ابن المبارك (خ) (١) وغيره (م) (٢)، أنا أبو حيان التيمي، عن الشعبي، عن النعمان، قال: "سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، فالتوى بها سنة ثم بدا له فوهبها لي، قالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - على ما وهبت لا بني، فأخذ بيدي وأنا يومئذ غلام فأتى بي النبي - صلي الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن أم هذا ابنة رواحة قاتلتني منذ سنة على بعض الموهبة لابني هذا وقد بدا لي فوهبتها له وقد أعجبها أن أشهدك يا رسول الله. فقال: يا بشير، ألك ولد سوى ولدك هذا؟ قال: نعم. قال: فلا تشهدني - أو قال: لا أشهد على جَوْر" وعند مسلم: فلا تشهدني؛ فإني لا أشهد على جور".
شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير: "أن أباه نحله نحلا، فأراد أن يشهد النبي - صلي الله عليه وسلم - فقال: أكل ولدك نحلت كما نحلته؟ فقال: لا. فقال رسول الله: إن عليك من الحق أن تعدل بين ولدك كما عليهم من الحق أن يبروك".
٩٦٦٨ - زهير (م) (٣)، نا أبو الزبير، عن جابر قال: "قالت امرأة بشير: انحل ابني غلامك وأشهد عليه رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فأتى رسول الله فقال: إن ابنة فلان تسألني أن أنحل ابنها غلامًا، وقالت: أشهد رسول الله، فقال: أله إخوة؟ قال: نعم. قال: فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال: لا. قال: فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد على جور".
ورواه عاصم بن علي، عن زهير، وقال: "فإني لا أشهد إلا على حق".
٩٦٦٩ - حماد بن زيد، عن حاجب بن المفضل بن المهلب بن أبي صفرة، عن أبيه: "سمعت النعمان يخطب، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أولادكم".
٩٦٧٠ - إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله: "سووا بين أولادكم في العطية؛ فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء".
стр. 2347
ما يستدل به على أن الأمر بالتسوية للندب
٩٦٧١ - داود بن أبي هند (م) (١)، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: "جاء بي أبي يحملني إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: اشهد أني نحلت ابني النعمان من مالي كذا وكذا، قال: كل بنيك نحلت مثل الذي نحلت النعمان؟ قال: لا. قال: فأشهد على هذا غيري، أليس يسرك أن يكونوا لك (٢) في البر سواء؟ قال: بلى. قال: فلا إذًا".
ورواه مغيرة، عن الشعبي: "أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ قال: نعم. قال: فأشهد على هذا غيري".
ثنا أحمد (د) (٣)، نا هشيم، أنا سيار ومغيرة وداود ومجالد وإسماعيل بن سالم، عن الشعبي، عن النعمان قال: "نحلني أبي نحلا - قال إسماعيل في حديثه: نحله غلامًا له - قال: فقالت أمي عمرة بنت رواحة: ائت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فأشهده، فأتى النبي فذكر ذلك له، فقال: إني نحلت ابني النعمان نحلا، وإن عمرة سألتني أن أشهدك على ذلك. فقال: ألك ولد سواه؟ قال: نعم. قال: وكلهم أعطيته مثل الذي أعطيت النعمان. قال: لا - فقال بعض هؤلاء المحدثين: هذا جور، وقال بعضهم: هذا تلجئة - فأشهد على هذا غيري" وقال مغيرة في حديثه: "أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ قال: نعم. قال: فأشهد على هذا غيري" وذكر مجالد في حديثه: "إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن كل عليهم من الحق أن يبروك".
ورواه جرير، عن مغيرة وعنده: "فإني لا أشهد على هذا؛ هذا جور، أشهد على هذا
стр. 2348
غيري، اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر واللطف".
أزهر السمان (م) (١) عن ابن عون، عن الشعبي، عن النعمان قال: "نحلني أبي نحلة ثم أتى بي النبي - صلي الله عليه وسلم - يشهده، فقال: أكل بنيك أعطيته هذا؟ قال: لا. قال: أليس تريد منهم من البر ما تريد من هذا؟ قال: بلى. قال: فإني لا أشهد".
قال ابن عون: فحدثته محمدًا، فقال: إنما تحدثنا أنه قال: "قاربوا بين أولادكم" قال الشافعي: قد فضل الصديق عائشة بنحل.
٩٦٧٢ - شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة أن عائشة قالت: "كان أبو بكر نحلني جَداد عشرين وسقًا من ماله، فلما حضرته الوفاة جلس فاحتبى نم تشهد ثم قال: أما بعد أي بنية، إنّ أحب الناس إليّ غنى بعدي لأنت، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقًا من مالي فوددت والله أنك كنت حزتيه واجتددتيه ولكن إنما هو اليوم مال الوارث، وإنما هو أخواك وأختاك. فقلت: يا أبتاه هذه أسماء فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة أُراه جارية. فقلت: لو أعطيتني ما هو كذا إلى كذا لرددته إليك".
قال الشافعي: وفضل عمر عاصمًا بشيء، وفضل ابن عوف ولد أم كلثوم.
٩٦٧٣ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن نافع: "أن ابن عمر قطع ثلاثة أرؤس أو أربعة لبعض ولده دون بعض".
٩٦٧٤ - قال بكير: وحدثني القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري "أنه انطلق هو وابن عمر حتى أتوا رجلا من الأنصار فساوموه بأرض له فاشتراها منه، فأتاه رجل فقال: إني رأيت أنك اشتريت أرضًا وتصدقت بها، قال ابن عمر: فإنْ هذه الأرض لابني واقد، فإنه مسكين - نحله إياها دون ولده" قال بكير: وحدثني عبد الرحمن بن القاسم "أن أباه كان يُقطع ولده دون بعض".
٩٦٧٥ - سعيد بن أبي أيوب، عن بَشير بن أبي سعيد، عن عمر بن المنكدر (٢) أن رسول الله
стр. 2349
- ﷺ قال: "كل ذي مال أحق بماله" قال ابن وهب: يصنع به ما شاء.
قال كاتبه: أحاديث النعمان دالة علي المنع من ذلك ومجموع ألفاظ الحديث تدل على أن قوله: "أشهد على هذا غيري" من قبيل قوله تعالى: ﴿[ثُمَّ ذَرْهُمْ] (١) فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ (٢)، وكقوله: "إِذا لم تستح فاصنع ما شئت" فأما إِذا كان بعض أولاده فقيرًا ذا عائلة والآخرون أغنياء ولهم أموال ورثوها فلا بأس - إن شاء الله - أن ينحله كما فعل ابن عمر بولده واقد، وكذلك إِذا كان له ولد عاق فاسق فلا يعطه ما يتقوى به على المعاصي؛ بل ينحله كإِخوته ويحجر عليه فيما نحله.
رجوع الوالد في الهبة
٩٦٧٦ - إبراهيم بن سعد (م) (٣)، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان، عن النعمان بن بشير قال: "أتى أبي النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: إني نحلت ابني هذا غلامًا، قال: أكل بنيك نحلت؟ قال: لا. قال: فاردده".
٩٦٧٧ - ابن جريج، أنا الحسن بن مسلم، عن طاوس (٤) قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يحل لأحد يهب لأحد هبة ثم يعود فيها إلا الوالد" مرسل.
٩٦٧٨ - إسحاق الأزرق، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطيه ولده، ومثل الذي أعطى العطيه ثم يرجع فيها، كالكلب يأكل حتى إذا شبع تقيًّا، ثم عاد فرجع في قيئه".
رواه يزيد بن زريع (د) (٥)، عن حسين ولفظه: "لا يحل لرجل يعطي عطية أو يهب هبة
стр. 2350
فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده".
٩٦٧٩ - جماعة، عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "لا يرجع في هبته إلا الوالد، والعائد في هبته كالعائد في قيئه".
أحمد بن عيسى التنيسي، نا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن بشير، عن عامر الأحول ومطر، عن عمرو بن شعيب ... فذكره.
قلت: أحمد تالف.
٩٦٨٠ - قال البيهقي: وفيما بلغنا، عن ابن المديني، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال (١): "كتب عمر بن الخطاب: يقبض الرجل من ولده ما أعطاه ما لم يمت أو يستهلك أو يقع في دين".
٩٦٨١ - عبد الوارث، نا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر، وابن عباس قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يحل لرجل يعطي عطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي عطية ثم يرجع فيها مثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاءه ثم عاد فيه".
٩٦٨٢ - وهيب (خ م) (٢)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه".
شعبه (خ م) وهشام (خ) (٣)، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "العائد في هبته كالعائد في قيئه".
стр. 2351
وقال همام: قال قتادة عقيبه: ولا أعلم القيء إلا حرامًا.
الثوري (خ) (١)، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ "العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه، ليس لنا مثل السوء".
المكافأة في الهبة
٩٦٨٣ - هشام (خ) (٢)، عن أبيه، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها".
٩٦٨٤ - ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة: "أن رجلا أهدى إلى رسول الله ﷺ لقحة، فأثابه منها ست بكرات فسخطها الرجل، فقال رسول الله ﷺ : من يعذرني من فلان؛ أهدى إلي لقحة وكأني أنظر إليها في وجه بعض أهلي فأثبته منها بست بكرات فسخطيها، فقد هممت - والله - أن لا أقبل هدية إلا أن تكون من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي".
تابعه ابن إسحاق، عن المقبري.
٩٦٨٥ - حنظلة بن أبي سفيان، نا سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها".
هكذا رواه أحمد بن أبي غرزة وعلي بن سهل بن المغيرة، عن عبيد الله بن موسى عنه - وهو وهم - والصواب:
٩٦٨٦ - ابن وهب سمعت حنظلة يقول: سمعت سالمًا يقول: عن أبيه، عن عمر قال: "من وهب هبة لوجه الله فذلك له ومن وهب هبة يريد ثوابها؛ فإنه يرجع فها إن لم يرض منها".
سعيد بن مسعود المروزي، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن عمرو
стр. 2352
بن دينار، عن سالم عن أبيه، عن عمر قال: "من وهب هبة فلم يثب فهو أحق بهبته إلا لذي رحم".
ابن عيينة، عن عمرو ... فذكره وهذا أصح. قاله البخاري.
٩٦٨٧ - أخبرنا ابن بشران، أنا الصفار، نا عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي، نا عبد الله بن جعفر، عن ابن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها". سنده ليس بالقوي.
٩٦٨٨ - ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد أن عمرو بن شعيب حدثه، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ قال: "مثل الذي يسترد ما وهب كمثل الكلب الذي يقيء ويأكل قيئه، فإذا استرد الواهب فليُوْقَفْ فليُعَرّفْ بما استرد ثم ليدفع إليه ما وهب".
٩٦٨٩ - ابن وهب، نا مالك، حدثني داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره، عن مروان بن الحكم، قال: قال عمر: "من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يُرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها".
٩٦٩٠ - عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة "كانوا يقولون في كل عطية أعطاها ذو طَول أن لا عِوض فيها ولا ثواب، وقالوا: الثواب، وقالوا: الثواب لمن كانت عطيته على وجه الثواب أنه أحق بعطيته ما لم يثب منها، وقضى بذلك عمر بن عبد العزيز".
ورواه قالون، عن عبد الرحمن، وقال: "أحق بعطيته ما لم يثب منها وما لم تَفُت".
شكر المنعم (١)
٩٦٩١ - بشر بن المفضل (د) (٢)، نا عُمارة بن غزية، حدثني رجل من قومي، عن جابر قال رسول الله ﷺ : "من أُعطي عطاء فوجد فليجزيه؛ فإن لم يجد فليثن فمن أثنى به فقد
стр. 2353
شكره ومن كتمه فقد كفره".
ورواه يحيى بن أيوب، عن عمارة، فقال: عن شرحبيل الأنصاري، عن جابر قال رسول الله ﷺ : من أُوتي إليه معروف فوجد فليكافئه ومن لم يجد فليثن به، فإن من أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور".
٩٦٩٢ - الربيع بن مسلم (د) (١)، نا محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" رواه جماعة، عن الربيع.
٩٦٩٣ - الطيالسي، نا محمد بن طلحة، عن عبد الله بن شريك العامري، عن عبد الرحمن بن عدي الكندي، عن الأشعث بن قيس قال: "قال النبي ﷺ : "أشكر الناس لله أشكرهم للناس".
٩٦٩٤ - الأنصاري، حدثني حميد، عن أنس قال: "قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم المدينة أحسن بذلا من كثير وأحسن مواساة من قليل؛ قد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنأ، فقد خشينا أن يكونوا يذهبون بالأجر كله، فقال رسول الله ﷺ : كلا، ما أثنيتم به عليهم، ودعوتم الله لهم".
حماد بن سلمة (د) (٢)، عن ثابت، عن أنس: "أن المهاجرين قالوا.: يا رسول الله، ذهبت الأنصار بالأجر كله، قال: لا، ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم".
الهدية لمن حضر
٩٦٩٥ - مندل بن علي، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا: "من أهديت له هدية وعنده ناس فهم شركاء فيها".
تابعه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو من طريق محمد بن أبي السري، عن عبد الرزاق عنه، وكذلك رواه أحمد بن الأزهر، عن عبد الرزاق، وخالفهما أحمد بن يوسف فرواه عن عبد الرزاق موقوفًا وهو أصح. قال البخاري: لم يصح - يعني: المرفوع.
стр. 2354
إباحة صدقة التطوع لبني هاشم وبني المطلب
٩٦٩٦ - الشافعي، أخبرني محمد بن علي بن شافع، أخبرني عبد الله بن حسن بن حسن (١) عن غير واحد من أهل بيته وأحسبه قال زيد بن علي: "أن فاطمة بنت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - تصدقت بمالها على بني هاشم وبني المطلب، وأدت عليًّا تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم".
٩٦٩٧ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: "أنه كان يشرب من سقايات كان يضعها الناس بين مكة والمدينة، فقلت - أو قيل له - فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة".
إعطاء الغني من التطوع
٩٦٩٨ - شعيب (خ) (٢)، عن الزهري، حدثني سالم أن أباه قال: سمعت عمر يقول: "كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني حتى أعطاني مرة مالا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني. فقال: خذه فتموله، أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تُتبعه نفسك".
بن وهب (م) (٣)، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: "أن رسول الله كان يعطي عمر العطاء فيقول له عمر: أعطه يا رسول الله أفقر إليه مني، فقال رسول الله: خذه فتموله أو تصدق به وما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك". قال سالم: "فمن أجل [ذلك] (٤) كان ابن عمر لا يسأل الناس شيئًا ولا يرد شيئًا أعطيه".
стр. 2355
قال عمرو، وحدثني ابن شهاب بمثل ذلك عن السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر، عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -.
شريك، عن جامع بن أبي راشد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: "كان رجل في أهل الشام مرضيًا، فقال له عمر: على ما يحبك أهل الشام. قال: أغازيهم (١) وأواسيهم، قال: فعرض عليه عمر عشرة آلاف قال: خذها واستعن بها في غزوك. قال: إني عنها غني. قال عمر: إن رسول الله ﷺ عرض عليّ مالا دون الذي عرضت عليك، فقلت له مثل الذي قلت لي. فقال لي: إذا آتاك الله مالا لم تسأله، ولم تشره إليه نفسك فاقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليك".
٩٦٩٩ - الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو، عن المطلب: "أن عبد الله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة، فقالت لرسوله: يا بني، إني لا أقبل من أحد شيئًا. فلما خرج قالت: ردوه عليّ. فردوه، فقالت: إني ذكرت شيئًا قاله لي رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: يا عائشة، من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه، فإنما هو رزق عرضه الله عليك".
٩٧٠٠ - يحيى بن أبي بكير، عن حماد بن سلمة، عن ثابت عن أبي رافع، أنا أبا هريرة قال: "ما من أحد من الناس يهدي إلي هدية إلا قبلتها، فأما المسألة فإني لم أكن أسأل".
وكان نبينا ﷺ لا يأخذ صدقة التطوع
٩٧٠١ - مالك (خ) (٢)، عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة: "أن النبي ﷺ دخل فقربت إليه خبزًا وأدم البيت، فقال: ألم أر برمة لحم؟ فقالت: ذاك شيء تُصِدق به على بريرة. فقال: هو لها صدقة وهو لنا هدية".
زائدة (م) (٣)، نا سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة:
стр. 2356
"أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار واشترطوا الولاء، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: الولاء لمن ولي النعمة. قالت: وخيرها رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وكان زوجها عبدًا، وأهدت لعائشة لحمًا - فقال رسول الله: هو عليها صدقة ولنا هدية".
٩٧٠٢ - إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام سأل: أهدية هو أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة. قال لأصحابه: كلوا. ولم يأكل، وإن قيل: هدية، ضرب بيده، فأكل معهم".
الربيع بن مسلم (م) (١)، عن محمد بن زياد بنحوه.
٩٧٠٣ - قيس بن حفص، نا مسلمة بن علقمة، نا داود بن أبي هند، عن سلامة العجلي، عن سلمان قال: "أتيت النبي ﷺ بجفنة من خبز ولحم، فقال: مما هذه؟ قلت: صدقة، فلم يأكل وقال لأصحابه: كلوا. ثم أتيته بجفنة من خبز ولحم، فقال: ما هذه؟ قلت: هدية، فأكل وقال: إنا نأكل الهدية ولا نأكل الصدقة".
* * *
стр. 2357
كتاب اللقطة وتباح للغني والفقير بعد تعريف سنة
٩٧٠٤ - مالك (خ م) (١)، عن ربيعة، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد قال: "جاء رجل إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يسأله عن اللقطة، فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها. قال: فضالّة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب. قال فضالّة الإبل؟ قال: ما لك ولها؟ معها سقاؤها، وحذاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها".
الثوري (خ م) (٢)، عن ربيعة بإسناده: "سئل ﵇ عن اللقطة، فقال: عرفها سنة؛ فإن جاء صاحبها وإلا فاستنفقها".
سليمان بن بلال (خ م) (٢)، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث أنه سمع زيد بن خالد الجهني يقول: "وسئل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن اللقطة الذهب والفضة، فقال: اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة؛ فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه".
إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن أبيه، عن زيد قال: "سئل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن الشاة الضالة، فقال: لك أو لأخيك أو للذئب. وسئل عن البعير فغضب واحمرّ وجهه، فقال: معه سقاؤه وحذاؤه يرد الماء ويرعى الشجر. وسئل عن النفقة، فقال: تعرفها حولا؛ فإن جاء صاحبها دفعتها إليه وإلا عرفت وكاءها أو
стр. 2358
عفاصها ثم أفضتها في مالك، فإن جاء صاحبها دفعتها إليه".
الضحاك بن عثمان (م) (١)، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهني، قال: "سئل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن اللقطة، فقال: عرفها سنة، فإن لم تُعْتَرف، فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها، فإن جاء صاحبها فارددها إليه".
٩٧٠٥ - شعبة (خ م) (٢)، نا سلمة بن كهيل، سمعت سويد بن غفلة يقول: "كنت في غزوة فوجدت سوطًا فأخذته، فقال لي زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة: اطرحه، فأبيت عليهما فقضينا غزاتنا ثم حججت فمررت بالمدينة فلقيت أبي بن كعب، فذكرت ذلك له فقال لي: وجدت صرة على عهد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فيها مائة دينار، فأتيت بها رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال لي: عرفها حولا. فعرفتها فلم أجد من يعرفها، فعدت إليه فقال لي: عرفها حولا آخر. فعرفتها ثم عدت إليه فقال: عرفها حولا آخر. فعرفتها ثم عدت إليه، فقال في الرابعة: احفظ عدتها ووعاءها ووكاءها؛ فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها".
رواه جماعة، عن شعبة منهم آدم بن أبي إياس فزاد. قال سلمة: لا أدري أقال: ثلاثة أحوال عرفها أو قال: حولا.
وكيع عن سفيان (م)، عن سلمة مثله وزاد: "فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك".
ورواه عبد الله بن نمير، عن سفيان وقال: "وإلا فاستمتع بها" ورواه الأعمش، عن سلمة فقال: "انتفع بها".
стр. 2359
ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن سلمة، قال: "ثم اقض بها حاجتك".
ورواه حماد بن سلمة عن سلمة فقال: "واستمتع بها" والكل قريب المعنى.
٩٧٠٦ - شعبة نا خالد الحذاء (في س ق) (١)، عن يزيد بن الشخير، عن عياض بن حمار، عن النبي ﷺ أنه قال: "من التقط لقطة فليشهد ذوي عدل أو ذا عدل، ولا يكتم ولا يغيب، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء" رواه جماعة، عن الحذاء.
٩٧٠٧ - الليث (د) (٢)، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله، عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أنه سئل عن اللقطة فقال: ما كان منها في طريق الميتاء والقرية الجامعة فعرفوها سنة؛ فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك وما كان في الخراب ففيها وفي الركاز الخمس".
٩٧٠٨ - ورواه أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، حدثني عمرو بن شعيب، عن عمرو، وعاصم ابني سفيان بن عبد الله بن ربيعة: "أن أباهما [وجد] (٣) عيبة (٤) فأتى بها عمر فقال: عرفها سنة، فإن عرفت فذاك وإلا فهي لك فلم تعرف فلقيه بها القابل في الموسم، فذكرها له فقال عمر: هي لك، فإن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أمرنا بذلك قال: لا حاجة لي فيها. فجعلها في بيت المال".
٩٧٠٩ - وروينا عن عائشة: "أن امرأة سألتها عن اللقطة، فقالت: استمتعي بها".
الدراوردي، عن شريك، عن عطاء بن يسار (٥)، عن علي: "أنه وجد دينارًا على عهد رسول الله فذكره للنبي ﷺ فأمره أن يعرفه فلم يُعتَرف فأمره أن يأكله، ثم جاء صاحبه فأمره أن يغرمه. رواه الشافعي عنه ثم قال: وعلي ممن تحرم عليه؛ لأنه هاشمي.
٩٧١٠ - الشافعي، عن رجل، عن شعبة، عن أبي قيس سمع هزيلا يقول: "رأيت ابن مسعود
стр. 2360
- وأتاه رجل بصُرة مختومة. فقال: قد عرفتها ولم أجد من يعرفها، قال: استمتع بها".
قال الشافعي: وهكذا السنة الثابتة، ورووا حديثًا عن عامر، عن أبيه، عن عبد الله: "أنه اشترى جارية فذهب صاحبها فتصدق بثمنها وقال: اللهم عن صاحبها؛ فإن كره فلي وعلي الغرم. ثم قال: وهكذا نفعل باللقطة" فخالفوا السنة في اللقطة التي لا حجة معها، وخالفوا حديث ابن مسعود الذي يوافق السنة وهو عندهم ثابت واحتجوا بهذا الحديث وهم يخالفونه فيما هو فيه بعينه، قال البيهقي: وجاء من قول علي ما يوافق قول العراقيين.
٩٧١١ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة: "أن رجلا من بني رؤاس وجد صُرة فأتى بها عليًّا، فقال: إني وجدت صرة فيها دراهم وقد عرفتها ولم نجد من يعرفها وجعلت أشتهي أن لا يجيء من يعرفها، قال: تصدق بها؛ فإن جاء صاحبها فرضي كان له الأجر وإن لم يرض غرمتها وكان لك الأجر".
عاصم غير قوي، وروينا عن علي مرفوعًا جواز الأكل.
٩٧١٢ - مالك، عن نافع "أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى ابن عمر، فقال: إني وجدت لقطة فماذا ترى؟ فقال له: عرفها؛ قال: قد فعلت، قال: زد، قال: قد فعلت، قال: لا آمرك أن تأكلها، ولو شئت لم تآخذها".
رواه الشافعي فقال: لعل ابن عمر لا يكون سمع الحديث في اللقطة، ولو لم نسمعه انبغى أن نقول: يأكلها كما قال ابن عمر.
٩٧١٣ - الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، سمعت ابن عمر "وسئل عن اللقطة قال: ادفعها إلى الأمير".
ما يجوز أخذه وما لا يجوز
٩٧١٤ - مالك (خ) (١) وعمرو بن الحارث (خ م) (١) وغيرهما أن ربيعة حدثهم عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد "أتى رجل إلى رسول الله ﷺ وأنا معه فسأله عن اللقطة.
стр. 2361
فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة؛ فإن جاء صاحبها وإلا فشأنَك بها. قال: فضالة الغنم؟ قال: لك ولأخيك أو للذئب. قال: فضالة الإبل؟ قال: معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها".
إسماعيل بن جعفر (خ م) (١) عن ربيعة، عن مولى المنبعث، عن زيد "أن رجلا سأل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن اللقطة فقال: عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها؛ فإن جاء ربها فأدها إليه. فقال: يا رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فضالة الغنم؟ قال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب. قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه - أو قال: وجهه - قال: ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها" وفي لفظ (م) "دعها حتى يلقاها ربها.
القعنبي (م) (١) ثنا سليمان بن بلال (خ) (١)، عن يحيى بن سعيد، عن مولى المنبعث سمع زيدًا بنحوه، وفيه "فاستنفقها ولتكن وديعة عندك؛ فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه".
٩٧١٥ - الوليد بن كثير، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "سمعت رجلا من مزينة سأل رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وأنا أسمع عن الضالة من الإبل فقال: معها سقاؤها وحذاؤها، لا يأكلها الذئب، ترد الماء وتأكل من الشجر، فدعها مكانها حتى يأتي باغيها. قال: فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب، اجمعها حتى يأتي باغيها. قال: اللقطة نجدها؟ قال: ما كان في العامرة والسبيل العامرة فعرفها سنة؟ فإن جاء باغيها فأدها إليه وإلا فهي لك. قال: فما يوجد من القرية الخراب العاديّ؟ قال: فيه وفي الركاز الخمس".
رواه عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، وفيه "فكيف ترى في ضالة الغنم؟ قال: طعام مأكول لك أو لأخيك أو للذئب، احبس على أخيك ضالته".
٩٧١٦ - يحيى القطان، عن أبي حيان التيمي، حدثني الضحاك خالد المنذر بن جرير، عن المنذر بن جرير قال: "كنت مع أبي بالبوازيج بالسواد فراحت البقر فرأى بقرة أنكرها فقال: ما
стр. 2362
هذه البقرة؟ قالوا: بقرة لحقت بالبقر فأمر بها فطردت حتى توارت. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يأوي الضالة إلا ضال".
٩٧١٧ - وهيب وغيره، نا أيوب، عن أبي العلاء، عن أبي مسلم، عن الجارود، قلت: "يا رسول الله، نأتي علي ضاله الإبل فأتركها؟ فقال: ضالة المسلم حَرَق النار".
هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي العلاء، عن أبي مسلم، عن الجارود أن النبي ﷺ قال: "ضالة المؤمن حَرَق النار".
سعيد بن عامر، نا شعبة، عن خالد الحذاء، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير - وهو أبو العلاء - عن أبي مسلم، عن الجارود قال: "أتينا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ونحن على إبل عجاف فقلنا: يا رسول الله، إنا نمر بالجرف فنجد إبلا فنركبها. فقال: ضاله المسلم حَرَق النار".
عبد الرزاق، أنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن يزيد بن عبد الله، عن مطرف بن الشخير، عن الجارود العبدي مرفوعًا: "ضالة المسلم حَرَق النار فلا تقربها" وقيل: عن مطرف، عن أبي مسلم، عن الجارود، وقيل: عن مطرف، عن أبيه.
٩٧١٨ - يحيى القطان، عن حميد، عن الحسن، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه "أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: إنا نصيِب هوامى الإبل. فقال: ضالة المسلم - أو المؤمن - حَرَق النار".
٩٧١٩ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب "أن عمر قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة: من أخذ ضالة فهو ضال".
٩٧٢٠ - أبو خيثمة زهير (خ) (١) ثنا أبو الجويرية "سمعت أعرابيًّا من بني سليم سأل ابن عباس عن الضوال. قال: من أكل من الضوال فهو ضال. فأعاد عليه، ما ترى في الضوال؟ قال: من أكل من الضوال فهو ضال. ثم سكت الرجل وأخذ ابن عباس يفتي الناس يقول أبو الجويرية: فتوى كثيرة لا أحفظها. فقال الأعرابي: أراك قد أصدرت الناس غيري أفترى لي توبة. قال: ويلك لا تسأل هذه المسألة. قال: وما أشد مسألتك. قال: أستغفر الله وأتوب إليه
стр. 2363
وأجْل ما صنعت. قال: أتدري ما نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ... ﴾ (١) حتى فرغ من الآية؟ قال: كان قوم يسألون رسول الله - صلي الله عليه وسلم - استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيه هذه الآية"، رواه البخاري مختصرًا.
٩٧٢١ - معمر (د) (٢)، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة أحسبه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها".
قلت: لم يثبت.
٩٧٢٢ - ابن وهب (م) (٣)، نا عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم الجيشاني، عن زيد بن خالد عن رسول الله قال: "من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها".
٩٧٢٣ - يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن ثابت بن الضحاك "أنه وجد بعيرًا فأتى به عمر فأمره أن يعرفه، ثم إنه رجع إلى عمر فقال: إنه قد شغلني عن عملي. فقال له: اذهب فأرسله من حيثما أخذت". رواه بمعناه مالك.
قال البيهقي: ليس فيه ما يدل على سقوط الضمان عنه إذا أرسلها فهلكت.
قلت: هو دال على إِرسال البعير الذي ليس له أن يلقطه؛ لأنه معه سقاؤه وحذاؤه حتى يلقاه صاحبه.
٩٧٢٤ - مالك، عن ابن شهاب، قال: "كانت ضوال الإبل في زمان عمر إبلا مؤبلة تناتج لا يمسها، حتى إذا كان زمان عثمان أمر بمعرفتها وتعريفها ثم تباع؛ فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها".
стр. 2364
اختيار اللقطة (١) للأمين ومن اختار تركها
٩٧٢٥ - الثوري (م) (٢)، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة قال: "خرجت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة، فالتقطت سوطًا بالعذيب فقالا: دعه، دعه. قلت: والله لا أدعه تأكله السباع لأستمتعن به، فقدمت على أُبيٍّ فذكرت ذلك له. فقال: أحسنت أحسنت، إني وجدت على عهد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فيها مائة دينار فأتيت النبي ﷺ فقال: عرفها حولا. فعرفتها حولا، ثم أتيته فقال: عرفها حولا. فعرفتها حولا. ثم أتيته فقال: عرفها حولا. فأتيت بها بعد ثلاثة أحوال فقال: اعرف عددها ووكاءها ووعاءها؛ فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووكائها فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها".
٩٧٢٦ - يعلى بن عبيد ثنا سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "لا ترفعها من الأرض لست منها في شيء - يعني: اللقطة".
تعريف اللقطة ومعرفتها والإشهاد عليها
من حديث زيد بن خالد (خ م) (٢) وفيه قال: "اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها" وفي لفظ (خ م): "عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها؛ فإن جاء ربها فأدها إليه" وفي لفظ للثوري عن ربيعة: "ثم اعرف عفاصها ووكاءها ووعاءها؛ فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فاستنفقها أو استمتع بها" أخرجه (خ) دون قوله: "وعاءها" وقال: "فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها".
٩٧٢٧ - أبو بكر الحنفي (م) (٣)، ثنا الضحاك بن عثمان، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن النبي ﷺ قال: "من التقط لقطة فليعرفها سنة؛ فإن جاء
стр. 2365
ربها وإلا فليعرف عددها ووكاءها ثم ليأكلها فإن جاء فليردها عليه" ولفظ مسلم "فإن اعترفت فأدها وإلا فاعرف عفاصها (ووعاءها) (١) وعددها".
ومر حديث سويد في التقاطه السوط (خ م) (٢) وفيه: "عرفها حولا". وقال مثل ذلك ثلاث مرات وقال: "احفظ عدتها ووعاءها ووكاءها؛ فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها. قال أبي: فاستمتعت بها. قال سلمة: لا أدري عرفها حولا إلى ثلاثة أحوال أو في الحول".
أخرجاه من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل.
جرير (م) (٢)، عن الأعمش، عن سلمة، عن سويد قال: "وجدت سوطًا ... " فذكره دون تسمية زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة. وفيه "قلت: قد عرفتها. قال: انتفع بها واحفظ وعاءها وخرقتها وأحص عددها".
٩٧٢٨ - خالد بن عبد الله، نا خالد، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عياض بن حمار مرفوعًا: "من وجد لقطة فليُشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب، فإذا جاء صاحبها فليردها عليه وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء".
٩٧٢٩ - مالك، عن أيوب بن موسى، عن معاوية بن عبد الله بن بدر أن أباه أخبره "أنه نزل منزلا بطريق الشام فوجد صرة فيها ثمانون دينارًا، فذكر ذلك لعمر فقال له عمر: عرفها على أبواب المسجد واذكرها لمن يقدم من الشام سنة؛ فإذا مضيت السنة فشأنك بها".
مدة التعريف
اتفقت رواية زيد بن خالد وعبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ على تعريف سنة وكذلك عن عمر عن النبي ﷺ وعن عقبة بن سويد عن أبيه عن النبي ﷺ أما حديث سويد بن غفلة عن أبيٍّ فرواية الأعمش وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة، عن سلمة، عن سويد يدل على أنه
стр. 2366
يعرفها ثلاثة أحوال. وروينا عن شعبة عن سلمة كذلك قال شعبة فيما سمعه منه الطيالسي: فلقيت سلمة بن كهيل بعد ذلك فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولا واحدًا، فأعجبني هذا الحديث. فقلت: لأبي صادق تعال فاسمعه منه.
ورواه بهز بن أسد (م) (١)، نا شعبة قال: فسمعته بعد عشر سنين يقول: "عرفها عامًا واحدًا"، قال البيهقي: كأن سلمة تذكر وثبت على عام واحد. فأما حديث:
٩٧٣٠ - أحمد بن عيسى، نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه أن عبيد الله بن مقسم حدثه عن رجل، عن أبي سعيد الخدري "أن عليًّا وجد دينارًا فأتى به فاطمة فقالت: هذا رزق رزقنا الله، الحمد لله، فاشتر به لحمًا وطعامًا فهيأ طعامًا. فقال لفاطمة: أرسلي إلى أبيك فتخبريه؛ فإن رآه حلالا أكلنا. فلما صنعوا طعامًا دعوا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فلما أتى ذكروا ذلك له. فقال رسول الله: هو رزق الله. فأكل منه وأكلوا، فلما كان بعد ذلك أتت امرأة تنشد الدينار: أنشدُ اللهَ الدينار. فقال النبي ﷺ : يا علي، أد الدينار". رواه يوسف القاضي في سننه عن أحمد بن عيسى.
قلت: وهو حديث منكر جدًّا.
٩٧٣١ - ثنا جعفر بن مسافر (د) (٢)، نا ابن أبي فديك، نا موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، عن سهل أخبره "أن عليًّا دخل على فاطمة، وحسن وحسين يبكيان فقال: ما يبكيهما؟ قالت: الجوع. فخرج فوجد دينارًا بالسوق فجاء إلى فاطمة فأخبرها. فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فحذ لنا دقيقًا فجاء اليهودي فاشترى به دقيقًا. قال اليهودي: أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم. قال: فخذ دينارك ولك الدقيق. فخرج علي حتى جاء به فاطمة فأخبرها [فقالت] (٣): اذهب إلى فلان الجزار فحذ لنا بدرهم لحمًا. فذهب ورهن الدينار بدرهم لحم فجاء به، فعجنت ونصبت وخبزت، فأرسلت إلى أبيها؛ فجاءهم
стр. 2367
فقال: يا رسول الله، أذكر لك فإن رأيته حلالا أكلناه وأكلت، من شأنه كذا وكذا، فقال: كلوا باسم الله. فأكلوا فبينا هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينارَ فأمر رسول الله فدعي له فسأله. فقال: سقط مني في السوق. قال: يا علي، اذهب إلى الجزار فقل له: إن رسول الله يقول لك: أرسل إلي بالدينار ودرهمك علي. فأرسل به فدفعه إلى الغلام".
قال البيهقي: ظاهره يدل على أنه أنفقه قبل التعريف في الوقت وقد من عن عطاء بن يسار عن علي "أن النبي ﷺ أمره أن يعرفه فلم يُعتَرف فأمره أن يأكله" وظاهر تلك الرواية أنه شرط، التعريف في الوقت وأباح أكله قبل مضي السنة واشتراط التعريف أصح ولعله أباح إنفاقه للاضطرار إليه ويحتمل أنه لم يشترط مضي السنة في القليل.
قليل اللقطة
ظاهر الأحاديث تعم القليل والكثير في التعريف.
٩٧٣٢ - زائدة (م) (١)، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن أنس "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - مر بتمرة بالطريق فقال: لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها".
وأخرجه (خ) (٢) تعليقًا فقال: وقال زائدة.
سفيان (خ م) (٣)، عن منصور، عن طلحة، عن أنس قال: "مر رسول الله - صلي الله عليه وسلم - على تمرة في الطريق مطروحة فقال: لولا أني أخشى أن تكون صدقة لأكلتها. قال. ومر ابن عمر بتمرة مطروحة في الطريق فأكلها". لم يذكر مسلم ما في آخره.
وروينا من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه إلا أنه قال: "إني لأدخل بيتي أجد التمرة ملقاة على فراشي - وفي رواية: ولا أدري أمن تمر الصدقة أم من تمر أهلي - فأدعها" وذلك لا يتناول اللقطة.
стр. 2368
٩٧٣٣ - محمد بن شعيب (د) (١)، عن المغيرة بن زياد، عن أبي الزبير حدثه، عن جاير قال: "رخص لنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقط الرجل ينتفع به". قال (د): رواه النعمان بن عبد السلام عن المغيرة أبي سلمة. قال البيهقي: وكأن ابن شعيب عن النعمان أخذه، فقد رواه هشام بن عمار عن ابن شعيب قال: أخبرني رجل قال: حدثني أبو سلمة المغيرة بن زياد ... فذكره دون الحبل. قال (د): ورواه شبابة، عن مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "كانوا ... " لم يذكر النبي ﷺ . قال البيهقي: في رفعه شك، وفي سنده ضعف.
٩٧٣٤ - يزيد بن هارون، نا إسرائيل، نا عمر بن عبد الله بن يعلى، عن جدته حُكيمة، عن يعلى بن مرة قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من التقط لقطة يسيرة حبلا أو درهمًا أو شبه ذلك فليعرفه ثلاث أيام فإن كان فوق ذلك فليعرفه ستة أيام" عمر واه.
٩٧٣٥ - الأشجعي، عن سفيان، عن طلحة بن يحيى القرشي، عن فروخ مولى طلحة "سمعت أم سلمة سئلت عن التقاط السوط؟ فقالت: يلتقط سوط أخيه يصل به يديه ما أرى بأسًا. قال: فالحبل؟ قالت: والحبل. قال: والحذاء؟ قالت: والحذاء. قال: فالوعاء؟ قالت: لا أحل ما حرم الله، الوعاء يكون فيه النفقة ويكون فيه المتاع".
٩٧٣٦ - وعن الربيع بن صبيح؛ عن الحسن"أنه رخص في السوط والعصا والسير يجده يستمتع به".
لقاط ما يسقط من الحصاد
٩٧٣٧ - أبو معاوية، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن أم الدرداء "قال لي أبو الدرداء: لا تسألي أحدًا شيئًا. قلت: إن احتجت. قال: تتبعي الحصادين فانظري ما يسقط منهم فخذيه فاخبطيه ثم اطحنيه ثم اعجنيه ثم كليه ولا تسألي أحدًا شيئًا".
٩٧٣٨ - الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي قال: "ما أخطأت يد الحاصد أو جنت يد القاطف
стр. 2369
فليس لصاحب الزرع عليه سبيل، إنما هو للمارة وأبناء السبيل".
ذم إنشاد الضالة في المسجد
٩٧٣٩ - حيوة بن شريح (م) (١)، سمعت أبا الأسود محمد بن عبد الرحمن، أخبرني أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "من سمع رجلا ينشد في المسجد ضالة فليقل: لا أداها الله إليك؛ فإن المساجد لم تبن لهذا".
٩٧٤٠ - جرير الضبي (م) (٢)، عن محمد بن شيبة، عن علقمة بن مرثد، عن أبي بريدة، عن أبيه "أن النبي ﷺ سمع أعرابيًّا - أو رجلا - يقول: من دعا إلى الجمل الأحمر. فقال النبي ﷺ : لا وجدت، إنما بنيت هذه المساجد لما بنيت له".
ما جاء فيمن يعترف اللقطة
٩٧٤١ - حماد بن سلمة (م د) (٣)، ثنا سلمة بن كهيل، عن سويد، عن أبي "في اللقطة قال في التعريف: عرفها عامين أو ثلاثة، وقال: اعرف عددها ووكاءها ووعاءها واستنفع بها؛ فإن جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها فادفعها إليه" قال: قال أبو داود: ليس يقول: "فعرف عددها" إلا حماد. قال البيهقي: قد أتى بمعناها الثوري (م) (٤) عن سلمة فقال: "اعرف عددها ووكاءها ووعاءها، فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووكائها فادفعا إليه وإلا فاستمتع بها". ورواه أبو حذيفة النهدي، عن سفيان فقال في الحديث: "أحص عددها ووكاءها وخيطها؛ فإن جاء صاحبها فعرف الصفة فأعطه إياها" وبمعناه روي في إحدى الروايتين عن زيد بن أبي أنيسة، عن سلمة.
٩٧٤٢ - نا موسى (د) (٣)، نا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد وربيعة، عن يزيد
стр. 2370
مولى المنبعث، عن زيد بن خالد وفيه: "فإن جاء باغيها فعرف عفاصها وعددها فادفعها إليه". قال أبو داود: قال حماد أيضًا عن عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ مثله وفيه قال: "اعرف عددها ووعاءها وعفاصها وعرفها عامًا؛ فإن جاء صاحبها فعرف عددها وعفاصها فادفعها إليه، وإلا فهي لك" ثم ساقه المؤلف من طريق علي بن عثمان عن حماد فزيادة حماد في حديث سلمة ويحيى بن سعيد وربيعة وعبيد الله "إن جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فادفعها إليه" قال أبو داود: ليست بمحفوظة.
قال البيهقي: قد روينا ذلك من طريق أحمد (خ) (١) نا عبد الرحمن، عن سفيان، عن ربيعة، حدثني يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد قال: "جاء أعرابي إلى النبي ﷺ بلقطة فقال عرفها سنة ثم اعرف عفاصها ووكاءها؛ فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها ... " الحديث. أخرجه البخاري بهذا اللفظ، ورواه أيضًا عن الفريابي عن سفيان وفيه: "فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وإلا فاستنفق بها".
قال البيهقي: هذه اللفظة ليست في رواية أكثرهم فيشبه أن تكون غير محفوظة كما قال أبو داود.
قال الذهبي: قد ثبتت من غير وجه.
الشافعي قال: أفتي الملتقط إذا عرف العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه لم يدع باطلا أن يعطيه، ولا أجبره في الحكم إلا ببينة تقوم عليها كما تقوم على الحقوق، وإنما قوله ﷺ : اعرف عفاصها ووكاءها" - والله أعلم - أن يؤدي عفاصها ووكاءها مع ما يؤدي منها، وليعلم إذا وضعها في ماله أنها اللقطة دون ماله، وقد يحتمل أن يكون استدل على صدق المُعتَرف، وهذا الأظهر إنما قول النبي ﷺ "البينة على المدعي" فهذا مدع أرأيت لو أن عشرة أو أكثر وصفوها كلهم فأصابوا صفتها ألنا أن نعطيهم إياها، يكونون شركاء فيها ولو كانوا ألفًا أو ألفين ونحن نعلم أن كلهم كاذب إلا واحدًا بغير عينه، ولعل الواحد أن يكون
стр. 2371
كاذبًا ليس يستحق أحد بالصفة شيئًا.
فيمن أحيا حسيرًا
٩٧٤٣ - حماد بن سلمة (د) (١) وغيره، عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن الشعبي (٢) أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له". ورواه أبان العطار عن عبيد الله وزاد: "فقلت للشعبي: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب رسول الله - صلي الله عليه وسلم -".
حماد بن زيد (د) (٣)، عن خالد الحذاء، عن عبيد الله بن حميد، عن الشعبي يرفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: "من ترك دابة بمهلك فأحياها رجل فهي لمن أحياها".
٩٧٤٤ - هشيم، نا منصور، عن عبيد الله بن حميد، سمع الشعبي يقول: "من قامت عليه دابة فتركها فهي لمن أحياها. قلت: عمن هذا يا أبا عمرو؟ فقال: إن شئت عددت لك كذا وكذا من أصحاب رسول الله - صلي الله عليه وسلم - "فهذا منقطع وكل أحد أحق بماله حتى يجعله لغيره.
خالد الطحان، نا مطرف، عن الشعبي "في رجل سيب دابته فأخذها رجل فأصلحها، قال الشعبي: هذا قد قُضي فيه إن كان سيبها في كلأ وماء وأمن فصاحبها أحق بها، وإن كان سيبها في مفازة ومخافة فالذي أخذها أحق به".
لا تحل لقطة مكة إلا لمُنشد
٩٧٤٥ - شيبان (خ م) (٤)، عن يحيى، أخبرني أبو سلمة، [أن] (٣) أبا هريرة أخبره عن النبي ﷺ في قصة مكة: "لا يُختلى شوكها ولا يعضد شجرها ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد".
٩٧٤٦ - مفضل بن مهلهل (م) (٦)، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن
стр. 2372
عباس قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام؛ حرمه الله لم يحل فيه القتل لأحد قبلي، وإنما أحلت لي ساعة، فهي حرام حرمه الله إلى يوم القيامة، لا ينفر صيده، ولا يعضد شوكه، ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاه. فقال العباس: إلا الإذخر؛ فإنه لبيوتهم. فقال: إلا الإذخر"، واتفقا عليه من حديث جرير، عن منصور.
زكريا بن إسحاق (خ) (١)، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لا يختلى خلاها ولا يعضد عضاهها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد. فقال العباس: إلا الإذخر. قال: إلا الإذخر".
قال أبو عبيد: ليس لهذا وجه عندي إلا ما قاله ابن مهدي: إنه ليس لواجدها منها شيء إلا الإنشاد أبدًا وإلا فلا يمسها.
٩٧٤٧ - ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي "أن رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج".
الجَعالة
٩٧٤٨ - أبو عوانة (خ) (٢) عن أبي بشر (م) (٣)، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد "أن رهطًا من أصحاب النبي ﷺ انطلقوا في سفر فنزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الذين نزلوا بكم لعل يكون عند [بعضهم] (٤) من ينفع صاحبكم - فقال بعضهم:
стр. 2373
أيها الرهط، إن سيدنا لديغ فسعينا له بكل شيء فهل عند [أحد] (١) منكم ما ينفع صاحبنا؟ فقال رجل من القوم: نعم إني لأرقي، ولكن استضفناكم فأبيتم، وما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلا، فجعلوا له قطيعًا من الشاء. قال: فأتاه فقرأ عليه أم الكتاب، وتفل عليه حتى برئ كأّنه نشط من عقال. قال: فأوفاهم فجعل لهم الذي صالحوه عليه. فقال: اقتسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنستأمره. فغدوا على رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فذكروا له، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: من أين علمت أنها رقية؟ وقال: أحسنتم فاقتسموا واضربوا لي معكم بسهم".
فيه أن الجعل إنما يكون مستحقًا بالشرط.
٩٧٤٩ - أحمد بن بكر البالسي، ثنا محمد بن كثير ثنا خصيف، عن معمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر "قضى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في العبد الآبق يوجد في الحرم بعشرء دراهم". هذا ضعيف، والمحفوظ حديث:
٩٧٥٠ - ابن جريج، عن ابن أبي مليكة وعمرو (٢) قالا: "جعل رسول الله ﷺ في الآبق يوجد خارجًا من الحرم عشرة دراهم" وهذا منقطع.
٩٧٥١ - معمّر الرقي، عن حجاج، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي "في جُعل الآبق دينار قريبًا أخذ أو بعيدًا".
٩٧٥٢ - ومعمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب "أن سعيد بن المسيب كان يقول ذلك".
٩٧٥٣ - وعن حجاج (٢) أن ابن مسعود كان - يقول: "إذا خرج من المصر فجعله أربعون" حجاج ليس بحجة.
٩٧٥٤ - الثوري، عن أبي رباح، عن أبي عمرو الشيباني قال: "أصبت غلمانًا أبّاقًا بالعين فأتيت ابن مسعود فذكرت ذلك له. فقال: الأجر والغنيمة. قلت: هذا الأجر، فأين الغنيمة؟ قال: أربعون درهمًا من كل رأس". فهذا أمثل ما في الباب ويحتمل أن يكون عبد الله عرف شرط مالكهم لمن ردهم.
стр. 2374
٩٧٥٥ - ابن عيينة، عن عمار بن رزيق وعمر بن سعيد، عن رجل من خثعم - يقال له: حزن - عن رجل منهم قال: "جئت بعبد آبق من السوإد فانفلت مني فخاصموني إلى شريح فضمّننيه. قال: فرفع ذلك إلى علي. فقال: كذب شريح وأخطأ القضاء يُحلّف العبد الأسود للعبد الأحمر لانفلت منه انفلاتًا، ثم لا شيء عليه".
الثوري، عن حزم بن بشير، عن رجاء بن الحارث، عن علي "في الرجل يجد الآبق فيأبق منه لا يضمنه" وضمنه شريح، ونحن نقول بقول علي: "إن كان الآبق أبق منه دون تعديه".
التقاط اللقيط وأنه لا يحل تركه ضائعًا
٩٧٥٦ - عقيل (خ م) (١)، عن ابن شهاب، أخبرني سالم أن أباه أخبره أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستره الله يوم القيامة".
٩٧٥٧ - شعبة (خ م) (٢)، عن عدي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلًّا فإلينا".
معمر (م) (٣)، عن همام، عن أبي هريرة قال [وقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -]، (٤): "أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله؛ فأيكم ما ترك دينًا أو ضيعة فادعوني فإني وليه، وأيكم ما ترك مالا فليؤثر بماله عصبته من كان".
٩٧٥٨ - أبو معاوية، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن عمر "في قصة ذكرها
стр. 2375
قال: ثم قرأ عمر هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ... ﴾ (١) الآية، فجعل لهم الصفقتين جميعًا، والله لولا أن الله أمدكم بخزائن من قبله لأخذت فضل مال الرجل عن نفسه وعياله فقسمته بين فقراء المهاجرين".
٩٧٥٩ - عارم، نا الصعق بن حزن، عن فيل بن عرادة، عن جراد بن طارق قال: "جئت مع عمر من صلاة الغداة حتى إذا كان في السوق فسمع صوت مولود يبكي حتى قام عليه، فإذا عنده أمه فقال لها: ما شأنك؟ قالت: جئت إلى هذا السوق لبعض الحاجة فعرض لي المخاض فولدت غلامًا. قال: وهي إلى جنب دار قوم في السوق. فقال: هل شعر بك أحد من أهل هذه الدار؟ وقال: ما ضيع الله أهل هذه الدار، أما إني لو علمت أنهم شعروا بك ثم لم ينفعوك فعلت بهم وفعلت. ثم دعا لها بشربة سويق فقال: اشربي هذه تقطع الحشا وتعصم الأمعاء وتدر العروق. ثم دخل المسجد فصلى بالناس" قال الصعق: حدثني أزهر عن فيل قال: "ولو علمت أنهم شعروا بك لم ينفعوك بشيء لمرّقت عليهم".
٩٧٦٠ - مالك، عن ابن شهاب، عن سُنين أبي جميلة - رجل من بني سليم - "أنه وجد منبوذًا زمان عمر فجاء به إلى عمر. فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتها ضائعة فأخذتها. فقاله له عريفي: يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح. قال: أكذلك؟ قال: نعم. قال: اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته، وزاد عبد الرزاق عن مالك: "وعلينا نفقته من بيت المال".
أبو بكر بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال قال: قال يحيى: أخبرني ان شهاب أن سنين أبا جميلة أخبره قال: ونحن مع سعيد بن المسيب جلوس قال: "وزعم أبو جميلة أنه أدرك النبي ﷺ وأنه كان خرج معه عام الفتح فأخبره أنه وجد منبوذًا في خلافة عمر فأخذه، فذكر ذلك عريفي لعمر، فلما رآني عمر قال: عسى الغوير أبؤسا، ما حملك على أخذك هذه النسمة؟ قلت: وجدتها ضائعة فأخذتها، فقال عريفي: إنه رجل صالح. قال: كذلك؟ قال: نعم. قال: فاذهب به فهو حر، ولك ولاؤه وعلينا نفقته".
стр. 2376
باب من قال لا ولاء عليه لحديث إنما الولاء لمن أعتق
٩٧٦١ - شعبة، عن يونس، عن الحسن (١)، عن علي "أنه قضى في اللقيط أنه حر، وتلا: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ (٢) ".
٩٧٦٢ - يزيد بن هارون، أنا جَهِير بن يزيد العبدي "سمعت الحسن وسئل عن اللقيط: أيباع؟ فقال: أبي الله ذلك، أما تقرأ سورة يوسف؟ ! ".
باب إذا أسلم أحد الأبوين تبعه الولد في الإسلام
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا [وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ] بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (٤).
٩٧٦٣ - مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء؟ قالوا: يا رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين".
الزبيدي (م) (٣)، عن الزهري، عن سعيد قال: كان أبو هريرة يحدث أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "ما من مولود في بني آدم إلا يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تُنتج البهيمة بهيمةً جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء. ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ... ﴾ (٦) الآية" تابعه معمر
стр. 2377
وخالفهما يونس.
ابن المبارك (خ) (١)، عن يونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة أبواه يهودانه ... " فذكر بمثل حديث ابن المسيب، وأخرجه مسلم من حديث ابن وهب، عن يونس.
همام (خ م) (٢)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من يولد يولد على هذه الفطرة؛ فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتج البهيمة فهل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها؟ قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين".
أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ليس من مولود يولد إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه؛ فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يشرّكانه أو يمجسانه. فقالوا: يا رسول الله، فكيف بمن كان قبل ذلك - يعني: مات؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين". رواه جرير، عن الأعمش فقال: "إلا على الفطرة". وقال حفص وأبو بكر بن عياش: "على الإسلام" فكأن الأعمش رواه على المعنى.
الدراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "كل إنسان تلده أمه على الفطرة؛ أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فإن كانا مسلمين فمسلم، كل إنسان تلده أمه يَلْكُزُه الشيطان في حِضْنَيه إلا مريم وابنها".
٩٧٦٤ - يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، عن النبي ﷺ قال: "كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عن نفسه" زاد فيه غيره: "فأبواه يهودانه وينصرانه".
قال الشافعي في القديم: في هذا الخبر جعلهم رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ما لم يفصحوا بالقول فيختاروا أحد الأمرين الإيمان أو الكفر، لا حكم لهم في أنفسهم إنما الحكم لهم بآبائهم فما كان آباؤهم يوم يولدون فهو بحاله إما مؤمن فعلى إيمانه أو كافر فعلى كفره.
стр. 2378
٩٧٦٥ - ثنا حجاج بن منهال (د) (١) "سمعت حماد بن سلمة يفسر حديث "يولد على الفطرة" قال: هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في الأصلاب حيث قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٢).
٩٧٦٦ - الأوزاعي، حدثني الزهري، حدثني حميد بن عبد الرحمن، نا أبو هريرة أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه". قال الأوزاعي: "لا يخرجانه عن علم الله وإلى علم الله يصيرون".
من صار مسلمًا بإسلام أحد أبويه من أولاد الصحابة
٩٧٦٧ - الليث (خ) (٣)، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عروة أن عائشة قالت: "والله ما عقلت أبوي قط إلا يدينان الدين، وما من علينا يوم قط إلا يأتينا فيه رسول الله بكرة وعشيًّا" عائشة ولدت على الإسلام؛ ولأن أباها أسلم قبل أن تولد بمدة، لكن أسماء ولدت قبل المبعث، لأن ابنها ابن الزبير كان أول مولود للمهاجرين بالمدينة.
٩٧٦٨ - أبو أسامة (خ م) (٤)، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء "أنها حملت بابن الزبير بمكة قالت: فخرجت وأنا مُتمّ فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدت بها ثم أتيت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ثم حنّكه ثم دعا له وبرَّك عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام" رواه علي بن مسهر، عن هشام وفيه "فلم ترضعه حتى أتت به النبي ﷺ "، وذكر ابن أبي الزناد أن أسماء أكبر من عائشة بعشر سنين.
وتأخر إسلام أم أسماء؛ فإنها قالت: "قدمتْ عليَّ أمي وهي مشركة ... " في حديث
стр. 2379
ذكرته وهي قتيلة من بني مالك بن حسل فكان إسلام أسماء بإسلام أبيها أبو بكر دون أمها فأما عبد الرحمن بن أبي بكر فكأنه كان بالغًا حين أسلم أبواه فلم يتبعها ثم أسلم بعد دهر وهو أكبر أولاد الصديق.
٩٧٦٩ - ابن إسحاق (د) (١)، عن داود بن الحصين قال: "كنت أقرأ على أم سعد بنت الربيع وكانت يتيمة في حجر أبي بكر فقرأت: "والذين عاقدت أيمانكم" فقالت لا تقرأ: "والذين عاقدت أيمانكم" إنما نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن حين أبي الإسلام. فحلف أبو بكر أن لا يورثه، فلما أسلم أمره نبي الله ﷺ أن يؤتيه نصيبًا وما أسلم حتى حمل على الإسلام بالسيف".
وزعم الواقدي أنه أسلم في الهدنة، وزعم علي بن زيد أنه هاجر في فتية من قريش إلى النبي ﷺ قبل الفتح، وزعم أبو عبيدة أن أسمه كان عبد العزى فسماه رسول الله عبد الرحمن، وزعم مصعب بن عبد الله أن أم عائشة وأمه أم رومان بنت عامر أسلمت وحسن إسلامها.
٩٧٧٠ - ابن عيينة (خ) (٢)، عن عمرو، عن ابن عمر قال: "لما أسلم عمر اجتمع الناس عليه قالوا: صبأ عمر. وأنا على ظهر بيت، فجاء العاص بن وائل وعليه قباء ديباج مكفف بحرير، فقال: صبأ عمر! فَمهْ، أنا له جار. قال: فتفرق الناس، فعجبت يومئذ من عزّه".
قال البيهقي: فعمر أسلم وابنه عبد الله صبي فصار مسلمًا بإسلامه وذلك لما في الحديث الثابت عن نافع، عن ابن عمر قال: "عرضني رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فاستصغرني"، وقد قيل: إن حفصة وعبد الله أسلما قبل أبيهما وعبد الله كان صغيرًا حينئذ؛ فإنما تم إسلامه بإسلام أبيه، وأما العباس؛ فإنه خرج إلى بدر مع المشركين وأسر حتى فدى نفسه وأسلم.
٩٧٧١ - قال موسى بن عقبة (خ) (٣): قال ابن شهاب: حدثني أنس "أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قالوا: أئذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس فداءه، فقال: لا والله لا تذرون درهمًا".
стр. 2380
فعبد الله بن عباس كان إذ ذاك صغيرًا إلا أن أمه كانت أسلمت فصار مسلمًا بإسلام أمه.
قال البخاري: كان مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على دين قومه.
٩٧٧٢ - ابن عيينة (خ) (١)، عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس يقول: "أنا وأمي من المستضعفين كانت أمي من النساء وأنا من الولدان".
حماد (خ) (٢)، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ ... ﴾ (٣) الآية. قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله".
٩٧٧٣ - شعبة، عن عمرو بن أبي حَكِيم، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "الإسلام يزيد ولا ينقص". رواه الطيالسي في مسنده.
وقال (د) (٤): نا مسدد، نا عبد الوارث، عن عمرو، عن ابن بريدة، عن يحيى، عن أبي الأسود "أن رجلا حدثه أن معاذًا قال: ... " فذكره مرفوعًا ثم قال عبد الوارث: أراد أن حكم الإسلام يُغَلّبُ، ومن تَغْليبه أن يحكم للولد بالإسلام بإسلام أحد أبويه.
٩٧٧٤ - شباب العُصفرى، ثنا حشرج بن عبد الله بن حشرج، حدثني أبي، عن جدي، عن عائذ بن عمرو "أنه جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب ورسول الله - صلي الله عليه وسلم - حوله أصحابه فقالوا: هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو. فقال رسول الله: هذا عائذ وأبو سفيان الإسلام أعز من ذلك الإسلام يعلو ولا يُعلى".
وقال الحسن وشريح وإبراهيم وقتادة: "إذا أسلم أحدهما فالولد مع المسلم".
стр. 2381
من قال لا يحكم بإسلامه صبي حتى يبلغ
٩٧٧٥ - حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ".
من قال بصحة إسلامه
٩٧٧٦ - لحديث حماد بن زيد (خ) (١) عن ثابت، عن أنس "أن غلامًا من اليهود كان يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه (٢) فنظر الغلام إلى أبيه، فقال: أطع أبا القاسم. فأسلم فخرج رسول الله ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار".
٩٧٧٧ - شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع أبا حمزة رجلا من الأنصار قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: "أول من صلى مع النبي ﷺ علي. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فأنكره وقال: أبو بكر".
٩٧٧٨ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا محمد بن يونس، نا إبراهيم بن زكريا، ثنا موسى بن محمد بن عطاء المقدسي، حدثني أبو عبد الله الشامي، عن النجيب بن السري (٣) قال: قال علي: "سبقتهم إلى الإسلام قدمًا غلامًا ما بلغت أوان حُلمي" فهذا [شائع] (٤) من قول علي ولا يحتج بإسناده.
قلت: موسى متهم بالكذب وشيخه مجهول، عن نكرة، وإِبراهيم هالك، والكديمي ليس بثقة.
стр. 2382
٩٧٧٩ - الليث، نا أبو الأسود، عن عروة قال: "أسلم علي وهو ابن ثمان سنين" وقال ابن إسحاق: "أسلم وهو ابن عشر".
٩٧٨٠ - وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد "أراه أسلم علي وهو ابن عشر".
٩٧٨١ - وقال الحسن بن الوليد: سمعت شريكًا يقول: "أسلم علي وهو ابن إحدى عشرة".
٩٧٨٢ - معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره "وكان أول من آمن به علي وهو ابن خمس عشرة أو ست عشرة"، وفي لفظ الرمادي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن وغير واحد "أول من أسلم علي بعد خديجة، وهو ابن خمس عشرة أو ست عشرة سنة".
٩٧٨٣ - مسعر، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - دفع الراية إلى علي يوم بدر وهو ابن عشرين سنة". قال البيهقي: وبدر بعد ما قدم رسول الله المدينة بسنة ونصف، واختلفوا في مقامه بمكة بعد المبعث فقيل: عشر. وقيل: ثلاث عشرة سنة. وقيل: خمس عشرة سنة. فإن كان عشرًا وضح أن عليًّا أسلم كما قال عروة، وإن كان مقامه ثلاث عشرة فصاعدًا فعمره أقل مما قال عروة. واختلفوا في من علي فقيل: خمس وستون وقيل: ثلاث وستون، وقيل: أقل من ذلك، وأشهره ثلاث وستون فيرجع سنه يوم أسلم على قول من قال: مكث بمكة عشرًا إلى ثلاث عشرة سنة، وعلى قول من قال: ثلاث عشرة سنة إلى عشر سنين، ففي أكثر الروايات أسلم في من يمكن أن يكون احتلم فيه، وما روي من الشعر فيحتمل التأويل مع ضعف سنده على أن الحكم بصحة قول البالغ دون الصبي المميز وقع شرعه بعد إسلام علي فإسلامه كان محكومًا بصحته إما لأنه بقي حتى وصف الإسلام بعد بلوغه، أو لأن النبي ﷺ خاطبه بالدعاء إلى الإسلام وغيره من الصبيان غير مخاطب، أو لأن قول الصبي المميز إذ ذاك كان محكومًا بصحته قبل ورود الشرع بغيره، أو كان قد احتلم فصار بالغًا به، وذهب الحسن وغيره إلى أن عليًّا أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة أو أزيد.
٩٧٨٤ - (م) (١) حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: "أقام
стр. 2383
رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئًا وثمان سنين يوحى إليه وأقام بالمدينة عشرًا" وإلى نحوه ذهب الحسن في قدر ما كان يوحى إلى النبي ﷺ بمكة فعلى هذا يكون إسلام علي بعد السنين السبع فيكون مقامه بمكة بعد الوحي ثمان سنين فيكون علي - على قول من قال: قتل وهو ابن ثلاث وستين سنة على رأس أربعين من الهجرة - حين أسلم ابن خمس عشرة. لكن الروايات المشهورة في مقام الرسول بمكة بعد الوحي تدل على أكثر من ذلك.
٩٧٨٥ - شيبان (خ) (١)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن ابن عباس وعائشة "أن النبي ﷺ لبث بمكة عشر سنين يرل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا ينزل عليه " ورواه ربيعة عن أنس.
٩٧٨٦ - حماد بن سلمة (م) (٢) عن أبي جمرة أن ابن عباس قال. "أقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرًا، ومات وهو ابن ثلاث وستين".
زكريا بن إسحاق (خ م) (٣)، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: "مكث رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بمكة ثلاث عشرة سنة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين".
هشام (خ) (٤)، عن عكرمه، عن ابن عباس: "بعث رسول الله لأربعين سنة فمكَث بمكة ثلاث عشرة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين".
وأما الزبير فاختلف في قدر سنه يوم أسلم.
٩٧٨٧ - فقال الليث: عن أبي الأسود، عن عروة قال: "أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين".
وقال أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه أخبره "أن الزبير أسلم وهو ابن ست عشرة سنة فما تخلف عن غزوة غزاها رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قط، وقتل وهو ابن بضع وستين سنة".
стр. 2384
كتاب الفرائض
الحث على تعلمها
٩٧٨٨ - المقرئ، نا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة".
قلت: ابن أنعم ضعيف.
٩٧٨٩ - أبو أسامة، عن عوف، عمن حدثه، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود قال رسول الله ﷺ : "تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموه الناس؛ فإن العلم سينقضي وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان من يفصل بينهما". رواه المثنى بن بكر العطار، نا عوف، نا سليمان، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا وفيه: "فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يخبرهما بها".
قلت: المثنى مجهول، رواه عنه محمد بن أبي بكر المقدمي.
٩٧٩٠ - حفص بن عمر بن أبي العطّاف - قلت: واه - عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "تعلموا الفرائض وعلموه الناس؛ فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينتزع من أمتي".
٩٧٩١ - أبو عوانة، عن عاصم، عن مورق قال: قال عمر: "تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن".
أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم (١) قال عمر: "تعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم".
٩٧٩٢ - وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة قال (١): "كتب عمر: إذا لهوتم فالهوا بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض".
стр. 2385
٩٧٩٣ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت أبا الأحوص يحدث، عن ابن مسعود قال: "من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض، ولا يكن كرجل لقيه أعرابي فقال له يا عبد الله، أأعرابي أم مهاجر؟ فإن قال: مهاجر. قال: إنسان من أهلي مات فكيف يقسم ميراثه؟ فإن علمه كان خيرًا أعطاه الله إياه، وإن قال: لا أدري. قال: فما فضلكم علينا؟ إنكم تقرءون الترآن ولا تعلمون الفرائض" رواه غندر عنه.
القطان، نا سفيان، حدثني أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: "من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض فإن لقيه أعرابي قال: يا مهاجر، أتقرأ القرآن؟ قال: نعم قال: وأنا أقرأ القرآن. فإن قال: تفرض قال: نعم، كان ذلك. وإن قال: لا. قال: فما فضلك عليَّ".
زهير، عن أبي إسحاق أرى عن أبي عبيدة، عن أبيه بنحوه.
محمد بن طلحة، عن القاسم بن الوليد (١) قال: قال ابن مسعود: "تعلموا الفرائض والحج والطلاق؛ فإنه من دينكم".
٩٧٩٤ - حماد بن زيد، ثنا الزبير بن الخريت، عن عكرمة قال: "كان ابن عباس يضع الكبل في رجلي يعلمني القرآن والفرائض" قال ابن عيينة: "إنما قيل: الفرائض نصف العلم؛ لأنه يبتلى به الناس كلهم".
ويذكر عن طاوس وقتادة "الفريضة ثلث العلم".
٩٧٩٥ - الأعمش، عن إبراهيم "سألت علقمة عن الفرائض، فقال. إذا أردت أن تعلمها فأمت جيرانك وورث بعضهم من بعض".
ترجيح زيد بن ثابت في الفرائض
٩٧٩٦ - الثوري، عن خالد وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس قال رسول الله ﷺ : "إن خير (٢) أمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد، وأقرأهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، وإن لكل أمة أمينًا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" رواه قبيصة عن سفيان. ورواه قطبة بن العلاء، عن سفيان، ولم يذكر عاصمًا.
عفان وغيره، نا وهيب، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا "أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة" رواه عبد الوهاب الثقفي عن خالد نحوه.