يكن ولد، وإذا ترك ابنًا وابن ابن فليس لابن الابن شيء، وكذلك إذا ترك ابن ابن وأسفل منه ابن ابن وبنات ابن فليس للأسفل شيء مع الأعلى كما أنه ليس لابن لابن مع الابن شيء، وإن يترك أباه ولم يترك أحدًا غيره فالمال له وإن ترك أباه وترك ابنا فللأب السدس، وما بقي فللابن وإن ترك ابن ابن ولم يترك ابنا فابن الابن بمنزلة الابن".
٩٩٤١ - ابن أبي الزناد، عن أبيه هذه معاني الفرائض وأصولها عن زيد والعبارة لأبي الزناد قال: الأخ للأب والأم أولى بالميراث من الأخ للأب، والأخ للأب أولى بالميراث من ابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب، وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب أولى من العم أخي الأب للأب والأم والعم أخو الأب والأم أولي من العم أخي الأب للأب. والعم أخو الأب للأب أولي من ابن العم للأبوين، وابن العم للأب أولي من عم الأب للأبوين، وكل شيء يسأل عنه من ميراث العصبة، فإنه علي نحو هذا فما سئلت عنه من ذلك فانسب المتوفى وانسب من ينازع في الولاية في عصبته، فإن وجدت أحدًا منهم يلقي المتوفى إلي أب لا يلقاه من سواه منهم إلا إلي أب فوق ذلك فاجعل الميراث للذي يلقاه إلي الأب الأدني دون الآخرين، وإذا وجدتهم كلهم يلقونه إلي أب واحد يجمعهم فانظر أقعدهم في النسب، فإن كان ابن ابن فقط فاجعل الميراث له دون الأطرف فإن كان الأطرف ابن أم وأب، فإن وجدتهم مستوين يتناسبون في عدد الآباء إلي عدد واحد حتى يلقوا نسب المتوفى وكانوا كلهم بني أب أو بني أب وأم فاجعل الميراث بينهم بالسواء، وإن كان والد بعضهم أخا والد ذلك المتوفى لأبيه وأمه وكان والد من سواه إنما هو أخو والد ذلك المتوفى لأبيه قط، فإن الميراث لبني الأب والأم دون بني الأب والجد أب الأب أولي من ابن أخ لأبوين وأولي من العم أخ الأب للأم والأب".
٩٩٤٢ - هشام، عن ابن سيرين قال: "كنت عند عبد الله بن عتبة وكان قاضيًا فأتاه قوم يختصمون في ميراث امرأة يقال لها: فُكيهة بنت سمعان، فجعل هذا يقول: أنا فلان بن فلان ابن سمعان. ويقول هذا: أنا فلان بن فلان بن سمعَان. فلم يفهم، فقام رجل فكتب قصتهم في صحيفة ثم جاء بها إليه فقرأها، فقال: نعم فهمت، حدثني الضحاك بن قيس أن عمر
стр. 2417
قضى في أهل طاعون عمواس أنهم إذا كانوا من قبل الأب فبنو الأم أحق بالمال فإن كان أحدهم أقربهم بأب فهو أحق بالمال".
٩٩٤٣ - أبو إسحاق، عن الحارث، عن عليّ "قضى رسول الله بالدين قبل الوصية وأنتم تقرءون ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ (١) وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الإخوة والأخوات للأب والأم دون الإخوة والأخوات للأب".
ابنا عم أحدهما زوج أو أخ لأم
٩٩٤٤ - روح بن القاسم (خ م) (٢)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر".
٩٩٤٥ - حماد بن سلمة، عن أوس بن ثابت، عن حَكيم بن عقال قال: "أتي شريح في امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها، فأعطى الزوج النصف وأعطي الأخ من الأم ما بقي فبلغ ذلك عليًّا، فأرسل إليه فقال: ادعوا لي العبد الأبظر. فدُعي شريح فقال: ما قضيت؟ فقال: أعطيت الزوج النصف والأخ من الأم ما بقي، فقعال علي: أبكتاب الله أم بسنة من رسول الله؟ قال: بل بكتاب الله، فقال: أين؟ قال شريح: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ (٣) فقال علي: هل قال للزوج النصف ولهذا ما بقي؟ ثم أعطي عليّ الزوج النصف وللأخ من الأم السدس، ثم قسم ما بقي بينهما" رواه شعبة أيضا عن أوس.
٩٩٤٦ - سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "أتي علي بابني عم أحدهما أخ لأم فقيل له: إن عبد الله كان يعطي الأخ للأم المال كله، فقال: يرحمه الله إن كان لفقيهًا ولو كنت أنا لأعطيت الأخ من الأم السدس ثم لقسمت ما بقي بينهما".
٩٩٤٧ - يزيد، أنا محمد بن سالم، عن الشعبي "امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها
والآخر أخوها لأمها، في قول علي وزيد: للزوج النصف، وللأخ من الأم السدس وهما
شريكان فيما بقي، وفي قول عبد الله: للزوج النصف وللأخ من الأم ما بقي" قال يزيد بن
هارون: بقول علي وزيد يُؤخَذُ.
стр. 2418
الميرات بالولاء
٩٩٤٨ - مالك (خ م (١))، عن نافع، عن ابن عمر "أن عائشة أرادت أن تشتري جارية تعتقها فقال أهلها: نبيعِكها على أن الولاء لنا. فذكرتْ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لا يمنعك ذلك فإن الولاء لمن أعتق".
٩٩٤٩ - هشام بن حسان، عن الحسن (٢) قال رسول الله ﷺ : "الولاء لُحمة كلُحمة النسب لا يباع ولا يوهب" وروي من حديث أبن عمر موصولا وليس بصحيح. وروي عن عمر وعلي قولهما.
٩٩٥٠ - يزيد، عن أشعث بن سوار، عن الحسن (٢) "أن النبي ﷺ خرج إلى البقيع فرأى رجلا يباع، فساوم به ثم تركه، فاشتراه رجل فأعتقه ثم [أتي] (٣) به النبي ﷺ فقال: إني اشتريت هذا فأعتقته فما ترى فيه؟ قال: أخوك ومولاك. قال: ما ترى في صحبته؟ قال: إن شكرك فهو خير له وشر لك، وإن كفرك فهو خير لك وشر له. قال: ما ترى في ماله؟ قال: إن مات ولم يدع وارثًا فلك ماله". هكذا جاء مرسلا.
٩٩٥١ - عمر بن رؤبة، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي ﷺ قال: "تحوز المرأة ثلاث مواريث لقيطها وعتيقها وولدها الذي لاعنت عليه" وهذا لا يصح. قال البخاري: عمر بن رؤبة فيه نظر.
٩٩٥٢ - شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد "أن ابنة حمزة أعتقت غلامًا لها فتوفي وترك ابنته وابنة حمزة، فزعم أن النبي ﷺ قسم لها النصف ولابنته النصف".
سفيان، عن منصور بن حيّان الأسَدي، عن عبد الله بن شداد قال: "مات مولىً لابنه حمزة وترك ابنة وابنة حمزة، فجعل رسول الله ﷺ لابنته النصف ولابنة حمزة النصف".
стр. 2419
وكذلك روي عن سلمة والشعبي عن عبد الله بن شداد وابن شداد، أخو بنت حمزة من الرضاعة. والحديث منقطع، وقد قيل: عن الشعبي، عن عبد الله بن شداد عن أبيه، وليس بمحفوظ، وهؤلاء الرواة أجمعوا على أن ابنة حمزة هي المُعتقة، قال إبراهيم النخعي. توفي مولىً لحمزة فأعطى النبي ﷺ ابنة حمزة النصف طعمةً وقبضَ النصف. فهذا غلط وقد قال شريك: تقحّم إبراهيم هذا القول تقحمًا إلا أن يكون سمع شيئًا فرواه.
٩٩٥٣ - الحسن بن صالح، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي بردة "أن رجلا مات وترك ابنةً ومواليه الذين أعتقوه، فأعطى النبيُّ ﷺ ابنته النصف ومواليه النصف". مرسل.
٩٩٥٤ - جرير، عن مغيرة، عن أصحابه قالوا: كان زيد إذا لم يجد من هؤلاء - يعني العصبةَ - لم يزد علي ذي سهم ولكن يرد علي الموالي فإن لم يكن موالي فعلي بيت المال".
٩٩٥٥ - يزيد بن هارون، أنا محمد، عن الشعبي قال: "كان عبد الله لا يورث موالي مع ذي رحم شيئًا، وكان علي وزيد يقولان: إذا كان ذو رحم ذا سهم فله لسهمه وما بقي فللموالي هم كلالة".
٩٩٥٦ - الثوري، عن سلمة بن كهيل قال: "رأيت المرأة التي ورثها علي، فأعطي الابنة النصف والموالي النصف" وروي عن علي بخلافه.
٩٩٥٧ - أبو عوانة، عن منصور بن حيان - بياع الأنماط - قال: "كنت جالسًا مع سويد بن غفلة"ح. والثوري، عن حيان الجعفي قال: "كنت عند سويد فأتي في ابنة وامرأة ومولىً فقال: كان علي يعطي الابنة النصف والمرأة الثمن ويرد ما بقي علي الابنة".
٩٩٥٨ - شعبة وسفيان، عن منصور، عن فُضيل بن عمرو، عن إبراهيم (١) "كان عمر وعبد الله يورثان الأرحام دون الموالي، فقلت له: أفكان علي يفعل ذلك فقال: كان علي أشدهم في ذلك".
المولى من أسفل
٩٩٥٩ - حماد بن سلمة وابن عيينة، عن عمرو، عن عوسجة، عن ابن عباس "أن رجلا توفي على عهد رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : "انظروا هل له وارث؟ فقالوا: لا. إلا غلامًا كان له فأعتقه قال: ادفعوا إليه ميراثه" لفظ حماد.
٩٩٦٠ - وخالفهما حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس "أن رجلا مات على عهد رسول الله ولم يدع وارث إلا مولى له هو أعتقه فأعطى النبي ﷺ
стр. 2420
ميراثه" وكذلك أرسله روح بن القاسم، عن عمرو، عن عوسجة "أن رجلا مات ... " فذكره بمعناه قال البخاري: عوسجة روي عنه عمرو، لم يصح حديثه. ويروي عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس وهو خطأ.
من جعل ميراث من لم يدع وارثًا في بيت المال
٩٩٦١ - حماد بن زيد، عن بُديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهَوزني، عن المقدام الكندي قال رسول الله ﷺ : "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينًا أو ضيعة فإلينا، ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى ما لا مولى له، أرث ماله وأفك عانه، والخال وارث من لا وارث له، يرث ماله ويفك عانه".
٩٩٦٢ - سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن مجاهد بن وردان، عن عروة، عن عائشة "أن رجلا وقع من نخلة فمات، فترك شيئًا ولم يدع ولدًا ولا حميمًا، فقال رسول الله ﷺ : هاهنا أحد من أهل قريته؟ فقالوا: نعم. فأعطاه النبي ﷺ ميراثه " هذا يحتمل أنْ كان مولي له بغير العتاق فلم يأخذ ميراثه وجعله في أهل قريته علي طريق المصلحة.
٩٩٦٣ - شريك، أخبرني أبو بكر الأحمري، عن ابن بريدة، عن أبيه "أن رجلا توفي من خزاعة علي عهد رسول الله ﷺ فأتي النبي بميراثه، فقال: انظروا هل من وارث؟ فالتمسوه فلم يجدوا له وارثًا، فأخبر النبي ﷺ فقال: "ادفعوه إلي أكبر خزاعة".
٩٩٦٤ - المحاربي (د) (١)، عن جبريل بن أحمر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: "أتي رسول الله ﷺ رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد ولست أجد أزديًا أدفعه إليه، قال: فانطلق فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه. فلما ولي قال: عليَّ بالرجل. فلما جاء قال: انظر كُبْرَ خزاعة فادفعه إليه" جبريل هو أبو بكر الأحمري.
٩٩٦٥ - الثوري، عن قيس بن مسلم، عن محمد بن المنتشر، عن مسروق قال: "أتيت عبد الله فقلت: إن رجلا كان فينا نازلا فخرج إلي الجبل فمات وترك ثلاثمائة درهم، فقال عبد الله: هل ترك وارثًا أو لأحد منكم عليه عقد ولاء؟ قلت: لا. قال: له هاهنا ورَثة كثير فجعل ماله في بيت المال".
стр. 2421
من جعل ما فضل عن ذوي الفرائض ولم يخلف عصبه ولا مولى في بيت المال ولم يزد علي ذي فرض شيئًا
٩٩٦٦ - إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة "سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته في حجة الوداع: "إن الله قد أعطي كل ذي حق حقه، لا وصية لوارث".
٩٩٦٧ - محمد بن سالم، عن الشعبي، عن خارجة بن زيد قال: "رأيت أبي يجعل فضول المال في بيت المال ولا يرد علي وارث شيئًا".
٩٩٦٨ - ومحمد بن سالم، عن الشعبي "كان علي يرد على كل وارث الفضل بحصّة ما ورث غير المرأة والزوج، وكان عبد الله لا يرد علي امرأة ولا زوج ولا ابنة ابن مع ابنة الصلب، ولا على أخت لأب مع أخت لأبوين، ولا على إخوة لأم مع أم، ولا على جدة إلا أن لا يكون وارث غيرها، وكان زيد لا يرد علي وارث شّيئًا".
ميراث الجد
٩٩٦٩ - همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران "جاء رجل إلي رسول الله فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ قال: لك السدس. فلما ولي دعاه فقال: لك سدس آخر. فلما ولي دعاه فقال: إن السدس الآخر طعمة".
٩٩٧٠ - وهيب، عن يونس، عن الحسن، عن معقل بن يسار "أن عمر سأل الناس من علم من رسول الله ﷺ في الجدّ شيئًا؟ قلت: أعطاه السدس. قال: مع من ويلك؟ قلت: لا أدري. قال: لا دريتَ".
٩٩٧١ - يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون قال. "حججت مع عمر فأنشد الناس: من كان سمع رسول الله يذكر في الجد شيئًا؟ فقام معَقْل بن يسار المزني فقال: أنا سمعت رسول الله ﷺ أتي بفريضة فيها جد فأعطاه ثلثًا أو سدسًا، فقال عمر: ما الفريضة؟ قال: لا أدري. فركله عمر وقال: لا دريت، ما منعك أن تدري". وفي رواية عن يونس في هذا الخبر "فجمع أصحابَ رسول الله فجعل للجد نصيبًا" رواه أحمد بن خالد الوَهْبي وشبابة عن يونس.
٩٩٧٢ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه بأصول الفرائض والعبارة لأبي
стр. 2422
الزناد قال: وميراث الجدِّ أبُ الأب لا يرث مع أب شيئًا وهو مع الولد الذكر ومع ابن الابن يفرض له السدس، وفيما سوى ذلَك ما لم يترك المتوفى أخًا أو أختًا من أبيه يُخلّف الجد، ويبدأ بأحد إن شركة من أهل الفرائض فيُعطي فريضته، فإن فضل من المال السدس فأكثر منه كان للجد وإن لم يفضل السدس فأكثر منه كان للجد السدس".
٩٩٧٣ - ابن راهويه (خ م) (١)، أنا عيسى وابن إدريس ويحيى بن عبد الملك، عن أبي حيان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر "سمعت عمر علي منبر رسول الله ﷺ يقول: أما بعد: أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل، وثلاث وددت أن رسول الله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه: الكلالة والجد وأبواب من أبواب الربا".
٩٩٧٤ - هشام، عن محمد، عن عَبيدة قال: "إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضًا".
ابن عون، عن محمد، عن عبيدة "حفظت عن عمر مائة قضية في الجد قال: فقال: إني قد قضيت في الجد قضايا مختلفة كلها لا آلو فيه عن الحق، ولئن عشت - إن شاء الله - إلي الصيف لأقضين فيها بقضية تقضي بها المرأة وهي علي ذيلها".
٩٩٧٥ - جرير، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: "أخذ عمر كتفًا وجمع أصحاب محمد ﷺ ليكتب الجد وهم يُرون أنه يجعله أبًا، فخرجت عليه حية فتفرقوا فقال: لو أن الله أراد أن يُمضيه لأمضاه" رواه محمد بن نصر المروزي، عن ابن راهويه عنه.
٩٩٧٦ - زهير، نا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون "شهدت عمر حين طعن ... " فذكر القصة وفيها "فقال عمر: يا عبد الله، ائتني بالكتف التي كنت كتبت فيها شأن الجد بالأمس.
وقال: لو أراد الله أن يُتم هذا الأمر لأتمه. فقال عبد الله: نحن نكفيك هذا الأمر يا أمير المؤمنين. قال: لا. فأخذها فمحاها بيده".
٩٩٧٧ - سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن رجل من مُراد سمع عليًّا يقول: "من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة".
стр. 2423
من حجب الإخوة بالجد
٩٩٧٨ - أيوب (خ) (١)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جعله الذي قال رسول الله ﷺ : لو كنت متخذًا خليلا لاتخذته خليلا - يعني: أبا بكر - جعل الجد أبًا.
٩٩٧٩ - ابن جريج، عن ابن أبي مليكة "أن ابن الزبير كتب إلى أهل العراق: إن الذي قال له رسول الله: لو كنت متخذًا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. جعل الجد أبًا". حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكةَ "أن أهل الكوفة كتبوا إلي ابن الزبير يسألونه عن الجد فقال: أما الذي قال رسول الله ﷺ : لو أتخِذُ أحدًا خليلا لاتخذته. فإنه أنزله أبًا - يعني أبا بكر".
٩٩٨٠ - أبو إسحاق الشيباني، عن أبي بردة، عن مروان بن الحكم، حدثه "أن عمر حين طعن قال: إني قد رأيت في الجد رأيًا، فإن رأيتم أن تتبعوه فاتبعوه. فقال عثمان إن نتبع رأيك فإنه رُشد وإن نتبع رأيي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان" رواه خالد الطحان عنه.
٩٩٨١ - هشيم، عن الحذاء، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد "أن أبا بكر كان ينزل الجد بمنزلة الأب".
٩٩٨٢ - سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس "الجد أبٌ ولو علمت الجن أن في الناس جدودًا ما قالوا: ﴿تعالى جد ربنا﴾ (٢) وقرأ سفيان ﴿يا بني آدم﴾، (٣) ﴿واتبعت ملة آبائي﴾ (٤).
٩٩٨٣ - جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن خالد، عن عبد الرحمن بن مَعقل قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: كيف تقول في الجد؟ قال: إنه لا جد أي أب لك أكبر. فسكت الرجل ولم يجبه وكأنه عَيِيّ عن جوابه. فتعلت أنا: آدم قال: أفلا تسمع إلي قول الله ﴿يا بني آدم﴾ (٣) ".
٩٩٨٤ - حفص بن غياث، عن ليث، عن أبي هارون العبدي (٣)، عن علي قال: "الدية لمن أحرز الميراث والجد أب".
٩٩٨٥ - ابن جريج، أنا عطاء (٥) "أن عليًّا كان يجعل الجد أبًا" فأنكرَ قولَ عطاء ذلك عن على بعض أهل العراق.
стр. 2424
الصحيح أن عليًّا كان يشرك بين الجد والإخوة ولعله جعله أبًا في حكم آخر.
من ورثهم مع الجد
٩٩٨٦ - ابن المبارك، أنا عاصم، عن الشعبي (١) "إن أول جد ورث في الإسلام عمر ﵁ مات ابن فلان بن عمر فأراد عمر أن يأخذ المال دون إخوته فقال له علي وزيد: ليس لك ذلك. فقال عمر: لولا أن رأيكما اجتمع لم أر أن يكون ابني ولا أكون أباه".
٩٩٨٧ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، عن عُقيل أن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت، حدثه، عن أبيه، عن جده "أن عمر استأذن عليه يومًا فأذن له ورأسه في يد جارية له ترجله فنزع رأسه، فقال له عمر: دعها ترجلك، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إليَّ جئتك. فقال: إنما الحاجة لي أني جئتك في أمر الجد. فقال زيد: لا والله ما نقول فيه. فقال عمر: ليس بوحي حتى تزيد يه وتنقص، إنما هو شيء نراه فإن رأيتُه وافقني تبعته وإلا لم يكن عليك فيه شيء. فأبى زيد، فخرج مغضبًا قال: قد جئتك وأنا أظنك ستفرغ من حاجتي ثم أتاه مرة أخرى في الساعة التي أتاه المرة الأولى فلم يزل به حتى قال: فسأكتب لك فيه. فكتب في قطعة قَتَب وضرب له مثلا، إنما مثله مثل شجرة نبتت على ساق واحد فخرج فيها غصن ثم خرج في الغصن غصن آخر فالساق تسقي الغصن: فإن قطعت الغصن الأول رجع الماء إلى الغصن - يعني: الثاني - وإن قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول. فأتي به فخطب الناسَ عمرُ ثم قرأ قطعة القتَب عليهم، ثم قال: إن زيدًا قد قال في الجد قولا وقد أمضيته. قال: وكان أولَ جد كان فأراد أن يأخذ المال كله، مال ابن ابنه دون إخوته فقسمه بعد ذلك عمر".
٩٩٨٨ - الفسوي، حدثني ابن السرح، أنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد قال: "أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد، ومن كبراء آل زيد بن ثابت: بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت ... " فذكر الرسالة بطولها، وفيها: "ولقد كنت كلمت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شأن الجد والإخوة من الأب كلامًا شديدًا وأنا يومئذ أحسب أن الإخوة أقرب حقًّا في أخيهم من الجد ويري هو يومئذ أن الجد أقرب من
стр. 2425
الإخوة، فطال تحاورنا فيه حتى ضربت له بعض بنيه مثلا بميراث بعضهم دون بعض فأقبل عليَّ كالمغتاظ فقال: والله الذي لا إله إلا هو لو أني قضيته اليوم لبعضهم دون بعض لقضيته للجد، ورأيت أنه أولى به ولكن لعلهم أن يكونوا ذوي حق ولعلي لا أخيّب سهمَ أحد منهم وسوف أقضي بينهم - إن شاء الله - نحو الذي أري يومئذ فحسبته وأستغفر الله أن ذلك من آخر كلام حاورت فيه عمر في شأن الجد والإخوة، ثم حسبت أنه كان يقسمُ بعدهم، ثم أمير المؤمنين عثمان بن عفان بين الجد والإخوة نحو الذي كتبت به إليك في هذه الصحيفة وحسبت أني قد وعيتُ ذلك فيما حضرت من قضائهما".
وزإد فيه غيره عن ابن أبي الزناد، عن أبيه عن خارجة بن زيد، عن أبيه "أن عمر بن الخطاب لما استشارهم في ميراث الجد والإخوة قال زيد: وكان رأيي يومئذ أن الإخوة هم أولى بميراث أخيهم من الجد وعمر يومئذ يرى أن الجد أولي بميراث ابن ابنه من إخوته فضربت لعمر في ذلك مثلًا فقلت له لو أن شجرةً تشعبَ من أصلها غصن ثم تشعب من ذلك الغصن خُوطان ذلك الغصن يجمع ذينك الخوطين دون الأصل ويغذوهما ألا تري يا أمير المؤمنين أن أحد الخوطين أقرب إلي أخيه منه إلي الأصل. قال زيد: أضربُ له أصل الشجرة مثلًا للجد، وأضرب الغصن الذي تشعب من الأصل مثلا للأب، وأضرب الخوطين اللذين تشعبا من الغصن مثلًا للإخوة".
٩٩٨٩ - الثوري، عن عيسى المدني، عن الشعبي قال: كان من رأي أبي بكر وعمر أن يجعلا الجد أولي من الأخ وكان عمر يكره الكلام فيه، فلما صار عمر جدًّا قال: هذا أمر قد وقع لابد للناس من معرفته، فأرسل إلى زيد فقال: كان من رأيي ورأي أبي بكر أن نجعل الجد أولى من الأخ فقال: يا أمير المؤمنين، لا تعجلْ، شجرةٌ نبتت فانشعبَ منها غصن فانشعبَ في الغصن [غصن] (١) فما يجعل الغصن الأول أولى من الغصن الثاني وقد خرج الغصن من الغصن. قال: فأرسل إلى علي فسأله فقال له كما قال زيد إلا أنه جعله سيلا سال فانشعب منه شعبة ثم انشعبت منه شعبتان. فقال: أرأيت لو أن هذه الشعبة الوسطى رجع أليس إلى
стр. 2426
الشعبتين جميعًا، فقام عمر فخطب الناس فقال: هل منكم من أحد سمع رسول الله ﷺ يذكر الجد في فريضة؟ فقام رجل: فقال سمعت رسول الله ﷺ ذكرت له فريضة فيها ذكر الجد فأعطاه الثلث، فقال: من كان معه من الورثة؟ قال: لا أدري. قال: لا دريت. ثم خطب الناس فقال: هل أحد منكم سمع رسول الله ذكر الجد في فريضة؟ فقام رجل فقال: سمعت رسول الله ﷺ ذكرت له فريضة فيها ذكر الجد فأعطاه السدس فهقال: من كان معه من الورثة؟ قال: لا أدري. قال: لا دريت. قال الشعبي: وكان زيد يجعله أخًا حتى يبلغ ثلاثة وهو ثالثهم فإذا زادوا علي ذلك أعطاه الثلث، وكان علي يجعله أخًا حتى يبلغ ستة هو سادسهم فإذا زادوا على ذلك أعطاه السدس" هذه رواية ابن المبارك عن سفيان.
ورواه عبد الله بن الوليد العدَني عنه فقال فيه: "قال زيد: يا أمير المؤمنين، لا تعجل، شجرة نبتت فانشعب منها غصن فانشعب في الغصن غصنان فما جعل الأول أولى من الثاني وقد خرج الغصنان من الغصن الأول. فأرسل إلى علي فسأله فقال كما قال زيد إلا أنه جعله سيلا سال فانشعب منه شعبة ثم انشعب منه شعبتان، فقال: أرأيت لو أن ماء هذه الشعبة الوسطى يبس أكان يرجع إلى الشعبتين جميعًا" قال البيهقي: "كان ابن مسعود يشرك بين الجد والإخوة والأخوات لأب وأم أو لأب".
كيفية المقاسمة بين الجد والإخوة
٩٩٩٠ - يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب وعبيد الله وقبيصة بن ذؤيب "أن عمر قضى أن الجد يقاسم الإخوة للأب والأم والإخوة للأب ما كانت المقاسمة خيرًا له من ثلث المال، فإن كثر الإخوة أعطي الجد الثلث وكان للإخوة ما بقى للذكر مثل حظ الأنثيين وقضي أن بني الأب والأم أولى بذلك من بني الأب ذكورهم وإناثهم غير أن بني الأب يقاسمون الجد كبني الأب والأم فيردون عليهم، ولا يكون لبني الأب مع بني الأب والأم شيء إلا أن يكون بنو الأب يردون علي بنات الأب والأم، فإن بقي شيء بعد فرائض بنات الأب والأم فهو للإخوه للأب للذكر مثل حظ الأنثيين".
وقد مرت رسالة زيد إلي معاوية وفيها "إني رأيت من نحو قسم أمير المؤمنين بين الجد
стр. 2427
والإخوة من الأب إذا كان أخًا واحدًا ذكرًا مع الجد قسم ما ورث بينهما شطرين، فإن كان مع الجد أخت واحدة قسم لها الثلث، فإن كانتا أختين مع الجد قسم لهما الشطر وللجد الشطر، فإن كان مع الجد أخوان فإنه يقسم للجد الثلث، فإن كانوا أكثر من ذلك فإني لم أره حَسِبتُ ينقص الجد من الثلث شيئًا ثم ما خلص للإخوة من ميراث أخيهم بعد الجد فإن بني الأب والأم هم أولي بعضهم من بعض لما فرض الله لهم دون بني العلة فلذلك حسبت نحوًا من الذي كان عمر أمير المؤمنين يقسم بين الجد والإخوة من الأب ولم يكن يورث الإخوةَ من الأم الذين ليسوا من الأب مع الجد شيئًا قال: ثم حسبت أمير المؤمنين عثمان كان يقسم بين الجد والإخوة نحو الذي كتبت به إليك".
٩٩٩١ - مالك، عن يحيى بن سعيد بلغه "أن معاوية كتب إلي زيد يسأله عن الجد والله أعلم، وذلك ما لم يكن يقضي فيه إلا الأمراء - يعني: الخلفاء - وقد حضرت الخليفتين قبلك يعطيانه النصف مع الأخ الواحد والثلث مع الاثنين فإن كثر الإخوة لم ينقصاه من الثلث".
٩٩٩٢ - مالك بلغه عن سليمان بن يسار قال: "فرض عمر بن الخطاب وعثمان وزيد للجد الثلث مع الإخوة".
٩٩٩٣ - جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبيدة قال: "كان علي يعطي الجد مع الإخوة الثلث وكان عمر يعطيه السدس وكتب عمر إلي عبد الله إنا نخاف أن نكون أجحفنا بالجد فأعطه الثلث. فلما قدم علي هاهنا أعطاه السدس. فقال عبيدة فرأيهما في الجماعة أحب إليَّ من رأي أحدهما في الفرقة".
٩٩٩٤ - الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيد بن نُضيلة "أن عليًّا كان يعطي الجد الثلث ثم تحول إلى السدس، وأن عبد الله كان يعطيه السدس ثم تحول إلى الثلث".
أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيد بن نُضيلة قال: "كان عمر وعبد الله يقاسمان بالجد مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون السدس خيرًا له من مقاسمتهم ثم إن عمر كتب إلى عبد الله ما أرأنا إلا قد أجحفنا بالجد، فإذا جاءك كتابي هذا فقاسم به مع الإخوة ما بينه وبين الثلث خيرًا له من مقاسمتهم فأخذ بذلك عبد الله".
٩٩٩٥ - الثوري، عن فراس، عن الشعبي قال: "كتب ابن عباس إلى علي يسأله عن ستة
стр. 2428
إخوة وجد، فكتب إليه: اجعله كأحدهم وامح كتابي".
٩٩٩٦ - قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي قال: "كتب ابن عباس إلى علي من البصرة في ستة إخوة وجدّ، فكتب إليه علي أن أعطه سبع المال".
٩٩٩٧ - شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت عبد الله بن سَلِمة يحدث عن علي "أنه كان يجعل الجد أخًا حتى يكون سادسًا".
الأعمش، عن إبراهيم (١) "أن عليًّا كان يشرّك الجدّ مع الإخوة إلى ستة هو سادسهم, فإذا كثروا أعطاه السدس ويعطي كل صاحب فريضة فريضته ولا يورث أخًا لأم ولا أختًا لآم مع الجدّ ولا يقاسم بأخ لأب أخًا لأب وأم ولا يزيد الحدّ مع الولد على السدس إلا زن [لا] (٢) يكون غيره وإذا كانت أخت لأب وأم وأخ لأب وجدّ أعطى الأخت النصف وجعل النصف بين الجد والأخ، وإذا كانت له أخت لأب وأم وأخ وأخت لأب وجد جعلها من عشرة للأخت النصف خمسة أسهم وللجدّ سهمان وللأخ للأب سهمان وللأخت للأب سهم".
٩٩٩٨ - الأعمش، عن إبراهيم قال: "كان عبد الله يُشرّك الجدّ مع الإخوة إلي الثلث، فإن كان الثلث خيرًا له من المقاسمة أعطاه الثلث، ويعطي كل صاحب فريضة فريضته ولا يورث أخًا لأم ولا أخت لأم مع الجدّ، ولا يقاسم بأخ لأب أخا لأب وأم، ولا يورث ابن أخ مع الجد، وإذا كانت أخت لأب وأم، وأخ لأب، وجدٌّ أعطى [الأخت للأب والأم] (٢) النصف وأعطى للجد النصف ولا يعطي الأخ شيئًا وإذا كان له إخوة وأخوات وجد ومن له معهم فريضة أعطى كل صاحب فريضة فريضته فإن كان ثلث ما يبقى خيرًا له من المقاسمة أعطاه ثلث ما يبقى وإن كانت المقاسمة خيرًا له قاسم، وإن كان سدس جميع المال خيرًا له من المقاسمة أعطاه السدس، وإن كانت المقاسمة خيرًا له من سدس جميع المال قاسم".
٩٩٩٩ - جرير، عن مغيرة، عن أصحاب إبراهيم والشعبي، وعن إبراهيم والشعبي، في ابنة وأخت وجد في قول علي: للابنة النصف وللجدّ السدس وللأخت ما بقي، وكذا قال في ابنة وأختين وجد وفي ابنة وأخوات وجد".
١٠٠٠٠ - الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله "في ابنة وأخت
стр. 2429
وجدّ قال: من أربعة للابنة النصف سهمان وللجدّ سهم وللأخت سهم وإن كانت اثنتين فمن ثمانية للابنة النصف أربعة وللجد سهمان وللأختين سهم سهم، فإن كانت ثلاثة أخوات فمن عشرة للابنة النصف خمسة وللجد سهمان وهو خُمسَا ما بقي وللأخوات سهم سهم".
١٠٠٠١ - الأعمش، عن إبراهيم (١) "أن زيدًا كان يشرك الجدّ إلى الثلث مع الإخوة والأخوات فإذا بلغ الثلث أعطاه الثلث وكان للإخوة والأخوات ما بقي ولا يورث أخًا لأم ولا أختًا لأم مع الجد شيئًا ولا يقاسم بهم وكان يقاسم للإخوة من الأب مع الإخوة من الأبوين ولا يورثهم شيئًا وإذا كان أخًا لأب وأم وجد أعطاه النصف وأعطى الجد النصف وإذا كانوا أخوين وجَدًّا أعطاه الثلث وإن زادوا أعطاه الثلث وما بقي كان للإخوة، وإذا كانت أخت وجد أعطاها الثلث وأعطى الجد الثلثين، وإذا كانت أختان وجدّ أعطاهما النصف وأعطى الجد النصف ما بينه وبين أن يبلغن خمسًا فإذا بلغن خمسًا، أعطاه الثلث وما بقي فللأخوات، فإن لحقت امرأة أو زوج أو أم أعطى أهل الفرائض فرائضهم وما بقي قاسم الإخوة والأخوات، فإن كان ثلث ما بقي خيرًا له من المقاسمة أعطاه ثلث ما بقي وإن كانت المقاسمة خيرًا له من ثلث ما بقي قاسم، وإن كان سدس جميع المال خيرًا له من المقاسمة أعطاه السدس، وإن كانت المقاسمة خيرًا له من سدس جميع المال قاسم، وفي الأكدريّة إذا كان زوج وأم وأخت وجد جعلها من تسعة ثم ضربها في ثلاثة فكانت من سبع وعشرين، فأعطى الزوج تسعة أسهم وأعطى الأم ستة أسهم وأعطى الجدّ ثمانية أسهم وأعطى الأخت أربعة أسهم".
١٠٠٠٢ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه "أن معاني هذه الفرائض وأصولها عن زيد والتفسير لأبي الزناد قال: وميراث الجدّ أب الأب مع الإخوة للأبوين أنهم [يخلفون] (٢) ويبدأ بأحد إن شركهم من أهل الفرائض فيعطي فريضته فما بقي للجدّ والإخوة من شيء، فإنه ينظر في ذلك ويحسب أيّه أفضل لحظ الجد الثلث مما يحصل له وللإخوة أم يكون [أخًا] (٣) يقاسم الإخوة فيما حصل لهم وله للذكر مثل حظ الأنثيين أو السدس من رأس المال كله فارغًا فأي ذلك ما كان أفضل لحظ الجدّ أعطيه وكان ما بقي بعد ذلك بين الإخوة
стр. 2430
للأم والأب للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة فتكون قسمتهم فيها على غير ذلك.
وهي امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وجدها وأختها لأبيها فيفرض للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف ثم يجمع نصف الأخت وسدس الجد فيقسم أثلاثًا للجد منه الثلثان وللأخت الثلث وميراث الإخوة من الأب مع الجدّ إذا لم يكن معهم إخوة لأم وأب كميراث الإخوة من الأم والأب سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم، فإذا اجتمع الإخوة من الأبوين والإخوة من الأب، فإن بني الأم والأب يعادّون الجدّ ببني أبيهم فيمنعوه بهم كثرةَ الميراث، فما حصل للإخوة بعد حظ الجد من شيء فإنه يكون لبني الأم والأب خاصة دون بني الأب ولا يكون لبني الأب منه شيء إلا أن يكون بنو الأم والأب إنما هي امرأة واحدة فإن كانت امرأة واحدة فإنها تعادّ الجدّ ببني أبيها ما كانوا فما حصل لها ولهم من شيء كان لها دونهم ما بينها وبين أن تستكمل نصف المال كله فإن كان فيما يُحاز لها ولهم فضْل عن نصف المال كله، فإن ذلك الفضل يكون بين بني الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم.
الأكدرية
١٠٠٠٣ - جرير، عن مغيرة، عن أصحاب إبراهيم، والشعبي، وإبراهيم والشعبي "أم وأخت وزوج وجد في قول علي: للأم الثلث وللأخت النصف، وللزوج النصف، وللجد السدس من تسعة، وفي قول عبد الله: للأخت النصف وللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس من تسعة أسهم، ويقاسم الجد الأخت بسدسه ونصفها فيكون له ثلثاه ولها ثلثه تضرب التسعة في ثلاثة فتكون سبعة وعشرين: للأم ستة وللزوج تسعة ويبقي اثنا عشر: للجد ثمانية وللأخت أربعة وهي الأكدرية أم القروح".
مسألة المعادة
١٠٠٠٤ - جرير، عن مغيرة، عن أصحاب إبراهيم والشعبي وإبراهيم والشعبي "أخت لأب، وأم وأخت لأب، وجد في قول علي وعبد الله: لأخت من الأبوين النصف وللأخت من الأب السدس تكملة الثلثين وما بقي للجد، وفي قول زيد: للأختين النصف وللجد
стр. 2431
النصف ويرد للأخت من الأب نصيبها على الأخت من الأبوين".
أختٌ لأب وأم وأختان لأب وجد - في قول علي وعبد الله - للأخت النصف وللأختين من الأب السدس تكملة الثلثين، وما بقي للجد، وإن كن أخوات من الأب أكثر من اثنتين لم يزدن على هذا، وفي قول زيد للجد خمسان وللأخوات سهم سهم سمت خمسة، تم ترد الأختان من الأب على الأخت من الأبوين حتى تستكمل النصف ولهما فضل، فإن كن ثلاث أخوات أو أربع أخوات لأب مع أخت لأبوين وجد لم ينقص الجد من الثلث شيئًا، وكان للأخت النصف وما بقي بين الأخوات للأب.
أختٌ لأبوين وأخ لأب وجدَ - في قول علي - لها النصف وما بقي بين الأخ والجد نصفان، وفي قول عبد الله للجد النصف وللأخت النصف ولا شيء للأخ، وفي قول زيد من عشرة أسهم أربعة أسهم للجد وأربعة للأخ وسهمان للأخت تم يرد الأخ علي الأخت ثلاثة أسهم فتستكمل النصف ويبقي له سهم.
أختٌ لأبوين وأخ لأب وأخت لأب وجد - في قول علي - للأولى النصف وما بقي بين الجد والأخ والأخت أخماسًا في القسمة، وفي قول عبد الله: للأولي النصف وما بقي للجد، وفي قول زيد من ثمانية عشر سهمًا للجد الثلث ستة أسهم وللأخ ستة وللأختين لكل واحدة ثلاثة، ثم يرد الأخ والأخت من الأب علي الأخت من الأبوين حتى تستكمل النصف تسعة أسهم ويبقي بينهما ثلاثة أسهم.
أختان لأبوين وأخ لأب وجد في قول علي للأختين الثلثان، وما بقي للأخ والجد نصفان، وفي قول عبد الله لهما الثلثان وما بقي للجد ويطرح الأخ. وفي قول زيد من ثلاثة: للجد سهم وللأختين سهم وللأخ سهم ثم يرد الأخ سهمه علي الأختين فاستكملتا الثلثين ولم يبق له شيء.
أختان لأبوين وأخت لأب وجد - في قول علي وعبد الله جميعًا - للأختين الثلثان وللجد ما بقي وسقطت الأخت من الأب، وفي قول زيد من عشرة أسهم للجد أربعة أسهم
стр. 2432
وللأخوات سهمان سهمان ثم ترد الأخت من الأب عليهما سهمين ولم يبق لها شيء قاسمتاها ولم ترث شيئًا.
أختان لأبوين وأخ وأخت لأب وجد - في قول علي - للأختين الثلثان وللجد السدس، وما بقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، وفي قول عبد الله للأختين الثلثان وما بقي للجد ويسقط الأخ والأخت من الأب، وفي قول زيد: للجد الثلث وما بقي للأختين قاسمتاهما ولم يرثا شيئًا".
مسألة الخرقاء
١٠٠٠٥ - عيسى بن يونس، نا عبّاد بن موسى، عن الشعبي "أنه أتي به الحجاج فلما انتهى إلى باب القصر، قال: لقيني يزيد بن أبي مسلم فقال: إنا لله يا شعبي لما بين دفتيك من العلم وليس بيوم شفاعة بؤ للأمير بالشرك والنفاق (في) (١) نفسك فبالحريّ أن تنجو، ثم لقيني محمد بن الحجاج فقال لي مثل مقالة يزيد، فلما دخلت علي الحجاج قال: وأنت يا شعبي ممن خرج علينا وكثّر، فقلت أصلح الله الأمير أحزنَ بنا المنزل وأجدب الجناب وضاق المسلك واكتحلنا السهر واستحلسنا الخوف ووقعنا في خَربة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء، قال: صدقت والله ما بروا بخروجهم علينا ولا قووا علينا حيث فجروا أطلقا عنه، ثم احتاج إليَّ في فريضة فأتيته فقال: ما تقول في أم وأخت وجد؟ فقلت: قد اختلفَ فيها خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ ابن عباس وزيد وعثمان وعلي وابن مسعود قال: ما قال فيها ابن عباس إن كان لمنقبا؟ قلت: جعل الجد أبًا ولم يعط الأخت شيئًا وأعطي الأم الثلث، قال: فما قال فيها زيد؟ قلت: جعلها من تسعة، أعطي الأم ثلاثة وأعطي الجد أربعة وأعطي الأخت سهمين قال: فما قال فيها أمير المؤمنين - يعني: عثمان؟ قلت: جعلها أثلاثًا، قال: فما قال فيها ابن مسعود؟ قلت: جعلها من ستة: أعطي الأخت ثلاثة، والجد سهمين، والأم سهمًا. قال: فما قال فيها أبو تراب؟ قلت: جعلها من ستة أسهم، فأعطي الأخت ثلاثة، وأعطي الأم سهمين، وأعطي الجد سهمًا ... " الحديث.
عباد بن موسى، أخبرني أبو بكر الهذلي قال: "قال لي الشعبي ... " فذكر هذا الحديث.
стр. 2433
جرير، عن مغيرة، عن أصحاب إبراهيم والشعبي وإبراهيم والشعبي: "أم وأخت لأبوين وجد ... " فذكر أقوالهم نحوًا مما ذكره الشعبي وحده.
١٠٠٠٦ - منصور، عن إبراهيم (١) "قال عمر في أم وأخت وجد: للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي وللجد ما بقي".
١٠٠٠٧ - الأعمش، عن إبراهيم قال: "كان عمر وعبد الله لا يفضلان أمًا على جد".
العَول
١٠٠٠٨ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه "أنه أول من أعال الفرائض وكان أكثر ما أعالها به الثلثين".
١٠٠٠٩ - شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "في امرأة وأبوين وابنتين صار ثمنها تسعًا" وفي حكاية إبراهيم النخعي عن علي وعبد الله مسائل أعالا فيها الفرائض.
١٠٠١٠ - ابن إسحاق، ثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله قال: "دخلت أنا وزفر بن أوس بن الحدثان علي ابن عباس بعدما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث، فقال: ترون الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يحص في مال نصفا ونصفا وثلثا إذا ذهب نصف ونصف، فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر: يا أبا عباس، من أول من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب قال: ولم؟ قال: ولما تدافعت عليه وركب بعضها بعضًا قال: والله ما أدري كيف أصنع بكم، والله ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر وما أجد في هذا المال أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص. ثم قال ابن عباس: وايم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضه. فقال له زفر: وأيهم قدم وأيهم أخر؟ فقال: كل فريضة لا تزول إلا إلى فريضة فتلك التي قدم الله وتلك فريضة الزوج له النصف فإن زال فإلى: الربع لا ينقص منه والمرأة لها الربع فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا ينقص منه والأخوات لهن الثلثان والواحدة لها النصف فإن دخل عليهن البنات كان لهن ما بقي فهؤلاء الذين أخر الله فلو أعطي من قدم الله فريضته كاملة ثم قسم ما بقي بين من أخر الله بالحصص ما عالت فريضة فقال له زفر: فما منعك أن تشير عليه بهذا الرأي؟ فقال: هبته والله. قال ابن إسحاق: فقال لي الزهري: وايم الله لولا أنه تقدمه إمام هدًى كان أمره على الورع ما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم".
стр. 2434
ميراث المرتد
١٠٠١١ - الزهري (خ م) (١)، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة مرفوعًا "لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم".
١٠٠١٢ - نا عمرو بن قُسْطٍ الرقي (د) (٢)، نا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه قال: "لقيت عمي ومعه راية فقلت: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله" يحمل هذا على أنه نكحها مستبيحًا فصار به مرتدًا، وقد روي "أن معاوية كتب إلى ابن عباس وزيد بن ثابت يسألهما عن ميراث المرتد، فقالا: لبيت المال - أي: هو فيء".
١٠٠١٣ - حجاج بن أرطاة، عن الحكم (٣) "أن عليًّا قضى في ميراث المرتد أنه لأهله من المسلمين" ورواه شريك، عن مغيرة (٣) عن علي. وهما منقطعان.
١٠٠١٤ - ابن عيينة، نا سليمان، عن أبي عمرو الشيباني "أن عليًّا أتي بالمستورد العجلي فقتله وجعل ميراثه لأهله من المسلمين، فأعطاه النصاري بجيفته ثلاثين ألفًا، فأبى أن يبعهم إياه وأحرقه".
أبو معاوية، عن الأعمش، عن الشيباني، عن علي "أنه أتي بمستورد وقد ارتد فعرض عليه الإسلام فأبى فقتله وجعل ميراثه بين ورثته من المسلمين".
قال الشافعي: قد يزعم بعض أهل الحديث أنه غلط يعني آخر الخبر، وروي الأثر. وعن أحمد بن حنبل أنه ضعف الحديث الذي روي عن علي "أن ميراث المرتد لورثته من السلمين".
قال المؤلف: قد رويت القصة عن علي وليس فيها هذه اللفظة.
стр. 2435
شريك، عن سماك، عن ابن عَبِيد بن الأبرص قال: "كنت عند علي جالسًا حين أتي برجل من بني عجل يقال له: المستورد - كان مسلمًا فتنصر فقال له علي: ما ذاك؟ قال: وجدت دينهم خيرًا من دينكم. قال وما دينك؟ قال: دين عيسى. قال علي: وأنا على دين عيسى، ولكن ما تقول في عيسى؟ فقال: كلمة خفيت عليَّ لم أفهمها فزعم القوم أنه قال: إنه ربه. فقال علي: اقتلوه. فتوطّأه القوم حتى مات، قال: فجاء أهل الحيرة فأعطوا - يعني: بجيفته - اثني عشر ألفًا، فأبى عليهم علي وأمر بها فأحرقت بالنار ولم يَعرض لماله".
ورواه أيضًا الشعبي وعبد الملك بن عمير عن علي دون ذكر المال ثم قد جعله الشافعي لخصمه ثابتًا واعتذر في قوله بظاهر قول النبي ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر" كما تركوا به قول معاذ ومعاوية وغيرهما في توريث المسلم من اليهودي.
١٠٠١٥ - فروي شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي قال (١): "أتي معاذ في رجل قد مات على غير الإسلام وترك ابنًا مسلمًا، فورّثه منه معاذ وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإسلام يزيد ولا ينقص" كذا رواه شعبة.
١٠٠١٦ - نا مسدد (د) (٢)، نا عبد الوارث، عن عمرو بن أبي حكيم، عن ابن بريدة "أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر يهودي ومسلم فورّث المسلم منهما" وقال: حدثني أبو الأسود أن رجلا حدثه أن معاذًا قال: سمعت رسول الله يقول: "الإسلام يزيد ولا ينقص. فورث المسلم" فإن صح الخبر فتأويله غير ما ذهب إليه، إنما أراد أن الإسلام في زيادة ولا ينقص بالردة. وفيه رجل مجهول.
١٠٠١٧ - ابن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن القاسم بن عبد الرحمن (١)، عن عبد الله قال: "إذا ارتد المرتد ورثه ولده" وهذا منقطع.
стр. 2436
المُشركة
١٠٠١٨ - ابن المبارك، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن الحكم بن مسعود الثقفي "شهدت عمر أشرك بين الإخوة من الأب والأم مع الإخوة من الأم في الثلث، فقال له رجل: قضيت في هذا عام أول بغير هذا! قال: كيف قضيت؟ قال: جعلته للإخوة من الأم ولم تجعل للإخوة من الأب والأم شيئًا قال: تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا" رواه ابن ثور، عن معمر كذلك. ورواه ابن عيينة وعبد الرزاق عنه فقال: فيه مسعود بن الحكم. قال الفسوي: هذا خطأ إنما هو الحكم، ومسعود بن الحكم زُرَقي، والحكم ثقفي.
عبد الرزاق، أنا معمر، عن سماك، عن وهب، عن مسعود بن الحكم قال: "قضى عمر في امرأة تركت زوجها وبنتها وإخوتها من أمها وإخوتها لأبيها وأمها، فشرك بين الإخوة كلهم في الثلث فقال رجل: إنك لم تشرك بينهم عام كذا. قال عمر: تلك على ما قضينا يومئذ وهذه على ما قضينا اليوم" ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان نحوه.
ابن علية، أنا محمد بن عمرو بن علقمة أن مسعود بن الحكم زرقي وأن الذي روي عنه وهب، إنما هو الحكم بن مسعود ثقفي.
١٠٠١٩ - حسين المعلم، عن قتادة عن ابن المسيب "أن عمر أشرك بين الإخوة من الأب والأم وبين الإخوة من الأم في الثلث".
١٠٠٢٠ - سليمان التيمي، عن أبي مجلز (١) "أن عثمان شرك بين الإخوة من الأم والإخوة من الأب والأم في الثلث وأن عليًّا لم يشرك بينهم".
١٠٠٢١ - يزيد بن هارون، أنا أبو أمية بن يعلى، عن أبي الزناد، عن عمرو بن وهيب، عن أبيه، عن زيد بن ثابت في المشركة قال: "هبوا أن أباهم كان حمارًا ما زادهم الأب إلا قربًا. وأشرك بينهم في الثلث".
١٠٠٢٢ - سفيان، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم (١)، عن عمر وعبد الله وزيد أنهم قالوا: "للزوج النصف وللأم السدس. وأشركوا بين الإخوة من الأب والأم وبين الإخوة من
стр. 2437
الأم في الثلث. وقالوا: ما زادهم الأب إلا قربًا".
١٠٠٢٣ - محمد بن سالم، عن الشعبي (١) قال: "قال عمر وعبد الله في أم وزوج وإخوة لأم وإخوة لأب وأم: للزوج النصف وللأم السدس. وأشركا بين الإخوة من الأب والأم وبين الإخوة من الأم في الثلث ذكرهم وأنثاهم فيه سواء، وقالا: ما زادهم الأب إلا قربًا".
هشيم، عن ابن أبي ليلي، عن الشعبي "أن عمر وعبد الله أشركا بينهم".
قال البيهقي وروي عنهما بخلاف هذا.
١٠٠٢٤ - يزيد بن هارون والنضر، واللفظ له قالا: نا شعبة، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل قال: قال عبد الله في امرأة تركت زوجًا وأمها وإخوتها لأمها وأبيها وإخوتها لأمها قال: للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث تكملة السهام ولم يجعل لإخوتها لأبويها شيئًا" وفي لفظ يزيد "قال: أتينا عبد الله".
١٠٠٢٥ - شريك، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن عبد الله "أنه قال في المشركة بابن أخ: تكاملت السهام دونك".
١٠٠٢٦ - يزيد بن هارون، أنا محمد بن سالم، عن الشعبي (١)، قال علي وزيد: "للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث. ولم يشركا بين الإخوة من الأب والأم معهم وقالا: هم عصبة إن فضل شيء كان لهم وإن لم يفضل لم يكن لهم شيء".
١٠٠٢٧ - هشيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي "أن زيدًا كان لا يشرّك، كان يجعل الثلث للإخوة للأم دون الإخوة من الأب والأم" قال هشيم فرددت عليه وقلت: إن زيدًا كان يُشرّك قال: فإن الشعبي هكذا حدثنا عن زيد أنه كان يقول مثل قول علي فرددت عليه أيضًا قال: بيني وبينك ابن أبي ليلى.
قال البيهقي: الصحيح عن زيد ما مضى ومحمد بن سالم ليس بالقوي والشعبي وإبراهيم أعلم بمذهب ابن مسعود وإن لم يروياه من رواية أبي قيس الأودي مع اتصالها، لكن لها شاهد فيحتمل أنه كان يقول ذلك ثم رجع عنه إلى ما تقرر عند الشعبي والنخعي من مذهبه كما روينا عن عمر.
١٠٠٢٨ - أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي "أنه جعل للإخوة من الأم الثلث ولم
стр. 2438
يشرك الإخوة من الأب والأم معهم، وقال: هم عصبة ولم يفضل لهم شيء".
١٠٠٢٩ - الثوري، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سَلِمة قال: "سئل علي عن الإخوة من الأم فقال: أرأيت لو كانوا مائة أكنتم تزيدونهم علي الثلث؟ قالوا: لا. قال: فإني لا أنقصهم منه شيئًا".
١٠٠٣٠ - إسرائيل، عن جابر، عن عامر "أن عليًّا وأبا موسى كانا لا يشرّكان". ورواه أيضًا أبو مجلز، عن علي مرسلا وحكيم ابن جابر عن علي موصولا فهو عن علي مشهور.
ميراث الحمل
١٠٠٣١ - ابن إسحاق (د) (١)، عن يزيد بن قُسيط، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا استهل المولود ورّث" وزاد فيه الثقة من غير طريق (د): "تلك طعنة الشيطان كل بني آدم نائل منه تلك الطعنة إلا ما كان من مريم وابنها، فإنها لما وضعتها أمها قالت: إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. فضُرب دونها بحجاب فطعن فيه - يعني: في الحجاب".
وفي رواية الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "كل بني آدم يطعُن الشيطان في جنبه حين تلده أمه إلا عيسى ذهب يطعن فطعن في الحجاب. قال أبو هريرة: رأيت هذه الصرخة التي يصرخها الصبي حين تلده أمه؟ فإنها منها".
عبد العزيز بن أبي سلمة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: "من السنة أن لا يرث المنفوس ولا يُورث حتى يستهلَ صارخًا" رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب (٢)، قال رسول الله: "لا يرث الصبي إذا لم يستهل - والاستهلال الصياح أو العُطاس أو البكاء - ولا تكمل ديته. وقال سعيد: لا يصلي عليه". ومر في الجنائز لجابر موقوفًا ومرفوعًا.
١٠٠٣٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن أبا بكر قال في الأوساق التي نحلها إياها: ولو كنت جددتيه أو احتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث وإنما هم أخواك وأختاك فاقتسموه علي كتاب الله. فقلت: يا أبت، والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى قال: ذو بطن بنت خارجة أُراها جارية".
стр. 2439
١٠٠٣٣ - ابن أبي الزناد، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت، عن جدته أم سعد بنت سعد بن الربيع امرأة زيد بن ثابت أنها أخبرته قالت: "رجع إليّ زيد بن ثابت يومًا فقال: إن كانت لك حاجة أن نكلم في ميراثك من أمك؛ فإن عمر قد ورث الحمل اليوم وكانت أم سعد حملا مقتل أبيها. فقالت: ما كنت لأطلب من إخوتي شيئًا".
ميراث ولد الملاعنة
١٠٠٣٤ - فليح (خ) (١)، عن الزهري، عن سهل "أن رجلا أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا رأي مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل به؟ فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من المتلاعنين، فقال رسول الله ﷺ : قد قضي فيك وفي امرأتك قال: فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله، فقال: يا رسول الله، إن أمسكتها فقد كذبت عليها. ففارقها، فجرت السنة بعد فيهما أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا فأنكر حملها فكان ابنها يدعي إليها، ثم جرت السنة بعد في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها".
١٠٠٣٥ - معمر (خ م) (٢)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما بقي فلأولى رجل ذكر".
١٠٠٣٦ - إبراهيم بن طهمان، ثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء قوم إلى علي فاختصموا في ولد المتلاعنين، فجاء ولد أبيه يطلبون ميراثه قال: فجعل ميراثه لأمه وجعلها عصبته".
١٠٠٣٧ - محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي وعبد الله قالا: "عصبة ابن الملاعنة أمه ترث ماله أجمع؛ فإن لم يكن له أم فعصبتها عصبته، وولد الزنى بمنزلته، وقال زيد بن ثابت:
стр. 2440
للأم الثلث وما بقي ففي بيت المال".
١٠٠٣٨ - وبالإسناد "أن عليًّا قال في ابن الملاعنة ترك أخاه وأمه: لأمه الثلث ولأخيه السدس وما بقي فهو رد عليهما بحساب ما ورثا. وقال عبد الله: للأخ السدس وما بقي فللأم وهي عصبته. وقال زيد: لأمه الثلث ولأخيه السدس وما بقي ففي بيت المال".
١٠٠٣٩ - حماد بن سلمة، عن قتادة (١) "أن عليًّا وابن مسعود قالا في ابن الملاعنة إذا ترك أخاه وأمه: للأخ الثلث، وللأم الثلث. وقال زيد: للأخ السدس وللأم الثلث، وما بقي فلبيت المال".
١٠٠٤٠ - ابن أبي عروبة، عن قتادة (١) أن ابن مسعود "كان يجعل ميراثه كله لأمه؛ فإن لم يكن له أم فلعصبتها. قال: وكان الحسن يقول ذلك، وكان علي وزيد يقولان: لأمه الثلث وبقيته في بيت مال المسلمين" وروي محمد بن بكر، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي وزيد بنحوه. الرواية فيه عن علي مختلفة وقوله مع زيد أشبه.
١٠٠٤١ - مالك بلغه عن عروة وسليمان بن يسار "أنهما سئلا عن ولد الملاعنة وولد الزنا من يرثه، قالا: أمه حقَّها، وإخوته من أمه حقوقهم ويرث ما بقي من ماله موالي أمه إن كانت مولاة وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته حقوقهم وورث ما بقي من ماله المسلمون" قال مالك: وذلك الأمر عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا.
قال الشافعي: وبعض الناس قال بقولنا فيهما إلا في خصلة واحدة إذا كانت أمه عربية أو لا ولاء لها ردوا ما بقي من ميراثه علي عصبة أمه، وقالوا: عصبة أمة عصبته واحتجوا فيه برواية ليست بثابتة وأخرى ليست مما تقوم بها حجة.
١٠٠٤٢ - محمد بن حرب، ثنا عمر بن رُوبة، عن عبد الواحد النصري، عن واثلة، عن النبي ﷺ قال: "تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه" ابن روبة واه.
١٠٠٤٣ - الوليد بن مسلم، ثنا ابن جابر، ثنا مكحول قال (١) "جعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها".
١٠٠٤٤ - الوليد، أخبرني عيسى أبو محمد، عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ مثله. عيسى هو ابن موسى، قال المؤلف: فيه نظر.
١٠٠٤٥ - الثوري، عن داود بن أبي هند، حدثني عبيد الله بن عبيد الأنصاري قال:
стр. 2441
"كتبت إلى أخ لي من بني زريق: لمن قضى رسول الله ﷺ بولد الملاعنة؟ قال: قضى به لأمه. قال: هي بمنزلة أبيه وبمنزلة أمه".
١٠٠٤٦ - وأخرجه أبو داود في المراسيل (١) من حديث حماد بن سلمة، عن داود، عن عبد الله، عن رجل من أهل الشام (٣) أن النبي ﷺ قال: "ولد الملاعنة عصبته عصبة أمه" وحمل الأستاذ أبو الوليد هذه الأخبار على ما إذا كانت أمه مولاة لعتاقة.
لا يرث ولد الزنا من الزاني
١٠٠٤٧ - معتمر (د) (٣)، عن سَلْم بن أبي الذيال، حدثني رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا قال: "لا مساعاة في الإسلام من ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته، ومن ادعى ولدًا من غير رِشْدَةٍ فلا يرث ولا يورث".
١٠٠٤٨ - محمد بن راشد (د) (٤)، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله ﷺ قضي أن كل مُسَتلَحق أستلحق بعد أبيه الذي يُدعي إليه فادعاه ورثته من بعد، فقضي إن كان من أمَة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه ليس له فيما قُسم قبله من الميراث شيء، ومن أدركه الميراثُ لم يقسم فله نصيبه ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يُدعي له أنكره، وإن كان من أمَة لا يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق ولا يرث، وإن كان أبوه الذي يدعي له هو ادعاه فهو ولد زنًا لأهل أمه من كانوا حرة أو أمة".
رواه أبو داود بمعناه وزاد: "وذلك فيما استُلحق في أول الإسلام فما اقتسم من مال قبل الإسلام فقد مضي".
ميراث المجوس
الربيع، أنا الشافعي وقلنا: إذا أسلم المجوسي وبنته امرأته أو أخته نظرنا إلي أعظم النسبين فورثناها به، وألقينا الأخرى وأعظمهما أثبتهما بكل حال فإذا كانت أم أختًا ورثناها بأنها أم، وذلك لأن الأم قد ثبتتْ في كل حال والأختُ قد تزول، وهكذا جميع فرائضهم علي هذه المنازل، وقال بعض الناس: أورّثها من الوجهين معًا.
стр. 2442
١٠٠٤٩ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن "في مجوسي تحته بنته أو أخته أمرأةً له فيموت، قال: ترث بأدنى القرابتين".
١٠٠٥٠ - معمر، عن الزهري "أنه سئل عن المجوس إذا أسلموا ولهم نسبان، قال: يورث بأقربهما".
قال البيهقي: ويُذكر عن زيد بن ثابت أنه قال: "ترث بأدني الأمرين ولا ترث من وجهين".
١٠٠٥١ - حماد بن سلمة، عن حماد "سألته عن ميراث المجوسي فقال: يرثون بأحد الوجهين الوجه الذي يحل" ورَوي نحوه عن عمر بن عبد العزيز ومكحول.
١٠٠٥٢ - الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار "أن عليًّا كان يورّث المجوس من الوجهين جميعًا إذا كانت أمه امرأته أو أخته أو بنته". ابن عمارة متروك.
١٠٠٥٣ - الثوري، عن رجل، عن الشعبي، عن علي وابن مسعود" قالا في المجوس: يورث من مكانين".
١٠٠٥٤ - قال الثوري: بلغني عن إبراهيم "أنه كان يورث المجوس من مكانين".
قلت: لم يصحا.
ميراث الخنثى
١٠٠٥٥ - ابن المبارك، أنا الحسن بن كثير، سمع أباه قال: "شهدت عليًّا في خنثى قال: انظروا سبيل البول فورثوه منه".
قيس بن الربيع، عن عبد الله بن جَسرٍ، سمعت ابن مَعْقل وأشياخهم يذكرون "أن عليًّا سئك عن المولود لا يدري أرجل أم امرأة فقال: يورث من حيث البول".
حماد بن سلمة، عن عبد الجليل، عن رجل من بكر بن وائل قال: "شهدت عليًّا يسأل عن الخنثي، فسأل القومَ فلم يدروا، فقال علي: إن بال من مجرى الذكر فهو غلام، وإن بال من مجرى الفرج فهو جارية".
١٠٠٥٦ - همام، عن قتادة قال: "سجن جابر بن زيد زمن الحجاج فأرسلوا إليه يسألونه عن الخنثى كيف يورث؟ فقال: تسجنوني وتستفتوني. ثم قال: انظروا من حيث يبول فورثه منه. قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب قال: فإن بال منهما جميعًا "قلت: لا أدري. فقال سعيد: يورث من حيث يسبق".
١٠٠٥٧ - يزيد بن هارون، أنا خالد بن يزيد الهدادي، عن صالح الدهان - أو سلمة بن كليب - قال: "سئل جابر بن زيد عن الخنثى كيف يورث؟ فقال: يقوم فيُدني من حائط ثم يبول، فإن أصاب الحائط فهو غلام، وإن سال بين فخذيه فهو جارية" وفيه مسند واه.
стр. 2443
١٠٠٥٨ - رواه هشام بن عمار، ثنا أبو يوسف القاضي، نا محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ سئل عن مولود ولد له قبل وذكر من أين يورث؟ فقال النبي ﷺ : يورث من حيث يبول".
نسخ التوارث بالحلف وغيره
١٠٠٥٩ - حميد (خ) (١)، عن أنس "أن عبد الرحمن بن عوف هاجر، فآخى رسول الله بينه وبين سعد بن الربيع".
١٠٠٦٠ - حماد بن سلمة (م) (٢)، عن ثابت، عن أنس "أن رسول الله ﷺ آخى بين أبي عبيدة بن الجراح وبين أبي طلحة".
١٠٠٦١ - أخبرنا ابن بشران، أنا الصفار، ثنا سليمان بن الأشعث، نا أبو سلمة، نا حماد، عن ثابت، عن أنس "أن النبي ﷺ آخى بين الزبير وبين ابن مسعود".
١٠٠٦٢ - إسماعيل بن زكريا (خ) (٣) عن عاصم، عن أنس "قلت لأنس: هل بلغك أن رسول الله ﷺ قال: لا حلف في الإسلام؟ فقال أنس: قد حالف رسول الله بين قريش والأنصار في داري - يعني: دار أنس" ورواه مسلم مختصرًا من حديث عاصم الأحول.
١٠٠٦٣ - زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة" تفرد به هكذا إسحاق الأزرق عن زكريا.
ورواه أبو أسامة (م) (٤) وابن نمير (م) (٤) ومحمد بن بشر عن زكريا فقال: عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم مرفوعًا.
стр. 2444
١٠٠٦٤ - أبو أسامة (خ د) (١) حدثني إدريس بن يزيد، نا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "في قوله: ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾، (٢) قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يورث الأنصارَ دون ذوي رحمهم؛ للأخوة التي آخي رسول الله، فلما نزلت ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾ (٢) قال: فنسختها ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ (٢) من النصر والنصيحة والرفادة ويوصي له وقد ذهب الميراث".
نا أحمد بن محمد (د) (٣)، عقدت علي بن حسين، عن أبيه، عن زيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ (٢) قال: كان الرجل يحالف الرجلَ ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك الأنفالُ فقال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ (٤).
وبه عن ابن عباس ﴿والذين آمنوا وهاجروا﴾ (٥) ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ (٦) فكان الأعرابي لا يرث المهاجري ولا يرثه المهاجر، فنسختها ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ (٤).
سليمان بن معاذ الضبي، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه، وورث بعضهم من بعض حتى نزلت ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ (٤)، فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب".
١٠٠٦٥ - شعيب (خ) (٧) عن الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة "أن أبا حذيفة بن عتبة - وكان بدريًا - سالما وزوجه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة وهو مولىً لامرأة من الأنصار كما تبنّى النبي ﷺ زيدًا، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس ابنه وورث من ميراثه حتى أنزل الله في ذلك ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في
стр. 2445
الدين ومواليكم﴾ (١) فردوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلم له أب كان مولىً وأخًا".
١٠٠٦٦ - شعيب، عن الزهري قال: قال ابن المسيب: "نزلت هذه الآية: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾ (٢) في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثوهم، فأنزل الله فيهم أن يَجعل لهم نصيبًا في الوصية ورد الله الميراث في الموالي وفي الرحم والعصبة وأبى أن يجعل للمدّعَين ميراثًا ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن جعل لهم نصيبًا في الوصية فكان ما تعاقدوا عليه في الميراث الذي رد الله علينا فيه أمرهم".
١٠٠٦٧ - عمار بن رزيق، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله: ﴿وما يتلى عليكم [في الكتاب] (٣) في يتامى النساء﴾ (٤) في أول هذه السورة من المواريث قال: كانوا لا يرثون صبيًّا حتى يحتلم".
***
стр. 2446
كتاب الوصايا
باب نسخ الوصية للوالدين والأقارب الوارثين
١٠٠٦٨ - ورقاء (خ) (١) عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس "في قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ قال: كان الميراث للولد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للولد الذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للوالدين السدسين وجعل للزوج النصف أو الربع وجعل للمرأة الربع أو الثمن".
١٠٠٦٩ - ابن جريج، عن عطاء (٢) عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة" عطاء هذا الخراساني لم ير ابن عباس، قاله أبو داود وغيره رواه حجاج بن محمد عن ابن جريج.
يونس بن راشد (٣)، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله ﷺ : "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة" قال البيهقي: الخراساني غير قوي.
قلت: بل هذا حديث صالح الإِسناد وعطاء صدوق.
١٠٠٧٠ - ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن مجاهد (٢) أن رسول الله قال: "لا وصية لوارث".
قال الشافعي: روي بعض الشاميين حديثًا ليس مما يثبته أهل الحديث بأن بعض رجاله مجهول، فرويناه مرسلا واعتمدنا علي حديث أهل المغازي عامة "أن النبي ﷺ قال عام الفتح: لا وصية لوارث" وإجماع العامة على القول به.
١٠٠٧١ - إسماعيل بن عياش (د) (٤)، عن شرحبيل بن مسلم، سمعت أبا أمامة سمعت رسول الله يقول: "إن الله - جل ثناوه - قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث" قال أحمد
стр. 2447
ابن حنبل: ما روي إسماعيل عن الشاميين صحيح، وكذا قال البخاري وجماعة من الحفاظ.
١٠٠٧٢ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة قال: "خطبنا رسول الله ﷺ بمنى على راحلته فقال: إن الله قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث؛ فلا يجوز لوارث وصية" رواه حماد بن سلمة عن قتادة.
إسماعيل بن عيسى العطّار، ثنا زياد بن عبد الله، حدثني إسماعيل بن مسلم، عن الحسن (١)، عن عمرو بن خارجة أن رسول الله قال: "لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة" إسناده ضعيف.
١٠٠٧٣ - عمر بن عبد الواحد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أنس بن مالك قال: "إني لتحت ناقة رسول الله يسيل عليّ لعابها فسمعته يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، لا وصية لوارث ... " الحديث، رواه الوليد بن مزيد، عن ابن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد شيخ بالساحل قال: حدثني رجل من أهل المدينة قال: إني لتحت ناقة رسول الله ﷺ فذكره. وقد روي من أوجه ضعيفة والاعتماد على الأول وهو رواية ابن أبي نجيح عن عطاء، عن ابن عباس وعلى ما ذكره الشافعي من نقل أهل المغازي مع إجماع العامة على القول به.
١٠٠٧٤ - ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه أنه كان يقول: "إن الوصية كانت قبل الميراث، فلما نزل الميراث نسخ من يرث وبقيت الوصية لمن لا يرث فهي ثابتة فمن أوصى لغير ذي قرابة لم تجز وصيته".
١٠٠٧٥ - هشيم، أنا يونس، عن الحسن: "كانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ من ذلك الوالدين وأثبت لهما نصيبهما في سورة النساء ونسخ من الأقربين كل وارث وبقيت الوصية للأقربين الذين لا يرثون".
هشيم، أنا يونس وحميد، عن الحسن أنه كان يقول: "من أوصى لغير ذي قرابة فللذين أوصى لهم ثلث الثلث ولقرابته ثلثا الثلث".
من قال بنسخ الوصية للأقربين وجوازها للأجنبيين
١٠٠٧٦ - ابن علية، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن عباس "أنه قام فخطب الناس بالبصرة، فقرأ عليهم سورة البقرة يبين ما فيها فأتى على هذه الآية ﴿إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين﴾ (٢) فقال: نسخت هذه. قال: ثم ذكر ما بعده".
стр. 2448
يزيد النحوي (د) (١)، عن عكرمه، عن ابن عباس: " ﴿إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين﴾، فكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث".
١٠٠٧٧ - الثوري، عن جهضم، عن عبد الله بن بدر عن ابن عمر قال: نسختها آية الميراث يعني ﴿الوصية للوالدين والأقربين﴾ (٢). وروي عن إبراهيم النخعي كذلك قال الشافعي: وكذا قال أكثر العامة إلا أن طاوسًا وقليلًا معه قالوا: ثبتت للقرابة غير الوارثين فمن أوصى لغير قرابة لم تجز فوجدنا رسول الله ﷺ حكم في ستة مملوكين كانوا لرجل لا مال له غيرهم فأعتقهم عند الموت فجزأهم النبي ﷺ ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة. أناه عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فكانت دلالة السنة في حديث عمران بينة أن النبي ﷺ أنزل عتقهم في المرض وصيةً والذي أعتقهم رجل من العرب والعربي إنما يملك من لا قرابة بينه وبينه من العجم فأجاز النبي ﷺ لهم الوصية.
١٠٠٧٨ - أبو عوانة، عن سماك، عن الحسن، عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق عند موته ستة أعبد، فجاء ورثته من الأعراب فأخبروا رسول الله ﷺ بما فعل، فقال: لو علينا ذلك ما صلينا عليه. فأقرع رسول الله بينهم فأعتق اثنين وأرقّ أربعة".
هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن عمران "أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يترك مالا غيرهم ... " الحديث، وصح من حديث ابن سيرين، عن عمران قاله المؤلف.
١٠٠٧٩ - خلاد بن يحيي (خ) (٣)، نا مالك بن مغول (م) (٤) نا طلحة بن مصرف "سألت ابن أبي أوفى: هل كان رسول الله أوصى؟ قال: لا. قلت: فقد كُتب على الناس الوصية - أو قال: أمروا بالوصية - قال: أوصى بكتاب الله" وفي لفظ: "فكيف كَتب".
١٠٠٨٠ - الأعمش (م) (٥)، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة قالت: "ما ترك رسول
стр. 2449
الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا ولا بعيرًا ولا أوصى بشيء" رواه مسلم فزاد: "ولا شاةً".
١٠٠٨١ - ابن إسحاق، حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (١) قال: "لم يوص رسول الله عند موته إلا بثلاث أوصى للرهاويين بجاد مائة وسق من خيبر وأوصى للداريين بجاد مائة وسق من خيبر، وأوصى للشنّيين بجاد مائة وسق من خيبر وأوصى للأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر وأوصى بتنفيذ بعث أسامة وأوصى أن لا يترك بجزيرة العرب دينان". هذا مرسل.
إعطاء من حضر القسمة وقولوا لهم قولا معروفا
١٠٠٨٢ - سفيان (خ) (٢)، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وإذا حضر القسمه [أولو] (٣) القربى﴾ (٤) قال: هي محكمة وليست بمنسوخة. رواه إبراهيم بن أبي الليث عن الأشجعي، عن سفيان فزاد فيه فكان ابن عباس إذا وَلِيَ رضخ وإذا كان في المال قلة اعتذر إليهم فذلك القول المعروف.
أبو عوانة (خ) (د)، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن ناسًا يقولون إن هذه الآية نسخت ﴿وإذا حضر القسمة [أولو] (٣) القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ (٤) ولا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس بها وهما واليان: والٍ يرث فذاك الذي يرزق، ووال ليس بوارث فذلك الذي يقول قولًا معروفًا إنه مال يتامى وما لي فيه شيء ويذكر عن عائشة أنها قالت: في هذه لم تنسخ. ورواه يحيى بن سعيد، عن أبي عوانة لم يجاوز به سعيدًا وكذا رواه شعبة وهشيم، عن أبي بشر وروينا عن أبي موسى الأشعري "أنه كان يعطي بهذه الآية".
١٠٠٨٣ - روح، نا ابن جريج، أنا ابن أبي مليكة أن أسماء بنت عبد الرحمن - يعني: والقاسم بن محمد - أخبراه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه وعائشة حية قال: فلم يدع في الدار مسكينًا ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه، وتلا ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى ... ﴾ (٤) الآية قال القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس فقال: ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك في الوصية، وإنما هذه الآية في الوصية - يريد الميت أن يوصي".
стр. 2450
١٠٠٨٤ - وفي رواية جماعة عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب " ﴿وإذا حضر القسمة﴾ (١) قال: قسمة الثلث" وفي رواية قال: "ذاك من الثلث عند الوصية". وفي رواية: قال: "إذا مات الميت فقد وجب الميراث لأهله. هشام، عن قتادة، عن ابن المسيب " ﴿وإذا حضر القسمة﴾ (١) قال: نسختها آية الفرائض" وقاله عطاء وعكرمة والضحاك.
١٠٠٨٥ - أبو شيبة، عن عطاء "في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ (١) قال: نسختها آية الميراث".
تبدية الدين على الوصية
قال الشافعي: قد روي في تبدية الدين حديث لا يثبت.
١٠٠٨٦ - أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "أن النبي ﷺ قضى بالدين قبل الوصية" وكذلك رواه الثوري، عن أبي إسحاق وفيه الحارث.
زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "إنكم تقرءون ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ (٢) وإن الله قضى بالدين قبل الوصية وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات.
ابن وهب أخبرني شبيب بن سعيد، سمع يحيى بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال رسول الله ﷺ : "الدين قبل الوصية وليس لوارث وصية". يحيى ضعيف.
١٠٠٨٧ - ابن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن ابن عباس أنه قيل له: كيف تأمرنا بالعمرة قبل الحج والله يقول: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (٣) قال: كيف تقرءون الدين قبل الوصية أو الوصية قبل الدين قال: الوصية قبل الدين قال: فبأيهما تبدءون؟ قالوا: بالدين قال: فهو ذاك. قال الشافعي: يعني أن التقديم جائز.
الوصية بالثلث
١٠٠٨٨ - مالك (خ م) (٤) ويونس (م) (٥) وغيرهما عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد،
стр. 2451
عن أبيه: "جاءني رسول الله يعودني عام حجة الوداع وبي وجع قد اشتد بي فقلت له: يا رسول الله قد بلغ مني الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة فأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فبالشطر؟ قال: لا. قلت: فبالثلث؟ قال: الثلث كثير - أو كبير - إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت فيها حتى ما تجعل في في امرأتك. فقلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملًا صالحًا إلا أزددت به درجة ورفعة ولعلك إن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد ابن خولة يرثى له رسول الله أن مات بمكة" وفي لفظ (م) ابن وهب "قلت: الشطر يا رسول الله قال: لا، الثلث والثلث كثير".
١٠٠٨٩ - إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر، عن أبيه قال: "عادني رسول الله ﷺ في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغ بي ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فأتصدق بشطره قال: لا. الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورَثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك. قلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة رثى له أن مات بمكة".
أخرجاه (١) وكذا رواه شعيب وعبد العزيز بن الماجشون ومعمر عن الزهري وخالفهم سفيان فقال: عام الفتح، سعدان وزكريا المروزي قالا: نا سفيان (خ م) (١) عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: "مرضت عام الفتح مرضًا أشفيت منه، فأتاني النبي ﷺ
стр. 2452
يعودني، فقلت: يا رسول الله، إن لي مالًا كثيرًا وليست ترثني إلا ابنة لي فأوصي [بمالي] (١) كله؟ قال: لا. قلت: فبالشطر؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس إنك لعلك إن تؤجر على جميع نفقتك حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك. قلت: يا رسول الله، إني أرهب أن أموت بأرض هاجرت منها. قال: إنك لعلك أن تبقى حتى ينتفع بك قوم ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة" لفظ سعدان وعند زكريا: "أخلف عن هجرتي قال: إنك ستخلف بعدي فتعمل عملًا تريد به الجنة ... ".
مروان الفزاري (خ) (٢) عن هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: "مرضت فعادني رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن لا يردني على عقبي، قال: لعل الله أن يرفعك فينفع بك ناسًا فقلت: أريد أن أوصي وإنما لي ابنة، أفأوصي بالنصف؟ قال: النصف كثير. قلت: فبالثلث؟ قال. الثلث والثلث كثير - أو كبير - قال: فأوصى بالثلث فجاز ذلك لهم".
١٠٠٩٠ - شعبة (م)، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: "نزلت في أربع آيات ... " فذكر الحديث وفيه: "ودخل رسول الله علي وأنا مريض فقلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فبثلثيه؟ قال: لا. قلت: فبثلثه؟ فسكت فكان الثلث.
١٠٠٩١ - ابن وهب سمعت طلحة بن عمرو سمعت عطاء سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم".
١٠٠٩٢ - ابن وهب، أخبرني رجال منهم عمر بن محمد ويونس بن يزيد وعبد الله بن عمر أن نافعًا حدثهم عن ابن عمر "أنه سئل عن الوصية، فقال: قال عمر: الثلث وسط من المال، لا بخس ولا شطط".
من استحب النقصان عن الثلث إذا ترك عالة
١٠٠٩٣ - وكيع وجماعة، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية لكان أفضل لأن رسول الله قال: "الثلث والثلث كثير أو
стр. 2453
كبير. متفق عليه (١) وفي لفظ ابن عيينة عن هشام لم يقل: "لكان أفضل".
١٠٠٩٤ - أبو معاوية، عن محمد بن شريك المكي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة وقال لها رجل إني أريد أن أوصي قالت: كم مالك؟ قال: ثلاثة آلاف.، قالت: كم عيالك؟ قال. أربعة. فقالت: قال الله - سبحانه -: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٢) وإن هذا لشيء يسير فاتركه لعيالك فهو أفضل.
١٠٠٩٥ - ابن المبارك، أنا ابن جريج، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "إذا ترك الميت سبعمائة درهم فلا يوص".
قوله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا [مِنْ خَلْفِهِمْ] (٣) ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ (٤) وما ينهى عنه من الإضرار في الوصية
١٠٠٩٦ - عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا ... ﴾ (٤) الآية يعني: الرجل يحضره الموت فيقال له: تصدق من مالك وأعتق وأعط منه في سبيل الله، فنهوا أن يأمروه بذلك يعني من حضر منكم مريضًا عند الموت فلا يأمره أن ينفق ماله في العتق والصدقة وفي سبيل الله، ولكن يأمره أن يبين ما له وما عليه ويوصي من ماله لذي قرابته الذين لا يرثون يوصي لهم بالخمس أو الربع يقول: أيسر أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف - يعني: صغارًا - أن يتركهم بغير مال: فيكونوا عيالًا على الناس، فلا ينبغي أن تأمروه بما لا ترتضون به لأنفسكم ولأولادكم ولكن قولوا الحق من ذلك".
وبه عن ابن عباس في الآية أيضًا: "هو الرجل يحضر الرجل عند موته فيسمعه بوصية تضر بورثته فأمر الله الذي يسمعه أن يتقي الله ويوفقه ويسدده للصواب ولينظر لورثته كما يحب أن يُصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة".
١٠٠٩٧ - ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ (٤) قال: هذا عند الوصية يقول له من حضره أقللت فأوص لفلان ولآل فلان يقول الله وليخش أولئك وليقولوا كما يحبون أن يقال لهم في ولده بعده وليقولوا قولًا سديدًا يعني: عدلًا".
١٠٠٩٨ - الأعمش، عن مسلم، عن مسروق "أنه حضر رجلًا يوصي فآثر بعض الورثة على بعض فقال له: إن الله - سبحانه - قد قسم بينكم فأحسن القسم وإنه من يرغب برأيه عن
стр. 2454
رأي الله يَضل؛ فأوص لذي قرابة ممن لا يرث ثم دع المال كما قسمه الله".
١٠٠٩٩ - نصر بن علي الحُداني (د) (١)، نا أشعث بن جابر، حدثني شهر بن حوشب، أن أبا هريرة حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "إن الرجل ليعمل - أو المرأة - بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار. ثم قرأ على أبو هريرة من هاهنا، ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ... ﴾ حتى بلغ ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) ".
١٠١٠٠ - عمر بن المغيرة، ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "الإضرار في الوصية من الكبائر"، عمر فيه شيء، رواه عنه عبد الله بن يوسف التنيسي وصوابه موقوف.
هشيم - وهذا لفظه - وابن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "الحيف في الوصية والإضرار فيها من الكبائر".
الحزم لذي المال أن لا يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة
١٠١٠١ - ابن وهب (م) (٣) أخبرني مالك (خ) (٤) ويونس (م) (٥) وأسامة بن زيد (م) (٥) أن نافعًا حدثهم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده".
حماد بن زيد (م) (٥)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه يبيت ليلة أو ليلتين ليست وصيته مكتوبةً عنده".
ابن وهب (م) (٦)، أخبرني يونس وعمرو بن الحارث، عن ابن شهاب ح. والليث عن
стр. 2455
عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن رسول الله قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة عنده. قال ابن عمر: ما مرت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك إلا وعندي وصيتي".
الوصية بمثل نصيب ولده
١٠١٠٢ - عمارة الصيدلاني، عن ثابت، عن أنس "أنه أوصى له بمثل نصيب أحد ولده".
الوصية بما زاد على الثلث
١٠١٠٣ - حماد بن زيد (م) (١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران "أن رجلًا أعتق ستة أعبد له عند موته لم يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال له قولًا شديدًا، ثم دعاهم فجزأهم فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة".
العول في الوصية وإجازة الورثة وصيته لوارث أو ما زاد على الثلث
قد من حديث لا يجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة، انفرد به عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، وروي ذلك لعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.
١٠١٠٤ - أبو نعيم، نا محمد بن أبي أيوب، أبو عاصم - ثقة - قال: "قال لي إبراهيم: تعلم الفرائض؟ قلت: نعم قال: تعرف رفع السهام؟ قلت: نعم قال: تعلم الوصايا قلت نعم قال: ما ترى في رجل أوصى بثلث ماله لرجل وربع ماله لرجل آخر ونصف ماله لآخر؟ فلم أدر فقلت: إن ذاك لا يجوز إنما يجوز له من ماله الثلث قال: فإن الورثة أجازوه؟ قلت: لا أدري. قال: فأعلمك؟ قلت: نعم. قال: انظر مالًا له نصف وثلث وربع. قلت: فذاك اثنا عشر قال: نعم فيأخذ نصفه ستة وثلثه أربعة وربعه ثلاثة فيكون ثلاثة عشر سهمًا فيقسم المال على ثلاثة عشر سهمًا فيعطي صاحب النصف ما أصابَ ستةً وصاحب الثلث ما أصابَ أربعةً وصاحب الربع ما أصابَ ثلاثةً فذاك كذاك، قلت: نعم".