عن أبيه: "جاءني رسول الله يعودني عام حجة الوداع وبي وجع قد اشتد بي فقلت له: يا رسول الله قد بلغ مني الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة فأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فبالشطر؟ قال: لا. قلت: فبالثلث؟ قال: الثلث كثير - أو كبير - إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت فيها حتى ما تجعل في في امرأتك. فقلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملًا صالحًا إلا أزددت به درجة ورفعة ولعلك إن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد ابن خولة يرثى له رسول الله أن مات بمكة" وفي لفظ (م) ابن وهب "قلت: الشطر يا رسول الله قال: لا، الثلث والثلث كثير".
١٠٠٨٩ - إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر، عن أبيه قال: "عادني رسول الله ﷺ في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغ بي ما ترى من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فأتصدق بشطره قال: لا. الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورَثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك. قلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة رثى له أن مات بمكة".
أخرجاه (١) وكذا رواه شعيب وعبد العزيز بن الماجشون ومعمر عن الزهري وخالفهم سفيان فقال: عام الفتح، سعدان وزكريا المروزي قالا: نا سفيان (خ م) (١) عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: "مرضت عام الفتح مرضًا أشفيت منه، فأتاني النبي ﷺ
стр. 2452
يعودني، فقلت: يا رسول الله، إن لي مالًا كثيرًا وليست ترثني إلا ابنة لي فأوصي [بمالي] (١) كله؟ قال: لا. قلت: فبالشطر؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس إنك لعلك إن تؤجر على جميع نفقتك حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك. قلت: يا رسول الله، إني أرهب أن أموت بأرض هاجرت منها. قال: إنك لعلك أن تبقى حتى ينتفع بك قوم ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة" لفظ سعدان وعند زكريا: "أخلف عن هجرتي قال: إنك ستخلف بعدي فتعمل عملًا تريد به الجنة ... ".
مروان الفزاري (خ) (٢) عن هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: "مرضت فعادني رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن لا يردني على عقبي، قال: لعل الله أن يرفعك فينفع بك ناسًا فقلت: أريد أن أوصي وإنما لي ابنة، أفأوصي بالنصف؟ قال: النصف كثير. قلت: فبالثلث؟ قال. الثلث والثلث كثير - أو كبير - قال: فأوصى بالثلث فجاز ذلك لهم".
١٠٠٩٠ - شعبة (م)، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: "نزلت في أربع آيات ... " فذكر الحديث وفيه: "ودخل رسول الله علي وأنا مريض فقلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فبثلثيه؟ قال: لا. قلت: فبثلثه؟ فسكت فكان الثلث.
١٠٠٩١ - ابن وهب سمعت طلحة بن عمرو سمعت عطاء سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم".
١٠٠٩٢ - ابن وهب، أخبرني رجال منهم عمر بن محمد ويونس بن يزيد وعبد الله بن عمر أن نافعًا حدثهم عن ابن عمر "أنه سئل عن الوصية، فقال: قال عمر: الثلث وسط من المال، لا بخس ولا شطط".
من استحب النقصان عن الثلث إذا ترك عالة
١٠٠٩٣ - وكيع وجماعة، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع في الوصية لكان أفضل لأن رسول الله قال: "الثلث والثلث كثير أو
стр. 2453
كبير. متفق عليه (١) وفي لفظ ابن عيينة عن هشام لم يقل: "لكان أفضل".
١٠٠٩٤ - أبو معاوية، عن محمد بن شريك المكي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة وقال لها رجل إني أريد أن أوصي قالت: كم مالك؟ قال: ثلاثة آلاف.، قالت: كم عيالك؟ قال. أربعة. فقالت: قال الله - سبحانه -: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٢) وإن هذا لشيء يسير فاتركه لعيالك فهو أفضل.
١٠٠٩٥ - ابن المبارك، أنا ابن جريج، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "إذا ترك الميت سبعمائة درهم فلا يوص".
قوله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا [مِنْ خَلْفِهِمْ] (٣) ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ (٤) وما ينهى عنه من الإضرار في الوصية
١٠٠٩٦ - عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا ... ﴾ (٤) الآية يعني: الرجل يحضره الموت فيقال له: تصدق من مالك وأعتق وأعط منه في سبيل الله، فنهوا أن يأمروه بذلك يعني من حضر منكم مريضًا عند الموت فلا يأمره أن ينفق ماله في العتق والصدقة وفي سبيل الله، ولكن يأمره أن يبين ما له وما عليه ويوصي من ماله لذي قرابته الذين لا يرثون يوصي لهم بالخمس أو الربع يقول: أيسر أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف - يعني: صغارًا - أن يتركهم بغير مال: فيكونوا عيالًا على الناس، فلا ينبغي أن تأمروه بما لا ترتضون به لأنفسكم ولأولادكم ولكن قولوا الحق من ذلك".
وبه عن ابن عباس في الآية أيضًا: "هو الرجل يحضر الرجل عند موته فيسمعه بوصية تضر بورثته فأمر الله الذي يسمعه أن يتقي الله ويوفقه ويسدده للصواب ولينظر لورثته كما يحب أن يُصنع بورثته إذا خشي عليهم الضيعة".
١٠٠٩٧ - ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ (٤) قال: هذا عند الوصية يقول له من حضره أقللت فأوص لفلان ولآل فلان يقول الله وليخش أولئك وليقولوا كما يحبون أن يقال لهم في ولده بعده وليقولوا قولًا سديدًا يعني: عدلًا".
١٠٠٩٨ - الأعمش، عن مسلم، عن مسروق "أنه حضر رجلًا يوصي فآثر بعض الورثة على بعض فقال له: إن الله - سبحانه - قد قسم بينكم فأحسن القسم وإنه من يرغب برأيه عن
стр. 2454
رأي الله يَضل؛ فأوص لذي قرابة ممن لا يرث ثم دع المال كما قسمه الله".
١٠٠٩٩ - نصر بن علي الحُداني (د) (١)، نا أشعث بن جابر، حدثني شهر بن حوشب، أن أبا هريرة حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "إن الرجل ليعمل - أو المرأة - بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار. ثم قرأ على أبو هريرة من هاهنا، ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ... ﴾ حتى بلغ ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) ".
١٠١٠٠ - عمر بن المغيرة، ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "الإضرار في الوصية من الكبائر"، عمر فيه شيء، رواه عنه عبد الله بن يوسف التنيسي وصوابه موقوف.
هشيم - وهذا لفظه - وابن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "الحيف في الوصية والإضرار فيها من الكبائر".
الحزم لذي المال أن لا يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة
١٠١٠١ - ابن وهب (م) (٣) أخبرني مالك (خ) (٤) ويونس (م) (٥) وأسامة بن زيد (م) (٥) أن نافعًا حدثهم عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده".
حماد بن زيد (م) (٥)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "ما حق امرئ مسلم له مال يريد أن يوصي فيه يبيت ليلة أو ليلتين ليست وصيته مكتوبةً عنده".
ابن وهب (م) (٦)، أخبرني يونس وعمرو بن الحارث، عن ابن شهاب ح. والليث عن
стр. 2455
عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن رسول الله قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة عنده. قال ابن عمر: ما مرت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك إلا وعندي وصيتي".
الوصية بمثل نصيب ولده
١٠١٠٢ - عمارة الصيدلاني، عن ثابت، عن أنس "أنه أوصى له بمثل نصيب أحد ولده".
الوصية بما زاد على الثلث
١٠١٠٣ - حماد بن زيد (م) (١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران "أن رجلًا أعتق ستة أعبد له عند موته لم يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال له قولًا شديدًا، ثم دعاهم فجزأهم فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة".
العول في الوصية وإجازة الورثة وصيته لوارث أو ما زاد على الثلث
قد من حديث لا يجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة، انفرد به عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، وروي ذلك لعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.
١٠١٠٤ - أبو نعيم، نا محمد بن أبي أيوب، أبو عاصم - ثقة - قال: "قال لي إبراهيم: تعلم الفرائض؟ قلت: نعم قال: تعرف رفع السهام؟ قلت: نعم قال: تعلم الوصايا قلت نعم قال: ما ترى في رجل أوصى بثلث ماله لرجل وربع ماله لرجل آخر ونصف ماله لآخر؟ فلم أدر فقلت: إن ذاك لا يجوز إنما يجوز له من ماله الثلث قال: فإن الورثة أجازوه؟ قلت: لا أدري. قال: فأعلمك؟ قلت: نعم. قال: انظر مالًا له نصف وثلث وربع. قلت: فذاك اثنا عشر قال: نعم فيأخذ نصفه ستة وثلثه أربعة وربعه ثلاثة فيكون ثلاثة عشر سهمًا فيقسم المال على ثلاثة عشر سهمًا فيعطي صاحب النصف ما أصابَ ستةً وصاحب الثلث ما أصابَ أربعةً وصاحب الربع ما أصابَ ثلاثةً فذاك كذاك، قلت: نعم".
стр. 2456
الوصية بمعين
١٠١٠٥ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون "من أوصى أن يجعل ثلثه في حائط ثم سبل ذلك الحائط حيث أراده فقال ورثته لا نجيز إنما له ثلث حائطه، فذلك جائز عليهم الموصي يضع ثلثه حيث أحب من ماله بقيمة العدل إنما الحائط كالرحل أو السيف أو الثوب يوصي به ليس للورثة أن يقولوا: إنما له ثلث رحله وسيفه وثوبه".
الوصية بالإعتاق عنه ومن استحب استغلاء الرقاب وإقلالها أو إكثارها واسترخاصها
١٠١٠٦ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن أبي مراوح، عن أبي ذر "قال رجل: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيله قال: فأي الرقاب أفضل؟ قال: أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها. قال: فإن لم أستطع؟ قال: تعين ضعيفًا أو تصنع لأخرق قال: فإن لم أفعل؟ قال: تدع الناس من شرك فإنها صدقة تصدق بها على نفسك".
١٠١٠٧ - عبد الله بن سعيد بن أبي هند (م) (٢)، عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى آل الزبير، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربًا منه من النار، إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج" فقال علي بن الحسين: سمعتَ هذا من أبي هريرة؟ قال: نعم. فقال: ادعوا لي مطرفًا - وكان من أفره غلمانه. فلما قام بين يديه قال له: أنت حر لوجه الله".
الوليد بن مسلم (خ م) (٣)، عن أبي غسان، عن زيد بن أسلم، عن علي بن حسين، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو
стр. 2457
منها عضوًا من أعضائه من النار حتى فرجه يفرجه".
الوصية بالحج
١٠١٠٨ - معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن، أنه قال في الرجل فرط في زكاة وفرط في الحج حتى حضرته الوفاة فقال: كان الحسن يقول: يبدأ بالحج والزكاة ثم قال بعدُ ولا كرامة يدعه حتى إذا صار المال لغيره قال: حجوا عني هو من الثلث" كذا في هذه الرواية. عبد الرزاق، ثنا هشام، عن الحسن "في الرجل يوصي أن يحج عنه قال: إن كان قد حج فمن الثلث، وإن لم يكن حج فهو من جميع المال.
١٠١٠٩ - وأنا معمر، عن الزهري وابن طاوس، عن أبيه قال: إذا أوصى بشيء يكون عليه واجبًا كالحج أو كفارة يمين أو ظهار فهو من جميع المال".
١٠١١٠ - حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، وعن زياد الأعلم، عن الحسن "في الرجل يوصي بالحج أو بالزكاة قالا: هو من جميع المال".
وعن إبراهيم "إذا أوصى بحج أو زكاة فمن الثلث حج أو لم يحج" وعن ابن سيرين مثله وبقول الحسن وطاوس وعطاء والزهري نقول حيث قالوا: "هو بمنزلة الدين" استدلالا:
١٠١١١ - بأبي عوانة (خ) (١)، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: نعم، فحجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: اقضي الله الذي هو له؛ فإن الله أحق بالوفاء".
الوصية في سبيل الله
١٠١١٢ - ابن إسحاق، عن عيسى بن معقل بن أبي معقل الأسدي - أسد خزيمة - أخبرني يوسف بن عبد الله بن سلام، عن جدته أم معقل قالت: "لما حج رسول الله ﷺ حجة الوداع أمر الناس أن يتهيئوا معه فتجهزنا فأصابتني هذه القرحة الحصبة أو الجدري فدخل علينا من ذلك ما شاء الله فأصابني مرض وأصاب أبا معقل فأما أبو معقل فهلك فيها. قالت: وكان لنا
стр. 2458
جمل ننضح عليه نخلات لنا وكان هو الذي نريد أن نحج عليه قالت: فجعله أبو معقل في سبيل الله وشغلنا بما أصابنا، وخرج رسول الله ﷺ فلما فرغ من حجته جئته حين تماثلت من وجعي فدخلت عليه فقال: يا أم معقل ما منعك أن تخرجي معنا في وجهنا هذا؟ قلت: والله لقد تهيأنا لذلك فأصابتنا هذه القرحة فهلك أبو معقل وأصابني منها مرض، فهذا حين صححت منها وكان لنا جمل هو الذي نريد أن نخرج عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله قال: فهلا خرجت عليه؛ فإن الحج من سبيل الله أما إذ فاتتك هذه الحجة معنا فاعتمري عمرة في رمضان فإنها كحجة. قالت: فكانت تقول: الحج حج والعمرة عمرة، وقد قال في هذا رسول الله ﷺ ما أدري أخاصة لي لما فاتني من الحج أم هي للناس عامة قال يوسف: فحدثت بهذا الحديث مروان بن الحكم وهو أمير المدينة في زمن معاوية، فقال: من سمع هذا الحديث معك؟ فقلت معقل بن أبي معقل - وهو رجل بدوي - فأرسل إليه مروان فحدثه: بمثل ما حدثته فقلت لمروان: إنها حية في دارها بعدُ فوالله ما اطمأن إلى حديثنا حتى ركب إليها في الناس. فدخل عليها فحدثته بهذا الحديث".
١٠١١٣ - إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أنس بن سيرين قال: "قلت لابن عمر: إنه أرسل إليّ بدراهم أجعلها في سبيل الله وإن من الحاج من بين منقطع به ومن بين من قد ذهبت نفقته، أفأجعلها فيهم؟ قال: نعم اجعلها فيهم؛ فإنه سبيل الله، قلت: إني أخاف أن يكون صاحبي إنما أراد المجاهدين، قال: اجعلها فيهم فإنهم سبيل الله، إني أخاف الله أن أخالف ما أمرت به فغضب وقال: ويحك أو ليس بسبيل الله؟ ! فهذا مذهب لابن عمر، وقد روى عن أبي الدرداء أنها تخرج في الغزو".
شعبة، عن أنس بن سيرين قال: "أوصى إلي رجل بماله أن أجعله في سبيل الله، فسألت ابن عمر فقال: إن الحج من سبيل الله؛ فاجعله فيه".
стр. 2459
قوله ثلث مالي إلى فلان يضعه حيث رأى وما يختار للوصي أن يعطيه رحم الميت الفقراء ثم رضعاءه ثم جيرانه
١٠١١٤ - مالك (خ م) (١)، عن إسحاق بن عبد الله سمع أنسًا يقول: "كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا وكان أحب ماله إليه: بَيْرَحاء، وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٢) قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٢) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله: بخ ذلك مال رايح - أو رابح - وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه". رواه (م) عن يحيى بن يحيى فقال: "بريحا".
١٠١١٥ - مالك، عن عبيد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة".
١٠١١٦ - مالك (خ م) (٣)، عن يحيى بن سعيد أخبرني أبو بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ليورثه".
١٠١١٧ - شعبة (خ) (٤)، عن أبي عمران، عن طلحة بن عبد الله، عن عائشة قالت: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابًا".
стр. 2460
١٠١١٨ - محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثتنا دلال بنت أبي المدل حدثتنا الصهباء عن عائشة قالت: يا رسول الله، ما حق - أو ما حد - الجوار؟ قال: أربعون دارًا".
أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري، ثنا عمر بن الخطاب العنبري، ثنا عبد الله ابن الفضل ابن داخرة، نا المقدمي بهذا.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، أنا القاسم بن غانم الطويل، ثنا أبو عبد الله البوشنجي، نا إسماعيل بن سيف حدثتني سكينة [أخبرتني] (١) أم هانئ بنت أبي صفرة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: أوصاني جبريل بالجار إلى أربعين دارًا عشرة من هاهنا وعشرة من هاهنا، وعشرة من هاهنا، وعشرة من هاهنا. قال إسماعيل: عن يمينه وعن يساره وقباله وخلفه". في هذين ضعف، وإنما يعرف من حديث الزهري مرسلا "أربعين دارًا جار" قيل للزهري: وكيف؟ قال: أربعين عن: يمينه وعن يساره وخلفه وبين يديه. أورده أبو داود في المراسيل (٢).
الوصية للرجل ورده
١٠١١٨ م - نعيم بن حماد، نا الدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبيه "أن النبي ﷺ حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور، فقالوا: توفي وأوصى بثلثه لك، قال: قد رددت ثلثه على ولده".
نكاح المريض
١٠١١٩ - سعيد القداح، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع قال: "كانت بنت حفص بن المغيرة عند عبد الله بن أبي ربيعة فطلقها تطليقة ثم إن عمر تزوجها فحدث أنها عاقر لا تلد فطلقها قبل أن يجامعها، فمكثت حياة عمر وبعض خلافة عثمان، ثم تزوجها عبد الله بن أبي ربيعة وهو مريض لتشرك نساءه في الميراث وكانت بينه وبينها قرابة".
١٠١٢٠ - سعيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة بن خالد يقول: أراد عبد الرحمن بن أم الحكم في شكواه أن يخرج امرأته من ميراثها فأبت، فنكح عليها ثلاث نسوة وأصدقهن ألف دينار كل امرأة منهن فأجاز ذلك عبد الملك بن مروان وشرك بينهن في الثمن". قال الشافعي عقيبه: أرى ذلك صداق مثلهن. قال الشافعي: وبلغني أن معاذ بن
стр. 2461
جبل قال في مرضه الذي مات فيه: "زوجوني لا ألقى الله وأنا أعزب".
الوصية بالعتق وغيره إذا لم يحتمله الثلث
١٠١٢١ - حيوة بن شريح، نا يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: مضت السنة أن يبدأ بالعتاقة في الوصية".
١٠١٢٢ - الثوري، عن منصور، عن إبراهيم إذا أوصى الرجل بوصايا وبعتاقة نبدأ بالعتاقة.
١٠١٢٣ - الثوري، عن الأشعث عن نافع، عن ابن عمر مثل ذلك يبدأ بالعتاقة.
١٠١٢٤ - الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم عن شريح قال: يبدأ بالعتاقة قبل الوصايا.
١٠١٢٥ - الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء يبدأ بالعتاقة.
١٠١٢٦ - الثوري، عن هشام، عن الحسن قال: يبدأ بالعتاقة.
والثوري، عن هشام، عن الحسن قال: يبدأ بالعتاقة.
١٠١٢٧ - والثوري، عن أيوب، عن محمد إذا أوصى بوصايا وبعتاقة فبالحصص. والثوري، عن جابر ومطرف عن الشعبي مثله.
١٠١٢٨ - ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، عن عمر قال: إذا كانت وصية وعتاقة تحاصوا ابن علية، عن أيوب، عن محمد في الوصية يكون فيها العتق فتزيد على الثلث قال: الثلث بينهم بالحصص وأبو خالد الأحمر عن حجاج عن عطاء قال: "بالحصص".
قضاء ديونه والحج عنه
١٠١٢٩ - شعبة (خ) (١)، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس "أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت قال: لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقضوا الله؛ فهو أحق بالوفاء".
١٠١٣٠ - الوليد بن مسلم، نا شعيب بن زريق، سمعت عطاء الخراساني (٢) عن أبي الغوث بن حصين الخثعمي قال: "قلت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله وهو شيخ كبير لا يتمالك على الراحلة، فما ترى في الحج عنه؟ قال: يا رسول الله وكذلك من مات من أهلينا ولم يوص بحج فنحج عنه؟ قال: نعم، وتؤجرون ويتصدق عنه ويصام عنه؟ قال:
стр. 2462
نعم، والصدقة أفضل وكذلك في النذر والمشي إلى المساجد" هذا منقطع دلسه عطاء.
الصدقة عن الميت
١٠١٣١ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة "أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر في أن أتصدق عنها، فقال رسول الله ﷺ : نعم".
١٠١٣٢ - روح (خ) (٢)، نا ابن جريج، أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة يقول: أنبأنا ابن عباس أن سعد بن عبادة توفيت أمه وهو غائب عنها فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب، أينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم، قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها".
١٠١٣٣ - ابن وهب، أخبرني مالك، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل، عن أبيه، عن جده سعيد بن سعد بن عبادة أن سعد بن عبادة كان مع رسول الله ﷺ في بعض مغازيه فحضرت أم سعد الوفاة فقيل لها: أوصي فقالت: فيم أوصي إنما المال مال سعد فماتت قبل أن يقدم فلما قدم سعد فخبر بالذي كان من شأن أمه فأتى النبي ﷺ فأخبره بالذي كان من شأن أمه وقال: يا رسول الله، أينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول الله: نعم. فقال: حائط كذا وكذا - سماه - صدقة عنها".
١٠١٣٤ - الليث (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس قال: "استفتى سعد بن عبادة رسول الله ﷺ في نذر كان على أمه قبل أن تقضيه، فقال: اقضه عنها".
стр. 2463
١٠١٣٥ - إسماعيل بن جعفر (م) (١)، نا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رجلًا قال للنبي ﷺ : إن أبي مات وترك مالًا ولم يوص فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم".
الدعاء للميت
١٠١٣٦ - سليمان بن بلال، عن العلاء (م) (٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
أخرجه (م) (٢) من حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء.
العتق عنه
١٠١٣٧ - الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن العاص بن وائل أوصى أن يعتق عنه مائة رقبة فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة وأراد عمرو ابنه أن يعتق عنه الخمسين الباقية قال: حتى أسأل رسول الله ﷺ فأتاه فقال: يا رسول الله، إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة فقال: لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتهم عنه بلغه ذلك".
١٠١٣٨ - مالك، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أمه "أنها أرادت أن توصي ثم أخرت ذلك إلى أن تصبح، فهلكت وقد كانت همت بعتق، فقال عبد الرحمن فقلت للقاسم: أينفعها أن أعتق عنها؟ فقال: إن سعد بن عبادة قال لرسول الله ﷺ إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال: نعم أعتق عنها" هذا مرسل.
١٠١٣٩ - إسحاق الأزرق، ثنا هشام، عن الحسن (٣) "أن سعدًا قال: يا رسول الله، إن أم سعد كانت تحب الصدقة وتحب العتاقة فهل لها أجر إن تصدقت عنها أو أعتقت؟ قال: نعم".
١٠١٤٠ - الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء (٣) "أن رجلًا قال: يا رسول الله، أعتق عن أبي وقد مات؟ قال: نعم".
стр. 2464
١٠١٤١ - ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة "أن أخاها مات في منامه وأن عائشة أعتقت عنه تلادًا من تلاده - يعني: مماليك قدماء والتلاد كل مال قديم".
١٠١٤٢ - خلف بن موسى العمي، نا أبي، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي قال: "سألت ابن عباس قلت: الرجل يعتق العبد عن والده فهل له في ذلك من أجر؟ قال: نعم".
الصوم عنه
١٠١٤٣ - عمرو بن الحارث (خ م) (١)، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" ومر في كتاب الصيام حديث ابن عباس وبريدة.
١٠١٤٤ - شعبة، أخبرني الأعمش، سمعت مسلمًا البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن امرأة نذرت أن تصوم شهرًا فماتت، فأتى أخوها النبي ﷺ فقال: صم عنها".
الوصية للقرابة
١٠١٤٥ - حماد بن سلمة (م د) (٢)، ثنا ثابت، عن أنس قال: "لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٣) قال أبو طلحة: يا رسول الله، أرى ربنا يسألنا من أموالنا؛ فإني أشهدك أني قد جعلت أرضي بأريحا لله فقال: اجعلها في قرابتك. فقسمها بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب. قال أبو داود: بلغني عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام يجتمعان إلى حرام، وأبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار يجتمعون في عمرو.
١٠١٤٦ - قال البخاري: وقال الأنصاري: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس بمثل حديث
стр. 2465
ثابت قال: "اجعلها لفقراء قرابتك. فجعلها لحسان وأبي".
أبو حاتم، نا محمد بن عبد الله، حدثني أبي عنه، عمه ثمامة، عن أنس قال. لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا﴾ (١) الآية و ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٢) قال أبو طلحة: يا رسول الله، حائطي بكذا وكذا هو لله، ولو استطعت أن أسرَّه لم أعلنه. قال: اجعله في فقراء أهلك. فجعله في حسان وأبي".
١٠١٤٧ - شعيب (خ) (٣)، عن الزهري (م) (٤)، أخبرني سعيد وأبو سلمة أن أبا هريرة قال: "قام رسول الله ﷺ حين أنزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٥) قال: يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس، لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا" فدل الحديثان على دخول بني الأعمام في الأقربين.
١٠١٤٨ - وكيع (م) (٦)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٥) قال النبي ﷺ : يا فاطمة بنت محمد ويا صفية بنت [عبد المطلب] (٧) يا بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئًا، سلوني من مالي ما شئتم".
الوصية للكفار
١٠١٤٩ - ابن عيينة، عن أيوب، عن عكرمة "أن صفية زوج النبي ﷺ قالت لأخ لها يهودي: أسلم ترثني. فسمع بذلك قومه فقالوا: اتبيع دينك بالدنيا! فأبى أن يسلم فأوصت له بالثلث".
١٠١٥٠ - ابن وهب، أنا ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله أن أم علقمة مولاة عائشة حدثته "أن صفية بنت حيي أوصت لابن أخ لها يهودي وأوصت لعائشة ﵂ بألف دينار، وجعلت وصيتها إلى ابن لعبد الله بن جعفر، فلما سمع ابن أخيها أسلم لكي يرثها، فلم يرثها والتمس ما أوصت له فوجد ابن عبد الله قد أفسده فقالت عائشة: بؤسًا له، أعطوه
стр. 2466
الألف دينار التي أوصت لي بها" وروي عن ابن عمر "أن صفية أوصت لنسيب لها يهودي".
ما في الوصية للقاتل
١٠١٥١ - بقية، نا مبشر بن عبيد، عن حجاج بن أرطاة، عن عاصم، عن زر، عن علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس لقاتل وصية".
مبشر منسوب إلى الوضع، وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه كذب. وقال البخاري: منكر الحديث.
الرجوع في الوصية
١٠١٥٢ - معاوية بن عمرو، نا أبو إسحاق، عن ابن عون، عن القاسم، عن عائشة قالت: "ليكتب الرجل في وصيته إن حدث بي حدث موتي قبل أن أغير وصيتي هذه".
وروي عن عمر قال: "يغير الرجل ما شاء من الوصية".
١٠١٥٣ - وقال هشام: عن الحسن "إذا أوصى الرجل فإنه يغير ما شاء، فقيل له: العتاقة. قال: العتاقة وغير العتاقة".
المرض الذي تجوز فيه الأعطية
في الباب حديث مرض سعد في حجة الوداع.
١٠١٥٤ - أبو عوانة (خ) (١)، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: "رأيت عمر قبل أن يصاب بأيام بالمدينة ... " وذكر الحديث في طعنه قال: "واحتمل إلى بيته فانطلقنا معه، فقائل يقول: لا بأس. وقائل يقول: نخاف عليه. فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جُرحه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جُرحه، فعلموا أنه ميت ... " فذكر الحديث في وصيته وفي أمر الشورى.
وصية الصغير
١٠١٥٥ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره أنه قيل لعمر: إن هاهنا غلامًا يفاعًا لم يحتلم من غسان ووارثه بالشام وهو ذو مال وليس له هاهنا إلا ابنة عم له، فقال عمر: فليوص لها. فأوصى لها بمال يقال له: بئر جشم. قال عمرو بن سليم: فبعت ذلك المال بثلاثين ألفًا. وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم".
стр. 2467
ويذكر عن شريح وعبد الله بن عتبة "أنهما أجازا وصية الصغير وقالا: من أصاب الحق أجزناه. والشافعي علق جواز وصيته وتدبيره بثبوت الخبر عن عمر وعمرو بن سليم لم يدرك عمر لكنه نسيب صاحبة القصة.
وصية العبد
١٠١٥٦ - أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن جندب قال: "سأل طهمانُ ابنَ عباس: أيوصي العبد؟ قال: لا".
الأوصياء
١٠١٥٧ - علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "أوصى إلى الزبير عثمان وابن عوف وابن مسعود والمقداد ومطيع بن الأسود فقال لمطيع: لا أقبل وصيتك. فقال له مطيع: أنشدك الله والرحم، والله ما أتبع في ذلك إلا رأي عمر، إني سمعته يقول: لو تركت تركةً أو عهدت عهدًا إلى أحد لعهدت إلى الزبير، إنه ركن من أركان الدين".
١٠١٥٨ - وكيع، عن أبي العميس، عن عامر بن عبد الله بن الزبير (١) قال: "أوصى ابن مسعود وكتب: إن وصيتي إلى الله وإلى الزبير وإلى ابنه عبد الله وإنهما في حل وبل فيما وليا وقضيا في تركتي، وأنه لا تزوج امرأة من بناتي إلا بإذنهما لا تحضن عن ذلك زينب" أي: لا تحجب عنه ولا يقطع دونها. قاله أبو عبيد.
ويُختار لمن فيه ضعف نفس أن لا يتوصى
١٠١٥٩ - سعيد بن أبي أيوب (م) (٢)، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم".
стр. 2468
من اختار الدخول فيها للقوي الأمين
١٠١٦٠ - عبد العزيز بن أبي حازم (خ) (١)، نا أبي، عن سهل قال رسول الله ﷺ : "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين. وقال بأصبعه السبابة والتي تليها".
١٠١٦١ - مالك، عن صفوان بن سليم أنه بلغه (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "أنا وكافل اليتيم له ولغيره إذا اتقى الله في الجنة كهاتين - وأشار بأصبعه الوسطى والتي تلي الإبهام".
١٠١٦٢ - مالك (خ) (٣)، عن صفوان بن سليم يرفعه (٢) قال رسول الله ﷺ : "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل" أخرجه البخاري هكذا مرسلًا عن إسماعيل، عن مالك.
١٠١٦٣ - الحميدي، ثنا ابن عيينة، حدثني صفوان بن سليم، عن امرأة يقال لها: أنيسة، عن أم سعيد بنت مرة الفهري، عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال: "أنا وكافل اليتيم له ولغيره في الجنة كهاتين - وأشار سفيان بأصبعيه" فقيل له: إن عبد الرحمن بن مهدي يقول: إن سفيان أصوب في هذا الحديث من مالك. قال سفيان: وما يدريه أدرك صفوان؟ قالوا: لا، ولكنه قال: إن مالكًا قاله عن صفوان عن عطاء بن يسار، وقاله سفيان عن أنيسة عن أم سعيد عن أبيها، فمن أين جاء بهذا الإسناد؟ فقال سفيان: ما أحسن ما قال لو قال لنا صفوان عن عطاء بن يسار كان أهون علينا من أن يجيء بهذا الإسناد الشديد.
١٠١٦٤ - مالك (خ م) (٤)، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال رسول الله: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله" قال القعنبي: وأحسبه قال: "كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر".
стр. 2469
أكل مال اليتيم
قلت: فيه نص القران.
١٠١٦٥ - سليمان بن بلال (خ م) (١)، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله، وما هن قال: الشرك بالله والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف الغافلات المؤمنات".
١٠١٦٦ - هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة " ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقيرًا أن يأكل منه مكان قيامه عليه بالمعروف".
١٠١٦٧ - خالد بن الحارث (د) (٤)، نا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم. فقال: "كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر ولا متأثِّل".
١٠١٦٨ - جعفر بن عون، أنا يحيى بن سعيد، عن القاسم قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن لي إبلًا وأنا أمنح منها وأفقر، وفي حجري يتيم وله إبل، فما يحل لي من إبل يتيمي؟ قال: إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها وتلوط حياضها، وتسعى عليها؛ فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في حلب".
стр. 2470
ومر في البيوع عن عمر، وابن عباس في قضاء ما أكل منه إذا أيسر، وهو قول عبيدة ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية. وروينا عن الحسن وعطاء لا يقضيه، والله أعلم.
مخالطة اليتيم في الطعام
١٠١٦٩ - جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "لما نزلت ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (٢) انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء من طعامه وشرابه فيحبس حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروه لرسول الله ﷺ فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ (٣) فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم".
تأديب اليتيم
١٠١٧٠ - الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن الزبير بن موسى، عن الحسن العرني (٤) "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن في حجري يتيمًا فأضربه؟ قال: ما كنت ضاربًا فيه ولدك. قال: أفآكل؟ قال: بالمعروف غير متأثل مالًا ولا واق مالك بماله". مرسل، وجاء موصولًا بسند ضعيف.
١٠١٧١ - حرب بن ميمون، نا عوف، عن أبي رجاء قال: قال عمر: "رحم الله رجلًا اتجر على يتيم بلطمة".
١٠١٧٢ - يحيى بن الذهلي قال: وجدت في كتابي عن عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن شميسة قالت: سألت عائشة عن أدب اليتيم، قالت: إني لأضرب أحدهم حتى ينبسط".
ما يصنعه الوصي في المال
قد مر في الزكاة والبيوع مرسل ليوسف بن ماهك "ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الصدقة".
١٠١٧٣ - شعبة، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت (٤) "أن عليًّا كان معه مال يتيم فكان يزكيه".
١٠١٧٤ - يحيى بن سعيد وجماعة، عن القاسم قال: "كانت عائشة تزكي أموالنا وإنها
стр. 2471
ليتجر بها في البحرين".
١٠١٧٥ - معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: "كانت تكون عنده أموال يتامى فيستسلفها ليحوزها من الهلاك وهو يخرج زكاتها من أموالهم".
١٠١٧٦ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت صلة يقول: "شهدت ابن مسعود وأتاه رجل من همدان على فرس أبلق فقال: إن رجلًا أوصى إلي وترك يتيمًا أفأشتري هذا الفرس أو فرسًا آخر من ماله؟ فقال عبد الله: لا تشتر شيئًا من ماله. وفي الكتاب: لا تشتر شيئًا من ماله ولا تستقرض شيئًا من ماله".
من احتاط فأوصى بقضاء دينه
١٠١٧٧ - بشر بن المفضل، نا أبو مسلمة، نا أبو نضرة، عن جابر قال: "لما حضر قتال أحد دعاني أبي من الليل فقال: إني لا أراني إلا مقتولًا في أول من يقتل، وإني والله ما أدع أحدًا بعدي أعز عليَّ منك بعد نفس رسول الله ﷺ وإن عليَّ دينًا فاقض عني ديني واستوص بأخواتك خيرًا. قال: فأصبحنا فكان أول قتيل فدفنته مع آخر في قبر، فلم تطب نفسي أن أتركه مع آخر في قبر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه".
غسان بن مضر، عن سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر بمعناه وفيه "كيوم دفنته إلا هنية عند رأسه".
١٠١٧٨ - أبو عوانة (خ) (١)، عن حصين، عن عمرو بن ميمون بمقتل عمر وفيها: "يا عبد الله بن عمر، انظر ما علي من الدين. فحسبوه فوجدوه ثمانين ألفًا أو نحو ذلك. فقال: إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم فأدّ عني هذا المال".
١٠١٧٩ - حماد بن أسامة، نا هشام، عن أبيه، عن ابن الزبير قال: "لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بني، إنه لا يُقتل اليوم إلا ظالمًا أو مظلومًا، وإني أراني سأقتل اليوم مظلومًا وإن من أكبر همي لديني أفترى ديننا يبقى من مالنا شيئًا؟ يا بني بع ما لنا واقض ديني - وأوصي بالثلث وثلث الثلث لبني عبد الله بن الزبير - فإن فضل من مالنا بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك - قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب
стр. 2472
وعباد. قال: وله يومئذ سبع بنات - قال عبد الله بن الزبير: فجعل يوصيني بدينه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن بمولاي. قال: فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبه، من مولاك؟ قال: الله. قال: فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير، اقض عنه، فيقضيه. قال: وقتل الزبير ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلا أرضين منها الغابة وأحد عشر دارًا بالمدينة ودارين بالبصرة ودارًا بالكوفة ودارًا بمصر، قال: وإنما كان دينه الذي عليه من الدين أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير: لا ولكن هو سلف إليَّ أخشى عليه الضيعة. وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجًا ولا شيئًا قط إلا أن يكون في غزوة مع رسول الله ﷺ أو مع أبي بكر وعمر وعثمان، فحسبتُ ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، قال: فلقي حكيمُ بن حزام عبد الله فقال: يا ابن أخي، كم على أخي من الدين؟ قال: فكتمه وقال: مائة ألف. قال: حكيم: ما أرى أموالكم تسع لهذه. فقال له عبد الله: أفرأيتك إن كان ألفي ألف ومائتي ألف. قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي. قال: وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف، ثم قام فقال: من كان له على الزبير دين فليوافنا بالغابة. فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف، فقال لابن الزبير: إن شئتم تركناها لكم. فقال عبد الله: لا. قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم شيئًا. فقال عبد الله: لا. قال: فاقطعوا لي قطعة. قال عبد الله: لك من هاهنا إلى هاهنا. قال: فباعها منه فقضى دينه فأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف. قال: فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة فقال له معاوية: كم قُومت الغابة؟ قال: ستمائة ألف - أو قال: على كل سهم مائة ألف - قال: كم بقى؟ قال: أربعة أسهم ونصف. قال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهمًا بمائة ألف. وقال عمرو: قد أخذت سهمًا بمائة ألف. وقال ابن زمعة: قد أخذت سهمًا بمائة ألف. فقال معاوية: كم بقي؟ قال: سهم ونصف. قال: قد أخذته بمائة وخمسين ألفًا. قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف فلما فرغ ابن الزبير
стр. 2473
من قضاء دينه. قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا. قال: لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتني فلنقضه. قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم ميراثهم. قال: وكان للزبير أربع نسوة ورفع الثلث فأصاب كل امرأة منهن ألف ألف ومائتي ألف، فجميع ماله خمسين (١) ألف ألف ومائتا ألف" أخرجه البخاري.
ما يُكتب في الوصية
١٠١٨٠ - فضيل بن عياض، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس قال: "كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: هذا ما أوصى به فلان بن فلان أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك بعده من أهله أن يتقوا الله حق تقاته وأن يصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: يا بني، إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون".
١٠١٨١ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن عون قال: "كانت وصية ابن سيرين ذكر ما أوصى به محمد بن أبي عمرة بنيه وبني أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم، وأن يطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما وصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: يا بني، إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأوصاهم أن لا يدعوا أن يكونوا إخوان الأنصار ومواليهم؛ فإن العفاف والصدق أتقى وأكرم من الزنا والكذب. وأوصاهم فيما ترك إن حدث بي حدث قبل أن أغير وصيتي".
١٠١٨٢ - جعفر بن عون، أنا أبو حيان التيمي، عن أبيه قال: "كتب الربيع بن خثيم وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى الربيع بن خثيم وأشهد الله عليه وكفى بالله شهيدًا وجازيًا لعباده الصالحين مثيبًا إني رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا، وإني آمر نفسي ومن أطاعني أن يعبد الله في العابدين، ويحمده في الحامدين، وأن ينصح لجماعة المسلمين.
стр. 2474
كتاب الوديعة
الترغيب في أداء الأمانات
١٠١٨٣ - شعيب (خ) (١) عن الزهري (م) (٢)، أخبرني سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "كلكم راع ومسئول عن رعيته، الإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته. فسمعت هؤلاء من رسول الله ﷺ وأحسب أن رسول الله قال: والرجل في مال ابنه راع وهو مسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته".
١٠١٨٤ - حماد بن سلمة (م) (٣)، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم من إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف".
إسماعيل بن جعفر (خ م) (٤)، نا نافع بن مالك أبو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
١٠١٨٥ - أبو هلال، عن قتادة، عن أنس قال: "قلما خطبنا رسول الله ﷺ إلا قال في خطبته: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له".
١٠١٨٦ - إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن حنطب، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "اضمنوا لي ستًّا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم".
قلت: إِسناده صالح رواه أبو عبيد عن إِسماعيل.
стр. 2475
١٠١٨٧ - الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود قال: "القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب إلا الأمانة يؤتى بصاحبها وإن كان قتل في سبيل الله فيقال له: أدّ أمانتك. فيقول: رب ذهبت الدنيا، فمن أين أؤديها؟ ! فيقول: اذهبوا به إلى الهاوية حتى إذا أتي به إلى قرار الهاوية مثلت له أمانته كيوم دفعت إليه، فيحملها على رقبته يصعد بها في النار حتى إذا رأى أنه خرج منها هوت وهوى في إثرها أبد الآبدين. وقرأ عبد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١) " رواه الأسود بن عامر عنه.
١٠١٨٨ - مالك، عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف، عن أبيه أن عمر ﵁ قال: "لا تنظروا إلى صلاة أحد ولا إلى صيامه، ولكن انظروا إلى من إذا حدث صدق وإذا اؤتمن أدى وإذا أشفي ورع".
معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه (٢) قال عمر بن الخطاب: "لا تغرنك صلاة الرجل ولا صيامه، من شاء صام ومن شاء صلى، ولكن لا دين لمن لا أمانة له".
الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن عبد العزيز بن عمر، عن عبيد بن أبي كلاب "أنه سمع عمر بن الخطاب وهو يخطب يقول: لا يعجبكم من الرجل طنطنته، ولكنه من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل".
١٠١٨٩ - شعبة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن شداد بن معقل، عن عبد الله بن مسعود قال: "أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، وسيصلي أقوام لا دين لهم".
١٠١٩٠ - ابن إسحاق، حدثني من لا أتهم، عن عروة، عن عائشة "في هجرة النبي ﷺ قالت: وأمر عليًّا أن يتخلف عنه بمكة حتى يؤدي عن رسول الله ﷺ الودائع التي كانت عنده للناس".
١٠١٩١ - ابن إسحاق، أخبرني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة، حدثني رجال قومي من أصحاب رسول الله ﷺ ... فذكر قصة
стр. 2476
الهجرة وفيه: "وأقام عليّ ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله ﷺ الودائع التي كانت عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق رسول الله ﷺ ".
ولا ضمان على مؤتمن
١٠١٩٢ - أبو شهاب، عن حجاج بن أرطأة، عن أبي الزبير، عن جابر "أن أبا بكر قضى في وديعة كانت في جراب فضاعت من خرق الجراب أن لا ضمان فيها".
١٠١٩٣ - سفيان، عن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن، أن عليًّا وابن مسعود قالا: "ليس على مؤتمن ضمان" وروينا، عن شريح "ليس على المستودع غير المُغِلِّ ضمان".
١٠١٩٤ - عبد الله بن شبيب، حدثني إسحاق بن محمد، نا يزيد بن عبد الملك، عن محمد بن عبد الرحمن الحجبي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "لا ضمان على مؤتمن".
ابن لهيعة، عن عمرو، عن أبيه، عن جده مرفوعًا "من استودع وديعة فلا ضمان عليه" والخبران ضعيفان.
١٠١٩٥ - أسباط بن نصر، عن سماك، عن حنش "أن رجلين استودعا امرأة من قريش مائة دينار على أن لا تدفعها إلى واحد منهما دون صاحبه حتى يجتمعا فأتاها أحدهما فقال: إن صاحبي توفي فادفعي إليَّ المال. فأبت فاختلف إليها ثلاث سنين واستشفع عليها حتى أعطته ثم إن الآخر جاء فقال أعطني الذي لي فذهب بها إلى عمر ﵁ فقال: هل بينة؟ قال: [هي] (١) بينتي؟ فقال: ما أظنك إلا ضامنة. قالت: أسألك يا أبا فلان أن ترفعنا إلى علي ﵁ فأتوه وهو يطين حوضًا له في بستان وهو متزر بكساء فقصوا عليه القصة، فقال: ائتني بصاحبك وإلي متاعك" رواه عمرو بن حماد عنه.
١٠١٩٦ - شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس "أن عمر ضمنه وديعة سرقت من بيت ماله".
стр. 2477
سليمان بن بلال قال: قال يحيى: حدثني حميد الطويل - رجل من أهل البصرة - أن أنسًا حدثه "أن عمر غرمه بضاعة كانت معه فسُرقت - أو ضاعت - فغرمها إياه عمر". قال البيهقي: يحتمل أنه فرط فضمنه.
أبو عاصم، نا أبو يونس القوي سمعت الشعبي، عن أنس قال: "استودعت مالًا فوضعته مع مالي فهلك من بين مالي، فرفعت إلى عمر فقال: إنك لأمين في نفسي، ولكن هلكت من بين مالك، فضمنته".
١٠١٩٧ - هشام، عن الحسن "في الرجل يودع الوديعة فيحركها يأخذ بعضها، قال: إذا حركها فقد ضمن".
* * *
стр. 2478
كتاب الفيء والغنيمة
حكمها قبل شرعنا
١٠١٩٨ - معمر (خ م) (١)، عن همام، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "إن نبيًّا من الأنبياء غزا فقال: لا يتبعني رجل قد كان ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن، ولا آخر قد بنى يناء له ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنمًا أو خلفات وهو ينتظر ولادها. فغزا فدنا من القرية حين صلى العصر - أو قريبًا من ذلك - فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور: اللهم احبسها عليَّ شيئًا. فحبست عليه حتى فتح الله عليه، قال: فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال: فيكم غلول، فليبايعني من كل قبيلة رجل. فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده فقال: فيكم الغلول فليبايعني قبيلتك، فلصق يد رجلين أو ثلاثة فقال: فيكم الغلول، أنتم غللتم. قال: فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب فوضعوه في المال وهو بالصعيد فأقبلت النار فأكلت، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا".
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "لم تحل الغنائم لقوم سود الرءوس قبلكم، كانت تجمع فتنزل نار من السماء فتأكلها فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم، فأنزل الله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢) ".
стр. 2479
١٠١٩٩ - هشيم (خ م) (١)، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر قال رسول الله ﷺ : "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا، وأيما رجل أدركته صلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة".
مصرف الغنيمة في ابتداء الإسلام على ما يراه النبي ﷺ حتى نزلت آية ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٢)
١٠٢٠٠ - شعبة (م) (٣)، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "نزلت فيَّ أربع آيات، أصبت سيفًا يوم بدر فقلت: يا رسول الله، نفلنيه، فقال: ضعه من حيث أخذته. قال ونزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ... ﴾ (٤) إلى آخر الآية". وزاد فيه مسلم: "أأجعل كمن لا غناء له".
أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن مصعب، عن أبيه قال: "جئت إلى النبي ﷺ يوم بدر بسيف فقلت: يا رسول الله، إن الله قد شفى صدري اليوم من العدو فهب لي هذا السيف. فقال: إن هذا السيف ليس لي ولا لك فذهبت وأنا أقول: يعطاه اليوم من لم يبل بلائي فبينا أنا إذ جاءني الرسول فقال: أجب. فظننت أنه قد نزل فيّ شيء من كلامي فجئت فقال لي النبي ﷺ : إنك سألتني هذا السيف وليس هو لي ولا لك؛ فإن الله قد جعله لي فهو لك. ثم قرأ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ... ﴾ (٤) الآية" (٥).
١٠٢٠١ - خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدر: "من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا، فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات فلم يبرحوها، فلما فتح الله عليهم قالت المشيخة: كنا ردءًا لكم لو انهزمتم
стр. 2480
فئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله لنا. فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلى قوله ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ (١) يقول: فكأن ذلك خيرًا لهم، وكذلك أيضًا فأطيعوني فإني أعلم بعاقبة هذا منكم". رواه يحيى بن أبي زائدة، عن داود نحوه، وزاد: "فقسمها بينهم بالسواء".
١٠٢٠٢ - ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن مكحول (٢)، عن أبي أمامة قال: "سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا أصحاب بدر نزلت، وذلك أن رسول الله ﷺ حين التقى الناس ببدر نفّل كل امرئ ما أصاب وكنا أثلاثًا: ثلث يقاتلون العدو ويأسرون، وثلث يجمعون النفل، وثلث قيام دون رسول الله يخشون عليه كرة العدو وحرسًا له. فلما وضعت الحرب قال الذين أصابوا النفل: هو لنا - وقد كان رسول الله ﷺ نفل كل امرئ ما أصاب - وقال الذين يقاتلون ويأسرون: والله ما أنتم بأحق به منا لنحن شغلنا عنكم القوم وخلينا بينكم وبين النفل فما أنتم بأحق به منا. وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله ﷺ : والله ما أنتم بأحق به منا، لقدر رأينا أن نقتل الرجال حين منحونا أكتافهم ونأخذ النفل ليس دونه أحد يمنعه ولكنا خشينا على رسول الله كرة العدو فقمنا دونه فما أنتم بأحق به منا فلما اختلفنا وساءت أخلاقنا انتزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله ﷺ فقسمه على الناس عن بواء (٣) فكان في ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله صلاح ذات البين يقول الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (٤) " رواه جرير بن حازم، ويونس بن بكير، وهذا لفظه. وزاد جربر: "يقسمه على السواء ولم يكن فيه يومئذ خمس".
إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة "أنه خرج مع رسول الله إلى بدر، فلما هزمهم الله اتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ واستولت
стр. 2481
طائفة بالعسكر، فلما كفى الله العدو ورجع الذين قتلوهم قالوا: لنا النفل نحن الذين قتلنا العدو وبنا نفاهم الله وهزمهم، وقال الذين كانوا أحدقوا برسول الله ﷺ : والله ما أنتم بأحق به منا هو لنا، نحن أحدقنا برسول الله لا ينال العدو منه غرة. وقال الذين استولوا على العسكر: والله ما أنتم بأحق به منا نحن استولينا على العسكر. فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ... ﴾ (٣) الآية، فقسمه رسول الله بينهم عن فواق".
١٠٢٠٣ - أبو عوانة (خ) (٢) وشيبان، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن ابن عمر "أنه قال لرجل: أما قولك الذي سألتني عنه أشهد عثمان بدرًا؟ فإنه شغل بابنة رسول الله ﷺ فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه".
١٠٢٠٤ - وفي المغازي لموسى بن عقبة وفي رواية ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة في تسمية من شهد بدرًا ومن تخلف فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه عثمان تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله وكانت وجعة فتخلف عليها حتى توفيت يوم قدم أهل بدر المدينة فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه قال: وأجري يا رسول الله. قال: وأجرك وقدم سعيد بن زيد من الشام بعد مقدم رسول الله ﷺ من بدر فكلم رسول الله في سهمه قال: لك سهمك. قال: وأجري يا رسول الله. قال: وأجرك. وقدم طلحة بن عبيد الله من الشام بعد ما رجع رسول الله ﷺ من بدر فكلم رسول لله في سهمه. فقال: لك سهمك. قال: وأجري يا رسول الله. قال: وأجرك. وأبو لبابة خرج مع رسول الله ﷺ إلى بدر فرجعه وأمّره على المدينة وضرب له بسهمه مع أصحاب بدر وخوات بن جبير خرج مع رسول الله حتى بلغ الصفراء فأصابت ساقه حجر فرجع فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وعاصم بن عدي خرج زعموا مع رسول الله ﷺ فرده فرجع من الروحاء فضرب له بسهمه والحارث بن الصمة كسر بالروحاء فضرب له النبي ﷺ بسهمه" اللفظ لابن عقبة. وزاد عروة: "الحارث بن حاطب ردّه وضرب له بسهمه".
١٠٢٠٥ - أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في سورة الأنفال قاله: الأنفال المغانم كانت لرسول الله ليس لأحد فيها شيء، ما أصاب سرايا
стр. 2482
المسلمين أتوه به فمن حبس منه إبرة أو سلكًا فهو غلول، فسألوا رسول الله ﷺ أن يعطيهم منها قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ﴾ (١) لي، جعلتها لرسولي ليس لكم فيها شيء ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (١) إلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ثم أنزل الله ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٢) ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٢) يعني قرابة النبي ﷺ ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٢) والمجاهدين في سبيل الله وجعل أربعة أخماس بين الناس الناسُ فيه سواء للفرس سهمان ولصاحبه سهم وللراجل سهم كذا في الكتاب والمجاهدين وذا غلط إنما هو ابن السبيل".
١٠٢٠٦ - (د) (٣) ابن شوذب، حدثني عامر بن عبد الواحد، عن ابن بريدة، عن عبد الله بن عمرو قال: "كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغناذئهم فيخمسها ويقسمها فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: يا رسول الله، هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة. فقال: أسمعت بلالًا نادى ثلاثًا؟ قال: نعم. قال: فما منعك أن تجيء به؟ . فاعتذر فقال: كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك".
وجوب الخمس في الغنيمة والفيء ومن قال لا تخمس الجزية وما في معناها
قال الله - تعالى -: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٢) وقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إلى قوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٤).
قال الشافعي: الغنيمة والفيء يجتمعان في أن فيهما الخمس لمن سمى الله في الآيتين
стр. 2483
معًا. وقال في القديم: إنما يخمس ما أوجف عليه.
١٠٢٠٧ - شعبة (خ م) (٢) عن أبي جمرة، سمعت ابن عباس يقول. "إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله ﷺ قال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة. قال: مرحبًا بالوفد غير الخزايا ولا الندامى. فقالوا: يا رسول الله، إنا حي من ربيعة، وإنا نأتيك من شقة بعيدة، وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر فصل ندعو إليه من وراءنا ويدخل به الجنة. فقال رسول الله ﷺ : آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان بالله وحده أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغانم الخمس، وأنهاكم عن أربع. عن الدباء والحنتم، والنقير، والمزفت - وربما قال: والمقيّر - فاحفظوهن وادعوا إليهن من وراءكم".
١٠٢٠٨ - عبد الله بن إدريس، نا خلف بن أبي كريمة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه "أن النبي ﷺ بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه فضرب عنقه وخمس ماله".
قلت: رواه يوسف بن منازل التميمي (س ق) (٢)، عن ابن إدريس هكذا. ورواه ابن راهويه عن ابن إِدريس مرسلًا، وفي النسخة: خلف، وصوابه: خالد بن أبي كريمة.
١٠٢٠٩ - الوليد بن مسلم، نا عيسى بن يونس، حدثني ابن لعدي بن عدي الكندي "أن عمر بن عبد العزيز كتب أن من سأل عن مواضع الفيء فهو ما حكم فيه عمر بن الخطاب فرآه المؤمنون عدلًا موافقًا لقول النبي ﷺ : جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه. فرض الأعطية وعقد لأهل الأديان ذمة بما فرض عليهم من الجزية لم يضرب فيها بخمس ولا مغنم" فهذا عن عمر ﵁ منقطع.
стр. 2484
بيان مصرف أربعة أخماس الفيء في زمان رسول الله ﷺ وإنها كانت له خاصة دون المسلمين يضعها حيث أراه الله
١٠٢١٠ - الشافعي سمعت سفيان (خ م) (١)، عن الزهري أنه سمع مالك بن أوس يقول: "سمعت عمر والعباس وعلي يختصمان إليه في أموال النبي ﷺ فقال عمر: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله خالصًا دون المسلمين وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ثم توفي فوليها أبو بكر بمثل ما وليها به رسول الله ﷺ ، ثم وليتها بمثل ما وليها به رسول الله وأبو بكر الصديق، ثم سألتماني أن أوليكماها فوليتكماها على أن تعملا فيها بمثل ما وليها به رسول الله ثم وليها به أبو بكر، ثم وليتها به فجئتماني تختصمان أتريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفًا أتريدان مني قضاء، أتريدان غير ما قضيت به بينكما أو لا؟ فلا والذي بإذنه تقوم السموات والأرض لا أقضي بينكما قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إليَّ أكفيكماها".
قال الشافعي: فقال في سفيان: لم أسمعه من الزهري ولكن أخبرنيه عمرو بن دينار عنه، قلت: كما قصصت؟ قال: نعم. أخرجه الشيخان من حديث سفيان مختصرًا. قال الشافعي: ومعنى قول عمر: لرسول الله خاصة يريد ما كان يكون للموجفين وذلك أربعة أخماسه.
١٠٢١١ - حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: "بينما أنا جالس في أهلي حين تمتع النهار إذ أتى رسول عمر، فقال: أجب أمير
стр. 2485
المؤمنين، فانطلقت حتى أدخل عليه ... " فذكر الحديث، فقال عمر: "أنا أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله خص رسوله بشيء من هذا الفيء لم يعطه أحدًا غيره ثم قرأ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ... ﴾ حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) فكانت هذه خاصة لرسول الله ﷺ ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم ولكن أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال فكان رسول الله ينفق منها على أهله سنتهم من هذا ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل بذلك رسول الله حياته ... " الحديث.
ثم قال أسامة: أخبرني محمد بن المنكدر، عن مالك بن أوس نحو هذا الحديث قال ابن شهاب: وأخبرني مالك أن عمر قال - فيما يحتج به -: "كان لرسول الله ﷺ ثلاثة صفايا: بنو النضير، وخيبر، وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبسًا لنوائبه، وأما فدك فكانت لابن السبيل، وأما خيبر فجزأها ثلاثة أجزاء: فقسم منها جزأين بين المسلمين وحبس جزأ لنفسه ونفقة أهله فما فضل من نفقة أهله رده على فقراء المهاجرين".
١٠٢١٢ - ابن ثور (د) (٢)، عن معمر، عن الزهري "في قوله: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ﴾ (١) قال: صالح النبي ﷺ أهل فدك وقرىً قد سماها لا أحفظها وهو محاصر قومًا آخرين، فأرسلوا إليه بالصلح قال: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (١) يقول بغير قتال، وكانت بنو النضير للنبي ﷺ خالصًا لم يفتحها عنوة افتتحوها على صلح، فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئًا إلا رجلين كانت بهما حاجة" رواه عبد الرزاق، عن معمر فقال: عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل له صحبة بمعناه.
١٠٢١٣ - البخاري قال لي إبراهيم بن يحيى بن محمد، حدثني أبي، عن أبي حذيفة بن حذيفة، قال: أخبرني عمي زياد بن صيفي، عن أبيه، عن جده صهيب قال: "لما فتح رسول الله بني النضير أنزل الله ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ (١) وكانت للنبي ﷺ خاصة فقسمها للمهاجرين وأعطى رجلين منها من الأنصار:
стр. 2486
سهل بن حنيف وابن عبد المنذر - يعني أبا لبابة - وأعطى أبا بكر وأعطى عمر بئر حزم، وأعطى صهيبًا، وأعطى سهل بن حنيف وأبا دجانة مال الأخوين، وأعطى عبد الرحمن البئر وهو الذي يقال له: ماله سليمان وأعطى الزبير البئر".
مصرف أربعة أخماس الفيء بعد النبي ﷺ وأنها تجعل حيث كان رسول الله ﷺ يجعل
١٠٢١٤ - جويرية بن أسماء (م) (١) والفروي (خ) (٢)، واللفظ لجويرية عن مالك، عن الزهري، أن مالك بن أوس حدثه قال: "أرسل إليَّ عمر حين تعالى النهار قال: فوجدته في بيته جالسًا على سرير مفضيًا إلى رماله (٣) متكئًا على وسادة من أدم فقال لي: يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم فقلت: لو أمرت بهذا غيري قال: خذه يا مال. قال: فجاء يرفأ فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد؟ قال عمر: نعم، فائذن لهم. فدخلوا ثم جاء فقال: هل لك في عباس وعلي؟ قال: نعم، فائذن لهما. قاله عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن. فقال بعض القوم. أجل يا أمير المؤمنين اقض بينهم وأرحهم. قال: فخيل إليَّ أنهم كانوا قدموهم لذلك. قال عمز: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث وأن ما تركنا صدقة؟ قالوا: نعم. ثم أقبل على عباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله قال: لا نورث وأن ما تركنا صدقة؟ قالا: نعم. قال عمر: فإن الله كان خصّ رسولَه خاصةً لم يخصّ بها أحدًا غيره قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا؟ قال: فقسم رسول الله ﷺ بينكم النضير، فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال فكان رسول الله ﷺ يأخذ منه نفقة سنة ثم يجعل ما بقي أسوة المال، ثم قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض،
стр. 2487
أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم نشد عباسًا وعليًّا بمثل ما نشد به القوم أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم. قال: فلما توفي رسول الله ﷺ قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها. فقال أبو بكر: قال رسول الله: لا نورث، ما تركنا صدقة. فرأيتماه كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفي أبو بكر فقلت: أنا وليّ رسول الله ﷺ وولي أبي بكر فرأيتماني كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا والله يعلم إني صادق بار راشد تابع للحق فوليتها حتى جئتني أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فقلتما ادفعها إلينا فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيه بالذي كان يعمل رسول الله فأخذتماها بذلك. فقال: أكذلك؟ قالا: نعم. قال: ثم جئتماني لأقضي بينكما ولا والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إليّ".
معمر (م) (١)، عن الزهري، عن ابن الحدثان قال: "جاءني رسول عمر ... " فذكر الحديث بنحوه وفيه: "فقال العباس: اقض بيني وبين هذا. فقال القوم: اقض بينهما وأرح كل واحد منهما من صاحبه؛ فإنهما قد طالت خصومتهما، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، وفيه قال عمر: فوالله ما حاذها رسول الله دونكم ولا استأثر بها عليكم، لقد قسمها فيكم وبثها فيكم حتى بقي هذا المال، وفيه: وأنتما تزعمان أنه - يعني أبا بكر - فيها ظالم، والله يعلم أنه فيها صادق بار تابع للحق" وكذلك قال عن نفسه وفي آخره زيادة "قال: فغلبه علي عليها، فكانت بيد علي ثم بيد حسن ثم حسين ثم علي بن الحسين ثم بيد حسن بن حسن، ثم بيد زيد بن حسن قال معمر: ثم بيد عبد الله بن حسن بن حسن حتى ولي بنو العباس فقبضوها".
١٠٢١٥ - شعيب (خ) (١)، عن الزهري، أخبرني مالك "أن عمر دعاه بعد ما ارتفع النهار، قال: فدخلت عليه فإذا هو جالس على رمال سرير ... " الحديث، وفيه: "وأنتما تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان والله يعلم إنه فيه لصادق بار راشد" وفيه: "وأنتم تذكران أني فيه كما تقولان والله يعلم إني فيه لصادق ... " الحديث بطوله. قال الزهري: فحدثت به
стр. 2488
عروة فقال: صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة تقول: أرسل أزواج رسول الله ﷺ عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله فقلت: أنا أردهن عن ذلك. فقلت لهن: ألا تتقين الله ألم تعلمن أن رسول الله كان يقول: لا نورث - يريد بذلك نفسه - ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال. فانتهى أزواج رسول الله ﷺ إلى ما أخبرتهن. وكان أبو هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ [يقول] (١) والذي نفسي بيده لا يقتسم ورثتي شيئًا ما تركنا صدقة فكانت هذه الصدقة بيد علي وطالت فيها خصومتهما فأبى عمر أن يقسمها بينهما حتى أعرض عنها عباس ثم كانت بعد علي بيد حسن، ثم بيد حسين، ثم بيد علي بن الحسين وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله ﷺ حقًّا".
١٠٢١٦ - شعبة (د) (٢)، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: سمعت حديثًا من رجل فأعجبني فقلت: اكتب لي فأتي به مكتوبًا مزبرًا: دخل العباس وعليٌّ على عمر وعنده طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وهما يختصمان، فقال عمر للجماعة: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ قال: كل مال النبي صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم إنا لا نورث؟ قالوا: بلى. قال: فكان رسول الله ﷺ ينفق من ماله على أهله ويتصدق بفضله ثم توفي فوليها أبو بكر سنتين فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله ﷺ " أخرج (د) إلى قوله بفضله.
١٠٢١٧ - معمر (خ م) (٣)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة "أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال. والله إني لا أدع أمرًا رأيت رسول الله يصنعه بعد إلا صنعته. فغضبت فاطمة وهجرته فلم تكلمه حتى ماتت، فدفنها علي ليلًا ولم يؤذن بها أبا بكر، فكان لعلي من الناس وجه حياةَ فاطمة، فلما توفيت انصرفت وجوه الناس عنه عند ذلك فقلت للزهري:
стр. 2489
كم مكثت فاطمة بعده؟ قال: ستة أشهر. فقال رجل للزهري: فلم يبايعه علي حتى ماتت فاطمة؟ قال: ولا أحد من بني هاشم" قال المؤلف: فهذا القول لم يسنده الزهري، وفي حديث أبي سعيد في مبايعته إياه حين بويع بيعة العامة بعد السقيفة أصح.
شعيب (خ) (١)، عن الزهري، عن عروة أن عائشة أخبرته "أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله على رسوله وهي حينئذ تطلب صدقة النبي ﷺ التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر [قالت] (٢) عائشة: فقال أبو بكر: إن رسول الله قال: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال - يعني: مال الله - ليس لهم أن يزيدوا على المأكل. وإني والله لا أغير صدقات النبي ﷺ عن حالها التي كانت عليه في عهده ولأعملن فيها بما عمل فيها. فأبى أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا، فوجدت عليه من ذلك، فقال لعلي: والذي نفسي [بيده] (٣) لقرابة رسول الله ﷺ أحب إليَّ أن أصل من قرابتي، فأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الصدقات فإني لا آلو فيها عن الخير، وإني لم أكن لأترك فيها أمرًا رأيت رسول الله يصنعه فيها إلا صنعته".
إبراهيم بن سعد (خ م) (١)، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عروة أن عائشة أخبرته "أن فاطمة سألت أبا بكر أن يقسم لها ميراثها ... " الحديث وفيه: "فغضبت فهجرت أبا بكر حتى توفيت، وعاشت بعد وفاة رسول الله ستة أشهر" وفيه قول أبي بكر: "لست تاركًا شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملتُ، فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس فغلب علي عليها، وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال: هما صدقة رسول الله كانت لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى ولي الأمر فهما على ذلك إلى اليوم".
стр. 2490
١٠٢١٨ - أبو ضمرة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: "لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر فاستأذن عليها. فقال علي: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذن عليك. قالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم. فأذنت له، فدخل عليها يترضاها وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضات الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت. ثم ترضاها حتى رضيتْ" هذا مرسل قوي.
١٠٢١٩ - جرير (د) (١)، عن مغيرة قال: "جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال: إن رسول الله ﷺ كانت له فدك فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج فيه أيمهم وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى فكانت كذلك في حياة رسول الله ﷺ حتى مضى لسبيله فلما ولي أبو بكر عمل فيها بما عمل النبي ﷺ في حياته حتى مضى لسبيله، فلما أن تولي عمر عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله ثم أقطعها مروان ثم صارت لعمر بن عبد العزيز. قال عمر بن عبد العزيز: فرأيت أمرًا منعه رسول الله فاطمة ليس لي بحق وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت يعني على عهد رسول الله ﷺ " قال البيهقي: أقطع مروان فدك زمن عثمان كأن عثمان تأول في ذلك ما روي عن النبي ﷺ : "إذا أطعم الله نبيًّا طعمة فهي للذي يقوم من بعده. وكان مستغنيًا عنها بماله فجعلها لأقربائه ووصل بها رحمهم. وكذلك تأويله عند كثير من أهل العلم. وذهب آخرون إلى أن المراد بذلك التولية وقطع جريان الإرث فيه ثم تصرف في مصالح المسلمين كما كان أبو بكر وعمر يفعلان وكما رآه عمر بن عبد العزيز حين رد الأمر في فدك إلى ما كان، واحتج من ذهب إلى هذا بما روينا في حديث الزهري "وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر بن الخطاب" كما تقدم.
١٠٢٢٠ - مالك (خ م) (٢) عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن أزواج النبي ﷺ حين توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر فيسألنه ميراثهن من رسول الله فقلت لهن: