سهل بن حنيف وابن عبد المنذر - يعني أبا لبابة - وأعطى أبا بكر وأعطى عمر بئر حزم، وأعطى صهيبًا، وأعطى سهل بن حنيف وأبا دجانة مال الأخوين، وأعطى عبد الرحمن البئر وهو الذي يقال له: ماله سليمان وأعطى الزبير البئر".
مصرف أربعة أخماس الفيء بعد النبي ﷺ وأنها تجعل حيث كان رسول الله ﷺ يجعل
١٠٢١٤ - جويرية بن أسماء (م) (١) والفروي (خ) (٢)، واللفظ لجويرية عن مالك، عن الزهري، أن مالك بن أوس حدثه قال: "أرسل إليَّ عمر حين تعالى النهار قال: فوجدته في بيته جالسًا على سرير مفضيًا إلى رماله (٣) متكئًا على وسادة من أدم فقال لي: يا مال إنه قد دف أهل أبيات من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه بينهم فقلت: لو أمرت بهذا غيري قال: خذه يا مال. قال: فجاء يرفأ فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد؟ قال عمر: نعم، فائذن لهم. فدخلوا ثم جاء فقال: هل لك في عباس وعلي؟ قال: نعم، فائذن لهما. قاله عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن. فقال بعض القوم. أجل يا أمير المؤمنين اقض بينهم وأرحهم. قال: فخيل إليَّ أنهم كانوا قدموهم لذلك. قال عمز: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث وأن ما تركنا صدقة؟ قالوا: نعم. ثم أقبل على عباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله قال: لا نورث وأن ما تركنا صدقة؟ قالا: نعم. قال عمر: فإن الله كان خصّ رسولَه خاصةً لم يخصّ بها أحدًا غيره قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا؟ قال: فقسم رسول الله ﷺ بينكم النضير، فوالله ما استأثر عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقي هذا المال فكان رسول الله ﷺ يأخذ منه نفقة سنة ثم يجعل ما بقي أسوة المال، ثم قال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض،
стр. 2487
أتعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم نشد عباسًا وعليًّا بمثل ما نشد به القوم أتعلمان ذلك؟ قالا: نعم. قال: فلما توفي رسول الله ﷺ قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها. فقال أبو بكر: قال رسول الله: لا نورث، ما تركنا صدقة. فرأيتماه كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفي أبو بكر فقلت: أنا وليّ رسول الله ﷺ وولي أبي بكر فرأيتماني كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا والله يعلم إني صادق بار راشد تابع للحق فوليتها حتى جئتني أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فقلتما ادفعها إلينا فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيه بالذي كان يعمل رسول الله فأخذتماها بذلك. فقال: أكذلك؟ قالا: نعم. قال: ثم جئتماني لأقضي بينكما ولا والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إليّ".
معمر (م) (١)، عن الزهري، عن ابن الحدثان قال: "جاءني رسول عمر ... " فذكر الحديث بنحوه وفيه: "فقال العباس: اقض بيني وبين هذا. فقال القوم: اقض بينهما وأرح كل واحد منهما من صاحبه؛ فإنهما قد طالت خصومتهما، وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، وفيه قال عمر: فوالله ما حاذها رسول الله دونكم ولا استأثر بها عليكم، لقد قسمها فيكم وبثها فيكم حتى بقي هذا المال، وفيه: وأنتما تزعمان أنه - يعني أبا بكر - فيها ظالم، والله يعلم أنه فيها صادق بار تابع للحق" وكذلك قال عن نفسه وفي آخره زيادة "قال: فغلبه علي عليها، فكانت بيد علي ثم بيد حسن ثم حسين ثم علي بن الحسين ثم بيد حسن بن حسن، ثم بيد زيد بن حسن قال معمر: ثم بيد عبد الله بن حسن بن حسن حتى ولي بنو العباس فقبضوها".
١٠٢١٥ - شعيب (خ) (١)، عن الزهري، أخبرني مالك "أن عمر دعاه بعد ما ارتفع النهار، قال: فدخلت عليه فإذا هو جالس على رمال سرير ... " الحديث، وفيه: "وأنتما تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان والله يعلم إنه فيه لصادق بار راشد" وفيه: "وأنتم تذكران أني فيه كما تقولان والله يعلم إني فيه لصادق ... " الحديث بطوله. قال الزهري: فحدثت به
стр. 2488
عروة فقال: صدق مالك بن أوس أنا سمعت عائشة تقول: أرسل أزواج رسول الله ﷺ عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله فقلت: أنا أردهن عن ذلك. فقلت لهن: ألا تتقين الله ألم تعلمن أن رسول الله كان يقول: لا نورث - يريد بذلك نفسه - ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال. فانتهى أزواج رسول الله ﷺ إلى ما أخبرتهن. وكان أبو هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ [يقول] (١) والذي نفسي بيده لا يقتسم ورثتي شيئًا ما تركنا صدقة فكانت هذه الصدقة بيد علي وطالت فيها خصومتهما فأبى عمر أن يقسمها بينهما حتى أعرض عنها عباس ثم كانت بعد علي بيد حسن، ثم بيد حسين، ثم بيد علي بن الحسين وحسن بن حسن كلاهما كانا يتداولانها ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله ﷺ حقًّا".
١٠٢١٦ - شعبة (د) (٢)، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: سمعت حديثًا من رجل فأعجبني فقلت: اكتب لي فأتي به مكتوبًا مزبرًا: دخل العباس وعليٌّ على عمر وعنده طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وهما يختصمان، فقال عمر للجماعة: ألم تعلموا أن رسول الله ﷺ قال: كل مال النبي صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم إنا لا نورث؟ قالوا: بلى. قال: فكان رسول الله ﷺ ينفق من ماله على أهله ويتصدق بفضله ثم توفي فوليها أبو بكر سنتين فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله ﷺ " أخرج (د) إلى قوله بفضله.
١٠٢١٧ - معمر (خ م) (٣)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة "أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله ﷺ وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال. والله إني لا أدع أمرًا رأيت رسول الله يصنعه بعد إلا صنعته. فغضبت فاطمة وهجرته فلم تكلمه حتى ماتت، فدفنها علي ليلًا ولم يؤذن بها أبا بكر، فكان لعلي من الناس وجه حياةَ فاطمة، فلما توفيت انصرفت وجوه الناس عنه عند ذلك فقلت للزهري:
стр. 2489
كم مكثت فاطمة بعده؟ قال: ستة أشهر. فقال رجل للزهري: فلم يبايعه علي حتى ماتت فاطمة؟ قال: ولا أحد من بني هاشم" قال المؤلف: فهذا القول لم يسنده الزهري، وفي حديث أبي سعيد في مبايعته إياه حين بويع بيعة العامة بعد السقيفة أصح.
شعيب (خ) (١)، عن الزهري، عن عروة أن عائشة أخبرته "أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله على رسوله وهي حينئذ تطلب صدقة النبي ﷺ التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر [قالت] (٢) عائشة: فقال أبو بكر: إن رسول الله قال: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال - يعني: مال الله - ليس لهم أن يزيدوا على المأكل. وإني والله لا أغير صدقات النبي ﷺ عن حالها التي كانت عليه في عهده ولأعملن فيها بما عمل فيها. فأبى أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا، فوجدت عليه من ذلك، فقال لعلي: والذي نفسي [بيده] (٣) لقرابة رسول الله ﷺ أحب إليَّ أن أصل من قرابتي، فأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الصدقات فإني لا آلو فيها عن الخير، وإني لم أكن لأترك فيها أمرًا رأيت رسول الله يصنعه فيها إلا صنعته".
إبراهيم بن سعد (خ م) (١)، عن صالح، عن ابن شهاب، أخبرني عروة أن عائشة أخبرته "أن فاطمة سألت أبا بكر أن يقسم لها ميراثها ... " الحديث وفيه: "فغضبت فهجرت أبا بكر حتى توفيت، وعاشت بعد وفاة رسول الله ستة أشهر" وفيه قول أبي بكر: "لست تاركًا شيئًا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملتُ، فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس فغلب علي عليها، وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال: هما صدقة رسول الله كانت لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى ولي الأمر فهما على ذلك إلى اليوم".
стр. 2490
١٠٢١٨ - أبو ضمرة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: "لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر فاستأذن عليها. فقال علي: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذن عليك. قالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم. فأذنت له، فدخل عليها يترضاها وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضات الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت. ثم ترضاها حتى رضيتْ" هذا مرسل قوي.
١٠٢١٩ - جرير (د) (١)، عن مغيرة قال: "جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال: إن رسول الله ﷺ كانت له فدك فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم ويزوج فيه أيمهم وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى فكانت كذلك في حياة رسول الله ﷺ حتى مضى لسبيله فلما ولي أبو بكر عمل فيها بما عمل النبي ﷺ في حياته حتى مضى لسبيله، فلما أن تولي عمر عمل فيها بمثل ما عملا حتى مضى لسبيله ثم أقطعها مروان ثم صارت لعمر بن عبد العزيز. قال عمر بن عبد العزيز: فرأيت أمرًا منعه رسول الله فاطمة ليس لي بحق وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت يعني على عهد رسول الله ﷺ " قال البيهقي: أقطع مروان فدك زمن عثمان كأن عثمان تأول في ذلك ما روي عن النبي ﷺ : "إذا أطعم الله نبيًّا طعمة فهي للذي يقوم من بعده. وكان مستغنيًا عنها بماله فجعلها لأقربائه ووصل بها رحمهم. وكذلك تأويله عند كثير من أهل العلم. وذهب آخرون إلى أن المراد بذلك التولية وقطع جريان الإرث فيه ثم تصرف في مصالح المسلمين كما كان أبو بكر وعمر يفعلان وكما رآه عمر بن عبد العزيز حين رد الأمر في فدك إلى ما كان، واحتج من ذهب إلى هذا بما روينا في حديث الزهري "وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر بن الخطاب" كما تقدم.
١٠٢٢٠ - مالك (خ م) (٢) عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن أزواج النبي ﷺ حين توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر فيسألنه ميراثهن من رسول الله فقلت لهن:
стр. 2491
أليس قد قال: لا نورث، ما تركنا فهو صدقة" وفي لفظ (خ) القعنبي "فيسألنه حقهن فقالت لهن عائشة ... ". رواه (د) أسامة بن زيد، عن ابن شهاب نحوه، وفيه: "قلت: ألا تتقين الله؟ ألم تسمعن رسول الله؟ يقول: لا نورث، إنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم ولضيفهم فإذا مت فهو إلى ولي الأمر من بعدي؟ ".
١٠٢٢١ - مالك (خ م) (١) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة".
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "جاءت فاطمة إلى أبي بكر وعمر تطلب ميراثها، فقالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة" رواه عبد الوهاب الخفاف عنه.
حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: "من يرثك؟ قال: أهلي وولدي. قالت: فمالي لا أرث النبي ﷺ قال: إني سمعت رسول الله يقول: إنا لا نورث. ولكني أعول من كان النبي ﷺ يعوله، وأنفق على من كان ينفق عليه".
١٠٢٢٢ - فضيل بن سليمان، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعًا قال: "إن النبي لا يورث" وفي لفظ "إنا لا نورث".
١٠٢٢٣ - الخريبي، عن فضيل بن مرزوق قال: قال زيد بن علي "أما أنا فلو كنت مكان أبي بكر لحكمت بمثل ما حكم به أبو بكر في فدك".
١٠٢٢٤ - ابن عيينة (خ م) (٢)، عن ابن المنكدر، عن جابر "قال لي رسول الله ﷺ : إذا قدم مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا. قال: فلم يقدم حتى قبض، ثم قدم بمال البحرين فقال أبو بكر: من كان له على النبي ﷺ دين أو عدة فليقم. فأتيت أبا بكر فقلت: إن رسول الله ﷺ وعدني إذا قدم مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا - يعني: ثلاث حثيات - قال: فخذ. فحثوت، فقال: عدها. فإذا هي خمسمائة. قال: فخذ بعددها مرتين"
стр. 2492
زاد فيه ابن المنكدر: "قال: أتيته - يعني: أبا بكر - مرة فسألته فلم يعطني، ثم أتيته فسألته فلم يعطني، فقلت: قد سألنا مرتين فلم تعطني، فإما أن تعطيني وإما أن تبخل. قال: إنك لم تأتني مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك، فأي داء ادوأ من البخل" قال ابن راهويه: هكذا حدثني سفيان أو نحوه.
مصرف خمس الخمس
١٠٢٢٥ - العطاردي، نا ابن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل (١) قال: "جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: يا خليفة رسول الله، أنت ورثت رسول الله أم أهله؟ قال: لا؛ بل أهله. قالت: فما بال الخمس؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا أطعم الله نبيًّا طعمة ثم قبضه كانت للذي يلي بعده. فلما وليت رأيت أن أرده على المسلمين قالت: أنت ورسول الله ﷺ أعلم. ثم رجعت".
١٠٢٢٦ - أبو إسحاق الفزاري، نا عبد الرحمن بن عياش، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة قال: "أخذ رسول الله ﷺ وبرة من جنب بعير، فقال: يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم". قال البيهقي: يعني - والله أعلم -: مردود في مصالحكم.
سهم الصفي
١٠٢٢٧ - أبو هلال، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: "قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسوله الله، إن بيننا وبينك هذا الحي من مضر وإنا لا نصل إليك إلا في الشهر الحرام - أو قال: في رجب - فمرنا بأمر نأخذ به وندعو إليه من وراءنا من قومنا، قال: آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم أن تشهدوا أن لا إله إلا الله، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتعطوا من المغنم سهم الله والصفي، وأنهاكم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير" تفرد أبو هلال بذكر الصفي"
١٠٢٢٨ - روح ثنا قرة بن خالد، قال: سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: "كنا بالمربد جلوسًا وأراني أحدث القوم - أو من أحدثهم - سنًّا قال: فأتى علينا رجل من أهل البادية، فلما رأيناه قلنا: كان هذا رجل ليس من هذا البلد. قال: أجل. فإذا معه كتاب في قطعة أدم - وربما قال: في قطعة جراب - فقال: هذا كتاب كتبه لي رسول الله ﷺ فإذا فيه: بسم
стр. 2493
الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي لبني زهير بن أقيش - وهم حي من عكل - إنكم إن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وفارقتم المشركين وأعطيتم الخمس من المغنم ثم سهم النبي ﷺ والصفي - وربما قال: صفيه فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله. قالوا: هات، حدثنا أصلحك الله بما سمعت من رسول الله. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهب وحر الصدر. قال قرة: فقلت لزيد: وغر الصدر. قال: وَغْر (١) الصدر. فقال القوم: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ يحدث به؟ فأهوى إلى صحيفته فأخذها ثم انطلق مسرعًا، ثم قال: ألا أراكم تخافون أن أكذب على رسول الله ﷺ ؟ والله لا أحدثكم حديثًا اليوم".
١٠٢٢٩ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: "تنفل رسول الله ﷺ سيفه ذو الفقار يوم بدر".
١٠٢٣٠ - الثوري (د) (٢)، عن مطرف، عن الشعبي (٣) قال: "كان للنبي ﷺ سهم يدعى: الصفي، إن شاء عبدًا وإن شاء أمة وإن شاء فرسًا يختاره قبل الخمس".
١٠٢٣١ - ابن عون (د) (٤) "سألت محمدًا عن سهم النبي ﷺ والصفى فقال: كان يضرب له سهم مع المسلمين وإن لم يشهد، والصفى يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء".
١٠٢٣٢ - سعيد بن بشير (د) (٥)، عن قتادة (٣) قال: "كان رسول الله ﷺ إذا غزا له سهم صافي يأخذه من حيث شاء فكانت صفية من ذلك السهم وكان إذا لم يغز بنفسه ضُرِب له بسهمه ولم يختر".
١٠٢٣٣ - الثوري، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كانت صفية من الصفيّ".
١٠٢٣٤ - يعقوب بن عبد الرحمن (خ م) (٦)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس "أن
стр. 2494
رسول الله قال لأبي طلحة: التمس غلامًا من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلي خيبر فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله ﷺ إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال. ثم قدمنا خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب وقد قتل زوجها وكانت عروسًا فاستصفاها لنفسه فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حلت فبنى بها، ثم صنع حيسًا في نطع صغير، ثم قال: ائذن من حولك فكانت تلك وليمة رسول الله ﷺ عليها ثم خرجنا إلي المدينة فرأيت رسول الله ﷺ يحوى لها وراءه بعباءة ثم تجلس عليه عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب، فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة نظر إلى أحد فقال: هذا جبل يحبنا ونحبه، ثم نظر إلي المدينة فقال: اللهم إني أحرم ما بين لابتيها مثلما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم".
حماد بن سلمة (م) (١)، أنا ثابت، عن أنس قال: "وقع في سهم دحية جارية، فقيل: يا رسول الله، إنه وقع في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله ﷺ بستة أرؤس ثم دفعها إلي أم سليم تصنعها وتهيئها، قال: وأحسبه قال: تعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي".
رواه سليمان بن المغيرة (م) (٢)، عن ثابت، ثنا أنس قال: "صارت صفية لدحية في مقسمه، وجعلوا يمدحونها عند رسول الله ﷺ قال: ويقولون: ما رأينا في السبي مثلها. قال: فبعث إلي دحية فأعطاه بها ما أراد ثم دفعها إلي أمي. فقال: أصلحيها" قال الشافعي: الأمر الذي لم يُختلف فيه فيما علمت أنه ليس لأحد ما كان لرسول الله ﷺ من صفي الغنيمة.
قسمة الغنيمة في دار الحرب
قال ابن إسحاق: ومضى رسول الله ﷺ فلما خرج من مضيق يقال له: الصفراء، خرج منه إلى كثيب يقال له: سير، على مسير ليلة من بدر أو أكثر، فقسم النفل بين المسلمين في
стр. 2495
ذلك الكثيب. قال الشافعي: ومن حول سير وأهله مشركون قال: وقسم أموال بني المصطلق وسبيهم في الموضع الذي غنمها فيه قبل أن يتحول عنه وما حوله كله بلاد شرك وأكثر ما قسم رسول الله ﷺ وأمراء سراياه ما غنموا ببلاد أهل الحرب.
١٠٢٣٥ - ابن وهب، ثنا حُيَى، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو "أن رسول الله ﷺ خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر فقال: اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم. ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا قد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا" ويأتي هذا في السير.
السلب للقاتل
١٠٢٣٦ - يوسف بن الماجشون (خ م) (١)، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: "بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عماه، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسبّ رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلي أبي جهل يدور في الناس فقلت لهما: ألا إن هذا صاحبكما الذي تسألان عنه. فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه فقال: أيكما قتله. فقال: كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله. وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح".
قال البيهقي: الاحتجاج بهذا في المسألة غير جيد، فقد مضى كيف كان حال الغنيمة يوم بدر حتى نزلت الآية، وإنما الحجّة في إعطائه للقاتل السّلب بعْد وقعت بدْر.
стр. 2496
١٠٢٣٧ - مالك (خ م) (١)، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة قال: "خرجنا مع رسول ﷺ عام حنين فلما التقينا كان للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيت من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له ما بال الناس؟ قال أمر الله ثم إن الناس رجعوا، فقال رسول الله ﷺ : من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه. فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، فقالها الثانية فقمت فقلت: من يشهد لي ثم جلست، فقالها الثالثة فقمت في الثالثة، فقال رسول الله: ما لك يا أبا قتادة؟ فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه مني. فقال أبو بكر لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله فيعطيك سلبه. فقال رسول الله ﷺ : صدق فأعطه إياه. قال أبو قتادة: فأعطانيه فبعت الدرع فابتعت به مخرفًا في بني سلمة؛ فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام" المخرف النخل.
١٠٢٣٨ - حماد بن سلمة، أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس "أن هوازن جاءت يوم حنين بالنساء والصبيان والإبل والغنم فجعلوهم صفوفًا يكثرون على رسول الله ﷺ والتقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون مدبرين كما قال الله، فقال رسول الله ﷺ : يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله، يا معشر الأنصار أنا عبد الله ورسوله. فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح، فقال النبي ﷺ يومئذ: من قتل كافرًا فله سلبه. فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلًا فأخذ أسلابهم، فقال أبو قتادة: يا رسول الله، ضربت رجلًا على حبل العاتق وعليه درع عجلت عنه أن آخذ سلبه فانظر مع من هي فأعطنيها. فقال رجل: أنا أخذتها فارضه منها وأعطنيها، فسكت رسول الله ﷺ وكان لا يسأل شيئًا إلا أعطاه أو
стр. 2497
يسكت، فقال عمر: والله لا يفيئها الله على أسد من أسد الله ويعطيكها. فضحك النبي ﷺ وقال: صدق عمر. ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال: يا أم سليم، ما هذا معك؟ قالت: إن دنا مني رجل من المشركين أبعج بطنه. فأخبر بذلك أبو طلحة النبي ﷺ فقالت أم سليم: يا رسول الله، أقتل من بعدنا الطلقاء فقال: يا أم سليم، إن الله قد كفى وأحسن". أخرج (١) مسلم منه قصة أم سليم.
١٠٢٣٩ - يحيى بن أبي زائدة، عن أبي أيوب الأفريقي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "من قتل قتيلا فله سلبه".
١٠٢٤٠ - أبو العميس (خ) (٢)، عن ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: "أتى رسول الله ﷺ عين من المشركين وهو في سفر فجلس فتحدث عند أصحابه ثم انسل، فقال رسول الله: اطلبوه فاقتلوه. قال: فسبقتهم إليه فقتلته وأخذت سلبه فنفلني إياه".
عكرمة بن عمار (م) (٣)، ثنا إياس بن سلمة، عن أبيه قال: "غزونا مع رسول الله ﷺ هوازن، فبينا نحن نتضحى عامتنا مشاة فينا ضعف إذ دخل رجل على جمل أحمر، فانتزع طلقًا من حقو البعير فقيد به جمله ثم مال إلى القوم، فلما رأى ضعفهم أطلقه ثم أناخه فقعد عليه، ثم خرج يركض واتبعه رجل من أسلم على ناقة ورقاء من ظهر القوم، فخرجت أعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك البعير، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته فلما صارت ركبته بالأرض اخترطت سيفي فأضربه فندر (٤) رأسه فجئت براحلته وما عليها أقوده فاستقبلني رسول الله ﷺ وحوله الناس مقبلًا فقال: من قتل الرجل؟ قالوا: ابن الأكوع. فقال: له السلب أجمع".
ورواه محمد بن عيسى بن أبي قماش، نا عاصم بن علي، نا عكرمة بمعناه وفيه: "فنفلني رسول الله راحلته وما عليها وسلاحه".
١٠٢٤١ - أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن سالم، عن أبيه قال: لقينا العدو
стр. 2498
مع رسول الله ﷺ فطعنت رجلًا فقتلته، فنفلني رسول الله ﷺ سلبه" هذا حديث غريب.
ابن وهب، أخبرني مسلمة بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن شهاب عن سالم، عن أبيه قال: "خرجت في عهد رسول الله ﷺ في غزوة فلقينا العدو فشددت على رجل فطعنته فقطرته وأخذت سلبه فنفلنيه رسول الله ﷺ " سنده ضعيف.
١٠٢٤٢ - ابن وهب، حدثني أبو صخر، عن يزيد بن قسيط الليثي، عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي "أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله فخلوا في ناحية فدعا سعد قال: يا رب إذا لقينا القوم غدًا فلقني رجلًا شديدًا بأسه شديدًا حرده فأقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سلبه. فأمن عبد الله بن جحش ثم قال: اللهم ارزقني غدًا رجلًا شديدًا حرده شديدًا بأسه أقاتله فيك ويقاتلنى ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا قلت: يا عبد الله، فيم جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك. فتقول: صدقت. قال سعد: يا بني، كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي لقد رأيته آخر النهار، وإن أذنه وأنفه لمعلقان في خيط".
١٠٢٤٣ - حدثنا الحاكم، أخبرني أبو نصر محمد بن أحمد الخفاف، ثنا محمد بن المنذر الهروي، نا أبو الزبير علي بن الحسن المكي، نا هارون بن يحيى الحاطبي، حدثني أبو ربيعة الحراني، عن عبد الحميد بن أبي أنس، عن صفوان بن سليم، عن أنس أنه سمع حاطب بن أبي بلتعة يقول: "إنه اطلع علي النبي ﷺ بأحد وهو يشتد وفي يد علي الترس فيه ماء ورسول الله يغسل وجهه، فقال له حاطب: من فعل بك هذا؟ قال: عتبة بن أبي وقاص هشم وجهي ودق رباعيتي بحجر رماني. قلت: إني سمعت صائحًا يصيح على الجبل: قتل محمد. فأتيت فكان قد ذهب روحي. قلت: أين توجه عتبة؟ فأشار إلى حيث توجه عتبة، فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف فطرحت رأسه فهبطت فأخذت رأسه وسلبه وفرسه ثم جئت بها النبي ﷺ فسلم ذلك إلي ودعاني فقال: رضي الله عنك، رضي الله عنك".
ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رومان، عن عروة ح.
١٠٢٤٤ - وابن إسحاق قال: وحدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي وعثمان بن يهوذا، عن رجال من قومه قالوا: " ... فذكر قصة الخندق وقتل علي عمرو بن عبد ود،
стр. 2499
ثم أقبل علي نحو رسول الله ﷺ ووجهه يتهلل، فقال عمر: هلا استلبته درعه؛ فإنه ليس للعرب درع خير منها، فقال: ضربته فاتقاني بسواده (١) فاستحييت ابن عمي أن أستلبه".
١٠٢٤٥ - ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: "كانت صفية بنت عبد المطلب في حصن حسان بن ثابت حين خندق النبي ﷺ قالت: فمر بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن فقلت لحسان: إن هذا اليهودي يطيف بالحصن كما ترى ولا آمنه أن يدل على عورتنا؛ فانزل إليه فاقتله. فقال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. فلما قال ذلك احتجزت وأخذت عمودًا ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن فقلت: يا حسان انزل فاستلبه فإنه لم يمنعني أن أسلبه إلا أنه رجل. فقال: ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب".
يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه (٢) عن صفية بنت عبد المطلب مثله، وزاد فيه "قال: هي أول امرأة قتلت رجلًا من المشركين".
١٠٢٤٦ - الثوري، عن عبد الكريم، عن عكرمة (٢) قال: "قال يهودي يوم قريظة: من يبارز؟ فقال رسول الله ﷺ : قم يا زبير. فقالت صفية: يا رسول الله، واحدي! فقال رسول الله: أيهما علا صاحبه قتله. فعلاه الزبير فقتله فنفله رسول الله سلبه" ويروى بذكر ابن عباس فيه.
١٠٢٤٧ - الواقدي، حدثني سليمان بن بلال، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: "أصيب بغزوة مؤتة ناس من المسلمين وغنم المسلمون بعض أمتعة المشركين فكان مما غنموا خاتمًا جاء به رجل إلى رسول الله ﷺ قال: قتلت صاحبه يومئذ فنفله رسول الله إياه".
١٠٢٤٨ - قال الواقدي: وحدثني بكير بن مسمار، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه قال: "حضرت مؤتة فبارزني رجل منهم يومئذ فأصبته وعليه بيضة فيها ياقوتة فلم يكن همتي إلا الياقوتة فأخذتها، فلما رجعت إلى المدينة أتيت رسول الله ﷺ فنفلنيها فبعتها زمن عثمان بمائة دينار فاشتريت بها حديقةً".
١٠٢٤٩ - شريك، عن ابن عقيل، عن جابر قال: "بارز عقيل بن أبي طالب رجلًا يوم مؤته فقتله فنفله سيفه وترسه" رواه أبو الوليد الطيالسي هكذا عنه.
وقال الوليد بن صالح: عن شريك، عن ابن عقيل، عن جابر، أو هو من حديث جابر
стр. 2500
قال: "بارز عقيل ... " فذكره.
١٠٢٥٠ - زهير بن معاوية، عن جابر - يعني: الجعفي - حدثني رجل من بني هاشم "أن عقيلًا قتل رجلًا يوم مؤتة فأصاب عليه خاتمًا فيه فص أحمر فيه تمثال، فأتى به رسول الله ﷺ فأخذه فنظر إليه فقال: لو لم يكن فيه تمثال. قال: ثم نفله إياه. قال: فهو عندنا". ورواه أبو حمزة، عن جابر الجعفي، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن عقيل .. فذكره. رواه ابن راهوية، عن أحمد بن أيوب، عن أبي حمزة. قال البيهقي: اختلفوا في قاتل مرحب هل قتله علي أو محمد بن مسلمة. وقال الواقدي: قيل أن ابن مسلمة ضرب ساقي مرحب فقطعهما فقال مرحب: أجهز عليّ يا محمد. فقال محمد: ذق الموت كما ذاقه أخي محمود. وجاوزه فمر به علي فضرب عنقه وأخذ سلبه فاختصما إلى رسول الله ﷺ في سلبه فقال محمد: يا رسول الله، والله ما قطعت رجليه وتركته إلا ليذوق الموت، وقد كنت قادرًا على أن أجهز عليه. فقال علي: صدق ضربت عنقه بعد أن قطع رجليه فأعطى رسول الله محمدًا سيفه ودرعه ومغفره وبيضته وكان عند آل محمد بن مسلمة سيفه فيه كتاب لا يدرى ما هو حتى اقرأه يهودي من يهود تيماء فإذا فيه هذا سيف مرحب من يذقه يعطب.
١٠٢٥١ - فحدثني موسى بن عمر الحارثي، عن أبي عفير محمد بن سهل بن أبي حثمة قال: "لما حول رسول الله ﷺ إلى الشق - يعني من خيبر - خرج رجل من اليهود فصاح: من يبارز. فبرز له أبو دجانة قد عصب رأسه بعصابة حمراء فوق المغفر يختال في مشيته فضربه فقطع رجليه ثم ذفف عليه وأخذ سلبه درعه وسيفه فجاء به إلى رسول الله ﷺ فنفله ذاك" هذا منقطع.
قلت: [ .... ] (١) والواقدي واهٍ.
١٠٢٥٢ - أبو إسحاق الفزاري، عن أبي مالك الأشجعي، ثنا نعيم بن أبي هند، حدثني سمرة قال رسول الله ﷺ : "من قتل قتيلًا فله سلبه".
تخميس السلب
١٠٢٥٣ - إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد: "أن رسول الله ﷺ قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب".
стр. 2501
١٠٢٥٤ - الوليد بن مسلم (م د) (١)، حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف قال: "خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة ورافقني مددي من أهل اليمن ليس معه غير سيف فنحر رجل من المسلمين جزورًا فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة الدرق، ومضينا فلقينا. جموع الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب فجعل الرومي يغري المسلمين وقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ من السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى ولكني استكثرته. قلت: لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ فأبى أن يرد عليه، قال: فاجتمعنا عند رسول الله فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد. فقال رسول الله ﷺ : يا خالد، رد عليه ما أخذت منه. فقلت: دونك يا خالد ألم أف لك؟ فقال رسول الله ﷺ : وما ذاك؟ فأخبرته، فغضب فقال: يا خالد، لا ترد عليه هل أنتم تاركوا لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره".
قال الوليد (د): سألت ثورًا، عن هذا الحديث فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوف نحوه.
الوليد بن مسلم، عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف "أن رسول الله لم يكن يخمس السلب وأن مدديًا كان رفيقًا لهم في غزوة مؤتة ... " الحديث.
١٠٢٥٥ - ابن المبارك، عن هشام، عن محمد، عن أنس "إن أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء بن مالك كان حمل على المرزبان فطعنه فقتله وتفرق عنه أصحابه، فنزل إليه فأخذ منطقته وسواريه، فلما قدم مشى عمر حتى أتى أبا طلحة الأنصاري فقال: يا أبا طلحة، إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء مال وأنا خامسه. فقوموا المنطقة والسوارين ثلاثين ألفًا".
حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أنس "أن البراء بارز مرزبان [الزارة] (٢) فحمل
стр. 2502
عليه بالرمح فدق صلبه وأخذ سواريه ومنطقته فصلى عمر يومًا صلاة ثم قال: أثم أبو طلحة إنا كنا ننفل الرجل من المسلمين سلب رجل من الكفار إذا قتله وإن سلب البراء قد بلغ مالًا ولا أراني إلا خامسه. فقيل لمحمد: فخمسه؟ قال: لا أدري" وروي من وجوه أخر عن أنس أنه خمسه.
سالم بن نوح، نا عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس "أن البراء بن مالك قتل رجالًا من المشركين مائة رجل إلا رجلًا مبارزة (وإنهم) (١) لما غزوا الزارة خرج دهقان الزارة فقال: رجل ورجل. فبرز إليه البراء فاختلفا بسيفهما ثم اعتنقا فتوركة البراء فقعد على كبده ثم أخذ السيف فذبحه وأخذ سلاحه ومنطقته وأتى به عمر فنفله السلاح وقوم المنطقة ثلاثين ألفا فخمسها وقال: إنها مال".
قال الشافعي: وعن سعد ما يخالف هذا.
١٠٢٥٦ - أنا ابن عيينة، عن الأسود بن يزيد، عن رجل من قومه يقال له شنر بن علقمة قال: "بارزت رجلًا يوم القادسية فقتلته فبلغ سلبه اثنى عشر ألفًا فنفلنيه سعد" قال الشافعي: واثنا عشر ألفًا كثير.
١٠٢٥٧ - وقال أبو السكين الطائي، ثنا عمي زحر بن حصن، حدثني جدي حميد بن منهب قال: قال خريم بن أوس: لم يكن أحد أعدى للعرب من هرمز، فلما فرغنا من مسيلمة وأصحابه أقبل إلى ناحية البصرة فلقينا هرمز بكاظمة في جمع عظيم فبرز خالد بن الوليد ودعا إلى البراز، فبرز له هرمز فقتله خالد وكتب بذلك إلى أبي بكر الصديق فنفله سلبه، فبلغت قلنسوة هرمز مائة ألف درهم وكانت الفرس إذا شرف فيهم الرجل، جعلوا قلنسوته بمائة ألف درهم.
١٠٢٥٨ - قبيصة، عن سفيان، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس قال: "السلب من النفل، والنفل من الخمس" كذا قال ابن عباس والأحاديث تدل على أنه يخرج من رأس الغنيمة. قال الشافعي: إذا ثبت على النبي ﷺ بأبي هو وأمي شيء لم يجز تركه، ولم يستثن ﵇ قليل السلب ولا كثيره.
стр. 2503
الوجه الثاني من النفل
١٠٢٥٩ - مالك (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "بعث النبي ﷺ سرية وأنا فيهم قبل نجد فغنموا إبلًا كثيرة وكانت سهمانهم اثني عشر بعيرًا - أو أحد عشر بعيرًا - ونفلوا بعيرًا بعيرًا".
والليث (م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله بعث سرية قبل نجد فيهم ابن عمر وأن سهمانهم بلغ اثنى عشر بعيرًا ونفلوا سوى ذلك بعيرًا بعيرًا فلم يغيره رسول الله ﷺ ".
أبو الربيع (م) (٣)، نا حماد، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "بعث رسول الله جيشًا قبل نجد كنت فيهم" وفيه: "فنفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا".
أبو النعمان (خ) (٤)، عن حماد مثله، وفيه: "ونفلنا بعيرًا بعيرًا" تابعه مسدد. ورواه عبيد الله وموسى بن عقبة وغيرهما، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي نفلهم".
شعيب بن أبي حمزة قال: قال نافع: قال عبد الله: "إن رسول الله بعث بعثًا قبل نجد، فبعث من ذلك البعث سرية أنا فيهم وإن سهام البعث بلغت اثني عشر بعيرًا، ونفل أصحاب السرية سوى ذلك بعيرًا بعيرًا فكان لأصحاب السرية ثلاثة عشر ثلاثة عشر، ولأصحاب البعث اثنا عشر اثنا عشر".
ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر "بعثنا رسول الله في سرية فأصبنا نعمًا كثيرًا فأخذ كل واحدٍ بعيرًا بعيرًا فلما قدمنا أعطانا رسول الله ﷺ سهامنا فأصاب كل رجل منا اثني عشر بعيرًا سوى البعير الذي نفل فما غاب علينا رسول الله ولا على الذي أعطانا" هذا لفظ يعلى بن عبيد عنه. ورواه عبدة عنه فقال: "فنفلنا أميرنا بعيرًا بعيرًا لكل إنسان".
стр. 2504
ابن وهب (م) (١)، أنا يونس، عن ابن شهاب بلغني عن ابن عمر أنه قال: "نفل رسول الله ﷺ سرية فنفلهم من إبل جاءوا بها نفلًا سوى نصيبهم من المغنم".
عبد الله بن رجاء (م) (١)، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: "بعثنا رسول الله في سرية، فبلغت سهماننا كذا وكذا ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا".
١٠٢٦٠ - يحيى بن حمزة (د) (٢)، سمعت أبا وهب، سمعت مكحولًا يقول: "كنت عبدًا بمصر لامرأة من هذيل فأعتقتني فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الشام فغربلتها كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدًا يخبرني فيه بشيء حتى لقيت شيخًا يقال له: زياد بن جارية التميمي فقلت له: هل سمعت في النفل شيئًا؟ فقال: نعم، سمعت حبيب بن مسلمة يقول: شهدت رسول الله ﷺ نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة".
أبو إسحاق الفزاري، عن سعيد بن عبد العزيز، سمع مكحولًا سمعت زيادًا سمعت حبيبًا يقول: "شهدت رسول الله نفل الثلث". وقال سعيد، حدثني سليمان بن موسى، عن مكحول البدأة ولفظه "نفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث".
ورواه أبو أحمد الزبيري، عن سعيد، عن سليمان، عن مكحول (٣) "أن رسول الله ﷺ نفل في مبدئه الربع، فلما قفل نفل الثلث".
١٠٢٦١ - الفريابي وعبد الرزاق، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، حدثني سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت "أن رسول الله ﷺ كان ينفل في مبدئه في الغزاة الربع، وإذا قفل الثلث".
باب النفل بعد الخمس
١٠٢٦٢ - عقيل (خ م) (٤)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "أن رسول الله ﷺ قد
стр. 2505
كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة النفل سوى قسم عامة الجيش، والخمس في ذلك واجب كله".
١٠٢٦٣ - أبو أحمد الزبيري ومحمد بن كثير - واللفظ له - (د) (١) نا سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة أنه قال: كان رسول الله ﷺ ينفل الثلث بعد الخمس" وعند أبي أحمد "أن رسول الله نفل الثلث أراه بعد الخمس ثم نفل ما بقي".
معاوية بن صالح (د) (٢)، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن ابن جارية، عن حبيب بن مسلمة "أن رسول الله ﷺ كان ينفل الربع بعد الخمس - أظنه قال: الثلث بعد الخمس - إذا قفل" ورواه عبد الله بن صالح، عن معاوية فقال فيه: "كان ينفل إذا فصل في الغزوة الربع بعد الخمس وينفل إذا قفل الثلث بعد الخمس".
١٠٢٦٤ - أبو عوانة، عن عاصم بن كليب، حدثني أبو الجويرية قال. "وجدت جرة خضراء في إمارة معاوية في أرض العدو وعلينا رجل من أصحاب النبي ﷺ من بني سليم يقال له: معن بن يزيد فأتيته بها فقسمها بين الناس وأعطاني مثل ما أعطى رجلًا منهم ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول ورأيته يفعل، سمعت رسول الله يقول: لا نفل إلا بعد الخمس لأعطيتك. وأخذ يعرض عليّ من نصيبه فأبيت وقلت: ما أنا بأحق به منك".
النفل من خمس الخمس سهم المصالح
١٠٢٦٥ - زهير، نا الحسن بن الحر، نا الحكم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله ﷺ كان ينفل قبل أن تنزل فريضة الخمس، فلما نزلت الآية ﴿أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٣) ترك النفل الذي كان ينفل وصار ذلك إلى خمس الخمس من سهم الله وسهم الرسول".
стр. 2506
١٠٢٦٦ - مالك، عن أبي الزناد، سمع ابن المسيب يقول: "كان الناس يعطون النفل من الخمس".
١٠٢٦٧ - الواقدي، أخبرني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض، عن عبيد الله بن مكتسم "سألت مالك بن أوس عن النفل فقال: لقد ركب الخيل في الجاهلية وما أدركت الناس ينفلون إلا من الخمس".
كراهية النفل من هذا الوجه لغير حاجة
١٠٢٦٨ - سليمان بن موسى (١)، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة قال: "كان النبي ﷺ إذا أغار في أرض العدو نفل الربع وإذا أقبل راجعًا وكل الناس نفل الثلث وكان يكره الأنفال ويقول: ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم" ورواه إسماعيل بن جعفر فأدخل مكحولا بين سليمان وأبي سلام.
الوجه الثالث من النفل
ابن إسحاق، حدثني عبد الرحن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة "سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: "فينا أصحاب بدر نزلت وذلك أن رسول الله ﷺ حين التقى الناس ببدر نفل كل امرئ ما أصاب ... " ثم ذكر الحديث في نزول الآية والقسمة بينهم كما مر. قال الشافعي: قال بعض أهل العلم: إذا بعث الإمام سرية أو جيشًا فقال لهم قبل اللقاء: من غنم شيئًا فهو له بعد الخمس، فذلك لهم على ما شرط؛ لأنهم على ذلك غزوا وبه رضوا وذهبوا في هذا إلى أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: من أخذ شيئًا فهو له. وذلك قبل نزول الخمس، ولم أعلم شيئًا يثبت عندنا عن رسول الله بهذا.
قال البيهقي: الذي روي في هذا ما ذكرنا، وقد جاء عن ابن عباس ما يخالفه.
١٠٢٦٩ - معتمر، نا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال النبي ﷺ يعني: يوم بدر -: "من فعل كذا وكذا وأتى مكان كذا وكذا فله كذا وكذا. فتسارع إليه الشبان وثبت الشيوخ عند الرايات فلما فتح الله جاء الشباب يطلبون ما جعل لهم، وقال الأشياخ: لا تذهبون به دوننا
стр. 2507
فقد كنا ردءًا لكم، فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (١).
هشيم، أنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله قال يوم بدر: من قتل قتيلًا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا" قال البيهقي: هذا بخلاف الأول في كيفية الشرطية (٢)، وقد روينا في غنيمة بدر أنها كانت قبل نزول الخمس ثم نزل فإليه صار الأمر.
١٠٢٧٠ - يحيى بن أبي زائدة، نا مجالد، عن زياد بن علاقة (٣) عن سعد بن أبي وقاص قال: "لما قدم رسول الله ﷺ المدينة بعثنا في ركب ... " فذكر الحديث، وفيه: "وكان الفيء إذ ذاك من أخذ شيئًا فهو له، ثم ذكر الحديث في بعثه عليهم عبد الله بن جحش وكان أول أمير أمَّر في الإسلام" فيه دليل على أن ذلك كان قبل نزول الآية في الغنيمة والفيء.
قسمة الغنيمة من دار وأرض وغير ذلك
١٠٢٧١ - أبو إسحاق الفزاري (خ) (٤)، عن مالك، حدثني ثور، حدثني لسالم مولى ابن مطيع سمع أبا هريرة يقول: "افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إنما غنمنا الإبل والبقر والمتاع والحوائط".
١٠٢٧٢ - مالك (خ) (٥)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال عمر: "لولا أن أترك آخر الناس لا شيء لهم، ما افتتح المسلمون قرية إلا قسمتها بينهم كما قسم رسول الله ﷺ خيبر".
محمد بن جعفر (خ) (٦)، أخبرني زيد عن أبيه سمع عمر يقول: "أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك أخر الناس بَبَّانًا ليس لهم شيء ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله خيبر ولكن أتركها لهم حراثة (٧) ".
١٠٢٧٣ - الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة قال:
стр. 2508
"قسم رسول الله ﷺ خيبر نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته ونصفًا بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهمًا".
١٠٢٧٤ - ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن بشير مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب رسول الله "أنه لما ظهر على خيبر قسمها على [ستة] (١) وثلاثين سهمًا جمع كل سهم مائة سهم فكان لرسول الله والمسلمين النصف من ذلك وعزل النصف الباقي لمن ينزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس".
١٠٢٧٥ - أبو خالد الأحمر (د) (٢)، عن يحيى، عن بشير (٣) قال: "لما أفاء الله على نبيه خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا جمع كل سهم مائة سهم فعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به (الوطيحة والكتيبة) (٤) وما أحيز معهما وقسم النصف الآخر بين المسلمين الشق والنطاة وما أحيز معهما". قال البيهقي: العلة فيما لم يقسم منها بين المسلمين أنه فتح صلحًا، فكان لرسول الله ﷺ خاصة. وذلك ما رواه:
١٠٢٧٦ - ابن أبي زائدة عن ابن إسحاق، عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر وغيرهما قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا فسألوا رسول الله ﷺ أن يحقن دماءهم ويسيرهم فعل فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك فكانت لرسول الله خالصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.
١٠٢٧٧ - ابن وهب (د) (٥)، حدثني مالك، عن ابن شهاب: "أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحًا، والكتيبة أكثرها عنوة وفيها صلح، قلت لمالك: ما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر وهي أربعون ألف عذق".
١٠٢٧٨ - ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عمن سمع عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول: "إنا لما فتحنا مصر بغير عهد قام الزبير فقال: اقسمها يا عمرو قال: لا أقسمها، فقال الزبير: والله لتقسمنها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر فقال: والله لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه عمر بن الخطاب أقرها حتى
стр. 2509
تغزو منها حبل الحبلة".
ابن لهيعة، حدثني خالد بن ميمون، عن عبد الله بن المغيرة عن سفيان بهذا إلا أنه قال: "فقال عمرو: لم أكن لأحدث فيها شيئًا حتى أكتب إلى عمر". رواهما ابن وهب عنه.
١٠٢٧٩ - ابن وهب، أنا مالك، عن زيد بن أسلم (١) "أن عمر لما فتح الشام قام إليه بلال فقال: لتقسمنها أو لنضاربن عليها يالسيف، فقال عمر: لولا أني أترك - يعني: الناس - ببَّانًا لا شيء لهم ما فتحت قرية إلا قسمتها لسهمانًا كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، ولكن أتركها لمن بعدهم جزية يقتسمونها.
ورواه نافع مولى ابن عمر قال: "أصاب الناسُ فتحًا بالشام فيهم بلال وأظنه ذكر معاذًا فكتبوا إلى عمر في قسمته كما صنع رسول الله ﷺ بخيبر فأبى وأبوا فدعا عليهم وقال: اللهم اكفني بلالًا وأصحاب بلال". فيه دلالة على أن عمر رأى المصلحة إقرار الأراضي وكان يطلب استطابة قلوب الغانمين وإذا لم يرضوا بتركها فالحجة في قسمها قائمة بقسمة خيبر وقد خالف الزبير وبلال وجماعة عمر فيما رأى وروينا عن عمر في فتح السواد قسمته بين الغانمين حتى استطاب قلوبهم بالرد ما يوافق قول غيره كما سيأتي.
١٠٢٨٠ - وفي صحيفة همام (م) (٢)، عن أبي هريرة مرفوعًا أيما قرية أتيتموها وأقمتم بها [فسهمكم] (٣) - أظنه قال: فهي لكم أو نحوه من الكلام - وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم. أخرجه مسلم ولفظه "أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها مسهمكم فيها" ورواه محمد بن رافع وغيره عن عبد الرزاق فقالوا: فسهمكم فيها. فيحتمل أن يكون المراد به فسهمكم أي سهم المصالح من مال الفيء ثم ذكر بعده ما فتح عنوة.
مَن الإمام على من رأى من الرجال البالغين من المحاربين
قال الله - تعالى -: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٤).
стр. 2510
١٠٢٨١ - حماد بن سلمة (م) (١)، عن ثابت، عن أنس "أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم فأخذهم رسول الله فأعتقهم فأنزلت ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ... ﴾ (٢) الآية".
١٠٢٨٢ - الحسين بن واقد، حدثني ثابت البناني، عن عبد الله بن مغفل قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية ... " فذكر القصة قال ابن مغفل "فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم النبي ﷺ فأخذ الله بأبصارهم، فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسول الله: هل جئتم في عهد أحد أو جعل لكم أحد أمانًا؟ قالوا: اللهم لا، فخلى سبيلهم، فأنزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ " (٢). رواه علي بن الحسن بن شقيق عنه.
١٠٢٨٣ - شعيب (خ م) (٣)، عن الزهري، حدثني سنان بن أبي سنان وأبو سلمة: "أن جابر بن عبد الله أخبرهم أنه غزا مع رسول الله ﷺ غزوة قبل نجد، فلما قفل رسول الله ﷺ وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله تحتَ سمرة فعلق فيها سيفه قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله ﷺ يدعونا فأجبناه فإذا عنده أعرابي فقال: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتًا فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله فقال ثانية: من يمنعك مني؟ فقلت: الله. فشام السيف وجلس، فلم يعاقبه رسول الله ﷺ وقد فعل ذلك".
١٠٢٨٤ - الليث (خ م د) (٤)، حدثني المقبري أنه سمع أبا هريرة يقول: "بعث رسول الله خيلًا قبل نجد، فجاءوا برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة
стр. 2511
فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: ما ذاك عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه، ما شئت. فتركه رسول الله ﷺ حتى إذا كان من الغد قال له: ما عندك يا ثمامة؟ قال: قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله ﷺ : أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك وقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى (فيسره) (١) رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت يا ثمامة، فقال: لا؛ ولكني أسلمت مع رسول الله، والله لا تأتيكم حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ ".
١٠٢٨٥ - معمر (خ) (٢)، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه "أن النبي ﷺ قال لأسارى بدر لو كان مطعم بن عدي حيًّا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لخليتهم له". رواه ابن عيينة، عن الزهري ولفظه: "في هؤلاء لأطلقتهم له - يعني: أسارى بدر" قال سفيان: كانت له عتد النبي يد وكان أجزى الناس باليد ﷺ .
١٠٢٨٦ - سعيد بن عثمان التنوخي، نا علي بن الحسن السامي، نا ابن أبي ذئب، نا الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال أبو عزة يوم بدر: يا رسول الله، أنت أعرف الناس بفاقتي وعيالي وإني ذو بنات فرق له ومنّ عليه وخرج إلى مكة بلا فداء، فلما أتى مكة هجا النبي ﷺ وحرض عليه المشركين فأسر يوم أحد وأتي به النبي ﷺ قال: وكان رسول الله يقول: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " إسناده واهٍ، وهو مشهور عند أحل المغازي.
قلت: قال ابن عدي: علي بن الحسن أحاديثه موضوعة.
стр. 2512
يونس، عن ابن إسحاق، قال: "وكان ممن ترك رسول الله ﷺ من أسارى بدر بغير فداء: المطلب بن حنطب المخزومي وكان محتاجًا فلم يفاد فمن عليه رسول الله ﷺ وأبو عزة الجمحي فقال: يا رسول الله، بناتي فرحمه ومن عليه وصيفي بن عائد المخزومي أخذ عليه رسول الله فلم يف.
ابن المبارك، عن ابن إسحاق، قال: "كان أبو عزة الجمحي أسر يوم بدر فقال: يا محمد إنه ذو بنات وحاجة وليس بمكة أحد يفديني وقد عرفت حاجتي. فحقن النبي ﷺ دمه وأعتقه وخلى سبيله فعاهده أن لا يعين عليه بيد ولا لسان وامتدح النبي ﷺ حين عفا عنه، فذكر الشعر، ثم ذكر قصته مع صفوان بن أمية الجمحي وإشارة صفوان عليه بالخروج معه في حرب أحد وتكفله ببناته "فخرج في الأحابيش من بني كنانة فأسر يوم أحد فلما أتى به النبي ﷺ قال: أنعم علي خل سبيلي، فقال النبي ﷺ : لا يتحدث أهل مكة أنك لعبت: لمحمد مرتين فأمر بقتله".
المفاداة بالأسرى
١٠٢٨٧ - عبد الوهاب (م) (١)، نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران قال: "أسر أصحاب رسول الله رجلًا من بني عقيل فأوثقوه فطرحوه في الحرة، فمر به رسول الله ﷺ ونحن معه - أو قال: أتى عليه على حمار تحته قطيفة - فناداه: يا محمد، يا محمد، فأتاه فقال: ما شأنك؟ قال: فيم أخذت؟ قال: أخذت بجريرة حلفائك ثقيف - وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي ﷺ فقال: يا محمد، يا محمد. قال: وما شأنك؟ قال: إني مسلم. قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح. قال: وتركه ومضي، فناداه يا محمد، يا محمد. فرجع فقال: ما شأنك؛ قال: إني جائع فأشبعني - وأحسبه قال: إني عطشان فاسقني - قال: هذه حاجتك؟ ففداه رسول الله ﷺ بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف".
стр. 2513
المفاداة بالمال
١٠٢٨٨ - عمر بن يونس (م) (١)، نا عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل سماك، عن ابن عباس حدثني عمر قال: "لما كان يوم بدر فذكر ... " القصة. قال أبو زميل: قال ابن عباس قال: لما أسروا الأسارى قال رسول الله ﷺ : يا أبا بكر وعلي وعمر، ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قالت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليًّا من عقيل فيضرب عنقه وتمكنني من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوى رسول الله ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله وأبو بكر قاعدين يبكيان قلت: يا زسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت ببكائكما فقال: أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة شجرة قريبة من نبي الله ﷺ فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢) فأحل الغنيمة لهم".
١٠٢٨٩ - الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة (٣) عن عبد الله قال: "لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ : ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأصلك استبقهم واستتبهم لعل الله أن يتوب عليهم. وقال عمر: يا رسول الله، كذبوك وأخرجوك؛ قدمهم فاضرب أعناقهم. وقال: عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، أنت في واد كثير الحطب فأضرم الوادي عليهم نارًا ثم ألقهم فيه، فسكت رسول الله ﷺ فلم يرد عليهم شيئًا، ثم قام فدخل فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال
стр. 2514
ناس: يأخذ بقول ابن رواحة، ثم خرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى يكون ألين من اللبن وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢) وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (٣) وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (٤) أنتم عالة فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق فقال ابن مسعود: فقلت: يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله ﷺ فما رأيتني في يوم أخوف أن يقع علي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم. حتى قال رسول الله ﷺ إلا سهيل بن بيضاء، فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى ... ﴾ (٥) الآيات".
١٠٢٩٠ - ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، عن علي قال: "قال النبي ﷺ : في الأسارى يوم بدر إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم. فكان آخر السبعين ثابت بن قيس استشهد باليمامة" رواه أزهر السمان عنه.
١٠٢٩١ - سفيان بن حبيب، نا شعبة، عن أبي العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة.
١٠٢٩٢ - داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كان ناس من الأسارى يوم بدر لهم فداء فجعل رسول الله فداءهم أن يعلموا أولاد الإسلام الكتابة فجاء غلام من أولاد الأنصار إلى أبيه فقال: ما شأنك؟ قال: ضربني معلمي قال: الخبيث يطلب بذحل (٦) بدر! والله لا تأتيه أبدًا" رواه خالد بن عبد الله وعلي بن عاصم عنه.
стр. 2515
١٠٢٩٣ - موسى بن عقبة (خ) (١)، عن ابن شهاب، عن أنس أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله فقالوا: : ائذن لنا فلنترك لابن أختنا العباس فداءه فقال: لا والله لا تذرون درهمًا.
١٠٢٩٤ - ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء (أسرائهم) (٢) بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ في فداء أبي العاص وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها فلما رآها رسول الله ﷺ رقة لها رقة شديدة وقال: إن أردتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا قالوا: نعم يا رسول الله فأطلقوه وردوا عليه الذي لها قال العباس: يا رسول الله إني كنت مسلمًا فقال: الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فالله يجزيك فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وحليفك عتبة بن عمرو بن جَحْدم (أحد) (٣) بني الحارث بن فهر فقال: ما ذاك عندي يا رسول الله. قال: فأين المال الذي دفنت أنت وأم الفضل؟ فقلت لها: إن أصبت فهذا المال لبني الفضل وعبد الله وقثم. فقال: والله يا رسول الله إني أعلم أنك رسوله إن هذا لشيء ما عمله أحد غيري وغير أم الفضل فاحتسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي فقال. أفعل ففدى العباس نفسه وابني أخويه وحليفه، فأنزل الله ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) فأعطاني الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله.
كذا، أنا به شيخنا أبو عبد الله في المستدرك، نا الأصم، نا العطاردي، ثنا يونس، عن ابن إسحاق، وقد أخبرنا به في مغازي ابن إسحاق فذكر قصة زينب ثم بعد أوراق يقول يونس: ثم رجع ابن إسحاق إلى الإسناد الأول فذكر بعثة قريش إلى رسول الله ﷺ في الفداء ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا ثم ذكر قصة العباس هذه وإنما أراد يونس بالإسناد الأول روايته عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن رومان عن عروة قال: وحدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن
стр. 2516
حبان، وعاصم بن عمر وعبد الله بن أبي بكر وغيرهم من علمائنا فبعضهم قد حدث بما لم يحدث به بعض وقد اجتمع حديثهم فيما ذكرت من ذلك من يوم بدر فذكر القصة ثم جعل يدخل فيما بينها بغير هذا الإسناد ثم يرجع إليه والله أعلم.
١٠٢٩٥ - سليمان بن المغيرة عن حميد، بن هلال، ثنا عبد الله بن يزيد الباهلي، حدثني ضبة بن محصن قال: قلت لعمر: أبو موسى اصطفى أربعين من أبناء الأساورة لنفسه فقدم عليه أبو موسى فقال: ما بال أربعين اصطفيتهم لنفسك من أبناء الأساورة فقال: يا أمير المؤمنين اصطفيتهم وخشيت أن يخدع عنهم الجند ففاديتهم واجتهدت في فدائهم ثم خمست وقسمت فقال ضبة: فصادق والله ما كذب أمير المؤمنين وما كذبته.
١٠٢٩٦ - ابن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن المغيرة بن النعمان النخعي حدثني أشياخنا قالوا: "صار في قسم النخع رجل من أبناء الملوك يوم القادسية فأراد سعد أن يأخذه منهم [فعدوا] (١) عليه بسياطهم فأرسل إليهم إني كتبت إلى عمر فقالوا: قد رضينا فكتب إليه عمر إنا لا نخمس أبناء الملوك فأخذه منهم سعد فقال المغيرة: لأن فداءه أكثر من ذلك".
ما جاء في قتل من رأى الإمام منهم
١٠٢٩٧ - عبد الرزاق (خ م) (٢)، أنا ابن جريج [عن موسى بن عقبة] (٣) عن نافع، عن ابن عمر أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله ﷺ فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربوا بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا برسول الله ﷺ فأمنهم وأسلموا وأجلى رسول الله ﷺ يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم قوم عبد الله بن سلام ويهود بني حارثة وكل يهودي بالمدينة".
стр. 2517
١٠٣٩٨ - مالك (خ م) (١)، نا ابن شهاب، عن أنس أن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر فلما نزعه جاء رجل فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه. قال ابن إسحاق، كان في الأسارى عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث فلما كان رسول الله ﷺ بالصفرا قتل النضر قتله علي كما أخبرت ثم مضى فلما كان بعِرْق الظبية قتل عقبة فقال عقبة حين أمر به رسول الله ﷺ أن يقتل من للصبية؟ فقال: النار وقَتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح.
١٠٢٩٩ - مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر قال: قتل رسول الله حيي بن أخطب صبرًا بعد أن ربط.
ما جاء في استعباد الأسير وفي سلبه
١٠٣٠٠ - أبو صالح، نا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ وذلك في يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله بعد هذا في الأسارى إما منا بعد وإما فداء فجعل الله نبيه والمؤمنين بالخيار في أمر الأسارى إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادوهم.
١٠٣٠١ - التبوذكي، نا غالب بن حجره، حدثتني أم عبد الله، عن أبيها، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: من أتى بمولى فله سلبه.
١٠٣٠٢ - هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عصر بن كثير، عن أبي محمد الأنصاري، عن أبي قتادة قال: لما كان يوم حنين فذكر الحديث في قتله رجلًا لمحال: فانطلقت إلى رسول الله فسمعته يقول: من أقام البينة على أسير فله سلبه.
أخرج (م) (٢) إسناده فقط، والحفاظ يرونه خطأ قد رواه مالك والليث عن يحيى فقال الليث: "على قتيل". ولفظ مالك: "من قتل قتيلًا له عليه بينة".
стр. 2518
النهي عن المثلة
١٠٣٠٣ - شعبة (خ) (١)، عن عدي بن ثابت، سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري وهو جده أبو أمه قال: نهى رسول الله ﷺ عن النهبة والمثلة. بقية هذا الباب في السير.
إخراج الخمس في قسمة الباقي بين الرجال الحاضرين الأحرار
مر حديث عبد الله بن عمرو كان لرسول الله ﷺ إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسها ويقسمها. رواه ابن شوذب، عن عامر بن عبد الواحد، عن ابن بريدة عنه.
١٠٣٠٤ - حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة وجماعة، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين قال: أتيت النبي ﷺ وهو بوادي القرى وهو يعرض فرسًا فقلت: يا رسول الله ما تقول في الغنيمة؟ قال: لله خمسها وأربعة أخماس للجيش قلت: فما أحد أولى به سن أحد قال: لا ولا السهم تستخرجه من جنبك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم. رواه مسدد عنه.
سهم الراجل والفارس
١٠٣٠٥ - أبو أسامة (خ (٢) م (٣)) وسليم بن أخضر عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "أسهم رسول الله للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا" ولفظ سليم (م) "قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهمًا". وقد وهم بعضهم فرواه عن أبي أسامة وابن نمير بلفظ "وللراجل سهمًا" وقد رواه الثوري وأبو معاوية مفسرًا. روى أبو حذيفة وعبد الله بن الوليد عن سفيان بسنده "أسهم للرجل ثلاثة أسهم للرجل سهم وللفرس سهمان". ولفظ أبي معاوية نحوه وقال: "سهمًا له وسهمين لفرسه".
القعنبي، نا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ قسم يوم خيبر للفارس سهمين وللراجل سهمًا".
стр. 2519
فعبد الله كثير الوهم، وقد شك فيه مرة فقال: للفارس أو للفرس قال الشافعي: فكأنه سمع نافعًا يقول: للفرس سهمين وللرجل سهمًا فقال: للفارس سهمين وللراجل سهمًا.
١٠٣٠٦ - محمد بن عيسى بن الطباع، نا مجمع بن يعقوب، سمعت أبي يحدث عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه مجمع بن جارية وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزّون الأباعر فقال بعضهم لبعض ما للناس قالوا: أوحي إلى رسول الله ﷺ فخرجنا نوجف فوجدناه على راحلته واقفًا عند كراع الغميم فاجتمع الناس إليه فقرأ عليهم ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فقال رجل: يا رسول الله أفتح هو قال: أي والذي نفسي بيده إنه لفتح فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم أحد فقسمها على ثمانية عشر سهمًا وكان الجيش ألفًا وخمسمائة منهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا.
قال الشافعي: مجمع بن يعقوب لا يعرف فأخذنا بحديث عبيد الله ولم نر له خبرًا مثله يعارضه. قال البيهقي الرواية في قسم خيبر معارضة فأكثر الروايات على أن أهل الحديبية كانوا ألفًا وأربعمائة.
١٠٣٠٧ - قال سفيان (خ م) (١)، نا عمرو سمع جابرًا يقول: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة فقال رسول الله ﷺ أنتم اليوم خير من على الأرض (٢) فقال جابر: لولا بصري لأريتكم موضع الشجرة. وكذلك رواه أبو الزبير عن جابر وكذلك رواه معقل بن يسار فقال: ونحن أربع عشرة مائة وعلى ذلك أهل المغازي وأنه قسم يوم خيبر لمائتي فرس.
١٠٣٠٨ - ابن إسحاق، حدثني ابنٌ لمحمد بن مسلمة عمن أدرك من أهله وحدثنيه عبد الله بن أبي بكر قالا: كانت المقاسم على أموال خيبر على ألف وثمانمائة سهم وكان ذلك عدد الذين قسمت خيبر عليهم من الصحابة خيلهم ورجالهم: الرجال ألف
стр. 2520
وأربعمائة، والخيل مائتان، فكان للفرس سهمان ولصاحبه سهم ولكل راجل سهم.
١٠٣٠٩ - ابن وهب قال لي يحيى بن أيوب: حدثني إبراهيم بن سعد، عن كثير مولى بني مخزوم، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين. وروينا عن صالح بن كيسان وبشير بن يسار وغيرهما ما دل على هذا. وروي بإسناد واه لإسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن أبي فروة أن أبا حازم مولى أبي رهم الغفاري أخبره عن أبي رهم وأخيه أنهما كانا فارسين يوم خيبر أوقال يوم حنين فأعطيا ستة أسهم أربعة لفرسيهما وسهمان لهما فباعا السهمين ببكرين.
قلت: إِسحاق متروك ولا سيما من طريق إِسماعيل عنه.
١٠٣١٠ - المسعودي، عن ابن أبي عمرة، عن أبيه قال: "أتينا رسول الله أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منا سهمًا وأعطى الفرس سهمين.
١٠٣١١ - محاضر، نا هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد، عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ قسم للزبير أربعة أسهم سهمًا لأمه في القربى وسهمًا له وسهمين لفرسه. تابعه سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام، ورواه ابن عيينة ومحمد بن بشر، عن هشام، عن يحيى من قوله.
١٠٣١٢ - ابن زنبر، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه أعطى النبي ﷺ الزبير يوم خيبر أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهمًا له وسهمًا للقرابة.
قلت: ابن زنبر ليس بشيء.
١٠٣١٣ - محمد بن حمران، حدثني أبو سعيد عبد الله بن بسر عن أبي كبشة الأنماري قال: "لما فتح رسول الله ﷺ مكة كان الزبير على المجنبة اليسرى وكان المقداد على مجنبته اليمنى فلما دخل رسول الله مكة فمسح الغبار عن وجوههما بثوبي (١) قال: إني جعلت للفرس سهمين وللفارس سهمًا فمن نقضه نقضه الله. سمعه معلى بن أسد منه وفي الباب عن عمر وطلحة والزبير وجابر والمقداد وأبي هريرة وسهل بن أبي حثمة عن النبي ﷺ وفي بعض ما ذكرنا كفاية.
١٠٣١٤ - ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، قال: لم تقع القسمة ولا السهم إلا
стр. 2521
في غزاة بني قريظة كانت الخيل يومئذ ستة وثلاثين فرسًا ففيها أعلم رسول الله سُهمان الخيل وسهمان الرجال فعلى سنتها جرت المقاسم فجعل رسول الله ﷺ يومئذ للفارس وفرسه ثلاثة أسهم وللراجل سهمًا فأما يوم بدر فلم تقع فيها السهمان ولم تحلل لهم فيه المغانم حتى كان فيه من الله ما كان فأحلهما بعد أن كاد الناس يهلكوا فقال: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ (١) الآيتين ثم كان يوم أحد فكان عام مصيبة ثم كان عام الخندق فكان عام حصار ثم كانت بنو قريظة فعلى سنتها جرت المقاسم إلى يومك هذا.
شعبة، عن خالد الحذاء قال: لا يختلف فيه عن النبي ﷺ قال: للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم.
١٠٣١٥ - إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم الوادعي، عن منذر بن عمرو الوادعي وكان عمر بعثه على خيل بالشام وكان في الخيل براذين قال: فسبقت الخيل وجاء أصحاب البراذين قال: ثم أن المنذر بن عمرو قسم للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا ثم كتب إلى عمر فقال: أصبت السنة. وفي كتاب القديم رواية أبي عبد الرحمن عن الشافعي حديث زهير عن أبي إسحاق قال: غزوت مع سعيد بن عثمان، فأسهم لفرسين سهمين ولي سهمًا قال أبو إسحاق: وبذلك حدثني هانئ بن هانئ عن علي وكذلك حدثني حارثة بن مضرب عن عمر.
ما جاء في سهم البراذين والمقاريف والهجين
قال الشافعي في القديم: أمر الله أن يعدوا لعدوهم ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل فلم يخص عربيًا دون هجين وأذن رسول الله في لحوم الخيل فكان ذلك على الهجين والعربي وقال: تجاوزنا لكم عن صدقة الخيل والرقيق وقال: ليس على المسلم في فرسه ولا في غلامه صدقة فجعل الفرس من الخيل وروي عنه أنه فضل العربي على الهجين وأن عمر فعل ذلك رواه مكحول مرسلًا ولا تقوم بذا حجة وكذا حديث عمر هو عن كلثوم بن الأقمر مرسل.
١٠٣١٦ - حماد بن خالد، نا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن ومكحول (٢): "أن رسول الله قال يوم خيبر: عربوا العربي وهجنوا الهجين". لفظ أسد بن الحارث الحراني عن حماد. ورواه الشافعي عن حماد فقال: "إن النبي عرب العربي وهجن الهجين".
стр. 2522
١٠٣١٧ - وقال ابن عدي: نا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا محمد بن عوف، ثنا أحمد بن محمد الجرجاني، نا حماد بن خالد، عن معاوية عن العلاء، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة موصولًا وزاد فيه: للفرس سهمان وللهجين سهم. قال ابن عدي: لا يوصله غير أحمد وأحاديثه ليست بمستقيمة.
١٠٣١٨ - وروى أبو داود في المراسيل (١)، نا أحمد، نا وكيع، عن الشعيثي، عن خالد بن معدان (٢) قال: "أسهم رسول الله ﷺ للعراب سهمين وللهجين سهمًا".
١٠٣١٩ - الشافعي، أنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن ابن الأقمر قال: أغارت الخيل بالشام فأدركت الخيل من يومها وأدركت الكوادن ضحى وعلى الخيل النذر بن أبي حمضة الهمداني ففضل الخيل على الكوادن وقال: لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك فبلغ ذلك عمر فقال: هبَلَتْ الوادعي أمه لقد أذكرت به، أمضوها على ما قال. قال الشافعي: لو كنا نثبت مثل هذا ما خالفناه وقال في القديم: هذان خبران مرسلان ليس واحد منهما شهد ما حدث به.
ولا يسهم إلا لفرس واحد
قال الشافعي: حديث مكحول مرسل أن الزبير حضر خيبر بفرسين فأعطاه النبي ﷺ خمسة أسهم سهمًا له وأربعة أسهم لفرسيه ولو كان كذلك لكان ولده أعرف بحديثه وأحرص على ما فيه زيادته من غيرهم وقال: ذكر عبد الوهاب الخفاف عن العموي، عن أخيه أن الزبير وافى بأفراس يوم خيبر فلم يُسهم له إلا لفرس واحد.
الإسهام للفرس دون باقي الدواب
١٠٣٢٠ - مالك (خ م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة".
١٠٣٢١ - ابن عيينة (خ م) (٤) قال: سمع شبيب بن غرقدة عروة البارقي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة. وزاد فيه مجالد عن
стр. 2523
الشعبي عن عروة "الأجر والمغنم".
زكريا بن أبي زائدة (خ م) (١)، عن عامر، عن عروة البارقي أن النبي ﷺ قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة".
١٠٣٢٢ - الثوري (م) (٢)، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير "رأيت النبي ﷺ يلوي ناصية فرسه بيده ويقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم".
١٠٣٢٣ - شعبة (خ م) (٣) نا أبو التياح سمعت أنسًا يقول: قال رسول الله ﷺ : "البركة في نواصي الخيل".
١٠٣٢٤ - معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، ومثل المنفق على الخيل كالمتكفف بالصدقة".
صفات الخيل المستحبة
١٠٣٢٥ - الثوري (م) (٤) عن سلم بن عبد الرحمن، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ يكره الشكال من الخيل والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي اليد اليسرى [أو في يده] (٥) اليمنى وفي رجله اليسرى".
جرير بن حازم، نا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال: "خير الخيل الأدهم الأقرح الأرتم المحجل الثلاث طلق اليد اليمنى؛ فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية.
قلت: صححه (ت) (٦).
стр. 2524
١٠٣٢٦ - عبيد بن الصباح، أنا موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة قال رسول الله: "إذا أردت تغزو فاشتر فرسًا أدهم أغر محجل مطلق اليمنى؛ فإنك تغنم وتسلم".
قلت: عبيد ضعفه أبو حاتم.
١٠٣٢٧ - محمد بن مهاجر (د) (١) حدثني عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو (أرشم) (٢) محجل". قال ابن مهاجر فسألته لم قضَّل الأشقر قال: لأن النبي ﷺ بعث سرية فكان أولى من جاء بالفتح صاحب أشقر.
١٠٣٢٨ - شيبان، عن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا "يمن الخيل في شقرها".
١٠٣٢٩ - أبو حبان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ كان يسمي الأنثى من الخيل فرسًا".
١٠٣٣٠ - عبد الحميد بن جعفر (س) (٣)، نا يزيد بن أبي حبيب، حدثني سويد بن قيس، حدثني معاوية بن خديج، عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال: "ما من فرس عربي إلا يؤذن له كل يوم بدعوتين يقول: اللهم إنك خولتني من خولتني فاجعلني من أحب ماله وأهله إليه".
النهي عن جر نواصيها وتقليدها وترًا
١٠٣٣١ - محمد بن مهاجر، حدثني عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي قال رسول الله ﷺ : "ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأعجازها" أو قال: "وأكفالها ولا تقلدوها الأوتار".
١٠٣٣٢ - ثور بن يزيد (د) (٤) عن شيخ من بني سليم، عن عتبة بن عبد أنه سمع رسول الله ﵇ يقول: "لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن ألم نابها مذابها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير".
стр. 2525
من دخل يريد الجهاد فمرض أو لم يقاتل أو كان أجيرًا أو تجر
١٠٣٣٣ - محمد بن طلحة (خ) (١) عن أبيه، عن مصعب بن سعد (١) قال: "رأى سعد أن له فضلًا على من هو دونه فقال رسول الله ﷺ : إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائهم بصلاتهم ودعوتهم".
قلت: فيه إِرسال ما (٢)، وأخرجه البخاري.
١٠٣٣٤ - ابن جابر (د ت س) (٣) عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال رسول الله ﷺ : "ابغوني الضعفاء؛ فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم".
قلت صححه (ت).
١٠٣٣٥ - ابن وهب (د) (٤) أنا عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن الديلمي أن يعلى بن منية قال: "أذن رسول الله بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم فالتمست أجيرًا وأجري له سهمه فوجدت رجلًا فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السّهمان وما يبلغ سهمي فسم لي شيئًا كان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمةٌ أردت أن أجري له، سهمه فذكرت الدنانير فجئت النبي ﷺ فذكرت له أمره فقال: ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا أظنه قال: والآخرة إلا دنانيره التي سمى.
وقال رسول الله ﷺ (خ م) (٥): "إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله" الحديث.