في غزاة بني قريظة كانت الخيل يومئذ ستة وثلاثين فرسًا ففيها أعلم رسول الله سُهمان الخيل وسهمان الرجال فعلى سنتها جرت المقاسم فجعل رسول الله ﷺ يومئذ للفارس وفرسه ثلاثة أسهم وللراجل سهمًا فأما يوم بدر فلم تقع فيها السهمان ولم تحلل لهم فيه المغانم حتى كان فيه من الله ما كان فأحلهما بعد أن كاد الناس يهلكوا فقال: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ (١) الآيتين ثم كان يوم أحد فكان عام مصيبة ثم كان عام الخندق فكان عام حصار ثم كانت بنو قريظة فعلى سنتها جرت المقاسم إلى يومك هذا.
شعبة، عن خالد الحذاء قال: لا يختلف فيه عن النبي ﷺ قال: للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم.
١٠٣١٥ - إسرائيل، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم الوادعي، عن منذر بن عمرو الوادعي وكان عمر بعثه على خيل بالشام وكان في الخيل براذين قال: فسبقت الخيل وجاء أصحاب البراذين قال: ثم أن المنذر بن عمرو قسم للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا ثم كتب إلى عمر فقال: أصبت السنة. وفي كتاب القديم رواية أبي عبد الرحمن عن الشافعي حديث زهير عن أبي إسحاق قال: غزوت مع سعيد بن عثمان، فأسهم لفرسين سهمين ولي سهمًا قال أبو إسحاق: وبذلك حدثني هانئ بن هانئ عن علي وكذلك حدثني حارثة بن مضرب عن عمر.
ما جاء في سهم البراذين والمقاريف والهجين
قال الشافعي في القديم: أمر الله أن يعدوا لعدوهم ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل فلم يخص عربيًا دون هجين وأذن رسول الله في لحوم الخيل فكان ذلك على الهجين والعربي وقال: تجاوزنا لكم عن صدقة الخيل والرقيق وقال: ليس على المسلم في فرسه ولا في غلامه صدقة فجعل الفرس من الخيل وروي عنه أنه فضل العربي على الهجين وأن عمر فعل ذلك رواه مكحول مرسلًا ولا تقوم بذا حجة وكذا حديث عمر هو عن كلثوم بن الأقمر مرسل.
١٠٣١٦ - حماد بن خالد، نا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن ومكحول (٢): "أن رسول الله قال يوم خيبر: عربوا العربي وهجنوا الهجين". لفظ أسد بن الحارث الحراني عن حماد. ورواه الشافعي عن حماد فقال: "إن النبي عرب العربي وهجن الهجين".
стр. 2522
١٠٣١٧ - وقال ابن عدي: نا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا محمد بن عوف، ثنا أحمد بن محمد الجرجاني، نا حماد بن خالد، عن معاوية عن العلاء، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة موصولًا وزاد فيه: للفرس سهمان وللهجين سهم. قال ابن عدي: لا يوصله غير أحمد وأحاديثه ليست بمستقيمة.
١٠٣١٨ - وروى أبو داود في المراسيل (١)، نا أحمد، نا وكيع، عن الشعيثي، عن خالد بن معدان (٢) قال: "أسهم رسول الله ﷺ للعراب سهمين وللهجين سهمًا".
١٠٣١٩ - الشافعي، أنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن ابن الأقمر قال: أغارت الخيل بالشام فأدركت الخيل من يومها وأدركت الكوادن ضحى وعلى الخيل النذر بن أبي حمضة الهمداني ففضل الخيل على الكوادن وقال: لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك فبلغ ذلك عمر فقال: هبَلَتْ الوادعي أمه لقد أذكرت به، أمضوها على ما قال. قال الشافعي: لو كنا نثبت مثل هذا ما خالفناه وقال في القديم: هذان خبران مرسلان ليس واحد منهما شهد ما حدث به.
ولا يسهم إلا لفرس واحد
قال الشافعي: حديث مكحول مرسل أن الزبير حضر خيبر بفرسين فأعطاه النبي ﷺ خمسة أسهم سهمًا له وأربعة أسهم لفرسيه ولو كان كذلك لكان ولده أعرف بحديثه وأحرص على ما فيه زيادته من غيرهم وقال: ذكر عبد الوهاب الخفاف عن العموي، عن أخيه أن الزبير وافى بأفراس يوم خيبر فلم يُسهم له إلا لفرس واحد.
الإسهام للفرس دون باقي الدواب
١٠٣٢٠ - مالك (خ م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة".
١٠٣٢١ - ابن عيينة (خ م) (٤) قال: سمع شبيب بن غرقدة عروة البارقي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة. وزاد فيه مجالد عن
стр. 2523
الشعبي عن عروة "الأجر والمغنم".
زكريا بن أبي زائدة (خ م) (١)، عن عامر، عن عروة البارقي أن النبي ﷺ قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة".
١٠٣٢٢ - الثوري (م) (٢)، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير "رأيت النبي ﷺ يلوي ناصية فرسه بيده ويقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم".
١٠٣٢٣ - شعبة (خ م) (٣) نا أبو التياح سمعت أنسًا يقول: قال رسول الله ﷺ : "البركة في نواصي الخيل".
١٠٣٢٤ - معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، ومثل المنفق على الخيل كالمتكفف بالصدقة".
صفات الخيل المستحبة
١٠٣٢٥ - الثوري (م) (٤) عن سلم بن عبد الرحمن، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ يكره الشكال من الخيل والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض وفي اليد اليسرى [أو في يده] (٥) اليمنى وفي رجله اليسرى".
جرير بن حازم، نا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال: "خير الخيل الأدهم الأقرح الأرتم المحجل الثلاث طلق اليد اليمنى؛ فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية.
قلت: صححه (ت) (٦).
стр. 2524
١٠٣٢٦ - عبيد بن الصباح، أنا موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة قال رسول الله: "إذا أردت تغزو فاشتر فرسًا أدهم أغر محجل مطلق اليمنى؛ فإنك تغنم وتسلم".
قلت: عبيد ضعفه أبو حاتم.
١٠٣٢٧ - محمد بن مهاجر (د) (١) حدثني عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر أغر محجل أو (أرشم) (٢) محجل". قال ابن مهاجر فسألته لم قضَّل الأشقر قال: لأن النبي ﷺ بعث سرية فكان أولى من جاء بالفتح صاحب أشقر.
١٠٣٢٨ - شيبان، عن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا "يمن الخيل في شقرها".
١٠٣٢٩ - أبو حبان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ كان يسمي الأنثى من الخيل فرسًا".
١٠٣٣٠ - عبد الحميد بن جعفر (س) (٣)، نا يزيد بن أبي حبيب، حدثني سويد بن قيس، حدثني معاوية بن خديج، عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال: "ما من فرس عربي إلا يؤذن له كل يوم بدعوتين يقول: اللهم إنك خولتني من خولتني فاجعلني من أحب ماله وأهله إليه".
النهي عن جر نواصيها وتقليدها وترًا
١٠٣٣١ - محمد بن مهاجر، حدثني عقيل بن شبيب، عن أبي وهب الجشمي قال رسول الله ﷺ : "ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأعجازها" أو قال: "وأكفالها ولا تقلدوها الأوتار".
١٠٣٣٢ - ثور بن يزيد (د) (٤) عن شيخ من بني سليم، عن عتبة بن عبد أنه سمع رسول الله ﵇ يقول: "لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن ألم نابها مذابها ومعارفها دفاؤها ونواصيها معقود فيها الخير".
стр. 2525
من دخل يريد الجهاد فمرض أو لم يقاتل أو كان أجيرًا أو تجر
١٠٣٣٣ - محمد بن طلحة (خ) (١) عن أبيه، عن مصعب بن سعد (١) قال: "رأى سعد أن له فضلًا على من هو دونه فقال رسول الله ﷺ : إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائهم بصلاتهم ودعوتهم".
قلت: فيه إِرسال ما (٢)، وأخرجه البخاري.
١٠٣٣٤ - ابن جابر (د ت س) (٣) عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال رسول الله ﷺ : "ابغوني الضعفاء؛ فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم".
قلت صححه (ت).
١٠٣٣٥ - ابن وهب (د) (٤) أنا عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن الديلمي أن يعلى بن منية قال: "أذن رسول الله بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم فالتمست أجيرًا وأجري له سهمه فوجدت رجلًا فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السّهمان وما يبلغ سهمي فسم لي شيئًا كان السهم أو لم يكن فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمةٌ أردت أن أجري له، سهمه فذكرت الدنانير فجئت النبي ﷺ فذكرت له أمره فقال: ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا أظنه قال: والآخرة إلا دنانيره التي سمى.
وقال رسول الله ﷺ (خ م) (٥): "إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله" الحديث.
стр. 2526
١٠٣٣٦ - حماد بن سلمة (س) (١) عن جبلة بن عطية عن يحيى بن الوليد بن عبادة عن جده أن النبي ﷺ قال: "من غزا وهو لا ينوي في غزاته إلا عقالًا فله ما نوى".
١٠٣٣٧ - معاوية بن سلام (د) (٢) عن زيد بن سلام سمع أبا سلام ياقول: حدثني عبيد الله بن سلمان أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ حدثه قال: "لما فتحنا خيبر أخرجوا غنائمهم من المتاع والسبي فجعل الناس يبتاعون غنائمهم، فجاء رجل فقال: يا رسول الله لقد ربحت ربحًا ما ربحه اليوم أحد من أهل هذا الوادي قال: ويحك وما ربحت؟ قال: ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية فقال رسول الله ﷺ : أنا أنبئك بخير رجل ربح. قال: وما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين بعد الصلاة".
١٠٣٣٨ - حماد بن زيد عن أيوب عن محمد، عن أبي العجفاء السلمي قال: "خطب عمر فقال وأخرى تقولونها لمن قتل في مغازيكم هذه أومات قتل فلان شهيدًا ولعله أن يكون قد أوقر دفتي راحلته ذهبًا أو [ورقًا] (٣) يبتغي به الدنيا أو قال: التجارة فلا تقولوا ذاكم ولكن قولوا كما قال رسول الله ﷺ : من قتل في سبيل الله أو مات فهو في الجنة". رواه عمرو بن أبي قيس عن أيوب فقال: عن محمد عن ابن أبي العجفاء عن أبيه قال: قال عمر بمعناه وفيه: ولعله قد ملأ عجز دابته دنانير ودراهم للتجارة.
العبد والمرأة يرضخ لهما من الغنيمة
١٠٣٣٩ - جرير بن حازم (م) (٤) سمعت قيسًا يحدث عن يزيد بن هرمز قال: "كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن أشياء، وسأله عن المرأة والعبد هل لهما سهم معلوم إذا حضرا البأس وإنه لم يكن لهما سهم معلوم إلا أن يحذيا من غنائم العدو.
حاتم بن إسماعيل (م) (٥) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن هرمز في هذه القصة قال: فكتب إليه ابن عباس إنك كتبت تسألني هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء قد كان يغزو
стр. 2527
بهن يداوين المرضى ويحذين من الغنيمة، وأما السهم فلم يضرب لهن بسهم.
١٠٣٤٠ - حفص بن غياث عن محمد بن زيد حدثني عمير مولى آبي اللحم قال: "شهدت خيبر وأنا عبد مملوك قلت: يا رسول الله أسهم لي فأعطاني سيفًا فقال: تقلد هذا السيف وأعطاني خرثي متاع ولم يسهم لي". هذا على شرط مسلم فإنه أخرج بهذا الإسناد حديثًا في الزكاة. الخُرْثِيُّ أثاث البيت.
١٠٣٤١ - زيد بن الحباب (د) (١) ثنا رافع بن سلمة حدثني حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر سادس ست نسوة فبلغ رسول الله فبعث إلينا فجئنا فرأينا فيه الغضب فقال: مع من خرجتن؟ قلنا: خرجنا نغزل الشعر ونعين به في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى ونناول السهام ونسقي السويق قال: قمن حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال فقلت لها: يا جدة ما كان ذلك؟ قالت: تمرًا. قال المؤلف: إخبارها عن عين ما أعطاهن يدل على كونه رضخًا وفي حديث ابن عباس: لم يضرب لهن بسهم بيان ذلك. وروي عن مكحول وغيره في الإسهام لهن وهو منقطع.
المدد يلحق بالجيش قبل انقطاع الحرب وما جاء في الغنيمة أنها لمن شهد الوقعة
١٠٣٤٢ - بُريد (خ م) (٢) عن أبي بردة عن أبي موسى فذكر قدومهم على جعفر بالحبشة قال: فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال: أعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا إلا من شهد معه إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه فقسم لهم معهم. هؤلاء إن حضروا قبل أن تنقطع الحرب أو قبل حيازة الغنيمة فأشركهم فيها في مسألتنا وإن حضروا بعد ذلك.
стр. 2528
ويدل عليه حديث حفص بن غياث (خ) (١) عن بُريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى - قال: "قدمنا على رسول الله بعد فتح خيبر فأسهم لنا ولم يسهم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا".
رواه يوسف بن موسى أيضًا عن حفص بن غياث فقال فيه: "بعدما افتتحها بثلاث" فيحتمل أنه أعطاهم من سهم المصالح أو أشركهم في الغنيمة برضا الغانمين وقد روى في قصة جعفر أنه سأل أصحابه أن يشركوهم في المقاسم وبه شاهد.
١٠٣٤٣ - سفيان (خ) (٢) نا الزهري، أخبرني عنبسة بن سعيد، عن أبي هريرة "قدمت على رسول الله ﷺ وأصحابه خيبر بعدما افتتحوها فسألت رسول الله أن يسهم لي من الغنيمة فقال بعض بني سعيد بن العاص: لا تسهم له يا رسول الله. فقلت: يا رسول الله، هذا قاتل ابن قوقل. فقال ابن سعيد: واعجبًا لوبر تدلى على من قدوم ضأن ينعى علي قتل رجل مسلم أكرمه الله على يدي ولم يهني على يديه". قال سفيان: فلا أحفظه أنه قال: أسهم له أو لم يسهم فسمعت إسماعيل بن أمية سأل الزهري عنه وأنا حاضر وحدثنيه السعيدي أيضًا عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قال البخاري: ويذكر عن الزبيدي عن الزهري فذكر ما روى سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن عياش عن الزبيدي، عن الزهري أن عنبسة بن سعيد بن العاص أخبره أنه سمع أبا هريرة يحدث (عن) (٣) سعيد بن العاص "أن رسول الله بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد فقدموا على رسول الله ﷺ خيبر بعد أن فتحها وأن حزم خيلهم ليف فقال أبان: اقسم لنا يا رسول الله. قال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله، لا تقسم لهم. فقال أبان: أنت بها يا وبر تحدَّر علينا من رأس ضأن. فقال النبي ﷺ : اجلس يا أبان. ولم يقسم لهم". تابعه عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال الذهلي: لم يقِم. ابن عيينة متنه والحديث حديث الزبيدي.
الوليد بن مسلم، نا سعيد بن عبد العزيز، ثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة "أن الله فتح على رسوله خيبر ثم جاءه أبان في خيل له فسأله أن يسهم له ولأصحابه فلم يفعل، قال أبو هريرة: وكانت حزم خيولهم الليف" قال الذهلي: الحديثان محفوظان.
стр. 2529
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة قال: "ما شهدت مع رسول الله ﷺ مغنمًا إلا قسم لي إلا خيبر فإنها كانت لأهل الحديبية خاصة وكان أبو موسى وأبو هريرة جاءا بين الحديبية وبين خيبر".
وهيب، ثنا خثيم بن عراك، عن أبيه، عن نفر من بني غفار قالوا: "إن أبا هريرة قدم المدينة وقد خرج النبي ﷺ إلى خيبر واستخلف على المدينة رجلًا من بني غفار يقال له: سباع بن عرفطة، قال أبو هريرة: فوجدناه في صلاة الصبح فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سباعًا فزودنا تمرًا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وقد فتح خيبر وكلم المسلمين فأشركونا في سُهمانهم". رواه يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن خثيم بنحوه وفيه فاستأذن الناس أن يقسم لنا من الغنائم فأذنوا له أن يقسم لنا. رواية من قال أنه لم يسهم له أراد قسمة من شهدها ويحتمل أنه أشركهم برضاهم كما في هذه الرواية.
يونس عن الزهري بلغنا أن رسول الله لم يقسم لغائب في مغنم إلا خيبر قسم لغائب أهل الحديبية من أجل أن الله كان أعطى خيبرًا أهل الحديبية فقال: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ (١) قال: وقال الزهري: بلغنا أنه قسم لعثمان يوم بدر وكان تخلف على رقية أصابتها الحصبة فجاء زيد بن حارثة بشيرًا بوقعة بدر وعثمان على قبرها وبلغنا أن رسول الله قسم لطلحة وسعيد بن زيد وكانا غائبين بالشام.
قال البيهقي: وروينا عن ابن إسحاق قال: لم يغب عن خيبر من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله قال: وأما قسمته لعثمان وغيره من بدر فقد مضت الدلالة على أنها كانت لرسول الله يضعها حيث أراه الله وإنما صارت الغنيمة لمن حضر بعد قسمة بدر.
١٠٣٤٤ - وكيع، عن شعبة، عن قبيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: غزت بنو عطارد ماه (٢) البصرة وأمدّو بعمار من الكوفة فخرج قبل الوقعة وقدم بعد الوقعة فقال: نحن شركاؤكم في الغنيمة فقام رجل من بني عطارد فقال: أيها العبد المجدع تريد أن نقسم لك غنائمنا - وكانت أذنه أصيبت في سبيل الله - فقال: عيرتموني بأحبّ أذنيّ إليّ - أو خير أذني - قال: فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب أن الغنيمة لمن شهد الوقعة".
стр. 2530
وروينا عن أبي بكر الصديق في قصة أخرى أنه إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة.
١٠٣٤٥ - أبو إسحاق الفزاري، أنا أبو بكر الغساني، عن عطية بن قيس وراشد بن سعد قالا: "سارت الروم إلى حبيب بن مسلمة وهو بأرمينية فكتب إلي معاوية يستمده فكتب معاوية إلى عثمان بذلك فكتب عثمان إلى أمير العراق يأمره أن يمد حبيبًا فأمده بأهل العراق عليهم سلمان بن ربيعة الباهلي فساروا يريدون غياث حبيب فلم يبلغوهم حتى لقي هو وأصحابه العدو ففتح الله لهم فلما قدم سلمان وأصحابه على حبيب سألوهم أن يشركوهم في الغنيمة وقالوا: قد أمددناكم وقال أهل الشام لم تشهدوا القتال ليس لكم معنا شيء فأبى حبيب أن يشركهم وحوى هو وأصحابه على غنيمتهم فتنازعوا حتى كاد يكون بينهم في ذلك كون فقال بعض أهل العراق:
إن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم ... وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل
قال أبو بكر الغساني: فسمعت أنها أول عداوة وقعت بين أهل الشام وأهل العراق".
السرية تنهض من عسكر في أرض العدو
قال الشافعي: قد مضت خيل المسلمين فغنمت بأوطاس غنائم كثيرة وأكثر العسكر بحنين فَشرِكوهم وهم مع رسول الله ﷺ .
١٠٣٤٦ - بُريد (خ م) (١) عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "لا فرغ النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش أوطاس فلقي دُريد بن الصمة فقتل دريد وهُزم أصحابه ... " الحديث.
١٠٣٤٧ - ابن إسحاق حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "خطب رسول الله ﷺ عام الفتح فقال: أيها الناس، إنه ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة ولا حلف في الإلسلام، والمسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم يرد عليهم
стр. 2531
أقصاهم ترد سراياهم على قعدتهم".
١٠٣٤٨ - ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب قال: بلغنا أن حبيب بن مسلمة غزا الروم فأخذوا رجلًا فاتهموه فأخبرهم أنه عين فقال: هذا ملك الروم في الناس وراء هذا الجبل فقال لأصحابه أشيروا علي فقال بعضهم نرى أن تقيم حتى يلحق بك الناس وكانوا متقطعين وقال بعضهم: نرى أن ترجع إلى فئتك ولا تقدم على هؤلاء فإنه لا طاقة لنا بهم فقال: أما أنا فأعطي الله عهدًا لا أخيسُ (١) به لأخالطنهم فلما ارتفع النهار إذا هو بهم قد ملئوا الأرض فحمل وحمل أصحابه فانهزم العدو وأصابوا غنائم كثيرة فلحق الناس الذين لم يحضروا القتال فقالوا: نحن شركاؤكم في الغنيمة وقال الذين شهدوا القتال: لشر لكم نصيب لم تحضروا القتال. وقال ابن الزبير - وكان ممن حضر مع حبيب -: ليس لكم نصيب. فكتب بذلك إلى معاوية فكتب: أن اقسم بينهم كلهم. قال: وأظن معاوية كان كتب بذلك إلى عمر فكتب بذلك عمر وقال الشاعر:
إن حبيبًا بئس ما يواسي ... وابن الزبير ذاهبُ الأقساسِ
ليسوا بأنجاد ولا أكياس ... ولا رفيقًا بأمور الناسِ
стр. 2532
التسوية في قسم الغنيمة والقوم يهبون منها
١٠٣٤٩ - حماد بن زيد، عن بُديل بن ميسرة وخالد والزبير بن الخريت، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين قال: "أتيت النبي ﷺ وهو بوادي القرى وهو يعرض فرسًا فقلت: يا رسول الله، بما أمرت؟ قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. وأني رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله قلت: يا رسول الله، فمن هؤلاء الذين تقاتل؟ قال: هؤلاء المغضوب عليهم اليهود وهؤلاء النصارى الضالون. قلت: فما تقول في الغنيمة؟ قال: لله خمسها وأربعة أخماس للجيش - قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: لا ولا السهم تستخرجه من جنبك (١) أحق به من أخيك المسلم". ورواه حماد بن سلمة عن بديل وفي لفظ "فإن رميت بسهم في جنبك، فاستخرجته فلست أحق به من أخيك". ومر من حديث عبادة "أن النبي ﷺ أخذ وبرة من جنب بعير فقال: يا أيها الناس، إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم". قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم".
١٠٣٥٠ - ابن إسحاق حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "كنا مع رسول الله، بحنين، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا فقالوا: يا رسول الله لنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فأمنن علينا مَنَّ الله عليك. فقال: نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ قالوا: خيرتنا بين أحسابنا وبين أموالنا أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا. فقال: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وإذا أنا صليت بالناس فقوموا وقولوا: إنا نستشفع بك يا رسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم فلما صلى رسول الله بالناس الظهر قاموا فقالوا ما أمرهم به فقال رسول الله ﷺ : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله. وقالت الأنصار كذلك، فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ . وقال عيينة بن بدر: أما أنا
стр. 2533
وبنو فزارة فلا. فقال رسول الله: من أمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ست فرائض من أول فيء نصيبه فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم ثم ركب رسول الله واتبعه الناس يقولون: يا رسول الله، أقسم علينا فيئنا حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعت عنه رداؤه فقال: يا أيها الناس، ردوا علي ردائي فوالذي نفسي بيده لو كان لكم عدد شجر تهامة نعمًا لقسمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا ثم قام رسول الله ﷺ إلى جنب بعير وأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين أصبعيه فقال: يا أيها الناس، والله من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم، فأدوا الخياط والمخيط، فإن الغلول عار وشنار على أعله يوم القيامة. فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر فقال: يا رسول الله، أخذت هذا لأخيط به برذعة بعير لي دبر. فقال: أما حقي منها لك. فقال الرجل: أما إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي بها فرمى بها من يده".
إعطاؤه ﵇ المؤلفة قلوبهم من الخمس
١٠٣٥١ - شعيب (خ) (١) عن الزهري (م) (٢) أخبرني أنس "أن ناسًا من الأنصار قالوا: يا رسول الله، فيما أفاء الله على رسوله من أموال هوازن فطفق رسول الله ﷺ يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال: فحدث بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم لم يدع معهم غيرهم فقال: ما حديث بلغني عنكم فقال له فقهاؤهم أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئًا وأما ناس منا حديثه أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله: فإني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا فقال: إنكم ستجدون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض. قال أنس: إذًا نصبر". وفي لفظ "فلم نصبر" وزاد مسلم في الحديث: "فإني على الحوض".
стр. 2534
١٠٣٥٢ - شعبة (خ م) (١) عن أبي التياح سمعت أنسًا قال: "لما كان يوم الفتح قالت الأنصار: والله إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش وإن غنائمنا تقسم بينهم فبلغ ذلك النبي ﷺ فبعث إلى الأنصار خاصة فقال: ما هذا الذي بلغني عنكم وكانوا لا يكذبون فقالوا: هو الذي بلغك فقال: أما ترضون أن يذهب الناس بالغنائم وتذهبوا برسول الله ﷺ إلى بيوتكم ثم قال: لو سلك الناس واديًا أو شعبًا سلكت وادي الأنصار". قال الشافعي: قد يقول القائل: في خمس الغنيمة إذا ميز منها نحن غنمنا هذا ويريدون إن سبب ملك ذلك بهم وذلك موجود في كلام الناس وعلى ذلك [كلمة] (٢) الأنصار وقد قال رسول الله ﷺ : هو لي ثم هو مردود فيكم فلما أعطاه رسول الله ﷺ الأبعدين أنكرت ذلك الأنصار الذين هم أولياؤه وأنا بعض أصحابنا عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ : أعطى الأقرع وأصحابه من خمس الخمس.
١٠٣٥٣ - جرير بن حازم (م) (٣) أن أيوب حدثه أن نافعًا حدثه "أن عمر (٤) سأل رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الجعرانة (٥) فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام فكيف ترى قال: اذهب فاعتكف يومًا وكان رسول الله قد أعطاه (٦) جارية من الخمس فلما أعتق رسول الله سبايا الناس قال عمر: يا عبد الله اذهب إلى تلك الجارية فخل سبيلها" استشهد به (خ).
تفريق الخمس وسهم الله وسهم رسوله منه
قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٧) وقال في آية الفيء: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٨) قال ابن عيينة: إنما
стр. 2535
استفتح الله الكلام في الفيء والغنيمة بذكر نفسة لأنها أشرف الكسب وإنما ينسب إليه كل شيء يشرف ويعظم ولم ينسب الصدقة إلى نفسه؛ لأنها أوساخ الناس.
١٠٣٥٤ - الثوري، عن قيس بن مسلم قال: "سألت الحسن بن محمد عن قوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (١) فقال: هذا مفتاح كلام لله ما في الدنيا والآخرة.
١٠٣٥٥ - وروى جرير الضبي عن موسى بن أبي عائشة قال: "سألت يحيى بن الجزار قلت: كم لرسول الله من الخمس؟ قال: خمس الخمس".
١٠٣٥٦ وروى مغيرة عن إبراهيم " ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (١) قال: يقسم الخمس على خمسة أخماس فخمس الله والرسول واحد ويقسم ما سوى ذلك علي الآخرين". وروينا عن مجاهد وقتادة كذلك، وعن عطاء قال: "خمس الله ورسوله واحد".
١٠٣٥٧ - ابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ قال: خمس الله ورسوله واحد كان النبي ﷺ يصنع فيه ما شاء.
١٠٣٥٨ - عبد الله بن العلاء بن زبر (د) (٢) سمع أبا سلام الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ إلى بعير من المغنم فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال: ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم". قال الشافعي: قد مضى رسول الله ﷺ فاختلف أهل العلم عندنا في سهمه فمنهم من قال: يرد على السهمان التي ذكرها الله معه ومنهم من قال: يضعه الإمام حيث رأى على الاجتهاد للإسلام وأهله ومنهم من قال: يضعه في الكراع والسلاح والذي أختار أن يضعه الإمام في كل أمر حصن به الإسلام وأهله من شد ثغر أو إعداد كراع أو سلاح أو إعطاء أهل البلاء في الإسلام نفلًا عند الحرب وغير الحرب إعدادًا؛ للزيادة في تعزيز الإسلام وأهله على ما صنع فيه رسول الله ﷺ ، فإن قد أعطى المؤلفة ونفل في الحرب وأعطى عام خيبر نفرًا من أصحابه من المهاجرين والأنصار أهل حاجة وفضل وأكثرهم أهل فاقة نرى ذلك والله أعلم كله من سهمه قال المؤلف: أما عطاؤه [المؤلفة] (٣).
١٠٣٥٩ - وهيب (خ) (٤) نا عمرو بن يحيى (م) (٥) عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد
стр. 2536
قال: "لما أفاء الله على رسوله يوم حنين ما أفاء قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يقسم أو لم يعط الأنصار شيئًا فكأنه وجد إذ لم يصيبهم ما أصاب أو كأنهم وجدوا إذ لم يصيبهم ما أصاب الناس فخطبهم فقال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي وأنتم متفرقين فألفكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي قال: كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمن قال: ما يمنعكم أن تجيبوا؟ قالوا: الله ورسوله أمن قال: لو شئتم لقلتم جئتنا كذا وكذا ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها الأنصار شعار والناس دثار إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض".
١٠٣٦٠ - الثوري (خ) (١) عن أبيه (م) (٢) عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: "بعث علي وهو باليمن إلى النبي ﷺ بذهيبة في تُربتها فقسمها النبي ﷺ بين زيد الطائي ثم أحد بني نبهان وبين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع وبين عيينة بن حصن وبين علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب فغضبت قريش وقالت: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا فقال: إنما أتألفهم فجاء رجل غائر العينين ناتئ الجبين مُشرب الوجنين كث اللحية محلوق الرأس فقال: اتق الله يا محمد. فقال النبي ﷺ : فمن يطع الله إذا عصيته أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني فسأل رجل من القوم قتله قال: أراه خالد بن الوليد فمنعه فلما ولى الرجل قال النبي ﷺ : إن من ضئضئ هذا قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد".
١٠٣٦١ - عبيد الله (خ م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر "بعث رسول الله سرية إلى نجد فخرجت فيها فأصبنا إبلًا وغنمًا فبلغت سُهماننا اثنى عشر بعيرًا ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا.
١٠٣٦٢ - الحكم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله ﷺ كان ينفل
стр. 2537
قبل أن تنزل الآية في المغنم فلما نزلت ترك النفل الذي كان ينفل فصار ذلك في خمس الخمس وهو سهم الله وسهم نبيه".
وروينا عن ابن المسيب أنه قال: كان الناس يُعطون النفل من الخمس.
١٠٣٦٣ - ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين "أن أنسًا كان مع عبيد الله بن أبي بكرة في غزاة غزاها فأصابوا سبيًا فأراد عبيد الله أن يعطي أنسًا من السبي قبل أن يقسم فقال أنس: لا ولكن اقسم ثم أعطني من الخمس".
١٠٣٦٤ - أسامة بن زيد الليثي (د) (١) عن نافع، عن عبد الله قال: "لما فتحت خيبر سألت يهودُ رسول الله ﷺ أن يقرّهم على أن يعملوا على النصف مما خرج منها فقال رسول الله ﷺ : أقركم فيها على ذلك ما شئنا. فكانوا على ذلك وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر ويأخذ رسول الله الخمس، وكان رسول الله أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا فلما أراد عمر إخراج اليهود أرسل إلى أزواج النبي ﷺ فقال لهن: من أحب منكن أن أقسم لها نخلًا نخرصها مائة وسق فيكون لها أصلها وأرضها وماؤها ومن الزرع مزرعةَ خرص عشرين وسقًا فعلنا، ومن أحب أن نعزل الذي لها في الخمس كما هو فعلنا".
١٠٣٦٥ - ابن إسحاق، عن ابن لمحمد بن مسلمة، عمن أدرك من أهله وعن عبد الله بن أبي بكر بن حزم فذكرا قسمة خيبر قالا: "ثم قسم رسول الله ﷺ خُمسَه بين أهل قرابته وبين نسائه وبين رجال ونساء من الممسلمين أعطاهم منها فقسم رسول الله ﷺ لابنته فاطمة ماتتي وسق ولعلي مائة وسق ولأسامة بن زيد مائتي وسق منها خمسون وسقًا نوى ولعيسى بن نُقيم (٢) مائتي وسق ولأبي بكر الصديق مائتي وسق فذكرا جماعة من الرجال والنساء قسم لهم منها.
سهم ذي القربى من الخمس
١٠٣٦٦ - عقيل (خ) (٣) عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: "مشيت أنا وعثمان إلى رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا وإنما نحن
стр. 2538
وهم بمنزلة واحدة فقال رسول الله ﷺ : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد". وقال (خ): وقال الليث: حدثني يونس وزاد قال: "ولم تقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل".
رواه يحيى بن بكير (خ) (١) عن ليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد أن جبير بن [مطعم] (٢) أخبره أنه جاء هو وعثمان إلى رسول الله يكلمانه لما قسم فيء خيبر بين بني هاشم وبني المطلب فقال: يا رسول الله قسمت لأخواننا بني المطلب بن عبد مناف ولم تعطينا شيئًا وقرابتنا مثل قرابتهم فقال: إنما هاشم والمطلب شيء واحد قال جبير بن مطعم لم يقسم رسول الله لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس شيئًا.
تابعه ابن المبارك عن يونس. (خـ) (٣) ابن إسحاق، أخبرني الزهري، عن سعيد، عن جبير بن مطعم قال: "لما قسم رسول الله ﷺ سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب مشيت أنا وعثمان فقلت: يا رسول الله هؤلاء أخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال: إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، ثم شبك رسول الله ﷺ يديه إحداهما في الأخرى".
الشافعي، أنا مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، أخبرني محمد بن جبير، عن أبيه قال: "لما قسم رسول الله سهم ذي القربى أتيت أنا وعثمان ... " الحديث. قال الشافعي: فذكرت لمطرف أنه عن ابن المسيب فقال: حدثناه معمر كما وصفت لك قال البيهقي: تابعه يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمّع الأنصاري عن الزهري عن محمد عن أبيه بنحوه ومطرف وابن مجمع ضعيفان.
١٠٣٦٧ - ابن المبارك (خ م) (٤) أنا يونس، عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين أن أباه أخبره أن عليًّا قال: "كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله ﷺ أعطاني شارفًا من الخمس يومئذٍ فلما أردت أن أبني بفاطمة بنت رسول الله ﷺ واعدت رجلًا صواغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين فنستعين به في
стр. 2539
وليمة عرسي فبينما أنا أجمع لشارفي متاعًا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار رجعت حين جمعت ما جمعت فإذا شارفاي قد اجتُبت أسنمتهما وبُقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا: حمزة وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار غنته قينة وأصحابه فقالت: (١) ألا يا حمزَ للشُرُف النِّواء (٢). فقام حمزة إلى السيف فاجتبّ أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله ﷺ وعنده زيد بن حارثة فعرف رسول الله في وجهي الذي لقيت فقال: ماذا؟ فقلت: يا رسول الله ما رأيت كاليوم قط؛ عدا حمزة على ناقتيّ واجتّب أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا معه شَرْب فدعا رسول الله ﷺ بردائه فارتدى ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن فأذنوا له فإذا هم شَرْبٌ فطفق رسول الله يلوم حمزة فيما فعل وإذا حمزة ثمل محمرّة عيناه فنظر إلى رسول الله ثم صعّد النظر فنظر إلى ركبتيه ثم صعد النظر فنظر إلى سرته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال: وهل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف رسول الله ﷺ أنه ثمل فنكص على عقبه القهقرى فخرج وخرجنا معه".
١٠٣٦٨ - روح بن عبادة (خ) (٣) نا علي بن سويد بن منجوف، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "بعث رسول الله ﷺ عليًّا إلى خالد بن الوليد ليقبض الخمس فأخذ منه جاريةً فأصبح ورأسه يقطر قال خالد لبريدة: ألا ترى ما يصنع هذا؟ قال: فكنت أُبغض عليًّا فذكرت ذلك لرسول الله فقال: يا بريدة أتبغض عليًّا؟ قلت: نعم. قال: فأحِبّه فإن له في الخمس أكثر من ذلك".
فهذا ما بلغنا مرفوعًا في سهم ذي القربى واختلفت الرواية عن أبي بكر وعمر.
١٠٣٦٩ - ابن المبارك (د) (٤) عن يونس عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أخبرني جبير بن مطعم أنه جاء هو وعثمان يكلمان رسول الله ﷺ فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني
стр. 2540
المطلب الحديث وزاد فيه وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ما كان رسول الله يعطيهم وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده.
١٠٣٧٠ - الثوري عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال: اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله ﷺ فقال قائلون: سهم القربى لقرابة النبي ﷺ وقال قائلون: لقرابة الخليفة وقال قائلون: سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده واجتمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل الله فكانا على ذلك في خلافة أبي بكر وعمر.
١٠٣٧١ - حماد بن زيد وغيره عن ابن إسحاق قال: سألت أبا جعفر يعني الباقر كيف صنع علي في سهم ذي القربى؟ قال: سلك به طريق أبي بكر وعمر قلت: وكيف وأنتم تقولون ما تقولون: قال: أما والله ما كانوا يصدرون إلا عن رأيه ولكنه كره أن يتعلق عليه خلافُ أبي بكر وعمر" وفي لفظ قال: "أما والله ما كان أهل بيته يصدرون إلا عن رأيه ولكن كان يكره أن يدعى عليه خلافُ أبي بكر وعمر" وكذلك رواه السفيانان عن ابن إسحاق وضعف الشافعي هذه الرواية بأن عليًّا قد رأى غير [رأي أبي بكر] (١) في أن يجعل للعبيد في القسمة شيئًا ورأى غير رأي عمر في التسوية بين الناس وفي بيع أمهات الأولاد وخالف أبا بكر في الجدّ وقوله: "سلك طريق أبي بكر وعمر" جملة تحتمل معانٍ وقد أُخبرنا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن حسنًا وحسينًا وابن عباس وعبد الله بن جعفر سألوا عليًّا نصيبهم من الخمس فقال: هو لكم حق ولكني محارب معاوية فإن شئتم تركتم حقكم منه فأخبرت بهذا الدراوردي فقال: صدق هكذا كان جعفر يحدث فما حدثكه عن أبيه عن جده؟ قلت: لا. قال: ما أحسبه إلا عن جده قال: وجعفر أوثق وأعرف بحديث أبيه من ابن إسحاق. قال البيهقي: محمد بن علي عن أبي بكر وعمر مرسل، وكذا رواية الحسن بن محمد مرسلة وأما رواية يونس عن الزهري فلم أعلم بعدُ أن الذي في آخرها من قول جبير بن مطعم فيكون موصولًا، أو من قول ابن المسيب أو الزهري فيكون مرسلًا. فقد روى أبو صالح عن الليث عن يونس فميز فعل أبي بكر وعمر فجعله من قول الزهري فهو إذًا منقطع وقد روي عن أبي بكر وعمر وعلي كقولنا.
١٠٣٧٢ - يحيى بن أبي بكير (د) (٢) نا أبو جعفر الرازي، عن مطرف، عن عبد الرحمن
стр. 2541
ابن أبي ليلى، سمعت عليًّا يقول: ولاني رسول الله ﷺ خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله وحياة أبي بكر وعمر فأُتي عمر بمال فدعاني فقال: خذه فقلت: لا أريده قال: خذه فأنتم أحق به قلت: قد استغنينا عنه فجعله في بيت المال.
١٠٣٧٣ - ابن نمير (د) (١) نا هاشم بن البريد حدثني حسين بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله عن ابن أبي ليلى سمعت عليًّا يقول: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند رسول الله ﷺ ، فسأل العباس رسول الله فقال: كبر سني ورق عظمي وركبتني مئونة فإن رأيت أن تأمر لي بكذا وكذا وسقًا من طعام، فافعل ففعل ذلك قالت فاطمة: يا رسول الله أنا منك بالمنزل الذي قد علمت فإن رأيت أن تأمر لي كما أمرت لعمك فافعل قال: ففعل ذلك ثم قال زيد (١): يا رسول الله كنت أعطيتني أرضًا أعيش فيها ثم قبضتها مني فإن رأيت أن تردها علي فافعل قال: [ففعل] (٣) ذلك قلنا: يا رسول الله أرأيت أن توليني حقنا من الخمس في كتاب الله فأقسمه حياتك كيلًا ينازعني أحد بعدك فافعل قال: فعل ذاك ثم إن رسول الله التفت إلى العباس فقال: يا أبا الفضل ألا تسألني الذي سألنيه ابن أخيك فقال: يا رسول الله انتهت مسألتي إلى الذي سألتك فقال: فولانيه رسول الله ﷺ فقسمته حياة رسول الله ثم ولانيه أبو بكر فقسمته حياة أبي بكر ثم ولانيه عمر فقسمته حياة عمر حتى كان أخر سنة من سني عمر أتاه مال كثير فعزل حقنا ثم أرسل إليّ فقال: هذا مالكم فخذه فاقسمه حيث كنت تقسمه فقلت: يا أمير المؤمنين بنا عنه العام غنىً وبالمسلمين إليه حاجة فرده عليهم تلك السنة ثم لم يدعنا إليه أحد بعد عمر حتى قمت مقامي هذا فلقيت العباس بعدما خرجت من عند عمر فقال: يا علي لقد حرمتنا الغداة شيئًا لا يرد علينا أبدًا إلى يوم القيامة وكان رجلًا داحيًا. قال الحاكم: رواته من ثقات الكوفيين. أخرج أبو داود بعضه.
١٠٣٧٤ - الشافعي أنا إبراهيم عن مطر الوراق وآخر عن الحكم عن ابن أبي ليلى قال: لقيت عليًّا عند أحجار الزيت فقلت له: بأبي وأمي ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس فقال: أما أبو بكر فلم يكن في زمانه أخماس وما كان فقد أوفاناه وأما عمر فلم
стр. 2542
يزل يعطيناه حتى جاء مال السوس والأهواز أو قال: الأهواز وقال: فارس شك الشافعي فقال: في حديث مطر أو حديث الأخر فقال في المسلمين خله، فإن أحببتم تركتم حقكم فجعلناه في خلة المسلمين حتى يأتينا مال فأوفيكم حقكم منه فقال العباس لعلي: لا تطعمه في حقنا فقلت: يا أبا الفضل ألسنا أحق من أجاب أمير المؤمنين ورفع خلة المسلمين فتوفي عمر قبل أن يأتيه مال فيقضيناه. قال الحكم: في حديث مطر والأخر إن عمر قال لكم: حق لا يبلغ علمي إذ كثر أن يكون لكم كله، فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم فأبينا عليه إلا بمله، فأبى أن يعطينا كله. قال الشافعي: روى الزهري عن ابن هرمز عن ابن عباس عن عمر قريبًا من هذا.
١٠٣٧٥ - عنبسة (د) (١) وابن وهب نا يونس عن ابن شهاب أخبرني يزيد بن هرمز أن نجدة الحروري حين حج في فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس فسأله عن سهم ذي القربى ويقول: لمن تراه؟ قال ابن عباس: لقربى رسول الله ﷺ قسمه لهم رسول الله وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضًا رأيناه دون حقنا فرددناه عليه وأبينا أن نقبله.
يزيد بن هارون أنا ابن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي أحسبه قال: والزهري عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى فقال: فهو لنا وكان عمر دعانا إلى أن يُنكح منه أيمنا ويخدم منه عائلنا ويقضي منه غارمنا فأبينا إلا أن يُسلمه إلينا وأبى أن يفعل فتركناه.
ابن عيينة (م) (١) عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عند سهم ذي القربى وعن العبد والمرأة يحضران المغنم هل لهما من المغنم شيء ويسأله عن قتل الولدان؟ قال: أكتب يا يزيد لولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه سألت عن ذي القربى من هم فزعمنا أنا نحن هم فأبى ذلك علينا قومنا وكتبت تسأل عن العبد والمرأة يحضران المغنم ليس لهما شيء إلا أن يحذيا وكتبت تسأل عن الولدان فإن رسول الله ﷺ لم يقتلهم وأنت لا تقتلهم إلا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام وسألت
стр. 2543
عن اليتيم متى ينقضي يتمه ينقضي إذا أونس منه الرشد قال الشافعي: يجوز أن يكون ابن عباس عني بقوله فأبى ذلك علينا قومنا غير الصحابة يزيد بن معاوية وأهله.
تفريق أربعة أخماس الفيء غير الموجف عليه
١٠٣٧٦ - ابن عيينة (خ م) (١) ثنا عمرو ومعمر عن ابن شهاب سمع مالك بن أوس بن الحدثان سمعت عمر يقول: إن أموال بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب وكانت لرسول الله خالصًا فكان ينفق على أهله منه نفقة سنه وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله.
الشافعي سمعت سفيان يحدث عن الزهري فذكر بمعناه زاد ثم توفي فوليها أبو بكر بمثل ما وليها به رسول الله ﷺ ثم وليتها بمثل ما وليها به رسول الله وأبو بكر فقال لي سفيان: لم أسمعه من الزهري أخبرنيه عمرو بن دينار عنه.
تفريق ذلك بحسب الحاجة
١٠٣٧٧ - أبو اليمان ثنا صفوان بن عمرو (د) (٢) عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك كان رسول الله إذا جاءه فيء قسمه من يومه فأعطى الآهِلَ حظين وأعطى العَزَب حظًّا.
زاد أبو المغيرة (د) فيه قال: وكنت أدعى قبل عمار فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل ثم دعى بعدي عمار بن ياسر فأعطي حظًّا واحدًا.
١٠٣٧٨ - سعيد بن عفير حدثني ابن لهيعة نا يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أن عبد العزيز بن مروان قال لكريب بن أبرهة أحضرت عمر بالجابية قال: لا قال: فمن يحدثنا عنها قال كريب: إن بعثت إلى سفيان بن وهب الخولاني حدثك فأرسل إليه فقال: حدثني عن خطبة عمر يوم الجابية فقال سفيان: أنه لما اجتمع الفيء أرسل أمراء الأجناد إلى عمر أن يقدم بنفسه فقدم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن هذا المال نقسمه على من أفاء الله عليه بالعدل إلا هذين الحيين من لخم وجذام فلا حق لهم فيه فقام إليه أبو حدرية الأجذمي فقال:
стр. 2544
ننشدك الله يا عمر في العدل فقال العدل أريد أنا أجعل أقوامًا أنفقوا في الظهر وشدوا الغرض وساحوا في البلاد مثل قوم مقيمين في بلادهم ولو أن الهجرة كانت بصنعاء أو بعدت ما هاجر إليها من لخم وجذام أحد فقام أبو حديرة وقال: إن الله وضعنا من بلاده حيث شاء وساق إلينا الهجرة في بلادنا فقبلناها ونصرناها أفذلك يقطع حقنا يا عمر ثم قال لكم حقكم مع المسلمين ثم قسم فكان للرجل تصف دينار فإذا كانت معه امرأته أعطاه دينارًا ثم دعا ابن قطورا صاحب الأرض فقال: أخبرني ما يكفي الرجل من القوت في الشهر واليوم فأتى بالمدى والقسط فقال: يكفيه هذان المديان في الشهر وقسط زيت وقسط خل فأمر عمر بمديين من قمح فطحنا ثم عجنًا ثم خُبزا ثم أدمهما بقُسطين زيت ثم أجلس عليهما ثلاثين رجلًا فكان كفاف شبعهم ثم أخذ عمر الدى بيمينه وقسط بشماله ثم قال: اللهم لا أحل لأحد أن ينقصهما بعدي اللهم فمن نقصهما فأنقص من عمره.
١٠٣٧٩ - ابن إسحاق (د) (١) عن محمد بن عمرو بن عطاء عن مالك بن أوس قال: ذكر عمر يومًا الفيء فقال: ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم وما أحد منا بأحق به من أحد إلا أنا على منازلنا من كتاب الله وقسْم رسول الله والرجل وقَدَمُه والرجل وبلاؤه والرجل وعياله والرجل وحاجته.
١٠٣٨٠ - الثوري عن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني عن أبيه عن عبيدة السلماني قال: قال عمر كم ترى الرجل يكفيه من عطائه؟ قلت: كذا وكذا قال: ولئن بقيت لأجعلن عطاء الرجل أربعة ألاف ألف لسلاحه وألف لنفقته وألف يخلفها في أهله وألف لكذا أحسبه قال: لفرسه.
١٠٣٨١ - حسن بن صالح عن سماك عن عياض الأشعري أن عمر كان يرزق العبيد والإماء والخيل.
١٠٣٨٢ - ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن ابن السيب أن عمر كان يفرض للصبي إذا استهل.
١٠٣٨٣ - ابن عيينة عن عبد الله بن شريك عن بشر بن غالب قال: سأل ابن الزبير الحسين بن علي عن المولود فقال: إذا استهل وجب عطاؤه ورزقه.
١٠٣٨٤ - أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن شعيب أو ابن أبي شعيب عن أم العلاء أن أباها انطلق بها إلى علي ففرض لها في العطاء وهي صغيرة وقال ﵁ ما الصبي
стр. 2545
الذي أكل الطعام وعض على الكسرة بأحق بهذا العطاء من المولود الذي يمص الثدي. فهذه الآثار محمولة على أنه كان يفرض للرجل قدر كفايته وكفاية أهله وولده وعبده ودابته.
الخلاف في العبد هل له حق في الفيء
مر حديث مالك بن أوس عن عمر قال: ما أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه إلا ما ملكت أيمانكم.
١٠٣٨٥ - ابن عيينة عن عمرو عن الحسن بن محمد عن مخلد الغفاري أن ثلاثة مملوكين شهدوا بدرًا وكان عمر يعطي كل رجل منهم كل سنة ثلاثة ألاف ثلاثة ألاف فهذا يحتمل أنه خصهم لشرفهم بشهود بدر ويحتمل أنه كان يعطيهم بعدما عتقوا.
قلت: هذا الأشبه.
ورواه ابن المبارك عن سفيان فزاد فيه من غفار مع رسول الله وقال سفيان فيه: أراه بعد ما عتقوا.
١٠٣٨٦ - ابن أبي ذئب عن القاسم بن عياش عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ أتى بظبيه خرز فقسمها للحرة والأمة. كذا رواه جماعة عن ابن أبي ذئب ورواه ابن أبي فديك عنه وزاد في أخره قالت: وكان أبي يقسم للحر والعبد.
١٠٣٨٧ - يونس بن بكير عن أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: ولي أبو بكر السنة الأولى فقسم بين الناس بالسوية فأصاب كل إنسان عشرة دراهم ثم قسم السنة الثانية فأصابهم عشرون درهمًا وفضلت عنده دريهمات فخطب فقال: أيها الناس إنه فضل من هذا المال دريهمات ولكم خدم يعالجون لكم ويعملون أعمالكم فإن شئتم رضخنا [لهم] (١) فقالوا: افعل فأعطاهم خمسة دراهم لكل إنسان. فإن صح هذا دل علي جواز الرضخ لهم بإذن السادة، فكأنه أعطاه سادتهم.
قلت: كيف يعطي سادتهم ويفوت ذلك من لا عبد له؟ ! .
١٠٣٨٨ - معتمر عن داود عن يوسف بن سعد عن وهيب أن زيد بن ثابت كان في إمارة عثمان على بيت المال فدخل عثمان فأبصر وهيبًا يعينهم فقال: من هذا؟ قال: مملوك لي فقال: أراه يعينهم افرض له ألفين قال: ففرض له ألفًا أو قال ألفين.
١٠٣٨٩ - هارون بن عنترة عن أبيه قال: شهدت عليًّا وعثمان يرزقان أرقاء الناس. فيحتمل أن يكون أعطيا سادتهم كفاياتهم وكفاية أرقائهم وأعطى وهيبًا لمعونته.
стр. 2546
لا نصيب للأعراب في الفيء
١٠٣٩٠ - الثوري (م) (١) عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال رسول الله ﷺ في أعراب المسلمين: "ليس لهم في الفيء والغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين".
التسوية بين الناس في القسمة
في حديث عوف دليل على أن النبي ﷺ سوى بين الناس إلا ذا العيال، فإنه فضله وفي حديث ابن عباس في قسمة بدر قال: فقسمها رسول الله بالسواء وفي حديث أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: ولي أبو بكر فقسم بن الناس بالسواية فقيل له: يا خليفة رسول الله لو فضلت المهاجرين والأنصار فقال: أشتري منهم شِرىً؟ فأما هذا المعاش، فالأسوة فيه خير من الأثرة.
١٠٣٩١ - يونس بن بكير عن هشام بن سعد عن عمر مولى عفرة قال: قسم أبو بكر أول ما قسم فقال له عمر: فضل الهاجرين وأهل السابقة فقال: أشتري منهم سابقتهم؟ فقسم فسوى.
قال الشافعي: وسوى على بين الناس وهذا الذي اختار.
١٠٣٩٢ - ابن عيينة عن عاصم بن كليب عن أبيه أن عليًّا أتاه مال من أصبهان فقسمه بسبعة أسباع ففضل رغيف فكسره سبع كسر فوضع على كل جزء كسرة ثم أقرع بين الناس أيهم يأخذ أول.
١٠٣٩٣ - أخبرنا الحاكم أنا الأصم نا بكر بن سهل نا محمد بن عبد الله الدغشي ثنا موسى بن قرير، نا عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال: أتت عليًّا امرأتان تسألانه عربيةٌ ومولاة لها فأمر لكل واحدة منهما بكُرّ من طعام وأربعين درهمًا فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت وقالت العربية: يا أمير المؤمنين تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولى
стр. 2547
قال: إني نظرت في كتاب الله، فلم أر فيه فضلًا لولد إسماعيل على ولد إسحاق.
١٠٣٩٤ - عبد الله بن نافع نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن معاوية لما قدم المدينة حاجًّا جاءه ابن عمر فقال له: حاجتك يا أبا عبد الرحمن قال له: حاجتي عطاء المحررين، فإني رأيت رسول الله ﷺ حين جاءه شيء لم يبدأ بأول منهم.
التفضيل بالسابقة والنسب
١٠٣٩٥ - ابن فضيل (خ) (١) عن إسماعيل عن قيس أن عمر فرض لأهل بدر خمسة آلاف وقال: لأفضلنهم على من سواهم.
١٠٣٩٦ - نا إبراهيم بن موسى (خ) (٢) نا هشام عن ابن جريج أخبرني عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف أربعة آلاف وفرض لي ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له: هو من المهاجرين فبم تنقصه قال: إنما هو هاجر به أبواه يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه.
١٠٣٩٧ - محمد بن بكير الحضرمي ثنا عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر فرض لابن عمر في ثلاثة آلاف وفرض لأسامة في ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له في ذلك فقال: أجعل حب رسول الله ﷺ كحب نفسي.
١٠٣٩٨ - ابن المبارك أنا سعيد بن يزيد سمعت الحارث بن يزيد المصري يحدث عن علي بن رباح عن ناشرة بن سمي قال: سمعت عمر يقول يوم الجابية وهو يخطب الناس إن الله جعلني خازنًا لهذا المال وقاسمًا له ثم قال: بل الله يقسمه وأنا باد بأهل النبي ﷺ ثم أشرفهم ففرض لأزواج النبي ﷺ إلا جويرية وصفية وميمونة وقالت عائشة: إن رسول الله ﷺ كان يعدل بيننا فعدل بينهن عمر ثم قال: إني بادئ بي وبأصحابي المهاجرين الأولين، فإنا أخرجنا من ديارنا ظلمًا وعدوانًا ثم أشرفهم ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف ولمن شهد بدرًا من الأنصار أربعة آلاف ولمن شهد الحديبية ثلاثة آلاف وقال: من أسرع في الهجرة أسرع به
стр. 2548
العطاء ومن أبطأ في الهجرة أبطأ به العطاء فلا يلومن الرجل إلا مناخ راحلته.
١٠٣٩٩ - يزيد أنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قدم إلى عمر من البحرين قال: فصليت معه العشاء فلما رأني سلمت عليه فقال: ما قدمت به؟ قلت: قدمت بخمسمائة ألف قال: تدري ما تقول؟ قال فقلت: قدمت بخمسمائة ألف قال: إنك ناعس ارجع إلى بيتك فنم ثم اغدوا علي قال: فغدوت عليه فقال: ما جئت به؛ قال: خمسمائة ألف قال: طيب قلت: نعم لا أعلم إلا ذاك فقال للناس: إنه قد لمحدم علي مال كثير، فإن شئتم أن نعده لكم عدًا وإن شئتم أن نكيله لكم كيلًا فقال رجل: يا أمير المؤمنين إني رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانًا يعطون الناس عليه قال: فدون الدواوين وفرض للمهاجرين في خمسمة آلاف خمسة آلاف وللأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف وفرض لأزواج النبي ﷺ في اثني عشر ألفًا اثني عشر ألفًا.
١٠٤٠٠ - أبو معشر السندي حدثني عمر مولى غفرة وغيره (١): "لما توفي رسول الله ﷺ جاء مال من البحرين قال أبو بكر: من كان له على رسول الله شيء أو عِدَة فليقم فليأخذ فقام جابر فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إن جاءني مال من البحرين لأعطينك هكذا وهكذا - ثلاث مرات - وحثى بيده. فقال أبو بكر: قم فخذ بيدك فأخذ فإذا هن خمسمائة فقال: عدوا له ألفًا وقسم بين الناس عشرة دراهم عشرة دراهم وقال: إنما هذه مواعيد وعدها رسول الله ﷺ الناس حتى إذا كان عام مقبل جاء مال أكثر من ذلك المال فقسم بين الناس عشرين درهمًا عشرين درهمًا وفضلت منه فضلة فقسم للخدم خمسة دراهم خمسة دراهم وقال: إن لكم خدمًا يخدمونكم ويعالجون لكم فرضخنا لهم فقالوا: لو فضلت المهاجرين والأنصار لسابقتهم ولمكانهم من رسول الله ﷺ فقال: أجر أولئك على الله إن هذا المعاش الأسوة فيه خير من الأثرة فعمل بهذا ولايته حتى إذا كان سنة أراه ثلاث عشرة في جمادى الآخرة من ليال باقين منه مات فولي عمر، ففُتح الفتوح وجاءته الأموال فقال: إن أبا بكر رأى في هذا المال رأيًا ولي فيه رأي آخر لا أجعل من قاتل رسول الله ﷺ كمن قاتل معه، ففرض للمهاجرين والأنصار ممن
стр. 2549
شهد بدرا خمسة آلاف وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر ولم يشهدها أربعة آلاف أربعة آلاف وفرض لأزواج النبي ﷺ اثنى عشر ألفًا اثني عشر ألفًا وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف وفرض لعبد الله بن عمر ثلاثة آلاف فقال: يا أبة لم زدته علي ألفًا ما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لأبي وما كان له مالم يكن له فقال: إن أبا أسامة كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك وكان أسامة أحب إلى رسول الله منك وفرض للحسن والحسين خمسة آلاف خمسة آلاف ألحقهما بأبيهما لمكانهما من رسول الله ﷺ وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ألفين ألفين فمر به عمر بن أبي سلمة فقال: زيدوه ألفًا فقال له محمد بن عبد الله بن جحش ما كان لأبيه ما لم يكن لآبابنا وما كان له ما لم يكن لنا قال: إني فرضت له بأبيه ألفين وزدته بأمه أم سلمة ألفًا، فإن كانت لك أم مثل أمه زدتك ألفًا وفرض لأهل مكة والناس ثمان مائة فجاءه طلحة بن عبيد الله بأخيه عثمان ففرض له ثمان مائة فمر به النضر بن أنس فقال عمر: افرضوا له في ألفين فقال له طلحة: جئتك بمثله ففرضت له ثمان مائة فقال: إن أبا هذا لقيني يوم أحد فقال لي: ما فعل رسول الله ﷺ فقلت: ما أراه إلا قد قتل فسل سيفه وكسر غمده فقال: إن كان رسول الله قد قتل، فإن الله حي لا يموت فقاتل حتى قتل وهذا يرعى الشاء في مكان كذا وكذا".
قلت: سنده منقطع وراويه لين.
١٠٤٠١ - حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس وسعيد بن المشيب أن عمر كتب المهاجرين على خمسة آلاف والأنصار على أربعة آلاف ومن لم يشهد بدرًا من أبناء المهاجرين على أربعة آلاف وكان منهم عمر بن أبي سلمة المخزومي وأسامة بن زيد ومحمد بن عبد الله بن جحش الأسدي وعبد الله بن عمر فقال عبد الرحمن بن عوف: إن ابن عمر من هؤلاء إنه وإنه وإنه فقال ابن عمر: إن كان لي حق فأعطنيه وإلا فلا تُعطني فقالى عمر لابن عوف اكتبه على خمسة آلاف واكتبني على أربعة آلاف فقال عبد الله: لا أريد هذا فقال عمر: والله لا أجتمع أنا. وأنت على خمسة ألاف رواه عفان والعيشي عنه.
стр. 2550
إعطاء الذرية
١٠٤٠٢ - شعبة (خ م) (١) عن عدي بن ثابت عن أبي هريرة مرفوعًا: "من ترك مالًا فلورثته ومن ترك كلًّا فإلينا".
١٠٤٠٣ - جعفر بن محمد (م) (٢) عن أبيه عن جابر كان رسول الله ﷺ يقول: "أنا ولي بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالًا فلأهله ومن ترك ومن ترك دينًا أو ضياغا فإليّ وعلي".
١٠٤٠٤ - أبو صالح حدثني الليث حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه كان يومًا مع عمر إذا جاءته امرأة أعرابية فقالت: أنا ابنة خُفاف بن إيماء شهد أبي الحديبية مع رسول الله ﷺ قال عمر: نسب قريب، قالت: تركت بنيّ وما يُنضح أكبرهم الكُراع فأمر لها عمر بجمل موقر طعامًا وكسوة. فقال رجل: أكثرت لها يا أمير المؤمنين، فقال: شهد أبوها الحديبية ولعله قد شهد فتح مدينة كذا، وفتح مدينة كذا فحظه فيها ونحن نجبيها أفلا أعطها من ذلك. أخرجه (خ) (٣) من حديث مالك عن زيد.
قول عمر ﵁: ما أحد إلا له حق في هذا المال
١٠٤٠٥ - هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه سمعت عمر يقول: اجتمعوا لهذا المال فانظروا لمن ترونه ثم قال لهم: إني أمرتكم أن تجتمعوا لهذا المال فتنظروا لمن ترون وإني قد قرأت آيات من كتاب الله سمعت الله يقول: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى [وَالْمَسَاكِينِ] (٤) وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ
стр. 2551
دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ﴾ (١) الآية وقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ [الْمُهَاجِرِينَ] (٢) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ إلى ﴿الصَّادِقُونَ﴾ (٣) والله ما هو لهؤلاء وحدهم ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ [وَالْإِيمَانَ]﴾ (٢) مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾ (٤) الآية والله ما هو لهؤلاء وحدهم ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، (٥) الآية والله ما من أحد من المسلمين إلا له حق في هذا المال أعطي منه أو منع حتى راع بعدن.
حماد عن أيوب عن عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس عن عمر في قصة ذكرها قال: ثم تلا ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٦) الآية ثم قال: هؤلاء المهاجرون تم تلا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية قم قال: هذا لهؤلاء ثم تلا ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (١) الآية ثم قرأ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ الآية ثم قال: هؤلاء المهاجرون ثم تلا: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ الآية فقال: هؤلاء الأنصار وقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ. .﴾ (٥) إلى آخر الآية قال: فهذه استوعبت الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق إلا ما تملكون من رقيقكم فإن أعش إن شاء الله لم يبق أحد من المسلمين إلا سيأتيه حقه حتى الراعي (بسُرّاء) (٧) وحمير يأتيه حقه ولم يعرق فيه جبينه.
قال الشافعي: هذا يحتمل معاني منها أن نقول: ليس أحد يُعطى بمعنى حاجة من أهل الصدقة أو معنى أنه من أهل الفيء الذي يغزون إلا وله حق في المال الفي أو الصدقة وهذا كأنه أولى معانيه فقد قال النبي ﷺ في الصدقة لا حظ فيها لغني ولا لذي مرّة مكتسب والذي أحفظ عن أهل العلم أن الأعراف لا يُعطون من الفيء. قال البيهقي: قد مر حديث بريدة في الأعراب وروى أبو عبد الرحمن الشافعي عن الشافعي أنه قال في كتاب السير القديم معنى هذا ثم استثنى فقال: إلا أن لا يصاب أحد المالين ويصاب الآخر وبالصنفين إليه حاجة
стр. 2552
فيُشرّك بينهم وقد أعان أبو بكر خالدًا في خروجه إلى أهل الردة بمال أتى به عدي بن حاتم من صدقة قومه فلم ينكر عليه ذلك إذ كانت بالقوم إليه حاجة والفيء مثل ذلك.
باب لا يفرض واجبا إلا لبالغ يمكنه القتال
١٠٤٠٦ - عبيد الله (خ م) (١) نا نافع حدثني ابن عمر أن رسول الله ﷺ عرضه يوم أحد للقتال قال: وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني ثم عرضني يوم الخندق وأن ابن خمس عشرة سنة فأجازني قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو إذ ذاك خليفة فذكرت هذا الحديث فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير ثم كتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة سنة وما كان دون ذلك أن يجعلوه مع العيال.
١٠٤٠٧ - هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال عمر: اجتمعوا لهذا الفيء حتى ننظر فيه، وقال: إني قرأت آيات فذكر الحديث وفيه: ولئن بقيت إلى قابل لألحقن أخر الناس بأولهم فلأجعلنهم ببّانًا (٢) واحدًا، قال: فجاء ابن له وهو يقسم يقال له: عبد الرحمن بن لُهَيّة امرأة كانت لعمر فقال له: اكسني خاتمًا. فقال له: الحق بأمك تسقك شربة من سويق فوالله ما أعطاه شيئًا.
رزق الأمراء والقضاة والولاة
١٠٤٠٨ - يونس (خ) (٣) عن ابن شهاب أخبرني عروة أن عائشة قالت: لما استخلف أبو بكر قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي وقد شغلت بأمر المسلمين فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال واحترف للمسلمين فيه ولما استخلف عمر أهل هو وأهله واحترف في مال نفسه.
стр. 2553
١٠٤٥٩ - ابن نمير عن الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عائشة قالت: قال أبو بكر حين حُضِر [انظري] (١) كل شيء زاد في مالي منذ دخلت في هذه الإمارة فرديه إلى الخليفة من بعدي قالت: فلما مات نظرنا فما وجدنا زاد في ماله إلا ناضحًا كان يسقي بستانًا له وغلامًا نوبيًّا كان يحمل شيئًا (٢) له فأرسلت به إلى عمر قالت: فأخبرت أنه بكى وقال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده تعبًا شديدًا.
١٠٤١٠ - مبارك بن فضالة عن الحسن (٣) أن أبا بكر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن أكيس الكيس التقوى وأحمق الحمق الفجور، ألا وإن الصدق عندي الأمانة والكذب الخيانة، ألا وإن القوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق، والضعيفَ عندي قوي حتى آخذ له الحق، ألا وإني قد وليت عليكم ولست بأخيركم. قال الحسن: هو والله خيرهم غير مدافع ولكن المؤمن يهضم نفسه ثم قال: لوددت أنه كفاني هذا الأمر أحدكم. قال الحسن: صدق والله وإن أنتم أردتموني على ما كان الله يقيم نبيه من الوحي ما ذلك عندي إنما أنا بشر فراعوني فلما أصبح غدا إلى السوق فقال له عمر: أين تريد؟ قال: السوق. قال: قد حال ما يشغلك عن السوق. قال: سبحان الله يشغلني عن عيالي. قال: نفرض بالمعروف. قال: ويح عمر إني أخاف أن لا يسعني أن آكل من هذا المالي شيئًا. قال: فأنفق في سنتين وبعض أخرى ثمانية آلاف درهم فلما حضره الموت. قال: وقد كنت قلت إني أخاف أن لا يسعني أن آكل من هذا المال فغلبني فإذا أنا مُت فخذوا من مالي ثمانية آلاف درهم وردوها في بيت المال. قال: فلما أُتي بها عمر. قال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده تعبًا شديدًا. رواه محمَّد بن أبي خالد الفراء عن أبيه عن مبارك.
١٤١١ - أيوب عن ابن سيرين عن الأحنف قال: كنا بباب عمر ننظر أن يؤذن لنا فخرجت جارية. فقلنا: سُريّة أمير المؤمنين فسمعتْ فقالت: ما أنا بسُريته وما أحل له إني لمن مال الله. قال: فذكر ذلك لعمر فدخلنا عليه فأخبرناه فقال: صدقت ما تحل لي وإنها لمن مال
стр. 2554
الله وسأخبركم بما أستحل من هذا المالك استحل منه حلتين حلة للشتاء وحلة للصيف وما يسعني لحجي وعمرتى وقوتي أهلي وسهمي مع المسلمين كسهم رجل لست أرفعهم ولا أوضعهم.
رواه سعيد في سننه نا سفيان نا أيوب.
١٠٤١٢ - وروى سعيد نا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن البراء قال: قال عمر: "إني أنزل نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم إن احتجت أخذت منه فإذا أيسرت رددته وإن استغنيت استعفف.
١٠٤١٣ - ابن أبي عروبة عن قتادة عن لاحق بن حميد (١) قال: "لما بعث عمر عمارًا وابن مسعود وعثمان بن حنيف إلى الكوفة بعث عمارًا على الصلاة وابن مسعود على القضاء، وعلى بيت المال، وابن حنيف على مساجد الأرض، جعل بينهم كل يوم شاة شطرها وسواقطها لعمار والنصف بين هذه ثم قال: نزلتكم وإياي من هذا المالك كمنزلة والي اليتيم من كان غنيًّا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف وما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا كان ذلك سريعًا في خرابها".
١٠٤١٤ - ابن عيينة نا عامر بن شقيق سمع أبا وائل يقول: استعملني ابن زياد على بيت المال فأتاني رجل بصكّ فيه أعط صاحب المطبخ ثمان مائة درهم. فقلت له: مهلك، ودخلت على ابن زياد فحدثته. فقلت: إن عمر استعمل ابن مسعود على القضاء وبيت المال وعثمان بن حنيف على ما سقى الفرات وعمار بين ياسر على الصلاة والجند ورزقهم كل يوم شاة، فجعل نصفها وسقطها وأكارعها لعمار؛ لأنه كان على الصلاة والجند، وجعل لعبد الله ربعها, ولعثمان ربعها ثم قال: إن مالًا يؤخذ منه كل يوم شاة أن ذلك فيه لسريع. قال ابن زياد: فرع المفتاح واذهب حيث شئت.
١٠٤١٥ - الليث (د) (٢)، عن بكير بن الأشج، عن بُسر بن سعيد، عن ابن الساعدي قال: "استعملني عمر على الصدقة، فلما فرغت أمر لي بعُمالة فقلت: أنا عملت لله. قال: خذ ما أعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله؛ فعلمّني".
стр. 2555
وأخرجه (م) (١) فقال: عن ابن السعدي.
١٠٤١٦ - شعيب (خ) (٢)، عن الزهريّ، أنا السائب بن يزيد أن حويطب بن عبد العزى أخبره أن عبد الله بن السعدي أخبره أنه قدم على عمر فقال له عمر: ألم أحدّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالًا فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت: بلى. قال: فما تريد إلى ذلك؟ فقلت: إن لي أفراسًا وأعبدًا وأنا بخير، وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين. فقال عمر: فلا تفعل فإني قد كنت أردت ذلك فكان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالًا فقلت: أعطه أفقر إليه مني. فقال: خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك".
وأخرجه (م) (٣) من حديث عمرو بن الحارث، عن الزهريّ.
١٠٤١٧ - أبو صالح وشعيب بن يحيى، نا الليث، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: "لما كان عام الرمادة وأجدبت بلاد العرب كتب عمر إلى عمرو بن العاص: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص إنك لعمري ما تبالي إذا سمنت ومن قبلك أن أعجف أنا ومن قبلي ويا غوثاه ... ". فذكر الحديث وقال فيه: ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح فخرج في ذلك، فلما رجع بعث إليه بألف دينار. فقال أبو عبيدة: إني لم أعمل لك يا بأن الخطاب إنّما عملت لله ولست آخذ في ذلك شيئًا. فقال عمر: قد أعطانا رسول الله ﷺ في أشياء بعثنا فكرهنا ذلك، فأبى علينا رسول الله ﷺ ، فاقبلها أيها الرجل فاستعن بها على دينار ودنياك. فأبى علينا أبو عبيدة".
زاد شعيب بن يحيى في حديثه: "فكتب عمرو: أما بعد، لبيك لبيك، أتتك عير أولها عندك وآخرها عندي مع أني أرجو أن أجد سبيلًا أن أحمل في البحر. فلما قدم أول عير دعا الزبير فقال: اخرج في أول هذه العير فاستقبل بها نجدًا، فاحمل إليّ كلَ أهل ببيت قدرت أن
стр. 2556
تحملهم إليّ، ومن لم تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومرهم فليلبسوا كساءين، ولينحروا البعير فيجملوا شحمه وليقددوا لحمه وليحتذوا جلده، ثم ليأخذوه، كبّةً من قديد، وكبّة من شحم، وحفنة من دقيق يطحنوا ويأكلوا حتى يأتيهم الله برزق، فأبى الزبير أن يخرج فقال: أما والله لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخر أظنه طلحة فأبى، ثم دعا أبا عبيدة فخرج في ذلك".
قلت: إِسناده قوي.
١٠٤١٨ - الأوزاعي (د) (١)، عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد بن شداد سمعت النبي ﷺ يقول: "من كان لنا عاملًا فليكسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليسكب مسكنًا". قال: فقال أبو بكر: أخبرت أن النبي ﷺ قال: "من اتخذ غير ذلك فهو غال، أو سارق". رواه محمَّد بن عبد الله بن عمار، عن المعافى، عن الأوزاعي إلا أنه قال: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن المسورد، وقال في آخره: وأخبرت. لم يقل: فقال أبو بكر.
١٠٤١٩ - عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول".
قلت: سنده صالح.
١٠٤٢٠ - أبو بكر بن أبي سبرة، نا إسماعيل بن أمية، عن الزهريّ (٣) قال: "رزق رسول الله ﷺ عتاب بن أسيد حين استعمله على مكة أربعين أوقية في كل سنة".
قلت: لم يصح هذا.
١٠٤٢١ - إسحاق بن الحصين الرقي - ثقة - ثنا سعيد بن مسلمة (٣)، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن رسول الله ﷺ استعمل عتاب جنب أسيد على مكة وفرض له عمالته أربعين أوقية من فضة".
١٠٤٢٢ - حرمي بن حفص، ثنا خالد بن أبي عثمان القرشي، ثنا أيوب بن عبد الله بن يسار، عن عمرو بن أبي عمرو بن أبي عقرب: "سمعت عتاب بن أسيد وهو مسند ظهره إلى
стр. 2557
بيت الله يقول: والله ما أصبت في عملي هذا الذي ولاني رسول الله ﷺ إلا ثوبين معتقدين كسوتهما مولاي كيسان".
١٠٤٢٣ - ابن فديك (د) (١)، أنا الزمعي، عن الزبير بن عثمان أن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبره أنا أبا سعيد الخدري "أن رسول الله قال: "إياكم والقسامة". قلنا: وما القسامة؟ قال: "الشيء يكون بين الناس فينتقص منه".
١٠٤٢٤ - الدراوردي (د) (٢) وزهير بن محمَّد، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار (٣) "أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والقسامة". قالوا: وما القسامة؟ قال: "الرجل يكون على الفئام من الناس فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا".
تعجيل قسمة الفيء إذا اجتمع
١٠٤٢٥ - ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف الأشجعي قال: كان النبي ﷺ إذا جاء الفيء يقسمه من يومه".
روى أبو المغيرة (د) (٤)، عن صفوان مثله وزاد فيه: "وأعطى العزَب حظًّا وأعطى الآهل حظين، فأعطاني حظين، وأعطى عمارًا حظًّا واحدًا".
١٠٤٢٦ - (خ) (٥) إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: "أتى رسول الله ﷺ بمال من البحرين، فقال: انثروه في المسجد - وكان أكثر مال أتي به فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه إذا جاء العباس فقال: يا رسول الله، أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عَقِيلًا. فقال له: خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب يُقلّه فلم يستطع. فقال: مر بعضهم يرفعه إليّ. قال: لا. قال: فارفعه أنت علي. قال: لا فنثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله، ثم انطلق فما زال رسول الله ﷺ يُتبعه
стр. 2558
بصره حتى خفي عليه، عجبًا من حرصه، فما قام رسول الله وثم منها درهم". أخبرناه الحاكم، أنا أبو الطيب محمَّد بن محمَّد الشعيري، ثنا محمش بن عصام، أنا حفص بن عبد الله عنه.
١٠٤٢٧ - بكر بن مضر، ثنا موسى بن جبير، عن أبي أمامة قال: دخلت أنا يومًا وعروة على عائشة فقالت: لو رأيتما نبي الله في مرضةٍ مرضها وكانت له عندي ستة دنانير. قال موسى بن جبير: أو سبعة - فأمرني أن أفرقها، فشغلني وجعه حتى عافاه الله، ثم سألني عنها. فقال: أكنت فرّقة الستة - أو السبعة - قالت: لا والله، شغلني وجعك، فدعا بها ثم فرقها، فقال: ما ظنَّ نبي الله لو لقي الله وهي عنده". رواه منصور بن سلمة عنه.
١٠٤٢٨ - أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن أم سلمة قالت: "دخل عليّ رسول الله ﷺ وهو ساهم الوجه فحسبت ذلك من وجع فقلت: ما لك ساهم الوجه؟ فقال: من أجل الدنانير السبعة التي أتتنا أمس ولم نقسمها وهي في خُصم (١) الفراش".
١٠٤٢٩ - ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمَّد قال (٢): "كان رسول الله ﷺ لا يُبيّت مالًا ولا يُقيّله" مرسل.
١٠٤٣٠ - محمَّد بن سليمان الواسطي، ثنا الحُر بن مالك العنبري (٣)، ثنا مالك بن مغول، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه (٢) قال عمر لعبد الله بن الأرقم: "اقسم بيت مال المسلمين في كل شهر؟ اقسم مال المسلمين في كل جمعة مرة؟ اقسم بيت مال المسلمين في كل يوم مرة؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين لو أبقيت في بيت مال المسلمين بقية تعدّها لنائبة أو صوت - يعني خارجةً - فقال عمر للذي كلمه: جرى الشيطان على لسانه لقنني الله حجتها ووقاني شرها أعدّلها ما أعدّلها رسول الله ﷺ طاعة الله ورسوله".
الشافعي، أنا غير واحد أنه لما قُدم على عمر بما أصيب بالعراق قال له صاحب بيت المال: أنا أدخله بيت المال. قال: لا ورب الكعبة لا يُؤوى تحت سقف بيت حتى أقسمه. فأمر به فوضع في المسجد ووضعت عليه الأنطاع وحرسه رجال من المهاجرين والأنصار، فلما أصبح
стр. 2559
غدا معه العباس وعبد الرحمن بن عوف آخذ بيد أحدهما فلما رأوه كشطوا الأنطاع عن الأموال فرأى منظرًا لم ير مثله رأى الذهب فيه والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلألأ فبكى، فقال له أحدهما: إنه والله ما هو بيوم بكاء ولكنه يوم شكر وسرور. فقال: إني والله ما ذهبتُ حيثُ ذهبتَ ولكنه والله ما أكثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم. ثم أقبل على القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجًا فإني أسمعك تقول: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١) ثم قال: أين سراقة بن جُعشم، فأتي به أشعر الذراعين دقيقهما فأعطاه سواري كسرى، فقال: البسهما. ففعل. قال: قل الله أكبر. فقال: الله أكبر. قال: قل: الحمد الذي الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيًّا من بني مدلج. وجعل يقلب بعض ذلك بعصًا. فقال: إن الذي أدى هذا لأمين. فقال له رجل: أنا أخبرك، أنت أمين الله وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله، فإذا رتعت رتعوا. قال: صدقت. ثم فرقه". قال الشافعي: وإنما ألبسهما سراقة؛ لأن النبي ﷺ قال لسراقة ونظر إلى ذراعيه: "كأني بك قد لبست سواري كسرى". قال: ولم يجعل له إلا سوارين.
قال الشافعي: أنا الثقة من أهل المدينة. قال: أنفق عمر على أهل الرمادة حتى وقع مطر فترحلوا فخرج إليهم عمر راكبًا فرسًا ينظر إليهم وهم يترحلون بظعائنهم فدمعت عيناه، فقال رجل من بني محارب بن خصفة: أشهد أنها انحسرت عنك ولست بابن أمة. فقال له عمر: ويلك، ذلك لو كنت أنفقت عليهم من مالي، أو من مال الخطاب، إنما أنفقت عليهم من مال الله".
١٠٤٣١ - وكيع، عن هشام بن سعد وجعفر بن برقان، عن الزهريّ (١)، عن المسور بن مخرمة قال: "أتي عمر بغنائم من غنائم القادسية فجعل يتصفحها وينظر إليها وهو يبكي ومعه عبد الرحمن بن عوف، فقال له عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين هذا يوم فرح وهذا يوم سرور. فقال: أجل، ولكن لم يؤت هذا قوم قط إلا أورثهم العداوة والبغضاء".
١٠٤٣٢ - معمر، عن الزهريّ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما أتي عمر بكنوز كسرى قال له عبد الله بن أرقم الزهريّ: ألا تجعلها في بيت المال يعني فقال:
стр. 2560
لا تجعلها في بيت المالك حتى نقسمها وبكى. فقال له عبد الرحمن: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، فوالله إن هذا ليوم شكر ويوم سرور يوم فرح، فقال عمر: إن هذا لم يعطه الله قومًا إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء".
١٠٤٣٣ - يونس بن عبيد، عن الحسن (١) "أن عمر أتي بفروة كسرى فوضعت بين يديه وفي القوم سراقة فألقى إليه بسواري كسرى فجعلهما في يديه فبلغا منكبيه فلما رآهما في يدي سراقة قال: الحمد لله، سواري كسرى بن هرمز في يد سراقة بن مالك بن جعشم أعرابي من بني مدلج، ثم قال: اللهم إني قد علمت أن رسولك كان يحب أن يصيب مالًا فينفقه في سبيلك وعلى عبادك وزويتَ ذلك عنه نظرًا منك له وخيارًا، اللهم إني قد علمت أن أبا بكر كان يحب أن يصيب مالًا فينفقه في سبيلك وعلى عبادك فزويت ذلك عنه نظرًا منك له وخيارًا، اللهم إني أعوذ بك أن يكون هذا مكرًا منك بعمر، ثم تلا ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾ (٢).
١٠٤٣٤ - مسعر، عن موسى بن أبي كثير، عن سعيد قال: "قسم عمر يومًا مالًا فجعلوا (٣) يثنون عليه. فقال: ما أحمقكم لو كان هذا لي ما أعطيتكم درهمًا واحدًا".
١٠٤٣٥ - ابن عيينة، نا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "كان عمر إذا صلى صلاة جلس فمن كانت له حاجة كلمه، ومن لم يكن له دخل، فصلى ذات يوم فلم يجلس، فجئت فقلت: يا يرفأ، بأمير المؤمنين شكوى؟ قال: لا، والحمد لله. قال: فجاء عثمان فجلس فلم يلبث أن جاء يرفأ. فقال: قم يا ابن عفان، قم يا ابن عباس فدخلنا على عمر وعنده صُبرة (٤) من المالك على كل صبرة منها كتف فقال: إني نظرت في أهل المدينة فوجدتكما أكثر أهل المدينة عشيرة فخذا هذا المال فاقسماه فإن بقي شيء فرداه. فأما عثمان فحثا، وأما أنا فقلت: وإن نقص شيء أتممته لنا؟ قال: شنشنة