تحملهم إليّ، ومن لم تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومرهم فليلبسوا كساءين، ولينحروا البعير فيجملوا شحمه وليقددوا لحمه وليحتذوا جلده، ثم ليأخذوه، كبّةً من قديد، وكبّة من شحم، وحفنة من دقيق يطحنوا ويأكلوا حتى يأتيهم الله برزق، فأبى الزبير أن يخرج فقال: أما والله لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخر أظنه طلحة فأبى، ثم دعا أبا عبيدة فخرج في ذلك".
قلت: إِسناده قوي.
١٠٤١٨ - الأوزاعي (د) (١)، عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد بن شداد سمعت النبي ﷺ يقول: "من كان لنا عاملًا فليكسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليسكب مسكنًا". قال: فقال أبو بكر: أخبرت أن النبي ﷺ قال: "من اتخذ غير ذلك فهو غال، أو سارق". رواه محمَّد بن عبد الله بن عمار، عن المعافى، عن الأوزاعي إلا أنه قال: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن المسورد، وقال في آخره: وأخبرت. لم يقل: فقال أبو بكر.
١٠٤١٩ - عبد الوارث، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعًا: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول".
قلت: سنده صالح.
١٠٤٢٠ - أبو بكر بن أبي سبرة، نا إسماعيل بن أمية، عن الزهريّ (٣) قال: "رزق رسول الله ﷺ عتاب بن أسيد حين استعمله على مكة أربعين أوقية في كل سنة".
قلت: لم يصح هذا.
١٠٤٢١ - إسحاق بن الحصين الرقي - ثقة - ثنا سعيد بن مسلمة (٣)، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن رسول الله ﷺ استعمل عتاب جنب أسيد على مكة وفرض له عمالته أربعين أوقية من فضة".
١٠٤٢٢ - حرمي بن حفص، ثنا خالد بن أبي عثمان القرشي، ثنا أيوب بن عبد الله بن يسار، عن عمرو بن أبي عمرو بن أبي عقرب: "سمعت عتاب بن أسيد وهو مسند ظهره إلى
стр. 2557
بيت الله يقول: والله ما أصبت في عملي هذا الذي ولاني رسول الله ﷺ إلا ثوبين معتقدين كسوتهما مولاي كيسان".
١٠٤٢٣ - ابن فديك (د) (١)، أنا الزمعي، عن الزبير بن عثمان أن محمَّد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبره أنا أبا سعيد الخدري "أن رسول الله قال: "إياكم والقسامة". قلنا: وما القسامة؟ قال: "الشيء يكون بين الناس فينتقص منه".
١٠٤٢٤ - الدراوردي (د) (٢) وزهير بن محمَّد، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار (٣) "أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والقسامة". قالوا: وما القسامة؟ قال: "الرجل يكون على الفئام من الناس فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا".
تعجيل قسمة الفيء إذا اجتمع
١٠٤٢٥ - ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف الأشجعي قال: كان النبي ﷺ إذا جاء الفيء يقسمه من يومه".
روى أبو المغيرة (د) (٤)، عن صفوان مثله وزاد فيه: "وأعطى العزَب حظًّا وأعطى الآهل حظين، فأعطاني حظين، وأعطى عمارًا حظًّا واحدًا".
١٠٤٢٦ - (خ) (٥) إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: "أتى رسول الله ﷺ بمال من البحرين، فقال: انثروه في المسجد - وكان أكثر مال أتي به فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه إذا جاء العباس فقال: يا رسول الله، أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عَقِيلًا. فقال له: خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب يُقلّه فلم يستطع. فقال: مر بعضهم يرفعه إليّ. قال: لا. قال: فارفعه أنت علي. قال: لا فنثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله، ثم انطلق فما زال رسول الله ﷺ يُتبعه
стр. 2558
بصره حتى خفي عليه، عجبًا من حرصه، فما قام رسول الله وثم منها درهم". أخبرناه الحاكم، أنا أبو الطيب محمَّد بن محمَّد الشعيري، ثنا محمش بن عصام، أنا حفص بن عبد الله عنه.
١٠٤٢٧ - بكر بن مضر، ثنا موسى بن جبير، عن أبي أمامة قال: دخلت أنا يومًا وعروة على عائشة فقالت: لو رأيتما نبي الله في مرضةٍ مرضها وكانت له عندي ستة دنانير. قال موسى بن جبير: أو سبعة - فأمرني أن أفرقها، فشغلني وجعه حتى عافاه الله، ثم سألني عنها. فقال: أكنت فرّقة الستة - أو السبعة - قالت: لا والله، شغلني وجعك، فدعا بها ثم فرقها، فقال: ما ظنَّ نبي الله لو لقي الله وهي عنده". رواه منصور بن سلمة عنه.
١٠٤٢٨ - أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن أم سلمة قالت: "دخل عليّ رسول الله ﷺ وهو ساهم الوجه فحسبت ذلك من وجع فقلت: ما لك ساهم الوجه؟ فقال: من أجل الدنانير السبعة التي أتتنا أمس ولم نقسمها وهي في خُصم (١) الفراش".
١٠٤٢٩ - ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمَّد قال (٢): "كان رسول الله ﷺ لا يُبيّت مالًا ولا يُقيّله" مرسل.
١٠٤٣٠ - محمَّد بن سليمان الواسطي، ثنا الحُر بن مالك العنبري (٣)، ثنا مالك بن مغول، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه (٢) قال عمر لعبد الله بن الأرقم: "اقسم بيت مال المسلمين في كل شهر؟ اقسم مال المسلمين في كل جمعة مرة؟ اقسم بيت مال المسلمين في كل يوم مرة؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين لو أبقيت في بيت مال المسلمين بقية تعدّها لنائبة أو صوت - يعني خارجةً - فقال عمر للذي كلمه: جرى الشيطان على لسانه لقنني الله حجتها ووقاني شرها أعدّلها ما أعدّلها رسول الله ﷺ طاعة الله ورسوله".
الشافعي، أنا غير واحد أنه لما قُدم على عمر بما أصيب بالعراق قال له صاحب بيت المال: أنا أدخله بيت المال. قال: لا ورب الكعبة لا يُؤوى تحت سقف بيت حتى أقسمه. فأمر به فوضع في المسجد ووضعت عليه الأنطاع وحرسه رجال من المهاجرين والأنصار، فلما أصبح
стр. 2559
غدا معه العباس وعبد الرحمن بن عوف آخذ بيد أحدهما فلما رأوه كشطوا الأنطاع عن الأموال فرأى منظرًا لم ير مثله رأى الذهب فيه والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلألأ فبكى، فقال له أحدهما: إنه والله ما هو بيوم بكاء ولكنه يوم شكر وسرور. فقال: إني والله ما ذهبتُ حيثُ ذهبتَ ولكنه والله ما أكثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم. ثم أقبل على القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجًا فإني أسمعك تقول: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١) ثم قال: أين سراقة بن جُعشم، فأتي به أشعر الذراعين دقيقهما فأعطاه سواري كسرى، فقال: البسهما. ففعل. قال: قل الله أكبر. فقال: الله أكبر. قال: قل: الحمد الذي الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيًّا من بني مدلج. وجعل يقلب بعض ذلك بعصًا. فقال: إن الذي أدى هذا لأمين. فقال له رجل: أنا أخبرك، أنت أمين الله وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله، فإذا رتعت رتعوا. قال: صدقت. ثم فرقه". قال الشافعي: وإنما ألبسهما سراقة؛ لأن النبي ﷺ قال لسراقة ونظر إلى ذراعيه: "كأني بك قد لبست سواري كسرى". قال: ولم يجعل له إلا سوارين.
قال الشافعي: أنا الثقة من أهل المدينة. قال: أنفق عمر على أهل الرمادة حتى وقع مطر فترحلوا فخرج إليهم عمر راكبًا فرسًا ينظر إليهم وهم يترحلون بظعائنهم فدمعت عيناه، فقال رجل من بني محارب بن خصفة: أشهد أنها انحسرت عنك ولست بابن أمة. فقال له عمر: ويلك، ذلك لو كنت أنفقت عليهم من مالي، أو من مال الخطاب، إنما أنفقت عليهم من مال الله".
١٠٤٣١ - وكيع، عن هشام بن سعد وجعفر بن برقان، عن الزهريّ (١)، عن المسور بن مخرمة قال: "أتي عمر بغنائم من غنائم القادسية فجعل يتصفحها وينظر إليها وهو يبكي ومعه عبد الرحمن بن عوف، فقال له عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين هذا يوم فرح وهذا يوم سرور. فقال: أجل، ولكن لم يؤت هذا قوم قط إلا أورثهم العداوة والبغضاء".
١٠٤٣٢ - معمر، عن الزهريّ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما أتي عمر بكنوز كسرى قال له عبد الله بن أرقم الزهريّ: ألا تجعلها في بيت المال يعني فقال:
стр. 2560
لا تجعلها في بيت المالك حتى نقسمها وبكى. فقال له عبد الرحمن: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، فوالله إن هذا ليوم شكر ويوم سرور يوم فرح، فقال عمر: إن هذا لم يعطه الله قومًا إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء".
١٠٤٣٣ - يونس بن عبيد، عن الحسن (١) "أن عمر أتي بفروة كسرى فوضعت بين يديه وفي القوم سراقة فألقى إليه بسواري كسرى فجعلهما في يديه فبلغا منكبيه فلما رآهما في يدي سراقة قال: الحمد لله، سواري كسرى بن هرمز في يد سراقة بن مالك بن جعشم أعرابي من بني مدلج، ثم قال: اللهم إني قد علمت أن رسولك كان يحب أن يصيب مالًا فينفقه في سبيلك وعلى عبادك وزويتَ ذلك عنه نظرًا منك له وخيارًا، اللهم إني قد علمت أن أبا بكر كان يحب أن يصيب مالًا فينفقه في سبيلك وعلى عبادك فزويت ذلك عنه نظرًا منك له وخيارًا، اللهم إني أعوذ بك أن يكون هذا مكرًا منك بعمر، ثم تلا ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾ (٢).
١٠٤٣٤ - مسعر، عن موسى بن أبي كثير، عن سعيد قال: "قسم عمر يومًا مالًا فجعلوا (٣) يثنون عليه. فقال: ما أحمقكم لو كان هذا لي ما أعطيتكم درهمًا واحدًا".
١٠٤٣٥ - ابن عيينة، نا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "كان عمر إذا صلى صلاة جلس فمن كانت له حاجة كلمه، ومن لم يكن له دخل، فصلى ذات يوم فلم يجلس، فجئت فقلت: يا يرفأ، بأمير المؤمنين شكوى؟ قال: لا، والحمد لله. قال: فجاء عثمان فجلس فلم يلبث أن جاء يرفأ. فقال: قم يا ابن عفان، قم يا ابن عباس فدخلنا على عمر وعنده صُبرة (٤) من المالك على كل صبرة منها كتف فقال: إني نظرت في أهل المدينة فوجدتكما أكثر أهل المدينة عشيرة فخذا هذا المال فاقسماه فإن بقي شيء فرداه. فأما عثمان فحثا، وأما أنا فقلت: وإن نقص شيء أتممته لنا؟ قال: شنشنة
стр. 2561
من أخشن أما ترى هذا كان عند الله، ومحمد ﷺ وأصحابه يأكلون القدّ. قلت: بلى والله قد كان هذا عند الله، ومحمد وأصحابه يأكلون القد، ولو فتح هذا على محمَّد ﷺ صنع غير الذي تصنع. قال: فكأنه فزع منه فقال: وما كان يصنع؟ قلت: لأكل وأطعمنا. قال: فنشج حتى اختلفت أضلاعه، وقال لوددت أني خرجت منها كفافًا لا عليّ ولا لي".
١٠٤٣٦ - عوف (ح) (١)، عن معاوية بن قرة، حدثني أبو بردة بن أبي موسى قال: "قال ابن عمر هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قلت: لا. قال: إن قال لأبيك يا أبا موسى أيسرك أن إسلامنا مع رسول الله ﷺ وجهادنا معه وعلمنا معه كله برد لنا، وأن كل عمل عملناه بعد نجونا منه كفافًا رأسًا برأس، قال: فقال أبوك لأبي والله لقد جاهدنا بعد رسول الله ﷺ ، وصلينا، وصمنا، وعملنا خيرًا كثيرًا، وأسلم على أيدينا أناس كثير وإنا نرجوا بذلك، قال أبي: ولكني أنا والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك بَرَدَ لنا وأن كل شيء عملناه بعدُ نجونا منه كفافًا (رأس) (٢) برأس فقلت: والله إن أباك خير من أبي".
من كره الافتراض عند تغير الملوك لصرفهم عن المستحقين
١٠٤٣٧ - أبو الأشهب (م) (٣)، ثنا خُليْد العصري، عن الأحنف بن قيس قال: "كنت في نفر من قريش، فمر أبو ذر وهو يقول: بشر الكانزين بكي في ظهورهم يخرج من جنوبهم وبكي من قِبل أقفيتهم يخرج من جباههم. قال: ثم تنحى فقعد إلى سارية، فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو ذر. فقمت إليه فقلت: ما شيء سمعتك تقول قبيل. قال: ما قلت إلا شيئًا سمعته من نبيهم ﷺ . قلت: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمنًا لدينك فدعه".
стр. 2562
١٠٤٣٨ - نا أحمد بن أبي الحواري (د) (١)، ثنا سُليم بن مطير شيخ من أهل وادي القرى قال: حدثني [أبي مطير] (٢): "أنه خرج حاجًّا حتى إذا كانوا بالسويداء إذا أنا برجل قد جاء كأنه يطلب دواء أو حضضًا فقال: أخبرني من سمع رسول الله ﷺ في حجة الوداع وهو يعظ الناس ويأمرهم وينهاهم فقال: يا أيها النهاس خذوا العطاء ما كان عطاء، فإذا تجاحفت قريش على الملك، وكان عن دِينِ أحدكم فدعوه".
ونا هشام بن عمار (د) (٣)، ثنا سليم بن مطير، عن أبيه، سمعت رجلًا يقول: سمعت رسول الله في حجة الوداع بهذا وزاد: "فإذا عاد العطاء رشاء فدعوه. قيل من هذا؟ قالوا: هذا ذو الزوائد صاحب رسول الله ﷺ ".
باب ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ومن اختار وقفه كما فعل عمر بأرض العراق وغيرها إما بان كانت فيئا فتركها وقفا وإما بأن كانت غنيمة فاستطاب أنفس من ظهر عليها كما استطاب النبي ﷺ أنفس الصحابة يوم هوازن
١٠٤٣٩ - ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس: "أن عمر أعطى بجيلة ربع السواد، فأخذوه سنين، ثم وفد جرير إلى عمر فقال: لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما قسم لكم فأرى أن تردوه فرده وأجازه بثمانين دينارًا".
стр. 2563
١٠٤٤٠ - عُقيل (خ) (١)، عن ابن شهاب، قال: زعم عروة أن مروان والمسور أخبراه: "أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وقد هوزان مسلمين فسألوه أن يرد إليهم [أموالهم] [٢] ونساءهم فقال: معي من ترون وأحب الحديث إليّ أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي، وإما المال وقد كنت استأنيت بهم وكان رسول الله انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غير راد إليهم أموالهم إلا إحدى الطائفتين. قالوا: فإنا نختار سبينا. فقام رسول الله في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يُفيء الله علينا فليفعل. فقال الناس: قد طيبناه يا رسول الله. فقال: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم. فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه بأنهم قد طيّبوا وأذنوا".
تعريف العرفاء
١٠٤٤١ - موسى بن عقبة (خ) (٣) قال: قال ابن شهاب: حدثني عروة أن مروان والمسور أخبراه: "أن رسول الله حين أذن للناس في عتق سبي هوزان قال: "إني لا أدري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم". فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا".
١٠٤٤٢ - غسان بن مضر، ثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر قال: "لما ولي عمر الخلافة فرض الفرائض، ودون الدواوين، وعرّف العرفاء، وعرفني على أصحابي".
стр. 2564
ما ورد في العريف الظالم
١٠٤٤٣ - محمَّد بن حرب الحمصي (د) (١) عن سليمان بن سُليم، عن يحيى بن جابر، عن صالح بن يحيى بن المقدم (٢) عن جده: "أن رسول الله ﷺ ضرب على منكبيه ثم قال: "أفلحت يا قديم إن من ولم تكن أميرًا أو كاتبًا أو عريفًا". رواه حاجب بن الوليد، عن محمَّد بن حرب فقال صالح بن يحيى، عن أبيه، عن جده وقال: "ولم يكن أميرًا ولا جابيًا ولا عرافًا".
قلت: قال البخاري: صالح بن يحيى، عن أبيه، عن جده فيه نظر.
١٠٤٤٤ - بشر بن المفضل (د) (٣)، نا غالب القطان، عن رجل، عن أبيه، عن جده: "أنهم كانوا على منهل من المناهل فلما بلغهم الإِسلام جعل صاحب الماء لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا فأسلموا، وقسم الإبل بينهم وبدا له أن يرتجعها منهم فأرسل ابنه إلى النبي ﷺ فقال له: ائت النبي ﷺ فقل له: إن أبي يقرئك السلام، وإنه جعل لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا فأسلموا وقسم الإبل بينهم وبدا له أن يرتجعها منهم فهو أحق بها أم هم. فإن قال: نعم أو لا، قل له: إن أبي شيخ كبير وهو عريف الماء وإنه يسألك أن تجعل له العرافة بعده. فأتاه فقال له: إن أبي يقرئك السلام، فقال: عليك وعلى أبيك السلام. فقال: إن أبي جعل لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا فأسلموا وحسن إسلامهم، ثم بدا له أن يرتجعها منهم أفهو أحق بها أم هم قال: إن بدا له أن يسلّمها لهم فليسلمها، وإن بدا له أن يرتجعها فهو أحق بها منهم، فإن أسلموا فلهم إسلامهم، (وإن) (٤) لم يسلموا قوتلوا
стр. 2565
على الإِسلام. وقال: إن أبي شيخ كبير، وهو عريف الماء، وهو يسألك أن تجعل لي العرافة بعده. فقال: إدن العرافة حق ولابد للناس من العرفاء ولكن العرفاء في النار".
قلت: سنده مجاهيل.
شعار القبائل ونداؤهم بشعارهم
١٠٤٤٥ - ابن إسحاق، حدثني عمرو بن عبد الله بن عروة، عن عروة بن الزبير (١) قال: "جعل رسول الله ﷺ شعار المهاجرين يوم بدر يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج يا بني عبد الله، وشعار الأوس يا بني عبيد الله وسمى خيله يا خيل الله". ويروى موصولًا:
١٠٤٤٦ - رواه يعقوب بن محمَّد، نا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة بنحوه لم يذكر الخيل.
١٠٤٤٧ - يزيد بن هارون (د) (٢)، عن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: "كان شعار المهاجرين عبد الله، وشعار الأنصار عبد الرحمن".
١٠٤٤٨ - عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: "غزوت مع أبي بكر زمن رسول الله ﷺ فكان شعارنا أمت، أمت".
١٠٤٤٩ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة، أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: إن بُيتم فليكن شعاركم حم لا ينصرون".
١٠٤٥٠ - شريك، عن أبي إسحاق، سمعت المهلب يذكر عن البراء أن رسول الله قال: إنكم ستلقون عدوكم غدًا فليكن شعاركم حم لا ينصرون".
الثوري، عن أبي إسحاق، عن رجل من مُزينة: "سمع رسول الله ﷺ رجلًا ينادي في شعاره: يا حرام، يا حرام. فقال: يا حلال، يا حلال". يقال: الرجل عبد الله بن مغفل.
стр. 2566
عقد الألوية والرايات
١٠٤٥١ - الليث (خ) (١)، عن عقيل، عن الزهريّ أن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أخبره: "أن قيس بن سعد وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ أراد الحج فرجّل أحد شقي رأسه، فقام غلام له وقلد هديه فنظر قيس وقد رجل أحد شقي رأسه فإذا هديه قد قلد، فأهل بالحج، ولم يرجل شق رأسه الآخر".
١٠٤٥٢ - حاتم (خ م) (٢) عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: "كان علي تخلف عن النبي ﷺ بخيبر وكان رمدًا، فقال: أنا أتخلف عن رسول. فخرج فلحق به فلما كان مساء الليل التي فتح الله في صباحها، قال رسول الله ﷺ : لأعطين الراية - أو ليأخذن الراية - غدًا رجل يحبه الله ورسوله - أو قال: يحب الله ورسوله - يفتح الله عليه. فإذا نحن بعلي رضي عنه وما نرجوه فقالوا: هذا علي. فأعطاه رسول الله الراية ففتحها الله عليه".
١٠٤٥٣ - هشام بن عروة (خ) (٣)، عن أبيه، حدثني نافع بن جبير سمعت العباس يقول للزبير: "يا أبا عبد الله هاهنا أمرك رسول الله ﷺ أن تركز الراية يوم الفتح".
١٠٤٥٤ - شريك، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر يرفعه: "أنه كان لواؤه ﷺ يوم دخل مكة أبيض".
١٠٤٥٥ - يحيى بن إسحاق السالحيني، عن يزيد بن حيّان سمعت أبا مجلز يحدث عن ابن عباس أنه قال: "كانت رايات - أو راية - رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض".
стр. 2567
١٠٤٥٦ - يحيى بن أبي زائدة (د) (١)، أبنا أبو يعقوب الثقفي إسحاق حدثني يونس بن عبيد رجل من ثقيف مولى محمَّد بن القاسم قال: "بعثني محمَّد بن القاسم إلى البراء بن عازب فسأله عن راية رسول الله ما كانت؟ فقال: كانت سوداء مربعة من ثمره".
١٠٤٥٧ - شعبة (د) (٢) عن سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم قال: "رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء.
١٠٤٥٨ - أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: "أول راية عقدت في الإِسلام لعبد الله بن جحش".
١٠٤٥٩ - ابن وهب، أبنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه "أن رجلًا أتى ابن عمر وهو في مسجد مني فسأله عن إرخاء طرف العمامة، فقال له ابن عمر: أحدثك عنه إن شاء الله تعلم أن رسوله الله بعث سرية وأمر عبد الرحمن بن عوف وعقد له لواء فقال: خذه بسم الله وبركته. . . " وذكر الحديث. قال: "وعلى عبد الرحمن عمامة من كرابيس مصبوغة بسواد فدعاه رسول الله ﷺ فحل عمامته ثم عممه بيده وأفضل عمامته أربع أصابع أو نحو ذلك، فقال: فاعتم هكذا فإنه أحسن وأجمل".
عثمان بن عطاء ليس بالقوي.
قلت: وأبوه ما لقي ابن عمر.
عيسى بن يونس, نا عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عمر "أن النبي بعث عبد الرحمن بن عوف على سرية وعقد اللواء بيده" قال الواقدي: كان النعمان بن مقرن أحد من حمل أحد ألوية رسول الله ﷺ وصاحب لواء مزينة التي كان رسول الله عقدها لهم يوم فتح مكة.
١٠٤٦٠ - أبو بكر بن عياش عن عاصم قال: قال الحارث بن حسان: "انتهيت إلى النبي ﷺ وهو على المنبر وبلال قائم متقلد السيف وإذا رايات سود والناس يقولون: هذا عمرو بن العاص قد قدم.
رواه سلام بن المنذر عن عاصم فقال عن أبي وائل عن الحارث بن حسان وقال وفيه: "فإذا راية سوداء تخفق. فقلت: ما شأن اليوم؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ يريد أن يبعث عمرو بن
стр. 2568
العاص وجهًا".
السنة في كتبة أسامي أهل الفيء
١٠٤٦١ - الأعمش (خ) (١)، عن أبي وائل، عن حذيفة قال رسول الله ﷺ : "اكتبوا لي من لفظ بالإِسلام من الناس. فكتبت له ألفًا وخمسمائة رجل، فقلت: أنخاف ونحن ألف وخمسمائة رجل؟ ! فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل منا يصلي وحده خائفًا". وقال أبو حمزة: (خـ) عن الأعمش: "فوجدناهم خمسمائة" وقال (١) أبو معاوية (خـ) (١): "ما بين الستمائه إلى سبعمائة".
باب إعطاء الفيء على الديوان ومن تقع به البداية
١٠٤٦٢ - ابن المبارك، أنا عبيد الله بن موهب (٢)، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن موهب، سمعت أبا هريرة يقول: "قدمت على عمر من عند أبي موسى بثمانمائة ألف درهم. فقال لي: بماذا قدمتَ؟ قلت: قدمت بثمانمائة ألف. فقال: إنما قدمت بثمانين ألف درهم. قلت: بل قدمت بثمانمائة ألف درهم. قال: ألم أقل لك إنك بمانٍ أحمق إنما قدمت بثمانين ألف درهم فكم ثمانمائة ألف درهم فعددت مائة ألف ومائة ألف حتى عددت ثمانمائة ألف. قال: أطيب ويلك؟ قلت: نعم. قال: فبات عمر ليلته أرقًا حتى إذا نودي بصلاة الصبح قالت له امرأته: يا أمير المؤمنين، ما نمت الليلة. قال: كيف ينام عمر وقد جاء الناس ما لم يكن يأتيهم مثله منذ كان الإِسلام فما يؤمن عمر لو هلك وذلك المال عنده فلم يضعه في حقه. فلما صلى الصبح أجتمع إليه نفر من أصحاب رسول الله ﷺ وقال لهم: إنه قد جاء الناس الليلة ما لم يأتهم مثله منذ كان الإِسلام وقد رأيت رأيًا فأشيروا عليّ رأيت أن أكيل للناس بالمكيال. فقالوا: لا تفعل
стр. 2569
يا أمير المؤمنين إن الناس يدخلون في الإِسلام ويكثر المال ولكن أعطهم على كتاب. فكلما كثر الناس وكثر المال أعطيتهم عليه. قال: فأشيروا عليّ بمن أبدأ منهم. قالوا: بك يا أمير المؤمنين إنك ولي ذلك. ومنهم من قال: أمير المؤمنين أعلم. قال: لا ولكن أبدأ برسول الله ﷺ ثم الأقرب فالأقرب إليه. فوضع الديوان على ذلك، قال عبيد الله: بدأ بهاشم والمطلب فأعطاهم جميعًا ثم أعطى بني عبد شمس ثم بني نوفل بن عبد مناف، وإنما بدأ ببني عبد شمس أنه كان أخا هاشم لأمه، قال عبيد الله: فأول من فرق بين بني هاشم والمطلب في الدعوة عبد الملك".
ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي جعفر محمَّد بن علي: "أن عمر لما دون الدواوين فقال: بمن ترون أن أبدًا؟ فقيل له: ابدأ بالأقرب فالأقرب بك. قال: بل أبدًا بالأقرب فالأقرب برسول الله ﷺ ".
قال الشافعي: أخبرني غير واحد من أهل العلم والصدق من أهل المدينة ومكة من قبائل قريش ومن غيرهم، وكان بعضهم أحسن اقتصاصًا للحديث من بعض وقد زاد بعضهم على بعض في الحديث: "أن عمر ﵁ لما دون الدواوين قال: أبدأ ببني هاشم، ثم قال: حضرت رسول الله ﷺ يعطيهم وبني المطلب فإذا كان السنن في الهاشمي قدمه على المطلبي، وإذا كانت في المطلبي قدمه على الهاشمي، فوضع الديوان على ذلك فأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة، ثم استوت له عبد شمس ونوفل في جِذْم النسب فقال عبد شمس: أخوة النبي ﷺ لأبيه وأمه دون نوفل. فقدمهم ثم دعا بني نوفل يَتلونهم، ثم استوت له عبد العزى وعبد الدار فقال: في بني أسد بن عبد العزى أصهار النبي ﷺ وفيهم أنهم من المطيّبين، وقال بعضهم: هم حلف من الفضول وفيهما كان رسول الله وقد قيل ذكر سابقة تقدمهم علي بني عبد الدار، ثم دعا بني عبد الدار يتلونهم، ثم انفردت له زهرة فدعاها تتلو عبد الدار ثم استوت له تيم ومخزوم فقال في تيم: إنهم من حلف الفضول والمطيبين وفيهما كان رسول الله ﷺ ، وقيل: ذكر سابقة. وقيل: ذكر صهرًا فقدمهم على مخزوم، ثم دعا مخزوم يتلونهم، ثم استوت له سهم وجمح وعدي. فقيل له: ابدأ بعدي، فقال: بل أقر نفسي حيث كنتُ فإن الإِسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهم واحد، ولكن انظروا بني جمح وسهم، فقيل: قدم بني جمح. ثم دعا
стр. 2570
بني سهم وكان ديوان عدي وسهم مختلطًا كالدعوة الواحدة فلما خلصت إليه دعوته كبّر تكبيرةً عاليةً، ثم قال: الحمد لله الذي أوصل إلىّ حظي من رسوله، ثم دعا بني عامر بن لؤي".
قال الشافعي: فقال بعضهم: إن أبا عبد الله بن الجراح الفهري لما رأى من يتقدَّم عليه قال: أكل هؤلاء يُدعون أمامي، فقال: يا أبا عبيدة، اصبر كما صبرت، أو كلم قومك فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه، فأما أنا وبنو عدي، فنقدّمك إن أحببت على أنفسنا، قال: فقدم معاوية بعد بني الحارث بن فهو فصل بهم بين بني عبد مناف وأسد بن عبد العزى، وشجر بين بني سهم وعدي في شيء في زمان المهدي فافترقوا فأمر المهدي ببني عدي فقدموا على سهم وجمح للسابقة فيهم.
١٠٤٦٣ - الأوازعي (م) (١)، حدثني أبو عمار، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".
قال المؤلف: البداية وقعت ببني هاشم لقربهم من النبي ﷺ فإنه محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهو بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضرب بن نزار بن معد بن عبدنان بن أدّ بن المقوم بن ناحور بن تارَح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر. وآزر في التوراهّ تارَح بن ناحور بن أرغَوَا بن شارخ بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمَك بن مُتوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قمعان بن قوْشَ بن شيث بن آدم ﵇ وعلى أنبياء الله تعالى - أخبرنا بذلك الحاكم أنا أبو العباس، نا العطاردي، ثنا يونس، عن ابن إسحاق فذكر هذا النسب.
قال البيهقي: وفهْر أصْلُ قريش في أقاويل أكثرهم، فبنو هاشم بجمعهم أب رسول الله ﷺ الثالث وسائر قريش يجمع بعضهم الأب الرابع عبد مناف، وبعضهم الأب الخامس قصي وهكذا
стр. 2571
إلى فهو وبنو المطلب لم يفارقوا بني هاشم لا في جاهلية ولا إسلام وقد مرَّ ذلك.
١٠٤٦٤ - إبراهيم بن محمَّد الشافعي، نا جدي محمَّد بن علي، عن زيد بن علي (١) قال رسول الله ﷺ : "هاشم والمطلب كهاتين وضم أصابعه وشبك بين أصابعه، لعن الله من فرق بينهما ربونًا وحملناهم كبارًا".
قال المؤلف: وإنما تكلم فيه عثمان وجبير؛ لأن عثمان هو ابن عفان بن أبي العاص بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف، وجبير هو ابن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، فأعطي سهم ذي القربى بني هاشم والمطلب دون بني عبد شمس ونوفل وقال: "إن بني المطلب لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام" وقال الحديث الذي أرسله زيد بن علي، وإنما قال ذلك والله أعلم لأن هاشم بن عبد مناف تزوج سُلمى بنت عمرو بن لبيد بن حرام من بني النجار بالمدينة فولدت له شيبة الحمد، ثم توفي هاشم وهو معها، فلما أينع شيبة وترعرع خرج إليه عمه المطلب بن عبد مناف فأخذه من أمه وقدم به مكة وهو مردفه على راحلته فقيل: عبد ملكه المطلب فغلب عليه ذلك فقيل: عبد المطلب، وحين بعث النبي ﷺ بالرسالة آذاه قومه وهمَّوا [به] (٢) فقامت بنو هاشم وبنو المطلب مسلمهم وكافرهم دونه، وأبوا أن يسلموه فلما عرفت قريش أن لا سبيل إلى محمَّد ﷺ معهم اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم علي بني هاشم وبني المطلب أن لا يُنكحوهم ولا يَنكحوا إليهم ولا يبايعونهم ولا يبتاعوا منه، ومحمد أبو طالب فأدخلهم الشعب شعب أبي طالب في ناحية من مكة، وأقامت قريش على ذلك من أمرهم في بني هاشم وبني المطلب - أو ثلاثًا - حتى جُهدوا جَهدًا شديدًا، ثم إن الله برحمته أرسل على صحيفة قريش الأرضة فلم تدع فيها اسمًا لله إلا أكلته وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان وأخبر بذلك رسوله فأخبر به رسول الله أبا طالب واستنصر به أبو طالب على قومه وقام هشام بن عمرو بن ربيعة في جماعة.
ذكرهم ابن إسحاق في نقض ما في الصحيفة وشقها؛ فلذلك جمع عمر في سائر الأعطية بين بني هاشم وبني المطلب وقدمهما علي بني عبد شمس وبني نوفل وإنما وقعت البداية بعبد شمس قبل بني نوفل؛ لأن هاشمًا والمطلب وعبد شمس كانوا إخوة لأب وأم، أمهم عاتكة بن
стр. 2572
مرة، ونوفل أمه واقدة بنت حرمل وعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار بنو قصى وإنما وقعت البداية ببني عبد العزى لأنها قبيلة خديجة ولأنها من المطيبين.
١٠٤٦٥ - بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهريّ، عن محمَّد بن جبير عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ : "شهدت غلامًا حلف المطبين فما أحب أني أنكثه وإن لي حمر النعم". رواه ابن عليه عبد الرحمن وزاد "شهدت مع عمومتي".
١٠٤٦٦ - أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "ما شهدت حلفًا إلا حلف قريش من حلف المطيبين وما أحب أن لي به حمر النعم وأني كنت نقضته والمطيبون هاشم وأمية وزهرة ومخزوم".
قال البيهقي: لا أدري هذا التفسير من قول أبي هريرة أو ممن دونه وبلغني أنه إنما قيل: حلف المطيبين لأنهم غمسوا أيديهم في طيب يوم تحالفوا وتصافقوا بأيمانهم وذلك حين وقع التنازع بين بني عبد مناف وبني عبد الدار فيما كان بأيديهم من السقاية والحجابة والرفادة واللواء والندوة فكانت بنو أسد وجماعة من قبائل قريش تبعًا لبني عبد مناف فكان لهم بذلك شرف وفضيلة وصنيعة في بني عبد مناف.
وقال ابن إسحاق: المطيبون هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل وزهرة وأسد وتيم وبنوا الحارث بن فهر خمس قبائل.
وقال الشافعي: بعضهم هم حلف من الفضول.
١٠٤٦٧ - ابن إسحاق، حدثني محمَّد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف (١): "أن رسول الله ﷺ قال: "لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو ادعى به في الإِسلام لأجبت".
قال القتيبي - فيما بلغني عنه -: وكان سبب الحلف أن قريشًا كانت تتظالم بالحرم فقام عبد الله بن جدعان والزبير بن عبد المطلب فدعواهم إلى التحالف على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم، فأجابهما بنو هاشم، وبعض القبائل من قريش فتحالفوا في دار ابن جدعان فسموا حلف الفضول تشبيهًا له بحلف كان بمكة أيام أجرهم على التناصف والأخذ للضعيف
стр. 2573
من القوي وللغريب من القاطن قام به رجال من جرهم يقال لهم: الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة والفضيل بن فضالة فقيل: حلف الفضول جمعًا لأسماء هؤلاء وقال غير القمّيبي في أسماء هؤلاء: فضل وفضَّال وفضيل وفضالة، قال القتيبي: فضل وفضول كسعد وسعود وزيد وزيود والمطيبون. قال القتيبي: أحسبه أراد حلف الفضول للحديث الآخر ولأن المطيبين هم الذي عقدوا حلف الفضول، قال: وأي فضل يكون في مثل التحالف الأول فيقول النبي ﷺ : "ما أحب أني أنكثه ولو أن لي حمر النعم، ولكنه أراد حلف الفضول الذي عقده المطيبون".
ومحمد بن نصر المروزي يقول: قال بعض أهل المعرفة بالأيام: إن قوله: حلف المطيبين غلط، إنما هو حلف الفضول وذلك أن النبي ﷺ لم يدرك حلف المطييين لأنه قديم قبل مولده بزمان وأما السابقة التي ذكرها فيشبه أن يريد بها سبق خديجة إلى الإِسلام.
١٠٤٦٨ - قال حجاج بن أبي منيع: حدثني عبيد الله بن أبي زياد، عن الزهريّ قال "كانت خديجه أول من آمن برسول الله ﷺ ".
١٠٤٦٩ - هشام بن عروة (خ م) (١)، عن أبيه، سمعت عبد الله بن جعفر، سمعت عليًّا، سمعت النبي ﷺ يقول: "خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد". ويشبه أن يريد بالسابقة سابقة الزبير بن العوام بن خوليد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ممن تقدم إسلامه. قال عروة: "أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين ونفخت نفخة من الشيطان أن رسول الله أخذ بأعلى مكة الزبير وهو غلام ابن اثنتي عشرة ومعه السيف فمن رآه ممن لا يعرف قال: الغلام مع السيف، حتى أتى النبي ﷺ فقال: يا زبير ما لك؟ " قال: أخبرت أنك أخذت قال: فكنت صانعًا ماذا؟ قال: كنت أضرب به من أخذك. فدعا له ولسيفه، وكان أول سيف سُل في سبيل الله، رواه الليث وابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة.
стр. 2574
١٠٤٧٠ - الثوري (خ م) (١) عن ابن المنكدر، عن جابر "قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: من يأتي بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا. ثم قال: من يأتيني بخبر القوم؟ قال الزبير: أنا. ثم قال: من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا. فقال النبي ﷺ : إن لكل حواريًا وإن حواريي الزبير".
أبو معاوية (م) (٢)، عن هشام بن عروة، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا: "الزبير ابن عمتي وحواري من أهلي". ومن سابقته صبره ﵁ جماعة من أصحاب النبي ﷺ مع النبي يوم أحد ومبايعتهم إياه على الموت.
١٠٤٧١ - إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي، عن عروة قال: "قالت لي عائشة: يا بني، إن أباك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح".
أبو معاوية (خ) (٣) عن هشام، عن أبيه قالت عائشة: "يا ابن أختي، كان أبواك - تعني الزبير - وأبا بكر من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، قالت: لما انصرف المشركون من أحد وأصاب النبي ﷺ وأصحابه ما أصابهم خاف أن يرجعوا، فقال: "من ينتدب لهؤلاء في آثارهم حتى يعلموا أن بنا قوة. فانتدب أبو بكر والزبير في سبعين فخرجوا في آثار القوم فسمعوا بهم وانصرفوا بنعمة من الله وفضل لم يلقوا عدوًا".
وأما زهرة فأخو قصي ومن أولاده اثنان من العشرة ابن عوف وسعد.
١٠٤٧٢ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة فيمن شهد بدرًا مع رسول الله من بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة، وسعد بن أبي
стр. 2575
وقاص بن وهب بن عبد مناف بن زهرة.
١٠٤٧٣ - ابن عيينة، عن ابن جدعان، عن سعيد بن المسيب (١) قال: "جاء سعد إلى النبي ﷺ ، فقال: من أنا يا رسول الله؟ قال: سعد بن مالك بن وهب بن عبد مناف بن زهرة من قال غير هذا فعليه لعنة الله".
وأما تيم فأخو كلاب، وأما مخزوم فلم يكن أخًا لهما هو مخزوم بن يقظة بن مرة، وإنما قد بني تيم لأنهم من حلف الفضول والمطيبين وقيل: ذكر سابقة يريد سابقة أبي بكر الصديق وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن سرة بن مكعب ذكر نسبه الزهريّ لكن سماه عتيقًا، بدل عبد الله، وقال: عتيق لقب. قال المؤلف: وهو أول من أسلم من الرجال الأحرار.
١٠٤٧٤ - قال همام بن الحارث (خ) (٢) سمعت عمارًا يقول: "لقد رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر".
١٠٤٧٥ - عكرمة بن عمار (م) (٣)، ثنا شداد أبو عمار ويحيى بن أبي كثير (١) عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عبسة السلمي فذكر دخوله على النبي ﷺ بمكة قال: "فقلت له: ما أنت؟ قال: أدعى نبيًّا. قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله. فقلت: بأي شيء؟ قال: بصلة الأرحام وكسر الأوثان، وأن يوحد لا يشرك به شيء. قلت له: فمن معك؟ قال: حر وعبد. قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به".
١٠٤٧٦ - مالك بن مغول، عن رجل قال: "سئل ابن عباس: من أول من آمن؟ فقال أبو بكر: أما سمعت قول حسان:
إذا تذكرت شجوًا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أوفاها وأعدلها ... بعد النبي وأولاها بما حملا
والتاليَ الثاني المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدق الرسلا
عاش حميدًا لأمر الله متبعًا ... بهدي صاحبه الماضي وما انتقلا"
стр. 2576
قال المؤلف: ويشبه أن يريد بالسابقة في تيم صبر أبي بكر في جماعة من الصحابة يوم أحد ومنهم طلحة بن عبيد الله التيمي بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ذكر الزهريّ وغيره صبر طلحة مع النبي ﷺ يوم أحد ورمي مالك بن زهير رسولَ الله يومئذ فاتقي طلحة بن عبيد الله بيده وجهَ رسول الله ﷺ ، فأصاب خنصره فشلت. ذكره الواقدي بسندٍ.
١٠٤٧٧ - إسماعيل (خ) (١) عن قيس قال: "رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي ﷺ قد شلت".
١٠٤٧٨ - ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، عن الزبير قال: "رأيت رسول الله ﷺ حين ذهب لينهض إلى الصخرة وكان قد ظاهر بين درعين يومئذ فلم يستطع أن ينهض إليها فجلس طلحة تحته فنهض رسول الله ﷺ حتى استوى عليها ثم قال: أوجب طلحة".
وذكر ابن إسحاق: "أن طلحة من الثمانية الذين سبقوا الناس بالإِسلام".
وأما المصاهرة التي ذكرها في تيم فمن عائشة حبيبة حبيب الله.
١٠٤٧٩ - خالد الحذاء (خ م) (٢)، عن أبي عثمان، حدثني عمرو بن العاص: "أن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فقلت: أي الناس أحب إليك؟ فقال: عائشة. فقلت: من الرجال؟ قال: فأبوها. قلت: ثم من؟ فقال: عمر بن الخطاب. قال: فعدد رجالًا.
وروينا عن النبي ﷺ أنه قال لفاطمة: "ألست تحبين ما أحب؟ قالت: بلى. قال: فأحبي هذه - يريد عائشة". وقال لأم سلمة: "لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها".
стр. 2577
وأما عدي بن كعب فأخو مرة بن كعب، وأما سهم وجمح فابنا عمرو بن هُصيص بن كعب إلا أن القبيلة اشتهرت بهما، وإنما قدم بني جمح قيل: لأجل صفوان بن أمية بن خلف بن حذافة بن جمح وما كان منه يوم حنين من إعارة السلاح، وقوله حين قال أبو سفيان وكلدة ما قالا: فض الله فاك فوالله لأن يربّني رجل من قريش أحب إلى من أن يربني رجل من هوازن. وهو يومئذ مشرك، ثم إنه أسلم وهاجر، وقيل: إنما فعل ذلك عمر قاصدًا إلى تأخير حقه، وهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي قال الزهري فآثرهم عمر على قبيلته فلما كان زمن المهدي أمر ببني عدي فقدّموا على سهم وجمح لسابقة عمر.
١٠٤٨٠ - روى هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم أعز الإِسلام بعمر بن الخطاب خاصة". رواه عبد العزيز الأويسي عن الماجشون، ورواه عبد الملك بن الماجشون، عن مسلم بن خالد معًا، عن هشام بهذا.
١٠٤٨١ - إسماعيل بن أبي خالد (ح) (١)، عن قيس قال ابن مسعود: "ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر".
وأما قول عمر: "فإن الإِسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهم واحد" فهو أن بني سهم كانوا مظاهرين لبني عدي في الجاهلية، واجتمعت بنو جمع علي بني عدي (لنائرة) (٢) بينهم فقامت دونهم سهمٌ أخوة جمح فقالوا: إن عديًا أقل منكم عددًا فإن شئتم فأخرجوا إليهم أعدادهم منكم ونخلي بينكم [وبينهم] (٣) وإن شئتم وفيّناهم منا حتى يكونوا مثلكم فتحاجزوا. قال الزبير بن بكار.
وأما أبو عبيدة: فإنه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهو بن مالك قاله ابن إسحاق وغيره (٤).
стр. 2578
١٠٤٨٢ - خالد (خ م) (١) عن أبي قلابة، عن أنس قال رسول الله ﷺ : "إن لكل أمة أمينًا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح" لفظ مسلم. وإنما تأخذ أبو عبيدة في العطاء لبعد نسبه.
١٠٤٨٣ - عمر بن حفص بن غياث (ح) (٢)، نا أبي، نا الأعمش، حدثني عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] (٣) صعد رسول الله ﷺ على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر يا بني عدي يا بني فلان، لبطون قريش حتى اجتمعوا" ففيه دلالة على أن بني فهر من قريش.
البداية بعد قريش بالأنصار وترتيبهم
١٠٤٨٤ - شعبة (خ) (٤) نا هشام بن زيد، سمعت أنسًا يقول: "مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: مجلسنا من النبي ﷺ فدخل أبو بكر على النبي ﷺ فأخبره فخرج وقد عصب رأسه بحاشية ثوب فصعد المنبر - ولم يصعد بعد ذلك - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم". رواه (ح) عن محمَّد يحيى بن عبد العزيز، عن شاذان بن عثمان بن جبلة المروزي، عن أبيه، عن شعبة.
١٠٤٨٥ - شعبة (خ م) (٥) عن قتادة، سمع أنسًا، عن أبي أسيد الساعدى أن النبي
стр. 2579
- ﷺ قال: "خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، وبنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير. قال: فقيل فضيل علينا. فقيل: قد فضلكم على كثير".
لفظ (م) وقال البخاري في حديثه: "ثم بنو ساعدة. فقال سعد بن عبادة: ما أرى النبي ﷺ إلا قد فضل علينا، فقيل: قد فضلكم على كثير".
١٠٤٨٦ - سليمان بن بلال (م) (١)، عن عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد، قال: "خرجنا مع رسول الله في غزوة تبوك ... " فذكر الحديث في خروجه ورجوعه قال: "حتى أشرفنا على المدينة، فقال: هذه طابة، وهذا أحد، وهو جبل يحبنا ونحبه. ثم قال: إن خير دور الأنصار دار بني النجار ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث بن الخزرج، ثم دار بني ساعدة وفي كل دور الأنصار خير. فلحقنا سعد بن عبادة، فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله خيّر دور الأنصار فجعلنا آخرها؟ ! فقال: أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار".
١٠٤٨٧ - معن بن عيسى، سمعت مالكًا يقول: "من سب أصحاب رسول الله ﷺ فليس له في الفيء حتى يقول الله : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ... ﴾ (٢) الآية هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ الذين هاجروا معه ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ ... ﴾ (٣) الآية هؤلاء الأنصار، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قال مالك: فاستثنى (٤) الله فقال: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ... ﴾ (١) الآية فالفيء لهؤلاء الثلاثة فمن سب الصحابة فليس هو من هؤلاء ولا حق له في الفيء".
* * *
стр. 2580
كتاب قسم الصدقات
باب فرض الله علينا في أموالنا للمحتاجين
١٠٤٨٨ - إسماعيل بن أمية (خ م) (١) عن يحيى بن عبد الله بن صيفي أنه سمع أبا مَعبد يقول: سمعت ابن عباس يقول: "لما بعث رسول الله ﷺ معاذًا نحو اليمن، قال: إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم أن يوحدوا الله فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم".
١٠٤٨٩ - عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار (خ) (٢) عن أبيه، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يُطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه (٣) - يعني شدقيه - فيقول أنا كنزك أنا مالك ثم تلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ... ﴾ (٤) الآية".
١٠٤٩٠ - نا سويد (م) (٥) نا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم أنا أبا صالح ذكوان
стр. 2581
أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: فقال رسول الله ﷺ : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره، كما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى نار. فقيل: يا رسول الله فالإبل؟ قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي حقها ومن حقها حَلَبُها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرْقر، أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلًا واحدًا، تطؤه بأخفافها وتضعه بأفواهها، كما مر عليه أولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار. قيل: يا رسول الله بالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب غنم ولا بتر لا يؤدي منها حقها، إلا إذًا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئِّا، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤء بأظلافها كما مر عليه أولها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى لسبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ... " ثم ذكر باقي الحديث، ومر في الزكاة.
قوله: "من حقها حلبها" يشبه أن يكون من قول أبي هريرة، وقد روينا في الزكاة لسهيل عن أبيه في هذا: "وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها".
* * *
стр. 2582
لا يسع الولاة تركها لأهل الأموال
١٠٤٩١ - عقيل (خ) (١)، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله أن أبا هريرة أخبره قال: "لما توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر، كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله. قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ قاتلتهم على منعها. قال عمر: والله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق". ورواه (م) فقال: "لو منعوني عقالًا" ورواه شعيب، عن الزهري فقال: "عناقًا" وكذلك قاله معمر والزبيدي، ورواه رباح بن زيد، عن معمر هكذا، وفي رواية أخرى، عن معمر: "عقالًا" وكذلك قاله ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، ورواه عنبسة، عن يونس فقال: "عناقًا" واختلف فيه على يحيى بن سعيد، عن الزهريِّ. قال الكسائي: العقال: صدقة عام، وعن الأصمعي قال: يقال بعث فلانًا على عقال بني فلان إذا بعث على صدقاتهم.
١٠٤٩٢ - منصور بن سلمة، أنا حرام بن هشام بن حُبيش الخزاعي، نا أبي قال: "رأيت عمر شادًا حقوه بعقال وهو يمارس شيئًا من إبل الصدقة. قال منصور: حفظي أنه كان يبيعها فيمن يزيد كلما باع بعيرًا منها شد حقوه بعقاله ثم تصدق بها يعني بتلك العقال".
١٠٤٩٣ - روى عمران القطان، عن معمر، عن الزهريّ، عن أنس في قصة أبي بكر قال: وقال أبو بكر: "إنما قال رسول الله ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، والله لو منعوني عناقًا مما كانوا يعطون رسول الله ﷺ لأقاتلنهم عليه". روينا هذه الزيادة من وجهين عن أبي هريرة.
стр. 2583
١٠٤٩٤ - مسعر، عن أبي العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك حرمت دماؤهم وأموالهم وحسابهم على الله". قال البخاريُّ: أبو العنبس: هو سعيد بن كثير بن عبيد.
أبو جعفر الرازي، عن يونس، عن الحسن (١) عن أبي هريرة مرفوعًا: "أمرت أن أقاتل ... " الحديث.
تفرقة المزكى بنفسه
قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢).
١٠٤٩٥ - ابن فضيل، عن عطاء، عن سالم بن الجعد، عن ابن عباس قال: "جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليك يا غلام بني عبد المطلب. قال: وعليك. قال: إني رجل من أخوالك من ولد سعد بن بكر، وإني رسول قومي إليك ووافدهم ... " الحديث وفيه: "فإنا قد وجدنا في كتابك، وأمرتنا رسلك أن نأخذ من حواشي أموالنا ونضعه في فقرائنا فأنشدك بالله، أهو أمرك بذلك؟ قال: نعم". هذه اللفظة إن كانت محفوظة دلت على الباب وحديث أنس في هذه القصة: "الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها في فقرائنا"؟ إسناده أصح.
الدعاء لمعطيها بالأجر والبركة
كما قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (٣) قال الشافعي: ادع لهم.
١٠٤٩٦ - شعبة (خ م) (٤)، عن عمرو بن مرة، سمعت عبد الله بن أبي أوفى - وكان من أصحاب الشجرة - يقول: "كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة قال: اللهم صل عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى".
стр. 2584
في ألسنة الناس أن في الثمر العشر وفي الماشية الصدقة وفي الورق الزكاة وسمى الرسول ﵇ الكل صدقة والمعنى واحد
١٠٤٩٧ - الليث (م) (١) وغيره (ح) (٢)، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواقيّ صدقة، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة".
١٠٤٩٨ - الأعمش (خ م) (٣) عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: "أتيت النبي ﷺ ... " فذكر الحديث وفيه قال: "ما من رجل يموت فيترك غنمًا أو إبلًا أو بقرًا لم يؤد زكاتها إلا جاءته أعظم ما تكون، وأسمن، تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها حتى يقضى بين الناس ثم يعود أولاها على أخراها". سمى الواجب في الماشية زكاة.
١٠٤٩٩ - محمَّد بن صالح التمار، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب (٤)، عن عتاب بن أسيد "أن رسول الله ﷺ قال في زكاة الكرم: يخرص كما يخرص النخل ثم تؤذى زكاته [زبيبًا] (٥) كما تؤدى زكاة النخل تمرًا". سمى العشر في الكرم والنخل زكاة.
قلت: فيه انقطاع.
стр. 2585
قسمتها على الثمانية إن أمكن
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (١). قال الشافعي: أحكم الله فرض الصدقات ثم أكدها فقال: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ (١) قال: وقد روي أن النبي ﷺ قال: "إن الله لم يرض فيها بقسم ملك مقرب، ولا نبي مرسل حتى قسمها".
١٠٥٠٠ - عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، حدثني زياد بن نعيم، سمعت زياد بن الحارث الصدائي قال: "أتيت رسول الله ﷺ فبايعته على الإِسلام، ثم أتاه آخر فقال: أعطني من الصدقة، فقال له: إن الله لم يرض بحكم نبي، ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك - أو أعطيناك - حقك".
قلت: ابن أنعم ضعيف.
١٠٥٠١ - حفص بن راشد، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه (٢) عن ابن عباس قال: "فرض رسول الله الصدقة بين ثمانية أصناف، ثم توضع في ثمانية أسهم ففرضها في الذهب، والورق، والإبل، والبقر، والغنم، والزرع والكرم، والنخل، وتوضع في ثمانية أسهم في أهل هذه الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١) إسناده: ضعيف.
من جعل الصدقة في صنف واحد
١٠٥٠٢ - زكريا بن إسحاق (خ) (٣) عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس: "قال رسول الله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوسًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم طاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم، فإن هم طاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن
стр. 2586
هم طاعوا بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب".
١٠٥٠٣ - الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عثمان بن عبد الله بن الأسود، عن عبد الله بن هلال الثقفي قال: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: كدت أن أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة. فقال رسول الله: لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها".
قلت: أخرجه (س) (١).
١٠٥٠٤ - حجاج بن أرطاة، عن المنهال، عن زر، عن حذيفة قال: "إذا أعطى الرجل الصدقة صنفًا واحدًا أجزأه". وحجاج، عن عطاء بنحوه. حجاج لا يحتج به.
١٠٥٠٥ - الحسن بن عمارة، عن واصل بن حيان وحكيم بن جبير، عن أبي وائل قال: "أتي عمر بصدقة زكاة فأعطاها أهل بيت كما هي". ابن عمارة متروك.
وابن عمارة أيضًا عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس. وعن المنهال، عن زرٍّ، عن حذيفة: "أنهما لم يكونا يريان بهذا بأسًا" ورواه ليث، عن عطاء (٢) عن عمر، وهو منقطع.
١٠٥٠٦ - الحسن بن صالح، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٣) قال: يجزيك أن تجعلها في صنف واحد". وكذلك رواه الثوري وحماد بن سلمة وغيرهما، عن عطاء، عن سعيد قوله، ورواه يوسف بن يعقوب، عن سليمان بن حرب، عن وهيب، عن عطاء (٢) عن ابن عباس فالله أعلم.
١٠٥٠٧ - شعبة، عن الحكم: "قلت لإبراهيم: أضع زكاتي في صنف من الأصناف التي ذكر الله؟ قال: نعم". ورويناه عن الحسن وعطاء بن أبي رباح. أبو داود الطيالسي قال: قال شعبة: "ألا تعجبون من جرير بن حازم هذا المجنون أتاني هو وحماد بن زيد فكلماني أن أكف عن ذكر الحسن بن عمارة، أنا أكف عن ذكره لا والله لا أكف عن ذكره أنا والله سألت الحكم عن الصدقة تجعل في صف واحد مما سم الله. فقال: لا بأس به. قلت ممن سمعته؟ قال: كان إبراهيم يقوله" وهذا الحسن بن عمارة يحدث عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي. وعن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس. وعن الحكم (٢) عن حذيفة قال: "لا بأس أن يجعل الرجل الصدقة في صنف واحد".
стр. 2587
من قال لا تخرج الصدقة من بلدها وبه من يستحقها
١٠٥٠٨ - وكيع (خ م) (١)، ثنا زكريا بن إسحاق، عن ابن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال له: إنك تأتي قوسًا أهل كتاب ... " الحديث وفيه: "تؤخذ من أغنياهم فترد في فقرائهم".
١٠٥٠٩ - الليث (خ) (٢)، حدثني المقبري، عن شريك، سمع أنسًا يقول: بينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس في المسجد إذا جاء رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال: أيكم محمَّد؟ ورسول الله ﷺ متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الرجل الأبيض المتكىء. فقال له رجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له: قد أجبتك. فقال: إني سائلك فمشتد عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك، فقال: سل ما بدا لك. فك قال: نشدتك بربك ورب عن قبلك الله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: اللهم نعم. قال: فأنشدك الله الله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ فقال: اللهم نعم. قال: فأنشدك الله الله أمرك أن تأخذ لهذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال رسول الله: اللهم نعم. قال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر".
١٠٥١٠ - عفان، نا إبراهيم بن عطاء بن أبي ميمونة، حدثني أبي (٣): "أن عمران بن الحصين بعث على الصدقة فلما رجع قالوا له: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتموني، أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ﷺ ووضعناها حيث كنا نضعها".
١٠٥١١ - أشعت بن سوار، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: "بعث النبي ﷺ فينا ساعيًا فأخذ الصدقة من أغنيائنا فوضعها في فقرائنا، وأمر لي بقلوص" أشعث ليس بقوي.
خالد بن يزيد، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، عن ابن أبي جحيفة، عن أبيه قال: "بعث رسول الله ساعيًا فأمر بأخذ الصدقة من أغنيائنا فيقسمها في فقرائنا وكنت يتيمًا لا مال
стр. 2588
لي فأعطاني منها قلوصًا".
١٠٥١٢ - مطرف بن مازن، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه (١) "أن معاذًا قضى: أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته".
١٠٥١٣ - سوار بن مصعب - واه - عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "لا تخرج الزكاة من بلد إلى بلد إلا لذي قرابة".
نقليا إذا فُقد المستحق
١٠٥١٤ - أبو عوانة (م) (٢)، عن مغيرة، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: "أتيت عمر في أناس من قومي، فجعل يفرض رجالًا من طيء في ألفين ويعرض عني، فقلت: يا أمير المؤمنين، تعرفني؟ قال: فضحك حتى استلقى لقفاه، قال: نعم. والله إني لأعرفك قد آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ ووجه أصحابه صدقة طيء، وجئت بها إلى رسول الله ثم أخذ يعتذر. قال: إنما فرضت لقوم أجحفت بهم الفاقة فهم فاقة عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق".
هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي قال: "أتيت عمر ... " فذكره ببعض معناه وفيه: "وأول صدقة بيضت وجوه أصحاب رسول الله صدقة طيء جئت بها إلى أبي بكر فقلت: أما إني أتيت النبي ﷺ عام أول كما أتيتك بها".
ابن إسحاق في قصة عدي قال: "لما أسلم أمره رسول الله على صدقات قومه فتوفي رسول الله ﷺ وقد اجتمعت عنده إبل عظيمة من صدقاتهم فلما ارتد من ارتد من الناس، وبلغهم أنهم قد ارتجعوا صدقاتهم، وارتدت بنو أسد وهم جيرانهم اجتمعت طيء إلى عدي بن حاتم وذكر القصة، قال: فلما رأوا منه الجد أسلموا له وكفوا عنه، فلما اجتمع المسلمون على أبي بكر خرج بها فكانت أول إبل من إبل الصدقة قدمت على أبي بكر هي وإبل الزبرقان بن بدر، قال: وكان من حديث الزبرقان بن بدر السعدي أن بني سعد اجتمعوا إليه فسألوه أن يرد إليهم أموالهم، وأن يصنع بهم ما صنع مالك بن نويرة بقومه فأبى وتمسك بما في يده وثبت على إسلامه وقال: لا تعجلوا يا قوم فإنه والله ليقومن بهذا الأمر قائم بعد رسول الله ﷺ - فذكر قصة - قال: فدفعهم عن نفسه حتى أتاه اجتماع الناس على أبي بكر ﵁
стр. 2589
فخرج بها وقد تفرق القوم عنه ليلًا ومعه الرجال يطردونها فما علموا به حتى أتاهم أنه أداها إلى أبي بكر، فكانت هذه الإبل التي قدم بها الزبرقان وعدي أول إبل وافت أبا بكر من إبل الصدقة بعد وفاة رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله بعث عديًا على صدقات طيء، والزبرقان على صدقات بني سعد، وطليحة بن خويلد على صدقات بني أسد، وعيينة بن حفص على صدقات بني فزارة، ومالك بن نويرة على صدقات بني يربوع، والفجاءة على صدقات بني سليم، فلما بلغهم وفاة النبي ﷺ وعندهم أموال كثيرة ردوها على أهلها إلا عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر فإنهما تمسكا بها، ودفعا عنها الناس حتى أدياها إلى أبي بكر".
١٠٥١٥ - جرير (خ م) (١)، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: "لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله قال: هم أشد أمتي على الدجال. وكانت عند عائشة نسمة منهم، فقال لها رسول الله ﷺ : أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل، وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله ﷺ : هذه صدقات قومنا".
الفقير أمس حاجة من المسكين
١٠٥١٦ - أبو الزناد (خ م) (٢)، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئًا". وفي لفظ (خ): "ولا يقوم فيسأل الناس". رواه محمَّد بن زياد, عن أبي هريرة. وفيه كالدلالة على أن المسكين هو الذي ليس له غنى يغنيه لكن بعض الغنى فيتكفي به ويتعفف عن السؤال.
وفي صحيفة همام (٣)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ليس المسكين هذا الطواف الذي يطوف
стр. 2590
على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، لكن المسكين الذي لا يجد غني يغنيه، ويستحيي أن يسأل الناس، ولا يفطن له فيتصدق عليه".
سعيد بن أبي مريم (خ م) (١)، ثنا محمَّد بن جعفر، حدثني شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن (يسار) (٢) وعبد الرحمن بن أبي عمرة أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف اقرءوا إن شئتم: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٣) ". قال المؤلف: ومن تعفف وليس له بعض الكافية كان قاتل نفسه فدل على أن المسكين هو الذي [له] (٤) بعض الغنى ولا يكون له ما يغنيه، والفقير لا مال له، ولا حرفة تقع منه موقعًا".
١٠٥١٧ - حماد بن سلمة (د س) (٥)، أنا إسحاق بن عبد الله، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة والذلة، وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم". وروينا في حديث أبي بكرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر". وفي حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "اقض عنا الدين وأغننا من الفقر".
١٠٥١٨ - موسى بن محمَّد مولى عثمان بن عفان، نا الهقل بن زياد، أنا عبيد الله بن زياد، ثنا جنادة بن أبي أمية، سمعت عبادة بن الصامت يقول: "كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم أحيني مسكينًا ... " الحديث.
قلت: موسى ليس بثقة.
١٠٥١٩ - ثابت بن محمَّد (ت) (٦)، ثنا الحارث بن النعمان الليثي، عن أنس قال رسول
стр. 2591
الله: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة. فقالت عائشة: ولم يا رسول الله؟ قال: لأنهم يدخلون قبل الأغنياء بأربعين خريفًا، يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة، أحبي المساكين وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامة".
قلت: الحارث منكر الحديث، قاله (خ).
قال أصحابنا: فقد استعاذ من الفقر وسأل المسكنة، وقد كان له ﵇ بعض الكفاية فدل على أن المسكين من له بعض الكفاية، وقد روي في حديث شيبان، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه استعاذ من المسكنة والفقر، فلا يجوز أن تكون استعاذته من الحال التي شرفها في أخبار كثيرة، ولا من الحال االتي سأل أن يحيى ويمات عليها ولا يجوز أن تكون مسألته مخالفة لما مات عليه فقد مات مكفيًا بما أفاء الله عليه، ووجه هذه الأحاديث عندي والله أعلم أنه استعاذ من فتنة الفقر والمسكنة الذين يرجع معناهما إلى القلة كما استعاذ من فتنة الغنى ففي حديث:
١٠٥٢٠ - هشام بن عروة (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ يتعوذ يقول: اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة الدجال ... " الحديث فأما قوله إن كان قاله اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا فهو إن صح طريقه وفيه نظر، والذي يدل عليه حاله عند وفاته أنه لم يسأل حال المسكنة التي هي القلة إنما أراد التي معناها الإخبات والتواضع أي لا يكون جبارًا ولا متكبرًا مترفًا. قال القتيبي (٢): المسكنة حرف مأخوذ من السكون فقال: تمسكن الرجل إذا لان وتواضع ومنه قوله ﵇ للمصلي تبأس وتمسكن يريد تخشع وتواضع لله".
١٠٥٢١ - خالد بن يزيد بن أبي مالك (٣)، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: "يا أيها الناس اتقوا الله، ولا تحملنكم الغرة على أن تطلبوا الرزق من غير حله فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهم احشرني في زمرة المساكين، ولا تحشرني في زمرة الأغنياء، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة". رواه سليمان
стр. 2592
ابن بنت شرحبيل عنه.
الفقير أو المسكين له حرفة لا تكفيه فيعطى
١٠٥٢٢ - الثوري (د ت) (١)، عن سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن زيد العامري، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرَّة سوي" رواه هكذا أبو نعيم وعبد الرزاق عنه، ورواه أبو داود ومحمد بن كثير فقالا: "قوي" بدل "سوي". ورواه عبد الصمد التنوري عن شعبة عن سعد كالأول. ورواه إبراهيم بن سعد عن أبيه فاختلف عليه في دفعه ورقعه شعبة مرة.
قلت: حسن الترمذي المرفوع.
قال المؤلف: والمِرّة: القوة، وأصلها من شدة فتل الحبل.
١٠٥٢٣ - عبدان بن عثمان، أنا عبيد الله بن شميط، ثنا أبي والأخضر بن عجلان، عن عطاء بن زهير العامري، عن أبيه قال: "قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن الصدقة، أي مال هي؟ قال: هي شر مال إنما هي للعميان، والعرجان، والكسحان (٢)، واليتامى، وكل منقطع به. فقلت: إن للعاملين عليها حقًّا وللمجاهدين. فقال: للعاملين عليها بقدر عمالتهم، وللمجاهدين في سبيل الله قدر حاجتهم - أو قال: حالهم - قال رسول الله ﷺ : إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى". سعدان ابن نصر، نا سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - فقيل لسفيان هو عن النبي ﷺ قال: لعله - قال: "لا تصلح الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي".
١٠٥٢٤ - رواه الحميدي، عن سفيان فقال: عن أبي هريرة يبلغ به.
إبراهيم بن مجشر، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي". رواه نمير ابن مجشر، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
قلت: ما سمى المؤلف راويه عن أبي بكر.
١٠٥٢٥ - ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن رجلين
стр. 2593
قالا: "أتينا رسول الله ﷺ وهو يقسم نعم الصدقة فسألنا فصعد فينا النظر وصوب فقال: ما شئتما, ولا حق فيها لغني ولا لقوي مكتسب".
قلت: سنده صحيح.
من سأل من الصدقة وليس عند الوالي يقين ما قال
عيسى بن يونس (د) (١)، نا هشام، عن أبيه، عن ابن الخيار، أخبرني رجلان: "أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فينا اليصر وخفضه فرآنا جلدين فقال: إن شئتما أعطيتكما, ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب".
باب الخليفة ومتولي الإقليم الذي لا يلي قبض الصدقة ليس بما في سهم العاملين عليها حق
١٠٥٢٦ - مالك، عن زيد بن أسلم قال (١): "شرب عمر لبنًا فأعجبه قال للذي سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا لي من ألبانها، فجعلت في سقائي هذا، فأدخل عمر أصبعه فاستقاءه".
١٠٥٢٧ - عمرو بن الحارث، حدثني بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار: "أن ابن أبي ربيعة قدم بصدقات سعى عليها، فلما قدم الحرة خرج عليه عمر فقرب إليه تمرًا ولبنًا وزبدًا فأكلوا، وأبى عمر أن يأكل فقال ابن أبي ربيعة: والله أصلحك الله، إنا لنشرب أليانها ونصيب منها. فقال: يا ابن أبي ربيعة، إني لست كهيئتك إنك والله تتبع أذنابها".
العامل عليها يأخذ بقدر عمله وإن كان موسرًا
١٠٥٢٨ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو رجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى للغني". تابعه ابن عيينة.
١٠٥٢٩ - وأسنده عبد الرزاق، أنا معمر، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو
стр. 2594
مسكين تصدق عليه بها فأهداها لغني أو غارم، أو غاز في سبيل الله". أخبرناه أبو محمَّد السكري، أنا الصفار، نا الرمادي، نا عبد الرزاق ... فذكره. وأخبرناه العلوي، أنا ابن الشرقي، نا أبو الأزهر، نا عبد الرزاق، أنا معمر والثوري، عن زيد مسندًا بمعناه.
١٠٥٣٠ - الليث (م) (١)، حدثني بكير، عن بسر بن سعيد، عن ابن السعدي المالكي: "استعملني عمر على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها إليه، أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملت لله، وأجري على الله. فقال: خذ ما أعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني فقلت مثل قولك، فقال لي: إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكل وتصدق".
١٠٥٣١ - أبو عاصم، أنا أخضر بن عجلان، عن عطاء بن زهير، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: "قلت للعاملين عليها يعني حقًّا قال: نعم على قدر عمالتهم".
١٠٥٣٢ - عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: "كلم في عبد الله رجلًا استعمل على الصدقة فأعفاني من الخروج معه وأعطاني رزقي وأنا مقيم".
باب لا يكتم منها شيء
١٠٥٣٣ - إسماعيل بن أبي خالد (م) (٢)، عن قيس، عن عدي بن عميرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا أيها الناس، من عمل عملًا فكتمنا مخيطًا فما فوقه فهو غل يأتي به يوم القيامة. فقام رجل أسود كأني أنظر إليه من الأنصار فقال: اقبل عني عملك. قال: وما ذاك؟ قال: سمعتك تقول الذي قلت. قال: وأنا أقوله الآن: من استعملناه على عمل فليأتنا بقليله وكثيره، فما أعطي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى". وفي لفظ لفضل بن موسى (م)، عن إسماعيل فقال: "دونك عملك يا رسول الله".
١٠٥٣٤ - شعيب (خ) (٣)، عن الزهريّ، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي أخبره "أن
стр. 2595
رسول الله ﷺ استعمل عاملًا على الصدقة، فجاء العامل حين قدم من عمله، فقام: يا رسول الله، هذا الذي لكم وهذا الذي أهدي لي. فقال رسول الله: فهلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت إن كان يهدي لك أم لا. قام عشية على المنبر بعد الصلاة فتشهد فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا الذي أهدي لي فهلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا؟ والذي نفس محمَّد بيده لا يقبل أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، إن كان بعيرًا له رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها ولها خوار، وإن كانت شاة جاء بها تيعر، فقد بلغت، ثم رفع يده حتى أنا لننظر إلى عفرة إبطيه". قال أبو حميد وقد سمع ذلك من رسول الله ﷺ زيد بن ثابت فسلوه.
١٠٥٣٥ - ابن إسحاق (د) (١)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر، سمعت رسول الله يقول: "لا يدخل صاحب مكس الجنة - يعني: العشار" قاله يزيد بن هارون.
قال المؤلف: المكس: النقصان، فإذا كان العامل في الصدقات ينتقص من حقوق المساكين، ولا يعطيهم إياها فهو صاحب مكس.
فضل العامل عليها بالحق
١٠٥٣٦ - ابن إسحاق (د) (٢)، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال رسول الله ﷺ : "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته".
إعطاء المؤلفة من سهم المصالح خمس الخمس
١٠٥٣٧ - إبراهيم بن بشار، نا سفيان، نا عمرو بن دينار، سمع عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "لما قفل رسول الله ﷺ من غزوة حنين فكان همه الناس يسألونه فأحاطت به الناقة فخطفت شجرة رداءه فقال: ردوا علي ردائي أتخشون عليّ البخل لو أفاء الله علي نعمًا مثل سمر تهامة لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلًا، ولا جبانًا, ولا كذابًا. ثم أخذ وبرة