← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

الله: "اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة. فقالت عائشة: ولم يا رسول الله؟ قال: لأنهم يدخلون قبل الأغنياء بأربعين خريفًا، يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة، أحبي المساكين وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامة". قلت: الحارث منكر الحديث، قاله (خ). قال أصحابنا: فقد استعاذ من الفقر وسأل المسكنة، وقد كان له ﵇ بعض الكفاية فدل على أن المسكين من له بعض الكفاية، وقد روي في حديث شيبان، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ أنه استعاذ من المسكنة والفقر، فلا يجوز أن تكون استعاذته من الحال التي شرفها في أخبار كثيرة، ولا من الحال االتي سأل أن يحيى ويمات عليها ولا يجوز أن تكون مسألته مخالفة لما مات عليه فقد مات مكفيًا بما أفاء الله عليه، ووجه هذه الأحاديث عندي والله أعلم أنه استعاذ من فتنة الفقر والمسكنة الذين يرجع معناهما إلى القلة كما استعاذ من فتنة الغنى ففي حديث: ١٠٥٢٠ - هشام بن عروة (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ يتعوذ يقول: اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة الدجال ... " الحديث فأما قوله إن كان قاله اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا فهو إن صح طريقه وفيه نظر، والذي يدل عليه حاله عند وفاته أنه لم يسأل حال المسكنة التي هي القلة إنما أراد التي معناها الإخبات والتواضع أي لا يكون جبارًا ولا متكبرًا مترفًا. قال القتيبي (٢): المسكنة حرف مأخوذ من السكون فقال: تمسكن الرجل إذا لان وتواضع ومنه قوله ﵇ للمصلي تبأس وتمسكن يريد تخشع وتواضع لله". ١٠٥٢١ - خالد بن يزيد بن أبي مالك (٣)، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: "يا أيها الناس اتقوا الله، ولا تحملنكم الغرة على أن تطلبوا الرزق من غير حله فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: اللهم احشرني في زمرة المساكين، ولا تحشرني في زمرة الأغنياء، فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة". رواه سليمان

стр. 2592

ابن بنت شرحبيل عنه. الفقير أو المسكين له حرفة لا تكفيه فيعطى ١٠٥٢٢ - الثوري (د ت) (١)، عن سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن زيد العامري، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرَّة سوي" رواه هكذا أبو نعيم وعبد الرزاق عنه، ورواه أبو داود ومحمد بن كثير فقالا: "قوي" بدل "سوي". ورواه عبد الصمد التنوري عن شعبة عن سعد كالأول. ورواه إبراهيم بن سعد عن أبيه فاختلف عليه في دفعه ورقعه شعبة مرة. قلت: حسن الترمذي المرفوع. قال المؤلف: والمِرّة: القوة، وأصلها من شدة فتل الحبل. ١٠٥٢٣ - عبدان بن عثمان، أنا عبيد الله بن شميط، ثنا أبي والأخضر بن عجلان، عن عطاء بن زهير العامري، عن أبيه قال: "قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن الصدقة، أي مال هي؟ قال: هي شر مال إنما هي للعميان، والعرجان، والكسحان (٢)، واليتامى، وكل منقطع به. فقلت: إن للعاملين عليها حقًّا وللمجاهدين. فقال: للعاملين عليها بقدر عمالتهم، وللمجاهدين في سبيل الله قدر حاجتهم - أو قال: حالهم - قال رسول الله ﷺ : إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى". سعدان ابن نصر، نا سفيان، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - فقيل لسفيان هو عن النبي ﷺ قال: لعله - قال: "لا تصلح الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي". ١٠٥٢٤ - رواه الحميدي، عن سفيان فقال: عن أبي هريرة يبلغ به. إبراهيم بن مجشر، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرة سوي". رواه نمير ابن مجشر، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قلت: ما سمى المؤلف راويه عن أبي بكر. ١٠٥٢٥ - ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن رجلين

стр. 2593

قالا: "أتينا رسول الله ﷺ وهو يقسم نعم الصدقة فسألنا فصعد فينا النظر وصوب فقال: ما شئتما, ولا حق فيها لغني ولا لقوي مكتسب". قلت: سنده صحيح. من سأل من الصدقة وليس عند الوالي يقين ما قال عيسى بن يونس (د) (١)، نا هشام، عن أبيه، عن ابن الخيار، أخبرني رجلان: "أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع، وهو يقسم الصدقة فسألاه منها فرفع فينا اليصر وخفضه فرآنا جلدين فقال: إن شئتما أعطيتكما, ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب". باب الخليفة ومتولي الإقليم الذي لا يلي قبض الصدقة ليس بما في سهم العاملين عليها حق ١٠٥٢٦ - مالك، عن زيد بن أسلم قال (١): "شرب عمر لبنًا فأعجبه قال للذي سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا لي من ألبانها، فجعلت في سقائي هذا، فأدخل عمر أصبعه فاستقاءه". ١٠٥٢٧ - عمرو بن الحارث، حدثني بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار: "أن ابن أبي ربيعة قدم بصدقات سعى عليها، فلما قدم الحرة خرج عليه عمر فقرب إليه تمرًا ولبنًا وزبدًا فأكلوا، وأبى عمر أن يأكل فقال ابن أبي ربيعة: والله أصلحك الله، إنا لنشرب أليانها ونصيب منها. فقال: يا ابن أبي ربيعة، إني لست كهيئتك إنك والله تتبع أذنابها". العامل عليها يأخذ بقدر عمله وإن كان موسرًا ١٠٥٢٨ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو رجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى للغني". تابعه ابن عيينة. ١٠٥٢٩ - وأسنده عبد الرزاق، أنا معمر، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو

стр. 2594

مسكين تصدق عليه بها فأهداها لغني أو غارم، أو غاز في سبيل الله". أخبرناه أبو محمَّد السكري، أنا الصفار، نا الرمادي، نا عبد الرزاق ... فذكره. وأخبرناه العلوي، أنا ابن الشرقي، نا أبو الأزهر، نا عبد الرزاق، أنا معمر والثوري، عن زيد مسندًا بمعناه. ١٠٥٣٠ - الليث (م) (١)، حدثني بكير، عن بسر بن سعيد، عن ابن السعدي المالكي: "استعملني عمر على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها إليه، أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملت لله، وأجري على الله. فقال: خذ ما أعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني فقلت مثل قولك، فقال لي: إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكل وتصدق". ١٠٥٣١ - أبو عاصم، أنا أخضر بن عجلان، عن عطاء بن زهير، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: "قلت للعاملين عليها يعني حقًّا قال: نعم على قدر عمالتهم". ١٠٥٣٢ - عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: "كلم في عبد الله رجلًا استعمل على الصدقة فأعفاني من الخروج معه وأعطاني رزقي وأنا مقيم". باب لا يكتم منها شيء ١٠٥٣٣ - إسماعيل بن أبي خالد (م) (٢)، عن قيس، عن عدي بن عميرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا أيها الناس، من عمل عملًا فكتمنا مخيطًا فما فوقه فهو غل يأتي به يوم القيامة. فقام رجل أسود كأني أنظر إليه من الأنصار فقال: اقبل عني عملك. قال: وما ذاك؟ قال: سمعتك تقول الذي قلت. قال: وأنا أقوله الآن: من استعملناه على عمل فليأتنا بقليله وكثيره، فما أعطي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى". وفي لفظ لفضل بن موسى (م)، عن إسماعيل فقال: "دونك عملك يا رسول الله". ١٠٥٣٤ - شعيب (خ) (٣)، عن الزهريّ، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي أخبره "أن

стр. 2595

رسول الله ﷺ استعمل عاملًا على الصدقة، فجاء العامل حين قدم من عمله، فقام: يا رسول الله، هذا الذي لكم وهذا الذي أهدي لي. فقال رسول الله: فهلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت إن كان يهدي لك أم لا. قام عشية على المنبر بعد الصلاة فتشهد فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا الذي أهدي لي فهلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا؟ والذي نفس محمَّد بيده لا يقبل أحد منكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، إن كان بعيرًا له رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها ولها خوار، وإن كانت شاة جاء بها تيعر، فقد بلغت، ثم رفع يده حتى أنا لننظر إلى عفرة إبطيه". قال أبو حميد وقد سمع ذلك من رسول الله ﷺ زيد بن ثابت فسلوه. ١٠٥٣٥ - ابن إسحاق (د) (١)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر، سمعت رسول الله يقول: "لا يدخل صاحب مكس الجنة - يعني: العشار" قاله يزيد بن هارون. قال المؤلف: المكس: النقصان، فإذا كان العامل في الصدقات ينتقص من حقوق المساكين، ولا يعطيهم إياها فهو صاحب مكس. فضل العامل عليها بالحق ١٠٥٣٦ - ابن إسحاق (د) (٢)، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال رسول الله ﷺ : "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته". إعطاء المؤلفة من سهم المصالح خمس الخمس ١٠٥٣٧ - إبراهيم بن بشار، نا سفيان، نا عمرو بن دينار، سمع عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "لما قفل رسول الله ﷺ من غزوة حنين فكان همه الناس يسألونه فأحاطت به الناقة فخطفت شجرة رداءه فقال: ردوا علي ردائي أتخشون عليّ البخل لو أفاء الله علي نعمًا مثل سمر تهامة لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلًا، ولا جبانًا, ولا كذابًا. ثم أخذ وبرة

стр. 2596

من ذروة سنام بعيره فقال: ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس وهو مردود عليكم ردوا الخيط والمخيط فإن الغلول عمار ونار وشنار". الحميدي وغيره، عن سفيان، عن عمرو بن دينار (١)، عن النبي ﷺ . وابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - يزيد أحدهما على صاحبه - أن رسول الله قال: "ما يحل لي مما أفاء الله عليكم، ولا مثل هذه إلا الخمس ومو مردود عليكم". حماد بن سلمة (١) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "ليس لي من هذا الفيء إلا الخمس والخمس مردود فيكم". قال الشافعي: يعني حقه من الخمس. وقوله "مردود فيكم" يعني: في مصلحتكم. ١٠٥٣٨ - ابن عيينة (م) (٢)، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج قال: "أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك - ثم قال ابن عيينة: فقال عمر أو غيره في هذا الحديث فقال عباس بن مرداس: أتجعل نهبي ونهب العُبَيد ... بين عيينة والأقرع فما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع قال: فأتم له رسول الله مائة". ١٠٥٣٩ - صالح بن كيسان (م) (٣) قال: قال ابن شهاب، حدثني أنس: "إنه لما أفاء الله على رسوله، ما أفاء من أموال هوازن يوم حنين طلق يعطي رجالًا من قومه المائة من الإبل، فقال رجل من الأنصار: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم! فبلغه فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع معهم أحدًا فلما اجتمعوا قال: ما حديث بلغني عنكم. فقال فقهاء الأنصار: أما ذوو الرأي منا فلم يقولوا شيئًا، وأما

стр. 2597

أناس حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسوله يعطي قريشًا ويدعنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله ﷺ : إني لأعطي رجالًا حديث عهدهم بكفر فأتالفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله ﷺ فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به. قالوا: بلى يا رسول الله. فقال لهم: إنكم ستلقون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض - قال أنس: فلم نصبر". ١٠٥٤٠ - جرير بن حازم (خ) (١)، عن الحسن، عن عمرو بن تغلب قال: "أتي رسول الله ﷺ مال فأعطى قومًا ومنع آخرين فبلغه أنهم عتبوا فقال: إني لأعطي الرجل وأدع الرجل والذي أدعه أحب إلي من الذي أعطيته أعطي أقوامًا لما في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير منهم عمرو بن تغلب. فقال عمرو: وما أحب أن لي بكلمة رسول الله حمر النعم". ١٠٥٤١ - أبو الأحوص (م) (٢) عن سعيد بن مسروق (خ) (٢) عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد قال: "بعث علي وهو باليمن بذهبة بتربتها إلى رسول الله ﷺ فقسمه بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري وزيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان، فغضب صناديد قريش فقالت: يعطي صناديد نجد ويدعنا! فقال رسول الله: إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين ناتئ الجبين محلوق الرأس فقال: اتق الله يا محمَّد. فقال رسول الله ﷺ : ومن يطع الله إن عصيته، يأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني! ثم أدبر الرجل فاستأذن رجل من القوم في قتله يرون أنه خالد بن الوليد فقال رسول الله: إِن من ضئضئ هذا قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإِسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد".

стр. 2598

باب من يعطى من خمس الخمس رجاء أن يسلم يتألفون قد مر أن النبي ﷺ أعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل. قال الشافعي: وذلك قبل أن يسلم ولكنه قد أعار رسول الله ﷺ أداة وسلاحًا وقال فيه عند الهزيمة أحسن مما قال بعض من أسلم من أهل مكة عام الفتح. ١٠٥٤٢ - جرير (د) (١) عن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله بن صفوان (٢) أن رسول الله قال: "يا صفوان، هل عندك سلاح؟ قال عارية أم غصبًا؟ قال: بل عارية فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعًا وغزا رسول الله ﷺ حنينًا فلما هزم المشركين جمعت دروع صفوان ففقد منها أدراعًا فقال النبي ﷺ لصفوان إنا قد فقدنا من أدراعك أدرعًا فهل نغرم لك؟ قال: لا يا رسول الله لأن في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ. ١٠٥٤٣ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة ح وموسى بن عقبة في مغازيه أظنه عن الزهريّ قالا: "أرسل رسول الله ﷺ إلى صفوان في أداة ذكرت له عنده فسأله إياها فقال: أين الأمان أتأخذها غصبًا؟ فقال رسول الله ﷺ إن شئت أن تمسك أداتك فأمسكها وإن أعرتنيها فهي ضامنة علي حتى تؤدى إليك. فقال صفوان: ليس بهذا بأس قد أعرتكها. فأعطاه يومئذ زعموا مائة درع وأداتها وكان كثير السلاح، فقال له رسول الله أكفنا حملها فحملها صفوان ثم ذكر الهزيمة ومر رجل على صفوان فقال أبشر بهزيمة محمَّد وأصحابه. فقال: أبشرتني بظهور الأعراب فوالله لرب من قريش أحب إلي من رب من الأعراب. وبعث غلامًا له فقال: اسمع لمن الشعار. فجاء الغلام فقال: سمعتهم يقولون يا بني عبد الرحمن يا بني عبد الله يا بني عبد الله فقال: ظهر محمَّد وكان ذلك شعارهم في الحرب" اللفظ لموسى. ١٠٥٤٤ - يونس (م) (٣) عن الزهريّ قال: غزا رسول الله غزوة الفتح فخرج من المدينة

стр. 2599

في رمضان فأعطى صفوان مائة من النعم ثم مائة ثم مائة فحدثني ابن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلى فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي. ١٠٥٤٥ - خالد بن الحارث (م) (١) وغيره عن حميد الطويل، عن موسى بن أنس، عن أنس قال: "ما سئل النبي ﷺ على الإِسلام شيئًا إلا أعطاه فجاء رجل فسأله فأمر له بغنم بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدًا يعطي عطيةَ لا يخشى الفاقة". حماد بن سلمة (م) (١) عن ثابت، عن أنس "أن رجلًا مسألة النبي ﷺ غنمًا بين جبلين فأعطاه إياه فأتى قومه فقال: أي قوم أسلموا فوالله إن محمدًا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر. قال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون الإِسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها". باب من يعطى من المؤلفة من سهم الصدقات قال الشافعي: لهم في قسم الصدقات سهم والذي أحفظه فيه أن عدي بن حاتم أتى أبا بكر أحسبه قال: بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرًا وأمره أن يلحق بخالد بمن أطاعه من قومه فجاءه بزهاء ألف رجل وأبلى بلاءً حسنًا وليس في الخبر من أين أعطاه إياها؟ غير أن الذي يكاد أن يعرف القلب بالاستدلال بالأخبار أنه أعطاه أياها من سهم المؤلفة فإما زاده ليرغبه فيما صنع وإما أعطاه ليتألف به غيره من قومه ممن لا يثق منه بمثل ما يثق به من عدي، فأرى أن يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم في مثل هذا المعنى إن نزلت نازلة بالمسلمين ولن ينزل إن شاء الله. قلت: ويجوز أن يكون أعطاه؛ لأنه عامل عليها أو لأنه سار مجاهدًا.

стр. 2600

سقوط سهم المؤلفة عند ظهور الإسلام استغناء عن التآلف عليه ١٠٥٤٦ - المحاربي، عن حجاج بن دينار، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: "جاء عيينة والأقرع إلى أبي بكر فقالا: يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضًا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نزرعها ونحرثها - فذكر الحديث في الإقطاع وإشهاد عمر عليه ومحوه إياه - فقال عمر: إن رسول الله كان يتألفكما والإسلام يومئذ ذليل وإن الله قد أعز الإِسلام، فاذهبا فاجهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما إن رعيتما. ويذكر عن الشعبي أنه قال: لم يبق من المؤلفه قلوبهم أحد إنما كانوا على عهد رسول الله ﷺ ، فلما استخلف أبو بكر انقطعت الرشا. وعن الحسن قال: أما المؤلفة فليس اليوم. ١٠٥٤٧ - أبو عوانة، عن مهاجر أبي الحسن قال: "أتيت أبا وائل وأبا برذة بالزكاة وهما على بيت المال فأخذاها ثم جئت مرة أخرى فوجدت أبا وائل وحده فقال: ردها فضعها مواضعها. قلت: فما أصنع بنصيب المؤلفة قلوبهم؟ قال: رده على آخرين". سهم الرقاب قال تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ (١) قال الشافعي: يعني المكاتبين. قال المؤلف وكذا قال الزهري فمن بعد من فقهاء أكثر الأمصار. ١٠٥٤٨ - ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب (٢) "أن أبا مؤمل أول مكاتب كوتب في الإِسلام على عهد رسول الله ﷺ فقال رسول الله: أعينوا أبا مؤمل فأعين ما أعطى كتابته وفضلت فضلة فاستفتى فيها رسول الله ﷺ فأمره أن يجعلها في سبيل الله". قلت: هذا منقطع مع ضعف ابن لهيعة. ١٠٥٤٩ - ابن المبارك، عن سعيد، عن عبد الله الداناج أن فلانًا الحنفي حدثه قال: "شهدت يوم جمعة فقام مكاتب إلى أبي موسى، فكان أول سائل رأيته فقال: إني إنسان مقل مكاتب فحث الناس عليه فقذفت إليه الثياب والدراهم حتى قال: حسبي. فانطلق إلى أهله، فوجدهم قد أعطوه مكاتبته وفضل ثلاثمائة درهم فأتى أبا موسى فسأله فأمره أن يجعلها في نحوه من الناس. وروينا عن علي ﵁ قصة شبيهة بهذه قال: فأتى عليًّا فسأله عن

стр. 2601

الفضلة فقال: اجعلها في المكاتبين". سهم الغارمين ١٠٥٥٠ - ابن عيينة، نا هارون بن رئاب، عن كنانة بن نعيم، عن قبيصة بن المخارق قال: "أتيت النبي ﷺ أسأله في حمالة فقال: إن المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل يحمل حمالة حلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله حلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش - ثم يمسك ورجل أصابته حاجة أو فاقة حتى تكلم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد حلت له المسألة فما سوى ذلك فهو سحت". حماد بن زيد (م) (١)، ثنا هارون، ثنا كنانة، عن قبيصة قال: "تحملت حمالة فأتيت النبي ﷺ أسأله فيها فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة ... " وذكر الحديث بمعناه. ١٠٥٥١ - بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، ثنا أبي، عن جدي قال: "قلت: يا رسول الله إنا قوم نسأل أموالنا فقال: ليسأل أحدكم في الحاجة أو الفتق ليصلح بين قومه فإذا بلغ أو كرب استعف" (٢). قال أبو عبيد: الفتق: الحرب يكون بين الفريقين فتقع بينهما الدماء والجراحات فيتحملها رجل ليصلح بذلك بينهم وقوله: "كرب" أي: دنا من ذلك وقرب. ١٠٥٥٢ - معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل عليها أو رجل اشتراها بماله أو غارم أو غاز أو مسكين أهدى منها لغني". قلت: مر بعلته. ١٠٥٥٣ - المقرى نا سعيد، نا عقيل ويونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة قال رسول الله ﷺ : "من حمل من أمتي دينًا جهد في قضائه فمات قبل أن يقضيه فأنا وليه". سهم سبيل الله مر حديث معمر آنفًا لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ... " فذكر الغازي، ورواته ثقات

стр. 2602

لكن أرسله غير معمر. ١٠٥٥٤ - الثوري، عن عمران البارقي، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله أو ابن السبيل أو جار فقير فيهدي لك". شيبان عن فراس المكتب، عن عطية، عن أبي سعيد مرفوعًا "تحل الصدقة للغني إذا كان في سبيل الله". ١٠٥٥٥ - أبو أسامة، حدثني إسحاق بن سليمان، عن أبيه، حدثني عمرو بن أبي قرة قال: "جاءنا كتاب عمر أن أناسًا يأخذون من هذا المال ليجاهدوا في سبيل الله ثم يخالفون ولا يجاهدون فمن فعل ذلك منهم فنحن أحق بماله حتى نأخذ منه ما أخذ. قال أبو إسحاق: فقمت إلى أسيد بن عمرو فقلت: ألا ترى ما حدثني به عمرو بن أبي قرة وحدثته به. فقال: صدق جاءنا به كتاب عمر"، قلت: سليمان أبو إِسحاق لا أعرفه، والابن صدوق. سهم ابن السبيل ١٠٥٥٦ - عبيد الله بن موسى، أنا ابن أبي ليلى، عن عطية عن أبي سعيد قال رسول الله: "لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله وابن السبيل أو يكون لك جار مسكين فيصدق عليه فيهدي لك". هذا إن صح، فإنما أراد ابن سبيل غني في بلده محتاج في سفره وحديث عطاء بن يسار أصح وما فيه ذكر ابن سبيل. باب لا وقت فيما يعطى الفقراء والمساكين إلا ما يخرجون به من ذلك روينا عن علي أنه قال: "إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقرائهم" وعن عمر قال: "إذا أعطيتم فأغنوا". ١٥٥٥٧ - الحمادان (م) (١) عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن المخارق الهلالي قال: "تحملت حمالة فقدمت على رسول الله ﷺ فقال: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ثم قال: إن المسألة لا تحل إلا لإحدى ثلاث: رجل تحمل حمالة فسأل فيها حتى يصيبها ثم يمسك [ورجل أصابحه جائحة اجتاحت ماله فسأل حتى يصيب سدادًا ثم يمسك] (٢) ورجل أصابته جائحة شديدة فقام ثلاثة من ذوي الحجا من قومه.

стр. 2603

فقالوا: قد أصابت فلانًا فاقة أو حاجة شديدة فسأل حتى يصيب سدادًا من عيش أو قوامًا من عيش ثم يمسك، وما سواهن من المسائل سحت يأكلها صاحبها سحتًا قالها مرتين أو ثلاثًا. (م) من حديث حماد بن زيد. ١٠٥٥٨ - الثوري (د) (١) ثنا مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت حسين، عن حسين بن علي قال رسول الله ﷺ : "للسائل حق وإن جاء على فرس - أو قال: على فرسه". يحيى بن أدم (د) (٢) نا زهير، عن شيخ رأيت سفيان عنده، عن فاطمة، عن أبيها مثله مرفوعًا (٣). ١٠٥٥٩ - سعيد بن منصور، ثنا أبو شهاب، عن أبي عبد الله الثقفي، عن أبي جعفر، عن محمد بن علي، عن أبيه قال: "إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، فإن جاعوا وعروا وجهدوا فبمنع الأغنياء وحق على الله أنه يحاسبهم يوم القيامة ويعذبهم عليه". تابعه موسى بن إسماعيل عن أبي شهاب ورواه علي بن مسلم عن أبي شهاب. فقال: عن أبيض بن أبان عن محمد بن علي يعني أبا جعفر. ١٠٥٦٠ - الثوري، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله قال رسول الله ﷺ : "من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة خموش أو خدوش أو كدوح في وجهه فقيل: يا رسول الله ما الغنى؟ قال: خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب". فقيل لسفيان: إن شعبة كان لا يروي عن حكنم بن جبير فقال: قد حدثناه زبيد عن محمد هكذا رواه يحيى بن أدم عن الثوري. ١٠٥٦١ - مالك (د) (٤) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد قال: "نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فسله لنا شيئًا نأكله فجعلوا يذكرون من حاجتهم فذهبت إلى رسول الله ﷺ فوجدت عنده رجلًا يسأله

стр. 2604

ورسول الله يقول: ما أجد ما أعطيت. فتولى الرجل عنه وهو مغضب وهو يقول: لعمري إنك لتعطي من شئت فقال رسول الله: يغضب عليّ أن لا أجد ما أعطيه! من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافًا. قال الأسدي فقلت: اللقحة لنا خير من أوقية والأوقية أربعون درهمًا فرجعت ولم أسأله، فقدم عليه بعد ذلك شعير وزبيب فقسم لنا منه أو كما قال: حتى أغنانا الله" وكذا رواه الثوري. ١٠٥٦٢ - عبد الرحمن بن أبي الرجال (د س) (١) عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: قال أبو سعيد: "أستشهد أبي يوم أحد مالك بن سنان وتركنا بغير مال وأصابتنا حاجة شديدة فقالت لي أمي: يا بني ائت رسول الله ﷺ فسله لنا شيئًا فجئته فسلمت عليه وجلست وهو في أصحابه فقال حين استقبلني: إنه من يستغن أغناه الله ومن يستعف أعفه الله ومن استكف كفه. قلت: ما يريد غيري فانصرفت ولم أكلمه في شيء فقالت لي أمي: ما فعلت؟ فأخبرتها الخبر فصبرنا والله يرزقنا شيئًا فتبلغنا به حتى ألحت علينا حاجة هي أشد منها فقالت لي أمي: ائت رسول الله فسله لنا شيئًا فجئته وهو جالس في أصحابه فسلمت وجلست فاستقبلني وقال بالقول الأول وزاد فيه: "ومن سأل وله أوقية فهو ملحف قلت في نفسي لنا الياقوتة وهي خير من أوقيه والأوقية أربعون درهمًا قال: فرجعت ولم أسأله". قال أبو عبيد: الياقوتة ناقة. ابن عيينة عن داود، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "من سأل وله أربعون درهمًا فهو ملحف". ١٠٥٦٣ - الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني ربيعة بن يزيد حدثني أبو كبشة السلولي أنه سمع ابن الحنظلية - يقول: وهو صاحب رسول الله ﷺ قال: "قدم على رسول الله عيينة والأقرع فسألاه فأمر لهما بما سألا. وأمر معاوية أن يكتب لهما بما سألا، فأما الأقرع فلف الكتابة في عمامته وانطلق وأما عيينة فأخذ كتابه فأتى به النبي ﷺ فقال: يا محمد ترى أني حامل إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه كصحيفة متلمس فأخذه النبي ﷺ فنظر فيه فقال: قد كتب لك بالذي أمرت لك به - فذكر الحديث - ثم قال رسول الله: من سأل مسألة وهو منها (٦) غني فإنما يستكثر من النار. قالوا: يا رسول الله وما الغنى الذي لا

стр. 2605

تنبغي معه المسألة؟ قال: أن يكون له شبع يوم وليلة". رواه النفيلي نا مسكين بن بكير (د) (١) ثنا محمد بن مهجر عن ربيعة بن يزيد بنحوه. ليس شيء من هذه الأحاديث مختلف وكأن النبي ﷺ علم ما يغني كل واحد منهم فجعل غناه به والناس تختلف حاجاتهم فمنهم من يغنيه خمسون ومنهم من يغنيه أربعون ومنهم من له كسب يدر عليه كل يوم ما يغديه أو يعشيه ولا عيال له فهو مستغن به. ١٠٥٦٤ - الأخضر بن عجلان، حدثني أبو بكر الحنفي، عن أنس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا إليه الفاقة ثم رجع فقال: يا رسول الله قد جئتك من عند أهل بيت ما أراني أرجع إليهم حتى يموت بعضهم فقال له: انطلق هل تجد من شيء. فانطلق فجاء بحلس وقدح فقال: يا رسول الله: من يأخذهما مني بدرهم؟ فقال: رجل أنا يا رسول الله فقال رسول الله: من يزيد على درهم فقال رجل: أنا آخذهما باثنين فقال: هما لك. قال: فدعا الرجل فقال له: اشتر بدرهم فأسًا وبدرهم طعامًا لأهلك. ففعل ثم رجع إلى النبي ﷺ فقال: انطلق إلى هذا الوادي فلا تدع حاجًّا (٢) ولا شوكًا ولا حطبًا ولا تأتيني خمسة عشر يومًا. قال: فانطلق فأصاب عشرة قال: فانطلق فاشتر بخمسة طعامًا لأهلك وبخمسة كسوة لأهلك. فقال: يا رسول الله لقد بارك الله لي فيما أمرتني. فقال: هذا خير من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهك نكتة المسألة إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة لذي دم موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع (٣) ". قال المؤلف: إن لم تقع له الكفاية إلا بمئين أو بألوف أعطي قدر أقل الكفاية بدليل حديث قبيصة بن المخارق "حتى يصيب قوامًا من عيش أو سدادًا من عيش" وبالله التوفيق (٤).

стр. 2606

الرجل يقسم صدقته على قرابته وجيرانه إذا كانوا من أهل السهمان لما جاء في حق الرحم والجار ١٠٥٦٥ - سعيد بن أبي مريم (خ) (١)، نا سليمان بن بلال، أخبرني معاوية بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "الرحم شجنة من الله من وصلها وصلة الله ومن قطعها قطعه الله". حاتم بن إسماعيل (م) (٢)، عن معاوية بهذا وقال: "شجنة من الرحمن". ١٠٥٦٦ - معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة أن أبا الرداد الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته" (٣). رواه سفيان، عن الزهري فقال عن أبي سلمة "أن عبد الرحمن بن عوف عاد أبا الرداد فقال: خيرهم وأوصلهم أبو محمد ما علمت. فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [قال] (٤) الله : أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته". ١٠٥٦٧ - ابن المبارك (خ) (٥)، أنا معاوية بن أبي مُزرّد، سمعت عمي سعيد بن

стр. 2607

يسار، يحدث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعةء قال: نعم ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب. قال: فهو لك. قال رسول الله ﷺ : واقرءوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ (١). ١٠٥٦٨ - الزهري (خ م) (٢)، عن محمد بن جبير، عن أبيه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قاطع". ١٠٥٦٩ - الثوري (خ) (٣)، عن الأعمش والحسن بن عمرو وفطر بن خليفة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو - قال سفيان: لم يرفعه الأعمش وحده - قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها". ١٠٥٧٠ - الليث (خ م) (٤)، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أنس أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه". ١٠٥٧٠ - ابن عون، عن حقصة بنت سيرين، عن أم الرائح بنت صليع (٥)، عن سلمان بن عامر الضبي أن رسول الله ﷺ قال: "إن صدقتك على المسكين صدقة، وإنها

стр. 2608

على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة" (١). ١٠٥٧٢ - معمر وسفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة - قال سفيان: قد صلت القبلتين - قالت: قال رسول الله: "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح" (٢). ١٠٥٧٣ - يحيى بن سعيد (خ م) (٣)، أخبرني أبو بكر بن حزم، عن عمرة، سمعت عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ : "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". ١٠٥٧٤ - يزيد بن زريع (خ م) (٤)، عن عمر بن محمد، عن أبيه عن ابن عمر قال رسول الله: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت - أو حسبت - أنه سيورثه". ١٠٥٧٥ - شعبة (خ) (٥)، أخبرني أبو عمران الجوني، سمعت طلحة "أن عائشة قالت: يا رسول الله، إن لي جارين [فبأيهما] (٦) أبدأ؟ قال: بأقربهما منك بابًا". أخرجه البخاري واختلفوا فيه على شعبة فمنهم من أرسله. وقال عبد الرزاق: أنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عائشة "قلت يا رسول الله: إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابًا". لا يعطي زكاته من تلزمه نفقته من ولده ووالديه ١٠٥٧٦ - عفان، نا السكن بن أبي السكن، ثنا عبد الله بن المختار قال: قال علي

стр. 2609

رضي الله عنه: "ليس لولد ولا لوالد حق في صدقة مفروضة، ومن كان له ولد أو والد فلم يصله فهو عاق". وروينا عن ابن عباس قال: "لا تجعلها لمن تعول". وتعطي المرأة منها زوجها ١٠٥٧٧ - الأعمش (خ م) (١)، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة ابن مسعود أنها قالت: "يا رسول الله، أيجزئ عنا أن نجعل الصدقة في زوج فقير و [بني] (٢) أخ أيتام في حجورنا؟ فقال: لك أجر الصدقة وأجر الصلة". ولا يعطي آل محمد ﷺ من الزكاة ١٠٥٧٨ - شعبة (خ م) (٣)، نا محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة يقول: "أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله ﷺ : "كخ كخ. ليطرحها ثم قال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة". وفي لفظ وكيع عن شعبة: "إنا لا تحل لنا الصدقة". ورواه إبراهيم بن طهمان (خ) (٤)، عن محمد، عن أبي هريرة أنه قال: "كان رسول الله يؤتى بالتمر عند صرام الناس الصدقة فيجيء هذا من تمره وهذا من تمره حتى يصير عنده كوم من تمر قال: فجعل الحسن يلعب بذلك التمر فأخذ تمرة فجعلها في فيه، فنظر إليه رسول الله ﷺ فأخرجها من فيه وقال: أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة". ١٠٥٧٩ - عمرو بن الحارث (م) (٥)، أن أبا يونس، حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله قال: "إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي، ثم أرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها". سمعه ابن وهب منبه. ١٠٥٨٠ - معاذ بن هشام (م) (٦)، حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس "أن رسول الله وجد تمرة فقال: لولا أني أخاف أن تكون صدقة لأكلتها".

стр. 2610

الثوري (خ م) (١)، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن أنس "أن النبي ﷺ كان يرى التمرة فلولا أنه كان يرى أن تكون من الصدقة لأكلها". ١٠٥٨١ - حماد بن زيد، عن أبي جهضم موسى بن سالم، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال: "كنا جلوسًا عند ابن عباس في فتية من بني هاشم فقال: والله ما اختصمنا رسول الله ﷺ بشيء دون الناس إلا ثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأمرنا أن لا نأكل الصدقة، ولا ننزي الحُمر على الخيل" (٣). قلت: موسى صدوق مقل، حديثه في السنن الأربعة. فأما حديث: ١٠٥٨٢ - ابن فضيل (د) (٣)، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب، عن ابن عباس "بعثني أبي إلى رسول الله ﷺ في إبل أعطاه إياها من الصدقة". ورواه محمد بن أبي عبيدة (د) (٤)، عن أبيه، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب، عن ابن عباس نحوه، وزاد: "أي ببدلها" فهذا لا يحتمل إلا معنيين، أحدهما: أن يكون قبل التحريم فنسخ. الثاني: أن يكون استسلف من العباس للمساكين إبلًا ثم وفاه. تبين آل محمد من هم ١٠٥٨٣ - أبو حيان يحيى بن سعيد (م) (٥)، عن يزيد بن حيان، سمعت زيد بن أرقم يقول: "قام فينا رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه وإني تارك [فيكم] (٦) الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور

стр. 2611

فتمسكوا بكتاب الله وخذوا به. فحث عليه ورغب فيه. ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي. قال حصين لزيد: ومن أهل بيته، نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قاله: آل علي وآل جعفر وآلى عقيل وآل عباس. قال: كل هؤلاء تحرم عليهم الصدقة؟ قال: نعم". قال البيهقي: وهكذا بنو أعمامهم من بني هاشم بدليل ما نذكره من حديث عبد المطلب بن ربيعة عن أبيه وهكذا بنو المطلب لقوله ﵇: "إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد". باب لا يأخذون من سهم العاملين بالعمالة شيئًا ١٠٥٨٤ - مالك (م) (١)، عن ابن شهاب، أن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، حدثه أن عبد المطلب بن ربمِعة بن الحارث حدثه قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس فقالا: لو بعثنا بهذين الغلامين - قال لي وللفضل - إلى رسول الله ﷺ فكلماه فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي النالس وأصابا ما يصيب الناس. فبينما هما في ذلك إذ دخل عليّ فذكرا له فقال: لا تفعلا، فوالله ما هو بفاعل، فانتحاه ربيعة فقال: والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا، فوالله لقد نلت صهر رسوله الله فما نفسناه. قال: أنا أبو حسن (القرم) (٢) أرسلوهما. فانطلقا فاضطجع فلما صلى النبي ﷺ سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى جاء فأخذ بآذاننا ثم قال: أخرجا ما تُصرران، ثم دخل فدخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب بنت جحش فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدنا فقال: يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئناك لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك ما يؤدي الناس ونصيب كما يصيب الناس. فسكت طويلًا فأردنا أن نكلمه وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب لا تكلماه ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس، ادعو لي محمية - وكان على الخمس - نوفل بن الحارث فقال لمحمية: أنكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس. فأنكحه، وقال لنوفل: أنكح هذا الغلام ابنتك؛ لي. فأنكحني، وقال لمحمية: أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا". قال

стр. 2612

الزهري: لم يسمه لي. رواه جويرية عن مالك. ورواه ابن وهب (م) (١) عن يونس عن ابن شهاب بمعناه. باب موالي بني هاشم وبني المطلب ١٠٥٨٥ - شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبي رافع "أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا من بني خزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها. قال: لا، حتى آتي رسول الله فأسأله فانطلق إلى النبي ﷺ فسأله فقال: إن الصدقة لا تحل لنا وإن موالي القوم من أنفسهم" (٢). ١٠٥٨٦ - الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "استعمل أرقم الزهري على الصدقات فاستتبع أبا رافع فأتى رسول الله فسأله، فقال: يا أبا رافع إن الصدقة حرام على آل محمد وإن مولى القوم من أنفسهم". رواية شعبة أولى فابن أبي ليلى سيئ الحفظ. ١٠٥٨٧ - قبيصة، نا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أم كلثوم بنت علي قال: "أتيتها بشيء من الصدقة فقالت: أحذر شبابنا وموالينا فإن ميمون - أو مهران - مولى النبي ﷺ أخبرني أن رسول الله قال: إنا أهلي بيت نهينا عن الصدقة وإن موالينا من أنفسنا فلا تأكلوا الصدقة". سفيان، عن عطاء قال: أوصى إليّ رجل بوصية من الزكاة أو من الصدقة فأتيت أم كلثوم فقالت: احذر على شبابنا أن يأخذوا منها ... " الحديث. وتباح لآل محمد ﷺ صدقة التطوع روي عن أبي جعفر بن علي أنه قال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة. قال الشافعي: تصدق علي وفاطمة على بني هاشم (بأموال لهما) (٣)، وقبل رسول الله الهدية من صدقة تصدق بها على بريرة وذلك أنها من بريرة تطوع لا صدقة. ١٠٥٨٨ - شعبة (خ م) (٤)، فالحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قال:

стр. 2613

"أتي رسول الله ﷺ بلحم فقيل: يا رسول الله هذا مما تصدق به على بريرة. قال: هو لها صدقة ولنا هدية". ١٠٥٨٩ - شعبة (خ م) (١)، أنبأنا قتادة، عن أنس "أن النبي ﷺ أتي بلحم فقال: ما هذا؟ قيل: تصدق به على بريرة. فقال: هو لنا هدية وعليها صدقة". ١٠٥٩٠ - أبو شهاب (خ) (٢) عن خالد الحذاء (م) (٣)، عن حفصة، عن أم عطية قالت: "بُعِثَتْ إلى نَسيبة الأنصارية بشاة فأرسلت إلى عائشة منها، فقال رسول الله ﷺ : أعندكم شيء؟ قلت: لا، إلا ما أرسلت به نسيبة من تلك الشاة قال: قرّبيه فقد بلغت مَحِلَّهَا". باب ما كان ﵇ يرد إذا كان باسم الصدقة تورعًا أو تحريمًا ١٠٥٩١ - بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده "كان النيي ﷺ إذا أتي بالشيء سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قالوا: هدية؛ مد يده، وإن قالوا: صدقة. قال لأصحابه: خذوا" (٤). ١٠٥٩٢ - حفص بن عبد الله (٥)، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة "كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية هو أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة. قال لأصحابه: كلوا. ولم يأكل، وإن قيل: هدية. ضرب بيده فأكل معهم". الرجل يعطي زكاته رجلًا فيظهر أنه غير مستحق ١٠٥٩٣ - موسى بن عقبة (م) (٦) وغيره (خ) (٦)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضع في يد زانية، فأصبح الناس يتحدثون: تصدق على زانية. فقال: اللهم لك الحمد

стр. 2614

على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون، تصدق الليلة على غني، قال: اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق. فقال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق. فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت، أما الزانية فلعها تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته" ففيه كالدلالة على أنه ورد في صدقة التطوع. ١٠٥٩٤ - إسرائيل (خ) (١)، أنا أبو الجويرية الجرمي أن معن بن يزيد السلمي حدثه قال: "بايعت رسول الله ﷺ أنا وأبي وجدي، وخطب عليّ فأنكحني وخاصمت إليه، كان أبي خرج بدنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله ما إياك أردت بها فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فقال: لك ما نويت يا يزيد ولك يا معن ما أخذت". فكأنه في صدقة تطوع، فأما الفرض فقد روينا عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي". وروينا عن علي قال: "ليس لولد ولا والد حق في صدقة مفروضة". أخبرنا الحاكم، أنا محمد بن أحمد بن تميم ببغداد، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، نا عبد الرحمن بن علقمة المروزي، ثنا أبو حمزة السُّكري، عن أبي الجويرية، سمعت معن ابن يزيد يقول: "خاصمت إلى رسول الله فأفلجني وخطب علي فأنكحني وبايعته أنا وجدي. قلت له: وما كانت خصومتك؟ قال: كان رجل يغشى المسجد فتصدق على رجال يعرفهم فجاء ذات ليلة ومعه صرة فظن أني بعض من يعرف فلما أصبح تبين له فأتاني فقال: ردها، فأبيت فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ فأجاز لي الصدقة وقال: لك أجر ما نويت" فظاهره أن المُعطي أجنبي. قلت: بل ذا أبوه أبهمه الراوي وسماه إِسرائيل. مِيسم الصدقة ١٠٥٩٥ - الوليد (خ م) (٢)، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس قال: "غدوت إلى النبي ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته وبيده ميسم يسم إبل الصدقة".

стр. 2615

ابن عون (خ م) (١)، عن محمد، عن أنس قال: "ولدت أم سليم فقالت لي: انظر هذا الغلام فلا يصيبن شيئًا حتى تغدو به إلى رسول الله. فغدوت به فإذا هو في حائط وعليه خميصة حوتكية (٢) وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح". ١٠٥٩٦ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه "أن عمر كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية وأنه قال لعمر: إن في الظهر لناقة عمياء. فقال: تقطرونها بالإبل. فقلت: كيف تأكل من الأرض؟ فقال: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ فقلت: من نعم الجزية، فقال: أردتم والله أكلها. فقلت: إن عليها وسم الصدقة فأمر بها عمر فنحرت. قال: وكان عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل في تلك الصحاف منها فبعث بها إلى أزواج النبي ﷺ ويكون الذي يبعث يه إلى حفصة من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة، قال: فجعل في تلك الصحاف، من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي ﷺ وأمر بما بقي من اللحم فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار". قال الشافعي: هذا يدل على أن عمر كان يسم وسمين؛ وسم جزية ووسم صدقة، وبهذا نقول. صفة الوسم وأين يصنع ١٠٥٩٧ - معقل بن عبيد الله (م) (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر "أن النبي ﷺ من عليه بحمار قد وسم في وجهه. فقال: لعن الله الذي وسمه". الفريابي قال: ذكر سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "رأى رسول الله ﷺ حمار قد وسم في وجهه يدخن منخراه فقال: لعق الله من فعل هذا ألم أنه، أنه لا يسم أحد الوجه ولا يضرب أحد الوجه". ١٠٥٩٨ - أحمد بن عيسى (م) (٤)، نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن

стр. 2616

يزيد بن أبي حبيب أن ناعمًا مولى أم سلمة حدثه أنه سمع ابن عباس يقول: "رأى رسول الله حمارًا موسوم الوجه فأنكر ذلك قال: فوالله لا أسمها إلا أقصى شيء من الوجه فأمر بحماره فكوي في جاعرتيه فهو أول من كوى في الجاعرتين". محمد بن عبد الرحمن العلاف، ثنا محمد بن سواء، عن سعيد، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ رأى حمارًا قد وسم في وجهه فقال: ألم أنه عن هذا؟ فقال العباس: لا جرم لا أسم إلا في أبعد مكان في الوجه فوسم في الجاعرتين". حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن العباس كان يسم في الوجه. فلما نهى رسول الله ﷺ عنه قال: لا أسم إلا أسفل مكان في الوجه فوسم في الجاعرتين". ١٠٥٩٩ - عمرو بن عاصم، نا عون بن الحكم، حدثني زياد بن قريع، أخبرني غيلان بن جنادة بن جراد، عن أبيه [قال] (١): "أتيت النبي ﷺ بإبل قد وسمتها في أنفها فقال: يا جنادة أما وجدت عظمًا تسمها فيه إلا الوجه، أما إن أمامك القصاص. قال: أمرها إليك. قال: ائتني بشيء ليس عليه وسم. فأتيته بابن لبون وابنة لبوق وحقة فقال: أتبيعني نارها أشتري نارها بصدقتها. قال: أمرها إليك. فوضعت الميسم فقال رسول الله ﷺ : أخر. فلم يزل يقول: أخر أخر حتى بلغت الفخد فقال: سم على بركة. فوسمتها في أفخاذها وكانت صدقتها حقتان فكانت تسعون". ١٠٦٠٠ - شعبة (خ م) (٢)، عن هشام بن زيد، عن أنس "دخلت بأخ لي على النبي ﷺ ليحنكه فرأيته في مربد يسم شاة - أحسبه قال: في آذانها". ١٠٦٠١ - مسكين بن بكير، عن صفوان بن عمرو قال: "كنت بباب عمر بن عبد العزيز فخرجت علينا خيل مكتوب على أفخاذها: عُدة لله".

стр. 2617

كتاب النكاح جماع ما خص به الرسول ﷺ مما شُدد عليه وأبيح لنا على ترتيب أبي العباس أحمد بن أحمد الطبري صاحب كتاب التلخيص ﵁ ١٠٦٠٢ - يونس (خ م) (١)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: "لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: يا عائشة إني مخبرك خبرًا لا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، ثم تلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢). فقلت: في هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعل أزواجه مثل ما فعلت". ١٠٦٠٣ - معمر (م) (٣)، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن

стр. 2618

عباس قال: "لم أزل حريصًا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ (١) حتى حج عمر وحججت معه فلما كان ببعض الطريق عدل لحاجته وعدلت معه بالإداوة فتبرز، ثم أتى فسكبت على يديه فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان قال الله: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ (١)؟ فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس - قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه - قال: هي حفصة وعائشة" ثم أخذ يسوق الحديث فقال: "كنا معشر قريش قومًا نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم قال: وكان منزلي في بنى أمية بن زيد بالعوالي، فتغضبت يومًا على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي ﷺ يراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ ؟ فقالت: نعم. وتهجره إحداهن إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله لغضب رسوله؛ فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئًا وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله منك - أي عائشة - قال: وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ فينزل يومًا وأنزل يومًا فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك قال: وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لغزونا فنزل صاحبي يومًا ثم أتاني عشاء فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم. قلت: ماذا أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول طلق رسول الله نساءه. قال: فقلت: قد خابت حفصة وخسرت. قد كنت أظن هذا كائنًا، حتى إذا صليت الصبح شددت عليَّ ثيابي، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ ؟ قالت: لا أدري هو ذا معتزلًا في هذه المشربة. فأتيت غلامًا له أسود فقلت: استأذن لعمر.

стр. 2619

فدخل الغلام ثم خرج إليَّ فقال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى أتيت المسجد فإذا قوم حول المنبر جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصمت. فوليت مدبرًا فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل قد أذن لك. فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر في جنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ قال: فرفع رأسه إليّ وقال: لا. فقلت: الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر القوم قومًا نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت على امرأتي يومًا فإذا هي تراجعني فأنكرت، فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله ﷺ ؟ فإذا هي قد هلكت. فتبسم رسول الله ﷺ . فقلت: - يعني قد دخلت على حفصة فقلت - لا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم منك وأحب إلى رسول الله منك. فتبسم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال: نعم. فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت شيئًا يرد البصر إلا أهبًا ثلاثة فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسًا فقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت [لهم] (١) طيباتهم في الحياة الدنيا. فقلت: أستغفر الله يا رسول الله وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله ". ١٠٦٠٤ - قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: "فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل عليَّ رسول الله ﷺ بدأ بي، فقلت: يا رسول الله، أقسمت أن لا تدخل علينا تعني شهرًا إنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن. قال: إن الشهر تسع وعشرون، ثم قال: يا عائشة، إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي فيه ... "

стр. 2620

الحديث - ثم قال معمر: وأخبرني أيوب قال: "فقالت عائشة: لا تقل إني إخترتك. فقال رسول الله ﷺ : إنما بعثت مُبلغًا ولم أبعث متعنتًا". قلت: هذا الأخير منقطع كما ترى. ١٠٦٠٥ - زكريا بن إسحاق (م) (١)، ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: "جاء أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذن لأحد منهم قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فأذن له فوجد النبي جالسًا حوله نساؤه واجم ساكت فقال عمر: لأقولن شيئًا أضحك النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، لو رأيت أبنة خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك رسول الله، وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة. فقام أبو بكر إلى عائشة فوجأ عنقها وقام عمر إلى حفصة فوجأ عنقها وكلاهما يقول: تسألن رسول الله ما ليس عنده. فقلن: والله لا نسأل رسول الله ما ليس عنده، ثم اعتزلهن رسول الله ﷺ شهرًا أو تسعة وعشرين يومًا، ثم نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ حتى بلغ ﴿للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا﴾ (٢) قال: فبدأ بعائشة فقال: يا عائشة، إني أحب أن أعرض عليك أمرًا فأحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك. قالت: ما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي بل أختار الله ورسوله أسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني معنتًا ولكن بعثني معلمًا ميسرًا". ١٠٦٠٦ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م) (٣)، عن الشعبي، عن مسروق، قالت

стр. 2621

عائشة: "قد خيرنا رسول الله ﷺ فلم نعده طلاقًا". ١٠٦٠٧ - الوليد بن مسلم (خ) (١)، عن الأوزاعي سألت الزهري "أي أزواج النبي ﷺ استعاذت منه؟ قال: حدثني عروة عن عائشة أن ابنة الجون الكلابية لما أدخلت على النبي ﷺ استعاذت منه قالت: أعوذ بالله منك. قال: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك". وجوب قيام الليل عليه قال تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ (٢). قلت: نافلة لك صريحة في عدم الوجوب، وفي صحيح البخاري "لا يزال عبدي يتقرب إِليَّ بالنوافل حتى أحبه" وأيضًا فلو كان قيام الليل فرضًا لما صلاها جالسًا ولا صلاها على الراحلة ﷺ . ١٠٦٠٨ - وعن عطية العوفي، عن ابن عباس قال: "يعني بالنافلة: أنها للنبي ﷺ خاصة أمر بقيام الليل وكتب عليه". قلت: عطية ومن روى عنه ضعيفان. ١٠٦٠٩ - وقال موسى بن عبد الرحمن الصنعاني - وهو واه - عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا: "ثلاثة عليّ فريضة وهنّ لكم سنة: الوتر، والسواك، وقيام الليل". لم يثبت في هذا شيء. ١٠٦١٠ - مسعر (خ) (٣) نا زياد بن علاقة (م) (٤)، سمعت المغيرة: "أن رسول الله ﷺ

стр. 2622

يصلي حتى ترم - أو تنتفخ - رجلاه - أو قدماه - فقالوا له، فقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا". ١٠٦١١ - ابن وهب (م) (١)، أخبرني أبو صخر، عن ابن قسيط، عن عروة، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، فقالت عائشة: يا رسول الله، أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ ! قال: يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا". ما حرم عليه وتنزه عنه من الصدقة ١٠٦١٢ - الربيع بن مسلم (م) (٢)، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة". ١٠٦١٣ - ومر لبهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده "كان رسول الله إذا أتي إليه بطعام سأل عنه أهدية أو صدقة؟ فإن قالوا: هدية. بسط يده، وإن قالوا: صدقة. قال لأصحابه: كلوا". قلت: في الباب أحاديث لم يسقها. ما حرم عليه من خائنة الأعين إلا في الحرب ١٠٦١٤ - أسباط بن نصر قال: زعم السُدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "لما كان يوم الفتح آمن النبي ﷺ الناس إلا أربعة وامرأتين منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ... " فذكر الحديث، وفيه: "وأما ابن أبي سرح فاختبأ عند عثمان فلما دعا رسول الله الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى، فبايعه ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني قد كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ قالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينيك. قال: إنه لا ينبغي أن يكون لنبي خائنة الأعين" (٣). قلت: إِسناده صالح.

стр. 2623

١٠٦١٥ - سفيان (خ م) (١)، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "الحرب خُدْعة". ١٠٦١٦ - الليث (خ م (٣١)، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن أباه قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن رسول الله ﷺ قال: "لم يكن رسول الله يريد غزوة إلا ورّى بغيرها". ١٠٦١٧ - سفيان (خ م) (٣)، عن عمرو، عن جابر قال رسول الله: "من لكعب بن الأشرف فإنه - قد آذى الله ورسوله؟ فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قاله فأذن لي فأقول. قال: قد أذنت لك - فذكر القصة في احتياله في قتل كعب - فلما استمكن منه قتلوه فأتوا النبي ﷺ فأخبروه، فقال: الحرب خدعة". ولم يكن له إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو ١٠٦١٨ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة "فذكر قصة أحد وإشارة النبي ﷺ على المسلمين بالمكث في المدينة وإن كثيرًا من الناس أبوا إلا الخروج إلى العدو ولو تناهوا إلى قوله وأمره كان خيرًا لهم ولكن غلب القضاء والقدر، قال: وعامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرًا وقد علموا الذي سبق لأهل بدر من الفضيلة، فلما صلى رسول الله ﷺ صلاة الجمعة وعظ الناس وذكرهم وأمرهم بالجد والاجتهاد، ثم انصرف من خطبته وصلاته ودعا بلأمته فلبسها، ثم أذن في الناس بالخروج، فلما أبصر ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا: أمرنا رسول الله أن نمكث بالمدينة فإن دخل علينا العدو قاتلناهم في

стр. 2624

الأذقة وهو أعلم بالله وبما يريد ويأتيه الوحي من السماء، ثم أشخصناه، فقالوا: يا نبي الله أنمكث كما أمرتنا؟ قال: لا ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب وأذن في الناس بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج فعليكم بتقوى الله والصبر إذا لقيتم العدو، وانظروا ما أمرتكم به. فافعلوا، فخرج رسول الله والمسلمون معه". وكذا رواه موسى بن عقبة عن الزهري. وكذا رواه ابن إسحاق عن شيوخ. وهو عام في أهل المغازي وإن كان منقطعًا. ١٠٦١٩ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: "تنفل رسول الله سيفه ذا الفقار يوم بدر، قال ابن عباس: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وذلك أن رسول الله ﷺ لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأيه أن يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرًا: تخرج بنا يا رسول الله إليهم نقاتلهم. ورجوا أن يصيبوا من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا به حتى لبس أداته ثم ندموا، وقالو: يا رسول الله، أقم، فالرأي رأيك. فقال: ما ينبغي لنبي لبس أداته أن يضعها بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه. قال: وكان مما قال لهم رسول الله ﷺ يومئذ قبل أن يلبس الأداة: إني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة وأني مُردف كبشًا فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أن سيفي ذا الفقار فُلّ فأولته فلا فيكم ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير، فبقر والله خير" (١). ولم يكن له ترك الإنكار ١٠٦٢٠ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: "ما خير رسول الله بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها". ١٠٦٢١ - جميع بن عمر العجلي، حدثني رجل بمكة، عن ابن لأبي هالة التميمي، عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة ح. وعن علي بن جعفر عن أخيه موسى، عن أبيه، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه قال: قال الحسن: "سألت خالي هند

стр. 2625

ابن أبي هالة عن حلية رسول الله ﷺ وكان وصافًا ... " فذكر الحديث وفيه: "ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما (في) (١) الناس، يحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه". قلت: لم يصح هذا ولا ذكر المؤلف ما يدل على الباب. ولم يكن له أن يتعلم شعرًا ولا يكتب قال تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ (٢) وقال: ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي﴾ (٣) قال بعضهم: الأمي الذي لا يقرأ الكتاب ولا يخط بيمينه. قاله مقاتل بن سليمان. ١٠٦٢٢ - أبو أسامة، عن إدريس الأودي، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ (٤) قال: لم يكن رسول الله ﷺ يقرأ ولا يكتب". ١٠٦٢٣ - شعبة (خ م) (٥)، سمعت الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا. وقبض أحد أصابعه. وهكذا وهكذا وهكذا يعني ثلاثين". ١٠٦٢٤ - أحمد بن عثمان (خ) (٦)، ثنا شريح بن مسلمة، نا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق (م) (٧) حدثني البراء "أن النبي ﷺ لما أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلا ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح ولا يدعو منهم أحدًا. قال: فأخذ يكتب الشرط بينهم عليٌّ؛ كتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقالوا: لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولبايعناك ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. فقال: أنا والله

стр. 2626

رسول الله وأنا والله محمد بن عبد الله. وكان لا يكتب فقال لعلي: امح رسول الله. قال علي: لا والله لا أمحاه أبدًا قال: فأرينه. فأراه إياه فمحاه النبي ﷺ بيده فلما دخل ومضى الأجل أتوا عليًّا فقالوا: مُر صاحبك فليرتحل. فذكر ذلك عليٌّ لرسول الله قال: نعم أرتحل". وأخرجه (خ) (١) أيضًا من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق وفيه: "فأخذ رسول الله الكتاب وليس يحسن يكتب". ورواه سعيد بن مسعود، نا عبيد الله، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن البراء وفيه: "والله لا أمحوك أبدًا. فأخذ رسول الله الكتاب وليس يحسن يكتب". ١٠٦٢٥ - أبو عقيل يحيى بن المتوكل، نا مجالد، حدثني عون بن عبد الله، عن أبيه قال: "ما مات رسول الله ﷺ حتى كتب وقرأ. قال مجالد: فذكرت ذلك للشعبي فقال: قد صدق سمعت هذا من أصحابنا". وفي رواته ضعفاء مع انقطاعه. ١٠٦٢٦ - حدثنا الحاكم، نا عمر بن أحمد بن نعيم ببغداد، ثنا عبد الله بن هلال النحوي، ثنا علي بن عمرو الأنصاري، ثنا ابن عنيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "ما جمع ﷺ بيت شعر قط إلا بيتًا واحدًا. تفاءل بما تهوى يكن فلقلَّما ... يقال لشيء كان إلا تحقق قالت عائشة: ولم يقل تحققا لئلا يعربه فيصير شعرًا". قال البيهقي: فيهم من يجهل حاله. قلت: بل هو باطل بهذا السند. قال: وقد كان يقول الرجز. ١٠٦٢٧ - حميد (خ) (٢)، عن أنس قال: "خرج رسول الله ﷺ في غداة باردة والمهاجرون والأنصار يحفرون الخندق فقال: اللهم إن الخير خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة فأجابوه: نحن الذين بايعوا محمدًا ... على الجهاد ما بقينا أبدًا"

стр. 2627

١٠٦٢٨ - أبو الأحوص (خ) (١)، وشعبة (خ م) (٢)، نا أبو إسحاق، عن البراء قال: "رأيت رسول الله يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره وكان رجلًا كثير الشعر وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الأعداء قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا يرفع بها صوته". وفي لفظ شعبة "وقد وارى التراب بياض إبطيه وهو يقول: ... " وقال: "إن الألى". ١٠٦٢٩ - الثوري (خ م) (٣)، عن أبي إسحاق، سمعت البراء يقول: "وجاءه رجل فقال له: يا أبا عمارة أولَّيتم يوم حنين؟ قال: أما أنا فأشهد على رسول الله أنه لم يولّ ولكن عجل سرعان القوم وقد رشقتهم هوازن وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته البيضاء وهو يقول: أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب" ١٠٦٣٠ - سفيان بن عيينة (م) (٤) عن الأسود بن قيس (خ) (٥)، عن جندب "كنا مع النبي ﷺ في غارٍ فَنُكبَتْ إصبعه فقال: هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت"

стр. 2628

قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكتَ لَيَحْبِطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (١) قال أبو العباس: وليس كذلك غيره حتى يموت لقوله: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ (٢) كذا قال أبو العباس. وذهب غيره إلى أن المراد غير النبي ﷺ ثم المطلق يحمل على المقيد. ١٠٦٣١ - أبو سفيان (م) (٣)، عن جابر "جاء أعرابي فقال: يا رسول الله ما الموجبتان؟ فقال: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك به شيئًا دخل النار". وكان عليه قضاء دين من مات من المسلمين قال الذهبي: هو متبرع بذلك. ١٠٦٣٢ - يونس (خ م) (٤)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل - أظنه عليه الدين - فيسأل هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال: صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فمن توفي وعليه دين فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته". وأنه أمر أن يدفع بالتي هي أحسن السيئة قال بعض المفسرين: كان أبو جهل يؤذيه ﵇ وكان نبي الله له مبغضًا يكره رؤيته فأمره الله بالعفو والصفح. ١٠٦٣٣ - وعن هذيل، عن مقاتل بن سليمان "في قوله: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن﴾ (٥) وذلك أن أبا جهل كان يؤذي النبي ﷺ وكان النبي ﷺ

стр. 2629

يكره رؤيته فأمره الله بالعفو والصفح، يقول: فإذا فعلت ذلك ﴿فإذا الذي بينك وبينه عداوة﴾ يعني أبا جهل ﴿كأنه وليٌّ﴾ في الدنيا ﴿حميمٌ﴾ لك في النسب الشفيق عليك، وقال في قوله: ﴿دفع بالتي هي أحسنُ السيئة﴾ (١) نزلت في النبي ﷺ وأبي جهل حين جهل على النبي ﷺ ". ١٠٦٣٤ - عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس" ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ (٢) قال: أمر الله بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم". ذكر البخاري متنه في الترجمة وكأن ابن عباس ذهب إلى أنه وإن خاطب النبي ﷺ فالمراد هو وغيره. ١٠٦٣٥ - فليح (خ) (٣)، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار قال: "لقيت عبد الله بن عمرو فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة. فقال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في الفرقان، يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخِب بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء أن يقولوا: لا إله إلا الله، وأفتح به أعينًا عميًا وآذانا صمًا وقلوبًا غلفًا. قال عطاء: ثم لقيت كعب الحبر فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبًا يقول: أعينًا عمومي وقلوبًا غلوفي وآذانًا صُمُومي". ١٠٦٣٦ - شعبة، أنبأني أبو إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عائشة قالت: "لم يكن رسول الله بفاحش ولا متفحش ولا سخاب في الأسواق ولا يجزئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح" (٤). ١٠٦٣٧ - ابن المبارك (م) (٥) أنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ما ضرب

стр. 2630

رسول الله ﷺ أحدًا من نسائه قط ولا ضرب خادمًا قط ولا ضرب شيئًا بيمينه قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لها، وما خير رسول الله ﷺ بين أمرين قط أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه". رواه (م). وأمر بالمشورة فقال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ في الأَمْرِ﴾ (١) ١٠٦٣٨ - ابن عيينة، عن الزهري (٢) قال أبو هريرة: "ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله ﷺ . قال الشافعي عقيبه: وقال الله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ (٣) قال: وقال الحسن البصري: "إن كان رسول الله ﷺ لغنيًا عن المشاورة ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده". قلت: هذا والذي قبله ليس من باب خصائصه. باب أمره بأن لا يمدن عينيه إلى زهرة الدنيا قال تعالى: ﴿ولا تمدن عينيك﴾ (٤) الآية. ١٠٦٣٩ - عكرمة بن عمار (م) (٥)، حدثني أبو زميل، حدثني ابن عباس، حدثني عمر فذكر حديث اعتزال أمهات المؤمنين قال: "فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على حصير فجلست، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت في خزانة رسول الله وإذا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظ في ناحية الغرفة وإذا (أفيق) (٦) معلق قال: فابتدرت عيناي ففال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ قلت: يا نبي الله وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما
следующие страницы →