← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

سواهم ... " وذكر الحديث. اعتبار النسب ١٠٩٨٤ - الأوزاعي (م) (١)، حدثني شداد أبو عمار، عن واثلة، قال رسول الله ﷺ : "إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم". ١٠٩٨٥ - حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة - أو قال: النضر بن كنانة - ثم اختار منهم قريشًا، ثم اختار منهم بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم". مرسل حسن. ١٠٩٨٦ - عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن أوس بن ضمعج، عن سلمان، قال: "ثنتان فضلتمونا بها يا معشر العرب: لا ننكح نساءكم ولا نؤمكم". المحفوظ هذا ورفعه لم يصح. حدثنا السلمي، أنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي، ثنا معمّر بن محمد البلخي، نا مكي بن إبراهيم، نا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن سلمان قال: "نهانا رسول الله أن نتقدم أمامكم أو ننكح نساءكم". اعتبار الحُرية ١٠٩٨٧ - سماك بن حرب (م) (٣)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار واشترطوا الولاء، فقال رسول الله ﷺ : "الولاء لمن ولي النعمة وخيّرها رسول الله، وكان زوجها عبدًا". اعتبار الصنعة ١٠٩٨٨ - شجاع بن الوليد، نا رجل، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : "العرب بعضها أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، والموالي بعضها أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة، ورجل برجل إلا حائك أو حجام". لم يصح.

стр. 2732

ورواه عثمان بن عبد الرحمن عن علي بن عروة، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، وهو ضعيف. قلت: كأنه من وضع ابن عروة. أبو عتبة، نا بقية، نا زرعة الزبيدي، عن عمران بن أبي الفضل، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله: "العرب أكفاء ... " فذكر بنحوه. قلت: عمران متهم وزرعة ترك. ١٠٩٨٩ - الحكم بن عبد الله الأردني، نا الزهري، عن سعيد، عن عائشة مرفوعًا: "العرب للعرب أكفاء، والموالي أكفاء للموالي إلا حائك أو حجّام". قلت: الحكم عَدم. اعتبار السلامة ١٠٩٩٠ - سليم بن حيان (خ) (١) عن سعيد بن ميناء، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لا عدوى ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد - أو قال: من الأسود". وروينا عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: "لا يورد ممرض على مصح". وذلك مع ما يستدل به في رد النكاح بالعيوب الخمسة. ١٠٩٩١ - شعبة، عن يحيى، عن ابن المسيب، قال عمر: "إذا تزوج الرجل المرأة وبها جنون أو جذام أو برص أو قرن فإن كان دخل بها فلها الصداق بمسّه إياها وهو له على الولي". اعتبار اليسار في الكفاءة ١٠٩٩٢ - مالك (م) (٢)، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة، عن فاطمة ينت قيس "أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب إلى أن قالت: فلما حللت ذكرت له ﷺ أن معاوية وأبا جهم خطباني، فقال: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد. فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة. فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا واغتبطت به". ١٠٩٩٣ - الحسين بن واقد، حدثني ابن بريدة، سمعت أبي، سمعت رسول الله يقول: "إن أحساب أهل الدنيا هذا المال" (٣). رواه جماعة عنه.

стр. 2733

١٠٩٩٤ - سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا: "الحسب: المال، والكرم: التقوى" (١). ١٠٩٩٥ - مسلم الزنجي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه" روي مثله من قول عمر. لا يرد نكاح غير الكفء إذا رضيته الزوجة والولي ١٠٩٩٦ - حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه، قال: وكان حجامًا" (٢). قلت: إِسناده صالح. ١٠٩٩٧ - الزبيدي، حدثني الزهري في هذه القصة "أنهم قالوا: يا رسول الله، نزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل الله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ... ﴾ (٣) الآية". رواه أبو داود في المراسيل (٤) عن رجلين عن بقية عنه. ١٠٩٩٨ - الثوري (م) (٥)، عن أبي بكر بن أبي الجهم العدوي، قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: "إن زوجها طلقها ثلاثًا فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : إذا حللت فآذنيني. فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة، فقال رسول الله ﷺ : أما معاوية فرجل لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة. فقالت بيدها هكذا أسامة أسامة، فقال لها رسول الله ﷺ : طاعة الله وطاعة رسوله خير لك. قالت: فتزوجته فاغتبطت به". ففاطمة قرشية من بني فهر، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله ﷺ . ١٠٩٩٩ - أخبرنا ابن بشران، أنا علي بن محمد المصري، نا [أبو] (٦) القاسم بن الليث، حدثني حسين بن أبي السري، نا الحسن بن أعين، نا حفص بن سليمان الأسدي، عن الكميت بن زيد، حدثني مولى زينب بنت جحش، عن زينب بنت جحش قالت:

стр. 2734

"خطبني عدة من أصحاب النبي ﷺ فأرسلت إليه أختي أشاوره قال: فأين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها؟ قالت: من؟ قال زيد: فغضبت وقالت: تزوج بنت عمك مولاك! ثم أتتني فأخبرتني بذلك فقلت أشد من قولها وغضبت أشد من غضبها، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١) فأرسلت إليه زوجني من شئت، قالت: فزوجني منه فأخذته بلساني فشكاني إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ : أمسك عليك زوجك واتق الله، ثم أخذته بلساني فشكاني إلى النبي ﷺ وقال: أنا أطلقها. فطلقني فبت طلاقي فلما انقضت عدتي لم أشعر إلا والنبي ﷺ وأنا مكشوفة الشعر، فقلت: هذا أمر من السماء، وقلت: يا رسول الله بلا خطبة ولا شهادة، قال: الله المزوج وجبريل الشاهد". وهذا واه، لكن علم أن زينب أسدية وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ، كانت عند زيد مولى النبي ﷺ وكذا في الحديث "ابنة عمك" وصوابه: "ابنة عمتك". ١١٠٠٠ - هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقال لها: كأنك تريدين الحج. قالت: أجدني شاكية. فقال لها: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، وكانت تحت المقداد". ١١٠٠١ - الثوري، عن جابر، عن الشعبي (٣) قال رسول الله ﷺ : "زوجت المقداد وزيد ليكون أشرفكم عند الله أحسنكم خلقًا". مرسل ضعيف، والمقداد هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك حليف الأسود الزهري وينسب إليه، وقد تزوج بضباعة وهي هاشمية. ١١٠٠٢ - شعيب (خ) (٤)، عن الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة "أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان بدريًّا - تبنى سالمًا وزوجه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة وسالم مولى امرأة من الأنصار، كما تبنى النبي ﷺ زيدًا". فهذه قرشية زوّجت بمولى.

стр. 2735

١١٠٠٣ - وعن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن أبيه (١) قال: "رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال". ١١٠٠٤ - وعن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم (٢) "أن بني بكر أتوا رسول الله فقالوا: زوّج أختنا من فلان. فقال: أين أنتم عن بلال. فعادوا فأعاد - ثلاثًا - فزوجوه، قال: وكانوا من المهاجرين من بني ليث". رواه (د) في المراسيل (٣). ١١٠٠٥ - عبد الواحد بن زياد، نا عمرو بن ميمون، حدثني أبي "أن أخًا لبلال كان ينتمي إلى العرب ويزعم أنه منهم فخطب امرأة من العرب، فقالوا: إن حضر بلال زوجناك، فحضر بلال، فقال: أنا بلال بن رباح وهذا أخي وهو امرؤ سوء سيئ الخلق والدين، فإن شئتم أن تزوجوه فزوجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا، فقالوا: من تكن أخاه نزوجه فزوجوه". لا يرد النكاح بنقص المهر إذا رضيت الرشيدة به ١١٠٠٦ - إبراهيم بن عبد الله الكجي، نا عمرو بن مرزوق، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه "أن امرأة تزوجت على نعلين فجيء بها إلى النبي ﷺ فقال لها: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ فقالت: نعم. فأجازه النبي ﷺ " (٤). عضل الولي قال تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ﴾. ١١٠٠٧ - إبراهيم بن طهمان (خ م) (٦)، عن يونس، عن الحسن، حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: "كنت زوجت أختًا لي رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك [وفرشتك] (٧) وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليها أبدًا. وكان رجلًا لا بأس به وهي تريده، فأنزل الله هذه الآية، فقلت: الآن

стр. 2736

أفعل يا رسول الله فزوجتها إياه". ١١٠٠٨ - أبو عاصم، نا ابن جريج، سمعت سليمان بن موسى، نا الزهري، سمعت عروة، سمعت عائشة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصابها وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (١). ١١٠٠٩ - وروينا عن مجالد، عن الشعبي (٢)، عن علي وعبد الله وشريح قالوا: "لا نكاح إلا بولي إلا امرأة يعضلها الولي فتأتي السلطان أو القاضي". وعن زياد بن علاقة قال: "كتب عثمان: إن كان كفئًا فقولوا لأبيها، فإن أبى فزوجوها". ١١٠١٠ - أسباط بن محمد (خ) (٣)، نا الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس - قال الشيباني وذكره عطاء أبو الحسن السوائي ولا أظنه إلا عن ابن عباس - "في هذه الآية: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٤) قال: كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها، فنزلت هذه الآية في ذلك". ١١٠١١ - بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال: "كانوا إذا توفي الرجل في الجاهلية عمد حميم الميت إلى امرأته فألقى عليها ثوبًا فيرث نكاحها فيكون هو أحق بها، فأنزلت: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ (٤) من المهر فهو الرجل يعضل امرأته فيحبسها لا حاجة له فيها إرادة أن تفتدى منه، فذلك قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٤) يقول: ولا تحبسوهن، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ (٤) يعني العصيان البين وهو النشوز فقد أحل الله الضرب والهجران، فإن أبت حلت له الفدية" وللنشوز باب في كتاب القسم.

стр. 2737

الوكالة في النكاح ١١٠١٢ - أبان العطار (س ق) (١)، نا قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أنكح الوليان فهو للأول منهما، وإذا بايع الرجل بيعًا من الرجلين فهو للأول منهما". ١١٠١٣ - وقال هشام وشعيب عن قتادة (عو) (٢)، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ بهذا وهو أصح. قال الشافعي: لا يكون نكاح وليين متكافئًا حتى يكون للأول منهما إلا بوكالة منهما مع توكيل النبي ﷺ عمرو بن أمية الضمري فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان. ١١٠١٤ - ابن إسحاق، حدثني أبو جعفر قال: "بعث رسول الله عمرو بن أمية إلى النجاشي فزوجه أم حبيبة ثم ساق عنه أربعمائة دينار". وروينا في تزويج أم كلثوم بنت علي من عمر قال: "فقال علي لحسن وحسين: زوجا عمكما. فزوجاه". والكافر لا يكون وليًا لمسلمة. قال الشافعي: زوج ابن سعيد بن العاص النبي ﷺ أم حبيبة وأبوها حي لأنها كانت مسلمة ولأن الله قطع الولاية بين المسلم والمشرك. ١١٠١٥ - ابن المبارك، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة "أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بالحبشة فزوجها النجاشي النبي ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة" (٣). عيسى بن يونس، عن ابن إسحاق قال: "بلغني أن الذي ولي نكاحها ابن عمها خالد بن سعيد بن العاص". قال المؤلف: هو ابن ابن عم أبيها جدهما أمية وقيل: بل زوجها عثمان. روى ابن لهيعة، عن الأسود، عن عروة قال: "أنكحه إياها عثمان بالحبشة" وكذلك قال الزهري وهو في درجة خالد فأيهما زوجها فالولاية قائمة إلا أن فيه اختلافًا ثالثًا. ١١٠١٦ - النضر بن محمد (م) (٤)، وموسى بن مسعود قالا: ثنا عكرمة بن عمار، نا

стр. 2738

أبو زميل، حدثني ابن عباس قال: "كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال: يا نبي الله، ثلاث أعطيتهن. قال: نعم، قال: عندي أحسن العرب وأجملهن أم حبيبة أزوجكها. قال نعم، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك. قال: نعم. قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين. قال: نعم. قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي ﷺ ما أعطاه ذلك لأنه لم يُسأل شيئًا إلا قال: نعم" فهذا لم يخرجه البخاري لأن عكرمة بن عمار عنده قال: لم يكن عنده كتاب، فاضطرب حديثه. قلت: ولا أخرج (خ) لسماك أبي زميل شيئًا، والظاهر أنه هو الذي أخطأ بذكر أم حبيبة، يدل عليه قوله في آخر المتن. قال المؤلف: هذا بذكر أم حبيبة قد أجمع أهل المغازي على خلافه، ما اختلفوا في أن تزويجه بها كان قبل رجوع جعفر من الحبشة فتزويجه بها كان قبل إسلام أبي سفيان بسنتين أو ثلاثًا، قال: ويحتمل أن تكون مسألته في أم حبيبة وقعت في بعض خرجاته إلى المدينة وهو كافر إذ سمع بموت زوجها بالحبشة والمسألتين الأخريين طلبهما بعد إسلامه إن كان الحديث محفوظًا. قلت: صدر الحديث يدل على خلاف هذا الاحتمال، وقد مرّ الحديث الأول في الباب مع ثبوته بوفاق إِجماع أهل المغازي، وبعض المتأخرين حمل خبر أبي زميل على أنه أراد أن يجدد العقد على يده وهذا تكلف. إنكاح الوليين ١١٠١٧ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا: "أيما رجل باع من رجلين بيعًا فهو للأول منهما، وأيما امرأة زوجها وليان فهي للأول" (١). رواه الحاكم في المستدرك من حديث يحيى بن جعفر، أبنا عبد الوهاب بن عطاء عنه. وأنا الحاكم، أنا الأصم، نا الصغاني، نا عبد الوهاب بنحوه، وقال: عن سمرة أو عقبة. قال سعيد بن أبي عروبة: ما أراه إلا عن عقبة بقصة الوليين فقط. ١١٠١٨ - الشافعي، أبنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة أن رسول الله قال: "إذا أنكح الوليان فالأول أحق، وإذا باع المجيزان فالأول أحق" (١). ورواه الشافعي فاختصره، ورواه مرة في مسنده فقال: عن "رجل" بدل "عقبة".

стр. 2739

أبو بحر البكراوي، ثنا ابن أبي عروبة، ثنا قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر، قال رسول الله: "أيما امرأة زوّجها وليان فهو للأول منهما". ورواه أبو عاصم، عن سعيد فقال: عن عمرة أو عن عقبة، كما قال عبد الوهاب عنه. فالاختلاف من سعيد وتابعه أبان، عن قتادة في قوله عن عقبة، والصحيح عن سمرة، وقال همام وحماد بن سلمة وسعيد بن بشير والدستوائي، وهذا لفظه عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة زوّجها وليها فهي للأول، وأيما رجلين ابتاعا بيعًا فهو للأول منهما". الأنصاري، حدثني أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ "إذا أنكح المجيزان فالأول أحق". ١١٠١٩ - عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس "أن امرأة زوجها أولياؤها بالجزيرة من عبيد الله بن الحرّ، وزوجها أهلها بعد ذلك بالكوفة، فرفعوا ذلك إلى علي، ففرق بينهما وردّها إلى الزوج الأول وجعل لها صداقها بما أصاب من فرجها وأمر زوجها الأول أن لا يقربها حتى تنقضي عدتها". اليتيمة في حجر وليها فيرغب فيها ١١٠٢٠ - شعيب (خ) (١)، عن الزهري، قال: كان عروة يحدث "أنه سأل عائشة عن قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا ... ﴾ (٢) الآية، قالت: هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها أو مالها ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء ثم استفتى النساء رسول الله فانزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ (٣)، فبين الله في هذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها فلم يلحقوا بسنة نسائها في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال تركوها والتمسوا غيرها من النساء، فكما تركوها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق".

стр. 2740

يونس (م د) (١)، عن ابن شهاب، أخبرني عروة "أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (٢) قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب [لهم] (٣) من النساء سواهن، ثم إن الناس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (٤) الآية، يعني والذي ذكر أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) وقال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ (٤) رغبة أحدكم عن يتيمته القليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهن عنهن". وأخرجه أبو داود وقال يونس في آخره: "وقال ربيعة في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ (٢) قال: يقول: اتركوهن إن خفتم فقد أحللت لكم أربعًا". أبو معاوية (خ) (٥)، ثنا هشام (خ م) (٦)، عن أبيه، عن عائشة: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ... ﴾ (٤) الآية قالت: هي اليتيمة في حجر الرجل قد شركته في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويرغب أن يزوجها فيدخل عليه في ماله فيحبسها فنهاهم الله عن ذلك". اختلف في لفظه على هشام وحديث الزهري أكمل وأحفظ. لا يزوّج نفسه امرأة هو وليها ١١٠٢١ - ابن مهدي، عن سفيان، عن محمد بن خالد، عن رجل يقال له الحكم،

стр. 2741

عن ابن عباس قال: "لا نكاح إلا بأربعة: ولي وشاهدين، وخاطب". وله شاهد عن ابن عباس بسند منقطع. ابن المبارك، عن همام، عن قتادة، عن ابن عباس مثله، ويُرى عن ابن عباس مرفوعًا ولم يصح. ١١٠٢٢ - يعقوب بن الجراح، ثنا مغيرة بن موسى، ثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "لا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهدي عدل". وهذا ضعيف، ويروى بإسناد ضعيف عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا. عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا. الأب يزوج ابنه الصغير ١١٠٢٣ - هشيم، أنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، "أن ابن عمر زوج ابنًا له ابنة أخيه وابنه صغير يومئذ". فهذا محمول على أن أخاه أوجب العقد وأن عمه قبله لابنه الصغير. وروينا في ذلك عن عروة والحسن والشعبي والنخعي بإسناد واه عن الحسن مرسلًا، عن النبي ﷺ : "إذا أنكح الرجل ابنه وهو كاره فلا نكاح له، وإذا زوجه [وهو] (١) صغير جاز نكاحه". وروي عن ابن عمر قال: "الصداق على الابن الذي أنكحتموه". وعن عطاء: "إذا أنكح ابنه الصغير جاز ولا طلاق له"، وعن الزهري: "لا يجوز على المجنون طلاق". اللفظ الذي ينعقد به النكاح قال الشافعي: قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٢) , وقال: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) سمى الله النكاح بالتزويج وأبان أن الهبة لنبيه دون المؤمنين. ١١٠٢٤ - مالك (خ) (٤)، عن أبي حازم، عن سهل "أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك. فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال:

стр. 2742

يا رسول الله، زوجنيها، إن لم يكن لك بها حاجة. فقال: هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ قال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله ﷺ : إنك إن أعطيتها جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا. قال: التمس ولو خاتمًا من حديد. فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال: هل معك من القرآن من شيء؟ قال: نعم سورة كذا وسورة - كذا - لسور سماها - فقال رسول الله ﷺ : "قد زوجتكها بما معك من القرآن". رواه زائدة وفضيل بن سليمان والدراوردي، عن أبي حازم، وفيه: "قد [زوجتكها] (١) " وكذا لفظ ابن عيينة في إحدى الروايتين. وقال العدني عن سفيان (خ م) (٢)، عن أبي حازم، عن سهل قال: "كنت مع القوم عند رسول الله ﷺ ... " وبالقصة، ولم يذكر الإزار، وقال: فقام رجل فقال: أنكحنيها. وفيه: "قال: قد أنكحتكها بما معك من القرآن". يعقوب بن عبد الرحمن (خ م) (٣)، عن أبي حازم، عن سهل بهذا، وفيه: "أي رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها" وفيه: "فاذهب قد ملكتها بما معك من القرآن" اختصره (خ)، ولفظ (خ) عن القعنبي عن ابن أبي حازم، عن أبيه: "فقد ملكتكها بما معك من القرآن"، وكذا رواه عارم، عن حماد بن زيد، عن أبي حازم، وقال أبو الربيع وخلف بن هشام وغيرهما: عن حماد، عن أبي حازم، عن سهل أنها قالت: "إن امرأة وهبت نفسها لله ولرسوله، فقال: ما لي في النساء حاجة اليوم، فقال رجل من ضعفاء المسلمين، زوجنيها يا رسول الله. فقال: ماذا عندك؟ قال: ما عندي شيء. قال: أعطها ثوبًا قال: ما أجد. قال: أعطها ولو خاتمًا من حديد. قال: ما أجد. قال: فما عندك من القرآن؟ قال: كذا وكذا قال: فقد زوجتكها بما عندك من القرآن". ولفظ أبي الربيع: "فقد زوجناكها بما عندك من القرآن".

стр. 2743

عن ابن أبي مريم (خ) (١)، عن أبي غسّان، عن أبي حازم، عن سهل فقال: "أملكناكها بما معك من القرآن" قال المؤلف: الجمهور على لفظ التزويج إلا رواية الشاذ منها، والجماعة أولى بالحفظ من الواحد، واستدل بعض أصحابنا في ذلك بـ: ١١٠٢٥ - جعفر بن محمد (م) (٢)، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا: "فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله" قال أصحابنا: وهى كلمة النكاح والتزويج اللتين في القرآن. لا نكاح لحمل ١١٠٢٦ - يزيد بن هارون، أنا عبد الله بن يزيد بن مقسم، حدثتني عمتي سارة، عن ميمونة بنت كردم قالت: "رأيت رسول الله ﷺ بمكة وهو على ناقة مع أبي وبيد رسول الله درة كدرة الكتاب فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية الطبطبية (٣)، فدنا منه أبي فأخذ بقدمه وأقر له رسول الله ﷺ قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه فقال له: إني شهدت جيش عثران فعرف رسول الله ﷺ ذلك الجيش فقال طارق ابن المُرقّع: من يعطيني رمحًا بثوابه؟ فقلت: وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول ابنة تكون لي. قال: فأعطيته رمحي، ثم تركته حتى ولدت له ابنة، وبلغت فأتيت فقلت له: جهز إليّ أهلي. قال: لا والله أجهزها حتى تحدث صداقًا غيره. فحلفت أن لا أفعل، فقال رسول الله ﷺ : وبقرن أي النساء هي؟ قلت: قد رأت القتير (٤) قال: فنظر إليّ رسول الله ﷺ وقال: دعها، لا خير لك فيها. فراعني ذلك، ونظر إليّ، فقال رسول الله: لا تأثم ولا يأثم ... " (٥) الحديث. ١١٠٢٧ - ابن جريج (د) (٦)، أخبرني إبراهيم بن ميسرة، أن خالته أخبرته، عن امرأة -

стр. 2744

قال: هي مصدّقة أي امرأة صدق - قالت: "بينا [أنا] (١) في غزاة في الجاهلية، إذ رمضوا فقال رجل: من يعطني نعليه وأنكحه أول بنت تولد لي؟ فخلع أبيّ نعليه فألقاها إليه. فولدت له الجارية، فبلغت ... " ذكر نحوه ولم يذكر قصة القتير. خطبة النكاح ١١٠٢٨ - الطيالسي (٢)، نا شعبة، نا أبو إسحاق، سمعت أبا عبيدة بن عبد الله، عن أبيه قال: "علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة: الحمد لله - أو: إن الحمد لله - نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يقرأ الثلاث آيات: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ... ﴾ (٣) أول النساء، : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ... ﴾ (٤) الآية، : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ الآية، ثم تتكلم بحاجتك، قلت لأبي إسحاق: هذه في خطبة النكاح أو في غيرها، قال: في كل حاجة". يحيى بن أبي بكير، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: وأراه عن أبي الأحوص عن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه كان يقول في تشهد الحاجة ... " (٦) فذكر نحوه دون قول شعبة لأبي إسحاق. وكيع، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق فقال: عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة، عن عبد الله: "علمنا رسول الله خطبة الحاجة ... " نحوه، لم يقل: "ثم يتكلم بحاجته". قبيصة، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قوله. ١١٠٢٩ - أخبرنا الحاكم، أنا محمد بن أحمد الأصم ببغداد، نا أبو قلابة، نا أبو عاصم، نا عمران، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن ابن مسعود: "أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهد قال: الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا،

стр. 2745

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا" (١). عبيد الله بن موسى، نا حريث، عن واصل الأحدب، عن شقيق، عن ابن مسعود قال: "كان رسول الله يعلمنا التشهد والخطبة كما يعلمنا السورة من القرآن: التحيات لله - إلى آخره - والخطبة الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣) ". ١١٠٣٠ - هشيم، أخبرني من سمع أبا بكر بن حفص، عن عروة قال: "لحقت ابن عمر فخطبت إليه ابنته فقال لي: ابن أبي عبد الله إن ابن أبي عبد الله لأهل أن ينكح، نحمد ربنا ونصلي على نبينا وقد أنكحناك على ما أمر الله به، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". ١١٠٣١ - ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة "أن ابن عمر كان إذا أنكح قال: أنكحك على ما أمر الله، على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان". من لم يزد على الواجب مر حديث سهل بن سعد (خ) (٤) "في التي عرضت نفسها على النبي ﷺ فخفّض فيه النظر ورفّعه، فلم يردها، فقال رجل: زوجنيها يا رسول الله. قال: هل عندك شيء؟ قال: ما عندي شيء. قال: ولا خاتم من حديد؟ قال: ولا خاتم من حديد، ولكن أشق بردتي هذه فأعطيها النصف. قال: لا، ولكن هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم. قال: اذهب، فقد زوجتكها بما معك من القرآن". ١١٠٣٢ - بدل، ثنا شعبة، عن العلاء بن خالد، عن رجل، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن رجل من بني سليم، قال: "خطبت إلى النبي ﷺ أمامة بنت عبد المطلب، قال: فأنكحني من غير أن يتشهد - يعني الخطبة". رواه البخاري في تاريخه (٥)، لكنه قال: عن العلاء بن أخي شعيب الوزان، وكذلك قال أبو داود: عن بندار، عن بدل، ورواه محمد بن عيسى الزجاج عن بدل فقال: عن رجل من بني تميم.

стр. 2746

١١٠٣٣ - وقال البخاري في التاريخ ثنا محمد بن عقبة، نا حفص بن عمر بن عامر السلمي، نا إبراهيم بن إسماعيل بن عباد بن شيبان، عن أبيه، عن جده، قال: "خطبت إلى النبي ﷺ عمته فأنكحني ولم يتشهد". الاستخارة في الخطبة وغيرها مر حديث جابر في آخر الحج وفي الصلاة. ١١٠٣٤ - حيوة بن شريح، أبنا الوليد بن أبي الوليد، أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري حدثه، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "اكتم الخطبة ثم توضأ فأحسن وضوءك ثم صل ما كتب الله لك، ثم احمد ربك ومجده، ثم قل: اللهم إنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، فإن رأيت لي فلانة - تسميها باسمها - خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي، وإن كان غيرها خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي". رواه ابن وهب عنه. قلت: إِسناده صحيح. ما يقول إذا دخل بها ١١٠٣٥ - الثوري، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "إذا أفاد أحدكم امرأة أو خادمًا أو دابة فليأخذ بناصيتها وليسم الله وليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جُبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جُبلت عليه" (١). رواه يحيى القطان، عن ابن عجلان إلا أنه قال: "فليأخذ بناصيتها فليدع بالبركة وليقل ... " فذكره وزاد: "وإن كان بعيرًا فيأخذ بذروة سنامه". ما يقال للمتزوج ١١٠٣٦ - حماد (خ م) (٢)، عن ثابت، عن أنس "أن رسول الله رأى على عبد الرحمن أثر صفرة، فقال: ما هذا يا أبا محمد؟ قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة". ١١٠٣٧ - الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ كان إذا رفّأ الإنسان إذا تزوج قال: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير" (٣).

стр. 2747

١١٠٣٨ - يونس بن عبيد، سمعت الحسن يقول: "قدم عقيل بن أبي طالب البصرة فتزوج امرأة من بني جُشَم فقالوا له: بالرفاء والبنين. فقال: لا تقولوا ذلك، فإن رسول الله نهى عن ذلك، وأمرنا أن نقول: بارك الله لك وبارك عليك" (١). قول النسوة للعروس ١١٠٣٩ - علي بن مسهر (خ) (٢)، أن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "تزوجني رسول الله ﷺ وأنا ابنة ست سنين، فقدمنا المدينة في بني الحارث بن الخزرج فوعكت (فتمرّق) (٣) شعري، فأوفى جُميمة فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صَواحبات لي فصرخت (علي) (٤) فأتيتها ما أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى وقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في بيت فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر. فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني، فلم يَرعني إلا رسول الله ﷺ ضحى، وأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين". ما يقول إذا أتى أهله ١١٠٤٠ - منصور (خ م) (٥)، حدثني سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "أما إن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبني الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم رزق أو قضى بينهما ولد لم يضره الشيطان".

стр. 2748

عدد ما يحل من الحرائر والإماء قال الله - تعالى -: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (١)، وقال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢)، قال الشافعي: أطلق الله ما ملكت الأيمان فلم يحد فيهن حدًّا ينتهي إليه، وانتهى ما أحل بالنكاح إلى أربع. ويذكر عن علي بن الحسين في قوله: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢) يعني: مثنى أو ثلاث أو رباع. وقال الشافعي: ودلت السنة المبينة عن الله على أن انتهاءه إلى أربع. ١١٠٤١ - ابن أبي عروبة (ت ق) (٣)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه حدثه "أن رجلًا كان يقال له: غيلان بن سلمة الثقفي كان تحته في الجاهلية عشر نسوة، فأسلم وأسلمن معه، فأمره نبي الله أن يتخير منهم أربعًا". قلت: تابعه غندر، عن معمر. قال (خ): هذا غير محفوظ، الصحيح عن شعيب عن الزهري قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان ... بنحوه. ١١٠٤٢ - هشيم (د) (٤)، عن ابن أبي ليلى، عن حُمَيْضَة بن الشمردل، عن الحارث بن قيس بن عميرة (٥)، قال: "أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: اختر منهم أربعًا". وباقي ذلك مذكور فيمن يسلم وعنده أكثر من أربع. ١١٠٤٣ - أبو صالح، نا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ (٢) قال: كانوا في الجاهلية ينكحون عشرًا من النساء الأيامى وكانوا يعظمون شأن اليتيم فتفقدوا من دينهم شأن اليتامى وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية فقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢) ونهاهم عما كانوا ينكحون في الجاهلية".

стр. 2749

١١٠٤٤ - العقدي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: " ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١) قال: لا يحل لمسلم أن يتزوج فوق أربع، فإن فعل فهي عليه مثل أمه أو أخته". وروينا عن عبيدة "في قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (١) قال: أربع نسوة". ١١٠٤٥ - عبد الواحد بن زياد، نا سليمان بن القاسم، حدثتني أم زينب أن أم سعيد أم ولد علي حدثتها قالت: "كنت أصب على علي ﵁ وهو يتوضأ فقال: يا أم سعيد، قد اشتقت أن أكون عروسًا. فقلت: ما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ قال: بعد أربع! فقلت: تطلق واحدة منهن وتزوّج أخرى. قال: الطلاق قبيح أكرهه". الرجل يطلق الأربع بتة فيحل له أربع مكانهن قال الشافعي: لأنه لا زوج له ولا عدة عليه. واحتج على انقطاع الزوجية بانقطاع أحكامها من الإيلاء والظهار واللعان والميراث وغير ذلك. قال: وهو قول القاسم وسالم وعروة وأكثر أهل دار السنة وحرم الله. ١١٠٤٦ - مالك، عن ربيعة "أن عروة والقاسم كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع فيطلق إحداهن البتة أنه يتزوج إذا شاء ولا ينتظر حتى تمضي عدتها". ١١٠٤٧ - هشام، عن قتادة، عن ابن المسيب "في رجل كانت تحته أربع نسوة فطلق واحدة قال: إن شاء تزوج الخامسة في العدة. قال: وكذلك قال في الأختين". رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب فيمن بت طلاقها بنحوه. ورويناه عن الحسن وعطاء وبكر بن عبد الله وخلاس بن عمرو. الرجل لا تحل له جارية أبيه أو أمه بمجرد الإحلال ١١٠٤٨ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إن أمي أحلت لي جاريتها. فقال: إنها لا تحل لك إلا بهبة بتة أو شراء أو نكاح". تسري العبد ١١٠٤٩ - أيوب، عن نافع قال: "كان عَبِيد ابن عمر يتسرون فلا يعيب عليهم". رواه الثوري عنه. ١١٠٥٠ - مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: "لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء وهبها وإن شاء صنع بها ما شاء". قال المؤلف منع الشافعي العبد من

стр. 2750

التسري في الجديد وعارض الأثر الأول بهذا، وهذا إنما قاله ابن عمر في الحر إذا (اشترى) (١) وليدة بشرط فاسد، فقد رواه عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: "لا يحل لرجل [أن يطأ] (٢) فرجًا إلا فرجًا إن شاء وهبه، وإن شاء باعه، وإن شاء أعتقه ليس فيه شرط". ١١٠٥١ - سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد، قال: "زوج ابن عباس عبدًا له وليدة له فطلقها، فقال: ارجع. فأبى، فقال: هي لك طأها بملك يمينك". قال الشافعي في الجديد: وابن عباس إنما قال ذلك لعبد طلق امرأته، فقال: ليس لك طلاق وأمره أن يمسكها فأبى، فقال: فهي لك فاستحلها بملك اليمين، يريد أنها حلال له بالنكاح ولا طلاق له. قال البيهقي: هو كما قال، فقد روى عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقول: "الأمر إلى المولى أذن له أم لم يأذن له، ويتلو: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (٣) ". رواه سعيد، نا هشيم، أنا منصور، عن عطاء، وقد روي في حديث أبي معبد، عن ابن عباس ما يدل على ذلك. قال سعيد: نا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي معبد "أن غلامًا لابن عباس طلق امرأته تطليقتين فقال له ابن عباس: أرجعها. فأبى، قال: هي لك إستحلها بملك اليمين". قال البيهقي: فلا رجعة للعبد بعد تطليقتين، فكأنه اعتقد أن الطلاق لم يقع حيث لم يأذن فيه، فحين أبي قال: هي لك استحلها بملك اليمين. ومذهب الجماعة على صحة طلاقه. قال الشافعي: إنما التسري للمالكين ولا يكون العبد مالكًا بحال؛ لأن الله يقول: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (٤)، وقال ﵇: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع". نكاح المحدثين قال تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية، إلى قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤).

стр. 2751

١١٠٥٢ - معتمر بن سليمان (س) (١)، عن أبيه، عن الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو "أن امرأة كان يقال لها: أم مهزول، وكانت تكون بأجياد وكانت مسافحة، كانت يتزوجها الرجل وتشترط له أن تكفيه النفقة، فسأل رجل عنها النبي ﷺ أيتزوجها؟ فقرأ نبي الله أو أنزلت عليه هذه الآية: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (٢) الآية". وقال تمتام: حدثني عُبَيد بن عُبيدة، نا معتمر بإسناده "أن أم مهزول كانت تزوّج الرجل على أن يأذن لها في السفاح وتكفيه النفقة ... " الحديث. ١١٠٥٣ - روح، نا عُبَيد الله بن الأخنس (٣)، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "كان رجل يقال له: مرثد بن أبي مرثد، وكان يحمل الأسرى حن مكة حتى يأتي بهم المدينة، قال: وكان بمكة بغي يقال له: عناق، وكانت صديقته، وأنه وعد رجلًا يحمله من أسرى مكة. قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط في ليلة مقمرة فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط، فلما انتهت إليّ عرفت، قالت: مرثد؟ قلت: مرثد. قالت: هل لك أن تبيت عندنا الليلة؟ قلت: يا عناق، حرم الله الزنا. قالت: يا أهل الخيام، هذا الرجل الذي يحمل أسراكم، فاتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلته فجاءوا حتى جازوا على رأسي فبالوا، فظل بولهم على رأسي، وعماهم الله حتى رجعوا، ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلًا ثقيلًا حتى انتهيت إلى الإذخر ففككت عنه كبله، فجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، أنكح عناقًا؟ فأمسك فلم يرد عليّ حتى نزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (٢) ". ١١٠٥٤ - ابن جريج، عن عطاء قال: "كن بغايا متعلِّنات - أو معلنات - في الجاهلية، بغي آل فلان وبغي آل فلان، فقال الله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (٢) الآية، فأحكم الله من ذلك أمر الجاهلية بالإسلام، فقيل لعطاء: أبلغك ذا عن ابن عباس؟ قال: نعم. ١١٠٥٥ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن جبير: " ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (٢) قال: كن بغايا بالدينة معلوم شأنهن فحرم الله نكاحهن على المؤمنين" وهو قول قتادة.

стр. 2752

١١٠٥٦ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "هم رجال كانوا يريدون نكاح نساء زوانٍ بغايا كن كذلك في الجاهلية، فقيل لهم: هذا حرام. فنزلت فيهم هذه الآية، فحرم الله نكاحهن". ١١٠٥٧ - ابن عيينة، عن عبيد ادئة بن أبي يزيد: "أنه سأل ابن عباس عن ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (١). قال: ذلك حكم بينهما ... " فذكره. قال الشافعي: وعن عكرمة أنه قال: الزاني لا يزني إلا بزانية وينكح أي: يصيب. ١١٠٥٨ - ابن عيينة، عن ابن شبرمة، عن عكرمة في هذه الآية قال: "لا يزني إلا بزانية". ١١٠٥٩ - الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ (١)، قال: أما إنه ليس بالنكاح ولكنه بالجماع، لا يزني بها، وقال: لا يجامعها إلا زان أو مشرك". ورواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس بمعناه، وقال: " ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ﴾ أي: وحرم الزنا على المؤمنين". وبمعناه جاء عن ابن جبير ومجاهد والضحاك. قال الشافعي: الذي يشبه والله أعلم ما قاله ابن المسيب. ١١٠٦٠ - أنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: "هي منسوخة، نسختها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٢) فهي من أيامى المسلمين". الثوري، عن يحيى، عن ابن المسيب "في قوله: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ (٣) قال: يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، وسمعته يقول: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (١) نسختها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٢) ". ومما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها ١١٠٦١ - حماد بن سلمة (س) (٤)، أنا [عبد الكريم] (٥) بن أبي المخارق وهارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال أحدهما عن ابن عباس: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن عندي بنت عم لي جميلة وإنها لا ترد يد لامس. قال: طلقها. قال: لا أصبر عنها. قال: أمسكها إذًا".

стр. 2753

قلت: رواه (س) بطرق وقال: ليس بثابت. وهارون أثبت من عبد الكريم وهارون أرسله. الحسين بن واقد (د) (١)، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس. قال: غربها، قال: أخاف أن تتبعها نفسي. قال: فاستمتع بها إذًا". ١١٠٦٢ - الثوري، عن عبد الكريم، حدثني أبو الزبير، عن مولى لبني هاشم قال: "جاء رجل إلى النبي الله ﷺ فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس. قال: طلقها. قال: إنها تعجبني. قال: تمتع بها". ١١٠٦٣ - أخبرنا الحاكم، أنا الأصم، نا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا أبو شيخ عبد الله بن مروان الحراني، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم بن مالك، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي امرأة وهي لا تدفع يد لامس. قال: طلقها. قال: إني أحبها. قال: فاستمتع بها". ورواه إبراهيم بن أبي الوزير وأبو يعلى محمد بن الصلت، عن حفص بن غياث، عن معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ولفظه: "لا تمنع يد لامس". قلت: إِسناده صالح. ١١٠٦٤ - ابن عيينة، حدثني عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه "أن رجلًا تزوج امرأة ولها ابنة من غيره وله ابن من غيرها ففجر الغلام بالجارية وظهر بها حبل، فلما قدم عمر مكة رفع ذلك إليه، فسألهما فاعترفا، فجلدهما عمر الحد وحرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام". ١١٠٦٥ - هشيم، أنا الشيباني، عن الشعبي: "أن جارية فجرت فحدت، ثم إنهم أقبلوا مهاجرين فتابت الجارية وحسنت توبتها وحالها فكانت تخطب إلى عمها فيكره أن يزوجها حتى يخبر ما كان من أمرها، وجعل يكره أن يفشي ذلك عليها، فذكر أمرها لعمر، فقال له: زوجها كما تزوجوا صالحي "فتياتكم". وروينا عن أبي بكر الصديق "في رجل بكر افتض امرأة واعترف فجلدهما مائة مائة، ثم زوج أحدهما من الآخر مكانه ونفاهما سنة". ١١٠٦٦ - ابن عيينة، حدثني عبيد الله بن أبي يزيد: "سألت ابن عباس عن رجل فجر بامرأة أينكحها؟ فقال: نعم، ذلك حين أصاب الحلال". ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: "في الرجل يفجر بالمرأة ثم

стр. 2754

يتزوجها بعد قال: كان أوله سفاح، وآخره نكاح، وأوله حرام وآخره حلال". ١١٠٦٧ - سعيد، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير: "في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها فقالوا: لا بأس بذلك إذا تابا وأصلحا وكرها ما كان". ١١٠٦٨ - داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس: "فيمن فجر بامرأة ثم تزوجها قال: أوله سفاح وآخره نكاح، لا بأس به". ١١٠٦٩ - ابن أبي عروبة، عن أيوب، عن سعيد بن أبي الحسن "أن ابن عباس خرج عليهم ورأسه يقطر وقد كان حدثهم أنه صائم فقال: إنها كانت حسنة فهممت بها وأنا قاضيها يومًا آخر، ورأيت جارية لي فأعجبتني فغشيتها، أما إني أزيدكم، إنها كانت بغت فأردت أن أحصنها" رواه عبد الوهاب بن عطاء عنه. وروي عن أبي مجلز، عن ابن عباس أنه قال: "أعلم أن الله يقبل التوبة منهما جميعًا، كما يقبل منهما وهما متفرقان". وروي عن أبي هريرة أنه قال: "إن لم تنفعهما توبتهما جميعًا لم تنفعهما وهما متفرقان، وإن الله يقبل التوبة عن عبادة". ١١٠٧٠ - فأما حديث يزيد بن زريع، نا حبيب المعلم قال: "جاء رجل من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب، فقال: ألا تعجب، إن الحسن يقول: إن الزاني المجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله. فقال عمرو: وما يُعَجبك؟ ثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وكان عبد الله بن عمرو ينادي بها نداء". فهكذا رواه عمرو، وقد روى عن أبيه عن جده في سبب نزول الآية ما دل على أن المنع وقع عن نكاح تلك البغايا. وروينا عن عبد الله بن عمرو ما دل على أن المنع وقع عن نكاحهن إما لشركهن وإما لشرطهن إرسالهن للزنا. ١١٠٧١ - وأما حديث هشيم: ثنا العوام بن حوشب، أنا العلاء بن بدر (١): "أن رجلًا تزوج امرأة فأصاب فاحشة فضرب الحد، ثم جيء به إلى علي ففرق عليٌّ بينه وبين امرأته ثم قال للرجل: لا تتزوج إلا مجلودة مثلك" ففيه انقطاع. وروى حنش بن المعتمر: "أن قومًا اختصموا إلى علي في رجل تزوج امرأة فزنى أحدهما قبل أن يدخل بها، قال: ففرق بينهما" فحنش غير قوي. ١٠٧٢ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسجود، قال: "هما زانيان ما اجتمعا". وسعيد (١) عن ابن سيرين، عن يحيى بن الجزار، عن ابن مسعود قال: "هما زانيان ما لم يتفرقا". وجاء عن ابن مسعود ما دل على الرخصة.

стр. 2755

١١٠٧٣ - سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن علقمة بن قيس "أن رجلًا أتى ابن مسعود فقال: رجل زنى بامرأة ثم تابا وأصلحا له أن يتزوجها؟ فتلا: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) قال: فرددها عليه مرارًا حتى ظن أنه قد رخص فيها. ١١٠٧٤ - يزيد بن هارون، ثنا أبو جناب الكلبي، عن بكر بن الأخنس، عن أبيه قال: "قرأت من الليل: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) فشككت فلم أدر كيف أقرؤها تفعلون أو يفعلون، فغدوت على ابن مسعود وأنا أريد أن أسأله، فبينا أنا عنده إذ أتاه رجل فسأله عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها؟ فقرأ عليه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) ". خلف بن خليفة، ثنا أبو جناب يحيى بن أبي حية نحوه، وفيه: "أيتزوجها؟ فتلا أبو عبد الله الآية وقال: ليتزوجها"، وروى إبراهيم بن مهاجر، عن النخعي، عن همام بن الحارث، عن ابن مسعود: "في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها، قال: لا بأس بذلك". ١١٠٧٥ - إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قالت عائشة: "في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها: لا يزالا زانيين". قال: "وسئل عن ذلك ابن عباس فقال: هذا سفاح وهذا نكاح". ويذكر عن البراء كقول عائشة، وقد عورض بقول ابن عباس، ومع من رخص دلائل الكتاب والسنة. باب لا عدة على الزانية ومن تزوج حبلى من زنا لم يفسخ نكاحه استدلالًا بحديث عائشة وأبي هريرة مرفوعًا: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" (٣) فما جعل لماء الزاني حرمة. ١١٠٧٦ - فأما حديث عبد الرزاق، أنا ابن جريج (٤)، عن صفوان بن سليم، عن ابن المسيب، عن رجل من الأنصار يقال له: بصرة قال: "تزوجت بكرًا في سترها، فدخلت عليها فإذا هي حبلى، فقال لي النبي ﷺ : "لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبدٌ لك؛ فإذا ولدت فاجلدوها" فأخذه ابن جريج من إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان،

стр. 2756

وإبراهيم مختلف فيه، وقال عبد الرزاق: إنما هو ابن جريج، عن إبراهيم، عن صفوان. ١١٠٧٧ - إبراهيم بن علي العمري، ثنا بسطام بن جعفر، ثنا إبراهيم بن محمد المديني، عن صفوان، عن سعيد بن المسيب، عن بصرة بن أبي بصرة الغفاري: "أنه تزوج امرأة بكرًا فدخل بها فوجدها حبلى، فذكر ذلك للنبي ﷺ ففرق بينهما، ثم قال: إذا وضعت فاجلدوها الحد وجعل لها صداقها بما استحل من فرجها". ويروى نحوه عن ابن المسيب مرسلًا. قال (د) (١): رواه قتادة، عن سعيد بن يزيد، عن ابن المسيب. ورواه يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم، عن ابن المسيب، ورواه عطاء الخراساني عن ابن المسيب، أرسلوه. وفي حديث يحيى بن أبي كثير "أن بصرة بن أكثم نكح امرأة" قال: وكلهم قال في حديثه: "جعل الولد عبدًا له". وثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر، ثنا علي، عن يحيى، عن يزيد بن نعيم، عن سعيد (٢) "أن رجلًا يقال له: بصرة نكح امرأة ... " (٣) فذكر معناه، وزاد: "وفرق بينهما". سعيد في سننه، نا ابن المبارك، ثنا علي بن المبارك، عن يحيى، عن يزيد، عن ابن المسيب (٢) "أن رجلًا تزوج امرأة، فلما أصابها وجدها حبلى، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ ففرق بينهما، وجعل لها الصداق وجلدها مائة". مرت الدلالة في جواز نكاح الزانية وأنه لا يفسخ بالزنا، وإنما العدة في النكاح والاستبراء من الملك، وأجمعوا على أن ولد الزنى من الحرة يكون حرًّا، فإن صح حديث بصرة فهو منسوخ. نكاح العبد وطلاقه ١١٠٧٨ - ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة، عن عمر قال: "ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين، وإن لم تكن تحض فشهرين أو شهر ونصف. قال سفيان: وكان ثقة - يعني: شيخه -. ابن عيينة، ثنا أيوب، عن محمد (٢) قال: "قال عمر على المنبر: أتدرون كم ينكح العبد؟ فقام إليه رجل فقال: أنا. فقال: كم؟ قال: اثنتين" زاد فيه غيره: "فسكت عمر

стр. 2757

وقال: فقام رجل من الأنصار". ١١٠٧٩ - الشافعي، أنا ابن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) أن عليًّا قال: "ينكح العبد اثنتين لا يزيد عليهما". وكذا رواه الثوري، عن جعفر. ١١٠٨٠ - المحاربي، عن ليث، عن الحكم قال: "أجمع أصحاب رسول الله على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين". من يحرم نكاحها قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ (٢) وقال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٣). ١١٠٨١ - الثوري (خ) (٤)، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "حَرّم عليكم سبعًا نسبًا وسبعًا صهرًا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٢) الآية". ابن علية عن الجريري، عن حيان بن عمير، قال: قال ابن عباس: "سبع صهر وسبع نسب، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". ١١٠٨٢ - مالك (في س ت) (٥)، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة". مالك (خ م) (٦)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، أن عائشة أخبرتها: "أن رسول الله ﷺ كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، فقلت:

стр. 2758

يا رسول الله رجل يستأذن في بيتك! فقال: أراه فلانًا - لعم حفصة من الرضاعة - فقالت عائشة: يا رسول الله لو كان فلانًا حيًّا - لعمها من الرضاعة - دخل عليَّ؟ قال: نعم، إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة". أمهات النساء والربائب قال تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ﴾ (١). قال الشافعي: الأم مبهمة التحريم لا شرط فيها، إنما الشرط في الربائب، وهكذا قول الأكثر من المفحين، قال: وهو يروى عن عمر وغيره قريب منه. ١١٠٨٣ - محمد بن أبي السري، نا عبد الرزاق، أنا الثوري، عن أبي فروة عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود "أن رجلًا من بني شمخ من فزارة تزوج امرأة ثم رأى أمها فأعجبته، فاستفتى ابن مسعود فأمره أن يفارقها ويتزوج أمها. فتزوجت فولدت له أولادًا، ثم أتى ابن مسعود المدينة فسأل عن ذلك فأُخبر أنها لا تحل، فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: إنها عليك حرام، إنها لا تنبغي لك، ففارقها". سعيد، نا حُدَيْج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي عمرو الشيباني: "عن رجل تزوج امرأة من بني شمخ فرأى بعد أمها فأعجبته، فذهب إلى ابن مسعود فقال: إني تزوجت امرأة لم أدخل بها، ثم أعجبتني أمها فأطلق المرأة وأتزوج أمها؟ قال: نعم، طلقها وتزوج أمها، فأتى عيد الله المدينة فسأل أصحاب النبي ﷺ فقالوا: لا يصلح. ثم قدم فأتى بني شمخ فقال: أين الرجل الذي تزوج أم المرأة التي كانت تحته، قالوا: ها هنا. قال: فليفارقها. قالوا: وقد نثرت له بطنها! قال: فليفارقها؛ فإنها حرام من الله " رواه بنحوه إسرائيل، عن أبي إسحاق. حماد بن سلمة، أنا الحجاج، عن أبي إسحاق، عن أبي عمرو الشيباني "أن رجلًا سأل ابن مسعود عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟ قال: نعم، فتزوجها فولدت له، فقدم على عمر فسأله، فقال: فرق بينهما. قال: إنها قد ولدت! قال: وإن ولدت عشرة. ففرق بينهما". أبو النضر، ثنا شعبة، عن أبي فروة، سمع أبا عمرو قال: "كان ابن مسعود يرخص في رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أن يتزوج أمها، قال: فأتى المدينة فكأنه لقي عمر، قال: فرجع".

стр. 2759

١١٠٨٤ - مالك، عن يحيى بن سعيد (١) "سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ففارقها قبل أن يصيبها، هل يحل له أمها؟ فقال له زيد بن ثابت: لا تحل الأم مبهمة ليس فيها شرط، أما الشرط في الربائب" هذا منقطع. وروي عن ابن المسيب أن زيد بن ثابت قال: "إن كانت ماتت فورثها فلا تحل له أمها، وإن طلقها فإنه يتزوجها إن شاء". وقول الجماعة أولى. ١١٠٨٥ - سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: "هي مبهمة. وكرمها". ١١٠٨٦ - ويذكر عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين "أنه قال في رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها أو مات عنها: إنها لا تحل له أمها، مات عنها (٢) أو طلقها" وهو قول الحسن وقتادة. ١١٠٨٧ - يزيد بن هارون، أنا داود، عن الشعبي، عن مسروق "في قول الله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ قال: ما أرسل الله فأرسلوه وما بين فاتبعوه. ثم قرأ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) قال: فأرسل هذه وبين هذه" وهو قول عطاء وعكرمة وغيرهما. ١١٠٨٨ - وروى مثنى بن الصباح - وفيه شيء - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: إذا نكح الرجل المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فله أن يتزوج بنتها، وليس له أن يتزوج أمها" وابن لهيعة عن عمرو نحوه. ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (٤) ١١٠٨٩ - عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة "في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ (٤) يقول: كل امرأة تزوجها أبوها دخل بها أو لم يدخل فهي عليك حرام". ١١٠٩٠ - الطيالسي، عن أبي حرة، عن الحسن "أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوجها أبوه؟ قال: لا، قال الله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ

стр. 2760

أَصْلَابِكُمْ﴾ (١) " قال المؤلف: إنما قال: ﴿مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (١) لئلا يدخل فيه أزواج الأدعياء وهو مثل قوله لنبيه: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ (٢) فحليلة ابن الولد وإن سفل، وحليلة الابن من الرضاعة داخلتان في التحريم. وكذا قال الشافعي (٣). نسخ التبني وأنه أخ في الدين ١١٠٩١ - موسى بن عقبة (خ م) (٤)، حدثني سالم، عن أبيه "أن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٥) ". ١١٠٩٢ - حماد (خ) (٦)، نا ثابت، عن أنس قال: "نزلت هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ (٢) في شأن زينب، وكان جاءه زيد يشكو وهم بطلاقها، جاء يستأمر النبي ﷺ في ذلك فقال له النبي ﷺ : ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ (٢) قال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ (٢) الآية". ١١٠٩٣ - الليث (خ) (٧)، عن يزيد، عن عراك بن مالك، أن عروة أخبره (٨) "أن رسول الله ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر فقال أبو بكر: أما أنا أخوك؟ فاقال: إنك أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال" مرسل.

стр. 2761

﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (١) ١١٠٩٤ - هشيم، أنا أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت (٢) قال: "لما مات أبو قيس بن الأسلت خطب ابنه قيس امرأة أبيه، فانطلقت إلى رسول الله، فقالت: إن أبا قيس هلك، وإن ابنه من خيار الحي قد خطبني إلى نفسي. فقلت له: ما كنت أعدك إلا ولدًا وما أنا بالتي أسبق رسول الله ﷺ إلى شيء، فسكت عنها وسول الله ﷺ فنزلت: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١) وبنحو هذا المرسل قال بعض المفسرين. ١١٠٩٥ - عبيد بن جنّاد، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه قال: "لقيت عمي وقد اعتقد رايةً. فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه أن أضرب عنقه وآخذ ماله". ما جاء في معنى الدخول المشروط في تحريم الربيبة ومن لمس أمته فأراد ابنه أن يقربها بعدما ملكها قال البخاري: الدخول واللماس هو: الجماع. ١١٠٩٦ - عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (٣) الدخول في النكاح - يريد بالنكاح الجماع. وقال في المس واللمس والإفضاء نحو ذلك"، وعن طاوس قال: "الدخول: الجماع". مالك أنه بلغه: "أن عمر وهب لابنه جارية فقال: لا تمسها، قال: قد كشفتها". ١١٠٩٧ - مالك، عن عبد الرحمن بن المجبّر قال: "وهب سالم بن عبد الله لابنه جارية فقال له: لا تقربها، فإني قد أردتها. فلم أتبسط إليها". ١١٠٩٨ - مالك، عن يحيى بن سعيد، أن أبا نهشل قال للقاسم. "إني رأيت جارية لي منكشفًا عنها وهي في القمر فجلست منها مجلس الرجل من امرأته فقالت: إني حائض، فلم أمسها فأهبها لابني يطأها؟ فنهاه القاسم".

стр. 2762

قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (١) ١١٠٩٩ - شعيب (خ) (٢)، عن الزهري (م) (٢)، أخبرني عروة أن زينب بنت أبي سلمة وأمها أم سلمة أخبرته أن أم حبيبة أخبرتها "أنها قالت لرسول الله ﷺ : انكح أختي زينب بنت أبي سفيان. فقال: أو تحبين ذلك؟ قلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي. فقال: إن ذلك لا يحل لي. فقلت: يا رسول الله، والله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح دُرَّة بنت أبي سلمة. قال: بنت أبي سلمة؟ فقلت: نعم فقال: والله لو أنها لم تكن ربيبتي في حَجْري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن" قال عروة: ثويبة مولاة أبي لهب، كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي ﷺ فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله (بشر حِيْبة) (٣) فقال لي: ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: لم ألق بعدكم رخاء غير أني سُقيت في هذه منّي بعتاقتي ثويبة - وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع" وأخرجاه في الصحيح من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروه أن زينب أخبرته أن أم حبيبة قالت: "يا رسول الله، انكح أختي ... " فذكره إلى قوله: وأخواتكن. قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) الشافعي في الرضاع، قال: كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه، وكان الر جل يجمع بين الأختين، فنهى الله عن أن يكون منهم أحد يجمع في عمره بين أختين، أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه ليس أنه أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام. ١١١٠٠ - وعن الهذيل، عن مقاتل بن سليمان: "إنما قال الله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) يعني: في نساء الآباء؛ لأن العرب كانوا ينكحون نساء الآباء، ثم حرم النسب والصهر، ولم يقل: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ لأن العرب كانت لا تنكح النسب والصهر. وقال في الأختين: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ لأنهم كانوا يجمعون بينهما فحرم جمعهما جميعًا إلا ما قد

стр. 2763

سلف قبل التحريم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا [رَحِيمًا] (١)﴾ (٢) لجمعهما قبل التحريم. ١١١٠١ - بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: "كان إذا توفي الرجل في الجاهلية عمد حميمه إلى امرأته فألقى عليها ثوبًا فيرت نكاحها فيكون هو أحق بها، فلما توفي أبو قيس بن الأسلت عمد ابنة قيس إلى امرأة أبيه فتزوجها ولم يدخل بها، فأتت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فأنزل الله في قيس: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٣) قبل التحريم، ثم ذكر تحريم الأمهات والبنات حتى ذكر: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) قبل التحريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢) فيما مضى قبل التحريم. تحريم الجمع بين أختين وبين المرأة وبنتها بملك اليمين ١١١٠٢ - الشافعي، أنا سفيان، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي الأخضر، عن عمار "أنه كره من الإماء ما كره من الحرائر إلا العَدَد" قال الشافعي: هذا في معنى القرآن، وبه نأخذ. ١١١٠٣ - جعفر بن عون، أنا ابن سوار، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن عتبة قال: قال ابن مسعود: "يحرم عن الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد". ١١١٠٤ - مالك، عن اين شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب "أن رجلًا سأل عثمان عن الأختين من ملك اليمين: هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية، وحرمتهما آية، وأما أنا فلا أحب أن أصنع هذا. قال: فخرج من عنده فلقي رجلًا من أصحاب النبي ﷺ فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدًا فعل ذلك لجعلته نكالًا" قال ابن شهاب: أراه علي بن أبي طالب. قال مالك: وبلغني عن الزبير مثل ذلك. ١١١٠٥ - الليث، عن يونس، عن ابن شهاب "أنه سئل عن الجمع بين الأختين مما ملكت اليمين؟ قال: أخبرني قبيصة أن نيارًا الأسلمي سأل رجلًا من أصحاب رسول الله عن ذلك؟ فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، ولم أكن، لأفعل ذلك. فخرج نيار من عنده فقال له رجل من أصحاب النبي ﷺ : ما أفتاك به صاحبك؟ فأخبره. فقال: إني أنهاك عنهما، ولو جمعت بينهما ولي عليك سلطان عاقبتك عقوبة منكلة". ١١١٠٦ - مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه "أن عمر سئل عن المرأة وابنها من ملك اليمين: هل توطأ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمر: ما أحب أن أجيزهما جميعًا.

стр. 2764

ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه "سئل عمر عن الأم وأبنتهما من ملك اليمين؟ فقال: ما أحب أن يجزيهما جميعًا، قال عبيد الله: قال أبي: فوددت أن عمر كان أشد في ذلك مما هو. ١١١٠٧ - الشافعي، أنا مسلم وعبد المجيد، عن ابن جريج، سمعت ابن أبي مليكة "أن معاذ بن عبيد الله بن معمر جاء عائشة فقال لها: إن لي سرية أصبتها وإنها قد بلغت لها ابنة جارية، أفأستسر ابنتها؟ فقالت: لا. قال: فإني والله لا أدعها إلا أن تقولي: حرمها الله. فقالت: لا يفعله أحد من أهلي ولا أحد أطاعني". ١١١٠٨ - أبو قطن عمرو بن الهيثم، نا شعبة، عن أبي عون، عن أبي صالح، عن علي قال في الأختين المملوكتين: "أحلتهما آية وحرمتهما آية، فلا آمر ولا أنهى ولا أحل ولا أحرم ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي". حماد بن سلمة، أنا سماك، عن حنش "أن عليًّا سئل عن الرجل يكون له جاريتان أختان فيطأ إحداهما، أيطأ الأخرى؟ فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وأنا أنهى عنهما نفسي وولدي". وروي عن ابن عباس في الجارية وبنتها مثل هذا. ١١١٠٩ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: "ذكر عند ابن عباس قول علي في الأختين من ملك اليمين فقالوا: إن عليًّا قال: أحلتهما آية وحرمتهما آية. فقال ابن عباس عند ذلك: أحلتهما آية وحرمتهما آية، إنما تحرمهن عليّ قرابتي منهن ولا تحرمهن على قرابة بعضهم من بعض؛ لقول الله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١). ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن عمه عن علي "سأله رجل له أمتان أختان وطئ إحداهما ثم أراد أن يطأ الأخرى، قال: لا، حتى يخرجها من ملكه". ١١١١٠ - شريك، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع قال: "كان لابن عمر مملوكتان أختان فوطىء إحداهما، ثم أراد أن يطأ الأخرى فأخرج التي وطىء من ملكه". وروى حجاج بن أرطاة، عن ميمون بن مهران أن ابن عمر قال: "إذا كان للرجل جاريتان أختان فغشي إحداهما فلا يقرب الأخرى حتى يخرج التي غشي من ملكه". ١١١١١ - أشعث عن الحسن قال: "حتى يخرجها من ملكه أو يزوجها".

стр. 2765

ولا يجمع بين امرأة وعمتها ولا بينهما وبين خالتها ١١١١٢ - يونس (خ م) (١)، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب سمع أبا هريرة يقول: "نهى رسول الله أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها". ورقاء (م) (٢)، عن عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها". شيبان (م) (٣)، عن يحيى، أخبرني أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول: "قال رسول الله: "لا تنكح المرأة وخالتها، ولا المرأة وعمتها". ورواه مالك (خ م) (٤)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا مثله. الليث (م) (٥)، عن يزيد، عن عراك، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن أربع نسوة يجمع بينهن: عن المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها". هشام (م) (٦)، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها".

стр. 2766

١١١١٣ - ابن المبارك (خ) (١)، ومحاضر قالا: ثنا عاصم، عن الشعبي، سمع جابرًا يقول: "نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها - أو قال: خالتها" ولفظ محاضر: "ولا على خالتها" وقال داود وابن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة، ثم ساقه المؤلف عن أبي معاوية، وعن عبد الوهاب بن عطاء - واللفظ له - قال: نا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا العمة على ابنة أخيها، ولا الخالة على بنت أخيها؛ لا الصغرى على الكبرى، لا الكبرى على الصغرى" (٢). ١١١١٤ - ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال: "نهي أن يتزوج الرجل امرأة على ابنة أخيها أو ابنة أختها" (٣). قال الشافعى بعد حديث الأعرج: بهذا نأخذ، وهو قول من لقيت من المفتين لا اختلاف بينهم - فيما علمته - ولم يرو من وجه يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة، وفي هذا حجة على رد الحديث، وعلى من أخذ بالحديث مرة وتركه مرة، وأطال الكلام هنا. قال المؤلف: ويروى هذا عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن عمرو وأبي ممعيد وأنس وعائشة كلهم عن النبي ﷺ ، ولكنها ليست بثابتة، ومر للبخاري حديث جابر، ولكنه معلل. من يحل أن تجمعا ١١١١٥ - يونس، عن الزهري، أخبرني غير واحد "أن عبد الله بن جعفر جمع بين بنت علي وامرأة علي، ثم ماتت بنت لعلي فتزوج عليها بنتًا لعلي أخرى" ورواه ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عبد الله بن جعفر. ١١١١٦ - جرير، عن مغيرة، عن قثم مولى آل العباس قال: "جمع عبد الله بن جعفر بن ليلى بنت مسعود النهشلية - وكانت امرأة علي - وبنت أم كلثوم بنت علي لفاطمة، فكانتا امرأتيه". ويذكر عن ابن سيرين: "أن رجلًا - من أهل مصر كانت له صحبة يقال له: جبَلة - جمع بين امرأة وجل وابنته من غيرها"، وعن أيوب، قال: "نبئت أن سعد بن قَرحاء - رجله صحبة - جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها.

стр. 2767

١١١١٧ - عمرو بن دينار، سمع الحسين بن محمد يقول: "جمع ابن عم لي بين ابنتي عم له، فأصبح النساء لا يدرين أين يذهبن - يعني: ابنتي عميه". ما ملكت أيمانكم ١١١١٨ - ابن أبي عروبة (م) (١)، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ بعث يوم حنين جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) أي: فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن". ١١١١٩ - شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) قال: كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت". ١١١٢٠ - شريك، عن سالم الأفطس، عن ابن جبير، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) قال: هن السبايا اللاتي لهن أزواج لا بأس بمجامعتهن إذا استُبرئن". وشريك، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس مثله، وروى الشافعي بإسناده عن ابن مسعود بمعناه. ١١١٢١ - مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أنه قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) هن ذوات الأزواج". ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا، واستدل الشافعي في أن ذوات الأزواج من الإماء يحرمن على غير أزواجهن، وأن الاستثناء في قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) مقصور على السبايا؛ فإن السنة دلت أن المملوكة غير المسبية إذا بيعت أو أعتقت لم يكن بيعها طلاقًا؛ لأن النبي ﷺ خير بريرة حين عتقت في المقام مع زوجها أو فراقه، وقد زال ملك بريرى بأن بيعت فأعتقت، فكان زواله لعنيين ولم يكن ذلك فرقة، فإذا لم يحل فرج ذات الزوج بزوال الملك فهي إذا لم تبع لم تحل بملك يمين حتى يطلقها زوجها. قال في القديم: وممن قال ذلك: عمر وعثمان وعلي وابن عوف وابن عمر قالوا: نكاح الزوج بعد الشراء ثابت. قال: وممن قال: بيع الأمة طلاقها ابن مسعود وأبيّ وعمران بن حصين وجابر وابن عباس وأنس. قال المؤلف: كأنهم قاسوها على المسبية، وحديث بريرة يمنع من هذا القياس ثم الإجماع أن من زوج أمته لم يملك وطأها وهي مما ملكت يمينه.

стр. 2768

١١١٢٢ - مالك (خ م) (١)، عن ربيعة عن القاسم، عن عائشة قالت: "كانت في بريرة ثلاث سنن منها أنها أعتقت فخيرت من زوجها". الزنا لا يُحرم الحلال قال الشافعي: لأن الله إنما حرمه لحرمة الحلال، والحرام خلاف الحلال ١١١٢٣ - سعيد، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس "أنه قال في رجل زنى بأم امرأته أو بابنتها: فإنهما حرمتان تخطاهما ولا يحرمهما ذلك عليه. ثم قال يحيى بن يعمر: ما حرّم حرام حلالًا". فبلغ ذلك الشافعي فقال: بل لو أخذت كوزًا من خمر فسكبته في جب في ماء لكان ذلك الماء حرامًا. وكان من رأي الشعبي أنها قد حرمت عليه. هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "في رجل غشي أم امرأته، قال: تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته" ورواه عبد الأعلى، عن هشام، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس. وروى بعضه عبد الوهاب بن عطاء، عن هشام، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس. وروي عن الزهري (٢)، عن علي كقولنا وهو قول ابن المسيب وعروة والزهري. ١١١٢٤ - روى يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن ابن شهاب "وسئل عن رجل وطىء أم امرأته؟ فقال: قال علي بن أبي طالب: لا يحرم الحرام من الحلال". ١١١٢٥ - إسحاق الفروي، نا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا يحرم الحرام الحلال" (٣). قلت: هذا من مناكير إِسحاق. ١١١٢٦ - وروى عثمان بن عبد الرحمن - وهو الوقاصي. ضعيف - عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ مثله، لفظ جعفر بن محمد الزعفراني، عن الهيثم بن اليمان، عن الوقاصي. أخبرنا الماليني، أنا ابن عدي، ثنا الفضل بن عبد الله، ثنا إسحاق بن بهلول، نا عبد الله بن نافع المخزومي، نا المغيرة بن إسماعيل بن أيوب، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن

стр. 2769

ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يتَّبع امرأة حرامًا، أينكح ابنتها، أو يتبع الابنة حرامًا أينكح أمها؟ فقال: لا يحرم الحرام الحلال؛ إنما يحرم ما كان بنكاح حلال". قال المخزومي: وبه نأخذ. قال المؤلف: حديث الفروي أمثل. ١١١٢٧ - يحيى بن الغيرة، عن أخيه محمد، عن محمد بن فليح، عن يونس، عن ابن شهاب "أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج بنتها؟ قال: قد قال بعض العلماء يفسد الله حلالًا بحرام". فأما ما جاء عن ابن مسعود فتفرد به جابر الجعفي - ضعيف - عن الشعبي (١) عن ابن مسعود منقطع. وجاء عن الشعبي قوله: ١١١٢٨ - وروى ليث بن أبي سليم، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها" وهذا ضعيف. قال الدارقطني: ليث وحماد ضعيفان، وأما الذي يروى فيه عن النبي ﷺ : "إذا نظر الرجل إلى فرج المرأة حرمت عليه أمها وابنتها" فتفرد به حجاج بن أرطاة - لين - عن أبي هانئ مجهول (١) - عن النبي ﷺ وهذا منقطع. نكاح الكتابية والأمة المسلمة والكتابية وتحريم الحرائر المشركات وتحريم المؤمنات على غير المسلم قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢) قال الشعبي: زعم بعضهم أنها نزلت في مهاجرة مكية وأنها ابنة عتبة بن أبي معيط، فأهل مكة وثنيون، وأن قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٢) نزلت في مهاجر من أهل مكة، وإنما نزلت في الهدنة. ١١١٢٩ - ابن أخي الزهري (خ) (٣)، عن عمه، أخبرني عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران خبر رسول الله ﷺ يوم الحديبية قال: "لما كان كاتب رسول الله ﷺ سهيل

стр. 2770

ابن عمرو على قضية المدة كان فيما اشترط سهيل: وأن لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه. وأبى سهيل أن يقاضي إلا على ذلك، فكره المؤمنون ذلك وألغطوا فيه وتكلموا فيه، فلما أبى سهيل إلا على ذلك كاتبه رسول الله ﷺ فردّ أبا جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه ولم يأت رسول الله ﷺ أحد من الرجال إلا رُدّ في تلك المدة وإن كان مسلمًا، ثم جاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن هاجرت إلى رسول الله ﷺ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون رسول الله ﷺ أن يرجعها إليهم حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل". عبد الرزاق (خ) (١)، قال معمر: قال الزهري: أخبرني عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بالقصة بطولها "ثم جاء نسوة مؤمنات؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ (٢) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية، والأخرى صفوان بن أمية". ١١١٣٠ - ابن جريج (خ) (٣)، قال عطاء: عن ابن عباس: "كانت قُريبة بنت أبي أمية عند عمر فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وكانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عياض بن غنم الفهري فطلقها، فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي". ١١١٣١ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ (٢) قال: أمر أصحاب النبي ﷺ بطلاق نساء كن كوافر بمكة قعدن مع الكفار بمكة". قال الشافعي: وقال الله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٤) قيل في هذه الآية أنها نزلت في جماعة من مشركي العرب الذين هم أهل أوثان، فحرم نكاح نسائهم كما يحرم أن ينكح رجالهم المؤمنات، فإن كان هذا هكذا فهذه الآية ثابتة ليس فيها منسوخ. ١١١٣٢ - ابن أبي يحيى، عن مجاهد: " ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ (٤) يعني: نساء أهل مكة المشركات، ثم أحل لهم الكتابيات".
следующие страницы →