١١١١٣ - ابن المبارك (خ) (١)، ومحاضر قالا: ثنا عاصم، عن الشعبي، سمع جابرًا يقول: "نهى رسول الله ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها - أو قال: خالتها" ولفظ محاضر: "ولا على خالتها" وقال داود وابن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة، ثم ساقه المؤلف عن أبي معاوية، وعن عبد الوهاب بن عطاء - واللفظ له - قال: نا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا العمة على ابنة أخيها، ولا الخالة على بنت أخيها؛ لا الصغرى على الكبرى، لا الكبرى على الصغرى" (٢).
١١١١٤ - ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال: "نهي أن يتزوج الرجل امرأة على ابنة أخيها أو ابنة أختها" (٣). قال الشافعى بعد حديث الأعرج: بهذا نأخذ، وهو قول من لقيت من المفتين لا اختلاف بينهم - فيما علمته - ولم يرو من وجه يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة، وفي هذا حجة على رد الحديث، وعلى من أخذ بالحديث مرة وتركه مرة، وأطال الكلام هنا. قال المؤلف: ويروى هذا عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن عمرو وأبي ممعيد وأنس وعائشة كلهم عن النبي ﷺ ، ولكنها ليست بثابتة، ومر للبخاري حديث جابر، ولكنه معلل.
من يحل أن تجمعا
١١١١٥ - يونس، عن الزهري، أخبرني غير واحد "أن عبد الله بن جعفر جمع بين بنت علي وامرأة علي، ثم ماتت بنت لعلي فتزوج عليها بنتًا لعلي أخرى" ورواه ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عبد الله بن جعفر.
١١١١٦ - جرير، عن مغيرة، عن قثم مولى آل العباس قال: "جمع عبد الله بن جعفر بن ليلى بنت مسعود النهشلية - وكانت امرأة علي - وبنت أم كلثوم بنت علي لفاطمة، فكانتا امرأتيه".
ويذكر عن ابن سيرين: "أن رجلًا - من أهل مصر كانت له صحبة يقال له: جبَلة - جمع بين امرأة وجل وابنته من غيرها"، وعن أيوب، قال: "نبئت أن سعد بن قَرحاء - رجله صحبة - جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها.
стр. 2767
١١١١٧ - عمرو بن دينار، سمع الحسين بن محمد يقول: "جمع ابن عم لي بين ابنتي عم له، فأصبح النساء لا يدرين أين يذهبن - يعني: ابنتي عميه".
ما ملكت أيمانكم
١١١١٨ - ابن أبي عروبة (م) (١)، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ بعث يوم حنين جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) أي: فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن".
١١١١٩ - شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) قال: كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت".
١١١٢٠ - شريك، عن سالم الأفطس، عن ابن جبير، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) قال: هن السبايا اللاتي لهن أزواج لا بأس بمجامعتهن إذا استُبرئن".
وشريك، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس مثله، وروى الشافعي بإسناده عن ابن مسعود بمعناه.
١١١٢١ - مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أنه قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) هن ذوات الأزواج". ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا، واستدل الشافعي في أن ذوات الأزواج من الإماء يحرمن على غير أزواجهن، وأن الاستثناء في قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) مقصور على السبايا؛ فإن السنة دلت أن المملوكة غير المسبية إذا بيعت أو أعتقت لم يكن بيعها طلاقًا؛ لأن النبي ﷺ خير بريرة حين عتقت في المقام مع زوجها أو فراقه، وقد زال ملك بريرى بأن بيعت فأعتقت، فكان زواله لعنيين ولم يكن ذلك فرقة، فإذا لم يحل فرج ذات الزوج بزوال الملك فهي إذا لم تبع لم تحل بملك يمين حتى يطلقها زوجها. قال في القديم: وممن قال ذلك: عمر وعثمان وعلي وابن عوف وابن عمر قالوا: نكاح الزوج بعد الشراء ثابت. قال: وممن قال: بيع الأمة طلاقها ابن مسعود وأبيّ وعمران بن حصين وجابر وابن عباس وأنس. قال المؤلف: كأنهم قاسوها على المسبية، وحديث بريرة يمنع من هذا القياس ثم الإجماع أن من زوج أمته لم يملك وطأها وهي مما ملكت يمينه.
стр. 2768
١١١٢٢ - مالك (خ م) (١)، عن ربيعة عن القاسم، عن عائشة قالت: "كانت في بريرة ثلاث سنن منها أنها أعتقت فخيرت من زوجها".
الزنا لا يُحرم الحلال
قال الشافعي: لأن الله إنما حرمه لحرمة الحلال، والحرام خلاف الحلال
١١١٢٣ - سعيد، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس "أنه قال في رجل زنى بأم امرأته أو بابنتها: فإنهما حرمتان تخطاهما ولا يحرمهما ذلك عليه. ثم قال يحيى بن يعمر: ما حرّم حرام حلالًا". فبلغ ذلك الشافعي فقال: بل لو أخذت كوزًا من خمر فسكبته في جب في ماء لكان ذلك الماء حرامًا. وكان من رأي الشعبي أنها قد حرمت عليه.
هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "في رجل غشي أم امرأته، قال: تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته" ورواه عبد الأعلى، عن هشام، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس. وروى بعضه عبد الوهاب بن عطاء، عن هشام، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس. وروي عن الزهري (٢)، عن علي كقولنا وهو قول ابن المسيب وعروة والزهري.
١١١٢٤ - روى يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن ابن شهاب "وسئل عن رجل وطىء أم امرأته؟ فقال: قال علي بن أبي طالب: لا يحرم الحرام من الحلال".
١١١٢٥ - إسحاق الفروي، نا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا يحرم الحرام الحلال" (٣).
قلت: هذا من مناكير إِسحاق.
١١١٢٦ - وروى عثمان بن عبد الرحمن - وهو الوقاصي. ضعيف - عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ مثله، لفظ جعفر بن محمد الزعفراني، عن الهيثم بن اليمان، عن الوقاصي.
أخبرنا الماليني، أنا ابن عدي، ثنا الفضل بن عبد الله، ثنا إسحاق بن بهلول، نا عبد الله بن نافع المخزومي، نا المغيرة بن إسماعيل بن أيوب، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن
стр. 2769
ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يتَّبع امرأة حرامًا، أينكح ابنتها، أو يتبع الابنة حرامًا أينكح أمها؟ فقال: لا يحرم الحرام الحلال؛ إنما يحرم ما كان بنكاح حلال". قال المخزومي: وبه نأخذ. قال المؤلف: حديث الفروي أمثل.
١١١٢٧ - يحيى بن الغيرة، عن أخيه محمد، عن محمد بن فليح، عن يونس، عن ابن شهاب "أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج بنتها؟ قال: قد قال بعض العلماء يفسد الله حلالًا بحرام". فأما ما جاء عن ابن مسعود فتفرد به جابر الجعفي - ضعيف - عن الشعبي (١) عن ابن مسعود منقطع. وجاء عن الشعبي قوله:
١١١٢٨ - وروى ليث بن أبي سليم، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها" وهذا ضعيف. قال الدارقطني: ليث وحماد ضعيفان، وأما الذي يروى فيه عن النبي ﷺ : "إذا نظر الرجل إلى فرج المرأة حرمت عليه أمها وابنتها" فتفرد به حجاج بن أرطاة - لين - عن أبي هانئ مجهول (١) - عن النبي ﷺ وهذا منقطع.
نكاح الكتابية والأمة المسلمة والكتابية وتحريم الحرائر المشركات وتحريم المؤمنات على غير المسلم
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢) قال الشعبي: زعم بعضهم أنها نزلت في مهاجرة مكية وأنها ابنة عتبة بن أبي معيط، فأهل مكة وثنيون، وأن قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٢) نزلت في مهاجر من أهل مكة، وإنما نزلت في الهدنة.
١١١٢٩ - ابن أخي الزهري (خ) (٣)، عن عمه، أخبرني عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران خبر رسول الله ﷺ يوم الحديبية قال: "لما كان كاتب رسول الله ﷺ سهيل
стр. 2770
ابن عمرو على قضية المدة كان فيما اشترط سهيل: وأن لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه. وأبى سهيل أن يقاضي إلا على ذلك، فكره المؤمنون ذلك وألغطوا فيه وتكلموا فيه، فلما أبى سهيل إلا على ذلك كاتبه رسول الله ﷺ فردّ أبا جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه ولم يأت رسول الله ﷺ أحد من الرجال إلا رُدّ في تلك المدة وإن كان مسلمًا، ثم جاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن هاجرت إلى رسول الله ﷺ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون رسول الله ﷺ أن يرجعها إليهم حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل".
عبد الرزاق (خ) (١)، قال معمر: قال الزهري: أخبرني عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بالقصة بطولها "ثم جاء نسوة مؤمنات؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ (٢) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية، والأخرى صفوان بن أمية".
١١١٣٠ - ابن جريج (خ) (٣)، قال عطاء: عن ابن عباس: "كانت قُريبة بنت أبي أمية عند عمر فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وكانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عياض بن غنم الفهري فطلقها، فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي".
١١١٣١ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ (٢) قال: أمر أصحاب النبي ﷺ بطلاق نساء كن كوافر بمكة قعدن مع الكفار بمكة". قال الشافعي: وقال الله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٤) قيل في هذه الآية أنها نزلت في جماعة من مشركي العرب الذين هم أهل أوثان، فحرم نكاح نسائهم كما يحرم أن ينكح رجالهم المؤمنات، فإن كان هذا هكذا فهذه الآية ثابتة ليس فيها منسوخ.
١١١٣٢ - ابن أبي يحيى، عن مجاهد: " ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ (٤) يعني: نساء أهل مكة المشركات، ثم أحل لهم الكتابيات".
стр. 2771
١١١٣٣ - سفيان، عن حماد "سألت سعيد بن جبير عن قوله: " ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١) قال: أهل الأوثان" وقال السدي ومقاتل بن سليمان معناه. قال الشافعي: وقيل: هي في جميع المشركين، ثم نزلت الرخصة في إحلال حرائر أهل الكتاب خاصه كما جاءت في ذبائح أهل الكتاب قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢).
١١١٣٤ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١) ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢) حل لكم ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢) يعني مهورهن ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ (٣) يقول: عفائف غير زوان".
وعن عطية، عن ابن عباس: " ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ (١) قال: نسخت، وأحلّ منهن نساء أهل الكتاب".
١١١٣٥ - ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، قال: "حججت فدخلت على عائشة فقالت لي: يا جبير، هل تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم، فقالت: أما إنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه" (٤).
١١١٣٦ - ابن وهب، أبنا حيي بن عبد الله، سمعت أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث عن عبد الله بن عمرو "أن آخر سورة نزلت سورة المائدة" قال الشافعي: فأيهما كان فقد أبيح فيه حرائر أهل الكتاب، وقال: وأحبّ إليّ لو لم ينكحهن مسلم.
١١١٣٧ - ابن جريج، عن أبي الزبير "سمع جابرًا يُسأل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية، فقال: تزوجناهن زمن الفتح بالكوفة مع سعد ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرًا، فلما رجعنا طلقناهن، وقال: لا يرثن مسلمًا ولا نرثهن، نساؤهم لنا حل ونساءنا عليهم حرام". رواه الشافعي عن عبد المجيد عنه.
١١١٣٨ - شعيب بن يحيى التجيبي، عن نافع بن يزيد، عن عمر مولى غُفرة، حدثه عبد الله بن السائب من بني المطلب "أن عثمان بن عفان نكح ابنة الفرافصة الكلبية وهي نصرانية على نسائه ثم أسلمت على يديه".
стр. 2772
سليمان بن بلال، عن عمرو مولى المطلب، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم "أن عثمان تزوج بنت الفرافصة وهي نصرانية ملك عقدة نكاحها وهي نصرانية حتى حَنُفت حين قدمت عليه". قال عمرو: وحدثني أيضًا: "أن طلحة بن عبيد الله نكح امرأة من كلب نصرانية حتى حَنُفت حين قدمت عليه". وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن "أن حذيفة نكح يهودية".
١١١٣٩ - الغلابي، نا غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي قال: "تزوج طلحة يهودية".
١١١٤٠ - رواه الثوري في جامعه عن أبي إسحاق ثم قال: ونا الصلت بن بهرام سمع أبا وائل يقول: "تزوج حذيفة يهودية وكتب إليه عمر أن يفارقها، فقال: إني أخشى أن تدعوا المسلمات وتنكحوا المومسات" فهذا من عمر على طريق التنزيه. وفي رواية: "أن حذيفة كتب إليه: أحرام هي؟ قال: لا، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن".
١١١٤١ - الثوري، ثنا يزيد بن أبي زياد، سمعت زيد بن وهب قال: "كتب إليه عمر: أن المسلم ينكح النصرانية ولا ينكح النصراني المسلمة".
١١١٤٢ - النعمان بن عبد السلام، نا سفيان، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "إن الله بعث محمدًا بالحق ليظهره على الدين كله فديننا خير الأديان وملتنا فوق الملل ورجالنا فوق نسائهم ولا يكون رجالهم فوق نسائنا". قال الشافعي وأهل الكتاب الذين يحل نكاح حرائرهم أهل الكتابين المشهورين التوراة والإنجيل وهم اليهود والنصارى من بني إسرائيل دون المجوس. قال البيهقي: وهذا للأثر المشهور سنوا بهم سنة أهل الكتاب، فحمله أهل العلم على الجزية فهم ملحقون بهم في حقن الدم بالجزية فقط.
١١١٤٣ - الشافعي، أنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال عطاء: "ليس نصارى العرب بأهل كتاب؛ إنما أهل الكتاب، بنو إسرائيل والذين جاءتهم التوراة والإنجيل، فأما من دخل فيهم من الناس فليسوا منهم". وروينا عن عمر وعلي في نصارى العرب بمعنى هذا وأنه لا تؤكل ذبائحهم وذلك يرد في موضعه.
١١١٤٤ - عبد العزيز بن المختار، ثنا عبد الله بن فيروز، عن معبد الجهني، قال: "رأيت امرأة حذيفة مجوسية" هذا غير ثابت.
من دان دين اليهودية والنصارى من الصابئين والسامرة
١١١٤٥ - الثوري، ثنا برد بن سنان، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث قال: "كتب عامل لعمر أن ناسًا من قبلنا يدعون السامرة يسبتون يوم السبت ويقرءون التوراة ولا يؤمنون بيوم البعث فما يرى أمير المؤمنين في ذبائحهم؟ قال: فكتب: هم طائفة
стр. 2773
من أهل الكتاب ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب.
١١١٤٦ - معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: أنبأنا الحسن قال: أنبأني زياد: "أن الصابئين يصلون القبلة ويعطون الخمس، قال: فأراد أن يضع عنهم الجزية قال: وأخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة" (١).
نكاح الإماء
قال الله - تعالى -: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾ (٢) ".
١١١٤٧ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (٢) يقول: من لم يكن له سعة أن ينكح الحرائر فلينكح من إماء المؤمنين ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾ (٢) وهو الفجور، فليس لحرّ أن ينكح أمة إلا أن لا يقدر على حرّة وهو يخشى العنت ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا﴾ (٢) عن نكاح الإماء فهو ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢) ".
١١١٤٨ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (٢) يعني: من لا يجد منكم غنىً أن ينكح محصنة يعني الحرة فلينكح الأمة المؤمنة، ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا﴾ (٢) عن نكاح الإماء ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢) وهو حلال".
١١١٤٩ - هشيم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: "الطول: الغنى إذا لم يجد ما ينكح به الحرة تزوج أمة قال: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢) أي: عن نكاح الإماء. وقال العنت: الزنا".
١١١٥٠ - ابن جريج، أنا أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: "من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة".
١١١٥١ - ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: "لا يحل نكاح الحر الأمة وهو يجد بصداقها حرة. قلت: فخاف الزنا! قال: ما علمته يحل".
١١١٥٢ - ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: "سأل عطاء أبا الشعثاء قال: لا يصلح نكاح الإماء إليوم؛ لأنه يجد طولًا إلى حرة".
١١١٥٣ - يزيد بن هارون، أنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم قال: "سئل جابر بن زيد: هل يصلح للحر أن يتزوج بأمة وهو يجد مهر حرة؟ [قال: إنما يتزوج الأمة من لم يجد مهر الحرة] (٣) وخشي العنت".
١١١٥٤ - هشيم، أنا منصور، عن الحسن، "أنه كان يكره نكاح الإماء في زمانه وقال: إنما رخص فيهن إذا لم يجد طولًا للحرة".
стр. 2774
لا تنكح أمتين
١١١٥٥ - شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة" تابعه عبد السلام بن حرب، عن عطاء وخصيف، عن سعيد، عن ابن عباس.
ولا تنكح أمة على حرة وتنكح الحرة على الأمة
١١١٥٦ - هشام الدستوائي، عن عامر الأحول، عن الحسن (١) "نهى رسول الله ﷺ أن تنكح الأمة على الحرة" وقال سعيد: نا ابن علية، حدثني من سمع الحسن يقول (١): "نهى رسول الله ... " مثله مرسلًا، وهو في معنى القرآن، وقاله جماعة.
١١١٥٧ - يحيى بن سعيد الأموي، عن حجاج، عن منهال بن عمرو، عن زر، عن علي قال: "إذا تزوجت الحرة على الأمة قسم لها يومين وللأمة يومًا، إن الأمة لا ينبغي أن تزوج على الحرة".
١١١٥٨ - الليث، نا أبو الزبير، عن جابر: "لا تنكح الأمة على الحرة، ومن وجد صداق حرة فلا ينكحن أمة أبدًا".
١١١٥٩ - الشافعي، أنا مالك أنه بلغه "أن ابن عباس وابن عمر سئلا عن رجل كانت تحته حرة، فأراد أن ينكح عليها أمة فكرها له أن يجمع بينهما".
١١١٦٠ - معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن "فيمن تزوج حرة وأمة في عقدة، قال: يفرق بينه وبين الأمة".
وعن الحسن "في رجل تزوج امرأتين عقدة وله ثلاث نسوة، قال: يفرق بينه وبين الجديدتين".
من قال أن نكاح الحرة على الأمة طلاق الأمة
١١١٦١ - ابن عيينة، قال عمرو: قال ابن عباس: "نكاح الحرة على الأمة طلاق الأمة" ورواه عبد الوهاب بن عطاء، أنا أبو الربيع السمان - وهو واه - عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس مثله.
١١١٦٢ - ابن عيينة، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: "هي بمنزلة الميتة
стр. 2775
تضطر إليها؟ فإذا أغناك الله عنها فاستغنه". رواه هشيم، عن إسماعيل نحوه.
العبد ينكح حرة على أمة
١١١٦٣ - هشيم، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق "إذا كانت عند العبد حرة فإن شاء تزوج عليها الأمة".
١١١٦٤ - وروى جابر الجعفي، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله: "لا ينكح الأمة الحرة إلا المملوك" رواه إسرائيل عنه.
لا يحل نكاح الأمة الكتابية
قال الشافعي: لأنها داخلة في معنى من حرّم من المشركات وغير حلال منصوصة بالإحلال كما نص حرائر أهل الكتاب في النكاح؛ فإن الله إنما أحل نكاح إماء أهل الإسلام بمعنيين، وفي ذلك دليل على تحريم من خالفهن من إماء المشركين؛ لأن الإسلام شرط ثالث.
١١١٦٥ - سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "لا يصلح نكاح إماء أهل الكتاب؛ لأن الله يقول: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١) ".
١١١٦٦ - أبو أسامة، عن إسماعيل، عن الحسن: " ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (١) إلى قوله: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١) قال: فلم يرخص لنا في إماء أهل الكتاب".
١١١٦٧ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عمن أدرك منهم سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله وسليمان بن يسار كانوا يقولون: "لا يصلح لمسلم نكاح الأمة اليهودية ولا النصرانية؛ إنما أحل الله المحصنات الكتابيات وليست الأمة بمحصنة".
الخطبة
التعريض بالخطبة
قال تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٢) الآية.
١١١٦٨ - مالك (م) (٣)، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس "أن أبا عمر بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير
стр. 2776
فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة. وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدى عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني. فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ : أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له. انكحي أسامة بن زيد. فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة، فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا واغتبطتُ به". ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن فاطمة "أن رسول الله ﷺ أرسل إليها أن لا تسبقيني بنفسك". ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة وقال: "ولا تفوتينا بنفسك" رواه يزيد عنه.
١١١٦٩ - عبد الرحمن بن الغسيل، حدثتني خالتي سُكينة بنت حنظلة - وكانت بقباء تحت ابن عم لها توفي عنها - قالت: "دخل عليّ أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدتي فسلّم، ثم قال: كيف أصبحت يا بنت حنظلة؟ فقلت: بخير، جعلد الله بخير. قال: أنا من قد علمت قرابتي من رسول الله ﷺ ومن علي وحقي في الإسلام وشرفي في العرب. قالت: فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، أنت رجل يؤخذ منك ويروى عنك تخطبني في عدتي؟ ! فقال: ما فعلت إنما أخبرتك بمنزلتي ثم قال: دخل رسول الله على أم سلمة وتأيمت من أبي سلمة وهو ابن عمها، فلم يزل يذكرها بمنزلته من الله حتى أثر الحصير في كفه من شدة ما كان يعتمد عليه فيما كانت تلك خطبة".
قلت: هذا مرسل.
١١١٧٠ - شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾ (١) قال: التعريض" وزاد فيه غيره: "ما لم ينصب للخطبة".
الثوري، عن منصور بالخبر، وفيه: "يقول: إني أريد أن أتزوج، إني أريد أن أتزوج" وقال (خ) (٢): قال لي طلق: نا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾ (١) يقول: إني أريد التزويج، ولوددت أن تيسر لي امرأة صالحة".
١١١٧١ - مالك، عن ابن القاسم، عن أبيه "في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (١) أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها: إنك عليّ لكريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك خيرًا ورزقًا. ونحو هذا من القول".
١١١٧٢ - سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير "في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ
стр. 2777
عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ (١) هو قول الرجل للمرأة في عدتئها: إني أريد التزويج وإني إن تزوجت أحسنت إلى امرأتي".
١١١٧٣ - ابن أبي نجيح، عن مجاححد "هو قول الرجل للمرأة في عدتيها: إنك لجميلة وإنك لتعجبيني، ويضمر خطبتها فلا يبديه لها هذا كله حل [معروف] (٢) ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (١) قال: يقول لها: لا تسبقيني بنفسك فإني ناكحك. هذا لا يحل".
١١١٧٤ - ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ " (١) قال: لا يخطبها في عدتها ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (١) يقول: إنك لجميلة، وإنك لفي منصب، وإنك لمرغوب فيك".
١١١٧٥ - الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير قال: "يقاطعها على كذا كذا أن لا تزوج غيره ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (١) قال كل يقول: إني فيك لراغب، وإني لأرجو أن نجتمع".
١١١٧٦ - شعبة، عن منصور قال: ذكر عن الشعبي: " ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (١) قال: لا يأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيره " وعن أبي مجلز: " ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (١) قال: الزنا". قال عمران بن حدير: "فسألت عنها الحسن، فقال: هو الزنا".
١١١٧٧ - وروى أبو حذيفة، عن الثوري، عن السدي، عن إبراهيم: " ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (١) قال: الزنا".
١١١٧٨ - بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال: "بلغنا في قوله: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (١) قال: الرفث من الكلام، أي: لا يواجهها بتعريض الجماع من نفسه" ويقول آخرون: هو الزنا.
وعن الحسن "في التعريض قال: يرسل إليها: إني فيك لراغب، وإني عليك الحريص، فأحبت أن أعلمك؛ فإذا انقضت عدتك رأيت رأيك".
وعن عطاء قال: "يعرض ولا يبوح، يقول: إن لي حاجة، وأبشري فأنت بحمد الله نافقة، وتقول هي: قد أسمع ما تقول".
стр. 2778
وعن عطاء قال: "إن واعدته في عدتها ثم نكحها لم يفرق بينهما".
لا يخطب على خطبة أخيه إذا رضيت به حتى يترك
١١١٧٩ - سفيان (خ م) (١)، عن الزهري، أخبرني ابن المسيب، من أبي هريرة قال ﷺ : "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه".
ويونس (م) (٢)، عن ابن شهاب بهذا.
١١١٨٠ - ابن أبي أويس، (خ) (٣)، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يبع على بيع أخيه".
مكي (خ) (٤)، عن ابن جريج، سمعت نافعًا يحدث أن ابن عمر كان يقول: "نهى النبي ﷺ أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب".
عبيد الله (م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: "لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا بإذنه".
صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر: "نهى النيي ﷺ أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يرد أو يأذن له".
١١١٨١ - الليث (خ) (٦)، حدثني جعفر بن ربيعة، عن الأعرج قال: قال أبو هريرة يأثر عن رسول الله ﷺ : "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يخطبن رجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو
стр. 2779
يترك، ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بينها وبين خالتها، ولا تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، فما تصدقت به مما يكسب عليها؛ فإن له نصف أجره، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ إناء صاحبتها ولتنكح؛ فإنما لها ما قدر لها". خرج البخاري منه إلى قوله: "أو يترك".
١١١٨٢ - ابن وهب (م) (١)، أخبرني رجل والليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول: "إن رسول الله ﷺ قال: المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر، ولا يخطب على خطبته حتى يذر".
١١١٨٣ - عبد الله بن صالح، حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير أن نافعًا حدثه "أن ابن عمر أراد أن يخطب بنت أبي جهل - وكان رجل خطبها - فأتى الرجل فقال: تخطب بنت أبي جهل؟ قال: نعم، قد تركتها؟ فقال: قد تركتها ولا حاجة لك بها؟ قال: نعم، قال: إني أريد أن أخطبها. قال اخطبها راشدًا، قال: فخطبها، ثم بدا له فتركها".
إباحة الخطبة إذا لم ترض المرأة ولا أبوها بالأول
١١١٨٤ - مالك (م) (٢)، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة، عن فاطمة "أن رسول الله ﷺ قال لها في عدتها من طلاق زوجها: فإذا حللت فآذنيني. فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ : أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة. قالت: فكرهته، فقال: انكحي أسامة. فنكحته فجعل الله فيه خيرًا واغتُبطت به".
شعبة (م) (٣)، أخبرني أبو بكر بن أبي الجهم، قال: "دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس في مُلْكِ آل الزبير، فسألناها عن المطلقة ثلاثًا: هل لها نفقة ... " فذكره، وفيه: "فلما انقضت عدتي خطبني أبو الجهم - رجل من قريش - ومعاوية، فأتيت رسول الله ﷺ فقال: أما أبو الجهم فهو شديد على النساء، وأما معاوية فرجل لا مال له. قالت: ثم خطبتي - يعني: على أسامة - فتزوجته، فبارك الله لي في أسامة". رواه الثوري عن أبي بكر، وفيه: "أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو الجهم فرجل ضراب للنساء،
стр. 2780
ولكن أسامة".
كيف الخطبة
١١١٨٥ - مالك بن مغول، سمعت أبا بكر بن حفص قال: "كان ابن عمر إذا دعي إلى تزويج قاله: لا تفضضوا علينا الناس: الحمد لله وصلى الله على محمد، إن فلانًا قد خطب إليكم فلانة، إن أنكحتموه فالحمد لله، وإن رددتموه فسبحان الله".
نكاح المشرك
باب من يسلم وعنده أكثر من أربع
١١١٨٦ - غندر وابن علية، نا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: "أسلم غيلان وتحته عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا ويترك سائرهن" (١).
ابن أبي عروبة، عن معمر بهذا، ولفظه: "أن غيلان بن سلمة كان تحته في الجاهلية عشر نسوة، فأسلم وأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يتخير منهن أربعًا". وكذلك رواه يزيد بن زريع عنه، وكذا سفيان والمحاربي وعيسى بن يونس وهم كوفيون، والفضل بن موسى فرووه عن معمر كذلك، ولفظ سفيان: لأ أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره رسول الله ﷺ أن يختار منهن أربعًا" فهؤلاء ثمانية ثقات وصلوه عن معمر، وقال عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري (٢) "أن غيلان أسلم ... " الحديث، وكذا رواه مالك وابن عيينة عن ابن شهاب "أن النبي ﷺ قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده [عشر] (٣) نسوة: أمسك أربعًا وفارق سائرهن". وقال عثمان بن عمر: أنا يونس، عن الزهري، عن محمد بن أبي سويد (٢) "أن رسول الله قال لغيلان حين أسلم وتحته عشر نسوة ... ".
أبو صالح، نا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد قال: "بلغنا أن رسول الله قال لغيلان بن سلمة لما أسلم وتحته عشر: اختر منهن أربعًا، وطلق سائرهن". وكذا رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري عن عثمان بن محمد قال مسلم بن الحجاج: أهل اليمن أعرف بحديث معمر؛ فإنه حدث بهذا الحديث بالبصرة، وتفرد بروايته عنه البصريون فإن حدث به ثقة غيرهم صار الحديث حديثا، [وإلا فالإرسال
стр. 2781
أولى] (١) قلنا: قد مر عن الكوفيين وغيرهم عنه، وقال النسائي وابن ناجية: نا أبو بريد عمرو بن يزيد، ثنا سيف بن عبيد الله الجرمي، ثنا سرَّار أبو عبيدة العنزي، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر "أن غيلان الثقفي أسلم وعنده تسع نسوة، فأمره رسول الله ﷺ أن يختار منهن أربعًا" سرّار هو ابن مجشر (٢)، ولفظ النسائي "وعنده عشر نسوة فأسلم وأسلمن معه" زاد ابن ناجية: "فلما كان زمن عمر طلق نساءه وقسم ماله، فقال له عمر: لترجعن في مالك وفي نسائك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال". تفرد له عمر: لترجعن في مالك وفي نسائك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال". تفرد به سرّار، وهو ثقة.
الواقدي، ثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه، عن ابن عباس قال: "أسلم غيلان وتحته عشر نسوة، فأمره رسول الله أن يمسك أربعًا ويفارق سائرهن. قال: وأسلم صفوان بن أمية وعنده ثمان نسوة، فأمره رسول الله ﷺ أن يمسك أربعًا".
١١١٨٧ - هشيم، نا ابن أبي ليلى والكلبي، عن حُمَيضة بنت الشمردل، عن الحارث بن قيس "أنه أسلم وعنده ثمان نسوة، قال ابن أبي ليلى: فأمره رسول الله أن يختار منهن أربعًا" (٣). وقال الكلبي: قال الحارث: يا رسول الله، أسملمت وعندي ثمان نسوة أسلمن معي وهاجرن معي، فقال: اختر منهن أربعًا. فجعلت أقول للتي أريد إمساكها: أقبلي، وللتي أريد فراقها: أدبري. قال: فتقول: أنشدك الرحم، أنشدك الولد". قال الكلبي: وثنا أبو صالح، عن الحارث بن قيس مثل ذلك. وفي سنن (د) هشيم عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل .. فذكر نحوه، وفيه الحارث بن قيس، ثم ساقه (د) بإسناد آخر وقال: قيس بن الحارث، قال (د): وهو الصواب، وثنا أحمد بن إبراهيم، نا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل، عن قيس بن الحارث بمعناه. وفي سنن سعيد: نا هشيم، أنا مغيرة، عن بعض ولد الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي "أن الحارث أسلم وعنده ثمان .. " الحديث، ورواه معلى بن منصور، عن هشيم، عن مغيرة، عن الربيع بن قيس "أن جده الحارث بن قيس أسلم" ورواه موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن مغيرة بن قيس، عن عبد الله بن الحارث قال: "أسلم جدي"
стр. 2782
فهذا يؤكد أنه الحارث بن قيس.
وقال معلى بن مهدي: نا أبو عوانة عن مغيرة، عن قيس بن الربيع، قال: "أسلم جدي وعنده ثمان نسوة ... " الحديث.
١١١٨٨ - ورقاء، عن سليمان الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، عن عروة بن مسعود قال: "أسلمت وتحتي عشر نسوة أربع منهن من قريش إحداهن بنت أبي سفيان، فقال لي رسول الله ﷺ : اختر منهن أربعًا وخل سائرهن. فاخترت أربعًا منهن ابنة أبي سفيان".
١١١٨٩ - الشافعي، أنا بعض أصحابنا، عن ابن أبي الزناد، عن عبد الجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن مغيرة قال: "أسلمت وتحتي خمس نسوة، فسألت النبي ﷺ فقال: فارق واحدة وأمسك أربعًا. فعمدت إلى أقدمهن عندي عاقر منذ ستين سنة ففارقتها".
قلت: الصواب: نوفل بن معاوية الديلي.
١١١٩٠ - جرير بن حازم (د) (١) نا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه "قلت: يا رسول الله، أسلمت وتحتي أختان. قال: طلق أيهما شئت". وأخرجه الترمذي، وعخده "اختر أيتهما شئت".
يحيى بن يحيى، أنا ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك (٢) "أن أباه أسلم وعنده امرأتان أختان، فأمره النبي ﷺ أن يختار إحداهما" (٣). مرسل.
الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي وهب الجيشاني، عن أبي خراش، عن الديلمي - أو ابن الديلمي - قال: "أسلمت وتحتي أختان ... " الحديث إسناده واه.
باب الزوجين الوثنيين يسلم أحدهما فالجماع ممنوع حتى يسلم المتخلف منهما
قال تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٤).
١١١٩١ - ابن إسحاق في قصة خروج أبي العاص وهو على شركه خلف زينب بنت
стр. 2783
النبي ﷺ إلى المدينة، فحدثني يزيد بن رومان، عن عروة عن عائشة قالت: "صرخت زينب: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع ... إلى أن قال: ثم انصرف رسول الله ﷺ فدخل على ابنته زينب، فقال: أي بنية، أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك؛ فإنك لا تحلين له".
من قال ينفسخ النكاح بينهما بإسلام أحدهما إن كانت مدخولا بها حتى تنقضي عدتها قبل إسلام المتخلف منهما
قاله عطاء وعمر بن عبدالعزيز.
الشافعي، أنا جماعة من أهل العلم عن عدد قبلهم "أن أبا سفيان بن حرب أسلم بمر ورسول الله ﷺ ظاهر عليها، فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار إسلام، وامرأته هند كافرة بمكة، ومكة يومئذ دار حرب، ثم قدم عليها [يدعوها] (١) إلى الإسلام، فأخذت بلحيته وقالت: اقتلوا الشيخ الضال. وأقامت أيامًا ثم أسلمت وبايعت النبي ﷺ فثبتا على النكاح، وأخبرنا أن رسول الله دخل مكة وأسلم أكثر أهلها وصارت دار إسلام وأسلمت امرأة عكرمة بن أبي جهل وامرأة صفوان بن أمية وهرب زوجاهما إلى ناحية اليمن كافرين إلى بلد كفر، ثم جاءاه مسلمين بعد مدة، وشهد صفوان حنينًا كافرًا فدخل دار الإسلام بعد هربه واستقر على النكاح وكان ذلك كله ونساؤهم مدخول بهن لم تنقض عدتهن.
١١١٩٢ - مالك، عن ابن شهاب "أنه بلغه أن نساءً كن على عهد رسول الله ﷺ يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن ابنة الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية وأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان من الإسلام فبعث إليه رسول الله ﷺ ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله أمانًا له ودعاه إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي أمرًا قبل وإلا سيّره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله ﷺ بردائه ناداه ... " فذكر الحديث في مسيره ثم رجوعه، قال: "وخرج صفوان مع رسول الله ﷺ وهو كافر وشهد حنينًا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة فلم يفرق رسول الله بينهما حتى أسلم واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح. قال ابن شهاب وكان بين إسلام صفوان وإسلام امرأته نحو من شهرين، وكانت أم حكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل أسلمت يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمة حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن ودعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول الله عام الفتح، فلما رآه رسول الله ﷺ وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على نكاحهما ذلك، قال: ولم يبلغني أن امرأة
стр. 2784
هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينهما إذا قدم وهي في عدتها".
١١١٩٣ - ابن جريج (خ) (١)، قال: وقال عطاء: عن ابن عباس قال: "كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلوفه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذًا هاجرت امرأة من الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر؛ فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه". فيه دلالة على أن الدار لم تكن تفرق بينهما.
١١١٩٤ - ابن إسحاق (د) (٢)، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ ردّ ابنته على أبي العاص بعد سنتين بنكاحها الأول" رواه يزيد بن هارون هكذا عنه. ورواه أحمد بن خالد ويونس، عن ابن إسحاق، ولفظه: "ردها علي النكاح الأول بعد ست سنين" زاد يونس: "لم يحدث شيئا" ورواه أبو داود من حديث سلمة بن الفضل وغيره عن ابن إسحاق، وهذا لأن بإسلامها ثم بهجرتها إلى المدينة وامتناع أبي العاص من الإسلام لم يتوقف نكاحها على انقضاء العدة حتى نزلت آية تحريم المسلمات على المشركين بعد صلح الحديبية، ثم بعد نزولها توقف نكاحها على انقضاء عدتها فلم تلبث إلا يسيرًا حتى أخذ أبو بصير وغيره أبا العاص أسيرًا وبعث به إلى المدينة فأجازته زينب ﵂ ثم رجع إلى مكة ورد ما كان عنده من الودائع وأظهر إسلامه فلم يكن بين توقف نكاحها على انقضاء العدة وبين إسلامه إلا اليسير.
١١١٩٥ - حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن النبي ﷺ رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد" (٣) قال الدارقطني: حجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس وقال (خ) (٤): حديث ابن عباس في هذا أصح، وحكى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد قال: حجاج لم يسمعه من عمرو وهو من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو.
стр. 2785
قلت: أخرجه الترمذي وقال: لا نعرف وجه حديث داود بن الحصين، ولعله جاء من قبل حفظ داود، ثم ذكر حديث حجاج بن أرطاة فقال: الأول أجود إِسنادًا، والعمل على الثاني.
١١١٩٦ - إسرائيل (د ت ق) (١) عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "أسلمت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فتزوجت فجاء زوجها إلى رسول الله، فقال: إني قد أسلمت معها وعلمت بإسلامي معها، فنزعها رسول الله ﷺ من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول".
الطيالسي، ثنا سليمان بن معاذ الضبي، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن عمة عبد الله بن الحارث أسلمت وهاجرت وتزوجت، وقد كان زوجها أسلم قبلها، فردها رسول الله ﷺ إلى زوجها".
الرجل يسلم وتحته نصرانية
١١١٩٧ - شعبة، عن الحكم "أن هانئ بن قبيصة قدم المدينة، فنزل على ابن عوف وتحته أربع نصرانيات، فأسلم وأقرهن عمر معه". قال شعبة: وسألت عنه بعض بني شيبان فقال: قد اختلف علينا فيه.
قلت: هو منقطع.
نكاح أهل الشرك وطلاقهم
قال الشافعي: إذا أثبت رسول الله ﷺ نكاح الشرك وأقر أهله عليه في الإسلام لم يجز - والله أعلم - إلا أن يثبت طلاق الشرك.
١١١٩٨ - يونس (خ د) (٢) قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة "أن عائشة أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها ... " الحديث. واحتج الشافعي بأن رسول الله ﷺ رجم يهوديين زنيا، فجعل نكاحهما يحصنهما فكيف يذهب علينا أن يكون لا يحلها وهو يحصنها؟ ! .
١١١٩٩ - هشيم، حدثني المديني، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: "ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام".
стр. 2786
قلت: المديني إِن كان والد علي فواه، وإِلا فمجهول.
١١٢٠٠ - ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه "في قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (١) قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، وقال: قال النبي ﷺ : "خرجت من نكاح غير سفاح". قال المؤلف: وأبواه كانا مشركين.
١١٢٠١ - حماد بن سلمة (م) (٢)، عن ثابت، عن أنس "أن رجلًا قال" يا رسول الله، أين أبي؟ قال: في النار، فلما قفّى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار".
١١٢٠٢ - يزيد بن كيسان (م) (٣) عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي".
أبواب الوطء
إتيان الحائض
قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٤).
١١٢٠٣ - مالك، عن نافع "أن عبد الله أرسل إلى عائشة: هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: لتشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء".
١١٢٠٤ - مالك، عن زيد بن أسلم (٥) "أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها".
١١٢٥٥ - يونس بن محمد، نا عبد الله بن عمر، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة "أن النبي ﷺ سئل ما يحل للرجل من المرأة - يعني الحائض - قال: ما فوق الإزار". ومرّ في كتاب الطهارة حديثان يؤكدان هذا.
١١٢٠٦ - سعيد بن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، أخبرنى شريك، أنا عطاء بن يسار، عن عائشة قالت: "كنت مع رسول الله ﷺ في لحاف واحد فانسللت فقال: ما شأنك؟ فقلت: حضت، قال: شدي عليك إزارك ثم ادخلي".
стр. 2787
١١٢٠٧ - عبد الواحد بن زياد (خ) (١)، نا سليمان الشيباني، نا عبد الله بن شداد، عن ميمونة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يباشر المرأة من نسائه وهي حائض أمرها فاتزرت".
باقي الباب في الحيض: وقال الشافعي: خالفنا بعض الناس في مباشرة الرجل امرأته وإتيانه إياها وهي حائض فقال: قد روينا خلاف ما رويتم فروينا أن يخلّف موضع الدم ثم ينال ما شاء، وذكر حديثًا لا يثبته أهل العلم بالحديث. قال المؤلف: مر ذلك في الحيض.
الطواف على نسائه بغسل إذا أحللنه
١١٢٠٨ - مسكين بن بكير (م) (٢) نا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس "أن رسول الله ﷺ كأنه يطوف على نسائه بغسل واحد".
معمر، عن قتادة، عن أنس "أن رسول الله ﷺ كان يطوف على نسائه في غسل واحد" (٣). قال معمر: لكن لا نشك أنه كان يتوضأ بين ذلك".
الجنب يتوضأ للمعاودة
قال الشافعي: لا يصح الحديث.
١١٢٠٩ - يحيى بن أبي زائدة (م) (٤)، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أنه يعود فليتوضأ".
مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد أن النبي ﵇ قال: "إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ فإنه أنشط له". فإن كان الشافعي أراد هذا فهو صحيح، ولعله لم يقف على إسناده، أو أراد حديث:
١١٢١٠ - المسيب بن واضح، نا معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال
стр. 2788
رسول الله ﷺ : "إذا أتيت أهلك فأردت أن تعود فتوضأ وضوءك للصلاة". وهذا ليس بمحفوظ تفرد به المسيب.
قلت: ولا بلغ الشافعي هذا؛ فإِن هذا إِنما ظهر بعد الشافعي بمدة، والمسيب ليس بمعتمد.
١١٢١١ - روى محمد بن أبي بكر، نا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر أن نبي الله ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه". فهذا أصح، وليث لا يحتج به والأول كاف.
١١٢١٢ - حماد بن سلمة (د س ق) (١) عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع "أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه جُمَع، فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلًا فقلت: يا رسول الله، ألا جعلته غسلًا واحدًا؟ قال: هذا أزكى وأطهر وأطيب". هذا الحديث ليس بقوي.
قلت: إِسناده جيد، رواه جماعة عن حماد، ورواه عنه حبان بن هلال، فقال عن عبد الرحمن بن فلان ابن أبي رافع.
الجنب ينام
١١٢١٣ - مالك (خ م) (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمن قال: "ذكر عمر لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله ﷺ : توضأ واغسل ذكرك ثم نم". ورواه شعبة، عن ابن دينار نحوه، قاله عن الطيالسي.
١١٢١٤ - شعبة (م) (٣) عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت:
стр. 2789
"كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن ينام أو يأكل توضأ".
التستر حال الفعل
١١٢١٥ - مندل (١)، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال رسول الله: "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردان تجرد العَيْرين". مندل لين. قال الشافعي: أكره أن يطأها والأخرى تنظر؛ لأنه ليس من العشرة بالمعروف. وقال أبو عبيد: حديث الحسن في الرجل يجامع المرأة والأخرى تسمع قال: كانوا يكرهون الوَجْس. ثناه عباد بن العوام، عن غالب القطان، عن الحسن. قال أبو عبيد: الوجس: الصوت الخفي، قال: وقد روي في مثل هذا من الكرامة ما هو أشد منه وهو في بعض الحديث حتى الصبي في المهد، قال: وأما حديث ابن عباس أنه كان ينام بين جاريتين، قال أبو عبيد: وإنما هذا عندي على النوم ليس على الجماع.
ما يكره من ذكر الرجل إصابته أهله
١١٢١٦ - مروان بن معاوية (م) (٢) عن عمر بن حمزة، نا عبد الرحمن بن سعد، سمعت أبا سعيد يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم يفشي سرها".
قلت: ليس بدالّ على التبويب، وقد علم أنس بتوقيف أن المصطفى ﷺ أتى أزواجه بغسل واحد لا طريق إِلا أن أنسًا علمه إِلا بإِخبار من الرسول (٣) ﷺ ؛ نعم يكره أن يصف أو ينعت كيفيات الفعل ونحو ذلك، فإِن ذلك من إِفضاء سر الجماع.
١١٢١٧ - يزيد بن زريع، نا الجريري، عن أبي نضرة، (دت س) (٤) حدثني شيخ من الطفاوة قال: "أتيت أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ أشد تشميرًا ولا أقوم على [ضيف] (٥) منه، سمعته يقول: نهضت مع رسول الله ﷺ حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، قال: وخلفه صفان من رجال وصف من نساء - أو صفان من نساء وصف من
стр. 2790
رجال - فأقبل علينا بوجهه فقال: إن نسَّاني الشيطان شيئًا من صلاتي فليسبح الرجال ولتصفق النساء، فصلى فلم ينس شيئًا من صلاته، فقال: مجالسكم مجالسكم، ما منكم رجل يستتر بستر الله إذا أتى أهله أغلق عليه بابه وألقى عليه ستره. قالوا: إنا لنفعل ذلك. قال: ثم يجلس فيقول: فعلت بصاحبتي كذا وفعلت كذا، فسكتوا فقال: هل منكن من تفعل ذلك؟ فسكن، فجثت فتاة - أحسبه قال: كعاب - على إحدى ركبتيها فتطاولت لرسول الله ﷺ ليراها، فقالت: إي والله يا رسول الله، إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثن، فقال: هل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ مثل الشيطان والشيطانة لقي أحدهما صاحبه في سكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون، وقال: ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد، وقال الثالثة فنسيتها، ثم قال: إن طيب الرجال ما وجد ريحه ولم يظهر لونه، ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يوجد ريحه". رواه يوسف القاضي عن محمد بن أبي بكر المقدمي، نا يزيد.
١١٢١٨ - أحمد بن عيسى المصري، نا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "الشياع حرام". قال أحمد بن حنبل: ابن لهيعة يقول: الشياع المفاخرة بالجماع، وقال ابن وهب: السباع. يريد جلود السباع.
باب إتيان النساء في أدبارهن
تحريم إتيانهن في الدبر
١١٢١٩ - سفيان (خ م) (١) عن ابن المنكدر، سمعت جابرًا يقول: "إن اليهود يقولون: إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها كان ولده أحول، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢). وفي لفظ (خ) يقولون: "إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول".
стр. 2791
شعبة (م) (١)، عن ابن المنكدر، عن جابر "قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته باركة جاء الولد أحول، فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٢) الآية".
قتيبة (م) (٣)، نا سفيان، عن محمد، عن جابر قال: "كانت يهود تقول: من أتى امرأته في قبلها من دبرها كان الولد أحول، فأنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ﴾ (٢) الآية، يقول: من بين يديها ومن خلفها ولا يأتيها إلا في المأتى".
وهب بن جرير (م) (٣)، نا أبي، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن المنكدر، عن جابر قالت يهود: "إذا أتى الرجل امرأته مجبية كان الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية، غير أن ذلك في صمام واحد.
١١٢٢٠ - الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة قالت: "لما قدم الهاجرون المدينة تزوجوا في الأنصار فكانوا يجبّوهن، وكانت الأنصار لا تفعل ذلك، فقالت امرأة منهن لزوجها: حتى أسأل النبي ﷺ ، فأتته فاستحيت منه، ثم سألته فدعا بها فقرأ عليها: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) صمامًا واحدًا" (٤).
سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، حدثني روح بن القاسم، أن عبد الله بن عثمان بن خثيم، حدثه عن ابن سابط، عن حفصة، عن أم سلمة بنحوه، وفيد: "مقبلة ومدبرة في سر واحد - يعني في ثقب واحد".
١١٢٢١ - عبد العزيز بن يحيى الحراني، نا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "إن ابن عمرو والله يغفر له وهم، إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود وهم أهل كتاب، كانوا يرون لهم فضلًا عليهم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف واحد وذلك أستر ما تكون المرأة، وكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون الدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب
стр. 2792
يصنع بها ذلك فأنكرت عليه وقالت: إنما كنا نوتى على حرف واحد، فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شَريَ أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) مقبلات ومدبرات ومستلقيات (٢) يعني بذلك موضع الولد" (٣). ورواه كذلك المحاربي، عن ابن إسحاق، سمع أبان بن صالح بمعناه وقال بعد: أن يكون في الفرج.
عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن إسحاق، عن أبان، عن مجاهد، قال: "قرأت على ابن عباس القرآن مرتين فسألته عن هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١) فقال: ائتها من حيث حرمت عليك، يقول: من حيث يكون الحيض والولد".
ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١) قال: تؤتى مقبلة ومدبرة في الفرج". وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس بنحوه.
يزيد بن الهاد، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: "ائت حرثك من حيث نباته".
١١٢٢٢ - الشافعي " أنا عمي" أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح، أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة - شك الشافعي - عن خزيمة بن ثابت "أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها، فقال النبي ﷺ : حلال. فلما ولى الرجل دعاه - أو أمر به فدعي - فقال: كيف قلت في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم. أم من دبرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" (٤). قال الشافعي: عمي ثقة، وعبد الله ثقة - فلست أرخص فيه بل أنهى عنه.
إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي، نا جدي محمد بن علي قال: "كنت عند محمد بن كعب فجاء رجل فقال: يا أبا عمرو، ما تقول في إتيان المرأة في دبرها؟ فقال: هذا شيخ من قريش فسله - يعني عبد الله بن علي، وكان عبد الله لم يسمع في ذلك شيئا - قال: اللهم قذر، ولو كان حلالًا. ثم إن عبد الله لقي عمرو بن أحيحة فقال: هل سمعت في إتيان المرأة في دبرها شيئًا؟ فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ... " وذكر باقي الحديث، ولعبد الله فيه إسناد آخر.
стр. 2793
ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال، حدثه أن عبد الله بن علي بن السائب حدثه أن حصين بن محصن الخطمي حدثه أن هرمي الخطمي حدثه، أن خزيمة بن ثابت حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" (١).
أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الخطمي، عن عبد الملك بن عمرو، عن هرمي بن عبد الله سمعت خزيمة يقول: سمعت رسول الله يقول: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن" (١).
سعيد، نا عبد العزيز بن محمد، عن ابن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين (٢) عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة أن رسول الله ﷺ ... فذكره. رواه ابن عيينة فأخطأ في سنده، قاله الشافعي. الحميدي، نا سفيان، عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه بنحوه مرفوعًا، فمداره على هرمي وليس لعمارة فيه أصل. وهيب بن خالد، نا حميد بن قيس، عن هرمي، عن خزيمة مرفوعًا.
أبو معاوية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرمي، عن خزيمة قال: قال رسول الله: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن" (١). غلط حجاج في اسم هرمي فقلبه. ورواه مثنى بن الصباح، عن عمرو، عن هرمي، عن خزيمة.
١١٢٢٣ - الطيالسي في مسنده (٣)، نا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "تلك اللوطية الصغرى - يعني إتيان المرأة في دبرها".
١١٢٢٤ - معمر ووهيب قالا: ثنا سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة عن رسول الله: "لا ينظر الله إلى رجل يوم القيامة أتى امرأة في دبرها " (٤) وعند وهيب: "امرأته".
١١٢٢٥ - حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجمي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، ومن أتى حائضًا، ومن أتى امرأة في دبرها فقد برئ مما أنزل - الله على محمد ﷺ (٥).
стр. 2794
١١٢٢٦ - يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد - بن جبير، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: وما الذي أهلكك؟ قال: حولت رحلي الليلة، فلم يرد عليه شيئًا، ثم أوحي إليه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١) أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة" (٢).
١١٢٢٧ - حسين بن حفص، عن سفيان، عن عاصم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تأتوا النساء في أدبارهن فإن الله لا يستحيي من الحق" (٣).
١١٢٢٨ - وحسين، عن سفيان، عن الصلت بن بهرام، عن أبي المعتمر، عن أبي الجويرية "سأل رجل عليًّا عن ذلك فقال: سفلت سفل الله بك، أما سمعت الله يقول: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) " الصواب: الصلت، عن أبي الجويرية، عن أبي المعتمر، فانقلب كذا جاء عن أبي أسامة، عن الصلت.
١١٢٢٩ - ابن علية، أخبرني أبو عبد الله الشقري، حدثني القعقاع قال: "شهدت القادسية وأنا غلام - أو يافع - قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: آتي امرأتي كيف شئت، قال: وحيث شئت؟ قال: نعم، قال: وأنى شئت؟ قال: نعم، ففطن له رجل فقال: إنه يريد أن يأتيها في مقعدتها، فقال: لا، محاش النساء عليكم حرام".
١١٢٣٠ - داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه كان يعيب النكاح في الدبر عيبًا شديدًا".
١١٢٣١ - قتادة، عن عقبة بن وسّاج، عن أبي الدرداء قال: "وهل يفعله إلا كافر؟ ! ".
باب الاستمناء
قال الشافعي: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٥) فلا يحل
стр. 2795
العمل بالذكر إلا في زوجة أو ملك يمين، ولا يحل الاستمناء".
١١٢٣٢ - الثوري، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين (١)، عن ابن عباس "أنه سُئل عن الخضخضة فقال: نكاح الأمة خير منه وهو خير من الزنا". هذا الأثر منقطع.
جعفر بن عون، أنا الأجلح، عن أبي الزبير، عن ابن عباس "أن غلامًا أتاه فجعل القوم يقومون والغلام جالس، فقال له بعض القوم: قم يا غلام! فقال ابن عباس: دعوه شيء ما أجلسه. فلما خلا قال: إني غلام شاب أجد غلمة شديدة فأدلك ذكري حتى أنزل. فقال ابن عباس: خير من الزنا، ونكاح الأمة خيرٌ منه".
الأنكحة المنهي عنها
الشغار
١١٢٣٣ - مالك (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار. والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل الآخر ابنته وليس بينهما صداق".
عبيد الله (خ م) (٣)، عن نافع بهذا "قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق". ورواه أيوب وعبد الرحمن السراج عن نافع دون التفسير.
١١٢٣٤ - عبيد الله بن عمر (م) (٤) أيضًا، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "نهى رسول الله عن الشغار" ثم فسره.
١١٢٣٥ - ابن جريج (م) (٥)، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "نهى النبي ﷺ عن الشغار".
стр. 2796
سعيد بن أبي مريم، نا نافع بن يزيد، نا ابن جريج، فذكره، وفسّره وقال: "بضع هذه صداق هذه، وبضع هذه صداق هذه".
١١٢٣٦ - ابن معين، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "لا شغار في الإسلام" (١). ورواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. وأولاد وائل بن حجر عن آبائهم، عن وائل مرفوعًا.
١١٢٣٧ - ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن العباس بن عبد الله بن العباس "أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقًا فكسب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله".
نكاح المتعة
١١٢٣٨ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م) (٢)، عن قيس، عن عبد الله: "كنا نغزو مع رسول الله وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ ! فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل" وفي لفظ: "نتزوج" بدل "ننكح" - ثم قرأ عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ... ﴾ (٣) الآية". ورواه الشافعي، عن سفيان، عنه، ولفظه: "أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء". قال الشافعي: ذكر ابن مسعود الإرخاص في نكاح المتعة ولم يوقت شيثًا يدل أهو قبل خيبر أو بعدها، وأشبه حديث علي في النهي أن يكون ناسخًا له. قال البيهقي:
وكيع (م) (٤)، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله قال: "كنا ونحن شباب فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي؟ قال: لا، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٣) " ففي هذا ما يدل على كون ذلك قبل خيبر أو قبل الفتح. وكان ابن مسعود إذ ذاك ابن أربعين سنة أو قريبًا منها، والشباب قبل ذلك، وقد نهى ﵇ عن المتعة زمن خيبر.
١١٢٣٩ - مالك (خ م) (٥) ويونس (م) (٦) وغيرهما عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن
стр. 2797
ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي: "أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الأهلية" وفي لفظ: "الإنسية".
عبيد الله بن عمر (خ م) (١)، حدثني الزهري، عن ابني محمد، عن أبيهما: "أن عليًّا قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا. فقال: إن رسول الله نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية".
ابن عيينة (خ م) (٢)، عن الزهري، عن الحسن وعبد الله، عن أبيهما محمد "أن عليًّا قال لابن عباس: إنه رجل تائه، أما علمت أن رسول الله نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر" ولم يقل (م) زمن خيبر. وقال الحميدي: نا سفيان، نا الزهري ... فذكره، وفيه: قال سفيان: يعني أنه نهي عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر لا يعني نكاح المتعة. قال البيهقي: هذا الذي قال محتمل فلولا معرفة علي بنسخ نكاح المتعة وأن النهي عنه كان البتة بعد الرخصة لما أنكره على ابن عباس، والله أعلم. وروي عن ابن عمر تحريمها يوم خيبر.
١١٢٤٠ - ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد بن زيد، أخبرني سالم بن عبد الله "أن رجلًا سأل ابن عمر عن المتعة، قال: حرام. قال: فإن فلانًا يقول فيها. فقال: والله لقد علم أن رسول الله حرمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين".
قلت: يناسب تحريمها في يوم خيبر شكرًا لله لما وسع عليهم بعد الضيق واستغنوا فليتزوجوا زواجًا تامًا فقد أيسروا.
قال المؤلف: ثم إن رسول الله ﷺ أذن في نكاح المتعة زمن الفتح، ثم حرمها إلى الأبد.
١١٢٤١ - الليث (م) (٣)، عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه قال: "أذن رسول الله ﷺ بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عيطاء فعرضنا عليها أنفسنا فقالت: ما تعطيني؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود،
стр. 2798
وكنت أشبَّ منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، فإذا نظرت إليّ أعجبتها، ثم [قالت] (١): أنت ورداؤك تكفيني .. فكنت معها ثلاثًا، ثم إن رسول الله ﷺ قال: من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع بهن فليخلِّ سبيلها".
بشر بن المفضل (م) (٢)، نا عمارة بن غزية، نا الربيع بن سبرة: "أن أباه غزا مع رسول الله عام الفتح قال: فأقمنا بها خمس عشرة - ثلاثين بين ليلة ويوم - فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدمامة، مع كل واحد منا برد، أما بردي خلق وأما برد ابن عمي فجديد غض، حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة [العنطنطة] (٣) فقلت: هل لك أن يستمتع منك أحدنا؟ قالت: وما تبذلان؟ قال: فنشر كل واحد منا برده، فجعلت تنظر إلى الرجلين، فإذا رآها صاحبي تنظر إليّ عَطفها وقال: إن برد هذا خلق مَحّ وبردي جديد غضّ. فنقول: وبرد هذا لا بأس به ثلاث مرات أو مرتين، ثم استمتعت منها فلم نخرج حتى حرمها رسول الله ﷺ ".
إبراهيم بن سعد (م) (٤) وزيد بن الحباب قالا: نا عبد اللك بن الربيع بن سيرة، عن أبيه، عن جده: "أمرنا رسول الله بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها".
يحيى بن يحيى (م) (٥)، أنا عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد، سمعت أبي يحدث عن أبيه "أن النبي عام فتح مكة أمر أصحابه بالتمتع من النساء ... " الحديث، وفيه "ثم أمرنا رسول الله بفراقهن". ورواه حرملة بن عبد العزيز عن أبيه.
سلمة بن شبيب (م) (٦)، نا ابن أعين، ثنا معقل، عن ابن أبي عبلة، عن عمر بن عبد العزيز، وعن الربيع بن سبرة، عن أبيه "أن رسول الله نهى عن المتعة وقال: إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئا فلا يأخذه".
стр. 2799
ورواه عبدة بن سليمان (م) (١)، عن عبد العزيز بن عمر، عن الربيع، عن أبيه قال: "رأيت رسول الله ﷺ قائمًا بين الركن والباب وهو يقول: أيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة، فمن كانت عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا".
ورواه ابن نمير عن عبد العزيز دون ذكر التاريخ فيه. ورواه جعفر بن عون وأبو نعيم عنه مؤرخًا بحجة الوداع.
إسحاق الحربي، نا أبو نعيم، نا عبد العزيز بن عمر، عن الربيع أن أباه أخبره "أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع حتى نزلوا بعسفان، فقام إلى رسول الله رجل يقال له: سراقة بن مالك - أو مالك بن سراقة - فقال: يا رسول الله، اقض قضاء كأنما ولدوا اليوم. قال: إن الله أدخل عليكم في حجتكم هذه عمرة، فإذا أنتم قدمتم فمن تطوّف بالبيت وبين الصفا والمروة يحل [إلا من كان معه من الهدي] (٢)، فلما أحللنا قال: استمتعوا من هذه النساء - والاستمتاع عندنا التزويج - فعرضنا ذلك على النساء فأبين إلا أن يضربن بيننا وبينهن أجلًا، فذكرنا ذلك للنبي ﷺ فقال: افعلوا. فخرجت أنا وابن عم لي معي برد ومعه برد أجود من بردي وأنا أشب منه فأتينا امرأة فأعجبها برده وأعجبها شبابي إذ قالت: برد كبرد. فكان الأجل بيني وبينها عشرًا، فبت عندها ليلة فأصبحت فخرجت فإذا رسول الله ﷺ قائم بين الركن والمقام وهو يقول: يا أيها الناس، كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء، ألا وإني قد حرمت ذلك إلى يوم القيامة، فمن بقي عنده منهن شيء فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا".
جعفر بن عون، أنا عبد العزيز، حدثني الربيع بن سبرة، حدثني أبي "أنهم ساروا مع رسول الله حتى بلغوا عسفان، فكلمه رجل من بني مدلج ... " الحديث. وكذا رواه جماعة من الأكابر: ابن جريج والثوري وغيرهما، عن عبد العزيز بن عمر وهو وهم منه، فرواية الجمهور عن الربيع أن ذلك كان زمن الفتح.
(م) (٣) ابن علية، عن معمر، عن الزهري، عن الربيع، عن أبيه "أن رسول الله نهى يوم
стр. 2800
الفتح عن متعة النساء". تابعه صالح بن كيسان.
سفيان (م) (١)، عن الزهري، عن الربيع، عن أبيه "أن النبي نهى عن نكاح المتعة" وزاد الحميدي فيه عن سفيان: "عام الفتح". وقال عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، قال: "كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل يقال له: ربيع بن سبرة: أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله ﷺ نهى عنها في حجة الوداع". كذا قال إسماعيل، وما رواه الجماعة عن الزهري أولى ويشهد له حديث سلمة.
١١٢٤٢ - عبد الواحد بن زياد (م) (٢)، نا أبو عميس، عن إياس بن سلمة، عن أبيه "رخص رسول الله في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام، ثم نهى عنها بعد". فعام أوطاس هي عام الفتح فلم يثبت ذاك العام إذن فبقي تحريمها إلى الأبد، فإن قيل إنه نهي - بالضم - والمراد بالناهي هنا عمر. فالمحفوظ عندنا نهى - بالفتح - ورواية الربيع بن سبرة قاطعة بأن الناهي رسول الله.
١١٢٤٣ - عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس "أنه سئل عن متعة النساء، فقال مولى له: إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل. فقال ابن عباس: صدق".
غندر (خ) (٣)، عن شعبة، عن أبي جمرة "سمعت ابن عباس رخص في المتعة، فقال له مولى له: إنما كان ذلك وفي النساء قلة والحال شديد. فقال ابن عباس: نعم".
١١٢٤٤ - ابن وهب (م) (٤)، حدثني يونس قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة "أن ابن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة، ويعرض بالرجل، فناداه فقال: إنك جلف جافٍ، لعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين - يريد رسول الله ﷺ فقال ابن الزبير: فجرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك".
١١٢٤٥ - قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله: "أنه بينما هو جالس عند رجل، جاءه رجل فاستفتاه في المتعة، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلًا، قال: ما هي والله، لقد فعلت في عهد إمام المتقين، قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول
стр. 2801
الإسلام لمن يضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها".
١١٢٤٦ - قال ابن شهاب: وأخبرني الربيع بن سبرة أن أباه قال: "قد كنت استمتعت في عهد رسول الله ﷺ من امرأة من بني عامر ببردين أحمرين، ثم نهانا رسول الله عن المتعة". ورواه أحمد بن سعيد الهمداني، عن ابن وهب، وفيه "يعرض بابن عباس". وزاد في آخره: قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله أن ابن عباس كان يفتي بالمتعة ويغمص ذلك عليه أهل العلم فأبى ابن عباس أن ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:
... ... يا صحاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في ناعم خود مبتلة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس
قال: فازداد أهل العلم بها قذرًا ولها بغضًا حتى قيل فيها الأشعار".
١١٢٤٧ - وثنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير "قلت لابن عباس: ماذا صنعت ذهبت الركائب بفتياك وقالت فيها الشعراء. قال: وما قالوا؟ قال: قال الشاعر:
أقول للشيخ لما طال مجلسه ... يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
يا صاح هل لك في بيضاء بهكنة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال: ما هذا أردت، إن المتعة لا تحل إلا لمضطر، ألا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير".
خلاد بن يحيى، نا سفيان، عن ليث، عن ختنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أنه قال في المتعة: هي حرام كالميتة". وروي ذلك عن القاسم بن الوليد، عن ابن عباس.
١١٢٤٨ - سفيان بن عقبة والأشجعي، عن الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: "كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرءون هذه الآية: "فما استمتعتم به إلى أجل مسمى" (١) الآية، فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته لتحفظ متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
стр. 2802
أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (١) الآية، فنسخ الله الأولى، فخرجت المتعة، وتصديقها من القرآن: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٢) وما سوى هذا الفرج فهو حرام (٣) ".
قلت: ابن عمارة وليث عن ختنه وموسى بن عبيدة ليسوا بعمدة.
١١٢٤٩ - عبد الواحد بن زياد (م) (٤)، عن عاصم، عن أبي نضرة قال: "كنا عند جابر فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله ﷺ ، ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما".
همام (م) (٥)، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن جابر قال: "قلت: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة، وابن عباس يأمر بها. قال: على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر، فلما ولي عمر خطب الناس فقال: إن رسول الله هذا الرسول، وإن هذا القرآن هذا القرآن، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: إحداهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل غيبته في الحجارة، والأخرى متعة الحج افصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم".
قال المؤلف: لا نشك في كونها على عهد رسول الله ﷺ لكنا وجدناه نهى عنها عام الفتح بعد الإذن فيه، ثم لم نجده أذن بعد، فكان نهي عمر عن نكاح المتعة موافقًا لسنة رسول الله ﷺ فأخذنا به، ولم نجده ﵇ نهى عن متعة الحج من رواية تصح عنه، ووجدنا في قول عمر ما دل على أنه أحب أن يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما فحملنها نهيه عن متعة الحج على التنزيه لا على التحريم.
١١٢٥٠ - وقد حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا عبد الرحمن بن يحيى الزهري القاضي بمكة، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا أبو خالد الأموي، ثنا منصور بن دينار، ثنا عمر بن محمد، عن سالم، عن أبيه، عن عمر "أنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله عنها، لا أوتى بأحد نكحها إلا رجمته".
стр. 2803
فإن صح هذا فهو يبين أن عمر إنما نهى عنها لنهي النبي ﷺ .
١١٢٥١ - مالك، عن ابن شهاب، عن عروة "أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة (حولدة) (١)، فحملت منه. فخرج عمر يجر رداءه فزعًا فقال: هذه المتعة، ولو كانت تقدمت لرجمته".
١١٢٥٢ - عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله "أنه سئل عن متعة النساء، فقال: حرام، أما إن عمر لو أخذ فيها أحدًا لرجمه".
١١٢٥٣ - نافع، عن ابن عمر، سمعت ابن أبي مليكة يقول: "سئلت عائشة عن متعة النساء، فقالت: بيني وبينهم كتاب الله، وقرأت: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٢) فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا". ويروى نحوه عن القاسم عنها.
١١٢٥٤ - شعيب بن أبي حمزة، عن نافع قال ابن عمر: "لا يحل لرجل أن ينكح امرأة إلا نكاح الإسلام يمهرها، ويرثها وترثه، ولا يقاضيها على أجل معلوم أنها امرأته، وإن مات أحدهما لم يتوارثا".
١١٢٥٥ - عباس الدوري، ثنا خنيس بن بكر بن خنيس، ثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود (٣)، عن أبي ذر قال: "إنما أحلت لنا أصحاب رسول الله متعة النساء ثلاثة أيام، ثم نهى عنها رسول الله ﷺ ".
قلت: فيه انقطاع.
١١٢٥٦ - يحيى بن أبي زائدة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن إبراهيم التيمي، عن سليم المحاربي، عن يزيد التيمي، عن أبي ذر قال: "إن كانت المتعة لخوفنا ولحربنا" (٤).
١١٢٥٧ - مؤمل بن إسماعيل، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا المقبري، عن أبي هريرة "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فنزلنا بثنية الوداع فرأى نساء يبكين، فقال: ما هذا؟ قيل: نساء تمتع بهن أزواجهن ثم فارقوهن. فقال رسول الله ﷺ : حَرّم - أو هدم - المتعة النكاحُ والطلاق والعدة والميراث". رواه جماعة عنه.
стр. 2804
١١٢٥٨ - الثوري، حدثني داود، عن سعيد بن المسيب، قال: "نسخ المتعةَ الميراثُ".
١١٢٥٩ - الثوري، وقال بعض أصحابنا، عن الحكم بن عتيبة (١)، عن عبد الله بن مسعود قال: "نسختها العدة والطلاق والميراث". ورواه حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن أصحاب عبد الله عنه قال: "المتعة منسوخة نسخها الطلاق والصداق والعدة والميراث".
١١٢٦٠ - يحيى بن بكير، نا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن إياس بن عامر، عن علي ﵁: "نهى رسول الله ﷺ عن المتعة، قال: وإنما كانت لمن لم يجد، فلما أنزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت". قال بسام الصيرفي: "سألت جعفر بن محمد عن المتعة ووصفتها له فقال لي: ذاك الزنا". رواه الأشجعي عنه.
نكاح المحلل
١١٢٦١ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الشعبى، عن الحارث، عن علي "لعن رسول الله ﷺ الحال والمحلل له".
زهير (د) (٢)، حدثني إسماعيل، عن الشعبي، عن الحاوث، عن علي - قال إسماعيل: أراه رفعه - قال: "لعن المحل والمحلل له".
١١٢٦٢ - الثوري، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله قال: "لعن رسول الله ﷺ الواصلة والمؤتصلة (٣)، والواشمة والمؤتشمة، وآكل الربا وموكله، والمحل والمحلل له" (٤).
١١٢٦٣ - عبد الله بن جعفر المسوري، عن عثمان بن محمد، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لعن الله المحل والمحلل له".
١١٢٦٤ - الليث بن سعد قال مشرح بن هاعان: سمعت عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، من هو؟ قال: المحل، لعن الله المحل والمحلل له" (٥). سمعه عثمان بن صالح منه.
стр. 2805
وقال الفضل بن محمد الشعراني، نا أَبو صالح، نا اللَّيث، سمعت مشرح بن هاعان، عن عقبة .. فذكره.
١١٢٦٥ - أَبو غسان محمد بن مطرف، عن عمر بن نافع، عن أبيه قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: إلَّا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله". سمعه سعيد بن أبي مريم منه.
قلت: إِسناده صحيح.
ابن أبي عروبة، عن معمر، عن الزُّهْريّ، عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل عن ابن عمر "أنَّه سئل عن تحليل المرأة لزوجها، فقال: ذاك السفاح".
١١٢٦٦ - أَبو معاوية، عن الأعمَش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر قال: قال عمر: "لا أوتى بمحل ولا محلل له إلَّا رجمتهما".
١١٢٦٧ - اللَّيث، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن أبي مرزوق التجيبي (١) "أن رجلًا أتى عثمان في خلافته وقد ركب فسأله فقال: إن لي إليك حاجة. قال: إني الآن مستعجل، فإن أردت أن تركب خلفي حتَّى تقضي حاجتك. فركب خلفه، فقال: إن جارًا لي طلق امرأته في غضبه ولقي شدة، فأردت أن أحتسب بنفسي ومالي فأتزوجها، ثم أبني بها، ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول. فقال له عثمان: لا تنكحها إلَّا نكاح رغبة".
قلت: سنده واهٍ.
أَبو الأسود ومعلى، قالا: أنا ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار "أن عثمان رفع إليه أمر رجل تزوج امرأة ليحللها لزوجها ففرق بينهما وقال: لا ترجع إليه بنكاح رغبة غير دلسة".
١١٢٦٨ - الثَّوري، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الزُّهْريّ قال: "إذا كان يتزوجها ليحلها له فهذا المحل والمحلل له فلا ينبغي".
من عقد النكاح مطلقًا لا شرط فيه فالنكاح ثابت وإن كانت نيتهما أو نية أحدهما التحليل
قال الشَّافعي: لأن النية حديث نفس وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم.