الإسلام لمن يضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها".
١١٢٤٦ - قال ابن شهاب: وأخبرني الربيع بن سبرة أن أباه قال: "قد كنت استمتعت في عهد رسول الله ﷺ من امرأة من بني عامر ببردين أحمرين، ثم نهانا رسول الله عن المتعة". ورواه أحمد بن سعيد الهمداني، عن ابن وهب، وفيه "يعرض بابن عباس". وزاد في آخره: قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله أن ابن عباس كان يفتي بالمتعة ويغمص ذلك عليه أهل العلم فأبى ابن عباس أن ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:
... ... يا صحاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في ناعم خود مبتلة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس
قال: فازداد أهل العلم بها قذرًا ولها بغضًا حتى قيل فيها الأشعار".
١١٢٤٧ - وثنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير "قلت لابن عباس: ماذا صنعت ذهبت الركائب بفتياك وقالت فيها الشعراء. قال: وما قالوا؟ قال: قال الشاعر:
أقول للشيخ لما طال مجلسه ... يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
يا صاح هل لك في بيضاء بهكنة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال: ما هذا أردت، إن المتعة لا تحل إلا لمضطر، ألا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير".
خلاد بن يحيى، نا سفيان، عن ليث، عن ختنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أنه قال في المتعة: هي حرام كالميتة". وروي ذلك عن القاسم بن الوليد، عن ابن عباس.
١١٢٤٨ - سفيان بن عقبة والأشجعي، عن الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: "كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرءون هذه الآية: "فما استمتعتم به إلى أجل مسمى" (١) الآية، فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته لتحفظ متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
стр. 2802
أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (١) الآية، فنسخ الله الأولى، فخرجت المتعة، وتصديقها من القرآن: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٢) وما سوى هذا الفرج فهو حرام (٣) ".
قلت: ابن عمارة وليث عن ختنه وموسى بن عبيدة ليسوا بعمدة.
١١٢٤٩ - عبد الواحد بن زياد (م) (٤)، عن عاصم، عن أبي نضرة قال: "كنا عند جابر فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله ﷺ ، ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما".
همام (م) (٥)، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن جابر قال: "قلت: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة، وابن عباس يأمر بها. قال: على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر، فلما ولي عمر خطب الناس فقال: إن رسول الله هذا الرسول، وإن هذا القرآن هذا القرآن، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: إحداهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل غيبته في الحجارة، والأخرى متعة الحج افصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم".
قال المؤلف: لا نشك في كونها على عهد رسول الله ﷺ لكنا وجدناه نهى عنها عام الفتح بعد الإذن فيه، ثم لم نجده أذن بعد، فكان نهي عمر عن نكاح المتعة موافقًا لسنة رسول الله ﷺ فأخذنا به، ولم نجده ﵇ نهى عن متعة الحج من رواية تصح عنه، ووجدنا في قول عمر ما دل على أنه أحب أن يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما فحملنها نهيه عن متعة الحج على التنزيه لا على التحريم.
١١٢٥٠ - وقد حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا عبد الرحمن بن يحيى الزهري القاضي بمكة، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا أبو خالد الأموي، ثنا منصور بن دينار، ثنا عمر بن محمد، عن سالم، عن أبيه، عن عمر "أنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله عنها، لا أوتى بأحد نكحها إلا رجمته".
стр. 2803
فإن صح هذا فهو يبين أن عمر إنما نهى عنها لنهي النبي ﷺ .
١١٢٥١ - مالك، عن ابن شهاب، عن عروة "أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة (حولدة) (١)، فحملت منه. فخرج عمر يجر رداءه فزعًا فقال: هذه المتعة، ولو كانت تقدمت لرجمته".
١١٢٥٢ - عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله "أنه سئل عن متعة النساء، فقال: حرام، أما إن عمر لو أخذ فيها أحدًا لرجمه".
١١٢٥٣ - نافع، عن ابن عمر، سمعت ابن أبي مليكة يقول: "سئلت عائشة عن متعة النساء، فقالت: بيني وبينهم كتاب الله، وقرأت: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٢) فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا". ويروى نحوه عن القاسم عنها.
١١٢٥٤ - شعيب بن أبي حمزة، عن نافع قال ابن عمر: "لا يحل لرجل أن ينكح امرأة إلا نكاح الإسلام يمهرها، ويرثها وترثه، ولا يقاضيها على أجل معلوم أنها امرأته، وإن مات أحدهما لم يتوارثا".
١١٢٥٥ - عباس الدوري، ثنا خنيس بن بكر بن خنيس، ثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود (٣)، عن أبي ذر قال: "إنما أحلت لنا أصحاب رسول الله متعة النساء ثلاثة أيام، ثم نهى عنها رسول الله ﷺ ".
قلت: فيه انقطاع.
١١٢٥٦ - يحيى بن أبي زائدة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن إبراهيم التيمي، عن سليم المحاربي، عن يزيد التيمي، عن أبي ذر قال: "إن كانت المتعة لخوفنا ولحربنا" (٤).
١١٢٥٧ - مؤمل بن إسماعيل، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا المقبري، عن أبي هريرة "خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فنزلنا بثنية الوداع فرأى نساء يبكين، فقال: ما هذا؟ قيل: نساء تمتع بهن أزواجهن ثم فارقوهن. فقال رسول الله ﷺ : حَرّم - أو هدم - المتعة النكاحُ والطلاق والعدة والميراث". رواه جماعة عنه.
стр. 2804
١١٢٥٨ - الثوري، حدثني داود، عن سعيد بن المسيب، قال: "نسخ المتعةَ الميراثُ".
١١٢٥٩ - الثوري، وقال بعض أصحابنا، عن الحكم بن عتيبة (١)، عن عبد الله بن مسعود قال: "نسختها العدة والطلاق والميراث". ورواه حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن أصحاب عبد الله عنه قال: "المتعة منسوخة نسخها الطلاق والصداق والعدة والميراث".
١١٢٦٠ - يحيى بن بكير، نا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن إياس بن عامر، عن علي ﵁: "نهى رسول الله ﷺ عن المتعة، قال: وإنما كانت لمن لم يجد، فلما أنزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت". قال بسام الصيرفي: "سألت جعفر بن محمد عن المتعة ووصفتها له فقال لي: ذاك الزنا". رواه الأشجعي عنه.
نكاح المحلل
١١٢٦١ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الشعبى، عن الحارث، عن علي "لعن رسول الله ﷺ الحال والمحلل له".
زهير (د) (٢)، حدثني إسماعيل، عن الشعبي، عن الحاوث، عن علي - قال إسماعيل: أراه رفعه - قال: "لعن المحل والمحلل له".
١١٢٦٢ - الثوري، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله قال: "لعن رسول الله ﷺ الواصلة والمؤتصلة (٣)، والواشمة والمؤتشمة، وآكل الربا وموكله، والمحل والمحلل له" (٤).
١١٢٦٣ - عبد الله بن جعفر المسوري، عن عثمان بن محمد، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لعن الله المحل والمحلل له".
١١٢٦٤ - الليث بن سعد قال مشرح بن هاعان: سمعت عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، من هو؟ قال: المحل، لعن الله المحل والمحلل له" (٥). سمعه عثمان بن صالح منه.
стр. 2805
وقال الفضل بن محمد الشعراني، نا أَبو صالح، نا اللَّيث، سمعت مشرح بن هاعان، عن عقبة .. فذكره.
١١٢٦٥ - أَبو غسان محمد بن مطرف، عن عمر بن نافع، عن أبيه قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: إلَّا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله". سمعه سعيد بن أبي مريم منه.
قلت: إِسناده صحيح.
ابن أبي عروبة، عن معمر، عن الزُّهْريّ، عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل عن ابن عمر "أنَّه سئل عن تحليل المرأة لزوجها، فقال: ذاك السفاح".
١١٢٦٦ - أَبو معاوية، عن الأعمَش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر قال: قال عمر: "لا أوتى بمحل ولا محلل له إلَّا رجمتهما".
١١٢٦٧ - اللَّيث، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن أبي مرزوق التجيبي (١) "أن رجلًا أتى عثمان في خلافته وقد ركب فسأله فقال: إن لي إليك حاجة. قال: إني الآن مستعجل، فإن أردت أن تركب خلفي حتَّى تقضي حاجتك. فركب خلفه، فقال: إن جارًا لي طلق امرأته في غضبه ولقي شدة، فأردت أن أحتسب بنفسي ومالي فأتزوجها، ثم أبني بها، ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول. فقال له عثمان: لا تنكحها إلَّا نكاح رغبة".
قلت: سنده واهٍ.
أَبو الأسود ومعلى، قالا: أنا ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار "أن عثمان رفع إليه أمر رجل تزوج امرأة ليحللها لزوجها ففرق بينهما وقال: لا ترجع إليه بنكاح رغبة غير دلسة".
١١٢٦٨ - الثَّوري، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الزُّهْريّ قال: "إذا كان يتزوجها ليحلها له فهذا المحل والمحلل له فلا ينبغي".
من عقد النكاح مطلقًا لا شرط فيه فالنكاح ثابت وإن كانت نيتهما أو نية أحدهما التحليل
قال الشَّافعي: لأن النية حديث نفس وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم.
стр. 2806
١١٢٦٩ - هشام (خ) (١) وأَبو عوانة (م) (١)، عن قَتَادة، عن زرارة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "تجاوز الله لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به". لفظ (م)، و (خ) لفظه: "إن الله تجاوز لأمتي".
١١٢٧٠ - الزنجي، عن ابن جريج، عن سيف بن سليمان بن سليمان، عن مجاهد قال: "طلق رجل من قريش امرأة له فبتها فمر بشيخ وابن له من الأعراب في السوق قدما لتجارة لما، فقال للفتى: هل فيك من خير؟ ثم مضى عنه، ثم كر عليه فكمثلها ثم مضى عنه، ثم كر عليه فكمثلها، قال: نعم. قال: فأرني يدك. فانطلق به وأخبره الخبر وأمره بنكاحها فبات معها، فلما أصبح استأذن فأذن له، فإذا هو قد ولاها الدبر، فقالت: والله لئن طلقني لا أنكحك أبدًا. فذكر ذلك لعمر فدعاه فقال: لو نكحتها لفعلت بك كذا وكذا وتوعده، ودعا زوجها فقال: الزمها". وزاد فيه في موضع آخر فقال: "وإن عرض لك أحد بشيء فأخبرني به".
١١٢٧١ - ابن جريج قال: أخبرت عن ابن سيرين "أن امرأة طلقها زوجها ثلاثًا، وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد، فجاءته امرأة فقالت: هل لك في امرأة تنكحها فتبيت معها الليلة، وتصبح فتفارقها؟ فقال: نعم، فكان ذلك. فقالت له امرأته: إنك إذا أصبحت فإنهم سيقولون لك: فارقهما، فلا تفعل فإني مقيمة لك ما ترى، واذهب إلى عمر، فلما أصبح أتوه وأتوها، فقالت: كلموه فأنتم جئتم به، فكلموه فأبى، فانطلق إلى عمر فقال: الزم امرأتك، فإن رابوك بريب فائتني وأرسل إلى المرأة التي مشت لذلك فنكل بها، ثم كان يغدو على عمر ويروح في حلة فيقول: الحمد لله الذي كساك يا ذا الرقعتين حلة تغدو فيها وتروح". قال الشَّافعي: سمعت هذا الحديث مسندًا شاذًا مرسلًا عن ابن سيرين يوصله عن عمر بهذا المعنى.
نكاح المحرم
١١٢٧٢ - مالك (م) (٢)، عن نافع، عن نبيه بن وَهْب: "أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بن شيبة بن جبير فأرسل أبان بن عثمان ليحضر ذلك - وهو أمير الحاج - فقال أبان: سمعت عثمان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب".
стр. 2807
حمَّاد (م) (١)، عن أيوب، عن نافع، حدثني نبيه قال: "بعثني عمرو بن عبيد الله بن معمر، وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه، فأرسلني إلى أبان وهو على الموسم فقال: ألا أراه أعرابيًّا، إن المحرم لا ينكح ولا ينكح" أبنا بذلك عثمان عن النبي ﷺ .
ابن أبي عروبة (م) (٢)، عن مطر ويعلى بن حكيم، عن نافع، عن نبيه بن وَهْب، عن أبان، عن عثمان مرفوعًا مثله وزاد: "ولا يخطب" وبه عن نافع، عن ابن عمر مثله ولم يرفعه، وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أيوب السختياني، وئم يوب بن موسى، وسعيد بن أبي هلال، عن نبيه. وروي عن إسماعيل بن أمية، والضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وشك في رفعه الضحاك، والصحيح موقوف، فأما حديث:
١١٢٧٣ - داود العطار (م) (٣)، عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء، عن ابن عبَّاس أنَّه قال: "تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم" وأخرجه (خ) (٤) من حديث ابن عيينة، عن عمرو.
١١٢٧٤ - الشَّافعي، أنا سفيان، عن عمرو، عن يزيد بن الأصم - وهو ابن أخت ميمونة - (٥) "أن رسول الله نكح ميمونة وهو حلال".
١١٢٧٥ - إبراهيم بن بشار ثنا سفيان (م) (٦)، أنا عمرو، عن أبي الشعثاء، عن ابن عبَّاس "أن النبي ﷺ تزوج وهو محرم" فقلت لأبي الشعثاء: من تراها؟ قال: أظنها ميمونة، وقال مرة يقولون ميمونة بنت الحارث، فقلت له: إن ابن شهاب أخبرني، عن يزيد بن الأصم "أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو حلال" ولفظ مسلم فحدثت به الزُّهْريّ فقال: أخبرني يزيد بن الأصم "أنَّه نكحها وهو حلال".
حمَّاد بن سلمة (د) (٧) عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة: "تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان بسرف".
стр. 2808
وَهْب بن جرير، ثنا أبي، سمعت أبا فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة "أن رسول الله تزوجها حلالًا وبنى بها حلالًا" (١).
الثَّوري، عن عمرو بن ميمون قال: "أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن الأصم - وهو ابن أخت ميمونة - أسأله عن تزويج رسول الله ميمونة فقال: تزوجها وهو حلال".
حمَّاد بن زيد، ثنا مطر الوراق، حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع "أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة حلالًا وبنى بها حلالًا، وكنت الرسول بينهما" (٢).
معمر، عن عبد الكريم، عن ميمون بن مهرأن: "سألت صفية بنت شيبة أتزوج النبي ﷺ ميمونة وهو محرم؟ قالت: بل تزوجها وهو حلال".
الثَّوري، عن إسماعيل بن أمية، عن رجل، عن ابن المسيب قال: وهم ابن عبَّاس في تزويج ميمونة وهو محرم.
١١٢٧٦ - أَبو المغيرة (خ) (٣)، نا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عبَّاس"أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم" قال: فقال سعيد: وهَلَ ابن عبَّاس وإن كانت خالته ما تزوجها إلَّا بعدما أحل". وأما ما رواه:
١١٢٧٧ - جماعة، عن أبي عاصم، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: "أن النبي تزوج وهو محرم" فذكر عائشة فيه وهم، وإنَّما يروى عن ابن أبي مليكة مرسلًا، وقد رواه الفلاس، عن أبي عاصم مرسلًا، فقلت لأبي عاصم: أنت أمليته علينا من الرقعة ليس فيه عن عائشة، فقال: دعوا عائشة حتَّى أنظر فيه. قال الفلاس: فسمعت بعض أصحابنا يقول: قال أَبو عاصم: فنظرت فيه فوجدته مرسلًا.
وقال علي بن عبد العزيز، ثنا معلى بن أسد، ثنا أَبو عوانة عن مغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة: "تزوج رسول الله بعض نسائه وهو محرم، واحتجم وهو محرم". ويروى عن مسدد، عن أبي عوانة، عن مغيرة فقال: عن إبراهيم بدل أبي الضحى. قال
стр. 2809
أَبو علي النيسابوري: كلاهما خطأ، والمحفوظ عن مغيرة، عن شباك (١)، عن أبي الضحى، عن مسروق مرسلًا كذلك قال جرير عنه.
١١٢٧٨ - مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المزني أنَّه أخبره "أن أباه تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب ﵁ نكاحه".
١١٢٧٩ - مالك، عن نافع أن ابن عمر قال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب على نفسه ولا على غيره".
١١٢٨٠ - ابن أبي عروبة، عن مطر، عن الحسن (٢) أن عليًّا قال: "من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته، ولم نجز نكاحه" وهذا قول الحسن وقَتَادة.
١١٢٨١ - إبراهيم بن أبي يحيى، عن قدامة بن موسى، عن شوذب: "أن زيد بن ثابت رد نكاح محرم". وللدراوردي، عن قدامة بنحوه.
١١٢٨٢ - مالك بلغني عن سعيد بن المسيب وسالم وسليمان بن يسار "أنهم سألوا عن نكاح المحرم فقالوا: لا ينكح المحرم ولا ينكح".
كتابه رد الأنكحة بالعيب
١١٢٨٣ - أَبو بكير النخعي، عن جميل بن زيد الطائي، نا ابن عمر قال: "تزوج رسول الله ﷺ امرأة من بني غفار، فلما أدخلت رأى بكشحها وضحًا، فردها إلى أهلها، وقال: دلستم عليّ". اسم أبي بكير: الوليد بن بكير. رواه عنه الأشج وعبد الله بن عمر مشكدانة وقال محمد بن جعفر الوركاني، نا القاسم بن غصن، عن جميل، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ تزوج امرأة من بني غفار، فلما أدخلت عليه رأى بكشحها بياضًا فنأى عنها، وقال: أرخي عليك، فخلى سبيلها ولم يأخذ منها شيئًا".
قلت: جميل، قال: ابن معين ليس بثقة.
قال ابن عدي: اضطرب الرواة عنه. قال المؤلف: ورواه إسماعيل بن زكريا عنه كذلك، وقيل عنه عن سعد بن زيد وله صحبة، وقيل عنه، عن عبد الله بن كعب، وقيل عنه، عن كعب بن زيد أو زيد بن كعب، قال (خ): لم يصح حديثه.
١١٢٨٤ - مالك، عن يحيى، عن ابن المسيب قال: قال عمر: "أيما رجل تزوج امرأة وبها
стр. 2810
جنون، أو جذام، أو برص، فمسها فلها صداقها، وذلك لزوجها غرم على وليها".
وسعيد في سننه، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد بمعناه.
وعمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن يحيى، عن سعيد قال: قال عمر: "إذا تزوج الرجل المرأة وبها جنون، أو جذام، أو برص، أو قرن، فإن كان دخل بها فلها الصداق بمسه، وهو له على الولي".
١١٢٨٥ - سفيان، عن عمرو، عن أبي الشعثاء قال: "أربع لا تجوز في بيع ولا نكاح إلَّا أن تسمى: الجنون، والجذام، والبرص، والقَرْن". ورواه أيضًا شعبة، عن سفيان، فقال: "إن تمس" بدل "تسمى".
١١٢٨٦ - حمَّاد بن زيد، عن عمرو، عن جابر بن زيد، قال: "أربع لا يجزن في بيع ولا نكاح: المجنونة والمجذومة والبرصاء والعَفْلاء". ورواه يزيد بن زريع، عن روح، عن عمرو من قول أبي الشعثاء، وزاد: "إلَّا أن يمسهن".
١١٢٨٧ - وقال عبد الوهاب بن عطاء، أبنا روح بن القاسم وشعبة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عبَّاس أنَّه قال: "أربع لا يجزن في بيع، ولا نكاح ... " فذكره.
١١٢٨٨ - ابن عيينة، عن مطرف، عن الشعبي، قال: قاله علي: "أيما رجل نكح [امرأة] (١) وبها برص، أو جنون، أو جذام، أو قرن، فزوجها بالخيار ما لم يمسها، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق، وإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها".
هُشَيم، أنا محمد بن سالم، عن الشعبي، أنَّه قال: ذلك إذا دخل بها. قال: وإن علم بذلك قبل أن يدخل بها إن شاء فارق بغير طلاق.
الثَّوري، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن علي: "إذا تزوج المرأة فوجد بها جنونًا، أو برصًا، أو جذامًا، أو قرنًا، فدخل بها فهي امرأته، إن شاء أمسك، وإن شاء طلق". وزاد فيه وكيع، عن سفيان: "إذا لم يدخل بها فرق بينهما" فكأن أبطل خياره بالدخول بها.
١١٢٨٩ - مالك، بلغه عن ابن المسيب قال: "أيما رجل تزوج امرأة وبه جنون أو ضرر
стр. 2811
فإنها تخير؛ فإن شاءت فارقت".
باب لا عدوى على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى المعدي
١١٢٩٠ - يونس (خ م) (١)، عن الزُّهْريّ، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى ولا طيرة".
١١٢٩١ - وقال يونس (م) (٢) أيضًا ومعمر عن الزُّهْريّ (خ) (٣)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي قال: "لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر. فقام أعرابي فقال: يا رسول الله، إن الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيرد عليها البعير الأجرب فتجرب كلها؟ فقال: فمن أعدى الأول؟ " لفظ معمر.
لا يورد ممرض على مصح فقد يجعل الله مخالطته سببًا
١١٢٩٢ - يونس (م) (٤)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يورد ممرض على مصح".
معمر (خ) (٥)، عن الزُّهْريّ، حدثني رجل، عن أبي هريرة سمع رسول الله يقول: "لا يورد ممرض على مصح. قال: فراجعه الرجل فقال: أليس قد حدثتنا أن النبي ﷺ قال: لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة؟ قال: لم أحدثكموه" قال الزُّهْريّ: قال لي أَبو سلمة: قد حدث به وما سمعت أبا هريرة نسي حديثًا غيره.
شعيب (خ) (٦)، عن الزُّهْريّ، أخبرني أَبو سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: "لا عدوى" وسمعت أبا هريرة يخبر أن رسول الله قال: "لا يورد الممرض على المصح".
١١٢٩٣ - بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزُّهْريّ، أخبرني سنان الدؤلي أن أبا هريرة قال
стр. 2812
رسول الله: لا عدوى. فقام رجل من الأعراب فقال: يا رسول الله أفرأيت الإبل تكون في الرمل أمثال الظباء، فيأتيها البعير الأجرب فتجرب جميعًا؟ قال: فمن أعدى الأول؟ " (١).
وبه عن الزُّهْريّ قال: قال أَبو سلمة فسمعت أبا هريرة أن رسول الله قال: "لا يورد الممرض على المصح - فقال له الحارث بن أبي ذباب الدوسي: فإنك قد كنت تحدثنا أن رسول الله ﷺ قال: لا عدوى؟ فأنكر ذلك أَبو هريرة، فقال الحارث: بلى، فتماريا حتَّى اشتد مراؤهما، فغضب أَبو هريرة عند ذلك فرطن بالحبشية، ثم قال للحارث: هل تدري ماذا قلت؟ قال: لا، قال: فإني قلت: أبيت - يريد بذلك أني لم أحدث كما تقول - قال أَبو سلمة: ثم أقام أَبو هريرة على الذي يخبرنا عن رسول الله في قوله: لا يورد الممرض على المصح، وترك لا عدوى، فلا أدري أنسي أم ما شأنه، غير أني لم أبل عليه كلمة نسيها بعد أن يحدثناها مرة عن رسول الله سوى حديث: لا عدوى". رواه (م) (٢) و (خ) (٢) مختصرًا.
ابن وَهْب، أخبرني ابن لهيعة، عن بكير، عن أبي إسحاق مولى بني هاشم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى (ولا) (٣) يحل الممرض على المصح، ليحل المصح حيث شاء. قيل: ما بال ذلك يا رسول الله؟ قال: إنه أذى".
أخبرنا الحكم، أبنا ابن السماك، ثنا أَبو قلابة، ثنا بشر بن عمر، نا مالك، عن بكير بن عبد الله، عن أبي عطية الأشجعي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر، ولا يحل الممرض على المصح، وليحلى المصح حيث شاء. فقيل: يا رسول الله، ولم؟ قال: لأنه أذى". هذا غريب إن كان حفظه أَبو قلابة.
١١٢٩٤ - يونس (م) (٤)، عن ابن شهاب، أخبرني عامر بن سعد، عن أسامة، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "إن هذا الطاعون أو السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم، ثم بقي بعدُ بالأرض، فيذهب المرة ويأتي الأخرى، فمن سمع به بأرض فلا يقدمن عليه، ومن وقع
стр. 2813
بأرض وهو بها فلا يخرجنه الفرار منه".
١١٢٩٥ - يونس (م) (١) عن ابن شهاب (خ) (١)، أخبرني عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أن عبد الله بن الحارث حدثه عن ابن عبَّاس "أنَّه كان مع عمر حين خرج إلى الشام، فرجع بالناس من سرغ فلقيه أمراؤه على الأجناد فلقيه أَبو عبيدة وأصحابه وقد وقع الوجع بالشام، فقال عمر: اجمع لي المهاجرين الأولين، فجمعتهم له، فاستشارهم فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: ارجع بالناس لا تقدمهم على هذا الوباء، وقال بعضهم: إنما هو قدر الله وقد خرجت لأمر فلا ترجع عنه، فأمرهم فخرجوا عنه، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين فاختلفوا فأمرهم فخرجوا عنه، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة مهاجرة الفتح، فدعوتهم فاستشارهم فاجتمع رأيهم على أن يرجع بالناس، فأذن عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فإني ماض لما أرى، فانظروا ما آمركم به، فامضوا له، فأصبح على ظهر قال: فركب عمر ثم قال للناس: إني أرجع. فقال أَبو عبيدة - وكان يكره أن يخالفه - أفرارا من قدر الله؟ فغضب عمر وقال: لو غيرك قال هذا يا أبا عبيدة، نعم، أفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو أن رجلًا هبط واديًا له عدوتان واحدة جدبة، والأخرى خصبة، أليس إن رعى الجدبة رعاها بقدر الله، وإن رعى الخصبة رعاها بقدر الله؟ قال: ثم خلا بأبي عبيدة فتراجعا ساعة، فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبًا في بعض حاجته - فجاء والقوم يختلفون فقال: إن عندي في هذا علمًا، فقال عمر: فما هو؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا يخرجنكم الفرار منه. فحمد الله عمر، فرجع وأمر الناس أن يرجعوا. فأخبرني سالم بن عبد الله: أن ابن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة قالا: إن عمر إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف".
١١٢٩٦ - مالك (خ) (٢) عن ابن شهاب (م) (٣)، عن سعيد، عن أبي هريرة "أن رسول الله جاءه أعرابي فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود؟ فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها أورق؟ قال: نعم، قال: بم ذاك؟ قال: ذاك عرق نزعه، قال رسول الله ﷺ : فلعل ابنك نزعه عرق".
стр. 2814
١١٢٩٧ - يعلى بن عطاء (م) (١)، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: "كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي ﷺ : إنا قد بايعناك فارجع". ومر في باب الكفاءة حديث: "فر من المجذوم فرارك من الأسد".
١١٢٩٨ - يحيى بن محمد الجاري، ثنا الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أَبى الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا عدوى، ولا هامة، ولا صفر، واتّقوا المجذوم كما يتقى الأسد".
١١٢٩٩ - الطيالسي، نا ابن أبي الزناد، عن محمد بن عبد الله القرشي، عن أبيه، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ قال: "لا تحدوا النظر إليهم - يعني المجذومين". ورواه سعيد [ابن أبي مريم، عن ابن أبي الزناد، قال: - حدثني محمد بن] (٢) عبد الله عن عمرو بن عثمان، عن فاطمة [بنت الحسين، عن] (٢) ابن عبَّاس أن رسول الله ﷺ قال: "لا تديموا النظر إليهم" (٣).
قلت: فاطمة هي أم محمد الديباج.
ورواه المغيرة بن عبد الرحمن، في عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن محمد، عن أمه، وقيل: عنها، عن أبيها.
١١٣٠٠ - مفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن المنكدر، عن جابر: "أن رسول الله أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في قصعة فقال: كُل بسم الله وتوكلًا عليه" (٤). رواه يونس بن محمد المؤدب، عن مفضل.
١١٣٠١ - همام (م) (٥) ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة، حدثني أَبو هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، أراد أن يبتليهم فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء تحب؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، فقد قذرني الناس. قال: فمسحه فذهب عنه قذره وأعطي لونًا
стр. 2815
حسنًا وجلدًا حسنًا ... " الحديث.
من قال: يرجع المغرور بالمهر وقيمة الأولاد على من غره
قال الشَّافعي في القديم: قضى عمر وعلي وابن عبَّاس في المغرور يرجع بالمهر على من غره.
١١٣٠٢ - مالك، عن يحيى، عن ابن المسيب قال عمر: "أيما رجل نكح امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها، وذلك لزوجها غرم على وليها".
قال الشَّافعي: قال يحيى بن عباد، عن حمَّاد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الوضين: "أن أخوين تزوجا أختين فأهديت كل واحدة منهما إلى أخي زوجها فأصابها، فقضى عليٌّ على كل واحد منهما بصداق وجعله يرجع على الذي غره".
مالك، بلغه "أن عمر - أو عثمان - قضى أحدهما في أمة غرت بنفسها رجلًا فذكرت أنَّها حرة فولدت أولادًا، فقضى أن يفدي ولده بمثلهم". قال مالك: وذلك يرجع إلى القيمة لأن العبد لا يؤتى بمثله ولا نحوه فلذلك يرجع إلى القيمة. قال البيهقي: ومن قال: لا يرجع بالمهر، وهو قول الشَّافعي في الجديد احتج بما روينا عن النبي ﷺ أنَّه قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها" ثم قال: فإذا جعل الصداق لهذا المسيس الفاسد كان في النكاح الصحيح الذي للزوج فيه الخيار أولى أن يكون للمرأة، وإذا كان للمرأة لم يجز أن تكون هذه أخذة له ويغرمه وليها. قال: وقضى عمر في التي نكحت في عدتها إن أصيبت فلها المهر. قال المؤلف: قد كان يقول هو في بيت المال ثم رجع عنه. قال مسروق: رجع عمر عن قوله في الصداق وجعله لها بما استحل من فرجها.
الأمة تعتق وزوجها عبد
١١٣٠٣ - شعبة (خ م) (١)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: "أنَّها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها، فأراد مواليها أن يشترطوا الولاء، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: اشتريها وأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق، فأتي بلحم فقال: ما هذا؟ فقالوا: هذا أهدته إلينا بريرة، تصدق به عليها، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية. قالت: وخيرت وكان زوجها حرًّا" قال شعبة: ثم سألته بعدُ فقال: ما أدري أحُرٌّ هو أم عبد.
стр. 2816
أَبو داود قال شعبة: فقلت لسماك بن حرب: إني أتقي أن أسأله عن الإسناد فاسأله أنت، قال: وكان في خلقه فسأله سماك: أحدثك أَبوك هذا عن عائشة؟ فقال: نعم، فلما خرج، قال لي سماك: يا شعبة، استوثقته لك منه.
زائدة (م) (١) عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أنَّها اشترت بريرة من أناس من الأنصار، فاشترطوا الولاء، فقال رسول الله: الولاء لمن ولي النعمة، وخيرها رسول الله ﷺ وكان زوجها عبدًا، وأهدت لعائشة لحمًا، فقال رسول الله: لو صنعتم لنا منه، فقالت عائشة: تصدق به على بريرة؟ فقال: هو عليها صدقة ولنا هدية".
أسامة بن زيد، عن القاسم، عن عائشة: "كانت بريرة مكاتبة لأناس من الأنصار" وفيه: "وكانت تحت عبد، فلما عتقت قال لها رسول الله: إن شئت تقرين تحت هذا العبد، وإن شئت أن تفارقيه". فهذا يؤكد رواية سماك، وقد قيل عن أسامة بن زيد، عن الزُّهْريّ، عن القاسم، عن عائشة مختصرًا.
جرير (م) (٢)، عن هشام، عن ابيه، عن عائشة قالت: "كان زوجها عبدا فخيرها رسول الله، ولو كان حرًّا لم يخيرها، فاختارت نفسها".
وهيب (م) (٣)، نا عبيد الله، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة "كان زوج بريرة عبدًا".
ابن إسحاق، عن الزُّهْريّ وهشام، كلاهما حدثني، عن عروة، عن عائشة "كانت بريرة عند عبد فعتقت، فجعل رسول الله أمرها بيدها". ورواه أيضًا ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن عائشة.
عثمان بن مقسم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: "أن رسول الله خيرها وكان زوجها مملوكًا".
стр. 2817
١١٣٠٤ - شعبة (خ) (١) عن قَتَادة، عن عكرمة عن ابن عباس"كان زوج بريرة عبدًا أسود يسمى مغيث، كأني أنظر إليه يسعى في طرق المدينة".
ورواه همام (خ) (٢) عن قَتَادة وفيه: ["اسمه مغيث، فكأني أراه يتبعها في] (٣) سكك المدينة يعصر عينيه عليها، قال: وقضى رسول الله ﷺ أربع قضيات فقال: الولاء لمن أعتق، وخيرها وأمرها أن تعتد، قال: وتصدق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: هو لها صدقة ولنا هدية". اختصره البخاري.
وهيب (خ) (٤)، ثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ذاك مغيث عبد لبني فلان كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة يبكي عليها - يعني بريرة".
عبد الوهاب (خ) (٥)، نا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: "كان زوجها عبدًا أسود يقال له: مغيث ... " الحديث. ورواه البخاري أيضًا عن محمد عن عبد الوهاب، وفيه: "كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي ﷺ للعباس: ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثًا؟ فقال لها النبي ﷺ : لو راجعتيه، فإنه أَبو ولدك، قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: لا، إنما أنا أشفع، قالت: فلا حاجة لي فيه".
١١٣٠٥ - ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر: "كان زوج بريرة عبدًا". كذا رواه عنه الأبّار، ورواه الثَّوري، عن ابن أبي ليلى فقال عن عطاء قوله. وقال وهيب: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن صفية بنت عبيد "أن زوج بريرة كان عبدًا".
وقال الثَّوري: عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر قال: "لا تخير إذا أعتقت إلَّا أن يكون زوجها عبدًا".
١١٣٠٦ - أخبرنا أَبو سعيد، نا الأصم، نا محمد بن سنان، نا عبيد الله بن عبد المجيد،
стр. 2818
نا ابن موهب، سمعت القاسم عن عائشة "أنها كان لها غلام وجارية زوج، فقالت عائشة: يا رسول الله، إني أريد أن أعتقهما، قال رسول الله ﷺ : إن أعتقتهما فابدئي بالرجال". ابن موهب هو عبيد الله بن عبد الرحمن تفرد بهذا، ويشبه أن يكون إنما أمر بالبداية بالرجل لئلا يكون لها الخيار إذا عتقت.
ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة قالوا: "إذا كانت الأمة تحت العبد فعتقا جميعًا فلا خيار لها، وإن عتقت قبله وسكتت حتَّى عتق فلا خيار لها أيضًا.
من زعم أن زوج بريرة كان حرًّا
١١٣٠٧ - سفيان وأَبو عوانة (خ) (١)، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة "أن زوج بريرة كان حرًّا، وأنها خيرت حين أعتقت، فقالت: ما أحب أن أكون معه ولي كذا وكذا". لفظ سفيان هكذا أدرجه "وكان حرًّا" من قول الأسود، فإن أبا عوانة فصَّله ولفظه: "أنَّها اشترت بريرة واشترط أهلها ولاءها، فقالت: يا رسول الله، إني اشتريتها لأعتقها وإن أهلها يشترطون ولاءها، فقال: أعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ولمن أعطى الثمن، فاشترتها فأعتقتها. قال: وخيرت فاختارت نفسها فقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه، قال الأسود: وكان زوجها حرًّا". قال البخاري: قول الأسود منقطع وقول ابن عبَّاس. "رأيته عبدًا" أصح.
ابن راهويه، أنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "أنَّها أرادت أن تشتري بريرة .. " فذكر الحديث، قال فيه: "خيرها رسول الله ﷺ من زوجها فاختارت نفسها، قال الأسود: وكان زوجها حرًّا" (٢).
الطيالسي، نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "أنَّها أرادت أن تشتري بريرة للعتق فأراد مواليها أن يشترطوا ولاءها فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: اشتريها فإنما الولاء لمن أعتق، وخيرها من زوجها، وكان زوجها حرًّا، وأتي النبي ﷺ بلحم، فقيل:
стр. 2819
هذا مما تصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية" (١) هكذا أدرجه أَبو داود.
آدم (خ) (٢)، نا شعبة نحوه إلى قوله: "لمن أعتق، قالت عائشة: وأتي رسول الله بلحم، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية". وقال الحكم: قال إبراهيم: "وكان زوجها حرًّا فخيرت من زوجها". لم يرو البخاري ما في آخره، ورواه عن حفص بن عمر، عن شعبة، وفي آخره قال الحكم: "وكان زوجها حرًّا" قال البخاري: قول الحكم مرسل، وقال ابن عبَّاس: "رأيته عبدًا". قال البيهقي: وروى القاسم وعروة ومجاهد وعمرة عن عائشة: "أنَّه كان عبدًا". قال إبراهيم بن أبي طالب: خالف الأسود الناس في قوله: "كان حرًّا". وروى محمد بن صالح، نا أَبو بكر بن مجاهد، ثنا أَبو حذيفة، عن سفيان، عن منصور. ح. وروى عبد الله بن أيوب المخرمي، ثنا يحيى بن أبي بكير، نا أَبو جعفر الرازي، عن الأعمَش كلاهما عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قال أحدهما: إن زوج بريرة كان عبدًا حين أعتقت. وقال الآخر: قالت كان زوج بريرة مملوكا لآل أبي أحمد. ثم قال المؤلف: وليس ذلك بشيء من هذين الوجهين فرواية الجماعة عن الثَّوري والأعمش بخلاف ذلك.
وقت الخيار
١١٣٠٨ - ابن إسحاق (د) (٣)، عن أبي جعفر، وعن أبان بن صالح، عن مجاهد، وعن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "أن بريرة أعتقت وهي عند مغيث عبد قال أبي أحمد فخيرها رسول الله ﷺ وقال: [لها: إن قربك فلا خيار لك"] (٤).
أحمد بن علي الجزار، ثنا محمد بن إبراهيم الشامي، نا شعيب بن إسحاق، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قال رسول الله - يعني لبريرة -: "إن وطئك فلا خيار لك" تفرد به محمد.
قلت: وهو كذاب.
١١٣٠٩ - مالك وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أنَّه كان يقول في الأمة تكون تحت العبد فتعتق إن لها الخيار ما لم يمسها". زاد مالك فيه: "فإن مسها فلا خيار لها".
١١٣١٠ - مالك، عن ابن شهاب، عن عروة: "أن مولاة لبني عدي يقال لها: زبرًا أخبرته
стр. 2820
أنَّها كانت تحت عبد وهي أمة نُوبية فأعتقت قالت: فأرسلت إليّ حفصة فدعتني فقالت: إني مخبرتك خبرًا ولا أحب أن تصنعي شيئًا، إن أمرك بيدك ما لم: يمسك زوجك، قالت: ففارقته ثلاثًا". ويروى عن عمر بن الخطاب: "إذا جامعها فلا خيار لها".
المعتقة يصيبها زوجها فتدعي الجهالة
قال الشَّافعي في القديم: فيها قولان أحدهما تحلف ويكون لها الخيار وهو أحب إلينا، والآخر لا خيار لها.
١١٣١١ - مالك، عن نافع، عن عبد الله: "الأمة تكون تحت العبد فتعتق أن لها الخيار ما لم يمسها " فإن مسها فزعمت أنَّها جهلت أن لها الخيار فإنها تتهم ولا تصدق بما ادعت من الجهالة ولا خيار لها بعد أن يمسها".
١١٣١٢ - وفي حديث ابن جريج، عن عطاء: "إذا وقع عليها ولم تعلم فلها الخيار إذا علمت".
١١٣١٣ - يونس، عن الحسن: "في الأمة تعتق فيغشاها زوجها قبل أن تخير قال: تستحلف أنَّها لم تعلم أن لها الخيار ثم تخير".
المعتقة تختار الفرقة ولم تمس فلا صداق لها
قال الشَّافعي: لأن الفراق جاء من قبلها.
١١٣١٤ - ابن أبي عروبة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس "في الأمة إذا أعتقت قبل أن يدخل بها فاختارت نفسها فلا شيء لها لا يجمع عليه تذهب نفسُها وماله".
أجل العنين
١١٣١٥ - ابن أبي عروبة، عن قَتَادة، عن ابن المسيب، عن عمر: "في العنين يؤجل سنة فإن قدر عليها وإلَّا فرق بينهما ولها المهر وعليها العدة". هذا على قوله أن الخلوة تقرر المهر والعدة. ورواه معمر (١) عن ابن المسيب، عن عمر دون الزِّيادة، ورواه ابن أبي ليلى عن الشعبي (١) عن عمر مرسلًا: "أنَّه كان يؤجله سنة وقال فيه: لا أعلم إلَّا من يوم يرفع إلى السلطان".
١١٣١٦ - الثَّوري، عن الركين بن الربيع، سمعت أبي وحصين بن قبيصة يحدثان عن عبد الله قال: "يؤجل سنة فإن أتاها وإلا فرق بينهما".
стр. 2821
١١٣١٧ - وعن الركين بن الربيع، عن أبي النعمان قال: "أتينا المغيرة بن شعبة في العنين فقال: يؤجل سنة".
شعبة، عن الركين، عن أبي طلق، عن المغيرة مثله.
حجاج بن أرطاة، عن الركين، عن حنظلة بن نعيم: "أن المغيرة بن شعبة أجله سنة من يوم رافعته" وكذلك قال سفيان ومالك: من يوم تراجعه وعن يحيى القطان قيل لسفيان أن شعبة يخالفك في حديث المغيرة في العنين يؤجل سنة وترويان عن الركين تقول أنت: أَبو النعمان، وهو يقول: أَبو طلق. فضحك أَبو سفيان وقال: كنت أنا وشعبة عند الركين فمر ابن لأبي النعمان يقال له: أَبو طلق، فقال الركين، سمعت أبا أبي طلق فذهب على شعبة أبا أبي طلق فقال: أَبو طلق. قال الرمادي: حدثونا عن يحيى بن سعيد بهذا وروينا هذا المذهب عن ابن المسيب وعطاء والحسن والنخعي.
١١٣١٨ - سفيان وشعبة المعنى عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ: "جاءت امرأة إلى علي حسناء جميلة فقالت: يا أمير المؤمنين، هل لك في امرأة لا أيم ولا ذات زوج؟ فعرف ما تقول، فأتي بزوجها فإذا هو سيد قومه، فقال: ما تقول فيما تقول هذه؟ قال: هو ما ترى عليها. قال: شيء غير هذا؟ قال: لا. قال: ولا من آخر السحر؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت وإني لأكره أن أفرق بينكما" وزاد شعبة فيه: "وجاء زوجها شيخ على عصى". وزاد: "اتقي الله واصبري". قال الشَّافعي: لو ثبت عن علي لم يكن فيه خلاف لعمر؛ لأنه قد يكون أصابها ثم شاخ، وهانئ لا يعرف وهذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث.
١١٣١٩ - ابن إسحاق، عن خالد بن كثير، عن الضحاك (١) عن علي: "يؤجل العنين لسنة، فإن وصل وإلَّا فرق بينهما".
اختلافهما في الإصابة فإن كانت ثيبًا فالقول قوله
قال الشَّافعي: لأنها تريد فسخ نكاحه وعليه اليمين.
١١٣٢٠ - حمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة "أن امرأة دخلت على عائشة وعليها خمار أخضر فشكت إليها زوجها وأرتها ضربًا بجلدها، فدخل رسول الله ﷺ فذكرت له عائشة ذلك، وقالت: ما يلقى نساء المسلمين من أزواجهن، وقالت للذي بجلدها أشد خضرة
стр. 2822
من خمارها - قال عكرمة: والنساء ينصر بعضهن بعضًا - وجاء الرجل، فقالت: ما الذي عنده بأغنى عني من هذا وقالت بطرف ثوبها، فقال زوجها: والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة، وكان رفاعة زوجها قد طلقها قبل ذلك، فقال: إنه كان كما تقولين لم تحلي له حتَّى يذوق من عسيلتك وتذوقي من عسيلته" رواه (خ) (١) بنحوه.
١١٣٢١ - أشهل بن حاتم، نا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: "جاءت امرأة إلى سمرة بن جندب فذكرت أن زوجها لا يصل إليها، فسأل الرجل فأنكر ذلك وكتب فيه إلى معاوية فكتب أن زوجه امرأة من بيت المال لها حظ من جمال ودين، فإن زعمت أنَّه يصل إليها فاجمع بينهما وإن زعمت أنَّه لا يصل إليها ففرق بينهما. قال: ففعل وأتى بهما عنده في الدار، فلما أصبح دخل الناس ودخلت، قال: فجاء الرجل عليه أثر صفرة فقال له: ما فعلت؟ قال: فعلت والله حتَّى خضخضته في الثوب من ورائها وجاءت المرأة متقنعة فقامت عند رجله، قال: فسألها وعظّم عليها فقالت: لا شيء فقال: "أما ينتشر أما يدنو؟ قالت: بلى، ولكنه إذا دنا جاء شره، فقال سمرة: خل سبيلها يا مخضخض". فهذا رأي من معاوية، وقد يكون الرجل عنينًا من امرأة لا من أخرى، ومتابعة السنة أولى، وقد قضت باليمين على من أنكر والزوج ينكر ما يدعى عليه من العنة. وروينا عن عمرو بن دينار قال: ما زلنا نسمع أنَّه إذا أصابها مرة فلا كلام لها، ولا خصومة، وروي في ذلك عن طاوس والحسن والزهري.
العزل
١١٣٢٢ - ابن عيينة (خ م) (٢)، عن عمرو، وأخبرني عطاء، عن جابر: "كنا نعزل والقرآن ينزل". ورواه ابن جريج ومعقل بن عبيد الله عن عطاء عن جابر: "كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ ".
هشام الدستوائي (م) (٣)، عن أبي الزُّبَير، عن جابر: "كنا نعزل فبلغ ذلك رسول الله فلم ينهنا عنه".
стр. 2823
زهير (م) (١) نا أَبو الزُّبَير، عن جابر: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إن لي جاريةً وهي خادمنا وسانيتنا وأنا أطوف عليها وأكره أن تحمل، قال: اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها. فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حملت، قال: قد أخبرتك أنَّه سيأتيها ما قدر لها".
ابن عيينة (م) (٢)، نا سعيد بن حسان، عن عروة بن عياض، عن جابر أخي بني سلمة "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن لي جارية وأنا أعزل عنها، فقال: أما إن ذلك لا يرد قضاء الله، فذهب الرجل فلم يلبث إلَّا يسيرًا ثم جاء فقال: يا رسول الله، أشعرت أن الجارية حملت؟ فقال: أنا عبد الله ورسوله".
١١٣٢٣ - ابن عيينة (م د) (٣)، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن قزعة، عن أبي سعيد "وذكر عند رسول الله العزل فقال: ولمَ يفعلُ أحدكم؟ ولم يقل: فلا يفعلْ أحدكم، فإنه ليست من نفس مخلوقة إلَّا الله خالقها". وقال (خ): قال مجاهد فذكره.
مالك (خ) (٤)، عن ربيعة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز: "دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد فسألته عن العزل فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيًا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزوبة وأحببنا الفداء، فأردنا أن نعزل، فقلنا: نعزل ورسول الله بين أظهرنا قبل أن نسأله عن ذلك! فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا ذلك، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلَّا وهي كائنة". وكذا في الموطأ هو.
стр. 2824
نا ابن أسماء (خ م) (١) نا جويرية، عن مالك، عن الزُّهْريّ، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد "أصبنا سبايا فكنا نعزل فسألنا رسول الله ﷺ عن ذلك فقال لنا: وإنكم لتفعلون وإنكم لتفعلون وإنكم لتفعلون، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلَّا وهي كائنة".
شعبه (م) (٢) أنا أَنس بن سيرين، عن معبد بن سيرين، عن ابي سعيد "سألنا رسول الله عن العزل فقال: لا عليكم أن لا تفعلوا، فإنما هو القدر".
معاوية بن صالح (م) (٣) عن علي بن أبي طلحة، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد سمعه يقول: "سئل رسول الله ﷺ عن العزل فقال: ما كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء".
ابن عون (م) (٤) عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن بشر، عن أبي سعيد "ذكر العزل عند النبي فقال: وما ذاكم؟ قالوا: الرجل يكون له المرأة ترضع فيصيب منها يكره أن تحمل أو تكون الجارية فيكره أن تحمل منه، فقال: فلا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم، فإنما هو القدر".
أبان (د) (٥)، نا يحيى بن أبي كثير، أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه، أن رفاعة حدثه، عن أبي سعيد: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل موءودة الصغرى، قال: كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه".
١١٣٢٤ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "سئل رسول الله ﷺ عن العزل قالوا: إن اليهود تزعم أن العزل هي الموءودة الصغرى، قال: كذبت يهود" (٦).
١١٣٢٥ - حصين بن عبد الرحمن، نا مصعب بن سعد، عن أم ولد لسعد: "أن سعدًا كان يعزل عنها".
стр. 2825
مالك، عن أبي النضر، عن عامر بن سعد، عن أبيه "أنَّه كان يعزل".
١١٣٢٦ - مالك، عن أبي النضر، عن عبد الرحمن بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، عن أم ولد لأبي أيوب عن أبي أيوب "أنَّه كان يعزل".
١١٣٢٧ - مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن الحجاج بن عمرو بن غزيّة "أنَّه كان جالسًا عند زيد بن ثابت فجاءه ابن فهد - رجل من أهل اليمن - فقال: يا أبا سعيد إن عندي جوار ليس نسائي اللائي أُكِنّ بأعجب إليّ منهن، وليس كلهن يعجبني أن يحملن مني، أفأعزل؟ فقال زيد: أفته يا حجاج، فقلت: غفر الله لك، إنما نجلس إليك نتعلم منك، قال: أفته، قال: قلت: هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته - قال: وكنت أسمع ذلك من زيد - فقال: صدق".
١١٣٢٨ - أنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن سلمة بن تمام، عن الشعبي، عن ابن عبَّاس: "أنَّه سئل عن العزل فقال: ما كان ابن آدم ليقتل نفسًا قضى الله خلقها؛ حرثك إن شئت عطشته وإن شئت سقيته".
الحسين، عن سفيان، عن الأعمَش، عن عبد الملك الرزاد (١)، عن مجاهد: "سألنا ابن عبَّاس عن العزل فقال: اذهبوا فسلوا الناس ثم أخبروني، فسألوا فأخبروه فتلا هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ (٢) حتَّى فرغها ثم قال: كيف تكونن من الموءودة حتَّى تمر على هذا الخلق".
منصور، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس "أنَّه كان يعزل عن جاريته ثم يُريها".
أَبو معاوية، عن الفضل بن زيد الثمالي، عن الشعبي، عن ابن عبَّاس قال: "ما أبالي عزلت أو بزقت، قال: وكان صاحب هذه الدار يكرهه".
من قال: يعزل عن الحرة بإذنها
١١٣٢٩ - إسحاق بن الحسن، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزُّهْريّ، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن عمر قال: "نهى رسول الله عن عزل الحرة إلَّا بإذنها" (٣). رواه الفسوي في تاريخه.
قلت: ولا أعرف إِسحاق والحديث ضعيف.
стр. 2826
١١٣٣٠ - منصور، عن إبراهيم، قال: "تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الأمة".
١١٣٣١ - وروى عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مثله.
١١٣٣٢ - أَبو معاوية، عن أبي عرفجة الفايشي، عن عطية، عن ابن عمر قال: "يعزل عن الأمة وتستأمر الحرة".
١١٣٣٣ - وروى جعفر بن برقان، عن عطاء في العزل قال: "عن الحرة برضاها".
من كره العزل
١١٣٣٤ - الزُّهْريّ، عن سالم (١) "كان عمر ينهى عن العزل، وكان ابن عمر ينهى عن ذلك، وكان سعد وزيد بن ثابت يعزلان".
ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر: "أنَّه كان يضرب بنيه على العزل - أي: ينهى عنه". وروينا عن علي وابن مسعود أنهما كرها العزل، وروينا عنهما الإباحة.
١١٣٣٥ - سعيد بن أبي أيوب (م) (٢)، نا أَبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وَهْب قالت: "حضرت رسول الله ﷺ في أناس وهو يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم، فلا تضر أولادهم شيئًا، وسألوه عن العزل فقال رسول الله: الوأد الخفي: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (٣) ". رواة الإباحة أكثر وأحفظ، والكراهة فعلى التنزيه.
١١٣٣٦ - جرير الضبي، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود "كان رسول الله يكره عشر خلال: التختم بالذهب، وجر الإزار، والصفرة - يعني الخلوق - وتغيير الشيب، والرقى إلَّا بالمعوذات، وعقد التمائم، والضرب بالكعاب، والتبرج بالزينة لغير محلها، وعزل الماء عن محله، وإفساد الصبي غير محرمه". رواه يحيى بن يحيى عنه.
قلت: روى منه (د س) (٤) من طريق معتمر، عن الركين، وقال البخاري: لم يصح، وأشار إِلى لين عبد الرحمن بن حرملة.
стр. 2827
كتاب الصداق
العقد بلا ذكر مهر
قال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (١).
١١٣٣٧ - محمد بن سلمة (د) (٢)، عن خالد بن أبي يزيد، عن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر "أن النبي ﷺ قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم، وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلانًا؟ قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها ولم يفرض لها صداقًا؛ ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة، قال: إن رسول الله ﷺ زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني (أعطيها) (٣) صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمًا فباعته بمائة ألف، قال: وقال رسول الله ﷺ : خير الصداق أيسره". وفي الباب حديث بروع وسيأتي.
[لا وقت في الصداق كثر أو قل (٤)]
قلت: كذا عبارة المؤلف يريد قدره.
قال الشَّافعي: لتركه النهي عن القنطار وهو كثير، وتركة حد القليل.
١١٣٣٨ - ابن المبارك، أنا معمر، عن الزُّهْريّ، عن عروة، عن أم حبيبة: "أنَّها كانت تحت عبيد الله بن جحش، وكان رحل إلى النجاشي فمات، وإن رسول الله تزوجها وإنها لبأرض الحبشة زوجها إياه النجاشي ومهرها أربعة آلاف، ثم جهزها من عنده، فبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة وجهازها كله من عند النجاشي، ولم يرسل إليها رسول الله ﷺ بشيء، وكانت مهور أزواج النبي ﷺ أربعمائة درهم" (٥).
стр. 2828
رواه الفسوي عن عبدان عنه.
١١٣٣٩ - هُشَيم، نا مجالد، عن الشعبي (١) "خطب عمر الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله ﷺ أو سيق إليه إلَّا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل، فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين، أكتاب الله أحق أن يتبع أم قولك؟ قال: بل كتاب الله؟ فما ذاك؟ قالت: نهيت الناس آنفًا أن يغالوا في صداق النساء، والله يقول في كتابه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (١) فقال عمر: كل أحد أفقه من عمر - مرتين أو ثلاثًا -، ثم رجع المنبر فقال للناس: إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء، ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له. هذا منقطع.
١١٣٤٠ - أَبو بكر بن عياش، ثنا أَبو حصين، عن سالم بن أبي الجعد (٢) قال معاذ بن جبل: "القنطار: ألف ومائتا أوقية".
١١٣٤١ - حمَّاد بن زيد، أنا عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة "القنطار: ألف ومائتا أوقية".
١١٣٤٢ - حمَّاد بن زيد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال "القنطار: ملء مَسْك الثور ذهبًا".
١١٣٤٣ - أَبو صالح، نا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "القنطار: أثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار". وفي رواية عطية، عن ابن عبَّاس "القنطار: ألف ومائتا دينار، ومن الفضة ألف ومائتا مثقال". وعن مجاهد: "القنطار: سبعون ألف مثقال دينار". وعن ابن المسيب: "ثمانون ألفًا".
١١٣٤٤ - عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أسلم: "أن عمر أصدق أم كلثوم بنت علي أربعين ألف درهم". رواه ابن عدي، عن محمد بن داود بن دينار.
قلت: وقد رماه ابن عدي بالكذب، ننا قتيبة، ثنا عبد الله.
١١٣٤٥ - أبو حنيفة، عن عمرو بن دينار قال: "كان ابن عمر يزوج بناته على ألف دينار فيحلها من ذلك بأربعمائة دينار".
قلت: روى نحوه اللَّيث، عن نافع.
١١٣٤٦ - هشام، عن قَتَادة قال: "تزوج أَنس امرأة على عشرين ألفًا". رواه أحمد
стр. 2829
ابن حنبل عن معاذ عن أبيه.
استحباب القصد في ذلك
١١٣٤٧ - الدراوردي (م) (١)، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة "سألت عائشة كم كان صداق النبي ﷺ [قالت] (٢) كان صداقه لأزواجه اثني عشر (وَقيّة) (٣) ونَشٍّ، وهو نصف (وقية) (٣) فذلك خمسمائة درهم".
ابن المبارك، عن معمر، عن الزُّهْريّ، عن عروة، عن عائشة قالت: "ما أصدق رسول الله أحدًا من نسائه ولا بناته فوق ثنتي عشر أوقية، إلَّا أم حبيبة فإن النجاشي زوجه إياها وأصدقها أربعة آلاف، ونقد عنه ودخل بها النبي ﷺ ، ولم يعطها شيئًا". كذا رواه موسى بن إسماعيل، عن ابن المبارك، فقال عن عائشة، وقد رواه غيره، عن ابن المبارك، فقال: عن أم حبيبة.
١١٣٤٨ - حمَّاد بن سلمة، عن أيوب وحبيب وهشام، عن محمد، عن أبي العجفاء السلمي سمعت عمر يقول: "إياكم والمغالاة في مهور النساء، فإنها لو كانت تقوى عند الله أو مكرمة عند الناس لكان رسول الله أولاكم بها، ما نكح رسول الله ﷺ شيئًا من نسائه، ولا أنكح واحدة من بناته بأكثر من اثنتي عشرة أوقية، وهي أربعمائة وثمانون درهمًا، وإن أحدكم ليغالي بمهر امرأته حتَّى يبقي عداوةً في نفسه فيقول: لقد كلفت لك عَلق القربة" (٤). رواه حمَّاد بن زيد، عن أيوب، وجاء عن ابن سيرين "اثني عشر أوقية ونصف" فإن صح وافق رواية أبي سلمة عن عائشة.
أخبرنا أَبو طاهر الفقيه، أنا علي بن إبراهيم بن معاوية، أنا ابن وارة، حدثني محمد بن سعيد بن سابق من كتابه العتيق، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختياتي، عن ابن سيرين، عن ابن أبي العجفاء، عن أبيه قال عمر: "لا تغالوا ... " فذكره، وفيه: "إن الرجل قد يُغلي بالمهر حتَّى يقول: قد كلفت فيك عَلق القربة يتخذه ذنبًا".
١١٣٤٩ - ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: "ما استحل علي فاطمة إلَّا ببدن من حديد".
стр. 2830
١١٣٥٠ - ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليًّا يقول: "أردت أن أخطب إلى رسول الله ابنته، وذكرت أنَّه لا شيء لي، ثم ذكرت عائدته وصلته فخطبتها، فقال: أين درعك الحُطَميّة التي أعطيتكها يوم كذا وكذا؟ قال: هي عندي. قال: فأعطها إياها".
ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي قال: "لقد خطبت فاطمة فقالت لي مولاة لي: هل علمت أن فاطمة تخطب؟ قلت: لا أو نعم. قالت: فاخطبها. قلت: وهل عندي شيء أخطبها عليه، قال: فوالله ما زالت ترجيني حتَّى دخلت عليه ﷺ وكنا نجله ونعظمه، فلما جلست بين يديه ألجمت حتَّى ما استطعت الكلام، فقال: هل لك من حاجة؟ فسكت، فقالها ثلاث مرات، قال: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: هل عندك شيء تستحلها به؟ قال: قلت: لا والله يا رسول الله. قال: فما فعلت الدرع. التي كنت سلحتكها؟ قال علي: والله إنها لدرع حُطَميّة ما ثمنها إلَّا أربعمائة درهم، قال: اذهب فقد زوجتكها، وابعث بها إليها فاستحلها به". كذا في كتابي "أربعمائة درهم" وهو من رواية أحمد بن خالد عنه، ورواه يونس بن بكير عنه فقال: "أربعة دراهم".
جعفر بن محمد، عن أبيه (١) "أن عليًّا أصدق فاطمة درعًا من حديد، وجرة دوار، وأن صداق نساء النبي ﷺ كان خمسمائة درهم".
١١٣٥١ - داود بن قيس الفراء، أخبرني موسى بن يسار، عن أَبى هريرة، قال: "كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله ﷺ عشر أواق" (٢).
١١٣٥٢ - يزيد بن كيسان (م) (٣) عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ وقال: فتى، فقال: إني تزوجت امرأة فقال: هل نظرت إليها؟ فإن في أعين الأنصار شيئًا، قال: قد نظرت إليها، قال: على كم تزوجتها؟ فذكر شيئًا قال: فكأنكم تنحتون الذهب والفضة من عُرض هذه الجبال، ما عندنا اليوم شيء نعطيكه ولكن سأبعثك في وجه تصيب فيه فبعث بعثًا إلى بنى عبس وبعت الرجل فيهم فأتاه الرجل فقال: يا رسول الله، أعيتنى ناقتي أن تنبعث. قال: فناوله رسول الله ﷺ يده كالمعتمد عليه للقيام فأتاها فضربها برجله. قالا أَبو هريرة: فوالذى نفسي بيده، لقد رأيتها تسبق القائد".
стр. 2831
١١٣٥٣ - يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي (١)، عن أبي حدرد الأسلمي "أنَّه أتى النبي ﷺ يستعينه في مهر امرأة فقال: كم أمهرتها؟ قال: مائتي درهم، فقال: لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم".
١١٣٥٤ - حمَّاد بن سلمة، أخبرني عمرو بن طفيل بن سخبرة المازني، عن القاسم، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إن أعظم النساء بركة أيسرهن صداقًا". كذا رواه عفان عنه، ورواه يزيد بن هارون عنه فقال: "مؤنة" بدل "صداقًا".
١١٣٥٥ - أسامة بن زيد، عن صفوان بن سليم، حدثه عن عروة، عن عائشة قال رسول الله: "من يمن المرأة أن تتيسر خطبتها، وأن يتيسر صداقها، وأن يتيسر رحمها" قال عروة: يتيسر رحمها للولادة، قال عروة: وأنا أقول: من أول شؤمها أن يكثر صداقها.
ما يجوز أن يكون مهرًا
١١٣٥٦ - أَبو حازم (خ م) (٢)، عن سهل "أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: قد وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال: هل عندك من شيء تصدقها؟ قال: ما عندي إلَّا إزاري هذا، قال: إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا، قال: والله ما أجد شيئًا، قال: التمس ولو خاتمًا من حديد، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله ﷺ : هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، فقال: قد زوجتكها على ما معك من القرآن". وأخرجاه من حديث سفيان، عن أبي حازم، وفيه: "اذهب فاطلب فطلب فلم يجد شيئًا، قال: اذهب فاطلب ولو خاتمًا من حديد، فذهب فطلب فقال: لم أجد شيئًا، قال: هل معك من القرآن شيء؟ ... " الحديث.
١١٣٥٧ - حمَّاد (خ م) (٣)، عن ثابت، عن أَنس "أن رسول الله ﷺ رأى على ابن عوف
стр. 2832
أثر صفرة فقال: مَهْيَمْ (١) - أو مَه -؟ فقال: تزوجت امرأة. قال: على كم؟ قال: على وزن نواة من ذهب. قال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة".
شعبه (خ م) (٢)، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أَنس "أن عبد الرحمن تزوج امراة من الأنصار على وزن نواة، فرأى النبي ﷺ بشاشة العرس، وسأله فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب".
حميد (خ م)، عن أَنس قال: "قدم عبد الرحمن مهاجرًا فآخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، فقال له سعد: لي امرأتان فانظر أيتهما أحب إليك حتَّى أطلقها، فإذا انقضت عدتها تزوجتها، ولي مال فنصفه لك. فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فدلوه قال: فلم يرجع يومئذ حتَّى جاء بأشياء، ثم فقده النبي ﷺ فأتاه وعليه وضر صفرة فقال له: مَهيَمْ (٢)؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار. قال: على كم؟ قال: على نواة من ذهب - أو قال. وزن نواة من ذهب - قال: أولم ولو بشاة". وفي رواية: "فأصاب شيئًا من سمن وأقط". ورواه شعبة عن حميد مختصرًا أخرجه (م).
شعبة (خ م) (٤)، عن قَتَادة، عن أَنس "أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امراة من الأنصار على وزن نواة من ذهب فجاز ذلك". ليس في الصحيحين "فجاز ذلك" وهي عند عفان، عن شعبة.
حجاج، عن قَتَادة، عن أَنس قال: "قوّمت النواة ثلاثة دراهم وثلث".
قلت: حجاج لين.
سعيد بن بشير، حدثني قَتَادة، عن أَنس "أن عبد الرحمن تزوج امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب، قومت خمسة دراهم". وهذا أشبه. قال أَبو عبيد: قوله: "نواة" يعني خمسة دراهم قال: وخمسة دراهم تسمى نواة ذهب، كما تسمى الأربعون أوقية، وكما تسمى العشرون نشًا، حدثنيه يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: "الأوقية أربعون، والنش عشرون، والنواة خمسة".
١١٣٥٨ - ابن جريج (م) (٥)، أنا أَبو الزُّبَير، سمعت جابرًا: "كنا نستمتع بالقبضة من
стр. 2833
التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر حتَّى نهانا عمر في شأن عمرو بن حريث". وقد مضت الدلالة بتحريم المتعة بعد الرخصة والنسخ وإنَّما ورد بإبطال الأجل، لا قدر ما كانوا ينكحون عليه من الصداق.
إسحاق بن سليمان، ثنا يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن جابر "كنا ننكح في عهد رسول الله بالقبضة من الطَّعام". يعقوب غير حجة.
صالح بن رومان، عن أبي الزُّبَير، عن جابر أن النبي ﷺ قال: "لو أن رجلًا تزوج امرأة على ملء كف من طعام لكان ذلك صداقًا" (١).
قلت: هذا منكر، وصالح ليس بحجة رواه عنه يونس المؤدب.
يزيد بن هارون، أبنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزُّبَير، عن جابر مرفوعًا "من أعطى في صداق ملء كفيه برًّا أو تمرًا أو سويقًا أو دقيقا استحل" (١). رواه بنحوه أَبو داود.
١١٣٥٩ - وكيع، نا يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جده أن رسول الله قال: "من استحل بدرهم فقد استحل - يعني النكاح".
قلت: "يحيى واه، وقد رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن يحيى (٢) عن جده.
الثَّوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: "جاء رجل من بني فزارة إلى النبيِّ ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة على نعلين فأجاز النبي نكاحه" (٣).
شعبة، أخبرني عاصمّ بن عبيد الله، سمعت ابن عامر، عن أبيه "أن امرأة من بني فزارة جيء بها إلى النبي ﷺ قد تزوجت على نعلين، فقال لها: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم، فأجازه" (٣)، عاصم تكلم فيه.
١١٣٦٠ - يحيى بن آدم، عن قيس بن الربيع، عن عمر بن عبد الله، عن عبد الملك بن المغيرة عن عبد الرحمن بن البيلماني (٢) قيل رسول الله ﷺ : "أنكحوا الأيامى منكم. قالوا: يا رسول الله، فما العلائق بينهم؟ قال: ما تراضى عليه أهلوهم". ورواه أَبو معاوية وحفص، عن حجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بنحوه، وهو منقطع، ورواه هارون بن المغيرة، عن حجاج، عن عبد الملك، عن ابن البيلماني (٢)، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا، ولم يصح.
стр. 2834
١١٣٦١ - بندار، ثنا محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال رسول الله: "أنكحوا الأيامى، قالوا: يا رسول الله، ما العلائق؟ قال: ما تراضى عليه أهلوهم".
١١٣٦٢ - وقيل: عن محمد بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عبَّاس مرفوعًا، وفيه قال: "ما تراضى عليه الأهلون ولو قضيبًا من أراك". رواه عمرو بن خالد الحراني، ثنا صالح بن عبد الجبار الحضرمي عنه.
قلت: صالح تكلم فيه.
قال: ومحمد بن البيلماني ومحمد بن الحارث ضعيفان.
١١٣٦٣ - علي بن عاصم، ثنا أَبو هارون العبدي، عن أبي سعيد "سألنا رسول الله ﷺ عن صداق النساء؟ فقال: هو ما اصطلح عليه أهلوهم".
١١٣٦٤ - حسن بن صالح وشريك، عن أبي هارون، عن - أبي سعيد - شك شريك في رفعه - قال: "ليس على الرجل جناح أن يتزوج بقليل أو كثير من ماله إذا تراضوا وأشهدوا". وأَبو هارون واه. قال الشَّافعي: وبلغنا أن عمر قال في ثلاث قبضات زبيب مهر.
١١٣٦٥ - شريك، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عبَّاس قال: "إن رضيت بسواك أراك فهو لها مهر".
قلت: إِسماعيل متروك.
١١٣٦٦ - مبشر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء وعمرو، عن جابر مرفوعًا "لا ينكح النساء إلَّا الأكفاء، ولا يزوجهن إلَّا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم". رواه عنه أَبو المغيرة هكذا، وقال محمد بن مصفى، ثنا بقية، ثنا مبشر بإسناده "لا صداق دون عشرة دراهم" فمبشر متروك، وحجاج ليس بحجة.
١١٣٧٧ - شريك، عن داود الأودي، عن الشعبي (١)، عن علي: "أدنى ما يستحل به الفرج عشرة دراهم" وروى عبد الرحمن بن قيس، ثنا داود بن يزيد، سمع الشعبي قال علي: "لا صداق دون عشرة". قال الشَّافعي: رووا أشياء عن علي لا تثبت، لو لم يخالفه غيره. قال عبيد الله الأشجعي: قلت لسفيان: حديث داود الأودي، عن الشعبي، عن علي: "لا مهر أقل من عشرة دراهم" فقال داود داود، ما زال هذا ينكر عليه. قلت: إن شعبة روى
стр. 2835
عنه، فضرب جبهته وقال: داود داود. وقال أَبو سيار: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لقن غياث بن إبراهيم: داود الأودي، عن الشعبي، عن علي: "لا يكون مهر أقل من عشرة دراهم" فصار حديثًا. وقال ابن معين: غياث كذاب، وداود ليس بشيء، وقال الفلاس: قد جاء عن علي خلاف ذلك.
١١٣٦٨ - أخبرني السلمي، أنا الدَّارَقُطني، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا أَبو شيبة، ثنا خالد بن مجالد، ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) أن عليًّا قال: "الصداق ما تراضى به الزوجان".
١١٣٦٩ - ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن يزيد بن قسيط قال: "بشر رجل بجارية، فقال رجل: هبها لي، فذكر ذلك لسعيد بن المسيب فقال: لم تحل الموهوبة لأحد بعد النبي ﷺ ، ولو أصدقها سوطًا فما فوقه جاز".
١١٣٧٠ - الشَّافعي، أنا ابن يحيى "سألت ربيعة: كم أقل الصداق؟ فقال: ما تراضى به الأهلون. قلت: وإن كان درهمًا؟ قال: وإن كان نصف درهم، قلت: وإن كان أقل، قال: ولو كان قبضة حنطة أو حبة حنطة".
ولا يحبس عن المرأة صداقها
١١٣٧١ - ابن خزيمة، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة، فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها، ورجل استعمل رجلًا فذهب بأجرته، وآخر يقتل دابة عبثًا".
قلت: سقط من بين عبد الرحمن ومحمد.
١١٣٧٢ - السكن بن إسماعيل، ثنا الحسن بن ذكوان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حبّ الأنصار إيمان، وبغضهم كفر، وأيما رجل تزوج امرأة على صداق ولا يريد أن يعطيها فهو زان". وروى نحوه أَبو عاصم العباداني، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن أبي هريرة.
стр. 2836
١١٣٧٣ - هُشَيم، أنا عبد الحميد بن جعفر، عن رجل، سمعت صهيبًا يقول: قال رسول الله: "من أصدق امرأة صداقًا والله يعلم منه أنَّه لا يريد أداءه إليها فغرّها بالله واستحل فرجها بالباطل لقي الله يوم القيامة وهو زان".
قلت: فيه مجهول.
النكاح على تعليم القرآن
١١٣٧٤ - الشَّافعي أنا مالك (خ م) (١)، عن أبي حازم، عن سهل "أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: إني قد وهبت نفسي لك، فقال رجل: زوجنيها، إن لم يكن لك بها حاجة، فقال: هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ قال: ما عندي إلَّا إزاري هذا. فقال: إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس. قال: لا أجد شيئًا، قال: التمس ولو خاتمًا من حديد، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا. فقال: قد زوجتكما بما معك من القرآن".
زائدة (م) (٢)، عن أبي حازم، عن سهل "جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ... " فذكر الحديث بنحوه، وفيه: "هل تقرأ من القرآن شيئًا؟ قال: نعم، قال: انطلق، فقد زوجتكها لما تعلمها من القرآن". ولفظ (م) "انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن".
١١٣٧٥ - ثنا أحمد بن حفص (د) (٣) حدثني أبي، نا إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن عِسْل، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة نحو قصة سهل لم يذكر الإزار والخاتم، وقال: "ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة - أو التي تليها - قال: قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك". رواه شعبة عن عسل، فأرسله، رواه عنه عبد الصمد، عن عسل عن عطاء (٤) "أن رجلا تزوج امرأة على أن يعلمها شيئًا من القران فأجاز ذلك رسول الله ﷺ ".
١١٣٧٦ - القاسم بن هاشم السمسار، ثنا عتبة بن السكن، ثنا الأوزاعي، عن محمد بن عبد الله بن أبي طلحة، عن زياد بن أبي زياد، عن عبد الله بن سخبرة، عن ابن مسعود "أن
стр. 2837
امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، رأ فيّ رأيك .. " الحديث، وفيه: "قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها، وإذا رزقك الله عوضتها، فتزوجها على ذلك". أخرجه الدَّارَقُطني، وقال: عتبة متروك، قال المؤلف: هذا باطل، وعتبة منسوب إلى الوضع.
باب أخذ الأجر على كتاب الله وباقي الباب في الإجارة
١١٣٧٧ - أَبو معشر يوسف البرّاء (خ) (١)، ثنا عبيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عبَّاس"أن نفرًا مرّوا بحيّ وفيهم لديغ، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فانطلق رجل منهم فرقاه على شاة فبرأ، فلما أتى أصحابه كرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا! فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك، فدعا الرجل فسأله فقال: رقيته بفاتحة الكتاب فبرأ، فقال رسول الله ﷺ : إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله".
باب التفويض
قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢).
١١٣٧٨ - فعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس قال: "هو الرجل يتزوج المرأة ولم يُسَمّ لها صداقًا، ثم طلق من قبل أن ينكحها، فأمر الله يمتعها على قدره يُسره، وعُسره، فإن كان موسرًا أمتعها بخادم أو نحوه، وإن كان معسرًا بثلاثة أثواب ونحو ذلك".
١١٣٧٩ - ابن وَهْب، سمع أيوب بن سعد، عن موسى بن عقبة عن نافع "أن رجلًا أتى ابن عمر فذكر أنَّه فارق امرأته، فقال: أعطها كذا واكسها كذا. فحسبت ذلك فإذا نحو ثلاثين درهمًا، قلت لنافع: كيف كان هذا الرجل؟ قال: متسدّدًا" وروينا من وجه عن ابن عمر "أدنى ما يكون من المتعة ثلاثون درهمًا".
١١٣٨٠ - هُشَيم عن ابن إسحاق، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف "أنَّه طلق امرأته فمتعها بجارية سوداء وحمَّمها إياها" أي: متعها بها، فسره أَبو عبيد.
١١٣٨١ - منصور بن زاذان، عن ابن سيرين "أن الحسن بن علي طلق امرأة له فمتعها
стр. 2838
بعشرة آلاف درهم، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فبلغه ذلك فراجعها". سمعه منه هُشَيم. ويُروى "أن الحسن بن علي متع امرأة عشرين ألفًا وزقين عسل، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق".
أحدهما يموت قبل الدخول ولا فرض صداقًا
قال الشافعي: إن ثبت خبر بَرْوع فهو أولى الأمور بنا، ولا حجة في قول أحد دون النبي ﷺ ولم أحفظه بعد من وجه يثبت بمثله، جاء مرة: عن معقل بن يسار، ومرّة: معقل بن سنان، ومرّة: عن بعض أشجع، فإذا مات أو ماتت فلا مهر لها ولا متعة.
١١٣٨٢ - أحمد بن حنبل، نا ابن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله: "في رجل تزوج امرأة فمات ولم يدخل بها ولم يفرض لها، قال: لها الصداق كاملًا، وعليها العدة ولها الميراث. فقال معقل بن سنان: شهدت رسول الله ﷺ قضى به في بَرْوع بنت واشق" (١). هذا إسناد صحيح، وقد سمي فيه معقل بن سنان وهو صحابي مشهور.
وقال يزيد بن هارون: أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "أتي عبد الله في امرأة توفي عنها زوجها ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها، فترددوا إليه ولم يزالوا ابه حتَّى قال: إني سأقول برأيي، لها صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث. فقام معقل بن سنان فتشهد أن رسول الله ﷺ قضى في بَرْوع الأشجعية بمثل ما قضيت، ففرح عبد الله" (٢).
ثنا عثمان بن أبي شيبة (د (٣١) نا يزيد وابن مهدي، عن سفيان، عن منصور بنحوه وكذلك رواه عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان وقال: فقال: معقل بن سنان. وبعضهم رواه عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن منصور (ح)، وبعضعهم عن يزيد عن هارون به، وفيه ابن يسار بدل سنان، ولا أراه إلَّا وهمًا، رواه الأصم عن الصنعاني، عن يزيد فقال ابن يسار:
стр. 2839
وأنا ابن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، أنا أحمد بن الفرات ثنا عبد الرزاق بذلك، والصواب ابن سنان.
علي بن مسهر، ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة "أن قومًا أتوا ابن مسعود فقالوا: إن رجلًا منا تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا ولم يجمعها إليه حتَّى مات، فقال لهم عبد الله: ما سئلت عن شيء منذ فارقت رسول الله ﷺ أشد عليّ من هذه، فأتوا غيري، قال: فاختلفوا إليه فيها شهرا، ثم قالوا في آخر ذلك: من نسأل إذا لم نسألك وأنت آخيّة أصحاب محمد ﷺ في هذه البلد ولا نجد غيرك؟ قال: سأقوم فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابًا فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطئًا فمني والله ورسوله منه بريء، أرى أن أجعل لها صداقًا كصداق نسائها لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشرًا وذلك بسمع ناس من أشجع فقاموا فقالوا: نشهد أنك قضيت بمثل الذي قضى به رسول الله ﷺ في امرأة منا يقال لها: بَرْوع بنت واشق، قال: فما رئي عبد الله فرح بشيء ما فرح يومئذ إلَّا بإسلامه" (١). ورواه إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي (٢)، عن عبد الله، وفيه: "فقام معقل بن سنان الأشجعي" (٣) ورواه ابن عون، عن الشعبي، عن رجل، عن ابن مسعود قال فيه: فقال الأشجعي.
ابن أبي عروبة، عن قَتَادة، عن أبي حسان الأعرج وخلاس بن عمرو وكلاهما يحدثان عن عبد الله بن عتبة "أن ابن مسعود أتي في رجل تزوج امرأة فمات قبل أن يدخل بها، ولم يسم صداقًا، فاختلفوا إليه في ذلك شهرًا - أو قريبًا من شهر - فقالوا: ما بد أن تقول فيها. قال: أقضي أن لها صداق امرأة من نسائها، لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله بريئان من ذلك. فقام رهط من أشجع - فيهم الجراح وأَبو سنان - فقالوا: نشهد أن رسول الله قضى في امرأة منا يقال لها بَرْوع بنت واشق، وكان زوجها يقال له: هلال بن مرة الأشجعي ففرح ابن مسعود". ورواه همام، عن قَتَادة، عن أبي حسان، ورواه هشام، عن قَتَادة، عن خلاس، وهذا اختلاف لا يوهن الحديث، فإن جميع الأسانيد المذكورة صحيحة، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، فكأن بعض الرواة سمى منهم واحدًا، وبعضهم سمى آخر،
стр. 2840
وبعضهم سمى اثنين، وبعضهم أطلق وما سمى.
قلت: والحديث في السنن الأربعة من وجوه أحدها بعض ما تقدم، ومنها طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، عن زائدة، عن منصور، عن إِبراهيم، عن علقمة والأسود (١).
من قال: لا صداق لها
١١٣٨٣ - مالك، عن نافع "أن ابنة عبيد الله بن عمر - وأمها ابنة زيد بن الخطاب - كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها، ولم يسم لها صداقًا، فابتغت أمها صداقها، فقال عبد الله: ليس لها صداق، ولو كان لها صداق لم نمنعكموه ولم نظلمها. فأبت أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها، ولها الميراث".
يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار "أن ابن عمر زوج ابنًا له بنت أخيه عبيد الله وابنه صغير يومئذ ولم يفرض لها صداقًا فمكث الغلام ما مكث ثم مات، فخاصم خال الجارية ابن عمر إلى زيد، فقال ابن عمر لزيد: إني زوجت ابني وأنا أحدث نفسي أن أصنع به خيرًا، فمات قبل ذلك ولم يفرض للجارية صداقًا. فقال زيد: فلها الميراث إن كان للغلام مال، وعليها العدة ولا صداق لها".
١١٣٨٤ - عبد الله بن الوليد، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس بمعناه.
١١٣٨٥ - وكذلك روي عن علي فقال علي بن عاصم، أنا عطاء بن السائب، حدثني عبد خير قال: كان علي يقول: "لها الميراث وعليها العدة ولا صداق لها". ورواه خالد بن عبد الله، عن عطاء، عن عبد خير، عن علي "لها الميراث ولا صداق لها".
وخالد عن مطرف، عن الحكم (١)، عن علي مثله.
وهشيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي نحوه.
وهشيم أنا أَبو إسحاق، عن مزيدة بن جابر أن عليًّا قال: "لا نقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب الله"، وروينا عن أبي الشعثاء، وعطاء قالا: "ليس لها إلَّا الميراث".
١١٣٨٦ - ابن جريج، سمعت عطاء، سمع ابن عبَّاس "في المرأة يموت عنها زوجها وقد