قلت: نعلم بالضرورة أن أهل الحجاز أكثر الناس عرقًا لشدة حرهم، ويتيقن أنه ما غسل أحد منهم ثوبه من عرقه، وقد كان النبي ﷺ يشتد عرقه من ثقل الوحي، وما غسله أصلا.
بصاق الإنسان ومخاطه
١٠٩٦ - الثوري (خ) (١)، عن حميد، عن أنس قال: "بزق رسول الله ﷺ في ثوبه - يعني وهو في الصلاة".
يزيد بن هارون، ثنا حميد، عن أنس "أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بيده، ورئي في وجهه شدة ذلك عليه وقال: إن العبد إذا صلى فإنما يناجي ربه فيما بينه وبين القبلة، فإذا بصق أحدكم فليبصق عن يساره أو تحت أو يفعل هكذا. ثم بزق في ثوبه ودلك بعضه ببعض. وأرانا حميد" (٢).
١٠٩٧ - عوف (خ م) (٣)، عن أبي رجاء، عن عمران: في ذكر مزادتي المشركة وفيه: فمضمض ﷺ في الماء وأعاده في أفواه المزادتين، ثم أوكأ أفواههما، وأطلق العزالي، ثم قال للناس: اشربوا واستقوا".
١٠٩٨ - قبيصة، ثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير "أنه كان يأمر أهله يتوضئون بفضل سواكه".
طهارة عرق الدواب ولعابها
١٠٩٩ - مالك بن مغول (م) (٤)، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: "خرج رسول الله في جنازة أبي الدحداح، فلما رجع أتي بفرس معروري (٥) فركبه ومشينا معه".
стр. 282
١١٠٠ - سعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم وغيره، عن ابن عمر قال: "كنت تحت ناقة رسول الله ﷺ يمسني لعابها، أسمعه يلبي بالحج".
١١٠١ - الهيثم بن جميل، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة، قال: "كنت آخذًا بزمام ناقة رسول الله ﷺ وهي تقصع بجرتها، ولعابها يسيل بين كتفي".
قلت: صححه (ت) (١) وأخرجه هو و (س ق) (٢) من حديث أبي عوانة وسعيد، عن قتادة.
الماء الذى يتنجس القليل
١١٠٢ - ابن جريج (م) (٣)، أخبرني زياد أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أحدكم نائمًا ثم استيقظ، فأراد الوضوء فلا يضع يده في الإناء حتى يصب على يده، فإنه لا يدري أين باتت يده".
١١٠٣ - ومر خبر الأعرج (خ م) (٤)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات". ولفظ ابن عيينة، عن أبي الزناد: "إذا ولغ" (٤).
١١٠٤ - وفي (م) (٥) حديث الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبعًا".
١١٠٥ - وفي حديث ابن عيينة (م) (٦)، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه".
١١٠٦ - ولهشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمعناه (٧).
стр. 283
١١٠٧ - الليث (م) (١)، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "غطوا الإناء، وأوكئوا السقاء، وأغلقوا الأبواب، وأطفئوا المصباح، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يكشف إناء ولا يفتح بابًا".
١١٠٨ - خالد بن عبد الله (ق) (٢)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: "أمرنا رسول الله بتغطية الوضوء، وإيكاء السقاء، وإكفاء الإناء".
الماء الكثير لا ينجس إلا بالتغير
١١٠٩ - الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج، عن أبي سعيد الخدري قال: "قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة؟ - قال: وهي بئر يلقى فيها النتن والجيف، والحيض والكلاب- فقال: الماء طهور لا ينجسه شيء" (٣).
١١١٠ - محمد بن إسحاق (د) (٤)، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع، عن أبي سعيد: "سمعت رسول الله وهو يقال له: إنه يستقى لك من بئر بضاعة- وهي تلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذر الناس- فقال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء". وقيل: عبد الرحمن بن رافع في سنده، وقال يحيى بن واضح: عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبيد الله بن عبد الله ابن رافع، وقال إبراهيم بن سعد، وأحمد بن خالد، ويونس بن بكير: عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وقيل غير ذلك.
١١١١ - عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن مطرف، عن خالد بن أبي نَوْف، عن سليط، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: "أتيت على رسول الله وهو يتوضأ من بئر بضاعة فقلت: يا رسول الله، تتوضأ منه، ويلقى فيها ما يلقى فيها من النتن؟ ! فقال: إن الماء لا ينجسه
стр. 284
شيء" (١).
١١١٢ - ابن وهب، أنا ابن أبي ذئب، عمن لا يتهم، عن عبد الله بن عبد الرحمن العدوي، عن أبي سعيد مرفوعًا وفيه: "إن الماء لا ينجسه شيء".
١١١٣ - قيس بن الربيع، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: كنا مع رسول الله ﷺ فأتينا على غدير فيه جيفة، فتوضأ بعض القوم وأمسك بعض القوم حتى يجيء النبي ﷺ ، فجاء النبي ﷺ في أخريات الناس فقال: توضئوا واشربوا، فإن الماء لا ينجسه شيء".
١١١٤ - شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد بمعناه وفيه: "إن الماء لا ينجسه شيء". طريف أبو سفيان: ليس بالقوي. أخرجته شاهدًا.
١١١٥ - وجاء عن شريك، عن طريف، عن أبي نضرة، عن جابر (٢).
١١١٦ - إسماعيل بن أبي أويس، نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد "أن رسول الله ﷺ سئل عن الحياض التي بين المدينة ومكة- وقالوا: تردها السباع والكلاب والحمير- فقال: ما في بطونها لها، وما بقي فهو لنا طهور".
وروي عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن عطاء فقال: عن أبي هريرة. عبد الرحمن: ضعيف. وجاء عن ابن عمر مرفوعًا وليس بمشهور.
١١١٧ - حاتم بن إسماعيل، ثنا محمد بن أبي يحيى، عن أمه قال: "دخلت على سهل بن سعد في نسوة فقال: لو أني أسقيكم من بضاعة لكرهتم ذلك، وقد والله سقيت رسول الله بيدي منها" وهذا إسناد حسن.
١١١٨ - ابن عيينة، ثنا عمرو، عن عكرمة (٣) "أن عمر ورد حوض مجنّة فقيل: يا أمير المؤمنين، إنما ولغ الكلب فيه آنفًا، فقال: إنما ولغ الكلب بلسانه، فشرب وتوضأ". وروى أيوب عن عكرمة في هذه القصة قال: "قد ذهبت بما ولغت- يعني الكلاب في بطونها".
стр. 285
١١١٩ - ابن عيينة، ثنا منبوذ، عن أمه قالت: "كنا نسافر مع ميمونة، فتمر بالغدير فيه البعر والجعلان، فتشرب منه أو توضأ به". قال سفيان: "أو" ليس لشك.
١١٢٠ - هشيم، عن داود سمعت سعيد بن المسيب يقول: "إن الماء طهور كله لا ينجسه شيء". وزاد فيه ابن علية، عن داود: "سألنا سعيدًا عن الحياض تلغ فيها الكلاب قال: أنزل الماء [طهورًا] (١) لا ينجسه شيء".
١١٢١ - الأوزاعي، حدثني الزهري في الغدير تقع فيه الدابة فتموت قال: "الماء طهور ما لم يقل، فتنجسه الميتة ريحه أو طعمه".
١١٢٢ - رشدين بن سعد، ثنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة الباهلي، قال رسول الله ﷺ : "الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه طعمه أو ريحه" (٢) وفي بعض طرقه: "إذا كان الماء قلتين" وهذا غريب.
١١٢٣ - عطية بن بقية، نا أبي، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "إن الماء طاهر إلا أن يُغيّر ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه".
١١٢٤ - وأبو أمية الطرسوسي، ثنا حفص بن عمر، ثنا ثور بن يزيد، ولفظه: "الماء لا ينجس إلا ما غير ريحه أو طعمه".
رواه عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد (٣) عن النبي ﷺ مرسلًا.
ورواه أبو أسامة، عن الأحوص، عن راشد وأبي عون من قولهما. ولا نعلم خلافًا في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة. الشافعي قال: وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسًا يروى عن النبي ﷺ من وجه لا يثبت، وهو قول العامة، لا أعلم بينهم فيه خلافًا.
стр. 286
طرق القلتين
١١٢٥ - ابن راهويه وجماعة، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: "سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخَبَث".
١١٢٦ - الحميدي وابن كرامة وجماعة، نا أبو أسامة، نا الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبيه أن رسول الله قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثًا".
١١٢٧ - الدارقطنى (١)، ثنا أحمد بن محمد بن سعدان بواسط، ثنا شعيب بن أيوب، ثنا أبو أسامة، عن الوليد، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله، عن أبيه "أن رسول الله سُئل عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث".
١١٢٨ - ثم قال شعيب (٢): ونا أبو أسامة، عن الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبدالله، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله.
١١٢٩ - أخبرنا الحاكم، حدثني محمد بن علي الإسفراييني من أصل كتابه، ثنا علي بن عبد الله بن مبشر، ثنا شعيب بن أيوب، ثنا أبو أسامة، نا الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر ابن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله، عن أبيه بهذا. وقد اختلف فيه على القولين، عن عثمان بن أبي شيبة، وعن أحمد بن عبد الحميد الحارثي فقال إسماعيل بن قتيبة: نا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، نا الوليد، عن محمد بن جعفر بن الزبير.
ثنا عثمان بن أبي شيبة (د) (٣) فقال: محمد بن عباد بن جعفر.
١١٣٠ - زائدة وإبراهيم بن سعد وجرير وغيرهم، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر
стр. 287
ابن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه ... فذكره مرفوعًا، وفيه: "إذا كان الماء قدر قلتين لم يحمل الخبث".
ورواه حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق بسنده والمتن: "سئل عن الماء يكون بالفلاة وترده السباع والكلاب، قال: إذا كان الماء قلتين لا يحمل الخبث" كذا فيه الكلاب والسباع. وهو غريب. ورواه إسماعيل بن عياش، عن ابن إسحاق فاضطرب فيه وليس بحجة.
١١٣١ - (د) (١) ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، أنا عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، حدثني أبي أن رسول الله قال: "إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس". وكذا رواه بشر بن السري، ويعقوب الحضرمي وعفان، والعلاء بن عبد الجبار وأبو داود الطيالسي وغيرهم، عن حماد.
١١٣٢ - وقال إبراهيم بن الحجاج وهدبة: ثنا حماد، عن عاصم بن المنذر قال: "دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانًا فيه مقْرى (٢) ماء فيه جلد بعير ميت فتوضأ منه، فقلت: أتتوضأ منه وفيه هذا؟ ! فحدثني عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: إذا بلغ الماء قدر قلتين أو ثلاث لم ينجسه شيء". كذا فيه "أو ثلاث" وكذا رواه يزيد بن هارون وكامل بن طلحة، عن حماد.
ومن لم يشك فروايته أولى.
١١٣٣ - زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: "إذا كان الماء قلتين لا ينجسه شيء". رواه عبد الله بن الحسين المصيصي، عن محمد بن كثير، عن زائدة فرفعه، والصواب الموقوف.
١١٣٤ - حجاج بن محمد، قال ابن جريج: أخبرني لوط، عن أبي إسحاق، عن مجاهد أن ابن عباس قال: "إذا كان الماء قلتين فصاعدًا لم ينجسه شيء". ورواه أبو بكر بن عياش، عن أبان، عن أبي يحيى، عن ابن عباس قوله.
فأما حديث الأربعين قلة:
١١٣٥ - سويد بن سعيد، ثنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن ابن المنكدر، عن جابر، قال رسول الله: "إذا بلغ الماء أربعين قلة لا يحمل الخبث". فالقاسم مجمع على ضعفه، وصوابه
стр. 288
حديث الثوري ومعمر، من رواية عبد الرزاق عنهما، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "إذا كان الماء أربعين قلة لم ينجسه شيء". وكذا رواه روح بن القاسم، عن ابن المنكدر. وقد رواه أيوب السختياني، عن ابن المنكدر، قوله.
١١٣٦ - قال الدارقطني (١): وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، عن أبيه قال: "إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثًا". وخالفه غير واحد، فرووه عن أبي هريرة: "أربعين غربًا" ومنهم من قال: "أربعون دلوًا".
١١٣٧ - قال المؤلف: ورواه محمد بن يحيى الذهلي، ثنا عمرو بن خالد، عن ابن لهيعة فقال: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن حريث، عن أبي هريرة قال: "أربعون دلوًا من ماء لا ينجس، وإن اغتسل فيه الجنب". وابن لهيعة ليس بحجة.
مقدار القلتين
١١٣٨ - الشافعي، أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثًا". وقال في الحديث: "بقلال هجر" ثم قال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر، فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئًا. وكان مسلم بن خالد يذهب إلى ذلك أقل من نصف القربة أو نصف القربة فيقول: خمس قرب هو أكثر ما يسع قلتين، وقد تكون القلتان أقل من خمس قرب. قال الشافعي: فالاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفًا، فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجسًا، في جر كان أو غيره، إلا أن يظهر في الماء منه ريح أو طعم أو لون. قال: وقِرَب الحجاز كبار، فلا يكون الماء الذي لا يحمل النجاسة إلا بقرب كبار.
١١٣٩ - حجاج بن محمد، قالى ابن جريج: أخبرني محمد، أن يحيى بن عقيل أخبره، أن يحيى ابن يعمر أخبره (٣) أن النبي ﷺ قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا ولا بأسًا". قال: فقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر؟ قال: قلال هجر. قال: فأظن أن كل قلة تأخذ
стр. 289
فرقين، والفرق ستة عشر رطلا.
١١٤٠ - أخبرناه أحمد بن علي الرازي الحافظ، أنا زاهر بن أحمد، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا أبو حميد المصيصي، ثنا حجاج ... فذكره. أخرجه الدارقطني (١) عن النيسابوري فلم يقل فيه: "والفرق ستة عشر رطلا".
١١٤١ - وقال أبو قرة موسى بن طارق، عن أبن جريج، أخبرني محمد ... فذكره. قال محمد: قلت ليحيى بن عقيل: أي قلال؟ قال: قلال هجر. قال محمد: فرأيت قلال هجر، فأظن كل قلة تأخذ قربتين. كذا في كتاب شيخي: قربتين. وهذا أقرب. قال أبو أحمد الحاكم: ومحمد هذا هو ابن يحيى، يحدث أيضًا عن يحيى بن أبي كثير.
١١٤٢ - شريك، عن أبي إسحاق، عن مجاهد: "إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء. قلت: ما القلتين؟ قال: الجرتين".
١٤٤٣ - عبد العزيز بن أبي رزمة، عن حماد بن زيد، عن عاصم بن المنذر قال: القلال: الجوابي (*) العظام.
١١٤٤ - عبد الرحيم بن سليمان، سألت ابن إسحاق عن القلتين فقال: هذه الجرار التي يستقى فيها الماء والدواريق. وقال هشيم: القلتين: الجرتين الكبار. وقال وكيع- يعني بالقلة: الجرة. وكذا قال يحيى بن آدم.
١١٤٥ - ابن أبي عروبة (خ م) (٢)، عن قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، عن النبي ﷺ في حديث المعراج: "ثم رفعت لي سدرة المنتهى. فحدث نبي الله ﷺ أن ورقها مثل آذان الفيلة، وأن نبقها مثل قلال هجر".
صفة بئر بضاعة
قال الشافعي: أما حديث بئر بضاعة، فإن بئر بضاعة كثيرة الماء واسعة، كان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لونًا ولا طعمًا، ولا يظهر له فيها ريح. فقيل للنبي ﷺ : "توضأ من
стр. 290
بئر بضاعة وهى يطرح فيها كذا وكذا؟ ! فقال النبي ﷺ والله أعلم مجيبًا-: "الماء لا ينجسه شيء" وبين أنه في الماء مثلها؛ إذ كان مجيبًا عليها. وقال (د) (١) في سننه: قال قتيبة: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها. فقلت: أكثر ما يكون فيها الماء؟ قال: إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة. قال أبو داود: فقدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ فقال: لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون.
ما جاء فى نزح زمزم
١١٤٦ - هشام، عن ابن سيرين "أن زنجيًا وقع في زمزم -يعني فمات- فأمر به ابن عباس فأخرج وأمر بها أن تنزح. قال: فغلبتهم عين جاءتهم من الركن، فأمر بها فدست بالقباطي والمطارف حتى نزحوها، فلما نزحوها انفجرت عليهم".
رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة "أن زنجيًا وقع في زمزم فأمرهم ابن عباس بنزحه". فيه انقطاع لم يسمعا من ابن عباس.
ورواه جابر الجعفي وليس بعمدة عن أبي الطفيل، عن ابن عباس. ومرة عن أبي الطفيل نفسه أن غلامًا وقع في زمزم فنزحت. وروى ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار. قال الشافعي: لا نعرفه عن ابن عباس، وزمزم عندنا ما سمعنا بهذا.
أبو قدامة السرخسي: سمعت ابن عيينة يقول: أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر صغيرًا ولا كبيرًا يعرف حديث الزنجي الذي قالوا أنه وقع في زمزم، ما سمعت أحدًا يقول: نُزح زمزم.
قال أبو عبيد: جاءت الأخبار في نعتها لا تنزح ولا تذم. وقال الشافعي لمخالفيه: قد رويتم عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الماء لا ينجسه شيء". أفترى ابن عباس يروي هذا عن النبي ﷺ ويتركه إن كانت هذه روايته؟ ! وتروون عنه أنه توضأ من غدير يدافع جيفة، وتروون عنه "الماء لا ينجس" (فإن) (٢) كان شيء من هذا صحيحًا فهو يدل على أن زمزم لم تنزح للنجاسة، ولكن للتنظيف -إن كان فعل- وزمزم
стр. 291
للشرب، وقد يكون الدم ظهر في الماء.
١١٤٧ - عبد الرزاق، ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ توضأ بماء فقيل له: استحمت به فلانة الآن -يعني امرأة من نسائه- قال: إن الماء لا ينجسه شيء".
١١٤٨ - أبو الأحوص (٢)، ثنا سماك، عن عكرمة عن ابن عباس قال: "اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء النبي ﷺ ليتوضأ أو يغتسل فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنبًا. فقال رسول الله: إن الماء لا يجنب".
١١٤٩ - وكيع، عن الأعمش، عن يحيى بن عبيد: "سألت ابن عباس عن ماء الحمام فقال: الماء لا يجنب".
١١٥٠ - ابن عيينة، عن زكريا، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: "أربع لا تنجس: الإنسان، والماء، والثوب، والأرض". رواه أبو يحيى الحماني، عن زكريا وقال: "أربع لا يجنبن".
١١٥١ - شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة أنها قالت: "ليست على الماء جنابة". قال الزعفراني: قال الشافعي: ونحن نروي عن زيد بن ثابت قولنا. ويروى عن القاسم بن محمد أنه أمر رجلًا يغتسل في بئر من جنابة، ويروى عن عمر قريبًا من ذلك.
١١٥٢ - الربيع قال الشافعي حكاية عن خالد الواسطي، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري (١) عن علي "في الفأرة تقع في البئر فتموت قال: ينزح حتى تغلبهم". فهذا منقطع.
١١٥٣ - الزعفراني قال الشافعي: روى ابن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٢) أن عليًا قال: "إذا وقعت الفأرة في البئر فماتت نزح منها دلو أو دلوان- يعني فإن تفسخت نزح منها خمسة أو سبعة". والآخر منقطع. قال الشافعي -يعني لأهل الرأي-: قلت: فتخالف ما جاء عن رسول الله ﷺ إلى قول غيره؟ قال: لا. قلت: فقد خالفت مع ذلك عليًا وابن عباس، زعمت أن عليًا قال: إذا وقعت الفأرة في البئر نزح منها سبعة أو خمسة أدلاء.
стр. 292
وزعمت أنها لا تطهر إلا بعشرين أو ثلاثين. وزعمت أن ابن عباس نزح زمزم من زنجي. وأنت تقول: يكفي من ذلك أربعون أو ستون دلوًا. وهذا عن علي وابن عباس لم يثبت.
طهارة الماء (يُنتن) (١) بلا حرام خالطه
١١٥٤ - ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، عن عروة في قصة أحد وما أصاب النبي ﷺ في وجهه قال: "وسعى علي إلى المهراس فأتى بماء في مجنّة، فأراد رسول الله أن يشرب منه فوجد له ريحًا، فقال رسول الله: هذا ماء آجن. فتمضمض منه، وغسلت فاطمة عن أبيها الدم".
١١٥٥ - ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم، عن عبيد الله بن كعب بن مالك قال: "فلما انتهى رسول الله ﷺ إلي فم الشعب خرج علي حتى ملأ درقته من المهراس، ثم جاء به إلى رسول الله ليشرب منه، فوجد له ريحًا فعافه فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم، وصب على رأسه وهو يقول: اشتد غضب الله على من دمّى وجه نبيه ﷺ ". هكذا رواه يونس بن بكير عنه. ورواه وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه.
المسح على الخفين
١١٥٦ - عمرو بن الحارث (خ) (٢)، عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عمر، عن سعد، عن رسول الله ﷺ "أنه مسح على الخفين. وأن ابن عمر سأل عمر عن ذلك فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن رسول الله ﷺ شيئًا فلا تسأل غيره".
١١٥٧ - عبد العزيز بن المختار، عن موسى بن عقبة، أخبرني أبو النضر، عن أبي سلمة، عن سعد ابن أبي وقاص حديثًا يرفعه إلى النبي ﷺ في الوضوء على الخفين أنه لا بأس بالوضوء على الخفين". وحدث أبو سلمة أن ابن عمر حدثه بذلك عن سعد، وأن عمر قال لعبد الله -كأنه يلومه-: "حدثك سعد بن أبي وقاص حديثًا ولم تأخذ به؟ ! إذا حدثك سعد
стр. 293
عن رسول الله فلا تبغ وراء حديثه حديثًا". علق (خ) (١) إسناده.
١١٥٨ - أبو معاوية (م) (٢) وغيره عن الأعمش (خ) (٣)، عن إبراهيم، عن همام قال: "بال جرير ثم توضأ ومسح على خفيه. فقيل: تفعل هذا! قال: نعم، رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه". قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.
١١٥٩ - رواه عن آدم (خ) (٣)، عن شعبة، عن سليمان.
بكير بن عامر، عن أبي زرعة "أن جريرًا بال ثم توضأ ومسح على الخفين وقال: وما يمنعني أن أمسح، وقد رأيت رسول الله ﷺ مسح؟ قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة" (٤).
قلت: بكير مجروح.
١١٦٠ - نا آدم (خ) (٥)، نا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: "مشى رسول الله إلى سباطة قوم فبال قائمًا، ثم دعا بماء، فجئته بماء فتوضأ ومسح على خفيه" وأخرجه (م) (٥) من حديث الأعمش.
١١٦١ - الليث (خ م) (٦)، عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه خرج لحاجته، فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين".
стр. 294
١١٦٢ - الأوزاعي (خ) (١)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه: "رأيت رسول الله مسح على عمامته وخفيه". وكذا رواه شيبان (٢) وحرب بن شداد (٣) وأبان، عن يحيى في مسح الخف.
١١٦٣ - عبد الرزاق، أبنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة (٤) عن عمرو بن أمية: "رأيت النبي ﷺ يمسح على خفيه" وذكر (خ) (٥) هذه الروايات إشارة.
١١٦٤ - الأعمش (م) (٦)، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، حدثني بلال، عن رسول الله ﷺ قال: "رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على الخفين والخمار" وفي بعض طرقه "العمامة" بدل "الخمار". رواه عدة عن الأعمش هكذا. ورواه الثوري، عن الأعمش فأسقط كعبًا. ورواه شعبة عن الحكم مرسلا. ورواه زائدة وعمار بن رزيق، عن الأعمش (٧) وفيه: البراء بدل: كعب.
١١٦٥ - علي بن قادم، ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة، ومسح على الخفين، وصلى الصلوات كلها بوضوء واحد. فقال له عمر: صنعت شيئًا ما كنت تصنعه. فقال: عمدًا فعلته يا عمر".
رواه يحيى القطان (م) (٨)، عن سفيان فذكر أن ذلك يوم الفتح.
١١٦٦ - بكير بن عامر، عن عبد الرحمن بن أبي نُعم، حدثني المغيرة بن شعبة "أنه سافر
стр. 295
مع رسول الله فدخل واديًا فقضى حاجته، ثم خرج فتوضأ ومسح على خفيه. فقلت: يا رسول الله، نسيت، لم تخلع الخفين. قال: كلا، بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي" (١).
قلت: بكير ضعف، رواه عنه محمد بن عبيد.
وروينا جواز المسح عن عمر وعلي، وسعد وابن مسعود، وابن عباس وحذيفة، وأبي أيوب وأبي موسى، وعمار وجابر، وعمرو بن العاص وأنس، وسهل بن سعد وأبي مسعود، والمغيرة والبراء، وأبي سعيد وجابر بن سمرة، وأبي أمامة وعبد الله بن الحارث ابن جزء، وأبي زيد الأنصاري ﵃. قال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين عندنا خلاف، وإن الرجل ليسألني عن المسح فأرتاب به أن يكون صاحب هوى.
قال المؤلف: إنما بلغنا كراهته عن علي وعائشة وابن عباس. فأما علي ففي إسناده مقال وهو قوله: "سبق الكتاب المسح على الخفين" وأما عائشة فإنها ثبت عنها أنها أحالت الأمر على علي في علم ذلك، وعلي [أخبر] (٢) بالرخصة فيه عن النبي ﷺ .
١١٦٧ - قال الأعمش (م) (٣)، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ: "سألت عائشة عن المسح على الخفين. فقالت: ائت عليًا، فإنه أعلم بذلك مني فسألته فقال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن يمسح المقيم يومًا وليلة والمسافر ثلاثًا". وقال زيد بن أبي أنيسة: ثنا الحكم ... (٤) فذكره. وقالت: "ما لي بهذا علم".
١١٦٨ - شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه: "سألت عائشة عن المسح على الخفين. فقالت: ائت عليًا فإنه كان يسافر مع النبي فأتيته فسألته فقال: كنا إذا سافرنا مع رسول الله يأمرنا بالمسح على خفافنا". وأما ابن عباس فكرهه، إذ لم يثبت له مسح النبي بعد نزول
стр. 296
المائدة، فلما ثبت له رجع إليه" ابن جريج.
١١٦٩ - أخبرني خصيف، أن مقسمًا مولى عبد الله بن الحارث، أخبره أن ابن عباس أخبره قال: " [كنت] (١) أنا عند عمر حين سأله سعد وابن عمر عن المسح على الخفين فقضى لسعد، فقلت لسعد: قد علمنا أن رسول الله مسح على خفيه، ولكن أقبل المائدة أم بعدها؟ لا يخبرك أحد أنه مسح بعد المائدة. فسكت عمر" (٢).
١١٧٠ - عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "كنا عند عمر حين اختصم إليه سعد وابن عمر في المسح على الخفين، فقضى لسعد. فقلت: لو قلتم بهذا في السفر البعيد والبرد الشديد" فهذا تجويز منه للمسح في السفر البعيد والبرد الشديد بعد إنكاره مطلقًا، وقد جاء عنه المسح مطلقًا.
١١٧١ - سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن قتادة، سمعت موسى بن سلمة: "سألت ابن عباس عن المسح على الخفين فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة" وهذا إسناد صحيح.
١١٧٢ - ابن فضيل وغيره، عن فطر بن خليفة قلت لعطاء: "إن عكرمة كان يقول: كان ابن عباس يقول: سبق الكتاب الخفين. قال: كذب عكرمة، كان ابن عباس يقول: امسح على الخفين، وإن خرجت من الخلاء" فيحتمل أن يكون ابن عباس قال ذلك ثم ثبت عنه المسح مطلقًا على ما روى عطاء.
١١٧٣ - ابن عيينة (م) (٣)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام "أن جريرًا توضأ من مطهرة ومسح على خفيه. قالوا: تمسح على خفيك! قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين. وكان هذا الحديث يعجب أصحاب عبد الله ويقولون: إنما كان إسلام جرير بعد نزول المائدة".
١١٧٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو عثمان البصري، ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنا إبراهيم بن عيسى، أنا بقية، حدثني إبراهيم بن أدهم، حدثني مقاتل بن حيان قال: "نزلت بشهر بن حوشب فتوضأ ومسح على خفيه. فقلت له: تمسح على خفيك!
стр. 297
قال: نزل بي جرير بن عبد الله فتوضأ ومسح على خفيه، فقلت له: تمسح على خفيك! قال: نعم، رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيه. قال: قلت: بعد نزول المائدة؟ قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة". قال أبو يُحْمِد: قال إبراهيم: ما سمعت في المسح على الخفين بحديث أحسن من هذا.
١١٧٥ - أبو أمية الطرسوسي، ثنا حيوة بن شريح، ثنا بقية بهذا.
١١٧٦ - ابن جريج (م) (١)، حدثني ابن شهاب، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه قال: "كنا مع رسول الله في سفر، فلما كان ببعض الطريق تخلف وتخلفت معه بالإداوة فتبرز، ثم أتاني، فسكبت على يديه، فتوضأ وذلك عن صلاة الصبح، فلما غسل وجهه وأراد غسل ذراعيه ضاق كمَّا جبته -وعليه جبة شامية- فأخرج يده من تحت الجبة، فغسل ذراعيه، ثم توضأ فمسح على خفيه.
١١٧٧ - عبد العزيز بن أبي سلمة (خ) (٢) وغيره عن سعد بن إبراهيم (م) (٣)، عن نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه بنحوه.
ويمسح في الحضر
١١٧٨ - الأعمش (خ م) (٤)، عن شقيق، عن حذيفة قال: "كنت مع النبي ﷺ فأتى سباطة قوم فبال قائمًا، ثم توضأ فمسح على خفيه".
١١٧٩ - عبد الله بن نافع، ثنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أسامة قال: "دخل رسول الله الأسواف، فذهب لحاجته ثم خرج. قال أسامة: فسألت بلالًا ما صنع؟ قال: ذهب النبي ﷺ لحاجته، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين" (٥). الأسواف: حائط بالمدينة. قال الشافعي: فيه دليل على المسح في الحضر.
стр. 298
قال المؤلف: حديث علي وغيره في التوقيت دليل على جواز المسح في الحضر.
١١٨٠ - ابن عيينة، عن أبي يعفور العبدي "أنه رأى أنسًا في دار عمرو بن حريث دعا بماء فتوضأ ومسح على خفيه". وروينا فيه عن عمر وسعد وابن عمر.
توقيت المسح
١١٨١ - الثوري (م) (١)، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ قال: "أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بعلي فإنه كان يسافر مع رسول الله، فأتيت عليًا فسألته فقال: أمرنا رسول الله أن نمسح ثلاثًا إذا سافرنا ويومًا وليلة إذا أقمنا". في لفظ (م): "جعل رسول الله ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم".
١١٨٢ - ورواه الأعمش (م) (٢)، عن الحكم وفيه: "قالت: سل عليًا، فإنه كان يغزو مع رسول الله ﷺ فسألته فقال: كنا نمسح على عهد رسول الله ... " الحديث. وأخرجه أيضًا من حديث زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم.
١١٨٣ - هشيم، عن داود بن عَمرو، عن بُسْر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، ثنا عوف ابن مالك "أن رسول الله ﷺ أمرنا بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم" (٢). قال (ت) (٣): سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا فقال: هو حديث حسن.
قلت: ما أخرجه أحد من الستة، وداود دمشقي صالح الحديث، خرج له أبو داود في سننه.
١١٨٤ - زيد بن الحباب، حدثني عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة، عن أبيه "أن رسول الله ﷺ سئل عن المسح على الخفين فقال: للمسافر ثلاثة
стр. 299
أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة. وكان أبي ينزع خفيه ويغسل رجليه".
هذا رواه جماعة عن عبد الوهاب الثقفي، عن المهاجر أبي مخلد، عن عبد الرحمن، وسيأتي (١).
١١٨٥ - ابن عيينة، عن عاصم، عن زر بن حبيش قال: "أتيت صفوان بن عسال فقال: ما جاء بك؟ فقلت: أبتغي العلم. فقال: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يطلب. قلت: حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت أمرًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، فأتيتك أسألك: هل سمعت منه في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سَفرًا -أو مسافرين- أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من الجنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" (٢).
رواه معمر، عن عاصم فزاد (مسح) (٣) فيه مسح المقيم" (٤) قال (د) (٥): سألت محمدًا: أي حديث أصح عندك في التوقيت؟ قال: حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حسن.
قال المؤلف: حديث شريح عن علي أصح، هو عند مسلم.
١١٨٦ - أبو أسامة، عن أبي روق عطية بن الحارث، ثنا أبو الغَريف، عن صفوان بن عسال قال: "بعثنا رسول الله سرية ... " (٦) الحديث. وفيه قال: "وليمسح أحدكم على خفيه إذا كان مسافرًا ثلاثة أيام ولياليهن، وإذا كان مقيمًا فيوم وليلة".
١١٨٧ - أبو عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت: قال رسول الله في المسح على الخفين: "للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم".
стр. 300
١١٨٨ - شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباته، عن عمر قال: "المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن" (١).
١١٨٩ - سفيان في الجامع، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن عمر قال: "يمسح الرجل على خفيه إلى ساعتها من يومها وليلتها".
١١٩٠ - وحدثني سلمة بن كهيل, عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد قال: قال ابن مسعود: "ثلاثة أيام للمسافر، ويوم للمقيم" قال الحارث: فما أنزع خفي حتى آتي فراشي.
١١٩١ - أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق: "خرجت مع ابن مسعود إلى المدينة فلم ينزع الخف ثلاثًا، يمسح عليه".
١١٩٢ - زياد بن خيثمة، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ: "سألت عليًا عن المسح فقال: يوم للمقيم, وثلاثة للمسافر".
١١٩٣ - موسى بن خلف العمي، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي قال: "سألت ابن عباس عن المسح على الخفين قال: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم".
ترك التوقيت
١١٩٤ - أبو بدر، حدثني زائدة، سمعت منصورًا يقول: "كنا في حجرة إبراهيم النخعي، ومعنا إبراهيم التيمي، فذكرنا المسح على الخفين، فقال إبراهيم التيمي: ثنا عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت قال: "جعل لنا رسول الله ﷺ ثلاثًا ولو استزدته لزادنا- يعني المسح على الخفين للمسافر".
١١٩٥ - الثوري، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بهذا ولفظه: "أمرنا رسول الله أن نمسح على الخفين يومًا وليلة إذا أقمنا, وثلاثًا إذا سافرنا، وايم الله لو مضى السائل في مسألته لجعلها خمسًا".
١١٩٦ - فضيل بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو،
стр. 301
عن الجدلي، عن خزيمة "أن أعرابيًا سأل رسول الله عن المسح على الخفين فقال: ثلاثة أيام ولياليهن. فرأينا أنه لو استزاده لزاده". تابعه عبد الواحد بن زياد، عن الحسن.
١١٩٧ - غندر، ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل: سمعت إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت، أن رسول الله قال: "يمسح المسافر ثلاثة أيام" قال شعبة: أحسبه قال: "ولياليهن" (١).
١١٩٨ - ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث ابن سويد، عن عبد الله قال: "يمسح المسافر ثلاثًا".
١١٩٩ - جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث ابن سويد، عن عمر قال: "يمسح المسافر على الخفين ثلاثًا".
١٢٠٠ - أبو داود، ثنا شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم (٢)، عن أبي عبد الله الجَدلي، عن خُزَيمة، عن النبي ﷺ بنحوه.
ورواه الحارث العكلي وأبو معشر، عن إبرا هيم النخعي. قال: (ت) (٣): سألت محمدًا عنه فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله (سمع) (٤) من خزيمة، وكان شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجَدَلي حديث المسح.
قال المؤلف: قصهّ زائدة عن منصور تدل على صحة قول شعبة.
١٢٠١ - ابن المديني، ثنا شهاب بن عباد، ثنا ذَوّاد بن عُلْبة -وهو واه- عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، عن النبي ﷺ قال: "يمسح المسافر ثلاثة أيام. ولو استزدناه لزادنا".
١٢٠٢ - سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد ابن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن (مطر) (٥) عن عُبادة، عن أبي بن عمارة "أن
стр. 302
رسول الله ﷺ صلى في بيته فقلت: يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قلت: يومًا؟ قال: ويومين. فقلت: ويومين؟ قال: وثلاثة. قلت: وثلاثة يا رسول الله؟ قال: نعم وما بدا لك".
١٢٠٣ - (د) (١) ثنا ابن معين، ثنا عمرو بن الربيع، عن يحيى بن أيوب ولفظه. "قال: نعم وما شئت" قال يحيى بن أيوب في حديثه: "وكان أبي قد صلى القبلتين مع النبي ﷺ ".
١٢٠٤ - سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب فأسقط منه أيوب بن [مطر] (٢) وفيه: "نعم. حتى عد سبعًا. قال: نعم ما بدا لك". قال أبو داود: قد اختلف في سنده، وليس بالقوي.
قال الدارقطني: عبد الرحمن ومحمد وأيوب بن قطن: مجهولون كلهم.
١٢٠٥ - عبد الغفار بن داود، ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت، ست أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليصل فيهما، وليمسح عليهما، ثم لا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة".
١٢٠٦ - أسد بن موسى، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن زُيَيّد (٣) بن الصلت، سمعت عمر يقول: "إذا توضأ أحدكم وليس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما ولا يخلعهما إن شاء، إلا من جنابة".
١٢٠٧ - وثنا حماد، عن عبد الله بن أبي بكر وثابت، عن أنس عن النبي ﷺ مثله.
١٢٠٨ - موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: "خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر فقال لي: متى أولجت خفيك؟ قلت: يوم الجمعة. قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا. قال: أصبت السنة".
١٢٠٩ - أنا ابن لهيعة (٤) وعمرو بن الحارث، والليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
стр. 303
عبد الله بن الحكم البلوي، أنه سمع علي بن رباح يخبر أن عقبة بن عامر قال: قدمت على عمر بفتح الشام وعلي خفان لي. جرمقانيان غليظان، فنظر إليهما عمر فقال: كم لك منذ لم تنزعهما؟ قلت: لبستهما يوم الجمعة واليوم يوم الجمعة، ثمان. قال: أصبت".
رواه يحيى بن بكير، ثنا مفضل بن فضالة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح وفيه: "أصبت السُّنة". وقد روينا عن عمر التوقيت، فإما أن يكون رجع لما بلغه التوقيت، أو له قول آخر.
١٢١٠ - الحارث بن أبي أسامة في مسنده، ثنا روح، ثنا هشام بن حسان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان لا يوقت في المسح على الخفين وقتًا". وبمعناه رواه عبد الله بن رجاء المكي، عن عبيد الله بن عمر. وقد روينا عن عمر وعلي، وابن مسعود وابن عباس التوقيت، وقولهم بموافقة السُّنة التي هي أشهر، والأصل وجوب الغسل.
قال الزعفراني: رجع أبو عبد الله الشافعي إلى التوقيت في المسح ببغداد قبل أن يخرج منها (١).
وشرط المسح لبس الخفين علي وضوء
١٢١١ - زكريا بن أبي زائدة (خ م) (٢)، عن عامر، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه قال: "كنت مع النبي ﷺ فى سفر فقال: معك ماء؟ قلت: نعم فنزل عن راحلته، ثم مشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة فغسل يديه ووجهه، وعليه جبة من صوف، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه سنها، حتى أخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين. فمسح عليهما". رواه عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي مختصرًا.
١٢١٢ - موسى بن أعين، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه بمعناه. وفيه: "فقلت: ألا أنزع خفيك؟ قال: إني قد أدخلتهما طاهرتين لم أحتف بعد".
стр. 304
١٢١٣ - ابن عيينة، عن إسماعيل بن محمد، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: تخلف يا مغيرَ وامضوا أيها الناس. فتخلفت ومعي ماء فقضى رسول الله ﷺ حاجته، ثم رجع فصببت عليه ماء فغسل وجهه، ثم ذهب يغسل يديه، وعليه جبة رومية فضاق كمها فأدخل يده من أسفل فغسل يديه ومسح برأسه ومسح على خفيه" (١) قال سفيان: وزاد فيه حصين، عن الشعبي، عن عروة، عن أبيه قلت: "يا رسول الله ﷺ ، أتمسح على خفيك! قال: إني أدخلتهما وهما طاهرتان".
عبد الوهاب الثقفي، ثنا المهاجر بن مخلد أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ .
١٢١٤ - "أنه رخص للمسافر في ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة إذا تطهر ولبس خفيه أن يمسح عليهما" (٢). رواه الناس عنه هكذا، إلا أن الربيع شك لما رواه عن الشافعي عن عبد الوهاب في قوله: "إذا تطهر فلبس خفيه" فجعل هذا من قول الشافعي.
١٢١٥ - معمر، عن عاصم، عن زر قال: "جئت صفوان بن عسال فقال: ما جاء بك؟ فقلت: جئت أطلب العلم. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضًى بما يصنع. قال: جئت أسألك عن المسح على الخفين. قال: نعم كنت في الجيش الذين بعثهم رسول الله ﷺ ، فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثًا إذا سافرنا وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من بول ولا غائط ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة، قال: وسمعت رسول الله ﷺ . يقول: إن بالمغرب بابًا مفتوحًا للتوبة مسيرته سبعون سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه" (٣). ومر (٤) حديث أبي روق، عن أبي الغريف، عن صفوان وفيه: "ليمسح أحدكم إذا كان مسافرا على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين".
١٢١٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، ثنا ابن شوذب بواسط، ثنا شعيب بن أيوب، ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن
стр. 305
شريح ابن هانئ قال: "أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت: ائت عليًا فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ فأتيته فقلت: إنا نكون بأرض باردة وثلوج كثيرة فما ترى في الخفين؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة يمسح على خفيه إذا أدخلهما وقدماه طاهرتان. تفرد محمد بهذة الزيادة.
١٢١٧ - ابن عيينة، عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: "سألت عمر أيتوضأ أحدنا ورجلاه في الخفين؟ قال: نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان".
باب خف النبي ﷺ
١٢١٨ - دلهم بن صالح، عن حُجَين بن عبد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "أهدى النجاشي إلى النبي ﷺ خفين ساذجين أسودين فلبسهما ومسح عليهما" (١) وفي رواية: "فتوضأ ومسح عليهما".
قلت: دلهم فيه لين، وحجين لا يعرف.
١٢١٩ - حفص بن غياث، عن الشيباني، عن الشعبي (٢) عن المغيرة بن شعبة "أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه فقال رجل: يا مغيرة، ومن أين كان للنبي ﷺ خفان؟ قال: أهداهما إليه النجاشي".
١٢٢٠ - عبد الرزاق: سألت معمرًا عن الخرق في الخف فقال: إذا خرج من مواضع الوضوء منه شيء فلا تمسح عليه واخلع. وسمعت الثوري يقول: امسح عليهما ما تعلقا بالقدم وإن تخرقا. قال: وكذلك كانت خفاف المهاجرين والأنصار مخرقة مشققة. قول معمر أحب إلينا لحديث:
١٢٢١ - ابن عيينة (خ م) (٣)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ في
стр. 306
المحرم لا يلبس خفين لمن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين".
أنا الحاكم قال: قال أبو الوليد الفقيه: فيه دلالة على أن الخف إذا لم يغط جميع القدم فليس بخف يجوِّز المسح.
ما في الجوربين والنعلين
١٢٢٢ - أبو عاصم، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هُزَيل بن شُرحبيل، عن المغيرة "أن النبي ﷺ مسح على جوربيه ونعليه" هذا ضعفه مسلم فقال: أبو قيس وهزيل لا يحتملان هذا مع مخالفتهما للأجلة الذين رووا عن المغيرة فقالوا: "مسح على الخفين". وقال: لا يُترك القرآن لمثل أبي قيس وهزيل. وقال أبو قدامة السرخسي: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك. فقال سفيان: الحديث ضعيف، أو واه أو كلمة نحوها.
عبد الله بن أحمد قال: حدثت أبي بهذا فقال: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس. وأبى ابن مهدي أن يحدث به يقول: هو منكر. وقال ابن المديني: حديث المسح رواه هزيل وخالف الناس. وقال ابن معين: الناس كلهم يروونه: "على الخفين" غير أبي قيس. وقال (د) (١) في سننه: كان عبد الرحمن لا يحدث به؛ لأن المعروف عن المغيرة "الخفين" قال (د) (١): وروي هذا أيضًا عن أبي موسى، عن النبي ﷺ وليس بالمتصل ولا بالقوي.
١٢٢٣ - عيسى بن يونس، عن أبي سنان عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن (٢) عن أبي موسى: "رأيت النبي ﷺ يمسح على الجوربين والنعلين" (٣). أبو سنان ضعيف، والضحاك عن أبي موسى منقطع.
١٢٢٤ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن أبي (الزرقاء) (٤) سمع رجلًا من قومه يقال له عبد الله بن كعب قال: "رأيت عليًا بال، ثم مسح على الجوربين والنعلين".
стр. 307
١٢٢٥ - إسرائيل وغيره عن الزبرقان بن عبد الله، عن كعب بن عبد الله قال: "رأيت عليًا بال وتوضأ ثم مسح على نعليه وجوربيه".
١٢٢٦ - شعبة، عن منصور، سمعت خالد بن سعد يقول: "رأيت أبا مسعود يمسح على الجوربين والنعلين".
١٢٢٧ - الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه: "رأيت البراء بن عازب بال ثم توضأ فمسح على الجوربين والنعلين ثم صلى".
١٢٢٨ - وعن سفيان، عن الأعمش -إن شاء الله- عن رجل (١) "رأى أنسًا توضأ ومسح على قلنسية بيضاء مزرورة، وعلى جوربين أسودين مرعزي (٢) ". وروي في المسح على الجوربين عن أبي أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث.
قال (د) (٣) روي ذلك عن عمر وابن عباس. وكان الأستاذ أبو الوليد أول حديث المسح على الجوربين والنعلين على أنه مسح على جوربين منعلين، لا أنه جورب على الانفراد ونعل على الانفراد.
١٢٢٩ - ووجدت ليزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن راشد بن نجيح قال: "رأيت أنسًا دخل الخلاء وعليه جوربين أسفلهما جلود وأعلاهما خز فمسح عليهما".
المسح على النعلين
١٢٣٠ - رواد بن الجراح -وهذا من مناكيره- عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة ومسح على نعليه".
١٢٣١ - وأخبرناه ابن عبدان، أنا الطبراني، ثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدثني أبي، ثنا زيد بن الحباب، ثنا سفيان ولفظه: "مسح على النعلين" وهو منكر. فقد رواه الدراوردي وهشام بن سعد (٤)، عن زيد بن أسلم فحكيا في الحديث "رشًا على الرجل وفيها النعل" (٥). وذلك يحتمل أن يكون غسلها في النعل فقد رواه سليمان وابن عجلان وورقاء
стр. 308
ومحمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، فحكوا في الحديث "غسل رجليه" والحديث واحد والعدد الكثير أولى بحفظ الحديث.
١٢٣٢ - هشيم (د) (١)، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه وقدميه". رواه حماد بن سلمة، عن يعلى (٢) عن أوس الثقفي "أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه" فهذا منقطع. ويحتمل الغسل.
١٢٣٣ - مالك (خ م) (٣)، عن المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر: "يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها. قال: ما هن؟ فذكرهن. وقال فيهن: رأيتك تلبس النعال السبتية. قال: أما النعال السبتية، فإني رأيت رسول الله يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها" رواه جماعة (٤) عن المقبري.
١٢٣٤ - أخبرنا أبو بكر بن علي الحافظ، أنا إبراهيم بن عبد الله، أنا ابن خزيمة (٥)، ثنا عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان، ثنا محمد بن عجلان، عن سعيد، عن عبيد بن جريج قال: "قيل لابن عمر: رأيناك تلبس هذه النعال السبتية. قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يلبسها، ويتوضأ فيها ويمسح عليها". فهذه الزيادة إن كانت محفوظة فلا تنافي غسلهما، فقد يغسلهما في النعل ويمسح عليهما كما مسح بناصيته وعلى عمامته.
قلت: ما هذا التفسير طائلا.
١٢٣٥ - سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن وهب قال: "بال علي وهو قائم، ثم توضأ ومسح على النعلين".
стр. 309
١٢٣٦ - سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي ظبيان، قال "بال علي ... " فذكره وزاد: "ثم خرج فصلى الظهر".
١٢٣٧ - الأعمش، عن أبي ظبيان: "رأيت عليًا بالرحبة بال قائمًا حتى (أرغى) (١) (فأتي بكوز من ماء فغسل يديه، فاستنشق وتمضمض، وغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه، ثم أخذ كفًا من ماء فوضعه على رأسه حتى رأيت الماء ينحدر على لحيته، ثم مسح على نعليه، ثم أقيمت الصلاة فخلع نعليه، ثم تقدم فأم الناس". رواه ابن نمير عنه ثم قال: قال الأعمش: فحدثت إبراهيم قال: إذا رأيت أبا ظبيان فأخبرني. فرأيت أبا ظبيان قائمًا في الكناسة فقلت: هذا أبو ظبيان، فأتاه فسأله عن الحديث. المشهور عن عليّ أنه غسل الرجلين حين وصف وضوء النبي ﷺ ، وهو لا يخالف النبي ﷺ فأما مسحه على النعلين، فمحمول على غسل الرجلين في النعلين والمسح على النعلين؛ لأن المسح رخصة لمن عليه خفان، فلا يتجاوز ذلك، والأصل وجوب الغسل إلا ما خصته سنة ثابتة أو إجماع، وليس على المسح على النعلين ولا على الجوربين واحد منهما.
المسح على الموقين
وهما الخفان إلا أن من أجاز المسح على الجرموقين احتج به.
قلت: الموق: هو الجرموق.
١٢٣٨ - شعبة، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، سمع أبا عبد الله مولى بني تيم ابن مرة يحدث، عن أبي عبد الرحمن "أنه شهد عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالًا عن وضوء رسول الله ﷺ فقال: كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه" (٢)(٣).
١٢٣٩ - أبو شهاب الحناط، عن عاصم الأحول، عن أنس "أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الموقين والخمار".
стр. 310
نزع الخف للغسل من الجنابة
١٢٤٠ - زهير بن معاوية، ثنا عاصم، عن زر: "أتيت صفوان فقلت له: حك في صدري من المسح على الخفين، هل سمعت من رسول الله ﷺ فيه شيئًا؟ قال: نعم، أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا سفرًا -أو مسافرين- أن لا نخلع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، من غائط ولا بول ولا نوم، إلا من الجنابة" (١).
من نزعهما بعدما مسح عليهما
١٢٤١ - عبد السلام بن حرب، ثنا (٢) يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن يحيى بن إسحاق، عن سعيد بن أبي مريم، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ "في الرجل يمسح على خفيه ثم يبدو له فينزعهما قال: يغسل قدميه". قال (خ): لا نعرف أن يحيى سمع من سعيد ولا سعيد من الصحابي.
١٢٤٢ - خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبية "أنه كان ينزع خفيه ويغسل رجليه" ويذكر عن عطاء مثل ذلك.
١٢٤٣ - الهيثم بن جميل، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود "في الرجل يتوضأ ويمسح على خفيه ثم يخلعهما قالا: يغسل رجليه". ورواه أبو حنيفة عن حماد، عن إبراهيم قوله. وروي عن الحكم وغيره عن إبراهيم: يصلي ولا يغسل قدميه" وهو قول الحسن وجاء عن إبراهيم قول ثالث:
١٢٤٤ - حيوة بن شريح الحمصي، عن مروان، عن الأعمش، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: "إذا مسح على خفيه ثم خلعهما خلع وضوءه".
١٢٤٥ - أخبرنا الماليني، أنا ابن عدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، ثنا محمد بن
стр. 311
يزيد المستملي، نا حيوة.
١٢٤٦ - الوليد بن مزيد، سمعت الأوزاعي قال: "سألت الزهري عن رجل توضأ، فأدخل رجليه الخفين طاهرتين، ثم أحدث فمسح عليهما، ثم نزعهما، أيغسلنهما أم يستأنف وضوءه؟ قال: بل يستأنف وضوءه" ويروى عن مكحول نحوه. وبناه الشافعي في كتاب أبي حنيفة وابن أبي ليلى على تفريق الوضوء. وقد مضت الآثار فيه. وروينا عن الشعبي في رجل دخل خفه حصاة قال: يتوضأ. وإنما أراد: ينزع خفه لإخراج الحصاة ويتوضأ.
١٢٤٧ - عمر بن رُدَيح، ثنا عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي بردة، عن المغيرة بن شعبة قال: "غزونا مع رسول الله ﷺ فأمرنا بالمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليها للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم ما لم يخلع أو يُخلع". عمر: ليس بالقوي.
باب كيف المسح علي الخفين
١٢٤٨ - الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ "أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله" (١). ورواه داود ابن رشيد، عن الوليد وفيه: ثنا رجاء. ورواه جماعة عن الوليد بلفظة "عن". قال (د) (٢): قيل إن ثورًا لم يسمعه من رجاء. قال الدارقطني: رواه ابن المبارك عن ثور قال: حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة (٣)، عن النبي ﷺ مرسلًا.
١٢٤٩ - زيد بن الحباب، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر" أنه كان يمسح على ظهر الخف وباطنه". قال زيد: ونا عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر مثله.
١٢٥٠ - مالك، عن ابن شهاب أنه كان يقول: "يضع الذي يمسح على الخفين يدًا من فوق
стр. 312
الخف ويدًا من تحت الخف ثم يمسح. قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك.
الاقتصار على ظاهرهما
١٢٥١ - الطيالسي (١)، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه "أن النبي ﷺ مسح ظاهر خفيه". وكذا رواه إسماعيل بن موسى. خالفهما سليمان بن داود الهاشمي ومحمد بن الصباح وعلي بن حُجْر فرووه عن ابن أبي الزناد, عن أبيه, عن عروة بن الزبير، عن المغيرة. فالله أعلم.
١٢٥٢ - أبو أسامة، عن أشعث، عن الحسن (٢) عن المغيرة بن شعبة قال: "رأيت رسول الله ﷺ بال ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه ووضع يده [اليمنى] (٣) على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ على الخفين".
قلت: فيه انقطاع ما.
١٢٥٣ - نا محمد بن العلاء (د) (٤)، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي قال: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح
стр. 313
من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه". ورواه إبراهيم بن زياد، عن حفص ولفظه: "لو كان دين الله بالرأي، لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح هكذا بأصابعه".
١٢٥٤ - يحيى بن آدم (د) (١)، ثنا يزيد بن [عبدالعزيز] (٢) عن الأعمش، بهذا قال: "ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظهر خفيه".
١٢٥٥ - إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي: "كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح على ظهر قدميه على خفيه".
١٢٥٦ - شعيب بن أيوب، ثنا أبو نعيم عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، قال: "رأيت عليًا توضأ ومسح ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظهر القدمين لرأيت أن أسفلهما -أو باطنهما- أحق بذلك" مراده المسح على الخفين بدليل ما تقدم من غير وجه عن أبي إسحاق، وبدليل حديث خالد بن علقمة (٣)، عن عبد خير، عن علي في صفة وضوء نبي الله، وفيه: "غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا". ورواه أبو السوداء عن ابن عبد خير.
قلت: عبد خير لم يخرج له (خ م) وابنه لا يدرى من هو، وشعيب الصريفيني متكلم فيه.
١٢٥٧ - زيد بن الحباب، حدثني خالد بن زيد، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه أن عمر
стр. 314
سأله سعد عن المسح فقال: "سمعت رسول الله يأمر بالمسح على ظاهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان". خالد: ليس بالقوي.
١٢٥٨ - سعيد بن أبي أيوب، حدثني حميد بن مخراق الأنصاري أنه رأى أنسًا بقباء مسح ظاهر خفيه بكفه مسحة واحدة".
١٢٥٩ - عن قيس بن سعد "أنه بال وتوضأ ومسح على خفيه ظهور القدمين".
قلت: في إِسناده الكديمي وهو هالك.
قال المؤلف: رواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن (يريم أبي العلاء) (١) قال: رأيت قيس ابن سعد بال، ثم أتى دجلة وتوضأ، ومسح على ظهر خفيه هكذا، ورأيت أثر أصابعه على خفيه" ثم ساق من طريق ابن مهدي عنه. قال: ورواه شعبة وغيره عن أبي إسحاق. وجاء معناه عن عمر.
١٢٦٠ - هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب "أنه كان يأمر بالمسح على الخفين، وكان يغسل هو قدميه فقيل له في ذلك. فقال: بئس مالي إن كان مهنأه لكم ومأثمه علي، قد رأيت رسول الله ﷺ يفعله ويأمر به، ولكني امرؤ حبب إليّ الوضوء".
стр. 315
غسل الجمعة والعيد
١٢٦١ - مالك (خ) (١)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل".
١٢٦٢ - عبد الرزاق (م) (٢)، أنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله: "من جاء منكم للجمعة فليغتسل".
١٢٦٣ - وحدثني ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه بهذا. وزاد: "أنه ﷺ قاله وهو قائم على المنبر".
١٢٦٤ - مالك (خ م) (٣)، عن صفوان بن سُليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" وفي رواية (٤): "الغسل" باللام.
الدليل على أنه ليس بفرض
١٢٦٥ - روح بن عبادة، ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: "أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ دخل المسجد يوم الجمعة وعمر يخطب فقال عمر: أية ساعة هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين، انقلبت من السوق فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت وأقبلت. فقال عمر: الوضوء أيضًا، وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل؟ ! ".
١٢٦٦ - جويرية بن أسماء (خ) (٥)، عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر
стр. 316
"أن عمر بينا هو يخطب يوم الجمعة؛ إذ جاء رجل من أصحاب النبي ﷺ من المهاجرين الأولين فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت اليوم، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد على أن توضأت. قال عمر: الوضوء أيضًا وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل؟ ! ". رواه في الموطأ مرسلًا، وقد رواه يونس ومعمر عن الزهري متصلًا.
١٢٦٧ - الأوزاعي (م) (١) وغيره عن يحيى بن أبي كثير (خ) (٢)، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة قال: "بينا عمر يخطب دخل عثمان فعرض له عمر. فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت. فقال عمر: الوضوء أيضًا؟ ! أو لم تسمع رسول الله ﷺ يقول: إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل". قال الشافعي: لما لم يترك عثمان الصلاة للغسل ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما قد علما أنه أمر ندب".
١٢٦٨ - يحيى بن سعيد (خ م) (٣): "سألت عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت: سألت عائشة عن الغسل يوم الجمعة فقالت: كان الناس عمال أنفسهم، فكانوا يروحون بهيئتهم فقيل لهم: لو اغتسلتم".
١٢٦٩ - الدراوردي (د) (٤)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة "أن أناسًا من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا أبا عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجبًا؟ قال: لا، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدأ الغسل، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقًا مقارب السقف إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف،
стр. 317
حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضًا، فلما وجد رسول الله ﷺ تلك الريح قال: أيها الناس، إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه. قال: ابن عباس: ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كانوا يؤذي بعضهم بعضًا من العرق".
١٢٧٠ - عمرو بن طلحة القناد، ثنا أسباط، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فبها ونعمت ويجزئ من الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل". غريب بمرة.
١٢٧١ - والمشهور خبر همام وغيره، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن النبي ﷺ قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل" (١).
١٢٧٢ - عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن مرسلًا. وكذا رواه أبان بن يزيد عنه.
١٢٧٣ - الطيالسي وبكر بن بكار قالا: ثنا أبو حرة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة- شك الطيالسي فقال: ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ أنه قال: "من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل".
١٢٧٤ - الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا مثله. وزاد: "والغسل من السنة" ورواه الطيالسي (٢) عن الربيع بدون الزيادة. ورواه موسى بن داود، ثنا حبان بن علي، عن الربيع، فزاد في أوله: "من جاء (إلى) (٣) الجمعة فليغتسل. فلما كان الشتاء اشتد علينا فشكونا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: من توضأ فبها ونعمت ... " الحديث. وإسناده ضعيف.
١٢٧٥ - أسيد بن زيد الجمال -واه- نا شريك، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال رسول الله: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل". ورواه أبو داود الحفري، عن الثوري، عمن حدثه (٤)، عن أبي نضرة، عن جابر.
стр. 318
والغسل عند الرواح إليها
١٢٧٦ - شيبان (خ) (١)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن عمر بينا هو يخطب الناس؛ إذ جاء رجل، فقال: لمَ تحتسبون إلى هذه الساعة؟ فقال الرجل: ما هو إلا أني سمعت النداء فتوضأت. فقال عمر: والوضوء! ألم تسمع رسول الله يقول: إذا راح أحدكم إلى المسجد فليغتسل" رواه حرب بن شداد، عن يحيى: "إذا راح أحدكم إلى الجمعة" وقال الأوزاعي عن يحيى: "إذا جاء أحدكم" وقال معاوية بن سلام: "إذا أتى".
١٢٧٧ - شعيب (خ) (٢)، عن الزهري قال: قال طاوس: قلت لابن عباس: "ذكروا أن رسول الله ﷺ قال: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رءوسكم، وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب. فقال: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري". وفي حديث أبي سعيد (خ م) (١): "الغسل يوم الجمعة" وفي حديث أبي هريرة مرفوعًا (خ) (٣): "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى ... " الحديث.
والغسل لمن يريد الجمعة
١٢٧٨ - الليث (م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل" ويذكر عن ابن عمر قال: "إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة" وعنه أنه كان لا يغتسل في السفر يوم الجمعة.
стр. 319
استحباب الغسل في الأسبوع
لقول النبي ﷺ : "حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا".
١٢٧٩ - رواه الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن طاوس، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ . قال (خ) (١): رواه أبان بن صالح ... فذكره.
قلت: سنده صحيح وما أخرجه إِلا البخاري تعليقًا.
قال المؤلف: يشبه أن يكون أراد به أيضًا غسل يوم الجمعة.
١٢٨٠ - وهيب (خ) (٢)، ثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له، فغدًا لليهود وبعد غد للنصارى. فسكت وقال: حق على كل مسلم في كل سبعة أيام يومًا يغسل رأسه وجسده" خرجه (خ) مختصرًا.
قلت: هنا أطلق اليوم وفي الأخبار الماضية، قيده بيوم الجمعة، وليس المراد به غسل بماء فقط، بل بما يزيل وسخ الرأس والجسم ويذهب الرائحة. وقد أخرج ابن حبان في الأنواع (٣) حديث زيد بن الحباب، ثنا ابن واقد، عن نافع، عن ابن عمر: قال رسول الله ﷺ : "الغسل يوم الجمعة على كل حالم من الرجال". وأخرج مسلم (٤) من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ :
стр. 320
"حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده". وأخرج النسائي وابن حبان (١) بإِسناد جيد عن جابر قال رسول الله ﷺ : "على كل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة". انتهى.
الاغتسال للجمعة والجنابة معًا إذا نواهما ويندرج النفل في الفرض
قال النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى" (١).
١٢٨١ - جرير بن عبد الحميد، عن ليث، عن نافع، [عن] (٣) ابن عمر "أنه كان يغتسل للجنابة والجمعة غسلا واحدًا".
١٢٨٢ - سريج بن يونس، ثنا هارون بن مسلم العجلي، ثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة قال: "دخل علي أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة فقال: غسلك من جنابة أو للجمعة؟ قلت: من جنابة. قال: اغسل غسلًا آخر، فإني سمعت رسول الله يقول: من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى".
قلت: هذا حديث منكر، ساقه من طريقين إِلى الحسين القباني، عن سريج، وهارون لا يدرى من هو.
١٢٨٣ - أبو الأحوص، عن منصور، عن مجاهد قال: "إذا اغتسل الرجل من الجنابة يوم الجمعة بعد طلوع الفجر أجزأه من غسل يوم الجمعة".
١٢٨٤ - الثوري، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن زاذان قال: "استب رجلان من الصحابة فقال أحدهما: أنا إذًا كمثل الذي لا يغتسل يوم الجمعة".
الاغتسال للأعياد
١٢٨٥ - يزيد بن سعيد الإسكندراني، عن مالك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ في جمعة: "يا معاشر المسلمين، إن هذا يوم جعله الله لكم عيدًا فاغتسلوا،