له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها".
مرحوم العطار (د) (١)، حدثني أبو عمران، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة "أن رسول اللَّه ﷺ بعث إلى نسائه في مرضه فاجتمعن فقال: إني لا أستطيع أن أدور بينكنّ فإن رأيتن أن تأذنّ لي فأكون عند عائشة فعلتن. فأذنّ له".
١١٦٣٠ - أبو عثمان النهدي (خ م) (٢)، عن عمرو بن العاص "أن رسول اللَّه بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيت فقلت: يا رسول اللَّه، من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: فعدد رجالًا". وقال غيره: "ثم عمر". ومر في حديث عمر "أنه قال لابنته حفصة: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم منك وأحب إلى رسول اللَّه ﷺ منك. يريد عائشة".
١١٦٣١ - يونس (م) (٣)، عن الزهري، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث أن عائشة قالت: "أرسل أزواج النبي ﷺ فاطمة إلى رسول اللَّه ﷺ وهو مضطجع مع عائشة في مرطها فأذن لها فقالت: يا رسول اللَّه، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: وأنا ساكتة. فقال رسول اللَّه ﷺ : ألست تحبين ما أحب؟ قالت: بلى. قال: فأحبي هذه. فقامت فاطمة حين سمعت ذلك فرجعت إليهن فأخبرتهن بالذي قال لها رسول اللَّه ﷺ ، فقلنا لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء فارجعي إلى رسول اللَّه ﷺ فقولي له: إن أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: واللَّه لا أكلمه فيها أبدًا. قالت عائشة: فأرسلن زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ وهي التي كانت تساميني منهن ولكن ما رأيت امرأة خيرًا في الدين من زينب أتقى للَّه وأصدق حديثًا وأوصل للرحم وأعظم صدقة ابتذالًا لنفسها
стр. 2907
من العمل الذي تصدق به وتتقرب به إلى اللَّه ما عدا حِدّة فيها توشك الفيئة فيه، فاستأذنت على رسول اللَّه ﷺ مع عائشة في مرطها بمنزلة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها فأذن لها رسول اللَّه فقالت: يا رسول اللَّه، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: ثم وقعت بي فاستطالت علي وأنا أرقب رسول اللَّه وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها، فلم تبرح حتى عرفت أن رسول اللَّه ﷺ لا يكره أن أنتصر فلما وقعت بها لم أنشب أن عبتها عليه فقال رسول اللَّه وتبسم: إنها ابنة أبي بكر". لم يقم شيخنا هذه اللفظة، ولعل الصواب "أن أثخنتها عليه".
الحر يقسم للحرة يومين وللأمة يومًا
١١٦٣٢ - ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد اللَّه الأسدي قال: قال علي: "إذا نكحت الحرة على الأمة فلهذه الثلثان، ولهذه الثلث".
١١٦٣٣ - ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب مثله. وقال سليمان بن يسار: "من السنة أن الحرة إذا أقامت على ضرار فلها يومان، وللأمة يوم". رواه ابن أبي الزناد، عن أبيه عنه.
دخول الرجل على نسائه نهارًا لحاجة لا ليأوى
١١٦٣٤ - حماد بن سلمة (م) (١)، أنا ثابت، عن أنس "شهدت وليمة زينب فأشبع الناس خبزًا ولحمًا وكان يبعثني فأدعو الناس فلما فرغ قام وتبعته وتخلف رجلان استأنس بهما الحديث لم يخرجا فجعل يمر بنسائه على كل واحدة منهن سلام عليكم أهل البيت كيف أنتن؟ فيقلن: بخير يا رسول اللَّه، كيف وجدت أهلك؟ فيقول: بخير. فلما فرغ رجع ورجعت معه فلما بلغ الباب إذا هو بالرجلين استأنس بهما الحديث فلما رأياه قد رجع قاما فخرجا فواللَّه ما أدري أنا أخبرته أو أنزل عليه الوحي بأنهما قد خرجا فرجع ورجعت معه فلما وضع رجله في أسكفة الباب أرخى الحجاب بيني وبينه وأنزلت عليه هذه الآية ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ. . .﴾ (٢) الآية".
стр. 2908
١١٦٣٥ - ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: "يا ابن أختي، كان رسول اللَّه لا يفضل بعضنا بعضًا في مكثه عندنا وكان قل يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هى يومها فيبيت عندها. . . " الحديث.
أخبرنا ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا عبيد بن شريك، نا ابن أبي مريم، نا ابن أبي الزناد، حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "قلَّ يوم إلا ورسول اللَّه ﷺ يطوف علينا جميعًا فيقبل ويلمس ما دون الوقاع فإذا جاء إلى التي هو يومها يبيت عندها".
الحال التي تختلف فيها حال الزوجات
١١٦٣٦ - مالك (م) (١)، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن (٢) "أن رسول اللَّه ﷺ حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت ثم درت. قالت: ثلث".
نا القعنبي (م) (٣)، نا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن (٢) "أن رسول اللَّه ﷺ حين تزوج أم سلمة فدخل عليها فأراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال: إن شئت زدتك وحاسبتك به للبكر سبع والثيب ثلاث".
١١٦٣٧ - يحيى بن سعيد (م) (٤)، نا الثوري، حدثني محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك ابن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أم سلمة "أن رسول اللَّه ﷺ لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام وقال: إنه ليس بك على أهلك هوان، فإن شئت سبعت لك، فإن سبعت لك سبعت لنسائي". جوده يحيى القطان.
أخبرنا عبد اللَّه بن يوسف، أنا محمد بن يزيد وأبو أحمد محمد بن عيسى قال: نا ابن سفيان، ثنا مسلم، حدثني أبو كريب، نا حفص، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبي بكر بن
стр. 2909
عبد الرحمن بن الحارث، عن أم سلمة "ذكر أن رسول اللَّه ﷺ تزوجها" وذكر أشياء هذا فيه "قال: إن شئت أن أسبع لك وأسبع لنسائي وإن سبعت لك سبعت لنسائي" (١).
ابن جريج، نا حبيب بن أبي ثابت أن عبد الحميد بن عبد اللَّه بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن، يخبر أن أم سلمة أخبرته "أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها ابنة أبي أمية بن المغيرة فكذبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب حتى أنشأ ناس منهم في الحج فقالوا: تكتبين إلى أهلك. فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدقوها فازدادت عليهم كرامةً، قالت: فلما وضعتُ زينبَ جاءني النبي ﷺ يخطبني فقلت: ما مثلي تنكح أما أنا فلا ولد فيّ وأنا غيور ذات عيال. فقال: أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها اللَّه، وأما العيال فإلى اللَّه ورسوله. فتزوجها فجعل يأتيها فيقول: كيف زناب؟ أين زناب؟ فجاء عمار بن ياسر فاختلجها فقال: هذه تمنع رسول اللَّه وكانت ترضعها فجاء النبي ﷺ : أين زناب؟ فقالت قُريبة بنت أبي أمية -ووافقها عندها-: أخذها عمار. فقال النبي ﷺ : إني آيتكم الليلة. قالت: فوضعت ثفالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جر -وفي لفظ في جريّب- وأخرجت شحمًا فعصدته فبات ثم أصبح: فقال حين أصبح: إن بك على أهلك كرامة فإن شئت سبعت لك فإن أسبع أسبع لنسائي" (١).
قلت: رواه روح وحجاج الأعور وهو في السنن.
١١٦٣٨ - هشيم (م) (٢)، عن خالد (خ) (٣)، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا. ولو قلت: رفعه صدقت، ولكنه قال: السنة كذلك".
رواه (خ) من حديث بشر بن المفضل، عن الحذاء.
стр. 2910
الثوري (خ م) (١)، نا أيوب وخالد، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب علي البكر أقام عندها ثلاثًا. قال خالد: ولو قلت رفعه، لصدقت". أبو عاصم، عن سفيان عنهما مرفوعًا.
حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة وحميد، عن أنس قال: "للبكر سبعة أيام وللثيب ثلاثة أيام".
عبد اللَّه بن بكر، نا حميد، عن أنس "إذا تزوج بكرًا فلها سبع ثم يقسم، وإن كانت ثيبًا أقام عندها ثلاثًا ثم يقسم". ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس مثله من قوله.
هشيم (د) (٢)، أنا حميد، ثنا أنس "أن رسول اللَّه ﷺ لما دخل بصفية أقام عندها ثلاثًا وكانت ثيبًا".
القسم بينهن إذا حضر سفر
١١٦٣٩ - فليح (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن عروة وابن المسيب، وعلقمة بن وقاص وعبيد اللَّه، عن عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها اللَّه منه قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعدما أنزل الحجاب. . . " الحديث.
١١٦٤٠ - عبد الواحد بن أيمن (خ م) (٤)، حدثنى ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة على عائشة وحفصة فخرجتا جميعًا، وكان رسول اللَّه إذا سار بالليل سار مع عائشة يتحدث معها فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلى. فركبت عائشة على بعير حفصة وركبت حفصة بعير عائشة فجاء رسول اللَّه ﷺ إلى جمل عائشة وعليه
стр. 2911
حفصة فسلم وسار معها حتى نزلوا فافتقدته عائشة فلما نزلوا جعلت تجعل رجليها بين الإذخر وتقول: يا رب سلط علي عقربًا أو حية تلدغني، رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئًا".
نشوز المرأة ووعظها في ذلك وهجرانها
قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ. . .﴾ (١) الآية.
١١٦٤١ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في هذه الآية قال: تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره فأمره اللَّه أن يعظها ويذكرها باللَّه وبعظم حقه عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد، فإن راجعت وإلا ضربها ضربًا غير مبرّح، ولا يكسر لها عظمًا ولا يجرح بها جرحًا، قال: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ (١) يقول: إذا أطاعتك فلا تتجنّ".
١١٦٤٢ - يحيى بن سليم، حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه قال: "كنت في وفد بني المنتفق فأتيناه فلم نصادفه وصافنا عائشة، فأتتنا بقناع فيه تمر -والقناع الطبق- وأمرت لنا بخزيرة فصنعت ثم أكلنا فلم نلبث أن جاء النبي ﷺ فقال لهم: هل أكلتم شيئًا؟ هل أمر لكم بشيء؟ قلنا: نعم. قال: فلم يلبث أن دفع الراعي غنمه فإذا بسخلة تيعر فقال: هيه يا فلان ما ولدت؟ قال: بهمة. قال: فاذبح لنا مكانها شاة. ثم انحرف إلي فقال: لا تحسبن -ولم يقل لا تحسَبن- إنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد الراعي بهمةً ذبَحنا مكانها شاة. قلت: يا رسول اللَّه، إن لي امرأة في لسانها شيء -يعني البذاء- قال: طلقها. قلت: إن لي منها ولدًا ولها صحبة. قال: فمرها، يقول: عظها فإن يكن فيها خير فمستقبل ولا تضربن ظعينتك ضربك أمتك. قلت: يا رسول اللَّه، أخبرني عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" (٢). رواه الشافعي عنه.
قلت: هو في السنن الأربعة ورواه ابن جريج والثوري عن إِسماعيل.
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حُرَّة الرقاشي، عن عمه أن النبي ﷺ قال:
стр. 2912
"فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع (١) " قال حماد: يعني النكاح.
باب ضربها ولا يجاوز بالهجر الكلامي ثلاثًا
١١٦٤٣ - الزهري (خ م) (٢)، عن أنس قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللَّه إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث". وفي حديث ابن عمر عن النبي ﷺ : "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" (٣).
١١٦٤٤ - جعفر بن محمد (م) (٣)، عن أبيه، عن جابر "في قصة حجة الوداع وخطبته بعرفة قال: اتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة اللَّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن علكيم رزقهن وكسوتهن بالمعروف".
١١٦٤٥ - معمر عن الزهري (د س ق) (٤)، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن إياس ابن عبد اللَّه بن أبي ذباب قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تضربوا إماء اللَّه. قال: فذئر النساء وساءت أخلاقهن على أزواجهن فقال عمر: يا رسول اللَّه، ذئر النساء وساءت أخلاقهن على أزواجهن منذ نهيت عن ضربهن. قال النبي ﷺ : فاضربوهن. قال: فضرب الناس نساءهم تلك الليلة، فأتى نساء كثير يشكين الضرب فقال النبي ﷺ حين أصبح: لقد أطاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشكين الضرب، وايم اللَّه، لا تجدون أولئك خياركم". بلغني عن البخاري قال: لا تعرف لإياس صحبة.
١١٦٤٦ - الليث، عن يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع، عن أم كلثوم بنت أبي بكر قالت: "كان الرجال نهوا عن ضرب النساء ثم شكوهن إلى رسول اللَّه ﷺ فخلى بينهم وبين ضربهن، ثم قالت: لقد طاف الليلة بآل محمد ﷺ سبعون امرأة كلهن قد ضربن. قال يحيى: وحسبت أن القاسم قال: ثم قيل لهم بعد: ولن يضرب خياركم".
١١٦٤٧ - سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول (٥)، عن أم أيمن "أن رسول اللَّه ﷺ أوصى بعض أهل بيته فقال: لا تشرك باللَّه وإن عذبت وإن حرقت، وأطع والديك وإن أمراك أن
стр. 2913
تخرج من كل شيء فاخرج، ولا تترك الصلاة متعمدًا فإن من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه ذمة اللَّه، إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر، وإياك والمعصية فإنها تسخط اللَّه، لا تنازعن الأمر أهله وإن رأيت أنّ لك، ولا تفر من الزحف، وإن أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت، أنفق على أهل بيتك من طولك ولا ترفع عصاك عنهم وأخفهم في اللَّه". هذا منقطع.
لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته
١١٦٤٨ - أبو عوانة، عن عبد اللَّه، عن أبي عبد الرحمن المُسْلي، عن الأشعث بن قيس قال: "ضفت عمر فقال لي: يا أشعث، احفظ عني ثلاثًا أحفظهن عن رسول اللَّه ﷺ : لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته، ولا تنامن إلا على وتر. ونسيت الثالثة". رواه الطيالسي عنه كذا.
قلت: أخرجه (د س ق) (١) من حديث مهدي ويحيى بن حماد، عن أبي عوانة فقال: عن داود الأودي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الأشعث، عن عمر.
لا يضرب الوجه ولا يهجر إلا في البيت
١١٦٤٩ - حماد بن سلمة، عن أبي قزعة سويد بن حجير، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه "قلت: يا رسول اللَّه، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" (٢).
١١٦٥٠ - سفيان الثوري (خ) (٣)، عن هشام (م) (٤)، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة قال رسول اللَّه: "أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم". ورواه ابن عيينة (خ) (٥ (عن هشام وفيه: "وعظ الناس في النساء" وفيه: "ثم يعانقها" بدل "يجامعها".
١١٦٥١ - ابن عيينة (د س ق) (٦)، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن إياس ابن أبي ذباب. قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تضربوا إماء اللَّه. . . " الحديث، وقد مرّ في باب ضربها.
стр. 2914
باب الحكمين في الشقاق
قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا. . .﴾ (١) الآية.
١١٦٥٢ - الشافعي، أنا الثقفي، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة "قال: هي هذه الآية ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ (١) قال: جاء رجل وامرأة إلى علي ومع كل واحد منهما فئام من الناس فأمرهم علي فبعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها ثم قال للحكمين: تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا. قالت المرأة: رضيت بكتاب اللَّه بما عليَّ فيه ولي. وقال الرجل: أما الفرقة فلا. فقال علي: كذبت واللَّه حتى تقر مثل الذي أقرت به". رواه حماد بن زيد، عن أيوب إلا أنه قال علي: "كلا واللَّه لا تنقلب حتى تقر بمثل ما أقرت به".
وهشيم، أنا منصور وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة بمثله "فقالت المرأة: رضيت وسلمت. فقال الرجل: أما الفرقة فلا. فقال علي: ليس ذاك لك لست ببارح حتى ترضى بمثل ما رضيت به". ورواه ابن عون، عن محمد وفيه: "فأقبل عليها فقال: أرضيت بما حكما؟ قالت: نعم رضيت بكتاب اللَّه عليَّ ولي. ثم أقبل على الرجل فقال: رضيت بما حكما؟ قال: لا، ولكن أرضى أن يجمعا ولا أرضى أن يفرقا. فقال: كذبت واللَّه لا تبرح حتى ترضى بمثل ما رضيت به" (٢).
١١٦٥٣ - الزنجي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة (٣) قال: "تزوج عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة فقالت: اصبر لي وأنفق عليك. فكان إذا دخل عليها قالت: أين عتبة بن ربيعة وأين شيبة بن ربيعة؟ فقال: على يسارك في النار إذا دخلت. فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك فأرسل ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس: لأفرقن بينهما. وقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف. قال: فأتاهما فوجدهما قد شدا
стр. 2915
عليهما أثوابهما وأصلحا أمرهما". وروي عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس قال: "بعثت أنا ومعاوية حكمين فقيل لنا: إن رأيتما أن تفرقا فرقا، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما".
١١٦٥٤ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: "إن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز".
١١٦٥٥ - ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ (١) قال: يعني الحكمين".
١١٦٥٦ - حجاج، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: "إذا حكم أحد الحكمين فليس حكمه بشيء حتى يجتمعا".
١١٦٥٧ - هشيم، أنا حصين، عن الشعبي "أن امرأة نشزت على زوجها فاختصموا إلى شريح فقال: ابعثوا حكمًا من أهلها. ففعلوا فنظر الحكمان إلى أمرهما فرأيا أن يفرقا بينهما فكره ذلك الرجل، فقال شريح: ففيم كنا فيه اليوم؟ ! وأجاز أمرهما".
هشيم، ونا (٢) إسماعيل، سمعت الشعبي يقول: "ما حكم الحكمان من شيء جاز إن فرقا أو جمعا". وعن عبيدة، عن إبراهيم مثله.
١١٦٥٨ - شعبة، عن عمرو بن مرة: "سألت سعيد بن جبير عن الحكمين فقال: لم أدرك إذ ذاك. فقلت: إنما أسألك عن الحكمين اللذين في القرآن قال: تبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها فيكلمون أحدهما ويعظونه، فإن رجع وإلا كلموا الآخر ووعظوه، فإن رجع وإلا حكما من شيء فهو جائز".
ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: "إنما عليهما أن يصلحا وأن ينظرا في ذلك وليس الفرقة في أيديهما". هذا خلاف ما مضى وهو أصح قولي الشافعي، وعليه يدل ظاهر ما روينا عن علي إلا أن يجعلاها إليهما.
المتشبع بما لم ينل وذم افتخار الضرة
١١٦٦٠ - هشام بن عروة (م) (٣)، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر:
стр. 2916
"جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: أيصلح لي أن أقول أعطاني زوجي ولم يعطني -في لفظ: أن أتشبع من زوجي بما لم يعطني-؟ فقال: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور".
غيرة النساء ووجدهن
١١٦٦١ - علي بن مسهر (خ م) (١)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول اللَّه ﷺ فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال: اللَّهم هالة. فغرت فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك اللَّه خيرًا منها".
١١٦٦٢ - ومن أوجه، عن هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة مما كنت أسمع من ذكر رسول اللَّه لها، وما تزوجني إلا بعد موتها بثلاث سنين، ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب لا سخب فيه ولا نصب". لفظ يونس بن بكير عنه.
ذب الرجل عن بنته في الغيرة بالعدل
١١٦٦٣ - الليث (خ م) (٣)، عن ابن أبي مليكة، عن المسور، سمعت النبي ﷺ يقول: "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينحكوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، إنما هي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها".
١١٦٦٤ - شعيب (خ م) (٤)، عن الزهري، عن علي بن الحسين، أن المسور أخبره "أن
стр. 2917
عليًا خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة، فلما سمعت بذلك أتت رسول اللَّه ﷺ فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل. فقام رسول اللَّه ﷺ فسمعته حين تشهد ثم قال: أما بعد، فإني أنكحت أبا العاص فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بنت محمد بضعة مني وأنا أكره أن يفتنوها، وإنه واللَّه لا تجتمع ابنة رسول اللَّه وابنة عدو اللَّه عند رجل واحد أبدًا. فترك علي الخطبة". ورواه محمد بن عمرو بن طلحة، عن الزهري فزاد: "حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي، وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا".
غيرة الأزواج عند الريبة
١١٦٦٥ - الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، حدثني ابن جابر بن عتيك، حدثني أبي أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن من الغيرة ما يحب اللَّه ومنها ما يبغض اللَّه، فالغيرة التي يحب اللَّه الغيرة في الريبة، والغيرة التي يبغض اللَّه في غير الريبة، والخيلاء التي يحب اللَّه اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة، والاختيال الذي يبغض اللَّه الخيلاء في الباطل" (١).
* * *
стр. 2918
كتاب الحمام والخضاب وما لا يجوز للمرأة من الزينة
١١٦٦٦ - حماد بن سلمة (د) (١)، عن عبد اللَّه بن شداد، عن أبي عذرة، عن عائشة "أن النبي ﷺ نهى الرجال والنساء عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوا وعليهم الأزر ولم يرخص للنساء".
١١٦٦٧ - شعبة (د ت ق) (٢)، عن منصور، عن سالم، عن أبي مليح الهذلي "أن نساء من أهل حمص أو من أهل الشام دخلن على عائشة فقالت: أنتن الاتي يدخلن نساؤكن الحمامات! سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين اللَّه ". وروى في ذلك عن أبي مسلم الخولاني، عن عائشة. وعن السائب، عن أم سلمة مرفوعًا.
١١٦٦٨ - عبد الرحمن بن زياد الأفريقي (د ق) (٣)، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنها ستفتح لكم أرض الأعاجم وستجدون فيها بيوتًا يقال لها: الحمامات. فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر، وامنعوا النساء أن يدخلنها إلا مريضة أو نفساء".
١١٦٦٩ - سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه (٤) قال رسول اللَّه: "احذروا بيتًا يقال له: الحمام. قيل: فإنه يذهب بالوسخ وينفع. قال: فمن دخله فليستتر".
١١٦٧٠ - وقال يعلى بن عبيد وحده: نا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ بهذا. وقد روي عن ابن إسحاق وغيره، عن ابن طاوس موصولًا.
стр. 2919
١١٦٧١ - يحيى بن أيوب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل، عن عبد اللَّه بن يزيد الخطمي، عن أبي أيوب أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، [و] (١) من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر من نسائكم فلا تدخلن الحمام. قال: فنمى ذلك إلى عمر بن عبد العزيز في خلافته فكتب إلى أبي بكر بن حزم أن سل محمد بن ثابت عن حديثه فإنه رضى، فسأله ثم كتب إلى عمر فمنع النساء من الحمام".
قلت: يعقوب لا أدري من هو.
١١٦٧٢ - معاوية بن صالح، عن حدير بن كريب، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء "أنه كان يدخل الحمام فيقول: نعم البيت الحمام، يذهب بالوسخ ويذكر النار. ويقول: بئس البيت الحمام لأنه يكشف عن أهله الحياء".
١١٦٧٣ - سعيد بن أبي أيوب وغيره، عن عبد اللَّه بن سليمان "أنه سأل نافعًا مولى ابن عمر عن الحمام للنساء قال: لسنا نراه حرامًا ولكنا ننهى نساءنا عنه. قال عبد اللَّه: فسألت بكيرًا عن ذلك فقال: لسنا نراه حرامًا وإن يستعففن خير لهن". وروينا عن ابن عمر أنه قال: "نعم البيت الحمام يذهب بالوسخ ويذكر النار".
١١٦٧٤ - ابن عيينة (خ م) (٢)، عن الزهري، عن سليمان بن يسار وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم".
١١٦٧٥ - وهيب (خ م) (٣)، عن أيوب، عن محمد: "سألت أنسًا أحضب رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: إنه لم ير من الشيب إلا قليلًا".
حماد (خ م) (٤)، ثنا ثابت قال: "سئل أنس عن خضاب النبي ﷺ فقال: لو شئت أن أعد
стр. 2920
شمطات كن في رأسه فعلت. وقال: لم يختضب، وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتًا".
مثنى بن سعيد (م) (١)، عن قتادة، عن أنس قال: "يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه أو لحيته. قال: ولم يخضب رسول اللَّه ﷺ إنما كان البياض في عنفقته وفي الضدغين وفي الرأس نبذ".
١١٦٧٦ - سلام بن أبي مطيع (خ) (٢)، عن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب قال: "دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرًا من شعر النبي ﷺ مخضوبًا".
وقال أبو نعيم (خ) (٣): ثنا نصير بن أبي الأشعث، عن ابن موهب "أن أم سلمة أرته شعر النبي ﷺ أحمر". وعن أبي رمثة "أنه انطلق نحو النبي ﷺ فإذا هو ذو وفرة بها ردع حناء".
قلت: أخرجه (د ت س) (٤) من حديث عبيد اللَّه بن إِياد بن لقيط وابن أبحر وسفيان وغيرهم، عن إِياد بن لقيط عنه.
١١٦٧٧ - معمر، عن الجريري، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر قال رسول اللَّه: "إن أحسن ما غير به الشيب الحناء والكتم".
قلت: أخرجه (د ت س ق) (٥) بهذا السند. وعن أجلح، عن ابن بريدة وصححه (ت). ورواه كهمس عن ابن بريدة مرسلًا، وجاء عن ابن بريدة عن أبيه، وعن ابن بريدة عن عمران.
١١٦٧٨ - عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يصفر لحيته بالخلوق ويحدث أن رسول اللَّه ﷺ كان يصفر".
стр. 2921
وروي ذلك أيضًا (د س) (١) عن ابن أبي رواد، عن نافع.
١١٦٧٩ - محمد بن طلحة (د ق) (٢)، عن حميد بن وهب، عن بني طاوس، عن أبيهم، عن ابن عباس قال: "مر على رسول اللَّه ﷺ رجل وقد خضب بالحناء فقال: ما أحسن هذا. ثم مر رجل وقد خضب بالحناء والكتم قال: هذا أحسن من هذا. ثم مر آخر قد اختضب بالصفرة فقال: هذا أحسن من هذا كله. قالوا: وكان طاوس يخضب بالصفرة". رواه عاصم ابن علي، عن محمد بنحوه إلا أنه قال: عن ابن طاوس.
١١٦٨٠ - ابن جريج (م) (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "أتي بأبي قحافة يوم الفتح ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا فقال رسول اللَّه ﷺ : غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد".
١١٦٨١ - الحسن بن هارون، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة وذكر النبي ﷺ قال: "غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود واجتنبوا السواد".
١١٦٨٢ - عبيد اللَّه بن عمرو (د س)، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بهذا السواد كحواصل الطير لا يريحون رائحة الجنة".
١١٦٨٣ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي قبيل أنه قال: "دخل عمرو بن العاص على عمر وقد صبغ رأسه ولحيته بالسواد، فقال عمر: من أنت؟ قال؟ أنا عمرو. قال: عهدي بك شيخًا وأنت اليوم شاب، عزمت عليك إلا ما خرجت فغسلت هذا السواد".
قال بحر بن نصر: كان الشافعي يخضب. وقال سليمان بن شعيب: رأيت الشافعي خضب لحيته بالحناء".
стр. 2922
عن عبد اللَّه بن عمرو (ت ق) (١) "أن النبي ﷺ نهى عن نتف الشيب".
١١٦٨٤ - القطان (د) (٢)، نا ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "لا تنتفوا الشيب فإنه ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كتب اللَّه له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة".
يحيى بن يحيى، أنا ابن لهيعة، عن عمرو، عن أبيه، عن جده قال رسول اللَّه: "لا تنزعوا الشيب فإن أحدكم لا يشيب شيبة في الإسلام إلا رفعه اللَّه بها درجة وكتب له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة".
١١٦٨٥ - بشر بن المفضل، ثنا أبو عقيل، قالت بهية: سمعت عائشة تقول: "كان رسول اللَّه يكره أن يرى المرأة ليس في يدها حناء أو أثر خضاب" (٣).
١١٦٨٦ - يحيى القطان، عن محمد الرمام، حدثتني كريمة بنت همام قالت: "كنت عند عائشة فسألتها امرأة عن الخضاب بالحناء فقالت: كان سيدي ﷺ يكره ريحه ولا يحب ريحه، وليس يحرم عليكن أخواتي أن تختضبن".
قلت: أخرج نحوه (د س) (٤) من حديث علي بن المبارك، عن كريمة، وهو أصلح إِسنادًا من الذي قبله.
١١٦٨٧ - عبيد اللَّه بن عمر (خ م) (٥)، حدثني نافع، عن عبد اللَّه "أن رسول اللَّه ﷺ لعن الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة".
١١٦٨٨ - جرير (خ م د) (٦)، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال:
стр. 2923
"لعن اللَّه الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللَّه. فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقالى لها: أم يعقوب. وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق [اللَّه] (١). فقال عبد اللَّه: وما لي لا ألعن من لعن رسول اللَّه ﷺ وهو في كتاب اللَّه. فقالت: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته. فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه قال اللَّه : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) قالت: فإني أرى شيئًا من هذا على امرأتك. قال: فاذهبي فانظري. فنظرت فلم تر شيئًا فقالت: ما رأيت شيئًا. فقال: أما لو كان ذاك لم تجامعنا".
قال (د) في عقيبه: الواصلة: التي تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة: المعمول بها. والنامصة: التي تنقش الحاجب حتى ترقه، والمتنمصة: المعمول بها. والواشمة: التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد. والمستوشمة: المعمول بها. وقال الفراء: النامصة التي تنتف الشعر من الوجه، ومنه قيل للمنقاش المنماص لأنه ينتف به. وقال أبو عبيد: كانت المرأة تغرز ظهر كفها أو معصمها بإبرة أو مسلة حتى تؤثر فيه ثم تحشوه بالكحل أو بالنور فيخضر، يقال منه: وشمت تشم وشمًا، والمفعولة موشومة ومستوشمة. والمتفلجات فمن تفليج الأسنان وتوشيرها أي تحديدها حتى يكون في أطرافها رقة كما يكون في أسنان الأحداث تفعله المرأة الكبيرة.
* * *
стр. 2924
كتاب الخلع والطلاق
ما تحل به الفدية
قال اللَّه- تعالى-: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١).
١١٦٨٩ - مالك (د س) (٢)، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن حبيبة بنت سهل، أخبرتها "أنها كانت عند ثابت بن قيس وأن رسول اللَّه ﷺ خرج إلى الصبح فوجدها عند بابه في الغلس فقال: من هذه؟ قالت: أنا حبيبة بنت سهل. فقال: ما شأنك؟ قلت: لا أنا ولا ثابت -لزوجها- فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول اللَّه ﷺ : هذه حبيبة قد ذكرت ما شاء اللَّه أن تذكر فقالت: يا رسول اللَّه، كل ما أعطاني عندي. فقال لثابت: خذ منها. فأخذ منها، وجلست في أهلها" (٣).
الشافعي، أنا سفيان، عن يحيى، عن عمرة، عن حبيبة "أنها أتت النبي ﷺ في الغلس تشكو شيئًا ببدنها وهي تقول: لا أنا ولا ثابت بن قيس. فقال: يا ثابت خذ منها. فأخذ منها وجلست".
١١٦٩٠ - الثقفي (خ) (٤)، نا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن امرأة ثابت بن قيس جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، ما أعتب على ثابت في خُلق ولا دين ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. قال: يا ثابت، اقبل الحديقة وطلقها تطليقة". رواه خالد بن عبد اللَّه (خ) (٥)، عن الحذاء مرسلًا ومتنه "أن أخت عبد اللَّه بن أبيّ. . . " فذكره ثم قال (خ): وقال إبراهيم بن طهمان: عن خالد، عن عكرمة مرسلًا.
стр. 2925
قراد أبو نوح (خ) (١)، أنا جرير يحيى بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس "جاءت امرأة ثابت فقالت: يا رسول اللَّه، ما أنقم على ثابت في دين ولا خُلق غير أني أخاف الكفر في الإسلام. فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فأمرها أن ترد عليه ففرق بينهما". ولفظ (خ): "فردت عليه وأمره ففارقها". ورواه إبراهيم بن طهمان، عن أيوب نحوه. ورواه سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب، عن عكرمة (٢) "أن جميلة. . . " فذكره. وكذلك رواه وهيب، عن أيوب، أخبرنا عبيد اللَّه بن عمر الفقيه ببغداد، نا النجاد، نا جعفر بن أبي عثمان، ثنا محمد بن سنان، نا همام، نا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن جميلة بنت سلول أتت النبي ﷺ تريد الخلع فقال لها: ما أصدقك؟ قالت: حديقة. قال: فردي عليه حديقته".
وبه قال جعفر، ونا عبيد اللَّه بن عمر، نا عبد الأعلى، نا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن جميلة بنت السلول أتت النبي ﷺ فقالت: بأبي أنت وأمي ما أعتب على ثابت بن قيس بن شماس في خلق ولا دين ولكني لا أطيقه بغضًا وأكره الكفر في الإسلام. فقال: تردين عليه حديقته؟ قالت: [نعم] (٣). فأمره رسول اللَّه ﷺ أن يأخذ منها ما ساق إليها ولا يزداد" (٤). كذا يرويه عبد الأعلى وأرسله غيره عن سعيد فقال عبد الوهاب بن عطاء: سألت سعيدًا عن الرجل يخلع امرأته بأكثر مما أعطاها فأخبرنا عن قتادة، عن عكرمة (٢) "أن جميلة. . . " فذكر الحديث، وفيه: "خذ ما أعطيتها ولا تزدد". ونا أيوب، عن عكرمة إلا أنه قال: لا أحفظ "ولا تزدد". وكذلك رواه محمد بن أبي عدي، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة مرسلًا.
١١٦٩١ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن جريج، عن عطاء (٢) "أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إني أبغض زوجي وأحب فراقه. فقال: أتردين عليه حديقته التي أصدقك؟ قالت: نعم وزيادة. قال النبي ﷺ : أما زيادة من مالك فلا، ولكن الحديقة. قالت: نعم. فقضى بذلك رسول اللَّه على الرجل فأخبر بقضاء النبي ﷺ فقال: قد قبلت
стр. 2926
قضاء رسول اللَّه". رواه غندر، عن ابن جريج مختصرًا.
١١٦٩٢ - سعيد بن منصور، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء (١) يبلغ به النبي ﷺ قال: "لا يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها". وكذا رواه الحميدي، وبنحوه الثوري عن ابن جريج، عن عطاء (١)، عن النبي ﷺ "أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطى". رواه أبو نعيم وقبيصة عنه. الفسوي، ثنا سلمة، نا أحمد بن حنبل قال وكيع: سألت ابن جريج عنه فلم يعرفه وأنكره. قال المؤلف: أنكره بهذا اللفظ. ورواه الوليد بن مسلم (١)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "أن رجلا خاصم امرأته إلى النبي ﷺ فقال: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم وزيادة. فقال النبي ﷺ : أما الزيادة فلا". رواه عمرو الناقد قال: ثنا الوليد. وهذا غير محفوظ والصواب مرسل.
١١٦٩٣ - حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير (١) "أن ثابت بن قيس كانت تحته زينب بنت عبد اللَّه بن أبي بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته فقال النبي ﷺ : أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ قالت: نعم وزيادة. فقال: أما الزيادة فلا، ولكن حديقته. قالت: نعم. فأخذها له وخلى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال: قد قبلت قضاء رسول اللَّه ﷺ ". سمعه أبو الزبير من غير واحد. وهذا أيضًا مرسل.
١١٦٩٤ - الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن جده، عن أبي سعيد قال: "أرادت أن تختلع أختي من زوجها فأتت النبي ﷺ مع زوجها فذكرت له ذلك فقال لها رسول اللَّه: تردين عليه حديقته ويطلقك؟ قالت: نعم. فقال لها الثانية: تردين عليه حديقته ويطلقك؟ قالت: نعم، وأزيده. فقال لها الثالثة، فقالت: نعم وأزيده. فخلعها فردت عليه حديقته وزادته". وكذا رواه الحسن بن عمارة، عن عطية، والمرسل أصح.
١١٦٩٥ - همام، عن مطر، عن ثابت، عن عبد اللَّه بن رباح أن عمر قال في المختلعة: "تختلع بما دون عقاص رأسها".
١١٦٩٦ - الثوري، عن أيوب، حدثني كثير مولى سمرة "أن امرأة نشزت من زوجها في إمارة عمر فأمر بها إلى بيت كثير الزبل فمكثت فيه ثلاثة أيام ثم أخرجها فقال لها: كيف
стр. 2927
رأيت؟ قالت: ما وجدت الراحة إلا في هذه الأيام. فقال عمر: اخلعها ولو من قرطها".
١١٦٩٧ - الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن خيثمة، عن عبد اللَّه بن شهاب الخولاني "أن امرأة طلقها زوجها على ألف درهم فرفع ذلك إلى عمر فقال: باعك زوجك طلاقًا بيعًا. وأجازه عمر".
١١٦٩٨ - أبو هلال، ثنا عبد اللَّه بن بريدة (١) قال: "قال عمر: إذا أراد النساء الخلع فلا تُكْفِروهن".
١١٦٩٩ - مالك، عن نافع، عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد امرأة ابن عمر "أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها فلم ينكر ذلك ابن عمر".
١١٧٠٠ - روح بن القاسم، عن ابن عقيل، عن الربيع بنت معوذ قالت: "تزوجت ابن عم لي فشقي وشقيته وعني [بي] (٢) وعنيت به، وإني استأديت عليه عثمان وظلّمَني وظَلّمته وكَثّر علي وكَثّرت عليه وإنها تفلتت مني كلمة أنا أفتدي بماله كله. قال: قد قبلت. فقال عثمان: خذ منها. قالت: فانطلقت فدفعت إليه متاعي كله إلا ثيابي وفراشي، وإنه قال لي: لا أرضى. وإنه استأداني على عثمان فلما دنونا منه قال: يا أمير المؤمنين الشرط أملك. قال: أجل فخذ منها متاعها كله حتى عقاصها. قالت: فانطلقت فدفعت إليه كل شيء حتى أجفت بيني وبينه الباب". سمعه يزيد ابن زريع منه.
الرجل يضربها ثم تختلع منه
١١٧٠١ - عبد اللَّه بن رجاء، أنا سعيد بن سلمة، نا عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة "أن حبيبة بنت سهل تزوجت ثابتًا فأصدقها حديقتين له فكان بينهما اختلاف فضربها حتى بلغ أن كسر يدها، فجاءت رسول اللَّه في الفجر فوقفت له حتى خرج عليها فقالت: هذا مقام العائذ من ثابت بن قيس. قال: ومن أنت؟ قالت: حبيبة. قال: ما شأنك تربت يداك؟ قالت: ضربني. فدعاه فذكر ثابت ما بينهما، فقال له النبي ﷺ : ماذا أعطيتها؟ قال: قطعتين من نخل -أو حديقتين- قال فهل لك أن تأخذ بعض مالك وتترك لها بعضه؟ قال: هل يصلح
стр. 2928
ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: نعم. فأخذ إحداهما ففارقها ثم تزوجها أبيّ بن كعب فخرج بها إلى الشام فتوفيت هناك" (١).
الخلع عند غير المتولي
١١٧٠٢ - مالك، عن نافع "أن ربيع بنت معوذ جاءت هي وعمها إلى ابن عمر وأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان فبلغ عثمان فلم ينكره، فقال ابن عمر: عدتها عدة المطلقة".
١١٧٠٣ - معمر بن سليمان، عن الحجاج، عن ابن شهاب، عن عروة "أن رجلا خلع امرأة له في ولاية عثمان عند غير سلطان فأجازه عثمان".
ويكره للمرأة طلب الفرقة
١١٧٠٤ - وهيب (د ت ق) (٢)، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي ﷺ "أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة". رواه حماد بن زيد، عن أيوب.
١١٧٠٥ - وهيب (س) (٣) أيضًا، نا أيوب، عن الحسن (٤)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات".
هل الخلع فسخ أو طلاق
١١٧٠٦ - ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "سأل إبراهيم بن
стр. 2929
سعد ابن عباس عن امرأة طلقها زوجها تطليقتين ثم اختلعت منه أيتزوجها؟ قال: ذكر اللَّه الطلاق في الآية وآخرها والخلع بين ذلك فليس الخلع بطلاق، ينكحها". ورواه أيضًا حبيب ابن أبي ثابت وليث، عن طاوس، عن ابن عباس مختصرًا.
١١٧٠٧ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: "كل شيء أجازه المال فليس بطلاق".
١١٧٠٨ - مالك، عن هشام، عن أبيه، عن جمهان مولى الأسلميين، عن أم بكرة الأسلمية "أنها اختلعت من زوجها عبد اللَّه بن أسيد، ثم أتيا عثمان فقال: هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئًا فهو ما سميت". وفي الباب حديث واه. وروي فيه عن علي وابن مسعود، قال أحمد بن حنبل بتضعيف حديث عثمان وحديث علي وابن مسعود في إسنادهما فقال: وليس في الباب أصح من حديث ابن عباس -يعني الذي رواه عنه طاوس-.
١١٧٠٩ - رواد بن الجراح، عن عباد بن كثير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن النبي جعل الخلع تطليقة بائنة". عباد واه، ومذهب ابن عباس وعكرمة بخلافه، ويحتمل أن يكون المراد به إذا نوى به طلاقًا أو ذكره، والمقصود منه قطع الرجعة.
المختلعة لا يلحقها طلاق
١١٧١٠ - الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وابن الزبير في المختلعة يطلقها زوجها قالا: "لا يلزمها طلاق لأنه طلق ما لا يملك". روى نحوه الثوري، عن ابن جريج، وهو قول الحسن. قال الشافعي: فسألته -يعني المخالف- هل تروي في قوله خبرًا؟ فذكر حديثًا واهيًا، فقلت: هذا عندك غير ثابت؟ قال: فقد قال به بعض التابعين -يعني الشعبي والنخعي- قلت له: فقول بعض التابعين عندك لا تقوم به الحجة لو لم يخالفهم غيرهم. قال المؤلف: أما الخبر فلم يقع لنا بعد تطلّب كثير، ولعله أراد ما روي عن فرج بن فضالة بإسناده عن أبي الدرداء قوله، وفرج واه، أو ما روي عن رجل عن الضحاك بن مزاحم (١)، عن ابن مسعود قوله.
стр. 2930
باب ما يقع من طلاقه وما لا يقع
١١٧١١ - أبو عتبة، ثنا بقية، عن سعد بن إبراهيم، عن جده، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس "في رجل قال لامرأته: إذا جاء رمضان فأنت طالق ثلاثًا وبينه وبين رمضان ستة أشهر فندم، فقال ابن عباس: يطلق وأحدة فتنقضي عدتها قبل أن يجيء رمضان فإذا مضى خطبها إن شاءت".
قلت: إسناده ضعيف، ولم يدرك سعد جده، وأبو عتبة ليس بعمدة.
وروينا عن الحسن البصري "فيمن قال: إن كلم أخاه فامرأته طالق ثلاثًا فإن شاء طلقها واحدة ثم تركها حتى تنقضي عدتها، فإذا بانت كلم أخاه ثم تزوجها بعد إن شاء".
الطلاق قبل النكاح
١١٧١٢ - إسماعيل القاضي، ثنا مسلم بن إبراهيم، نا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا طلاق قبل نكاح".
قلت: كذا هذا كما ترى.
١١٧١٣ - ابن أبي عروبة، عن مطر (ح) والكجي، نا مسلم بن إبراهيم (د) (١)، نا الدستوائي، نا مطر الوراق، عن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "لا طلاق فيما لا يملك ولا عتق إلا فيما يملك" لفظ الدستوائي، ولفظ ابن أبي عروبة: "ليس على الرجل طلاق فيما لا يملك ولا بيع فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك".
حماد بن سلمة، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه مرفوعًا: "لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك". رواه جماعة، عن عمرو فبعضهم يقول: عن
стр. 2931
عبد اللَّه بن عمرو كما فعل حبيب المعلم. قال ابن معين: عمرو ثقة. وقال الحسن بن سفيان: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر. وقال البخاري: قال أحمد بن سليمان: سمعت معتمرًا يقول: قال أبو عمرو ابن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يعاب عليهما شيء إلا أنهما كانا لا يسمعان شيئًا إلا حدثا به. ثم قال البخاري: رأيت أحمد وابن المديني والحميدي وإسحاق يحتجون بعمرو عن أبيه عن جده. وقال الدارقطني: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: قد صح سماع عمرو عن أبيه، وسماع شعيب من جده عبد اللَّه. وقد مر في بيع الخيار، وفي باب وطء المحرم ما دل على سماع شعيب من جده، لكن إذا قيل: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فإنه يوهم أنه يريد جده محمد بن عبد اللَّه، ومحمد ليست له صحبة فيكون الخبر مرسلًا. فإذا قال: عن جده عبد اللَّه بن عمرو زال الإشكال.
١١٧١٤ - وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء ومحمد بن المنكدر، عن جابر يرفعه قال: "لاطلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك".
وأخبرناه الحاكم، نا الأصم، نا محمد بن سنان القزاز، نا أبو بكر الحنفي، نا ابن أبي ذئب، ثنا عطاء، حدثني جابر، سمعت النبي ﷺ قال: "لا طلاق لمن لم يملك ولا عتاق لمن لم يملك". وخالف أبو داود الطيالسي فقال: نا ابن أبي ذئب، حدثني من سمع عطاء، عن جابر قال رسول اللَّه بنحوه.
١١٧١٥ - عبد اللَّه بن يزيد الدمشقي، ثنا صدقة بن عبد اللَّه "جئت محمد بن المنكدر وأنا مغضب فقلت: آللَّه أنت أحللت للوليد بن يزيد أم سلمة؟ قال: أنا! ولكن رسول اللَّه ﷺ ، حدثني جابر أنه سمع رسول اللَّه يقول: لا طلاق لما لا يملك ولا عتق لما لا يملك".
قلت: صدقة ضعيف.
١١٧١٦ - أحمد بن يونس، نا أبو بكر بن عياش، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما وأبي عتيق، عن جابر قال رسول اللَّه: "لا طلاق قبل نكاح. . . " الحديث. وفي مسند الطيالسي، نا اليمان أبو حذيفة وخارجة بن مصعب، فأما حارثة فحدثنا عن حرام، عن أبي عتيق، عن جابر. وأما اليمان فحدثنا عن أبي عبس، عن جابر أن رسول اللَّه قال: "لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد احتلام. ولا عتق إلا بعد ملك، ولا طلاق إلا بعد نكاح".
стр. 2932
قلت: حرام واه، وكذلك اليمان.
١١٧١٧ - سعيد بن أبي مريم، نا عبد المجيد بن عبد العزيز، نا ابن جريج، عن عمرو، عن طاوس (١)، عن معاذ قال رسول اللَّه ﷺ : "لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك".
وكذلك رواه عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن طاوس.
قلت: لكنه لم يدرك معاذًا.
قال: وروينا ذلك في الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ لعمرو بن حزم. وروي ذلك أيضًا عن علي وابن عباس وعائشة وغيرهم عن النبي ﷺ وهو قول علي وابن عباس وعائشة.
١١٧١٨ - حميد الطويل، عن الحسن (١)، عن علي قال: "لا طلاق إلا من بعد نكاح". رواه مبارك بن فضالة، عن الحسن "أن رجلا سأل عليًا قال: قلت: إن تزوجت فلانة فهي طالق. قال: تزوجها فلا شيء عليك".
ابن أبي عروبة، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة ومسروق أن عليًا قال: "لا طلاق إلا بعد نكاح".
١١٧١٩ - معاذ بن معاذ، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "لا طلاق إلا من بعد نكاح، ولا عتاق إلا من بعد ملك".
هشام الدستوائي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "إنما الطلاق من بعد النكاح".
أبو حمزة السكري وحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ما قالها ابن مسعود وإن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق. قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ (٢) ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن".
١١٧٢٠ - نعيم بن حماد، ثنا حماد الخياط، عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "لا طلاق إلا بعد نكاح". وروي عن بشر بن السري، عن هشام بن سعد، عن الزهري عن عروة (١)، عن النبي ﷺ .
١١٧٢١ - أبو صالح، نا الليث، حدثني ابن الهاد، عن المنذر بن علي بن أبي الحكم "أن
стр. 2933
ابن أخيه خطب بنت عم له فتشاحوا في بعض الأمر فقال الفتى: طالق إن تزوجتها حتى آكل الغضيض -والغضيض طلع النخل الذكر- ثم ندموا على ما كان من الأمر، فقال المنذر: أنا آتيكم من ذلك بالبيان. قال: فانطلقت إلى سعيد ابن المسيب فحدثته فقال: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك. ثم إني سألت عروة وأبا سلمة وأبا بكر بن عبد الرحمن وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه فكل يقول: ليس عليه شيء طلق ما لا يملك. ثم سألت عمر بن عبد العزيز فقال: هل سألت أحدًا؟ قلت: نعم. فسماهم، قال: ثم رجعت إلى القوم وأخبرتهم بما سألت عنه".
معمر قال: كتب الوليد بن يزيد إلى أمراء الأمصار أن يكتبوا إليه بالطلاق قبل النكاح وكان قد ابتلي بذلك فكتب إلى عامله باليمن فدعا ابن طاوس وإسماعيل بن شروس وسماك ابن الفضل فسألهم فأخبرهم ابن طاوس عن أبيه، وابن شروس عن عطاء، وسماك عن وهب ابن منبه، أنهم قالوا: لا طلاق قبل النكاح. ثم قال سماك من عنده: إنما النكاح عقدة تعقد، والطلاق يحلها فكيف تحل عقدة قبل أن تعقد. فأعجب الوليد قوله وأخذ به، وكتب إلى عامله باليمن أن يستعمله على القضاء".
١١٧٢٢ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علي بن حسين "إذا قال الرجل: يوم أتزوج فلانة فهي طالق. فليس بشيء". ورواه سليمان بن أبي المغيرة، عن ابن المسيب وعلي بن حسين. ورواه قتادة عن الحسن وابن المسيب وعطاء وعكرمة. ورواه عبد الملك عن سعيد بن جبير. ورواه عمرو بن دينار عن أبي الشعتاء. ورواه أسامة بن زيد عن نافع بن جبير ومحمد ابن كعب. وقال الحسن بن رواح الضبي: "سألت سعيد بن المسيب ومجاهدًا وعطاء، عن الرجل قال: يوم أزوج فلانة فهي طالق. قالوا: ليس بشيء. وقال سعيد: يا ابن أخي أيكون سيل قبل مطر! ".
إباحة الطلاق مع كراهيته
١١٧٢٣ - يحيى بن أبي زائدة، عن صالح بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر "أن رسول اللَّه ﷺ طلق حفصة ثم راجعها" (١).
١١٧٢٤ - الطيالسي في المسند، نا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: "كانت لي امرأة كنت أحبها وكان أبي يكرهها فقال لي: طلقها. فأبيت، فأتى رسول اللَّه فذكر ذلك له فقال: طلقها. فطلقها".
стр. 2934
١١٧٢٥ - معرف بن واصل (د) (١)، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق".
أرسله (د) مرة وهو أولى. كذلك رواه يحيى بن أبي بكير وأحمد بن يونس عن مُعرِّف، ولفظ يحيى نا معرِّف، حدثني محارب قال: "تزوج رجل على عهد رسول اللَّه ﷺ امرأة فطلقها، فقال له النبي ﷺ : أتزوجت؟ قال: نعم. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم طلقت. قال: أمن ريبة؟ قال: لا. قال: قد يفعل ذلك الرجل. قال: ثم تزوج امرأة أخرى فطلقها فقال له النبي ﷺ مثل ذلك -قال معرف: فما أدري أعند هذا أو عند الثالثة- قال رسول اللَّه: إنه ليس شيء من الحلال أبغض إلى اللَّه من الطلاق". ورواه عبيد اللَّه بن الوليد الوصافي، عن محارب، عن ابن عمر موصولًا.
قلت: الوصافي تالف.
١١٧٢٦ - زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة (٢) قال: "كان رجل يقول: قد طلقتك قد راجعتك. فبلغ ذلك النبي فقال: ما بال رجال يلعبون بحدود اللَّه". مرسل.
١١٧٢٧ - وقاله علي بن عبد العزيز، نا أبو حذيفة، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال رسول اللَّه: "ما بال أقوام يلعبون بحدود اللَّه، طلقتك راجعتك، طلقتك راجعتك" (٣). وقال مؤمل بن إسماعيل، نا سفيان موصولًا نحوه، فكأنه كره الاستكثار منه أو كره إيقاعه في كل وقت من غير مراعاة لوقته المسنون.
عبد السلام بن حرب، عن يزيد أبي خالد الدالاني، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ أنه قال: "لِمَ يقول أحدكم لامرأته: قد طلقتك قد راجعتك؟ ! ليس هذا بطلاق المسلمين، طلقوا المرأة في طَهرها".
стр. 2935
١١٧٢٨ - علي بن عاصم، نا حميد، عن أنس قال: "كان بين أبي طلحة وأم سليم كلام، فأراد أبو طلحة أن يطلق أم سليم فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: إن طلاق أم سليم لحوب".
طلاق السنة وطلاق البدعة
قال الشافعي: قال اللَّه: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١) وقرئت "لقبل عدتهن" وهما لا يختلفان في معنى.
١١٧٢٩ - حجاج (م) (٢)، قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير "أنه سمع (٣) عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع قال: كيف ترى [في] (٤) رجل طلق امرأته حائضًا؟ قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول اللَّه ﷺ فسأل عمر رسول اللَّه ﷺ فقال: إن عبد اللَّه طلق امرأته وهي حائض فقال النبي ﷺ : ليراجعها. فردها عليّ، وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليُمسك. قال: وقرأ النبي ﷺ "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن".
مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، سمعت ابن عمر قرأ "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن".
ابن جريج قال: كان مجاهد يقرؤها هكذا.
مالك (خ م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر "أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول اللَّه ﷺ فسأل عمر رسول اللَّه ﷺ عن ذلك فقال له: مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر اللَّه أن تطلق لها النساء". ورواه الشافعي، عن مالك وفيه: "ليمسك" بدل "يتركها" ولم يقل: "بعد".
عبيد اللَّه (م) (٦)، عن نافع، عن ابن عمر "طلقت امرأتي على عهد رسول اللَّه وهي
стр. 2936
حائض فذكر ذلك عمر لرسول اللَّه فقال: مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليطلقها إن شاء قبل أن يجامعها أو يمسكها فإنها العدة التي أمر اللَّه أن تطلق لها النساء. فقلت لنافع: ما صنعت التطليقة؟ قال: واحدة اعتدت بها".
الليث (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه إلى "النساء".
الليث (خ) (٢)، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم أن أباه أخبره "أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول اللَّه ﷺ فتغيظ فيه رسول اللَّه ﷺ ثم قال رسول اللَّه: ليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر اللَّه ".
الزبيدي (م) (٣)، عن الزهري أنه سئل عن طلاق السنة للعدة فقال: أخبرني سالم أن عبد اللَّه قال: "طلقت امرأتي في حياة رسول اللَّه ﷺ وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول اللَّه فتغيظ عليّ في ذلك وقال: ليراجعها ثم يمسكها حتى تحيض حيضة وتطهر فإن شاء أن يطلقها طاهرا قبل أن يمسها فذلك الطلاق للعدة كما أمر اللَّه. قال عبد اللَّه: فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها". سمعه منه محمد بن حرب.
ابن أخي الزهري (م) (٤) عن عمه، أخبرني سالم، أن أياه قال: "طلقت امرأتي وهي حائض فذكر عمر لرسول اللَّه ﷺ فتغيظ وقال: ليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها فإن بدا له أن يطلقها فيها فليطلقها طاهرًا من حيضتها قبل أن يمسها فذلك الطلاق للعدة كما أمر اللَّه، وكان عبد اللَّه طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها وراجعها كما أمر".
стр. 2937
خالد بن مخلد (م) (١)، حدثني سليمان، حدثني عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر "أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر عن ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر ثم يطلق بعد أو يمسك".
١١٧٣٠ - الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود "في قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٢) قال: طاهرًا من غير جماع". زاد فيه بعض الرواة: "أو عند حبل قد تبين" ولم أجده في الروايات المحفوظة.
١١٧٣١ - عبد الرزاق، أنا عمي، وهب بن نافع، نا عكرمة، سمع ابن عباس يقول: "الطلاق على أربعة وجوه: وجهان حلال، ووجهان حرام، فأما الحلال فأن يطلقها طاهرًا من غير جماع أو يطلقها حاملًا مستبينًا حملها، وأما الحرام أن يطلقها حائضًا أو يطلقها حين يجامعها لا يدرى اشتمل الرحم على ولد أم لا".
١١٧٣٢ - هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي قال: "ما طلق رجل طلاق السنة فيندم أبدًا".
وقوع الطلاق على الحائض وإن كان بدعيًا
قال الشافعي: بَيِّنٌ -يعني في حديث ابن عمر- وقوعه على الحائض لأنه إنما يؤمر بالمراجعة من لزمه الطلاق فأما من لم يلزمه الطلاق فهو بحاله قبل الطلاق. قد مر في ذلك أحاديث.
١١٧٣٣ - يزيد بن إبراهيم (خ) (٣)، حدثني ابن سيرين، حدثني يونس بن جبير "سألت ابن عمر قلت: رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: أتعرف ابن عمر؟ قلت: نعم. قال: فإنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ فسأله فأمره أن يراجعها ثم يطلقها في قبل عدتها، قلت: فيعتد بها؟ قال: نعم، أرأيت إن عجر واستحمق".
ولفظ (خ) قلت: "فيعتد بتلك التطليقة؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق".
стр. 2938
حماد بن زيد (خ) (١)، عن أيوب، عن محمد، عن يونس بن جبير "سألت ابن عمر قلت: رجل طلق امرأته وهي حائض، قال: تعرف ابن عمر إنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي ﷺ فأمره أن يراجعها. قلت: فيعتد بتلك التطليقة؟ قال: فمه! أرأيت إن عجز واستحمق".
شعبة (خ م) (٢)، عن قتادة، سمعت يونس بن جبير، سمعت ابن عمر قال: "طلقت امرأتي وهي حائض فقال النبي ﷺ : ليراجعها فإذا طهرت فليطلقها. فقلت لابن عمر: فاحتسبت بها؟ قال: فما يمنعه أرأيت إن عجز واستحمق".
شعبه (خ م) (٣)، انا أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر قال: "طلقت امرأتي وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: ليراجعها فإذا طهرت فليطلقها. فقلت له: يحتسب بها؟ قال: فمه". ورواه أبو قلابة، نا بشر بن عمر، نا شعبة وفيه: "فليطلقها إن شاء. قال: فقال عمر: يا رسول اللَّه، أفيحتسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم".
خالد بن عبد اللَّه (م) (٤)، عن عبد الملك، عن أنس بن سيرين "سألت ابن عمر عن امرأته التي طلق فقال: طلقتها وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها. فراجعتها ثم طلقتها لطهرها. قلت: فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض؟ قال: ما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت".
ابن جريج (م) (٥)، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه "أنه سمع ابن عمر يُسأل عن رجل طلق امرأته حائضًا فقال: أتعرف ابن عمر؟ قال: نعم. قال: فإنه طلق امرأته حائضًا، فذهب عمر
стр. 2939
إلى النبي ﷺ فأخبره الخبر فأمره أن يرتجعها. قال: لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه".
منصور، عن أبي وائل "أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي أن يراجعها حتى تطهر فإذا طهرت طلقها" (١).
شيبان، عن فراس، عن عامر "طلق ابن عمر امرأته وهي حائض واحدة فانطلق عمر إلى رسول اللَّه فأخبره، فأمره إذا طهرت أن يراجعها ثم يستقبل الطلاق في عدتها ويحتسب بالتطليقة التي طلق أو مرة".
قلت: هو مرسل.
أبو المليح، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر "أنه طلق امرأته في حيضتها فأمره رسول اللَّه ﷺ أن يرتجعها حتى تطهر فإذا طهرت فإن شاء طلق قبل أن يجامع".
ابن أبي ذئب، عن نافغ، عن ابن عمر "أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فجعلها واحدة". رواه الطيالسي في مسنده عنه هكذا.
قال أبو معمر (خ) (٢): نا عبد الوارث، نا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: "وحسبت علي تطليقة".
عبد الرزاق (م د) (٣)، أنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر وأنا أسمع قال: "كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول اللَّه ﷺ فقال له: طلق عبد اللَّه امرأته وهي حائض. قال عبد اللَّه: فردها عليَّ ولم يرها شيئًا وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك وقرأ النبي ﷺ "إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن". قال مسلم: أخطأ حيث قال: عروة. صوابه مولى [عزة] (٤). وأخرجه مسلم من حديث حجاج وأبي عاصم عن ابن جريج وفيه: "قال النبي: ليراجعها. فردها" وهو في رواية بعضهم عن عبد الرزاق فقال: "ليراجعها. فردها عليَّ ولم يرها شيئًا". قال الشافعي: وجدت حديث أبي الزبير شبيه به؛ يعني بما روي
стр. 2940
نافع عن ابن عمر، عن النبي في الأمر بالرجعة، ونافع أثبت من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه، وقد وافق نافعًا غيره من أهل الثبت فقيل له: أحسبت تطليقة ابن عمر على عهد رسول اللَّه ﷺ تطليقة؟ قال: فمه، وإن عجز، يعني أنها حسبت، والقرآن يدل على أنها حسبت، قال اللَّه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١) لم يخصص طلاقًا دون طلاق، قال: ويحتمل أن يكون لم تحسب شيئًا صوابًا غير خطأ كما يقال: أخطأ الرجل في فعله وأخطأ في جواب أجاب به ولم يصنع شيئًا يعني لم يصنع صوابًا. وقال أبو داود في سننه: الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير.
١١٧٣٤ - أخبرنا الحسن بن أبي الفوارس أخو الحافظ أبي الفتح، أنا أحمد بن جعفر بن سلم، ثنا أبو جعفر محمد بن يوسف، ثنا أبو الصلت إسماعيل بن أبي أمية الذارع من حفظه، ثنا حماد بن زيد، نا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، سمعت معاذًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من طلق للبدعة ألزمناه ببدعته". قال الدارقطني: إسماعيل متروك.
الاختيار أن لا يطلق إلا واحدة
قال الشافعي: لتكون له الرجعة في المدخول بها ويكون خاطبًا في غير المدخول بها، ومتى نكحها ثبتت له عليها اثنتان من الطلاق ولا تحرم عليه أن يطلق اثنتين ولا ثلاثًا لأن اللَّه أباح الطلاق، وما أباح فليس بمحظور على أهله، وأن رسول اللَّه ﷺ علم ابن عمر موضع الطلاق، ولو كان في عدد الطلاق مباح ومحظور علمه إن شاء اللَّه إياه.
١١٧٣٥ - وكيع (م) (٢)، عن سفيان، عن محمد بن عبد اللَّه مولى آل طلحة، عن سالم، عن أبيه "أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها إذا طهرت أو هي حامل".
١١٧٣٦ - الشافعي، أنا مالك، حدثني ابن شهاب، أن سهل بن سعد، أخبره أن عويمرًا العجلاني. . . فذكر الحديث في اللعان قال سهل: "فلما فرغا من تلاعنهما، قال عويمر: كذبت عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول اللَّه ﷺ ". قال
стр. 2941
الشافعي: فقد طلق عويمر ثلاثًا بين يدي النبي ﷺ ولو كان ذلك محرمًا لنهاه عنه. قال المؤلف: وفي رواية ابن عمر أن النبي ﷺ قال للمتلاعنين: "حسابكما على اللَّه، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها" وليس ذلك في رواية سهل ولا الطلاق الثلاث. واحتج الشافعي أيضًا بحديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة -يعني واللَّه أعلم ثلاثًا- فلم يبلغنا أن النبي ﷺ نهى عن ذلك.
١١٧٣٧ - إبراهيم بن طهمان، عن حصين، عن الشعبي، عن فاطمة "طلقني زوجي ثلاثًا فرفع ذلك إلى رسول اللَّه فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة وأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم" (١). وفي رواية عروة عنها قالت: "قلت: يا رسول اللَّه، زوجي طلقني ثلاثًا فأخاف أن يقتحم. فأمرها، فتحولت".
١١٧٣٨ - يحيى القطان (خ م) (٢): حدثني عبيد اللَّه، حدثني القاسم، عن عائشة "أن رجلًا طلق (امرأته) (٣) ثلاثًا فتزوجها آخر فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول اللَّه ﷺ أتحل للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول". قال الشافعي: وطلق ركانة امرأته البتة -وهي تحتمل واحدة وتحتمل الثلاث- فسأله النبي ﷺ عن نيته وأحلفه عليها ولم نعلمه نهى عن أن يطلق البتة -يريد بها ثلاثًا- وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثًا.
١١٧٣٩ - نعيم نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن محمد بن راشد، ثنا سلمة بن أبي سلمة، عن أبيه "أنه ذكر عنده أن الطلاق الثلاث بمرة مكروه ققال: طلق حفص بن عمرو بن المغيرة فاطمة بنت قيس بكلمة واحدة ثلاثا فلم يبلغنا أن النبي ﷺ عاب ذلك عليه، وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثًا فلم يعب ذلك عليه أحد". رواه شيبان بن فروخ، عن محمد. واحتج الشافعي أيضًا بما رواه بإسناده عن ابن عباس وأبي هريرة وعبد اللَّه بن عمرو فيمن طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها لا ينكحها حتى تنكح زوجًا غيره، قال: وما عاب ابن
стр. 2942
عباس ولا أبو هريرة عليه أن يطلق ثلاثًا، ولم يقل له عبد اللَّه بن عمرو: بئس ما صنعت.
١١٧٤٠ - فأما حديث معلى بن منصور، ثنا شعيب بن رزيق، نا عطاء الخراساني، عن الحسن، نا ابن عمر "أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها تطليقتين أخراوين عند القرءين الباقيين، فبلغ ذلك رسول اللَّه فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمرك اللَّه، إنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء. قال: فأمرني رسول اللَّه فراجعتها، ثم قال: إذا طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك. فقلت: يا رسول اللَّه، أفرأيت لو أني طلقتها ثلاثًا كانت تحل لي أن أراجعها؟ قال: كانت تبين منك وتكون معصية" (١). فهذه الزيادات انفرد بها شعيب وقد تكلموا فيه. ويشبه أن يكون قوله: "وتكون معصية" راجعًا إلى إيقاع ما كان يوقعه من الثلاث في حال الحيض.
قلت: شعيب وثقه الدارقطني وغيره، وقال أبو الفتح الأزدي: لين.
الليث (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر "أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة فأمره رسول اللَّه ﷺ أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حتى تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر اللَّه أن تطلق لها النساء. وكان ابن عمر إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم: إن كنت طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، عصيت اللَّه فيما أمرك من طلاق امرأتك".
قال (خ): وزاد آخر عن الليث فيه: "لو طلقت مرة أو مرتين فإن النبي ﷺ أمرني بهذا".
يحيى بن بكير، نا الليث، عن نافع "أن عبد اللَّه طلق امرأته وهي حائض. . " الحديث وفيه: "أما أنت لو طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول اللَّه ﷺ أمرني بهذا وإن طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، وعصيت اللَّه فيما أمرك من طلاق امرأتك" يعني حين طلقها في حال الحيض فيكون قوله راجعًا إلى أصل المسألة، وأما التفصيل فإنه لأجل إثبات الرجعة وقطعها لا لتعليق المعصية بأحدهما دون الآخر. وأما قوله: "يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم يمهلها حتى تطهر" فقال الشافعي: يحتمل أنه أراد بذلك الاستبراء بأن يكون
стр. 2943
يستبرئها بعد الحيضة (التي طلقها) (١) فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون [تطليقها] (٢) وهي تعلم عدتها الحمل أم الحيض، وليكون يطلق بعد علمه بحمل وهو غير جاهل بما صنع أو يرغب فيمسك للحمل، ولتكون إن كانت سألت الطلاق غير حامل أن تكف عنه حاملا. وقال: مع أنه غير نافع إنما روى عن ابن عمر "حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق". رواه يونس بن جبير وسالم وأنس بن سيرين وغيرهم خلاف رواية نافع. قال المؤلف: ورواية سالم مختلفة.
وقال (د) (٣) في سننه: رواه عن ابن عمر: يونس وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد ابن أسلم وأبو الزبير وأبو وائل معناهم "أن النبي ﵇ أمره أن يراجعها حتى تطهر".
وأما رواية سالم من طريق الزهري، ورواية نافع عن ابن عمر "أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر ثم إن شاء طلق أو أمسك" ثم قال:
١١٧٤١ - ثنا حميد بن مسعدة، نا إسماعيل، نا أيوب، عن عبد اللَّه بن كثير، عن مجاهد "كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال أنه طلق امرأته ثلاثًا. قال: فسكت حتى ظننا أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس! وإن اللَّه قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٤) وإنك لم تتق اللَّه فلا أجد لك مخرجًا عصيت ربك وبانت منك امرأتك، وإن اللَّه قال: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن". كذا هذه الرواية.
وقال عمرو بن مرزوق: أنا شعبة، عن عبد اللَّه بن أبي نجيج، عن مجاهد، عن ابن عباس "أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة تطليقة قال: عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، لم تتق اللَّه فيجعل لك مخرجًا، ثم قرأ: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن".
الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "في رجل طلق امرأته ألفًا قال: أما ثلاث فتحرم عليك امرأتك، وبقيتهن عليك وزر واتخذت آيات اللَّه هزءًا". ففي هذا دلالة على أنه جعل الوزر فيما فوق الثلاث.
стр. 2944
قلت: وفي الأول جعل الوزر في جمع الثلاث وهي ثلاث واقعات.
قال: ورواه الشافعي عن الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في مائة قال: "وسبع وتسعون اتخذت آيات اللَّه هزءًا"، ثم قال الشافعي: عاب عليه ما زاد على عدد الطلاق الذي لم يجعله اللَّه.
١١٧٤٢ - الأشجعي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قال: "من أراد أن يطلق للسنة كما أمر اللَّه فلينظرها حتى تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها طاهرًا في غير جماع ويشهد رجلين ثم لينظرها حتى تحيض ثم تطهر فإن شاء راجع وإن شاء طلق". رواه الأعمش، عن أبي إسحاق ولفظه "طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر تطليقه فإذا كان آخر ذلك فتلك العدة التي أمر اللَّه بها". قال المؤلف: ونحن نستحب هكذا أن نفعل، وقد روينا عن ابن مسعود أنه جعل العدوان في الزيادة على الثلاث.
١١٧٤٣ - رواه عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن الأعمش، عن مسروق قال: "سأل رجل (لعبد اللَّه) (١) فيمن طلق امرأته مائة قال: بانت بثلاث، وسائر ذلك عدوان".
وكيع، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "جاء رجل إلى عبد اللَّه فقال: إني طلقت امرأتي مائة. قال: بانت منك بثلاث وسائرهن معصية".
١١٧٤٤ - حميد الطويل، عن واقع بن سحبان "أن رجلا أتى عمران بن حصين وهو في المسجد فقال: رجل طلق امرأته ثلاثًا في مجلس. قال: أثم بربه وحرمت عليه امرأته. فانطلق الرجل، فذكر ذلك لأبي موسى يريد بذلك عيبه، فقال: ألا ترى أن عمران قال: كذا وكذا. فقال أبو موسى: أكثر اللَّه فينا مثل أبي نجيد". رواه عبد الوهاب بن عطاء عنه.
ما جاء في وقوع الثلاث مجموعات
قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢)، وقال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣). قال الشافعي: فالقرآن يدل على أن من طلق زوجه له دخل بها أو لم يدخل بها ثلاثًا لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
стр. 2945
١١٧٤٥ - يعقوب بن حميد، نا يعلى بن شبيب المكي، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان الرجل يطلق امرأته ما شاء اللَّه أن يطلقها وإن طلقها مائة أو أكثر إذا ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها حتى قال الرجل لامرأته: واللَّه لا أطلقك فتبيني مني ولا أؤويك إليَّ. قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي ارتجعتكم، ثم أطلقك فأفعل هكذا. فشكت المرأة ذلك إلى عائشة فذكرت ذلك عائشة للنبي ﷺ فسكت فلم يقل شيئًا حتى نزل القرآن ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١) فاستأنف الناس الطلاق من شاء طلق ومن شاء لم يطلق" (٢). رواه قتيبة والحميدي، عن يعلى (٣). وكذلك قال ابن إسحاق بمعناه.
١١٧٤٦ - مالك، عن هشام، عن أبيه "كان الرجل إذا طلق ثم ارتجع قبل انقضاء عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها وقال: واللَّه لا أؤويك إليَّ ولا تخلين أبدًا. فأنزل اللَّه ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١) فاستقبل الناس الطلاق جديدًا من يومئذ من كان منهم طلق أو لم يطلق" (٢).
قال (خ): الصحيح مرسل.
١١٧٤٧ - الزهري (خ م) (٤)، أخبرني عروة، عن عائشة "جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن ابن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول اللَّه ﷺ وقال: تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك، وأبو بكر عند النبي ﷺ وخالد بن سعيد بالباب ينتظر أن يؤذن له فناداه فقال: يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر به هذه عند رسول اللَّه ﷺ ".