الشافعي: فقد طلق عويمر ثلاثًا بين يدي النبي ﷺ ولو كان ذلك محرمًا لنهاه عنه. قال المؤلف: وفي رواية ابن عمر أن النبي ﷺ قال للمتلاعنين: "حسابكما على اللَّه، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها" وليس ذلك في رواية سهل ولا الطلاق الثلاث. واحتج الشافعي أيضًا بحديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة -يعني واللَّه أعلم ثلاثًا- فلم يبلغنا أن النبي ﷺ نهى عن ذلك.
١١٧٣٧ - إبراهيم بن طهمان، عن حصين، عن الشعبي، عن فاطمة "طلقني زوجي ثلاثًا فرفع ذلك إلى رسول اللَّه فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة وأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم" (١). وفي رواية عروة عنها قالت: "قلت: يا رسول اللَّه، زوجي طلقني ثلاثًا فأخاف أن يقتحم. فأمرها، فتحولت".
١١٧٣٨ - يحيى القطان (خ م) (٢): حدثني عبيد اللَّه، حدثني القاسم، عن عائشة "أن رجلًا طلق (امرأته) (٣) ثلاثًا فتزوجها آخر فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول اللَّه ﷺ أتحل للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول". قال الشافعي: وطلق ركانة امرأته البتة -وهي تحتمل واحدة وتحتمل الثلاث- فسأله النبي ﷺ عن نيته وأحلفه عليها ولم نعلمه نهى عن أن يطلق البتة -يريد بها ثلاثًا- وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثًا.
١١٧٣٩ - نعيم نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن محمد بن راشد، ثنا سلمة بن أبي سلمة، عن أبيه "أنه ذكر عنده أن الطلاق الثلاث بمرة مكروه ققال: طلق حفص بن عمرو بن المغيرة فاطمة بنت قيس بكلمة واحدة ثلاثا فلم يبلغنا أن النبي ﷺ عاب ذلك عليه، وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثًا فلم يعب ذلك عليه أحد". رواه شيبان بن فروخ، عن محمد. واحتج الشافعي أيضًا بما رواه بإسناده عن ابن عباس وأبي هريرة وعبد اللَّه بن عمرو فيمن طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها لا ينكحها حتى تنكح زوجًا غيره، قال: وما عاب ابن
стр. 2942
عباس ولا أبو هريرة عليه أن يطلق ثلاثًا، ولم يقل له عبد اللَّه بن عمرو: بئس ما صنعت.
١١٧٤٠ - فأما حديث معلى بن منصور، ثنا شعيب بن رزيق، نا عطاء الخراساني، عن الحسن، نا ابن عمر "أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها تطليقتين أخراوين عند القرءين الباقيين، فبلغ ذلك رسول اللَّه فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمرك اللَّه، إنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء. قال: فأمرني رسول اللَّه فراجعتها، ثم قال: إذا طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك. فقلت: يا رسول اللَّه، أفرأيت لو أني طلقتها ثلاثًا كانت تحل لي أن أراجعها؟ قال: كانت تبين منك وتكون معصية" (١). فهذه الزيادات انفرد بها شعيب وقد تكلموا فيه. ويشبه أن يكون قوله: "وتكون معصية" راجعًا إلى إيقاع ما كان يوقعه من الثلاث في حال الحيض.
قلت: شعيب وثقه الدارقطني وغيره، وقال أبو الفتح الأزدي: لين.
الليث (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر "أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة فأمره رسول اللَّه ﷺ أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حتى تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر اللَّه أن تطلق لها النساء. وكان ابن عمر إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم: إن كنت طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، عصيت اللَّه فيما أمرك من طلاق امرأتك".
قال (خ): وزاد آخر عن الليث فيه: "لو طلقت مرة أو مرتين فإن النبي ﷺ أمرني بهذا".
يحيى بن بكير، نا الليث، عن نافع "أن عبد اللَّه طلق امرأته وهي حائض. . " الحديث وفيه: "أما أنت لو طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول اللَّه ﷺ أمرني بهذا وإن طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، وعصيت اللَّه فيما أمرك من طلاق امرأتك" يعني حين طلقها في حال الحيض فيكون قوله راجعًا إلى أصل المسألة، وأما التفصيل فإنه لأجل إثبات الرجعة وقطعها لا لتعليق المعصية بأحدهما دون الآخر. وأما قوله: "يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم يمهلها حتى تطهر" فقال الشافعي: يحتمل أنه أراد بذلك الاستبراء بأن يكون
стр. 2943
يستبرئها بعد الحيضة (التي طلقها) (١) فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون [تطليقها] (٢) وهي تعلم عدتها الحمل أم الحيض، وليكون يطلق بعد علمه بحمل وهو غير جاهل بما صنع أو يرغب فيمسك للحمل، ولتكون إن كانت سألت الطلاق غير حامل أن تكف عنه حاملا. وقال: مع أنه غير نافع إنما روى عن ابن عمر "حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق". رواه يونس بن جبير وسالم وأنس بن سيرين وغيرهم خلاف رواية نافع. قال المؤلف: ورواية سالم مختلفة.
وقال (د) (٣) في سننه: رواه عن ابن عمر: يونس وأنس بن سيرين وسعيد بن جبير وزيد ابن أسلم وأبو الزبير وأبو وائل معناهم "أن النبي ﵇ أمره أن يراجعها حتى تطهر".
وأما رواية سالم من طريق الزهري، ورواية نافع عن ابن عمر "أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر ثم إن شاء طلق أو أمسك" ثم قال:
١١٧٤١ - ثنا حميد بن مسعدة، نا إسماعيل، نا أيوب، عن عبد اللَّه بن كثير، عن مجاهد "كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال أنه طلق امرأته ثلاثًا. قال: فسكت حتى ظننا أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس! وإن اللَّه قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (٤) وإنك لم تتق اللَّه فلا أجد لك مخرجًا عصيت ربك وبانت منك امرأتك، وإن اللَّه قال: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن". كذا هذه الرواية.
وقال عمرو بن مرزوق: أنا شعبة، عن عبد اللَّه بن أبي نجيج، عن مجاهد، عن ابن عباس "أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة تطليقة قال: عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، لم تتق اللَّه فيجعل لك مخرجًا، ثم قرأ: "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن".
الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "في رجل طلق امرأته ألفًا قال: أما ثلاث فتحرم عليك امرأتك، وبقيتهن عليك وزر واتخذت آيات اللَّه هزءًا". ففي هذا دلالة على أنه جعل الوزر فيما فوق الثلاث.
стр. 2944
قلت: وفي الأول جعل الوزر في جمع الثلاث وهي ثلاث واقعات.
قال: ورواه الشافعي عن الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في مائة قال: "وسبع وتسعون اتخذت آيات اللَّه هزءًا"، ثم قال الشافعي: عاب عليه ما زاد على عدد الطلاق الذي لم يجعله اللَّه.
١١٧٤٢ - الأشجعي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قال: "من أراد أن يطلق للسنة كما أمر اللَّه فلينظرها حتى تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها طاهرًا في غير جماع ويشهد رجلين ثم لينظرها حتى تحيض ثم تطهر فإن شاء راجع وإن شاء طلق". رواه الأعمش، عن أبي إسحاق ولفظه "طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر تطليقه فإذا كان آخر ذلك فتلك العدة التي أمر اللَّه بها". قال المؤلف: ونحن نستحب هكذا أن نفعل، وقد روينا عن ابن مسعود أنه جعل العدوان في الزيادة على الثلاث.
١١٧٤٣ - رواه عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن الأعمش، عن مسروق قال: "سأل رجل (لعبد اللَّه) (١) فيمن طلق امرأته مائة قال: بانت بثلاث، وسائر ذلك عدوان".
وكيع، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "جاء رجل إلى عبد اللَّه فقال: إني طلقت امرأتي مائة. قال: بانت منك بثلاث وسائرهن معصية".
١١٧٤٤ - حميد الطويل، عن واقع بن سحبان "أن رجلا أتى عمران بن حصين وهو في المسجد فقال: رجل طلق امرأته ثلاثًا في مجلس. قال: أثم بربه وحرمت عليه امرأته. فانطلق الرجل، فذكر ذلك لأبي موسى يريد بذلك عيبه، فقال: ألا ترى أن عمران قال: كذا وكذا. فقال أبو موسى: أكثر اللَّه فينا مثل أبي نجيد". رواه عبد الوهاب بن عطاء عنه.
ما جاء في وقوع الثلاث مجموعات
قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢)، وقال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣). قال الشافعي: فالقرآن يدل على أن من طلق زوجه له دخل بها أو لم يدخل بها ثلاثًا لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.
стр. 2945
١١٧٤٥ - يعقوب بن حميد، نا يعلى بن شبيب المكي، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان الرجل يطلق امرأته ما شاء اللَّه أن يطلقها وإن طلقها مائة أو أكثر إذا ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها حتى قال الرجل لامرأته: واللَّه لا أطلقك فتبيني مني ولا أؤويك إليَّ. قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي ارتجعتكم، ثم أطلقك فأفعل هكذا. فشكت المرأة ذلك إلى عائشة فذكرت ذلك عائشة للنبي ﷺ فسكت فلم يقل شيئًا حتى نزل القرآن ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١) فاستأنف الناس الطلاق من شاء طلق ومن شاء لم يطلق" (٢). رواه قتيبة والحميدي، عن يعلى (٣). وكذلك قال ابن إسحاق بمعناه.
١١٧٤٦ - مالك، عن هشام، عن أبيه "كان الرجل إذا طلق ثم ارتجع قبل انقضاء عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها وقال: واللَّه لا أؤويك إليَّ ولا تخلين أبدًا. فأنزل اللَّه ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١) فاستقبل الناس الطلاق جديدًا من يومئذ من كان منهم طلق أو لم يطلق" (٢).
قال (خ): الصحيح مرسل.
١١٧٤٧ - الزهري (خ م) (٤)، أخبرني عروة، عن عائشة "جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن ابن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول اللَّه ﷺ وقال: تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك، وأبو بكر عند النبي ﷺ وخالد بن سعيد بالباب ينتظر أن يؤذن له فناداه فقال: يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر به هذه عند رسول اللَّه ﷺ ".
стр. 2946
عبيد اللَّه (خ م) (١)، نا القاسم، عن عائشة "أن رجلا طلق ثلاثًا فتزوجت وطلق فسئل النبي ﷺ : أتحل للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول". واحتج الشافعي بحديث عويمر العجلاني وفاطمة بنت قيس وقد مرَّا.
١١٧٤٨ - ابن علية (م) (٢)، عن أيوب، عن محمد قال: مكثت عشرين سنة يحدثني من لا أتهم "أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض، فأمر أن يراجعها، فجعلت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير -وكان ذا ثبت- فحدثني أنه سأل ابن عمر فحدثه أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة فأمر أن يراجعها، فقلت: أفحسبت عليه؟ قال: فمه، وإن عجز واستحمق".
معلى بن منصور، ثنا شعيب بن زريق، نا عطاء الخراساني فذكر حديثه عن الحسن عن ابن عمر في ذلك وقد [مر] (٣).
١١٧٤٩ - إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، نا سعيد بن عبد الرحمن، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن رجلا أتى عمر فقال: إني طلقت امرأتي -يعني البتة- وهي حائض. قال: عصيت ربك وفارقت امرأتك. فقال الرجل: فإن رسول اللَّه أمر ابن عمر حين فارق امرأته أن يراجعها. فقال له عمر: إن رسول اللَّه ﷺ أمره أن يراجع امرأته لطلاق بقي له، وإنه لم يبق لك ما ترتجع به امرأتك". رواه الدارقطني عن البغوي عنه.
قلت: سعيد احتج به مسلم، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
١١٧٥٠ - وهب بن جرير، نا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب "أن بطالًا (٤) كان بالمدينة فطلق امرأته ألفًا فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: إنما كنت ألعب. فعلاه عمر بالدرة وقال: إن [كان] (٥) ليكفيك ثلاث".
سعيد بن منصور، نا سفيان، عن شقيق سمع أنسًا يقول: قال عمر "في الرجل يطلق
стр. 2947
امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها، قال: هي ثلاث، لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره. وكان إذا أتي به أوجعه".
١١٧٥١ - عن ابن أبي ليلى، عن علي "فيمن طلق ثلاثًا قبل الدخول، قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره".
حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن علي قال: "لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره".
١١٧٥٢ - أبو نعيم، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن بعض أصحابه "جاء رجل إلى علي ﵁ فقال: طلقت امرأتي ألفًا. قال: ثلاث تحرمها عليك واقسم سائرها بين نسائك".
قلت: فيه مجهول.
١١٧٥٣ - يزيد بن إبراهيم، سمعت ابن سيرين، حدثني علقمة بن قيس قال: "أتى رجل ابن مسعود فقال: إن رجلًا طلق امرأته البارحة مائة. قال: قلتها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: تريد أن تبين منك امرأتك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلت. وأتاه رجل فقال: رجل طلق امرأته البارحة عدد النجوم. قال: قلتها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: تريد أن تبين منك أمرأتك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلت. قال محمد: فذكر من نساء أهل الأرض كلمة لا أحفظها فقال: قد بين اللَّه أمر الطلاق فمن طلق كما أمره اللَّه فقد بين له ومن لبس عليه جعلنا به لبسه، واللَّه لا تلبسون على أنفكسم ونتحمله عنكم، هو كما تقولون". ورواه ابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن علقمة بمعناه".
١١٧٥٤ - عبد الرحمن بن حماد، نا الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه قال: "المطلقة ثلاثًا قبل أن يدخل بها بمنزلة التي دخل بها".
١١٧٥٥ - مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن إياس بن البكير قال: "طلق رجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له فسأل أبا هريرة وابن عباس عن ذلك فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجًا غيرك. قال: إنما كان طلاقي إياها واحدة. فقال ابن عباس: إنك أرسلت
стр. 2948
من يذكر ما كان لك من فضل".
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن عبد اللَّه، أخبره عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري "أنه كان جالسًا مع ابن الزبير وعاصم بن عمر فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال: إن رجلًا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها فماذا تريان؟ فقال ابن الزبير: إن هذا لأمر مالنا فيه قول، اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة فسلهما، ثم ائتنا فأخبرنا. فذهب فسألهما، قال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة، فقد جاءتك معضلة. فقال أبو هريرة: الواحدة تبتها، والثلاث تحرمها حتى تنكاح زوجًا غيره. وقال ابن عباس مثل ذلك".
١١٧٥٦ - مالك أيضًا، عن يحيى، عن بكير، عن النعمان بن أبي عياش، عن عطاء بن يسار قال: "جاء رجل يستفتي عبد اللَّه بن عمرو عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فقال عطاء: فقلت: إنما طلاق البكر واحدة. فقال لي عبد اللَّه: إنما أنت قاصّ، الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكاح زوجًا غيره".
١١٧٥٧ - عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر "إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل لم تحل له حتى تنكاح زوجًا غيره".
١١٧٥٨ - عبيد اللَّه، عن نافع سأل رجل اين عمر فقال: "إني طلقت امرأتي ثلاثًا وهي حائض قال: عصيت ربك وفارقت امرأتك".
١١٧٥٩ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن طارق بن عبد الرحمن، سمعت قيس بن أبي حازم قال: "سأل رجل المغيرة وأنا شاهد عن رجل طلق امرأته مائة فقال: ثلاثة تحرم، وسبع وتسعون فضل".
١١٧٦٠ - ابن حميد، نا سلمة بن الفضل، عن عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: "كانت عائشة الخثعمية عند الحسن فلما قتل عليّ قالت: لتهنك الخلافة. قال: بقتل عليّ تظهرين الشماتة، اذهبي فأنت طالق -يعني ثلاثًا- فتلفعت بثيابها وقعدت حتى قضت عدتها، فبعث إليها ببقية لها من صداقها وعشرة آلاف صدقة، فقالت لما جاءها الرسول: متاع قليل من حبيب مفارق. فلما بلغه قولها بكى ثم قال: لولا أني سمعت جدي -أو حدثني أبي أنه سمع جدي- يقول: أيما رجل طلق امرأته ثلاثًا عند الأقراء أو ثلاثًا مبهمة لم تحل له حتى تنكاح زوجًا غيره لراجعتها". وكذلك روي عن عمرو بن شمر، عن عمران بن مسلم وإبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد.
стр. 2949
باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك
١١٧٦١ - معمر (م) (١)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "كان الطلاق على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وسنتين (٢) من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر: إن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم. فأمضاه عليهم".
رواه (م) عن إسحاق ومحمد بن رافع عن عبد الرزاق عنه.
نا أحمد بن صالح (د) (٣)، ثنا عبد الرزاق (م) (٤)، أنا ابن جريج، أخبرني ابن طاوس، عن أبيه "أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وثلاث من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم".
رواه (م) عن أبي رافع، عن عبد الرزاق. وأخرجه أيضًا من حديث روح عن ابن جريج.
حماد بن زيد (م) (٥)، عن أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس "أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك، ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول اللَّه وأبي بكر واحدة؟ قال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأمضاه عليهم". قال البيهقي: هذا الحديث أحد ما اختلف فيه (خ م) فتركه البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس، فمنها:
стр. 2950
١١٧٦٢ - الحسين بن واقد (د) (١)، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ. . .﴾ (٢) الآية، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا، فنسخ ذلك فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (٣) الآية".
١١٧٦٣ - الشافعي، أنا مسلم وعبد المجيد، عن ابن جريج، أخبرني عكرمة بن خالد، أن سعيد بن جبير أخبره "أن رجلًا جاء إلى ابن عباس فقال: طلقت امرأتي ألفًا. قال: تأخذ ثلاثًا وتدع تسعمائة وسبعة وتسعين". رواه عمرو بن مرة، عن سعد، عن ابن عباس "أنه قال لرجل طلق امرأته ثلاثًا: حرمت عليك".
وبه عن ابن جريج (٤) عن مجاهد "قال رجل لابن عباس: طلقت امرأتي مائة. قال: تأخذ ثلاثًا وتدع سبعًا وتسعين".
شعبة، عن ابن أبي نجيج وحميد الأعرج، عن مجاهد قال: "سئل ابن عباس عن رجل طلق امرأته مائة قال: عصيت ربك وبانت منك امرأتك، لم تتق اللَّه فيجعل لك مخرجًا، من يتق اللَّه يجعل له مخرجا "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن".
ابن جريج، عن عبد الحميد بن رافع، عن عطاء "أن رجلًا قال لابن عباس: طلقت امرأتي مائة. قال: تأخذ ثلاثًا وتدع سبعًا وتسعين".
جرير بن حازم، عن أيوب، عن عمرو بن دينار "أن ابن عباس سئل عن رجل طلق امرأته عدد النجوم فقال: إنما يكفيك رأس الجوزاء".
الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن ابن عباس قال: "أتاني رجل فقال: إن عمي طلق امرأتي ثلاثًا. فقال: إن عمك عصى اللَّه فأندمه اللَّه، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجًا. قال: أفلا يحللَّها له رجل؟ فقال: من يخادع اللَّه يخدعه".
١١٧٦٤ - محمد بن إياس بن البكير قال: "طلق رجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل ثم بدا له
стр. 2951
أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له فسألت أبا هريرة وابن عباس فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تزوج غيرك. قال: فإنما كان طلاقي إياها واحدة! فقال ابن عباس: إنك أرسلت من يدلّ ما كان لك من فضل". رواه أهل الموطأ، ومر عن معاوية بن أبي عياش وغيره عن ابن عباس فالكل عنه أنه أمضى الطلاق الثلاث. قال الشافعي: فإن كان معنى قول ابن عباس أن الثلاث كانت تحسب على عهد رسول اللَّه ﷺ واحدة يعني أنه بأمر النبي ﷺ ، فالذي يشبه أن يكون ابن عباس قد علم إن كان شيئًا فنسخ. فإن قيل: فما دل على ما وصفت؟ قيل: لا يشبه أن يكون ابن عباس يروي عن رسول اللَّه شيئًا ثم يخالفه بشيء لم يعلمه كان عن النبي ﷺ فيه خلاف. قال المؤلف: رواية عكرمة، عن ابن عباس قد مضت في النسخ وفيها تأكيد لصحة هذا التأويل. قال الشافعي: فإن قيل: فلعل هذا شيء روي عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول عمر. قيل: قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة وبيع الدينار بالدينار وفي بيع أمهات الأولاد، فكيف يوافقه في شيء يروى عن النبي ﷺ خلافه؟ ! ولعل ابن عباس أجاب على أن الثلاث والواحدة سواء في أن يقضي بطلاقه. قال المؤلف: ويحتمل أن يكون عبر بالطلاق الثلاث عن طلاق البتة فقد ذهب إليه بعضهم، قال أبو زرعة الرازي: معنى هذا الحديث عندي أن ما تطلقون أنتم ثلاثًا كانوا يطلقون واحدة في زمن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر. وذهب الساجي إلى أن معناه إذا قال للبكر: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. كانت واحدة، فغلظ عليهم عمر فجعلها ثلاثًا. قال المؤلف رواية أيوب السختياني تدل على هذا التأويل.
١١٧٦٥ - ثنا عبد الملك بن محمد بن مروان (د) (١) -كذا في النسخة، وصوابه: ثنا محمد ابن عبد الملك- ثنا أبو النعمان ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن غير واحد، عن طاوس "أن رجلاً يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق أمرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول اللَّه وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها
стр. 2952
واحدة! على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر، فلما أن رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: أجيزوهن عليهن". قال المؤلف: يشبه أن يكون أراد إذا طلقها ثلاثًا تترًى.
١١٧٦٦ - وروى جابر، عن الشعبي، عن ابن عباس "في رجل طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها قال: عقدة كانت بيده أرسلها جميعًا، وإذا كانت تترًى فليس بشيء". قال الثوري: تترًى يعني: أنت طالق، أنت طالق؛ فإنها تبين بالأولى والثنتان ليستا بشيء. وروي عن عكرمة، عن ابن عباس ما دل عليه.
١١٧٦٧ - نا أحمد بن صالح (د) (١)، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "طلق عَبْدُ يزيد أبو ركانةَ وإخْوَتِه أمَّ ركانة ونكح امرأة من مُزَيْنَة، فجاءت النبي ﷺ فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة -لشعرة من رأسها- ففرق بيني وبينه. فأخذت النبي ﷺ حمية فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلساته: أترون فلانًا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلان منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم. قال النبي ﷺ لعبد يزيد: طلقهاء ففعل، قال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته. فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول اللَّه! قال: قد علمت، أرجعها. وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٢) ". قال أبو داود: حديث نافع بن عجير وعبد اللَّه بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده "أن ركانة طلق امرأته البتة فردها النبي ﷺ " أصح؛ لأنهم ولد الرجل وأهله أعلم به أن ركانة إنما طلق امرأته البتة، فجعلها النبي ﷺ واحدة". قال المؤلف: وروي عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "طلق ركانة امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، فسأله رسول اللَّه ﷺ : كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثًا، فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة فأرجعها إن شئت.
стр. 2953
فراجعها، فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر فتلك السنة التي كان عليها الناس والتي أمر اللَّه بها ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١) ".
أخبرناه أبو بكر بن الحارث، أنا ابن حيان، ثنا سَلْم بن عصام، ثنا عبيد اللَّه بن سعد، ثنا عمي، نا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني داود. . . فذكره.
قلت: رواه أحمد في مسنده عن سعد بن إِبراهيم، عن أبيه.
قال المؤلف: وهذا الإسناد لا تقوم به حجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس فتياه بخلاف ذلك، ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كانت واحدة.
١١٧٦٨ - أخبرنا الماليني، أنا ابن عدي، ثنا محمد بن عبد الوهاب بن هشام، نا علي بن سلمة اللبقي، نا أبو أسامة، عن الأعمش قال: "كان بالكوفة شيخ يقول: سمعت علي بن أبي طالب يقول: إن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد ترد إلى واحدة. والناس عنقًا واحدًا إذ ذاك يأتونه ويسمعون منه فأتيته فخرج إليَّ، فقلت: كيف سمعت عليًّا يقول فيمن طلق امرأته ثلاثًا؟ قال: سمعت عليًا يقول أنه يرد إلى [واحدة] (٢) فقلت: أين سمعت هذا من علي؟ قال: أخرج إليك كتابًا، فأخرج فإذا فيه: هذا ما سمعت من عليّ يقول: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره. فقلت: ويحك! هذا غير الذي تقول. قال: الصحيح هذا ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك".
١١٧٦٩ - محمد بن عمران بن أبي ليلى، ثنا مسلمة بن جعفر "قلت لجعفر بن محمد: إن قومًا يزعمون أن من طلق ثلاثًا بجهالة رد إلى السنة يجعلونها واحدة يروونها عنكم، قال: معاذ اللَّه ما هذا من قولنا، من طلق ثلاثًا فهو كما قال".
الأشجعي، عن بسام الصيرفي، سمعت جعفر بن محمد يقول: "من طلق امرأته ثلاثًا بجهالة أو علم فقد برئت منه".
стр. 2954
موضع الطلقة الثالثة من القرآن
١١٧٧٠ - إدريس بن عبد الكريم، نا ليث بن حماد، نا عبد الواحد بن زياد، حدثني إسماعيل بن سميع الحنفي، عن أنس "قال رجل للنبي ﷺ : إني أسمع اللَّه يقول ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (١) فأين الثالثة؛ قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هي الثالثة". كذا، والصواب إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين (٢)، عن النبي ﷺ مرسلًا رواه جماعة ثقات عن ابن سميع كذلك.
١١٧٧١ - سعيد، نا خالد بن عبد اللَّه وإسماعيل بن زكريا وأبو معاوية، عن إسماعيل عن أبي رزين (٢) "أن رجلًا قال للنبي ﷺ : ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (١) فأين الثالثة؟ قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".
قلت: الثالثة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣).
جماع الكلام الذي يقع به الطلاق مع النية
صريح الطلاق
قال الشافعي: ذكر اللَّه الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء: الطلاق، والفراق، والسراح، فمن خاطب امرأته فأفرد بها اسمًا من الثلاثة لزمه الطلاق.
١١٧٧٢ - سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك سمع عطاء بن أبي رباح يقول: أخبرني يوسف بن ماهك أنه سمع أبا هريرة يقول عن النبي ﷺ : "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة" (٤).
١١٧٧٣ - البخاري في تاريخه (٥) قال لنا عبد اللَّه بن صالح: حدثني الليث، حدثني يزيد
стр. 2955
ابن أبي حبيب عن محمد بن إسحاق، عن عمارة بن عبد اللَّه، سمع سعيد بن المسيب، عن عمر قال: "أربع مقفلات: النذر، والطلاق، والعتق، والنكاح".
١١٧٧٤ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب أنه كان يقول: "ثلاث ليس فيهن لعب: النكاح، والطلاق، والعتق".
من قال أنت طالق فنوى اثنين أو ثلاثا فهي ما نوى
لقوله ﵇ (خ م) (١): "إنما الأعمال بالنيات كان لكل امرئ ما نوى. . . " الحديث.
من قال طالق يريد به غير الفراق
١١٧٧٥ - قال أبو عبيد في حديث عمر "أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته: شبهني قال: كأنك ظبية، كأنك حمامة، قالت: لا أرضى حتى تقول خلية طالق، فقال ذلك، فقال عمر: خذ بيدها فهي امرأتك". ثناه هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن الحكم عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن شهاب الخولاني، عن عمر.
قال أبو عبيد: خلية طالق أراد الناقة تكون معقولة ثم تطلق فهي خلية من العقال وهي طالق؛ لأنها أطلقت منه، فأراد الرجل ذلك فأسقط عنه عمر الطلاق لنيته، وهذا أصل لكل من تكلم بشيء يشبه لفظ الكلام وهو ينوي غيره أن القول قوله فيما بينه وبين اللَّه وفي الحكم على تأويل مذهب عمر. قال المؤلف: الأمر على ما فسر في قوله: "خلية" فأما قوله: "طالق" فهو نفس الطلاق فلا يقبل قوله فيه في الحكم لكن عمر ﵁ يحتمل أنه إنما أسقط عنه؛ لأنه كان قال: خلية طالق لم يرسل الطلاق نحوها ولم يخاطبها به، فلم يقع به عليها طلاق.
قلت: إِنما شبهها بخلية طالق لأنها قالت له: شبهني فأراد يشبهها كأنه قال: أنت كحمامة وكظبية وكخلية طالق، وكذلك لو قصد التشبيه بامرأة طلقت فقال لزوجته: أنت كامرأة طالق، لم تطلق زوجته.
стр. 2956
ما جاء في كنايات الطلاق مع النية
١١٧٧٦ - الشافعي (د) (١)، أنا عمي محمد بن علي، عن عبد اللَّه بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد (٢) "أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، ثم أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، طلقت امرأتي سهيمة البتة وواللَّه ما أردت إلا واحدة، فقال رسول اللَّه ﷺ لركانة: واللَّه ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: واللَّه ما أردت إلا واحدة. فردها إليه رسول اللَّه، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان".
ثنا محمد بن يونس النسائي (د) (٣)، نا عبد اللَّه بن الزبير، عن محمد بن إدريس، حدثني عمي، عن ابن السائب، عن نافع بن عجير، عن ركانة بهذا الحديث.
وكذلك رواه محمد بن إبراهيم المدني، عن عبد اللَّه بن علي بن السائب موصولا.
جرير بن حازم، حدثني الزبير بن سعيد، عن عبد اللَّه بن علي، عن أبيه، عن جده قال أبو داود الطيالسي: وسمعت شيخًا بمكة قال: ثنا عبد اللَّه بن علي، عن نافع بن عجير، عن ركانة قال: "كانت عندي امرأة يقال لها: سهيمة فطلقتها البتة، فجئت رسول اللَّه ﷺ فقلت: إني طلقت سهيمة البتة، واللَّه ما أردتُ إلا واحدة. قال: واللَّه ما أردت إلا واحدة؟ قلت: واللَّه ما أردت إلا واحدة. فردها عليّ على واحدة".
عبد اللَّه بن علي الأول هو ابن ركانة، والثاني هو ابن السائب.
شيبان بن فروج ومعاوية بن عمرو وأبو الربيع الزهراني (د) (٤) قالوا: ثنا جرير، عن الزبير بن سعيد، ثنا عبد اللَّه بن علي بن يزيد بن ركانة وقال معاوية في حديثه: عبد اللَّه بن علي ابن ركانة بن يزيد، واختلف عن شيبان، عن أبيه، عن جده "أنه طلق امرأته البتة فأتى النبي ﷺ فقال: ما أردتَ بها؟ قال: واحدة، قال: اللَّه. قال: اللَّه. قال: فهو على ما أردت".
стр. 2957
١١٧٧٧ - الوليد بن مسلم (خ) (١)، نا الأوزاعي "سألت الزهري: أي أزواج رسول اللَّه ﷺ استعاذت منه؟ فقال: أخبرني عروة، عن عائشة أن بنت الجَوْن لما دخلت على رسول اللَّه فدنا منها، قالت: أعوذ باللَّه منك" فقال: عدَّت بعظيم، الحقي بأهلك". ورواه ابن أبي ذئب عن الزهريّ وفيه قال: "الحقي بأهلك. جعلها تطليقة" وهذه من قول الزهري رواه ابن أبي فديك عنه.
١١٧٨ - عقيل (خ) (١)، عن ابن شهاب (م) (١)، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب أن عبد اللَّه بن كعب قائد كعب من بنيه حين عمي قال: "سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن غزوة تبوك، وفيه أن رسول رسول اللَّه ﷺ أتاه فقال: إن رسول اللَّه يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل بها؟ فقال: لا؛ بل اعتزلها فلا تقربنها وأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي اللَّه هذا الأمر".
قال الشافعي: ففى هذا مع الأول كالدلالة على أن قوله: "الحقي بأهلك" كناية إن أراد به الطلاق كان طلاقًا وإن لم يرده لا يكون طلاقًا.
قلت: فكعب لم يرد به طلاقًا يدل عليه سياق الحديث.
١١٧٧٩ - بقية، عن أبي الهيثم (٣)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه ﷺ قال لسودة: اعتدي. فجعلها تطليقة واحدة".
١١٧٨٠ - ابن عيينة، عن عمرو سمع محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني المطلب بن حنطب "أنه طلق امرأته البتة، ثم أتى عمر فذكر ذلك له فقال: ما حملك على ذلك؟ قلت: قد فعلت، قال: فقرأ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ (٣) ما حملك على ذلك؟ قلت: قد فعلت، قال: أمسك عليك امرأتك؛ فإن الواحدة تبت".
стр. 2958
١١٧٨١ - وابن عيينة، عن عمرو، عن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار (١) "أن عمر قال للتوءمة مثل قوله للمطلب".
١١٧٨٢ - الثوري، عن حماد، عن إبراهيم (١) عن عمر بن الخطاب "أنه كان يقول في الخلية والبرية والبتة والبائنة واحدة وهو أحق بها".
مالك أنه بلغه قال: "كُتب إلى عمر بن الخطاب من العراق أن رجلًا قال لامرأته: حبلك على غاربك، فكتب عمر إلى عامله أن مُره أن يوافيني في الموسم، فبينما عمر يطوف إذ لقيه الرجل فسلم عليه، فقال: من أنت؟ قال: أنا الذي أمرت أن يجلب عليك. قال: أنشدك برب هذا البنيّة هل أردت بقولك: حبلك على غاربك الطلاق؟ فقال: لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك، أردت الفراق. فقال عمر: هو ما أردت".
١١٧٨٣ - غسان بن مضر، ثنا سعيد بن يزيد، عن أبي الحلال العتكي قال: "جاء رجل إلى عمر فقال: إنه قال لامرأته: حبلك على غاربك، فقال له عمر: واف معنا الموسم. فأتاه الرجل في المسجد الحرام فقص عليه القصة فقال: ترى ذاك الأصلع يطوف بالبيت؟ اذهب إليه فسله ثم ارجع فأخبرني بما رجع إليك، قال: فذهب إليه وإذا هو علي فقال: من بعثك إلي؟ قال: أمير المؤمنين. قال: إنه قال لامرأته: حبلك على غاربك، فقال: استقبل البيت واحلف باللَّه ما أردت طلاقًا، فقال الرجل: وأنا أحلف باللَّه ما أردت إلا الطلاق. فقال: بانت منك امرأتك".
هشيم، عن منصور، عن عطاء "أن رجلًا قال لامرأته: حبلك على غاربك، قال ذاك مرارًا، فأتى عمر فاستحلفه بين الركن والمقام: ما الذي أردت بقولك؟ قال: أردت الطلاق، ففرق بينهما". قال المؤلف: كأنه إنما استحلفه على إرادة التأكيد بالتكرير دون الاستئناف وكأنه أقر فقال: أردت بكل مرة إحداث طلاق، ففرق بينهما.
١١٧٨٤ - أبو بكر بن عياش وقيس، عن أبي حصين، عن نعيم بن دجاجة قال: "طلق رجل امرأته تطليقتين ثم قال لها: أنت عليّ حرج. فدخل إلى عمر فذكر له ذلك فقال له: أتراها أهونهن علي. فأبانها منه"، قال المؤلف: كأنه أخبره بنية الفراق. وروينا عن شريح وعطاء "في البتة أنه يدين فيها". وعن عطاء في قوله: "خلية وخلوت مني وبرية وبرئت مني وبائنة وبنت يمني أنه يدين فيها" وكذلك عن عمرو بن دينار.
١١٧٨٥ - ابن طاوس، عن أبيه قال: "ما أريد به الطلاق، فهو طلاق" رواه معمر عنه، وكذلك روينا عن مسروق وإبراهيم وغيرهما، وإنما أراد بذلك إذا تكلم بما يشبه الطلاق.
стр. 2959
من قال في الكنايات أنها ثلاث
١١٧٨٦ - جعفر بن عون، أنا إسماعيل، عن الشعبي "كان علي يجعل الخلية والبرية والبتة والحرام ثلاثًا".
١١٧٨٧ - أبو نعيم، نا حسن، عن أبي سهل، عن الشعبي، عن علي قال: "الخلية والبرية والبائن والحرام إذا نوى فهو بمنزلة الثلاث". قال المؤلف: إنما جعلها ثلاثًا إذا نوى لكن الرواية الأولى أصح.
١١٧٨٨ - ابن أبي عروبة، عن عمر بن عامر، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام أن زيد بن ثابت "قال في البرية والحرام والبتة: ثلاثًا ثلاثًا".
١١٧٨٩ - عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يقول في الخلية والبرية والبتة ثلاثًا: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره".
ما جاء في التخيير
١١٧٩٠ - شعيب (خ) (١) عن الزهري، سمعت أبا سلمة، عن عائشة أخبرته "أن رسول اللَّه ﷺ جاءها حين أمره اللَّه أن يخير أزواجه فبدأ بي فقال: إني ذاكر لك أمرًا ولا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك. وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه. قال: ثم قال: إن اللَّه قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ. . .﴾ الآيتين (٢)، فقلت له: في أي هذا أستأمر أبوي؛ فإني أريد اللَّه ورسوله والدار الآخرة".
وأخرجه (م) (٣) من حديث يونس، عن الزهري وزاد فيه: قالت: "ثم فعل أزواج النبي ﷺ ما فعلت".
١١٧٩١ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م) (٤) عن عامر، عن مسروق "سألت عائشة عن
стр. 2960
الخيرة فقالت: خيرنا رسول اللَّه ﷺ فاخترناه فلم يكن ذلك طلاقًا".
أخبرنا أبو بكر (م) (١) نا علي بن مسهر، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق قال: "ما أبالي خيرت امرأتي واحدة أو مائة أو ألفًا بعد أن تختارني، ولقد سألت عائشة فقالت: خيرنا رسول اللَّه، أفكان طلاقًا؟ ! ".
إسماعيل بن زكريا (م) (٢) عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة.
وعن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: "خيرنا رسول اللَّه فاخترناه، فلم يكن ذلك طلاقًا".
١١٧٩٢ - الثوري، عن حماد، عن إبراهيم (١) "أن عمر وابن مسعود كانا يقولان: إذا خيرها فاختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها، فإن اختارت زوجها فلا شيء".
١١٧٩٣ - وسفيان، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس في التخيير مثل قول عمر وابن مسعود.
١١٧٩٤ - الزعفراني، نا أبو عباد، نا جرير بن حازم، نا عيسى بن عاصم، عن زاذان قال: "كنا عند علي فذكر الخيار، فقال: إن أمير المومنين قد سألني عن الخيار فقلت: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها، فقال عمر: ليس كذلك، ولكن إن اختارت زوجها فليس بشيء وإن اختارت نفسها فواحدة وهو أحق بها، فلم أستطع إلا متابعة أمير المؤمنين عمر، فلما خلص الأمر إلي وعلمت أني مسئول عن الفروج أخذت بالذي كنت أرى فقالوا: واللَّه لئن جامعت عليه أمير المؤمنين عمر وتركت رأيك الذي رأيت إنه لأحب إلينا من أمر انفردت به بعده. فضحك ثم قال: أما إنه قد أرسل إليّ زيد بن ثابت فسأل زيدًا فخالفني وإياه، فقال زيد: إن اختارت نفسها فثلاث وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها.
стр. 2961
قال الزعفراني: نا عبد الوهاب عن جرير بهذا.
إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علي قال: "إذا خير الرجل امرأته، فاختارت زوجها فهي تطليقة وهو أملك برجعتها، وإن اختارت نفسها فطلقة بائن وهو خاطب من الخطاب. وكان زيد يقول: إن اختارت نفسها فهي ثلاث. وكان ابن مسعود يقول: إذا اختارت زوجها فليس بشيء، وإن اختارت نفسها فهي طلقة وهو أملك برجعتها".
قول ابن مسعود موافق لقول عمر، وبه نقول؛ لموافقة ما ثبت من حديث عائشة ولموافقته معنى السنة المشهورة، عن ركانة، عن النبي ﷺ في البتة أنها رجعية مع النيّة، وأما علي فاختلف عنه في ذلك والأشهر ما مر.
وكذلك رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج أن عليًّا قال: "إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها" وبه يقول قتادة.
الثوري، عن مخول، عن أبي جعفر (١)، عن علي "إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإن اختارت زوجها فلا شيء".
إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر "وسألته عن التخيير عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها فقال: تطليقة رجعية. قلت: فإن اختارت زوجها؟ قال: فليست بشيء. قلنا: إن ناسًا يروون عن علي أنه قال: إن اختارت زوجها فتطليقة؟ فقال: هذا وجدوه في الصحف وأما ابن مسعود فالصحيح ما روينا عنه.
١١٧٩٥ - وقد أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، نا الأصم، نا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا شعبة، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد اللَّه: "إذا قال الرجل لامرأته: استفحلي بأمرك، أو أمرك لك، أو وهبها لأهلها، فهي تطليقة بائنة". كذا هذه الرواية، والصحيح أنه قول مسروق.
فبالإسناد إلى ابن مهدي، ثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى، عن مسروق قال:
стр. 2962
"إذا قال الرجل لامرأته: استفحلي بأمرك أو اختاري أو وهبها لأهلها، فهي واحدة بائنة".
وبه قال ابن مهدي، فسألت سفيان فقال: هو عن مسروق، ويروي عن شريك، عن أبي حصين مرفوعًا إلى ابن مسعود "في الهبة فقبلوها فهي تطليقة وهو أحق بها".
١١٧٩٦ - مالك، عن أبي القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "خطب عبد الرحمن بن أبي بكر قريبة بنت أبي أمية فزوجوه، ثم إنهم عتبوا على عبد الرحمن فقالوا: ما زوجنا إلا عائشة، فأرسلت عائشة إلى عبد الرحمن، فذكرت ذلك له فجعل أمر قريبة بيد قريبة فاختارت زوجها، فلم يكن ذلك طلاقًا".
ما جاء في التمليك
١١٧٩٧ - الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق "أن امرأة قالت لزوجها: لو أن الأمر الذي بيدك بيدي لطلقتك. فقال: قد جعلت الأمر إليك فطلقت نفسها ثلاثًا، فسأل عمر عبد اللَّه عن ذلك فقال: هي واحدة وهو أحق بها. فقال عمر: وأنا أرى ذلك".
١١٧٩٨ - وعن علقمة، عن عبد اللَّه: "لا يكون طلاق بائن إلا خلع وإيلاء".
قلت: في إِسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
١١٧٩٩ - الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، حدثني الأسود وعلقمة قال: "جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: كان بيني وبين امرأتي بعض ما يكون بين الناس، فقالت: لو أن الذي بيدك من أمري بيدي لعلمت كيف أصنع! قلت: فإن الأمر الذي بيدي من أمرك بيدك. قالت: فإني قد طلقتك ثلاثًا، قال عبد اللَّه: أراها واحدة وأنت أحق بها، وسألقي أمير المؤمنين عمر فأسأله عن ذلك. قال: فلقيه فذكر له فقال عمر: فعل اللَّه بالرجال يعمدون إلى ما جعل اللَّه بأيديهم فيجعلونه بأيدي النساء بفيها التراب بفيها التراب، فما قلتَ؟ قلت: أراها واحدة وهو أحق بها، قال: وأنا أرى ذلك ولو قلتَ غير ذلك لرأيت أنك لم تُصِبْ".
١١٨٠٠ - مالك، عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت، عن خارجة بن زيد أنه أخبره "أنه كان جالسًا عند أبيه فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان، فقال له زيد: ما شأنك؟ فقال: ملكت امرأتي أمرها ففارقتني! فقال له زيد: ما حملك على ذلك؟ فقال: القدر. فقال له: ارتجعها إن شئت، فإنما هي واحدة وأنت أملك بها".
стр. 2963
١١٨٠١ - روح بن القاسم، عن عبد اللَّه بن ذكوان، عن أبان بن عثمان "أن رجلًا جعل أمر امرأته [بيدها] (١) وطلقت نفسها ثلاثًا، فرفع ذلك إلى زيد فقال: هي واحدة".
١١٨٠٢ - وروح، عن أبي الزناد، عن القاسم "أن رجلًا جعل أمر امرأته بيدها فطلقت نفسها ألفًا، فرفع ذلك إلى زيد بن ثابت فقال: هي واحدة وهو أحق بها".
١١٨٠٣ - مالك، عن نافع أن ابن عمر كان يقول: "إذا ملَّك الرجل امرأته فالقضاء ما قضت إلا أن يناكرها فيقول: لم أرد إلا تطليقة فيحلَّف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها".
مالك بلغه عن أبي هريرة وابن عمر "أنهما سئلا عن الرجل يملِّك امرأته أمرها فترد ذلك إليه ولا تقضي فيه شيئًا فقالا: ليس ذلك بطلاق".
١١٨٠٤ - أشعث، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: "إن قبلوها فواحدة وهو أحق بها، وإن لم يقبلوها فليس بشيء في الرجل يهب امرأته لأهلها".
قال الشافعي: قال شريك، عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد اللَّه: "إذا قال: استلحقي بأهلك أو وهبها لأهلها فقبلوها فهي تطليقة وهو أحق بها".
١١٨٠٥ - مطرف، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي "في رجل وهب امرأته لأهلها قال: إن قبلوها فهي تطليقة بائنة، وإن ردوها فهي واحدة وهو أملك برجعتها".
١١٨٠٦ - ابن أبي ذئب (٢)، عن الحارث، عن علي "إذا ملك الرجل امرأته مرة واحدة فإن قضت فليس له من أمرها شيء، وإن لم تقض فهي واحدة وأمرها إليه". إسناده منقطع.
١١٨٠٧ - حماد بن زيد "قلت: لأيوب: هل تعلم أحدًا يقول بقول الحسن في أمرك بيدك أنه ثلاث؟ فقال: لا إلا شيء حدثنا به قتادة، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه، قال أيوب: فقدم علينا كثير فسألته فقال: ما
стр. 2964
حدثت بهذا قط، فذكرته لقتادة فقال: بلى، ولكن قد نسي (١) ".
كثير لم يثبت في معرفته ما يوجب الاحتجاج به، وقول العامة بخلاف روايته.
المرأة تقول في التمليك طلقتك وهي تريد الطلاق
قد مر حديث الأسود وعلقمة "في الرجل يقول: الذي بيدي من أمرك بيدك قالت: فإني قد طلقتك ثلاثًا فقال ابن مسعود: أراها واحدة وأنت أحق بها. ووافقه عمر".
١١٨٠٨ - مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه "أن رجلًا من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت: أنت الطلاق. فسكت ثم قالت: أنت الطلاق. فقال: بفيك الحجر. ثم قالت: أنت الطلاق. فقال: بفيك الحجر. فاختصما إلى مروان فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة، ثم ردها إليه" فكان القاسم يعجبه ذلك القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك. وروي عن ابن عباس "أنه سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، فقالت: فأنت طالق ثلاثًا. فقال ابن عباس: خَطّأ اللَّه نوءها، ألا طلقت نفسها ثلاثًا". رواه أبو عبيد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت (٢)، عن ابن عباس. . . فذكره. ورواه الحسن بن عمارة، عن الحكم وحبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أتم من ذلك، والحسن متروك.
١١٨٠٩ - جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن امرأة قالت لزوجها: لو أن بيدي من أمر الطلاق ما بيدك لفعلت، فقال لها: هو بيدك -أو قد جعلته بيدك- فقالت: فأنت طالق ثلاثًا، فقال ابن عباس: خطّأ اللَّه نوءها لو قالت: قد طلقت نفسي". وروينا عن منصور "سألت إبراهيم عن قول ابن عباس فقال إبراهيم: هما سواء -يعني: قولها قد طلقتك وطلقت نفسي".
الرجل يطلق في نفسه ولا يتلفظ
١١٨١٠ - قتادة (خ م) (٣) عن زرارة. عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلّم به أو تعمل به".
стр. 2965
قوله لامرأته أنت علي حرام
١١٨١١ - معاوية [بن] (١) سلام (خ م) (٢) عن يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم أخبره أن سعيد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس قال: "إذا حرم الرجل عليه أمرأته فهي يمين يكفرها وقال: ﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣)، ولفظ (خ): "إذا حرم امرأته فليس بشيء، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣) ".
هشام (خ) (٤) عن يحيى بهذا [ولفظه] (٥): "قال في الحرام يمين يكفرها وتلا ﴿[لَقَدْ] (٦) كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣) ".
١١٨١٢ - الدارقطني، نا المحاملي، نا يعقوب الدورقي، نا ابن علية (م) (٧) نا هشام الدستوائي قال: كتب إليّ يحيى، عن عكرمة (٨) أن عمر قال: "الحرام يمين يكفرها" وكتب إليّ يحيى، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد، عن ابن عباس "أنه كان يقول في الحرام يمين يكفرها وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣) يعني أن النبي ﷺ كان حرم جاريته فقال اللَّه: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٩) وكفر يمينه وصير الحرام يمينًا". لم يسق مسلم هذه الزيادة.
١١٨١٣ - روح، نا الثوري عن سالم الأفطس، عن سعيد، عن ابن عباس "أنه أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي عليّ حرامًا فقال: كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا، ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ
стр. 2966
لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١) عليك أغلظ الكفارات: عتق رقبة" وقد روي عنه أنه على التخيير.
أبو صالح، نا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٢) أمر اللَّه نبيه والمؤمنين إذا حرموا شيئًا مما أحل اللَّه أن يكفروا عن أيمانهم فإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، وليس يدخل في ذلك طلاق".
شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك "أن أعرابيًا أتى ابن عباس فقال: إني جعلت امرأتي عليّ حرامًا قال: ليست عليك بحرام قال: أرأيت قول اللَّه: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (٣) فقال ابن عباس: إن إسرائيل كانت به الأنساء فجعل على نفسه إن شفاه اللَّه أن لا يأكل العروق من [كل] (٤) شيء وليست بحرام".
١١٨١٤ - ابن أبي عروبة، عن مطر، عن عطاء، عن عائشة "أنها قالت في الحرام: يمين يكفرها".
١١٨١٥ - وذكر الشافعي، عن أبي يوسف، عن أشعث بن سوار، عن الحكم، عن إبراهيم (٥)، عن ابن مسعود "أنه قال في الحرام: إن نوى يمينًا فيمين، وإن نوى يمينًا فيمين، وإن نوى طلاقًا فطلاق وهو ما نوى من ذلك". رواه الثوري، عن أشعث ولفظه: "إن لم يكن نوى طلاقًا فهي يمين".
١١٨١٦ - وقال أشعث، عن الحسن "في الحرام: إن نوى يمينًا فيمين، وإن نوى طلاقًا فطلاق".
١١٨١٧ - شريك، عن مخول بن راشد، عن أبي جعفر "في الحرام إن نوى طلاقًا فهي طلقة وإن لم ينو طلاقًا فيمين يكفرها". وروى مخول، عن الشعبي (٥)، عن ابن مسعود نحوه.
١١٨١٨ - داود بن أبي هند، عن ابن المسيب: "الحرام يمين" واختلفت الرواية عن عمر فيه.
١١٨١٩ - الثوري، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن عمر كان يجعل الحرام يمينًا".
стр. 2967
١١٨٢٠ - الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم (١) عن عمر "أنه أتاه رجل قد طلق امرأته (بطلقتين) (٢) فقال: أنت علي حرام. فقال عمر: لا أردها إليك".
وروينا عن علي وزيد "في البرية والبتة والحرام أنها ثلاث ثلاث".
١١٨٢١ - عبثر بن القاسم، عن مطرف، عن عامر "في الذي يجعل امرأته عليه حرامًا قال: يقولون أن عليًا جعلها ثلاثًا، قال عامر: قال عليّ: هذا إنما قال: لا أحلها ولا أحرمها".
ومر عن علي أنها ثلاث إذا نوى لكنها رواية ضعيفة.
١١٨٢٢ - دواد، عن عامر، عن مسروق (١) "أن النبي ﷺ آلى وحرم فأنزل اللَّه ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٣)، قال: فالحرام حلال، وقال في الآية: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٤) ". مرسل.
١١٨٢٣ - مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: "آلى رسول اللَّه من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفارة". فيه تقوية لمن زعم أن لفظ الحرام لا يكون بإطلاقه يمينًا ولا طلاقًا ولا ظهارًا.
١١٨٢٤ - ابن أبي عروبة، عن مطر، عن أبي سلمة قال: "ما أبالي إياها حرمت أو ماء قراحًا".
١١٨٢٥ - مغيرة، عن إبراهيم، عن مسروق قال: "ما أبالي أحرمتها أو قصعة من ثريد".
من حرم أمته
١١٨٢٦ - إسرائيل، عن مسلم الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس "في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٣) قال: حرم سريته".
стр. 2968
١١٨٢٧ - الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن ابن عباس " ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١) قال: كانت حفصة وعائشة متحابتين فذهبت حفصة إلى أبيها تحدث عنه فأرسل النبي ﷺ إلى جاريته وظلت معه في بيت حفصة وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجعت حفصة فوجدتها في بيتها فجعلت تنظر خروجها وغارت غيرة شديدة، فأخرج رسول اللَّه ﷺ جاريته ودخلت حفصة فقالت: قد رأيت ما كان عندك واللَّه لقد سؤتني. فقال رسول اللَّه: واللَّه لأرضينك وإني مسر إليك سرًا فاحفظيه. فقال: إني أشهدك أن سرِّيتي هذه علي حرام رضًا لك. وكانت حفصة وعائشة تظاهرتا على نساء النبي ﷺ فانطلقت حفصة فأسرت إليها أن أبشري إن محمدًا ﷺ قد حرم عليه فتاته فلما [أخبرت] (٢) بسر النبي ﷺ أظهر اللَّه النبي ﷺ [عليه] (٣) فأنزل اللَّه على رسوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (١) الآية".
١١٨٢٨ - محمد بن بكير، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس "أن رسول اللَّه ﷺ كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة، حتى جعلها على نفسه حرامًا فأنزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ (١) ".
١١٨٢٩ - هشيم، أنا عبيدة، عن إبراهيم وجويبر، عن الضحاك "أن حفصة زارت أباها ذات يوم وكان يومها، فلما جاء النبي ﷺ فلم يرها في المنزل أرسل إلى أمته مارية فأصاب منها في بيت حفصة فجاءت حفصة في الحال فقالت: أتفعل هذا في بيتي في يومي؟ قال: فإنها عليّ حرام، لا تخبري بذلك أحدًا. فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها بذلك فأنزل اللَّه ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤)، فأمر أن يكفر عن يمينه ويراجع أمته" وبمعناه ذكره الحسن البصري مرسلًا.
١١٨٣٠ - داود، عن الشعبي، عن مسروق "أن رسول اللَّه ﷺ حلف لحفصة أن لا يقرب أمته وقال: هي علي حرام فنزلت الكفارة ليمينه وأمر أن لا يحرم ما أحل اللَّه". مرسل جيد.
стр. 2969
١١٨٣١ - ابن أبي عروبة، عن قتادة (١): "كان رسول اللَّه في بيت حفصة فدخلت فرأت معه فتاته. . . " الحديث.
من قال مالي علي حرام لا يريد جواريه
١١٨٣٢ - ابن جريج (خ م) (٢) زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يخبر قال: سمعت عائشة تخبر "أن النبي ﷺ كان مكث عند زينب بنت جحش وشرب عندها عسلًا فتواصيت أنا وحفصة أينا ما دخل عليها النبي ﷺ فلتقل إني أجد منك ريح مغافير (٣)، فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال: بل شربت عسلًا عند زينب ولن أعود، فنزلت ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٤) إلى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ (٥) لعائشة وحفصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (٦) لقوله: "بل شربت عسلًا". وقال (خ): قال إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء في هذا الحديث: "ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدًا".
وكذلك قال محمد بن ثور، عن ابن جريج.
وفي حديث ابن أبي مليكة، عن ابن عباس في هذه القصة: "واللَّه لا أشربه" فأخبر أنه حلف عليه، فأشبه أن يكون وجوب الكفارة تعلق باليمين لا بالتحريم.
وقد رواه عروة، عن عائشة فخالف في بعض الألفاظ، ولم يذكر نزول الآية فيه.
علي بن مسهر (خ م) (٧) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "كان رسول اللَّه ﷺ يحب العسل والحلواء، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فغرت، فسألت عن ذلك فقيل لي. أهدت لها امرأة عكة عسل فسقته منها شربة، فقلت: أما واللَّه لأحتالن له فقلت لسودة: إنه سيدنو منك
стр. 2970
فقولي: يا رسول اللَّه، أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة من عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط (١) وسأقول ذلك وقولي أنت يا صفية ذاك. قالت: تقول سودة: واللَّه ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقًا منك فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول اللَّه، أكلت مغافير؟ قال: لا. قالت: فما هذه الريح؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل. فقالت: جرست نحله العرفط، فلما دار إلي قلت له مثل ذلك، فلما دار إلى صفية قالت مثل ذلك، يعني فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول اللَّه ألا أسقيك منه. قال: لا حاجة لي فيه. قال: تقول لها سودة: سبحان اللَّه، واللَّه لقد حرمناه! قلت لها: اسكتي".
١١٨٣٣ - جرير، عن منصور عن أبي الضحى، عن مسروق قال: "أتي عبد اللَّه بضرع فقال للقوم: ادنوا، فَأخذوا يَطْعَمُونه، وكان رجل منهم ناحية فقال عبد اللَّه: ادن. فقال: إني لا أريده، فقال: لم؟ قال: لأني حرمت الضرع، فقال عبد اللَّه: هذا من خطوات الشيطان ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٢) ادن فكل وكفر يمينك".
طلاق غير المدخول بها
١١٨٣٤ - معمر (د) (٣)، عن الزهري، عن أبي سلمة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن إياس "أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثًا فكلهم قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره".
مالك، عن يحيى، أخبرني بكير بن الأشج، عن معاوية بن أبي عياش "أنه كان جالسًا مع ابن الزبير وعاصم بن عمر فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال: إن رجلًا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها فماذا تريان؟ فقال ابن الزبير: إن هذا لأمر ما لنا فيه قول،
стр. 2971
اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة، فإني قد تركتهما عند عائشة فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا، فذهب فسألهما فقال ابن عباس: أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضله. قال أبو هريرة: الواحدة تبتها والثالثة تحرمها. فقال ابن عباس مثل ذلك: حتى تنكح زوجًا غيره" (١).
حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بكير، عن معاوية، عن ابن إياس "أنه انطلق إلى ابن الزبير وعاصم بأعرابي طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها. . . " فذكره نحوه وفيه: "فتابعتهما عائشة".
ورويناه في مسألة الطلاق الثلاث عن عمر وعلي وابن مسعود وأنس.
١١٨٣٥ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة وعطاء وطاوس وجابر بن زيد كلهم عن ابن عباس أنه قال: "هي واحدة بائنة -يعني: في الرجل يطلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها" فهذا يحتمل أن يكون مراده إذا فرقهن فلا يكون مخالفًا لما قبله.
١١٨٣٦ - الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن ابن عباس "في رجل طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، قال: عقدة كانت بيده أرسلها جميعًا، وإذا كانت تترًى فليس بشيء".
وعن أبي يوسف "فيمن يقول لمن لم يدخل بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، طلقت بالأولى، ولم تقع عليها الباقيتان".
١١٨٣٧ - ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن قسيط، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث "أنه قال في رجل قال لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق، ثم أنت طالق، ثم أنت طالق، فقال أبو بكر: أتطلق امرأة على ظهر الطريق قد بانت من حين طلقها التطليقة الأولى".
١١٨٣٨ - سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن الزهري، عن سليمان بن أرقم قال: قال الحسن (٢): إن رسول اللَّه ﷺ قال: "طلاق التي لم يدخل بها واحدة".
سليمان ضعيف والخبر مرسل، فإن صح يحتمل أن يكون أراد أن طلاقها وطلاق المدخول بها واحد كما قال ابن مسعود.
стр. 2972
الطلاق بالوقت والفعل
١١٨٣٩ - الثوري، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم (١) عن ابن مسعود "في رجل قال لامرأته: إن فعلت كذا وكذا فهي طالق فتفعله؟ قال: هي واحدة، وهو أحق بها".
١١٨٤٠ - حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم "في رجل قال لامرأته: هي طالق إلى سنة، قال: هي امرأته [يستمتع] (٢) منها إلى سنة". وروي مثله عن ابن عباس وبه قال عطاء وجابر بن زيد.
١١٨٤١ - إسرائيل وشريك، عن جابر، عن الشعبي "في رجل قال لامرأته: أنت طالق إذا جاء رمضان، قال: هي امرأته يوم طلقها حتى يجيء رمضان".
١١٨٤٢ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: "أيما رجل قال لامرأته أنت طالق إن خرجت حتى الليل، فخرجت امرأته أو قال ذلك في غلامه فخرج غلامه قبل الليل بغير علمه، طلقت امرأته وعتق غلامه؛ لأته ترك أن يستثني، لو شاء قال: بإذني، ولكنه فرط في الاستثناء فإنما يجعل التفريط عليه".
طلاق المكره
قال الشافعي: قال اللَّه: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٣)، وللكفر أحكام فلما وضع اللَّه عنه سقطت أحكام الإكراه عن القول كله؛ لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه.
١١٨٤٣ - بشر بن بكر، نا الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". وبشر ثقة.
رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، فحذف منه عبيد بن عمير.
١١٨٤٤ - الوليد بن مسلم، ثنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، سمعت عقبة بن عامر
стр. 2973
يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "وضع اللَّه عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
١١٨٤٥ - جرير بن حازم، نا ابن إسحاق قال: "كتب إليّ ثور بن يزيد أن محمد بن عبيد حدثه عن عدي بن عدي أنه أمره أن يأتي صفية بنت شيبة فيسألها عن حديث بلغه أنها تحدثه، عن عائشة، فأتيتها فحدثتني أن عائشة حدثتها أن رسول اللَّه قال: لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" (١). رواه إبراهيم بن سعد وابن نمير، وعبد الرحيم بن سليمان، عن ابن إسحاق، وقال بعضهم: "في غلاق" ومحمد بن عبيد هذا هو ابن أبي صالح المكي.
كثير بن يحيى صاحب البصرى، ثنا قزعة بن سويد، عن زكريا بن إسحاق، ومحمد بن عثمان، عن صفية، عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا عتاق ولا طلاق في إغلاق".
١١٨٤٦ - إسماعيل بن أبي أويس، حدثني عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجمحي، عن أبيه "أن رجلًا تدلى يشتار عسلًا في زمان عمر، فجاءته امرأته فوقفت على الحبل فحلفت لتقطعنه أو لتطلقني ثلاثًا، فذكّرها اللَّه والإسلام فأبت إلا ذلك فطلقها ثلاثًا، فلما ظهر أتى عمر فذكر له ما كان منها إليه ومنه إليها، فقال: ارجع إلى أهلك فليس هذا بطلاق".
تابعه عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الملك، هذا هو المشهور عن عمر.
١١٨٤٧ - وقال أبو عبيد: حدثني يزيد، عن عبد الملك بن قدامة، عن أبيه (٢)، عن عمر بهذا لكنه قال: "فرفع ذلك إلى عمر فأبانها منه" قال أبو عبيد: قد روي عن عمر خلافه، قال: ويروى عن علي وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعطاء وعبد اللَّه بن عبيد بن عمير "أنهم كانوا يرون طلاقه غير جائز".
١١٨٤٨ - قال الشافعي: روي عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن (٢) أن عليًا قال: "لا طلاق لمكره".
١١٨٤٩ - الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير (٢) "أن ابن عباس لم يجز طلاق المكره". وعن عكرمة "فيمن أكرهه اللصوص حتى طلق فقال: قال ابن عباس: ليس بشيء".
стр. 2974
١١٨٥٠ - حدثنا الحسن بن أحمد الحافظ قال: "كتب إلينا أبو الحسن بن صخر الأزدي من مكة، أنا أحمد بن جعفر السقطي، نا الحسن بن المثنى، نا عفان، نا هشيم، نا عبد اللَّه بن طلحة الخزاعي، عن أبي يزيد المدني، عن ابن عباس قال: "ليس لمكره طلاق".
١١٨٥١ - مالك، عن ثابت الأحنف "أنه تزوج أم ولد لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: فدعاني عبد اللَّه ين عبد الرحمن فجئته، فدخلت عليه وإذا بين يديه سياط موضوعه وأقيد من حديد وعبدان له قد أجلسهما فقال: طلقها وإلا والذي يحلف به فعلت بك كذا وكذا، فقلت: هي الطلاق ألفًا، فخرجت من عنده فأدركت ابن عمر في طريق مكة فأخبرته بالذي كان من شأني فتغيظ عبد اللَّه وقال: ليس ذلك بطلاق إنها لم تحرم عليك، فارجع إلى أهلك. قال: فلم تقرني نفسي حتى أتيت ابن الزبير وهو يومئذ بمكة وأخبرته بالذي كان من شأني، وبقول ابن عمر فقال: لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك، وكتب إلى جابر بن الأسود الزهري أمير المؤمنين أن يعاقب عبد اللَّه بن عبد الرحمن وأن يخلي بيني وبين أهلي، فقدمت فجهزت صفية بنت أبي عبيد امرأة ابن عمر امرأتي، حتى أدخلتها علي بعلم ابن عمر ثم دعوت ابن عمر يوم عرسي لوليمتي فجاءني".
ابن عيينة، سمعت عمرًا يقول: حدثني ثابت الأعوج قال: "تزوجت أم ولد لعبد الرحمن فدعاني ابنه ودعا غلامين له فربطوني وضربوني بالسياط وقال: لتطلقنها ولتفعلن ولتفعلن فطلقتها، ثم سألت ابن عمر وابن الزبير فلم يرياه بأسًا".
وروينا نحو هذا المذهب عن عطاء وطاوس والحسن وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم.
حد الإكراه
١١٨٥٢ - سعيد، نا أبو شهاب، وأبو عوانة، عن أبي إسحاق الشيباني، عن علي بن حنظلة، عن أبيه قال: قال عمر: "ليس الرجل بأمين على نفسه إذا جوعت أو أوثقت أو ضربت".
١١٨٥٣ - ونا هشيم، أنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن شريح قال: "الحبس كره والقيد كره والضرب كره والوعيد كره".
стр. 2975
لا يقع طلاق صبي ولا معتوه
١١٨٥٤ - خالد الحذاء (د) (١) عن أبي الضحى (٢)، علي، عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل".
قلت: هو منقطع.
قال المؤلف: ورويناه من أوجه عن علي، واحتج الشافعي بحديث ابن عمر في الإجازة في القتال.
١١٨٥٥ - أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن علي ﵁ قال: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه".
وروينا عن الشعبي والحسن وإبراهيم أنهم قالوا: "لا يجوز طلاق الصبي ولا عتقه حتى يحتلم". وروينا عن جابر بن زيد وإبراهيم وأبي قلابة وغيرهم أنهم كانوا لا يجيزون طلاق المبرسم (٣).
وعن الشعبي وإبراهيم "في الذي يطلق ويعتق في المنام. قال: ليس بشيء".
من أوقع طلاق السكران وعتقه
الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن علي: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه، وبعضهم يقول: عابس، عن أبيه، عن علي بهذا.
مالك بلغه "أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن طلاق السكران فقالا: إذا طلق جاز وإن قتل قُتل. قال مالك: وذلك الأمر عندنا"، وعن إبراهيم: "طلاق السكران وعتقه جائز، وعن الحسن كذلك وزاد: "ولا يجوز شراؤه ولا بيعه".
стр. 2976
من قال لا يجوز طلاق السكران ولا عتقه
١١٨٥٦ - ابن أبي ذئب، عن الزهري قال: "أتي عمر بن عبد العزيز بسكران فقال: إني طلقت امرأتي وأنا سكران، فكان رأي عمر معنا أن يجلده وأن يفرق بينهما، فحدثه أبان بن عثمان أن عثمان قال: ليس للمجنون ولا للسكران طلاق. فقال عمر بن عبد العزيز: كيف تأمروني وهذا يحدثني عن عثمان؟ ! فجلده ورده إلى امرأته، فذكر ذلك لرجاء بن حيوة فقال: قرأ علينا عبد الملك كتاب معاوية فيه السنن أن كل أحد طلق امرأته جائز إلا المجنون".
وروينا عن طاوس قال: "كيف يجوز طلاق السكران ولا تقبل له صلاة؟ ! ". وعن عطاء في طلاق السكران: "ليس بشيء" وعن أبان بن عثمان مثله، ومر في الإقرار حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه في قصة ماعز حيث قال النبي ﷺ : "مم أطهرك؟ فقال: من الزنا. قال: أبه جنون؟ فأخبر أن ليس بمجنون، قال: أشربت خمرًا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال النبي ﷺ : أثيب أنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم" فبين أنه قصد إسقاط إقراره بالسكر والجنون، فدل أنه لا حكم لقوله، ومن قال للأول أجاب بأن ذلك كان في حدود اللَّه [التي] (١) تدرأ بالشبهات.
طلاق العبد
قال اللَّه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢) وقال في المطلقات واحدة ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ. . .﴾ (٣) الآية.
قال الشافعي: وكان العبد ممن عليه حرام وله حلال فحرمه بالطلاق، ولم يكن السيد ممن حلت له امرأته فيكون له تحريمها.
١١٨٥٧ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد ليس
стр. 2977
بيد غيره من طلاقه شيء".
١١٨٥٨ - مالك، حدثني أبو الزناد، عن سليمان بن يسار "أن نفيعًا مكاتبًا لأم سلمة أو عبدًا كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها، فأمره أزواج النبي ﷺ أن يأتي عثمان يسأله فذهب إليه فلقيه عند الدرج آخذًا بيد زيد بن ثابت فسألهما فابتدراه جميعًا فقالا: حرمت عليك. حرمت عليك". وجاء حديث (١).
قلت: لم يصح.
١١٨٥٩ - أبو عتبة، نا بقية، حدثني أبو الحجاج المهري، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو أن مولاه زوجه وهو يريد أن يفرق بينه وبين امرأته، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام يزوجون عبيدهم إماءهم ثم يريدون أن يفرقوا بينهم، ألا إنما يملك الطلاق من يأخذ بالساق" (٢).
قلت: أبو الحجاج هو رشدين واهٍ، وأبو عتبة أحمد بن الفرج ليس بعمدة.
١١٨٦٠ - موسى بن داود، نا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة (٣) "أن مملوكًا أتى النبي ﷺ . . . " بنحوه مرسلًا.
الاستثناء في الطلاق والعتق والنذر كهو في الأيمان لا يخالفها
١١٨٦١ - الحسين بن الوليد، نا الثوري وحماد وابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: قال رسول اللَّه: "إذا حلف الرجل فقال: إن شاء اللَّه فقد استثنى" (٤).
بشر بن موسى، ثنا أبو زكريا، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر،
стр. 2978
عن النبي ﷺ : "من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه فهو بالخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل" (١).
وروي فيه حديث ضعيف.
١١٨٦٢ - إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك، عن مكحول (٢)، عن معاذ بن جبل "قال لي رسول اللَّه ﷺ : يا معاذ، ما خلق اللَّه شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، وما خلق اللَّه شيئًا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق، وإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء اللَّه، فهو حر ولا استثناء له، وإذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه، فله استثناؤه ولا طلاق عليه".
محمد بن مصفّي، ثنا معاوية بن حفص، عن حميد بن مالك اللخمي، حدثني مكحول (٢)، عن معاذ "سئل رسول اللَّه عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه. قال: له استثناؤه. فقال رجل: يا رسول اللَّه، وإن قال لغلامه: أنت حر إن شاء اللَّه؟ قال: يعتق لأن اللَّه يشاء العتق ولا يشاء الطلاق". حميد مجهول.
قلت: وضعفه أبو زرعة.
قال: ومكحول عن معاذ منقطع، وقيل: عن حميد، عن مكحول، عن خالد بن معدان (٢)، عن معاذ.
قلت: وهو أيضًا منقطع.
وقيل: مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ. ولم يصح.
١١٨٦٣ - وبإسناد مظلم عن إسحاق بن أبي يحيى، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه ﷺ قال: من قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه، أو غلامه: أنت حر إن شاء اللَّه، أو عليه المشي إلى بيت اللَّه إن شاء اللَّه، فلا شيء عليه". هذا حديث منكر.
١١٨٦٤ - عن الجارود بن يزيد -متروك- عن بهز، عن أبيه، عن جده مرفوعًا في الطلاق
стр. 2979
فقط، وحديث ابن عمر كاف.
توريث المبتوتة في مرض الموت
قال الشافعي: قول كثير من أهل الفتيا أنها ترثه في العدة، وقول بعض أصحابنا أنها ترثه وإن مضت العدة، قال بعضهم: وإن نكحت زوجًا غيره، وقال آخر: ترث بها امتنعت من الأزواج، وفي قول بعضهم: لا ترث مبتوتة وهذا مما استخير اللَّه فيه.
١١٨٦٥ - الشافعي، أنا ابن أبي رواد ومسلم، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة "أنه سأل ابن الزبير عن الرجل يطلق المرأة فيبتها، ثم يموت وهي في عدتها فقال: طلق عبد الرحمن ابن عوف تماضر الكلبية فبتها ثم مات وهي في عدتها فورَّثها عثمان. قال ابن الزبير: وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة". ورواه عثمان بن عمر، عن ابن جريج مختصرًا.
١١٨٦٦ - مالك، عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف قال: وكان أعلمهم بذلك وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن "أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته البتة وهو مريض فورّثها عثمان منه بعد انقضاء عدتها".
قال الشافعي: حديث ابن الزبير متصل، وهو يقول: ورثها عثمان في العدة، وحديث ابن شهاب مقطوع، وقال في الإملاء: "ورّث عثمان امرأة عبد الرحمن وقد طلقها ثلاثًا بعد انقضاء عدتها". قال وهو فيما يخيل إليّ أثبت الحديثيين.
قال البيهقي: الذي يؤكد رواية الزهري ما رواه الفسوي:
١١٨٦٧ - نا أصبغ، أنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: "سمعت معاوية ابن عبد اللَّه بن جعفر يكلم الوليد بن عبد الملك على عشائه ونحن بين مكة والمدينة، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن أبان بن عثمان نكح ابنة عبد اللَّه بن عثمان ضرارًا لأختي حين أبت أن تبيعه ميراثها منه في وجعه حين أصابه الفالج، ثم لم ينته إلى ذلك حتى طلق أم كلثوم فحلت في وجعه، وهذا السائب بن يزيد بن أخت نمر حي يشهد على قضاء عثمان في تماضر بنت الأصبغ ورثها من ابن عوف بعدما حلت، ويشهد على قضاء عثمان في أم حكيم بنت قارظ ورثها من
стр. 2980
عبد اللَّه بن مكمل بعدما حلت فادعه فسله عن شهادته، فقال الوليد حين قضى كلامه: ما أظن عثمان قضى بها. قال معاوية: إن لم تشهد على ذلك السائب فأنا مبطل حضره وعاينه". فهذا إسناد متصل. وتابعه ابن أخي الزهري، عن عمه.
١١٨٦٨ - مالك، سمع ربيعة يقول: "بلغني أن امرأة عبد الرحمن بن عوف سألته أن يطلقها، فقال لها: إذا حضت ثم طهرت فآذنيني. فلم تحض حتى مرض، فلما طهرت آذنته فطلقها البتة أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها وهو مريض يومئذ، فورثها عثمان منه بعد انقضاء عدتها". قال الشافعي الذي أختار إن ورثت بعد مضي العدة أن ترث ما لم تزوّج، فإذا تزوجت فلا ترثه تكون كالتاركة لحقها بالتزويج.
١١٨٦٩ - الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، حدثني شيخ من قريش، عن أبي بن كعب "أنه قال في الذي يطلق وهو مريض: لا نزال نورثها حتى يبرأ أو تزوج وإن مكث سنة". قال الشافعي: وقال غيرهم: ترثه ما لم تنقض العدة. ورواه عن عمر بإسناد ضعيف.
الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم (١) "أن عمر قال في الذي طلق في المرض: ترثه في العدة ولا يرثها" فهذا منقطع ثم لم يسمعه مغيرة من إبراهيم، إنما قال: ذكر عبيدة -يعني الضبي- عن إبراهيم (١)، عن عمر، وعبيدة ضعيف وفي رواية يحيى القطان لم يرفعه عبيدة إلى عمر إنما قال عن إبراهيم والشعبي عن شريح قال الربيع بن سليمان: استخار اللَّه الشافعي فيه. فقال: لا ترث المبتوتة. قال الربيع -وهو قول ابن الزبير وعبد الرحمن بن عوف- طلقها على أنها لا ترثه.
الشك في الطلاق ولا تحرم إلا بيقين
١١٨٧٠ - الزهري (خ م) (٢) عن سعيد وعباد بن تميم، عن عمه "شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".