من قال لا يجوز طلاق السكران ولا عتقه
١١٨٥٦ - ابن أبي ذئب، عن الزهري قال: "أتي عمر بن عبد العزيز بسكران فقال: إني طلقت امرأتي وأنا سكران، فكان رأي عمر معنا أن يجلده وأن يفرق بينهما، فحدثه أبان بن عثمان أن عثمان قال: ليس للمجنون ولا للسكران طلاق. فقال عمر بن عبد العزيز: كيف تأمروني وهذا يحدثني عن عثمان؟ ! فجلده ورده إلى امرأته، فذكر ذلك لرجاء بن حيوة فقال: قرأ علينا عبد الملك كتاب معاوية فيه السنن أن كل أحد طلق امرأته جائز إلا المجنون".
وروينا عن طاوس قال: "كيف يجوز طلاق السكران ولا تقبل له صلاة؟ ! ". وعن عطاء في طلاق السكران: "ليس بشيء" وعن أبان بن عثمان مثله، ومر في الإقرار حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه في قصة ماعز حيث قال النبي ﷺ : "مم أطهرك؟ فقال: من الزنا. قال: أبه جنون؟ فأخبر أن ليس بمجنون، قال: أشربت خمرًا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال النبي ﷺ : أثيب أنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم" فبين أنه قصد إسقاط إقراره بالسكر والجنون، فدل أنه لا حكم لقوله، ومن قال للأول أجاب بأن ذلك كان في حدود اللَّه [التي] (١) تدرأ بالشبهات.
طلاق العبد
قال اللَّه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢) وقال في المطلقات واحدة ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ. . .﴾ (٣) الآية.
قال الشافعي: وكان العبد ممن عليه حرام وله حلال فحرمه بالطلاق، ولم يكن السيد ممن حلت له امرأته فيكون له تحريمها.
١١٨٥٧ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد ليس
стр. 2977
بيد غيره من طلاقه شيء".
١١٨٥٨ - مالك، حدثني أبو الزناد، عن سليمان بن يسار "أن نفيعًا مكاتبًا لأم سلمة أو عبدًا كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها، فأمره أزواج النبي ﷺ أن يأتي عثمان يسأله فذهب إليه فلقيه عند الدرج آخذًا بيد زيد بن ثابت فسألهما فابتدراه جميعًا فقالا: حرمت عليك. حرمت عليك". وجاء حديث (١).
قلت: لم يصح.
١١٨٥٩ - أبو عتبة، نا بقية، حدثني أبو الحجاج المهري، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو أن مولاه زوجه وهو يريد أن يفرق بينه وبين امرأته، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام يزوجون عبيدهم إماءهم ثم يريدون أن يفرقوا بينهم، ألا إنما يملك الطلاق من يأخذ بالساق" (٢).
قلت: أبو الحجاج هو رشدين واهٍ، وأبو عتبة أحمد بن الفرج ليس بعمدة.
١١٨٦٠ - موسى بن داود، نا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن عكرمة (٣) "أن مملوكًا أتى النبي ﷺ . . . " بنحوه مرسلًا.
الاستثناء في الطلاق والعتق والنذر كهو في الأيمان لا يخالفها
١١٨٦١ - الحسين بن الوليد، نا الثوري وحماد وابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: قال رسول اللَّه: "إذا حلف الرجل فقال: إن شاء اللَّه فقد استثنى" (٤).
بشر بن موسى، ثنا أبو زكريا، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر،
стр. 2978
عن النبي ﷺ : "من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه فهو بالخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل" (١).
وروي فيه حديث ضعيف.
١١٨٦٢ - إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك، عن مكحول (٢)، عن معاذ بن جبل "قال لي رسول اللَّه ﷺ : يا معاذ، ما خلق اللَّه شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، وما خلق اللَّه شيئًا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق، وإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء اللَّه، فهو حر ولا استثناء له، وإذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه، فله استثناؤه ولا طلاق عليه".
محمد بن مصفّي، ثنا معاوية بن حفص، عن حميد بن مالك اللخمي، حدثني مكحول (٢)، عن معاذ "سئل رسول اللَّه عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه. قال: له استثناؤه. فقال رجل: يا رسول اللَّه، وإن قال لغلامه: أنت حر إن شاء اللَّه؟ قال: يعتق لأن اللَّه يشاء العتق ولا يشاء الطلاق". حميد مجهول.
قلت: وضعفه أبو زرعة.
قال: ومكحول عن معاذ منقطع، وقيل: عن حميد، عن مكحول، عن خالد بن معدان (٢)، عن معاذ.
قلت: وهو أيضًا منقطع.
وقيل: مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ. ولم يصح.
١١٨٦٣ - وبإسناد مظلم عن إسحاق بن أبي يحيى، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه ﷺ قال: من قال لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه، أو غلامه: أنت حر إن شاء اللَّه، أو عليه المشي إلى بيت اللَّه إن شاء اللَّه، فلا شيء عليه". هذا حديث منكر.
١١٨٦٤ - عن الجارود بن يزيد -متروك- عن بهز، عن أبيه، عن جده مرفوعًا في الطلاق
стр. 2979
فقط، وحديث ابن عمر كاف.
توريث المبتوتة في مرض الموت
قال الشافعي: قول كثير من أهل الفتيا أنها ترثه في العدة، وقول بعض أصحابنا أنها ترثه وإن مضت العدة، قال بعضهم: وإن نكحت زوجًا غيره، وقال آخر: ترث بها امتنعت من الأزواج، وفي قول بعضهم: لا ترث مبتوتة وهذا مما استخير اللَّه فيه.
١١٨٦٥ - الشافعي، أنا ابن أبي رواد ومسلم، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة "أنه سأل ابن الزبير عن الرجل يطلق المرأة فيبتها، ثم يموت وهي في عدتها فقال: طلق عبد الرحمن ابن عوف تماضر الكلبية فبتها ثم مات وهي في عدتها فورَّثها عثمان. قال ابن الزبير: وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة". ورواه عثمان بن عمر، عن ابن جريج مختصرًا.
١١٨٦٦ - مالك، عن ابن شهاب، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف قال: وكان أعلمهم بذلك وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن "أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته البتة وهو مريض فورّثها عثمان منه بعد انقضاء عدتها".
قال الشافعي: حديث ابن الزبير متصل، وهو يقول: ورثها عثمان في العدة، وحديث ابن شهاب مقطوع، وقال في الإملاء: "ورّث عثمان امرأة عبد الرحمن وقد طلقها ثلاثًا بعد انقضاء عدتها". قال وهو فيما يخيل إليّ أثبت الحديثيين.
قال البيهقي: الذي يؤكد رواية الزهري ما رواه الفسوي:
١١٨٦٧ - نا أصبغ، أنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: "سمعت معاوية ابن عبد اللَّه بن جعفر يكلم الوليد بن عبد الملك على عشائه ونحن بين مكة والمدينة، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن أبان بن عثمان نكح ابنة عبد اللَّه بن عثمان ضرارًا لأختي حين أبت أن تبيعه ميراثها منه في وجعه حين أصابه الفالج، ثم لم ينته إلى ذلك حتى طلق أم كلثوم فحلت في وجعه، وهذا السائب بن يزيد بن أخت نمر حي يشهد على قضاء عثمان في تماضر بنت الأصبغ ورثها من ابن عوف بعدما حلت، ويشهد على قضاء عثمان في أم حكيم بنت قارظ ورثها من
стр. 2980
عبد اللَّه بن مكمل بعدما حلت فادعه فسله عن شهادته، فقال الوليد حين قضى كلامه: ما أظن عثمان قضى بها. قال معاوية: إن لم تشهد على ذلك السائب فأنا مبطل حضره وعاينه". فهذا إسناد متصل. وتابعه ابن أخي الزهري، عن عمه.
١١٨٦٨ - مالك، سمع ربيعة يقول: "بلغني أن امرأة عبد الرحمن بن عوف سألته أن يطلقها، فقال لها: إذا حضت ثم طهرت فآذنيني. فلم تحض حتى مرض، فلما طهرت آذنته فطلقها البتة أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها وهو مريض يومئذ، فورثها عثمان منه بعد انقضاء عدتها". قال الشافعي الذي أختار إن ورثت بعد مضي العدة أن ترث ما لم تزوّج، فإذا تزوجت فلا ترثه تكون كالتاركة لحقها بالتزويج.
١١٨٦٩ - الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، حدثني شيخ من قريش، عن أبي بن كعب "أنه قال في الذي يطلق وهو مريض: لا نزال نورثها حتى يبرأ أو تزوج وإن مكث سنة". قال الشافعي: وقال غيرهم: ترثه ما لم تنقض العدة. ورواه عن عمر بإسناد ضعيف.
الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم (١) "أن عمر قال في الذي طلق في المرض: ترثه في العدة ولا يرثها" فهذا منقطع ثم لم يسمعه مغيرة من إبراهيم، إنما قال: ذكر عبيدة -يعني الضبي- عن إبراهيم (١)، عن عمر، وعبيدة ضعيف وفي رواية يحيى القطان لم يرفعه عبيدة إلى عمر إنما قال عن إبراهيم والشعبي عن شريح قال الربيع بن سليمان: استخار اللَّه الشافعي فيه. فقال: لا ترث المبتوتة. قال الربيع -وهو قول ابن الزبير وعبد الرحمن بن عوف- طلقها على أنها لا ترثه.
الشك في الطلاق ولا تحرم إلا بيقين
١١٨٧٠ - الزهري (خ م) (٢) عن سعيد وعباد بن تميم، عن عمه "شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
стр. 2981
قال أبو عبيد في حديث ابن عباس "في رجل له أربع نسوة فطلق إحداهن ولم يدر أيتهن طلق، فقال: ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث".
١١٨٧١ - ناه هشيم، أنا أبو بشر، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قوله "ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث، يقول: لو مات الرجل وقد طلق واحدة لا يدري أيتهن هي؛ فإن الميراث يكون بينهن جميعًا -يعني: موقوفًا- حتى تعرف بعينها، كذلك إذا طلقها ولم يعلم أيتهن هي فإنه يعتزلهن جميعًا إذا كان الطلاق ثلاثًا".
ما يهدم الزوج من الطلاق
قال الشافعي: يهدم الزوج المصيبها بعد الثلاث ولا يهدم الواحدة ولا الثنتين، واحتج بخبر:
١١٨٧٢ - سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه، وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة "سألت ابن عمر عن رجل من أهل البحرين طلق امرأته تطليقة أو اثنتين فنكحت آخر ثم مات عنها أو طلقها فرجعت إلى الأول على كم هي عنده؟ قال: هي عنده على ما بقي". ورواه يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة نحوه.
١١٨٧٣ - ابن أبي عروبة، عن الحكم، عن رجل من أهل هجر يقال له: مزيدة عن أبيه أن عليًا قال: "هي عنده على ما بقي من طلاقها. وكان قتادة يأخذ به". مزيدة هو ابن جابر.
١١٨٧٤ - حماد بن زيد، عن مطر، عن الحكم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب قال: "هي على ما بقي من الطلاق، يعني في الرجل يطلق امرأته فتبين منه فتزوَّج زوجًا فيطلقها فيتزوجها الأول قال: هي على ما بقي من طلاقها".
١١٨٧٥ - خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن عمران بن حصين قال: "هي على ما بقي من الطلاق، وجاء عن ابن عمر وابن عباس خلاف ذلك.
١١٨٧٦ - إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة، عن ابن عمر "إذا طلق طلقة ثم تزوجها رجل ثم تزوجها الأول تكون على طلاق مستقبل".
١١٨٧٧ - يزيد بن زريع، نا روح، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس "في
стр. 2982
الرجل يطلق تطليقتين ثم يتزوجها رجل آخر فيطلقها أو يموت عنها فيتزوجها الأول، قال: تكون عنده على طلاق جديد ثلاث".
وروي ذلك عن علي في الجعديات:
١١٨٧٨ - أنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن الحنفية، عن علي "في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم تزوج فيطلقها زوجها قال: إن رجعت إليه بعدما تزوجت ائتنفت الطلاق، وإن تزوجها في عدتها [كانت] (١) عنده على ما بقي".
عبد الأعلى لين والرواية الأولى عن علي أصح.
الرجل يقول لامرأته يا أختي يريد أخوة الإسلام
١١٨٧٩ - جرير بن حازم (خ م) (٢)، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لم يكذب إبراهيم قط إلا ثلاث كذبات ثنتين في ذات اللَّه قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلب عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك. فلما دخل أرض رآها بعض أهل الجبار فأتاه، فقال: لقد دخل أرضك امرأة لا ينبغي أن تكون إلا لك فأرسل إليها فأتي بها وقام إبراهيم إلى الصلاة، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها فقُبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي اللَّه أن يطلق يدي ولا أضرك ففعلت، فعاد فقُبضت أشد من القبضة الأولى فقال لها مثل ذلك، فعاد فقبضت أشد من الأوليين، فقال: ادعي اللَّه أن يطلق يدي ولك واللَّه أن لا أضرك، ففعلت فأطلقت يده فدعا الذي جاء بها فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي وأعطها هاجر. قال: فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم انصرف فقال لها: مهيم. فقالت: خيرًا، كف اللَّه يد الفاجر وأخدم خادمًا. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء - يعني: هاجر".
стр. 2983
حماد بن زيد (خ) (١)، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة موقوفًا: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات. . . " الحديث وفيه: "فأرسل إلى إبراهيم فأتاه فقال: ما هذه المرأة؟ قال: أختي. قال: اذهب فأرسلها إلي، فأتاه فقال: إنه سألني عنك فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني عنده فإنه ليس في الأرض (٢) مسلم غيري وغيرك، وأنت أختي في الإسلام". ورواه هشام بن حسان، عن محمد فرفعه.
١١٨٨٠ - خالد الحذاء (د) (٣) عن أبي تميمة الهجيمي "أن رجلًا قال لامرأته: يا أخيه. فقال رسول اللَّه: أختك هي؟ ! فكره ذلك ونهى عنه". ورواه عبد السلام بن حرب، عن الحذاء، عن أبي تميمة، عن رجل من قومه. ورواه عبد العزيز بن المختار، عن الحذاء، عن أبي عثمان، عن أبي تميمة، عن النبي ﷺ . ورواه شعبة، عن الحذاء، عن رجل، عن أبي تميمة.
* * *
стр. 2984
كتاب الرجعة
قال اللَّه تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١)، وقال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [وَبُعُولَتُهُنَّ] (٢) أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (٣).
قال الشافعي: إصلاح الطلاق بالرجعة.
١١٨٨١ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (٣) قال: يقول إذا طلق الرجل المرأة تطليقة أو ثنتين وهي حامل فهو أحق برجعتها، ما لم تضع ولا يحل لها أن تكتم حملها وهو قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (٣) ". وقال مجاهد ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (٣) يعني: في العدة.
أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس.
١١٨٨٢ - وعن مرة، عن عبد اللَّه: " ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (١) قال: وهو الميقات الذي يكون عليها فيه الرجعة إذا طلق واحدة أو ثنتين، فإما يمسك ويراجع بمعروف، وإما يسكت عنها حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها".
١١٨٨٣ - إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق قال: "كان الرجل يطلق ثم يراجع قبل أن تنقضي العدة ليس للطلاق وقت، حتى طلق رجل من الأنصار امرأته لسوء عشرة كانت بينهما، فقال: لأدعنك لا أيّمًا ولا ذات زوج، فجعل يطلقها، حتى إذا دنا خروجها من العدة راجعها، فأنزل اللَّه فيه كما أخبرني هشام، عن أبيه، عن عائشة: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ
стр. 2985
بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١) فوقت لهم الطلاق ثلاثًا راجعها في الواحدة وفي الثنتين، وليس له في الثالثة رجعة فقال اللَّه: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٢) ".
وحديث ركانة في الرجعية مر في كتاب الطلاق.
١١٨٨٤ - (م) (٣) ابن علية، عن أيوب، عن نافع "أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول اللَّه، فأمره أن يراجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها. وقال: تلك العدة التي أمر اللَّه أن تطلق لها النساء. قال: وكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته. وهي حائض يقول: أما إنك تطلقها واحدة أو اثنتين فإن رسول اللَّه أمره أن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها، وأما أنث طلقتها ثلاثًا فقد عصيت اللَّه فيما أمرك من طلاق امرأتك وبانت منك".
١١٨٨٥ - هشيم، عن حميد، عن أنس قال: "لما طلق النبي ﷺ حفصة، أمر أن يراجعها".
﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ (٤)
قال الشافعي: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ (٤) إذا شارفن بلوغ أجلهن فراجعوهن بمعروف، أو دعوهن تنقضي عدتهن بمعروف، ونهاهم أن يمسكوهن ضرارًا ليعتدوا، فلا يحل إمساكهن ضرارًا.
١١٨٨٦ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ (٤) قال: هو أن يطلقها
стр. 2986
ثم يراجعها عند آخر يوم يبقى من الإقراء، ثم يطلقها ثم يراجعها عند آخر يوم يبقى من الإقراء يضارها بذلك".
عدد طلاق العبد ومن قال الطلاق بالرجال والعدة بالنساء ومن قال هما جميعًا بالنساء
١١٨٨٧ - ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن عتبة، عن عمر قال: "ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين".
١١٨٨٨ - مالك، عن أبي الزناد، عن سليمان بن يسار "أن نفيعًا -مكاتبًا كان لأم سلمة زوج النبي ﷺ أو عبدًا- كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين، ثم أراد أن يرتجعها فأمره أزواج النبي ﷺ أن يأتي عثمان يسأله، فذهب فلقيه عند الدرج آخذًا بيد زيد فسألهما فابتدراه جميعًا فقالا: حرمت عليك، حرمت عليك".
مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد "أن نفيعًا -مكاتبًا لأم سلمة- طلق امرأة حرة تطليقتين فاستفتى عثمان، فقال: حرمت عليك".
١١٨٨٩ - مالك، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي "أن نفيعًا استفتى زيد بن ثابت فقال: إنى طلقت امرأة حرة تطليقتين! فقال: حرمت عليك".
١١٨٩٠ - عبد اللَّه بن بشر الرقي، عن أيوب السختياني "أن مكاتبًا كانت تحته حرة فطلقها تطليقتين، فأتى عثمان وزيدًا فقالا: حرمت عليك، والطلاق بالرجال".
يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، حدثني نفيع "أنه كان مملوكًا وعنده حرة فطلقها ثنتين فسأل عثمان وزيدًا فقالا: طلاقك طلاق عبد، وعدتها عدة حرة".
١١٨٩١ - همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن سليمان بن يسار، عن زيد قال: "الطلاق بالرجال والعدة بالنساء".
١١٨٩٢ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "إذا طلق العبد امرأته اثنتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره، حرة كانت أو أمة، وعدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان" وهكذا في الموطأ.
стр. 2987
ابن نمير، نا عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر "في الأمة تكون تحت حر تبين بطلقتين وتعتد حيضتين، وإذا كانت الحرة تحت عبد بانت بتطليقتين وتعتد ثلاث حيض". وكذلك رواه سالم، عن ابن عمر فمذهبه أيهما رق نقص الطلاق برقه.
وأخبرنا ابن بشران، أنا ابن البختري والصفار قال: نا سعدان، نا عمر بن شبيب، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن عطية العوفي، عن ابن عمر قال رسول اللَّه ﷺ : "طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان" (١). ابن شبيب ضعيف، والصواب وقفه.
قلت: وعطية واهٍ.
وقال الدارقطني: حديث عيد اللَّه بن عيسى عن عطية منكر.
١١٨٩٣ - صُغْدي بن سنان، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة قال رسول اللَّه: "طلاق العبد اثنتان، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وقرء الأمة حيضتان، وتزوج الحرة على الأمة ولا تزوج الأمة على الحرة". كذا قال: طلاق العبد اثنتان.
أبو عاصم، عن ابن جريج، عن مظاهر بإسناده: "تطلق الأمة تطليقتين، وقرؤها حيضتان". قال أبو عاصم: وأخبرنيه مظاهر.
قال (خ): مظاهر، عن القاسم، عن عائشة ضعفه أبو عاصم.
١١٨٩٤ - هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: "سئل القاسم عن عدة الأمة، فقال: الناس يقولون حيضتان، وإنا لا نعلم ذلك في كتاب اللَّه ولا في السنة".
١١٨٩٥ - شعبة، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود قال: "السنة بالنساء في الطلاق والعدة". أشعث غير قوي، ويروى عن شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن مسروق، عن عبد اللَّه. ولم يصح.
وفي الجعديات: أنا شعبة، عن أشعث. فأسقط مسروقًا.
стр. 2988
١١٨٩٦ - روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار (١)، عن ابن عباس قال: "السنة للنساء في الطلاق والعدة" كذا روي.
١١٨٩٧ - وقد قال وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: "الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء".
١١٨٩٨ - ووكيع، عن إبراهيم بن يزيد، عن عطاء (١)، عن علي قال: "الطلاق -أراه قال-: بالرجال والعدة بالنساء".
١١٨٩٩ - مالك، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب: "الطلاق بالرجال والعدة بالنساء". ومن مراسيل عكرمة: "الطلاق لمن أخذ بالساق".
١١٩٠٠ - هشام وشيبان واللفظ له، عن يحيى بن أبي كثير، عن [عمر] (٢) بن معتب أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره "أنه استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها تطليقتين فبانت منه، ثم إنهما أعتقا بعد ذلك، هل تصلح للرجل أن يخطبها؟ قال ابن عباس: نعم إن رسول اللَّه ﷺ قضى بذلك".
وقال بعضهم، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن [عمر] (٢) بن معتب، وكذلك قال معاوية بن سلام، [عن يحيى، عن] (٣) عمر.
عبد الرزاق، قال ابن المبارك لمعمر: من أبو الحسن هذا؟ ! لقد تحمل صخرة عظيمة - أي: أتى بمنكر.
وقال ابن المديني -وسئل عن (عمر) (٤) بن معتب- فقال: مجهول تفرد عنه يحيى.
قال البيهقي: عامة الفقهاء على خلاف ما رواه، ولو صح قلنا به، وروي عن ابن مسعود وجابر من قولهما بخلافه.
١١٩٠١ - عطاء بن السائب، عن إبراهيم (١)، عن ابن مسعود "في مملوك طلق امرأته
стр. 2989
تطليقتين، ثم أعتقت، قال: لا يتزوجها حتى تنكح غيره".
١١٩٠٢ - سعيد، عن قتادة، عن أبي سلمة، عن جابر قال: "إذا عتقت في عدتها فإنه يتزوجها فيكون عندها على واحدة".
ائتمان المرأة على فرجها وتصديقها في العدة
١١٩٠٣ - شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن أبيّ قال: "من الأمانة ائتمان المرأة على فرجها".
١١٩٠٤ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (١) قال: الحَبَل، لا تقول: لست حبلى وهي حبلى، ولا إني حبلى وليست حبلى".
رواه ليث، عن مجاهد في الحيض والحبل أيضًا.
الرجعية محرمة عليه حتى يراجعها
١١٩٠٥ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه طلق امرأته وهي في مسكن حفصة وكانت طريقه إلى المسجد، فكان يسلك الطريق الآخر من أدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها".
الرجل يشهد على رجعتها ولم تدر هي فتزوج بآخر
قال الشافعي: هي زوجة الأول، قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أنكح الوليان فالأول أحق". مر هذا.
١١٩٠٦ - عبيد اللَّه بن عمرو، وعن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير (٢)، عن علي "في رجل يطلق امرأته ثم يشهد على رجعتها ولم تعلم بذلك، قال: هي امرأة الأول دخل بها الآخر أو لم يدخل".
стр. 2990
ما جاء في الإشهاد على الرجعة
قال تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا﴾ (١).
١١٩٠٧ - عبيد اللَّه، عن نافع: "طلق ابن عمر امرأته صفية تطليقة أو تطليقتين، فكان لا يدخل إلا بإذن فلما راجعها أشهد على رجعتها ودخل عليها".
١١٩٠٨ - حماد بن سلمة، عن قتادة ويونس، عن الحسن وأيوب، عن ابن سيرين "أن عمر إن بن حصين سئل عن رجل طلق امرأته ولم يشهد وراجع ولم يشهد، قال عمران: طلق في غير عدة وراجع في غير سنة فليشهد الآن".
نكاح المطلقة ثلاثًا
قال الشافعي: قال تعالى في الطلقة الثالثة: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٢) فاحتملت الآية حتى يجامعها زوج غيره، ودلت على ذلك السنة فكان أولى المعاني بالكتاب ما دلت عليه السنة.
١١٩٠٩ - الزهري (خ م) (٣) عن عروة، عن عائشة: "جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: إني كنت عند رفاعة. . . " الحديث. وقد مر وفيه: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" لفظ سفيان.
ابن وهب (م) (٤) أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني عروة، عن عائشة أخبرته "أن رفاعة طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت رسول اللَّه ﷺ فقالت أنها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنه واللَّه ما معه إلا مثل هذه الهدبة -وأخذت بهدبة من جلبابها- فتبسم رسول اللَّه ضاحكًا وقال: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته. قال: وأبو بكر جالس عند رسول اللَّه ﷺ وخالد بن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن
стр. 2991
له فطفق خالد ينادي أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول اللَّه ﷺ ".
هشام (خ) (١) عن أبيه، عن عائشة "أن امرأة من بني قريظة تزوجها رجل منهم فطلقها فتزوجها آخر فأبت فقالت: يا رسول اللَّه، ما معه إلا مثل هذه الهدبة. فقال: لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته". وأخرجه مسلم وزاد فيه: "أن عائشة سئلت عن الرجل يطلق ثلاثًا فقالت: قال رسول اللَّه: "لا تحل للأول حتى تذوق الآخر. . . " الحديث.
أبو معاوية (خ م) (٢) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "طلق رجل امرأته فتزوجت غيره فدخل بها ومعه مثل الهدبة فلم يصل منها إلى (ما تريده) (٣) فلم تلبث أن طلقها فأتت النبي ﷺ فسألته فقالت: يا رسول اللَّه، إن زوجي طلقني وإني تزوجت زوجًا غيره ودخل بي ولم يكن معه إلا مثل الهدبة فلم يقربني إلا هنة واحدة لم يصل مني إلى شيء أفأحل لزوجي الأول؟ فقال: لا تحلين له حتى يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عسيلته".
عبيد اللَّه بن عمر (خ م) (٤)، نا القاسم، عن عائشة "أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا فتزوجت زوجًا فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول اللَّه أتحل للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول". ورواه الأسود عن عائشة مرفوعًا وموقوفًا.
١١٩١٠ - ابن وهب والشافعي، عن مالك، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير، عن أبيه "أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب ثلاثًا فنكحا عبد الرحمن ابن الزبير، فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها فطلقها، فأراد رفاعة أن ينكحها فذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ [فنهاه] (٥) عن تزويجها وقال: لا تحل لك حتى يذوق العسيلة". لفظ ابن وهب. ورواه ابن بكير، عن مالك فلم يقل: عن أبيه.
стр. 2992
١١٩١١ - الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن رزين، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه سئل وهو على المنبر عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فتزوجها غيره فأغلق الباب وأرخى الستر وكشف الخمار ثم فارقها؟ قال: لا تحل للأول حتى يذوق عسيلتها الآخر".
هكذا رواه محمد بن كثير عنه وتابعه أبو أحمد الزبيري، والصحيح ما رواه ابن مهدي عنه فقال: علقمة، عن رزين الأحمري.
ورواه وكيع (س) (١) مرة فقال: عن سفيان، عن علقمة، عن رزين بن سليمان الأحمري.
وقال غندر (س) (٢): نا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سالم بن رزين، عن سالم بن عبد اللَّه، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر مرفوعًا، ووهى البخاري حديث شعبة وسفيان جميعًا، وعن أبي زرعة قال: حديث سفيان أصح.
وقال قيس بن الربيع: ثنا علقمة، عن رزين الأحمري قال: سمعت ابن عمر. . . الحديث، وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني. وقال القطان: إذا اختلفا أخذت يقول سفيان.
١١٩١٢ - حدثنا عبد اللَّه بن يوسف، أنا أبو بكر القطان، أنا علي بن الحسن الهلالي، ثنا يحيى بن حماد، نا محمد بن دينار، عن يحيى بن يزيد الهنائي "سألت أنسًا عن رجل تزوج امرأة وقد كان طلقها زوجها -أحسبه قال: ثلاثًا- فلم يدخل بها الثاني فقال: سئل رسول اللَّه ﷺ فقال: لا تحل له حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته".
١١٩١٣ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ﴾ (٣) قال: يقول: طلقها ثلاثًا فلا تحل له حتى تنكح زوجًا ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ (٣) يقول: إذا تزوجت بعد الأول فدخل بها الآخر فلا حرج على الأول أن يتزوجها إذا [طلقها] (٤) الآخر أو مات عنها".
وروينا عن القاسم في موت الثاني عنها قبل أن يمسها لا تحل لزوجها الأول أن يتزوجها.
стр. 2993
الرجل تكون تحته أمة فيطلقها ثلاث ثم يشتريها
١١٩١٤ - شعبة، عن أبي عون، عن أبي صالح الحنفي قال: "سأل ابن الكواء عليًا عن المملوكة تكون تحت الرجل فيطلقها تطليقتين ثم يشتريها فقال: لا تحل له".
١١٩١٥ - مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبد الرحمن، عن زيد بن ثابت "أنه قال في الرجل يطلق الأمة ثلاثًا ثم يشتريها أنها لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره". قال مالك: وقاله غير واحد من الصحابة.
١١٩١٦ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة "فيمن تزوج أمة ثم بانت منه بالبتة ثم استسرها سيدها ثم ابتاعها زوجها بعد ذلك فلا يحلها له استسرار سيدها إياها، ولا تحل له بملك يمينه حتى تنكح زوجًا غيره".
١١٩١٧ - شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبيدة قال: "لا تحل له إلا من الباب الذي حرمت عليه في رجل تزوج مملوكة وطلقها تطليقتين ثم اشتراها، وقال: إذا كانت تحت الرجل مملوكة فطلقها تطليقتين، ثم وقع عليها سيدها فقال: لا يحلها السيد لزوجها إلا أن يكون زوج".
* * *
стр. 2994
كتاب الإيلاء
من قال يوقف المولي بعد تربص أربعة أشهر فإن فاء وإلا طلق.
١١٩١٨ - ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار "أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ كلهم يقول: يوقف المولي".
قال الشافعي: فأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر.
١١٩١٩ - سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد ربه أخيه، عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت، عن اثني عشر من الصحابة قالوا: "الإيلاء لا يكون طلاقًا حتى يوقف".
١١٩٢٠ - يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن سهيل، عن أبيه قال: "سألت اثني عشر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ عن الرجل يولي؟ قالو! : ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف فإن فاء وإلا طلق".
١١٩٢١ - مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس (١) "أن عثمان كان يوقف المولي".
سليمان بن بلال، عن عمر بن حسين، عن القاسم (١) "أن عثمان كان لا يرى الإيلاء شيئًا وإن مضت الأربعة أشهر حتى يوقف".
١١٩٢٢ - أبو إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة "شهدت عليًا أوقف المولي".
ليث، عن مجاهد، عن مروان بن الحكم "أن عليًا أوقف المولي".
مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) "أن عليًا كان يوقف المولي".
سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه (١) "أن عليًا كان يقول في الإيلاء: إذا مضت الأربعة أشهر ولم يوقف فليس ذلك بطلاق حتى يوقف".
الثوري، عن الشيباني، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي قال: "يوقف بعد الأربعة، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق".
стр. 2995
رواه هشيم، عن الشيباني ولفظه: "شهدت عليًا أوقف رجلًا عند الأربعة أشهر فوقفه في الرحبة إما أن يفيء وإما أن يطلق". سنده صحيح.
ويذكر عن أبي البحتري، عن علي "إذا آلى وقف عند تمام الأربعة فقيل له: إما أن تفيء وإما أن تعزم الطلاق. قال: ويجبر على ذلك".
١١٩٢٣ - مالك (خ) (١) عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يقول: أيما رجل آل من امرأته، فإنه إذا مضت الأربعة أشهر وقف حتى يطلق أو يفيء، ولا يقع عليها الطلاق إذا مضت المدة حتى يوقف".
١١٩٢٤ - أبو الزناد، عن القاسم "كانت عائشة إذا ذكر لها الرجل يحلف أن لا يأتي امرأته فيدعها خمسة أشهر، لا ترى ذلك شيئًا حتى يوقف وتقول: كيف؟ قال اللَّه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢) ".
١١٩٢٥ - عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة في الإيلاء قالت: "لا شيء وإن مضت سنين، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق".
١١٩٢٦ - معمر، عن قتادة (٣) أن أبا ذر وعائشة قالا: "يوقف المولي عند انقضاء العدة فإما أن يفيء أو يطلق".
١١٩٢٧ - قتادة، عن ابن المسيب (٣) أن أبا الدرداء قال في الإيلاء: "يوقف عند انقضاء العدة الأربعة الأشهر فإما أن يطلق وإما أن يفيء".
من قال عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر
١١٩٢٨ - ابن إسحاق، حدثني ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن "أن عمر كان يقول: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة، وهو أملك بردها ما دامت في عدتها".
خالفه مالك فلم يذكر فيه عمر وجعله من قولهما ثم قال مالك: وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب.
стр. 2996
١١٩٢٩ - معمر، عن عطاء الخراساني "سألت ابن المسيب عن الإيلاء فمررت بأبي سلمة فقال: عما سألته؟ فقلت: عن الإيلاء. قال: أفلا أخبرك ما كان عثمان وزيد يقولان، كانا يقولان: إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة".
وكذا رواه الأوزاعي، عن عطاء الخراساني وليس بالقوي والمشهور عن عثمان خلافه، قال الميموني: ذكرت لأحمد حديث عطاء هذا فقال: لا أدري ما هو، روي عن عثمان خلافه، قيل له: من رواه؟ قال: حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس (١)، عن عثمان قال: "يوقف".
١١٩٣٠ - علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: "إذا آلى فمضت أربعة أشهر فهي تطليقة ويخطبها في عدتها ولا يخطبها أحد غيره، وعدتها ثلاثة قروء".
قال الشافعي: أما رواية ابن مسعود فمرسل وحديث علي بن بذيمة لا يُسنده غيره علمته -يعني لا يوصله غيره- قال: ولو كان ثابتًا عنه وكنت إنما بقوله اعتللت أكان بضعة عشر صحابيًا أولى أن يؤخذ بقولهم أو (واحدًا أو اثنين) " (٢).
١١٩٣١ - شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، قال: يعني في الإيلاء" وكذا رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
شعبة، عن الحكم، عن مقسم، سمعت ابن عباس يقول: "عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر، والفيء الجماع" فهذا الصحيح عن ابن عباس بخلافه روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: في آية الإيلاء "الرجل يحلف لامرأته باللَّه لا ينكحها. تتربص أربعة أشهر فإن هو نكحها كفر عن يمينه، وإن مضت أربعة أشهر قبل أن ينكحها خيره السلطان إما أن يفيء فيراجع وإما أن يعزم فيطلق كما قال اللَّه".
١١٩٣٢ - أسباط، عن السّدّي في آية الإيلاء قال: كان علي وابن عباس يقولان: "إذا آلى الرجل من امرأته فمضت الأربعة أشهر فإنه يوقف فيقال له: أمسكت أو طلقت؟ فإن أمسك فهي امرأته، وإن طلق فهي طالق".
стр. 2997
وكان ابن مسعود وعمر يقولان: "إذا مضت الأربعة أشهر فهي طالق بائنة وهي أحق بنفسها". قال الشافعي في احتجاجهم يقول ابن عباس قلنا: أما ابن عباس فأنت تخالفه في الإيلاء قال: ومن أين قلت؟ .
١١٩٣٣ - أنا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي يحيى، عن ابن عباس قال: "المولي الذي يحلف لا يقرب امرأته أبدًا".
شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "الفيء: الجماع".
مطرف، عن الشعبي، عن ابن عباس مثله وكذا قال مسروق وسعيد بن جبير والشعبي وغيرهم، وقال الحسن: الفيء: الجماع، فإن كان له عذر من مرض أو سجن أجزأه أن يفيء بلسانه.
الرجل يحلف لا يطأ امرأته أقل من أربعة أشهر
١١٩٣٤ - سليمان بن بلال (خ) (١)، عن حميد، عن أنس قال: "آلى رسول اللَّه ﷺ من نسائه وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة له تسعًا وعشرين ليلة ثم نزل فقالوا: يا رسول اللَّه آليت شهرًا! فقال: إن الشهر يكون تسعًا وعشرين ليلة".
١١٩٣٥ - الحارث بن عبيد، نا عامر الأحول، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك فوقت اللَّه لهم أربعة أشهر فإن كان إيلاؤه أقل من ذلك فليس بإيلاء، ثم قال عطاء: إن آلى منها وهي في بيت أهلها قبل أن يبني بها فليس بإيلاء".
١١٩٣٦ - ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه "في الإيلاء أن يحلف باللَّه لا يمسها أبدًا أو ستة أشهر أو ما زاد على أربعة أشهر أو نحو ذلك".
باب كل يمين منعت الجماع بكل حال فوق أربعة أشهر إلا بأن يحنث الحالف فهي إيلاء
١١٩٣٧ - المسعودي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "كل يمين منعت
стр. 2998
جماعًا فهي إيلاء. وروينا نحوه عن الشعبي والنخعي.
الإيلاء في الغضب
١١٩٣٨ - داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن رجل من بني عجل، عن أبي عطية "أنه توفي أخوه وترك بنيًا رضيعًا فقال لامرأته: أرضعيه. فقالت: إني أخشى أن تغتاله. فحلف لا يقربها حتى تفطمه ففعل حتى فطمته، قال: فذكرت ذلك لعلي فقال علي: إنك إنما أردت الخير وإنما الإيلاء في الغضب".
١١٩٣٩ - وقال معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن سماك، عن عطية بن جبير قال: "كانت أمي ترضع صبيًا وقد توفي صبي لنا فحلف أبي أن لا يقربها حتى تفطم الصبي فلما مضت أربعة أشهر قيل له: إنه قد بانت منك. فأتى عليًا فأخبره فقال علي: إن كنت حلفت على تَضِرّةٍ فهي امرأتك وإلا فقد بانت منك".
الشافعي في القديم: ومن قال بهذا فينبغي أن يقول، وكذلك إذا كافت بها علة يضرها الجماع بها أو بدأ اليمين وليست هيئتها الضرار فليست بإيلاء ولهذ القول وجه حسن، وقال غيره: هو مولي وكل يمين منعت الجماع فهي إيلاء وعلى هذا القول نص في الجديد واحتج بأن اللَّه أنزل الإيلاء ولم يذكر فيه غضبًا ولا رضًى.
* * *
стр. 2999
كتاب الظهار
سبب نزول الآية
١١٩٤٠ - أبو معاوية، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة قالت: "الحمد للَّه الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشتكي إلى رسول اللَّه ﷺ وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل اللَّه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (١) ".
رواه (خ) (٢) فقال: وقال الأعمش، عن تميم.
محمد بن أبي عبيدة بن معن، نا أبي، عن الأعمش، عن تميم، عن عروة قال: قالت عائشة: "تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول اللَّه ﷺ وهي تقول: أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سنى وانقطع له ولدي ظاهر مني اللَّهم إني أشكو إليك. فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (١) " (٣) وزوجها أوس بن [الصامت] (٤).
حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة "أن جميلة كانت امرأة أوس ابن الصامت وكان به لمم فإذا اشتد به لممه ظاهر من امرأته، فأنزل اللَّه كفارة الظهار" (٥).
ورواه موسى بن إسماعيل عن حماد فأرسله.
١١٩٤١ - عبيد اللَّه بن موسى، أنا أبو حمزة الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية: أنت عليّ كظهر أمي. حرمت عليه في الإسلام، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس وكان تحته بنت عم له يقال لها: خُوَيْلة بنت خويلد فظاهر منها فأسقط في يده وقال: ما أُراك إلا قد حرمتِ علي. قالت له مثل ذلك. قال:
стр. 3000
فانطلقي إلى النبي ﷺ فسليه. فأتت النبي ﷺ فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه فأخبرته فقال: يا خويلة ما أمرنا في أمرك بشيء. فأنزل على النبي ﷺ فقال: يا خويلة، أبشري. قالت: خيرًا. قال: خيرًا. فقرأ عليها ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ (١) الآيات".
قلت: أبو حمزة اسمه ثابت مجمع على ضعفه.
١١٩٤٢ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: "لا يقع في الظهار طلاق - يعني بالظهار".
١١٩٤٣ - بكير، عن مقاتل بن حيان قال: "كان الظهار والإيلاء طلاقًا في الجاهلية فوقت اللَّه في الإيلاء أربعة أشهر وجعل في الظهار الكفارة".
لا ظهار في الأمة
١١٩٤٤ - ابن لهيعة، عن عمرو، عن أبيه، عن جده قال: "لا ظهار من الأمة".
١١٩٤٥ - وابن لهيعة، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "ليس من الأمة ظهار".
أبو جَزَي نصر بن طريف، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: "من شاء بأهلته أنه ليس للأمة ظهار".
قلت: أبو [جَزي] (٢) تركوه.
لا ظهار قبل نكاح
١١٩٤٦ - ابن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ليس الظهار والطلاق قبل الملك بشيء".
وروينا في الطلاق عن النبي ﷺ ثم عن علي وابن عباس "لا طلاق قبل نكاح" والظهار في معناه. ويروى خلاف ذلك عن عمر وهو منقطع.
١١٩٤٧ - مالك، عن مسعيد بن عمرو بن سليم الزرقي "أنه سأل القاسم عن رجل طلق امرأة إن هو تزوجها. فقال القاسم: إن رجلًا جعل عليه امرأته كظهر أمه إن تزوجها فأمره عمر أن يتزوجها ولا يقربها حتى يكفر كفارة المظاهر".
стр. 3001
الرجل يظاهر من أربع نسوة بكلمة
١١٩٤٨ - إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن عمر "في رجل ظاهر من أربع نسوة فقال: كفارة واحدة".
شعبة، نا مطر الوداق وعلي بن الحكم، سمعا عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب: "أن عمر قال في رجل ظاهر من ثلاث نسوة قال: عليه كفارة واحدة". وبه قال عروة والحسن وربيعة، قال مالك، وذلك الأمر عندنا. وبه قال الشافعي في القديم، وفي الجديد: في كل واحدة كفارة. وهو رواية قتادة، عن الحسن، وبه قال الحكم.
المظاهر الذي يلزمه الكفارة
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (١) الآية.
قال الشافعي: والذي حفظت مما سمعت في ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (١) أن المظاهر حرم امرأته بالظهار، فإذا أتت عليه مدة بعد القول بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذي تحرم به ولا بشيء يكون له مخرج من أن تحرم به فقد وجب عليه كفارة الظهار، كأنهم يذهبون إلى أنه إذا أمسك ما حرم على نفسه أنه حلال فقد عاد لما قال مخالفة فأحل ما حرم.
قال: ولا أعلم له معنى أولى به من هذا.
ولم أعلم مخالفًا في أن عليه كفارة الظهار وإن لم يعد بتظاهر فلم يجز أن يقال ما لم أعلم مخالفًا في أنه ليس بمعنى الآية.
١١٩٤٩ - علي بن عاصم، أنا داود بن أبي هند، حدثني أبو العالية قال: "كانت خولة بنت دليج تحت رجل من الأنصار وكان سيئ الخلق ضرير البصر فقيرًا وكانت الجاهلية إذا أراد الرجل أن يفارق امرأته قال: أنت علي كظهر أمي. فنازعته في بعض الشيء فقال: أنت علي كظهر أمي. وكان له عيل أو عيلان فلما سمعته يقول ما قال احتملت صبيانها فانطلقت تسعى إلى رسول اللَّه ﷺ فوافقته عند عائشة -أم المؤمنين- وإذا عائشة تغسل شق رأس رسول اللَّه ﷺ
стр. 3002
فقامت عليه ثم قالت: يا رسول اللَّه، إن زوجها فقير ضرير البصر سيئ الخلق وإني نازعته في شيء فقال: أنت علي كظهر أمي. ولم يرد الطلاق. فرفع النبي ﷺ رأسه فقال: ما أعلم إلا قد حرمت عليه. قال: فاستكانت وقالت: أشتكي إلى اللَّه ما نزل بي وبصبيتي، وتغير وجه رسوله اللَّه ﷺ ، فقالت عائشة: وراءك. فتنحت ومكث رسول اللَّه ما شاء اللَّه ثم انقطع الوحي فقال: يا عائشة أين المرأة؟ قالت: ها هي هذه، قال: ادعيها. فدعتها فقال النبي ﷺ : اذهبي فجيئي بزوجك. فانطلقت تسعى فلم تلبث أن جاءت به فأدخلته على النبى ﷺ فإذا هو كما قالت ضرير البصر فقير سيئ الخلق. فقال رسول اللَّه ﷺ : أستعيذ بالسميع العلم من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا. . .﴾ (١) الآيات، فقال له النبي ﷺ : أتجد عتق رقبة؟ قال: لا. قال: أتستطيع صوم شهرين متتابعين؟ قال: والذي بعثك بالحق إني إذا لم آكل المرة والمرتين والثلاث كاد أن يعشو بصري. قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا. إلا أن تعينني فيها. قال: فدعا به رسول اللَّه ﷺ فكفر يمينه". مرسل.
قلت: وعلي ضعيف.
لا يقربها حتى يُكَفر
لقوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٢).
قال الشافعي: فإذا كانت المماسة قبل الكفارة فذهب الوقت لم تبطل الكفارة ولم يزد عليه فيها كما يقال له: أد الصلاة في وقت كذا وقبل وقت كذا فيذهب فيؤديهما لأنهما فرض عليه ولا يقال له: زد فيها لذهاب الوقت.
١١٩٥٠ - ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة ابن صخر البياضي قال: "كنت امرءًا أستكثر من النساء لا أرى أن رجلًا يصيب من ذلك ما أصيب فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فبينما هي تحدثني ذات ليلة فتكشف لي منها شيء فوثبت عليها فواقعتها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري فقلت لهم: سلوا لي رسول اللَّه ﷺ . فقالوا ما كنا لنفعل إذًا ينزل فينا قرآن أو يكون
стр. 3003
فينا من رسول اللَّه قول فيبقى عاره علينا ولكن سوف نسلمك بجريرتك فاذهب أنت فاذكر شأنك له، فخرجت حتى جئته فأخبرته الخبر فقال: أنت بذلك. قلت: أنا بذلك وهذا أنا يا رسول اللَّه صابر بحكم اللَّه علي. قال: فأعتق رقبة. قلت: والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك إلا رقبتي هذه. قال: فصم شهرين متتابعين؟ قلت: يا رسول اللَّه، وهل دخل علي ما دخل من البلاء إلا بالصوم. قال: فتصدق، أطعم ستين مسكينًا. قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه ما لنا من عشاء. قال: فاذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له: فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكينًا واستنفع ببقيتها" (١).
رواه هكذا ابن نمير، عن ابن إسحاق، ورواه ابن إدريس عنه مختصرًا، عن النبي ﷺ في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال: كفارة واحدة.
١١٩٥١ - حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رجلًا أتى النبي ﷺ وقد ظاهر من امرأته فوقع عليها فقال: يا رسول اللَّه، إني قد ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر، قال: وما حملك على ذلك يرحمك اللَّه؟ قلت: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمر اللَّه".
قلت: العدني واه.
(د) (٢) قال: كتب إليّ الحسين بن حريث، أنا الفضل بن موسى، عن معمر، عن الحكم ابن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بمعنى هذا، وبمعناه رواه سعد بن كليب قاضي عدن، عن الحكم موصولًا.
١١٩٥٢ - وقال ابن عيينة، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة (٣) "أن رجلًا ظاهر من امرأته ثم واقعها قبل أن يكفر فأتى النبي ﷺ فأخبره. قال: ما حملك على ذلك؟ قال: رأيت بياض
стр. 3004
ساقها في القمر. قال: فاعتزلها حتى تكفر عنك".
وقال ابن علية: نا الحكم، عن عكرمة مرسلًا ولم يذكر الساق، وكذلك رواه معتمر، عن الحكم مرسلًا.
علي بن عاصم، أنا ابن جريج، عن عكرمة (١) قال: "أتى رجل النبي ﷺ فقال: إني ظاهرت. . . " الحديث.
١١٩٥٣ - إبراهيم بن إسحاق الصيني، نا علي بن هاشم، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "أتى رجل فقال: يا رسول اللَّه، إني ظاهرت من امرأتي فرأيت بياض خلخالها في القمر فأعجبتني فوقعت عليها، فقال: أوما قال اللَّه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٢)؟ ! قال: قد فعلت يا رسول اللَّه. قال: أمسك عنها حتى تكفر".
قلت: إِسماعيل واهٍ، والصيني متروك.
١١٩٥٤ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا [يقولون] (٣): "من تظاهر من امرأة ثم طلقها قبل أن يكفر ثم تزوجها بعد لم يمسها حتى يكفر".
عتق المؤمنة في الظهار
قال الشافعي: لا تجزئه رقبة غير مسلمة لأن اللَّه يقول في القتل: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٤) فكان شرط اللَّه في رقبة القتل إذا كان كفارة كالدليل واللَّه أعلم على أن لا تجزئ رقبة في كفارة إلا مؤمنة، كما شرط اللَّه العدل في الشهادة في موضعين وأطلق الشهود في ثلاثة مواضع فلما كانت شهادة، كلها استدللنا على أنه ما أطلق من الشهادات إن شاء اللَّه على مثل معنى ما شرط، قال: وإنما أراد اللَّه أموال المسلمين على المسلمين لا على المشركين، قال: وأحب له أن لا يعتق إلا بالغة مؤمنة وإن كانت أعجمية فوصفت الإسلام أجزأته".
стр. 3005
١١٩٥٥ - مالك، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه إن لي جارية كانت ترعى غنمًا لي فجئتها ففقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت: أكلها الذئب فأسفت عليها -وكنت من بني آدم- فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول اللَّه ﷺ : أين اللَّه؟ قالت: في السماء. فقال: من أنا؟ قالت: أنت رسول اللَّه ﷺ . فقال: فأعتقها. فقال عمر بن الحكم: يا رسول اللَّه، أشياء كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان؟ فقال النبي ﷺ : لا تأتوا الكهان. فقال عمر: وكنا نتطير؟ فقال: إنما ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يضرنكم" (١). إنما هو معاوية بن الحكم، كذلك روى الزهري ويحيى بن أبي كثير.
ورواه الناس عن مالك كما مر.
وقال يحيى بن يحيى: قرأت على مالك عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم فذكره مجودًا.
ورواه يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية في الكهان والطيرة. ورواه الزهري، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم في الكهان والطيرة.
اعتاق الخرساء إذا أشارت بالإيمان وصلت
١١٩٥٦ - نا إبراهيم الجوزجاني (د) (٢)، نا يزيد بن هارون، أنا المسعودي، عن عون بن عبد اللَّه، أعن عبد اللَّه بن عتبة، (٣)، عن أبي هريرة "أن رجلًا أتى النبي ﷺ بجارية سوداء فقال: إن علي رقبة مؤمنة، فقال لها: أين اللَّه؟ فأشارت إلى السماء بأصبعها، فقال لها: من أنا؟ فأشارت إلي النبي ﷺ وإلى السماء تعني أنه رسول اللَّه فقال: أعتقها فإنها مؤمنة".
١١٩٥٧ - أبو عاصم، ثنا أبو معدان المنقري عامر بن مسعود، ثنا عون بن عبد اللَّه بن عتبة، حدثني أيي، عن جدي قال: "جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ بأمة سوداء فقالت:
стр. 3006
يا رسول اللَّه، علي رقبة مؤمنة أفتجزئ عني هذه؟ فقال: من ربك؟ قالت: اللَّه ربي، قال: فما دينك؟ قالت: الإسلام ديني؟ قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول اللَّه، قال: فتصلين الخمس وتقرين بما جئت به من عند اللَّه؟ قالت: نعم. فضرب على ظهرها وقال: [أعتقيها] (١) ".
وصف الإسلام
١١٩٥٨ - الدراوردي (م) (٢)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا شهدوا أن لا إله إلا اللَّه وآمنوا بي وبما جئت به فقد عصموا مني دماءهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه".
١١٩٥٩ - مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه (٣) "أن رجلًا من الأنصار أتى إلى رسول اللَّه ﷺ بجارية له سوداء فقال: يا رسول اللَّه، إني عليّ رقبة مؤمنة، أفأعتق هذه؟ فقال لها رسول اللَّه ﷺ : أتشهدين أن لا إله إلا اللَّه؟ قالت: نعم. قال: أتشهدين أن محمدًا رسول اللَّه؟ قالت: نعم. قال: أتوقنين بالبعث من بعد الموت؟ قالت: نعم. فقال: فأعتقها". مرسل.
١١٩٦٠ - حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن الشريد بن سويد الثقفي "قلت: يا رسول اللَّه، إن أمي أوصت إلي أن أعتق عنها رقبة وإن عندي جارية سوداء نوبية فقال: ادع بها. فقال: من ربك؟ قالت: اللَّه. قال: فمن أنا؟ قالت: رسول اللَّه. قال: فأعتقها فإنها مؤمنة" (٤).
باب لا تجزئ في رقبة واجبة رقبة تشترى بشرط أن تعتق
مالك في موطئه (٥): أنه بلغه أن ابن عمر سئل عن الرقبة الواجبة هل تشترى بشرط؟ قال: لا.
قلت: لعل الكراهية من أجل أن البائع يرخص ثمنها على المعتق.
стр. 3007
باب من له الكفارة بالصيام
قال تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا. . .﴾ (١)، ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٢).
١١٩٦١ - ابن إسحاق (د) (٣)، عن معمر بن عبد اللَّه بن حنظلة، عن يوسف بن عبد اللَّه ابن سلام، حدثتني خويلة بنت ثعلبة -وكانت تحت أوس بن الصامت- قالت: "دخل عليّ أوس فكلمني بشيء وهو فيه كالضجر، فراددته فغضب [وقال] (٤): أنت علي كظهر أمي. ثم خرج إلى نادي قومه، ثم رجع إليّ فراودني على نفسي فأبيت، فشاددني فشاددته فغلبته بما تغلب به المرأة الرجل الضعيف. فقلت: والذي نفس خولة بيده لا تصل إليّ حتى يحكم اللَّه فيّ وفيك. فأتيت النبي ﷺ أشكو إليه ما لقيت فقال: زوجك وابن عمك، اتقي اللَّه وأحسني صحبته. قالت: فما برحت حتى أنزل اللَّه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (١) إلى الكفارة. فقال النبي ﷺ : مريه فليعتق رقبة. قالت: واللَّه ما عنده رقبة يملكها. قال: فليصم شهرين. [قالت] (٦) قلت: يا رسول اللَّه، إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينًا. فقلت: يا نبي اللَّه، ما عنده ما يطعم. قال: بلى سنعينه بعرق -والعرق: المكتل يسع فيه ثلاثين صاعًا من التمر-. فقلت: يا رسول اللَّه، وأنا أعينه بعرق آخر. قال: قد أحسنت مريه فليتصدق".
قلت: الحديث منكر اللفظ، ومعمر لا يدرى من هو.
стр. 3008
من شرع في الصوم ثم أيسر
١١٩٦٢ - ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب: "السنة فيمن صام من الشهرين ثم أيسر أن يمضي".
من له الكفارة بالإطعام
١١٩٦٣ - إسماعيل بن جعفر، ثنا محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار: "أن خولة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت فتظاهر منها، وكان به لمم فجاءت رسول اللَّه فقالت: إن أوسًا تظاهر منها وذكرت أن به لممًا، فقالت: والذي بعثك بالحق ما جئتك إلا رحمة له، إن له فيّ منافع. فأنزل اللَّه فيهما القرآن، فقال رسول اللَّه ﷺ : مريه فليعتق رقبة. فقالت: والذي بعثك بالحق ما عنده رقبة ولا يملكها. فقال: مريه بصوم شهرين متتابعين. فقالت: والذي بعثك بالحق لو كلفته ثلائة أيام ما استطاع -وكان الحر- فقال: مريه فليطعم ستين مسكينًا. فقالت: ما يقدر عليه. قال: مريه فليذهب إلى فلان بن فلان، فقد أخبرني أن عنده شطر تمر صدقة فليأخذه صدقة عليه، ثم ليتصدق به على ستين مسكينًا". مرسل.
لا يجزئه أن يطعم أقل من ستين لكل مسكين مدًا من طعام بلده
١١٩٦٤ - علي بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة "أن سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته عليه كظهر أمه إن غشيها حتى يمضي رمضان، فلما مضى نصفه سمنت المرأة وتربعت فأعجبته فغشيها ليلًا، ثم أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: أعتق رقبة. قال: لا أجد. قال: صم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع. قال: أطعم ستين مسكينا. قال: لا أجد. فأتى النبي ﷺ بعرق فيه خمسة عشر صاعًا -أو ستة عشر صاعًا- فقال: تصدق بهذا على ستين مسكينًا" (١).
رواه شيبان النحوي، عن يحيى فقال: عن أبي سلمة، عن سلمة بن صخر "أن رسول اللَّه أعطاه مكتلًا فيه خمسة عشر صاعًا. فقال: أطعمه ستين مسكينًا وذلك لكل مسكين مد".
стр. 3009
أبان بن يزيد، عن يحيى، عن أبي سلمة قال -يعني العرق-: زبيل يأخذ خمسة عشر صاعًا.
الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن سلمة بن صخر ظاهر. . . " الحديث.
ذكر أبي هريرة فيه خطأ.
يزيد بن هارون، أنا ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر قال: "كنت امرءًا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي مخافة أن أصيب منها شيئًا في بعض الليل، وأتتابع من ذلك فلا أستطيع أن أنزع حتى يدركني الصبح، فلما هي ذات ليلة بحيال مني إذا انكشف لي منها شيء فوثبت عليها، فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري، فقلت: انطلقوا معي إلى رسول اللَّه ﷺ [فقالوا] (١): لا واللَّه لا نذهب معك نخاف أن ينزل فينا قرآن، ويقول فينا رسول اللَّه مقالة يبقى علينا عارها، فاذهب أنت فاصنع ما بدا لك، فأتيت رسول اللَّه فأخبرته خبري. فقال: أنت ذاك؟ قلت: أنا ذاك فاقض فيّ حكم اللَّه فإني صابر محتسب. قال: أعتق رقبة. فضربت صفحة رقبتى بيدي فقلت: والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها. قال: فصم شهرين متتابعين. فقلت: يا رسول اللَّه، وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام. قال: فأطعم ستين مسكينًا. قلت: يا رسول اللَّه، والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشًا، ما نجد عشاء. قال: انطلق إلى صاحب الصدقة -صدقة بني زريق- فليدفعها إليك، فأطعم منها وسقًا ستين مسكينًا واستعن بسائرها على عيالك. فأتيت قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق" (٢).
ورواه عبد اللَّه بن إدريس، عن ابن إسحاق وقال فيه: "فاذهب إلى صاحب صدقة بني
стр. 3010
زريق فليدفع إليك وسقًا من تمر فأطعم ستين مسكينًا، وكل بقيته أنت وعيالك".
ابن وهب (د) (١) أنا ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن بكير، عن سليمان بن يسار بهذا الخبر قال: "فأتي رسول اللَّه بتمر فأعطاه إياه وهو قريب من خمسة عشر صاعًا فقال: تصدق بهذا. فقال: يا رسول اللَّه، أعلى أفقر مني ومن أهلي؟ قال: كله أنت وأهلك".
وأما حديث أوس بن الصامت فاختلف فيه.
١١٩٦٥ - وخرج أبو داود (٢) حديث معمر بن عبد اللَّه، عن ابن سلام، عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: "ظاهر مني زوجي أوس، فجئت رسول اللَّه أشكو إليه، ورسول اللَّه يجادلني فيه ويقول: اتق اللَّه فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن. قال: يعتق رقبة. قالت: لا يجد. قال: فيصوم. قالت: إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينًا. [قالت] (٣) ما عنده من شيء يتصدق به. قال: فإني سأعينه بعرق من تمر. قلت: يا رسول اللَّه، وأعينه بعرق آخر. قال: قد أحسنت، فاذهبي فأطعمي عنه ستين مسكينًا وارجعي إلى ابن عمك". قال: والعرق: ستون صاعًا.
كذا رواه (د)، عن الحلواني، عن يحيى بن آدم، عن ابن إدريس، عن ابن إسحاق عنه.
ثم قال (د) (٤): ونا الحسن بن علي، ثنا عبد العزيز بن يحيى، نا محمد بن سلمة، عن إبن إسحاق بهذا إلا أنه قال: "والعرق مكتل يسع ثلاثين صاعًا". قال (د): هذا أصح.
وقرأت على ابن وزير، حدثكم بشر بن بكر، نا الأوزاعي، نا عطاء (٥)، عن أوس أخي عبادة بن الصامت "أن النبي ﷺ أعطاه خمسة عشر صاعًا من شعير إطعام ستين مسكينًا". هذا منقطع.
стр. 3011
أبو حمزة اليماني -ضعيف- عن عكرمة، عن ابن عباس بقصة ظهار أوس وفيه قالت خويلة: "وأي الرقبة لنا؟ واللَّه ما يخدمه غيري. قال: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. قالت: واللَّه لولا أنه شرب في اليوم ثلاث مرات لذهب بصره. قال: فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا. قالت من أين هي الأكلة إلى مثلها؟ فدعا النبي ﷺ بشطر وسق ثلاثين صاعًا -والوسق ستون صاعًا- قال: ليطعم ستين مسكينًا وليرجعك".
وروي عن الحكم بن أبان، عن عكرمة مرسلًا وفيه: ما بين لابتيها أفقر مني فقال النبي ﷺ : كله أنت وأهلك".
حُديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن زيد، عن خولة: "أن زوجها دعاها وكانت تصلي فأبطأت عليه فقال: أنت علي كظهر أمي إن أنا وطئتك. فأتت النبي ﷺ فشكت إليه ذلك، ولم يكن بلغ النبي ﷺ في ذلك شيء، ثم أتته مرة أخرى فقال له رسول اللَّه: أعتق رقبة. فقال: ليس عندي ذلك. قال: صم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع ذلك. قال: فأطعم ستين مسكينًا ثلاثين صاعًا. قال: لست أملك ذلك يا رسول اللَّه، إلا أن تعينني. فأعانه بخمسة عشر صاعًا وأعانه الناس حتى بلغ ثلاثين صاعًا. وقال له رسول اللَّه: أطعم ستين مسكينًا. قال: يا رسول اللَّه، ما أحد أفقر إليه مني وأهل بيتي. فقال: خذه أنت وأهل بيتك. فأخذه".
ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق ولم يقل عن خولة ولا ذكر ثلاثين صاعًا وقال: "فأعانه النبي ﷺ بخمسة عشر صاعًا" لم يزد عليه. ثم [ذكر] (١) فقره وأنه أمره بأكله.
وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى "أعانه النبي ﷺ بخمسة عشر صاعًا من شعير" وكذا قال عطاء الخراساني.
وقال أبو يزيد المدني: "إن امرأة جاءت بشطر وسق من شعير، فأعطاه النبي ﷺ أي مدين من شعير مكان مد من بر". فهذه روايات مختلفة وأكثرها مراسيل، ومر في الصوم في
стр. 3012
حديث المجامع من أوجه قوية ما دل على ما قلناه.
١١٩٦٦ - القاسم الجوعي، ثنا [مسروق] (١) بن صدقة، عن الأوزاعي، عن الزهري، حدثني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: "قال رجل: يا رسول اللَّه، هلكت وقعت على أهلي في يوم رمضان. قال: أعتق رقبة. قال: ما أجدها. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: ما أستطيع. قال: فأطعم ستين مسكينًا. قال: ما أجد. قال: فأتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر خمسة عشر صاعًا. قال: خذه فتصدق به. قال: على أفقر من أهلي، فواللَّه ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلي. قال: فضحك النبي ﷺ حتي بدت أنيابه. قال: خذه واستغفر اللَّه وأطعمه أهلك" (٢).
ورواه الهقل والوليد بن مسلم من طريق دحيم عنه عن الأوزاعي كذلك.
١١٩٦٧ - ابن نمير، عن الأعمش، عن طلق بن حبيب، عن سعيد بن المسيب (٣): "أتى النبي ﷺ رجل فقال: وقعت على أهلي في رمضان. قال: حرر رقبة. قال: لا أجد. قال: صم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع. قال: تصدق على ستين مسكينًا. قال: لا أجد. قال: فأتي النبي ﷺ بمكتل -يكون خمسة عشر صاعًا من تمر يكون ستين ربعًا- فأعطاه إياه. فقال له: أطعم هذا ستين مسكينًا. قال: ما بين لا بتيها أهل بيت أحوج منا. فقال له: اذهب فأطعمه أهلك".
وهذا المرسل يؤكد المتصل وهو أولى من رواية عطاء الخراساني، عن ابن المسيب بالشك في "خمسة عشر أو عشرين" وكذلك روي عن إبراهيم بن عامر، عن ابن المسيب: "خمسة عشر" وسنروي في الأيمان التصديق بمد على كل مسكين.
* * *
стр. 3013
كتاب اللعان
باب الرجل يقذف امرأته لا مخرج له إلا بأن يلتعن
قلت: قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (١) الآيات.
١١٩٦٨ - هشام بن حسان (خ) (٢)، حدثنى عكرمة، عن ابن عباس "أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ : البينة أو حد في ظهرك. فقال: يا رسول اللَّه، إذا رأى أحدنا رجلًا على امرأته أيلتمس البينة! فجعل النبي ﷺ [يقول: ] (٣) البينة وإلا حد في ظهرك. فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزل اللَّه في أمري ما يبرئ ظهري من الحد. فنزل جبريل ونزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾ (١) إلى قوله ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٤) فانصرف النبي ﷺ ، فأرسل إليهما، فجاءا فقام هلال (فشهد) (٥) والنبي ﷺ يقول: إن اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب. ثم قامت فشهدت، فلما كان عند الخامسة ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٤) قالوا لها: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها سترجع. ثم قالت: لا
стр. 3014
أفضح قومي سائر اليوم. فمضت فقال النبي ﷺ : انظروها، فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين؛ فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك فقال النبي ﷺ : لولا ما مضى من كتاب اللَّه لكان لي ولها شأن".
الطيالسي في مسنده: ثنا عباد بن منصور، ثنا عكرمة، عن ابن عباس قال: "لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ (١) الآية. قال سعد بن عبادة: أهكذا أنزلت؟ فلو وجدت لكاعًا متفخذها رجل لم يكن لي أن أحركه ولا أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء؟ ! فواللَّه لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته. فقال رسول اللَّه ﷺ : يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟ قالوا: يا رسول اللَّه، لا تلمه، فإنه رجل غيور، واللَّه ما تزوج فينا قط إلا عذراء ولا طلق امرأة له فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته. قال سعد: واللَّه إني لأعلم يا رسول اللَّه أنها الحق فإنها من عند اللَّه، ولكني عجبت، فبينا رسول اللَّه ﷺ كذلك إذ جاءه هلال بن أمية الواقفي -وهو أحد الثلاثة الذي تاب اللَّه عليهم- فقال: يا رسول اللَّه، إني جئت البارحة عشاء من حائط لي كنت فيه، فرأيت عند أهلي رجلًا، ورأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول اللَّه ما جاء به. فقيل: تجلد هلال وتبطل شهادته في المسلمين. فقال هلال: يا رسول اللَّه، واللَّه إني لأرى في وجهك أنك تكره ما جئت به، وإني لأرجو أن يجعل اللَّه لي فرجًا. فبينا رسول اللَّه ﷺ كذلك إذ أنزل عليه الوحي -وكان رسول اللَّه ﷺ إذا نزل عليه الوحي تربد خده ووجهه وأمسك عنه أصحابه فلم يكلمه أحد منهم- فلما رفع الوحي قال: أبشر يا هلال. فقال رسول اللَّه: ادعوها. فدعيت. فقال: إن اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ فقال هلال: واللَّه ما قلت إلا حقًا، ولقد صدقت. فقالت: كذب. فقيل لهلال: تشهد أربع شهادات باللَّه إنك لمن الصادقين؟ وقيل له عند الخامسة: اتق اللَّه، فإن عذاب اللَّه أشد من عذاب الناس، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. فقال: واللَّه لا يعذبني اللَّه أبدًا كما لم يجلدني عليها. فشهد الخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، وقيل: اشهدي أربع شهادات باللَّه إنه لمن الكاذبين، وقيل لها عند الخامسة: يا هذه اتقي اللَّه؛ فإن عذاب اللَّه أشد من عذاب الناس، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب. فتلكأت
стр. 3015
ساعة ثم [قالت] (١): واللَّه لا أفضح قومي. فشهدت الخامسة أن غضب اللَّه عليها إن كان من الصادقين. قال: وقضى رسول اللَّه ألا ترمى ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها جلد الحد، وليس لها عليه قوت ولا سكنى من أجل أنهما يتفرقان بغير طلاق ولا متوفى عنها. وقال رسول اللَّه ﷺ : أبصروها فإن جاءت به أثيبج [أصيهب] (٢) أريسح حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به خدلج الساقين أورق جعدًا جماليًا فهو لصاحبه. فجاءت به أورق جعدًا جماليًا خدلج الساقين سابغ الإليتين فقال رسول اللَّه ﷺ : لولا الأيمان لكان لي ولها أمر". فسمعت عكرمة يقول: لقد رأيته أمير مصر من الأمصار لا يدري من أبوه".
من يلاعن من الأزواج ومن لا يلاعن
قال الشافعي: لما ذكر اللَّه اللعان على الأزواج مطلقًا كان اللعان على كل زوج جاء طلاقه ولزمه الفرض، وكذلك على كل زوجة لزمها الفرض.
يزيد بن هارون (د) (٣)، أنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء هلال بن أمية. . . " الحديث وفيه "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن". قال المؤلف: فسمى اللعان يمينًا.
جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لما قذف هلال امرأته قيل: واللَّه ليجلدنك رسول اللَّه ﷺ ثمانين. قال: اللَّه أعدل من ذلك أن يضربني ثمانين ضربة وقد علم أني رأيت حتى استيقنت وسمعت حتى استثبت، لا واللَّه لا يضربني أبدًا. فنزلت آية الملاعنة، فدعا بهما رسول اللَّه ﷺ حين نزلت الآية فقال: اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ فقال هلال: واللَّه إني لصادق. فقال له: احلف باللَّه الذي لا إله إلا هو إني