← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

فاعترفت المرأة والرجل الآخر وخادمها، فكتب يعلى -وهو يومئذ أمير- بشأنهم، فكتب إليه عمر بقتلهم جميعًا، وقال: واللَّه لو أن أهل [صنعاء] (١) شركوا في قتله لقتلتهم أجمعين". ١٢٤١٤ - وروينا عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن وهب قال: "خرج قوم فصحبهم رجل فقدموا وليس معهم فاتهمهم أهله، فقال شريح: شهودكم أنهم قتلوا صاحبكم وإلا حلفوا باللَّه ما قتلوه. فأتوا بهم عليًا ﵁ قال سعيد: وأنا عنده- ففرق بينهم فاعترفوا فسمعت عليًا يقول: أنا أبو حسن القرم فأمر بهم فقتلوا". الجماعة يقطعون يد رجل معًا ١٢٤١٥ - مطرف عن الشعبي: "أن رجلين أتيا عليًا فشهدا على رجل أنه سرق فقطع على يده ثم أتياه بآخر فقال: هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول فلم يجز شهادتهما على الآخر وغرمهما دية يد الأول وقال: لو أعلمكما تعمدتما لقطعتكما". رواه ابن عيينة وخالد بن عبد اللَّه عنه. وذكره (خ) (٢) في ترجمة الباب. من لا يقتص منه ١٢٤١٦ - حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ" (٣). ١٢٤١٧ - مالك، حدثني يحيى بن سعيد (٤): "أن مروان كتب إلى معاوية أنه أتي بمجنون قتل رجلًا فكتب إليه معاوية أن اعقله ولا تقد منه؛ فإنه ليس على مجنون قود". يونس، عن أبي الزناد ح. ومالك، عن يحيى بن سعيد (٤): "أن معاوية كتب إلى مروان أنه أتي بسكران قد قتل رجلًا فكتب إليه معاوية أن اقتله به". قلت: الخبران منقطعان.

стр. 3152

أبواب قتل العمد وشبه العمد عمد القتل المحدد ١٢٤١٨ - شعبة وسفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير قال رسول اللَّه ﷺ : "كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش" (١). يونس بن بكير، ثنا قيس، عن أبي حصين، عن إبراهيم ابن بنت النعمان بن بشير، عن النعمان أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كل شيء سوى الحديدة خطأ ولكل خطأ أرش". قيس والجعفي لا يحتج بهما. قلت: وصاحبا النعمان لا يعرفان. عمد القتل بالمثقل الذي لا يعيش معه غالبًا ١٢٤١٩ - شعبة (خ) (٢)، عن هشام بن زيد، عن أَنس: "أن جارية خرجت عليها أوضاح فأخذها يهودي فرضخ رأسها بحجر وأخذ ما عليها فأتي بها إلى رسول اللَّه ﷺ وبها رمق فقال لها: من قتلك؟ فلان؟ قالت برأسها: لا. فقالوا: اليهودي؟ قالت: برأسها: نعم. فأخذه رسول اللَّه فرضخ رأسه بين حجرين". همام (خ م) (٣)، عن قتادة، عن أنس: "أن جارية وجدوا رأسها بين حجرين فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان؟ أفلان؟ حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها، فأخذ فجيء به فاعترف فأمر النبي ﷺ فرض رأسه بالحجارة" وفي لفظ: "بين حجرين". ١٢٤٢٠ - أخبرنا عبد العزيز بن محمد العطار ببغداد (د س ق) (٤)، نا أحمد بن

стр. 3153

سلمان، نا عبد الملك بن محمد، نا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: "أن عمر سأل الناس في الجنين فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين لي فضربت إحداهما الأخرى بعمود وفي بطنها جنين فقتله فقضى رسول اللَّه ﷺ في الجنين بغرة، وقضى أن ثقتل المرأة بالمرأة". هذا حديث صحيح، قال الترمذي في العلل له (١): سألت البخاري عن هذا فقال: صحيح، وابن جريج حافظ. قلت: رواه حماد بن زيد وابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس بدون ابن عباس، ورواه أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس بنحو منه. قال المؤلف: لكن في هذا زيادة لم أجدها في طرقه وهي: "قتل المرأة بالمرأة" وفي حديث عكرمة عن ابن عباس موصولًا، وحديث ابن طاوس عن أبيه مرسلًا، وحديث أبي هريرة وجابر: "أنه ﵇ قضى بديتهما على العاقلة". العباس بن يزيد، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني عمرو، سمع طاوسًا، عن ابن عباس بنحوه، وقال فيه: "يقضي في جنينها بغرة وأن تقتل بها. فقلت لعمرو بن دينار: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه: أنه قضى بديتها وبغرة في جنينها. فقال: لقد شككتني". البرساني، نا ابن جريج، أخبرني عمرو. . . فذكر نحوه. ١٢٤٢١ - عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج (د س) (٢)، عن عبيدة بن مسافع، عن أبي سعيد: "بينما رسول اللَّه يقسم شيئًا أقبل رجل فأكب عليه فطعنه بعرجون فجرحه فقال له رسول اللَّه ﷺ : تعال فاستقد. فقال: بل عفوت يا رسول اللَّه". قلت: تابعه يحيى بن أيوب بن بكير. ١٢٤٢٢ - عبد الواحد بن زياد، نا حجاج، عن زياد بن علاقة، أنا أشياخنا الذي أدركوا النبي ﷺ : "أن رجلًا رمى رجلًا بحجر فأقاده رسول اللَّه ﷺ به".

стр. 3154

١٢٤٢٣ - مسدد، نا محمد بن جابر، عن زياد بن علاقة، عن مرداس بن عروة: "أن رجلًا رمى رجلًا بحجر فقتله، فأُتي به النبي ﷺ فأقاده منه". وفي لفظ عن مرداس بن عروة قال: "رمى رجل من الحي أخًا لي فقتله ففر فوجدناه عند أبي بكر فانطلقنا به إلى رسول اللَّه فأقادنا منه". قلت: محمد لين. رواه الوليد بن أبي ثور، عن زياد بن علاقة بهذا بلفظه. ١٢٤٢٤ - محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا بشر بن حازم، عن عمران بن يزيد بن البراء، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: "من عرَّض عرَّضنا له، ومن حرَّق حرَّقناه، ومن غرَّق غرَّقناه". قلت: ما أعرف بشرًا ولا شيخة ولا رواية لهما في الستة. ١٢٤٢٥ - حجاج بن أرطأة، عن زيد بن جبير، عن جروة بن حميل، عن عمر قال: "ليضربن أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم ثم يرى أني لا أقيده، واللَّه لأقيدنه منه". ورواه إسرائيل، عن زيد بن جبير، فقال: عن جروة، عن أبيه، عن عمر. قال حجاج: آكلة اللحم عصًا محددة. قال أبو عبيدة: يعني أنه يرى القود بغير الحديد، وذلك إذا كان مثله يقتل. ١٢٤٢٦ - ابن وهب، حدثني عثمان بن حكم، عن ابن جريج، حدثني عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير قال: "ينطلق الرجل الأيّد إلى رجل يضربه بالعصا حتى يقتله ثم يقول: ليس بعمد وأي عمد أعمد من ذلك". شبه العمد وهو مما عمد إلى الرجل بالعصا الخفيفة أو السوط بضرب لا يمات منه غالبًا ١٢٤٢٧ - ابن عيينة، عن علي بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها" (١). ١٢٤٢٨ - أخبرنا الحاكم، سمعت محمد بن إسماعيل السكري، سمعت ابن خزيمة يقول: "حضرت مجلس المزني يومًا وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد، فقال السائل: إن اللَّه وصف القتل صفتين عمدًا وخطأ فلم قلتم إنه على ثلاثة أصناف وقلتم شبه

стр. 3155

العمد؟ فاحتج المزني بهذا الحديث يعني فقال له مناظره أتحتج بابن جدعان؟ فسكت المزني. فقلت: قد روى الخبر غيره أيوب السختياني وخالد الحذاء، قال: فمن عقبة بن أوس؟ قلت: بصري قد رواه عنه ابن سيرين مع جلالته، فقال للمزني: أنت مناظر أو هذا؟ فقال: إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم بالحديث مني ثم أتكلم أنا. ١٢٤٢٩ - شعبة، عن أيوب، عن القاسم بن ربيعة (١)، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "قتل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا فيه مائة من الإبل أربعون في بطونها أولادها" (٢). رواه أبو عمر الحوضي هكذا عنه. الشافعي، أنا الثقفي، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل له صحبة أن النبي ﷺ قال يوم فتح مكة: "ألا إن في قتل الخطأ شبه العمد. . . " فذكره. وكذا رواه جماعة عن خالد. وجوده حماد فقال: ثنا سليمان (د) (٣): ومسدد قالا: نا حماد، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن رسول اللَّه خطب يوم الفتح. . . " الحديث ولفظه: "ألا إن دية قتيل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها". وكذلك رواه وهيب عن خالد. وروى عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ في قتل العمد وشبه العمد وفي قتل الخطأ ما يرد في الديات. ١٢٤٣٠ - الشافعي، أنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس (١)، عن النبي ﷺ أنه قال: "من قتل في عِمِّيَّةٍ في رِمِّيَّا تكون بينهم بحجارة أو جلد بالسوط فعليه لعنة اللَّه وغضبه ولا يقبل منه صرف ولا عدل". ووصله سعدويه، ثنا سليمان بن كثير، نا عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ : "من قتل في عِميّا أو رِميَّا يكون بينهم بحجر أو عصا فعقله عقل خطأ، ومن قتل عمدًا فقود يديه، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه. . . " (٤). الحديث. فقوله: "فعقله عقل خطأ" يريد به -واللَّه أعلم- شبه الخطأ وهو

стр. 3156

شبه العمد. وقوله: "فهو خطأ" يريد به شبه خطأ فلا يجب به قود، وقد يحتمل أنه أراد الخطأ المحض وذلك أن يرمي شيئًا فيصيب غيره فيكون عقله عقل خطأ. ١٢٤٣١ - الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس أن رسول اللَّه قال: "وشبه العمد مغلظة ولا يقتل به صاحبه وذلك أن ينزو الشيطان بين القبيلة فيكون بينهم رميَّا بالحجارة في عمِّيَّا في غير ضغينة ولا حمل سلاح". ١٢٤٣٢ - عمران القطان، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ضرب بسوط ظلمًا اقتص منه يوم القيامة". رواه عنه عبد اللَّه بن رجاء. من سقى آخر سمًا ١٢٤٣٣ - خالد بن الحارث (خ م) (١)، نا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس: "أن يهودية أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها، فقيل: ألا نقتلها؟ قال: لا. قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه ﷺ ". (م) وفي لفظ: "فسألها فقالت: أردت لأقتلك. فقال: ما كان اللَّه ليسلطك على ذلك - أو قال: على". ١٢٤٣٤ - سفيان بن حسين (د) (٢)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن امرأة من اليهود أهدت إلى النبي ﷺ شاة مسمومة فما عرض لها". ١٢٤٣٥ - يونس (د) (٣)، عن ابن شهاب (٤) قال: "كان جابر بن عبد اللَّه يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول اللَّه ﷺ فأخذ رسول اللَّه ﷺ الذراع فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه ثم قال لهم رسول اللَّه: ارفعوا أيديكم. وأرسل إليها فدعاها فقال لها: أسممت هذه الشاة؟ قالت: من أخبرك؟ قال: أخبرتني هذه في يدي -للذراع- قالت: نعم. قال: فما أردت إلى ذلك؟ قالت: قلت: إن كان نبيًا فلن يضره وإن لم يكن نبيًا استرحنا منه. فعفا عنها ولم يعاقبها، وتوفي بعض الصحابة الذين

стр. 3157

أكلوا معه من الشاة، واحتجم رسول اللَّه ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة حجمه أبو هند بالقرن والشفرة - وهو مولى لبني بياضة من الأنصار". قلت: فيه انقطاع. ١٢٤٣٦ - خالد الطحان (د) (١)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة (١): "أن رسول اللَّه ﷺ أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية" نحو حديث جابر، قال: "فمات بشر بن البراء بن معرور فأرسل إلى اليهودية: ما حملك على الذي صنعت؟ . . . " فذكر نحو حديث جابر قال: "فأمر بها رسول اللَّه ﷺ فقتلت - ولم يذكر أمر الحجامة". ١٢٤٣٧ - عبد العزيز بن داود الحراني، نا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن يهودية دعت النبي ﷺ وأصحابًا له على شاة مصلية، فلما قعدوا يأكلون أخذ رسول اللَّه ﷺ لقمة فوضعها ثم قال لهم: أمسكوا، إن هذه الشاة مسمومة، فقال لليهودية: ويلك لأي شيء سممتني؟ قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيًا فإنه لا يضرك وإن كان غير ذلك أن أريح الناس منك. فأكل منها بشر بن البراء فمات، فقتلها رسول اللَّه ﷺ ". عباد بن العوام، عن محمد بن معرور، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ قتلها - يعني التي سمته". ١٢٤٣٨ - ابن أبي فديك، عن يحيى بن عبد الرحمن بن إبي لبيبة، عن جده محمد (٢): أن رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر أتي بشاة مسمومة فأكل هو وبشر بن البراء فمرضا مرضًا شديدًا عنها ثم إن بشرًا توفي، فبعث رسول اللَّه إلى اليهودية فأتى بها فقال: ويحك ماذا أطعمتينا؟ قالت: أطعمتك السم عرفت إن كنت نبيًا أن ذلك لا يضرك وأن اللَّه سيبلغ فيك أمره، وإن كنت على غير ذلك فأحببت أن أريح الناس منك، فأمر بها رسول اللَّه ﷺ فصلبت".

стр. 3158

قلت: يحيى واهٍ، وجده تابعي. وقال الواقدي: أنا يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن جده (١): "أن رسول اللَّه أمر بها فصلبت بعد أن قتلها". قال الواقدي: الثبت عندنا أن رسول اللَّه ﷺ قتلها وأمر بلحم الشاة فأحرق. قال المؤلف: اختلفت الروايات في قتلها، ورواية أنس أصح، ويحتمل أنه في الابتداء لم يعاقبها حين لم يمت أحد فلما مات بشر قتلها". الحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه ١٢٤٣٩ - أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: "رأيت عمر قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة وعثمان بن حنيف فقال: كيف فعلتما تخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها (أمرًا) (٣) هي له مطيقة. وقال حذيفة: لو حملت عليها أضعفت. وقال عثمان: حملتها أمرًا هي له مطيقة ما فيها كبير فضل. قال: انظر ألا تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. قالا: لا. قال عمر: لئن سلمني اللَّه لأدعون أرامل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي. فما أتت عليه إلا أربعة حتى أصيب، قال: وإني لقائم ما بيني وبينه إلا ابن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قام، فإن رأى خللًا قال: استووا. حتى إذا لم يَر فيهم خللًا تقدم وكبر، قال: وربما قرأ بسورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس، قال: فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني الكلب -أو أكلني الكلب- حين طعنه فطار العلج بالسكين ذات طرفين لا يمر أحد يمنًا ولا شمالًا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا فمات منهم تسعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسًا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدمه، قال: فمن يلي عمر فقد رأى الذي رأي، وأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون غير أنهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون: سبحان اللَّه، سبحان اللَّه، فصلى بهم ابن عوف صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر من قتلني. فجال ساعة. ثم جاء فقال: غلام المغيرة، فقال: آلصنع؟ قال: نعم. قال: قاتله

стр. 3159

اللَّه، لقد كنت أمرت به معروفًا، فالحمد للَّه الذي لم يجعل منيتي بيد رجل مسلم يدعي الإسلام، قال: وقد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة. قال: وكان العباس أكثرهم رقيقًا، فقال: إن شئت فعلنا -أي إن شئت قتلنا- قال: كذبت بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم؟ ! فاحتمل إلى بيته! فانطلقنا معه قال: وكأن الناس لم يصبهم مصيبة قبل يومئذٍ فقائل يقول: لا بأس. وقائل يقول: نخاف عليه. فأتي بنبيذ فشرب فخرج من جرحه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فعرفوا أنه ميت. . . " وذكر الحديث في وصاياه وأمر الشورى. ١٢٤٤٠ - جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أبي رافع قال: "كان أبو لؤلوة للمغيرة ابن شعبة -فذكر قصته-. قال: فصنع خنجرًا له رأسان فشحذه وسمه قال: وكبر عمر وكان لا يكبر إذا أقيمت الصلاة حتى يتكلم ويقول: أقيموا صفوفكم. فجاء فقام قوم في الصف بحذائه مما يلي عمر في صلاة الغداة فلما كبر وجأه على كتفه وعلى مكان آخر وفي خاصرته فسقط عمر ووجأ ثلاثة عشر رجلًا معه فأفرق منهم سبعة ومات ستة واحتمل عمر فذهب به. . . " وذكر الحديث. قال: "فدعا بشراب لينظر ما مدى جرحه فأتي بنبيذ فشربه فخرج لم يدر أدم هو أو نبيذ، فدعا بلبن فأتي به فشربه فخرج من جرحه قالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين. قال: إن يكن القتل بأسًا فقد قتلت". ١٢٤٤١ - زائدة، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: "عاش عمر ثلاثًا بعد أن طعن ثم مات فغسل وكفن". في الإمام إذا قتل أو جرح ١٢٤٤٢ - أبو إسحاق الفزاري، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: "خطبنا عمر بن الخطاب فقال في خطبته: ألا وإني لم أبعث إليكم عمالًا ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن بعثتهم ليعلموكم دينكم وسنتكم، فمن فعل به غير ذلك فليرفعه إليّ فأقصه منه. فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، لو أن رجلًا أدب بعض رعيته أكنت مقتصه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده لأقصنه منه، وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ قص من نفسه" (١).

стр. 3160

١٢٤٤٣ - عمرو بن الحارث، عن بكير، عن عبيدة بن مسافع، عن أبي سعيد قال: "بينا رسول اللَّه ﷺ يقسم شيئًا أقبل رجل فأكب عليه فطعنه رسول اللَّه بعرجون كان معه فخرج الرجل فقال له رسول اللَّه: تعال فاستقد. فقال: بل عفوت يا رسول اللَّه" (١). ١٢٤٤٤ - مالك، عن أبي النضر وغيره أخبروه (٢): "أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلًا متخلقًا فطعنه بقدح كان في يده ثم قال: ألم أنهكم عن مثل هذا. فقال الرجل: يا رسول اللَّه إن اللَّه قد بعثك بالحق وإنك قد عقرتني فألقى إليه القدح فقال له: استقد. فقال الرجل: إنك طعنتني وليس على ثوب، وعليك قميص. فكشف له رسول اللَّه عن بطنه فأكب عليه الرجل فقبله". هذا منقطع. ١٢٤٤٥ - الكديمي، نا وهب بن جرير، نا أبي، عن الحسن، حدثني سواد بن عمرو قال: "أتيت النبي ﷺ وأنا متخلق بخلوق فلما رآني قال: يا سواد، خلوق ورس! أولم أنه عن الخلوق. ونخسني بقضيب في يده في بطني فأوجعني فقلت: يا رسول اللَّه، القصاص. قال: القصاص، فكشف لي عن بطنه فجعلت أقبله ثم قلت: يا رسول اللَّه، ادعه شفاعة لي يوم القيامة". قلت: الكديمي واه. قال: وتابعه عمر بن سليط، عن الحسن. قلت: عمر لا يكاد يعرف من مشيخة التبوذكي. ١٢٤٤٦ - جرير الضبي، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: "كان أسيد بن حضير رجلًا ضاحكًا مليحًا فبينا هو عند رسول اللَّه ﷺ يحدث القوم ويضحكهم فطعن رسول اللَّه ﷺ بأصبعه في خاصرته فقال: أوجعتني. قال: اقتص. قال: يا رسول اللَّه، إن عليك قميصًا، ولم يكن عليَّ قميص، قال: فرفع رسول اللَّه قميصه فاحتضنه ثم جعل يقبل كشحه، فقال: بأبي وأمي يا رسول اللَّه أردت هذا" (٣). قلت: إِسناده قوي. ١٢٤٤٧ - معمر (د) (٤)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "أن النبي ﷺ بعث

стр. 3161

أبا جهم بن حذيفة مصدقًا فلاجَّه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجَّه فأتوا النبي ﷺ فقالوا: القود يا رسول اللَّه. فقال: لكم كذا وكذا. فلم يرضوا، فقال: لكم كذا وكذا. فرضوا. فقال النبي ﷺ : إني خاطب العشية على الناس ومخبرهم برضاكم فقالوا: نعم. فخطب رسول اللَّه فقال: إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا، أفرضيتم؟ قالوا: لا. فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول اللَّه ﷺ أن يكفوا عنهم فكفوا عنهم ثم دعاهم فزادهم فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم. قال: إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم. قالوا: نعم. فخطب وقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم" خالفه يونس. ١٢٤٤٨ - ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: "بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ استعمل أبا الجهم على صدقة فضرب رجلًا من بني ليث فشجه المغلظتين فسألوه القود فأرضاهم ولم يقد منه". ١٢٤٤٩ - معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "كان رجل أسود يأتي أبا بكر فيدنيه ويقرئه القرآن حتى بعث ساعيًا -أو قال سرية- فقال: أرسلني معه. قال: بل تمكث عندنا، فأبى فأرسله معه واستوصى به خيرًا فلم يغبر عنه إلا قليلًا حتى جاء قد قطعت يده. فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه فقال: ما شأنك [قال: ] (١) ما زدت على أنه كان يوليني شيئًا من عمله فخنته فريضة واحدة فقطع يدي. فقال أبو بكر: تجدون الذي قطع هذا يخون أكثر من عشرين فريضة واللَّه لئن كان صادقًا لأقدينك به. قال: ثم أَدناه ولم يحول منزلته التي كانت له منه فكان الرجل يقوم الليل فيقرأ فإذا سمع أبو بكر صوته قال: ياللَّه لرجل قطع هذا. قالت: فلم يغبر إلا قليلًا حتى فقد آل أبي بكر حليًا لهم ومتاعًا، فقال أبو بكر: طُرِق الحي الليلة. فقام الأقطع فاستقبل القبلة ورفع يده الصحيحة والتي قطعت فقال: اللهم أظهر على من سرقهم -أو نحو هذا- وكان معمر ربما قال: اللهم أظهر على من سرق أهل هذا البيت الصالحين - قال: فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده، فقال له أبو بكر: ويلك إنك لقليل العلم باللَّه فأمر به فقطعت رجله". قال معمر: وأخبرني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر نحوه إلا أنه قال: "كان إذا سمع أبو بكر صوته قال: ما ليلك بليل سارق". والاستدلال وقع بقوله: "لئن كنت صادقًا لأقيدنك به". قلت: سنده صحيح، ورواه الدارقطني في سننه.

стр. 3162

١٢٤٥٠ - ابن وهب سمعت حيي بن عبد اللَّه المعافري يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الجبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن أبا بكر قام يوم جمعة فقال: إذا كان بالغداة فأحضروا صدقات الإبل تقسم ولا يدخل علينا أحد إلا بإذن. فقالت امرأة لزوجها: خذ هذا الخطام لعل اللَّه يرزقنا جمَلًا. فأتى الرجل فوجد أبا لكر وعمر قد دخلوا إلى الإبل فدخل معهما فالتفت أبو بكر فقال: ما أدخلك؟ ثم أخذ الخطام منه فضربه، فلما فرغ أبو بكر من قسم الإبل دعا بالرجل فأعطاه الخطام وقال: استقد. فقال له عمر: واللَّه لا يستقيد لا تجعلها سنة. قال أبو بكر: فمن لي من اللَّه يوم القيامة؟ فقال عمر: أرضه. فأمر غلامه أن يأتيه براحلة ورحلها وقطيفة وخمسة دنانير فأرضاه بها". ١٢٤٥١ - ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب (١): "أن أبا بكر وعمر وعثمان أعطوا القود من أنفسهم فلم يستقد منهم وهم سلاطين". ١٢٤٥٢ - حماد بن سلمة، أنا عطاء بن السائب، عن أبي زرعة بن عمرو، عن جرير: "أن رجلًا كان ذا صوت ونكاية على العدو مع أبي موسى فغنموا مغنمًا فأعطاه أبو موسى نصيبه ولم يوفه فأبى أن يأخذه إلا جميعًا فضربه عشرين سوطًا وحلق رأسه، فجمع شعره وذهب به إلى عمر -قال جرير: وأنا أقرب الناس منه- فأخرج شعرًا من جيبه فضرب به صدر عمر، قال: مالك؟ فذكر قصته، فكتب عمر إلى أبي موسى: سلام عليك أما بعد: فإن فلان أخبرني بكذا وكذا وإني أقسم عليك إن كنت فعلت ما فعلت في خلاء فاقعد له في خلاء فليقتص منك. قال له الناس: اعف عنه. قال: لا واللَّه لا أدعه لأحد من الناس فلما دفع إليه الكتاب قعد للقصاص، رفع رأسه إلى السماء، وقال: قد عفوت عنه اللَّه". أمر السيد عبده ١٢٤٥٣ - قال الشافعي (١): قال حماد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي قال: "إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلًا فإنما هو كسيفه أو كسوطه يقتل المولى ويحبس العبد". الرجل يمسك آخر فيقتله رجل ١٢٤٥٤ - أبو داود الحفري، نا الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول اللَّه: "إذا أمسك الرجلُ الرجلَ وقتله الآخر، يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك". هذا غير محفوظ.

стр. 3163

١٢٤٥٥ - قال وكيع: عن سفيان، عن إسماعيل (١) قال: "قضى رسول اللَّه ﷺ في رجل أمسك رجلًا قال: يقتل القاتل، ويحبس الماسك". ١٢٤٥٦ - وعن سفيان، عن جابر الجعفي، عن عامر (١)، عن علي أنه قضى بذلك. وكذلك رواه معمر، عن إسماعيل (١) يرفعه قال: "اقتلوا القاتل واصبروا الصابر -أي احبسوه". الخيار في القصاص قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢). ١٢٤٥٧ - بكر بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: "أخذت هذا التفسير عن نفر منهم: مجاهد، والحسن والضحاك ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (٢) قال: كان كتب على أهل التوراة من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض حق أن يقاد بها ولا يعفى عنه ولا تقبل منه الدية، وفرض على أهل الإنجيل أن يعفى عنه ولا يقتل، ورخص لنا إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا فذلك قوله: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢) يقول: الدية تخفيف من اللَّه إذا جعل الدية، ولا يقتل، ثم قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ (٢) يقول: من قتل بعد أخذه الدية ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) وقال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٣) يقول: لكم في القصاص حياة ينتهي بها بعضكم عن بعض أن يصيب مخافة أن يقتل". ١٢٤٥٨ - ابن عيينة (خ) (٤)، أنا عمرو سمع مجاهدًا يقول: سمعت ابن عباس يقول: "كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال اللَّه لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (٢) قال: العفو: أن تقبل الدية في العمد ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢) مما كتب على من كان قبلكم ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ

стр. 3164

ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) ". حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس " ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى. . .﴾ (١) الآية قال: كتب على بني إسرائيل القصاص وأرخص لكم في أخذ الدية ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ [بِالْمَعْرُوفِ] (٢)﴾ (١) قال: هو العمل يرضى أهله بالدية، فيتبع الطالب بمعروف ويؤدي المطلوب إليه بإحسان ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (١) قال مما كان علي بني إسرائيل. ١٢٤٥٩ - ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقرئ، عن أبي شريح أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه حرم مكّة ولم يحرمها الناس، فلا يحل لمن يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسفك دمًا ولا يعضد بها شجرًا، فإن ارتخص أحد فقال: أحلت لرسول اللَّه فإن اللَّه أحلها لي ولم يحلها للناس وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام لحرمتها بالأمس، ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا واللَّه عاقله، من قتل بعده قتيلًا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل" (٣). ١٢٤٦٠ - أحمد بن خالد، نا ابن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن سفيان بن أبي العوجاء، عن أبي شريح الخزاعي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أصيب بدم أو خبل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه بين أن يقتص أو يعفو أو يأخذ العقل، فإن قبل من ذلك شيئًا ثم عدا بعد ذلك فإن له النار" (٤)، ١٢٤٦١ - شيبان (خ م) (٥)، عن أبي يحيى، أخبرني أبو سلمة، أن أبا هريرة أخبره: "أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام الفتح بقتيل منهم قتلوه فأخبر بذلك رسول اللَّه، فركب راحلته وخطب فقال: إن اللَّه حبس عن مكة القتل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار ألا وإنها ساعتي هذه، حرام فلا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يعطي الدية، وإما أن يقاد أهل القتيل قال: فجاء رجل (من) (٦) أهل اليمن يقال له: أبو شاه. فقال: اكتب لي يا رسول اللَّه.

стр. 3165

قال: اكتبوا لأبي شاه. فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول اللَّه فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا. فقال رسول اللَّه: إلا الإذخر". لكن عند (خ) "إما أن يودى وإما أن يقاد" ثم قال: وقال (م) عبيد اللَّه: "إما أن يقاد أهل القتيل". حرب بن شداد (خـ)، نا يحيى، نا أبو سلمة، نا أبو هريرة: "أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلًا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية. . . " الحديث، وفيه: "ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى وإما أن يقاد". قال (خ) (١) وقال عبد اللَّه بن رجاء: ثنا حرب. الأوزاعي (خ م) (٢)، نا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة قال: "لما فتحت مكة قتلت هذيل رجلًا. . . " بنحوه، وفيه: "إما أن يفدى وإما أن يقتل". ١٢٤٦٢ - محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: "ومن قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا أخذوا الدية" (٣). وفي حديث وائل بن حجر عن النبي ﷺ حين جيء بالقاتل يقاد في نِسْعَة "فقال رسول اللَّه لولي المقتول: أتعفو؟ قال: لا. قال: فتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: فتقتله؟ قال: نعم. قال: اذهب به". ويأتي في باب العفو. باب من قال موجب العمد القود وإنما تجب الدية بالعفو عنه عليها ١٢٤٦٣ - سليمان بن كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس رفعه: "من قتل في عِمِّيَّة أو رِمِّيَّة بحجر أو بسوط أو عصى فعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدًا فهو قود، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل" (٤).

стр. 3166

من قتل بعد أخذ الدية قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) قال مجاهد: من اعتدى بعد أخذه الدية فله عذاب أليم. وقال عطاء: فإن قتل بعدما قبل الدية. ١٢٤٦٤ - ابن أبي عروبة، عن مطر، عن الحسن (٢) أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا أعافي رجلًا قتل بعد أخذه الدية". نا موسى (د) (٣)، ثنا حماد، أنا مطر الوراق قال: وأحسبه عن الحسن عن جابر قال رسول اللَّه: "لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية". فضيلة العفو قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (٤). ١٢٤٦٥ - شعبة، عن قيس، عن طارق: "أن عبد اللَّه قال في قوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (٤) قال: للذي جرح". ١٢٤٦٦ - أبو حذيفة، عن سفيان، عن قيس، عن طارق، عن الهيثم بن الأسود، عن عبد اللَّه بن عمرو: " ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (٤) قال: يهدم عنه بمثل ذلك من ذنوبه". ١٢٤٦٧ - عبد اللَّه بن بكر المزني، عن عطاء بن أبي ميمونة قال: ولا أعلمه إلا عن أنس بن مالك قال: "ما رفع إلى رسول اللَّه قصاص قط إلا أمر فيه بالعفو". قلت لعفان: من يشك فيه؟ قال: عبد اللَّه وكان متوقيًا كيسًا (٥). أبو سلمة المنقري، عن عبد اللَّه بن بكر، عن عطاء، عن أنس قال: "ما رأيت النبي ﷺ رفع إليه شيء من قصاص إلا أمر فيه بالعفو". ١٢٤٦٨ - معاذ بن معاذ (م) (٦)، ثنا أبو يونس، عن سماك بن حرب أن علقمة بن وائل، حدثه أن أباه حدثه قال: "إني لقاعد مع النبي ﷺ إذ جاءه رجل يقود آخر بنسعة

стр. 3167

فقال: يا رسول اللَّه، هذا قتل أخي. فقال رسول اللَّه ﷺ : أقتلته؟ فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة. قال: نعم قتلته. قال: كيف قتلته؟ قال: كنت وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته. فقال له النبي ﷺ : هل لك من شيء تؤديه عن نفسك؟ قال: ما لي مال إلا كسائي. قال: فترى قومك يشترونك. قال: أنا أهون على قومي من ذلك. قال: فرمى إليه بنسعته وقال: دونك صاحبك. فانطلق به الرجل، فلما ولى قال رسول اللَّه ﷺ : إن قتله فهو مثله. فأتاه رجل من القوم فقال: ويلك إن رسول اللَّه يقول: إن قتله فهو مثله. فرجع فقال: يا رسول اللَّه، بلغني أنك قلت: إن قتله فهو مثله. وما أخذته إلا بأمرك. فقال رسول اللَّه ﷺ : أما تريد أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك؟ قال: بلى يا نبي اللَّه. قال: فإن ذاك كذاك. قال: فرمي بنسعته وخلى سبيله". قلت: أبو يونس هو حاتم بن أبي صغيرة أحد الأثبات. هشيم (م) (١)، نا إسماعيل بن سالم، أخبرني علقمة بن وائل، عن أبيه قال: "أتي النبي ﷺ برجل قتل رجلًا -يعني فأقاد ولي المقتول منه- فانطلق به في عنقه نسعة يجرها فلما أدبر قال رسول اللَّه ﷺ : القاتل والمقتول في النار. فأتى رجلٌ الرجلَ فأخبره فخلى سبيله". قال إسماعيل: فذكرت ذلك لحبيب بن أبي ثابت فقال: حدثني ابن أشوع: "أن النبي ﷺ سأله أن يعفو فأبى". ورواه أبو عوانة، عن إسماعيل فقال فيه: "فذكرت ذلك لابن أشوع فقال ابن أشوع: ذكرت ذلك لحبيب فقال حبيب (٢): "إن النبي ﷺ كان أمره بالعفو". ١٢٤٦٩ - وروي عن سعيد بن جبير (٢)، عن النبي ﷺ قال: "يا رسول اللَّه، قتل أخي فهو في النار، فإن قتلته أنا مثله؟ فقال: قتل أخاك فهو في النار، وأمرتك فعصيتني فأنت في النار إن عصيتني". وقد قيل: إنما قال ذلك؛ لأن القاتل قال: واللَّه ما أردت قتله -وذلك في حديث أبي هريرة- فإن كان صادقًا فقتله وأنت تعلم صدقه فأنت مثله. ١٢٤٧٠ - يحيى القطان، نا جامع بن مطر، حدثني علقمة بن وائل أن أباه أخبره

стр. 3168

قال: "بينا أنا عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل في عنقه نسعة فلما انتهى إليه قال: إن هذا وأخي كانا في جب يحفرانها فرفع المنقار فضرب به رأس أخي فقتله. قال: اعف عنه، فأبى، قال: فخذ الدية. قال: ما أريد الدية. قال: فأعاد الحديث فقال: اعف عنه. فأبى، فلما أن أبي إلا القتل قال: أما إنك إن قتلته كنت مثله. قال: فأصنع ماذا؟ قال: تعفو عنه. قال: فأنا رأيته يجر نسعته حتى خفي علينا" (١). هوذة، نا عوف، عن حمزة أبي عمر العائذي، عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال: "شهدت رسول اللَّه حين جيء بالقاتل فقال لولي المقتول؟ أتعفو؟ قال: لا. قال: فتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: فتقتله؟ قال: نعم. قال: فاذهب به. فلما تولى من عنده قال له: تعاله أتعفو؟ مثل قوله الأول، فقال ولي المقتول مثل قوله ثلاث مرات، فقال رسول اللَّه ﷺ عند الرابعة: أما إنك إن عفوت فإنه يبوء بإثمك وإثم صاحبك قال: فتركته. قال: فأنا رأيته يجر نسعته" (٢). ١٢٤٧١ - محمد بن شعيب، ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر "أن رجلًا من الأنصار من قريش دق سن رجل فاستعدى معاوية فقال الأنصاري لمعاوية: إن هذا دق سني. فقال معاوية: كلا إنا سنرضيك. قال: وألحَّ على معاوية وأكبَّ عليه حتى أبرمه. فقال: شأنك بصاحبك -قال: وأبو الدرداء جالس عند معاوية- فقال أبو الدرداء: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما من رجل مسلم يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه اللَّه به درجة وحط عنه به خطيئة. فقال الأنصاري لأبي الدرداء: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه؟ قال: نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي. فقال: فإني أدعها للَّه. فقال معاوية: لا جرم واللَّه لا تخيب. وأمر له بمال" (٣). ١٢٤٧٢ - الطيالسي، ثنا محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن الشعبي قال (٤): قال عبادة بن الصامت عند معاوية: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أصيب بجسده بقدر نصف ديته فعفا كفر عنه نصف سيئاته، وإن كان ثلثًا أو ربعًا فعلى قدر ذلك. فقال رجل: اللَّه لسمعته من رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال عبادة: واللَّه سمعته من رسول اللَّه ﷺ ".

стр. 3169

كلاهما منقطع. باب لا عقوبة على من عفي عنه في دم أو جرح قال الشافعي: قد ضرب صفوان بن المعطل حسان بن ثابت بالسيف فعفا حسان بعد أن برأ فلم يعاقب رسول اللَّه ﷺ صفوان. ١٢٤٧٣ - أبو أويس، حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة في حديث الإفك قالت: "وقعد صفوان لحسان بالسيف فضربه ضربة، وصاح حسان واستغاث الناس على صفوان، وفر صفوان، وجاء حسان إلى النبي ﷺ فاستعداه على صفوان في ضربته إياه فسأله النبي ﷺ أن يهب له ضربة صفوان إياه فوهبها للنبي ﷺ ، فعاضه منها حائطًا من نخل عظيم وجارية رومية - ويقال: قبطية" (١). ١٢٤٧٤ - أبو بكر بن أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق وموسى ابن عقبة قالا: "سئل الزهري عن رجل ضرب آخر بالسيف في غضب ما يصنع به؟ قال: قد ضرب صفوان بن المعطل حسان بن ثابت فلم يقطع رسول اللَّه يده". باب ١٢٤٧٥ - جعفر بن محمد، عن أبيه (٣): "أن عليًا ﵁ كان يخرج إلى الصبح وفي يده درته يوقظ بها الناس فضربه ابن ملجم، فقال علي: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره، فإن عشت فأنا ولي دمي أعفو إن شئت، وإن شئت استقدت". ما جاء في عفو الولي في قتل الغيلة ١٢٤٧٦ - الشافعي، أنا محمد، أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم قال: "من عفا عن ذي سهم فعفوه عفو، قد أجاز عمر وابن مسعود العفو من أحد الأولياء، ولم يسألا أقتل غيلة كان ذلك أم غيره". قال الشافعي: وقال بعض أصحابنا في الرجل يقتل الرجل من غير نائرة هو إلى الإمام لا ينتظر به ولي المقتول. قال: واحتج لهم بعض من يعرف

стр. 3170

مذاهبهم (بأمر) (١) مجذّر بن (ذياد) (٢) ولو كان حديثه مما يثبت قلنا به، فإن ثبت فهو كما قالوا ولا أعرفه إلى يومي هذا ثابتًا، وإن لم يثبت فكل مقتول قتله غير المحارب فالقتل فيه إلى ولي المقتول من قبل اللَّه -تعالى- يقول: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٣) وقال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٤). قال المؤلف: إنما بلغنا قصة المجذر من طريق الواقدي منقطعًا. ١٢٤٧٧ - الحسين بن الفرج، نا الواقدي في ذكر من قتل بأحد من المسلمين قال: "ومجذر بن ذياد قتله الحارث بن سويد غيلة، وكان من قصة المجذر أنه قتل سويد بن الصامت في الجاهلية، فلما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة أسلم الحارث ومجذر فشهدا بدرًا فجعل الحارث يطلب مجذرًا ليقتله بأبيه فلم يقدر عليه يومئذ، فلما كان يوم أحد وجال المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه، فرجع رسول اللَّه إلى المدينة، ثم خرج إلى حمراء الأسد، فلما رجع أتاه جبريل فأخبره وأمره بقتل الحارث، فركب رسول اللَّه إلى قباء، فلما رآه دعا عويمر بن ساعدة فقال: قدم الحارث إلى باب المسجد فاضرب عنقه بالمجذر بن ذياد فإنه قتله يوم أحد غيلة، فأخذه عويمر، فقال الحارث: دعني أكلم رسول اللَّه ﷺ . فأبى عليه عويمر فجابذه يريد كلام رسول اللَّه، ونهض رسول اللَّه يريد أن يركب فجعل الحارث يقول: قد واللَّه قتلته يا رسول اللَّه، واللَّه ما كان قتلي إياه رجوعًا عن الإسلام ولا ارتيابًا فيه، ولكنه حمية الشيطان وأمر وكلت فيه إلى نفسي فإني أتوب إلى اللَّه وأخرج ديته وأصوم شهرين وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكينًا. وجعل يمسك بركاب النبي ﷺ وبنو مجذر حضور لا يقول لهم رسول اللَّه شيئًا حتى إذا استوعب كلامه قال: قدمه يا عويمر فاضرب عنقه. فضرب عنقه". ميراث الدم والعقل قال أبو شريح الكعبي (د) (٥)، قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا

стр. 3171

القتيل من هذيل وإني عاقله فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا العقل وبين أن يقتلوا". ١٢٤٧٨ - سفيان (د) (١)، عن الزهري، عن سعيد قال: "كان عمر يقول: الدية للعاقلة، لا ترث المرأة من دية زوجها حتى قال له الضحاك بن سفيان: كتب إليَّ رسول اللَّه ﷺ أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع عمر". ورواه عبد الرزاق (د) (١)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، وقال فيه: "كان النبي ﷺ استعمله على الإعراب". ١٢٤٧٩ - وعن عمرو بن شعيب (د) (٢)، عن أبيه، عن جده قال رسول اللَّه ﷺ : "العقل ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم وما فضل فللعصبة، وقضى أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها". قال (د): وجدت في كتابى عن شيبان، نا محمد بن راشد، نا سليمان بن موسى، عن عمرو بهذا. ١٢٤٨٠ - يزيد بن هارون، أنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد قال: "عقل الحر ميراث بين ورثته. قضى بذلك رسول اللَّه ﷺ ، وعقل الحرة ميراث بين ورثتها من كانوا". وعن عمرو بن هرم قال: "سئل جابر بن زيد عن الأخ من الأم هل يرث من الدية إذا لم يكن من أبيه؟ قال: نعم. قد ورثه عمر وعلي وشريح، وكان عمر يقول: إنما ديته بمنزلة ميراثه". قلت: مرسل، وعمرو لين، وحبيب تكلم فيه. ١٢٤٨١ - الثوري، عن عمرو بن دينار، عن رجل، عن علي قال: "لقد ظلم من لم يورث الإخوة من الأم من الدية شيئًا". ١٢٤٨٢ - علي بن عاصم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي (٣)، عن علي قال: "الدية تقسم على فرائض اللَّه فيرث منها كل وارث".

стр. 3172

من زعم أن للكبار أن يقتصوا قبل بلوغ الصغار روي أن الحسن اقتص من ابن ملجم بعلي وكان لعلي أولاد صغار. وقال بعضهم: فعل الحسن ذلك؛ لأنه قتله حدًا لكفره لا قصاصًا. ١٢٤٨٣ - أبو صالح، نا الليث، أخبرني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، حدثني أبو سنان الدؤلي: "أنه عاد عليًا في شكوى له اشتكاها فقلت له: لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين. قال: لكني واللَّه ما تخوفت على نفسي منه؛ لأني سمعت رسول اللَّه ﷺ الصادق المصدوق يقول: إنك ستضرب ضربة هاهنا وضربة هاهنا -وأشار إلى صدغيه- فيسيل دمها حتى تخضب لحيتك، ويكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود" فاحتجوا على كفره بهذا. عفو بعض الأولياء عن القصاص ١٢٤٨٤ - بشر بن بكر، عن الأوزاعي، حدثني حصن، حدثني أبو سلمة، حدثتني عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة -قال أبو عبيد في حديث: لأهل القتيل: أن ينحجزوا الأدنى فالأدنى وإن كانت امرأة- وذلك أن يقتل القتيل وله (١) رجال ونساء يقول: فأيهم عفا عن دمه من الأقرب فالأقرب من رجل أو امرأة فعفوه جائز وينحجزوا يكفوا عن القود". ١٢٤٨٥ - يعلى بن عبيد، نا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: "وجد رجل عند [امرأته] (٣) رجلًا فقتلها فرفع إلى عمر، فوجد عليها بعض إخوتها فتصدق عليها بنصيبه، فأمر عمر لسائرهم بالدية". جرير بن حازم، عن الأعمش، عن زيد: "أن رجلًا قتل امرأته فاستعدى ثلاثة إخوة لها عليه عمر، فعفا أحدهم، فقال عمر للباقين: خذا ثلثي الدية فإنه لا سبيل إلى قتله". ١٢٤٨٦ - محمد بن الحسن، أنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم (٤): "أن عمر أتي

стр. 3173

برجل قتل عمدًا فأمر بقتله، فعفا بعض الأولياء، فأمر بقتله، فقال ابن مسعود: كانت النفس لهم جميعًا فلما عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقه حتى يأخذ غيره. قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تجعل الدية عليه في ماله وترفع حصة الذي عفا، فقال عمر: وأنا أرى ذلك". هذا منقطع. القصاص بالسيف فيمكن الإمام الولي من ذلك بسيف حاد ولا يستبد بنفسه. ١٢٤٨٧ - عوف الأعرابي، عن حمزة أبي عمر العائذي، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: "جيء بالقاتل إلى رسول اللَّه ﷺ جاء به ولي المقتول فقال له رسول اللَّه: العفو. قال: لا. قال: أتأخذ الدية؟ قال: لا. قال: أتقتل؟ قال: نعم. . . " (١) الحديث. ١٢٤٨٨ - محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال النبي ﷺ : "من قتل عمدًا دفع إلى ولي المقتول فإن شاء قتله وإن شاء أخذ الدية" (١). ١٢٤٨٩ - شعبة (م) (١)، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد ابن أوس، عن النبي ﷺ قال: "خصلتان سمعتهما من النبي ﷺ قال: إن اللَّه كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته". ١٢٤٩٠ - أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ قال: "أعف الناس قتلة أهل الإيمان" (٢). رواه هشيم، عن مغيرة فقال: عن شباك، عن إبراهيم. ١٢٤٩١ - يونس، عن الزهري "في رجل قدر على قاتل أخيه أعليه حرج فيما بينه وبين اللَّه إن خاف أن يفوته قبل أن يبلغ به الإمام إن هو قتله، فقال: مضت السنة أن لا يغتصب، في قتك النفوس دون الإمام". وروينا في حديث عمر في التي وطئت مكرهة حيث كتب إلى الآفاق: أن لا تقتلوا أحدًا إلا بإذني.

стр. 3174

١٢٤٩٢ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "في قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ (١) وقوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٢) ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ (٣) ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٤) فهذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون قليل ليس لهم سلطان يقهر المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى فأمر اللَّه من يجازي منهم أن يجازوا بمثل الذي أتى إليه أو يصبروا ويعفوا فهو أمثل، فلما هاجروا وأعز اللَّه سلطانه أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم ولا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهلية فقال: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٥) يقول: ينصره السلطان وينصفه من ظالمه، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاصٍ مسرفٌ قد عمل بحمية الجاهلية ولم يرض بحكم اللَّه". ما جاء في عمد الصبي ١٢٤٩٣ - إبراهيم بن طهمان، عن جابر الجعفي، عن الحكم (٦): "كتب عمر: لا يؤمن أحد جالسًا بعد النبي ﷺ ، وعمد الصبي وخطؤه سواء فيه الكفارة، وأيما امرأة تزوجت عبدها فاجلدوها الحد". هذا منقطع. وفيه جابر. ١٢٤٩٤ - إبراهيم بن أبي يحيى، عن حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة، عن أبيه، عن جده وقال يحيى: "عمد المجنون والصبي خطأ". إسناده ضعيف. قتل بعض الأولياء القاتل ١٢٤٩٥ - علي بن عاصم، عن حميد، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير (٦) قال: "لما طعن عمر وثب عبيد اللَّه بن عمر على الهرمزان ففتله فقيل لعمر: إن عبيد اللَّه قتل الهرمزان: قال: ولم قتله؟ قال: إنه قتل أبي. قيل: وكيف ذاك؟ قال: رأيته قبل ذلك مستخليًا بأبي لؤلؤة وهو أمره بقتل أبي، قال عمر: ما أدري ما هذا، انظروا إذا أنا مت فاسألوا عبيد اللَّه البينة على الهرمزان هو قتلني، فإن أقام البينة فدمه بدمي، وإن لم يقم

стр. 3175

البينة فاقتدوا عبيد اللَّه من الهرمزان. فلما ولي عثمان قيل له: ألا تمضي وصية عمر في عبيد اللَّه؟ قال: ومن ولي الهرمزان؟ قالوا: أنت [يا] (١) أميرَ المؤمنين. قال: قد عفوت". قلت: منقطع؛ وعلي واه. القصاص بغير سيف ١٢٤٩٦ - همام (خ م) (٢)، نا قتادة، عن أنس: "أن جارية رضخ رأسها بين حجرين فقيل لها: من فعل هذا بك؟ أفلان أفلان؟ حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها فبعث إلى اليهودي فاعترف فأمر به رسول اللَّه ﷺ فرضخ رأسه بين حجرين". ١٢٤٩٧ - همام (خ م) (٣)، أنا قتادة، عن أنس: "أن رهطًا من عرينة قدموا على النبي ﷺ فقالوا: إنا قد اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا وتهشمت أعضاؤنا. فأمرهم النبي ﷺ أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من أبوالها وألبانها، فلحقوا به فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صلحت بطونهم وألوانهم فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فبعث في طلبهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم - وزاد ابن أبي عروبة عن قتادة: وتركهم في الحرة حتى ماتوا". يزيد بن زريع (م) (٤)، عن سليمان التيمي، عن أنس: "إنما سمر رسول اللَّه ﷺ أعينهم لأنهم سمروا أعين الرعاء". ١٢٤٩٨ - مالك، عن عمر بن حسين: "أن عبد الملك بن مروان أفاد رجلًا من رجل قتله بعصًا فقتله بعصًا". وعن الشعبي أنه قال: "إذا مثل به ثم قتله، مثل به ثم قتلة". ما جاء في لا قود إلا بحديدة ١٢٤٩٩ - الطيالسي، نا قيس، عن جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان بن

стр. 3176

بشير، عن النبي ﷺ قال: "لا قود إلا بحديدة" (١). كذا أتى به قيس عن جابر. ورواه الثوري عن جابر على اللفظ الذي مر في شبه العمد. الدارقطني، نا محمد بن سليمان النعماني، نا الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، ثنا موسى بن داود، عن مبارك، عن الحسن (٢) قال رسول اللَّه ﷺ : "لا قود إلا بالسيف". قيل للحسن: عمن؟ قال: سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك. وقيل: عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة مرفوعًا (٣). رواه الوليد بن صالح عنه. ١٢٥٠٠ - ابن مصفى، ثنا بقية، حدثني سليمان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "لا قود إلا بالسيف". وقال المسيب بن واضح: نا بقية، عن أبي معاذ نحوه، لكن قال: سعيد بن المسيب بدل أبي سلمة، وكذلك رواه عامر بن سيار، عن أبي معاذ سليمان بن أرقم. وروي عن سليمان، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه مرفوعًا. وروي عن معلى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي. وهذا لا يصح بحال، طرقه واهية. القصاص فيما دون النفس قال اللَّه تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (٤) قال الشافعي: لم أعلم خلافًا أن القصاص في هذه الآية كما حكى اللَّه أنه حكم به بين أهل التوراة. ١٢٥٠١ - ابن وهب، حدثني عبد اللَّه بن عمر، عن أبي النضر (٢): "أن رجلًا قام إلى عمرو وهو على المنبر فقال: ظلمني عاملك وضربني. فقال عمر: واللَّه لأقيدنك منه إذًا. فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، وتقيد من عاملك؟ قال: نعم، واللَّه لأقيدن منهم، أقاد رسول اللَّه من نفسه، وأقاد أبو بكر من نفسه أفلا أقيد. قال عمرو بن العاص: أوغير ذلك. قال: وما هو؟ قال: ترضيه. قال: أو ذلك". هذا منقطع. ١٢٥٠٢ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: "تقتل النفس بالنفس، وتفقأ العين بالعين، وتقطع الأنف بالأنف، وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح، هذا يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم رجالهم ونساؤهم فيما بينهم إذا كان عمدًا في النفس

стр. 3177

وما دون النفس". ١٢٥٠٣ - حماد بن سلمة (م) (١)، نا ثابت، عن أنس: "أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال رسول اللَّه: القصاص القصاص. فقالت أم الربيع: يا رسول اللَّه أتقتص من فلانة، واللَّه لا يقتص منها أبدًا. فقال النبي ﷺ : سبحان اللَّه! القصاص كتاب اللَّه. قالت: واللَّه لا يقتص منها أبدًا. فما زالت حتى قبلوا الدية، فقال رسول اللَّه: إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره". حميد (خ) (١)، عن أنس نحوه بلفظ آخر قال: "لطمت الربيع بنت النضر جارية فكسرت ثنيتها فطلبوا إليهم العفو، فأبوا وعرضوا الأرش عليهم فأبوا، فأتوا النبي ﷺ فأمر بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع، والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال: كتاب اللَّه القصاص. فرضوا القوم فعفوا، فقال النبي ﷺ : إن من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبره". ما لا قصاص فيه ١٢٥٠٤ - أبو معاوية، نا حجاج، عن عطاء (٢) أن عمر قال: "لا أقيد من العظام". هشيم، ثنا حجاج، ثنا عطاء: "أن رجلًا كسر فخذ رجل فخاصمه إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، أقدني، قال: ليس لك القود إنما لك العقل. قال الرجل: فأسمعني كالأرقم إن يَقتُل يَنقَم وإن يُترك يُلقَم. قال: فأنت كالأرقم". ١٢٥٠٥ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة قالوا: "القود بين الناس من كل كسر أو جرح إلا أنه لا قود في مأمومة ولا جائفة ولا مَتلف كائنًا ما كان. وكانوا يقولون: الفخذ من التالف". ١٢٥٠٦ - يونس بن بكر، عن طلحة بن يحيى، عن أبيه وعمه عيسى أو أحدهما، عن طلحة أن النبي ﷺ قال: "ليس في المأمومة قود". ١٢٥٠٧ - رشدين بن سعد (٢)، عن معاذ بن محمد، عن ابن صهبان، عن العباس قال رسول اللَّه ﷺ : "لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المُنَقِّلة (٣) " (٤).

стр. 3178

قلت: سقط معاوية بن صالح بين رشدين ومعاذ. قال: ورواه ابن لهيعة عن معاذ. ١٢٥٠٨ - أبو بكر بن عياش، عن دهثم بن فران، حدثني نمران بن جارية، عن أبيه: "أن رجلًا ضرب رجلًا بالسيف على ساعده فقطعها من غير مفصل فاستعدى عليه النبي ﷺ فأمر له بالدية فقال: يا رسول اللَّه، أريد القصاص. قال له: خذ الدية بارك اللَّه لك فيها، ولم يقض له بالقصاص". قلت: دهثم واهٍ. ١٢٥٠٩ - إسماعيل المكي، عن ابن المنكدر، عن طاوس (١) قال النبي ﷺ : "لا طلاق قبل ملك ولا قصاص فيما دون الموضحة من الجراحات". هذا منقطع. قلت: وإِسماعيل تالف. ١٢٥١٠ - ابن عيينة، عن مخارق، عن طارق: "أن خالدًا أقاد من لطمة". ١٢٥١١ - سفيان، عن عمرو: "أن ابن الزبير أقاد من لطمة". ورواه الحميدي، عن سفيان، عن ابن أخي عمرو، عن عمر. وقال سفيان: اختلف فيه ابن شبرمة وابن أبي ليلى فقال ابن شبرمة: أنا أقيد. وقال ابن أبي ليلى: لا أعرف، لعلها تكون شديدة فتلطم دونها، وتكون دونها فتلطم أشد منها. قال المؤلف: فقهاء الأمصار على أنه لا قود فيها لقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٢) والقصاص: هو المساواة والمماثلة، فاعتبار المساواة فيما بين اللطمتين متعذر، ومر في باب الإمام إذا ضرب وقتل ما يوهم وجوب القصاص في الضرب بالعصا والسوط، وذلك محمول عندهم على حصول شجة أو جرح بما يمكن اعتبار المماثلة فيها، فقد روي في ذلك شيء، أو يكون محمولًا على أنه رأى تعزيره بأن يفعل به من جنس فعله. التأني بالقصاص من الجرح والقطع ١٢٥١٢ - أبنا أبي شيبة، نا ابن علية، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر: "أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته فأتى النبي ﷺ يستقيد، فقال له: حتى تبرأ فأبى وعجل فاستقاد فعنت رجله وبرئت رجل المستقاد، فأتى النبي ﷺ فقال له: ليس لك شيء إنك

стр. 3179

أبيت". ولفظ عثمان بن أبي شيبة: "فقيل له: حتى تبرأ". قال الدارقطني: أخطأ فيه ابنا أبي شيبة، خالفهما أحمد بن حنبل وغيره فرووه عن ابن علية مرسلًا، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ. ١٢٥١٣ - وقال معمر: عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة (١)، عن النبي ﷺ مثله. ١٢٥١٤ - ومعمر، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب (١) قال رسول اللَّه: "أبعدك اللَّه أنت عجلت". ١٢٥١٥ - ابن عيينة، نا عمرو، عن محمد بن طلحة (ابن) (٢) زيد بن ركانة قال: "طعن رجل آخر بقرن في رجله فأتى النبي ﷺ فقال: أقدني. قال: انتظر. ثم أتاه فقال: أقدني. قال: انتظر. ثم أتاه الثالثة أو ما شاء اللَّه فقال: أقدني فأقاده، فبرأ الأول، وشلت رجل الآخر فجاء النبي ﷺ فقال: أقدني. مرة أخرى. قال: ليس لك شيء، قد قلت لك انتظر فأبيت". وكذلك رواه ابن جريج وحماد عن عمرو. ١٢٥١٦ - يعقوب بن كاسب، نا عبد اللَّه بن عبد اللَّه الأموي، عن ابن جريج وعثمان ابن الأسود ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن رجلًا جرح فأراد أن يستقيد فنهى رسول اللَّه ﷺ أن يمتثل من الجارح حتى يبرأ المجروح". قلت: يعقوب ذو مناكير. الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، نا أبو الزبير، عن جابر قال رسول اللَّه: "تقاص الجراحات ثم يستأنى به سنة ثم يقضي فيها بقدر ما انتهت إليه". ورواه ضعفاء عن أبي الزبير، ومن وجهين آخرين عن جابر، ولم يصح من ذلك شيء. ١٢٥١٧ - عبدان الأهوازي، ثنا الحسن بن الحارث، نا أبو حمد، نا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "وجأ رجل فخذ رجل فجاء إلى النبي ﷺ فقال: أقدني منه. قال: حتى تبرأ. قال: أقدني. قال: حتى تبرأ. ثم جاء فقال: أقدني يا رسول اللَّه. فأقاده، فجاء بعد فقال: شلت رجلي، قال: قد أخذت حقك".

стр. 3180

قلت: أبو يحيى القتات لين. ١٢٥١٨ - محمد بن حمران، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رجلًا طعن رجلًا بقرن. . . " الحديث، وفيه: "ثم نهى رسول اللَّه ﷺ كان يقتص كان جرح حتى يبرأ صاحبه". وكذلك رواه مسلم الزنجي، عن ابن جريج. الرجل يموت في قصاص الجرح ١٢٥١٩ - الساجي، عن جميل بن الحسن، عن أبي همام، عن سعيد، عن مطر، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عمر وعلي "قالا في الذي يموت في القصاص: لا دية له". ١٢٥٢٠ - حجاج بن أرطأة، عن أبي يحيى (١)، عن علي: "من مات في حد فإنما قتله الحد فلا عقل له، مات في حد من حدود اللَّه". * * *

стр. 3181

كتاب الديات أسنان الإبل المغلظة في شبه العمد ١٢٥٢١ - حماد بن زيد (د س ق) (١)، عن خالد، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن رسول اللَّه ﷺ خطب يوم الفتح فكبر ثلاثًا ثم قال: لا إله إلا اللَّه وحده، نصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي هاتين إلا ما كان كان سقاية الحاج وسدانة البيت، ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها"، وفي لفظ: "قتيل الخطأ" بدل "دية الخطأ". قلت: تابعه وهيب عن خالد، وهشيم عن خالد نحوهما، لكن قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . ١٢٥٢٢ - عبد الوارث (د) (٢)، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي بمعناه قال: "خطب رسول اللَّه ﷺ يوم الفتح على درجة البيت أو الكعبة". قال (د) (٣): ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبد اللَّه بن عمر، عن النبي ﷺ . قال المؤلف: رواه ابن عيينة متابعًا لعبد الوارث، والحديث حديث خالد الحذاء. ١٢٥٢٣ - يزيد بن زريع وبشر بن المفضل قالا: نا خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن يعقوب (٤) بن أوس قال بشر: وهو الذي يقول محمد: عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : "أن رسول اللَّه لما دخل مكة عام الفتح. . . " بنحو حديث

стр. 3182

حماد بن زيد. قال ابن معين: يعقوب هو عقبة، عن عبد اللَّه بن عمرو. صفة الستين التي مع الأربعين قال الشافعي: هي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة، وقد روي هذا عن عمر. ١٢٥٢٤ - سعيد، نا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (١)، عن عمر قال: "الدية المغلظة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة (٢) وهي شبه العمد". ١٢٥٢٥ - هشيم، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن زيد بن ثابت أنه كان يقول. "في المغلظة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ثنية خلفة إلى بازل عامها". ١٢٥٢٦ - هشيم، أنا مغيرة، عن الشعبي، عن المغيرة وأبي موسى قالا في المغلظة كما قال زيد. قد روي عن زيد وعن عثمان ما يخالف بعضه. ١٢٥٢٧ - ابن أبي عروبة (د) (٣)، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن عثمان يزيد: "في المغلظة أربعون جذعة خلفة وثلاثون حقة وثلاثون بنات لبون". وعن قتادة، عن ابن المسيب، عن زيد مثله سواء. قال الشافعي: وروي عن علي مثل ما قلنا في شبه العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة، ومن حديث آخر: "ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون خلفة". يريد الشافعي حديث: ١٢٥٢٨ - أبي الأحوص (د) (٤)، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أنه قال: "في شبه العمد أثلاثًا: ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، [وأربع] (٥) وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة". ١٢٥٢٩ - وأبو الأحوص (د) (٦)، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود: "قال ابن مسعود في شبه العمد: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنت مخاض".

стр. 3183

سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة (١)، عن عبد اللَّه "في شبه العمد ربع بنات لبون، وربع حقاق، وربع جذاع، وربع ثنية إلى بازل عامها". قول من وافق السنة المذكورة في الباب قبله أولى. ١٢٥٣٠ - محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء القتيل، فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وذلك عقل العمد وما صولحوا عليه فهو لهم، وذلك تشديد العقل، وإن رسول اللَّه ﷺ قال: عقل شبه العمد مغلظه مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس فيكون رِمِّيَّا في عِمِّيَّا في غير ضغينة ولا حمل سلاح" (٢). وجوب الدية في شبه العمد على العاقلة ١٢٥٣١ - معمر (م) (٣)، عن الزهري (خ م) (٤)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "اقتتلت امرأتان من هذيل رمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها فقتلها وألقت جنينها، فقضى رسول اللَّه ﷺ بديتها على عاقلة الأخرى، وفي الجنين غرة عبد أو أمة، فقال قائل: كيف نعقل من لا يأكل ولا يشرب ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك (بَطَل) (٥) فقال النبي ﷺ : هذا من إخوان الكهان". تنجيم الدية ١٢٥٣٢ - ابن لهيعة، عن يحيى بن سعيد قال: "من السنة أن تنجم الدية في ثلاث سنين". ١٢٥٣٣ - مسلم، عن ابن جريج: "قلت لعطاء: تغليظ الإبل؟ قال: مائة من الأصناف كلها، وتوجد في مضي كل سنة ثلاث عشرة وثُلثُ خلفة وعشر جذاع وعشر حقاق". قال الشافعي: والتغليظ كما قال عطاء.

стр. 3184

تغليظ الدية في قتل الخطأ في الشهر الحرام وفي البلد الحرام وقتل ذي الرحم ١٢٥٣٤ - شعبة، نا ابن أبي نجيح، سمعت أبي (١): "أن امرأة مولاة للعبلات وطئها رجل فقتلها وهو في الحرم فجعل لها عثمان دية وثلثًا". ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه: "أن رجلًا وطىء امرأة بمكة في ذي القعدة فقتلها فقضى فيها عثمان بدية وثلث". ١٢٥٣٥ - معمر، عن ليث، عن مجاهد (١): "أن عمر قضى فيمن قتل في الحرم أو في الشهر الحرام أو هو محرم بالدية وثلث الدية". ١٢٥٣٦ - وروينا عن نافع بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: "تزاد دية المقتول في أشهر الحرام أربعة آلاف، وفي دية المقتول في الحرم". ١٢٥٣٧ - وعن إسحاق بن يحيى، عن عبادة بن الصامت "في قضاء رسول اللَّه ﷺ في الدية ثمانية من الإبل. . . " فذكرها وذكر تقويم عمر الدية باثني عشر ألف درهم قال: "وتزاد ثلث الدية في الشهر الحرام". وذلك سرد في باب إعواز الإبل. ١٢٥٣٨ - قتادة، عن ابن المسيب "في الذي يقتل في الحرم قال: ديته وثلث ديته". ١٢٥٣٩ - روح بن القاسم، عن عمرو بن دينار، عن عطاء: "في قتيل الحرم والمحرم دية وثلث". ١٢٥٤٠ - يونس، عن ابن شهاب، حدثنىِ مسلمة بن يزيد -أحد بني سعد بن بكر بن قيس- أنه أخبره أبو شريح الخزاعي: "أن أصحاب رسول اللَّه ﷺ قتلوا رجلًا من هذيل كانوا يطلبونه بذحل الجاهلية في الحرم يؤم رسول اللَّه ﷺ ليبايعه على الإسلام، فقتلوه، فلما بلغ رسول اللَّه ﷺ قتلُه (١) غضب أشد غضب، فسعت بنو بكر إلى أبي بكر وعمر وأصحاب رسول اللَّه يستشفعون بهم إلى رسول اللَّه، فلما كان العشي قام رسول اللَّه ﷺ إلى الناس فأثنى على اللَّه بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فإن اللَّه حرم مكة ولم يحرمها الناس، وإنما أحلها لي ساعة من نهار، ثم هي حرام كما حرمها اللَّه أول مرة، وإن أعتى الناس على اللَّه ثلاث: رجل قتل فيها، ورجل قتل غير قاتله، ورجل طلب

стр. 3185

بذحل الجاهلية، وإني واللَّه لأدين هذا الرجل الذي أصبتم. قال أبو شريح: فواده رسول اللَّه ﷺ ". أسنان دية العمد وأنها في مال القتال ١٢٥٤١ - الهيثم بن جميل، نا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده قال رسول اللَّه: "من قتل عمدًا دفع إلى ولي المقتول، فإن شاء قتله، وإن شاء أخذ الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وذلك عقل العمد، وما صولحوا عليه فهو لهم وذلك تشديد العقل" (١). عباد بن العوام، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن قتادة بن عبد اللَّه كانت له أمة ترعى فبعثها يومًا ترعى فقال له ابنه منها: حتى متى تستأمي أمي، واللَّه لا تستأميها أكثر مما استأميتها. فأصاب عرقوبه فطعن في خاصرته فمات، فذكر ذلك سراقة بن مالك لعمر فقال له: وائتني من قابل ومعك أربعون -أو قال: عشرون- ومائة من الإبل. قال: ففعل فأخذ عمر منها ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين ما بين ثنية إلى بازل عامها خلفة، فأعطاها إخوته ولم يورث أباه شيئًا، وقال: لولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يقاد والد بولد لقتلتك أو لضربت عنقك" (١). مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب (٢): "أن رجلًا من بني مدلج يقال له: قتادة: خذف ابنه بسيف فأصاب ساقه فنزي في جرحه فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر فذكر ذلك له، قال له عمر: اعدد لي قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقه وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ثم قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنا ذا. فقال: خذها دية، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ليس للقاتل شيء". أسنان إبل الخطأ وتقويمها وديات الجراح وغيره دية النفس، قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (٣). ١٢٥٤٢ - حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه (٢): أن الحارث بن يزيد كان شديدًا على النبي ﷺ فجاء إلى الإسلام وعياش لا يشعر

стр. 3186

فلقيه عياش بن أبي ربيعة فحمل عليه فقتله فأنزل اللَّه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً. . .﴾ (١) الآية". ورويناه من حديث جابر موصولًا. قال الشافعي: حكم اللَّه أن على قاتل المؤمن دية مسلمة إلى أهله وأبان على لسان نبيه كم الدية. ١٢٥٤٣ - هشيم، أنا الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : "أن النبي خطب يوم الفتح فقال: ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تعد وتُدعى وكل دم أو دعوى فهو موضوع تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وإن قتيل الخطأ العمد بالسوط أو العصا أو الحجر دية مغلظة مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها". هشيم، عن حميد، عن القاسم بن ربيعة (٢)، عن النبي ﷺ بنحوه وقال: "أربعون في بطونها أولادها فمن زاد بعيرًا فهو من أهل الجنة". ورواه حماد بن زيد ووهيب، ععن الحذاء، عن القاسم، عن عقبة، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا. ١٢٥٤٤ - مالك، أخبرني عبد اللَّه بن أبي بكر: "أن أباه أخبره عن الكتاب الذي كتب رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم: في النفس مائة من الإبل". الزنجي، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي بكر: "في الديات في كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم. وفي النفس مائة من الإبل. فقلت لعبد اللَّه بن أبي بكر: أفي شك أنتم من أنه كتاب اللَّه؟ قال: لا". وقد روي موصولًا من حديث يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ "أنه كتب إلى أهل اليمن، وفيه: وفي النفس الدية مائة من الإبل". وروينا عن عمر وعلي وعبد اللَّه وزيد قالوا: "الدية مائة من الإبل". ١٢٥٤٥ - سعيد بن عبيد (خ م) (٣)، عن بشير بن يسار، أن سهل بن أبي حثمة أخبر: "أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلًا. . . " فذكر حديث القسامة قال فيه: "كره نبي اللَّه ﷺ أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة". مالك، عن ابن شهاب وربيعة، وبلغه عن سليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون: "دية

стр. 3187

الخطأ عشرون ابنة مخاض، وعشرون ابنة لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة". ١٢٥٤٦ - مخرمة بن بكير، عن أبيه قال: سمعت سليمان بن يسار يقول: "أسنان الإبل في الدية: خُمس بنات لبون، وخُمس بنات مخاض، وخُمس حقاق، وخُمس جذاع، وخُمس بنو لبون ذكر" وقال سليمان: "ما أصيب به من الجروح فهو بحساب أسنان الدية". قال بكير: وقال ذلك ابن قسيط أسنان الدية خمس. ١٢٥٤٧ - ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: كان من أدركت منهم: ابن المسيب وعروة والقاسم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة وعبيد اللَّه وسليمان بن يسار في مشيخة جلة سواهم يقولون: "العقل في الخطأ خمسة أخماس: فخُمس جذاع، وخُمس حقاق، وخُمس بنات لبون، وخُمس بنات مخاض، وخُمس بنو لبون ذكور، والسن في كل جرح قل أو أكثر خمسة أخماس على هذه الصفة". من قال هي أرباع على نزاع في الأوصاف ١٢٥٤٨ - أبو إسحاق (د) (١)، عن عاصم بن ضمرة قال علي: "في الخطأ أرباع: خمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنات لبون، وخمس وعشرون بنات مخاض". ١٢٥٤٩ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب، وعن عبد ربه، عن أبي عياض أن عثمان يزيد بن ثابت قالا: "دية الخطأ ثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بنو لبون ذكور". روي عن النبي ﷺ شيء منقطع وآخر واه. ١٢٥٥٠ - موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة (٢)، عن عبادة ابن الصامت قال: "إن من قضاء رسول اللَّه ﷺ قضى في الدية الكبرى المغلظة بثلاثين ابنة لبون وثلاثين حقة وأربعين خلفة، وقضى في الدية الصغرى بثلاثين بنت لبون وثلاثين بحقة وعشرين بنت مخاض وعشرين بني مخاض ذكور". إسحاق لم يدرك عبادة. ١٢٥٥١ - محمد بن راشد -لين- عن سليمان بن موسى، عن عمرو، عن أبيه، عن جده مرفوعًا قال: "من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنات مخاض وثلاثون بنات

стр. 3188

لبون وثلاثون حقة وعشرون بنو لبون" (١). من قال أخماس وجعل خمسًا بني المخاض دون بني اللبون ١٢٥٥٢ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد اللَّه أنه قال: "في الخطأ أخماسًا: عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنات مخاض، وعشرون بني مخاض". وكذلك رواه وكيع في المصنف له في الديات عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم (٢) عن عبد اللَّه. وعن الثوري، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد اللَّه. يزيد بن هارون، أنا التيمي، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة (٢)، عن عبد اللَّه "في دية الخطأ أخماس: خمس بنو مخاض، وخمس بنات مخاض، وخمس بنات لبون، وخمس حقاق، وخمس جذاع". قد روى الدارقطني هذه الأسانيد عن عبد اللَّه وجعل مكان "بني المخاض" "بني اللبون". وهو غلط منه، ورأيته أيضًا في كتاب ابن خزيمة وهو إمام، وفي رواية وكيع عن سفيان بإسناديه كذلك "بني لبون" ورواه من حديث يحيى بن أبي زائدة عن أبيه وغيره، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد اللَّه "بني مخاض" فإن كان ما روياه محفوظًا فهو الذي نميل إليه، وصارت الروايات فيه عن ابن مسعود معارضة، ومذهب عبد اللَّه مشهور في بني المخاض. وقد اختار ابن المنذر في هذا مذهبه واحتج بأن الشافعي إنما صار إلى قول أهل المدينة في دية الخطأ لأن الناس قد اختلفوا فيها، والسنة عن النبي ﷺ وردت مطلقة بمائة من الإبل غير مفسرة، واسم الإبل يتناول الصغار والكبار فألزم القاتل أقل ما قالوا فكان عنده قول المدينة أقل ما قيل فيها، وكأنه لم يبلغه قول ابن مسعود فوجدنا قول عبد اللَّه أقل ما قيل فيها، لأن بني المخاض أقل من بني اللبون، وأسم الإبل يتناوله فكان هو الواجب دون ما زاد عليه، وهو قول صحابي فهو أولى من غيره وجاء خبر ابن مسعود مرفوعًا ولم يصح. أبو معاوية، عن الحجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن ابن مسعود: "أن رسول اللَّه ﷺ جعل الدية في الخطأ أخماسًا".

стр. 3189

عبد الواحد بن زياد (د) (١)، ثنا الحجاج نحوه وزاد: "عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون ابنة مخاض، وعشرون ابنة لبون، وعشرون ابن مخاض". قال أبو داود: "وهو قول عبد اللَّه - يعني أنه موقوف. وقال الدارقطني: لا نعلمه رواه سوى خشف وهو مجهول، والحجاج مدلس ورواه ثقات عنه فاختلفوا عليه، ورواه عبد الرحيم ابن سليمان كعبد الواحد، ورواه يحيى بن سعيد الأموي عن الحجاج فجعل مكان "الحقاق" "بني اللبون" ورواه إسماعيل بن عياش عن الحجاج فجعل مكان "بني المخاض" "بني اللبون" ورواه أبو معاوية وحفص بن غياث وجماعة عنه ولفظه: "جعل رسول اللَّه دية الخطأ أخماسًا" لم يزيدوا. قال المؤلف: الصحيح وقفه، والصحيح عن عبد اللَّه أنه جعل أحد أخماسها بني المخاض لا كما توهمه الدارقطني، وقد اعتذر من رغب عن هذا بشيئين: ضعف رواية خلف، وانقطاع رواية الموقوف فإنه رواه إبراهيم وأبو عبيدة عن عبد اللَّه: وكذلك رواية أبي إسحاق عن علقمة لأنه لم يسمع منه شيئًا. قال عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة: "هل تذكر من عبد اللَّه شيئًا؟ قال: لا". وقال شعبة: "كتت عند أبي إسحاق فقال رجل لأبي إسحاق: إن شعبة يقول: إنك لم تسمع من علقمة شيئًا. قال: صدق". وروى عباس، عن ابن معين قال: رأى أبو إسحاق علقمة ولم يسمع منه. والآخر حديث سهل في الذي وداه النبي ﷺ فبنو المخاض لم يثبت ذلك في الصدقات، والحديث في القسامة ففي العمد ونحن نتكلم في الخطأ مرتين فحين لم يثبت ذلك القتل على أحد منهم بعينه وداه ﵇ بدية الخطأ متبرعًا، والذي يدل عليه أنه قال: "من إبل الصدقة" ولا مدخل للخلفات التي تجب في العمد في أصل الصدقات. إعواز الإبل ١٢٥٥٣ - الشافعي، أنا مسلم، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن أيوب بن موسى، عن ابن شهاب، وعن مكحول وعطاء قالوا: "أدركنا الناس على أن دية المسلم الحر على عهد رسول اللَّه مائة من الإبل فقومها عمر على القرى ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم فإن كان الذي أصابه من الإعراب فديته مائة من الإبل، لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق".

стр. 3190

١٢٥٥٤ - ومسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شُعيب (١): "كان النبي ﷺ يقيم الإبل على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من الورق ويقسمها على أثمان الإبل فإذا غلت رفع قيمتها، وإذا هانت نقص من قيمتها، على أهل القرى الثمن ما كان، وقضى أبو بكر على أهل القرى حين أكثر المال وغلت الإبل فأقام مائة من الإبل بستمائة دينار إلى ثمانمائة دينار". ١٢٥٥٥ - ومسلم، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه أنه قال: "على الناس أجمعين مائة من الإبل على الأعرابي والقروي". ١٢٥٥٦ - ومسلم، عن ابن جريج: "قلت لعطاء: الدية الماشية أو الذهب؟ قال: كانت الإبل حتى كان عمر فقوم الإبل عشرين ومائة بعير فإن شاء القروي أعطى مائة ناقة ولم يعط ذهبًا كذلك الأمر الأول". ١٢٥٥٧ - محمد بن راشد، ثنا سليمان بن موسى، عن عمرو، عن أبيه، عن جده قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقوم دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من الورق، ويقومها على أثمان الإبل فإذا غلت رفع في قيمتها وإذا (هاجت) (٢) رخص نقص من قيمتها، وبلغت علىد رسول اللَّه ﷺ ما بين أربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار أو عدلها من الورق ثمانية آلاف، وقضى رسول اللَّه على أهل البقر مائتي بقرة ومن كان دية عقله في الشاء فألفا شاة". نا يحيى بن حكيم (د) (٣)، نا عبد الرحمن بن عثمان، ثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: "كانت قيمة الدية على عهد رسول اللَّه ﷺ ثمانمائة دينار ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذٍ النصف من دية المسلمين فكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبًا فقال: إن الإبل قد غلت. فقومها على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة. قال: وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية". ١٢٥٥٨ - فضيل بن سلمان، ثنا موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد ابن عبادة (١)، عن عبادة بن الصامت قال: "إن من قضاء رسول اللَّه ﷺ قضى في الدية الكبرى. . . فذكرها، وذكر الصغرى. ثم قال: قلت الإبل بعد رسول اللَّه وهانت الدراهم
следующие страницы →