وضع فحلّ ولا صاح فاستهل فأبطله فمئله حق ما بطل. فقال رسول اللَّه ﷺ : أسجع كسجع الجاهلية! فقيل يا رسول اللَّه: إنه شاعر. قال: يا رسول اللَّه، ما له عبد ولا أمة. فقال: عشر من الإبل. فقال: يا رسول اللَّه، ما له من شيء إلا أن يعينه بها رسول اللَّه من صدقة بني لحيان، فأعانه بها، فسعى حمل عليها حتى استوفاها" (١).
المنهال بن خليفة، عن سلمة بن تمام الشقري، عن أبي المليح، عن أبيه: "أن رسول اللَّه أتي بامرأتين كانتا عند رجل من هذيل" وفيه: "يا رسول اللَّه، لها بنون سادة الحي هم أحق أن يعقلوا عن أمهم. قال: أنت أحق أن تعقل عن أختك. قال: ما لنا شيء. فقال لحمل زوج المرأتين: أقبض تحت يدك من صدقات هذيل عشرين ومائة شاة". قال المؤلف: إسنادهما فيه ضعف.
ما تحمل العاقلة
١٢٧٣٠ - أيوب بن سويد، حدثني يونس، عن الزهري، عن سعيد أن زيد بن ثابت قال: "لا تعقل العاقلة، ولا يعمها العقل إلا في ثلث الدية فصاعدًا". كذا رواه أيوب والمحفوظ أنه من قول سعيد وسليمان بن يسار.
١٢٧٣١ - ابن وهب، أخبرني ابن أبي ذئب (٢)، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار قالا: "لا تحمل العاقلة إلا ثلث الدية فصاعدًا". وذهب الشافعي إلى أنها تحمل كل ما قل لأن رسول اللَّه لما حملها الأكثر دل على تحملها الأيسر، وقضى رسول اللَّه في الجنين بغرة على العاقلة، وذلك نصف عشر دية".
١٢٧٣٢ - شعبة (م) (٣)، أخبرني منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نُضيلة، عن المغيرة: "أن رجلا من هذيل كانت له أمرأتان، فرمت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط، فأسقطت. فقيل: أرأيت من لا أكل ولا شرب ولا صاح ولا استهل؟ فقيل: أسجعًا كسجع الجاهلية! فقضى فيه رسول اللَّه ﷺ بغرة وجعله على عاقلة المرأة".
١٢٧٣٣ - مالك، عن ربيعة: "أن الغرة تقوم خمسين دينارًا أو ستمائة درهم". قال
стр. 3222
الشافعي: قال بعضهم: فإن يحيى بن سعيد قال: من الأمر القديم أن تعقل العاقلة الثلث فصاعدًا. قلنا القديم قد يكون ممن يقتدى به ويلزم قوله، ويكون من الولاة الذين لا يقتدى بهم ولا يلزم قولهم أفنترك المقين أن النبي ﷺ : قضى بنصف عشر الدية على العاقلة بظن؟ !
تنجيم الدية على العاقلة
قال الشافعي: وجدنا أهل العلم عامًا عندهم أن رسول اللَّه ﷺ قضى في جناية الحر المسلم على الحر خطأ بمائة من الإبل على عاقلة الجاني، وعامًا فيهم أنها في مضي الثلاث سنين في كل سنة ثلثها وبأسنان معلومة.
١٢٧٣٤ - ابن وهب، حدثني الثوري، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي (١): "جعل عمر ابن الخطاب الدية في ثلاث سنين، وثلثي الدية في سنتين، ونصف الدية فى سنتين، وثلث الدية في سنة". قال ابن وهب وقال لي مالك: مثل ذلك، وقال في النصف: يكون في سنتين لأنه زيادة على الثلث".
١٢٧٣٥ - وأخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب (١) "أن عليًا ﵁ قضى بالعقل في قتل الخطأ، في ثلاث سنين".
وعن يحيى بن سعيد: "أن من السنة أن تنجم الدية في ثلاث سنين".
لا تحمل العاقلة ما جنى المرء على بدنه
١٢٧٣٦ - يونس (م د) (٢)، عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب أن سلمة بن الأكوع قال: "لما كان يوم خيبر، قاتل أخي قتالًا شديدًا فارتد عليه سيفه فقتله فقال أصحاب رسول اللَّه ﷺ في ذلك وشكّوا فيه رجل مات بسلاحه. فقال رسول اللَّه: مات جاهدًا مجاهدًا" قال ابن شهاب: "ثم سألت ابنًا لسلمة فحدثني عن أبيه بمثل ذلك غير أنه [قال: ] (٣) فقال رسول اللَّه: "كذبوا مات جاهدًا مجاهدًا، فله أجره مرتين".
стр. 3223
وأخرج (خ) نحوه من حديث يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة.
١٢٧٣٧ - الوليد بن مسلم (د) (٢)، عن معاوية بن سلام، عن أبيه، عن جده أبي سلام، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: "أغرنا على حي من بني جهينة، فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم فضربه فأخطأه وأصاب نفسه بالسيف. فقال رسول اللَّه: أخوكم يا معشر المسلمين. فابتدره الناس فوجدوه قد مات، فلفه رسود اللَّه ﷺ بثيابه ودمائه، وصلى عليه ودفنه. فقالوا: يا رسول اللَّه، أشهيد هو؟ قال: نعم وأنا له شهيد".
البئر جبار والمعدن جبار
١٢٧٣٨ - الليث (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وابن المسيب، عن أبى هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال "العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس".
شعبة (خ م) (٤)، عن محمد بن زياد، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس. إنما أراد إذا حفرها في ملكه أو في صحراء أو طريق واسعة محتملة، أما إذا حفرها في غير هذه المواضع فإنه يضمن ما يتلف فيها".
وروينا عن علي قال: "من بنى في غير حقه أو احتفر في غير ملكه فهو ضامن".
١٢٧٣٩ - مغيرة، عن إبراهيم: "أن بغلا وقع في بئر فانكسر، فاختصموا إلى شريح، فقال عمرو بن الحارث: يا أبا أمية أعلى البئر ضمان؟ قال: لا ولكن على عمرو بن الحارث. فضمنه وكانت البئر في الطريق في غير حقه".
١٢٧٤٠ - فأما حديث سماك بن حرب، عن حنش بن المعتمر، ثنا علي قال: "لما بعثني
стр. 3224
رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن حفر قوم زُبية للأسد، فازدحم الناس على الزبية، (وقع) (١) فيها أسد فوقع فيها رجل وتعلق برجل وتعلق الآخر بآخر حتى صاروا أربعة فجرحهم الأسد فيها فهلكوا، وحمل القوم السلاح فكاد أن يكون بينهم قتال فأتيتهم [فقلت] (٢) أتقتلون مائتين من أجل أربعة! أقضي بينكم بقضاء، فإن رضيتموه فهو قضاء نبيكم وإن أبيتم رفعتم ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ وهو أحق بالقضاء قال: فجعل للأول ربع الدية، وجعل للثاني ثلث الدية، وجعل للثالث نصف الدية، وجعل للرابع الدية، وجعل الديات على من حضر الزُبية على القبائل الأربعة فسخط بعضهم ورضي بعضهم، ثم قدموا على رسول اللَّه ﷺ فقصوا عليه القصة فقال: أنا أقضي بينكم فقال قائل: فإن عليًا قد قضى بيننا فأخبره بما قضى. فقال رسول اللَّه ﷺ : القضاء كما يقضي علي". وفي لفظ: "فأمضى قضاء علي". رواه حماد بن سلمة وإسرائيل وأبو عوانة وقيس عنه وفي لفظ إسرائيل (د) (٣) قال علي: "أجمعوا في القبائل الذين حضروا ربع الدية، وثلث الدية، ونصف الدية، والدية كاملة، فللأول الربع من أجل أنه أهلك من يليه، والثاني ثلث الدية من أجل أنه أهلك من فوقه، وللثالث نصف الدية من أجل أنه أهلك من فوقه، وللرابع الدية كاملة، فزعم حنش أن بعض القوم كره ذلك حتى أتوا النبي ﷺ فلقوه عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة فاحتبى برده، ثم قال: أنا أقضي بينكم فقال رجل من القوم: إن عليًا قضى بيننا فقصوا عليه القصة فأجازه". فهذا الحديث قد أرسل آخره وحنش غير محتج به. قال (خ): يتكلمون في حديثه وأصحابنا يقولون: القياس أن يكون للأول ثلثا الدية، ثلثها على عاقلة الثاني، وثلثها على عاقله الثالث؛ لأنه مات من فعل نفسه وفعل اثنين فسقط ثلث الدية لفعل نفسه، وفي الثاني ثلثا الدية ثلثها على عاقلة الأول [وثلثها على عاقلة الثالث، وفي الثالث وجهان: أحدهما: نصف الدية على عاقلة الثاني، والآخر ثلثا الدية على عاقلة الأول] (٤) والثاني، وفي الرابع جميع الدية على عاقلة الثالث، وفيه وجه آخر أنها على عاقلة الأول والثاني والثالث، فإن صح الحديث ترك له القياس، واللَّه أعلم.
ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو: "أن رجلا استأجر أربعة يحفرون بئرًا
стр. 3225
فسقط طائفة منهم على رجل، فمات. فرفع ذلك إلى علي فجعل على الثلاثة ثلاثة أرباع الدية، ورفع عنهم الربع نصيب الميت". خلاس لين، أحاديثه عن علي مرسلة، وهذا على عواقلهم إن كان سقوط طائفة منهم بفعلهم.
يحيى بن أبي زائدة، عن مجالد، عن الشعبي (١)، عن علي "قضى في القارصة والقامصة والواقصة بالدية أثلاثًا". قال ابن أبي زائدة: تفسيره أن ثلاث جوار كن يلعبن فركبت إحداهن صاحبتها، فقرصت الثالثة المركوبة فسقطت الراكبة فوقصت عنقها، فجعل على القارصة وعلى القامصة الثلثين، وأسقط الثلث. يقول: لأنه حصة الراكبة لأنها أعانت على نفسها.
قلت: فيه مجالد.
١٢٧٤١ - زيد بن الحباب، ثنا موسى بن علي بن رياح، سمعت أبي يقول: "إن أعمى كان ينشد في الموسم في خلافة عمر وهو يقول:
يا أيها الناس، لقيت منكرا
هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا ... خرا معًا كلاهما تكسرا
وذلك أن أعمى كان يقوده بصير فوقعا في بئر، فوقع الأعمى على البصير فمات البصير، فقضى عمر بعقل البصير على الأعمى".
دية الجنين
١٢٧٤٢ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى، فطرحت جنينها فقضى فيه النبي ﷺ بغرة عبد أو أمة". وفي لفظ: "وليدة" بدل "أمة".
الليث (خ) (٣)، ثنا عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر أصاب بطنها، فقتل ولدها الذي في بطنها، فاختصموا إلى رسول اللَّه ﷺ فقضى أن دية ما في بطنها غرةٌ عبد أو أمة. فقال ولي التي غرمت: كيف أغرم يا رسول اللَّه من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يُطلّ. فقال رسول اللَّه: إنما هذا من إخوان الكهان".
стр. 3226
ورواه معمر (م) (١)، عن الزهري فزاد: "رمتها فقتلتها وألقت جنينها، فقضى بديتها على عاقلة الأخرى، وفي الجنين بغرةٍ. فقال قائل: كيف يعقل من لا يأكل ولا يشرب ولا نطق ولا أستهل فمثل ذلك يُطلّ. فقال أبو هريرة: قال رسول اللَّه: هذا من إخوان الكهان".
قتيبة وابن بكير وعبد اللَّه بن يوسف قالوا: نا الليث (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أنه قال: "قضى رسول اللَّه في جنين امرأة بغرة عبد أو أمة، ثم إن التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول اللَّه ﷺ بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها". وفي رواية أبي الوليد الطيالسي، عن الليث في هذا الحديث: "أن امرأة من بني لحيان ضربت أخرى حاملا فأملصت، فقضى في إملاص المرأة غرة عبد أو أمة قال: فتوفيت التي عليها العقل فقضى رسول اللَّه ﷺ بأن العقل على عصبتها، وأن ميراثها لزوجها وبنيها".
مالك (خ) (٣)، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب (٤) "أن النبي ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرةٍ عبد أو وليدة فقال الذي قضي عليه: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل. . . " الحديث، وكذا أخرجه (خ) مرسلا.
يونس (خ م) (٥)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا في الدية إلى النبي ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضى بديتها على (عاقلتها) (٦)، وورثها ولدها ومن معهم فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلي: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل
стр. 3227
ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك بَطَلَ. فقال النبي ﷺ : إن هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع".
١٢٧٤٣ - ابن عيينة، عن عمرو بن دينار وابن طاوس، عن طاوس (١) أن عمر قال: "أذكر اللَّه أحدًا سمع من النبي ﷺ في الجنين شيئًا؟ فقام حمل بن مالك فقال: كنت بين جاريتين لي -يعني ضرتين- فضربت إحدأهما الأخرى بمسطح فألقت جنينًا ميتًا، فقضى فيه رسول اللَّه بغرة. فقال عمر: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا" وفي لفظ: "فقال عمر: إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا".
أبو عاصم (د) (٢)، عن ابن جريج، أخبرني عمرو، سمع طاوسًا، عن ابن عباس، عن عمر: "أنه سأل عن قضيه النبي ﷺ في ذلك فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها، فقضى رسول اللَّه ﷺ في جنينها بغرة، وأن تقتل -كذا قال وأن تقتل- يعني القاتلة ثم شك فيه عمرو بن دينار والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة".
قلت: رواه (د) عن محمد بن مسعود المصيصي عنه.
١٢٧٤٤ - وكيع (م) (٣)، نا هشام، عن أبيه، عن المسور قال: "استشار عمر في إملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة: سمعت رسول اللَّه قضى فيه بغرةٍ: عبد أو أمة. فقال: ائتني من شهد معك. فشهد محمد بن مسلمة".
وهيب (خ د) (٤)، عن هشام بمعناه، وأخرجه عن عبيد اللَّه (خ) (٥)، عن هشام، ومن حديث زائدة، عن هشام.
стр. 3228
١٢٧٤٥ - جرير (م) (١)، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة، عن المغيرة قال: "ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط فقتلتها وذا بطنها، فجعل رسول اللَّه دية المقتولة على عصبة القاتلة وغرة لما في بطنها فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا صاح فاستهل فمثل ذلك يُطَلّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : سجع كسجع الأعراب. وجعل عليهم الدية".
١٢٧٤٦ - عمرو بن حماد، نا أسباط، عن سماك, عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كانت امرأتان ضرتان فكان بينهما سخب فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأسقطت غلامًا قد نبت شعره ميتًا، وماتت المرأة، فقضى على العاقلة الدية. فقال عمها: إنها قد أسقطت يا رسول اللَّه غلامًا قد نبت شعره فقال أبو القاتلة: أنت كاذب، إنه واللَّه ما استهل ولا عقل ولا شرب ولا أكل فمثله بطل. فقال النبي ﷺ : أسجع الجاهلية وكهانتها، أرى في الصبي غرة" وقال ابن عباس: "كان اسم إحداهما مليكة والأخرى أم غطيف" (٢).
من قال في الغرة بفرس أو بغل أو عدد من الشاء
١٢٧٤٧ - عيسى بن يونس (د) (٣)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "قضى رسول اللَّه ﷺ في الجنين بغرة أو عبد أو أمة أو فرس أو بغل". رواه حماد بن سلمة وخالد ابن عبد اللَّه، عن محمد فما ذكرا فرسًا ولا بغلا، ولا رواه الزهري عن أبي سلمة بهذه الزيادة.
١٢٧٤٨ - معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه (٤): "أن عمر استشار. . . " فذكر الحديث قال: "فقضى رسول اللَّه ﷺ بالدية في المرأة وفي الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس". مرسل.
ورواه حماد بن زيد، عمرو بن دينار، عن طاوس (٤): "قضى رسول اللَّه في الجنين غرة. وقال طاوس: الفرس غرة".
стр. 3229
١٢٧٤٩ - عبيد اللَّه بن موسى (د) (١)، نا يوسف بن صهيب، عن ابن يريدة، عن أبيه: "أن امرأة حذفت امرأة فأسقطت فرفع ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ فجعل في ولدها خمسمائة شاة ونهى يومئذ عن الحذف". كذا قال ثم قال (د): والصواب مائة شاة. قال المؤلف: وروي عن ابن سيرين وأبي قلابة وأبي المليح (٢)، عن النبي ﷺ في هذه القصة قالوا: "وقضى في الجنين غرة عبد أو أمة مائة شاة". وهذا مرسل.
قلت: ولا ذكر المؤلف سنده.
١٢٧٥٠ - وروي ذلك عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ﷺ إلا أنه قال فيه: "غرة عبد أو أمة أو عشرون ومائة شاة". قال: وإسناده ضعيف.
الكفارة في قتل الجنين
قال اللَّه -تعالى-: ﴿فتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (٣).
١٢٧٥١ - ابن وهب، أنا مالك، عن ابن شهاب: "في رجل ضرب امرأته -أو ضربت- فطرحت ما في بطنها، فقال ابن شهاب: في ولدها غرة وعليه كفارة".
وأخبرنى يونس، عن ابن شهاب: "في امرأة ضربت فأسقطت ثلاثة؟ قال ابن شهاب: نرى في كل واحد منهم غرة، ونرى في كل جنين قد تبين أنه حبل غرة. وقال ابن شهاب في حامل ضربها رجل فماتت: فيها دية المرأة وليس لحملهما معها إذا هلك دية، ولا نعلمه سبق فيها قضاء. وقال ذلك مالك، وحكى ابن المنذر: الكفارة في الجنين عن عطاء والحسن والنخعي.
١٢٧٥٢ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء التابعين من أهل المدينة كانوا يقولون: "إن سقط جنينها ميتًا ففيه الغرة، وإن سقط حيًا فمات ففيه الدية كاملة، وكانوا يقولون من قتل
стр. 3230
حاملا فلا عقل لما في بطنها، يكون عقل المقتولة ولا جنين في بطنها".
١٢٧٥٣ - عباد بن العوام، عن حجاج، عن مكحول (١)، عن زيد بن ثابت قال: "إذا وقع السقط حيًا كملت ديته استهل أو لم يستهل". هذا منقطع، وورد في ذلك الكفارة.
١٢٧٥٤ - أخبرنا ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا أحمد بن محمد بن الصباح، ثنا محمد بن مهدي الأبلي، نا عبد الرزاق، أنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر قال: "جاء قيس بن عاصم إلى النبي ﷺ فقال: إني وأدت في الجاهلية ثمان بنات. فقال: اعتق عن كل واحدة منهن نسمة". ولهذا شاهد وهو.
١٢٧٥٥ - قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم: "أنه قدم على رسول اللَّه ﷺ فقال: إني وأدت اثنتي عشرة -أو ثلاث عشرة- بنتًا لي في الجاهلية فقال رسول اللَّه ﷺ : أعتق عددهن نسمًا".
قلت: قيس لين.
١٢٧٥٦ - الثوري، عن ليث، عن شهر بن حوشب (١): "أن عمر صاح بامرأة فأسقطت فأعتق عمر غرة". إسناده منقطع.
تقدير الغرة عن بعض الفقهاء وجنين الأمة
مالك وغيره عن ربيعة: أنه بلغه أن الغرة تقوم خمسين دينارًا أو ستمائة درهم ودية المرأة خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم، ودية جنينها عشر ديتها، قال مالك: فنرى أن جنين الأمة عشر قيمة أمه. وروي عن عمر بإسناد واه "أنه قوم الغرة خمسين دينارًا" رواه إسماعيل بن عياش، عن زيد بن أسلم (١) "أن عمر. . . ".
الشافعي فيما بلغه عن سعيد بن المسيب والحسن والنخعي أن في جنين الأمة عشر قيمتها. قال الشافعي: ولما قضى رسول اللَّه ﷺ في جنين الحرة بغرة ولم يذكر عنه أنه سأل عن الجنين أذكر هو أو أنثى فكذلك الحكم في الأمة.
стр. 3231
كتاب القسامة
باب أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بأيمان المدعي
١٢٧٥٧ - مالك (خ م) (١) عن أبي ليلى بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل ابن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه "أن عبد اللَّه بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما فتفرقا في حوائجهما، فأتي محيصة فأخبر أن عبد اللَّه قتل وطرح في فقير أو عين فأتى هو [وأخوه] (٢) حويصة وهو أكبر منه وأخو المقتول عبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة يتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول اللَّه لمحيصة: كبر كبر -يريد السن- فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول اللَّه ﷺ : إمّا أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب، وكتب إليهم رسول اللَّه ﷺ في ذلك، فكتبوا إنا واللَّه ما قتلناه، فقال رسول اللَّه ﷺ للثلاثة: تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فتحلف يهود قالوا: لا ليسوا بمسلمين. قال: فوداه رسول اللَّه من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى إذا خلت عليهم الدار. فقال سهل: لقد ركضتني منها ناقة حمراء". وهكذا رواه الشافعي وابن بكير وابن يوسف التنيسي وإسماعيل ومعن وابن وهب، عن مالك.
وقال (م): ثنا إسحاق بن منصور، ثنا بشر بن عمر، عن مالك فقال في إسناده كما قال يحيى بن بكير، حدثني أبو ليلى، عن سهل أنه أخبره رجال من كبراء قومه، وعند مسلم أنه أخبره، عن رجل من كبراء قومه.
стр. 3232
عبد الوهاب الثقفي (م) (١) عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة: "أن عبد اللَّه بن سهل ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا لحاجتهما فقتل عبد اللَّه فانطلق محيصة وأخو المقتول عبد الرحمن وحويصة بن مسعود إلى رسول اللَّه ﷺ فذكروا له قتل عبد اللَّه بن سهل فقال: تحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم قاتلكم -أو صاحبكم-؟ قالوا: يا رسول اللَّه، لم نشهد ولم نحضر. فقال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا. قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فزعم أن النبي ﷺ عقله من عنده قال سهل: لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض في مربد لنا".
الليث (خـ م) (٢) عن يحيى بن سعيد، عن بشير، عن سهل بن أبي حثمة -قال يحيى وحسبته قال: وعن رافع بن خديج أنهما قالا: "خرج عبد اللَّه بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك ثم إذا محيصة يجد عبد اللَّه قتيلا فدفنه، ثم أقبل إلى رسول اللَّه هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل وكان أصغر القوم، فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل صاحبيه فقال له رسول اللَّه ﷺ : كبّر الكُبْر في السن. فصمت وتكلما ثم تكلم معهما فذكروا لرسول اللَّه مقتل عبد اللَّه بن سهل فقال لهم: أتحلفون خمسين يمينًا. تستحقون صاحبكم -أو قاتلكم-؟ قال: وكيف نحلف ولم نشهد؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا قالوا: وكيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فلما رأى ذلك رسول اللَّه أعطى عقله". رواه البخاري تعليقًا فقال: وقال الليث.
بشر بن المفضل (خ م) (٣) نا يحيى بن سعيد، عن بشير، عن سهل قال: "انطلق عبد اللَّه ابن سهل ومحيصة إلى خيبر وهو يومئذ صلح فتفرقا في حوائجهما فأتى محيصة على عبد اللَّه وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة
стр. 3233
وحويصة إلى رسول اللَّه ﷺ فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال رسول اللَّه: كبّر الكُبْر. وهو أحدث القوم فسكت فتكلما، فقال: أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون قاتلكم -أو صاحبكم-؟ قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين. فقالوا: يا رسول اللَّه، كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله رسول اللَّه من عنده".
حماد بن زيد (خ م د) (١)، عن يحيى، عن بشير، عن سهل ورافع بن خديج "أن محيصة. . . " بمعناه، وفيه قال: "الكُبر الكُبر، أو قال: ليبدأ الأكبر، وقال: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته. قالوا: أمرًا لم نشهده كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود بأيمان خسمين منهم. قالوا: قوم كفار. فوداه من قبله. قال سهل: دخلت مربدًا لهم فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها". هكذا رواه حماد بن زيد "يقسم خمسون منكم على رجل" والعدد أولى بالحفظ. وأخرجه (مسلم) (٢) أيضًا من حديث سليمان بن بلال وهشيم، عن يحيى، عن بشير مرسلا، وكذا يرويه مالك، عن يحيى.
إسماعيل بن أبي أويس، نا أبي، عن يحيى بن سعيد: أن بشيرًا أخبره وكان كبيرًا فقيهًا قد أدرك من أهل داره من بني حارثة رجلا من أصحاب النبي ﷺ منهم رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة وسويد بن النعمان حدثوه "أن القسامة كانت فيهم في رجل يدعى عبد اللَّه بن سهل قتل بخيبر، وأن رسول اللَّه قال لهم: تحلفون خمسين فتستحقون قاتلكم -أو قال: صاحبكم-؟ قالوا: يا رسول اللَّه ما شهدنا ولا حضرنا. فزعم بشير (٣) أن رسول اللَّه ﷺ قال لهم: فتبرئكم يهود بخمسين. . . " فذكره.
وخالف سفيان بن عيينة (م) (٤) الجماعة فقال: حدثني يحيى بن سعيد، سمع بشير بن
стр. 3234
يسار، عن سهل بن أبي حثمة قال: "وجد عبد اللَّه بن سهل قتيلا في قليب بخيبر فجاء أخوه عبد الرحمن وعماه حويصة ومحيصة فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال النبي ﷺ : الكُبر الكُبر. فتكلم أحد عميه الكبير منهما فقال: إنا وجدنا قتيلا في قليب من قلب خيبر. فذكر يهود وعداوتهم وشرهم قال: أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا يحلفون أنهم لم يقتلوه؟ قالوا: وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ قال: فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه. قالوا: وكيف نقسم على ما لم نره. فوداه رسول اللَّه ﷺ من عنده". لم يسق مسلم متنه بل أحال به على رواية الجماعة. ورواه الشافعي، عن سفيان عقيب حديث عبد الوهاب ثم قال: إلا أن ابن عيينة كان لا يثبت أقدم النبي ﷺ الأنصار في الأيمان أو يهود. ورواه ابن إسحاق، عن الزهري وبشير بن أبي كيسان، عن سهل بن أبي حثمة نحو رواية الجماعة في البداية بأيمان المدعين.
فأما حديث أبي نعيم (خ) (١)، عن سعيد بن عبيد الطائقي، عن بشير بن يسار زعم أن رجلا يقال له: سهل بن أبي حثمة أخبره "أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلا فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا. قالوا: ما قتلناه ولا علمنا. فأتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، أنطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا. فقال رسول اللَّه: الكُبر الكُبر، ثم قال لهم: تأتون بالبينة على من قتل؟ قالوا: ما لنا بينة. قال: فيحلفون لكم؟ قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود. وكره رسول اللَّه ﷺ أن يبطل دمه فوداه مائة من الإبل" زاد يعقوب الفسوي، عن أبي نعيم فيه: "بمائة من إبل الصدقة". ورواه (مسلم) (٢) من حديث ابن نمير، عن سعيد دون سياق متنه وقال مسلم: غير مشكل على العارف أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد وأرفع منه فحديثه أولى. قال المؤلف: وإن صحت رواية سعيد فهي لا تخالف رواية يحيى؛ لأنه قد يريد بالبينة الأيمان مع اللوث كما في رواية يحيى ثم يردها على المدعى عليهم عند نكول المدعين.
стр. 3235
يونس، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن بجيد بن قيظي أخي بني حارثة قال ابن إبراهيم: "واللَّه ما كان سهل بأكثر علمًا منه ولكنه كان أسن منه أنه قال له: واللَّه ما هكذا كان الشأن ولكن سهل أوهم، ما [قال] (١) رسول اللَّه ﷺ إحلفوا على ما لا علم لكم به ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمته الأنصار إنه وجد فيكم بن أبياتكم فدوه. فكتبوا إليه يحلفون باللَّه ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا، فوداه رسول اللَّه ﷺ من عنده". فقد قال الشافعي: ومن كتاب عمر بن حبيب، عن ابن إسحاق. . . فذكر هذا الحديث ثم قال الشافعي: فقال لي قائل ما منعك أن تأخذ بهذا؟ قلت: لا أعلم ابن نجيد سمع من النبي ﷺ فيكون مرسلا ولسنا ولا إياك نثبت المرسل، وسهل له صحبة وساق سياقًا لا يشبه إلا الأثبات فأخذت به لما وصفت قاله: فما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب؟ قلت: مرسل، والقتيل أنصاري والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذا كأن كل ثقة. كأن الشافعي أراد حديث عبد الرزاق (د) (٢)، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار "أن النبي ﷺ قال ليهود وبدأ بهم: يحلف منكم خمسون رجلا. فأبوا، فقال للأنصار: استحقوا. فقالوا: نحلف على الغيب؟ فجعلها (٣) رسول اللَّه على يهود لأنه وجد بين أظهرهم". فهذا مرسل يترك تسمية الذين حدثوهما وهو يخالف الحديث المتصل في البداية بالقسامة وفي إعطاء الدية، والثابت أن رسول اللَّه ﷺ وداه من عنده وقد خالف ابن جريج وغيره لفظه.
١٢٧٥٨ - ابن رافع (م) (٤)، نا عبد الرزاق، حدثني ابن جريج، أخبرني ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة وسليمان بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ "أن رسول اللَّه أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية فقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود".
стр. 3236
وأخرجه من حديث صالح (م) (١) ويونس، عن ابن شهاب واختصره يونس.
الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسليمان عن أناس من أصحاب رسول اللَّه: "أن القسامة كانت في الجاهلية قسامة الدم فأقرها رسول اللَّه على ما كانت عليه وقضى بها بين أناس من الأنصار من بني حارثة ادعوا على اليهود".
١٢٧٥٩ - سعيد بن ابي مريم، نا يحيى [بن] (٢) أيوب، حدثني عقيل وقرةٍ وابن جريج، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: "مضت السنة في القسامة أن يحلف خمسون رجلا خمسين يمينًا فإن نكل واحد منهم لم يعطوا الدم". هذا منقطع واحتج أصحابنا بحديث:
١٢٧٦٠ - مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده [أن] (٢) رسول اللَّه ﷺ قال: "البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة".
قلت: مسلم لين.
١٢٧٦١ - أبو الأحوص سلام، عن الكلبي، عن أبي صالح , عن ابن عباس: "وجد رجل من الأنصار قتيلا في دالية ناس من اليهود فبعث رسول اللَّه إليهم فأخذ منهم خمسين رجلًا من خيارهم فاستحلفهم باللَّه ما قتلنا ولا علمنا قاتلا وجعل عليهم الدية، فقالوا: لقد قضى بما قضى فينا نبينا موسى ﵇". فالكلبي متروك وشيخه ضعيف.
١٢٧٦٢ - أبو عوانة، عن مغيرة، عن عامر (٣): "أن قتيلًا وجد في خربة من خربة وادعة همدان فرفع إلى عمر فأحلفهم خمسين يمينًا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا ثم غرمهم الدية ثم قال: يا معشر همدان، حقنتم دماءكم بأيمانكم فما نبطل دم هذا الرجل المسلم".
الشافعي، نا سفيان، عن منصور، عن الشعبي (٣): "أن عمر كتب في قتيل وجدبن خيوان (ووادعة) (٤) أن يقاس ما [بين] (٢) القريتين فإلى أيهم كان أقرب أخرج إليه منهم خمسين رجلا حتى يوافوه بمكة فأدخلهم الحجر فأحلفهم ثم قضى عليهم بالدية، قالوا: ما وقت
стр. 3237
أموالُنا أيمانَنا ولا أيمانُنا أموالنا. قال عمر: كذلك الأمر".
قال الشافعي: وعن سفيان، عن عاصم، عن الشعبي فقال: "حقنتم بأيمانكم دماءكم ولا يُطلّ دم مسلم". فذكر الشافعي في الجواب عنه ما يخالفون عمر في هذه القصة من الأحكام ثم قيل له: أفثابت هو؟ قال: لا، إنما رواه الشعبي، عن الحارث الأعور والحارث مجهول ونحن نروي عن رسول اللَّه ﷺ بالإسناد الثابت، أنه بدأ بالمدعين فلما لم يحلفوا قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينا. وإذ قال: تبرئكم يهود فلا يكون عليهم غرامة ولما لم يقبل الأنصاريون أيمانهم وداه النبي ﷺ ولم يجعل على يهود والقتيل بين أظهرهم شيئًا".
قال الربيع المرادي: أخبرني بعض أهل العلم، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: الحارث الأعور كان كذابًا. وروي عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر. ومجالد غير محتج به. وروي عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، عن عمر، وأبو إسحاق لم يسمعه منه. روى ابن المديني، عن أبي زيد، عن شعبة، سمعت أبا إسحاق يحدث حديث الحارث بن الأزمع: "أن قتيلا وجد بين وادعة وخيوان فقلت: يا أبا إسحاق من حدثك؟ قال: مجالد، عن الشعبي، عن الحارث بن الأزمع. فعادت رواية أبي إسحاق إلى مجالد واختلف فيه على مجالد.
١٢٧٦٣٠ - محمد بن يعلى، عن عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن صفوان بن سليم، عن ابن المسيب (١) قال: "لما حج عمر حجته الأخيرة غودر رجل من المسلمين قتيلًا ببني وادعة فبعث إليهم عمر بعد نسكه وقال: هل علمتم لهذا قاتلا منكم؟ قالوا: لا. فاستخرج منهم خمسين شيخًا فأدخلهم الحطيم واستحلفهم باللَّه رب هذا البيت الحرام ورب هذا البلد الحرام ورب هذا الشهر الحرام إنكم لم تقتلوه ولا علمتم له قاتلا، فحلفوا بذلك فلما حلفوا قال: أدوا ديته مغلظة في أسنان الإبل أو من الدنانير والدراهم دية وثلثًا فقال رجل منهم يقال له سنان: يا أمير المؤمنين، أما تجزئني يميني من مالي؟ قال: لا، إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم ﷺ فأخذوا دنانير". عمر بن صبح متروك.
стр. 3238
قلت: ومحمد بن يعلى زنبور هالك.
قال: ويروى عن عمر أنه بدأ المدعى عليهم ثم رد الأيمان على المدعين.
١٢٧٦٤ - مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار وعراك بن مالك: "أن رجلا من بني سعد بن الليث أجرى فرسًا فوطئ على أصبع رجل من جهينة فنَزى منها فمات، فقال عمر للذين ادعي عليهم: أتحلفون بالثة خمسين يمينًا ما مات منها؟ فأبوا وتحرجوا من الأيمان، فقاله للآخرين: أحلفوا أنتم. فأبوأ فقضى عمر بشطر الدية على السعديين".
ما ورد فيمن يوجد قتيلا بين قريتين ولا يصح
١٢٧٦٥ - أبو إسرائيل، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد: "أن قتيلا وجد بين حيين فأمر النبي ﷺ أن يقاس إلى أيهما أقرب فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشبر، قاله أبو سعيد: كأني أنظر إلى شبر رسول اللَّه ﷺ قألقى ديته عليهم". رواه الطيالسيان، عن أبي إسرائيل وهو واه.
القتل بالقسامة
١٢٧٦٦ - معن، نا مالك، عن أبي ليلى بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه: "أن عبد اللَّه بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر. . . " فذكر الحديث، وفيه: "يحلفون وتستحقون دم صاحبكم".
ابن إسحاق، حدثني الزهري وبشير بن أبي كيسان مولى بني حارثة (١)، عن سهل بن أبي حثمة قال: "أصيب [عبد اللَّه بن] (٢) سهل بخيبر وكان خرج إليها أصحاب له يمتارون تمرًا فوجد في عين قد كسرت عنقه ثم طرح عليه فأخذوه فغيبوه وقدموا على رسول اللَّه فذكروا له شأنه إلى أن قال: فتسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينًا فنسلمه إليكم؟ قالوا: ما كنا نحلف على ما لا نعلم. فقال: يحلفون باللَّه لكم خمسين يمينا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ثم يبرءون من دمه؟ فقالوا: ما كتا لنقبل أيمان يهود ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم. فوداه رسول اللَّه من عنده. . . " (٣) الحديث.
стр. 3239
١٢٧٦٧ - الوليد بن مسلم (د) (١)، عن أبي عمرو، عن عمرو بن شعيب (٢)، عن رسول اللَّه ﷺ : "أنه قتل بالقسامة رجلا من بني نصر بن مالك ببحرة [الرغاء] (٣) على شط لَيّةَ فقال: القاتل والمقتول منهم". فهذا منقطع وما قبله محتمل لاستحقاق الدية فإنها بالدم تستحق، وفي مراسيل أبي داود (٤)، نا موسى، عن حماد بن سلمة، عن قتادة وعامر الأحول، عن أبي المغيرة (٢) "أن النبي ﷺ أقاد بالقسامة بالطائف".
١٢٧٦٨ - ابن أبي الزناد قال أبي: "كان من أدركت من فقهائنا يقولون: يبدأ باليمين في القسامة الذين يجيئون من الشهادة على اللطخ والشبهة الخفية ما لا يجيء خصماؤهم وحيث كان ذلك كانت القسامة لهم".
١٢٧٦٩ - قال أبو الزناد: وأخبرني خارجة: "أن رجلا من الأنصار قتل وهو سكران رجلا ضربه بشوبق ولم يكن على ذلك بينة قاطعة إلا لطخ أو شبيه ذلك، وفي الناس يومئذ من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ومن فقهاء الناس ما لا يحصى، وما اختلف اثنان منهم أن يحلف ولاة المقتول ويقتلوا أو يستحيوا، فحلفوا خمسين يمينًا وقتلوا، وكانوا يخبرون أن رسول اللَّه ﷺ قضى بالقسامة ويرونها للذي يأتي للذي يأتي به من اللطخ والشبهة أقوى مما يأتي به خصمه، ورأوا ذلك في الصهيبي حين قتله الحاطبيون وفي غيره". ورواه ابن وهب، عن ابن أبي الزناد فزاد فيه: "أن معاوية كتب إلى سعيد بن العاص إن كان ما ذكرنا له حقّا أن يحلفنا على القاتل ثم يسلمه إلينا".
١٢٧٧٠ - ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد، أنا هشام بن عروة: "أن رجلا من آل حاطب بن أبي بلتعة كانت بينه وبين رجل من آل صهيب منازعة. . . " فذكر الحديث في قتله قال: "فركب يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب إلى عبد الملك بن مروان في ذلك فقضى بالقسامة على ستة نفر من آل حاطب فثنى عليهم الأيمان فطلب آل حاطب أن يحلفوا على اثنين ويقتلوهما، فأبى عبد الملك إلا أن يحلفوا على وأحد فيقتلوه فحلفوا على الصهيبي فقتلوه، قال هشام: فلم ينكر ذلك أبي ورأى أن قد أصيب فيه الحق". وروينا فيه عن الزهري وربيعة ويذكر عن ابن أبي مليكة عن عمر بن عبد العزيز وابن الزبير: "أنهما أقادا بالقسامة" ويذكر عن عمر بن عبد العزيز أنه رجع عن
стр. 3240
ذلك وقال: "إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا نظلم الناس فإن هذا لا يقضى فيه إلى يوم القيامة".
ترك القود بالقسامة
١٢٧٧١ - حماد، عن أيوب (خ م) (١)، عن أبي رجاء مولى أبي قلابة قال: "كان أبو قلابة عند عمر بن عبد العزيز فسألهم عن القسامة قالوا: أقاد بها رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر والخلفاء قال: فما تقول يا أبا قلابة؟ قال: عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب؛ شهد رجل من أهل حمص على رجل من أهل دمشق أنه سرق ولم يروه أكنت تقطعه؟ قال: لا. قال: شهد أربعة من أهل دمشق على رجل من أهل حمص أنه زنى ولم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا. قال: فهذا أشبه، واللَّه ما علمنا رسول اللَّه ﷺ قتل أحدًا إلا أن يقتل رجلا فيقتل به. فقال عنبسة بن سعيد: فأين حديث العرنيين؟ فقال أبو قلابة: إياي حدثه أنس بن مالك، حدثنا أنس "أن قومًا من عُكل أو عرينة قدموا على رسول اللَّه ﷺ فاجتووا المدينة فأمر لهم رسول اللَّه بلقاح وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلاقوا فلما صحوا قتلوا راعي رسول اللَّه ﷺ واستاقوا النعم، فبلغ رسول اللَّه خبرهم من أول النهار فبعث في آثارهم فما ارتفع النهار حتى أتي بهم، فأمر بهم رسول اللَّه فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا، فهؤلاء قوم قتلوا وسرقوا وكفروا بعد إيمانهم. فقال عنبسة: سبحان اللَّه! فقال أبو قلابة: أتتهمني يا عنبسة؟ قال: لا ولكن هذا الجند لا يزال بخير ما أبقاك اللَّه بين أظهرهم".
ابن علية (خ) (٢)، ثنا حجاج بن أبي عثمان، حدثني أبو رجاء، حدثني أبو قلابة: "أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس فأذن لهم فدخلوا عليه فقال: ما تقولون في القسامة؟ فأضبّ الناس قالوا: نقول القود بها حق، قد أقاد بها الخلفاء. قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ ونصبني للناس. قلت: يا أمير المؤمنين، عندك رءوس الأجناد وأشراف العرب أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بدمشق محصن أنه قد زنى لم يروه أكنت ترجمه؟ قال:
стр. 3241
لا. قلت: أفرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق لم يروه أكنت تقطعه؟ قال: لا. قلت: فواللَّه ما قتل رسول اللَّه ﷺ أحدًا قط إلا في إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه يقتل، أو رجل زنى بعد إحصان، أو رجل حارب اللَّه ورسوله وارتد عن الإسلام. فقال القوم: أو ليس قد حدث أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قطع في السوق وسمر الأعين ونبذهم في الشمس حتى ماتوا؟ فقلت: أنا أحدثكم حديث أنس إياي، حدث أنس أن نفرًا من عكل ثمانية قدموا على رسول اللَّه ﷺ فبايعوه على الإسلام واستوخموا الأرض وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها؟ قالوا: بلى فخرجوا فشربوا من أبوابها وألبانها فصحوا، وقتلوا الراعي وأطردوا النعم، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فبعث في آثارهم، فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم ونبذوا في الشمس حتى ماتوا. قلت: وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء، ارتدوا عن الإسلام وقتلوا وسرقوا. فقال عنبسة بن سعيد: واللَّه إن سمعت كاليوم قط. فقلت: أترد على حديثي يا عنبسة؟ فقال: لا، ولكن جئت بالحديث على وجهه، واللَّه لا يزال هذا الجند بخير ما عاش فيهم هذا الشيخ. قلت: وقد كان في هذا سنة من رسول اللَّه ﷺ دخل عليه نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجل منهم من أيديهم فقتل، فخرجوا بعده فإذا هم به يتشحط في دمه فرجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا له ذلك، فقال: بمن تظنون -أو من ترون- قتله؟ قالوا: نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم فقال: أنتم قتلتم هذا؟ قالوا: لا. قال: أترضون نفل خمسين: من اليهود ما قتلوه؟ قالوا: ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينفلون. قال: أتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟ قالوا: ما كنا لنحلف. فوداه من عنده. وقلت: وقد كانت هذيل خلعوا خليعًا بهم في الجاهلية يطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذقه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم وقالوا: قتل صاحبنا. ققال: إنهم قد خلعوه. فقال: يقسم خمسون من هذيل ما خلعوا. قال: فأقسم منهم [تسعة] (١) وأربعون رجلا،
стр. 3242
وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم، فأدخلوا مكانه رجلا آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده قال: فانطلقا والخمسون الذين أقسموا حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء، فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعًا، وأفلت القريبان وأتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول فعاش حولا ثم مات، وقلت: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ثم ندم بعدما صنع فأسر بالخمسين الذين أقسموا فمحوا من الديوان وسيرهم إلى الشام". أخرجه البخاري مع كون أبي قلابة أرسل حديث النبي ﷺ في القتيل وحديث عمر في قصة الهذلي.
قلت: فهما مما في الصحيح من المراسيل وليس لهما سند متصل.
١٢٧٧٢ - الثوري، عن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن (١) "أن عمر بن الخطاب قال: "القسامة توجب العقل، ولا تشيط الدم". هذا منقطع.
١٢٧٧٣ - أبو نعيم، نا عبد السلام، عن يونس، عن الحسن قال: "القتل بالقسامة جاهلية".
١٢٧٧٤ - زيد بن أبي الزرقاء [عن أبيه] (٢) نا محمد بن راشد، عن مكحول (١): "أن رسول اللَّه ﷺ لم يقض في القسامة بقود". رواه أبو داود في المراسيل (٣)، وكذلك قاله عبيد اللَّه ابن عمر ومالك، فقيل لمالك: فلم تقتلون أنتم بها؟ قال: إنا لا نضع قول رسول اللَّه ﷺ على الختل". أي الخديعة.
ما جاء في قسامة الجاهلية
١٢٧٧٥ - عبد الوارث (خ) (٤)، نا قطن أبو الهيثم، نا أبو يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم، كان رجل من بني هاشم استأجر رجلا من قريش فانطلق معه في إبله، فمر به رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال: أعني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل. فأعطاه عقالا فشد به جوالقه، فلما نزلوا عقلت
стр. 3243
الإبل إلا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال. قال: فأين عقاله؟ قال: مر بي رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فاستعانني فقال: أعني بعقال. فأعطيته قال: فحذفه بعصًا كان فيها أجله، فمر به رجل من أهل اليمن فقأله: أتشهد الموسم؟ قال: لا وربما شهدته. قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر؟ قال نعم. قال: فكتب: إذا أنت شهدت الموسم فناد بآل قريش، فإذا أجابوك فناد بآل بني هاشم، فإذا أجابوك فسل عن أبي طالب، فأخبره أن فلانًا قتلني في عقال. قال: ومات المستأجر. فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنت القيام عليه، ثم مات فوليت دفنه. فقال: كان أهل ذاك منك. فمكث حينًا، ثم إن الرجل اليماني الذي كان أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم، فقال: يا آل قريش. قالوا: هذه قريش. قال: يا آل بني هاشم. قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب. قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة: أن فلانًا قتله في عقال. فأتاه أبو طالب فقال: اختر منا إحدى ثلاث: إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا بخطأ، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله فإن أبيت قتلناك به. قال: فأتى قومه فذكر ذلك لهم، فقالوا: نحلف. فأتت امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له فقالت: يا أبا طالب، أحب أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان. ففعل، فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب، أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل نصيب كل رجل بعيران فهذان بعيران فاقبلهما عني، ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان. قال: فقبلهما وجاء ثمانية وأربعون رجلا فحلفوا، فقال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية والأربعين عين تطرف".
١٢٧٧٦ - يونس (م) (١)، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة وسليمان بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار "أن رسول اللَّه ﷺ أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية". فهذا كلام خرج مخرج الجملة وإنما أراد به في عدد الأيمان؛ فقد روينا في هذا
стр. 3244
الحديث أنه قال: "وقضى بها رسول اللَّه بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود" وروينا عن سهل بن أبي حثمة وغيره كيف كان قضاؤه بينهم فوجب المصير إليه.
١٢٧٧٧ - سلام بن مسكين، عن الحسن (١) قال: "اقتتل قوم بالحجارة فقتل بينهم قتل فأمر النبي ﷺ بحبسهم". رواه (د) (٢) في المراسيل.
* * *
стр. 3245
كتاب كفارة القتل
باب وجوب الكفارة في أنواع قتل الخطأ
قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١) قال الشافعي: قال: ﴿مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ يعني في قوم عدو لكم.
١٢٧٧٨ - أنا مروان، عن ابن أبي خالد، عن قيس (٢) قال: "لجأ قوم إلى خثعم، فلما غشيهم المسلمون استعصموا بالسجود، فقتلوا بعضهم فبلغ النبي ﷺ -فقال: أعطوهم نصف العقل لصلاتهم، ثم قال عند ذلك: ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك. قالوا ولم يا رسول اللَّه؟ قال: لا ترايا ناراهما". قال الشافعي: إن كان ثابتًا فأحسب النبي ﷺ أعطاهم تطوعًا وأعلمهم أنه بريء من كل مسلم مع مشرك في دار شرك ليعلمهم أن لا ديات لهم ولا قود.
١٢٧٧٩ - العطاردي نا أبو معاوية (د) (٣) عن إسماعيل (م ت) (٤) عن قيس, عن جرير قال: "بعث رسول اللَّه سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمرهم بنصف العقل، وقال: أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين. قالوا: يا رسول اللَّه ولم؟ قال: لا ترايَا ناراهما".
стр. 3246
يوسف بن عدي، نا حفص بن غياث، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير: "أنه بعثه رسول اللَّه إلى أناس من خثعم فاستعصموا بالسجود فقتلهم فوداهم رسول اللَّه نصف الدية، ثم قال: أنا بريء من كل مسلم مع مشرك". قوله: "فوداهم" أظهر في أنه أعطى متطوعًا.
قلت: أكثر أصحاب إِسماعيل رووه مرسلا ورواه (د) من حديث أبي معاوية وعدد متصلا. قال البخاري: الصحيح مرسل.
١٢٧٨٠ - ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش قال: قال لي القاسم بن محمد: "نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (١) في جدك عياش بن أبي ربيعة وفي الحارث بن زيد أخي بني مغيض كان يؤذيهم بمكة وهو على شركه، فلما هاجر أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة أسلم الحارث ولم يعلموا بإسلامه، فأقبل مهاجرًا حتى إذا كان بظاهرة بني عمرو بن عوف لقيه عياش ولا يظنه إلا أنه على شركه فعلاه بالسيف حتى قتله، فأنزل اللَّه فيه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (١) إلى قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١) يقول تحرير رقبة مؤمنة ولا يرد الدية إلى أهل الشرك على قريش ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ (١) يقول: من أهل الذمة: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (١) ".
١٢٧٨١ - أبو الجواب، نا عمار بن رزيق، ثنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس "في قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ (١) قال: كان الرجل يأتي رسول اللَّه ﷺ فيسلم، ثم يرجع إلى قومه فيكون فيهم وهم مشركون، فيصيبه المسلمون خطأ في سرية أو غزاة فيعتق الرجل رقبة ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ (١) قال: يكون الرجل معاهدًا وقومه أهل عهد فيسلم إليهم ديته ويعتق رقبة".
وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس بنحوه، وقال: "وإن كان في أهل الحرب وهو مؤمن فقتله خطأ فعلى فاتله أن يكفر ولا دية عليه".
إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: " ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ
стр. 3247
مُؤْمِنٌ﴾ (١) قال: يكون مؤمنًا ويكون قومه كفارًا فلا دية له ولكن عتق رقبة مؤمنة: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ (١) قال: عهد ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١) ".
المسلمون يقتلون أحدهم خطأ في المصاف يظنونه كافرًا
١٢٧٨٢ - هشام بن عروة (خ) (٢) عن أبيه، عن عائشة قالت: "هزم الشركون يوم أحد هزيمة تعرف فيهم فصرخ إبليس: أي عباد اللَّه أخراكم. فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه فقال: أبي أبي. فواللَّه ما انحجزوا عنه حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر اللَّه لكم. قال عروة: فواللَّه ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لقي اللَّه".
وفي مغازي ابن عقبة قال: اليمان اسمه حسيل بن جبير حليف لهم من بني عبس أصابه المسلمون في المعركة لا يدرون من أصابه فتصدق حذيفة بدمه على من أصابه قال ابن شهاب: قال عروة: أخطأ به المسلمون يومئذ فتوشقوه بأسيافهم يحسبونه من العدو وإن حذيفة ليقول: أبي أبي. فلم يفقهوا قوله حتى فرغوا منه، قال حذيفة: يغفر اللَّه لكم وهو أرحم الراحمين. قال: ووداه رسول اللَّه ﷺ وزادت حذيفة عنده خيرًا.
١٢٧٨٣ - الشافعي، أنا مطرف، عن معمر، عن الزهري، عن عروة قال: "كان والد حذيفة شيخًا كبيرًا فرفع في الآطام مع النساء يوم أحد، فخرج يتعرض للشهادة فجاء من ناحية المشركين فابتدره المسلمون فتوشقوه بأسيافهم وحذيفة يقول: أبي أبي. فلا يسمعونه من شغل الحرب، فقال: يغفر اللَّه لكم. فقضى النبي ﷺ فيه بديته".
قلت: هو مرسل.
١٢٧٨٤ - ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد قال: "وأما أبو حذيفة فاختلف عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي أبي. فقالوا: واللَّه إن عرفناه. وصدقوا، فقال حذيفة: يغفر اللَّه لكم وهو أرحم الراحمين. فأراد رسول اللَّه ﷺ أن يديه، فتصدق به حذيفة على الناس، فزاده ذلك عند رسول اللَّه".
стр. 3248
كفارة قتل العمد
قال الشافعي: إذا وجبت الكفارة في قتل المؤمن في دار الحرب وفي الخطأ الذي وضع اللَّه فيه الإثم كان العمد أولى. وقاسه على قتل الصيد.
١٢٧٨٥ - أخبرنا الحاكم، نا الأصم، نا أبو عتبة أحمد ابن الفرج، نا ضمرة، عن إبراهيم ابن أبي عبلة، عن الغريف بن الديلمي قال: "أتينا واثلة فقال: أتينا رسول اللَّه ﷺ في صاحب لناقد أوجب النار فقال: أعتقوا عنه يعتق اللَّه بكل عضو منه عضوًا منه من النار" (٦). رواه الحكم ابن موسى، عن ضمرة نحوه، وزاد: "قد أوجب النار بالقتل". ورواه ابن المبارك، عن إبراهيم.
إثم قتل الذمي
١٢٧٨٦ - أبو معاوية عن الحسن بن عمرو (خ) (٢)، عن مجاهد (٣)، عن عبد اللَّه بن عمرو قال رسول اللَّه ﷺ : "من قتل معاهدًا بغير حق لم يرح رائحة الجنة، وإنه ليوجد ريحها من مسيرة أربعين عامًا".
رواه (خ) عن قيس بن حفص، عن عبد الواحد، عن الحسن.
وقال علي بن مسلم الطوسي: نا مروان بن معاوية، نا الحسن بن عمرو الفقيمي، نا مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد اللَّه بن عمرو قال رسول اللَّه: "من قتل قتيلا. . . " (٤) فذكر نحوه.
١٢٧٨٧ - معمر، عن قتادة، عن الحسن عن أبي بكرة أن النبي ﷺ قال: "إن ريح الجنة توجد من مسيرة مائة عام، وما من عبد يقتل نفسًا معاهدة إلا حرم اللَّه عليه الجنة ورائحتها أن يجدها، أصم اللَّه أذني إن لم أكن سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول هذا".
قلت: وأخرجه النسائي (٥) من حديث حماد بن سلمة عن يونس، عن الحسن. وإِسناده قوي (٦).
стр. 3249
القاتل لا يرث من قتله
١٢٧٨٨ - ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب (١) أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يرث قاتل من دية من قتل" (٢).
قلت: مرسل.
١٢٧٨٩ - يونس، عن ابن شهاب (١) قال: "بلغنا أن رجلا من بني مدلج قتل ابنًا له فأمره عمر فأخرج ديته فأعطاه أخا القتيل لأبويه".
١٢٧٩٠ - يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب (١): "أن رجلا من كنانة يقال له: قتادة، أمر ابنًا بعض الأمر فأبطأ عليه فحذفه بالسيف فقطع رجله فمات، فبلغ عمر بن الخطاب فقال: لأقتلن قتادة. فأتاه سراقة بن مالك فقال: لم يرد قتله. فلم يزل به حتى ذهب ما كان في نفسه عليه، ثم قال مرة: فليلقني بقديد بعشرين ومائة من الإبل ففعل فأخذ عمر منها ثلاثين حقه، وثلاثين جذعة، وأربعين ثنية خلفة إلى بازل عامها، ثم قال: لولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ليس لقاتل شيء لورثتك منه. ثم دعا أخا المقتول فأعطاها إياه" (٣). هذه مراسيل يؤكد بعضها بعضًا.
ميراث الدية
١٢٧٩١ - ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب أن عمر كان يقول: "الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا. حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول اللَّه ﷺ كتب إليه أن يورث (٤) امرأة أشيم الضبابي من ديته فرجع إليه عمر" (٥).
١٢٧٩٢ - مالك، عن ابن شهاب (١) أن النبي ﷺ : "كتب إلى الضحاك أن يورث امرأة
стр. 3250
أشيم من ديته، قال ابن شهاب: قتل خطأ".
قلت: إِسناده منقطع.
١٢٧٩٣ - فضيل بن سليمان، حدثني عائذ بن ربيعة بن قيس، حدثني قرة بن دعموص النميري قال: "أتيت النبي ﷺ أنا وعمي فقلت: يا رسول اللَّه، دية أبي عند هذا فمره فليعطني. قال: أعطه دية أبيه -وكان قتل في الجاهلية- قلت: يا رسول اللَّه، لأمي فيها شيء؟ قال: نعم. وكان دية أبيه مائة بعير".
قلت: رواه أحمد فى المسند.
١٢٧٩٤ - يزيد بن زريع، نا حجاج الصواف قال: "قرأت في كتاب معاوية ابن عم أبي قلابة أنه من كتب أبي قلابة فوجدت فيه: هذا ما استذكر محمد بن ثابت المغيرة بن شعبة من قضاء قضاه رسول اللَّه ﷺ : إن الدية بين الورثة ميراث على كتاب اللَّه".
الشهادة على الجناية
١٢٧٩٥ - هشيم (د) (١)، عن أبي حيان التيمي، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج قال: "أصبح رجل من الأنصار مقتولا بخيبر، فانطلق أولياؤه إلى النبي ﷺ فذكروا ذلك له فقال: ألكم شاهدان على قتل صاحبكم؟ قالوا: يا رسول اللَّه، لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هم يهود وقد يجترئون على أعظم من هذا".
١٢٧٩٦ - الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن شريح: "شهد عنده رجلال فقالا نشهد أن هذا لهذه بمرفقة في حلقه فمات، فقال: أتشهدون أنه قتله؟ قال الأعمش: فلم يجزه" قال أبو الوليد الفقيه: قال أصحابنا: قد يكون الضرب ولا يموت منه فلما لم يقولا قتله لم يحكم به".
* * *
стр. 3251
كتاب حكم السحر والكهانة
قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. . .﴾ (١) الآيات.
١٢٧٩٧ - أبو ضمرة (خ) (٢) عن هشام (خ م) (٣)، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي ﷺ طبّ حتى أنه ليخيل إليه أنه صنع الشيء وما صنعه، وأنه دعا ربه ثم قال: أشعرت أن اللَّه أفتاني فيما استفتيته فيه. فقالت عائشة: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: فيما ذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر. قال: فأين هو؟ قال: هو في ذروان -وذروان بئر في بني زريق- قالت عائشة: فأتاها رسول اللَّه ﷺ ثم رجع إلى عائشة. فقال: واللَّه لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رءوس الشياطين. فقلت له: يا رسول اللَّه، هلا أخرجته. قال: أما أنا فشفاني اللَّه وكرهت أن أثير على الناس منه شرًا".
١٢٧٨٩ - هاشم بن هاشم (خ م) (٤)، عن عامر بن سعد أن سعدًا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من تصبح بتمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر". ولفظ علي بن إبراهيم، عن هاشم "من اصطبح سبع تمرات من عجوة المدينة" وقال هاشم: لا أعلم عامرًا ذكر إلا عن عجوة العالية.
قتل الساحر إن كان ينطق بالكفر
١٢٧٩٩ - روح عن عبادة، نا عوف، عن خلاس ومحمد، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "من آتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" تابعه عبيد اللَّه بن موسى.
стр. 3252
قلت: إِسناده صحيح.
١٢٨٠٠ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود قال: "من أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرافًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ".
١٢٨٠١ - ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع بجالة يقول: "كتب عمر: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر".
١٢٨٠٢ - عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن حفصة سحرتها جارية لها فأقرت بالسحر وأخرجته فقتلتها، فبلغ ذلك عثمان فغضب فأتاه ابن عمر فقال: جاريتها سحرتها أقرت بالسحر وأخرجته. فكف عثمان قال: وكأنه إنما كان غضبه لقتلها إياها بغيم أمره".
قال الشافعي: وأمر عمر أن يقتل السحار -واللَّه أعلم- إن كان السحر شركًا، وكذلك أمر حفصة.
١٢٨٠٣ - أبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن جندب قال رسول اللَّه ﷺ : "حد الساحر ضربه بالسيف" إسماعيل ضعيف.
١٢٨٠٤ - خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي، عن جندب البجلي: "أنه قتل ساحرًا كان عند الوليد بن عقبة، ثم قال: أتأتون السحر وأنتم تبصرون".
١٢٨٠٥ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود (١) "أن الوليد بن عقبة كان بالعراق فلعب بين يديه ساحر فكان يضرب رأسي الرجل ثم يصيح به فيقوم خارجا فيرتد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان اللَّه يحيي الموتى! ورآه رجل من صالحي المهاجرين فنظر إليه فلما كان من الغد اشتمل على سيفه فذهب يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجل سيفه فضرب عنقه ثم قال: إن كان صادقا فليحي نفسه. فأمر به الوليد دينارًا صاحب السجن -وكان رجلًا صالحًا- فسجنه، فأعجبه نحو الرجل فقال: أفتستطيع أن تهرب؟ قال: نعم. قال: فأخرج، لا يسألني اللَّه عنك أبدًا".
حقن دم الساحر بتوبته
١٢٨٠٦ - يونس (م) (٢)، عن ابن شهاب، حدثني سعيد أن أبا هريرة أخبره أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فمن قال: لا إله إلا اللَّه عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على اللَّه".
стр. 3253
وأخرجه (خ) (١) من حديث شعيب، عن الزهري.
١٢٨٠٧ - الطيالسي (م) (٢)، نا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع أبا عبيدة، يحدث عن أبي موسى قال: رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار وبالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" كفاك سحرة فرعون حجة في قبول توبة الساحر.
١٢٨٠٨ - أخبرنا جماعة قالوا: نا الأصم، نا الربيع، نا ابن وهب، حدثني ابن أبي الزناد، حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "قدمت على امرأة من أهل دومة الجندل جاءت تبتغي رسول اللَّه ﷺ السلام بعد موته حداثة ذلك تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به، قالت عائشة: يا ابن أختي، فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول اللَّه ﷺ فكانت تبكي حتى إني لأرحمها تقول: إني لأخاف أن أكون قد هلكت، كان لي زوج فغاب عني فدخلت على عجوز فشكوت إليها ذلك، فقالت: إن فعلت ما آمرك به فأجعله يأتيك فلما كان الليل جاءتني العجوز بكلبين أسودين فركبت أحدهما وركبت الآخر فلم يكن (كبير) (٣) حتى وقفنا ببابل، فإذا برجلين معلقين بأرجلهما فقالا: ما جاء بك؟ قلت: أتعلم السحر. فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي. فأبيت وقلت: لا. قالا: فاذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه. فذهبت ففزعت ولم تفعل فرجعلى إليهما. فقالا: فعلت؟ فقلت: نعم. فقالا: هل رأيت شيئًا؟ قلت: لم أر شيئًا فقالا: لم تفعلي ارجعي إلى بلادك ولا تكفري. فأربت وأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه ثم ائتي. فذهبت فاقشعر جلدي وخفت ثم رجعت إليهما فقلت: قد فعلت فقالا: فما رأيت؟ قلت: لم أر شيئًا. قالا: كذبت، لم تفعلي فارجعي إلى بلادك ولا تكفري فإنك على رأس أمرك فأربت وأبيت، فقالا: اذهبي إلى التنور فبولي فيه. فذهبت إليه فبلت فيه فرأيت فارسًا مقنعًا بحديد قد خرج مني حتى ذهب في السماء وغاب عني حتى ما أراه، فجئتهما فقلت: قد فعلت. فقالا: فما
стр. 3254
رأيت؟ فأخبرتهما. قالا: صدقت ذاك إيمانك خرج منك، اذهبي. فقلت للمرأة: واللَّه ما أعلم شيئًا وما قالا لي شيئًا. فقالت: بلى لن تريدي شيئًا إلا كان خذي هذا القمح فابذري فبذرت، فقلت: اطلعي فطلعت، فقلت: احقلي فأحقلت، ثم قلت: أفركي فأفركت، ثم قلت: أيبسي فأيبست، ثم قلت: أطحني فأطحنت، ثم قلت: أخبري فأخبرت، فلما رأيت أني لا أريد شيئًا إلا كان سقط في يدي وندمت، واللَّه يا أم المؤمنين، ما فعلت شيئًا قط ولا أفعله أبدًا. فسألت أصحاب رسول اللَّه ﷺ وهم يومئذ متوافرون، فما دروا ما يقولون لها وكلهم هاب وخاف أن يفتيها بما لا يعلم إلا أنه قال لها ابن عباس -أو بعض من كان عنده-: لو كان أبواك حيين أو أحدهما. قال هشام: فلو جاءتنا اليوم أفتيناها بالضمان، وكان هشام يقول: إنهم كانوا أهل ورع وخشية من اللَّه وبعد من التكلف والجرأة على اللَّه، ولكنها لو جاءت اليوم مثلها لوجدت [نوكى] (١) أهل حمق وتكلف بغير علم. واللَّه أعلم.
من سحره غير كفر ولم يقتل به أحدًا لم يقتل
١٢٨٠٩ - عبد الوهاب الثقفي، نا يحيى بن سعيد، أخبرني ابن عمرة محمد بن عبد الرحمن أبو الرجال، عن أمه، عن عائشة: "أصابها مرض وإن بعض بني أخيها ذكروا شكواها لرجل من الزط يتطبب وإنه قال لهم: إنكم لتذكرون امرأة مسحورة سحرتها جارية لها في حجر الجارية الآن صبي قد بال في حجرها، فقالت: ائتوني بها. فأتيت بها، فقالت: سحرتني؟ قالت: نعم. قالت: له؟ قالت: أردت أن أعتق -وكانت عائشة أعتقتها عن دبر منها- فقالت: إن اللَّه عليَّ أن لا تعتقي أبدًا، انظروا أسوأ العرب ملكة فبيعوها منهم واشترت بثمنها جارية فأعتقتها".
١٢٨١٠ - معمر، عن رجل، عن ابن المسيب قال: "دخلت امرأة على عائشة فقالت: هل علي حرج أن أقيد جملي؟ قالت: قيدي جملك. قالت: فأحبس على زوجي؟ فقالت عائشة: أخرجوا عني الساحرة. فأخرجوها".
стр. 3255
الزجر عن الكهانة
١٢٨١١ - معمر (م) (١)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم السلمي أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: "يا رسول اللَّه، منا رجال يأتون الكهان؟ قال: فلا تأتوا كاهنا. قالوا: ومنا رجال يتطيرون؟ قال: ذلك شيء تجدونه في أنفسكم فلا يصدنكم".
١٢٨١٢ - الأوزاعي (م) (٢)، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، حدثني عطاء بن يسار، حدثني معاوية بن الحكم، عن رسول اللَّه ﷺ ثلاثة أحاديث قال: "يا رسول اللَّه، إنا كنا حديث عهد بجاهلية وإن اللَّه جاء بالإِسلام وإن رجال منا يتطيرون. قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم. قلت: ورجال منا يأتون الكهنة. قال: فلا تأتوهم. قلت: ورجال منا يخطون. قال: قد كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك".
١٢٨١٣ - عبيد اللَّه، عن نافع، عن صفية، عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة".
١٢٨١٤ - معمر (خ م) (٣)، عن الزهري، عن يحيى بن عروة، عن أبيه, عن عائشة قلت: "يا رسول اللَّه، إن الكهان قد يحدثوننا بالشيء فيكون حقًا! قال: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه، فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة".
١٢٨١٥ - الأوزاعي (م) (٤) عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين -أراه عن ابن عباس- قال: أخبرني رجال من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار قال: "بينا هم جلوس مع رسول اللَّه ﷺ
стр. 3256
رمي بنجم فاستنار. فقال رسول اللَّه: ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، مات الليلة رجل عظيم، فقال: إنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا إذا قضى أمرًا سبحه حملة العرش ثم سبحه أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا ثم يقول الذين يلون حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع فيلقونه إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقذفون فيه".
ذم اقتباس علم النجوم
١٢٨١٦ - يحيى القطان (د ق) (١) نا عبيد اللَّه بن الأخنس، حدثني الوليد بن عبد اللَّه، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر، فما زاد زاد".
قلت: الوليد حجازي ثقة، والخبر صحيح.
١٢٨١٧ - الفريابي قال: ذكر سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: "في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم. قال: ما أدري (٢) من فعل ذلك له عند اللَّه من خلاق". وقد مضى في كتاب الاستسقاء بالأنواء، وفي ذلك بيان ما يكون منه كفرًا.
العيافة والطيرة والطرق
١٢٨١٨ - معمر عن عوف (د س) (٣)، عن حيان بن العلاء، عن قطن بن قبيصة، عن آبيه أن النبي ﷺ قال: "العيافة والطرق والطيرة من الجبت".
قلت: ورواه معتمر والقطان، عن عوف.
стр. 3257
أحمد في مسنده (١)، نا محمد بن جعفر، نا عوف بهذا ثم قال عوف: "العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط -يعني في الأرض- والجبت، قال الحسن: الشيطان".
١٢٨١٩ - سفيان (د ت ق) (٢) وشعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت عيسى بن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال رسول اللَّه: "الطيرة شرك وما منا إلا, ولكن اللَّه يذهبه بالتوكل".
قلت: صححه الترمذي، وقال سليمان بن حرب "وما منا" من قول ابن مسعود.
١٢٨٢٠ - معمر (خ م) (٣)، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا طيرة، وخيرها الفأل. قيل: يا رسول اللَّه، وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم". سئل الأصمعي عن الكلمة الصالحة فقال: الرجل يضل له الشيء فيذهب فيسمع: يا واجد.
١٢٨٢١ - هشام (خ) (٤) ثنا قتادة (م)، عن أنس، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة".
١٢٨٢٢ - يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر (٥) قال: "ذكرت الطيرة عند النبي ﷺ فقال: أحسنها الفأل لا ترد مسلمًا فإذا رأيت من الطيرة ما تكره فقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك".
قلت: هذا مرسل.
١٢٨٢٣ - هشام (د س) (٦)، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه "أن النبي ﷺ كان لا
стр. 3258
يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا يسأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بها ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه".
١٢٨٢٤ - الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير (د) (١)، حدثني حضرمي بن لاحق، حدثني سعيد بن المسيب، سمع سعد بن أبي وقاص قال رسول اللَّه ﷺ : "لا هام ولا عدوى ولا طيرة، وإن يكن التطير في شيء فهو في الفرس والمرأة والدار".
قلت: تابعه أبان العطار.
١٢٨٢٥ - سعيد بن أبي مريم (م) (٢)، نا سليمان بن بلال، ثنا عتبة بن مسلم عن (خ) (٣) حمزة عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والسكن والمرأة".
١٢٨٢٦ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج أن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "كان أهل الجاهلية يقولون: إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار ثم قرأت: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٤) ".
قلت: مع نكارته إِسناده جيد ولم يخرجوه.
١٢٨٢٧ - ابن القاسم (د) (٥): "سئل مالك عن الشؤم في الفرس والدار قال: كم من دار سكنها ناس فهلكوا ثم سكنيها آخرون فهلكوا، فهذا تفسيره فيما نُرى واللَّه أعلم".
стр. 3259
١٢٨٢٨ - عبد الرزاق، عن معمر قال: "سمعت من تفسير هذا يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشوم الفرس إذا لم يغز عليه، وشؤم الدار جار السوء".
١٢٨٢٩ - عكرمة بن عمار (د) (١)، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس قال: "جاء رجل من الأنصار إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وكثير فيها أموالنا، ثم تحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا. فقال رسول اللَّه: دعوها ذميمة".
١٢٨٣٠ - معمر، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن عبد اللَّه بن شداد (٢): "أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول اللَّه، سكنا دارنا هذه ونحن كثير فهلكنا وحسن ذات بيننا فساءت أخلاقها وكثرت أموالنا فافتقرنا. فقال: أفلا تنتقلون عنها ذميمة؟ قالت: فكيف نصنع بها يا رسول اللَّه؟ قال: تبيعونها أو تهبونها". هذا مرسل. قال الخطابي: يحتمل أن يكون إنما أمرهم بتركها إبطالا لما وقع في نفوسهم؛ فإذا تحولوا عنها انقطع مادة ذلك الوهم.
قلت: تنقطع مادة الوهم المتعلق بها فقط، وتثبت مادة الوهم الكلي فلا تبطل، والطيرة منهي عنها مطلقا فلعله ﵇ رخص من ذلك الدار فقط.
من تطبب بغير علم فأصاب نفسًا فما دونها
١٢٨٣١ - محمد بن عبد الرحمن بن سهم، نا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال رسول اللَّه ﷺ : "من تطبب ولم يكن بالطبّ معروفًا فأصاب نفسًا فما دونها فهو ضامن" (٣). كذا رواه جماعة، عن الوليد. ورواه محمود بن خالد عنه فلم يقل فيه: عن أبيه.
стр. 3260
كتاب قتال أهل البغي
الإمامة في قريش
١٢٨٣٢ - المغيرة بن عبد الرحمن (خ م) (١)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم".
١٢٨٣٣ - ابن جريج (م) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "الناس تبع لقريش في الخير والشر".
١٢٨٣٤ - عاصم بن محمد (خ م) (٣)، سمعت أبي يحدث، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما كان في الناس اثنان". وفي لفظ: "ما بقي من الناس اثنان".
١٢٨٣٥ - شعيب (خ) (٤)، عن الزهري: كان محمد بن جبير يحدث: "أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب معاوية فقام فأثنى على اللَّه بما هو أهله ثم قال: أما بعد؛ فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب اللَّه ولا تؤثر عن رسول اللَّه أولئك جهالكم؛ فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم فيه أحد إلا كبه اللَّه على وجهه ما أقاموا الدين".
١٢٨٣٦ - إبراهيم بن سعد (خ) (٥)، عن صالح، عن ابن شهاب، بن عبيد اللَّه، عن ابن عباس قال عمر: "إنه كان من خبرنا حين توفي اللَّه نبيه أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر،