← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

رمي بنجم فاستنار. فقال رسول اللَّه: ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، مات الليلة رجل عظيم، فقال: إنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا إذا قضى أمرًا سبحه حملة العرش ثم سبحه أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا ثم يقول الذين يلون حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضًا حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع فيلقونه إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يقذفون فيه". ذم اقتباس علم النجوم ١٢٨١٦ - يحيى القطان (د ق) (١) نا عبيد اللَّه بن الأخنس، حدثني الوليد بن عبد اللَّه، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر، فما زاد زاد". قلت: الوليد حجازي ثقة، والخبر صحيح. ١٢٨١٧ - الفريابي قال: ذكر سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: "في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم. قال: ما أدري (٢) من فعل ذلك له عند اللَّه من خلاق". وقد مضى في كتاب الاستسقاء بالأنواء، وفي ذلك بيان ما يكون منه كفرًا. العيافة والطيرة والطرق ١٢٨١٨ - معمر عن عوف (د س) (٣)، عن حيان بن العلاء، عن قطن بن قبيصة، عن آبيه أن النبي ﷺ قال: "العيافة والطرق والطيرة من الجبت". قلت: ورواه معتمر والقطان، عن عوف.

стр. 3257

أحمد في مسنده (١)، نا محمد بن جعفر، نا عوف بهذا ثم قال عوف: "العيافة زجر الطير، والطرق الخط يخط -يعني في الأرض- والجبت، قال الحسن: الشيطان". ١٢٨١٩ - سفيان (د ت ق) (٢) وشعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت عيسى بن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال رسول اللَّه: "الطيرة شرك وما منا إلا, ولكن اللَّه يذهبه بالتوكل". قلت: صححه الترمذي، وقال سليمان بن حرب "وما منا" من قول ابن مسعود. ١٢٨٢٠ - معمر (خ م) (٣)، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا طيرة، وخيرها الفأل. قيل: يا رسول اللَّه، وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم". سئل الأصمعي عن الكلمة الصالحة فقال: الرجل يضل له الشيء فيذهب فيسمع: يا واجد. ١٢٨٢١ - هشام (خ) (٤) ثنا قتادة (م)، عن أنس، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة". ١٢٨٢٢ - يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر (٥) قال: "ذكرت الطيرة عند النبي ﷺ فقال: أحسنها الفأل لا ترد مسلمًا فإذا رأيت من الطيرة ما تكره فقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك". قلت: هذا مرسل. ١٢٨٢٣ - هشام (د س) (٦)، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه "أن النبي ﷺ كان لا

стр. 3258

يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا يسأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بها ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه". ١٢٨٢٤ - الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير (د) (١)، حدثني حضرمي بن لاحق، حدثني سعيد بن المسيب، سمع سعد بن أبي وقاص قال رسول اللَّه ﷺ : "لا هام ولا عدوى ولا طيرة، وإن يكن التطير في شيء فهو في الفرس والمرأة والدار". قلت: تابعه أبان العطار. ١٢٨٢٥ - سعيد بن أبي مريم (م) (٢)، نا سليمان بن بلال، ثنا عتبة بن مسلم عن (خ) (٣) حمزة عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والسكن والمرأة". ١٢٨٢٦ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج أن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "كان أهل الجاهلية يقولون: إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار ثم قرأت: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٤) ". قلت: مع نكارته إِسناده جيد ولم يخرجوه. ١٢٨٢٧ - ابن القاسم (د) (٥): "سئل مالك عن الشؤم في الفرس والدار قال: كم من دار سكنها ناس فهلكوا ثم سكنيها آخرون فهلكوا، فهذا تفسيره فيما نُرى واللَّه أعلم".

стр. 3259

١٢٨٢٨ - عبد الرزاق، عن معمر قال: "سمعت من تفسير هذا يقول: شؤم المرأة إذا كانت غير ولود، وشوم الفرس إذا لم يغز عليه، وشؤم الدار جار السوء". ١٢٨٢٩ - عكرمة بن عمار (د) (١)، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس قال: "جاء رجل من الأنصار إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وكثير فيها أموالنا، ثم تحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا. فقال رسول اللَّه: دعوها ذميمة". ١٢٨٣٠ - معمر، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن عبد اللَّه بن شداد (٢): "أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول اللَّه، سكنا دارنا هذه ونحن كثير فهلكنا وحسن ذات بيننا فساءت أخلاقها وكثرت أموالنا فافتقرنا. فقال: أفلا تنتقلون عنها ذميمة؟ قالت: فكيف نصنع بها يا رسول اللَّه؟ قال: تبيعونها أو تهبونها". هذا مرسل. قال الخطابي: يحتمل أن يكون إنما أمرهم بتركها إبطالا لما وقع في نفوسهم؛ فإذا تحولوا عنها انقطع مادة ذلك الوهم. قلت: تنقطع مادة الوهم المتعلق بها فقط، وتثبت مادة الوهم الكلي فلا تبطل، والطيرة منهي عنها مطلقا فلعله ﵇ رخص من ذلك الدار فقط. من تطبب بغير علم فأصاب نفسًا فما دونها ١٢٨٣١ - محمد بن عبد الرحمن بن سهم، نا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال رسول اللَّه ﷺ : "من تطبب ولم يكن بالطبّ معروفًا فأصاب نفسًا فما دونها فهو ضامن" (٣). كذا رواه جماعة، عن الوليد. ورواه محمود بن خالد عنه فلم يقل فيه: عن أبيه.

стр. 3260

كتاب قتال أهل البغي الإمامة في قريش ١٢٨٣٢ - المغيرة بن عبد الرحمن (خ م) (١)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم". ١٢٨٣٣ - ابن جريج (م) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "الناس تبع لقريش في الخير والشر". ١٢٨٣٤ - عاصم بن محمد (خ م) (٣)، سمعت أبي يحدث، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما كان في الناس اثنان". وفي لفظ: "ما بقي من الناس اثنان". ١٢٨٣٥ - شعيب (خ) (٤)، عن الزهري: كان محمد بن جبير يحدث: "أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب معاوية فقام فأثنى على اللَّه بما هو أهله ثم قال: أما بعد؛ فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب اللَّه ولا تؤثر عن رسول اللَّه أولئك جهالكم؛ فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم فيه أحد إلا كبه اللَّه على وجهه ما أقاموا الدين". ١٢٨٣٦ - إبراهيم بن سعد (خ) (٥)، عن صالح، عن ابن شهاب، بن عبيد اللَّه، عن ابن عباس قال عمر: "إنه كان من خبرنا حين توفي اللَّه نبيه أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر،

стр. 3261

فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار. فانطلقنا نريدهم فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء. قالا: لا عليكم ألا تقربوهم، اقضوا أمركم. فقلت: واللَّه لنأتينهم. فانطلقنا حتى أتيناهم فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة. قلت: ما له؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلًا تشهد خطيبهم فأثنى على اللَّه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فنحن أنصار اللَّه وكتيبة الإِسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة من قومكم فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت زورت مقالة أعجبتني أريد أن أقولها بين يدي أبي بكر وكنت (أراعى منه بعض الحدة) (١) فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك. فكرهت أن أغضبه فتكلم فكان هو أحلم مني وأوقر، واللَّه ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت قال: ما ذكرتم من خير فأنتم له أهل ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبًا ودارًا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم. وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة وهو جالس بيننا فلم أكره مما قال غيرها كان واللَّه أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إليّ أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول لي نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن، فقال قائل الأنصار: أنا (جذيعها) (٢) المحكك وعذيقها المرحب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. وكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من أن يقع اختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار". ١٢٨٣٧ - نا إسماعيل (خ) (٣)، حدثني سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، أخبرني عروة، عائشة: "أن رسول اللَّه ﷺ مات وأبو بكر بالسنح فقام عمر فقال: واللَّه ما مات رسول اللَّه ﷺ قال عمر: واللَّه ما كان يقع لي إلا ذاك وليبعثنه اللَّه فيقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول اللَّه ﷺ فقيله وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيًا

стр. 3262

وميتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقك اللَّه الموتتين أبدًا. ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حي لا يموت. وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ (٢) الآية فنشج الناس يبكون واجتمعت الأنصار إلى سعد في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمرو وأبو عبيدة فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر فكان عمر يقول: واللَّه ما أردت بذاك إلا أني قد هيأت كلامًا قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر فتكلم وأبلغ فقال في كلامه نحن الأمراء وأنتم الوزراء. قال الحباب بن المنذر: لا واللَّه لا نفعل أبدًا، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارًا وأعرابهم أحسابا فبايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال عمر: بل نبايعك، أنت خيرنا وسيدنا وأحب إلى رسول اللَّه ﷺ وأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس فقال قائل: قتلتم سعدًا! فقال عمر: قتله اللَّه". قال ابن إسحاق في خطبة أبي بكر فقال: "وإن هذا الأمر في قريش ما أطاعوا اللَّه واستقاموا على أمره وقد بلغكم ذلك أو سمعتموه عن رسول اللَّه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٣) فنحن الأمراء وأنتم الوزراء إخواننا في الدين وأنصارنا عليه. وفي خطبة عمر بعده: فنشدتكم باللَّه يا معشر الأنصار، ألم تسمعوا رسول اللَّه ﷺ أو من سمعه منكم وهو يقول: الولاة من قريش ما أطاعوا اللَّه واستقاموا على أمره؟ فقال من قال من الأنصار: بلى الآن ذكرنا. قال: فإنا لا نطلب الأمر إلا بهذا فلا تستهوينكم الأهواء فليس بعد الحق إلا الضلال". ١٣٨٣٨ - وهيب، نا داود بن أبي هند، نا أبو نضرة، عن أبي سعيد قال: "لا توفي رسول اللَّه ﷺ قام خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرون، إن رسول اللَّه ﷺ كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منا والآخر منكم فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال: إن

стр. 3263

رسول اللَّه كان من المهاجرين وإن الإِمام يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول اللَّه ﷺ فقام أبو بكر فقال: جزاكم اللَّه خيرًا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم. ثم قال: أما لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم. ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعوه ثم انطلقوا فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليًا فسأل عنه، فقام ناس من الأنصار فأتوا به فقال أبو بكر: ابن عم رسول اللَّه وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين! فقال: لا تثريب يا خليفة رسول اللَّه، فبايعه ثم لم ير الزبير فسأل عنه حتى جاءوا به، فقال: ابن عمة رسول اللَّه وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين فقال له مثل قوله لا تثريب يا خليفة رسول اللَّه فبايعاه". سمعه عفان وأبو هشام المخرومي منه. قال ابن خزيمة وإبراهيم بن أبي طالب، نا بندار، نا أبو هشام. . . فذكر نحوه. قال أبو علي الحافظ: سمعت ابن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة وقرأت عليه فقال: هذا حديث يسوى بدنة. فقلت: [يسوى بدنه! ] (١) بل [هو] (١) يسوى بدرة". قلت: ومع جودة سنده فيه أشياء تنكر فتدبره. ١٢٨٣٩ - عباس الدوري، ثنا الفيض بن الفضل، نا مسعر، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن علي أن النبي ﷺ قال: "الأئمة من قريش". قلت: الفيض كوفي صدوق. ١٢٨٤٠ - عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن سهل، عن بكير الجزري، عن أنس قال: "دخل علينا رسول اللَّه ﷺ ونحن في بيت في نفر من المهاجرين فجعل كل رجل منا يوسع لي يرجو أن يجلس إلى جنبه فقام على باب البيت فقال: الأئمة من قريش ولي عليكم حق عظيم ولهم مثله ما فعلوا ثلاثًا إذا استرحموا رحموا، وحكموا فعدلوا، وعاهدوا فوفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين". رواه جماعة كذلك عن الأعمش وسهل يكنى أبا أسد. وكذلك رواه مسعر عن سهل. ورواه شعبة، عن علي بن أبي الأسد وقيل: عن شعبة عن علي أبي الأسد وهو واهم فيه.

стр. 3264

قلت: وبكير يجهل، وقد رواه النسائي (١) من حديث غندر، عن شعبة، عن أبي الأسد، عن بكير بن وهب. عمرو بن مرزوق، أنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الأئمة من قريش إذا ما حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإذا استرحموا رحموا". قلت: إِسناده صالح. ورواه أيضًا موسى الجهني، عن منصور، عن رجل، عن أنس سمعه منه جعفر بن عون. عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا الصعق بن حزن، ثنا علي بن الحكم، عن أنس قال رسول اللَّه: "الأمراء من قريش -يقولها ثلاثًا- الأولى عليكم حق ولهم عليكم حق ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا، وما أقسطوا إذا قسموا، وما عدلوا إذا حكموا". ورواه عارم عن الصعق بنحوه. قلت: الصعق صدوق. ١٢٨٤١ - الشافعي، أنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار (٢) "أن رسول اللَّه ﷺ قال لقريش: أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم مع الحق إلا أن تعدلوا عنه فتلحون كما تلحى هذا الجريدة - يشير إلى جريدة (في يده) (٣) ". لا يصلح إمامان في وقت ١٢٨٤٢ - خالد بن عبد اللَّه (م) (٤)، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما". ١٢٨٤٣ - شعبة (خ م) (٥)، عن فرات، سمعت أبا حازم قال: "قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي ﷺ قال: كانت بنو إسرائيل تسع بينهم الأنبياء كما هلك نبي

стр. 3265

خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء يكثرون. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم؛ فإن اللَّه سائلهم عما استرعاهم". وفي خبر السقيفة: "قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فقال عمر: سيفان في غمدٍ واحدٍ إذًا لا يصطلحان". ١٢٨٤٤ - وروى يونس بن بكير، عن سلمة بن نبيط، عن أبيه، عن سالم بن عبيد -وكان من أصحاب الصفة- قال: "كان أبو بكر عند رسول اللَّه ﷺ فقيل له: يا صاحب رسول اللَّه، توفي رسول اللَّه ﷺ ! فقال: نعم. فعلموا أنه كما قال، ثم قال أبو بكر: دونكم صاحبكم لبني عم رسول اللَّه في غسله يلون أمره، ثم خرج فاجتمع المهاجرون فبينا هم كذلك يتشاورون إذ قالوا: انطلقوا بنا إلى إخواننا من الأنصار؛ فإن لهم في هذا الحق نصيبًا. فأتوهم، فقال رجل من الأنصار: منا رجل ومنكم رجل. فقال عمر: سيفان في غمدٍ واحدٍ إذًا لا يصطلحا. فأخذ بيد أبي بكر وقال: من هذا الذي له هذه الثلاث ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ من هما؟ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ من صاحبه ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (١) مع من هو؟ فبسط عمر يد أبي بكر فقال: بايعوه. فبايع الناس أحسن بيعة وأجملها" (٢). ١٢٨٤٥ - يونس بن بكير، عن ابن إسحاق "في خطبة أبي بكر يومئذ قال: وإنه لا يحل أن يكون للمسلمين أميران؛ فإنه مهما يكن ذلك يختلف أمرهم وأحكامهم، وتتفرق جماعتهم، ويتنازعوا فيما بينهم، هنالك تترك السنة وتظهر البدعة وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح". كيفيه البيعة ١٢٨٤٦ - مالك (خ) (٣) عن يحيى بن سعيد، أخبرني عبادة بن الوليد، عن أبيه، عن عبادة ابن الصامت قال: "بايعنا رسول اللَّه ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، ولا ننازع الأمر أهله، وأن نقول -أو نقوم- بالحق حيثما كنا لا نخاف في اللَّه لومة لائم".

стр. 3266

ابن إدريس (م) (١) عن يحيى بن سعيد وعبيد اللَّه بن عمر، عن عبادة بنحوه، وزاد "وعلى أثرة علينا" وقال: "وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في اللَّه لومة لائم". عمرو بن الحارث (خ م) (٢) حدثني بكير، عن بسر بن سعيد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت قال: "دعانا رسول اللَّه ﷺ فبايعنا، وأخذ علينا السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من اللَّه فيه برهان". ١٢٨٤٧ - مالك (خ) (٣) عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: "كنا إذا بايعنا رسول اللَّه ﷺ على السمع والطاعة يقول لنا فيما استطعت". ١٢٨٤٨ - هشيم (خ م) (٤) أنا سيار، عن الشعبي، عن جرير: "بايعت رسول اللَّه على السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم". ١٢٨٤٩ - عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "مكث رسول اللَّه بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة ومنى يقول: من يئويني، من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة؟ فقلنا حتى متى نترك رسول اللَّه يطرد في جبال مكة ويخاف، فرحل إليه منا سبعون رجلا فقدمنا عليه في الموسم فوعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين حتى توافينا، فقلنا: يا رسول اللَّه، على ما نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في اللَّه لا تخافون لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة. فقمنا إليه فبايعنا".

стр. 3267

قلت: هذا غريب. ١٢٨٥٠ - خالد (م) (١) عن خالد، عن الحكم بن عبد اللَّه الأعرج، عن معقل بن يسار قال: "بايع الناس رسول اللَّه ﷺ يوم الحديبية وهو تحت الشجرة وأنا رافع غصنا من أغصانها، فلم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر". ١٢٨٥١ - الليث (م) (٢) نا أبو الزبير، عن جابر: "كنا يوم الحديبية ألف وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة -وهي سمرة (٣) بحر- فبايعناه على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت -يعني النبي ﷺ ". ١٢٨٥٢ - يزيد بن أبي عبيد (خ م) (٤) عن سلمة بن الأكوع "بايعت رسول اللَّه يوم الحديبية، ثم تنحيت، ثم بايع الناس رسول اللَّه ﷺ فقال لي: ألا تبايع؟ قلت: قد بايعت. قال: وزيادة. قلت لسلمة: على أي شيء بايعتم؟ قال: على الموت". ١٢٨٥٣ - وهيب (خ م) (٥) عن عمرو بن يحيى المازني، عن عباد بن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد قال: "لما كان زمان الحرة أتاه آت فقال له: هذاك ابن فلان يبايع الناس. قال: على أي شيء؟ قال: على الموت. قال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول اللَّه". وفي لفظ "هذاك ابن حنظلة". ١٢٨٥٤ - يونس بن بكير، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، حدثني ابن العفيف قال: "رأيت أبا بكر وهو يبايع الناس بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ فتجتمع إليه العصابة فيقوله: تبايعوني على السمع والطاعة للَّه ولكتابه ثم للأمير؟ فيقولون: نعم، فيبايعهم، فقمت عنده ساعة وأنا يومئذ المحتلم -أو فوقه- فتعلمت شرطه الذي شرط على الناس، ثم أتيته فقلت وبدأته أنا: أبايعك على السمع والطاعة للَّه ولكتابه ثم للأمير فصعد في البصر ثم صوبه ورأيت أني أعجبته".

стр. 3268

١٢٨٥٥ - جويرية بن أسماء (خ) (١)، عن مالك، عن الزهري أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره: "أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فشاوروا، فقال لهم ابن عوف: لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر، ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إليه، فانثال عليه الناس ومالوا عليه حتى ما أرى أحدًا من الناس يتبع أحدًا من أولئك الرهط، ولا يطأ عقبه، فمال الناس على عبد الرحمن يشاورونه ويناجونه تلك الليلة، حتى إذا كانت الليلة التي أصبحنا فيها فبايعنا عثمان. قال المسور طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب [الباب] (٢) فاستيقظت فقال: ألا أراك نائمًا؟ ! فواللَّه ما اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم، انطلق فادع الزبير وسعدًا. فدعوتهما له، فشاورهما ثم دعاني فقال: ادع لي عليًا. فدعوته، فناجاه حتى انهار الليل، ثم قام من عنده على طمع -وقد كان عبد الرحمن يخشى من على شيئًا- ثم قال: ادع لي عثمان. فناجاه طويلا حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح، فلما صلى الناس الصبح واجتمع أولئك الرهط عند المنبر فأرسل عبد الرحمن إلى من كان حاضرًا من المهاجرين والأنصار وأرسل إلى الأمراء وكانوا قد وافوا تلك الحجة مع عمر، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن بن عوف وقال: أما بعد يا علي، فإني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعَلنّ على نفسك سبيلا. وأخذ بيد عثمان وقال: أبايعك على سنة اللَّه وسنه رسوله والخليفتين من بعده. فبايعه عبد الرحمن وبايعه الناس المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون". ١٢٨٥٦ - مالك (خ) (٣) عن عبد اللَّه بن دينار "أن ابن عمر كتب إلى عبد الملك يبايعه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، أما بعد لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد اللَّه بن عمر سلام عليك، فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة اللَّه وسنة رسوله فيما استطعت".

стр. 3269

١٢٨٥٧ - الثوري (خ) (١) عن عبد اللَّه بن دينار قال: "لما اجتمع الناس على عبد الملك، كتب إليه عبد اللَّه: سلام عليك، أما بعد فإني أقر بالسمع والطاعة لعبد اللَّه عبد الملك أمير المؤمنين على سنة اللَّه وسنة رسول اللَّه ﷺ فيما استطعت، وإن بنيّ قد أقروا بمثل ذلك والسلام". كيف يبايع النساء ١٢٨٥٨ - معمر (خ) (٢) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة "كان رسول اللَّه ﷺ يمتحن النساء بهذه الآية ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ. . .﴾ (٣) الآية، قالت: وما مست يد رسول اللَّه يد مرأة قط إلا يد امرأة يملكها". يوسف (م) (٤) عن ابن شهاب (خ) (٥) أخبرني عروة ان عائشة قالت: "كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول اللَّه، يمتحن يقول اللَّه : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ. . .﴾ (٣) الآية، قالت: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول اللَّه ﷺ إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن: انطلقن فقد بايعتكن. ولا واللَّه ما مست يد رسول اللَّه كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن. كلامًا". ١٢٨٥٩ - مالك، عن ابن المنكدر، عن أميمة بنت رُقيقة قالت: "أتيت رسول اللَّه ﷺ في نسوة نبايعه، فقلنا: نبايعك يا رسول اللَّه على أن لا نشرك باللَّه شيئًا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف. فقال رسول اللَّه ﷺ : فيما استطعتن وأطقتن. قالت: فقلنا اللَّه ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول اللَّه. فقال: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة منكن كقولي لامرأة

стр. 3270

واحدة - أو مثل قولي لا مرأة واحدة" (١). بيعة الصغير ١٢٨٦٠ - سعيد بن أبي أيوب (خ) (٢) حدثني أبو عقيل، عن جده عبد اللَّه بن هشام -وكان قد أدرك النبي ﷺ "وذهبت به أمه زينب ينت حميد إلى رسول اللَّه فقالت: يا رسول اللَّه، بايعه. فتال. هو صغير. ومسح على رأسه ودعا له، وكان يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله". الإمام يستخلف ١٢٨٦١ - الثوري (خ) (٣) عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر قال: "قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول اللَّه ﷺ وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر. قال: فأثنوا عليه، فقال: راغب وراهب لا أتحملها حيًا وميتًا! ولوددت أني نجوت منها كفافًا لا لي ولا علي". أبو أسامة (م) (٤) عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر قال: "حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، فقالوا: جزاك اللَّه خيرًا. فقال: واهب وراغب. قالوا: استخلف. قال: أتحمل أمركم حيا وميتًا! لوددت أن حظي منها الكفاف لا علي ولا لي، إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول اللَّه ﷺ . قال: عبد اللَّه فعزمت أنه حين ذكر رسول اللَّه ﷺ غير مستخلف". معمر (خ م) (٥) عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: "دخلت على حفصة فقالت: أعلمك أن أباك غير مستخلف. قلت: كلا. قالت: إنه فاعل. فحلفت أن أكلمه في ذلك، فخرجت في سفر -أو قال: في غزاة- فلم أكلمه فكنت في سفري كأنما أحمل بيميني جبلًا حتى

стр. 3271

قدمت فدخلت عليه فجعل يُسَائلني. فقلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وقد علمت أنه لو كان لك راعي غنم فجاءك وقد ترك رعايته، رأيت أنه قد ضيع، فرعاية الناس أشد. قال: فوافقه قولي فأطرق مليًا، ثم رفع رأسه فقال: إن اللَّه يحفظ دينه وإني لا أستخلف؛ فإن رسول اللَّه لم يستخلف، إن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف قال: فما هو إلا أن ذكر رسول اللَّه ﷺ وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل برسول اللَّه ﷺ أحدًا، وأنه غير مستخلف". ١٢٨٦٢ - شعيب بن ميمون، عن حصين، عن الشعبي، عن شقيق بن سلمة قال: "قيل لعلي: استخلف علينا. فقال: ما استخلف رسول اللَّه ﷺ فأستخلف، ولكن إن يرد اللَّه بالناس خيرًا جمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم". قلت: شعيب هذا مقل مستور. ١٢٨٦٣ - بشر بن شعيب (خ) (١) عن أبيه، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فأخبرني عبد اللَّه أن ابن عباس أخبره "أن عليا خرج من عند رسول اللَّه ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول اللَّه؟ قال: أصبح بحمد اللَّه بارئًا. قال: فأخذ بيده العباس فقال: أنت واللَّه بعد ثلاث عبد العصا، وإني واللَّه لأرى رسول اللَّه ﷺ سوف يتوفاه اللَّه من وجعه هذا، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول اللَّه ﷺ فلنسأله فيمن هذا الأمر، فإن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا كلمناه فأوحى بنا. قال على: إنا واللَّه لئن سألناها رسول اللَّه ﷺ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده أبدًا، وإني واللَّه لا أسألها رسول اللَّه ﷺ ". فيه دلالة، وفيما قبله أن النبي ﷺ لم يستخلف أحدًا بالنص عليه. ١٢٨٦٤ - أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة، قالت عائشة: "لما ثقل أبي، دخل عليه فلان وفلان فقالوا: يا خليفة رسول اللَّه، ماذا تقول لربك غدًا إذا قدمت عليه وقد استخلفت علينا ابن الخطاب؟ قالت: فأجلسناه، فقال: أباللَّه ترهبوني؟ أقول: استخلفت عليهم خيرهم". ١٢٨٦٥ - أبو يحيى بن أبي مسرة، سمعت يوسف بن محمد يقول: "بلغني أن الصديق أوصى في مرضه فقال لعثمان: اكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أبو بكر بن

стр. 3272

أبي قحافة عند آخر عهده بالدنيا خارجًا منها وأول عهده بالآخرة داخلًا فيها حين يصدق الكاذب ويؤدي الخائن ويؤمن الكافر: إني استخلفت بعدي عمر بن الخطاب، فإن عدل فذلك ظني به ورجائي فيه، وإن بدل وجار فلا أعلم الغيب، ولكل امرئ ما اكتسب ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (١) ". ورواه محمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. من جعل الأمر شورى ١٢٨٦٦ - ابن أبي عروبة (م) (٢) عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة "أن عمر حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إني رأيت كأن ديكًا نقرني نقرة أو نقرتين وإني لا أرى ذلك إلا لحضور أجلي، وإن ناسًا يأمروني بأن أستخلف، وإن اللَّه لم يكن ليضيع دينه وخلافته وما بعث به رسوله، فإن عجل بي أمر فالشورى في هؤلاء الستة الذين توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راض، فمن بايعتم فاسمعوا له وأطيعوا، وإن ناسًا سيطعنون في ذلك فإن فعلوا فأولئك أعداء اللَّه الكفرة الضلال أنا جاهدتهم بيدي هذه على الإِسلام، وإني لا أدع شيئًا أهم عندي من أمر الكلالة، وما أغلظ لي رسول اللَّه ﷺ في شيء ما أغلظ لي فيه. فطعن بأصبعه في صدري أو في جنبي ثم قال: يا عمر، يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء. وإني إن أعش أقضي فيها بقضاء لا يختلف فيه أحد قرأ القرآن ومن لم يقرأ القرآن، وإني أشهد اللَّه على أمراء الأمصار فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ويرفعوا إلينا ما أشكل عليهم، وإنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، قد كنت أرى الرجل على عهد رسول اللَّه يوجد ريحهما منه فيؤخذ بيده فيخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخًا؛ الثوم والبصل. قال: خطب لهم يوم الجمعة ومات يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة".

стр. 3273

أبو عوانة (خ) (١) عن حصين، عن عمرو بن ميمون في قصة مقتل عمر قال: "فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين استخلف. فقال: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر -أو الرهط- الذي توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راض فسمى: عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن بن عوف، وقال: ليشهدكم عبد اللَّه بن عمر وليس له من الأمر شيء -كالتعزية له- وقال: فإن أصاب الأمر سعدًا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة، وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعلم لهم حقهم ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا فإنهم ردء الإِسلام وجباة المال وغيظ العدو أن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم، وأوصيه بالأعراب خيرًا فإنهم أصل العرب ومادة الإِسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم فيرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة اللَّه وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم. فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي -وذكر دفنه- فلما رجعوا اجتمع هؤلاء الرهط فقال ابن عوف: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم. قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي. وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن. فقال عبد الرحمن: أيكما يبرأ من هذا الأمر فنجعله [إليه واللَّه عليه] (٢) والإسلام لينظرن أفضلهما في نفسه وليحرصن على صلاح الأمة. قال: فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليَّ واللَّه عليَّ أن لا آلو عن أفضلكم؟ فقالا: نعم. قال: فأخذ بيد أحدهما فقال: لك من قرابة رسول اللَّه ﷺ والقدم في الإِسلام ما قد علمت واللَّه عليك لئن أنا أمرتك لتعدلن وإن أنا أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالأخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه". ١٢٨٦٧ - شعيب، عن الزهري، أنا سالم أن ابن عمر قال: "دخل على عمر حين نزل به الموت عثمان وعلي وعبد الرحمن والزبير وسعد بن أبي وقاص وكان طلحة بن عبد اللَّه غائبًا بأرضه بالسراة فنظر إليهم عمر ساعة ثم قال: إني قد نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند

стр. 3274

الناس شقاقًا إلا أن يكون فيكم شيء، فإن كان شقاق فهو منكم وإن الأمر إلى ستة: عثمان وعلي وابن عوف والزبير وطلحة وسعد، ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة فإن كنت على شيء من أمر الناس، يا عثمان فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، وإن كنت على شيء يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس قوموا فتشاوروا وأمروا أحدكم. فقاموا يتشاورون قال عبد اللَّه: فدعاني عثمان مرة -أو مرتين- ليدخلني في الأمر ولم يسمني عمر، ولا واللَّه ما أحب أني كنت معهم علما منه بأنه سيكون من أمرهم ما قال أبي، واللَّه لعل ما سمعته حرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقًا، فلما أكثر عثمان دعائي قلت: ألا تعقلون تؤمرون وأمير المؤمنين حي، فواللَّه لكأنما أيقظت عمر من مرقد. فقال عمر: أمهلوا فإن حدث بي حدث فليصل للناس صهيب مولى بني جدعان ثلاث ليال، ثم اجمعوا في اليوم الثالث أشراف الناس وأمراء الأجناد فأمروا أحدكم، فمن تأمر عن غير مشورة فاضربوا عنقه". تنبيه الإمام على من يصلح بعده ١٢٨٦٨ - زائدة (خ م) (١) نا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال: "دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول اللَّه ﷺ ؟ قالت: بلى ثقل النبي ﷺ فقال: أصلى الناس؟ فقلت: لا، وهم ينتظرونك. قال: ضعوا لي ماء في المخضب. ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، وهم ينتظرونك. قال: ضعوا لي ماء في المخضب. ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول اللَّه. والناس عكوف في المسجد لصلاة العشاء الآخرة قالت: فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، قالت: فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك بأن تصلي بالناس. فقال أبو بكر -وكان رجلًا رقيقًا-: يا عمر، صل بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبي ﷺ وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي ﷺ أن لا تتأخر قال: أجلساني إلى جنبه.

стр. 3275

فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي ﷺ والناس بصلاة أبي بكر والنبي ﷺ قاعد. قال عبيد اللَّه: فدخلت على ابن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني به عائشة؟ قال: هات. فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئًا غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: لا. قال: هو علي ﵁". ١٢٨٦٩ - يونس (خ) (١) ومعمر (م) (٢) عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: "لما اشتد برسول اللَّه ﷺ وجعه قال: مروا أبا بكر فليصلى بالناس. فقالت له عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء. فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فعاودته مثل مقالتها، فقال: أنتن صواحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس". قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد اللَّه، عن عائشة قالت: "لقد عاودت رسوله اللَّه ﷺ ذلك وما حملني على معاودته إلا أني خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر؛ لأني علمت أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به، فأحببت أن يعدل ذلك رسول اللَّه عن أبي بكر". ١٢٨٧٠ - زائدة (خ م) (٣) عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، عن أبيه قال: "مرض رسول اللَّه فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فعّالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق. فقاله أخرى: مروا أبا بكر فليصل بالناس: فقالت أيضًا، وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف. فأم أبو بكر في حياة رسول اللَّه ﷺ ". ١٢٨٧١ - شعيب (خ) (٤) عن الزهري، أخبرني أنس "أن أبا بكر كان يصلى لهم في وجع رسول اللَّه الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة كشف النبي ﷺ ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم، قال: فهممنا أن نفتتن برؤيته ونحن في الصلاة من فرحٍ برسول اللَّه، ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن النبي ﷺ خارج إلى الصلاة: فأشار إلينا رسول اللَّه ﷺ أن أتموا صلاتكم ثم دخل وأرخى

стр. 3276

الستر فتوفي من يومه ذلك". ١٢٨٧٢ - أبو معشر نجيح، عن محمد بن قيس (١) قال: "اشتكى رسول اللَّه ثلاثة عشر يومًا فكان إذا وجد خفة صلى وإذا ثقل صلى أبو بكر". ١٢٨٧٣ - زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه قال: "لما قبض رسول اللَّه قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول اللَّه ﷺ أمر أبا بكر يوم الناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ باللَّه أن نتقدم أبا بكر". قلت: سنده جيد. ١٢٨٧٤ - موسى بن عقبة، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أبي "أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر وأن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال: واللَّه ما كنت حريصًا على الإمارة يومًا ولا ليلة قط ولا كنت فيها راغبًا ولا سألتها اللَّه في سر ولا علانية ولكني أشفقت من الفتنة وما لي في الإمارة من راحة ولقد قلدت أمرًا عظيمًا ما لي به طاقة ولا يدان إلا بتقوية اللَّه ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني عليها اليوم فقبل المهاجرون منه ما قال وما اعتذر به وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشاورة وإنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول اللَّه ﷺ إنه لصاحب الغار وثاني اثنين وإنا لنعرف شرفه وكبره ولقد أمره رسول اللَّه ﷺ بالصلاة بالناس وهو حي". رواه محمد بن فليح عنه. ١٢٨٧٥ - صالح بن كيسان (م) (٢) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "دخل عليَّ رسول اللَّه ﷺ في اليوم الذي بُدئ فيه فقلت: وارأساه. قال: لوددت أن ذلك كان وأنا حي فأصلي عليك وأدفنك. فقلت غيرى: كأني بك ذلك اليوم معرسًا ببعض نسائك. قال: أنا وارأساه ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابًا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل ويأبى اللَّه والمؤمنون إلا أبا بكر". وأخرجه (خ) من حديث القاسم عن عائشة. ١٢٨٧٦ - إبراهيم بن سعد (خ م) (٣) عن أبيه، عن محمد بن جبير، عن أبيه قال: "أتت

стр. 3277

النبي ﷺ امرأة فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه قالت: يا رسول اللَّه، أرأيت إن رجعت فلم أجدك -كأنها تعني الموت- قال: إن لم تجديني فائتي أبا بكر". ١٢٨٧٧ - أبو عاصم، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعًا: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، وأهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد" (١). إبراهيم بن سعد، عن سفيان، عن عبد الملك، عن هلال مولى ربعي، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعًا "اقتدوا بالذين من بعدي - يعني: أبا بكر وعمر". ١٢٨٧٨ - سليمان بن المغيرة (م) (٢) نا ثابت، عن عبد اللَّه بن رباح، عن أبي قتادة "حين تخلف النبي ﷺ عن أصاحبه في مسيرة قال النبي ﷺ : ما ترون الناس صنعوا؟ ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم! فقال أبو بكر وعمر: رسول اللَّه ﷺ بعدكم لم يكن ليخلفكم. وقال الناس: إن رسول اللَّه بين أيديكم وإن تطيعوا أبا بكر وعمر ترشدوا". ١٢٨٧٩ - يونس (خ م) (٣) عن ابن شهاب، أن سعيدًا أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء اللَّه، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبًا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف واللَّه يغفر له، ثم استحالت غربًا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع ابن الخطاب حتى ضرب الناس بعطن". ١٢٨٨٠ - زهير، نا موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه عن رؤيا رسول اللَّه ﷺ في أبي بكر وعمر قال: "رأيت الناس اجتمعوا فقام أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف واللَّه يغفر له ثم قام عمر فاستحالت غربًا فما رأيت عبقريًا من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن" (٤).

стр. 3278

قال الشافعي: رؤيا الأنبياء وحي، وقوله: "وفي نزعه ضعف" قصر مدته وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والتزيد الذي بلغه عمر في طول مدته. جواز استنابة الإمام لغير قريش ١٢٨٨١ - المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي (خ) (١) عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن نافع، عن ابن عمر قال: "أمر رسول اللَّه ﷺ في غزوة مؤتة زيدًا وقال: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد اللَّه بن رواحة. قال عبد اللَّه: كنت فيها فالتمسنا جعفرًا فوجدناه في القتلى ووجدنا فيما أقبل من جسده بضعًا وسبعين بين ضربة وطعنة ورمية". زيد بن حارثة من الموالي، وابن رواحة من الأنصار. ١٢٨٨٢ - حماد بن زيد (خ) (٢) عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس "أن رسول اللَّه ﷺ بعث زيدًا وجعفرًا وابن رواحة ودفع الراية إلى زيد، فأصيبوا جميعًا فنعاهم رسول اللَّه ﷺ إلى الناس قبل أن يجيء الخبر، قال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد اللَّه فأصيب، ثم أخذ الراية بعد سيف من سيوف اللَّه خالد بن الوليد قال: فجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان". فيه أن الناس إذا خلوا من أمير أو من نائب أمير فقام بإمارتهم من هو صالح لها وانقادوا له انعقدت ولايته حيث استحسن النبي ﷺ ما فعل خالد. ١٢٨٨٣ - سليمان بن بلال (خ) (٣) وغيره عبد اللَّه بن دينار (م) (٤) عن ابن عمر: "بعث رسول اللَّه بعثًا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمارته، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم اللَّه إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إليّ وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده". ١٢٨٨٤ - أبو داود نا شعبة (خ م) (٥) عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى "أن رسول اللَّه ﷺ بعثه ومعاذًا إلى اليمن، فقال لهما: تطاوعا ويسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا". متفق عليه.

стр. 3279

١٢٨٨٥ - شعبة (م) (١) ثنا يحيى بن حصين، أخبرتني جدتي أم حصين الأحمسية قالت: سمعت رسول اللَّه يقول: "إن استعمل عليكم عبد حبشي ما قادكم بكتاب اللَّه فاسمعوا له وأطيعوا". ١٢٨٨٦ - الأنصاري (خ) (٢) عن أبيه، عن ثمامة، عن أنس قال: "كان قيس بن سعد من رسول اللَّه بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير - يعني: ينظر في أموره". وجوب الطاعة للإمام أو لنائبه ما لم يأمر بمعصية قال تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٣). ١٢٨٨٧ - قال ابن جريج (خ م) (٤): نزلت في عبد اللَّه بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي بعض النبي ﷺ سرية. أخبرنيه يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ١٢٨٨٨ - ابن المبارك (خ) (٥) عن يونس (م) (٦) عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة، سمع أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني". وروى ابن جريج (م) (٧) عن زيد بن سعد، عن الزهري نحوه. ١٢٨٨٩ - يعقوب بن عبد الرحمن (م) (٨) عن أبي حازم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "عليك بالطاعة في منشطك ومكرهك وعسرك ويسرك وأثرة عليك".

стр. 3280

١٢٨٩٠ - شعبة (خ) (١) عن أبي التياح، عن أنس قال رسول اللَّه: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة". ١٢٨٩١ - شعبة (م) (٢) عن أبي عمران الجوني، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر "أوصاني النبي ﷺ أن أسمع وأطيع ولو لعبد مجدع الأطراف": ١٢٨٩٢ - عبيد اللَّه بن عمر (خ م) (٣) حدثني نافع، عن عبد اللَّه أن النبي ﷺ قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية؛ فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". ١٢٨٩٣ - الطيالسي نا شعبة (خ م) (٤) عن زبيد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن عن على "أن النبي ﷺ بعث سرية وأمر عليهم رجلًا وأمرهم أن يطيعوه، فأجج لكم نارًا وأمرهم أن يقتحموها فهم قوم أن يفعلوا وقال آخرون: إنما فررنا من النار فأبوا، ثم قدموا على رسول اللَّه ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة". التشديد على من خرج وشق العصا ١٢٨٩٤ - الوليد (خ م) (٥) وابن شابور قالا: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بسر بن عبيد اللَّه، حدثني أبو إدريس أنه سمع حذيفة يقول: "كان الناس يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخبر وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول اللَّه، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا اللَّه بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قال: فهل بعد ذلك الشر كان خير؟ قال: نعم وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها

стр. 3281

قذفوه فيها. قلت: يا رسول اللَّه، صفهم لنا. قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فإن لم يكن جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك". ١٢٨٩٥ - جرير بن حازم (م) (١) عن غيلان بن جرير عن أبي قيس بن رباح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب للعصبية أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهدها فليس مني ولست منه". ١٢٨٩٦ - عاصم بن محمد (م) (٢) [عن زيد بن محمد] (٣) عن نافع وسالم، عن ابن عمر "أنه جاء إلى عبد اللَّه بن مطيع، فلما رآه قال: هاتوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال: إني لم أجئك لأجلس، إنما جئتك لأحدثك بحديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ سمعته يقول: من خلع يدًا من طاعة لقي اللَّه يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية". لم يذكر مسلم سالمًا في سنده. ١٢٨٩٧ - معاوية بن سلام عن زيد (س ت) (٤) عن أبي سلام، حدثني الحارث الأشعري أن رسول اللَّه ﷺ حدثهم قال: "وأنا آمركم بخمس كلمات أمرني اللَّه بهن: الجماعة والسمع والطاعة والجهاد والهجرة، فمن خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع (ربق) (٥) الإِسلام من رأسه إلا أن يراجع ومن دعا دعوة جاهلية فإنه من جُثا جهنم قال رجل: يا رسول اللَّه، وإن صام وصلى؟ قال: نعم وإن صام وصلى؛ فادعوا بدعوة اللَّه الذي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد اللَّه". ١٢٨٩٨ - مطرف بن طريف (د) (٦)، عن أبي الجهم، عن خالد بن وهبان، عن أبي ذر قال رسول اللَّه ﷺ : "من فارق الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإِسلام من عنقه".

стр. 3282

الصبر على أذى أميره وينكر ما رأى منه بقلبه ١٢٨٩٩ - الأعمش (خ م) (١) عن زيد بن وهب، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "إنها ستكون أثرة وأمور تنكرونها. قالوا: فما يصنع من أدرك ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: أدوا الحق الذي عليكم، وسلوا اللَّه الذي لكم". ١٢٩٠٠ - حماد بن زيد (خ م) (٢) عن الجعد أبي عثمان، ثنا أبو رجاء العطاردي، سمعت ابن عباس يرويه عن النبي ﷺ قال: "من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر؛ فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية". ١٢٩٠١ - معاوية بن سلام (م) (٣) أنا زيد بن سلام، عن أبي سلام قال: قال حذيفة "قلت: يا رسول اللَّه، إنا كنا بشر فجاء اللَّه بخير فنحن فيه، فهل وراءه شر؟ قال: نعم. قلت: كيف يكون؟ قال: تكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قلت: كيف أصنع يا رسول اللَّه إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع". ١٢٩٠٢ - الأوزاعي، حدثني الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون، ويفعلون ما يؤمرون، وستكون بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن أنكر عليهم برئ، ومن أمسك يده سلم، ولكن من رضي وتابع". قلت: روى منه (خ) (٤) تعليقًا.

стр. 3283

١٢٩٠٣ - حماد بن زيد (م) (١) نا المعلى بن زياد وهشام بن حسان، عن الحسن عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة قال رسول اللَّه: "إنها ستكون عليكم أئمة تعرفون منهم وتنكرون، فمن أنكر -قال هشام بلسانه- فقد برئ، ومن كره بقلبه فقد سلم، ولكن من رضي وتابع. قيل: يا رسول اللَّه، أفلا نقتلهم؟ قال: لا، ما صلوا". لم يذكر مسلم "بلسانه" ولا "بقلبه" وإنما هو قول الحسن مدرج في الحديث، وأوضحه محمد بن عبيد بن حسان عن حماد ولفظه: "فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم" قال الحسن: فمن أنكر بلسانه فقد برئ، وقد ذهب زمان هذه، ومن كره بقلبه فقد جاء زمان هذه". نا بندار (م د) (٢) ثنا معاذ، حدثني أبي، عن قتادة، نا الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ بمعناه قال: "من كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم. قال قتادة: يعني: من أنكر بقلبه وكره بقلبه". ١٢٩٠٤ - الوليد (م) (٣) نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، نا رزيق مولى بني فزارة أنه سمع مسلم بن قرظة ابن عم عوف بن مالك يقول: سمعت عوفًا، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قلنا: يا رسول اللَّه، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، إلا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا كان معصية اللَّه فليكره ما يأتي من معصية اللَّه ولا ينزعن يدًا من طاعة. قال: فقلت لرزيق: آللَّه يا أبا عبد اللَّه لسمعته من مسلم يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: سمعت رسول اللَّه يقول؟ فجثا على ركبتيه واستقبل القبلة وقال: إي واللَّه الذي لا إله إلا هو". ١٢٩٠٥ - (م) (٤) شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل ولا أعلمه إلا عن أبيه قال:

стр. 3284

"سأل يزيد بن سلمة الجعفي النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه رسول اللَّه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله فقال: اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم". وعند مسلم فيه قال: "فجذبه الأشعث بن قيس". ١٢٩٠٦ - إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، نا عمرو بن الحارث، حدثني عبد اللَّه بن سالم، حدثني الزبيدي، نا الفضيل بن فضالة أن حبيب بن عبيد حدثهم أن المقدام حدثهم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أطيعوا أمراءكم ما كان فإن أمروكم بما حدثتكم به فإنهم يؤجرون عليه وتؤجرون بطاعتكم وإن أمروكم بشيء مما لم آمركم به فهو عليهم وأنتم منه برآء، ذلكم بأنكم إذا لقيتم اللَّه قلتم ربنا لا ظلم، فيقول: لا ظلم. فيقولون: ربنا أرسلت إلينا رسلًا فأطعناهم بإذنك واستخلفت علينا خلفاء فأطعناهم بإذنك وأمرت علينا أمراء فأطعناهم! فيقول: صدقتم، هو عليهم وأنتم منه برآء". ١٢٩٠٧ - شعبة (خ م) (١) سمعت قتادة، سمعت أنسًا، عن أسيد بن حضير "أن رجلًا من الأنصار قال: يا رسول اللَّه، استعملت فلانًا ولم تستعملني! فقال: إنكم سترون بعدي أثرة؛ فاصبروا حتى تلقوني على الحوض". ١٢٩٠٨ - سفيان عن منصور (٢) عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال (٣): قال لي عمر: "يا أبا أمية، لعلك أن تخلف بعدي، فأطع الإِمام وإن كان عبدًا حبشيًا؛ إن ضربك فاصبر، وإن أمرك بأمر فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن ظلمك فاصبر، وإن أمرك بأمر ينقص دينك فقل: سمع وطاعة، دمي دون ديني ولا تفارق الجماعة". ذكر منصور فيه وهم. ١٢٩٠٩ - جرير بن حازم، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي ثعلبة الخشني،

стр. 3285

عن أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ، عن النبي ﷺ قال: "إن اللَّه بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنًا خلافة ورحمة، وكائنًا ملكًا عضوضًا وكائنًا عتوةً وجبرية وفسادًا في الأمة، يستحلون الفروج والخمور والحرير وينصرون على ذلك ويرزقون أبدًا حتى يقلوا اللَّه ". رواه الطيالسي في مسنده (١) عنه. إثم من غدر بالبر والفاجر ١٢٩١٠ - صخر بن جويرية (م) (٢) عن نافع "أن ابن عمر جمع بنيه حين انتزى أهل المدينة مع ابن الزبير وخلعوا يزيد، فقال: إنا بايعنا هذا الرجل على بيعة اللَّه ورسوله، وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال: هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر بعد الإشراك باللَّه أن يبايع رجل رجلًا على بيع اللَّه ورسوله ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد (٣) ولا يشرفن أحد منكم في هذا الأمر فيكون صيلمًا بيني وبينه" (٤). حماد بن زيد (خ م) (٥) نا أيوب، عن نافع "أن معاوية بعث إلى ابن عمر مائة ألف درهم، فلما دعا معاوية إلى بيعة يزيد ابنه قال: أترون هذا أراد؟ إن ديني إذًا عندي لرخيص. فلما مات معاوية واجتمع الناس على يزيد بايعه ولما خلع يزيد أهل المدينة جمع ابن عمر حشمه ومواليه -أو قال وولده- وقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة، وإنا قد بايعنا هذا على بيعة اللَّه ورسوله وإني لا أعلم غدرًا أعظم كان أن نبايع رجلًا على بيعة اللَّه ورسوله ثم ننصب له القتال إني لا أعلم أحدًا منكم خلع ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل فيما بيني وبينه" أخرجاه مختصرًا.

стр. 3286

١٢٩١١ - شعبة (خ م) (١)، عن الأعمش عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، وعن ثابت، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لكل غادر لواء يوم القيامة - قال: أحدهما ينصب وقال: الآخر يرى يوم القيامة يعرف به". ١٢٩١٢ - مستمر بن الريان (م) (٢) أبنا أبو نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا: "لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع بقدر غدرته، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة". ١٢٩١٣ - عبد الواحد (خ م) (٣) وغيره (خ م) (٤) عن الأعمش، سمعت أبا صالح، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء في الطريق فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعط منها سخط، ورجل أقام سلعة بعد العصر فقال: اللَّه الذي لا إله إلا هو, لقد أعطيت بها كذا وكذا فصدق الرجل واشتراها منه. ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٥) الآية". ما يجب على السلطان من العدل والرحمة ١٢٩١٤ - الليث (خ م) (٦) عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول اللَّه ﷺ : "ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته؛ فالأمير راع على الناس وهو مسئول بن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، وامرأة الرجل راعية على بيت بعلبها وولده وهي مسئولة عن

стр. 3287

بعلها ورعيتها، والعبد راع على مالك سيده وهو مسئول عن رعيته، ألا وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". وأخرجاه من حديث عبيد اللَّه وغيره عن نافع. ١٢٩١٥ - هشام (م) (١) عن قتادة، عن أبي المليح "أن عبيد اللَّه بن زياد دخل على معقل ابن يسار وهو شاك فقال: لولا أني في الموت ما حدثت، قال رسول اللَّه ﷺ : ما من أمير استرعى رعية لم يحتط لهم ولم ينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة". ١٢٩١٦ - أبو الأشهب (خ م) (٢) عن الحسن، عن معقل بن يسار، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من رجل يسترعى رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم اللَّه عليه الجنة". ١٢٩١٧ - جرير بن حازم (م) (٣) ثنا الحسن "أن عائذ بن عمرو -وكان من أصحاب النبي ﷺ دخل على عبيد اللَّه بن زياد فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن شر الرعاء الحطمة؛ فإياك أن تكون منهم. فقال له: اجلس؛ فإنما أنت من نخالة أصحاب محمد. فقال: وهل كانت لهم نخالة؟ ! إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيره". ١٢٩١٨ - وكيع (م) (٤) عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر". ١٢٩١٩ - الأعمش (خ م) (٥) عن أبي ظبيان وزيد بن وهب، عن جرير, عن النبي ﷺ قال: "من لا يرحم الناس لا يرحمه اللَّه". ١٢٩٢٠ - شعبة، عن منصور، عن أبي عثمان مولى المغيرة، سمع أبا هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تنزع الرحمة إلا من شقي - ثلاث مرات". قلت: إِسناده صالح ولم يخرجوه (٦).

стр. 3288

١٢٩٢١ - يزيد بن هارون، أنا العوام، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال رسول اللَّه ﷺ : "أوصي الخليفة من بعدي بتقوى اللَّه وأوصيه بجماعة المسلمين أن يعظم كبيرهم ويرحم صغيرهم ويوقر عالمهم ولا يضر بهم فيذلهم، ولا يوحشهم فيكفرهم وأن لا يخصيهم فيقطع نسلهم". قلت: وهذا لم يخرجوه. ١٢٩٢٢ - سعيد بن أبي أيوب (د ت ق) (١) عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ، عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه دعاه اللَّه على رءوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من أي الحور شاء". قلت: أبو مرحوم عبد الرحيم ليس بذاك. ١٢٩٢٣ - شعيب (خ) (٢) عن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه أن ابن عباس قال: "قدم عيينة ابن حصن فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن -وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولًا كانوا أو شبانًا- قال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟ فقال: سأستأذن لك عليه. فاستأذن له فأذن له عمر، فلما دخل عليه. قال: هي يا ابن الخطاب، ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن اللَّه -سبحانه- قال لنبيه ﷺ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٣) وإن هذا من الجاهلين. قال: فواللَّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافًا عند كتاب اللَّه". ومضى في الزكاة لأبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما نقصت صدقة من مالك وما زاد اللَّه بعفو إلا عزًا وما تواضع أحد للَّه إلا رفعه".

стр. 3289

وروينا عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ما لم يكن [حدًا] " (١) وهذا في كتاب الحدود. فضل الإمام العادل ١٢٩٢٤ - القطان (خ م) (٢) عن عبيد اللَّه، حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "سبعة يظلهم اللَّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإِمام العادل، ورجل نشأ بعبادة اللَّه، ورجل قلبه معلق بالمسجد، ورجلان تحابا في اللَّه اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف اللَّه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر اللَّه خاليًا ففاضت عيناه". ١٢٩٢٥ - زهير بن معاوية ثنا سعد الطائي (ت ق) (٣) أخبرني أبو مُدِلّة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإِمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السموات ويقول لها الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين". تمام الباب في كتاب السير وأدب القاضي. قلت: رواه جماعة عن سعد وهو ثقة. ١٢٩٢٦ - جعفر بن عون، أنا عفان بن جبير الطائي، عن رجل سماه عن عكرمة ح وأحمد بن يونس ثنا سعد أبو غيلان، ثنا عفان بن جبير، عن أبي جرير -أو حريز- الأزدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يوم من إمام (عدل) (٤) أفضل من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين يومًا".

стр. 3290

قلت: عفان ما ضعفه أحد، انفرد بهذا. ١٢٩٢٧ - عباس الترقفي، نا سعيد بن عبد اللَّه الدمشقي، نا الربيع بن صبيح (١)، عن أنس، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا مررت ببلدة ليس فيها سلطان فلا تدخلها؛ إنما السلطان ظل اللَّه ورمحه في الأرض". ١٢٩٢٨ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال عمر عند موته: "اعلموا أن الناس لن يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم". ١٢٩٢٩ - أيوب بن سويد، نا الوليد بن علي الجعفي، عن خاله الحسن بن الحر، عن القاسم ابن مخيمرة قال: "إنما زمانكم سلطانكم؛ فإذا صلح صلح زمانكم، وإذا فسد فسد زمانكم". ١٢٩٣٠ - أبو ضمرة، سمعت أبا حازم يقول: "لا يزال الناس بخير ما لم تقع هذه الأهواء في السلطان هم الذين يذبون عن الناس؛ فإذا وقعت فيهم فمن يذب عنهم". ١٢٩٣١ - شعيب، عن الزهري، حدثني أبو الطفيل قال: "قدم رجل من تيماء على عبد الملك بن مروان وهو من أهل الكتاب فقال: يا أمير المؤمنين، إن ابن هرمز ظلمني واعتدى عليّ! فلم يرد عليه عبد الملك شيئًا، ثم عاد له في الشكاية فلم يرجع إليه شيئًا قال: وغضب عبد الملك فقال: إنا نجد في التوراة التي أنزلها اللَّه على موسى أنه ليس على الإِمام من جور العامل وظلمه شيء ما لم يبلغه ذلك من ظلمه وجوره؛ فإذا بلغه فأقره شركه في جوره وظلمه. فلما ذكر ذلك نزع ابن هرمز عن عمله". ١٢٩٣٢ - عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه (١) أن عمر قال: "أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل أقضيت ما عليّ؟ قالوا: نعم. قال: لا حتى انظر في عمله أعمل بما أمرته أم لا". النصيحة للأمة ١٢٩٣٣ - جرير (م) (٢) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ :

стр. 3291

"إن اللَّه يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا: رضي لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه اللَّه أمركم، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". ١٢٩٣٤ - الثوري (م) (١) وجرير، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد الليثي، (عن) (٢) تميم الداري قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة. فقيل: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: للَّه ولكتابه ورسول ولأئمة المؤمنين وعامتهم". ١٢٩٣٥ - عبد اللَّه بن حمران (د) (٣) نا عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من إجلال اللَّه إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط". رواه ابن المبارك، عن عوف فوقفه. ١٢٩٣٦ - مسلم بن إبراهيم، نا حميد بن مهران الكندي، ثنا سعد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي قال: "كان عبد اللَّه بن عامر يخطب الناس عليه ثياب رقاق مرجل شعرة، فصلى يومًا ثم دخل. قال: وأبو بكرة جالس إلى جنب المنبر، فقال مرداس: أبو بلال، ألا ترون إلى أمير الناس وسيدهم يلبس الرقاق ويتشبه بالفساق؟ ! فقال أبو بكرة لابنه الأصيلع: ادع لي أبا بلال. فدعاه، فقال أبو بكرة: أما إني قد سمعت مقالتك للأمير آنفًا، وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من أكرم سلطان اللَّه أكرمه اللَّه، ومن أهان سلطان اللَّه أهانه اللَّه". قلت: رواه (ت) (٤) من حديث أبي داود عن حميد الكندي وحسنه. ١٢٩٣٧ - إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، نا عمرو بن الحارث الحمصي، عن عبد اللَّه بن سالم، عن الزبيدي، ثنا الفضيل بن فضالة يرده إلى ابن عائذ يرده ابن عائذ إلى جبير بن نفير:

стр. 3292

"أن عياض ابن غنم وقع على صاحب دارا حين فتحت فأتاه هشام بن حكيم فأغلظ ذله ومكث هشام ليالي فأتاه هشام يعتذر إليه، وقال له: يا عياض، ألم تعلم أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة أشد الناس عذابًا للناس في الدنيا؟ فقال له: يا هشام، إنا سمعنا الذي سمعت، ورأينا الذي رأيت، وصحبنا من صحبت، أو لم تسمع يا هشام رسول اللَّه ﷺ يقول: من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية، وليأخذ بيده فليخل به؛ فإن قبلها قبلها وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له؟ وإنك يا هشام لأنت الجريء أن تجترئ على سلطان اللَّه، فهلا خشيت أن يقلك سلطان اللَّه فتكون قتيل سلطان اللَّه". قلت: هذا حديث منكر، وإِسحاق رماه محمد بن عوف بالكذب. حفظ اللسان من الثناء على الأمراء ومن ذمهم ١٢٩٣٨ - عاصم بن محمد (خ) (١) عن أبيه: "قال رجل لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول ما نتكلم بخلافه إذا خرجنا. قال: كنا نعد هذا نفاقًا". ١٢٩٣٩ - الليث (خ م) (٢) عن ابن أبي حبيب، عن عراك، عن أبي هريرة سمع رسول اللَّه يقول: "إن من شر الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه". ١٢٩٤٠ - معمر (خ) (٣) عن الزهري (م) (٤) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت".

стр. 3293

١٢٩٤١ - يزيد بن الهاد (خ م) (١) عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما (يُتَبّن) (٢) فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار (خ) (٣) عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم". ١٢٩٤٢ - محمد بن عمرو بن علقمة (ت س ق) (٤) عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص قال: "كان رجل بطال يدخل على الأمراء فيضحكهم. فقال له علقمة: ويحك يا فلان، سمعت بلال بن الحارث المزني يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيرضى اللَّه بها عنه إلى يوم القيامة (٥)، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيُسخط اللَّه بها إلى يوم يلقاه". قلت: صححه الترمذي، وقال: رواه مالك، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بلال، ويروى عن علقمة من قوله. ابن المبارك، أنا موسى بن عقبة، عن علقمة بن وقاص أن بلال بن الحارث قال: "إني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء وتغشاهم، فانظر ماذا تحاضرهم به، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير ما يعلم مبلغها يكتب اللَّه بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من الشر ما يعلم مبلغها يكتب اللَّه عليه سخطه إلى يوم

стр. 3294

يلقاه، فكان علقمة يقول: رب حديث قد حال بيني وبينه ما سمعت من بلال. ١٢٩٤٣ - الثوري عن أبي حصين (ت س) (١) عن الشعبي، عن عاصم العدوي، عن كعب بن عجرة قال: "خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ونحن سبعة أو تسعة وبيننا وسائد من أدم أحمر. قال: إنه سيكون بعدي أمراء فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولن يرد عليّ الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وسيرد عليّ الحوض". قلت: صححه (ت). أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، حدثني خالد بن أبي عمران، حدثني أبو عياش، عن ابن عجرة الأنصاري قال: "خرج إلينا رسول اللَّه ونحن في المسجد، أنا تاسع تسعة، فقال لنا: أتسمعون، هل تسمعون، ثلاث مرار؟ إنها ستكون عليكم أئمة فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فلسمت منه وليس مني، ولا يرد عليّ الحوض يوم القيامة، وكان دخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم [ولم] (٢) يعنهم على ظلمهم فهو مني، وأنا منه، وسيرد عليَّ الحوض يوم القيامة". ١٢٩٤٤ - قال: وحدثني أيضًا عن سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال لأصحابه: "كيف أنتم إذا بقيتم في حثالة من الناس مرجت أمانتهم وعهودهم وكانوا هكذا ثم أدخل أصابعه بعضيها في بعض؟ فقالوا: فإذا كان كذلك كيف نفعل يا رسول اللَّه؟ قال: خذوا ما تعرفون ودعوا ما تنكرون. ثم خص بهذا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فيما بينه وبينه فقال: ما تأمرني فيه يا رسول اللَّه إذا كأن ذلك؟ قال: آمرك بتقوى اللَّه وعليك بنفسك، وإياك وعامة الأمور". ١٢٩٤٥ - يونس، عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن خارجة بن زيد، عن عروة بن الزبير قال: "أتيت ابن عمر فقلت: إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بالكلام ونحن نعلم أن الحق

стр. 3295

غيره فنصدقهم ويقضون بالجور فنقويهم ونحسنه لهم، فكيف ترى؟ فقال: يا ابن أخي، كنا مع رسول اللَّه ﷺ نعد هذا النفاق، فلا أدري كيف هو عندكم؟ ". رواه الفسوي في تاريخه، عن إبراهيم بن المنذر، عن ابن وهب عنه. ١٢٩٤٦ - عمر بن علي (خ) (١) عن أبي حازم، عن سهل أن رسول اللَّه قال: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة". ١٢٩٤٧ - الأعمش (م) (٢) عن إبراهيم، عن همام قال: "كنت جالسًا عند حذيفة فمر رجل فقالوا: هذا يرفع الحديث إلى السلطان. فقال حذيفة: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يدخل الجنة قتات. قال الأعمش: والقتات: النمام". وأخرجاه (٣) من حديث منصور عن إبراهيم. ١٢٩٤٨ - شعبة (ت س ق) (٤) عن عمرو بن مرة، سمع عبد اللَّه بن سلمة يحدث عن صفوان بن عسال: "أن رجلين من أهل الكتاب قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي. قال: لا تسمعن هذا فيصير له أربعة أعين. فأتياه فسألاه عن تسع آيات بينات، فقال النبي ﷺ : لا تشركوا باللَّه شيئًا, ولا تقتلوا, ولا تسرقوا, ولا تزنوا, ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا, ولا تقذفوا المحصنة، ولا تفروا من الزحف، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان لتقتلوه -أو لتهلكوه- وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في السبت فقبلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي. فقال: ما يمنعكما من اتباعي؟ فقالا: إن داود ﵇ دعا أن لا يزال في ذريته نبي، وإنا نخشى إن تبعناك أن تقتلنا اليهود". قلت: صححه (ت) وفيه "أن من شهد من أهل الكتاب للَّه بالواحدانية ولمحمد ﷺ
следующие страницы →