← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

"إن اللَّه يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا: رضي لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه اللَّه أمركم، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال". ١٢٩٣٤ - الثوري (م) (١) وجرير، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد الليثي، (عن) (٢) تميم الداري قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة. فقيل: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: للَّه ولكتابه ورسول ولأئمة المؤمنين وعامتهم". ١٢٩٣٥ - عبد اللَّه بن حمران (د) (٣) نا عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من إجلال اللَّه إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط". رواه ابن المبارك، عن عوف فوقفه. ١٢٩٣٦ - مسلم بن إبراهيم، نا حميد بن مهران الكندي، ثنا سعد بن أوس، عن زياد بن كسيب العدوي قال: "كان عبد اللَّه بن عامر يخطب الناس عليه ثياب رقاق مرجل شعرة، فصلى يومًا ثم دخل. قال: وأبو بكرة جالس إلى جنب المنبر، فقال مرداس: أبو بلال، ألا ترون إلى أمير الناس وسيدهم يلبس الرقاق ويتشبه بالفساق؟ ! فقال أبو بكرة لابنه الأصيلع: ادع لي أبا بلال. فدعاه، فقال أبو بكرة: أما إني قد سمعت مقالتك للأمير آنفًا، وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من أكرم سلطان اللَّه أكرمه اللَّه، ومن أهان سلطان اللَّه أهانه اللَّه". قلت: رواه (ت) (٤) من حديث أبي داود عن حميد الكندي وحسنه. ١٢٩٣٧ - إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، نا عمرو بن الحارث الحمصي، عن عبد اللَّه بن سالم، عن الزبيدي، ثنا الفضيل بن فضالة يرده إلى ابن عائذ يرده ابن عائذ إلى جبير بن نفير:

стр. 3292

"أن عياض ابن غنم وقع على صاحب دارا حين فتحت فأتاه هشام بن حكيم فأغلظ ذله ومكث هشام ليالي فأتاه هشام يعتذر إليه، وقال له: يا عياض، ألم تعلم أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة أشد الناس عذابًا للناس في الدنيا؟ فقال له: يا هشام، إنا سمعنا الذي سمعت، ورأينا الذي رأيت، وصحبنا من صحبت، أو لم تسمع يا هشام رسول اللَّه ﷺ يقول: من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية، وليأخذ بيده فليخل به؛ فإن قبلها قبلها وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له؟ وإنك يا هشام لأنت الجريء أن تجترئ على سلطان اللَّه، فهلا خشيت أن يقلك سلطان اللَّه فتكون قتيل سلطان اللَّه". قلت: هذا حديث منكر، وإِسحاق رماه محمد بن عوف بالكذب. حفظ اللسان من الثناء على الأمراء ومن ذمهم ١٢٩٣٨ - عاصم بن محمد (خ) (١) عن أبيه: "قال رجل لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا فنقول ما نتكلم بخلافه إذا خرجنا. قال: كنا نعد هذا نفاقًا". ١٢٩٣٩ - الليث (خ م) (٢) عن ابن أبي حبيب، عن عراك، عن أبي هريرة سمع رسول اللَّه يقول: "إن من شر الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه". ١٢٩٤٠ - معمر (خ) (٣) عن الزهري (م) (٤) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت".

стр. 3293

١٢٩٤١ - يزيد بن الهاد (خ م) (١) عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما (يُتَبّن) (٢) فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار (خ) (٣) عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم". ١٢٩٤٢ - محمد بن عمرو بن علقمة (ت س ق) (٤) عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص قال: "كان رجل بطال يدخل على الأمراء فيضحكهم. فقال له علقمة: ويحك يا فلان، سمعت بلال بن الحارث المزني يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيرضى اللَّه بها عنه إلى يوم القيامة (٥)، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيُسخط اللَّه بها إلى يوم يلقاه". قلت: صححه الترمذي، وقال: رواه مالك، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بلال، ويروى عن علقمة من قوله. ابن المبارك، أنا موسى بن عقبة، عن علقمة بن وقاص أن بلال بن الحارث قال: "إني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء وتغشاهم، فانظر ماذا تحاضرهم به، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير ما يعلم مبلغها يكتب اللَّه بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من الشر ما يعلم مبلغها يكتب اللَّه عليه سخطه إلى يوم

стр. 3294

يلقاه، فكان علقمة يقول: رب حديث قد حال بيني وبينه ما سمعت من بلال. ١٢٩٤٣ - الثوري عن أبي حصين (ت س) (١) عن الشعبي، عن عاصم العدوي، عن كعب بن عجرة قال: "خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ونحن سبعة أو تسعة وبيننا وسائد من أدم أحمر. قال: إنه سيكون بعدي أمراء فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولن يرد عليّ الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وسيرد عليّ الحوض". قلت: صححه (ت). أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، حدثني خالد بن أبي عمران، حدثني أبو عياش، عن ابن عجرة الأنصاري قال: "خرج إلينا رسول اللَّه ونحن في المسجد، أنا تاسع تسعة، فقال لنا: أتسمعون، هل تسمعون، ثلاث مرار؟ إنها ستكون عليكم أئمة فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فلسمت منه وليس مني، ولا يرد عليّ الحوض يوم القيامة، وكان دخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم [ولم] (٢) يعنهم على ظلمهم فهو مني، وأنا منه، وسيرد عليَّ الحوض يوم القيامة". ١٢٩٤٤ - قال: وحدثني أيضًا عن سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال لأصحابه: "كيف أنتم إذا بقيتم في حثالة من الناس مرجت أمانتهم وعهودهم وكانوا هكذا ثم أدخل أصابعه بعضيها في بعض؟ فقالوا: فإذا كان كذلك كيف نفعل يا رسول اللَّه؟ قال: خذوا ما تعرفون ودعوا ما تنكرون. ثم خص بهذا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فيما بينه وبينه فقال: ما تأمرني فيه يا رسول اللَّه إذا كأن ذلك؟ قال: آمرك بتقوى اللَّه وعليك بنفسك، وإياك وعامة الأمور". ١٢٩٤٥ - يونس، عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن خارجة بن زيد، عن عروة بن الزبير قال: "أتيت ابن عمر فقلت: إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلمون بالكلام ونحن نعلم أن الحق

стр. 3295

غيره فنصدقهم ويقضون بالجور فنقويهم ونحسنه لهم، فكيف ترى؟ فقال: يا ابن أخي، كنا مع رسول اللَّه ﷺ نعد هذا النفاق، فلا أدري كيف هو عندكم؟ ". رواه الفسوي في تاريخه، عن إبراهيم بن المنذر، عن ابن وهب عنه. ١٢٩٤٦ - عمر بن علي (خ) (١) عن أبي حازم، عن سهل أن رسول اللَّه قال: "من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة". ١٢٩٤٧ - الأعمش (م) (٢) عن إبراهيم، عن همام قال: "كنت جالسًا عند حذيفة فمر رجل فقالوا: هذا يرفع الحديث إلى السلطان. فقال حذيفة: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يدخل الجنة قتات. قال الأعمش: والقتات: النمام". وأخرجاه (٣) من حديث منصور عن إبراهيم. ١٢٩٤٨ - شعبة (ت س ق) (٤) عن عمرو بن مرة، سمع عبد اللَّه بن سلمة يحدث عن صفوان بن عسال: "أن رجلين من أهل الكتاب قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي. قال: لا تسمعن هذا فيصير له أربعة أعين. فأتياه فسألاه عن تسع آيات بينات، فقال النبي ﷺ : لا تشركوا باللَّه شيئًا, ولا تقتلوا, ولا تسرقوا, ولا تزنوا, ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا, ولا تقذفوا المحصنة، ولا تفروا من الزحف، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان لتقتلوه -أو لتهلكوه- وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في السبت فقبلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي. فقال: ما يمنعكما من اتباعي؟ فقالا: إن داود ﵇ دعا أن لا يزال في ذريته نبي، وإنا نخشى إن تبعناك أن تقتلنا اليهود". قلت: صححه (ت) وفيه "أن من شهد من أهل الكتاب للَّه بالواحدانية ولمحمد ﷺ

стр. 3296

بالنبوة لا يصير بذلك مسلمًا". ١٢٩٤٩ - عبيدة بن حميد، نا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد (١) قال كعب: "أعظم الناس خطيئة يوم القيامة الذي يسعى بأخيه إلى إمامه". ما على الأمير من زجر الناس عن النميمة ورد قول النمام ١٢٩٥٠ - إسرائيل (د ت) (٢) عن السدي، عن الوليد بن أبي عاصم، ثنا زيد بن (زائد) (٣) عن ابن مسعود قال: "خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال: ألا لا يبلغن أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئًا؛ فإني أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر. قال: فأتاه مال فقسمه، فسمعت رجلان يقولان: إن هذه لقسمة لا يريد اللَّه بها ولا الدار الآخرة. ففهمت قولها ثم أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، إنك قلت: لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليهم وأنا سليم الصدر، وإني سمعت فلانًا وفلانًا يقول وإن كذا وكذا، قال: فاحمر وجهه وقال: دعنا منك، فقد أوذي موسى ﵇ بأكثر من هذا فصبر". انفرد الكديمي بقوله: "فأتاه مال. . . ". إلى آخر الحديث. قلت: والكديمي لا شيء. ورواه ابن أبي حسين (١)، عن النبي ﷺ مرسلًا. ١٢٩٥١ - الثوري، عن ابن جحادة، عن الحسن (١) "كان رسول اللَّه ﷺ لا يعرف القرف ولا يصدق أحدًا على أحد". ١٢٩٥٢ - معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: "سمعت أسقفًا من أهل نجران يكلم عمر يقول: يا أمير المؤمنين، احذر قاتل الثلاثة. قال عمر: ويلك، وما قاتل الثلاثة؟ ! قال: الرجل يأتي الإِمام بالكذب فيقتل الإِمام ونفسه وصاحبه".

стр. 3297

١٢٩٥٣ - حماد بن زيد، عن مجالد، عن الشعبي (١) "أن العباس قال لابنه عبد اللَّه: إني أرى هذا الرجل قد أكرمك -يعني عمر- وأدنى مجلسك وألحقك بكتوم لست مثلهم فاحفظ عني ثلاثًا: لا يجربن عليك كذبًا, ولا تفش عليه سرًا, ولا تغتابن عنده أحدًا". رواه غيره عن كمجالد فقال: عن الشعبي، عن ابن عباس. الشفاعة والذب عن عرض المسلم ١٢٩٥٤ - أبو أسامة (خ) (٢) عن (بريد) (٣) (م) (٤) عن جده، عن أبي موسى قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا جاءه السائل قال: اشفعوا فلتؤجروا، وليقض اللَّه على لسان نبيه ما شاء". ١٢٩٥٥ - عبد الوهاب بن هشام بن الغاز، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر، أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام". قلت: عبد الوهاب كذبه أبو حاتم. وروي في ذلك من حديث عائشة. ١٢٩٥٦ - سليمان بن بلال (د) (٥) عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن من حيث لقيه يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه". ١٢٩٥٧ - أبو صالح حدثني الليث (د) (٦) عن يحيى بن سليم بن زيد، أنه سمع إسماعيل بن بشير مولى بني مغالة، سمعت جابر بن عبد اللَّه وأبا طلحة بن سئل الأنصاريين يقولان: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من أحد يخذل مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه

стр. 3298

وينتهك فيه من حرمته إلا خذله اللَّه في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره اللَّه في موطن يحب فيه نصرته". رواه ابن المبارك عن الليث. ١٢٩٥٨ - ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن ابن أبي الدرداء، عن أبيه قال: "نال رجل من رجل عند رسول اللَّه ﷺ فرد عليه رجل، فقال رسول اللَّه: من رد عن عرض أخيه كان له حجابًا من النار". رواه أيضًا مرزوق، عن أم الدرادء، عن أبي الدرداء مرفوعًا (١). ١٢٩٥٩ - عبد العزيز الدراوردي، عن حميد، عن الحسن، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره اللَّه في الدنيا والآخرة". ويروى عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين قوله، وأخطأ من رفعه. ما على السلطان من إكرام وجوه الناس ١٢٩٦٠ - سعيد بن مسلمة (ق) (٢) عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه". قلت: سعيد واهٍ. ١٢٩٦١ - حصين بن عمر الأحمسي، نا ابن أبي خالد، عن قيس، عن جرير قال: "لما بعث النبي ﷺ أتيته فقال: يا جرير لأي شيء جئت؟ قلت: جئت لأسلم على يديك. فألقى لي كساء ثم أقبل على أصحابه. وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. . . " وذكر الحديث. وفيه "فكان لا يراني بعد ذلك إلا تبسم في وجهي". قلت: وحصين تالف. قال: وله شاهد من مراسيل الشعبي.

стр. 3299

١٢٩٦٢ - شعبة، عن أبي عمران الجوني (٣) قال: "كتب عمر إلى أبي موسى أنه لم يترك للناس وجوه يرفعون حوائج الناس، فأكرم وجوه الناس فبحسب المسلم الضعيف من العدل أن ينصف في العدل والقسمة". قلت: وهذا منقطع. قتال البغاة والخوارج ١٢٩٦٣ - شعبة (م) (١) وأبو عوانة، عن زياد بن علاقة، سمع عرفجة، سمع النبي ﷺ يقول: "إنها ستكون هنات وهنات؛ فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهم جميع فاضربوا رأسه بالسيف كائنًا من كان". حماد بن زيد (م) (٢) نا عبد اللَّه بن المختار وآخر، عن زياد بن علاقة، عن عرفجة مرفوعًا, ولفظه: "فمن رأيتموه يمشي إلى أمة محمد فيفرق جماعتهم فاقتلوه". يونس بن أبي يعفور (م) (٣) عن أبيه، عن عرفجة، سمعت النبي ﷺ يقول: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه". ١٢٩٦٤ - وكيع وعبيد اللَّه (م) (٤) نا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "كنت جالسًا معه في ظل الكعبة وهو يحدث الناس يقول: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر فنزلنا منزلًا، فمنا من يضرب خباءه ومنا من هو

стр. 3300

في (جَشْرِه) (١) ومنا من ينتضل إذ نادى منادي رسول اللَّه ﷺ : الصلاة جامعة. قال: فانتهيت إليه وهو يخطب ويقول: أيها الناس، إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على ما يعلمه خيرًا لهم وينذرهم مما يعلمه شرًا لهم ألا وإن عافية هذه الأمة في أولها وسيصيب آخرها بلاء وفتن يدفق بعضها بعضًا تجيء الفتن فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثم تنكشف، ثم تجيء فيقول: هذه هذه، ثم تجيء فيقول: هذه هذه، ثم تنكشف، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن باللَّه واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع -وقال مرة: ما استطاع. أظنه قال: وإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر- فلما سمعتها أدخلت رأسي بين رجلين فقلت: إن ابن عمك معاوية يأمرنا أن نقتل أفانسنا، وأن نأكل أموالنا بيننا بالباطل واللَّه يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢) ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٣) قال: فوضع جمعه على جبهته ثم نكس ثم رفع رأسه فقال: أطعه في طاعة اللَّه واعصه في معصية اللَّه. قلت: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم سمعته أذناي ووعاه قلبي". من قال جرير (م) (٤) عن الأعمش في الحديث: "ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع؛ فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا عنق الآخر. فدنوت فقلت: أنشدك باللَّه أنت سمعت هذا من رسول اللَّه؟ فأومأ إلى أذنيه وقلبه بيديه فقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي". ١٢٩٦٥ - الثوري (خ) (٥) عن أبيه (م) (٦) عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد قال: "بعث علي إلى النبي ﷺ بذهبية في تربتها فقسمها بين أربعة بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم

стр. 3301

المجاشعي، وبين عيينة بن بدر الفزاري، وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبتهان، وبين علقمة بن علاثة العامري، فغضبت قريش والأنصار وقالوا: تعطي صناديد أهل نجد وتدعنا! فقال: إنما أتألفهم. فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق قال: اتق اللَّه يا محمد. فقال: من يطع اللَّه إذا عصيته، أيأمنني اللَّه على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ ! قال: فسأل رجل قتله -أحسبه خالد بن الوليد- فمنعه قال: فلما ولى قال: إن من ضئضئ هذا -أو في عقب هذا- قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون عبدة الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". ١٢٩٦٦ - القاسم بن الفضل (م) (١) نا أبو نضرة، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "تكون شرقة بين طائفتين من أمتي تمرق بينهما مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق". الثوري (م) (٢) عن حبيب بن أبي ثابت، عن الضحاك المشرقي (٣)، عن أبي سعيد، عن رسول اللَّه في حديث ذكر فيه "قومًا يخرجون على فرقة من الناس تقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق". ١٢٩٦٧ - أبو معاوية (م) (٤) وجماعة (خ) (٥) عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، عن علي قال: "إذا سمعتم بي أحدث عن رسول اللَّه ﷺ حديثًا فلأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إليّ من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم عن غيره فإنما أنا رجل محارب والحرب خدعة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن قتلهم أجر لمن قتلهم إلى يوم القيامة". وفي بعض الطرق زيادة "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية".

стр. 3302

حماد (م) (١) وابن علية (م) (١) عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة، عن علي وذكر أهل النهروان "فقال: فيهم رجل مخدج اليد -أو مودن اليد، أو (مثدن) (٢) اليد-: لولا أن تبطروا لحدثتكم ما وعد اللَّه الذين يقاتلوهم على لسان محمد ﷺ . قلت: أنت سمعته من محمد ﷺ ؟ قال: إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة". عبد الرزاق (م) (٣) أنا عبد الملك بن أبي سليمان، نا سلمة بن كهيل، أخبرني زيد بن وهب الجهني "أنه كان في الجيش الذين كانوا مع على الذين ساروا إلى الخوارج، فقال علي: أيها الناس، إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يخرج من أمتي قوم يقرءون القرآن ليست قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرءون القرآن لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى اللَّه لهم على لسان نبيهم لاتكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلًا له عضد وليست له ذراع، على عضده مثل حلمة ثدي المرأة عليها شعرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، واللَّه إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم؛ فإنهم قد سفكوا الدماء وأغاروا في سرح الناس فسيروا على اسم اللَّه. قال: فنزلني زيد بن وهب منزلًا منزلًا، حتى قال: مررنا على قنطرة، فلما التقينا وعلى الخوارج عبد اللَّه بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء فرجعتم. قال: فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم، فقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال على: التمسوا فيهم المخدج. فلم يجدوه، فقام

стр. 3303

علي بنفسه فالتمسه فوجده، فقال: صدق اللَّه وبلغ رسوله. فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين، آللَّه الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: إي واللَّه الذي لا إله إلا هو. حتى استحلفه ثلاثًا وهو يحلف له". عمرو بن الحارث (م) (١) عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع "أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي قالوا: لا حكم إلا للَّه. فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل إن رسول اللَّه ﷺ وصف ناسًا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم -وأشار إلى حلقه- أبغض خلق اللَّه إليه، منهم أسود إحدى يديه حلمة ثدي. فلما قتلهم قال: انظروا. فنظروا فلم يجدوا شيئًا. قال: ارجعوا، فواللَّه ما كذبت - ولا كذبت مرتين أو ثلاثًا، ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي ﵁ فيهم". ١٢٩٦٨ - شعيب (خ) (٢) عن الزهري، أخبرني أبو سلمة، أن أبا سعيد الخدري قال: "بينا نحن عند رسول اللَّه ﷺ وهو يقسم قسمًا أتاه ذو الخويصرة -رجل من بني تميم- فقال: يا رسول اللَّه، اعدل. ققال: ويحك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ ! لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر: يا رسول اللَّه، ائذن لي فيه أضرب عنقه! قال: دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضِيّه -وهو قدحه- فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى يديه مثل ثدي المرأة، ومثل البضعة تدردر يخرجون على (خير فرقة) (٣) من الناس. قال أبو سعيد: فأشهد

стр. 3304

لسمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ وإن عليًا قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول اللَّه الذي نعته". وأخرجاه من أوجه عن أبي سلمة والضحاك الهمداني. الأوزاعي، حدثني قتادة، عن أنس وعن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه قال: "سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية لا يرجعون حتى يرتد على فُوقِهِ لحم شر الخلق والخليقة، طوبى لم قتلهم وقتلوه يدعون إلى كتاب اللَّه وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى باللَّه منهم. قالوا: يا رسول اللَّه، فما سيماهم؟ قال: التحليق" (١). وفي الباب عن أبي ذر وسهل بن حنيف، وعبد اللَّه بن عمرو وأبي بكرة وأبي برزة وبعضهم يزيد على بعض، واستدل الشافعي في قتال أهل البغي بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ. . .﴾ (٢) الآية. ١٢٩٦٩ - [نعيم بن حماد] (٣) ثنا معتمر (خ م) (٤) عن أبيه، عن أنس قال: "قيل: يا رسول اللَّه، لو أتيت عبد اللَّه بن أبي. فانطلق إليه وركب حماره وركب معه قوم من أصحابه، فلما أتاه قال له عبد اللَّه: تنح، فقد آذاني نتن حمارك. فقال رجل: واللَّه لحمار رسول اللَّه أطيب ريحًا منك. فغضب لكل واحد منهما قومه فتضاربوا بالجريد والنعال، فبلغنا أنما نزلت فيهم هذه الآية ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا. . .﴾ (٢) الآية". محمد بن أبي بكر، نا معتمر، عن أبيه، أنه بلغه عن أنس قال: "قيل للنبي ﷺ : لو أتيت عبد اللَّه. فانطلق راكبًا حماره والناس يمشون. قال: وهي أرض سبخة. . . فذكره". قال أنس: "وأنبئت أنها أنزلت فيهم".

стр. 3305

١٢٩٧٠ - يونس بن يزيد وجد حجاج بن أبي منيع وشعيب -وهذا لفظه- عن الزهري، أخبرني حمزة بن عبد اللَّه "أنه بينما هو جالس مع ابن عمر إذ جاءه رجل عراقي فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني واللَّه لقد حرصت أن اتسمت بسمتك وأقتدي بك في أمر فرقة الناس وأعتزل الشر ما استطعت، وإني أقرأ آية محكمة قد أخذت بقلبي فأخبرني عنها أرأيت قوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا. . .﴾ (١) الآية أخبرني عنها؟ فقال: مالك ولذاك؟ انصرف عني. فانطلق حتى توارق عنا سوداه، أقبل علينا ابن عمر فقال: ما وجدت في نفسي شيئًا من أمر هذه الآية وما وجدت في نفسي أني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني اللَّه. قال: جد حجاج في حديثه عن الزهري: قال حمزة: فقلنا له: ومن ترى الفئة الباغية؟ قال ابن عمر: ابن الزبير بغي على هؤلاء، فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم". فيه دليل على جواز استعمال الآية في قتال الفئة الباغية. ١٢٩٧١ - الفضل بن محمد الشعراني، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، نا أبي، عن محمد بن أبي بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قالت: "ما رأيت مثل ما رغبت عنه الأمة من هذه الآية ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (١). الفئة الباغية لا تخرج بالبغي من الدين قال الشافعي: سماهم اللَّه المؤمنين وأمر بالإصلاح بينهم. ١٢٩٧٢ - همام (خ م) (٢) قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة وقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة". ١٢٩٧٣ - ابن عيينة (خ) (٣) نا إسرائيل أبو موسى، سمعت الحسن، سمعت أبا بكرة يقول: "رأيت النبي ﷺ على المنبر والحسن بن علي معه إلى جنبه وهو يلتفت إلى الناس مرة

стр. 3306

وإليه مرة، ويقول: إن ابني هذا سيد، ولعل اللَّه يصلح به بين فئتين من المسلمين". قال سفيان: يعجبنا قوله: "فئتين من المسلمين". مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال رسول اللَّه فذكر نحوه، وفيه قال الحسن: "فلما ولي -يعني الحسن بن علي- ما أهريق في سببه محجمة من دم". ١٢٩٧٤ - معمر، عن أيوب، عن محمد أن الحسن بن علي قال: "لو نظرتم ما بين جابرس إلى جابلق ما وجدتم جده نبي غيره وغير أخي وإني أرى أن تجتمعوا على معاوية ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ (١) ". ١٢٩٧٥ - قال معمر: جابرس وجابلق المغرب والشرق. هشيم وابن عيينة قالا: نا مجالد، عن الشعبي قال: "لما صالح الحسن معاوية -وزاد هشيم: وسلم إليه الأمر- قال له معاوية بالنخيلة: قم فتكلم. فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قاله: أما بعد، فإن أكيس الكيس التقى، وإن أعجز العجز الفجور، ألا وإن هذا الأمر الذي اختلف فيه أنا ومعاوية حق لامرئ كان أحق به مني أو حق لي تركته لمعاوية إرادة إصلاح المسلمين وحقن دمائهم ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ (١) ثم استغفر ونزل". ١٢٩٧٦ - شريك، عن أبي العنبس، عن أبي البختري، قال: "سئل علي عن أهل الجمل أمشركون؟ قال: من الشرك فروا. قيل: أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون اللَّه إلا قليلًا. قيل: فما هم؟ قال: إخواننا بغوا علينا". وكيع، عن أبان بن عبد اللَّه البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش، قال: قال علي: "إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ممن قال اللَّه: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (٢) ". ١٢٩٧٧ - أبو معاوية وغيره، نا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة مولى طلحة قال: "دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعدما فرغ من أصحاب الجمل. قال: فرحب به وأدناه وقال: إني لأرجو أن يجعلني اللَّه وإياك من الذين قال اللَّه: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٣). فقال: يا ابن (أخ) (٤) كيف فلانة، كيف فلانة؟ وسأله عن

стр. 3307

أمهات أولاد أبيه، ثم قال: لم نقبض أرضكم هذه السنين إلا مخافة أن ينتهبها الناس، يا فلان، انطلق معه إلى ابن قرظة مره فليعطه غلته هذه السنين ويدفع إليه أرضه. قال: فقال رجلان جالسان ناحية أحدهما الحارث الأعور: اللَّه أعدل من ذلك أن نقتلهم ويكونوا إخواننا في الجنة. قال: قوما أبعد أرض اللَّه وأسحقها، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة؟ يا ابن أخي، إذا كانت لك حاجة فائتنا". وفي لفظ: "إلى بني قرظة" بدل: "ابن". ١٢٩٧٨ - شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل، سمعت عمارًا يقول حين بعثه علي إلى الكوفة يستنفر الناس: "إنا لنعلم أنها زوجة النبي ﷺ في الدنيا والآخرة ولكن اللَّه ابتلاكم بها" لفظ علي بن الجعد عنه. ورواه غندر (خ) (١) عنه ولفظه: "عن الحكم، سمع أبا وائل يقول: "لما بعث علي عمارًا والحسن بن علي إلى الكوفة خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن اللَّه ابتلاكم بها لينظر إياه تطيعون أو إياها". ١٢٩٧٩ - عوف، عن ابن سيرين قال: "قال خالد بن الواشمة: لما فرغ من أصحاب الجمل ونزلت عائشة منزلها: دخلت عليها فقلت: السلام عليك يا أم المؤمنين. قالت: من هذا؟ قلت: خالد بن الواشمة. قالت: ما فعل طلحة؟ قلت: أصيب. قالت: إنا للَّه، يرحمه اللَّه. ما فعل الزبير؟ قلت: أصيب. قالت: إنا للَّه، يرحمه اللَّه. قلت: بل نحن للَّه، وإنا إليه راجعون في زيد بن صوحان. قالت: وأصيب زيد؟ قلت: نعم. قالت: إنا للَّه وإنا إليه راجعون يرحمه اللَّه. قلت: يا أم المؤمنين، ذكرت طلحة فقلت: يرحمه اللَّه. وذكرت الزبير فقلت: يرحمه اللَّه. وذكرت زيدًا فقلت: يرحمه اللَّه. وقد قتل بعضهم بعضًا. واللَّه لا يجمعهم اللَّه في الجنة أبدًا، قالت: أو لا تدري أن رحمة اللَّه واسعة وهو على كل شيء قدير. قال: فكانت أفضل مني (٢) ". تابعه ابن عون وأيوب، عن محمد، عن خالد. ١٢٩٨٠ - العوام بن حوشب، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل قال: "رآني عمرو بن

стр. 3308

شرحبيل وكان من أفاضل أصحاب عبد اللَّه قال: رأيت كأني دخلت الجنة فإذا بقباب مضروبة، فقلت: لمن هذا؟ قيل: لذي كلاع وحوشب -وكانا ممن قتل مع معاوية- قلت: ما فعل عمار وأصحابه؟ قالوا: أمامك. قلت: سبحان اللَّه وقد قتل بعضهم بعضًا! قال: إنهم لقوا اللَّه فوجدوه واسع المغفرة. قلت: ما فعل أهل النهر؟ قال: لقوا بَرّحًا". رواه يزيد بن هارون عنه قال: يحيى بن أبي طالب فسمعت يزيد في المجلس ببغداد وكان يقال: إن في المجلس سبعين ألفًا. قال: لا تغتروا بهذا الحديث؛ فإن ذا الكلاع وحوشب أعتقها اثني عشر ألفًا أهل بيت. وذكر من محاسنهم أشياء". ١٢٩٨١ - مسعر، عن عبد اللَّه بن رباح (١) أن عمارًا قال: "لا تقولوا: كفر أهل الشام، ولكن قولوا: فسقوا أو ظلموا". ١٢٩٨٢ - مسعر، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة قال: "قال رجل ممن يتعرف البغلة يوم قتل المشركون -يعني أهل النهروان- فقال علي ﵁: من الشرك فروا. قال: فالمنافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون اللَّه إلا قليلًا. قال: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم". من قال لا تباعة في الجراح والدماء وما فات من الأموال في قتال أهل البغي ١٢٩٨٣ - يونس، عن ابن شهاب قال: "هاجت الفتنة الأولى، فأدركت رجالًا ذوي عدد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ممن شهد معه بدرًا وبلغنا أنهم كانوا يرون أن يهدر أمر الفتنة ولا يقام فيها على رجل قاتل في تأويل القرآن قصاص فيمن قل، ولا حد في سباء امرأة سبيت ولا يرى عليها حد ولا بينها وبين زوجها ملاعنة ولا يرى أن يقفوها أحد إلا جلد الحد ويرى أن ترد إلى زوجها الأول بعد أن تعتد فتقضي عدتها من زوجها الآخر، ويرى أن يرثها زوجها الأول". ١٢٩٨٤ - ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري قال: "كتب إليه سليمان بن عبد الملك يسأله عن امرأة فارقت زوجها وشهدت على قومها بالشرك ولحقت بالحرورية فتزوجت فيهم،

стр. 3309

ثم جاءت تائبة، قال: فكتب إليه الزهري (١) وأنا شاهد: أما بعد، فإن الفتنة الأولى ثارت وفي أصحاب النبي ﷺ ممن شهد بدرًا فرأوا أن يهدم أمر الفتنة لا يقام فيها حد على أحد في فرج استحله بتأويل القرآن ولا قصاص في دم استحله بتأويل القرآن ولا مال استحله بتأويل القرآن إلا أن يوجد شيء بعينه، وإني أرى أن تردها إلى زوجها وتحد من قذفها". ١٢٩٨٥ - معمر، حدثني سيف بن فلان بن معاوية العنزي، حدثني خالي، عن جدي قال: "لما كان يوم الجمل وإضطرب (الحَبْلُ) (٢) وأغار الناس. قال: فجاء الناس إلى علي يدعون أشياء فأكثروا عليه فلم يفهم. قال: ألا رجل يجمع لي كلامه في خمس كلمات أوست. فاحتفزت على إحدى رجليَّ قلت: إن فهم قبل كلامي وإلا جلست من قريب. قلت: يا أمير المؤمنين، إن الكلام ليس بخمس ولا ست ولكنها كلمتان، فنظر إليَّ. قال: قلت: هضم أو قصاص. قال: فعقد ثلاثين. وقال قالون (٣): أرأيتم ما عددتم فهو تحت قدمي هاتين". قتال القسم الأول من أهل الردة قال الشافعي: قوم كفروا بعد إسلامهم مثل طليحة ومسيلمة والعنسي وأصحابهم. ١٢٩٨٦ - معمر (خ م) (٤) عن همام، نا أبو هريرة، قال رسول اللَّه ﷺ : "بينا أنا نائم إذ أتيت بخزائن الأرض، فوضع في يدي سوارين من ذهب فكبرا عليَّ وأهماني، فأوحي إليّ أن انفخهما فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة". قال ابن إسحاق: "أول ردة كانت في العرب مسيلمة باليمامة في بني حنيفة، والأسود بن كعب العنسي باليمن في حياة رسول اللَّه، وخرج طليحة بن خويلد الأسدي في بني أسد يدعي النبوة ويسجع لهم".

стр. 3310

١٢٩٨٧ - حجاج بن أبي منيع، نا جدي، عن الزهري قال: "لما استخلف اللَّه أبا بكر وارتد من ارتد من العرب عن الإسلام خرج أبو بكر غازيًا، حتى إذا بلغ نقعًا من نحو (النقيع) (١) خاف على المدينة، فرجع وأمَّر خالد بن الوليد وندب معه الناس وأمره أن يسير في ضاحية مضر فيقاتل من ارتد منهم عن الإسلام، ثم يسير إلى إليمامة فيقاتل مسيلمة، فسار خالد فقاتل طليحة الكذاب الأسدي، فهزمه اللَّه وكان قد اتبعه عيينة بن حصن الفزاري، فلما رأى طليحة كثرة إنهزام أصحابه قال: ويلكم ما يهزمكم؟ ! قال رجل منهم: أنا أحدثك ما يهزمنا، إنه ليس منا رجل إلا وهو يحب أن يموت صاحبه قبله، وإنا لنلقى قومًا كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه. وكان طليحة شديد البأس في القتال قتل يومئذ عكاشة بن محصن وابن أقرم، فلما غلب الحق طليحة ترجل ثم أسلم وأهل بعمرة، فركب يسير في الناس آمنًا حتى مر بأبي بكر بالمدينة ثم نفذ إلى مكة فقضى عمرته ومضى خالد قبل اليمامة حتى دنا من حي بن تميم فيهم مالك بن نويرة وكان قد صدق من قومه، فلما توفي رسول اللَّه ﷺ أمسك الصدقة فبعث إليه خالد سرية. . . فذكر قصة قتله ومضى خالد قبل اليمامة حتى قاتل مسيلمة الكذاب ومن معه من بني حنيفة فاستشهد أناس كثير من المهاجرين والأنصار، وهزم اللَّه مسيلمة ومن معه، وقتل مسيلمة يومئذ مولًى لقريش يقال له: وحشي". ١٢٩٨٨ - محمد بن حسن الصنعاني، نا سليمان بن وهب، عن النعمان بن بزرج قال: "خرج أسود الكذاب وكان من بني عنس وكان معه شيطانان يقال لأحدهما: سحيق والآخر: شقيق، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمر الناس فسار الأسود حتى أخذ ذمار. . . فذكر قصة في شأنه وتزوجه بالرزبانة امرأة باذان وأنها سقته خمرًا صرفًا حتى سكر، فدخل في فراش باذان وكان من ريش فانقلب عليه الفراش، ودخل فيروز وخرزاد بن بزرج فأشارت إليهما المرأة أنه في الفراش وتناول فيروز برأسه ولحيته فعصر عنقه فدقها وطعنه ابن بزرج بالخنجر فشقه من ترقوته إلى عانته، ثم احتز رأسه وخرجوا وأخرجوا المرأة معهم وما أحبوا

стр. 3311

من متاع البيت، ثم ذكر قصة أخرى وفيها قدوم فيروز على عمر وأنه قال لفيروز: قتلت الكذاب؟ قال: اللَّه قتله يا أمير المؤمنين. قال: نعم، ولكن أخبرني. فقص عليه القصة، ورجع فيروز إلى اليمن". قتال الضرب الثاني من أهل الردة قال الشافعي: وهم قوم تمسكوا بالإسلام ومنعوا الصدقات. واحتج في ذلك بقصة أبي بكر وعمر، وحديث: ١٢٩٨٩ - عقيل (خ م) (١) عن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه، عن أبي هريرة قال: "لما توفي رسول اللَّه ﷺ واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اللَّه ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فمن قال: لا إله إلا اللَّه فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على اللَّه؟ ! فقال أبو بكر: واللَّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، واللَّه لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول اللَّه ﷺ لقاتلتهم على منعه. قال عمر: فواللَّه ما هو إلا أن رأيت اللَّه قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق". ١٢٩٩٠ - الشافعي وغيره، عن ابن عيينة، عن ابن شهاب (٢) "أن عمر قال لأبي بكر: أليس قد قال رسول اللَّه: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها عصموا مني وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على اللَّه؟ فقال أبو بكر: هذا من حقها، لا تفرقوا بين ما جمع اللَّه، لو منعوني عناقًا مما أعطوا رسول اللَّه قاتلتهم" سقط من رواية الشافعي "لا تفرقوا بين ما جمع". فاحتج الصديق في هذا بشيئين أحدهما: أن قال: قد قال النبي ﷺ : إلا بحقها، وهذا من حقها. والآخر: أن قال: لا تفرقوا بين ما جمع اللَّه. قال الشافعي: يعني فيما أرى [أنه] (٣) مجاهدهم على الصلاة وأن الزكاة مثلها، ولعل مذهبه فيه أن اللَّه يقول:

стр. 3312

﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١) وأن اللَّه فرض عليهم شهادة الحق والصلاة والزكاة وأنه متى منع فرضًا قد لزمه لم يرك ومنعه حتى يؤديه أو يقتل. قال المؤلف: وأما قول عمر: "فواللَّه ما هو إلا أن رأيت اللَّه قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق". يريد أنه انشرح صدره بالحجة التي أدلى بها والبرهان الذي أقامه، وقال بعض أئمتنا: وقع اختصار في هذا الحديث، وقد صح عن النبي ﷺ من وجوه أنه أمر بالقتال على الشهادتين وعلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فأبو بكر الصديق إنما قاتل مانعي الزكاة بالنص مع ما ذكر من الدلالة، وعمر إنما سلم ذلك حين قامت الحجة بما روي فيه من النص، وذكر فيه من الدلالة لا أنه قلده فيه. ١٢٩٩١ - أخبرنا الحاكم، نا أبو العباس، نا محمد بن سنان القزاز، ثنا عمرو بن عاصم، نا عمران القطان، نا معمر، عن الزهري، عن أنس قال: "لما توفي رسول اللَّه ﷺ ارتدت الحرب فقال عمر: يا أبا بكر، أتريد أن تقاتل العرب؟ ! فقال أبو بكر: إنما قال رسول اللَّه ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. واللَّه لو منعوني عناقًا مما كانوا يعطون رسول اللَّه ﷺ لأقاتلنهم عليه. قال عمر: فلما رأيت رأي أبي بكر قد شرح عليه علمت أنه الحق". ١٢٩٩٢ - أبو نعيم، نا أبو العنبس سعيد بن كثير، حدثني أبي، عن أبي هريرة، قال رسول اللَّه ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ثم حرمت عليَّ دماؤهم وأموالهم وحسابهم على اللَّه". أبو النضر، نا أبو جعفر الرازي، عن يونس، عن الحسن (٢)، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة؛ فاذا فعلوا منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه" (٣).

стр. 3313

١٢٩٩٣ - شعبة (خ م) (١) عن واقد بن محمد، سمعت أبي يحدث، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على اللَّه". ١٢٩٩٤ - ابن أبي عروبة، عن قتادة "في قوله ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ (٢) قال: نزلت وقد علم اللَّه أنه سيرتد مرتدون، فلما قبض اللَّه رسوله ارتد الناس عن الإسلام إلا ثلاثة مساجد: أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل جُواثا من أهل البحرين من عبد القيس، وقالت العرب: أما الصلاة فنصلي، وأما الزكاة، فواللَّه لا نُغصب أموالنا. فكلم أبو بكر أن يتجاوز عنهم ويخلي عنهم وقيل له: إنهم لو قد فقهوا لأعطوا الزكاة، فأبى عليهم أبو بكر، قال: واللَّه لا أفرق بين شيء جمع اللَّه بينه، واللَّه لو منعوني عناقًا مما فرض اللَّه ورسوله لقاتلتهم عليه. فبعث اللَّه عليهم عصائب فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول اللَّه ﷺ حتى أقروا بالماعون -وهو الزكاة المفروضة- ثم إن وفد العرب قدموا عليه فخيرهم بين خطة مخزية أو حرب مجلية، فاختاروا الخطة وكانت أهون عليهم أن يشهدوا أن قتلاهم في النار، وقتلى المسلمين في الجنة، وما أصاب المسلمون من أموالهم فهو حلال وما أصابوه من المسلمين ردوه عليهم". قلت: هو من مراسيل قتادة. ١٢٩٩٥ - صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير (٣) "أن أبا بكر كان جهز بعد النبي ﷺ جيوشًا على بعضها شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص فساروا حتى نزلوا الشام، فجمعت لهم الروم جموعًا عظيمة فحدث أبو بكر بذلك فأرسل إلى خالد وهو بالعراق أن انصرف بثلاثة آلاف فارس فأمد إخوانك بالشام والعجل العجا. فأقبل خالد مغذًا جوادًا فاشتق الأرض بمن معه حتى خرج إلى ضُمَيْر، فوجد المسلمين معسكرين بالجابية

стр. 3314

وتسامع الأعراب الذين كانوا في مملكة الروم بخالد ففزعوا له ففي ذلك لقول قائلهم: ألا يا أصبحينا قبل خيل أبي بكر ... لعل منايانا قريب وما ندري وفي رواية الشافعي في "المبسوط": ألا فأصبحينا قبل نائرة الفجر ... لعل منايانا قريب وما ندري أطعنا رسول اللَّه ما كان وسطنا ... فيا عجبًا ما بال ملك أبي بكر فإن الذي سألوكم فمنعتم ... لكالتمر أو أحلى إليهم من التمر سنمنعهم ما كان فينا بقية ... كرام على (الغرَّاء) (١) في ساعة العسر قال الشافعي: قالوا لأبي بكر بعد الإسار: ما كفرنا بعد إيماننا بل شححنا على أموالنا. باب لا يُبدأ الخوارج بالقتال حتى يُسألوا ما نقموا ثم يُؤمروا بالعودة ثم يؤذنوا بالحرب ١٢٩٩٦ - ابن إسحاق، حدثني طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: "كان أبو بكر يأمر؟ أمراءه حين كان يبعثهم في الردة إذا غشيتم دارًا فإن سمعتم بها أذانا بالصلاة فكفوا حتى تسألوهم ماذا نقموا فإن لم تسمعوا أذانًا فشنوها غارة واقتلوا وحرقوا وأنهكوا في القتل والجراح لا يرى بكم وهن لموت نبيكم". ١٢٩٩٧ - [زياد] (٢) البكائي، نا مطرف، عن أبي الجهم سليمان بن الجهم مولى البراء، عن البراء قال: "بعثني علي ﵁ إلى النهر إلى الخوارج ثلاثًا قبل أن نقاتلهم". ١٢٩٩٨ - عمر بن يونس، نا عكرمة، حدثني أبو زميل سماك الحنفي، نا ابن عباس قال: "لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار وهم ستة آلاف أتيت عليًا فقلت: أبرد بالظهر لعلي

стр. 3315

آتى هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أخاف عليك. قلت: كلا. قال: فخرجت آتيهم ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن فأتيتهم وهم مجتمعون فسلمت، فقالوا: مرحبًا [بك] (١) يا ابن عباس، فما هذه الحلة؟ قلت: ما تعيبون عليّ، لقد رأيت على رسول اللَّه أحسن ما يكون من الحلل ونزلت: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (٢) قالوا: فما جاء بك؟ قلت: أتيتكم من عند صحابة النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار لأبلغكم ما يقولون وتخبرون بما تقولون، فعليهم نزل القرآن وهم [أعلم] (٣) بالوحي منكم وفيهم أنزل وليس فيكم منهم أحد فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشًا؛ فإن اللَّه يقول: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٤) قال ابن عباس: وأتيت قومًا لم أر قط أشد اجتهادًا منهم، مسهمة وجوههم من السهر كأن أيديهم وركبهم ثفن، عليهم قمص مرحضة فقال بعضهم: لنكلمنه ولننظرن ما يقول. قلت: أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول اللَّه ﷺ وصهره والمهاجرين والأنصار قالوا: ثلاثًا: إحداهن أنه حكّم الرجال في أمر اللَّه واللَّه يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ (٥) وما للرجال وما للحكم؟ فقلت: هذا واحدة. قالوا: وأما الأخرى فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم، فلئن كان الذي قاتل كفارًا لقد حل سبيهم وغنيمتهم، وإن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم. قلت: هذه ثنتان، فما الثالثة؟ قالوا: إنه محا نفسه من أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قلت: أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبنا هذا. فقلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللَّه وسنة نبيه ما يرد قولكم أترضون؟ قالوا: نعم فقلت: أما قولكم حكّم الرجال فأنا أقرأ عليكم ما قد رد حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب أو نحوها من الصيد فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٦)

стр. 3316

فنشدتكم باللَّه أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم وإصلاح ذات بينهم وإن تعلموا أن اللَّه لو شاء لحكم ولم يصيّر ذلك إلى الرجال وفي المرأة وزوجها قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (١) فجعل اللَّه حكم الرجال سنة ماضية، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم. وأما قولكم: قاتل فلم يَسب ولم يغنم. أتَسْبُون أُمكم عائشة ثم تستحلون منها ما يستحل من غيرها فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي أمكم، ولئن قلتم ليست بأمنا لقد كفرتم فإن اللَّه يقول: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٢) فأنتم تدورون بين ضلالتين أيهما صرتم إليها صرتم إلى ضلالة. فنظر بعضهم إلى بعض، قلت: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم، وأما قولكم: محا نفسه من أمير المؤمنين. فأنا آتيكم بمن ترضون أراكم قد سمعتم أن النبي ﷺ يوم الحديبية كاتب المشركين سهيلَ بن عمرو وأبا سفيان بن حرب فقال رسول اللَّه ﷺ لأمير المؤمنين: اكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه محمد رسول اللَّه. فقالوا: لا واللَّه ما نعلم أنك رسول اللَّه. ولو نعلم ما قاتلناك. فقال رسول اللَّه: اللهم إنك تعلم أني رسولك، اكتب يا علي: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد اللَّه. فواللَّه لرسول اللَّه خير من علي وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه قال ابن عباس فرجع من القوم ألفان وقتل سائرهم على ضلالة" (٣). ١٢٩٩٩ - محمد بن كثير العبدي، نا يحيى بن سليم وعبد اللَّه بن واقد، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن عبد اللَّه بن شداد قال: "قدمت على عائشة فبينا نحن جلوس عندها مرجعها من العراق ليالي قوتل علي إذ قالت لي: يا عبد اللَّه، هل أنت صادقي عما أسألك عنه حدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي. قلت: ومالي لا أصدقك. قالت: فحدثني. قلت: إن عليًا لما كاتب معاوية وحكم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا

стр. 3317

أرضًا من جانب الكوفة يقال لها حروراء وإنهم أنكروا عليه وقالوا: انسلخت من قميص ألبسكه اللَّه وأسماك به، ثم انطلقت فحكمت في دين اللَّه ولا حكم إلا للَّه فلما أن [بلغ] (١) عليا ما عتبوا عليه وفارقوه أمر فأذن مؤذن لا يدخلن على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن فلما أن امتلأ من قراء الناس الدار، دعا بمصحف عظيم فوضعه على بين يديه فطفق يصكه بيده ويقول: أيها المصحف حدث الناس. فناده الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما تسأل عنه إنما هو ورق ومداد ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد؟ قال: أصحابكم الذين خرجوا، بيني وبينهم كتاب اللَّه يقول اللَّه في امرأة ورجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ (٢) فأمة محمد ﷺ أعظم حرمة من امرأة ورجل ونقموا على أني كاتبت معاوية وكتبت علي بن أبي طالب وقد جاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسوله اللَّه ﷺ بالحديبية حين صالح قومه قريشًا وكتب رسول اللَّه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. فقال سهيل: لا تكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم. قلت: وكيف أكتب؟ قال: اكتب باسمك اللهم. فقال رسول اللَّه ﷺ : اكتبه، ثم قال: اكتب من محمد رسول اللَّه. قال: لو نعلم أنك رسول اللَّه لم نخالفك. فكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللَّه قريشًا. يقول اللَّه في كتابه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣) فبعث إليهم على عبد اللَّه بن عباس فخرجت معه حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكواء يخطب الناس فقال: يا حملة القرآن إن هذا عبد اللَّه بن عباس، فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرفه من كتاب اللَّه هذا من نزل فيه وفي قومه ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٤) فردوه إلى صاحبه ولا تواضعوه كتاب اللَّه، فقام خطباؤهم فقالوا: واللَّه لنواضعنه كتاب اللَّه فإذا جاءنا بحق نعرفه اتبعناه ولئن جاءنا بالباطل لنبكتنه بباطله ولنردنه إلى صاحبه. فواضعوه على كتاب اللَّه ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف، فأقبل بهم ابن الكواء حتى أدخلهم على علي ﵁ فبعث علي إلى بقيتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد

стр. 3318

رآيتم، قفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد وتنزلوا فيها حيث شئتم، بيننا وبينكم أن نقيكم رماحنا ما لم تقطعوا سبيلًا أو تطلبوا دمًا؛ فإنكم إن فعلتم ذلك فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء إن اللَّه لا يحب الخائنين. فقالت عائشة: يا ابن شداد، فقد قتلهم. فقال: واللَّه ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدماء وقتلوا ابن خباب واستحلوا أهل الذمة. فقالت: آللَّه. قلت: اللَّه الذي لا إله إلا هو لقد كان. قالت: فما شيء بلغني عن أهل العراق يتحدثون به يقولون: ذو الثدي، ذو الثدي. قلت: قد رأيته ووقفت عليه مع علي في القتلى فدعا الناس فقال: هل تعرفون هذا؟ فما أكثر من جاء يقول قد رأيته في مسجد بني فلان يصلي ورأيته في مسجد بني فلان يصلي فلم يأتوا بثبت يعرف إلا ذلك. قالت: فما قول علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق. قلت: سمعته يقول: صدق اللَّه ورسوله. قالت: فهل سمعت أنت منه قال غير ذلك؟ قلت: اللهم لا. قالت: أجل صدق اللَّه ورسوله، يرحم اللَّه عليًا إنه من كلامه كان لا يرى شيئًا يعجبه إلا قال: صدق اللَّه ورسوله". مسلم الزنجي، عن ابن خثيم، عن ابن عبد اللَّه بن عياض، عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد: "أنه دخل على عائشة ونحن عندها مرجعه من العراق ليالي قتل علي. . . " فذكر نحوه. حديث الثدية صحيح، قد تقدم لنا ويجوز أن لا يسمعه ابن شداد وسمعه غيره. ١٣٠٠٠ - جويرية بن أسماء، عن يحيى بن سعيد، حدثني عم لي قال: "لما تواقفنا يوم الجمل وقد كان علي حين صفنا نادى في الناس لا يرمين رجل بسهم ولا يطعن برمح ولا يضرب بسيف ولا تبدءوا القوم بالقتال وكلموهم بألطف الكلام -وأظنه قال: فإن هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة- فلم نزل وقوفًا حتى تعالى النهار حتى نادى القوم بأجمعهم: يا ثارات عثمان. فنادى على محمد بن الحنفية وهو إمامنا ومعه اللواء فقال: يا ابن الحنفية ما تقولون؟ فأقبل علينا محمد فقال: يقولون: يا ثارات عثمان. فرفع علي يديه فقال: اللهم كب اليوم قتلة عثمان لوجوههم". زيد بن الحباب، حدثني جعفر بن إبراهيم الهاشمي، حدثني محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (١): "أن عليًا لم يقاتل أهل الجمل حتى دعا الناس ثلاثًا حتى إذا كان يوم الثالث دخل

стр. 3319

عليه الحسن والحسين وعبد اللَّه بن جعفر فقالوا: قد أكثروا فينا الجراح. فقال: يا ابن أخي، واللَّه ما جهلت شيئًا من أمرهم إلا ما كانوا فيه. وقال: صب عليّ ماء. فصب له ماء فتوضأ به، ثم صلى ركعتين حتى إذا فرغ رفع يديه ودعا ربه وقال لهم: إن ظهرتم على القوم فلا تطلبوا مدبرًا ولا تجيزوا على جريح، وانظروا ما حضرت به الحرب من آنية فاقبضوه، وما كان سوى ذلك فهو لورثته". هذا منقطع والصحيح أنهم لم يأخذوا شيئًا ولا سلبًا. عبيد اللَّه بن موسى، أنا أبو ميمونة، عن أبي بشير الشيباني في قصة حرب الجمل قال: "فاجتمعوا بالبصرة فقال علي: من يأخذ المصحف ثم يقول لهم: ماذا تنقمون تريقون دماءنا ودماءكم. فقال رجل: أنا يا أمير المؤمنين. قال: إنك مقتول. قال: لا أبالي. قال: خذ المصحف. قال: فذهب إليهم فقتلوه. ثم قال من الغد مثل ما قال بالأمس فقال رجل: أنا. قال: إنك مقتول كما قتل صاحبك. قال: لا أبالي. قال: فذهب فقتل ثم قتل آخر، كل يوم واحد فقال علي: قد حل لكم قتالهم الآن. فبرز هؤلاء وهؤلاء فاقتتلوا قتالًا شديدًا. . . ". الحديث، وفيه: "فرد عليه ما كان في العسكر حتى القدر". أهل البغي لا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم إذا فاءوا [ولا يستمتع] (١) من أموالهم بشيء ١٣٠٠١ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: "دخلت على مروان فقال: ما رأيت أحدًا أكرم غلبة من أبيك ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى مناديه: لا يقتل مدبر ولا يُذفف على جريح، ولا يقتل أسير، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ولم يأخذ من متاعهم شيئًا". ١٣٠٠٢ - شريك، عن السدي، عن يزيد بن ضُبيعة قال: "نادى منادي عمار -أو قال علي يوم الجمل وقد ولي الناس-: ألا لا يذاف على جريح، ولا يقتل مولًى، ومن ألقى السلاح فهو آمن فشق ذلك علينا".

стр. 3320

١٣٠٠٣ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالك "شهدت عمارًا سأل عليًا عن سبي الذرية فقال: ليس عليهم سبي إنما قاتلنا من قاتلنا. قال: لو قلت غير ذلك لخالفتك". ١٣٠٠٤ - الصلت بن بهرام، عن شقيق بن سلمة قال: "لم يسب علي يوم الجمل ولا يوم النهروان". ١٣٠٠٥ - أبو أسامة، حدثني عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه (١) قال علي يوم الجمل: "نمن عليهم بشهادة أن لا إله إلا اللَّه، ونورث الآباء من الأبناء". ١٣٠٠٦ - حفص بن غياث، عن عبد الملك بن سلع، عن عبد خير قال: "سئل علي عن آكل الجمل فقال: إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم وقد فاءوا وقد قبلنا منهم". ١٣٠٠٧ - جعفر بن برقان، ثنا ميمون بن مهران، عن أبي أمامة قال: "شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ولا يقتلون موليًا ولا يسلبون قتيلًا". ١٣٠٠٨ - ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي فاختة "أن عليًا أتي بأسير يوم صفين فقال: لا تقتلني صبرًا. فقال علي: لا أقتلك صبرًا إني أخاف اللَّه رب العالمين فخلى سبيله ثم قال: أفيك خير تبايع". قال الشافعي: والحرب يوم صفين قائمة ومعاوية يقاتل جادًا في أيامه كلها منتصفًا أو مستعليًا، وعلي يقول لأسير من أصحاب معاوية: لا أقتلك صبرًا إني أخاف اللَّه. ١٣٠٠٩ - أبو نصر التمار، ثنا كوثر بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا ابن مسعود، أتدري ما حكم اللَّه فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال ابن مسعود: اللَّه ورسوله أعلم. قال: أن لا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم ولا يذفف على جريحهم". كوثر واه. ١٣٠١٠ - يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي، أخبرني رجل بالبحرين (١) أن رسول اللَّه ﷺ قال في حجة الوداع. ١٣٠١١ - وحماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل مال رجل مسلم لأخيه إلا ما أعطاه بطيب نفس". ١٣٠١٢ - أبو شهاب عن أبي إسحاق الشيباني، عن عرفجة، عن أبيه قال: "لما قتل علي

стр. 3321

أهل النهر جال في عسكرهم فمن كان يعرف شيئًا أخذه حتى بقيت قدر ثم رأيتيها أخذت بعد". رواه سفيان، عن الشيباني، عن عرفجة، عن أبيه "أن عليًا أتي برثة أهل النهر فعَرّفها وكان من عرف شيئًا أخذه حتى بقيت قدر لم تعرف". ١٣٠١٣ - وعن رجل، عن ابن عمر قال: "لا أرى أموال الخوارج غنيمة". ١٣٠١٤ - يعلى بن الحارث، عن جامع بن شداد، عن عبد اللَّه بن قتادة -رجل من الحي- قال: "كنت في الخيل يوم النهروان مع علي فلما أن فرغ منهم وقتلهم لم يقطع رأسًا ولم يكشف عورة". الرجل يقتل مسلمًا على التأويل عليه القصاص قال الشافعي: قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (١) وقال ﵇: فيما يحل دم المسلم: "وقتل نفس بغير نفس". وروي عن رسول اللَّه ﷺ : "من اعتبط مسلمًا بقتل فهو قود يده". ١٣٠١٥ - وأنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٢) "أن عليًا قال في ابن مُلجم بعدما ضربه: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره، فإن عشت فأنا ولم دمي أعفو إن شئت، وإن شئت استقدت، وإن مُت فقتلتموه فلا تمثلوا". باب من قال في المرتدين يقتلون مسلمًا في القتال وهم ممتنعون ثم تابوا لم يتبعوا بدم قال الشافعي: قد قتل طليحةُ عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم، ثم أسلم، فلم يضمن عقلًا ولا قودًا. وقال الزهري: كان طليحة شديد البأس فقتل يومئذ عكاشة وثابتًا ثم (ترحل) (٣) وأسلم وأهل بعمرة فركب يسير في الناس آمنًا حتى مر بأبي بكر بالمدينة، ثم نفذ إلى مكة فقضى عمرته، ويذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه أسقط عنه القصاص.

стр. 3322

وقيل يتبعون بالدم ١٣٠١٦ - الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق قال: "جاء وفد بُزاحة أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية أو السلم المخزية" (١). ١٣٠١٧ - أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة قال: "ارتد علقمة ابن علاثة فأبى أن يجنح للسلم فقال أبو بكر: لا نقبل منك إلا بسلم مخزية أو حرب مجلية. قال: ما سلم مخزية؟ قال: تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة وأن قتلاكم في النار، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم. فاختاروا سلمًا مخزية". وقد روينا في هذه القصة "أن عمر رأى أن لا يدوا قتلانا، وقال: قتلانا قتلوا على أمر اللَّه فلا ديات لهم". وسيأتي في قتال أهل الردة. القوم يظهرون رأي الخوارج لم يحل به قتالهم قال الشافعي: بلغنا أن عليًا بينا هو يخطب إذ سمع تحكيمًا من ناحية المسجد لا حكم إلا للَّه. فقال علي: لا حكم إلا للَّه كلمة حق أريد بها باطل لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم المساجد، ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدأكم بقتال". ١٣٠١٨ - عبد اللَّه بن نمير، عن الأجلح، عن سلمة بن كهيل، عن كثير بن نمر قال: "بينا أنا في الجمعة وعلي على المنبر إذ قام رجل فقال: لا حكم إلا للَّه. ثم قام آخر فقال: لا حكم إلا للَّه. ثم قاموا من نواحي المسجد فأشار إليهم علي بيده اجلسوا نعم لا حكم إلا للَّه كلمة يبتغى بها باطل، حكم اللَّه ننتظر فيكم ألا إن لكم عندي ثلاث خصال ما كنتم معنا لا نمنعكم مساجد اللَّه أن تذكروا فيها اسم اللَّه، ولا نمنعكم فيئًا ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا ثم أخذ في خطبته". وروي بعضه عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن علي. ١٣٠١٩ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة قال: "سمع علي قومًا يقولون:

стр. 3323

لا حكم إلا للَّه. قال: نعم، لا حكم إلا للَّه، ولكن لابد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل فيها المؤمن [ويستمتع] (١) فيها الكافر ويبلغ اللَّه فيها الأجل". ١٣٠٢٠ - الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز، أخبره "أن الوليد بن عبد الملك أرسل إليه فقال: ما تقول فيمن يسبّ الخلفاء أترى أن يقتل؟ قال: فسكتُ فانتهرني -أو قال: مالك لا تكلم- فسكتُ فعاد لمثلها فقلت: أقتلَ يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، ولكنه سبّ الخلفاء. فقلت: أرى أن يُنكّل فيما انتهك من حرمة الخلفاء". ١٣٠٢١ - ابن وهب، أخبرني خالد بن حميد، عن عمر مولى غفرة "أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب كان على الكوفة في عهد عمر بن عبد العزيز فكتب إلى عمر: إني وجدت رجلًا بالكناسة -سوق من أسواق الكوفة- يسبّك وقد قامت عليه البينة فهممت بقتله أو بقطع يده أو لسانه أو جلده ثم بدا لي أن أراجعك فيه. فكتب إليه: أما بعد والذي نفسي بيده لو قتلته لقتلتك به ولو قطعته لقطعتك به ولو جلدته لأقدته منك فإذا جاءك كتابي هذا فاخرج به إلى الكناسة فسب الذي سبني أو أعف عنه فإن ذلك أحب إليّ، فإنه لا يحل قتل مسلم بسب أحد من الناس إلا رجل يسب رسول اللَّه ﷺ فقد حل دمه". الخوارج يظهرون ويقتلون والي ناحيتهم عليهم القصاص ١٣٠٢٢ - محمد بن عَبَادة، نا يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، "أن عليًا نهى أصحابه أن يتبسطوا على الخوارج حتى يحدثوا حدثًا. فمروا بعبد اللَّه بن خباب فأخذوه فانطلقوا به فمروا على تمرة ساقطة من نخلة فأخذها بعضهم فألقاها في فمه فقال له بعضهم: تمرة معاهد فبم استحللتها؟ فقال عبد اللَّه بن خباب: أفلا أدلكم على ما هو أعظم حرمة عليكم من هذا؟ قالوا: نعم. قال: أنا. فقتلوه. فبلغ ذلك عليًا فأرسل إليهم أن أقيدونا بعبد اللَّه. قالوا: كيف نقيدك به كلنا قتله؟ قال: وكلكم قتله؟ ! قالوا: نعم. قال: اللَّه أكبر. ثم أمر أن يبسطوا عليهم. وقال: واللَّه لا يقتل منكم عشرة ولا نفلت منهم عشرة. قال: فقتلوهم. فقال: اطلبوا فيهم ذا الثدية. . . ". الحديث.

стр. 3324

أهل البغي إذا استولوا وأخذوا الزكاة من أربابها وأقاموا عليهم الحدود لم يُعد عليهم ١٣٠٢٣ - شعبة (م) (١) عن أبي عمران، سمع عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال: "أسرني رسول اللَّه ﷺ أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي مجدع الأطراف". ١٣٠٢٤ - إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول (٢)، عن معاذ بن جبل قال رسول اللَّه ﷺ : "يا معاذ أطع كل أمير، وصل خلف كل إمام، ولا تسبن أحدًا من أصحابي". هذا منقطع. المقتول من البغاة يغسل ويصلى عليه ١٣٠٢٥ - معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول (٢)، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم برًا كان أو فاجرًا وإن عمل الكبائر" (٣). قلت: وهذا منقطع. المقتول منا في قتال أهل البغي شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه في أحد القولين ١٣٠٢٦ - وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، قال عمار: "ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم". ١٣٠٢٧ - يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن أبي شيخ مهاجر: "أن زيد بن صوحان كان يوم الجمل يحمل راية عبد القيس، فارتثّ جريحًا، قال: لا تغسلوا عني دمًا، وشدوا عليّ ثيابي فإني مخاصم". ١٣٠٢٨ - الثوري، عن قيس بن مسلم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سعيد بن عبيد "أنه قام خطيبًا فقال: إنا مستشهدون غدًا فلا تغسلوا عنا الثياب، ولا تكفنونا إلا في ثوب

стр. 3325

كان علينا". قد روينا في كتاب الجنائز، عن الشعبي "أن عليًا صلى على عمار وهاشم بن عتبة". ولا يعمد المرء إلى قتل ذي رحمه من البغاة لأن النبي ﷺ كف أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه، وأبا بكر عن قتل ابنه. ١٣٠٢٩ - الواقدي، نا ابن أبي الزناد، عن أبيه (١) قال: "شهد أبو حذيفة بدرًا ودعا أباه إلى البراز فمنعه عنه رسول اللَّه". قال الواقدي: وعبد الرحمن بن أبي بكر لم يزل على دين الشرك حتى شهد بدرًا ودعا إلى البراز فقام إليه أبوه أبو بكر ليبارزه فذكر أن رسول اللَّه ﷺ قال لأبي بكر: متعنا بنفسك. قلت: ما صح في هذا شيء. العادل يقتل الباغي وبالعكس لا يتوارثان ١٣٠٣٠ - إسماعيل بن عياش، حدثني يحيى بن سعيد وابن جريج ومثنى بن الصباح، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : ليس لقاتل من الميراث شيء" (٢). ورواه محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب بنحوه، ولفظه: "يرثه أقرب الناس إليه ولا يرث القاتل شيئًا". من قاتل دون ماله أو ماله دمه أو أهله فقتل فهو شهيد ١٣٠٣١ - ابن عيينة (د س) (٣) عن الزهري، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف، عن سعيد ابن زيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد".

стр. 3326

إبراهيم بن سعد (عو) (١) عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن طلحة بن عبد اللَّه ابن عوف، عن سعيد بن زيد أن النبي ﷺ قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد". ١٣٥٣٢ - الثوري، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد اللَّه ابن عمرو أن النبي ﷺ قال: "من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد" (٢). قال: وأحسب الأعرج، عن أبي هريرة بمثله. الخلاف في قتال البغاة احتج الشافعي في القديم بقوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (٣) قال: فأذن تعالى بقتال الفئة الباغية إذا أبت أن تفيء، ورغب رسول اللَّه ﷺ في قتال أحل البغي. فساق الشافعي أكثر هذه الأحاديث. ١٣٠٣٣ - أبو نضرة (م) (٤) عن أبى سعيد مرفوعًا: "تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة تقتلها أولى الطائفتين بالحق". ١٣٠٣٤ - عثمان الشحام (م د) (٥) ثنا مسلم بن أبي بكرة، سمعت أبي، عن النبي ﷺ أنه قال: "سيخرج في أمتي أقوام أشداء أحداء ذلقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز القرآن تراقيهم ألا فإذا رأيتموهم فأنيموهم، ثم إذا رأيتموهم فأنيموهم فالمأجور من قتلهم". ١٣٠٣٥ - الأعمش (خ م) (٦) عن خيثمة، عن سويد بن غفلة قال علي: "إذا حدثتكم

стр. 3327

عن رسول اللَّه فلأن أخرّ من السماء أحبّ إليَّ من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم بيني وبينكم فإنما الحرب خدعة سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة". لفظ (خ). ١٣٠٣٦ - حماد بن سلمة، عن أبي غالب قال: "كنت مع أبي أمامة فجيء برءوس الخوارج فنصبت على درج دمشق فقال: كلاب النار -قالها ثلاثًا- شر قتلى قتلوا تحت السماء، خير قتلى من قتلهم وقتلوه -قالها ثلاثًا- قلت: شيئًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ أو تقوله برأيك؟ قال: إني إذًا لجريء، بل شيء سمعته من رسول اللَّه". قلت: حسنه (ت) (١). حماد بن زيد، عن أبي غالب قال: "كنت بالشام فبعث المهلب ستين رأسًا من الخوارج فنصبوا على درج دمشق وكنت على ظهر بيت لي إذ مر أبو أمامة فنزلت فاتبعته فلما وقف عليهم دمعت عيناه وقال: سبحان اللَّه ما يصنع الشيطان ببني آدم -ثلاثًا- كلاب جهنم كلاب جهنم شر قتلى تحت ظل السماء -ثلاث مرات- خير قتلى من قتلوه طوبى لمن قتلهم أو قتلوه. ثم التفت إليّ فقال: يا أبا غالب أعاذك اللَّه منهم. قلت: رأيتك بكيت. قال: رحمة لهم رأيتهم كانوا من أهل الإسلام، هل تقرأ سورة آل عمران؟ قلت: نعم فقرأ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ حتى بلغ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢) وأن هؤلاء كان في قلوبهم زيغ وزيغ بهم ثم قرأ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٣) قلت: هم هؤلاء يا أبا أمامة؟ قال: نعم. قلت: من قبلك تقول أو

стр. 3328

شيء سمعته من رسول اللَّه. قال: إني إذًا لجريء بل سمعته لا مرة ولا مرتين -حتى عد سبعًا- ثم قال: إن بني إسرائيل تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة وإن هذه الأمة تزيد عليها فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم. قلت: يا أبا أمامة ألا ترى ما يفعلون. قال: عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم". قلت: ورواه الربيع بن صبيح وابن عيينة، عن أبي غالب حزّور وهو صويلح قد ضعفه النسائي. ١٣٠٣٧ - هشام، عن محمد، عن عَبيدة، عن علي قال لأهل النهر: "فيهم رجل مخدج اليد أو مُودَن اليد أو مثدون اليد لولا أن تبطروا لأنبأتكم بما قضى اللَّه على لسان نبيه لمن قتلهم. فقفت لعلي: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ . قال: نعم ورب الكعبة، نعم ورب الكعبة" (١). قال الشافعي في القديم: وأنكر قوم قتال أهل البغي وقالوا: أهل البغي هم أهل الكفر ولا يحل قتال المسلمين، لأن رسول اللَّه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاثة" وقتال المسلم كقتله، لأن القتال إلى القتل يصير فيقال لهم: أمر اللَّه بقتال الفئة الباغية وأمر الرسول بذلك وليس القتال من القتل بسبيل، قد يجوز أن يحل قتال المسلم ولا يحل قتله، إلى أن قال: والصحابة لم ينكروا على علي قتاله الخوارج، وأنكروا قتاله أهل البصرة وأهل الشام وكرهوه. قال المؤلف: هكذا رواه أبو عبد الرحمن البغدادي، عن الشافعي، وإنما أراد به بعض الصحابة لما كانوا يكرهونه من القتال في الفرقة، أما الخوارج فلا نعلم أحدًا منهم كره قتاله إياهم. ١٣٠٣٨ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد قال: "ما علمت أحدًا كره قتال اللصوص والحرورية تأثمًا إلا أن يجبن رجل". قال المؤلف: وقد روينا عن بعض الصحابة الذين كرهوا قتاله ولم يمضوا معه في حرب صفين أنهم اعتذروا ببعض المعاذير وهم سعد وأسامة ومحمد بن مسلمة وغيرهم فبعضهم روى عنه أنه قال: أخطأ. وبعضهم كان قد قتل مسلمًا حسبه بإسلامه متعوذًا فعاهد اللَّه أن لا يقتل رجلًا يقول: لا إله إلا اللَّه. وبعضهم كان سمع تعظيم

стр. 3329

القتال في الفرقة فحسبه قتالًا في الفرقة. وبعضهم أحب أن يتولاه غيره، وقد ذهب أكثرهم إلى أن عليًا كان محقًا في قتاله حاملًا لمن خالفه على طاعته يقصد بقتاله أهلَ الشام حمْلَ أهل الامتناع على ترك الطاعة للإمام، وبقتاله أهل البصرة دفع ما كانوا يظنون عليه من قتله عثمان أو مشاركته قتلته أو ما يقدح في إمامته. واستدلوا على بغي من خالافه من أهل الشام بما كان سبق له من شورى عمر وبيعة من بقي من أهل الشورى إياه وأنه كان في وقته أحقهم وبأنهم وجدوا علامة رسول اللَّه ﷺ للفئة الباغية فيمن خالفه". ١٣٠٣٩ - عبد الصمد، نا شعبة، عن خالد الحذاء، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة أن رسول اللَّه قال لعمار: "تقتلك الفئة الباغية". ورواه أبو داود عن شعبة فقال: "الحسن" بدل "سعيد". ورواه مسلم، عن الكوسج، عن عبد الصمد فقال: عن سعيد والحسن عن أمهما. ورواه (م) (١) النضر بن شميل، عن شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، حدثني أبو قتادة أن النبي ﷺ قال لعمار: "بؤسًا لك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية". ١٣٠٤٠ - معمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن حزم، عن أبيه -قال: لا أدري أكان مع أبيه أو أخبره أبوه- قال: "لما قتل عمار قام عمرو بن حزم فدخل على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار وقد قال رسول اللَّه ﷺ : تقتله الفئة الباغية. فقام عمرو منتقعًا لونه فدخل على معاوية فقال: قتل عمار؟ فقال معاوية: قتل عمار فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول اللَّه يقول: تقتله الفئة الباغية. فقال: دحضت في بولك أونحن قتلناه، إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا - أو قال: سيوفنا". النهي عن القتال في الفرقة ومن ترك قتال الفئة الباغية خوفًا أن يكون قتال فرقة ١٣٠٤١ - قرة (خ م) (٢) عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أن النبي ﷺ

стр. 3330

قال: "لا ترجعوا بعدي ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض". ١٣٠٤٢ - حماد بن زيد (م) (١) نا أيوب وغيره، عن الحسن، عن الأحنف، عن أبي بكرة قال رسول اللَّه: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار". عبد الرحمن بن المبارك (خ) (٢) ثنا حماد، نا أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف قال: "ذهبت لأنصر هذا الرجل فتلقاني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: انصر هذا الرجل. قال: ارجع فإني سمعت رسول اللَّه يقول: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قلت: يا رسول اللَّه هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه". رواه أبو كامل، عن حماد وفيه: "أريد نصر ابن عم رسول اللَّه". ومن يقاتل أهل البغي لا يريد قتالهم ولا يقصده إنما يريد حمل أهل الامتناع من حكم الإمام على الطاعة أو دفعهم عن المنازعة فإن أتى القتال على نفس فلا عقل ولا قود بأنا أبحنا قتالها كما أبحنا قتال من قصد ماله أو حريمه أو نفسه دفعًا فإن أتى القتال على نفسه فلا عقل ولا قود لأنا أبحنا قتاله. ١٣٠٤٣ - الوليد بن مسلم (خ م) (٣) نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بسر بن عبيد اللَّه أنه سمع أبا إدريس يقول: سمعت حذيفة يقول: "كان الناس يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول اللَّه، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا اللَّه بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم. قلت: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن. قلت: وما دخنه. قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب
следующие страницы →