إبراهيم بن سعد (عو) (١) عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن طلحة بن عبد اللَّه ابن عوف، عن سعيد بن زيد أن النبي ﷺ قال: "من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد".
١٣٥٣٢ - الثوري، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد اللَّه ابن عمرو أن النبي ﷺ قال: "من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد" (٢). قال: وأحسب الأعرج، عن أبي هريرة بمثله.
الخلاف في قتال البغاة
احتج الشافعي في القديم بقوله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (٣) قال: فأذن تعالى بقتال الفئة الباغية إذا أبت أن تفيء، ورغب رسول اللَّه ﷺ في قتال أحل البغي. فساق الشافعي أكثر هذه الأحاديث.
١٣٠٣٣ - أبو نضرة (م) (٤) عن أبى سعيد مرفوعًا: "تفترق أمتي فرقتين فتمرق بينهما مارقة تقتلها أولى الطائفتين بالحق".
١٣٠٣٤ - عثمان الشحام (م د) (٥) ثنا مسلم بن أبي بكرة، سمعت أبي، عن النبي ﷺ أنه قال: "سيخرج في أمتي أقوام أشداء أحداء ذلقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز القرآن تراقيهم ألا فإذا رأيتموهم فأنيموهم، ثم إذا رأيتموهم فأنيموهم فالمأجور من قتلهم".
١٣٠٣٥ - الأعمش (خ م) (٦) عن خيثمة، عن سويد بن غفلة قال علي: "إذا حدثتكم
стр. 3327
عن رسول اللَّه فلأن أخرّ من السماء أحبّ إليَّ من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم بيني وبينكم فإنما الحرب خدعة سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة". لفظ (خ).
١٣٠٣٦ - حماد بن سلمة، عن أبي غالب قال: "كنت مع أبي أمامة فجيء برءوس الخوارج فنصبت على درج دمشق فقال: كلاب النار -قالها ثلاثًا- شر قتلى قتلوا تحت السماء، خير قتلى من قتلهم وقتلوه -قالها ثلاثًا- قلت: شيئًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ أو تقوله برأيك؟ قال: إني إذًا لجريء، بل شيء سمعته من رسول اللَّه".
قلت: حسنه (ت) (١).
حماد بن زيد، عن أبي غالب قال: "كنت بالشام فبعث المهلب ستين رأسًا من الخوارج فنصبوا على درج دمشق وكنت على ظهر بيت لي إذ مر أبو أمامة فنزلت فاتبعته فلما وقف عليهم دمعت عيناه وقال: سبحان اللَّه ما يصنع الشيطان ببني آدم -ثلاثًا- كلاب جهنم كلاب جهنم شر قتلى تحت ظل السماء -ثلاث مرات- خير قتلى من قتلوه طوبى لمن قتلهم أو قتلوه. ثم التفت إليّ فقال: يا أبا غالب أعاذك اللَّه منهم. قلت: رأيتك بكيت. قال: رحمة لهم رأيتهم كانوا من أهل الإسلام، هل تقرأ سورة آل عمران؟ قلت: نعم فقرأ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ حتى بلغ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٢) وأن هؤلاء كان في قلوبهم زيغ وزيغ بهم ثم قرأ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٣) قلت: هم هؤلاء يا أبا أمامة؟ قال: نعم. قلت: من قبلك تقول أو
стр. 3328
شيء سمعته من رسول اللَّه. قال: إني إذًا لجريء بل سمعته لا مرة ولا مرتين -حتى عد سبعًا- ثم قال: إن بني إسرائيل تفرقوا على إحدى وسبعين فرقة وإن هذه الأمة تزيد عليها فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم. قلت: يا أبا أمامة ألا ترى ما يفعلون. قال: عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم".
قلت: ورواه الربيع بن صبيح وابن عيينة، عن أبي غالب حزّور وهو صويلح قد ضعفه النسائي.
١٣٠٣٧ - هشام، عن محمد، عن عَبيدة، عن علي قال لأهل النهر: "فيهم رجل مخدج اليد أو مُودَن اليد أو مثدون اليد لولا أن تبطروا لأنبأتكم بما قضى اللَّه على لسان نبيه لمن قتلهم. فقفت لعلي: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ . قال: نعم ورب الكعبة، نعم ورب الكعبة" (١). قال الشافعي في القديم: وأنكر قوم قتال أهل البغي وقالوا: أهل البغي هم أهل الكفر ولا يحل قتال المسلمين، لأن رسول اللَّه قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاثة" وقتال المسلم كقتله، لأن القتال إلى القتل يصير فيقال لهم: أمر اللَّه بقتال الفئة الباغية وأمر الرسول بذلك وليس القتال من القتل بسبيل، قد يجوز أن يحل قتال المسلم ولا يحل قتله، إلى أن قال: والصحابة لم ينكروا على علي قتاله الخوارج، وأنكروا قتاله أهل البصرة وأهل الشام وكرهوه. قال المؤلف: هكذا رواه أبو عبد الرحمن البغدادي، عن الشافعي، وإنما أراد به بعض الصحابة لما كانوا يكرهونه من القتال في الفرقة، أما الخوارج فلا نعلم أحدًا منهم كره قتاله إياهم.
١٣٠٣٨ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد قال: "ما علمت أحدًا كره قتال اللصوص والحرورية تأثمًا إلا أن يجبن رجل". قال المؤلف: وقد روينا عن بعض الصحابة الذين كرهوا قتاله ولم يمضوا معه في حرب صفين أنهم اعتذروا ببعض المعاذير وهم سعد وأسامة ومحمد بن مسلمة وغيرهم فبعضهم روى عنه أنه قال: أخطأ. وبعضهم كان قد قتل مسلمًا حسبه بإسلامه متعوذًا فعاهد اللَّه أن لا يقتل رجلًا يقول: لا إله إلا اللَّه. وبعضهم كان سمع تعظيم
стр. 3329
القتال في الفرقة فحسبه قتالًا في الفرقة. وبعضهم أحب أن يتولاه غيره، وقد ذهب أكثرهم إلى أن عليًا كان محقًا في قتاله حاملًا لمن خالفه على طاعته يقصد بقتاله أهلَ الشام حمْلَ أهل الامتناع على ترك الطاعة للإمام، وبقتاله أهل البصرة دفع ما كانوا يظنون عليه من قتله عثمان أو مشاركته قتلته أو ما يقدح في إمامته. واستدلوا على بغي من خالافه من أهل الشام بما كان سبق له من شورى عمر وبيعة من بقي من أهل الشورى إياه وأنه كان في وقته أحقهم وبأنهم وجدوا علامة رسول اللَّه ﷺ للفئة الباغية فيمن خالفه".
١٣٠٣٩ - عبد الصمد، نا شعبة، عن خالد الحذاء، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أمه، عن أم سلمة أن رسول اللَّه قال لعمار: "تقتلك الفئة الباغية". ورواه أبو داود عن شعبة فقال: "الحسن" بدل "سعيد". ورواه مسلم، عن الكوسج، عن عبد الصمد فقال: عن سعيد والحسن عن أمهما. ورواه (م) (١) النضر بن شميل، عن شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، حدثني أبو قتادة أن النبي ﷺ قال لعمار: "بؤسًا لك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية".
١٣٠٤٠ - معمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن حزم، عن أبيه -قال: لا أدري أكان مع أبيه أو أخبره أبوه- قال: "لما قتل عمار قام عمرو بن حزم فدخل على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار وقد قال رسول اللَّه ﷺ : تقتله الفئة الباغية. فقام عمرو منتقعًا لونه فدخل على معاوية فقال: قتل عمار؟ فقال معاوية: قتل عمار فماذا؟ قال عمرو: سمعت رسول اللَّه يقول: تقتله الفئة الباغية. فقال: دحضت في بولك أونحن قتلناه، إنما قتله علي وأصحابه جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا - أو قال: سيوفنا".
النهي عن القتال في الفرقة ومن ترك قتال الفئة الباغية خوفًا أن يكون قتال فرقة
١٣٠٤١ - قرة (خ م) (٢) عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أن النبي ﷺ
стр. 3330
قال: "لا ترجعوا بعدي ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
١٣٠٤٢ - حماد بن زيد (م) (١) نا أيوب وغيره، عن الحسن، عن الأحنف، عن أبي بكرة قال رسول اللَّه: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار".
عبد الرحمن بن المبارك (خ) (٢) ثنا حماد، نا أيوب ويونس، عن الحسن، عن الأحنف قال: "ذهبت لأنصر هذا الرجل فتلقاني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: انصر هذا الرجل. قال: ارجع فإني سمعت رسول اللَّه يقول: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قلت: يا رسول اللَّه هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه". رواه أبو كامل، عن حماد وفيه: "أريد نصر ابن عم رسول اللَّه".
ومن يقاتل أهل البغي لا يريد قتالهم ولا يقصده إنما يريد حمل أهل الامتناع من حكم الإمام على الطاعة أو دفعهم عن المنازعة فإن أتى القتال على نفس فلا عقل ولا قود بأنا أبحنا قتالها كما أبحنا قتال من قصد ماله أو حريمه أو نفسه دفعًا فإن أتى القتال على نفسه فلا عقل ولا قود لأنا أبحنا قتاله.
١٣٠٤٣ - الوليد بن مسلم (خ م) (٣) نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بسر بن عبيد اللَّه أنه سمع أبا إدريس يقول: سمعت حذيفة يقول: "كان الناس يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول اللَّه، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا اللَّه بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم. قلت: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن. قلت: وما دخنه. قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب
стр. 3331
جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول اللَّه صفهم لنا؟ قال: نعم هم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام. قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".
١٣٠٤٤ - إبراهيم بن سعد (خ م) (١) عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "ستكون فتنة -أو فتن- يكون النائم فيها خير من اليقظان والماشي فيها خير من الساعي، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، فمن وجد منها ملجئًا أو معاذًا فليستعذ به".
١٣٠٤٥ - عثمان الشحام (م) (٢) نا مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنها ستكون فتن ثم تكون فتنة ألا فالماشي فيها خير من الساعي، والقاعد فيها خير من القائم، والمضطجع فيها خير من القاعد، ألا فإذا نزلت فمن كان له غنم فليلحق بغنمه، ألا ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه. فقال رجل من القوم: يا نبي اللَّه جعلني اللَّه فداك، أرأيت من ليس له غنم ولا إبل كيف يصنع؟ قال: فليأخذ بسيفه ثم ليعمد به إلى صخرة ثم ليدقه على حده بحجر ثم لينجوا به إن استطاع النجاء اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت. فقال رجل: أرأيت إن أُخذَ بيدي مكرهًا حتى ينُطلق بي إلى أحد الصفين -أو أحد الفريقين، عثمان شك- فيحذفني رجل بسيفه فيقتلني ماذا يكون شأني؟ قال: يبوء بإثمك وإثمه ويكون من أصحاب النار".
١٣٠٤٦ - شعبة، عن أبي عمران (٣)، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا ذر كيف تصنع إذا بلغ الناسَ من الجهد ما يُعجز الرجل أن يقوم من فراشه إلى مصلاه؟ فقلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: تعفف. ثم قال: كيف تصنع يا أبا ذر إذا كثر الموت حتى يصير أهل البيت بالعبد؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: تصبر. ثم قال: يا أبا ذر كيف تصنع
стр. 3332
إذا كثر القتل حتى تغرق أحجار الزيت بالدماء؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: تلحق بمن أنت منه. قلت: لا أحمل معي السلاح. قال: لا شاركت القوم إذًا ولكن إذا خفت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه".
حماد بن زيد (د ق) (١) عن أبي عمران الجوني، عن المشعِّث بن طريف، عن عبد اللَّه ابن الصامت، عن أبي ذر فذكره بمعناه إلا أنه قال: "قلت: يا رسول اللَّه، أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي. قال: شاركت القوم إذًا. قال: فما تأمرني؟ قال: الزم بيتك. قلت: إن دُخل على بيتي. قال: إن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق رداءك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه".
١٣٠٤٧ - محمد بن جحادة (د ت ق) (٢) عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل، عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم ليصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خير من القائم، والماشي خير من الساعي، فكسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دُخل على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم".
قلت: حسنه (ت)، وهزيل هو ابن شرحبيل. رواه ثقتان عن ابن حجادة.
وروى سعد بن أبي وقاص (ت) (٣) عن النبي ﷺ معناه.
١٣٠٤٨ - يعقوب بن محمد الزهري، نا إبراهيم بن سعد، نا سالم بن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن محمد بن مسلمة أنه قال: "كيف أصنع يا رسول اللَّه إذا اختلف المصلون؟ قال: تخرج بسيفك إلى الحرة فتضرب بها ثم تدخل بيتك حتى تأتيك منية قاضية أو يد خاطئة".
стр. 3333
قلت: وخرج ابن ماجه (١) نحوًا منه من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت أو علي بن زيد، عن أبي بردة، عن ابن مسلمة.
١٣٠٤٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري، نا الصفار، نا محمد بن غالب، حدثني عُبيد بن عَبيدة نا معتمر بن سليمان (س) (٢) عن أبيه، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ قال: "يجيء الرجل آخذًا بيد الرجل فيقول: يا رب هذا قتلني. فيقول اللَّه: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان. فيقول: فإنها ليست لفلان بؤ بذنبه".
قلت: رواه عمرو بن عاصم (س) (٢)، عن معتمر.
١٣٠٥٠ - عبد العزيز العمي، نا أبو عمران الجوني: "قلت لجندب: إن ابن الزبير أخذ بيعتي على أن أقاتل وإنه يدعوني إلى قتال أهل الشام. قال: افتد بمالك. قلت: إنهم أبو إلا أن أقاتل معهم. قال: حدثني رجل واللَّه ما كذبني أن النبي ﷺ قال: يجيء العبد يوم القيامة وقد تعلق بالرجل يقول: أي رب، قتلني هذا. فيقول اللَّه: علامَ قتلته؟ فيقول: قتلته على ملك فلان".
١٣٠٥١ - الأعمش (م) (٣)، عن أبي ظبيان، عن أسامة بن زيد "بعثنا رسول اللَّه سرية إلى الحُرقات فنذروا وهربوا وأدركنا رجلًا فلما غشيناه قال: لا إله إلا اللَّه فضربناه حتى قتلناه شعرض في نفسي من ذلك شيء فذكرته لرسول اللَّه ﷺ فقال: من لك بلا إله إلا اللَّه يوم القيامة؟ قلت: يا رسول اللَّه إنما قالها مخافة السلاح والقتل. قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها من أجل ذلك أم لا، من لك بلا إله إلا اللَّه؟ فما زال يقولها حتى وددت أني لم أسلم إلا يومئذ". قاله أبو ظبيان: "قال سعد: وأنا واللَّه لا أقتله حتى يقتله ذو البطين -يعني أسامة- فقال رجل: أليس قد قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (٤) قال سعد: فقد
стр. 3334
قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وأنت وأصحابك تريدون أن نقاتل حتى تكون فتنة".
١٣٠٥٢ - عبيد اللَّه (خ) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "أنه أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: أن الناس قد صنعوا ما ترى وأنت ابن عمر بن الخطاب صاحب رسول اللَّه ﷺ فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن اللَّه حرم عليّ دم أخي المسلم. قالا: أو لم يقل اللَّه ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٢) فقال: قد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان الدين للَّه وأنتم تريدون أن نقاتل حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير اللَّه".
عبد اللَّه بن يحيى المعافري (خ) (٣)، ثنا حيوة، عن بكر بن عمرو، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر "أن رجلًا جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر اللَّه في كتابه ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٤) فما يمنعك أن تقاتل؟ قال: يا ابن أخي، أعبر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليَّ من أن أعبر بالآية التي قال اللَّه قبلها ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٥) قال: فإن اللَّه قال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (٢) قال: قد فعلناه على عهد رسول اللَّه ﷺ إذ كان الإسلام قليلًا وإن الرجل يفتن عن دينه إما أن يقتلوه أو يوثقوه حتى ظهر الإسلام ولم تكن فتنة فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولك في علي وعثمان؟ فقال ابن عمر: أما عثمان فقد عفا اللَّه عنه وكرهتم أن يعفو اللَّه عنه، وأما علي فابن عم رسول اللَّه وختنه وأشار بيده فقالا: هذا بيته".
زهير بن معاوية (خ) (٦)، عن [بيان] (٧)، حدثني وبرة، حدثني سعيد بن جبير قال: "خرج إلينا ابن عمر ونحن نرجو أن يحدثنا حديثًا حسنًا فمررنا برجل يقال له: حكيم. فقال:
стр. 3335
يا أبا عبد الرحمن، كيف ترى في القتال في الفتنة؟ قال: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك، كان محمد ﷺ يقاتل المشركين وكان الدخول فيهم -أو قال في دينهم- فتنة وليس بقتالكم على الملك".
١٣٠٥٣ - كهمس بن الحسن، عن أبي الأزهر الضبعي، عن أبي العالية البراء "أن ابن الزبير وعبد اللَّه ابن صفوان كانا ذات يوم قاعدين في الحجر فمر بهما ابن عمر وهو يطوف فقال أحدهما لصاحبه: أتراه بقي أحد خير من هذا، ثم قال لرجل: ادعه لنا إذا قضى طوافه، فلما قضى طوافه وصلى ركعتين أتاه رسولهما فجاء إليهما فقال ابن صفوان: يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تبايع أمير المؤمنين -يعني ابن الزبير- فقد بايع له أهل العروض، وأهل العراق وعامة أهل الشام. فقال: واللَّه لا أبايعكم وأنتم واضعوا سيوفكم على عواتقكم تصبّبَ أيديكم من دماء المسلمين".
ابن المبارك، نا المنذر بن ثعلبة، حدثني سعيد بن حرب العبدي قال: "كنت جليسًا لابن عمر فى المسجد الحرام وفي طاعة ابن الزبير رءوس الخوارج نافع بن الأزرق وعطية بن الأسود ونجدة فبعثوا -أو بعضهم- شابًا إلى ابن عمر ما يمنعك أن تبايع لعبد اللَّه بن الزبير فرأيته حين مدَّ يده وهي ترجف من الضعف فقال: واللَّه ما كنت لأعطي بيعتي في فرقة ولا أمنعها من جماعة".
١٣٠٥٤ - عوف (خ) (١)، عن أبي المنهال [قال] (٢): "لما كان زمن أخرج ابن زياد وثب مروان بالشام ووثب ابن الزبير بمكة ووثب الذين كانوا يدعون القراء بالبصرة غُمّ أبي غمًا شديدا فقال: انطلق -لا أبا لك- إلى هذا الرجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى أبي برزة الأسلمي قال: فانطلقت معه حتى دخلنا عليه في داره فإذا هو قاعد في ظل علوٍ له عن قصب في يوم حار شديد الحر فجلسنا إليه فأنشأ أبي يستطعمه. . . " الحديث. "قال: يا أبا برزة ألا ترى ألا ترى فكان أول شيء تكلم به أن قال: إني أحتسب عند اللَّه أني أصبحت ساخطًا على
стр. 3336
أحياء قريش إنكم معشر العُريب كنتم على الحال التي قد علمتم في جاهليتكم من القلة والذلة والضلالة، وإن اللَّه نعَشكم بالإسلام وبمحمد ﷺ حتى بلغ بكم ما ترون، وإن هذه الدنيا التي أفسدت بينكم، إن ذاك الذي بالشام -يعني مروان- واللَّه ما يقاتل إلا على الدنيا، وإن ذاك الذي بمكة واللَّه إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن الذين حولكم الذين تدعونهم قراءكم واللَّه إن يقاتلون إلا على الدنيا. قال: فلما لم يدع أحدًا، قال له أبي: فما تأمرنا إذًا؟ قال: إني لا أرى خيرًا للناس اليوم إلا عصابة ملبدة خماص البطون من أموال الناس خفاف الظهور من دمائهم".
١٣٠٥٥ - إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس والشعبي قالا: قال مروان لأيمن بن خريم: "ألا تخرج معنا فتقاتل؟ قال: إن أبي وعمي شهدا بدرًا، وإنهما عهدا إليَّ أن لا أقاتل أحدًا يقول لا إله إلا اللَّه، فإن أنت جئتني ببراءة من النار قاتلت معك. قال: فاخرج عنا فخرج وهو يقول:
ولست بقاتل رجلًا يصلي ... على سلطان آخر من قريش
له سلطانه وعليّ إثمي ... معاذ اللَّه من جهل وطيش
أأقتل مسلمًا في غير جرم ... فليس بنافعي ما عشت عيشي"
أمان المسلم والمسلمة وإن كان [عبدًا] (١)
١٣٠٥٦ - الأعمش (م) (٢)، عن إبراهيم بن زيد التيمي، عن أبيه، عن علي قال رسول اللَّه: "ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه صرفًا ولا عدلًا".
стр. 3337
١٣٠٥٧ - ابن أبي عروبة (د س) (١)، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: "دخلت أنا والأشتر على علي يوم الجمل فقلت: هل عند إليك رسول اللَّه ﷺ عهدًا دون العامة؟ فقال: لا إلا ما في كتابي هذا. قال: وكتاب في قراب سيفه فإذا فيه: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده".
١٣٠٥٨ - شعبة، عن الأعمش، سمعت إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قال: "إن كانت المرأة لتجير على المسلمين" (٢).
١٣٠٥٩ - عمر بن حفص -مكي من بني عبد الدار- ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ : "العبد لا يعطى من الغنيمة شيئًا ويعطى من خرثي المتاع وأمانه جائز". عمر واهٍ.
١٣٠٦٠ - عبد الرحيم بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن فضيل بن زيد -وكان غزا على عهد عمر سبع غزوات- قال: "تخلف عبد من عبيد المسلمين فكتب لهم أمانًا في صحيفة فرماه إليهم، قاله: فكتبنا إلى عمر، فكتب عمر: إن عبدًا من عبيد المسلمين ذمته ذمتهم، فأجاز عمر أمانه".
* * *
стр. 3338
كتاب المرتد
باب قتل من ارتد عن الإسلام
١٣٠٦١ - حماد بن زيد (د س ت) (١) عن يحيى بن سعيد، حدثني أبو أمامة بن سهل وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة قالا: "كنا مع عثمان في الدار وهو محصور وكنا إذا دخلنا ندخل مكانًا نسمع كلام من بالبلاط، فخرج عثمان يومًا متغيرًا لونه، قلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال: إنهم ليواعدوني بالقتل. فقلنا: يكفيكهم اللَّه يا أمير المؤمنين. قال: وبم يقتلونني وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس. فواللَّه ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا قتلت نفسمًا بغير نفس، ولا تمنيت بديني بدلًا مذ هداني اللَّه للإسلام فلم يقتلوني؟ ".
قلت: رواه ابن الطباع وغيره عنه، ولم يذكر ابن عامر فيه سوى النسائي، ورواه كذلك حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد. ورواه يحيى القطان عن يحيى فوقفه.
١٣٠٦٢ - الأعمش (خ م) (٢) عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق قال: قال عبد اللَّه: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه إلا أحد ثلاثة أنفس: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
стр. 3339
ورواه ابن مهدي (م) (١) عن سفيان، عن الأعمش بنحوه، قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود، عن عائشة بمثله.
١٣٠٦٣ - ابن عيينة (خ) (٢) عن أيوب، عن عكرمة قال: "لما بلغ ابن عباس أن عليًا حرق المرتدين أو الزنادقة قال: لو كنت أنا لم أحرقهم ولقتلتهم لقول رسول اللَّه: من بدل دينه فاقتلوه. ولم أحرقهم لقول رسول اللَّه ﷺ : لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب اللَّه".
١٣٠٦٤ - مالك وغيره، عن زيد بن أسلم (٣) أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من غير دينه فاضربوا عنقه".
١٣٠٦٥ - يحيى القطان (د خ م) (٤) نا قرة، نا حميد بن هلال، نا أبو بردة قال: قال أبو موسى: "أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي ورسول اللَّه ﷺ يستاك فكلاهما سأل العمل والنبي ﷺ ساكت فقال: ما تقول يا أبا موسى؟ قلت. والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل. قال: وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت قال: لن أستعمل -أو لا أستعمل- على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى -أو يا عبد اللَّه بن قيس- فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل، قال: فلما قدم عليه معاذ قال: انزل. وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديًا فأسلم ثم راجع دينه (دينه) (٥) السوء، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء اللَّه ورسوله ﷺ ثلاث مرار- وأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل. . . " الحديث.
стр. 3340
القتل من الشهادة زنديقًا كان أو غيره
١٣٠٦٦ - يونس (خ م) (١) عن الزهري، حدثني عطاء بن يزيد، أن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار أخبره أن المقداد بن عمرو الكندي -وكان حليفًا لبني زهرة، وكان بدريًا- أخبره "أنه قال: يا رسول اللَّه، أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت للَّه. أقتله يا رسول اللَّه بعد أن قالها؟ فقال: لا تقتله. قال: يا رسول اللَّه، فإنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك. فقال: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال".
١٣٠٦٧ - الأعمش (م) (٢) عن أبي ظبيان، ثنا أسامة قال: "بعثنا رسول اللَّه سرية إلى الحرقات. . . " وذكر الحديث. وقول سعد كما من قبل بورقتين وفيه "أفلا شققت عن قلبه".
مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد اللَّه بن عدي (٣) "أن رجلًا سارَّ رسول اللَّه ﷺ فلم يُدر ما ساره به حتى جهر رسول اللَّه، فإذا هو يستأمره في قتل منافق فقال رسول اللَّه. أليس يشهد أن لا إله إلا اللَّه؟ قال: بلى، ولا شهادة له، قال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له. فقال: أولئك الذين نهاني اللَّه عنهم".
١٣٠٦٨ - معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد اللَّه بن عدي أن عبد اللَّه بن عدي حدثه "أن النبي ﷺ بينا هو جالس مع أصحابه جاءه رجل واستأذنه في أن يساره فأذن له فسارّه في
стр. 3341
قتل رجل من المنافقين، فجهر النبي ﷺ فقال: أليس يشهد أن لا إله إلا اللَّه؟ قال: بلى، ولا شهادة له. قال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولكن لا صلاة له. قال: أولئك الذين نهيت عنهم". قال الشافعي عقيبه: فأخبر رسول اللَّه ﷺ المستأذن في قتل المنافق إذ أظهر الإسلام أن اللَّه نهاه عن قتله.
قال المؤلف: روينا عن أبي سعيد "في قصة الرجل الذي قال: يا محمد اعدل واستئذان خالد في قتله، فقال ﷺ : لا، لعله يصلي. قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول اللَّه ﷺ : إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم".
١٣٠٦٩ - الأعمش (م) (١) عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه".
١٣٠٧٠ - الثوري (م) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول اللَّه ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه ثم قرأ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ (٣) ".
قال الشافعي: فأعلم أن حكمهم في الظاهر أن تمنع دماؤهم بإظهار الإيمان وحسابهم في المغيب على اللَّه. قال: وقد آمن بعض الناس ثم ارتد ثم أظهر الإيمان فلم يقتله رسول اللَّه ﷺ وقتل من المرتدين من لم يظهر الإيمان.
١٣٠٧١ - حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كان عبد اللَّه ابن أبي سرح يكتب لرسول اللَّه ﷺ فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر له رسول اللَّه أن يقتل، فاستجار له عثمان له فأجاره رسول اللَّه" (٤).
١٣٠٧٢ - علي بن عاصم، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ارتد رجل من
стр. 3342
الأنصار فلحق بالمشركين فأنزل اللَّه ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ (١) قال: فكتب بها قومه إليه، فلما قرئت عليه قال: واللَّه ما كذبني قومي على رسول اللَّه ﷺ ولا كذب رسول اللَّه على اللَّه، واللَّه أصدق الثلاثة فرجع تائبًا إلى رسول اللَّه ﷺ فقبل ذلك منه وخلى سبيله" (٢).
قلت: علي ضعيف.
١٣٠٧٣ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن فرات بن حيان "أن رسول اللَّه ﷺ أمر بقتله وكان عينًا لأبي سفيان فمر بمجلس من الأنصار فقال: إني مسلم. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: إنا نكل ناسًا إلى إيمانهم منهم فرات. قال: فأقطع له بعد ذلك أرضًا بالبحرين". روإه حجاج بن أرطاة، عن إبي إسحاق، عن حارثة "أن فرات بن حيان ارتد فأتي به رسول اللَّه فأراد قتله فشهد شهادة الحق، فخلى عنه وحسن إسلامه" (٣). سمعه يزيد بن هارون منه.
قال الشافعي: سواء كثر ذلك منه حتى يكون مرة بعد مرة في حقن الدم.
١٣٠٧٤ - الثوري، عن رجل، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير (٤) "أن رسول اللَّه استتاب نبهان أربع مرات وكان ارتد".
١٣٠٧٥ - قال الثوري: وقال عمرو بن قيس، عن رجل، عن إبراهيم قال: "المرتد يستتاب أبدًا كلما رجع". وقال مالك: "يستتاب كلما رجع". رواه عنه ابن وهب.
١٣٠٧٦ - عثمان بن سعيد، قرأت على أبي اليمان (خ) (٥)، أن شعيب بن أبي حمزة حدثه عن الزهري (م) (٦)، عن سعيد أن أبا هريرة قال: "شهدنا مع رسول اللَّه خيبر فقال رسول اللَّه
стр. 3343
لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النار. فلما القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراح فأثبتته، فجاء رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فقال يا رسور اللَّه، أرأيت الرجل الذي ذكرت أنه من أهل النار قد واللَّه قاتل في سبيل اللَّه أشد القتال وكثرت به الجراح. فقال رسول اللَّه ﷺ : أما إنه من أهل النار. فكأن بعض الناس يرتاب، فبينا هم على ذلك وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها سهمًا فانتحر به، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، قد صدق اللَّه حديثك، قد امتحن فلان فقتل نفسه. فقال: يا بلال، قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن اللَّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر". قال الشافعي: لم يمنع رسول اللَّه ما استقر عنده من نفاقه وعلم إن كان علمه من اللَّه فيه من أن حقن دمه بإظهار الإيمان.
١٣٠٧٧ - عكرمة بن عمار (م) (١)، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي قال: "عدنا مع رسول اللَّه ﷺ رجلًا موعوكًا، فوضعت يدي عليه فقلت: واللَّه ما رأيت كاليوم رجلًا أشد حرًا. فقال نبي اللَّه ﷺ : ألا أخبركم بأشد حرًا منه يوم القيامة هاذينك الرجلين المقفيين".
١٣٠٧٨ - الأسود بن عامر (م) (٢)، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد قال: "قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي أرأيًا رأيتموه أو شيئًا عهد إليكم رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي ﷺ أنه قال: في أصحابي اثنا عشر منافقًا منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة، وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم". ورواه غندر عن شعبة وفيه "ثمانية تكفيهم الدبيلة سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى (تنجم) (٣) من صدورهم".
قال الشافعي: فإن قيل: فلعل من سميت لم يظهر شركًا سمعه منه آدمي وإنما أخبر اللَّه
стр. 3344
عن أسرارهم. قلنا: قد سمع من عدد منهم الشرك وشهد به عند النبي ﷺ فمنهم من جحده وشهد شهادة الحق فتركه رسول اللَّه لما أظهر، ومنهم من أقر بما شهد به عليه وقال: تبت إلى اللَّه وشهد شهادة الحق فتركه النبي ﷺ بما أظهر".
١٣٠٧٩ - الزهري (١)، عن أسامة بن زيد قال: "شهدت من نفاق عبد اللَّه بن أبي ثلاث مجالس".
١٣٠٨٠ - زهير (خ م) (٢) ثنا أبو إسحاق، عن زيد بن أرقم قال: "خرجنا مع رسول اللَّه في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد اللَّه بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول اللَّه ﷺ حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال: فأتيت رسول اللَّه ﷺ فأخبرته فبعثني إلى عبد اللَّه بن أبي فاجتهد يمينه باللَّه ما فعل. قال: فقالوا: كذب زيد رسول اللَّه ﷺ فوقع في نفسي ما قالوا حتى أنزل اللَّه تصديقي في "إذا جاءك المنافقون". قال: ودعاهم رسول اللَّه ليستغفر لهم فلووا رءوسهم، وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٣) قال: كانوا رجالًا أجمل شيء".
قال ابن إسحاق في قصة تبوك "وما كان على الثنية من هم المنافتين أن يزحموا فيها رسول اللَّه ﷺ وما كان من أقوالهم وإطلاع اللَّه نبيه على سرائرهم قال: فانحدر رسول اللَّه من الثنية وقال لحذيفة وعمار: هل تدرون ما أراد القوم؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: أرادوا أن يزحموني في الثنية فيطرحوني منها فقالا: أفلا تأمرنا يا رسول اللَّه فنضرب أعناقهم إذا اجتمع إليك الناس. فقال: أكره أن يتحدث الناس أن محمدًا قد وضع يده في أصحابه يقتلهم. . . ". ثم ذكر الحديث في دعائه إياهم وإخباره إياهم بسرائرهم واعتراف بعضهم وتوبتهم وقبوله منهم، قال: "وأمرهم أن يدعوا حصين بن نمير فقال له: ويحك ما حملك على هذا؟ قال: حملني عليه أني ظننت أن اللَّه لم يطلعك عليه، فأما إذ أطلعك اللَّه عليه فإني
стр. 3345
أشهد اليوم أنك رسول اللَّه ﷺ وأني لم أؤمن بك قط قبل الساعة يقينًا فأقاله عثرته وعفا عنه".
١٣٠٨١ - الأعمش (خ) (١) عن إبراهيم، عن الأسود قال: "وقف علينا حذيفة ونحن عند عبد اللَّه فقال: لقد نزل النفاق على من كان خيرًا منكم. قلنا: كيف يكون ذلك واللَّه يقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (٢) قال: فلما تفرقوا فلم يبق غيري رماني بحصاة وقال: إنهم لما تابوا كانوا خيرًا منكم". رواه (خ) وزاد من [قول] (٣): "حذيفة عجبت من ضحكه -يعني ضحك عبد اللَّه- وقد عرف ما قلت لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرًا منكم ثم تابوا فتاب اللَّه عليهم".
فأما قوله تعالى لنبيه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (غ) فسبب نزولها.
١٣٠٨٢ - (خ م) (٥) عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "جاء ابن عبد اللَّه بن أبي إلى رسول اللَّه ﷺ حيث مات أبوه فقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه قميصه. وقال: إذا فرغتم فآذنوني. فلما أراد أن يصلي عليه جاءه عمر وقال: أليس قد نهاك اللَّه أن تصلي على المنافقين؟ قال: أنا بين خيرتين قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ﴾ (٦) قال: فصلى عليه فأنزل اللَّه، ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٧) قال: فترك الصلاة عليهم".
стр. 3346
١٣٠٨٣ - عقيل (خ) (١) عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن عمر قال: "لما مات عبد اللَّه بن أبي بن سلول دعي له رسول اللَّه ﷺ ليصلي عليه، فلما قام وثبت إليه وقلت: يا رسول اللَّه، أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا أعدّد عليه قوله، فتبسم رسول اللَّه وقال: أخرّ عني يا عمر. فلما أكثرت عليه قال: إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها. فصلى عليه رسول اللَّه ﷺ ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان في براءة ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٢) قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول اللَّه ﷺ يومئذ واللَّه ورسوله أعلم".
قال الشافعي: فهذا يبين ما قلنا، فأما أمره أن لا يصلي عليهم فإن صلاته -بأبي هو وأمي- مخالفة صلاة غيره، وأرجو أن يكون قضى إذ أمره بترك الصلاة عليهم أن لا يصلي على أحد إلا غفر له، وقضى أن لا يغفر لمقيم على شرك، فنهاه عن الصلاة على من لا يغفر له، ولم يمنع رسول اللَّه ﷺ من الصلاة عليهم مسلمًا، ولم يقتل منهم بعد هذا أحدًا، وترك الصلاة مباح على من قامت بالصلاة عليه طائفة من المسلمين، وقد عاشرهم حذيفة يعرفهم بأعيانهم، ثم عاشرهم مع أبي بكر وعمر وهم يصلى عليهم، وكان عمر إذا وضعت جنازة فرأى حذيفة فإن أشار إليه أن اجلس جلس، وإن قام معه صلى عليه عمر، ولم يمنع هو ولا أبو بكر ولا عثمان المسلمين من الصلاة عليهم ولا شيء من أحكام الإسلام، وقد أعلمت عائشة أن النبي ﷺ لما توفي اشرأب النفاق بالمدينة.
١٣٠٨٤ - معمر، عن الزهري في قصة حذيفة (٣) قال حذيفة: "بينا النبي ﷺ سائر إلى تبوك نزل عن راحلته ليوحى إليه وأناخها فنهضت تجر زمامها منطلقة فتلقاها حذيفة بزمامها
стр. 3347
يقودها حتى أناخها وقعد، ثم إن النبي ﷺ قام فأقبل إلى ناقته فقال: من هذا؟ . فقال النبي ﷺ : فإني مسر إليك سرًا لا تحدثن به أحدًا، إني نهيت أن أصلي على فلان وفلان -رهط ذوي عدد من المنافقين- قال: فلما توفي رسول اللَّه واستخلف عمر فكان إذا مات الرجل من صحابة النبي ﷺ ممن يظن عمر أنه من أولئك الرهط أخذ بيد حذيفة فقاده فإن مشى معه صلى عليه، وإن انتزع من يده لم يصل عليه وأمر من يُصلي عليه". هذا مرسل.
عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عروة قال: "بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ حين غزا تبوك نزل عن راحلته فأوحي إليه وهي باركة فقامت نجر زمامها حتى لقيها حذيفة قال رسول اللَّه ﷺ : فإني أسر إليك أسرًا فلا تذكرنه، إني قد نهيت أن أصلي على فلان وفلان ورهط ذوي عدد من المنافقين لم يُعلم ذكرهم لغير حذيفة، فلما كان عمر في خلافته إذا مات رجل يظن أنه منهم أخذ بيد حذيفة فاقتاده إلى الصلاة عليه فإن مشى معه حذيفة صلى عليه، وإن انتزع يده انصرف عمر معه وأمر عمر من يُصلي عليه".
١٣٠٨٥ - القطان (خ) (١) نا ابن أبي خالد، عن زيد بن وهب قال حذيفة: "ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة -أظنه أراد قوله: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ (٢) قال: وما بقي من المنافقين إلا أربعة. قال: وخلفنا أعرابي جالس قال: إنكم معشر أصحاب محمد ﷺ تدرون ما لا ندري، تزعمون أنه لم يبق من المنافقين إلا أربعة فما بال هؤلاء الذين (يبقرون) (٣) بيوتنا تحت الليل؟ فقال حذيفة: أولئك الفساق، أجل لم يبق من المنافقين إلا أربعة إن أحدهم لشيخ كبير لو شرب الماء البارد ما وجد برده". قال المؤلف: كأنه أراد من المنافقين الذين سماهم له رسول اللَّه ﷺ .
стр. 3348
شعبة (خ) (١)، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: "إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد رسول اللَّه كانوا يومئذ يكتموته وهم اليوم يظهرونه".
١٣٠٨٦ - عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن القاسم، عن عائشة "قبض رسول اللَّه فارتدت العرب واشرأب النفاق بالمدينة، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها، فواللَّه ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وغنائها في الإسلام. وكانت تقول مع هذا: ومن رأى ابن الخطاب عرف أنه خلق غناء للإسلام، كان واللَّه (أحوزيًا) (٢) نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها".
١٣٠٨٧ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة (٣) "أن أبا بكر أمر خالدًا حين بعثه إلى من ارتد أن يدعوهم بدعاية الإسلام وينبئهم بالذي لهم فيه وعليهم ويحرص على هداهم، فمن أجابه من الناس كان يقبل ذلك منه بأنه إنما يقاتل من كفر باللَّه على الإيمان باللَّه، فإذا أجاب المدعوون إلى الإسلام وصدق إيمانه لم يكن عليه سبيل وكان اللَّه هو حسيبه، ومن لم يجب إلى ما دعاه إليه من الإسلام ممن يرجع عنه أن يقتله".
١٣٠٨٨ - شعيب (خ) (٤)، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر يقول: "إن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء، اللَّه يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرتي حسنة". قال الشافعي: وقال عمر لرجل أظهر الإسلام كان يعرف منه: إني لأحسبك متعوذًا. فقال: إن في الإسلام ما أعاذني. قال: أجل إن في الإسلام ما أعاذ من استعاذ به.
١٣٠٨٩ - يونس، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه (٣) "أن ابن مسعود أخذ بالكوفة رجالًا
стр. 3349
ينعشون حديث مسيلمة الكذاب يدعون إليه، فكتب فيهم إلى عثمان، فكتب عثمان. أن أعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، فمن قبلها وبرئ من مسيلمة فلا تقتله، من لزم دين مسيلمة فاقتله. فقبلها رجال منهم فتركوا، ولزم دين مسيلمة رجال فقتلوا".
١٣٠٩٠ - حماد بن سلمة، عن سماك، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه "أن محمد بن أبي بكر كتب إلى علي يسأله عن زنادقة مسلمين، قال علي: أما الزنادقة فيعرضون على الإسلام فإن أسلموا وإلا قتلوا".
١٣٠٩١ - أحمد بن عيسى، نا ابن وهب، عن الليث، عن عبد ربه بن سعيد، سمع ابن شهاب يقول: "الزنديق إن هو جحد وقامت عليه البينة قتل، وإن جاء هو معترفًا تائبًا فإنه يترك من القتل".
١٣٠٩٢ - وبه عن ليث، عن ربيعة قال في الزنديق: "يقتل ولا يستتاب".
١٣٠٩٣ - وبه قال: وقال مالك: "لا يستتاب". قال المؤلف: قول من من قال: يستتاب ويحقن دمه، أولى.
الإقرار بالإيمان
١٣٠٩٤ - يزيد بن زريع (م) (١) نا روح، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: " [أمرت أن] (٢) أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه".
قتل من ارتد أو ارتدت إذا ثبت ذلك
١٣٠٩٥ - حماد (خ) (٣)، عن أيوب، عن عكرمة (٤): "أن عليًا أتي بنفر من الزنادقة فحرقهم بالنار فبلغ ذلك ابن عباس فقال: أما أنا فلو كنت لقتلتهم لقول النبي ﷺ : من بدل دينه فاقتلوه ولا حرقتهم لنهي النبي ﷺ : لا تعذبوا بعذاب اللَّه". وفي لفظ في الحديث: "بقوم من الزنادقة أو مرتدين فأمر بهم فحرقوا".
стр. 3350
سليمان بن حرب، ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة مثله وزاد: "فبلغ ذلك عليًا فقال: ويح ابن أم الفضل إنه لغواص على الهنات". هشام، عن قتادة، عن أنس: "أن عليا أتي بناس من الزط يعبدون وثنًا فحرقهم بالنار فقال ابن عباس: إنما قال رسول اللَّه: من بدل دينه فاقتلوه".
قلت: سنده صحيح رواه عبد الصمد عنه، واختلف فيه على عبد الصمد. رواه يحيى ابن معين عنه فقال بعد أنس: عن ابن عباس مرفوعًا.
١٣٠٩٦ - (خ م) (١) الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه مرفوعًا: "لا يحل دم رجل يشيهد أن لا إله إلا اللَّه إلا أحد ثلاثة: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
١٣٠٩٧ - أسباط بن نصر قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "لما كان يوم فتح مكة أمن رسول اللَّه الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة. . . وذكر الحديث في ردتهم ورجوع بعضهم وقتل البعض" (٢).
١٣٠٩٨ - عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن أم ولد لرجل سبت رسول اللَّه ﷺ فقتلها فنادى منادي رسول اللَّه ﷺ أن دمها هدر" (٣).
١٣٠٩٩ - ابن المبارك، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد، عن رجل من بلقين: "أن امرأة سبت النبي ﷺ فقتلها خالد بن الوليد".
١٣١٠٠ - عبد اللَّه بن أذينة -قلت: وهو لين- عن هشام بن الغاز، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: "ارتدت امرأة عن الإسلام فأمر رسول اللَّه ﷺ أن يعرض عليها الإسلام وإلا قتلت، فعرضوا عليها فأبت إلا أن تقتل فقتلت". وفي إسناده بعض من يجهل.
стр. 3351
معمر بن بكار السعدي، نا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن المنكدر، عن جابر: "أن امرأة يقال لها: أم مروان ارتدت فأمر النبي ﷺ أن يعرض عليها الإسلام فإن رجعت وإلا قتلت". وروي عن ابن أخي الزهري، عن عمه بمعناه.
قلت: معمر ليس بقوي.
١٣١٠١ - عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: "في المرأة تكفر بعد إسلامها قال: تستتاب فإن تابت وإلا قتلت".
١٣١٠٢ - ومعمر، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم. "في المرأة ترتد قال: تستتاب فإن تابت وإلا قتلت".
١٣١٠٣ - فذكروا حديث أبي يحيى الحماني، عن أبي حنيفة، عن عاصم ابن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: "لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام".
قال ابن مهدي: سألت سفيان عن حديث عاصم في المرتدة فقال: أما من ثقة فلا. وقال الشافعي: خالفونا في المرتدة وذكروا حديث أبي رزين، عن ابن عباس قال: "تحبس ولا تقتل" فكلمني بعضهم وبحضرتنا جماعة من أهل العلم فسألناهم عن الحديث فما علمت منهم واحدًا سكت عن أن قال: هذا خطأ والذي روى هذا ليس ممن يثبت أهل الحديث حديثه، وقد روي عن أبي بكر أنه قتل نسوة ارتددن عن الإسلام فكيف لم يصل إليه.
١٣١٠٤ - سعيد بن منصور، ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، حدثني أبي (١) "أن أبا بكر الصديق قتل امرأة يقال لها أم قرفة في الردة". وروي ذلك عن يزيد بن أبي مالك، عن شهر بن حوشب (١) عن أبي بكر.
١٣١٠٥ - الليث، حدثني سعيد بن عبد العزيز التنوخي: "أن امرأة يقال لها أم قرفة كفرت بعد إسلامها فاستتابها أبو بكر فلم تتب فقتلها". قال الليث: وذلك الذي سمعناه وهو رأيي. وقال ابن وهب وقال لي مالك مثل ذلك.
قال الشافعي: فما كان لنا أن نحتج به إذ كان ضعيفًا. قال المؤلف: ضعفه لانقطاعه.
١٣١٠٦ - عمرو بن الحارث، حدثني يحيى بن سعيد (١) أن ابن عمر كان يقول: "من كفر
стр. 3352
بعد إيمانه طائعًا فإنه يقتل".
١٣١٠٧ - يونس، عن ابن شهاب (١) "أن عثمان بن عفان كان يقول ذلك فيمن كفر بعد إيمانه".
العبد يرتد
١٣١٠٨ - حفص بن غياث (م) (٢)، عن داود، عن الشعبي، عن جرير قال رسول اللَّه ﷺ : "أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة". وأخرجه (د) (٣) من حديث أبى إسحاق، عن الشعبى، عن جرير، سمعت النبى ﷺ يقول: "إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه".
من قال في المرتد إن تاب وإلا قتل مكانه
١٣١٠٩ - مر حديث عبد الصمد (س) (٤)، عن هشام، عن قتادة، عن أنس، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه".
قلت: ومضى بدون ذكر ابن عباس.
ومر لعكرمة، عن ابن عباس نحوه، وروينا معناه من حديث ابن مسعود وعائشة.
١٣١١٠ - مالك (خ م) (٥) حدثني ابن شهاب، عن أنس: "أن رسول اللَّه ﷺ دخل عام الفتح مكة وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه قيل: يا رسول اللَّه، ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه".
١٣١١١ - أسباط (د س) (٦) زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "لما كان
стр. 3353
يوم الفتح أمن رسول اللَّه الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد اللَّه بن خطل، ومقيس بن صبابة، وابن أبي سرح، فأما ابن خطل فاستبق إليه سعيد بن زيد وعمار فسبق سعيد عمارًا وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس فأدركوه في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا. قال عكرمة. واللَّه لئن لم [ينجني] (١) في البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدًا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوًا كريمًا قال: فجاء فأسلم، وأما ابن أبي سرح فإنه اختفى عند عثمان فلما دعا رسول اللَّه ﷺ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، بايع عبد اللَّه. قال: فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى أن يبايعه، فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله. فقالوا: يا رسول اللَّه ما يدرينا ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك. قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين".
ابن إسحاق قال: "إنما أمر بابن أبي سرح لأنه كان قد أسلم وكان يكتب لرسول اللَّه الوحي فرجع مشركًا، ولحق بمكة، وإنما أمر بقتل عبد اللَّه بن خطل لأنه كان مسلمًا فبعثه رسول اللَّه مصدقًا وبعث معه (رجلان) (٢) من الأنصار، وكان معه مولى يخدمه وكان مسلمًا فنزل منزلًا فأمر المولى أن يذبح تيسًا ويصنع له طعامًا ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئًا فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركًا وكانت له قينة وصاحبتها فكانتا تغنيان بهجاء رسول اللَّه ﷺ فأمر [بقتلهما] (٣) معه".
١٣١١٢ - (خ م) (٤) قرة بن خالد نا حميد بن هلال، نا أبو بردة، عن أبي موسى،
стр. 3354
قال: "أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان. . . ". وفيه "بعثه ومعاذ إلى اليمن" وفيه "فإذا عنده رجل موثق فقال لأبي موسى: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم ثم ارتد، فقال معاذ: لا أجلس حتى يقتل. قضاء اللَّه ورسوله -ثلاث مرات- فأمر به فقتل".
عبد الحميد الحماني (د) (١)، نا طلحة بن يحيى وبريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "قدم علي ومعاذ اليمن وأنا بها ورجل أسلم فارتد فلما قدم معاذ قال: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل. فقتل، قال أحدهما: وكان قد استتيب قبل ذلك". وروى أبو إسحاق الشيباني (د) (٢) عن أبي بردة نحوه وقال: "فأتي أبو موسى برجل ارتد عن الإسلام فدعاه عشرين ليلة أو قريبًا منها فجاءه معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه". قال أبو داود: ورواه عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة لم يذكر استتابة. ورواه ابن فضيل، عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى ولم يذكر فيه الاستتابة. وروينا عن أبي بكر: "أنه أمر خالد أن يدعو من ارتد فمن أجابه قبل ذلك منه ومن لم يجبه إلى ما دعاه إليه من الإسلام أن يقتله".
١٣١١٣ - ابن جريج، عن سليمان بن موسى (٣) قال: "كان عثمان يدعو المرتد ثلاث مرار ثم يقتله".
١٣١١٤ - يوسف بن يعقوب الحضرمي، نا عبد الملك بن عمير: "شهدت عليًا وأتي بأخي بني عجل المستورد بن قبيصة تنصر بعد إسلامه فقال له علي: ما حدثت عنك أنك تنصرت؟ قال: أنا على دين المسيح. فقال له علي: وأنا على دين المسيح. فقال له علي: ما تقول فيه؟ فتكلم بكلام خفي عليّ فقال علي: طئوه. فوطىء حتى مات فقلت [للذي] (٤) يليني ما قال؟ قال: المسيح ربه". أخبرناه ابن الحارث، أنا الدارقطني، نا محمد بن أحمد بن صالح، نا
стр. 3355
أحمد بن بديل، نا يوسف الحضرمي.
قلت: لا أدري من ذا.
١٣١١٥ - أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: "صليت الغداة مع ابن مسعود فقام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبد اللَّه بن النواحة فسمع مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن مسليمة رسول اللَّه، وأنه سمع أهل المسجد على ذلك فقال عبد اللَّه: من ها هنا؟ فوثب نفر فقال: على بابن النواحة وأصحابه. فجيء بهم وأنا جالس فقال لابن النواحة: أين ما كنت تقرأ من القرآن؟ قال: كنت أتقيكم به. قال: فتب. فأبى فأمر قرظة بن كعب الأنصاري فأخرجه إلى السوق فضرب رأسه فسمعت عبد اللَّه يقول: من سره أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلًا فليخرج فكنت فيمن خرج فإذا هو قد جرد، ثم إن ابن مسعود استشار الناس في أولئك النفر فأشار عليه عدي بن حاتم بقتلهم فقام جرير والأشعث فقالا: بل استتبهم، وكفلهم عشائرهم فاستتابهم فتابوا وكفلهم عشائرهم".
من قال يحبس ثلاثة أيام
١٣١١٦ - مالك، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن أبيه (١) قال: "قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره ثم قال: هل كان فيكم من مُغَرّبة خَبر؟ فقال: نعم رجل كفر بعد إسلامه. قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه. قال: فهلا حبستموه ثلاثًا وأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر اللَّه اللهم إني لم أحضر ولم آمركم ولم أرض إذ بلغني". قال الشافعي: من قال: لا يتأتى به، زعم أن الذي روي عن عمر في حبسه ثلاثًا ليس بثابت لانقطاعه وإن كان ثابتًا لم يجعل على من قتله قبل ثلاث شيئًا.
стр. 3356
قال المؤلف: قد روي حديث متصل:
١٣١١٧ - أخبرنا ابن بشران، أنا علي بن محمد المصري، نا مالك بن يحيى، نا علي بن عاصم، عن داود، عن الشعبي، عن أنس قال: "لما نزلنا على تستر. . . فذكر الحديث في فتحها وقدومه على عمر، قال له: يا أنس ما فعل الرهط الستة من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الإسلام؟ فأخذت به في حديث آخر ليشغله عنهم قال: ما فعل الرهط الستة الذين ارتدوا؟ قال: يا أمير المؤمنين. قتلوا في المعركة. قال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون. قلت: يا أمير المؤمنين وهل كان سبيلهم إلا القتل؟ قال: نعم كنت أعرض عليهم أن يدخلوا في الإسلام فإن أبوا استودعتهم السجن". وبمعناه رواه الثوري عن داود.
من قال يستتاب ثلاث كرات فإن عاد قتل
١٣١١٨ - الثوري، عن جابر، عن عامر (١) عن علي: "يستتاب المرتد ثلاثًا ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ (٢) ".
حفص بن غياث، عن أشعث، عن الشعبي (١) قال علي: "يستتاب المرتد ثلاثًا فإن عاد قتله".
١٣١١٩ - الثوري، عن عبد الكريم، عمن سمع ابن عمر يقول: "يستتاب المرتد ثلاثًا".
١٣١٢٠ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، حدثني أبو علي الهمداني: "أنهم كانوا مع فضالة بن عبيد في البحر فأتي برجل من المسلمين قد فر إلى العدو فأقاله الإسلام فأسلم، ثم فر الثانية فأتي به فأقاله الإسلام فأسلم ثم فر الثالثة فأتي به فنزع بهذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ (٢) فضرب عنقه".
إسناد هذه الآثار ضعيف والآية واردة فيمن ثبت على الكفر، وقد روينا بإسناد مرسل أن رسول اللَّه ﷺ : استتاب نبهان أربع مرات كل ذلك يلحق بالمشركين، وظاهر الأخبار الصحيحة فيما يحقن به الدم يشهد لهذا المرسل ويوافقه.
стр. 3357
حكم ميراث المرتد
١٣١٢١ - عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه قال: "لقيني عمي وقد اعتقد راية فقلت: أين تريد. فقال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه أن اضرب عنقه وآخذ ماله".
قلت: أخرجه أهل السنن بطرق (١).
١٣١٢٢ - أخبرنا الخليل بن أحمد البستي سنة أربعمائة، نا أحمد بن المظفر البكري، أنا ابن أبي خيثمة، نا يوسف بن منازل (س ق) (٢)، نا عبد اللَّه بن إدريس، نا خالد بن أبي كريمة، عن معاويه بن قرة، عن أبيه، أن النبي ﷺ : "بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرّس بامرأة أبيه فأمره فضرب عنقه وخمس ماله".
قلت: رواه ابن راهويه، عن عبد اللَّه فأرسله.
قال أصحابنا: ضرب الرقبة وتخميس المال لا يكون إلا على المرتد فكأنه استحله مع علمه بتحريمه واللَّه أعلم. قال الشافعي: وقد روي "أن معاوية كتب إلى ابن عباس وزيد بن ثابت يسألهما عن ميراث المرتد فقالا: لبيت المال - يعنيان أنه فيء".
سبي ذرية المرتدين
١٣١٢٣ - عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك بن سعيد، عن عمار الدهني، حدثني أبو الطفيل قال: "كنت في الجيش الذين بعثهم علي إلى بني ناجية فانتهينا إليهم فوجدناهم على ثلاث فرق فقال أميرنا لفرقة منهم: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم كنا نصارى فأسلمنا فثبتنا على إسلامنا قال: ثم قال للثانية: ما أنتم؟ قالوا. نحن قوم كنا نصارى -يعني- فثبتنا على
стр. 3358
نصرانيتنا. قال [للثالثة] (١) من أنتم؟ قالوا: نحن قوم كنا نصارى فأسلمنا فرجعنا فلم نر دينًا أفضل من ديننا فتنصرنا. فقال لهم: أسلموا. فأبوا فقال لأصحابه: إذا مسحت رأسي ثلاث مرات فشدوا عليهم. ففعلوا، فقتلوا المقاتلة وسبوا الذراري فجيء بالذراري إلى علي وجاء مسقلة بن هبيرة فاشتراهم بمائتي ألف فجاء بمائة ألف إلى علي فأبى أن يقبل فانطلق مسقلة بدراهمه وعمد مسقلة إليهم فأعتقهم ولحق بمعاوية فقيل لعلي: ألا تأخذ الدرية؟ قال: لا. فلم يعرض لهم".
قال الشافعي: قد قاتل من لم يزُل عن النصرانية ومن ارتد، فقد يجوز أن يكون علي سبى من بني ناجية من لم يكن ارتد، وقد كانت الردة في عهد أبي بكر، فلم يبلغنا أن أبا بكر خمس شيئًا من ذلك - يعني الذراري.
المكره على الردة
قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَان﴾ (٢) الآية.
١٣١٢٤ - هلال بن العلاء، نا أبي، نا عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة ابن محمد بن عمار، عن أبيه (٣) قال: "أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي ﷺ وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلما أتى النبي ﷺ قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول اللَّه، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنًا بالإيمان. قال: إن عادوا فعد".
١٣١٢٥ - زائدة (ق) (٤) عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه قال: "أول من أظهر إسلامه سبعة. رسول اللَّه وأبو بكر وعمار وسمية أمه وبلال وصهيب والمقداد، فأما رسول اللَّه ﷺ
стр. 3359
فمنعه اللَّه بعمه أبى طالب، وأما أبو بكر فمنعه اللَّه بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وأوثقوهم في الشمس، فما من أحد إلا وقد واتاهم على ما أراد، غير بلال فإنه هانت عليه نفسه فى اللَّه وهان على قومه، فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به فى شعاب مكة وجعل يقول: أحد أحد".
١٣١٢٦ - ابن اسحاق، حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير "قلت لابن عباس: أكان المشركون يبلغون من المسلمين في العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ فقال: نعم، واللَّه إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالسًا من شدة الضر الذي به حتى إنه ليعطيهم ما سألوه من الفتنة".
١٣١٢٧ - عن علي بن أبي طلحة (١) عن ابن عباس: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ (٢) أخبر اللَّه أنه من كفر بعد إيمانه ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) فأما من أكره فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه، إن اللَّه إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم".
١٣١٢٨ - ابن جريج، حدثني عطاء، عن ابن عباس: " ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (٣) قال: التقاة التكلم باللسان والقلب مطمئن بالإيمان، ولا يبسط يده فيقتل، ولا إلى إثم فإنه لا عذر له".
* * *
стр. 3360
كتاب الحدود
التعزير قبل نزول الحدود
١٣١٢٩ - عمر بن سعيد الدمشقي، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسين، عن عمران بن حصين قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رأيتم الزاني والسارق وشارب الخمر ما تقولون؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: هن فواحش وفيهن عقوبة". عمر واه، وإنما يعرف هذا من حديث مالك، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة (١) أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما تقولون في الشارب والزاني والسارق -وذلك قبل نزول الحدود- فقالوا: اللَّه ورسوله أعلم. فقال: هن فواحش وفيهن عقوبة، وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته. قالوا: وكيف يسرق صلاته يا رسول اللَّه؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها". قال الشافعي: ومثل معناه في القرآن: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ (٢) فكان هذا أول عقوبة للزانيين في الدنيا الحبس والأذى، ثم نسخ اللَّه الحبس والأذى فقال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٣) ".
١٣١٣٠ - الحسين بن واقد (د) (٤) عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ. . .﴾ الآية. قال: ثم ذكر الرجل بعد المرأة وجمعهما فقال: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ (٦) فنسخ ذلك بآية الجلد".
стр. 3361
وفي تفسير عطية العوفي، عن ابن عباس بمثله.
١٣١٣١ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ (١) قال: الزنا ﴿فَآذُوهُمَا﴾ (٢) يعني سبًا، ثم نسختها: ﴿وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٣) وفي قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (١) قال السبيل: الحد". وأبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه.
حد الزنا
١٣١٣٢ - ابن أبي عروبة (م) (٤) عن قتادة، عن الحسن، عن حطان الرقاشي، عن عبادة بن الصامت "أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربّد له وجهه، فأنزل اللَّه ذات يوم عليه فلقي ذلك، فلما سري عنه قال: خذوا عني قد جعل اللَّه لهن سبيلًا، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، فالثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر جلد مائه ونفي سنة".
١٣١٣٣ - يزيد بن زريع، نا يونس، عن الحسن: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ (١) قال: كان أول حدود النساء أن يحبسن في بيوت لهنّ حتى نزلت الآية التي في النور: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١)(٥). قال عبادة بن الصامت: "كنا عند رسول اللَّه فقال: خذوا خذوا قد جعل اللَّه لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة".
стр. 3362
١٣١٣٤ - يونس (خ م) (١) عن ابن شهاب، حدثني عبيد اللَّه، سمع ابن عباس يقول: "قال عمر وهو جالس على منبر رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه بعث محمدًا ﷺ بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل اللَّه عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها، ورجم رسول اللَّه ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب اللَّه [فيضلون] (٢) بترك فريضة أنزلها اللَّه، وإن الرجم لفي كتاب اللَّه حق على كل من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف". قال ابن شهاب: "فنرى الإحصان إذا تزوج المرأة ثم مسها عليه الرجم إن زنى قال: وإن زنى ولم يمس أمرأته فلا يرجم ولكن يجلد مائة إذا كان حرًا ويغرب عامًا".
ابن عيينة (خ م) (٣) عن الزهري بهذا ولفظه قال عمر: "خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول القائل: ما نجد الرجم في كتاب اللَّه. فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه، ألا وإن الرجم حق إذا أحصن الرجل وقامت البينة، أو كان الحمل أو الاعتراف فقد قرأنا "الشيخ والشيخة فارجموهما البتة" وقد رجم رسول اللَّه ورجمنا بعده".
١٣١٣٥ - حماد بن زيد عن عاصم (س) (٤) عن زر: "قال لي أبي بن كعب: كأيّن تعُدّ -أو كأين تقرأ- سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثًا وسبعين آية. قال: أقط؟ لقد رأيتها وإنها لتعدل سورة البقرة وإن فيها "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من اللَّه واللَّه عزيز حكيم".
стр. 3363
قلت: رواه منصور بن المعتمر (س) (١) عن عاصم.
١٣١٣٦ - شعبة (س) (٢) عن قتادة، سمعت يونس بن جبير، عن كثير بن الصلت: وأنهم كانوا يكتبون المصاحف عند زيد بن ثابت، فأتوا على هذه الآية فقال زيد: سمعت النبي ﷺ يقول: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من اللَّه ورسوله".
ابن عون (س) (٣) عن محمد قال: نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: "كنا عند مروان وفينا زيد فقال: كنا نقرأ "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" فقال مروان: أفلا تجعله في المصحف؟ قال: لا، ألا ترى الشابين الثيبين يرجمان؟ وقال: ذكروا ذلك وفينا عمر قال: أنا أشفيكم من ذاك. قلنا: كيف؟ قال: آتي النبي ﷺ فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر الرجم أقول: يا رسول اللَّه، أكتبني آية الرجم. قال: فأتيته فذكرته. قال: فذكر آية الرجم فقال: يا رسول اللَّه، أكتبني آية الرجم قال: لا أستطيع ذلك".
قلت: ورواه (س) (٤) يزيد بن زريع، عن ابن عون، عن محمد فقال: نبئت عن كثير.
قال المؤلف: يدل ما قبله على ثبوت حكم آية الرجم ونسخ تلاوتها وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا.
١٣١٣٧ - عن علي بن أبي طلحة (٥) عن ابن عباس: " ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ (٦) قال: كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وفي قوله: ﴿فَآذُوهُمَا﴾ (٧) قال: كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب بالنعال فأنزل اللَّه بعد هذا آية الجلد، فإن كانا محصنين رجما فى سنة رسول اللَّه، وهذا سبيلهما الذي جعل اللَّه لهما".
стр. 3364
ما يستدل به على أن جلد مائة منسوخ عن الثيبين بالرجم الثابت
قال الشافعي: لأن قوله ﵇: "خذوا عني قد جعل اللَّه لهن سبيلًا" أول ما أنزل فنسخ به الحبس والأذى عن الزانيين، فلما رجم ماعزًا ولم يجلده وأمر أنيسًا أن يغدو على امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، دل على نسخ الجلد عن الحرين الثيبين وثبت الرجم عليهما (١).
١٣١٣٨ - شعبة (م) (٢) عن سماك، عن جابر بن سمرة "أن رسول اللَّه ﷺ أتي بماعز بن مالك رجل أشعر قصير ذي عضلات فأقر له بالزنا، فأعرض عنه، فأتاه من وجهه الآخر فأعرض عنه، قال: لا أدري -مرتين أو ثلاثًا- فأمر به فرجم وقال: كلما نفرنا غازين خلف أحدهم ينبّ نبيب التيس يَمِنح إحداهن الكُثبة، إن اللَّه لا يمكنني من أحد منهم إلا جعلته نكالًا عنهن. أو نكلته عنهن - فذكرته لسعيد بن جبير فقال: رده أربع مرات".
حماد بن سلمة (د) (٣)، أنا سماك، عن جابر "أن النبي ﷺ رجم ماعزًا" ولم يذكر جلدًا".
١٣١٣٩ - مالك (خ م) (٤) عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد
стр. 3365
بن خالد أنهما أخبراه "أن رجلين اختصما إلى رسول اللَّه فقال أحدهما: يا رسول اللَّه، أقض بيننا بكتاب اللَّه وقال الآخر وكان أفقههما: أجل يا رسول اللَّه، اقض بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي في أن أتكلم. قال: تكلم. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما على امرأة هذا الرجم. فقال رسول اللَّه ﷺ : أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، أما غنمك وجاريتك فرد عليك. وجلد ابنه مائة وغربه عامًا وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمهما".
والعسيف: الأجير. وفي الباب حديث الغامدية والجهنية كما سيأتي. ومر حديث ابن عباس، عن عمر قال: "الرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أحصن. . . " الحديث.
١٣١٤٠ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال عمر: "إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب اللَّه، فقد رجم رسول اللَّه ﷺ ورجمنا، فوالذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبتها "الشيخ والشيخة فارجموهما البتة" فإنا قد قرأناها، قال مالك: يريد عمر بالشيخ والشيخة: الثيب من الرجال والثيبة من النساء".
داود بن أبي هند، عن ابن المسيب قال عمر: "رجم رسول اللَّه ورجم أبو بكر ورجمت، ولولا أني أكره أن أزيد في كتاب اللَّه لكتبته في المصحف، فإني أخاف أن يأتي أقوام فلا يجدونه فلا يؤمنون به" (١).
دلائل شرط الإحصان
تقدم عن ابن مسعود (خ م) (٢) مرفوعًا: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه