وفي تفسير عطية العوفي، عن ابن عباس بمثله.
١٣١٣١ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ (١) قال: الزنا ﴿فَآذُوهُمَا﴾ (٢) يعني سبًا، ثم نسختها: ﴿وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٣) وفي قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (١) قال السبيل: الحد". وأبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه.
حد الزنا
١٣١٣٢ - ابن أبي عروبة (م) (٤) عن قتادة، عن الحسن، عن حطان الرقاشي، عن عبادة بن الصامت "أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربّد له وجهه، فأنزل اللَّه ذات يوم عليه فلقي ذلك، فلما سري عنه قال: خذوا عني قد جعل اللَّه لهن سبيلًا، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، فالثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر جلد مائه ونفي سنة".
١٣١٣٣ - يزيد بن زريع، نا يونس، عن الحسن: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ (١) قال: كان أول حدود النساء أن يحبسن في بيوت لهنّ حتى نزلت الآية التي في النور: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١)(٥). قال عبادة بن الصامت: "كنا عند رسول اللَّه فقال: خذوا خذوا قد جعل اللَّه لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة".
стр. 3362
١٣١٣٤ - يونس (خ م) (١) عن ابن شهاب، حدثني عبيد اللَّه، سمع ابن عباس يقول: "قال عمر وهو جالس على منبر رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه بعث محمدًا ﷺ بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل اللَّه عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها، ورجم رسول اللَّه ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب اللَّه [فيضلون] (٢) بترك فريضة أنزلها اللَّه، وإن الرجم لفي كتاب اللَّه حق على كل من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف". قال ابن شهاب: "فنرى الإحصان إذا تزوج المرأة ثم مسها عليه الرجم إن زنى قال: وإن زنى ولم يمس أمرأته فلا يرجم ولكن يجلد مائة إذا كان حرًا ويغرب عامًا".
ابن عيينة (خ م) (٣) عن الزهري بهذا ولفظه قال عمر: "خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول القائل: ما نجد الرجم في كتاب اللَّه. فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللَّه، ألا وإن الرجم حق إذا أحصن الرجل وقامت البينة، أو كان الحمل أو الاعتراف فقد قرأنا "الشيخ والشيخة فارجموهما البتة" وقد رجم رسول اللَّه ورجمنا بعده".
١٣١٣٥ - حماد بن زيد عن عاصم (س) (٤) عن زر: "قال لي أبي بن كعب: كأيّن تعُدّ -أو كأين تقرأ- سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثًا وسبعين آية. قال: أقط؟ لقد رأيتها وإنها لتعدل سورة البقرة وإن فيها "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من اللَّه واللَّه عزيز حكيم".
стр. 3363
قلت: رواه منصور بن المعتمر (س) (١) عن عاصم.
١٣١٣٦ - شعبة (س) (٢) عن قتادة، سمعت يونس بن جبير، عن كثير بن الصلت: وأنهم كانوا يكتبون المصاحف عند زيد بن ثابت، فأتوا على هذه الآية فقال زيد: سمعت النبي ﷺ يقول: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من اللَّه ورسوله".
ابن عون (س) (٣) عن محمد قال: نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت قال: "كنا عند مروان وفينا زيد فقال: كنا نقرأ "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" فقال مروان: أفلا تجعله في المصحف؟ قال: لا، ألا ترى الشابين الثيبين يرجمان؟ وقال: ذكروا ذلك وفينا عمر قال: أنا أشفيكم من ذاك. قلنا: كيف؟ قال: آتي النبي ﷺ فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر الرجم أقول: يا رسول اللَّه، أكتبني آية الرجم. قال: فأتيته فذكرته. قال: فذكر آية الرجم فقال: يا رسول اللَّه، أكتبني آية الرجم قال: لا أستطيع ذلك".
قلت: ورواه (س) (٤) يزيد بن زريع، عن ابن عون، عن محمد فقال: نبئت عن كثير.
قال المؤلف: يدل ما قبله على ثبوت حكم آية الرجم ونسخ تلاوتها وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا.
١٣١٣٧ - عن علي بن أبي طلحة (٥) عن ابن عباس: " ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ (٦) قال: كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وفي قوله: ﴿فَآذُوهُمَا﴾ (٧) قال: كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب بالنعال فأنزل اللَّه بعد هذا آية الجلد، فإن كانا محصنين رجما فى سنة رسول اللَّه، وهذا سبيلهما الذي جعل اللَّه لهما".
стр. 3364
ما يستدل به على أن جلد مائة منسوخ عن الثيبين بالرجم الثابت
قال الشافعي: لأن قوله ﵇: "خذوا عني قد جعل اللَّه لهن سبيلًا" أول ما أنزل فنسخ به الحبس والأذى عن الزانيين، فلما رجم ماعزًا ولم يجلده وأمر أنيسًا أن يغدو على امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، دل على نسخ الجلد عن الحرين الثيبين وثبت الرجم عليهما (١).
١٣١٣٨ - شعبة (م) (٢) عن سماك، عن جابر بن سمرة "أن رسول اللَّه ﷺ أتي بماعز بن مالك رجل أشعر قصير ذي عضلات فأقر له بالزنا، فأعرض عنه، فأتاه من وجهه الآخر فأعرض عنه، قال: لا أدري -مرتين أو ثلاثًا- فأمر به فرجم وقال: كلما نفرنا غازين خلف أحدهم ينبّ نبيب التيس يَمِنح إحداهن الكُثبة، إن اللَّه لا يمكنني من أحد منهم إلا جعلته نكالًا عنهن. أو نكلته عنهن - فذكرته لسعيد بن جبير فقال: رده أربع مرات".
حماد بن سلمة (د) (٣)، أنا سماك، عن جابر "أن النبي ﷺ رجم ماعزًا" ولم يذكر جلدًا".
١٣١٣٩ - مالك (خ م) (٤) عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد
стр. 3365
بن خالد أنهما أخبراه "أن رجلين اختصما إلى رسول اللَّه فقال أحدهما: يا رسول اللَّه، أقض بيننا بكتاب اللَّه وقال الآخر وكان أفقههما: أجل يا رسول اللَّه، اقض بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي في أن أتكلم. قال: تكلم. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما على امرأة هذا الرجم. فقال رسول اللَّه ﷺ : أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، أما غنمك وجاريتك فرد عليك. وجلد ابنه مائة وغربه عامًا وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمهما".
والعسيف: الأجير. وفي الباب حديث الغامدية والجهنية كما سيأتي. ومر حديث ابن عباس، عن عمر قال: "الرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أحصن. . . " الحديث.
١٣١٤٠ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال عمر: "إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب اللَّه، فقد رجم رسول اللَّه ﷺ ورجمنا، فوالذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبتها "الشيخ والشيخة فارجموهما البتة" فإنا قد قرأناها، قال مالك: يريد عمر بالشيخ والشيخة: الثيب من الرجال والثيبة من النساء".
داود بن أبي هند، عن ابن المسيب قال عمر: "رجم رسول اللَّه ورجم أبو بكر ورجمت، ولولا أني أكره أن أزيد في كتاب اللَّه لكتبته في المصحف، فإني أخاف أن يأتي أقوام فلا يجدونه فلا يؤمنون به" (١).
دلائل شرط الإحصان
تقدم عن ابن مسعود (خ م) (٢) مرفوعًا: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه
стр. 3366
وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
١٣١٤١ - عقيل (خ) (١) عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما قالا: "إن رجلًا من الأعراب أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أنشدك اللَّه إلا قضيت فيّ بكتاب اللَّه. فقال الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي. فقال رسول اللَّه ﷺ : قل. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة وسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وإن على امرأته الرجم فقال رسول اللَّه ﷺ : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، الوليدة والغنم ردّ عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها. فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول اللَّه فرجمت". رواه الليث، عن عقيل. ورواه مرة، عن ابن شهاب نفسه كما هو في الصحيحين كذلك.
الفسوي، نا ابن صالح وابن بكير وابن رمح ومحمد بن خلاد أن الليث حدثهم قال: حدثني ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد: "أن رجلًا من الأعراب أتى رسول اللَّه. . . " فذكروه. أخرجاه (٢) عن قتيبة، عن الليث.
١٣١٤٢ - عقيل (خ م) (٣) عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة: "أتى رجل رسول اللَّه وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول اللَّه، إني زنيت. فأعرض عنه، فتنحى لقاء وجهه فقال: إني زنيت. فأعرض عنه. حتى ثنّى ذلك أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول اللَّه فقال: أبك جنون؟ فقال: لا. فقال: هل أحصنت؟ قال: نعم.
стр. 3367
قال: اذهبوا به فارجموه". قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابرًا يقول: "كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه في الحرة فرجمناه".
١٣١٤٣ - يعلى بن الحارث (م) (١) عن غيلان بن جامع، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: "جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول اللَّه، طهرني. فقال: ويحك ارجع فاستغفر اللَّه، وتب إليه. فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه، طهرني. فقال النبي: ويحك ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه. فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: طهرني. فقال له مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له النبي ﷺ : مم أطهرك؟ فقال: من الزنا. فسأل النبي ﷺ : أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: أشرب خمرًا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال النبي ﷺ : أثيب أنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم، فكان الناس فيه فريقين تقول فرقة: لقد هلك ماعز على أسوأ عمله، لقد أحاطت به. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أن جاء إلى رسول اللَّه فوضع يده في يده فقال: اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء النبي ﷺ وهم جلوس ثم قال: استغفروا لماعز. فقالوا: يغفر اللَّه لماعز. فقال النبي ﷺ : لقد تاب توبة لو قسمت بين أمه لوسعتها. قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد قالت: يا رسول اللَّه، طهرني. قال: ويحك ارجعي فاستغفري اللَّه وتوبي إليه. قالت: لعلك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك. قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حبلى من الزنا. فقال: أثيب أنت؟ قالت: نعم. قال: إذًا لا نرجمك حتى تضعي ما في بطنك. قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، فأتى النبي ﷺ فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه. فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه يا نبي اللَّه. فرجمها".
стр. 3368
١٣١٤٤ - مالك (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر: "أن اليهود جاءوا إلى النبي ﷺ فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا فقال: ما تجدون في التوراة من شأن الزنا؟ فقالوا. نفضحهم ويجلدون. قال: عبد اللَّه بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم فائتوا بالتوراة. فنشروها فجعل أحدهم يده على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد اللَّه بن سلام: ارفع يدك. فرفعها فإذا فيها آية الرجم. فقالوا: صدق يا محمد، فأمر بهما فرجما. قال عبد اللَّه: فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة".
١٣١٤٥ - الأعمش (م) (٢) عن عبد اللَّه بن مرة، عن البراء قال: "مروا على رسول اللَّه بيهودي قد جلد وحمم وجهه فسأل اليهود: من عالمكم؟ قالوا: فلان. فأرسل إليه فجاء فقال: ما تجدون حد الزنا في كتابكم؟ قالوا: نجده الرجم، ولكن فشا الزنا في أشرافنا فكان الشريف إذا زنى لم يرجم وإذا زنى السفيه رجم فاصطلحنا على الجلد والتحميم فأمر النبي ﷺ به فرجم ثم قال: اللهم إني أشهدك أني أول من أحيا سنة أماتوها".
١٣١٤٦ - ابن جريج (م) (٣) أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "رجم النبي ﷺ رجلًا من أسلم ورجلًا من اليهود وامرأته".
١٣١٤٧ - سعيد بن أبي مريم، أنا ابن لهيعة، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن مليل أن أباه أخبره أنه سمع عبد اللَّه بن جزء الزبيدي فذكر "أن اليهود أتوا رسول اللَّه ﷺ بيهودي ويهودية زنيا وقد أحصنا فأمر بهما فرجما، قال ابن جزء: فكنت فيمن رجمهما".
стр. 3369
١٣١٤٨ - ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني، عن ابن عباس قال: "أتي رسول اللَّه بيهودي ويهودية قد أحصنا فسألوه أن يحكم فيما بينهم فحكم فيهما بالرجم". رواه جرير بن عبد الحميد عنه.
١٣١٤٩ - وفي حديث الزهري سمع رجلًا من مزينة يحدث ابن المسيب أن أبا هريرة حدثهم: "أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدارس حين قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة وقد زنى منهم رجل بعد إحصانه بامرأة من اليهود قد أحصنت. . . ". الحديث.
١٣١٥٠ - عقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أن أبا واقد الليثي ﵁ أخبره: "أنه بينا هو عند عمر بالجابية جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن امرأتي زنت بعبدي معترفة بذلك. فدعاني عمر عاشر عشرة فأرسلنا إليها يسألها فإذا هي جارية حديثة السن فقلت حين رأيتها: تكفئها عما شئتَ اليوم ثم كلمتها فقلت: إن زوجك أتى أمير المؤمنين فأخبره أنك زنيت بعبده فأرسلنا إليك نشهد على ما تقولين. قالت: صدق فأمرنا عمر فرجمناها بالحجارة".
١٣١٥١ - معمر بن سليمان، عن الحجاج، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: "استكرهت امرأة على عهد رسول اللَّه ﷺ فدرأ عنها الحد وأقامه على الذي أصابها".
من قال من أشرك فليس بمحصن
١٣١٥٢ - جويرية، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: "من أشرك باللَّه فليس بمحصن". وهكذا رواه أصحاب نافع عنه.
وقال إسحاق بن راهويه، أنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول اللَّه: "من أشرك باللَّه فليس بمحصن".
قال الدارقطني: لم يرفعه غير إسحاق ويقال: رجع عن رفعه.
عن عفيف بن سالم، عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع أن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحصن أهل الشرك باللَّه شيئًا". هذا منكر من حديث الثوري قاله ابن عدي، وقال الدارقطني: وهم عفيف في رفعه. ورواه وكيع، عن سفيان فوقفه.
стр. 3370
١٣١٥٣ - عيسى بن يونس، نا أبو بكر بن أبي مريم، عن علي بن أبي طلحة (١) عن كعب بن مالك: "أنه أراد أن يتزوج يهودية أو نصرانية فسأل رسول اللَّه فنهاه عنها وقال: إنها لا تحصنك". قال الدارقطني: علي لم يدرك كعبًا. وبقية، عن أبي سبأ عتبة بن تميم، عن علي بن أبي طلحة (١) عن كعب.
الأمة تحصن الحر
١٣٢٥٤ - معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه قال: "سأل عبد الملك بن مروان عبد اللَّه بن عتبة عن الأمة هل تحصن الحر؟ قال: نعم. قال: عمن تروى هذا؟ قال: أدركنا أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون ذلك".
١٣٢٥٥ - يونس، عن ابن شهاب "أنه سمع عبد الملك يسأل عبيد اللَّه بن عبد اللَّه: هل تحصن الأمة الحر؟ فقال: نعم. قال عمن؟ قال: أدركنا أصحاب رسول اللَّه يقولون ذلك". قال المؤلف: بلغني عن محمد بن يحيى أنه قال: وجدت الأوزاعي تابع يونس فهما إذًا أولى.
فيمن تزوج ولم يمس ثم زنى
١٣٢٥٦ - الليث، عن بكير بن عبد الجبار بن منظور، عن سعيد بن المسيب "أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يمسها ثم زنى فقال سعيد: السنة فيه أن يجلد ولا يرجم".
١٣٢٥٧ - داود بن أبي هند، عن سماك بن حرب، عن رجل من بني عجل قال: "جئت مع على بصفين فإذا رجل في زرع ينادي: إني قد أصبت فاحشة فأقيموا عليّ الحد. فرفعته إلى علي، فقال له علي: هل تزوجت؟ قال: نعم. قال: فدخلت بها؟ قال: لا. فجلده مائة وأغرمه نصف الصداق وفرق بينهما".
١٣٣٥٨ - عاصم بن علي، نا شعبة، عن سماك، سمعت حنش بن المعتمر يقول: "تزوج رجل منا امرأة فزنى قبل أن يدخل بها فأقام علي عليه الحد وقال: إن المرأة لا ترضى أن تكون عنده. ففرق بينهما علي". قال المؤلف: أما التفريق بينهما بالزنا حكمًا فلا نقول به لما ذكرنا في كتاب النكاح.
стр. 3371
١٣٢٥٩ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: "من تزوج ممن لم يكن أحصن قبل ذلك فزنى قبل أن يدخل بامرأته فلا رجم عليه والمرأة كذلك، فإن دخل بامرأة ساعة أو أكثر فزنا فعليه الرجم والمرأة مثل ذلك، واللإماء أمهات الأولاد لا يوجبن الرجم".
من جلد مائة ثم علم بإحصانه
١٣٢٦٠ - ابن وهب، نا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر "أن النبي ﷺ جلد رجلًا في الزنا مائة فأخبر أنه كان أحصن فأمر به فرجم".
أبو عاصم (د) (١) عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رجلًا زنى فجلد، ثم علم بإحصانه فرجم".
المرجوم يغسل ويصلى عليه
١٣٢٦١ - هشام (م) (٢) عن يحيى أن أبا قلابة حدثه، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين "أن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ وهي حبلى من الزنا فأمر رسول اللَّه وليها أن يحسن إليها فإذا وضعت فائتني بها. ففعل فأمر بها فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت شيئًا أفضل من أن جادت بنفسها للَّه". وفي لفظ (م) "بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم".
١٣٢٦٢ - خلاد بن يحيى نا بشير بن المهاجر (م) (٣) نا عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، في
стр. 3372
قصة الغامدية ورجمها وسب خالد بن الوليد إياها فقال النبي: "مهلًا يا خالد لا تسبها فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، فأمر بها فصلى عليها ودفنت".
١٣٢٦٣ - حرمي بن حفص، نا محمد بن عبد اللَّه بن علاثة، نا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدثني خالد بن اللجلاج أن أباه أخبره قال: "كنت قاعدًا نعتمل في السوق فمرت امرأة تحمل (شيئًا) (١) فثار الناس وثرت فانتهينا إلى النبي ﷺ أظنه فقال: من أبو هذا معك؟ فسكتت فقال الفتى: يا رسول اللَّه إنها حديثة السن حديثة عهد (بخربة) (٢) وليست تكلمك وأنا أبوه. قال: فنظر إلى بعض من حوله كأنه يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيرًا أو نحو ذا فقال: أحصنت قال: نعم. فأمر به يُرجم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ ثم انصرفنا إلى مجالسنا فبينا نحن كذلك إذ جاء شيخ يسأل عن المرجوم فقمنا إليه فأخذنا بتلابيبه فانطلقنا به إلى النبي ﷺ فقلنا: إن هذا يسأل عن الخبيث. فقال: مه لهو أطيب عند اللَّه من ريح المسك. فانصرفنا مع الشيخ فإذا هو أبوه فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه. قال: ولا أدري قال الصلاة عليه أم لا" (٣).
قلت: ابن علاثة مختلف فيه.
وروينا عن أبي بكرة "أن النبي ﷺ رجم امرأة ثم صلى عليها".
١٣٢٦٤ - معمر (خ م) (٤)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر: "أن رجلًا من أسلم جاء إلى النبي ﷺ فاعترف بالزنا فأعرض عنه ثم اعترف فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات فقال له النبي ﷺ أبك جنون؟ قال: لا. قال: أحصنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة فرَّ، فأدرك (٥) فرجم حتى مات فقال له رسول اللَّه خيرًا ولم
стр. 3373
يصل عليه". ذكر مسلم سنده ولم يستوف المتن، وقال البخاري في روايته "فصلى عليه" وهو خطأ قال البخاري: ولم يقل يونس وابن جريج، عن الزهري "فصلى عليه".
١٣٢٦٥ - معاوية بن هشام (م) (١) نا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "جاء ماعز فاعترف عند النبي ﷺ بالزنا ثلاث مرات فسأل عنه النبي ﷺ ثم أمر به فرجم فرميناه بالخزف والجندل والعظام وما [حفرنا له] (٢) ولا أوثقناه فمضى يشتد إلى الحرة واتبعناه فقام لنا فرميناه حتى سكن فما استغفر له النبي ﷺ ولا سبه". فهكذا في هذه الرواية وفي حديث بريدة ما دل على أن النبي ﷺ إن لم يستغفر له في الحال أمرهم بالاستغفار له بعد يومين، وفي قصة الغامدية أنه أمر بالصلاة عليها وكانت بعد ماعز.
من أجاز أن لا يحضر الإمام ولا الشهود المرجوم
قال الشافعي: أمر ﵇ برجم ماعز ولم يحضره وأمر أنيسًا أن يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها ولم يقل أعلمني لأحضر.
١٣٢٦٦ - شعيب (خ م) (٣) عن الزهري، أخبرني أبو سلمة وسعيد أن أبا هريرة قال: "أتى رجل من أسلم رسول اللَّه ﷺ وهو في المسجد فناداه: يا رسول اللَّه، إن الآخر زنى -يعني نفسه- فأعرض عنه، فتنحى لشق وجهه. فقال: إن الآخر زنى. فأعرض عنه، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله. فقال: يا رسول اللَّه: إن الآخر زنى. فأعرض عنه فتنحى الرابعة، فلما شهد على نفسه أربعًا دعاه رسول اللَّه ﷺ فقال: هل بك جنون. فقال: لا. فقال: اذهبوا به فارجموه وكان قد أحصن". قال الزهري: فأخبرني من سمع جابرًا قال: "كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى بالمدينة فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه حتى مات".
стр. 3374
١٣٢٦٧ - الثوري (د س) (١) عن زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه قال: "جاء ماعز إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إني زنيت فأقم فيّ كتاب اللَّه. فأعرض عنه ثم قال: إني زنيت. حتى ذكر أربع مرات، فقال: اذهبوا به فارجموه فلما مسته الحجارة جزع فاشتد فخرج عبد اللَّه بن أنيس من باديته فرماه بوظيف حمار فصرعه ورماه الناس حتى قتلوه فذكر للنبي ﷺ فراره فقال: هلا تركتموه فلعله يتوب فيتوب اللَّه عليه، يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرًا لك مما صنعت".
وقال غيره في هذا الخبر: "بوظيف بعير" وقال بعضهم: "بلحي بعير".
قلت: وهذا على شرط مسلم فإِن يزيد من رجال صحيحه.
١٣٢٦٨ - سفيان (خ) (٢) عن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل قالوا: "كنا عند النبي ﷺ فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللَّه أنشدك باللَّه إلا قضيت بيننا بكتاب اللَّه. فقام خصمه وكان أفقه منه فقال: أجل يا رسول اللَّه اقض بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي فلأقل. قال: قل. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا وإنه زنى بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وخادم ثم سألت رجالًا من أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإن على امرأة هذا الرجم. فقال النبي ﷺ : والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، المائة شاة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها". قال سفيان: أنيس رجل من أسلم. رواه (خ)، عن ابن المديني وغيره، عن سفيان، دون ذكر شبل.
١٣٢٦٩ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، عن أبي واقد الليثي: "أن عمر أتاه رجل وهو بالشام فذكر أنه وجد مع امرأته رجلًا فبعثني عمر إليها نسألها فأتيتها
стр. 3375
وعندها نسوة حولها فذكر أبو واقد لها الذي قال زوجها لعمر وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع فأبت أن تنزع وثبتت على الاعتراف فأمر بها عمر فرجمت". قال الشافعي: ولم يقل أعلمني أحضرها ولقد أمر عثمان برجم امرأة وما حضرها.
مالك أنه بلغه "أن عثمان أتي بامرأة. . . " فذكر الحديث في أمره برجمها وأنه أمر بردها فوجدت قد رجمت.
من اعتبر حضور الإمام والشهود وبداية الإمام بالرجم إذا ثبت باعتراف المرجوم وبداية الشهود إذا ثبت بهم
١٣٢٧٠ - عمار بن رزيق، عن أبي حصين، عن الشعبي، قال: "أتي علي بشراحة الهَمْدانية قد فجرت فردها حتى ولدت فلما ولدت قال: ائتوني بأقرب النساء منها. فأعطاها ولدها ثم جلدها ورجمها ثم قال: جلدتها بكتاب اللَّه ورجمتها بالسنة. ثم قال: أيما امرأة نعى عليها ولدها أو كان اعتراف فالإمام أولى من يرجم، ثم الناس فإن نعاها الشهود فالشهود أول من يرجم ثم الإمام ثم الناس" (١).
قلت: فيه إِرسال.
جعفر بن عون، أنا الأجلح، عن الشعبي قال: "جيء بشراحة إلى علي فقال لها ويلك لعلك وقع عليك وأنت نائمة. قالت: لا. قال: لعلك استكرهك. قالت: لا. قال: لعل زوجك من عدونا هذا أتاك فأنت تكرهين أن تدلي عليه. يلقنها لعلها تقول: نعم. قال: فأمر بها فحبست فلما وضعت ما في بطنها أخرجها يوم الخميس فضربها مائة وحفر لها يوم الجمعة في الرحبة وأحاط الناس بها وأخذوا الحجارة فقال: ليس هكذا الرجم إذًا يصيب بعضكم بعضًا صفوا كصف الصلاة، صفًا خلف صف، ثم قال: أيها الناس أيما امرأة جيء بها وبها حبل يعني أو أعترفت فالإمام أول من يرجم ثم الناس وأيما امرأة جيء بها أو رجل زان فشهد
стр. 3376
عليه أربعة بالزنا فالشهود أول من يرجم ثم الإمام ثم الناس، ثم رجمها ثم أمرهم فرجم صف ثم صف ثم قال: افعلوا بها ما تفعلون بموتاكم". قال المؤلف: ذكرنا أن جلد الثيب نسخ بالرجم.
ما جاء في الحفر للمرجوم والمرجومة
١٣٢٧١ - يحيى بن أبي زائدة (م) (١) نا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "لما أمرنا رسول اللَّه أن نرجم ماعزًا خرجنا به إلى البقيع فواللَّه ما حفرنا له ولا أوثقناه ولكنه قام لنا فرميناه بالعظام والخزف فاشتكى فخرج يشتد حتى انتصب لنا في عرض الحرة فرميناه بجلاميد الجندل حتى سكت". كذا رواه أبو سعيد.
١٣٢٧٢ - ابن نمير (م) (٢) وخلاد بن يحيِى وهذا لفظه قالا: نا بشير بن مهاجر، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: "كنت جالسًا عند نبي اللَّه ﷺ فجاءه ماعز فقال: إني زنيت وإني أريد أن تطهرني. فقال له: ارجع. فلما كان من الغد أتاه أيضًا فاعترف فقال النبي ﷺ : ارجع. ثم أرسل إلى قومه فسألهم هل ترون به بأسًا أو تنكرون من عقله شيئًا؟ قالوا: يا نبي اللَّه ما نرى به بأسًا ولا ننكر من عقله شيئًا فأتاه من الغد الثالثة فقال: طهرني. فأرسل نبي اللَّه إلى قومه ثانيًا فسألهم قال: وأمر نبي اللَّه فحفر له حفرة فجعل فيها إلى صدره ثم أمر الناس أن يرجموه وكنت جالسًا عند نبي اللَّه فجاءته امرأة من غامد فقالت: يا نبي اللَّه طهرني فإني قد زنيت فقال لها: ارجعي. فلما كان من الغد أيضًا اعترفت وقالت: لعلك أن ترددني كما رددت ابن مالك الأسلمي فواللَّه إني لحبلى. فقال رسول اللَّه ﷺ : ارجعي حتى تلدي. فلما ولدته جاءته بالصبي تحمله في خرقة فقالت: يا نبي اللَّه، هذا قد ولدته. فقال لها: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه. فلما فطمته جاءت بالصبي في يده كسرة خبز فأمر رسول اللَّه بدفعه إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن
стр. 3377
يرجموها فأقبل خالد بن الوليد يعني بحجر فرمى رأسها فتنضح على وجه خالد فسبها فسمع نبي اللَّه ﷺ سبه إياها فقال: مهلًا يا خالد لا تسبها فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له فأمر بها فصلى عليها ودفنت". وروينا في حديث اللجلاج في المحصن المعترف بالزنا "فأمر به النبي ﷺ فرجم" وفيه "فحفرنا له حتى أمكنا ثم رميناه بالحجارة" وفي حديث عمران في قصة الجهنية "فشكت عليها ثيابها ثم رجمت".
١٣٢٧٣ - وكيع (د) (١) عن زكريا أبي عمران قال: سمعت شيخًا يحدث، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه "أن النبي ﷺ رجم امرأة فحفر لئها إلى الثندوة". وقال (د) (٢): وحدثت عن عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا زكريا بن سليمان بإسناده نحوه وزاد: "ثم رماها بحصاة مثل الحمصة، ثم قال: ارموا واتقوا الوجه فلما طفئت أخرجها فصلى عليها" وقال في التوبة نحو حديث بريدة.
نفي البكر
١٣٢٧٤ - هشيم (م) (٣) عن منصور، عن الحسن، عن حطان بن عبد اللَّه، عن عُبادة قال رسول اللَّه ﷺ : "خذوا عني قد جعل اللَّه لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". وفي لفظ: "وتغريب عام".
١٣٢٧٥ - ابن عيينة (خ) (٤) عن الزهري (م) (٥) عن عبيد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد وشبل قالوا: "كنا عند النبي ﷺ فقام إليه رجل فقال: أنشدك اللَّه إلا قضيت بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي قال: قل. قال: إن ابني كان عسيفًا. . . ". الحديث، وفيه: "وعلى ابنك جلد مائة وتغريب
стр. 3378
عام". ليس في الصحيحين ذكر لشبل. قال ابن المديني: قلت لسفيان: إن بعضهم يجعله عن واحد. قال: لكني أحدثك، عن الزهري قال: ثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل "كنا عند النبي ﷺ " هكذا حفظناه من في الزهري، ولعمري لقد أتقناه إتقانًا حسنًا. قال المؤلف: أما أصحاب الزهري مالك وصالح بن كيسان وعقيل وشعيب ومعمر ويونس والليث. فلم يذكروا شبلًا.
١٣٢٧٦ - عبد العزيز بن الماجشون (خ) (١) عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن زيد بن خالد سمعت النبي ﷺ : "يأمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام".
١٣٢٧٧ - قال ابن شهاب، وأخبرني عروة (٢) "أن عمر غرب ثم لم تزل تلك السنة".
١٣٢٧٨ - الليث (خ) (٣) عن عقيل، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: "فيمن زنى ولم يحصن. قال: ينفى عامًا من المدينة مع إقامة الحد عليه". قال ابن شهاب (٢): "وكان عمر ينفي من المدينة إلى البصرة وإلى خيبر".
١٣٢٧٩ - ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: "بينما أبو بكر في المسجد جاءه رجل فلاث عليه بلوث من كلام وهو دهش فقال أبو بكر لعمر: قم إليه فانظر في شأنه فإن له شأنًا. فقام إليه عمر، قال: إنه ضافه ضيف فوقع بابنته. فصك عمر في صدره، وقال: قبحك اللَّه ألا سترت على ابنتك. قال: فأمر بهما أبو بكر فضربا الحد ثم تزوج أحدهما من الآخر وأمر بهما فغربا عامًا". رواه ابن المديني، عن يحيى بن أبي زائدة، نا ابن إسحاق وقال: خالفه عبيد اللَّه؛ فحدثنا:
١٣٢٨٠ - يحيى بن سعيد، نا عبيد اللَّه، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد: "أن رجلًا أضاف رجلًا فافتض أخته فجاء أخوها إلى أبي بكر فذكر ذلك له، فأرسل إليه فقال: أبكر أم ثيب؟ قال: بكر. فجلده مائة ونفاه إلى فدك. قال: ثم إن الرجل تزوج المرأة بعد. قال: ثم قتل الرجل يوم اليمامة".
стр. 3379
مالك، عن نافع، عن صفية، أنها أخبرته "أن أبا بكر أتي برجل وقع على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه ولم يكن أحصن فأمر به أبو بكر فجلد الحد ثم نفي إلى فدك". ورواه شعيب بن أبي حمزة، عن نافع، عن صفية، عن أبي بكر: "أنه جلده ونفاه عامًا".
١٣٢٨١ - ابن إدريس، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وان عمر ضرب وغرب" (١).
١٣٢٨٢ - أبو إسحاق الشيباني، عن الشعبي (٢): "أن عليًا جلد ونفى من البصرة إلى الكوفة - أو قال: من الكوفة إلى البصرة".
١٣٢٨٣ - أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن أبيّ قال: "البكران يجلدان وينفيان والثيبان يرجمان".
نفي المخنث
١٣٢٨٤ - هشام بن عروة (خ م) (٣)، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها قالت: "كان عندي مخنث فقال لعبد اللَّه بن أبي أمية أخي: إن فتح اللَّه عليكم غدًا الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فسمع رسول اللَّه ﷺ قوله فقال: لا يدخلن هؤلاء عليكم". قال عبد اللَّه بن أبي نجيح: واسمه هيت.
١٣٢٨٥ - ابن إسحاق، عن يزيد، عن موسى بن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة (١) قال: "كان المخنثون على عهد رسول اللَّه ﷺ ثلاثة: ماتع وهدم وهيت، كان ماتع لفاختة بنت عمرو بن عائذ خالة رسول اللَّه ﷺ وكان يغشى بيوت النبي ﷺ ويدخل عليهن حتى إذا حاصر
стр. 3380
الطائف سمعه رسول اللَّه وهو يقول لخالد بن الوليد إن افتتحت الطائف غدًا فلا تنفلتن منك (بادية) (١) بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال رسول اللَّه ﷺ : ألا أرى هذا الخبيث يفطن لهذا لا يدخل عليكن بعد هذا -لنسائه- ثم أقبل رسول اللَّه ﷺ قافلًا حتى إذا كان بذي الحليفة قال: لا يدخلن المدينة. ودخل رسول اللَّه المدينة فكلم فيه، وقيل له: إنه مسكين ولا بد له من شيء فجعل له يومًا، في كل سبت يدخل فيسأل ثم يرجع إلى منزله فلم يزل كذلك عهد رسول اللَّه وأبي بكر وعمر، ونفى رسول اللَّه ﷺ صاحبيه معه هدم وهيت".
قلت: مرسل.
١٣٢٨٦ - يحيى بن أبي كثير (خ) (٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانًا وفلانًا يعني المخنثين". ورواه معمر، عن يحيى وفيه: "فأخرج رسول اللَّه مخنثًا وأخرج عمر مخنثًا".
١٣٢٨٧ - ومعمر، عن أيوب، عن عكرمة (٣): "أمر رسول اللَّه ﷺ برجل من المخنثين فأخرج من المدينة وأمر أبو بكر برجل منهم فأخرج أيضًا".
١٣٢٨٨ - مفصل بن يونس (د) (٤)، عن الأوزاعي، عن أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال: ما بال هذا؟ فقيل. يا رسول اللَّه يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع قالوا: يا رسول اللَّه، ألا نقتله؟ قال: إني نهيت عن قتل المصلين".
стр. 3381
إقامة الحد على من اعترف بالزنا
١٣٢٨٩ - شعيب (خ) (١) عن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه أن أبا هريرة قال: "بينا نحن عند رسول اللَّه ﷺ قام إليه رجل من الأعراب فقال: يا رسول اللَّه، اقض لي بكتاب اللَّه. فقام خصمه فقال: صدق يا رسول اللَّه، وائذن لي. فقال: قل. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا -والعسيف الأجير- فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أطل العلم فأخبروني أن على امرأته الرجم وإنما على ابني جلد مائة وتغريب عام. فقال: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه، أما الوليدة والغنم فردوها، وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس -لرجل من أسلم- فأغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها. فغدا عليها أنيس فاعترفت فرجمها".
١٣٢٩٠ - هشام (م) (٢) نا يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران "أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: إنها زنت وهي حبلى فقال لوليها: أحسن إليها فإذا وضعت فجئ بها. فلما أن وضعت جاءت فأمر بها النبي ﷺ فشدت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم أمرهم فصلوا عليها ثم دفنوها، فقال عمر: يا رسول اللَّه، نصلي عليها وقد زنت! فقال: والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها".
стр. 3382
من قال لا تحد حتى تعترف أربع مرات
١٣٢٩١ - عبد الرحمن بن خالد (خ) (١) عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة أن أبا هريرة قال: "أتى رسول اللَّه رجل فناداه: يا رسول اللَّه، زنيت. فأعرض عنه، فتنحي لشق وجهه الآخر. فقال: يا رسول اللَّه، إني زنيت. فأعرض عنه فجاءه لشق وجه النبي ﷺ الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه فقال: أبك جنون؟ فقال: لا. فقال: أحصنت؟ قال: نعم يا رسول اللَّه. قال: اذهبوا فارجموه. فأخبرني من سمع جابرًا يقول: كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه".
١٣٢٩٢ - يونس (خ) (١) عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة، عن جابر "أن رجلًا من أسلم أتى النبي ﷺ فحدثه أنه زنى وشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به رسول اللَّه فرجم، وكان قد أحصن". ورواه مسلم من حديث ابن جريج، عن الزهري وزاد: "زعموا أنه ماعز".
قال الشافعي: إنما كان ذلك في أول الإسلام لجهالة الناس بما عليهم، ألا ترى أن رسول اللَّه عنه يقول في المعترف: "أيشتكي أبه جنون؟ " لا يرى أن أحدًا ستر اللَّه عليه يقر بذنبه إلا وهو يجهل حده، أو لا ترى أن النبي ﷺ قال: "اغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" ولم يذكر عدد الاعتراف، وأمر عمر أبا واقد بمثل ذلك ولم يأمره [بعدد] (٢) الاعتراف.
١٣٢٩٣ - ومر حديث علقمة بن مرثد (م) (٣) عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: "جاء ماعز بن مالك فقال: يا رسول اللَّه، طهرني. قال: ويحك أرجع فاستغفر اللَّه وتب إليه. . . " الحديث وفيه: "في الرابعة قال رسول اللَّه ﷺ ، مم أطهرك؟ فقال: من الزنا".
стр. 3383
١٣٢٩٤ - يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن ماعزًا لما أتى النبي ﷺ قال له: ويحك لعلك قبلت أو غمزات أو نظرت. فقال: لا. فقال له النبي ﷺ : فعلت كذا وكذا -لا يكني- قال: نعم. فعند ذلك أمر برجمه". وأخرجه (خ) (١) من حديث وهب بن جرير، عن أبيه، عن يعلى لكنه قال: "أفنكتها؟ قال: نعم".
١٣٢٩٥ - أبو عوانة (م) (٢) عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: فرأيت ماعزًا حين جيء به إلى النبي ﷺ رجل قصير أعضل ليس عليه رداء، فشهد على نفسه أربع شهادات أنه قد زنى، فقال رسول اللَّه ﷺ : فلعلك. قال: لا، واللَّه قد زنى الآخر. فرجمه ثم خطب فقال: ألا كلما نفرنا في سبيل اللَّه خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، ألا وإني لا أوتى بأحد منهم إلا جعلته نكالًا". قوله له بعد الرابعة: "فلعلك" دليل على أنه لم يكن فسر إقراره الصريح.
١٣٢٩٦ - عبد الأعلى (م) (٣) ثنا داود، عن أبى نضرة، عن أبي سعيد: "أن ماعزًا قال: إني أصبت فاحشة فأقامه (٤) عليه. فرده رسول اللَّه مرارًا ثم سأل قومه فقالوا: ما نعلم به بأسًا إلا أنه أصاب شيئًا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد. قال: فرجع إلى رسول اللَّه ﷺ فأمرنا أن نرجمه. قال: فانطلقنا إلى بقيع الغرقد فما [أوثقناه] (٥) ولا حفرنا له، فرميناه بالعظام والمدر والخزف، فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت، ثم قام رسول اللَّه خطيبًا من العشاء فقال: أكلما أنطلقنا غزاة في سبيل اللَّه يخالف رجل في عيالنا له نبيب كنبيب التيس، عليّ أن لا أوتي برجل فعل ذلك إلا نكلت به. قال: فما استغفر له ولا سبه".
стр. 3384
١٣٢٩٧ - ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن ابن عم لأبي هريرة، عن أبي هريرة "أن ماعزًا قال: يا رسول اللَّه، زنيت. فأعرض عنه حتى قالها أربعًا، فلما كان في الخامسة قال: زنيت؟ قال: نعم. قال: وتدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا. قال: ما تريد إلى هذا القول؟ قال: أريد أن تطهرني. فقال: أدخلت ذلك منه في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء -أو قال الرشاء في البئر-؟ قال: نعم. فأمر برجمه فرجم، فسمع النبي ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا ستر اللَّه عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب. فسار رسول اللَّه شيئًا ثم مر بجيفة حمار فقال: أين فلان وفلان؟ قوما فانزلا فكلا من جيفة هذا الحمار. قالا: غفر اللَّه لك يا رسول اللَّه، وهل يؤكل مثل هذا؟ فقال: فما نلتما من أخيكما آنفًا شر من هذا، والذي نفسي بيده إنه للآن لفي أنهار الجنة يَتقمّس (١) " (٢). رواه أبو يعلى الموصلي، نا عمرو بن أبي عاصم النبيل، نا أبي، ثنا ابن جريج.
١٣٢٩٨ - مالك، عن يحيى، عن ابن المسيب (٣) "أن رجلًا من أسلم جاء إلى أبي بكرة فقال: إن الآخر زنى. فقال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيري؟ قال: لا. قال: فتب إلى اللَّه واستتر بستر اللَّه، فإن اللَّه يقبل التوبة عن عباده، فلم تقره نفسه حتى أتى عمر فقال له كما قال لأبي بكر، فقال له عمر كما قال له أبو بكر، فلم تقره نفسه حتى أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: إن الآخر زنى. قال سعيد: فأعرض عنه رسول اللَّه مرارًا كل ذلك يعرض عنه حتى إذا أكثر عليه بعث إلى أهله فقال: أيشتكي به جِنّة؟ فقالوا: واللَّه إنه لصحيح. فقال رسول اللَّه ﷺ : أبكر أم ثيب؟ فقالوا: بل ثيب. فأمر به فرجم".
المقر بالزنا ينكر فيترك
١٣٢٩٩ - عيسى بن يونس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
стр. 3385
قال: "جاء ماعز الأسلمي إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: إني زنيت. فأعرض عنه إلى أن قال: فاذهبوا به فارجموه. فلما وجد مس الحجارة فر يشتد، فمر رجل معه لحي بعير فضربه فقتله، فذكر فراره للنبي ﷺ فقال: أفلا تركتموه".
١٣٣٠٠ - أبو حذيفة، نا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي، عن أبيه "أن رسول اللَّه قال في ماعز لما ذهب: ألا تركتموه فلعله يتوب فيتوب اللَّه عليه، يا هزال لو أنك سترت عليه بثوبك لكان خيرًا لك مما صنعت" (١).
قلت: رواه عدة عن سفيان.
الرجل يعترف دون المرأة
١٣٣٠١ - عبد السلام بن حفص (د) (٢) نا أبو حازم، عن سهل، عن النبي ﷺ : "أن رجلًا أتاه فأقر بالزنا بامرأة فسماها له، فبعث رسول اللَّه ﷺ إلى المرأة فسألها فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحد وتركها".
قلت: عبد السلام ثقة يغرب.
١٣٣٠٢ - هشام بن يوسف، نا الهيثم بن أخي خلاد، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب أنه سمع ابن عباس يقول: "بينا رسول اللَّه يخطب أتاه رجل فقال: يا رسول اللَّه، أقم عليّ الحد. فقال: اجلس. فانتهره فجلس، ثم قام فقال مثل ذلك، فقال: اجلس. ثم قام الثالثة، فقال: ما حدك؟ قال: أتيت امرأة حرامًا. فقال النبي ﷺ لرجال من أصحابه: انطلقوا به فاجلدوه مائة جلدة. ولم يكن تزوج، فقيل: يا رسول اللَّه، ألا تجلد التي خبث بها؟ فقال: ائتوني به مجلودًا. فلما أتي به قال: من صاحبتك؟ قال: فلانة امرأة من بني بكر. فدعا فسألها عن ذلك فقالت: كذب، واللَّه ما أعرفه وإني مما قال لبريئة، اللَّه على ما أقول من
стр. 3386
الشاهدين. فقال النبي ﷺ : من شهودك أنك خبثت بها فإنها تنكر؟ فإن كان لك شهداء جلدتها وإلا جلدتك حد الفرية. فقال يا رسول اللَّه: ما لي شهداء. فأمر به فجلد حد الفرية ثمانيان". سمعه علي بن المديني به.
قلت: لا أدري من هو الهيثم.
ولا تحدّ حبلى ولا على مدنف ولا في إفراط الحر أو البرد
١٣٣٠٣ - إسرائيل (م) (١) عن السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي "سمعت عليًا يخطب على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، أيما عبد أو أمة زنى فأقيموا عليه الحد، وإن كان قد أحصن فاجلدوه، فإن خادمًا لرسول اللَّه ﷺ زنت فأرسلني إليها لأضربها، فوجدتها حديثة عهد بنفاسها فخشيت إن أنا ضربتها أن أقتلها، فرددت عنها حتى تماثل وتشتد. قال: أحسنت".
١٣٣٠٤ - الثوري، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي جميلة، عن علي "أن جارية للنبي ﷺ نفست من الزنا، فأرسلني النبي ﷺ أن أقيم عليها الحد، فوجدتها في الدماء لم تجف عنها، فرجعت إلى النبي ﷺ فأخبرته فقال: إذا جف الدم عنها فاجلدها وقال: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم".
١٣٣٠٥ - ومر حديث سليمان بن بريدة (م) (٢) عن أبيه في الغامدية وقوله ﵇: "لا ترجمك حتى تضعي. قال: وكفلها رجل حتى وضعت. وقال الرجل: إليّ رضاعه. فرجمها".
стр. 3387
ومر حديث بشير بن مهاجر (م) (١) عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: "كنت عند النبي فجاءته إمرأة من غامد فقالت: إني زنيت وإني لحبلى. فقال: ارجعي حتى تلدي. . . " الحديث.
الضئيل يصيب جدًا
١٣٣٠٦ - ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد وأبي الزناد، عن أبي أمامة بن سهل (١) "أن رجلًا -قال أحدهما: أحبن، وقال الآخر: مُقعد- كان عند جوار سعد فأصاب امرأة حبل، فرمته به، فسئل فاعترف فأمر النبي ﷺ به فجلد بأثكال النخل" مرسل. ويروى عن أبي أمامة، عن أبي سعيد. وقيل: عن أبي أمامة، عن أبيه. وقيل: عن أبي أمامة عن سعيد بن سعد بن عبادة.
١٣٣٠٧ - ابن إسحاق، عن يعقوب بن الأشج، عن أبي أمامة بن سهل، عن سعيد بن سعد قال: "كان بين أبياتنا رجل مخدج ضعيف، فلم نُرَع إلا وهو على أمة من إماء الدار، فرفع سعد شأنه إلى رسول اللَّه فقال: اجلدوه مائة سوط. فقالوا: هو أضعف من ذلك، لو ضربناه مائة سوط لمات. قال: فخذوا له عثكالًا فيه مائة شمراخ فاضربوه واحدة".
١٣٣٠٨ - فليح، عن أبي حازم، عن سهل "أن وليدة حملت فسئلت من أحبلك؟ قالت: المقعد. فسئل فاعترف. فقال النبي ﷺ : إنه لضعيف عن الجلد. فأمر بمائة عثكول فضربه بها واحدة". قال الدارقطني: كذا قال: والصواب عن أبي حازم، عن أبي أمامة بن سهل (٢) عن النبي ﷺ .
стр. 3388
الشهود في الزنا
قال تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً﴾ (١) وقال: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (٢).
١٣٣٠٩ - اسحاق بن الطباع (م) (٣) والشافعي، عن مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن سعد بن عبادة قال: يا رسول اللَّه [إن] (٤) وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم".
١٣٣١٠ - مالك، عن يحيى، عن ابن المسيب "أن رجلًا بالشام وجد مع امرأته رجلًا فقتله أو قتلها فكتب معاوية إلى أبي موسى الأشعري بأن يسأل له عن ذلك عليًا، فسأله فقال عليًا: إن هذا الشيء ما هو بأرض العراق، عزمت عليك لتخبرني. فأخبره فقال: أنا أبو حسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليُعْطِ برُمّته".
وقف الشهود حتى يُثبتوا الزنا
١٣٣١١ - مجالد (د) (٥) عن عامر، عن جابر قال: "جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا فقال: -يعني النبي ﷺ : ائتوني بأعلم رجلين منكم. فأتوه بابني صوريا فنشدهما: كيف تجدان أمر هذين؟ قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما. قال: فما يمنعكم أن ترجموهما؟ قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل. فدعا رسول اللَّه بالشهود فجاء أربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر النبي ﷺ برجمهما".
стр. 3389
١٣٣١٢ - وهشيم (د) (١) عن مغيرة، عن الشعبي (٢)، عن النبي ﷺ ولم يذكر "فدعا بالشهود فشهدوا".
وهشيم (د) (٣) عن مغيرة بن شبرمة، عن الشعبي بنحو منه.
قلت: هذا مرسل والأول فيه مجالد لين.
تحريم اللواط و [إتيان] (٤) البهيمة (مع أنه بالإجماع) (٥)
قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً. . .﴾ (٧) الآية.
١٣٣١٣ - عبد العزيز الدراوردي (س) (٨) عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لعن اللَّه من تولى غير مواليه، ولعن اللَّه من غير تخوم الأرض، ولعن اللَّه من كمه أعمى عن السبيل، ولعن اللَّه من لعن والديه، ولعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه، ولعن اللَّه من وقع على بهيمة، ولعن اللَّه من عمل عملَ قوم لوط، ولعن اللَّه من عمل عمل قوم لوط، ولعن اللَّه من عمل عمل قوم لوط". ورواه سعيد بن أبي مريم، عن الدراوردي وابن أبي الزناد قالا: ثنا عمرو. ولم يذكر: "من لعن والديه" وفيه "من والى غير مواليه" وفيه "خبب" بدل "كمه".
قلت: رواه النسائي عن قتيبة، عن عبد العزيز، وذكر لعن قوم لوط. وقد رواه خالد بن
стр. 3390
مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عمرو.
حد اللوطي
١٣٣١٤ - ابن وهب، عن سليمان بن بلال (ح) وأبو الجماهر نا عبد العزيز بن محمد (د ت ق) عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به".
عبد اللَّه بن بكر السهمي، ثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ "في الذي يعمل عمل قوم لوط وفي الذي يؤتي في نفسه وفي الذي يقع على ذات محرم وفي الذي يأتى البهيمة قال: يقتل".
قلت: عباد ضعيف.
إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (ق) (٢) عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباسي مرفوعًا: "من وقع على الرجل فاقتلوه - يعني عمل قوم لوط". رواه إسماعيل القاضي، عن إسحاق بن محمد عنه.
حجاج بن محمد، قال ابن جريج: أخبرني إبراهيم، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به -يعني الذي يعمل عمل قوم لوط- والذي يأتي البهيمة والبهيمة". أورده ابن عدي فيما رواه ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي يحيى.
ابن جريج (د) (٣) أخبرني ابن خثيم، سمعت سعيد بن جبير ومجاهدًا يحدثان، عن ابن عباس "في البكر يوجد على اللوطية قال: يرجم".
стр. 3391
يحيى بن معين، نا غسان بن مضر، نا سعيد بن يزيد قال: قال أبو نضرة: "سئل ابن عباس ما حد اللوطي؟ قال: ينظر أعلي بناء في القرية فيرمى به مُنِكسًا ثم يُتبع الحجارةَ".
١٣٣١٥ - شريك، عن القاسم بن الوليد، عن بعض قومه (١) "أن عليًا رجم لوطيًا".
قلت: مع انقطاعه راويه مجهول.
هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن رجل من قومه "أنه شهد عليًا رجم لوطيًا".
١٣٣١٦ - الشافعي، عن رجل، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن الوليد، عن يزيد -أراه ابن مذكور- "أن عليًا رجم لوطيًا".
قال الشافعي: بهذا نأخذ يرجم اللوطي محصنًا كان أو غير محصن. وهذا قول ابن عباس، وقال سعيد بن المسيب: السنة أن يرجم اللوطيِّ وإن لم يحصن. وعكرمة يرويه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ .
١٣٣١٧ - يحيى بن يحيى، أنا عبد العزيز بن أبي حازم، أبنا داود بن بكر، عن ابن المنكدر وصفوان بن سليم (١) "أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر في خلافته يذكر أنه وجد رجلًا في بعض النواحي ينكح كما تنكح المرأة، وإن أبا بكر جمع الناس من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فسألهم عن ذلك فكان من أشدهم يومئذ قولًا عليّ بن أبي طالب قال: إن هذا ذنب لم تعص به أمة من الأم إلا أمة واحدة صنع اللَّه بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار. فاجتمع رأي أصحاب رسول اللَّه ﷺ على أن يحرق بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد يأمره أن يحرقه بالنار" هذا مرسل. وروي عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) عن علي في غير هذه الفصة قال: "يرجم ويحرق".
١٣٣١٨ - الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن رجل من همدان "أن عليًا رجم رجلًا محصنًا
стр. 3392
في عمل قوم لوط". رواه هشيم، عن ابن أبي ليلى فلم يذكر "محصنًا".
١٣٣١٩ - وعن ابن أبي نجيح، عن عطاء في اللوطي: "حده حد الزاني".
١٣٣٢٠ - يزيد بن هارون، أنا يمان بن المغيرة، عن عطاء بن أبي رباح قال: "شهدت ابن الزبير أتي بسبعة أحدّوا في لواطة، أربعة منهم قد أحصوا فأمر بهم فُرضخوا بالحجارة، وأمر بالثلاثة فضربوا الحدود، وابن عمر وابن عباس في المسجد".
قلت: يمان لين.
١٣٣٢١ - هشام، نا قتادة، عن الحسن "في الرجل يأتي البهيمة ويعمل عمل قوم لوط قالا. هو بمنزلة الزاني".
١٣٣٢٢ - ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: "حد اللوطي حد الزاني إن كان محصنًا رجم وإلا جلد".
قال المؤلف: إلى هذا رجع الشافعي فيما زعم الربيع بن سليمان.
١٣٣٢٣ - أبو بدر السكوني، ثنا محمد بن عبد الرحمن، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي موسى قال رسول اللَّه: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان". هذا منكر ومحمد لا يعرف.
قلت: يقال إِنه قرشي ويقال: قشيري.
من أتى بهيمة
١٣٣٢٤ - عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ "في الذي يأتي البهيمة: اقتلوا الفاعل والمفعول به".
عبد العزيز بن محمد (د س ق ت) (١) عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن
стр. 3393
عباس قال رسول اللَّه ﷺ : "من وجدتموه وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة. فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟ قال: ما سمعت عن رسول اللَّه ﷺ في ذلك شيئًا، ولكن أرى رسول اللَّه كره أن يؤكل من لحمها أو ينتفع بها بعد ذلك الفعل".
قلت: أورد الترمذي عقيبه حديث أبي الأحوص وغيره، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: "ليس على الذي يأتي البهيمة حد" ثم قال الترمذي: هذا أصح. قال: وروى ابن إِسحاق عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: "ملعون من عمل عمل قوم لوط" لم يذكر قتلًا.
أبو الربيع الزهراني، ثنا عبد الحميد بن سليمان، ثنا عمرو بإسناده مرفوعًا: "ملعون من وقع على بهيمة وقال: اقتلوه واقتلوها لا يقال: هذه التي فعل بها كذا وكذا" وتقدم حديث: "من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتوها".
١٣٣٢٥ - أبو عوانة وغيره، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن عباس "أنه سئل عن الذي يأتي البهيمة فقال: لا حد عليه".
قال (د) (١): حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو.
قال المؤلف: روينا من أوجه عن عكرمة وليس عمرو بدون عاصم وقد توبع عليه.
١٣٣٢٦ - ابن أبي عروبة، عن بديل، عن جابر بن زيد قال: "من أتى البهيمة يحد".
١٣٣٢٧ - سفيان بن حسين، عن أبي علي الرحبي، عن عكرمة قال: "سئل الحسن بن علي عن رجل أتى بهيمة فقال: إن كان محصنًا رجم".
شهود الزنا إذا نقصوا عن أربعة
١٣٣٢٨ - أبو أسامة، عن عوف، عن قسامة بن زهير قال: "لما كان من شأن أبي بكرة والمغيرة الذي كان فدعا الشهود، فشهد أبو بكرة وشبل بن معبد وأبو عبد اللَّه نافع فقال عمر
стр. 3394
حين شهدوا هؤلاء شق على عمر شأنه، فلما قام زياد قال: لن نشهد إن شاء اللَّه إلا بحق. قال زياد: أما الزنا فلا أشهد به لكن قد رأيت أمرًا قبيحًا. قال عمر: اللَّه أكبر، حدّوهم. فجلدوهم، فقال أبو بكرة بعدما ضربه: أشهد أنه زان. فهم عمر أن يعيد عليه الحد، فنهاه علي وقال: إن جلدته فارجم صاحبك. فتركه".
١٣٣٢٩ - ابن أبي عروبة، عن قتادة (١) "أن أبا بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بن شعبة أنهم رأوه يولجه ويخرجه، وكان زياد رابعهم وهو الذي أفسد عليهم، فأما الثلاثة فشهدوا بذلك، فقال أبو بكرة: واللَّه لكأني بأثر جُدَريّ في فخذها: فتال عمر حين رأى زيادًا: إني لأرى غلامًا كيسًا لا يقول إلا حقًا ولم يكن ليكتمني شيئًا. فقال زياد: لم أر ما قال هؤلاء ولكني رأيت رِيبة وسمعت نفسًا عاليًا. قال: فجلدهم عمر وخلى عن زياد". وروينا موصولًا عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة "أن أبا بكرة وزيادًا ونافعًا وشبلًا كانوا في غرفة والمغيرة في أسفل الدار فهبت ريح ففتحت الباب ورفعت الستر، فإذا الغيرة بين رجليها فقال بعضهم لبعض: قد ابتلينا -. . . فذكر القصة- وشهدوا فقال زياد: لا أدري نكحها أم لا. وفيه. فقال أبو بكرة: أليس قد جلدتموني؟ قال: بلى. قال: فأشهد باللَّه لقد فعل. فأراد عمر أن يجلده أيضًا فقال علي: إن كانت شهادة أبي بكرة شهادة رجلين فارجم صاحبك وإلا فقد جلدتموه".
هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة. . . فذكر قصة المغيرة قال: "فقدمنا على عمر فشهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد، فلما دعا زيادًا قال: رأيت أمرًا منكرًا. قال: فكبر عمر ودعا بأبي بكرة وصاحبيه فضربهم فقال أبو بكرة: واللَّه إني لصادق وقد فعل. فهم عمر بضربه فقال علي: لئن ضربت هذا فارجم ذاك".
стр. 3395
الشهود إذا لم يجتمعوا على فعل واحد فلا حد على ذلك
١٣٣٣٠ - أبو عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس "في قصة سوسن قال: كان دانيال أول من فرق بين الشهود فقال لأحدهما: ما الذي رأيت؟ قال: أشهد أني رأيت سوسن تزني في البستان بشاب. قال: في أي مكان؟ قال: تحت شجرة الكمثرى. ثم دعا الآخر فقال: بم تشهد؟ قال: أشهد أني أبصرت سوسن تزني تحت شجرة التفاح. قال: فدعا عليهما فجاءت من السماء نار فأحرقتهما وأبرأ اللَّه سوسن".
من زنا بامرأة مستكرهة
قال النبي ﵇: "إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (١).
١٣٣٣١ - معمر بن سليمان، عن حجاج، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: "استكرهت امرأة على عهد النبي ﷺ فدرأ عنها الحد" (٢). زاد غيره فيه: "وحد الذي أصابها ولم يذكر أنه جعل لها مهرًا".
قال (خ) لم يسمعه حجاج من عبد الجبار ولا سمعه عبد الجبار من أبيه.
١٣٣٣٢ - عبد الرحمن بن زياد، ثنا شعبة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي موسى قال: "أتي عمر بامرأة من أهل اليمن قالوا: بغت. قالت: إني كنت نائمة فلم أستيقظ إلا برجل رمى فيّ مثل الشهاب. فقال عمر: يمانية نئومة شابة. فخلى عنها ومتعها". رواه سعيد بن منصور عنه.
١٣٣٣٣ - شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: "إنا لبمكة إذا نحن بامرأة اجتمع عليها الناس حتى كاد أن يقتلوها وهم يقولون. زنت زنت. فأتي بها عمر وهي
стр. 3396
حبلى، وجاء معها قومها فأثنوا عليها فقال عمر: أخبريني عن أمرك. قالت: يا أمير المؤمنين، كنت امرأة أصيب من هذا الليل، فصليت ذات ليلة، ثم نمت فقمت ورجل بين رجلي فقذف فيّ مثل الشهاب، ثم ذهب. فقال عمر: لو قَتل هذه مَن بين الأخشبين لعذبهم اللَّه. فخلى سبيلها وكتب إلى الآفاق: أن لا تقتلوا أحدًا إلا بإذني".
١٣٣٣٤ - مالك، عن نافع "أن عبدًا كان يقوم على رقيق الخمس وأنه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها، فجلده عمر ونفاه ولم يجلد [الوليدة] (١) لأنه استكرهها". ورواه الليث، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد.
١٣٣٣٥ - الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: "أتي عمر بامرأة جهدها العطش فمرت على راع فاستقت فأبى أن يستقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت، فشاور الناس في رجمها فقال علي: هذه مضطرة، أرى أن تخلي سبيلها. ففعل".
١٣٣٣٦ - مالك، عن ابن شهاب "أن عبد الملك بن مروان قضى في امرأة مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك بها".
١٣٣٣٧ - وروينا عن ابن جريج، عن عطاء قال: "عليه الحد والصداق". وعن الحسن: "عليه الحد والعُقر". وعن الزهري: "عليه الصداق والحد".
من وقع على ذات محرم أو ذات زوج أو في عدتها
١٣٣٣٨ - عبد العزيز بن الماجشون (خ) (٢) عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن زيد بن خالد، "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول فيمن زنى ولم يحصن: جلد مائة وتغريب عام".
١٣٣٣٩ - مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس سمعت عمر يقول: "الرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف".
стр. 3397
قلت: قد مر أن عمر درأ الحد عن الحبلى التي ادعت الإكراه.
١٣٣٤٠ - خالد بن عبد اللَّه (د) (١)، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن البراء قال: "بينا أنا أطوف على إبل لي ضلت إذ أقبل ركب -أو فوارس- معهم لواء فجعل الأعراب يُطيفون بي لمنزلتي من النبي ﷺ إذ أتوا قبة فاستخرجوا منها رجلًا فضربوا عنقه فسألت عنه فذكروا أنه عرس بامرأة أبيه".
أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن البراء، عن خاله "أن رجلا تزوج امرأة أبيه -أو امرأة ابنه. كذا قال أبو خالد الأحمر عن أشعث- فأرسل إليه النبي ﷺ فقتله".
١٣٣٤١ - سعيد بن أبي مريم، نا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول اللَّه: "من وقع على ذات محرم قاقتلوه" (٢) تابعه عباد بن منصور، عن عكرمة.
الحَد يُدرأ بالشبهات
١٣٣٤٢ - الفضل السيناني ومحمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول اللَّه ﷺ : "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله، فإن الإمام إن يخطىء في العفو خير له من أن يخطىء في العقوبة" (٣). رواه وكيع عن يزيد فوقفه. ويزيد فيه ضعف.
قلت: تركه النسائي.
ورواه رشدين بن سعد، عن عقيل، عن الزهري مرفوعًا، ورشدين ضعيف.
١٣٣٤٣ - معاوية بن هشام، عن مختار التمار، عن أبي مطر، عن علي سمع رسول اللَّه يقول: "إدرءوا الحدود". وهذا فيه ضعف.
стр. 3398
سهل بن حماد، ثنا المختار بن نافع، نا أبو حبان التيمي، عن أبيه، عن علي، عن النبي: "ادرءوا الحدود، ولا ينبغي لإمام أن يعطل الحدود". قال البخاري: المختار منكر الحديث.
١٣٣٤٤ - الحسن بن صالح، عن أبيه (١) بلغني أن عمر قال: "إذا حضرتمونا فاسألوا في العفو جهدكم فإني إن أخطىء في العفو أحب إلي من أن أخطىء في العقوبة" منقطع.
١٣٣٤٥ - عبيدة، عن إبراهيم (١) قال ابن مسعود: "ادرءوا الحدود ما استطعتم فإنكم إن تخطئوا في العفو خير من أن تخطئوا في العقوبة، وإذا وجدتم لمسلم مخرجًا فادرءوا عنه الحد" منقطع.
قلت: وعبيدة لين.
١٣٣٤٦ - عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه (١) أن معاذًا وابن مسعود وعقبة بن عامر قالوا: "وإذا اشتبه الحد فادرءوه" منقطع.
قلت: وإِسحاق تالف.
١٣٣٤٧ - وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه: "ادرءوا الحد والقتل عن المسلمين ما استطعتم". هذا موصول.
قلت: هو أجود ما في الباب.
١٣٣٤٨ - الزنجي، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه قال: "توفي حاطب فأعتق من صلى من رقيقه وصام، وكانت له أمة نوبية قد صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه، فلم ترعه إلا بحبلها وكانت ثيبًا، فذهب إلى عمر فحدثه فقال: لأنت الرجل لا تأتي بخبر. فأفزعه ذلك، فأرسل إليها عمر: أحبلت؟ قالت: نعم، من مرغوش بدرهمين. فإذا هي تستهل بذلك لا تكتمه. قال: وصادف عليًا وعثمان وعبد الرحمن فقال: أشيروا عليّ. وكان عثمان جالسًا فاضطجع فقال علي وعبد الرحمن: قد وقع عليها الحد. فقال: أشر علي يا عثمان. فقال: قد أشار عليك أخواك. قال: أشر أنت. قال: أراها تسهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه. قال: صدقت والذي نفسي
стр. 3399
بيده ما الحد إلا على من علمه. فجلدها عمر مائة وغربها مائة". قال المؤلف: كان حدها الرجم فكأنه درأه عنها للشبهة بالجهالة وجلدها وغربها تعزيرا.
قلت: هذا إِن صح الحديث، فإِن مسلم بن خالد ذو مناكير.
١٣٣٤٩ - حميد الطويل، عن بكر المزني (١) عن عمر بن الخطاب "أنه كتب إليه في رجل قيل له: متى عهدك بالنساء؟ فقال: البارحة. قيل: بمن؟ قال: أم مثواي فقيل له: قد هلكت. قال: ما علمت أن اللَّه حرم الزنا. فكتب عمر أن يستحلف ما علم أن اللَّه حرم الزنا ثم يخلى سبيله".
قلت: منقطع.
فيمن زنى بجاربة امرأته
١٣٣٥٠ - هشام، عن أبي بشر، عن حبيب بن سالم "أن امرأة أتت النعمان بن بشير فقالت: "إن زوجي وقع على جاريتي بغير إذني. قال النعمان: عندي في هذا قضاء شاف أحدثه عن رسول اللَّه ﷺ إن لم تكوني أذنت له رجمته، وإن كنت أذنت له جلدته مائة. فقال لها الناس: ويحك أبو ولدك يرجم. فجاءت فقالت: قد كنت أذنت له ولكن حملتني الغيرة على ما قلت. فجلده مائة" لم يسمعه أبو بشر من حبيب.
غندر (عو) (٢)، نا شعبة، عن أبي بشر، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ "أنه قال في الرجل يأتي جاريةَ امرأته قال: إن كانت أحلتها له جلدته مائة، وإن لم تكن أحلتها له رجمته".
стр. 3400
أبان ثنا قتادة (د) (١) عن خالد بن عرفطة، عن حبيب بن سالم "أن رجلا يقال له: عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة فقال: لأقضين بقضية رسول اللَّه، إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة. قال: فوجدوه أحلتها له فجلده مائة. قال قتادة: وكتبت إلى حبيب بن سالم فكتب إلي بهذا".
الحوضي، نا همام قال: "سئل قتادة عن رجل وطىء جارية امرأته فحدثنا عن حبيب بن يساف، عن حبيب بن سالم أنها رفعت إلى النعمان فقال: لأقضين فيها بقضاء رسول اللَّه، إن كانت أحلتها له جلدته وإلا رجمته".
هدبة، نا همام، نا قتادة، عن حبيب بن سالم، عن حبيب بن يساف "أن رجلًا وطىء جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير. . . " فذكره. كذا وجدته في الكتاب.
قلت: ورواه (س) (٢) من حديث حبان عن همام (. . .) (٣).
قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عنه. فقال: أنا أتقي هذا الحديث، وإنما رواه قتادة، عن خالد بن عرفطة، عن حبيب، عن النعمان قال: ويروى عن قتادة، عن حبيب بن سالم كتابة، ورواه أبو بشر، عن خالد بن عرفطة.
قال المؤلف: فلم يذكر رواية همام وقد روى فيه حديث آخر أضعف من هذا.
١٣٣٥١ - حماد بن زيد، ثنا عمرو بن دينار، عن الحسن (٤) عن سلمة بن المحبق "أن رجلًا وقع على جارية امرأته فرفعوا إلى النبي ﷺ فقال: إن كانت طاوعته فهي له وعليه مثلها، وإن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها" (٥). كذا رواه جماعة عن الحسن. وكذا رواه ابن أبي عروبة، عن الحسن.
١٣٣٥٢ - وقال بكر بن بكار: نا شعبة، نا قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق مرفوعًا: "في رجل وطىء جارية امرأته فقال: إن استكرهها فهي حرة ولها