← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى وقال: لا تقطع يد الآبق إذا سرق. فقال له ابن عمر: في أي كتاب اللَّه وجدت هذا؟ فأمر به ابن عمر فقطعت يده". هشيم، نا ابن أبي ليلى، عن نافع: "أن غلامًا لابن عمر أبق فسرق في إباقه فأتي به ابن عمر فقال له: لن ينجيك إباقك من حد من حدود اللَّه. قال: فقطعه". ١٣٤٦٠ - مالك، عن الأزرق بن حكيم: "أنه أخذ عبدًا آبقًا قد سرق فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز، إني كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم يقطع. فكتب عمر يقول: إن اللَّه يقول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ (١) فإن بلغت سرقته ربع دينار أو أكثر فاقطعه". وهذا قول القاسم وسالم وعروة وغيرهم. وكان ابن عباس يذهب إلى أن ليس على الآبق المملوك قطع إذا سرق، وقد تركنا عليه قوله إلى قول غيره من الصحابة لأنه أشبه بالقرآن. قال الشافعي: لا تزيده معصية اللَّه بالإباق خيرًا. الطرار يقطع ١٣٤٦١ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة: "أنهم كانوا يقولون: على الطرار القطع. وكانوا يقولون: لا قطع إلا فيما بلغت قيمته ربع دينار فصاعدًا". النباش إذا خرج بالكفن يقطع قال الشافعي: لأن القبر حرز مثله. ١٣٤٦٢ - حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن المشعّث بن طريف، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا ذر. قلت: لبيك وسعديك. قال: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف -يعني القبر. قلت: اللَّه ورسوله أعلم -أو ما خار اللَّه ورسوله- قال: عليك بالصبر" (٢). ١٣٤٦٣ - شريك، عن الشيباني، عن الشعبي قال: "النباش سارق". ١٣٤٦٤ - وشريك، عن مغيرة، عن إبراهيم مثله. ١٣٤٦٥ - الثوري، عن عمر بن أيوب، عن الشعبي أنه قال: "يقطع في أمواتنا كما يقطع فى أحيائنا".

стр. 3432

١٣٤٦٦ - ابن وهب، أنا حرملة بن عمران قال: "كتب أيوب بن شرحبيل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن نباشي القبور، فكتب إليه عمر: لعمري لبحسب سارق الأموات أن يعاقب بما يعاقب به سارق الأحياء". ١٣٤٦٧ - حجاج بن أرطاة، عن عطاء قال: "يقطع النباش". ورويناه عن ابن المسيب. وقال البخاري في تاريخه: قال هشيم: نا سهيل: "شهدت ابن الزبير يقطع نباشًا". وقال عباد ابن العوام: كنا نتهمه بالكذب -يعني سهيلًا- وهو سهيل بن ذكوان أبو السندي المكي. ١٣٤٦٨ - مالك، عن أبي الرجال عن عمرة (١) "أن النبي ﷺ لعن المختفي (٢) والمختفية". هذا مرسل سمعه الشافعي منه. ١٣٤٦٩ - وقال إبراهيم بن سليمان: نا يحيى بن صالح، نا مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة "أن النبي لعن المختفي والمختفية". ورواه موسى بن محمد بن حيان، نا أبو قتيبة، نا مالك فذكره متصلًا. جماع أبواب قطع اليد والرجل في السرقة باب السارق يسرق أولًا فتقطع يمينه ثم يحسم بالنار ١٣٤٧٠ - مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (١) "في قراءة ابن مسعود "والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما" وكذا رواه ابن عيينة، هذا منقطع وكذلك قاله إبراهيم النخعي إلا أنه قال: "في قرائتنا "والسارقون والسارقات تقطع أيمانهم". ١٣٤٧١ - وكيع، نا مسرة بن معبد، سمعت إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر، عن رجاء بن حيواة، عن عدي أن النبي ﷺ : "قطع يد سارق من المفصل". ١٣٤٧٢ - وثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مثله. ١٣٤٧٣ - خالد بن عبد الرحمن الخراساني، ثنا مالك -هو ابن مغول- عن ليث، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "قطع النبي ﷺ سارقًا من المفصل". قلت: وثق خالد وقد تكلم فيه. ١٣٤٧٤ - حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار (١): "كان عمر بن الخطاب يقطع السارق من

стр. 3433

المفصل، وكان على يقطعها من شطر القدم". قلت: منقطع. ١٣٤٧٥ - وكيع، نا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن حجية ابن عدي: "أن عليًا قطع أيديهم من المفصل وحسمها فكأني أنظر إلى أيديهم كأنها أيور (١) الحمُر". وكيع، نا قيس، عن مغيرة، عن الشعبي (٢): "أن عليًا كان يقطع الرجل ويدع العقب يعتمد عليها فكأن عليًا كان يفرق بين اليد والرجل فيقطع اليد من المفصل ويقطع الرجل من شطر القدم". ونحن نقول بقول غيره من الصحابة في التسوية بينهما وهو قول الكافة. ١٣٤٧٦ - الدراوردي، أخبرني يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ : "أتي بسارق سرق شملة قالوا: يا رسول اللَّه إن هذا سرق. فقال رسول اللَّه: ما إخاله سرق. قال السارق: بلى يا رسول اللَّه. فقال: اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به. فقطع فأتي به فقال: تب إلى اللَّه. قال: تبت إلى اللَّه. قال: تاب اللَّه عليك". كذا رواه يعقوب الدورقي وغيره عنه. ورواه ابن المديني عنه فأرسله ثم قال علي: وحدثنيه عبد العزيز بن أبي حازم، أخبرني يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان. وثنا سفيان، نا ابن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فذكره مرسلًا. قال علي: لم يسنده واحد منهم، قال: وبلغني عن ابن إسحاق أنه رواه عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة ولا أراه حفظه. ١٣٤٧٧ - ابن المديني، نا يحيى بن أبي زائدة، أخبرني عبد الملك بن أبجر، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي قال: "كان علي يقطع ويحسم ويحبس فإذا برئوا أرسل إليهم فأخرجهم ثم قال: ارفعوا أيديكم إلى اللَّه. فيرفعونها فيقول: من قطعك؟ فيقولون: علي. فيقول: ولم؟ فيقولون: سرقنا. فيقول: اللهم أشهد اللهم أشهد". ١٣٤٧٨ - عمار بن رزيق، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن علي: "أنه كان اذا أخذ اللص قطعه ثم حسمه ثم سجنه فإذا برئوا وأراد أن يخرجهم قال: ارفعوا أيديكم إلى اللَّه

стр. 3434

كأنها أنظر إليها كأنها أُيور الحمُر فيقول: من قطعكم؟ فيقولون: علي. فيقول: اللهم صدقوا، فيك قطعتهم وفيك أرسلتهم". قال ابن المديني: الحديث عندي حديث ابن أبجر قال المؤلف: حبسهم للتداوي لا تعزيرًا، فقد روي ابن إسحاق، عن أبي جعفر (١) أن عليًا قال: "حبس الإمام بعد إقامة الحد ظلم". السارق يعود فيسرق غير مرة ١٣٤٧٩ - أبو معشر السندي، عن مصعب بن ثابت ح ومحمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عقيل (د) (٢) نا جدي، نا مصعب، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: "جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق. فقال: اقطعوه. فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق. قال: اقطعوه. فقطع، فجيء به الثالثة فقال: اقتلوه. قالوا: إنما سرق قال: اقطعوه. ثم أتي به الرابعة فقال: اقتلوه. فقالوا: إنما سرق. قال: اقطعوه. فأتي به الخامسة فقال: اقتلوه. قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه وألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة". لفظ (د) وعند أبي معشر: "اقطعوا يده، وفي الثانية اقطعوا رجله، وفي الثالثة اقطعوا يده، وفي الرابعة اقطعوا رجله، وفي الخامسة قال: ألم أقل لكم اقتلوه، اقتلوه. فمررنا به إلى مربد النعم فحملنا عليه النعم فشال بيديه ورجليه حتى نفرت منه الإبل فعلوناه بالحجارة حتى قتلناه". قلت: ما أنكره، ومصعب ضعفه أحمد وابن معين. إسحاق بن موسى الأنصاري، نا عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، عن مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: "أتي النبي ﷺ بسارق فأمر به فقطع، ثم أتي به قد سرق فأمر بقطع رجله، ثم أتي به بعد وقد سرق فأمر بقطع يده اليسرى، ثم أتي به قد سرق

стр. 3435

فأمر بقطع رجله اليمني، ثم أتي به قد سرق فأمر بقتله". قلت: وعاصم ليس بحجة. ١٣٤٨٠ - أنبأنا الحاكم فيما لم يمل من المستدرك، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، نا إسحاق الحربي، نا عفان نا حماد بن سلمة (س) (١) نا يوسف بن سعد، عن الحارث بن حاطب (٢): "أن رجلًا سرق على عهد رسول اللَّه ﷺ فأتي به فقال: اقتلوه. قالوا: إنما سرق. قال: فاقطعوه. ثم سرق أيضًا فقطع، ثم سرق على عهد أبي بكر فقطع، ثم سرق فقطع، ثم سرق الخامسة فقال أبو بكر: رسول اللَّه ﷺ كان أعلم بك اذهبوا به فاقتلوه. فدفع إلى فتية من قريش فيهم ابن الزبير فقال: أمروني عليكم. فأمروه فكان إذا ضربه ضربوه حتى قتلوه". تابعه النضر بن شميل، عن حماد. ١٣٤٨١ - ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي أمية، عن عبد اللَّه (٣) بن الحارث بن أبي ربيعة قال: "أتي بسارق فقالوا: يا رسول اللَّه، هذا غلام لأيتام من الأنصار ما نعلم لهم مالًا غيره. فتركه، ثم أتي به الثانية فتركه، ثم الثالثة فتركه، ثم الرابعة فتركه، ثم أتي به الثامنة فقطع يده، ثم أتي به السادسة فقطع رجله، ثم أتي به السابعة فقطع يده، ثم أتي به الثامنة فقطع رجله". رواه عبد الوهاب بن عطاء عنه. وقال حماد بن مسعدة (د) (٤) عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي أمية، عن الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة. أخرجه (د) في المراسيل (٤). ورواه ابن راهويه، عن عبد الرازق، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي أمية أن الحارث بن عبد اللَّه وابن سابط حدثاه (٣) أن النبي ﷺ : "أتي بعبد" بمعناه. فكأنه لم ير بلوغه في المرات الأربع أو لم ير سرقته فيها بلغت ما يوجب القطع وهو مقوٍ للموصول قبله ويقوي قول من وافقه من الصحابة. قلت: والقول في قبله أنه تعزير.

стр. 3436

١٣٤٨٢ - مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه (١): "أن رجلًا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم على أبي بكر الصديق فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه وكان يصلي من الليل فيقول أبو بكر: وأبيك ما ليلك بليل سارق. ثم إنهم افتقدوا حليًا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر فجعل الرجل يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ، وإن الأقطع جاء به فاعترف الأقطع -أو شُهِد عليه- فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: واللَّه لدعاؤه على نفسه أشد عندي من سرقته". وكيع، نا سفيان، عن ابن القاسم، عن أبيه (١) "أن أبا بكر أراد أن يقطع رجلًا بعد اليد والرجل فقال عمر: السنة اليد". قوله: "السنة اليد" يشبه أن يكون عرف فيه سنة رسول اللَّه ﷺ . قلت: لكنه منقطع. ١٣٤٨٣ - ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، [عن] (٢) نافع، عن صفية بنت أبي عبيد: "أن رجلًا سرق على عهد أبي بكر مقطوعة يده ورجله فأراد أبو بكر أن يقطع رجله ويدع يده يستطيب بها وينتفع بها فقال عمر: لا والذي نفسي بيده لتقطعن يده الأخرى. فأمر به أبو بكر فقطعت يده". ١٣٤٨٤ - الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس: "شهدت عمر قطع يدًا بعد يدٍ ورجل". ١٣٤٨٥ - أبو الأحوص، ثنا سماك، عن عبد الرحمن بن عائذ قال: "أتي عمر برجل أقطع اليد والرجل قد سرق فأمر به عمر أن تقطع رجله، فقال علي: إنما قال اللَّه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. . .﴾ (٣) الآية فقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها إما أن تعزره وإما أن تستودعه السجن قال: فاستودعه السجن". رواه سعيد في سننه عنه. الرواية الأولى أشبه وكيف يصح هذا عن عمر وقد أنكر على أبي بكر وأشار باليد، ورواية ابن عباس متصلة تشهد لذلك بالصحة. ١٣٤٨٦ - شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سلمة: "أن عليًا أتي بسارق فقطع يده، ثم أتي به فقطع رجله، ثم أتي به فقال: أقطع يده بأي شيء يتمسح وبأي شيء يأكل. ثم

стр. 3437

قال: أقطع رجله على أي شيء يمشي إني لأستحيي اللَّه. ثم ضربه وخلّده السجن". أما القتل في الخامسة فقد قال فيه الشافعي: منسوخ. واستدل عليه بما في أبواب حد الشارب. تعليق اليد في عنق السارق ١٣٤٨٧ - حجاج بن أرطاة (عو) (١) عن مكحول، عن ابن محيريز "قلت لفضالة بن عبيد -وكان ممن بايع تحت الشجرة-: أرأيت تعليق يد السارق في العنق أمن السنة؟ قال: نعم رأيت النبي ﷺ قطع سارقًا ثم أمر بيده فعلقت في عنقه". فلت: قال النسائي عقيبه: وحجاج ضعيف (٢). قلت: حسنه الترمذي. ١٣٤٨٨ - شعبة، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه أن عليًا "قطع سارقًا فمروا به ويده معلقة في عنقه". رواه حفص، عن الأعمش، عن القاسم، عن أبيه "رأيت عليًا أقر عنده سارق مرتين فقطع يده وعلقها في عنقه فكأني أنظر إلى يده تضرب صدره". الإقرار بالسرقة والرجوع عنه قال عطاء: "إذا اعترف مرة قطع". ١٣٤٨٩ - مر حديث الدورقي، عن الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة: "أتي رسول اللَّه بسارق سرق شملة فقال: لا إخاله. فقال: بلى يا رسول اللَّه قد سرقت. فقال: اقطعوه. . . " الحديث. ١٣٤٩٠ - همام، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبي المنذر البراد، عن أبي أمية -رجل من الأنصار- "أن سارقًا أخذ ومعه المتاع فاعترف فأتي به رسول اللَّه ﷺ فقال له: لا إخالك سرقت. قال: نعم. قالها ثلاث مرات فأمر به النبي ﷺ أن يقطع فلما قطع قال: تب إلى اللَّه. قال: أتوب إلى اللَّه فقال النبي ﷺ : اللهم تب عليه" (٣). ١٣٤٩١ - رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس "أن عمر أتي بسارق فقال: واللَّه ما سرقت قط قبلها. فقال: كذبت ما كان اللَّه ليسلم عبدًا عند أول ذنبه. فقطعه". سمعه عفان منه.

стр. 3438

١٣٤٩٢ - سعيد في سننه، نا هشيم (١)، نا الحكم بن عتيبة، عن يزيد بن أبي كبشة الأنماري، عن أبي الدرداء "أنه أتي بجارية سوداء فقال لها: سرقت؟ قولي: لا. فقالت: لا. فخلى عنها". ١٣٤٩٣ - سفيان في جامعه، عن حماد، عن إبراهيم (١) قال: "أتي أبو مسعود الأنصاري بامرأة سرقت جملا فقال: أسرقت؟ قولي: لا". ١٣٤٩٤ - وسفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم (١) أن عمر قال: "أطردوا المعترفين - قال سفيان: يعني المعترفين بالحدود". قطع المملوك بإقراره ١٣٤٩٥ - مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة قالت: "خرجت عائشة إلى مكة ومعها مولاتان وغلام لبني عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق فبعث مع المولاتين ببرد مَراجلِ قد خيط عليه خرقة خضراء فأخذ الغلام البرد ففتق عنه واستخرجه وجعل مكانه لبدًا وفروة وخاط عليه، فلما قدمت المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله، فلما فتقوا عنه وجدوا اللبد ولم يجدوا البرد، فكلموا المولاتين فكلمتا عائشة -أو كتبتا إليها- واتهمتا العبد فسئل فاعترف فأمرت به عائشة فقطعت يده، وقالت عائشة: القطع في ربع دينار فصاعدًا" (٢). غرم السارق ١٣٤٩٧ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال رسول اللَّه ﷺ : "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (٣). قلت: سنده صالح. ١٣٤٩٧ - فأما حديث المفضل بن فضالة، عن يونس، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور بن إبراهيم (١)، عن عبد الرحمن بن عوف قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد" (٤). رواه عبد اللَّه بن صالح وسعيد بن عفير وعبد الرحمن بن يحيى الخلال هكذا عنه، وفي لفظ الخلال: "لا يغرم صاحب السرقة". وروي عن المفضل، عن يونس، عن

стр. 3439

الزهري، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور، والمسور لا يعرف ولا يثبت له سماع من جده وهو جد سعد بن محمد بن المسور وهو منقطع وأبوه بالجهد أن يروي عن والده عبد الرحمن ولا يحل لأحد من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه. ١٣٤٩٨ - هشيم، ثنا بعضي أصحابنا، عن الحسن أنه كان يقول: "هو ضامن للسرقة مع قطع يده". ١٣٤٩٩ - هشيم، نا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم قال: "يضمن السرقة استهلكها أو لم يستهلكها وعليه القطع". ما جاء في تضعيف الغرامة ١٣٥٠٠ - ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن رجلا من مزينة أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: هي ومثلها والنكال وليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المراح وبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال. قال: يا رسول اللَّه فكيف ترى في الثمر المعلق قال: [هو ومثله معه والنكال وليس في شيء من أنه] (١) قطع إلا ما أواه الجرين فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال" (٢). ١٣٥٠١ - هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: "أصاب غلمان لحاطب بن أبي بلتعة بالعالية ناقة لرجل من مزينة فانتحروها واعترفوا بها. فأرسل إليه عمر فذكر له وقال: هؤلاء أعبدك قد سرقوا انتحروا ناقة رجل واعترفوا بها. فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم أرسل بعدما ذهب فدعاه وقال: لولا أني أظن أنكم تجيعونهم حتى إن أحدهم أتى ما حرم اللَّه لقطعت أيديهم ولكن واللَّه لئن تركتهم لأغرّمنك فيهم غرامة توجعك. فقال: كم ثمنها للمزني فقال: كنت أمنعها من أربعمائة درهم. قال: فأعطاه ثمانمائة". ما يدل على ترك التضعيف قال الشافعي: لا تضعف الغرامة على أحد في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال وقضى رسول اللَّه بما أفسدت ناقة البراء أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها، قال: فإنما يضمنونه بالقيمة لا بقيمتين ولا يقبل قول المدعي

стр. 3440

يعني في مقدار القيمة لأن النبي ﷺ قال: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه". ١٣٥٠٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة "أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطًا فأفسدت فيه فقضى رسول اللَّه أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها". ذكر ما لا قطع فيه لا قطع على مختلس وخائن ولا منتهب ١٣٥٠٣ - عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن قطع". قال (د): (٢) لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير. شبابة، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول اللَّه: "ليس على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن القطع [قطع] (٣) ". ١٣٥٠٤ - هشيم، أنا فضيل أبو معاذ، عن أبي حريز، عن الشعبي "أن رجلا يقال له أيوب ابن بريقة اختلس طوقًا من إنسان فرفع إلى عمَّار بن ياسر، فكتب فيه عمار إلى عمر، فكتب إليه: إن ذاك عادي الظهيرة، فانهكه عقوبة، ثم خلل عنه ولا تقطعه". ١٣٥٠٥ - الثوري، عن حميد قال: "أتي عمر بن عبد العزيز برجل اختلس طوقًا من جارية فلم يرفيه قطعًا، قال: تلك عادية الظهيرة". ١٣٥٠٦ - شعبة، عن سماك، عن ابن لعبيد بن الأبرص قال: "شهدت عليًا أتي برجل اختلس من رجل ثوبه فقال المختلس: إني كنت أعرّفه. فلم يقطعه عليٌّ". ١٣٥٠٧ - عوف الأعرابي، عن خلاس "أن عليا كان لا يقطع في [الدغرة] (٤) ويقطع في السرقة المُستخفى بها". ١٣٥٠٨ - مالك، عن ابن شهاب (٥) "أن مروان أتي بإنسان قد اختلس متاعًا فأراد قطع يده

стр. 3441

فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله، فقال زيد: ليس في الخلسة قطع". قال مالك: الأمر على ذلك عندنا. قال الشافعي: وكذلك من استعار متاعًا فجحده أو كانت عنده وديعة فجحدها لم يكن عليه فيها قطع. قال المؤلف: فأما حديث: ١٣٥٠٩ - معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة "كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بقطع يدها. . . " وذكر الحديث في شفاعة أسامة وإنكار النبي ﵇ وفي آخره قال: "قطع يدها". نا الذهلي (د) (١) نا أبو صالح، عن الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: كان عروة يحدث أن عائشة قالت: "استعارت امرأة -تعني حليًا- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي فباعته، وأخذت فأتي بها النبي ﷺ فأمر بقطع يدها" وهي التي شفع فيها أسامة. خالفه ابن وهب، عن يونس فقال: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة "أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت. . . " إلى قوله: "ثم أمر رسول اللَّه ﷺ بتلك المرأة فقطعت يدها فحسنت توبتها فكنت أرفع حاجتها إلى رسول اللَّه ﷺ ". وكذلك رواه ابن المبارك، عن يونس وبمعناه قال شبيب، عن يونس إلا أنه أسند آخره عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة في التوبة. الليث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت" ثم ذكر الحديث الي قوله: "لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها". ١٣٥١٠ - معقل بن عبيد اللَّه (م) (٢) عن أبي الزبير، عن جابر: "أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتي بها النبي ﷺ فعاذت بأم سلمة فقال النبي: واللَّه لو كانت فاطمة لقطعت يدها. فقطعت". ١٣٥١١ - ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن أمه، عن عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها قال: "لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول اللَّه ﷺ أعظمنا ذلك وكانت من قريش فجئنا رسول اللَّه فكلمناه. . ." وذكر الحديث في عرض الفداء والشفاعة والقطع. فأما رواية يونس من طريق أبي صالح فخالفه ابن المبارك وابن وهب.

стр. 3442

ورواية معمر، عن الزهري منفردة والعدد أولى بالحفظ. ١٣٥١٢ - وقال (د) (١): عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بها فقطعت". قال (د): ورواه جويرية، عن نافع، عن ابن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد. ورواه ابن عَنْج، عن نافع، عن صفية. ويحتمل أن يكون جحد العارية على سبيل التعريف بها ووقع القطع لكونها سرقت فتتفق الطرق تقديره أن امرأة كانت تستعير الحلي وتجحده سرقت. العبد يسرق من متاع سيده ١٣٥١٣ - منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عمرو بن شرحبيل "أن معقل بن مقرن سأل ابن مسعود فقال: عبدي سرق قباء عبدي قال: مالك سرق بعضه بعضا لا قطع عليه" وهو قول ابن عباس. من سرق من بيت المال ١٣٥١٤ - هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي (٢)، عن علي أنه كان يقول: "ليس على من سرق من بيت المال قطع". أبو الأحوص، عن سماك، عن ابن عبيد بن الأبرص: "شهدت عليا في الرحبة وهو ينشد الناس وهو يقسم خمسًا بين الناس فسرق رجل من حضرموت مغفر حديد من المتاع فأتي به على فقال: ليس عليه قطع هو خائن وله نصيب". رواه الثوري، عن سماك فقال: عن دثار بن يزيد بن عبيد بن الأبرص قال: "أتي علي برجل". ١٣٥١٥ - الشافعي قال أبو يوسف: أخبرنا بعض أشياخنا عن ميمون بن مهران (٢)، عن النبي ﷺ "أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس فلم يقطعه وقال: مال اللَّه بعضه في بعض". قلت: منقطع مرتين، وفيه مجهول. وقال جبارة بن المغلس. قلت: ضعيف.

стр. 3443

١٣٥١٦ - نا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس "أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي ﷺ فلم يقطعه" الحديث في إسناده ضعف. قطاع الطريق قال اللَّه -تعالى-: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١) الآية. ١٣٥١٧ - ابن أبي عروبة (خ م) (٢) عن قتادة، عن أنس "أن رهطًا من عكل وعرينة أتوا رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا أناس من أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة فأمر لهم رسول اللَّه ﷺ بزود" وزاد: "وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من أَبوالها وألبانها، فانطلقوا حتى إذا كانوا في ناحية الحرة قتلوا راعي النبي ﷺ واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم فبعث النبي ﷺ في طلبهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في ناحية الحرة حتى ماتوا وهم كذلك". قال قتادة: فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم -يعني ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (١) الآية. قال قتادة: "وبلغنا أن رسول اللَّه ﷺ كان يحث في خطبته بعد ذلك على الصدقة وينهى عن المثلة". ١٣٥١٨ - ابن وهب (د س) (٣) أخبرني عمرو، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر "أن أناسا أغاروا على إبل رسول اللَّه ﷺ واستاقوها وارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي رسول اللَّه فبعث في آثارهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ونزلت فيهم آية المحاربة". وهم الذين أخبر أنس بن مالك عنهم الحجاج حين سأله.

стр. 3444

١٣٥١٩ - الليث عن ابن عجلان (د) (١) عن أبي الزناد (٢) "أن رسول اللَّه ﷺ لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه اللَّه في ذلك وأنزل ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا] (٣) أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا. . .﴾ (٤) الآية". قول قتادة وأبي الزناد في نزول الآية مرسل. همام، عن قتادة، عن ابن سيرين أن هذا قبل أن تنزل الحدود - يعني ما فعل بالعُرنيين". ١٣٥٢٠ - إبراهيم بن طهمان (د س) (٥) عن عبد العزيز بن رفيع، عن عُبيد بن عمير، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل قتل امرى مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه إلا في إحدى ثلاث: زان بعد إحصان، ورجل قتل فقتل به، ورجل خرج محاربًا للَّه ورسوله، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض". ١٣٥٢١ - الشافعي، أنا إبراهيم، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس "في قطاع الطَّرِيقِ إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا أو صلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصابوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا نفوا من الأرض". ولإبراهيم بن أبي يحيى في إسناد آخر. عبد الرزاق، عن إبراهيم، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "نزلت هذه الآية في المحارب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٤) إذا عدا في الطريق فقتل وأخذ المال صلب، فإن قتل ولم يأخذ مالًا قتل، فإن أخذ المال ولم يقتل قطع، فإن هرب وأعجزهم فذلك نفيه". ١٣٥٢٢ - وفي تفسير عطية العوفي، عن أبيه " ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ (٤) قال: إذا حارب فقتل فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقتل فعليه الصلب إن ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل من خلاف إن ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي ونفيه أن يطلب". ١٣٥٢٣ - وروي عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه (٢)، عن علي قال: "إن أخذ وقد أصاب المال قطع، وإن وجد وقد أصاب الدم قتل وصلب". ١٣٥٢٤ - ابن أبي عروبة، عن قتادة " ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٤) قال:

стр. 3445

حدود أربعة أنزلها اللَّه، فأما من حارب اللَّه فسفك الدم وأخذ المال فإن عليه الصلب، وأما من حارب فسفك الدم ولم يأخذ مالا فعليه القتل، وأما من حارب وأخذ المال ولم يسفك دما فإن عليه النفي". وروينا في ذلك عن مورق وعن سعيد بن جبير وإبراهيم. قال الشافعي: اختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس إن شاء اللَّه. الرد لا يقتل ١٣٥٢٥ - الأعمش (خ م) (١) عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل دم أمرى يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة". ١٣٥٢٦ - مالك، عن أبي الزناد "أن عاملا لعمر بن عبد العزيز أخذ أناسًا في حرابة ولم يقتلوا فأراد أن يقتل أو يقطع فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك، فكتب إليه: أن لو أخذت بأيسر ذلك". رواه ابن أبي الزناد، عن أبيه فقال في هذه القصة "أنه قتل أحدهم، وقال في جوابه: فهلا إذ تأولت عليهم الآية ورأيت أنهم أهلها أخذت بأيسر ذلك. وأنكر القتل". المحارب يتوب قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٢) قال الشافعي حكاية عن بعض أصحابه قال: كل ما كان للَّه من حد سقط بتوبته، وكل ما للآدميين لم يبطل. قال: وبهذا أقول. ١٣٥٢٧ - ابن جريج حُدثت، عن سعيد بن جبير قال: "من حارب فهو محارب فإن أصاب دمًا قتل، وإن أصاب دمًا ومالًا صلب فإن الصلب أشد، وإذا أصاب مالًا ولم يصب دمًا قطعت يده ورجله لقوله: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ (٣) فإن تاب فتوبته بينه وبين اللَّه ويقام عليه الحد". ١٣٥٢٨ - هشام بن عروة، عن أبيه في الرجل يصيب الحدود ثم يجيء تائبًا قال: تقام عليه الحدود". ١٣٥٢٩ - مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم "إذا قطع الطريق وأغار ثم رجع تائبًا أقيم عليه

стр. 3446

الحد وتوبته فيما بينه وبين ربه". وروي عن علي في قبول توبة المحارب بخلاف قول هؤلاء. ١٣٥٣٠ - الثوري، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي (١) "أن عثمان استخلف أبا موسى فلما صلى الفجر جاء رجل من مراد فقال: هذا مقام العائذ التائب أنا فلان بن فلان ممن حارب اللَّه ورسوله جئت تائبًا من قبل أن تقدروا عليَّ. فقال أبو موسى: جاء تائبًا من قبل أن تقدر عليه فلا يُعرض إلا بخير". من قال يسقط كل حق للَّه بالتوبة قياسًا على آية المحاربة ١٣٥٣١ - عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه "زعم أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها، ثم مر عليها قوم فاستغاثت بهم فأدركوا الذي استغاثت به وسبقهم الآخر فذهب فجاءوا به يقودونه إليها فقال: إنما أنا الذي أغشتك وقد ذهب الآخر. فأتوا به رسول اللَّه تنته فأخبرته أنه وقع عليها، وأخبره القوم أنهم أدركوه يشتد، فقال: إنما كنت أغشتها على صاحبها فأدركوني هؤلاء فأخذوني. قالت: كذب هو الذي وقع عليَّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : اذهبوا به فارجموه. فقام رجل من الناس فقال: لا ترجموه وارجموني أنا صاحبها. فاجتمع ثلاثة عند رسول اللَّه: الذي وقع عليها، والذي جاء بها، والمرأة. فقال: أما أنت فقد غفر لك. وقال للذي أجابها قولًا حسنًا. فقال عمر: ارجم الذي اعترف بالزنا. فقال: لا، إنه تاب إلى اللَّه -أحسبه قال: توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم- فأرسلهم". ورواه اسرائيل، عن سماك وفيه "فأتوا النبي ﷺ فلما أمر به قال الذي وقع عليها". قال المؤلف: فيحتمل أنه أمر بتعزيره، ويحتمل أنهم شهدوا عليه بالزنا وأخطئوا في ذلك حتى اعترف الفاعل ثم قد وجد مثل اعترافه من ماعز والجهنية الغامدية ولم يسقط حدودهم". قلت: هو حديث منكر، حاشا رسول اللَّه ﷺ من أن يقول "ارجموه" بمجرد قولها "كذب، هو الذي وقع عليَّ" فهو خطأ بيقين. * * *

стр. 3447

كتاب الأشربة والحد فيها تحريم الخمر ١٣٥٣٢ - إسرائيل (د) (١) عن أبي إسحاق، عن عمرو، عن عمر قال: "لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (٢) فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا بيان شفاء فنزلت التي في النساء: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٣) فكان منادي رسول اللَّه ﷺ إذا أقيمت الصلاة ينادي: أن لا يقربن الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٤) فقال عمر: انتهينا". عمرو هو ابن شرحبيل أبو ميسرة. ١٣٥٣٣ - الحسين بن واقد (د) (٥) عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٣) و ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (٢) نسختها في المائدة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ. . .﴾ الآيتين (٦) ".

стр. 3448

١٣٥٣٤ - شعبة (م) (١) عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: "نزلت فيَّ أربع آيات. . . " وذكر الحديث قال: "وصنع رجل من الأنصار طعامًا فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى انتشينا فتفاخرنا فقالت الأنصار: نحن أفضل. وقالت قريش: نحن أفضل. فأخذ رجل من الأنصار لحي جزور فضرب به أنف سعد ففزره وكان أنف سعد مفزوًا فنزلت آية: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) ". ١٣٥٣٥ - حجاج بن منهال، نا ربيعة بن كلثوم، حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا فلما أن ثمل القوم عبث بعضهم ببعض فلما أن صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه ورأسه ولحيته فيقول: صنع بي هذا أخي فلان -وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن- واللَّه لو كان بي رءوفًا رحيمًا ما صنع بي هذا. حتى وقعت الضغائن في قلوبهم فأنزل اللَّه هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) فقال ناس من المتكلفين: هي رجس وهي في بطن فلان قتل يوم أحد فأنزل اللَّه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا. . .﴾ (٣) الآية" (٤). ١٣٥٣٦ - حماد بن زيد (خ م) ثنا ثابت، عن أنس قال: "كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيخ -الُبسر والتمر- فإذا مناد ينادي قال: اخرج فانظر. فخرجت فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال: فجرت فى سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: أخرج فأهرقها. فقالوا -أو قال بعضهم-: قتل فلان وقتل فلان وهي في بطونهم -قال: فلا أدري هو في حديث أنس- فأنزل اللَّه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

стр. 3449

الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَأمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (١) ". مالك (خ م) (٢) عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس قال: "كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طليحة وأبي بن كعب شرابًا من فضيخ وتمر فأتاهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت. فقال أبو طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها. فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت". ١٣٥٣٧ - شعيب (خ) (٣) عن الزهري، حدثني ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: "أتي رسول اللَّه ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولين فنظر إليهما ثم أخد اللين فقال جبريل: الحمد للَّه الذي هداك للفطرة ولو أخذت الخمر غوت أمتك". ١٣٥٣٨ - ابن عيينة (خ م) (٤) عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "بلغ عمر أن رجلًا باع خمرًا فقال: قاتل اللَّه فلانًا باع الخمر أما علم أن رسول اللَّه ﷺ قال: قاتل اللَّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها" ومر في البيوع تحريم بيعها. ١٣٥٣٩ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أن رجلا من أهل العراق قالوا له: إنا نبتاع من ثمر النخل والعنب فنعصره خمرًا فنبيعها. فقال عبد اللَّه: إني اشهد اللَّه علىكم وملائكته ومن سمع ذلك من الجن والإنس إني لا أمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها ولا تعصروها ولا تسبقوها فإنها رجس من عمل الشيطان". ١٣٥٤٠ - ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح وابن لهيعة والليث، عن خالد بن يزيد، عن ثابت بن يزيد الخولاني، أخبره "أنه كان له عم يبيع الخمر ويتصدق فنهيته عنها فلم ينته، فقدمت المدينة فلقيت ابن عباس فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام وثمنها حرام، ثم قال: يا معشر أمة محمد إنه لو كان كتاب بعد كتابكم ونبي بعد نبيكم لأنزل فيكم

стр. 3450

كما أنزل فيمن قبلكم ولا أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة ولعمري لهو أشد عليكم. قال ثابت: ثم لقيت ابن عمر فسألته عن ثمن الخمر فقال: سأخبرك عن الخمر، إني كنت عند رسول اللَّه في المسجد فبينما هو مُحتب حلّ حبوته ثم قال: من كان عنده من هذه الخمر شيء فليأت بها. فجعلوا يأتونه فيقول أحدهم: عندي راوية. ويقول الآخر: عندي زق. أو ما شاء اللَّه أن يكون عنده. فقال رسول اللَّه ﷺ : أجمعوا ببقيع كذا وكذا ثم أذنوني. ففعلوا ثم أتوه وقاموا وقمت معه فمشيت عن يمينه وهو متكئ عليّ فلحقنا أبو بكر فأخرني رسول اللَّه ﷺ فجعلني عن شماله وجعل أبا بكر مكاني، ثم لحقنا عمر فأخرني وجعله عن يساره فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر فقال للناس: أتعرفون هذه؟ قالوا: نعم يا رسول اللَّه، هذه الخمر. قال: صدقتم. قال: فإن اللَّه، لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وأكل ثمنها، ثم دعا بسكين فقال: أشحذوها. ففعلوا، ثم أخذها رسول اللَّه ﷺ يخرق بها الزقاق، فقال الناس: إن في هذه الزقاق منفعة؟ قال: أجل، ولكني إنما أفعل ذلك غضبًا للَّه لما فيها من سخطه. قال عمر: أنا أكفيك يا رسول اللَّه. قال: لا". قال ابن وهب: بعضهم يزيد على بعض وأخبرنى ابن لهيعه أن أبا طعمة حدثه أنه سمع ابن عمر يحدث بهذا عن رسول اللَّه ﷺ . ١٣٥٤١ - شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن أبي طعمة، عن ابن عمر قال رسول اللَّه: "لعنت الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ومبتاعها وآكل الثمن" (١). ١٣٥٤٢ - مالك (خ) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة". رواه يحيى بن مالك (م) (٣) لم يذكر التوبة. ١٣٥٤٣ - عمرو بن الحارث أن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن

стр. 3451

العاص، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من ترك الصلاة سُكرًا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكرًا أربع مرات كان حقًا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال. قيل: وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل جنهم". سمعه منه ابن وهب. ١٣٥٤٤ - يونس، عن ابن شهاب، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن أن أباه قال: سمعت عثمان يقول: "اجتنجوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت: إنا ندعوك لشهادة. فدخل معها فطفقت كلما دخل بابًا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر فقالت إني واللَّه ما دعوتك لشهادة ولكني دعوتك لتقع عليّ أو تقتل هذا الغلام أو تشرب هذا الخمر. فسقته كأسًا فقال: زيدوني. فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدًا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه". ابن عيينة، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة قال: قال عثمان: "إياكم والخمر فإنها مفتاح كل شر، أتي برجل فقيل له: إما أن تخرق هذا الكتاب، وإما أن تقتل هذا الصبي، وإما أن تقع على هذه المرأة، وإما أن تشرب هذا الكأس، وإما أن تسجد للصليب. فلم ير فيها أهون من شراب الكأس فلما شربها سجد للصليب وقتل النفس ووقع على المرأة وخرَّق الكتاب". ١٣٥٤٥ - حماد بن زيد (م) (١) نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول اللَّه ﷺ : "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب منها لم يشربها في الآخرة". ١٣٥٤٦ - ابن وهب، أنا عمر بن محمد (س) (٢) عن عبد اللَّه بن يسار، سمع سالم بن عبد اللَّه يقول: قال ابن عمر: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة: العاق والديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى". ١٣٥٤٧ - شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة منان، ولا عاقا، ولا مدمن" (٣).

стр. 3452

سمعه وهب بن جرير منه. ١٣٥٤٨ - إبراهيم بن عمر الصنعاني (د) (١) سمعت النعمان يحدث، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "كل مخمر خمر، وكل مُسْكِر حرام، ومن شرب مُسكرًا بُخِست صلاته أربعين صباحًا فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد الرابعة كان حقًا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال صديد أهل النار، ومن سقى صغيرًا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقًا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال". ما الخمر المنزل تحريمها ١٣٥٤٩ - الثوري، عن أبي حيّان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر قال: "نزل تحريم الخمر وهي من خمس". وقال القطان (خ) (٢) عن أبي حيان، ثنا عامر، عن ابن عمر قال: "قام عمر خطيبًا على منبر رسول اللَّه ﷺ فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر وما خامر العقل". وفي حديث الثوري "الزبيب" بدل "العنب". وكذلك قاله حماد عن أبي حيان، وكذلك رواه ابن أبي السفر عن عامر. جماعة قالوا: نا القطان (خ) (٣) نا أبو حيان، نا عامر، عن ابن عمر، عن عمر "أنه قام خطيبًا بهذا، وزاد ثلاث وددت أن رسول اللَّه ﷺ لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيها عهدًا ينتهي إليه الحد والكلالة وأبواب من أَبواب الربا. فقلت ما ترى في السادسة (٤) تصنع بالسند (تدعى) (٥) الجاهل، يشرب الرجل منه الشربة فيصرعه يصنع من الأرز؟ قال: لم يكن هذا على عهد رسول اللَّه ولو كان لنهى عنه، ألا ترى أنه قد عم الأشربة كلها فقال: الخمر وما

стр. 3453

خامر العقل". فيه دلالة على أن قوله: "والخمر ما خامر العقل" مرفوعًا. لم يسبق (خ) قوله: "ولو كان. . . " إلى آخره. وذلك من قول الشعبي. ١٣٥٥٠ - إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ قال: "إن من التمر خمرًا، وإن من الزبيب خمرًا، وإن من البر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا، وإن من العسل خمرًا" (١). الفضيل بن ميسرة (د) (٢) عن أبي حريز أن عامرًا حدثه أن النعمان قال: سمعت رسول اللَّه يقول: "إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة، وإني أنهاكم عن كل مسكر". تابعه السري بن إسماعيل، عن الشعبي وهذا لا يخالف حديث: ١٣٥٥١ - الأوزاعي (م) (٣) حدثني أبو كثير، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "الخمر من هاتين: النخلة والعنبة" فيجمع بين الحديثين. ١٣٥٥٢ - يزيد بن هارون، أنا سليمان، عن أنس قال: "كنت قائمًا على عمومتي أسقيهم وهم يشربون يومئذ شرابًا لهم إذ دخل عليهم رجل فقال: هل علمتم أن الخمر قد حرمت؟ فقالوا: يا أنس، أكفئها. فأكفأتها فواللَّه ما عادوا فيها حتى لقوا اللَّه، فقلت. وما كان شرابهم؟ قال: البسر والتمر. فقال أبو بكر بن أنس -وأنسٌ في الحلقة-: كانت خمرهم يومئذ. فما أنكر ذلك عليه أنس". معتمر (خ م) (٤) سمعت أبي، سمعت أنسًا يقول: "كنت قائمًا على الحي أسقيهم وأنا أصغرهم من فضيخ لهم فجاء رجل فقال: إن الخمر قد حرمت. فقالوا: أكفئها يا أنس.

стр. 3454

فكفأتها، فقيل لأنس: فما كان شرابهم؟ قال: رطب وبسر. قال أبو بلاض بن أنس -وأنس شاهد- كانت خمرهم يومئذ. فلم ينكر ذاك أنس". قال: وحدثني بعض أصحابنا أنه سمع أنسًا يقول: كانت خمرهم يومئذ". هشام (خ م) (١) نا قتادة، عن أنس قال: "إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء من خليط بسر وتمر إذ حرمت الخمر فرفعتها وأنا ساقيهم يومئذ وأصغرهم وإنا نعدها يومئذ الخمر". نا أحمد (خ) (٢) نا أبو شهاب، عن يونس، عن ثابت، عن أنس قال: "حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد خمور الأعناب إلا القليل وعامة خمرهم البسر والتمر". ١٣٥٥٣ - مالك بن مغول (خ) (٣) عن نافع، عن ابن عمر قال: "لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء - يعني لم يكن بالمدينة خمر العنب حين حرمت". حدثني إسحاق بن إبراهيم (خ) (٤) أنا محمد بن بشر، نا عبد العزيز بن عمر، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: "نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب". ١٣٥٥٤ - مالك (خ م) (٥) وغيره، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة "سئل رسول اللَّه عن البتع فقال: كل شراب أسكر فهو حرام". ورواه يونس (م) (٦) عن ابن شهاب. معمر (م) (٧)، عن الزهري بمثله، وفي آخره "والبتع نبيذ العسل". ١٣٥٥٥ - القطان، ثنا قرة، عن سيار أبي الحكم، عن أبي بردة، عن أبي موسى قلت: "يا رسول اللَّه، إن عندنا أشربة -أو شرابًا- هذا البتع والمزر من الذرة والشعير فما تأمرنا فيها؟ فقال: أنهاكم عن كل مسكر".

стр. 3455

قلت: سنده صحيح. شعبة (خ م) (١) عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى قلت: يا رسول اللَّه يصنع عندنا شراب من العسل يقال له: البتع وشراب من الشعير يقال له: المزر. وهما يسكران. فقال: كل مسكر حرام". عبيد اللَّه بن عمرو (م) (٢) عن زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي بردة، ثنا أبو بردة، عن أبي موسى قال: "بعثني النبي ﷺ ومعاذا إلى اليمن فقال: انطلقا فادعوا الناس إلى الإسلام ويسّرا ولا تعسّرا وبشّرا ولا تنفّرا. قلت: يا رسول اللَّه، أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البتع من العسل ننبذه حتى يشتد، والمزر من البر والشعير والذرة ننبذه حتى يشتد. قال: وكان النبي ﷺ قد أعطي جوامع الكلام وخواتمه. قال: أحرم كل مسكر عن الصلاة. قال: فانطلقنا". ١٣٥٥٦ - الدراوردي (م) (٣) ثنا عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رجلا قدم من جيشان -وجيشان من اليمن - يسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر. فقال النبي ﷺ : ومسكر هو؟ قالوا: نعم. قال: كل مسكر حرام، إن اللَّه عهد لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال. قالوا: يا رسول اللَّه، وما طينة الحبال؟ قال: عرق أهل النار - أو عصارة أهل النار". ١٣٥٥٧ - ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه (٤) قال: "تلا النبي ﷺ وهو على المنبر -يعني آية ذكر فيها الخمر- فقام إليه أبو وهب الجيشاني فسأله عن المزر قال: وما المزر؟ قال: شيء يصنع من الحب. فقال النبي ﷺ : كل مسكر حرام". ١٣٥٥٨ - ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه اليزني، عن ديلم الحميري قال: سألت رسول اللَّه ﷺ فقلت: إنا بأرض باردة نعالج بها عملا شديدًا وإنا نتخذ

стр. 3456

شرابًا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا. قال: هل يسكر؟ قلت: نعم. قال: فاجتنبوه. ثم قلت: إن الناس غير تاركيه. قال: فإن لم يتركوه فاقتلوهم" (١). تابعه عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد. ابن وهب، أخبرني ابن الهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وعياش بن عباس، عن مرثد، عن ديلم الجيشاني قلت: "يا رسول اللَّه، إنا بأرض شديدة البرد نصنع بها شرابًا من القمح أفيحل يا نبي اللَّه؟ فقال: أليس بمسكر؟ قالوا: بلى. قال: فإنه حرام". ١٣٥٥٩ - ابن وهب، أخبرني عمرو أن دراجًا حدثه أن عمر بن الحكم حدثه عن أم حبيبة أن ناسًا من أهل اليمن قدموا على رسول اللَّه ﷺ فعلمهم الصلاة والسنن والفرائض ثم قالوا: يا رسول اللَّه، إن لنا شرابًا نصنعه من القمح والشعير. فقال: ألغُبَيراء؟ قالوا: نعم. قال: لا تطعموه. ثم لما كان بعد يومين ذكروه له أيضًا. فقال: ألغُبَيراء؟ قالوا: نعم. قال لا تطعموه. ثم لما أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنه فقال: لا تطعموه". ١٣٥٦٠ - إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، عن صعصعة بن صوحان قال: "قلت لعلي: انهنا عما نهاك عنه رسول اللَّه. فقال: نهائي عن الدباء والحنتم والنقير والجعة وحلقة الذهب ولبس الحرير والقسي والميثرة الحمراء". ١٣٥٦١ - أبو إسحاق، عن هبيرة وأصحاب علي، عن علي "نهى رسول اللَّه عن الجعة - والجعة شراب يصنع من الشعير حتى يسكر". الدليل على أن الطبخ لا يخرج هذه الأشربة من دخولها في الاسم والتحريم إذا كانت مسكرة ١٣٥٦٢ - ابن عيينة (خ م) (٢) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قال رسول اللَّه ﷺ : "كل شراب أسكر فهو حرام". ١٣٥٦٣ - ومر حديث أيوب (م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا "كل مسكر خمر

стр. 3457

وكل مسكر حرام. . . " الحديث. ابن جريج (م) (١) أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام". وعبيد اللَّه (م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ فذكر مثله، ولفظه: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام". روح بن عبادة، نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام". تفرد برفعه ورواه الجماعة عن مالك موقوفًا (٣). ١٣٥٦٤ - محمد بن عباد (م) (٤) نا سفيان، عن عمرو، سمعه من سعيد بن أبي بردة عن أبيه، عن جده "أن النبي ﷺ بعثه ومعاذًا إلى اليمن، فقال لهما: بشّرا ويسّرا وعلّما ولا تنفّرا -وأراه قال: وتطاوَعا- قال: فلما ولى رجع أبو موسى فقال: يا رسول اللَّه: إن لهم شرابا من العسل يطبخ، المزر يصنع من الشعير، فقال: كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام". ١٣٥٦٥ - الثوري (خ) (٥) عن أبي الجويرية "سألت ابن عباس عن الباذَق فقال: سبق محمد ﷺ الباذَق، ما أسكر فهو حرام، وقال: الشراب الحلال الطيب لا الحرام الخبيث". وعند (خ) قال: "ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث". زهير بن معاوية، ثنا أبو الجويرية قلت لابن عباس: "أفتني في الباذَق؟ فقال: سبق رسول اللَّه إلى الباذق، ما أسكر فهو حزام. قلت: أفتي رحمك اللَّه في الباذَق فإنا نشربه. قال: سبق محمد ﷺ إلى الباذَق، وما أسكر فهو حرام. فقال رجل من القوم: إنا نعمد إلى العنب فنعصره ثم نطبخه حتى يكون حلالًا طيبًا. قال: سبحان اللَّه سبحان اللَّه، اشرب الحلال الطيب فإنه ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث".

стр. 3458

١٣٥٦٦ - يوسف بن مروان النسائي، نا عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن عبيد النخعي، عن ابن عباس قال: "أتاه قوم فسألوه عن بيع الخمر واشترائه والتجارة فيه، فقال: أمسلمون أنتم؟ فقالوا: نعم. قال: فإنه لا يصلح بيعه ولا شراؤه ولا التجارة فيه لمسلم، إنما مثل من فعل ذلك منكم مثل بني إسرائيل من حرمت عليهم الشحوم فلم يأكلوها فباعوها وأكلوا أثمانها، ثم سألوا عن الطلاء فقال ابن عباس: وما الطلاء، إذ سألتموني بينوا الذي تسألوني عنه. قالوا: هو العنب يعصر ثم يطبخ ثم يجعل في الدنان. قال: وما الدنان؟ قالوا: دنان مُقيّرة. قال: مُزفَتة؟ فقالوا: نعم. قال: أيُسكر؟ قالوا: إذا أكثر منه أسكر. قال: فكل مسكر حرام". قلت: إسناده صحيح. ١٣٥٦٧ - الأعمش، عن يحيى بن عبيد البهراني "سئل ابن عباس عن الطلاء فقال: إن النار لا تحل شيئًا ولا تحرمه". ١٣٥٦٨ - سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عبد اللَّه "أن أبا مسلم الخولاني حج فدخل على عائشة فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها، فجعل يخبرها، فقالت: كيف تصبرون على بردها؟ فقال: يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال له: الطلاء. فقالت: صدق اللَّه وبلغ حبي، سمعت حبي رسول اللَّه ﷺ يقول: إن أناسًا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها". ١٣٥٦٩ - معاوية بن صالح (د ق) (٢) عن حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "ليشربن أناس من أمتي النمر يبعدونها بغير اسمها، ويضرب على رءوسهم المعازف يخسف اللَّه بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير". سمعه ابن وهب منه. قلت: ومعن وزيد بن الحباب. ١٣٥٧٠ - مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أنه أخبره "أن عمر خارج عليهم

стр. 3459

فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب، فزعم أنه شرب الطلاء وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته. فجلده عمر الحد تامًا". قال أبو عبيد: قد جاءت في الأشربة آثار بأسماء مختلفة عن النبي ﷺ أصحابه وكل له تفسير فأولها للخمر وهي ما غلي من عصير العنب فهذا ما لا اختلاف في تحريمه بين المسلمين إنما الاختلاف في غيره ومنها السكَرُ وهو نقيع التمر الذي لم تمسه النار، وفيه يروى عن ابن مسعود أنه قال "السَكَرُ خمر ومنها البتع وهو نبيذ العسل، ومنها الجعة وهو نبيذ الشعير، ومنها المزر وهو من الذُرة" حدثنيه إسماعيل بن عمر الواسطي، عن مالك بن مغول، عن أكيل مؤذن إبراهيم، عن الشعبي، عن ابن عمر "أنه فسر هذه الأربعة الأشربة". وزاد: "والخمر من العنب والسَكَرُ من التمر". قال أبو عبيد: ومنها السُكرُكة. ١٣٥٧١ - نا حجاج ومحمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن صفوان بن محرز، سمعت أبا موسى الأشعري يخطب فقال: "خمر المدينة من البسر والتمر، وخمر أهل فارس من العنب، وخمر من أهل اليمن البتع وهو من العسل، وخمر الحبش السُكرُكة". قال أبو عبيد: فقد روي عن أبي موسى "أنه من الذرة ومن الأشربة أيضًا الفضيخ وهو ما افتضح من البسر من غير أن تمسه النار". وفيه يروى عن ابن عمر "ليس بالفضيخ ولكنه الفضوخ". ويروى عن أنس أنه قال: "نزل تحريم الخمر وما كانت غير فضيحكم". هذا حدثنيه ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عنه. قال أبو عبيد: فإن كان مع البسر تمر فهو الذي يسمى الخليطين، وكذلك إن كان زبيبًا وتمرًا فهو مثله، ومن الأشربة المنصف وهو أن يطبخ عصير العنب قبل أن يُغلى حتى يذهب نصفه، وقد بلغني أنه يسكر فإن كان يسكر فهو حرام، وإن طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو الطلاء وإنما سمى بذلك لأنه شبَّه بطلاء الإبل فى ثخنه وسواده، وبعض العرب تجعل الطلاء الخمر بعينها يروى أن عَبِيد بن الأبرص قال في مثل له: هي الخمر تُكَنى الطلاء ... كما الذئب يُكَنى أبا جَعْدة قال: وكذلك الباذَقُ وقد يسمى به الخمر المطبوخ، وهو الذي يروى فيه الحديث عن ابن

стр. 3460

عباس أنه قال: "سبق محمد الباذَقَ وما أسكر فهو حرام" وإنما قال ابن عباس ذلك؛ لأن الباذق كلمة فارسية عربت فلم يعرفها. قال المؤلف: وذكر أبو عبيد أسماء سواها ثم قال: فهذه الأشربة المسماه عندي كلها كناية عن اسم الخمر ولا أحسبها إلا داخلة في حديث النبي ﷺ "إن ناسًا من أمتي يشربون الخمر باسم يسمونها به". قال: ومما يبينه قول عمر ﵁: "الخمرُ ما خامرَ العقل". ما أسكر كثيره فقليله حرام ١٣٥٧٢ - سعيد بن أبي مريم، نا محمد بن جعفر (س) (١) نا الضحاك بن عثمان، عن بكير ابن الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره". قلت: ورواه (س) (٢) من حديث الوليد بن كثير، عن الضحاك به. ١٣٥٧٣ - أنس بن عياض (د ت ق) (٣) ثنا داود بن بكر بن أبي الفرات، عن ابن المنكدر، عن جابر قال رسول اللَّه: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". قلت: ورواه اسماعيل بن جعفر عن داود، وداود صدوق. ١٣٥٧٤ - إبراهيم بن سعد، حدثني ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول اللَّه: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". قلت: هذا في جزء ابن عرفة وإسناده صالح. الليث، عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ مثله. ابن وهب، أخبرني أبو معشر، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه أن رسول اللَّه

стр. 3461

قال: "كل مسكر خمر، وما أسكر كثيره فقليله حرام". ١٣٥٧٥ - يحيى بن القطان، عن عبيد اللَّه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (١). رواه ابن وهب، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عمرو نحوه. ١٣٥٧٦ - قال ابن وهب: وحدثني شمر بن نمير، عن حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي، عن رسول اللَّه مثله. قلت: شمر وشيخه ضُعّفا. ١٣٥٧٧ - مهدي بن ميمون (د ت) (٢) نا أبو عثمان الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ مثله. وفي خبر ابن عرفة: أنا ابن علية والمحاربي، عن ليث، عن أبي عثمان، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ ھ: "كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق فالحسوة منہهـ حرام". قلت: أبو عثمان الأنصاري هذا ولي قضاء مرو، وصالح الحديث، وحسن هذا الحديث الترمذي. ١٣٥٧٨ - أبو شهاب عبد ربه (د) (١) عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم، عن شهر، عن أم سلمة "نهى رسول اللَّه ﷺ عن كل مسكر ومفتر". ما يحتج به من رخص في المسكر إذا لم يشرب منه ما يسكر قال اللَّه تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (٤). ١٣٥٧٩ - سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس أنه سئل

стр. 3462

عنها قال: يَسكر ما حَرُم من ثمرتها، والرزق الحسن ما حلّ من ثمرتها". ١٣٥٨٠ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ (١) يحرم اللَّه بعد ذلك السكر مع تحريم الخمر لأنه منها، قال: ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (١) فهو حلاله من الخل والرُبّ والنبيذ وأشباه ذلك فأقره اللَّه وجعله حلالًا لنا". وقال أبو عبيد: السكر نقيع التمر وعليه تدل رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس مع الدلالة على دخوله في التحريم حين حرمت الخمر لأنه منها. ١٣٥٨١ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "السكر الحمر قبل تحريها، والرزق الحسن طعامه". ١٣٥٨٢ - شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي وأبي رزين: " ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (١) فهي منسوخة". فأما خبر: ١٣٥٨٣ - يعلى بن عبيد، نا سفيان ح وجعفر بن عون، أنا مسعر كلاهما عن أبي عون، عن عبد اللَّه بن شداد، عن ابن عباس قال: "حرمت الخمر بعينها القليل منها والكثير، والسَكَر من كل شراب". فالمراد بالسَكَر هنا المُسكر. فقال أحمد: نا غندر، نا شعبة، عن أبي عون، عن ابن شداد، عن ابن عباس قال: "حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والمُسكر من كل شراب". كذلك رواه عبد اللَّه بن أحمد والبغوي وموسي بن هارون عنه. وكذلك روي عن عياش العامري، عن ابن شداد، عن ابن عباس "والمسكر من كل شراب". فعلي هذا تدل سائر الروايات عن ابن عباس. عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن ليث، عن عطاء وطاوس ومجاهد، عن ابن عباس قال: "قليل ما أسكر كثيره حرام". وأما ما روي: أبو داود الطيالسي في مسنده (٢) نا سلام، عن سماك بن حرب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة -وليس بابن أبي موسى- أن النبي ﷺ قال: "اشربوا ولا تسكروا". تابعه أبو الاحوص سلام بن سليم هكذا رواه. قال (س) (٣): هذا حديث منكر

стр. 3463

غلط فيه سلام، ولا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك. قال: وقال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطىء في هذا الحديث. ١٣٥٨٥ - قال (س) (١): ورواه أبو عوانة فقال: عن سماك، عن قرصافة -امرأة منهم- عن عائشة قالت: "اشربوا ولا تسكروا". وهذا غير ثابت وقرصافة لا يدري من هي بل المشهور عن عائشة خلافه. وقال الدارقطني: وهم أبو الأحوص في إسناده ومتنه. وقال غيره: عن سماك، عن القاسم، عن ابن بريدة، عن أبيه "ولا تشربوا مسكرًا". قال المؤلف: وكذا رواه محارب: ١٣٥٨٦ - أخبرناه الحاكم، أنا أبو عمرو بن أبي جعفر، نا عبد اللَّه بن محمد، نا محمد بن مثني (م د س) (٢)، نا ابن فضيل، عن ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا". وأما حديث: ١٣٥٨٧ - العباس بن زرارة، نا جرير، عن حجاج، عن حماد، عن إبراهيم (٣)، عن ابن مسعود قال: "كل مسكر حرام هي الشربة التي تُسكرك". فقد قال سفيان بن عبد الملك: سألت ابن المبارك عن حديث جرير، عن ابن مسعود "تحرُمُ الشربة التي تسكرك". فقال: هذا باطل. وقال الدارقطني: حجاج بن أرطاة ضعيف، وإنما ذا من قول إبراهيم، رواه مسعر، عن حماد، عن إبراهيم قوله. قال المؤلف: وقد روي عن إبراهيم خلافه فيما رواه: ١٣٥٨٨ - الحسن بن عمرو، عن فضيل بن عمرو، عن إبراهيم قال: "كانوا يرون أن من شرب شرابًا فسكر منه لم يصلح أن يعود فيه".

стр. 3464

قال (خ) (١): قال زكريا بن عدي: "لما قدم ابن المبارك الكوفة كانت به علة فأتاه وكيع وأصحابنا فتذاكروا عنده حتى بلغوا الشراب فجعل ابن المبارك يحتج بالأحاديث وأقوال المهاجرين والأنصار من أهل المدينة قالوا: لا، ولكن من حديثنا فقال: أنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن فضيل، عن إبراهيم قال: كانوا يقولون: إذا سكر من شراب لم يحل له أن يعود فيه أبدًا. فنكسوا رءوسهم، فقال ابن المبارك للذي يليه: رأيت أعجب من هؤلاء أحدثهم عن رسول اللَّه ﷺ وعن أصحابه والتابعين فلم يعبئوا به، وأذكر عن إبراهيم فنكسوا رءوسهم". صفة نبيذهم الذي نعته أنس وغيره ١٣٥٨٩ - عفان (م) (٢) نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: "لقد سقيت رسول اللَّه ﷺ بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ والماء واللبن". ١٣٥٩٠ - زهير، نا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر: "إنا لنشرب من النبيذ نبيذًا يُقطّع لحوم الإبل في بطوننا من أن يُؤذينا". ١٣٥٩١ - القاسم بن الفضل (م) (٣) ثنا ثمامة بن حزن، قال: "لقيت عائشة فسألتها عن النبيذ فدعت جارية حبشية فقالت: سل هذه إنها كانت تنبذ لرسول اللَّه ﷺ . فقالت الحبشية. كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأُوكئه وأعلّقه فإذا أصبح شربَ منه". ١٣٥٩٢ - عبد الوهاب الثقفي (م) (٤) عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة قالت: "كنا ننبذ لرسول اللَّه ﷺ في سقاء وُكىء أعلاه وله عزلاء، ننبذ غدوةً فيشرُبه عشاء،

стр. 3465

وننبذ عشاء فيشرُبه غُدوة". معتمر (د) (١) نا شبيب بن عبد الملك، عن مقاتل بن حيان، حدثتني عمرة، عن عائشة "أنها كانت تنبذ لرسول اللَّه غدوة فإذا كان من العشي فتعشى شرب على عشائه، فإن فضل شيء صبته أو فرّغته، ثم تنبذ له بالليل فإذا أصبح تغدى فشربَ على غدائه، قالت: تغسلُ السقاء غدوة وعشية. فقال لها أبي: مرتين في يوم؟ قالت: نعم". ١٣٥٩٣ - حديث يحيى بن عبيد (م) (٢) عن ابن عباس "وسئل عن النبيذ فقال: رجع رسول اللَّه من سفر وأناس من أصحابه قد انتبذوا نبيذًا لهم في نقير وحناتم ودباء، فأمر بها فأهريقت وأمر بسقاء فجعل فيه زبيب وماء فكان ينبذ له من الليل فيصبح فيشربُ يومه ذلك وليلته التي تستقبل ومن الغد حتى يمسي، فإذا أمسى شرب منه وسقى، فإذا أصبح فيه شيء أمربه فأهريق". رواه عبيد اللَّه بن عمرو عن زيد عنه. الأعمش (م) (٣) عن يحيى بن عبيد بن عمر البهراني، عن ابن عباس "كان رسول اللَّه ينبذ له الزبيب من الليل في السقاء فإذا أصبح شربه يومه وليلته ومن الغد فإذا كان مساء الثالث شربه أو سقاه الخدم فإن فضل شيء أهراقه". ١٣٥٩٤ - أبو غسان (خ م) (٤) نا أبو حازم، عن سهل أنه قال: "لما عرس أبو أسيد دعا النبي ﷺ وأصحابه فما صنع لهم طعامًا ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، وبلت تمرات من الليل في تور من حجارة فلما فرغ رسول اللَّه من الطعام أماثته فسقته". ١٣٥٩٥ - ضمرة (د) (٥) عن السيباني، عن عبد اللَّه بن الديلمي، عن أبيه "أتينا النبي ﷺ

стр. 3466

فقلنا: يا رسول اللَّه، إن لنا أعنابًا ما نصنع بها؟ قال: زببوها. قلنا: ما نصنع بالزبيب؟ قال: انبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم، وانبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم، وانبذوه في الشنان ولا تنبذوه في القلل فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلًا". ١٣٥٩٦ - شريك، عن مسعر، عن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، عن عائشة قالت: "كنت إذا اشتد نبيذ النبي ﷺ جعلت فيه زبيبًا يلتقط حموضته". قال المؤلف: وعلى مثل هذه الصفة كان نبيذ عمر وغيره من الصحاية ألا ترى عمر إنما أحل الطلاء حين ذهب سكره وشره وحظ شيطانه". ١٣٥٩٧ - مالك، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ وعن سلمة ابن عوف بن سلامة، أخبراه عن محمود بن لبيد "أن عمر حين قدم الشام شكا إليه أهلها وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب. فقال: اشربوا العسل. قالوا: لا يصلحنا العسل. فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئًا لا يسكر؟ قال: نعم. فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلت فأتوا به عمر فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط. فقال: هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل. فأمرهم عمر أن يشربوه، فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها واللَّه؟ فقال عمر: كلا واللَّه، اللهم إني لا أحل لهم شيئًا حرمت عليهم، ولا أحرم عليهم شيئًا حللت لهم". ١٣٥٩٨ - ابن علية، ثنا هشام، عن محمد، عن عبد اللَّه، بن يزيد الخمطي قال: "كتب عمر أن أطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه فإن للشيطان (اثنين) (١) ولكل واحدة". ١٣٥٩٩ - ابن مهدي، عن عبد اللَّه بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: "كان النبيذ الذي يشرب عمر كان ينقع له الزبيب غدوة فيشربه عشية، وينقع له عشية فيشربه غدوة، ولا يجعل فيه دُردي". ٣٦٠٠ - شعبة، عن أبي حمزة جارهم، سمعت هلال المازني يحدث، عن سويد بن

стр. 3467

مقرن قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ بجرة فيها نبجذ فنهاني عنه فكسرتها - قال سويد: انتبذ أول الليل واشربه آخر الليل، وانتبذ أول النهار، واشربه آخر النهار". في كسره بالماء ١٣٦٠١ - عثمان بن الهيثم، نا عوف، عن أبي القموص، زيد بن علي، عن أحد الوفد الذين وفدوا إلى النبي ﷺ من عبد القيس -إلا يكون قيس بن النعمان فإني نسيت اسمه- قال: "فقال رجل منا: يا رسول اللَّه، إن أرضنا أرض وبئة وإنه لا يوافقها إلا الشراب فإما الذي يحل لنا من الآنية وما الذي يحرم علينا؟ قال: لا تشربوا في الدباء ولا النقير ولا المزفت، واشربوا في الجلال -أو قال في الجلد الموكأ عليه- فإن اشتد متنه فاكسروه بالماء فإن أعياكم فأهريقوه". فالروايات الخابخة عن قصة عبد القيس خالية عن هذه اللفظة، وفي إسناده من يجهل وقد روي عن أبي هريرة في هذه القصة أنه قال: "فإن خشي شرته -أو قال: شدته- فلتصب عليه الماء". رواه نوح بن قيس، عن ابن عون، عن محمد عنه، عن رسول اللَّه "أنه قال لوفد عبد القيس: لا تشربوا في نقير ولا مقير ولا دباء ولا حنتم ولا مزادة، ولكن اشربوا في سقاء أحدكم غير مسكر فإن خشي شرته فليصب عليه الماء". كذا رواه أحمد بن المقدام عنه. ورواه جماعة عن نوح لم يذكروا هذه اللفظة فيشبه أن يكون من قول بعض الرواة. ١٣٦٠٢ - إسرائيل، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس قال: "إن أول من سأل رسول اللَّه ﷺ عن النبيذ عبد القيس أتوه فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا بأرض ريف وإنا نصيب من (الثفل) (١) فمرنا بشراب. فثنال: اشربوا في الأسقية، ولا تشربوا في الجر ولا الدباء ولا المزفت ولا النقير، وإني نهيت عن الخمر والميسر والكوبة -وهي الطبل- وكل مسكر حرام. قالوا: يا رسول اللَّه، فإذا اشتد. قال: صبوا عليه الماء. قالوا: فإذا اشتد. قال: صبوا عليه الماء. قال في الثالثة أو الرابعة: فإذا اشتد فأهريقوه".

стр. 3468

إسناده ضعيف، وخالفه أبو جمرة، عن ابن عباس فذكر الكسر بالماء من قول ابن عباس. عاصم بن علي، ثنا شعبة، أخبرني أبو جمرة قال: "كان ابن عباس يقعدني على سريره. . . " فذكر الحديث. ثم قال: "قلت: إن عبد القيس تنبذ في مزاد نبيذًا شديدًا. قال: فإذا خشيت شدته فاكسره بالماء إن عبد القيس لما أتوا رسول اللَّه. . . ". الحديث، وإنما أراد الكسر بالماء في هذا وفي غيره إذا خشي شدته قبل بلوغه إلى حد الإسكار بدليل قوله: "كل مسكر حرام". والحرام لا يحله دخول الماء فيه، وورد حديث فيما إذا بلغ حد الإسكار. ١٣٦٠٣ - قالا (د) (١): ثنا هشام، نا صدقة بن خالد، نا زيد بن واقد (ق) (٢) عن خالد بن عبد اللَّه بن حسين، عن أبي هريرة قال: "علمت أن رسول اللَّه ﷺ كان يصوم فتحينت فطره [بنبيذ] (٣) صنعته في دباء ثم أتيته به فإذا هو يبش فقال: اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر". قلت: تابعه (ق) (٤) يحيى بن حمزة، عن زيد. الهيثم بن خارجة، نا عثمان بن علاق، عن زيد بن [واقد] (٣)، حدثني خالد بن حسين مولى عثمان سمع أبا هريرة بمعناه. ١٣٦٠٤ - الأوزاعي، حدثني محمد بن أبي موسى أنه سمع القاسم بن مخيمرة يخبر "أن أبا موسى الأشعري أتى النبي ﷺ بنبيذ جرّ ينشّ فقال: اضرب به الحائط فإنه لا يشرب هذا من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر". قلت: سنده منقطع. قال المؤلف: لو كان إلى إحلاله بالماء سبيل لا أمرنا بإراقته ورأيت في حديث: ١٣٦٠٥ - يحيى بن أبي كثير، عن ثمامة بن كلاب، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا: "لا تنبذوا في الدباء والمزفت ولا النقير ولا الحنتم، ولا تنبذوا البسر والرطب جميعًا، ولا التمر والزبيب جميعًا، وما كان سوى ذلك فاشتد عليكم فاكسروه بالماء". ثمامة مجهول،

стр. 3469

والثابت عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ في النهي عن الخليطين بدون هذه اللفظة، ورأيته في حديث: ١٣٦٠٦ - عكرمة بن عمار، عن أبي كثير السحيمي، عن أبي هريرة مرفوعًا إلا أنه قال: "إذا رابك من شرابك ريب فشن عليه الماء أمط عنك حرامه واشرب حلاله". وهذا أيضًا ضعيف، عكرمة اختلط في آخر عمره وساء حفظه، وقد رواه أبو عبد الرحمن المقرئ، عن عكرمة بن عمار فقال: وقوله: "إذا رابك" قول أبي هريرة وذكره إسحاق بن راهويه في مسنده (١). ١٣٦٠٧ - وأما حديث عمر بن علي المقدمي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة قال: "طاف رسول اللَّه بالبيت في يوم قائظ شديد الحر فاستسقى رهطًا من قريش فقال: هل عند أحد منكم شراب فيرسل إليه فأرسل رجل منهم إلى منزله فجاءت جارية معها إناء فيه تبيذ زبيب فلما رآها النبي ﷺ قال: ألا خمرته ولو بعود تعرضه عليه فلما أدناه منه وجد له رائحة شديدة فقطب ورد الإناء. ققال الرجل: يا رسول اللَّه، إن يكن حرامًا لم نشربه. فاستعاد الإناء وصنع مثل ذلئه. فقال الرجل مثل ذلك فدعا بدلوا من ماء زمزم فصبه على الإناء وقال: إذا اشتد عليكم شرابكم فاصنعوا به هكذا". ورواه أبو حذيفة، عن الثوري، عن الكلبي. والكلبي متروك وأبو صالح ضعيف. ورواه يحيى بن يمان فغلط في إسناده فرواه عن: ١٣٦٠٨ - الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: "عطش رسول اللَّه حول الكعبة فاستسقى فأتي بنبيذ من السقاية فشمه فقطب. فقال: علي بذنوب من زمزم. فصبه عليه ثم شربه فقال رجل: حرام هو يا رسول اللَّه؟ قال: لا". قال الدارقطني: هذا معروف بيحيى بن يمان، يقال: انقلب عليه الإسناد واختلط بحديث الكلبي. وقال محمد بن عبد اللَّه بن نمير: ابن يمان سريع النسيان، وحديثه خطأ عن الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، إنما هو عن الكلبي. وقال البخاري في حديث يحيى بن يمان هذا: لم يصبح عن النبي ﷺ هذا. رواه الأشجعي وغيره، عن سفيان، عن الكلبي، وقال أبو موسى: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث سفيان عن منصور في النبيذ فقال: لا تحدث بهذا. قال المؤلف: وسرقه عبد العزيز بن أبان فرواه عن سفيان، وسرقه اليسع بن إسماعيل -

стр. 3470

وهو واه- فرواه عن زيد بن الحباب، عن سفيان قاله الدارقطني. ١٣٦٠٩ - ورواه جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة طوافه ﵇ ودعائه بشراب "فأتي بشراب فشرب منه ثم دعا بالماء فصبه فيه فشرب ثم اشتد عليه فدعا بماء فصبه فيه ثم شرب مرتين أو ثلاثًا ثم قال: إذا اشتد عليكم فاقتلوه بالماء". يزيد ضعيف، لا يحتج به لسوء حفظه، وقد روى خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قصة طوافه ﵇ وشربه ولم يذكر فيها ما ذكر يزيد وإنما تعرف هذه الزيادة من رواية الكلبي كما مر، وزاد يزيد شربه منه قبل مزجه بالماء وكيف يظن بالنبي ﷺ أن يشرب السكر إن كان مسكرًا على زعمهم قبل أن يخلطه بالماء فدل على أنه لا أصل له. ١٣٦١٠ - أحمد بن حنبل، ثنا عبد الصمد، نا دارم -يعني ابن عبد الحميد الحنفي- قال: شهدت عطاء وسئل عن النبيذ فقال (١): قال رسول اللَّه ﷺ : "كل مسكر حرام. فقلت: إن هؤلاء يسقونا في المسجد. فقال: أما واللَّه لقد أدركتها وإن الرجل ليشرب منها فتلتزق شفتاه من حلاوتها ولكن الحرية ذهبت ووليها العبيد فتهاونوا بها". ١٣٦١١ - وأما الحديث الذي لعبد الواحد بن زياد، نا سليمان الشيباني، نا عبد الملك بن أخي القعقاع، عن ابن عمر قال: "وجد رسول اللَّه ﷺ من رجل ريح نبيذ فقال: ما هذه الريح" (٢). وقال ورقاء: عن سليمان، عن عبد الملك بن شافع، عن ابن عمر قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فوجد منه ريحًا فقال: ما هذه الريح؟ فقال: نبيذ. قال: فأرسل إليّ منه. فأرسل إليه فوجده شديدًا فدعا بماء فصبه عليه ثم شرب، ثم قال: إذا اغتلمت أشربتكم فاكسروها بالماء". يحيى بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قرة العجلي، عن عبد الملك بن أخي القعقاع بن شور، عن ابن عمر قال: "كنا مع النبي ﷺ فذكر له شراب فأتي بقدح منه قربه إلى فيه كرهه فرده، فقال بعض القوم: أحرام هو؟ فقال: ردوه. فأخذ منه ثم دعا بماء فصبه عليه ثم قال: انظروا هذه الأسقيه إذا اغتلمت فاقطعوا متونها بالماء". فعبد الملك مجهول، ويقال: ابن القعقاع، وقيل: ابن أبي القعقاع. وقيل: مالك بن القعقاع. وقيل: عبد الملك بن نافع. قال البخاري: لم يتابع على حديثه عن ابن عمر في النبيذ. وقال (س): ليس بمشهور ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته. وقال أحمد بن أبي مريم: قلت لابن معين:
следующие страницы →