← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

فقلنا: يا رسول اللَّه، إن لنا أعنابًا ما نصنع بها؟ قال: زببوها. قلنا: ما نصنع بالزبيب؟ قال: انبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم، وانبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم، وانبذوه في الشنان ولا تنبذوه في القلل فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلًا". ١٣٥٩٦ - شريك، عن مسعر، عن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، عن عائشة قالت: "كنت إذا اشتد نبيذ النبي ﷺ جعلت فيه زبيبًا يلتقط حموضته". قال المؤلف: وعلى مثل هذه الصفة كان نبيذ عمر وغيره من الصحاية ألا ترى عمر إنما أحل الطلاء حين ذهب سكره وشره وحظ شيطانه". ١٣٥٩٧ - مالك، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ وعن سلمة ابن عوف بن سلامة، أخبراه عن محمود بن لبيد "أن عمر حين قدم الشام شكا إليه أهلها وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب. فقال: اشربوا العسل. قالوا: لا يصلحنا العسل. فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئًا لا يسكر؟ قال: نعم. فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلت فأتوا به عمر فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط. فقال: هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل. فأمرهم عمر أن يشربوه، فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها واللَّه؟ فقال عمر: كلا واللَّه، اللهم إني لا أحل لهم شيئًا حرمت عليهم، ولا أحرم عليهم شيئًا حللت لهم". ١٣٥٩٨ - ابن علية، ثنا هشام، عن محمد، عن عبد اللَّه، بن يزيد الخمطي قال: "كتب عمر أن أطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه فإن للشيطان (اثنين) (١) ولكل واحدة". ١٣٥٩٩ - ابن مهدي، عن عبد اللَّه بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: "كان النبيذ الذي يشرب عمر كان ينقع له الزبيب غدوة فيشربه عشية، وينقع له عشية فيشربه غدوة، ولا يجعل فيه دُردي". ٣٦٠٠ - شعبة، عن أبي حمزة جارهم، سمعت هلال المازني يحدث، عن سويد بن

стр. 3467

مقرن قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ بجرة فيها نبجذ فنهاني عنه فكسرتها - قال سويد: انتبذ أول الليل واشربه آخر الليل، وانتبذ أول النهار، واشربه آخر النهار". في كسره بالماء ١٣٦٠١ - عثمان بن الهيثم، نا عوف، عن أبي القموص، زيد بن علي، عن أحد الوفد الذين وفدوا إلى النبي ﷺ من عبد القيس -إلا يكون قيس بن النعمان فإني نسيت اسمه- قال: "فقال رجل منا: يا رسول اللَّه، إن أرضنا أرض وبئة وإنه لا يوافقها إلا الشراب فإما الذي يحل لنا من الآنية وما الذي يحرم علينا؟ قال: لا تشربوا في الدباء ولا النقير ولا المزفت، واشربوا في الجلال -أو قال في الجلد الموكأ عليه- فإن اشتد متنه فاكسروه بالماء فإن أعياكم فأهريقوه". فالروايات الخابخة عن قصة عبد القيس خالية عن هذه اللفظة، وفي إسناده من يجهل وقد روي عن أبي هريرة في هذه القصة أنه قال: "فإن خشي شرته -أو قال: شدته- فلتصب عليه الماء". رواه نوح بن قيس، عن ابن عون، عن محمد عنه، عن رسول اللَّه "أنه قال لوفد عبد القيس: لا تشربوا في نقير ولا مقير ولا دباء ولا حنتم ولا مزادة، ولكن اشربوا في سقاء أحدكم غير مسكر فإن خشي شرته فليصب عليه الماء". كذا رواه أحمد بن المقدام عنه. ورواه جماعة عن نوح لم يذكروا هذه اللفظة فيشبه أن يكون من قول بعض الرواة. ١٣٦٠٢ - إسرائيل، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس قال: "إن أول من سأل رسول اللَّه ﷺ عن النبيذ عبد القيس أتوه فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا بأرض ريف وإنا نصيب من (الثفل) (١) فمرنا بشراب. فثنال: اشربوا في الأسقية، ولا تشربوا في الجر ولا الدباء ولا المزفت ولا النقير، وإني نهيت عن الخمر والميسر والكوبة -وهي الطبل- وكل مسكر حرام. قالوا: يا رسول اللَّه، فإذا اشتد. قال: صبوا عليه الماء. قالوا: فإذا اشتد. قال: صبوا عليه الماء. قال في الثالثة أو الرابعة: فإذا اشتد فأهريقوه".

стр. 3468

إسناده ضعيف، وخالفه أبو جمرة، عن ابن عباس فذكر الكسر بالماء من قول ابن عباس. عاصم بن علي، ثنا شعبة، أخبرني أبو جمرة قال: "كان ابن عباس يقعدني على سريره. . . " فذكر الحديث. ثم قال: "قلت: إن عبد القيس تنبذ في مزاد نبيذًا شديدًا. قال: فإذا خشيت شدته فاكسره بالماء إن عبد القيس لما أتوا رسول اللَّه. . . ". الحديث، وإنما أراد الكسر بالماء في هذا وفي غيره إذا خشي شدته قبل بلوغه إلى حد الإسكار بدليل قوله: "كل مسكر حرام". والحرام لا يحله دخول الماء فيه، وورد حديث فيما إذا بلغ حد الإسكار. ١٣٦٠٣ - قالا (د) (١): ثنا هشام، نا صدقة بن خالد، نا زيد بن واقد (ق) (٢) عن خالد بن عبد اللَّه بن حسين، عن أبي هريرة قال: "علمت أن رسول اللَّه ﷺ كان يصوم فتحينت فطره [بنبيذ] (٣) صنعته في دباء ثم أتيته به فإذا هو يبش فقال: اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر". قلت: تابعه (ق) (٤) يحيى بن حمزة، عن زيد. الهيثم بن خارجة، نا عثمان بن علاق، عن زيد بن [واقد] (٣)، حدثني خالد بن حسين مولى عثمان سمع أبا هريرة بمعناه. ١٣٦٠٤ - الأوزاعي، حدثني محمد بن أبي موسى أنه سمع القاسم بن مخيمرة يخبر "أن أبا موسى الأشعري أتى النبي ﷺ بنبيذ جرّ ينشّ فقال: اضرب به الحائط فإنه لا يشرب هذا من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر". قلت: سنده منقطع. قال المؤلف: لو كان إلى إحلاله بالماء سبيل لا أمرنا بإراقته ورأيت في حديث: ١٣٦٠٥ - يحيى بن أبي كثير، عن ثمامة بن كلاب، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا: "لا تنبذوا في الدباء والمزفت ولا النقير ولا الحنتم، ولا تنبذوا البسر والرطب جميعًا، ولا التمر والزبيب جميعًا، وما كان سوى ذلك فاشتد عليكم فاكسروه بالماء". ثمامة مجهول،

стр. 3469

والثابت عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ في النهي عن الخليطين بدون هذه اللفظة، ورأيته في حديث: ١٣٦٠٦ - عكرمة بن عمار، عن أبي كثير السحيمي، عن أبي هريرة مرفوعًا إلا أنه قال: "إذا رابك من شرابك ريب فشن عليه الماء أمط عنك حرامه واشرب حلاله". وهذا أيضًا ضعيف، عكرمة اختلط في آخر عمره وساء حفظه، وقد رواه أبو عبد الرحمن المقرئ، عن عكرمة بن عمار فقال: وقوله: "إذا رابك" قول أبي هريرة وذكره إسحاق بن راهويه في مسنده (١). ١٣٦٠٧ - وأما حديث عمر بن علي المقدمي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة قال: "طاف رسول اللَّه بالبيت في يوم قائظ شديد الحر فاستسقى رهطًا من قريش فقال: هل عند أحد منكم شراب فيرسل إليه فأرسل رجل منهم إلى منزله فجاءت جارية معها إناء فيه تبيذ زبيب فلما رآها النبي ﷺ قال: ألا خمرته ولو بعود تعرضه عليه فلما أدناه منه وجد له رائحة شديدة فقطب ورد الإناء. ققال الرجل: يا رسول اللَّه، إن يكن حرامًا لم نشربه. فاستعاد الإناء وصنع مثل ذلئه. فقال الرجل مثل ذلك فدعا بدلوا من ماء زمزم فصبه على الإناء وقال: إذا اشتد عليكم شرابكم فاصنعوا به هكذا". ورواه أبو حذيفة، عن الثوري، عن الكلبي. والكلبي متروك وأبو صالح ضعيف. ورواه يحيى بن يمان فغلط في إسناده فرواه عن: ١٣٦٠٨ - الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: "عطش رسول اللَّه حول الكعبة فاستسقى فأتي بنبيذ من السقاية فشمه فقطب. فقال: علي بذنوب من زمزم. فصبه عليه ثم شربه فقال رجل: حرام هو يا رسول اللَّه؟ قال: لا". قال الدارقطني: هذا معروف بيحيى بن يمان، يقال: انقلب عليه الإسناد واختلط بحديث الكلبي. وقال محمد بن عبد اللَّه بن نمير: ابن يمان سريع النسيان، وحديثه خطأ عن الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، إنما هو عن الكلبي. وقال البخاري في حديث يحيى بن يمان هذا: لم يصبح عن النبي ﷺ هذا. رواه الأشجعي وغيره، عن سفيان، عن الكلبي، وقال أبو موسى: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث سفيان عن منصور في النبيذ فقال: لا تحدث بهذا. قال المؤلف: وسرقه عبد العزيز بن أبان فرواه عن سفيان، وسرقه اليسع بن إسماعيل -

стр. 3470

وهو واه- فرواه عن زيد بن الحباب، عن سفيان قاله الدارقطني. ١٣٦٠٩ - ورواه جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة طوافه ﵇ ودعائه بشراب "فأتي بشراب فشرب منه ثم دعا بالماء فصبه فيه فشرب ثم اشتد عليه فدعا بماء فصبه فيه ثم شرب مرتين أو ثلاثًا ثم قال: إذا اشتد عليكم فاقتلوه بالماء". يزيد ضعيف، لا يحتج به لسوء حفظه، وقد روى خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قصة طوافه ﵇ وشربه ولم يذكر فيها ما ذكر يزيد وإنما تعرف هذه الزيادة من رواية الكلبي كما مر، وزاد يزيد شربه منه قبل مزجه بالماء وكيف يظن بالنبي ﷺ أن يشرب السكر إن كان مسكرًا على زعمهم قبل أن يخلطه بالماء فدل على أنه لا أصل له. ١٣٦١٠ - أحمد بن حنبل، ثنا عبد الصمد، نا دارم -يعني ابن عبد الحميد الحنفي- قال: شهدت عطاء وسئل عن النبيذ فقال (١): قال رسول اللَّه ﷺ : "كل مسكر حرام. فقلت: إن هؤلاء يسقونا في المسجد. فقال: أما واللَّه لقد أدركتها وإن الرجل ليشرب منها فتلتزق شفتاه من حلاوتها ولكن الحرية ذهبت ووليها العبيد فتهاونوا بها". ١٣٦١١ - وأما الحديث الذي لعبد الواحد بن زياد، نا سليمان الشيباني، نا عبد الملك بن أخي القعقاع، عن ابن عمر قال: "وجد رسول اللَّه ﷺ من رجل ريح نبيذ فقال: ما هذه الريح" (٢). وقال ورقاء: عن سليمان، عن عبد الملك بن شافع، عن ابن عمر قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فوجد منه ريحًا فقال: ما هذه الريح؟ فقال: نبيذ. قال: فأرسل إليّ منه. فأرسل إليه فوجده شديدًا فدعا بماء فصبه عليه ثم شرب، ثم قال: إذا اغتلمت أشربتكم فاكسروها بالماء". يحيى بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قرة العجلي، عن عبد الملك بن أخي القعقاع بن شور، عن ابن عمر قال: "كنا مع النبي ﷺ فذكر له شراب فأتي بقدح منه قربه إلى فيه كرهه فرده، فقال بعض القوم: أحرام هو؟ فقال: ردوه. فأخذ منه ثم دعا بماء فصبه عليه ثم قال: انظروا هذه الأسقيه إذا اغتلمت فاقطعوا متونها بالماء". فعبد الملك مجهول، ويقال: ابن القعقاع، وقيل: ابن أبي القعقاع. وقيل: مالك بن القعقاع. وقيل: عبد الملك بن نافع. قال البخاري: لم يتابع على حديثه عن ابن عمر في النبيذ. وقال (س): ليس بمشهور ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته. وقال أحمد بن أبي مريم: قلت لابن معين:

стр. 3471

أرأيت حديث عبد الملك بن نافع الذي يرويه إسماعيل بن أبي خالد في النبيذ فقال: يضعفونه. ١٣٦١٢ - وأما الأثر الذي لخلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: "تلقت ثقيف عمر بنبيذ فوجده شديدًا فدعا بماء فصبه عليه مرتين أو ثلاثًا" (١). شعيب وغيره، عن الزهري، أخبرني معاذ بن عبد الرحمن التيمي، أن أباه عبد الرحمن بن عثمان، قال: "صاحبت عمر إلى مكة فأهدى له ركب من ثقيف سطيحتين من نبيذ -والسطحية فوق الإداوة ودون المزادة- قال عبد الرحمن: فشرب عمر إحديهما ثم أهدي له لبن فعدله عن شرب الأخرى حتى اشتد ما فيها، فذهب عمر ليشرب منها فوجده قد اشتد فقال: اكسروه بالماء". فإنما كان اشتداده بالحموضة أو بالحلاوة، وقد روي عن نافع (١) "أن عمر قال ليرفأ: اذهب إلى إخواننا فالتمس لنا عندهم شرابًا. فأتاهم فقالوا: ما عندنا إلا هذه الإداوة وقد تغيرت فدعا بها عمر فذاقها فقبض وجهه، ثم دعا بماء فصب عليه ثم شرب. قال نافع: واللَّه ما قبض وجهه إلا أنها تخللت". ١٣٦١٣ - ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن نافع قال: "واللَّه ما قبض عمر وجهه عن الإداوة حين ذاقها إلا أنها تخللت". وروينا عن ابن المسيب، عن عمر بنحو رواية نافع ويذكر عن قيس بن أبي حازم عن عتبة بن فرقدـ قال: "كان النبيذ الذي شربه عمر قد تخلل". ويذكر عن زيد بن أسلم أن أصحاب رسول اللَّه كانوا إذا حمض عليهم النبيذ كسروه بالماء". معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: أنت حدثتني عن عبيد اللَّه بن عمر (٢) قال: "إنما كسر عمر النبيذ من شدة حلاوته". وهب بن زمعة قال: أخبرني علي الباشاني قال: قال ابن المبارك. قال عبيد اللَّه بن عمر لأبي حنيفة في النبيذ فقال أبو حنيفة أخذناه من قبل أبيك. قال: وأبي من هو؟ قال: إذا رابكم فاكسروه بالماء. قال عبيد اللَّه: إذا تيقنت به ولم تَرْتَب كيف تصنع؟ فسكت أبو حنيفة". ١٣٦١٤ - يحيى القطان، سمعت سليمان التيمي يقول: "ما في شربة من نبيذ ما يخاطر رجل بدينه". ١٣٦١٥ - محمد بن نصر المروزي، سمعت إسحاق الحنظلي، سمعت عبد اللَّه بن إدريس يقول: "قلت لأهل الكوفة: يا أهل الكوفة، إنما حديثكم الذي تحدثون به في الرخصة في النبيذ عن العميان والعوران والعمشان أين أنتم عن أبناء المهاجرين والأنصار، حدثني محمد بن عمرو بن علقمة،

стр. 3472

عن أبي سلمة، عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". ذكر الخليطين ١٣٦١٦ - الليث (م) (١) وغيره، عن عطاء، عن جاب، عن رسول اللَّه ﷺ "أنه نهى أن ينبذ الزبيب والتمر جميعًا، ونهى أن ينبذ البسر والرطب جميعًا". وأخرجه (خ) (٢) من حديث ابن جريج، عن عطاء. ١٣٦١٧ - هشام (خ) (٣)، عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه "أن النبي ﷺ نهى أن يجمع بين التمر والزهو وبين التمر والزبيب، وأمر أن ينذ كل واحد منهما على حدة". حسين المعلم (م) (٤) ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة أن رسول اللَّه قال: "لا تنبذوا الرطب والزهو جميعًا، والتمر والزبيب جميعًا، وانبذوا كل واحد منهما على حدته". أبان (م) (٥) ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه بنحوه قال: وحدثني أبو سلمة، عن أبي قتادة بهذا. وأخرجه (م) من حديث أبي سعيد (٦) وأبي هريرة (٧) وابن عباس (٨) ابن عمر (٩) عن النبي ﷺ . ١٣٦١٨ - الحسن بن صالح، عن خالد بن الفِزر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه: "ألا إن المزاة حرام ألا إن المزاة حرام خلط البسر والتمر، والتمر والزبيب". ١٣٦١٩ - يحيى القطان (د) (١٠)، عن ثابت بن عمارة، حدثتني ريطة، عن كبشة بنت أبي مريم قالت: "سألت أم سلمة ما كان النبي ﷺ ينهى عنه؟ قالت: كان ينهى أن نعجم النوى طبخًا أو نخلط الزبيب والتمر". قال المؤلف: يشبه أنه إنما نهى عن المبالغة في نضج النوى من

стр. 3473

أجل أنه يفسد طعم التمر أو لأنه علف الدواجن فتذهب قوته إذا نضج. قاله الخطابي. ١٣٦٢٠ - ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن معبد بن كعب، عن أخيه عبد اللَّه بن كعب، عن امرأة أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تنبذوا التمر والزبيب جميعًا انبذوا كل واحد منهما وحده". قال المؤلف: نهيه عن ذلك يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون لمجرد يخلطهما بلغ حد الإسكار أو لم يبلغ، وأباح شربه إذا نبذ كل واحد على حده. الثاني: أن يكون إنما نهى عنه لأنه أقرب إلى الاشتداد وإذا نبذ وحده كان أبعد عن الاشتداد، فما نبذ ولم يبلغ حالة الاشتداد في الموضعين جميعًا لا يحرم، ويدل عليه حديث: ١٣٦٢١ - عبد اللَّه الخريبي (د) (١) عن مسعر، عن موسى بن عبد اللَّه، عن امرأة من بني أسد، عن عائشة "أن رسول اللَّه ﷺ كان ينبذ له زبيب فيلقى فيه تمر، أو تمر فيلقى فيه زبيب". ١٣٦٢٢ - ثنا زياد الحساني (د) (٢) [ثنا أبو بحر] (٣)، ثنا عتاب بن عبد العزيز، حدثتني صفية بنت عطية قالت: "دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة فسألنا عن التمر والزبيب فقالت: كنت أخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقه في إناء فأمرسه ثم أسقيه النبي ﷺ ". ١٣٦٢٣ - عمرو بن الحارث (خ م) (٤) أن قتادة حدثه أنه سمع أنسًا يقول: "إن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب، وإن ذلك عامة خمورهم يوم حرمت الخمر". علقه البخاري. ففي هذا الحديث دلالة على أنه إنما نهى عنه لكونه خمرًا، والخمر ما خامر العقل على أنا نستحب ترك الخليطين وإن لم يكن مسكرًا لثبوت النهي عنه مطلقًا وإنها أصح مما روينا في الإباحة. ذكر الأوعية ١٣٦٢٤ - الأعمش (خ م) (٥) عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الدباء والمزفت". ١٣٦٢٥ - مالك (م) (٦) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه خطب الناس في بعض مغازيه

стр. 3474

فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه فسألت ماذا قال؟ قالوا: نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت". ١٣٦٢٦ - مروان بن معاوية (م) (١) عن منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عباس"أنهما شهدا أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت". جرير بن حازم (م) (٢) نا يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير "سألت ابن عمر عن نبيذ الجر فقال: حرم رسول اللَّه نبيذ الجر. فأتيت ابن عباس فأخبرته، فقال: صدق ابن عمر، حرم رسول اللَّه ﷺ نبيذ الجر. قلت: وما نبيذ الجر؟ فقال: كل شيء يصنع من المدر". ١٣٦٢٧ - شعيب (م) (٣) عن الزهري، أخبرني أنس أن رسول اللَّه قال: "لا تنبذوا في الدباء ولا المزفت. وكان أبو هريرة يلحق معها الحنتم والنقير". ابن عيينة (م) (٤) سمعت الزهري، عن أنس مرفوعًا: "نهي عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيهما". ١٣٦٢٨ - ابن عيينة (م) (٥) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه قال: "لا تنبذوا في الدباء والمزفت. ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم والنقير". نوح بن قيس (م) (٦) عن ابن عود، عن محمد، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال لوفد عبد القيس: "أنهاكم عن النقير والمقير والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة ولكن اشرب في سقائك وأوكئه. قيل لأبي هريرة: ما الحنتم؟ قال: الجر الأخضر". ١٣٦٢٩ - عبد الواحد بن زياد (خ) (٧) نا سليمان الشيباني، سمعت ابن أبي أوفى يقول:

стр. 3475

"نهى رسول اللَّه ﷺ عن نبيذ الجر الأخضر. قلت: أشرب في جرار البيض؟ قال: لا". الشافعي، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي أوفى "نهى رسول اللَّه ﷺ [عن نبيذ] (١) الجر الأخضر والأبيض والأحمر". ١٣٦٣٠ - زهير (م) (٢) ثنا أبو الزبير، عن جابر وابن عمر "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن النقير، والمزفت والدباء". وعن جابر قال: "كان ينتبذ لرسول اللَّه ﷺ في سقاء فإن لم يجدوا له سقاء نبذ له في تور من حجارة". فقيل لأبي الزبير: من برام. قال: من برام. وفي الباب عن عائشة وأبي سعيد وغيرهما. ١٣٦٣١ - أبو داود (م) (٣) نا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، سمعت زاذان يقول: "قلت لابن عمر: أخبرنا بما نهى عنه رسول اللَّه من الأوعية، أخبرنا بلغتكم وفسره لنا بلغتنا. قال: نهى عن الحنتم -وهي الجرة-، ونهى عن المزفت -وهو المقير- ونهى عن الدباء -وهو القرع-، ونهى عن النقير -وهي أصل النخلة ينقر نقرًا، وينسخ نسجًا- وأمر أن ينتبذ في الأسقية". ١٣٦٣٢ - أبو داود، نا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، حدثني أبيب قال: "كان أبو بكرة ينبذ له في جرة فقدم أبو برزة من غيبة كان غابها فنزل بمنزل أبي بكرة قبل أن يأتي منزله. . . " فذكر الحديث في إنكار ما نبذ له في جرة، وقوله لامرأته: "وددت أنك جعلتيه في سقاء" وأن أبا بكرة حين جاءه قال: "قد عرفنا الذي نهينا عنه، نهينا عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت، فأما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء فنخرط فيها عناقيد العنب ثم ندقها ثم نتركها حتى تهْدِرَ ثم تموت، وأما النقير فإن أكحل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة فيشدخون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت، وأما الحنتم فجرار كان يحيل إلينا فيها الخمر، وأما المزفت فهي هذه الأوعية التي فيها هذا الزفت". قال المؤلف: كذا روي عن أبي بكرة، وقد قال جماعة من أهل العلم [أن المعنى في النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية أن النبيذ فيها يكون أسرع إلى الفساد والاشتداد حتى يصير مسكرًا وهو في الأسقية أبعد منه ثم وردت الرخصة في الأوعية كلها إذا لم يشربوا مسكرًا، واللَّه أعلم] (٤).

стр. 3476

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الرخصة في أوعية النبيذ بعد النهي ١٣٦٣٣ - ابن عيينة (خ م) (١) عن سليمان الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "لما نهى النبي ﷺ عن الأوعية قالوا: ليس كل الناس يجد سقاء، فأرخص في الجر غير المزفت". وفي لفظ "فأذن" بدل "أرخص". ١٣٦٣٤ - شريك (د) (٢) عن زياد بن فياض، عن أبي عياض، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "ذكر النبي ﷺ الأوعية: الدباء والحنتم والمزفت والنقير، فقال أعرابي: إنه لا ظروف. قال: اشربوا ما حل". وفي لفظ يحيى بن آدم (د) (٣) عن شريك، فقال: "اجتنبوا ما أسكر". ١٣٦٣٥ - أبو أحمد الزبيري (خ) (٤) نا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الظروف، فقالت الأنصار: إنه لابد لنا [منها] (٥) قال: فلا إذًا". سعيد بن أبي مريم، أنا نافع بن يزيد، أخبرني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد، ثنا عبد الرحمن ابن جابر بن عبد اللَّه، عن أبيه أن رسول اللَّه قال: "إني كنت نهيتكم أن تنتبذوا في الدباء والحنتم والمزفت؛ فانبذوا ولا أحل مسكرًا".

стр. 3477

١٣٦٣٦ - معرف بن واصل (م) (١) عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكرًا". الثوري (م) (٢) عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بن بريدة، عن أبيه، قال رسول اللَّه ﷺ : "كنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها [فإنها تذكر] (٣) الآخرة، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث؛ ليتسع ذو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا، ونهيتكم عن الظروف، وإن الظروف لا تحرم شيئًا ولا تحله، وكل مسكر حرام". ١٣٦٣٧ - أسامة بن زيد الليثي، أنا محمد بن يحيى بن حبان، أن واسع بن حبان حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدثه أن رسول اللَّه قال: "نهيتكم عن النبيذ، ألا فانتبذوا؛ ولا أحل مسكرًا". [قلت] (٤): إسناده قوي. ١٣٦٣٨ - ابن وهب (ق) (٥) أخبرني ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق، عن ابن مسعود أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إني كنت نهيتكم عن نبيذ الأوعية، ألا إن وعاء لا يحرم شيئًا، وكل مسكر حرام". ١٣٦٣٩ - يحيى القطان، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن مريم بنت طارق: "دخلت على عائشة في نسوة من الأنصار فجعلن يسألنها عن الظروف، فقالت: ما كانت على عهد رسول اللَّه ﷺ أنهاكن عن كل مسكر؛ وإن أسكر إحداكن ماء حبها".

стр. 3478

النهي عن اختناث الأسقية ١٣٦٤٠ - ابن عيينة (م) (١) عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن أبي سعيد "أن رسول اللَّه نهى عن اختناث الأسقية" ابن أبي ذئب (خ) (٢) عن الزهري بهذا، وزاد في متنه: "أن يشرب من أفواهها". ١٣٦٤١ - ابن علية عن أيوب (خ) (٣) عن عكرمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "أنه نهى أن يشرب الرجل من في السقاء" قال أيوب: "نبئت أن رجلًا شرب من في السقاء فخرجت حية". قلت: رواه عبد الوارث وابن عيينة عن أيوب. وجوب الحد على من شرب مسكرًا ١٣٦٤٢ - وهيب (خ) (٤) نا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث "أن النبي ﷺ أتي بالنعيمان -أو ابن النعيمان- وهو سكران، فشق على رسول اللَّه مشقة شديدة، ثم أمر من كان في البيت أن يضربوه؛ ضربوه بالنعال والجريد، فكنت فيمن ضربه". ١٣٦٤٣ - أبو ضمرة (خ) (٥) نا ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن

стр. 3479

أبي هريرة: "أتي النبي ﷺ برجل قد شرب، فقال: اضربوه. فمنا الضارب بيده، ومنا الضارب بنعله، ومنا الضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك اللَّه. قال رسول اللَّه ﷺ : لا تقولوا هكذا ولا تعينوا الشيطان عليه، ولكن قولوا: رحمك اللَّه". يحيى بن أيوب (د) (١) نا ابن الهاد بهذا، وفيه: "فمنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بيده، ومنهم بثوبه، ثم قال: ارجعوا. ثم أمرهم فبكتوه، فقالوا: ألا تستحيي مع رسول اللَّه ﷺ تصنع هذا. ثم أرسله، فلما أدبر وقع القوم يدعون عليه، يقول القائل: اللهم أخزه، اللهم العنه. فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه". ١٣٦٤٤ - الليث (خ) (٢) حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر "أن رجلًا على عهد رسول اللَّه ﷺ كان قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر به فجلد فقال رجل: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به. فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تلعنه، فواللَّه ما علمتُ أنه يحب اللَّه ورسوله". ١٣٦٤٥ - ابن عيينة، عن الزهري، سمع السائب بن يزيد، سمعت عمر يقول: "ذكر لي أن عبيد اللَّه بن عمر وأصحابًا له شربوا شرابًا، وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر حددتهم" قال سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن السائب: "فرأيته يحدهم" (٣). ١٣٦٤٦ - أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني سالم أن عبد اللَّه بن عمر قال: "شراب أخي عبد الرحمن وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث ونحن بمصر في خلافة أبي فسكرا، فلما صحوا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا: طهرنا؛ فإنا قد سكرنا من شراب شربناه. قال ابن عمر: فلم أشعر أنهما أتيا عمرًا، قال: فذكر لي أخي أنه قد سكر، فقلت له: ادخل الدار أطهرك. قال: إنه قد حُدّث الأمير، فقلت: واللَّه لا تُحلَق اليومَ على رءوس الناس، ادخل أحلقك. وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحد، فدخل معي الدار، فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهما عمرو، فسمع عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إلى عمرو أن ابعث إليَّ عبد الرحمن على قتب، ففعل، فلما قدم عبد الرحمن على عمر جلده وعاقبه من

стр. 3480

أجل مكانه منه، ثم أرسله فلبث أشهرًا صحيحًا ثم أصابه قدره، فيحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر، ولم يمت من جلده". قال المؤلف: يشبه أنه جلده جلد تعزير؛ فإن الحل لا يعاد. ١٣٦٤٧ - الشافعي، نا إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) أن عليًّا قال: "لا أوتى برجل شرب خمرًا ولا نبيذًا مسكرًا إلا جلدته الحد". ١٣٦٤٨ - الوليد بن مسلم، نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عروة عن عائشة أن رسول اللَّه قال: "اجلدوا في قليل الخمر وكثيره؛ فإن أولها وآخرها حرام". من حد أربع مرات ثم عاد ١٣٦٤٩ - عاصم (د) (٢) عن أبي صالح، عن معاوية قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم". ١٣٦٥٠ - ثنا موسى (د) (٣) نا حماد، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ بهذا المعنى، قال: وأحسبه قال فى الخامسة: "إن شربها فاقتلوه". ١٣٦٥١ - ابن أبي ذئہب (د س) (٤) عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه؛ فإن عاد الرابعة فاضربہوا عنقه". وقال (د) (٥): حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه وقال: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه". وكذا حديت سهيل، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "إن شربوا

стр. 3481

الرابعة فاقتلوهم" وكذا حديث ابن أبي نعم، عن ابن عمر، عن النبي. وكذا حديث عبد اللَّه ابن عمرو، والشريد، عن النبي ﷺ . وفي حديث: الجدلي، عن معاوية مرفوعًا: "فإن عاد في الثالثة -أو الرابعة- فاقتلوه". ١٣٦٥٢ - ابن عيينة، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب (١) قال رسول اللَّه ﷺ : "من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه، فأتي برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي فجلده، ثم أتي به في الرابعة فجلده، فرفع القتل عن الناس وكانت رخصة" (٢). ورواه الشافعي، عن سفيان وفيه: "فإن شرب فاقتلوه" لا يدري الزهري بعد الثالثة أو الرابعة، وقال في آخره: "ووضع القتل وصارت رخصة". قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومخول: كونا وافدي العراق بهذا الحديث. محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن قبيصة (١) قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا شرب الخمر فاجلدوه؛ فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه. فأتي رسول اللَّه ﷺ برجل من الأنصار يقال له: نعيمان، فضربه أربع مرار، فرأى المسلمون أن القتل قد أخر وأن الضرب قد وجب" هكذا رواه يعلى بن عبيد عنه. ١٣٦٥٣ - حدثنا أبو الطيب الصعلوكي، نا والدي، نا ابن خزيمة، نا محمد بن موسى الحرشي، ثنا زياد بن عبد اللَّه، نا ابن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوه، وقال: "فإن عاد الرابعة فاقتلوه. وقال: فرأى المسلمون أن الحد قد (رفع) (٣) حين ضرب النبي ﷺ نعيمان أربع مرات" (٤). ورواه معمر عن ابن المنكدر وزيد بن أسلم أنهما قالا ذلك. من وجد سكرانًا أو فاح منه ريح المسكر ١٣٦٥٤ - ابن جريج (د) (٥) ثنا محمد بن علي بن ركانة، أخبرني عكرمة، عن ابن

стр. 3482

عباس "أن رسول اللَّه ﷺ لم (يوقت) (١) في الخمر حدًّا، قال ابن عباس: فشرب رجل فسكر فلقي يميل في الفج، فانطلق به إلى النبي ﷺ فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك وقال: فعلها. ثم لم يأمر فيه بشيء". قلت: هو محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، وثقه ابن حبان. قال (د): هذا الحديث مما تفرد به أهل المدينة، وسئل ابن المديني عن ابن ركانة فقال: مجهول. يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ما ضرب رسول اللَّه ﷺ في الخمر إلا أخيرًا، لقد غزا غزوة تبوك فغشي حجرته من الليل أبو علقمة سكران حتى قطع بعض عرى الحجرة، فقال رسول اللَّه ﷺ : ليقم إليه رجل منكم فليأخذ بيده حتى يرده إلى رحله" فهذا إن صح فقول ابن عباس: "لم يقت في الخمر حدًّا" يعني: لم يوقته لفظًا وقد وقته فعلًا وذلك يرد، وإنما لم يعرض له بعد دخوله دار العباس من أجل أنه لم يثبت عليه الحد يإقرار منه ولا شهادة عدول، وإنما كان يميل وظنوا به السكر؛ فلم يحرر عليه. ومرَّ حديث الزهري، عن السائب، عن عمر "في الذين شربوا مسكرًا، وحدَّهم بحضرة السائب". ١٣٦٥٥ - مسلم الزنجي، عن ابن جريج: "قلت لعطاء: أتجلد في ريح الشراب؟ فقال: إن الريح ليكون من الشراب الذي ليس به بأس؛ فإذا اجتمعوا جميعًا على شراب واحد فسكر أحدهم جلدوا جميعًا الحد تامًا". ١٣٦٥٦ - الأعمش (خ م) (٢) عن إبراهيم، عن علقمة، قال عبد اللَّه: "كنت جالسًا بحمص، فقالوا لي: اقرأ، فقرأت سورة يوسف، فقال رجل من القوم: واللَّه ما هكذا أنزلت! فقلت: ويحك، لقد قرأتها على رسول اللَّه ﷺ فقال: "أحسنت. وأنت تقول لي ما تقول

стр. 3483

قال: فبينا أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر، فقلت: تكذب بكتاب اللَّه وتشرب الخمر، أما واللَّه لا ترجع إلى أهلك حتى أجلدك الحد". فيحتمل أن ابن مسعود لم يجلده حتى ثبت عنده شربه ما يسكر ببينة أو اعتراف. ١٣٦٥٧ - الرمادي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، أخبرني عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة وكان أَبوه بدريًا "أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين -وهو خال ابن عمر- فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن قدامة شرب مسكرًا، وإنى رأيت حدًا من حدود اللَّه حقًا على أن أرفعه إليك. فقال عمر: فمن شهد معك؟ قال: أبو هريرة. فدعا أبا هريرة، فقال: بم تشهد؟ قال: لم أره يشرب، ولكني رأيته سكران يقيء. فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة. قال: ثم كتب إلى قدامة أن يقدم، فقدم فقام إليه الجارود، فقال: أقم على هذا كتاب اللَّه. فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ قال: بال شهيد. قال: فقد أديت الشهادة. فصمت الجارود حتى غدا على عمر، فقال: أقم على هذا حد اللَّه. فقال عمر: ما أراك إلا خصما، وما شهد معك إلا رجل. فقال الجارود: إني أنشدك اللَّه. فقال عمر: لتمسكن لسانك أو لأسوءنك. فقال أبو هريرة: إن كنت تشك فى شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها -وهي امرأة قدامة- فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادك. فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم تجلدوني. فقال عمر: لم؟ قال: قال اللَّه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا. . . .﴾ (١) الآية. فقال عمر: إنك أخطأت التأويل، لو اتقيت اللَّه اجتنبت ما حرم اللَّه عليك ثم أقبل عمر على الناس فقال ماذا ترون في جلد قدامة؟ قالوا لا نري أن تجلده ما كان مريضًا. فسكت عن ذلك أيامًا، ثم أصباح يومًا وقد عزم على جلده، فقال لأصحابه: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: ما نرى أن تجلده ما دام وجعًا. فقال عمر: لأن يلقي اللَّه تحت السياط أحب إلى من أن يلقاه وهو في عنقي، ائتوني بسوط تام. فأمر به فجلد، فغاضب عمر قَدامةُ وهجره فحج وحج قدامة معه مغاضبًا له، فلما قفلا من حجهما ونزل عمر بالسقيا، واستيقظ عمر من نومه فقال: عجلوا عليّ بقدامة؛ فواللَّه إني لأرى أن آتيًا

стр. 3484

أتاني، فقال: سالم قال أمية: فإنه أخوك. فلما أتوه أبي أن يأتي، فأمر به عمر إن أَبى أن يجر إليه حتى كلمة واستغفر له، فكان ذلك أول صلحهما" (١). فيه ما دل على أن عمر توقف في شهادتهما حين لم يجتمعا على شربه. قلت: لم يتوقف إلا لكون الشاهد نصب نفسه خصمًا. الأنصاري، نا ابن عون، عن محمد (٢) "وأن الجارود لما قدم على عمر. . . . " الحديث وفيه: "فقال: يا أمير المؤمنين، استعملت علينا من شرب الخمر. قال: ومن شهودك؟ قال: أبو هريرة. قال: ختناك، ختنك -قال الأنصاري: وكانت أخته تحت أبي هريرة- قال: أما واللَّه لأوجعن متنه بالسوط، قال فقال له: ما ذالك في الحق أن يشرب ختنك وتجلد ختني. قال: ومن؟ قال: علقمة. فشهدوا عنده فأمر بجلده، وقال: ما حابيت في إمارتي أحدًا منذ وليت غيره فما بورك لي فيه، اذهبوا به فاجلدوه". ١٣٦٥٨ - عبد العزيز بن المختار (م د) (٣) نا عبد اللَّه الداناج، حدثني حُضين أبو ساسان قال: "شهدت عثمان وأتي بالوليد بن عقبة فشهد عليه حمران وآخر، فشهد أحدهما أنه رآه يشربها -يعني: الحمر- وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها. فقال لعلي: أقم عليه الحد. فقال علي للحسن: أقام عليه الحد. فقال: ولِ حارها من تولى قارها. فقال علي لعبد اللَّه بن جعفر: أقم عليه الحد. فأخذ السوط يجلده وعلي يعد، فلما بلغ أربعين قال: حسبك، جلد النبي ﷺ أربعين أحسبه قال: وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌ سنة وهذا أحب إليَّ" وهذا لا أعلم له تأويلًا يصح غير أنه قبل الشهادة عليه هكذا، ومن يخالفه يقول: لم تجتمع شهادتها هما على شربه وقد يكره على الشرب فيتقيؤها. قال الشافعي في نظير هذه المسألة: ومغيّب المعنى لا يحد فيه أحد ولا يعاقب، إنما يعاقب

стр. 3485

الناس على اليقين. وقد رواه عبد الوهاب بن عطاء أنا سعيد (م) عن عبد اللَّه الداناج، عن حُضين قال: "ركب نفر فأتوا عثمان فأخبروه بما صنع الوليد، فقال عثمان لعليٍّ: دونك ابن عمك؛ فاجلده". هل يحد زمن السكر أو حتى يصحو مرّ حديث عقبة بن الحارث (خ) (١): "أتي رسول اللَّه بالنعيمان وهو سكران، فأمر من كان في البيت فضربوه بالنعال والجريد، فكنت فيمن يضربه". ١٣٦٥٩ - ورواه عبد الوهاب الثقفي (خ) (٢) عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: "جيء بالنعيمان -أو ابن النعيمان- شاربًا، فقال لمن في البيت: اضربوه". ١٣٦٦٠ - همام، نا قتادة، عن أنس: "أن رجلًا رفع إلى رسول اللَّه ﷺ قد سكر، فأمر قريبًا من عشرين رجلًا فجلدوه بالجريد والنعال. . . " الحديث. فيحتمل أن يكون رفع إليه وقد صحا. ١٣٦٦١ - شعبة، عن أبي التياح، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد أنه قال: "لا أشرب نبيذ الجر بعد إذ أتي رسول اللَّه ﷺ بنشوان، فقال: يا رسول اللَّه، ما شربت خمرًا، إنما شربت نبيذ زبيب وتمرٍ في دباءة. فأمر به النبي ﷺ فنهز بالأيدي وخفق بالنعال، قال: ونهى عن الزبيب والتمر وعن الدباء" (٣). سمعه منه وهب بن جرير. ١٣٦٦٢ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت رجلًا من أهل نجران، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ أتى بسكران، فقال: يا رسول اللَّه، إني لم أشرب الخمر، إنما شربت زبيبًا وتمرًا. فأمر به فضرب الحد، ونهى عنهما أن يخلطا" (٤). رواه عدة عنه هكذا. وقال داود بن الزبرقان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، حدثني فقيه من أهل نجران، عن

стр. 3486

ابن عمر: "أن رسول اللَّه أتي بسكران -أو قال: بنشوان- فلما ذهب سكره أمر بجلده، قال: يا رسول اللَّه، إني لم أشرب خمرًا، إنما شربت خليط بسر وتمر. فأمر به فجلد، ثم نهى عنهما أن يخلطا". ١٣٦٦٣ - سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن عمر "أنه أتي بشارب فقال: لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة. فبعث به إلى مطيع بن الأسود، فقال: إذا أصبحت غدًا فاضربه الحد. فجاء عمر وهو يضربه ضربًا شديدًا، فقال: قتلت الرجل كم ضربته؟ قال: ستين. قال: أقِصّ عنه بعشرين" قال أبو عبيد. يقول: اجعل شدة ضربك بالعشرين الباقية. وفيه أن ضرب الشارب ضرب وسط، وفيه أنه ما ضربه في سكره، ألا تراه قال: "إذا أصبحت غدًا فحدّه؟ ". قال المؤلف. الزيادة على أربعين تعزير لا حد. ١٣٦٦٤ - إسرائيل، عن يحيى الجابر، عن أبي ماجد قال: "جاء رجل من المسلمين بابن أخ له وهو سكران، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن ابن أخي سكران. فقال: ترتروه ومزمزوه واستنكهوه. ففعلوا، فرفعه إلى السجن ثم دعا به من الغد. . . " وذكر كيفية جلده. قال أبو عبيد: هو أن يحرك ويزعزع ويستنكه حتى يوجد منه الريح ليعلم ما شرب، وهي التلتلة والترترة والمزمزة بمعنى واحد، والحديث ينكر. قال المؤلف: لضعف يحيى وجهالة أبي ماجد. ١٣٦٦٥ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: "لا يجلد السكران حتى يصحو". عدد حد الخمر ١٣٦٦٦ - مرّ حديث أبي ساسان حُضين (م) (١): "أنه حضر عثمان أتي بالوليد بن عقبة. . . " الحديث قال: "فجلده عبد اللَّه بن جعفر ذي الجناحين، وعليٌّ يعد حتى جلد أربعين، ثم قال: أمسك، جلد رسول اللَّه أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين،

стр. 3487

وكل سنة وهذا أحب إليَّ". ورواه ابن أبي عروبة، عن عبد اللَّه الداناج، عن حُضين قال: "ركب نفر فأتوا عثمان فأخبروه بما صنع الوليد، فقال لعلي: دونك ابن عمك فاجلده. فقال عليٌّ للحسن: قم فاجلده. فقال: فيما أنت وهذا ولِّ هذا غيرك. فقال: بل عجزت ووهنت وضعفت، يا عبد اللَّه بن جعفر قم فاجلده. فجعل يجلده وعليٌّ يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، جلد رسول اللَّه ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين وكلٌ سنة". ابن أبي عروبة (م) (١) عن الداناج، عن حضين: أن الوليد صلى بالناس الصبح أربعًا، ثم التفت فقال: أزيدكم. فرفع ذلك إلى عثمان. . . " الحديث وفيه: "وضرب أبو بكر وعمر صدرًا من خلافته أربعين ثم أتمها ثمانين، وكلٌ سنة". ١٣٦٦٧ - هشام (خ) (٢) عن قتادة، عن أنس: "أن النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، وضرب أبو بكر أربعين، فلم أن ولي عمر قال: إن الناس قد دنوا من الريف، فما ترون في حد الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: نرى أن تجعله كأخف الحدود فجلد ثمانين". رواه (خ) مختصرا، ورواه مسلم (٣) من حديث وكيع عنه وفيه: "فقال ابن عوف: أرى أن تضربه ثمانين. فضرب ثمانين". شعبة (خ) (٤) أنا قتادة، عن أنس: "أن النبي ﷺ أتي برجل شرب الخمر، فضربه بجريدتين نحوا من أربعين، ثم صنع أبو بكر مثل ذلك، فلما كان عمر استشار الناس فيه،

стр. 3488

فقال، له عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون، ففعل" رواه (خ) مختصرًا. ١٣٦٦٨ - وورى ابن أبي عروبة، عن قتادة (١) عن النبي ﷺ : "أنه جلد بالجريد والنعال أربعين". ويرى أن همام عن قتادة، وفيه: "فأمر قريبًا من عشرين رجلًا فجلده كل [واحد] (٢) جلدتين بالجريد والنعال" سمعه بهز من همام. ١٣٦٦٩ - الجعيد (خ) عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: "كنا نؤتي بالشارب في عهد رسول ﷺ وفي إمرة أبي بكر وصدرًا من إمرة عمر -يعني فنضربهم بأيدينا ونعالنا وأرديتنا- حتى كان صدرًا من إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا فيه وفسقوا جلد ثمانين". ١٣٦٧٠ - الشافعي أخبرنا، عنں معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: "رأيت النبي ﷺ عام حنين يسأل عن رجل خالد بن الوليد، فجريت بين يديه أسأل عن رحل خالد حتى أتاه جذعًا، وأتي النبي ﷺ بشارب فقال: اضربوه. فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب، وحثوا عليه التراب، ثم قال النبي ﷺ : بكتوه. فيكتوه، ثم أرسله، فلما كان أبو بكر سأل من حضر ذلك المضروب، فقومه أربعين، فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته، ثم عمر حتى تتابع الناس في الخمر فاستشار فضربه ثمانين" وكذا رواه هشام بن يوسف عن معمر. ١٣٦٧١ - أسامة بن زيد، عن الزهري، عن ابن أزهر: "رأيت النبي ﷺ عام الفتح وأنا غلام شاب يسأل عن منزل خالد، فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من يضربه بالسيوط، ومنهم من يضربه بالعصا، وحثا عليه النبي ﷺ التراب، ثم أتي أبو بكر بسكران فتوخي الذي كان من ضربهم يومئذ، فضرب أربعين". ١٣٦٧٢ - قال الزهري: ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن ابن وبرة الكلبي قال:

стр. 3489

"أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر، فأتيته ومعه عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعلي وطلحة والزبير وهم معه متكئون في المسجد، فقال: إن خالد [أرسلني] (١) إليك وهو يقرأ عليك السلام ويقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه. فقال عمر: هم هؤلاء عندك فسلهم. فقال علي: نراه إذا سكر هذى، وإذا هدى افترى وعلى المفتري ثمانون فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال: قال فجلد خالد ثمانين، وجلد عمر ثمانين، قال وكان عمر إذا أتي بالرجل الضعيف الذي كانت منه الزلة ضربه أربعين. قال: وجلد عثمان أيضًا ثمانين وأربعين" (٢). ١٣٦٧٣ - ثنا ابن السرح (د) (٣) قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد، عن عقيل، أن ابن شهاب أخبره أن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أزهر أخبره، عن أبيه قال: "أتي رسول اللَّه ﷺ بشارب وهو بحنين، فحثا في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وما كان في أيديهم حتى قال لهم: ارفعوا، فرفعوا. فتوفي رسول اللَّه ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرًا من إمارته، ثم جلد ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين كلاهما ثمانين وأربعين، ثم أثبت معاوية الحد ثمانين" (٤). ١٣٦٧٤ - سعيد بن عفير، نا يحيى بن فليح أخر محمد، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن الشراب كانوا يضربون على عهده رسول اللَّه ﷺ يعني: بالأيدي والنعال والعصى -وكانوا في خلافة أبي بكل أكثر منهم فيب عهد النبي ﷺ فقال لو فرضنا لهم حدًا. فتوخى نحوًا نما كانوا يضربون في عهد رسول اللَّه ﷺ فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي، ثم كان عمر من بعده فجلدهم كذلك حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين قد شرب فأمر، به أن يجلد، فقال: لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب اللَّه. قال: في أي كتاب اللَّه تجد أن لا

стр. 3490

أجلدك؟ قال: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا. . .﴾ (١) الآية. شهدت مع رسول اللَّه ﷺ بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد. فقال عمر: ألا تردون عليه ما يقول؟ ! فقال ابن عباس: إن هؤلاء الآيات أنزلت عذرًا للماضين، وحجة على الباقين، فعذر الماضين؛ لأنهم لقوا اللَّه قبل أن يحرم عليهم الخمر، وحجة على الباقين؛ لأنه يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ (٢) فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأحسنوا؛ فإن اللَّه قد نهى أن يشرب الخمر. قال عمر: فماذا ترون؟ قال على. نرى أنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفترى ثمانون جلدة. فأمر عمر فجلد ثمانين" (٣). قلت: لا أعرف ابن فليح. ١٣٦٧٥ - الثوري، عن أبي سنان الشيباني، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل (٤) قال: "أتي عمر بشيخ قد شرب الخمر في رمضان فجلده ثمانين ونفاه إلى الشام، وجعل يقول: (للمَنْخِرَين) (٥) أفي شهر رمضان وولداننا صيام؟ ! ". ١٣٦٧٦ - الثوري، نا عطاء بن أبي مروان، عن أبيه (٤) قال: "أتي على بالنجاشي قد شرب خمرًا في رمضان فأفطر، فضربه ثمانين، ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين وقال: إنما ضربتك هذه العشرين لجرأتك على اللَّه وإفطارك". ١٣٦٧٧ - ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن علي (٤) "أن عليًّا جلد رجلًا في الخمر أربعين جلدة بسوط له طرفان" وكأنه أراد صار أربعين بالطرفين. هذا منقطع. ١٣٦٧٧٨ - مالك، عن ابن شهاب "أنه سئل عن جلد العبد في الخمر فقال: بلغنا أن عليه نصف حد الحر، وأن عمر وعثمان وابن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر".

стр. 3491

من ضرب زيادة على الأربعين فمات في الزيادة ونحو ذلك ١٣٦٧٩ - الثوري (خ م) (١) عن أبي حصين، عن عمير بن سعيد النخعي، عم علي قال: "ما من رجل أقمت عليه حدًا فمات فأجد في نفسي إلا الخمر؛ فإنه إن مات وديته، إن رسول اللَّه ﷺ لم يسنه". قال المؤلف: إنما أراد أن رسول اللَّه لم يسن زيادة على الأربعين أو لم يسنه بالسياط، من بالنعال وأطراف الثياب مقدار أربعين - واللَّه أعلم. الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن علي بن يحيى، عن الحسن (٢) أن عليًا قال: "ما أحد يموت في حد فأجد في نفسي إلا الذي يموت في حد الخمر؟ فإنه شيء أحدثناه بعد النبي ﷺ فمن مات منه فديته - إما قال: في بيت المال، وإما قال على عاقلة الإمام، شك الشافعي". قلت: إسناده واه؛ لانقطاعه ولإبراهيم ولا يدري من شيخه. قال الشافعي: "بلغنا أن عمر أرسل إلى امرأة ففزعت فأجهضت ذا بطنها، فاستشار عليًّا، فأشار عليه أن يديه، فأمر عمر عليًا فقال: عزمت عليك لتقسمنها على قومك". ١٣٦٨٠ - أشعث، عن فضيل، عن عبد اللَّه بن معقل "أن عليًّا ضرب رجلًا حرًا، فزاد الجلاد سوطين فأقاده منه علي". للإمام ترك التعزير قال الشافعي: ألا ترى أن رسول اللَّه ﷺ قد ظهر على قوم أنهم قد غلوا في سبيل اللَّه فلم يعاقبهم، ولو كانت العقوبة تلزم لزوم الحد ما تركهم كما قال ﵇: "لو سرقت فلانة لقطعات يدها".

стр. 3492

١٣٦٨١ - أيوب بن سويد، عن ابن شوذب، عن عامر بن عبد الواحد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن ابن عمر: "كان النبي ﷺ إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى ثلاثًا، فيرفع الناس ما أصابوا ثم يأمر به فيخمس، فأتاه رجل بزمام من شعر وقد قسمت الغنيمة، فقال: هل سمعت بلالًا؟ قال: نعم قال: فما منعك أن تأتيني به؟ فاعتذر إليه، فقال له: كن أنت الذي توافي به يوم القيامة؛ فإني لن أقبله منك" تابعه أبو إسحاق الفزاري عن عبد اللَّه بن شوذب. ١٣٦٨٢ - جرير (م) (١) عن سليمان التيمي (خ) (٢) عن أبي عثمان، عن عبد اللَّه قال: أصاب رجل من امرأة شيئًا دون الفاحشة، فأتى عمر فعظم عليه، ثم أتى أبا بكر فعظم عليه، ثم أتى النبي عينه فلا أدري أعظم عليه أم لا، قال: فأنزل اللَّه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٣) فقال الرجل: ألي هذه؟ فقال: هي لمن أخذ بها من أمتي". ابن جريج وغيره قالا: "تشاتم رجلان عند أبي بكر فلم يقال لهما شيئًا، وتشاتما عند عمر فأدبهما". السلطان يكره رجلا على دخول نهر أو بئر أو رقي نخلة ١٣٦٨٣ - يعلى، نا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: "خرج عمر ويداه في أذنيه وهو بقول: يا لبَّيْكاه، يا لبَّيْكاه. قال الناس: ما له؟ قال: جاء بريد من بعض امرائه أن نهرًا حال بينهم وبين العبور ولم يجدوا سفنًا، فقال أميرهم: أطلبوا لنا رجلًا يعلم غور الماء. فأتي بشيخ فقال: إني أخاف البرد، فأكرهه فأدخله، فلم يُلبثه البرد فجعل ينادي، يا عمراه، يا عمراه. فغرق، فكتب إليه فأقبل، فمكث أيامًا معرضًا عنه، وكان إذا وجد على أحد منهم فعل به ذلك، ثم قال: ما فعل الرجل الذي قتلته؟ قال: يا أمير المؤمنين، ما تعمدت [قتله] (٤) لم نجد شيئًا نعبر فيه وأردنا أن نعلم غور الماء ففتحنا كذا وكذا، وأصبنا كذا وكذا. فقال عمر: لرجل مسلم أحب إليَّ من كل شيء جئت به، ولولا أن تكون سنة لضربت عنقك، أذهب فأعط أهله ديته واخرج فلا أراك". سمعها منه الصغاني ومحمد بن عبد الوهاب الفراء.

стр. 3493

قلت: هذه قصة منكرة على نظافة الإِسناد. السلطان يكره على الاختتان أو الصبي وسيد المملوك يأمران به وما ورد في الختان ١٣٦٨٤ - يونس (خ م) (١) وغيره عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "الفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط". ١٣٦٨٥ - ابن جريج، أخبرت عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده "أنه جاء إلى النبي ﷺ فأسلم، فقال النبي ﷺ : ألق عنك شعر الكفر واختتن" (٢). قال ابن عدي: قول ابن جريج أخبرت، إنما حدثه إبراهيم بن أبي يحيى. ١٣٦٨٦ - محمد بن محمد بن الأشعث، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ابن محمد، نا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين، عن أبيه قال: "وجدنا في قائم سيف رسول اللَّه ﷺ في الصحيفة: إن الأقلف لا يترك في الإسلام حتى يختن ولو بلغ ثمانين سنة" هذا حديث ينفرد به أهل البيت. قلت: بل ذا موضوع، من صنعة ابن الأشعث، فياليتك صنت كتابك عن إيراده. ١٣٦٨٧ - مروان بن معاوية (د) (٣) نا محمد بن حسان، عن عبد الملك بن عمير (٤) عن أم عطية الأنصارية "أن رسول اللَّه أمر خاتنة تختن فقال: إذا ختنت فلا تُنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل". قال (د): محمد بن حسان مجهول، والحديث ضعيف. قلت: ولا لقي عبد الملك أم عطية.

стр. 3494

قال المفضل الغلابي: سألت ابن معين عن حديث حدثنا به عبد اللَّه بن جعفر، نا عبيد اللَّه ابن عمرو قال حدثني رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عمير، عن الضحاك بن قيس قال: "كان بالمدينة امرأة يقال لها: أم عطية، تخفض الجواري، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : يا أم عطية، أخفضي ولا تُنهكي؛ فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج" فقال ابن معين: الضحاك هذا ليس بالفهري. محمد بن سلام الجمحي، نا زائدة بن أبي الرقاد، نا ثابت، عن أنس "أن النبي قال لأم عطية. إذا خفضت فأشمّي ولا تُنهكي؛ فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج". قلت: قال البخاري: زائدة منكر الحديث. ١٣٦٨٨ - محمد بن أبي السري، نا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال "عق رسول اللَّه عن الحسن والحسين، وختنهما لسبعة أيام". قلت: هذا من مناكير زهير التميمي. ١٣٦٨٩ - أحمد بن يونس اليربوعي، حدثتنا أم الأسود قالت: سمعت مُنية بنت عبيد تحدث، عن جدها أبي برزة، عن النبي ﷺ "في الأقلف يحج، قال: لا، حتى يختتن". قلت: هما مجهولتان. ١٣٦٩٠ - الوليد بن الوليد، ثنا ابن ثوبان عن محمد بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال النبي ﷺ "الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء". هذا إسناد ضعيف، والمحفوظ موقوف. إبراهيم بن مجشر، نا وكيع، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال "الختان. . . " فذكره. ١٣٦٩١ - إبراهيم بن الحجاج، ثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، قال رسول اللَّه. .، فذكر مثله. الحجاج لا يحتج به. ١٣٦٩٢ - وقال محمد ابن أبي بكر المقدمي: نا عبد الواحد بن زياد، نا الحجاج، عن مكحول (١)، عن أبي أيوب، قال رسول اللَّه. . . فذكره، وهذا منقطع. ١٣٦٩٣ - معمر، عن قتادة، عن رجل، عن ابن عباس "أنه كره ذبيحة الأرغل وقال: لا

стр. 3495

تقبل صلاته، ولا تجوز شهادته". عبد الرزاق، عن ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لا تقبل صلاة رجل لم يختتن". وأحسن ما في الباب حديث. ١٣٦٩٤ - نا قتيبة (خ م) (١) نا المغيرة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم" وقد قال اللَّه -تعالى-: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (٢) ومر في الطهارة في قوله: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات﴾ (٣) فعن ابن عباس أنه ذكر منها الختان، وقال أصحابنا: الابتلاء إنما يقع في الغالب بما يكون واجبًا. ١٣٦٩٥ - أبو شهاب عبد ربه، عن حمزة الجزري وهو متروك - عن عبد الكريم، عن إبراهيم، عن علقمة "أن عليًّا كان لا يجيز شهادة الأقلف". ١٣٦٩٦ - موسى بن عُلَيّ بن رباح سمعت أبي يقول: "إن إبراهيم أمر أن يختتن وهو ابن ثمانين سنة، فعجل فاختتن بقدوم، فاشتد عليه الوجع فدعا ربه، فأوحى اللَّه إليه أنك عجلت قبل أن نأمرك بالآلة، قال: يارب، كرهت أن أؤخر أمرك. قال: وختن إسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وختن إسحاق وهو ابن سبعة أيام". صفة السوط والضرب ١٣٦٩٧ - مالك، عن زيد بن أسلم (٤) "أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا، فدعا له رسول اللَّه ﷺ بسوط، فأتي بسوط مكسور فقال: فوق هذا. فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: بين هذين. فأتي بسوط قد رُكب به فلان، فأمر به فجلد، ثم قال: يا أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم اللَّه، فمن أصاب منكم من هذه القاذورة شيئًا فليستتر بستر اللَّه؛ فإنه من يُبد لنا صفحته نقم عليه كتاب اللَّه". قال الشافعي: هذا منقطع، وقد رأيت من أهل العلم عندنا من يعرفه ويقول به، فنحن نقول به. ١٣٦٩٨ - الثوري، أنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال: "أتي عمر برجل في

стр. 3496

حدّ فأتي بسوط فيه شدة، فقال: أريد ألين من هذا. ثم أتي بسوط فيه لين، فقال: أريد أشد من هذا. فأتي بسوط بين السوطين فقال: اضرب ولا يُرى إبطك، وأعط كل عضو حقه". ١٣٦٩٩ - سفيان، نا أبو حَصين، أخبرني، مخبر، عن علي "أنه أتي برجل في خمر فقال: دع له يديه يتقي بهما". ١٣٧٠٠ - سفيان، نا جويبر، عن الضحاك (١) عن ابن مسعود قال: "لا يحل في هذا الأمة تجريد ولا مَدّ ولا غُل ولا صَفد". قلت: جويبر تالف، والخبر منقطع. ١٣٧٠١ - إسرائيل، عن يحيى الجابر، عن أبي ماجد، فذكر خبر "ترتروه ومزمزوه" قد مضى وزاد في آخره: "فدعا بسوط ثم أكثر بثمرته فدقت بين حجرين حتى صارت دِرّةَ، وقال للجلاد: اجلد وأرجع يدك فأعط كل عضو حقه. قلت: ما أرجعَ؟ قال: لا يُرَى بياض إبطيه. فضربه ضربًا غير مبرح، قلت: ما غير مبرح؟ قال: ضرب ليس بالشديد ولا بالهين. وضربه في قميص وإزار - أو وسراويل". ١٣٧٠٢ - ابن عيينة، سمعت سعد بن إبراهيم يحدث، عن الزهري قال: "إن أهل العراق يقولون: إن القاذف لا يجلد جلدًا شديدًا" قال سعد: وأشهد على أبي أنه حدثني "أنه لما جلد أبو بكرة أمرت أمه بشاة فدبحت ثم سلخت، فألبسته جلدي، فهل ذاك إلا من جلد شديد". رواه سعيد في سننه. ١٣٧٠٣ - أبو الزناد (م) (٢) عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه". ١٣٧٠٤ - هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن عدي بن ثابت، أخبرني هنيدة بن خالد "أنه شهد عليًّا أقام على رجل حدًّا فقال للجالد: اضرب وأعط كل عضو حقه، واتق وجهه ومذاكيره". ١٣٧٠٥ - هشيم، عن رجل، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار "أن عليًّا كان يضرب الرجل قائمًا والمرأة قاعدة". ١٣٧٠٦ - السعودي، عن واصل، عن المعرور قال "أتي عمر بامرأة قد زنت فقال: ويل للمريَّة أفسدت [حسبها] (٣) اذهبا فاجلداها، ولا تخرقا جلدها". قد روينا في قصة

стр. 3497

الجهنية من حديث عمران بن حصين "أن رسول اللَّه ﷺ أمر بثيابها فشدت عليها" وفي لفظ: " (فشُكَّت) (١) ثم أمر بها فرجمت". التعزير وأنه لا يبلغ الأربعين ١٣٧٠٧ - عبد اللَّه بن ناجية، نا محمد بن حصين الأصبحي، نا عمر بن علي المقدمي، نا مسعر، عن خاله الوليد بن عبد الرحمن، عن النعمان بن بشير، قال رسول اللَّه: "من ضرب -أو قال: بلغ- حدًا في غير حد فهو من المعتدين". المحفوظ مرسل. ١٣٧٠٨ - رواه علي بن حرب، نا أبو داود، نا مسعر، عن الوليد، عن الضحاك (٢) قال النبي ﷺ . . . فذكره. ١٣٧٠٩ - هشيم، أنا مغيرة قال: "كتب عمر بن عبد العزيز أن لا يبلغ في التعزير أدنى الحدود أربعين سوطًا". وقد روي عن الصحابة أقوال، فأحسن ما يصار إليه حديث: ١٣٧١٠ - عمرو بن الحارث (خ م) (٣) عن بكير قال: بينا نحن عند سليمان بن يسار إذ دخل عبد الرحمن بن جابر فحدث سليمان، ثم أقبل علينا سليمان فقال: حدثني عبد الرحمن ابن جابر، أن أباه حدثه، عن أبي بردة الأنصاري، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود اللَّه" وكذلك يروى عن أسامة بن زيد، عن بكير. وقال الليث (خ) (٤): عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبي بردة، أن رسول اللَّه كان يقول: "لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود اللَّه". سعيد بن أبي أيوب عن يزيد مثله، عن عبد الرحمن، عن أبي بردة بن نيار. ١٣٧١١ - الدستوائي، عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر (٢)

стр. 3498

أن النبي ﷺ : "لا يحل لرجل يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد" مرسل، وهذا ابن أبي بكر بن حزم. ولا يُحد في المسجد ١٣٧١٢ - عمر بن علي المقدمي نا محمد بن عبد اللَّه بن المهاجر (د) (١) عن زفر بن وثيمة، عن حكيم بن حزام: "نهى النبي ﷺ أن يستقاد في المساجد، وأن تنشد فيها الأشعار، أو تقام فيها الحدود". قلت: رواه (د) (١) من طريق الشعيثي، لكن قال الشعيثي: عن القاسم بن عبد الرحمن المزني -بدل زفر- عن حكيم، نحوه. الحد كفارة ١٣٧١٣ - ابن عيينة (خ م) (٢) عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في مجلس فقال: بايعوني على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا. وقرأ عليهم الآية، وقال: فمن وفَّى منكم فأجره على اللَّه، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره اللَّه عليه فهو إلى اللَّه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه" (٣). قال الشافعي: لم أسمع في الحدود حديثًا أبين منه. قال: وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: "وما يدريك لعل الحدود نزلت كفارة للذنوب". ١٣٧١٤ - حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي جحيفة، عن علي قال رسول اللَّه ﷺ : "من أصاب في الدنيا ذنبًا فعوقب به، فاللَّه أعدل من أن يُثنيّ عقوبته على عباده، ومن أذنب ذنبًا في الدنيا فستره اللَّه عليه وعفا عنه، فاللَّه أكرم من أن يعود في شيء قال عفا عنه". قلت: إسناده جيد.

стр. 3499

١٣٧١٥ - روح، نا أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "من أصاب ذنبًا فأقيم عليه حده فهو كفارته". قلت: إِسناده صالح. ١٣٧١٦ - فأما حديث أحمد في مسنده نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أدري تبّع ألعينًا كان أم لا؟ وما أدري ذا القرنين أنبيًّا كان أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟ " (١). ورواه هشام بن يوسف، عن معمر فقال: عن ابن أبي ذئب، عن الزهري (٢) عن النبي ﷺ مرسلًا. قال البخاري: وهو أصح، ولا يثبت هذا عن النبي ﷺ لأنه ﵇ قال: "الحدود كفارة". قال المؤلف: كتبناه من وجه آخر أخبرناه أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي -بهمذان- ثنا إبراهيم بن ديزيل، ثنا آدم، نا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه. قلت: عبد الرحمن متهم في لقاء ابن ديزيل. فإن صح فيحتمل أنه قاله أو لا، ثم جاءه الوحي بأنها كفارة، وقد مر في حديث جابر شأن ماعز، وأن النبي ﷺ لم يصل عليه، ثم في قصة الجهنية رجمها وصلى عليها وقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم". وروينا في حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه في قصة ماعز في التوقف في أمره يومين أو ثلاثة، ثم أمْرُه بالاستغفار له، ما هو شبيهٌ بما ذكرنا، ولا يمكن الاستدلال برواية أبي هريرة على أنه كان بعد حديث عبادة، فإن الصحابة كان يأخذ بعضهم عن بعض. ١٣٧١٧ - يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن سماك، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "حين رجم علي شُراحة قلت: ماتت على شر أحيانها. قال: فأخذ بثوبي. ثم قال: إنه من أتى شيئًا من حد فأقيم عليه الحد فهو كفارته". أبو يحيى الحماني، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن

стр. 3500

أبي ليلى "أن عليًّا أقام على رجل حدًّا فجعلوا يسبونه ويلعنونه، فقال علي: أما عن ذنبه هذا فلا يسأل". ما جاء في الاستتار ١٣٧١٨ - ابن أخي الزهري (خ م) (١) عن عمه قال: قال سالم: سمعت أبا هريرة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل الرجل في الليل عملًا ثم يصبح وقد ستره اللَّه فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه، يبيت في ستر ربه ويصبح يكشف ستر اللَّه عنه". ١٣٧١٩ - مالك، عن زيد بن أسلم (٢)، عن النبي ﷺ قال: "من صاب منكم من هذه القاذورة شيئًا فليستتر بستر اللَّه" فإنه من يُبْدِ لنا صفحته نقم عليه كتاب اللَّه". ١٣٧٢٠ - يحيى بن سعيد الأنصاري، حدثني عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه ﷺ بعد أن رجم الأسلمي قال: اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى اللَّه عنها فمن ألمّ فليستتر بستر اللَّه ". هكذا رواه حفص الربالي، نا عبد الوهاب الثقفي، سمع يحيى. . . فذكره، وإسناده جيد. رواه هارون بن موسى الفروي، نا أبو ضمرة، عن يحيى فزاد: "وليتب إلى اللَّه، فإنه من يبد لنا صفحته نقم كتاب اللَّه عليه". ومر حديث الذي زنى، وأن أبا بكر وعمر أمراه بالاستتار. ١٣٧٢١ - جعفر بن عون، أنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن واصل، عن المعرور قال: "أتي عمر بامرأة قد زنت. . . " الحديث وفيه: "ثم قال عمر: إنما جعل اللَّه أربعة شهداء سترًا يستركم دون فواحشكم فلا يتطلعنّ ستر اللَّه أحد، ألا وإن اللَّه لو شاء لجعله واحدًا صادقًا أو كاذبًا". قال الشافعي: نحن نحب لمن أصاب الحد أن يستتر، وأن يتقي اللَّه ولا يعود؛ فإن اللَّه يقبل التوبة عن عباده.

стр. 3501

الستر على أهل الحدود ١٣٧٢٢ - الليث (خ م) (١) عن عُقيل، عن ابن شهاب، أن سالمًا أخبره، أن عبد اللَّه أخبره، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستر اللَّه عليه يوم القيامة". ١٣٧٢٣ - أبو حذيفة، نا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم، عن أبيه، عن النبي ﷺ "في قصة ماعز قال فيه: يا هزال، لو سترته بثوبك كان خيرًا لك مما صنعت" (٢). ١٣٧٢٤ - شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المنكدر، عن ابن هزّال, عن أبيه "وذكر للنبي ﷺ حديث ماعز، فقال له النبي ﷺ : لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا لك" (٣). رواه جماعة عنه. سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المنكدر (٤) "أن رسول اللَّه قال لرجل من أسلم يدعي هزّالا: لو سترته بثوبك كان خيرًا لك". قال يحيى: فحدثت بهذا في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزّال فقال: هزال جدي، وهذا الحديث حق. حماد بن زيد (د) (٥) نا يحيى، عن ابن المنكدر (٤) "أن هزالًا أمر ماعزًا أن يأتي النبي ﷺ فيخبره" ورواه الليث عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن نعيم، عن جده، ورواه عكرمة بن عمار كذلك عن يحيى، عن يزيد، عن جده هزال. ١٣٧٢٥ - ابن المبارك، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم قال:

стр. 3502

"قيل لعقبة بن عامر: إن لنا جيرانًا يشربون الخمر، ويفعلون ويفعلون. قال: فقال له: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة من قبرها" (١). (د س) (٢) الليث، أخبرني إبراهيم بن نشيط الوَعْلاني، عن كعب بن علقمة، عن دُخَين أبي الهيثم كاتب عقبة قال "قلت لعقبة بن عامر: إن لنا جيرانًا يشربون الخمر وأنا داع لهم الشُرَط فيأخذونهم. قال: فلا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم. ففعل فلم ينتهوا، فجاء دخين إلى عقبة فقال: إني نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا داع لهم الشرط. قال: ويحك لا تفعل؛ فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها". قلت: هو في (د س) من حديث كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دخين بن عامر، عن عقبة، وقال مسلم والدولابي أبو الهيثم هو دخين. والأصح أنه غيره. ١٣٧٢٦ - ابن وهب (د) (٣) نا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب, عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب". ١٣٧٢٧ - إسرائيل، عن يحيى الجابر، عن أبي ماجد قال: "جاء رجل بابن أخ له سكران -يعني: إلى ابن مسعود. . . " فذكر الحديث في كيفية جلده "ثم قال لعمه: بئس لعمرو اللَّه والي اليتيم أنت، ما أدبت فأحسنت الأدب، ولا سترت الخربة. فقال: يا أبا عبد الرحمن، أما واللَّه، إنه لابن أخي وما لي ولد، وإني لأجد له من اللوعة ما أجد لولدي، ولكن لم آل عن الخير. فقال عبد اللَّه: إن اللَّه عفو يحب العفو، ولكن لا ينبغي لوالي الأمر أن يؤتي بحد إلا أقامه. ثم أنشأ يحدثنا عن نبي اللَّه ﷺ قال: إن أول رجل قطع من المسلمين رجل من الأنصار أتي به نبي اللَّه سرق، فقال: اقطعوه. وكأنما أسف وجد نبي اللَّه ﷺ رمادًا، ثم أشار بيده يخفيه، فقال بعض القوم: كأن هذا شق عليك. فقال: لا ينبغي أن تكونوا أعوان الشيطان -أو إبليس-

стр. 3503

فإنه لا ينبغي لوالي الأمر أن يؤتي بحد إلا أقامه، واللَّه عفو يحب العفو. ثم قرأ ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا. . .﴾ (١) الآية". ورواه أبو نعيم، عن سفيان، عن يحيى. قلت: يحيى ضعيف، وأبو ماجد لا يعرف. ١٣٧٢٨ - عن جابر الجعفي، عن يزيد بن مرة، عن أبي مجزأة قال: "من أذنب ذنبًا فليأتنا فلنطهره. فأتاه قوم فضربهم، فأتاه سلمان الفارسي مغضبًا فقال: أجعل اللَّه إليك التوبة؟ ! قال: لا. قال: فألق السوط ولا تهتك سترًا ستره اللَّه" قلت: إِسناده واهٍ. روينا عن عكرمة (٢) "أن عمار بن ياسر سرقت له عبية، فَدُل على صاحبها فتركه". وعن عكرمة قال: "أتي ابن عباس بسارق سرق من مولاة له فزوده وأرسله". وعن ميسرة "جاء رجل وأمه إلى علي فقالت: ابني هذا قتل زوجي. وقال الابن: إن عبدي وقع على أمي. فقال علي: خبتما وخسرتما، إن تكوني صادقة نقتل ابنك، وإن يكن ابنك صادقًا نرجمك. ثم قام للصلاة، فقال الغلام لأمه: ما تنظرين أن يقتلني أو يرجمك! فانصرنا، فلما صلي سأل عنهما، فقيل: انصرفا". رواه الدارقطني في سننه، نا سعيد بن محمد الحناط، نا أبو هشام الرفاعي، نا ابن فضيل، نا عطاء بن السائب، عن ميسرة بهذا. الزجر عن الشفاعة في الحدود ١٣٧٢٩ - ابن شهاب (خ م) (٣) عن عروة، عن عائشة "أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة حب

стр. 3504

رسول اللَّه ﷺ فكلمه أسامة، فقال: يا أسامة، أتشفع في حد من حدود اللَّه؟ ! ثم قام النبي ﷺ خطيبًا، فقال: إنما هلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". ١٣٧٣٠ - زهير بن معاوية (د) (١) نا عمار بن غزية، عن يحيى بن راشد -دمشقي- "أنهم جلسوا لابن عمر، قال: فما رأيته أراد الجلوس معنا حتى قلنا: هلم إلى المجلس يا أبا عبد الرحمن، فرأيته تذم فجلس، فسكتنا فلم يتكلم منا أحد، فقال: ما لكم لا تنطقون، ألا تقولون: سبحان اللَّه وبحمده؟ فإن الواحدة بعشر، والعشر بمائة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضاد اللَّه في أمره، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم، ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط اللَّه حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه اللَّه ردغة خبال حتى يخرج مما قال". قلت: يحيى بن راشد الطويل صدوق. ١٣٧٣١ - مروان بن محمد، نا سعيد بن بشير، حدثني مطر الوراق عن نافع، عن ابن عمر "قال رسول اللَّه لأصحابه وهم جلوس: ما لكم لا تتكلمون؟ من قال: سبحان اللَّه وبحمده كتب اللَّه له عشر حسنات، ومن قالها عشرًا كتب اللَّه له مائة حسنة، ومن قالها مائة كتب اللَّه له ألف حسنة، ومن زاد زاده اللَّه، ومن استغفر غفر اللَّه له، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضاد اللَّه في حكمه، ومن اتهم برئيًا صيره اللَّه إلى طينة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال، ومن انتفي من ولده يفضحه به في الدنيا فضحه اللَّه على رءوس الخلائق يوم القيامة" (٢). ١٣٧٣٢ - إسرائيل، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن عروة بن الزبير، عن أبيه قال: "اشفعوا في الحدود ما لم تبلغ السلطان؛ فإذا بلغت السلطان فلا تشفعوا". جعفر بن عون، أنا هشام بن عروة، عن أخيه عبد اللَّه، عن الفرافصة الحنفي قال: "مر

стр. 3505

علينا الزبير وقد أخذنا سارقًا، فجعل يشفع له فقال: أرسلوه. قلنا: يا أبا عبد اللَّه، تأمرنا أن نرسله. قال: إن ذلك يفعل دون السلطان؛ فإذا بلغ السلطان فلا أعفاه اللَّه إن أعفاه". ١٣٧٣٣ - عمرو بن عاصم (خ م) (١) نا همام، نا إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس قال: "كنت مع النبي ﷺ فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه، إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ. قال: ولم يسأل عنه، فحضرت الصلاة فصلي مع النبي ﷺ فلما قضي النبي ﷺ الصلاة قام إليه الرجل فأعاد قوله، قال: أليس قد صليت معنا؛ قال: نعم. قال: فإن اللَّه فد كفر لك ذنبك" وفيه عن أبي أمامة عن النبي ﷺ . ذم التجسس ١٣٧٣٤ - مالك (م) (٢) عن أبي الزناد (خ) (٣) عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا". ١٣٧٣٥ - الثوري (د) (٤) عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية سمعت رسول اللَّه يقول "إنك إن اتبعت عورات الناس -أو عثرات الناس- أفسدتهم -أو كدت أن تفسدهم- قال: يقول أبو الدرداء: كلمة [سمعها] (٥) معاوية من رسول اللَّه ﷺ فنفعه اللَّه بها". ١٣٧٣٦ - إسماعيل بن عياش (د) (٦) نا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير ابن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معدي كرب وأبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم". ١٣٧٣٧ - معمر، عن الزهري، عن زرارة بن مصعب، عن المسور، عن عبد الرحمن بن
следующие страницы →