← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

الستر على أهل الحدود ١٣٧٢٢ - الليث (خ م) (١) عن عُقيل، عن ابن شهاب، أن سالمًا أخبره، أن عبد اللَّه أخبره، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستر اللَّه عليه يوم القيامة". ١٣٧٢٣ - أبو حذيفة، نا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم، عن أبيه، عن النبي ﷺ "في قصة ماعز قال فيه: يا هزال، لو سترته بثوبك كان خيرًا لك مما صنعت" (٢). ١٣٧٢٤ - شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المنكدر، عن ابن هزّال, عن أبيه "وذكر للنبي ﷺ حديث ماعز، فقال له النبي ﷺ : لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا لك" (٣). رواه جماعة عنه. سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المنكدر (٤) "أن رسول اللَّه قال لرجل من أسلم يدعي هزّالا: لو سترته بثوبك كان خيرًا لك". قال يحيى: فحدثت بهذا في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزّال فقال: هزال جدي، وهذا الحديث حق. حماد بن زيد (د) (٥) نا يحيى، عن ابن المنكدر (٤) "أن هزالًا أمر ماعزًا أن يأتي النبي ﷺ فيخبره" ورواه الليث عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن نعيم، عن جده، ورواه عكرمة بن عمار كذلك عن يحيى، عن يزيد، عن جده هزال. ١٣٧٢٥ - ابن المبارك، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم قال:

стр. 3502

"قيل لعقبة بن عامر: إن لنا جيرانًا يشربون الخمر، ويفعلون ويفعلون. قال: فقال له: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة من قبرها" (١). (د س) (٢) الليث، أخبرني إبراهيم بن نشيط الوَعْلاني، عن كعب بن علقمة، عن دُخَين أبي الهيثم كاتب عقبة قال "قلت لعقبة بن عامر: إن لنا جيرانًا يشربون الخمر وأنا داع لهم الشُرَط فيأخذونهم. قال: فلا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم. ففعل فلم ينتهوا، فجاء دخين إلى عقبة فقال: إني نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا داع لهم الشرط. قال: ويحك لا تفعل؛ فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها". قلت: هو في (د س) من حديث كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دخين بن عامر، عن عقبة، وقال مسلم والدولابي أبو الهيثم هو دخين. والأصح أنه غيره. ١٣٧٢٦ - ابن وهب (د) (٣) نا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب, عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب". ١٣٧٢٧ - إسرائيل، عن يحيى الجابر، عن أبي ماجد قال: "جاء رجل بابن أخ له سكران -يعني: إلى ابن مسعود. . . " فذكر الحديث في كيفية جلده "ثم قال لعمه: بئس لعمرو اللَّه والي اليتيم أنت، ما أدبت فأحسنت الأدب، ولا سترت الخربة. فقال: يا أبا عبد الرحمن، أما واللَّه، إنه لابن أخي وما لي ولد، وإني لأجد له من اللوعة ما أجد لولدي، ولكن لم آل عن الخير. فقال عبد اللَّه: إن اللَّه عفو يحب العفو، ولكن لا ينبغي لوالي الأمر أن يؤتي بحد إلا أقامه. ثم أنشأ يحدثنا عن نبي اللَّه ﷺ قال: إن أول رجل قطع من المسلمين رجل من الأنصار أتي به نبي اللَّه سرق، فقال: اقطعوه. وكأنما أسف وجد نبي اللَّه ﷺ رمادًا، ثم أشار بيده يخفيه، فقال بعض القوم: كأن هذا شق عليك. فقال: لا ينبغي أن تكونوا أعوان الشيطان -أو إبليس-

стр. 3503

فإنه لا ينبغي لوالي الأمر أن يؤتي بحد إلا أقامه، واللَّه عفو يحب العفو. ثم قرأ ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا. . .﴾ (١) الآية". ورواه أبو نعيم، عن سفيان، عن يحيى. قلت: يحيى ضعيف، وأبو ماجد لا يعرف. ١٣٧٢٨ - عن جابر الجعفي، عن يزيد بن مرة، عن أبي مجزأة قال: "من أذنب ذنبًا فليأتنا فلنطهره. فأتاه قوم فضربهم، فأتاه سلمان الفارسي مغضبًا فقال: أجعل اللَّه إليك التوبة؟ ! قال: لا. قال: فألق السوط ولا تهتك سترًا ستره اللَّه" قلت: إِسناده واهٍ. روينا عن عكرمة (٢) "أن عمار بن ياسر سرقت له عبية، فَدُل على صاحبها فتركه". وعن عكرمة قال: "أتي ابن عباس بسارق سرق من مولاة له فزوده وأرسله". وعن ميسرة "جاء رجل وأمه إلى علي فقالت: ابني هذا قتل زوجي. وقال الابن: إن عبدي وقع على أمي. فقال علي: خبتما وخسرتما، إن تكوني صادقة نقتل ابنك، وإن يكن ابنك صادقًا نرجمك. ثم قام للصلاة، فقال الغلام لأمه: ما تنظرين أن يقتلني أو يرجمك! فانصرنا، فلما صلي سأل عنهما، فقيل: انصرفا". رواه الدارقطني في سننه، نا سعيد بن محمد الحناط، نا أبو هشام الرفاعي، نا ابن فضيل، نا عطاء بن السائب، عن ميسرة بهذا. الزجر عن الشفاعة في الحدود ١٣٧٢٩ - ابن شهاب (خ م) (٣) عن عروة، عن عائشة "أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة حب

стр. 3504

رسول اللَّه ﷺ فكلمه أسامة، فقال: يا أسامة، أتشفع في حد من حدود اللَّه؟ ! ثم قام النبي ﷺ خطيبًا، فقال: إنما هلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". ١٣٧٣٠ - زهير بن معاوية (د) (١) نا عمار بن غزية، عن يحيى بن راشد -دمشقي- "أنهم جلسوا لابن عمر، قال: فما رأيته أراد الجلوس معنا حتى قلنا: هلم إلى المجلس يا أبا عبد الرحمن، فرأيته تذم فجلس، فسكتنا فلم يتكلم منا أحد، فقال: ما لكم لا تنطقون، ألا تقولون: سبحان اللَّه وبحمده؟ فإن الواحدة بعشر، والعشر بمائة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضاد اللَّه في أمره، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم، ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط اللَّه حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه اللَّه ردغة خبال حتى يخرج مما قال". قلت: يحيى بن راشد الطويل صدوق. ١٣٧٣١ - مروان بن محمد، نا سعيد بن بشير، حدثني مطر الوراق عن نافع، عن ابن عمر "قال رسول اللَّه لأصحابه وهم جلوس: ما لكم لا تتكلمون؟ من قال: سبحان اللَّه وبحمده كتب اللَّه له عشر حسنات، ومن قالها عشرًا كتب اللَّه له مائة حسنة، ومن قالها مائة كتب اللَّه له ألف حسنة، ومن زاد زاده اللَّه، ومن استغفر غفر اللَّه له، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضاد اللَّه في حكمه، ومن اتهم برئيًا صيره اللَّه إلى طينة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال، ومن انتفي من ولده يفضحه به في الدنيا فضحه اللَّه على رءوس الخلائق يوم القيامة" (٢). ١٣٧٣٢ - إسرائيل، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن عروة بن الزبير، عن أبيه قال: "اشفعوا في الحدود ما لم تبلغ السلطان؛ فإذا بلغت السلطان فلا تشفعوا". جعفر بن عون، أنا هشام بن عروة، عن أخيه عبد اللَّه، عن الفرافصة الحنفي قال: "مر

стр. 3505

علينا الزبير وقد أخذنا سارقًا، فجعل يشفع له فقال: أرسلوه. قلنا: يا أبا عبد اللَّه، تأمرنا أن نرسله. قال: إن ذلك يفعل دون السلطان؛ فإذا بلغ السلطان فلا أعفاه اللَّه إن أعفاه". ١٣٧٣٣ - عمرو بن عاصم (خ م) (١) نا همام، نا إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس قال: "كنت مع النبي ﷺ فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه، إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ. قال: ولم يسأل عنه، فحضرت الصلاة فصلي مع النبي ﷺ فلما قضي النبي ﷺ الصلاة قام إليه الرجل فأعاد قوله، قال: أليس قد صليت معنا؛ قال: نعم. قال: فإن اللَّه فد كفر لك ذنبك" وفيه عن أبي أمامة عن النبي ﷺ . ذم التجسس ١٣٧٣٤ - مالك (م) (٢) عن أبي الزناد (خ) (٣) عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا". ١٣٧٣٥ - الثوري (د) (٤) عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية سمعت رسول اللَّه يقول "إنك إن اتبعت عورات الناس -أو عثرات الناس- أفسدتهم -أو كدت أن تفسدهم- قال: يقول أبو الدرداء: كلمة [سمعها] (٥) معاوية من رسول اللَّه ﷺ فنفعه اللَّه بها". ١٣٧٣٦ - إسماعيل بن عياش (د) (٦) نا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير ابن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معدي كرب وأبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم". ١٣٧٣٧ - معمر، عن الزهري، عن زرارة بن مصعب، عن المسور، عن عبد الرحمن بن

стр. 3506

عوف "أنه حرس مع عمر ليلة بالمدينة، فبينا هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه حتى إذا دنوا منه إذا باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر -وأخذ بيد عبد الرحمن-: أتدري بيت من هذا؟ قلت: لا قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب، فما ترى؟ قال عبد الرحمن: أرى قد أتينا ما نهي اللَّه عنه. فقال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ في (١) فقد تجسسنا. فانصرف عنهم عمر وتركهم". قلت: إسناده صحيح. ١٣٧٣٨ - الأعمش، عن زيد بن وهب قال: "قيل لعبد اللَّه: هل لك في فلان تقطر لحيته خمرًا؟ قال: إن اللَّه قد نهانا أن نتجسس؛ فإن يظهر لنا نأخذه". عفو الإمام عما دون الحد ١٣٧٣٩ - يحيى بن يحيى، أنا أبو بكر بن نافع، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: قالت عمرة: قالت عائشة قال رسول اللَّه ﷺ : "أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم". ابن أبي فديك، حدثني عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر بن محمد، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قال النبي ﷺ : "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا حدًّا من حدود اللَّه" (٣). كذا رواه دحيم وابن السرح ومحمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، عن ابن أبي فديك، ورواه جماعة عنه دون ذكر أبيه. قال الشافعي: ذوو الهيئات الذين يقالون: الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم زلة. قتال أهل الردة وحكم ما أخذوه ١٣٧٤٠ - ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة قال: "لما وجه أبو بكر خالدًا إلى أهل الردة أوعب معه الناس، وخرج معه أبو بكر حتى نزل بذي القصة من المدينة على بريدين، فعبأ هناك جيوشه، وعهد إليه عهده وأمر على الأنصار ثابت بن قيس

стр. 3507

وأمره إلى خالد، وأمر خالدًا على جماعة الناس من المهاجرين وقبائل العرب، ثم أمره أن يصمد لطليحة ابن خويلد الأسدي، فإذا فرغ منه صمد إلى أرض بني تميم حتى يفرغ مما بها وأسر ذلك إليد وأظهر أنه سيلقي خالدًا بمن بقي معه من الناس في ناحية خيبر، وما يريد ذلك؛ إنما أظهره مكيدة قد كان أوعب مع خالد في الناس، فمضي خالد حتى التقى هو وطليحة في يوم بزاخة على ماء من مياه بني أسد يقال له: قطن، وقد كان معه عيينة بن بدر سبعمائة من فزارة، فكان حين هزته الحرب يأتي طليحة فيقول: لا أبًا لك، هل جاءك جبريل بعد؟ فيقول: لا واللَّه. فيقول ما ينظره فقد واللَّه جهدنا حتى جاءه مرة فسأله فقال: نعم قد جاءني. فقال: إن لك رحًا كرحاه وحديثًا لا تناسه. فقال: أظن قد علم اللَّه أنه سيكون لكم حديث لا ننساه هذا، واللَّه يا بني فزارة كذاب فانطلقوا لشأنكم". مر في قتال البغاة عن الزهري قتل طليحة عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم في هذا الوجه، ثم إسلامه وقدومه بعمرة ومروره بأبي بكر، ولم يبلغنا أنه أقاد منه أو ألزمه العقل. ١٣٧٤١ - قال الواقدي: نا محمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: "لما وقعت الهزيمة في عسكر طليحة انهزم إلى الشام، ثم قدم في خلافة عمر فقال: يا طليحة، لا أحبك بعد قتلك عكاشة وثابتًا. قال: يا أمير المؤمنين، أكرمهما اللَّه بيدي ولم يهني بأيديهما، وما كل البيوت بنيت على الحب، ولكن صفحة جميلة؛ فإن الناس يتصافحون على الشنآن. وأسلم طليحة إسلامًا صحيحًا". قلت: إِسناده منقطع، وفيه الواقدي. ١٣٧٤٢ - الثوري، عن قيس، عن طارق بن شهاب، قال: "جاء وفد بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية أو السلم المخزية. فقالوا: هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟ قال: [تؤدون] (١) الحلقة والكراع وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يري اللَّه خليفة نبيه والمسلفين أمرًا. يعذرونكم به، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم (٢)، وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتردون ما أصبتم منا، ونغنم ما أصبنا منكم. فقال عمر: قد رأيت رأيًا، وسنشير عليك أما أن يؤدوا الحلقة والكراع فنعما

стр. 3508

رأيت. وأما أن يتركوا أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يرى اللَّه خليفة نبيه والمسلمين أمرًا يعذرونهم به فنعما رأيت، وأما أن نغنم ما أصبنا منهم ويردون ما أصابوا منا فنعما رأيت، وأما أن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار فنعما رأيت، وأما أن يدوا قتلانا فلا، قتلانا قتلوا على أمر اللَّه فلا ديات لهم. فتتابع الناس على ذلك". قال المؤلف: قول عمر في الأموال: لا يخالف قوله في الدماء؛ فإنه إنما أراد ما أصيب في أيديهما من أعيان أموال المسلمين لا تضمين ما أتلفوا. منع الرجل نفسه وحريمه وماله ١٣٧٤٣ - إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن طلحة (١) بن عبد اللَّه بن عوف، عن سعيد بن زيد قال رسول اللَّه ﷺ : "من أصيب دون ماله فهو شهيد، ومن أصيب دون أهله فهو شهيد، ومن أصيب دون دينه فهو شهيد" (٢). ١٣٧٤٤ - سعيد بن أبي أيوب (خ) (٣) حدثني أبو الأسود، عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عمرو، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من قتل دون ماله مظلومًا فله الجنة". ١٣٧٤٥ - ابن جريج (م) (٤) أخبرني سليمان الأحول أن ثابتًا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره "أنه لما كان بين عبد اللَّه بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال ركب خالد بن العاص إلى عبد اللَّه فوعظه، فقال عبد اللَّه: أما علمت أن رسول اللَّه ﷺ قال: من قتل دون ماله فهو شهيد؟ ". ١٣٧٤٦ - شعبة، عن سعد بن إبراهيم، سمعت رجلًا من بني مخزوم يحدث، عن عمه "أن معاوية أراد أن يأخذ الوَهْط من عبد اللَّه بن عمرو، فأمر مواليه أن يتسلحوا، فقيل له في

стр. 3509

ذلك، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من قتل دون ماله فهو شهيد". ١٣٧٤٧ - سليمان بن بلال (م) (١) نا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت إن جاءني رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك. قال: أفرأيت إن قاتلني؟ قال: فقاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أفرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار". ١٣٧٤٨ - أسباط، عن سماك، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: آت أتاني يريد أن يبزني، فما أصنع به؟ قال: تناشده اللَّه. قال: أرأيت إن ناشدته فأبي أن ينتهي؟ قال: تستعين المسلمين. قال: يا نبي اللَّه، أرأيت إن لم يكن أحد من المسلمين أستعينه عليه؟ قال: أستغث السلطان. قال: فإن لم يكن عندي سلطان؟ قال: فقاتله؛ فإن قتلك كنت في شهداء الآخرة وإلا منعت مالك". قلت: رواه النسائي (٢) من حديث أبي الأحوص عن سماك، وليس لمخارق بن سليم في الكتب الستة سواه. ١٣٧٤٩ - إسماعيل بن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن المطلب، عن أخيه الحكم، عن أبيه، عن قهيد الغفاري (٣) قال: "سأل سائل النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إن عدا عليّ عاد؟ فقال النبي ﷺ ذكره باللَّه -وأمره بتذكيره ثلاث مرات- فإن أبي فقاتله؛ فإن قتلك فإنك في الجنة، وإن قتلته فإنه في النار". هذا مرسل. ١٣٧٥٠ - الليث عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي (٤) عمرو، عن قهيد بن مطرف الغفاري، عن أبي هريرة "أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن عُدي على مالي؟ قال: فأنشد اللَّه. فقال: يا رسول اللَّه، فإن أبوا؟ قال: فأنشد اللَّه. قال: فإن أبوا؟ قال: فقاتل؛ فإن قتلت ففي

стр. 3510

الجنة, وإن قتل ففي النار" (١). ما يسقط القصاص من العمد ١٣٧٥١ - ابن جريج (خ م) (٢) عن عطاء أن صفوان بن يعلى بن أمية حدثه، عن أبيه قال: "غزوت مع رسول اللَّه غزوة العسرة وكانت أوثق أعمالي في نفسي، وكان لي أجير فقاتل إنسانًا فعض أحدهما صاحبه فانتزع أصبعه فسقطت ثنيته، فجاء إلى النبي ﷺ فأهدر ثنيته فحسبت أن صفوان (٣) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أيدع يده في فيه فيقضمها كقضم الفحل". ١٣٧٥٢ - قال ابن وهب: وسمعت ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أبيه "أن رجلًا قاتل آخر فعضد فانتزع أصبعه وانتزعت ثنيته فأتيا أبا بكر فأهدره". ١٣٧٥٣ - شعبة (خ م) (٤) نا قتادة، سمعت زرارة يحدث، عن عمران بن حصين "أن رجلًا عض يد رجل فنزع الرجل يده من فيه فوقعت ثنيياه، فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية لك". الرجل يجد مع امرأته رجلًا فيقتله ١٣٧٥٤ - مالك (م) (٥) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعدًا قال: "يا رسول اللَّه، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول اللَّه: نعم".

стр. 3511

الدراوردي (م) (١) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال: "يا رسول اللَّه، الرجل يجد مع امرأته رجلًا أيقتله؟ قال رسول اللَّه: لا. قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق. فقال رسول اللَّه: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم! ". ١٣٧٥٥ - عبدة (م) (٢) عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه "بينما نحن في المسجد ليلة الجمعة قال رجل: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم به جلدتموه؟ لأذكرن ذلك لرسول اللَّه. فذكره له فأنزل اللَّه آيات اللعان، ثم جاء الرجل فقذف امرأته فلاعن رسول اللَّه ﷺ بينهما، وقال: عسى أن تجيء به أسود جعدًا". ١٣٧٥٦ - مالك، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب "أن رجلًا من أهل الشام يقال له: ابن خيبري وجد مع امرأته رجلًا فقتله -أو فقتلهما- فأشكل على معاوية القضاء، فكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل له عليًّا عن ذلك، فسأل أبو موسى عليًّا فقال عليٌ: إن هذا لشيء لم يكن بأرضي عزمت عليك لتخبرني، فقال: كتب إليّ معاوية في ذلك فقال علي: أنا أبو حسن، إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته". ١٣٧٥٧ - فأما خبر حماد بن سلمة، ثنا ثابت وحميد ومطرف وعباد بن منصور، عن عبد اللَّه بن عببد بن عمير (٣) "أن رجلًا كان من العرب نزل عليه نفر، فذبح لهم شاة وله ابنتان فقال لإحديهما: اذهبي فاحتطبي. فذهبت، فلما تباعدت تبعها أحدهم فراودها، فقالت: اتق اللَّه. وناشدته، فأبي عليها، فقالت: رويدك حتى استصلح لك. فذهبت ونام فجاءت بصخرة ففلقت رأسه فقتلته، فأتت أباها فأخبرته، فقال: لا تخبري أحدًا. فهيأ الطعام فوضعه بين يدي أصحابه. فقال: كلوا. قالوا: حتى يجيء صاحبنا. فقال: كلوا؛ فإنه سيأتيكم. فلما أكلوا حمد اللَّه وأثنى عليه وقال: إنه كان من الأمر كيت وكيت. فقالوا: يا عدو اللَّه،

стр. 3512

قتلت صاحبنا! واللَّه لنقتلنك به. فارتفعوا إلى عمر ﵁ فقال: ما كان اسم صاحبكم؟ فقالوا: غفل. قال: هو كاسمه. وأبطل دمه". فهذا مرسل. ابن عيينة، عن الزهري، عن القاسم، عن عبيد بن عمير "أن رجلًا أضاف ناسًا من هذيل فذهبت جارية لهم تختطب فأرادها رجل منهم عن نفسها فرمته بفهر فقتلته، فرفع ذلك إلى عمر قال: ذاك قتيل اللَّه، واللَّه لا يودى أبدًا". قال الشافعي: هذا عندنا من عمر أن البينة قامت عنده على المقتول أو على ولي المقتول أقر بما يوجب له أن يقتل المقتول. التعدي والاطلاع ١٣٧٥٨ - ابن عيينة (خ م) (١) عن الزهري، عن سهل قال: "اطلع رجل من جحر في حجرة رسول اللَّه ﷺ ومعه مدري يحك بها رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك؛ إنما جعل الاستئذان من أجل النظر" وفي لفظ "تنتظر". معمر (م) (٢) عن الزهري، عن سهل "أن جلًا اطلع على النبي ﷺ من ستر الحجرة وفي يد النبي مدري، فقال: لو أعلم أن هذا ينظرني حتى آتيه لطعنت بالمدري في عينه، وهل جعل الاستئذان إلا من أجل البصر". ١٣٧٥٩ - حماد (خ م) (٣) عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس "أن رجلًا اطلع في بعض حجر النبي ﷺ فقام إليه رسول اللَّه بمشقص -أو بمشاقص- فذهب نحو الرجل يختله ليطعنه به، فقال: فكأني أنظر إلى رسول اللَّه يختله ليطعنه".

стр. 3513

أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق، عن أنس "أن أعرابيًّا أتى باب النبي ﷺ فألقم عينه خصاصة الباب، فبصر به النبي ﷺ فأخذ عودًا محددًا فوجأ عين الأعرابي، فانقمع، فقال: لو ثبت لفقأت عينك" (١). ١٣٧٦٠ - أبو الزناد (خ م) (٢) عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح". سهيل (م) (٣) عن أبيه، عن أبي حريرة قال رسول اللَّه: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه" وفي لفظ لحماد بن سلمة عن سهيل "ففقئوا عينه هدرت عينه". تمتام، ثنا سليمان بن داود، نا معاذ بن هشام، أنا أبي، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أطلع على قوم بغير إذنهم، فرموه فأصاب عينيه فلا دية له ولا قصاص" (٤). ١٣٧٦١ - أبو بكر بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لو أن رجلًا اطلع في بيت رجل ففقأ عينه ما كان عليه فيه شيء". الرجل يستأذن على دار فلا يستقبل الباب ولا ينظر ١٣٧٦٢ - سليمان بن بلال (د) (٥) عن كثير بن زيد، عن وليد بن رباح، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا دخل البصر فلا إذن".

стр. 3514

١٣٧٦٣ - الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن هزيل بن شرحبيل (١) قال: "أتي سعد بن معاذ النبي ﷺ فاستأذن عليه وهو مستقبل الباب، فقال النبي ﷺ بيده هكذا: يا سعد، إنما الاستئذان من النظر". ابن عيينة، عن منصور، عن هلال بن يساف "أن سعدًا استأذن على النبي ﷺ قبالة الباب، فقال له: أُذنت فلا تستقبل الباب". كلاهما مرسل. ١٣٧٦٤ - بقية (د) (٢) ثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، سمعت عبد اللَّه بن بسر قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتي باب قوم مشي مع الجدار ولم يستقبل الباب، ولكن يقوم يمينًا وشمالا فيستأذن؛ فإن أذن له وإلا رجع، وذلك أن القوم لم يكن لأبوابهم ستور". كيفية الاستئذان ١٣٧٦٥ - ابن عيينة (خ م) (٣) عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري قال: "استأذن أبو موسى على عمر فلم يؤذن له فانصرف، فقال له عمر: ما لك لم تأنني؟ قال: قد جئت فاستأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت، وقد قال رسول اللَّه ﷺ : من استأذن ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع. فقال له عمر: أقم على ذا بينة وإلا أوجعتك. فقال أبو سعيد. فأتانا أبو موسى مذعورًا -أو فزعًا- قال: جئت استشهدكم. قال أبي بن كعب: اجلس لا يقوم معك إلا أصغر القوم. قال أبو سعيد: فكنت أصغرهم فقمت فشهدت له عند عمر أن رسول اللَّه قال: من استأذن ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع". ١٣٧٦٦ - ابن جريج (د ت س) (٤) عن عمرو بن سفيان، عن عمرو بن عبد اللَّه بن صفوان، عن كلدة بن الحنبل "أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول اللَّه ﷺ بلبن وجداية (٥)

стр. 3515

وضغابيس، فدخلت فلم أسلم، فقال لي رسول اللَّه: ارجع فسلم". رواه جماعة عنه ولفظ روح عنه "بعثه في الفتح بلباء وضغابيس وجداية والنبي ﷺ على الوادي، فدخلت عليه ولم أسلم ولم استأذن، فقال: ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل؟ " بعدما أسلم صفوان. قال عمرو: وأخبرني هذا الخبر أمية بن صفوان ولم يقل: سمعته من كلدة. ١٣٧٦٧ - أبو الأحوص (د) (١) عن منصور، عن ربعي، ثنا رجل من بني عامر "استأذن على النبي ﷺ وهو في بيت فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم أدخل؟ فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أدخل؟ فأذن له النبي ﷺ فدخل". كذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة. وقال (د) (٢): ونا هناد، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن ربعي قال: "حدثت أن رجلًا من بني عامر استأذن على النبي ﷺ " بمعناه. قال (د) (٢): وكذلك ثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن منصور، ولم يقل: عن رجل من بني عامر. ونا عبيد اللَّه بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من بني عامر "أنه استأذن. . . " بنحوه. ١٣٧٦٨ - شعبة (خ م) (٣) عن ابن المكندر، سمعت جابرًا قال: "أتيت رسول اللَّه في دين على أبي فدققت الباب فقال: من ذا؟ فقلت: أنا. فقال: أنا، أنا - مرتين كأنه كرهه".

стр. 3516

الرجل يدعى أيكون ذلك إذنًا له ١٣٧٦٩ - حماد بن سلمة، عن أيوب وحبيب، عن محمد، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "رسول الرجل إلى الرجل إذنه" (١) كذا رواه سليمان بن حرب وعلي بن عثمان عنه. وقال موسى بن إسماعيل: نا حماد، عن حبيب وهشام، عن محمد مثله. ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فذلك إذن له" (٢) قال المؤلف: هذا إذا لم يكن في الدار حرمة؛ فإن كان فيها حرمة فلابد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب. عمر بن ذر (خ) (٣) نا مجاهد أن أبا هريرة كان يقول. . . فذكر حديث أهل الصفة، قال فيه: قال النبي ﷺ : "الحق. ومضى واتبعته فدخل واستأذنت فأذن لي فدخلت، فوجدت لبنًا في قدح فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان -أو فلانة- قال: أبا هرٍّ. قلت: لبيك. قال: الحق أهل الصفة فادعهم لي. . . " الحديث وفيه: "فأقبلوا حتى استأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت". الرجل يدخل دار غيره بلا إذنه ١٣٧٧٠ - محمد بن كثير السلمي -واهٍ- نا يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين (٤) عن عبادة بن الصامت أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: "الدار جرم؛ فمن دخل عليك حرمك

стр. 3517

فاقتله". ويروي بإسناد آخر ضعيف عن يونس، وهو إن صح فإنما أراد أنه يأمره بالخروج فإن لم يخرج فله ضربه وإن أتى الضرب على نفسه. الضمان على البهائم ١٣٧٧١ - مالك، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد، عن محيِّصة "أن ناقة للبراء دخلت حائطًا لقوم فأفسدت فيه، فقضى رسول اللَّه ﷺ على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها". أبو المغيرة وأيوب بن سويد، وهذا حديثه قالا: نا الأوزاعي، عن الزهري، عن جرام بن محيّصة الأنصاري أنه أخبره عن البراء "كانت له ناقة ضارية، دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول اللَّه على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وعلى أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل". ثنا محمود (د) نا الفريابي, عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام، عن البراء قال: "كانت له ناقة ضارية. . . " الحديث. ورواه محمد بن مصعب، عن الأوزاعي نحوه. معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن الزهري, عن حرام بن محيصة، عن البراء "أن ناقة لآل البراء أفسدت شيئًا. . . " فذكره نحوه. تابعه مؤمل بن إسماعيل عن سفيان. عبد الرزاق (د) (٢) أنا معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه "أن ناقة للبراء دخلت حائط رجل فأفسدت، فقضى رسول اللَّه ﷺ على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل". خالفه وهيب وأبو مسعود الزجاج، عن معمر، فلم يقولا: عن أبيه.

стр. 3518

ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء بمعناه. وروينا عن الشعبي، عن شريح "أنه كان يضمّن ما أفسدت الغنم بالليل ولا يضمن ما أفسدت بالنهار، ويتأول هذه الآية ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ (١) وكان يقول: النفش بالليل". ١٣٧٧٢ - الكديمي، نا أزهر، عن ابن عون، عن الشعبي، عن شريح قال: "كان النفش بالليل". ابن عيينة، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: "أتي شريح بشاة أكلت عجينًا، فقال: نهارًا أو ليلًا؟ قالوا: نهارًا، فأبطله وقرأ ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ (١) وقال: إنما النفش بالليل". وفي رواية قتادة عن الشعبي "أن شريحًا رفعت إليه شاة أصابت غزلًا، فقال الشعبي: أبصروه فإنه سيسألهم، أبليل كان أم بنهار؟ فسألهم فقال: إن كان بليل فقد ضمنتم، وإن كان بنهار فلا ضمان عليكم. وقال: النفش بالليل، والهَمْل بالنهار". وروي مُرة عن مسروق " ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ (١) قال: كان كرمًا فدخلت فيه ليلًا فما تركت فيه خضراء" جرح العجماء جبار إذا أرسلت بالنهار وكانت منفلتة [استدلالا] (٢) بما مضى من حديث البراء ١٣٧٧٣ - وبمالك (خ م) (٣) عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس". سفيان (م) (٤) عن الزهري مثله.

стр. 3519

الدابة تنفح برجلها قال الشافعي: يضمن قائدها وسائقيها وراكبها ما أصابت بيد أو فم أو رجل أو ذنب، واحتج في ذلك بحديث البراء وقال: ما روي عن النبي ﷺ "الرجل جبار" فهو غلط. عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، من الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه "الرجل جبار" (١). قال المؤلف: يتفرد به سفيان بن حسين، وقد رواه مالك والليث وابن جريج ومعمر وعقيل وسفيان وغيرهم عن الزهري فلم يذكروا فيه "الرجل" وقال الدارقطني: لم يتابع سفيان بن حسين أحد وهو وهم. قال ابن معين: سفيان بن حسين ضعيف الحديث عن الزهري. جعفر القلانسي، نا آدم، نا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه "الدابة جرحها جبار، والرجل جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" (٢). قال الدارقطني: هذا وهم لم يتابع عليه. قال المؤلف: رواه غندر ومعاذ بن معاذ ومسلم والحوضي وغيرهم عن شعبة بدون هذه الزيادة، وكذلك رواه الربيع بن مسلم عن محمد بدونها. ١٣٧٧٤ - الثوري، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل (٣) قال رسول اللَّه ﷺ : "المعدن جبار، والبحر جبار، والسائمة جبار، والرجل جبار، وفي الركاز الخمس".

стр. 3520

أبو حمزة السكري، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل (١) ولفظه: "العجماء جبار، والرجل جبار والبئر والمعدن، وفي الركاز الخمس". والمرسل لا تقوم به حجة. ورواه قيس بن الربيع موصولًا يذكر ابن مسعود فيه، وقيس لا يحتج به. ١٣٧٧٥ - أبو جزي نصر بن طريف، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن النعمان ابن بشير قال رسول اللَّه ﷺ : "من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في أسواقهم فأوطأت بيد أو برجل فهو ضامن" أبو جزي وشيخه ضعيفان. علة ما ورد النار جبار ١٣٧٧٦ - عبدالرزاق، أنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والنار جبار، وفي الركاز الخمس" (٢). قال معمر: لا أراه إلا وهمًا. وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء وما كان في الكتب. وقال إبراهيم بن هانئ: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: أهل اليمن يكتبون: النار النير -قلت: يعني على الإمالة- قال: فهو تصحيف بالبئر. أخذ الولي بالولي ١٣٧٧٧ - عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط (د) (٣) حدثني أبي، عن أبي رمثة، قال: "انطلقت مع أبي نحو رسول اللَّه ﷺ فسلم عليه أبي وجلسنا ساعة فتحدثنا فقال رسول اللَّه لأبي: ابنك هذا؟ قال: إي ورب الكعبة. قال: حقًّا. قال: أشهد به. فتبسم رسول اللَّه ضاحكًا من ثبت

стр. 3521

شبهي بأبي ومن حلف أبي على ذلك. ثم قال: أما إن ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني عليه. وقرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ إلى قوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ (١) لفظ أبي الوليد عنه. قلت: ورواه مختصرًا ابن أبجر وغيره عن إِياد بن لقيط. ١٣٧٧٨ - الثوري (س) (٢) عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة ابن زهدم "قدمنا على رسول اللَّه ﷺ نفر من بني تميم فانتهيا إليه وهو يقول: يد المعطي العليا، ابدأ بمن تعول أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك. فقال رجل من الأنصار: هؤلاء يا رسول اللَّه، بنو ثعلبة بن يربوع الذين أصابوا فلانًا في الجاهلية. فهتف النبي ﷺ : ألا إنها لا تجني نفس على أخرى". ١٣٧٧٩ - الشافعي، أنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس قال: "كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم ﵇ فقال اللَّه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣) ". قال الشافعي: والذي سمعت في هذه الآية أن لا يؤخذ أحد بذنب غيره؛ لأن اللَّه جزي العباد على أعمال أنفسهم وكذلك أموالهم، لا يجني أحد على أحد في مال إلا حيث خص رسول اللَّه ﷺ بأن جناية الخطأ على عاقلته. * * *

стр. 3522

كتاب السير مبتدأ الخلق ١٣٧٨٠ - عبيد اللَّه (خ) (١) عبيد اللَّه، نا شيبان، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن صفوان بن محرز، عن عمران بن حصين قال: "إني لجالس عند النبي ﷺ إذ جاءه قوم من بني تميم، فقال: اقبلوا البشري يا بني تميم. قالوا: قد بشرتنا فأعطنا يا رسول اللَّه. قال: فدخل عليه أناس من أهل اليمن فقال: اقبلوا البشري يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم. قالوا: قد قبلنا يا رسول اللَّه جئنا لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: كان اللَّه ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء. قال: وأتاه رجل فقال: يا عمران، راحلتك أدرك ناقتك فقد ذهبت، فانطلقت في طلبها فإذا السراب ينقطع دونها، وايم اللَّه لوددت أنها ذهبت وأني لم أقم". حفص بن غياث (خ) (٢) نا الأعمش، نا جامع، عن صفوان بن محرز إنه حدثه عن عمران بن الحصين قال: "دخلت على رسول اللَّه ﷺ . . . " فذكر الحديث، قال فيه: "قالوا: جئناك نسألك عن هذأ الأمر. قال: كان اللَّه ولم يكن شيء غيره، وعرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض". قال المؤلف: المراد به -واللَّه أعلم- ثم خلق الماء, وخلق العرش على الماء، وخلق القلم وأمره فكتب في الذكر كل شيء. ١٣٧٨١ - وكيع, عن الأعمش, عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: "إن أول ما خلق اللَّه من شيء القلم, فقال: اكتب. قال: يارب, وما أكتب؟ فقال: اكتب القدر. قال: فجري بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة. قال: ثم خلق النون فدحا الأرض عليها فارتفع بخار

стр. 3523

الماء ففتق منه السموات، واضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة". ابن المبارك، عن رباح بن زيد، عن عمر بن حبيب، عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أول شيء خلق اللَّه القلم وأمره فكتب كل شيء يكون" وروي في ذلك حديث عبادة بن الصامت مرفوعًا. ١٣٧٨٢ - ابن جريج (م) (١) أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد اللَّه ابن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: "أخذ رسول اللَّه ﷺ بيدي فقال: خلق اللَّه التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل". أخبرنا أحمد بن علي الدامغاني، أنا الإسماعيلي، أخبرني جعفر بن محمد الأزهر الطوسي ببغداد، ثنا وهب بن بقية، نا خالد، عن الشيباني، عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة -أظنه عن أخيه عبيد اللَّه- قال أبو هريرة: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن في الجمعة لساعة لا يسأل اللَّه فيها عبد شيئًا إلا أعطاه إياه، قال: وقال عبد اللَّه بن سلام: إن اللَّه بدأ الخلق فخلق الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق السموات يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، وخلق الأقوات وما في الأرض من شيء يوم الخميس، ويوم الجمعة فرغ من ذلك عند صلاة العصر فتلك الساعة ما بين العصر إلى غروب الشمس" (٢). ١٣٧٨٣ - معمر، أنا عوف، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "خلق اللَّه آدم من أديم الأرض كلها فخرجت ذريته على حسب ذلك، منهم الأبيض والأسود والأسمر والأحمر، ومنهم بين ذلك، ومنهم السهل والخبيث والطيب" ورواه إسحاق الأزرق عن عوف بمعناه.

стр. 3524

١٣٧٨٤ - معمر (م) (١) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول اللَّه ﷺ : "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم". قال الشافعي قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢) فخلقهم لعبادته يعني من شاء أو ليأمر من شاء منهم بعبادته ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ١٣٧٨٥ - الوليد بن مزيد، نا الأوزاعي، حدثني ربيعة بن يزيد، ويحيى بن أبي عمرو السيباني قالا: ثنا عبد اللَّه بن فيروز الديلمي قال: دخلت على عبد اللَّه بن عمرو فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور يومئذ شيء اهتدي، ومن أخطأه ضلّ؛ فلذلك أقول: جف القلم على علم اللَّه". قال الشافعي: ثم أبان جل ثناؤه أن خيرته من خلقه أنبياؤه فقال: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ [مُبَشِّرِينَ] (٣) وَمُنْذِرِينَ﴾ (٤) فجعل نبينا ﷺ من أصفيائه دون عباده بالأمانة على وحيه والقيام بحجته فيهم. ١٣٧٨٦ - حدثنا الحاكم، نا علي بن الفضل السامري، نا الحسن بن عرفة، حدثني يحيى ابن سعيد السعيدي البصري، نا ابن جريج عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر قال: "دخلت على رسول اللَّه ﷺ وهو في المسجد. . . " فذكر الحديث إلى أن قال: "فقلت: يا رسول اللَّه، كم النبيون؟ قال: مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي. قلت: كم المرسلون منهم؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر". تفرد به يحيى. قلت: أنا أتهمه به، وقد تكلم فيه ابن حبان وغيره. ١٣٧٨٧ - الليث (خ م) (٥) عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت

стр. 3525

وحيًا أوحاه اللَّه إليَّ؛ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة" (١) قال الشافعي: ثم ذكر من خاصة صفوته فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا. . .﴾ (٢) الآية ثم اصطفى محمدًا ﷺ من خير آل إبراهيم، وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان على محمد بصفة فضيلته وفضيلة من تبعه فقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ. . .﴾ (٣) الآية. ١٣٧٨٨ - الأوزاعي (م) (٤) حدثني أبو عمار، عن عبد اللَّه بن فروخ، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا أوله من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع وأنا سيد بني آدم يوم القيامة". ١٣٧٨٩ - القاسم بن مالك (م) (٥) عن المختار بن فلفل، عن أنس قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا أول شفيع يوم القيامة، إن من الأنبياء لمن يأتي يوم القيامة ما معه مصدق غير واحد". ١٣٧٩٠ - يزيد الفقير (خ م) (٦) أنا جابر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأعطيت الشفاعة، وكل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة". ١٣٧٩١ - الأعمش، عن خيثمة قال: "قرأ رجل على عبد اللَّه سورة الفتح، فلما بلغ ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (٣) قال: ليغيظ اللَّه بالنبي وبأصحابه الكفار، ثم قال عبد اللَّه: أنتم الزرع وقد دنا حصاده" قال الشافعي: وقال لأمته ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. . .﴾ (٧) الآية، ففضلهم بكينونتهم من أمته دون أمم الأنبياء قبله.

стр. 3526

١٣٧٩٢ - بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنكم توفون سبعن أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه" (١). قال الشافعي: ثم أخبر تعالى أنه جعله فاتح رحمته عند فترة رسله فقال: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾ (٢) وقال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ (٣) وكان في ذلك ما دل على أنه بعثه إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أهل الكتاب وأميين وأنه فتح به رحمته وختم به [نبوته] (٤) فقال: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٥). ١٣٧٩٣ - العلاء بن عبد الرحمن (م) (٦) عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون". ١٣٧٩٤ - سليم بن حيان (خ م) (٧) سمعت سعيد بن ميناء، سمعت جابرًا قال رسول اللَّه ﷺ : "مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل ابتنى دارًا فأحسنها وأكملها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون: لولا موضع هذه اللبنة. فأنا موضع تلك اللبنة جئت فختمت الأنبياء" قال الشافعي: وقضي أن أظهر دينه على الأديان فقال: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (٨) قال: وقد وصفنا بيان كيف يظهره على الدين كله في غير هذا الموضع.

стр. 3527

١٣٧٩٥ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م) (١) عن قيس، عن خباب قال: "شكونا إلى رسول اللَّه ﷺ وهو متوسد بردًا له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تدعو اللَّه لنا، ألا تستنصر اللَّه لنا. قال: فجلس محمارًّا وجهه، ثم قال: واللَّه إن من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فتحفر له الحفرة فيوضع المنشار على رأسه فيشق باثنتين ما يصرفه عن دينه، أو يمشط بأمشاط الحديد ما بين عصبه ولحمه ما يصرفه عن دينه، وليتمّمن اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخشي إلا اللَّه أو الذئب على غنمه ولكنكم تعجلون". مبتدأ البعث ١٣٧٩٦ - يونس (خ م) (٢) عن ابن شهاب، حدثني عروة أن عائشة أخبرته قالت: "كان أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء [فيتحنث] (٣) فيه -وهو التعبد- الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله يتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة [فتزوده] (٤) بمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار (حرا) (٥) فجاءه الملك فقال: ما أنا بقارئ! قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت. ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (٦) فرجع بها رسول اللَّه ﷺ ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: زملوني زملوني! فزملوه حتى ذهب عنه الروع. فقال لخديجة: أي خديجة، ما لي؟ وأخبرها الخبر، قال: لقد خشيت على نفسي. قالت: كلا، أبشر فواللَّه لا يخزيك اللَّه أبدًا، واللَّه إنك لتصل الرحم، وتصدق

стр. 3528

الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد ابن عمها -وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء اللَّه أن يكتب -وكان شيخًا كَبيرًا قد عمي- فقالت له خديجة: أي عم، اسمع من ابن أخيك. قال ورقة: ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، يا ليتني أكون حيًّا حين يخرجك قومك. قال رسول اللَّه: أومخرجي هم؟ ! قال: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا". ١٣٧٩٧ - عقيل (خ م) (١) عن ابن شهاب، سمعت أبا سلمة يقول: أخبرني جابر أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "فتر الوحي عني فترة، فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض فجئت من فرقًا حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت لهم: زملوني زملوني. فأنزل اللَّه ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ إلى قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٢) -قال أبو سلمة: الرجز: الأوثان- قال: ثم حمي الوحي بعد وتتابع". ١٣٧٩٨ - ابن عيينة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة "أن أول ما نزل ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٣) ". مبتدأ الفرض على الأمة وما لقي النبي ﷺ في تبليغ الرسالة من أذى قومه ١٣٧٩٩ - الأعمش (خ م) (٤) عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس

стр. 3529

قال: "لما نزلت هذه الآية: "وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين" (١) خرج رسول اللَّه حتى صعد على الصفا فهتف: واصباحاه. فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. قال: فاجتمعوا إليه فقال: يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب، أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا. قال: فإني لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبًّا لك، ما جمعتنا إلا لهذا؟ ! ثم قام، فنزلت: "تبت يدا أبي لهب تب" كذا قرأ الأعمش. ١٣٨٠٠ - ابن إسحاق، حدثني من سمع عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس، عن علي قال: "لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) قال رسول اللَّه ﷺ : عرفت أني إن بادأت بها قومي عرفت منهم ما أكره فصمت عليها، فجاءني جبريل فقال: يا محمد، إنك إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك ربك. . . " ثم ذكر قصةً في جمعهم وإنذاره إياهم. ١٣٨٠١ - محمد بن عمرو بن علقمة، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عباد الدؤلي قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ بذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى اللَّه، ووراءه رجل وهو يقول: يا أيها الناس، لا يغرنكم عن دينكم ودين آبائكم. قلت: من هذا؟ قالوا: عمه أبو لهب". ١٣٨٠٢ - الأوزاعي (خ) (٢) حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن إبراهيم، حدثني عروة سألت عبد اللَّه بن عمرو قلت: "حدثني بأشد شيء صنعه المشركون برسول اللَّه ﷺ قال: أقبل عقبة بن أبي معيط ورسول اللَّه ﷺ يصلي عند الكعبة فلوى ثوبه في عنقه فحنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبيه فدفعه عن رسول اللَّه ﷺ فقال: أتقتلون رجالًا أن يقول ربي اللَّه وقد جاءكم بالبينات من ربكم". ١٣٨٠٣ - إسرائيل (خ) (٣) وغيره (م) (٤) عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون, عن ابن

стр. 3530

مسعود قال: "بينما رسول اللَّه قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم ينظرون إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي، أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه ببن كتفيه. فانبعث أشقاها فحاء به فلما سجد رسول اللَّه ﷺ وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ﷺ ساجدًا، وضحكوا حتى ألقته على بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة -وهي جويرية- فأقبلت تسعى حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ الصلاة قال: اللهم عليك بقريش. ثلاثًا، ثم سمي: اللهم عليك بعمرو بن هشام، وبعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد. قال عبد اللَّه: واللَّه لقد رأيتهم صرعي يوم بدر يسحبون إلى قليب بدر، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : واتِبعَ أصحابَ القليب لعنةً". ١٣٨٠٤ - الحارث بن عبيد (ت) (١) نا الجريري، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يُحرس حتى نزلت ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٢) فقال: يا أيها الناس، انصرفوا فقد عصمني اللَّه". قال الشافعي: يعصمك من قبلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل إليك فبلغ ما أمر به فاستهزأ به قوم فنزل عليه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (٣). قلت: قال (ت) (٤): غريب. وبعضهم رواه عن الجريري فأرسله. ١٣٨٠٥ - عمر بن عبد اللَّه بن رزين، نا سفيان، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس "في قوله: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (٣) قال: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب الأسدي، والحارث بن عيْطَل السهمي، والعاص بن وائل، فأتاه جبريل فشكاهم رسول اللَّه ﷺ إليه [فأراه] (٥) الوليد بن المغيرة فأومأ جبريل إلى

стр. 3531

(أبجله) (١) فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. ثم أراه الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه، وقال: كفيته. ثم [أراه] (٢) الأسود بن المطلب فأومأ جبريل إلى عينيه فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. ثم أراه الحارث فأومأ إلى رأسه، وقال: كفيته. ومر به العاص فأومأ إلى أخمصه فقال: ما صنعت؟ قال: كفيته. فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلًا له فأصاب أبجله فقطعها، وأما الأسود بن المطلب فعمي فمنهم من يقول: عمي هكذا. ومنهم من يقول: نزل تحت سمرة فجعل يقول: يا بني، ألا تدفعون عني قد قتلت؟ فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا. وجعل يقول: يا بني، ألا تمنعون عني قد هلكت ها هو ذا أطعن بالشوك في عيني. وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها، وأما الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خروه من فيه فمات منها، وأما العاص فبينما هو كذلك يومًا إذ دخل في رأسه شبرقةٌ حتى امتلأت منها فمات منها. وقال غيره: فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته". قلت: إِسناده قوي. ١٣٨٠٦ - الثوري (س) (٣) عن سلمة بن كهيل، عن عمران أبي الحكم السلمي، عن ابن عباس قال: "قالت قريش للنبي ﷺ : ادع ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبًا ونؤمن بك. قال: أتفعلون؟ قالوا: نعم. فدعا فأتاه جبريل فقال: إن اللَّه يقرئك السلام ويقول: إن شئت أصبح الصفا ذهبًا؛ فمن كفر بعد ذلك عذبته عذابًا لا أعذبه أحد من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة. قال: بل باب التوبة والرحمة". ١٣٨٠٧ - يونس بن بكير، عن عيسى بن عبد اللَّه التميمي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية " ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ﴾ (٤) قال: نوح وهود وإبراهيم، أمر رسول اللَّه أن يصبر كما صبر هؤلاء فكانوا ثلاثة ورسول اللَّه رابعهم، قال نوح: ﴿إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي. . .﴾ (٥) الآية، فأظهر لهم المفارقة، وقال هود حين قالوا: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ

стр. 3532

بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ. . .﴾ (١) الآية، فأظهر لهم المفارقة، وقال إبراهيم ﴿[قَدْ كَانَتْ] (٢) لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ. . .﴾ (٣) إلى آخر الآية فأظهر لهم المفارقة، وقال محمد: ﴿إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٤) فقام رسول اللَّه ﷺ عند الكعبة يقرؤها على المشركين، فأظهر لهم المفارقة". الإذن بالهجرة ١٣٨٠٨ - ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة قالت: "لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول اللَّه ﷺ وفتنوا ورأوا ما يصبيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول اللَّه لا يستطيع دفع ذلك عنهم وكان في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه فقال لهم رسول اللَّه ﷺ : إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل اللَّه لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه. فخرجنا إليها إرسالًا حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار أمنا على ديننا ولم نخش منه ظلمًا". ١٣٨٠٩ - داود بن عبد الرحمن، نا عبد اللَّه بن عثمان، عن أبي الزبير حدثه أن جابرًا حدثه "أن رسول اللَّه ﷺ لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في المواسم بمجنة وعكاظ ومنازلهم بمني: من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة. فلم يجد أحدًا يؤويه وينصره حتى أن الرجل ليدخل ضاحية من مضر واليمن فيأتيه قومه أو ذو رحمه فيقولون: احذر فتى قريش لا يصيبك. يمشي بين رحالهم يدعوهم إلى اللَّه يشيرون إليه بأصابعهم حتى بعثنا اللَّه من يثرب فيأتيه الرجل منا فيومئ به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم تبق دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم يبعثنا اللَّه فائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلًا، فقلت: حتى متى رسول اللَّه يطرد في جبال مكة ويخال -أو قال: ويخاف- فقدمنا عليه الموسم فوعدنا شعب العقبة، فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا عنده فقلنا: يا رسول اللَّه، علام نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلي النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،

стр. 3533

وأن تقولوا في اللَّه، لا يأخذكم في اللَّه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إن قدمت عليكم يثرب، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة. فقلنا: نبايعك، فأخذ بيده أسعد بن زرارة -وهو أصغر السبعين رجلًا إلا أنا- فقال: [رويدًا] (١) يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول اللَّه، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف وقتل خياركم ومفارقة العرب كافة فخذوه وأجركم على اللَّه، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند اللَّه. فقالوا: أخر عنا يدك يا أسعد بن زرارة، فواللَّه لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. فقمنا إليه رجلًا رجلًا يأخذ علينا شرطه ويعطينا على ذلك الجنة". قلت: سنده جيد صححه الحاكم. ١٣٨١٠ - قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس "كان رسول اللَّه بمكة فأمرنا بالهجرة وأنزل عليه ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ (٢) " (٣). ١٣٨١١ - حجاج بن أبي منيع، نا جدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "قال رسول اللَّه وهو بمكة للمسلمين: قد أريت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة جبن ذكر ذلك رسول اللَّه، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى الحبشة من المسلمين وتجهز أبو بكر مهاجرًا فقال له رسول اللَّه: على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر: وترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللَّه ﷺ لصحابته وعلف راحلتين عنده ورق السمر أربعة أشهر". أخرجه (خ) (٤) ليونس وعقيل عن الزهري. ١٣٨١٢ - شعبة (خ) (٥) أنبأنا أبو إسحاق، سمعت البراء يقول: "كان أول من قدم علينا

стр. 3534

عن أصحاب رسول اللَّه مصعب بن عمير وابن أم مكتوم وكانا يقرأان القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر في عشرين -يعني: من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ثم جاء رسول اللَّه ﷺ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء قط فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون في الطريق: جاء رسول اللَّه، جاء رسول اللَّه، فما قدم المدينة حتى قرأت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١) في سور مثلها من المفصل". الإذن بالقتال ١٣٨١٣ - شعيب (خ) (٢) عن الزهري، حدثني عروة أن أسامة بن زيد أخبره "أن النبي ﷺ ركب على حمار على أكاف على قطيفة فدكية وأردفني ورآه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر فسار حتى مر بمجلس فيه عبد اللَّه بن أبي بن سلول وذلك فبل أن يسلم عبد اللَّه بن أبي فإذا في المجلس رجال من المسلمين والمشركين وعبدة الأوثان واليهود، وفي المسلمين عبد اللَّه بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر ابن أبيّ أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا. فسلم النبي ﷺ ثم وقف فنزل فدعاهم إلى اللَّه وقرأ عليهم القرآن فقال عبد اللَّه: أيها المرء لا أحسن مما تقول إن كان حقًّا فلا تؤذينا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد اللَّه بن رواحة: بلى يا رسول اللَّه فاغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك. فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل النبي ﷺ [يخفضهم] (٣) حتى سكتوا، ثم ركب النبي ﷺ دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقالك يا سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب -يريد عبد اللَّه بن أبي- قال كذا وكذا؟ فقال: يا رسول اللَّه، اعف عنه واصفح، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء اللَّه بالحق الذي أنزل عليك، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه، فلما رد اللَّه ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه النبي ﷺ وكان وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم اللَّه ويصبرون على الأذي قال اللَّه: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ

стр. 3535

عَزْمِ الأُمُورْ﴾ (١) وقال اللَّه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) وكان النبي ﷺ يتأول في العفو ما أمر اللَّه به حتى أذن له فيهم، فلما غزا بدرًا فقتل اللَّه به من قتل من صناديد قريش قال: ابن أبي ومن معه من عبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه. فبايعوا رسول اللَّه ﷺ على الإسلام". وأخرجاه (٣) من طريق يونس وعقيل عن الزهري. ١٣٨١٤ - مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "أخرج أهل مكة النبي ﷺ فقال أبو بكر: إنا للَّه وإنا إليه راجعون أخرجوا نبيهم ليهلكن. قال: فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (٤) وكان ابن عباس يقرؤها "أذن" قال أبو بكر: فعلمت أنها قتال. قال ابن عباس: وهي أول آية نزلت في القتال" (٥). ١٣٨١٥ - الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له قالوا: يا نبي اللَّه، كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة. فقال: إني أمرت بالعفو؛ فلا تقاتلوا القوم. فلما حوله اللَّه إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل اللَّه ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾ (٦) " (٧). نسخ العفو عن المشركين بالأمر بالقتال قال الشافعي: نسخ هذا بقوله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ. . .﴾ (٨) الآية. ١٣٨١٦ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ

стр. 3536

وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (١) وقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. . .﴾ (٢) الآية، قال: فنسخ هذا العفو عن المشركين. وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ (٣) فأمره بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان، وأذهب الرفق عنهم، وقال: قوله: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾، (٤) و ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ (٥) يقول: لست عليهم بجبار؛ فاعف عنهم واصفح ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾ (٦) ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ (٧) ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ (٨) ونحو هذا في القرآن أمر اللَّه بالعفو عن المشركين وأنه نسخ ذلك كله قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٩) وقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (١٠) إلى قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١٠). ١٣٨١٧ - أبو إسحاق الفزاري، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه (١١) عن ابن عباس قال: قال اللَّه: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ. . .﴾ (١٢) الآية قال: وقال: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ. . .﴾ (١٣) الآية، ثم نسخ هؤلاء الآيات فأنزل اللَّه ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١٤) إلى قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (١٥) وأنزل ﴿قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (١٦) قال: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (١٧) ثم نسخ ذلك هذه الآية

стр. 3537

﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ (١) ". ١٣٨١٨ - معتمر، نا أبي، عن الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب بن عبد اللَّه قال: "بعث رسول اللَّه ﷺ رهطًا واستعمل عليهم عبيدة (٢) بن الحارث، فلما انطلق ليتوجه بكي صبابة إلى رسول اللَّه ﷺ فبعث مكانه رجلًا يقال له: عبد اللَّه ابن جحش. وكتب له كتابًا وأمره أن لا يقرأه إلا بمكان كذا وكذا وقال له: لا تكرهن أحدًا من أصحابك على المسير معك. فله، صار إلى ذلك الموضع قرأ الكتاب واسترجع وقال: سمعًا وطاعة للَّه ورسوله. قال: فرجع رجلان من أصحابه ومضى بقيتهم معه فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه فلم يدر ذلك من رجب أو من جمادي الآخرة. فقال المشركون: قتلتم في الشهر الحرام! فنزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ (٣) إلى قوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (٣) فقال بعض المسلمين: لئن كانوا قد أصابوا خيرًا ما لهم أجر. فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) " (٥). ١٣٨١٩ - شعيب، عن الزهري، عن عروة "أن رسول اللَّه بعث سرية وأمر عليهم عبد اللَّه بن جحش فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش. . . " وذكر الحديث في قتله ونزول قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ (٣) قال: فبلغنا أن النبي ﷺ عقل ابن الحضرمي وحرم الشهر الحرام كما كان يحرمه حتى أنزل اللَّه ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٧). قال المؤلف: كأنه أراد قوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (٨) والآية التي ذكرها الشافعي أعم في النسخ.

стр. 3538

١٣٨٢٠ - مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن ابن المسيب "واستفتي: هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام؟ قال سعيد: نعم" وقال ذلك سليمان بن يسار. ١٣٨٢١ - أبو إسحاق الفزاري "سألت سفيان عن قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ (١) فقال: هذا شيء منسوخ وقد مضى، ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام وغيره". وجوب الهجرة قال اللَّه -تعالى-: في الذي يفتن عن دينه قدر على [الهجرة] (٢) فما هاجر حتى توفي ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ. . .﴾ (٣) الآية. ١٣٨٢٢ - حيوة بن شريح (خ) (٤) ورجل قالا: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: "قُطع على أهل المدينة بعث كتبت فيه فلقيت عكرمة، فنهاني أشد النهي ثم قال: أنا ابن عباس أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول اللَّه فيأتي السهم يُرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل، فأنزل اللَّه ﴿إِنَّ [الَّذِينَ] (٥) تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. ١٣٨٢٣ - حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة". ١٣٨٢٤ - جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة، عن جرير بن عبد اللَّه قال: "أتيت النبي ﷺ وهو يبايع الناس فقلت. يا نبي اللَّه، ابسط يدك حتى أبايعك واشترط عليّ؛ فأنت أعلم بالشرط مني. قال: أبايعك على أن تعبد اللَّه وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المؤمن وتفارق المشرك" (٦).

стр. 3539

قلت: إِسناد مقارب، ولا أعرف أبا نخيلة. ١٣٨٢٥ - يونس بن بكير، عن قرة بن خالد، نا يزيد بن الشخير قال "بينا نحن بهذا المربد إذ أتي علينا أعرابي شعث الرأس معه قطعة أدم -أو من جراب- فقلنا: كأن هذا ليس من أهل البلد. فقال: أجل. لا, هذا كتاب كتبه لي رسول اللَّه ﷺ فقال القوم: هات. فأخذته فقرأته، فإذا فيه بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول اللَّه لبني زهير بن أفيش -قال أبو العلاء: وهم حي من عكل- إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا اللَّه وأقمتم الصلاة وأتيتم الزكاة وفارقتم المشركين وأعطيتم من الغنائم الخمس وسهم النبي والصفي -وربما قال: وصفيه- فأنتم آمنون بأمان اللَّه وأمان رسوله". ما جاء في عذر المستضعفين قال تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ (١) قال الشافعي: يقال: عسى من اللَّه واجبة. ١٣٨٢٦ - وعن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن عباس قال: "كل عسى في القرآن فهي واجبة". ١٣٨٢٧ - حماد بن زيد (خ) (٢) عن أيوب، عن ابن أبي مليكة "أن ابن عباس تلا هذه الآية: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ (١) قال: كنت أنا وأمي ممن عذر اللَّه". ابن عيينة (خ) (٣) عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد، سمعت ابن عباس يقول: "أنا وأمي من المستضعفين، كانت أمي من النساء وأنا من الولدان". ١٣٨٢٨ - ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر، عن أبيه قال: "لما اجتمعت للهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل وقلنا: الميعاد بيننا التناضب من أضاة بني غفار، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس فليمض صاحباه, فأصبحت عنده أنا وعياش وحبس هشام وفتن فافتتن وقدمنا المدينة فكنا نقول: ما اللَّه بقابل من هؤلاء توبة، قوم عرفوا اللَّه وآمنوا به وصدقوا رسوله ثم رجعوا عن ذلك لئلا أصابهم من الدنيا، وكانوا يقولونه لأنفسهم، فأنزل اللَّه فيهم ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ

стр. 3540

رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (١) إلى قوله: ﴿مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (١) فكتبتها بيدي كتابًا ثم بعثت بها إلى هشام فقال هشام فلما قدمت عليَّ خرجت بها إلى ذي طوى فجعلت أصعد بها وأصوب لأفهمها فقلت: اللهم فهمنيها. فعرفت أنما أنزلت فينا لما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، فرجعت فجلست على بعيري فلحقت برسول اللَّه ﷺ فقتل هشام شهيدًا بأجنادين في ولاية أبي بكر". ١٣٨٢٩ - ابن إسحاق، حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "أنزلت هذه الآية فيمن كان يفتن من أصحاب رسول اللَّه بمكة ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) ١٣٨٣٠ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: "أسلم عياش بن أبي ربيعة وهاجر إلى النبي ﷺ فجاءه أبو جهل -وهو أخوه لأمه- ورجل آخر معه فقال: إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها. فأقبل معهما فربطاه حتى قدما به مكة فكانا يعذبانه". ١٣٨٣١ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: "كان ناس بمكة قد أقروا بالإسلام فلما خرج الناس إلى بدر لم يبق أحد إلا أخرجوه فقتل أولئك الذين أقروا بالإسلام فنزلت فيهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ. . .﴾ (٣) إلى قوله: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ (٤) حيلة نهوضًا إليها، وسبيلا: طريقًا إلى المدينة، فكتب المسلمون الذين كانوا بالمدينة إلى من كان بمكة، فلما كتب إليهم خرج ناس ممن أقروا بالإسلام فأتبعهم المشركون فأكرهوهم حتى أعطوهم الفتنة، فأنزل اللَّه فيهم ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٥) ". ١٣٨٣٢ - شيبان (خ م) (٦) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ لما قال: سمع اللَّه لمن حمده، قبل أن يسجد قال: اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين،
следующие страницы →