ثم تغتسل وتصلي، فما أتى عليها شهران حتى طهرت".
الصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض
١٤٣٢ - مالك، عن علقة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة قالت: "كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدِّرَجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض فتقول: لا [تعجلن] (١) حتَّى ترين القصة البيضاء. تريد بذلك الطهر من الحيضة.
١٤٣٣ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمته أنَّها حدثته عن ابنة زيد بن ثابت "أنَّه بلغها أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل لينظرن إلى الطهر، فكانت تعيب ذلك عليهن وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا".
١٤٣٤ - علي بن حجر، ثنا إسماعيل، عن عباد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة "أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلًا في الحيض وتقول: إنها قد تكون الصفرة والكدرة".
١٤٣٥ - يعلى بن عبيد، نا ابن إسحاق، عن عبدِ الله بن أبي بكر، عن صاحبته فاطمة بنت محمد - وكان في حجر عمرة - قالت: "أرسلت امرأة من قريش إلى عمرة كرسفة قطن فيها - أظنه أرى- كالصفرة تسألها: هل ترى إذا لم تر المرأة من الحيضة إلَّا هذا طهرت؟ قالت: لا حتَّى ترى البياض خالصًا".
١٤٣٦ - زهير بن معاوية وعبد الأعلى السامي، عن ابن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء قالت: "وكنا في حجرها مع بنات أخيها، فكانت إحدانا تطهر ثم تصلي، ثم تنتكس بالصفرة اليسيرة فنسألها فتقول: اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك، حتَّى ترين البياض خالصًا".
١٤٣٧ - أشعث، عن الحسن قال: "إذا رأت المرأة التريئة فإنها تمسك عن الصلاة فإنها حيض".
١٤٣٨ - معاوية بن سلام، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: "إذا رأت التريئة فلتنظر أيام التي كانت تحيض فيهن ولا تصلي فيهن". التريئة: الشيء الخفي.
الصفرة والكدرة بعد النقاء
١٤٣٩ - ابن علية (خ) (٢)، عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية: "كنا لا نعد الكدرة
стр. 352
والصفرة شيئا.
١٤٤٠ - (د) (١) ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حمَّاد، عن قَتَادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية - وكانت بايعت النبي ﷺ قالت: "كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا". أم الهذيل: هي حفصة. وكذلك رواه حجاج بن منهال وغيره عن حمَّاد بن سلمة. ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة. وقال إبراهيم الحربي: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان -كذا قال- عن قتادة.
١٤٤١ - وبإسناد ساقط عن بحر السقاء، عن الزُّهْريّ، عن عروة، عن عائشة: "ما كنا نعد الكدرة والصفرة شيئًا ونحن مع رسول الله".
١٤٤٢ - أَبو النضر، ثنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن عائشة قالت: "إذا رأت الدم فلتمسك عن الصلاة حتَّى تراه أبيض كالفضة، فإذا رأت ذلك فلتغتسل ولتصل، فإذا رأت بعده صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصل، وإذا رأت دمًا أحمر فلتغتسل ولتصل".
قلت: إِسناده صالح مع نكارته.
١٤٤٣ - معاوية بن سلام، ثنا يحيى، عن أبي سلمة، أن أم أبي بكر حدثته، أن عائشة أخبرتها "أن رسول الله قال في المرأة التي ترى ما يريبها بعد الطهر قال: إنما هو عرق أو إنما هي عروق" (٢).
١٤٤٤ - أخبرناه ابن الفضل القطان، أنا أَبو سهل بن زياد، نا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا يحي بن صالح، ثنا معاوية ... فذكره.
١٤٤٥ - شيبان (ق) (٣)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم أبي بكر أن عائشة قالت: قال رسول الله: "المرأة ترى الشيء من الدم بعد الطهر قال: إنما هي عرق - أو عروق" هذا يحتمل أن يكون المراد به الصفرة، ويحتمل أن يكون المراد به إذا جاوز خمسة عشر يومًا.
стр. 353
في الصفرة إذا رئيت في غير أيام العادة
١٤٤٦ - مسعر، عن أبي بكر بن عمارة بن رُويبة، عن امرأة، عن أم سلمة قالت: "إن كانت إحدانا لتبقى صفرتها حين تغتسل".
المبتدأة لا تميز بين الدمين
١٤٤٧ - عبد الله بن محمد بن عقيل (د ت ق) (١)، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: "كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه، فوجدته في بيت أختي زينب فقلت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم. قال: أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فاتخذي ثوبًا. قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا. قال: سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، فإن قويت عليهما فأنت أعلم، فقال رسول الله ﷺ : إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، حتَّى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثًا وعشرين ليلة، أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين فتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك. قال رسول الله ﷺ : وهذا أعجب الأمرين إلي".
стр. 354
١٤٤٨ - ثنا زهير (د) (١)، نا العقدي، ثنا زهير بن محمد، نا ابن عقيل، إلَّا أنه قال عند قوله: "أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها وصومي" وزاد: "وتغتسلين مع الفجر فافعلي وصومي إن قدرت على ذلك".
قال (د): ورواه عمرو بن ثابت، عن ابن عقيل قال: "قالت حمنة: فقلت: هذا أعجب الأمرين إلي" عمرو: غير محتج به.
قلت: تركوه وكان يترفض.
قال (خ) (٢): حديث حمنة حديث حسن إلَّا أن إبراهيم لا أدري سمع منه ابن عقيل أم لا.
وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح. وقال ابن المديني: حمنة بنت جحش هي أم حبيبة، وخالفه ابن معين فقال: أم حبيبة بنت جحش تحت ابن عوف ليست بحمنة.
قال البيهقي: حديث ابن عقيل يدل على أنَّها غير أم حبيبة، وكان ابن عيينة ربما قال في حديث عائشة: حبيبة بنت جحش. وهو خطأ؛ بل هي أم حبيبة. وحديث ابن عقيل يحتمل أن يكون فى المعتادة، إلَّا أنها شكَّت، فأمرها إن كان ستًا أن تتركها ستًا، وإن كان سبعًا أن تتركها سبعًا، والمبتدأة ترجع إلى أقل الحيض، ويحتمل أن يكون في المبتدأة فترجع إلى الأغلب من حيض النساء. وقد قال الشافعي: ويذكر عن عطاء أنه قال في البكر يستمر بها الدم: تقعد كما تقعد نساؤها.
المرأة تحيض يومًا وتطهر يومًا
١٤٤٩ - قال: (د) (٣): روي أنس بن سيرين قال: "استحيضت امرأة من آل أَنس فأمروني، فسألت ابن عبَّاس عن ذلك، فقال: إذا رأت الدم البحراني فلا تصل، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل ولتصل".
стр. 355
١٤٥٠ - ابن علية، عن خالد الحذاء، عن أَنس بن سيرين بهذا غير أنَّه قال: " [أما] (١) ما رأت الدم البحراني فلا تصل".
١٤٥١ - زهير بن معاوية، ثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل البصري، عن مُسة الأزدية، عن أم سلمة قالت: "كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين ليلة -أو أربعين يومًا- وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف" (٢). هكذا رواه جماعة عنه، وهال أَبو الوليد عنه فقال: عن عبد الأعلى. وليس بمحفوظ.
١٤٥٢ - أبو بدر السكوني، ثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مسة الأزدية، عن أم سلمة قالت: "كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله أربعين يومًا، فكنا نطلي وجوهنا بالورس والزعفران" (٣).
(ت) (٤) سألت البخاري عنه فقال: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأَبو سهل كثير بن زياد ثقة، ولا أعلم لمسة سواه.
١٤٥٣ - ابن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد أبي سهل. قال: حدثتني مسة قالت: "حججت، فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين، إن سمرة بن جندب يأمر النساء لتقضين صلاة الحيض، فقالت: لا تقضين، كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس" (٥).
١٤٥٤ - أَبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عبَّاس قال: "النفساء تنتظر أربعين يومًا أو نحوه".
١٤٥٥ - بشر بن منصور، عن ابن جريج، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: "تنتظر -يعني النفساء- سبعًا، فإن طهرت وإلا فأربعة عشر، فإن طهرت وإلَّا فواحدة وعشرين، فإن طهرت
стр. 356
وإلَّا فأربعين ثم تصلي". وروي فيها عن عمر وأنس.
١٤٥٦ - أَبو حرة، عن الحسن (١)، عن عثمان بن أبي العاص قال: "تنتظر النفساء أربعين، ثم تغتسل". وفي ذلك أحاديث واهية سوى ما ذكرنا [وذهب] (٢) إلى ذلك بعض أصحاب الحديث.
البغوي (٣): سئل أحمد بن حنبل وأنا أسمع: كم تقعد إذا رأت الدم؟ قال: أربعين يومًا ثم تغتسل. وذهب بعضهم إلى حمل ما روينا على عادتهن، وأن غيرهن إن رأين أكثر من ذلك مكثن، ما لم يجاوز ستين يومًا اعتبارًا بالوجود.
١٤٥٧ - حمَّاد بن زيد، عن ليث، عن عطاء والشعبي كانا يقولان: "إذا طال بها الدم تربصت ما بينها وبين شهرين، ثم تغتسل وتصلي".
١٤٥٨ - الثَّوري، عن ليث، عن الشعبي: "تجلس النفساء ستين يومًا".
١٤٥٩ - حمَّاد بن زيد، عن أشعث، عن الحسن قال: "إذا رأت النفساء أقامت خمسين ليلة" في هذا دليل على أن الحسن كان تأول ما رواه عن عثمان بن أبي العاص في الأربعين، على أن عثمان كان يذهب فيما دون [الأربعين] (٤) إلى أنها وإن طهرت لم يغشاها زوجها حتى تبلغ الأربعين".
١٤٦٠ - إسرائيل، عن [عمر بن يعلى] (٥) الثقفي، عن عرفجة السلمي، عن علي قال: "لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلَّا أن تصلي".
١٤٦١ - عبد السلام بن محمد الحمصي، ثنا بقية، ثنا علي بن علي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنم، عن معاذ، عن النبي ﷺ قال: "إذا مضى للنفساء
стр. 357
سبع، ثم رأت الطهر فلتغتسل ولتصل". رواه الدارقطني في سننه (٦) وسنده ليس بالقوي.
١٤٦٢ - الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس، عن أَنس: قال رسول الله ﷺ : "وقت النفساء أربعون ليلة، إلَّا أن ترى الطهر قبل ذلك". وكذلك رواه سلام الطويل عن حميد، عن أَنس. ورواه العرزمي بإسناد عن مسة، عن أم سلمة. ورواه العلاء بن كثير، عن مكحول (٢)، عن أبي هريرة وأبي الدرداء، عن النبي ﷺ ولا يصح. زيد، وسلام، والعرزمي، والعلاء: ضعفاء.
١٤٦٣ - البخاري في تاريخه (٣) قال: قال سهم مولى ابن سليم "أن مولاته أم يوسف ولدت بمكة فلم تر دمًا، فلقيت عائشة فقالت: أنت امرأة طهرك الله، فلما نفرت رأت" قال البخاري: قاله لنا موسى بن إسماعيل.
المستحاضة تغسل أثر الدم وتغتسل وتحتشي ثم تتوضأ لكل صلاة
١٤٦٤ - أَبو عقيل (د) (٤)، عن بهية قالت: "سمعت امرأة تسأل عائشة [عن حيضها] (٥) فقالت عائشة: سألت رسول الله ﷺ عن امرأة فسد حيضها وأهريقت دمًا، فأمرني أن آمرها فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها مستقيم، وقال: فلتقعد بقدر ذلك من الأيام، ثم لتدع الصلاة فيهن وبقدرهن، ثم تغتسل، ثم تستثفر بثوب ثم لتصل".
١٤٦٥ - حمَّاد بن زيد (م) (٦)، ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة: "أن فاطمة بنت أبي حبيش استفتت النبي ﷺ فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم، وتوضئي وصلي، فإنما ذلك عرق وليست بالحيضة". لم يخرج (م) "وتوضئي" فكأنه ضعفه لمخالفته سائر الرواة عن هشام. ورواه أبو حمزة السكري، عن هشام، عن أبيه مرسلًا - وفيه
стр. 358
"وتوضئي لكل صلاة". ورواه أبو حنيفة، عن هشام، وفيه: "وتوضئي لكل صلاة". قال البيهقي: الصحيح أن هذا من قول عروة.
١٤٦٦ - يحيى بن يحيى (م) (١)، نا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "جاءت فاطمة فقالت: يا رسول الله، إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي. قال: قال أبي: ثم توضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت". وقول عروة هذا لم يخرجه (م).
١٤٦٧ - وكيع (د) (٢)، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة قالت: "جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذاك عرق، وليست بالحيضة، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير". وكذا رواه علي بن هاشم، ومحمد بن ربيعة وقرة بن عيسى وجماعة، عن الأعمش، واختلف فيه على الخريبي، ورواه حفص وأسباط بن محمد وأبو أسامة، عن الأعمش موقوفًا مختصرًا.
١٤٦٨ - عبد الرحمن بن بشر قال: جئنا من عند الخريبي إلى [أبي] (٣) يحيى القطان فقال من أين جئتم؟ قلنا: من عند ابن داود. فقال: ما حدثكم؟ قلنا: حدثنا عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة .. الحديث. فقال: أما إن سفيان كان أعلم الناس بهذا زعم أن حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا.
ابن المديني قال: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة. قال القطان: حبيب عن عروة لا شيء.
قال (د) (٤): حديث الأعمش عن حبيب ضعيف، ودل على ضعافه أنه وقفه غير واحد
стр. 359
وأن الزهري روى عن عروة عن عائشة قالت: "فكانت تغتسل لكل صلاة".
١٤٦٩ - يزيد بن هارون (د) (١)، أنا أبو العلاء -يعني أيوب بن أبي مسكين- عن الحجاج ابن أرطاة، عن أم كلثوم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل مرة، ثم توضأ إلى مثل أيام أقرائها، فإن رأت صفرة انتضحت وتوضأت وصلت".
١٤٧٠ - وأنا أبو العلاء، عن ابن شبرمة، عن امرأة مسروق، عن عائشة مثله أخرجه (د) (٢) إلا أنه وقف الأول، ثم قال: أبو العلاء ضعيف.
١٤٧١ - عمار بن مطر -واه- ثنا أَبو يوسف القاضي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة "أن فاطمة أتت فقال: يا رسول الله، إني أستحاض فقال: إنما ذلك عرق، فانظري أيام أقرائك، فإذا جاوزت فاغتسلي واستذفري ثم توضئي لكل صلاة".
فالذي عند الناس عن إسماعيل غير مرفوع: "المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة".
١٤٧٢ - شعبة، عن بيان: سمعت الشعبي يحدث، عن قمير، عن عائشة قالت:
"المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها، وتغتسل وتستذفر، وتوضأ عند كل صلاة" (٣). ورواه زائدة عن بيان، وفيه "ثم تتوضأ لكل صلاة". وهكذا رواه عبد الملك بن ميسرة ومغيرة ومجالد وغيرهم عن الشعبي. وروى داود بن أبي هند وعاصم، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة: "تغتسل كل يوم مرة" وكذلك في رواية عثمان بن سعد الكاتب، عن ابن أبي مليكة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش. وعثمان ليس بالقوي، وتابعه حجاج بن أرطاة، وليس بالقوي.
стр. 360
١٤٧٣ - يحيى بن يحيى، قرأت على شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة، وتصوم وتصلي".
قال ابن معين (١): اسم جد عدي: دينار، قال عباس الدوري: فراجعته فقال: هو هكذا اسمه دينار.
قال (د) (٢): حديث عدي هذا ضعيف. قال: ورواه أبو اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن علي.
قلت: صوابه عدي بن أبان بن ثابت بن قيس الظفري، فنسب إِلى جده (٢)، وأبان لا يعرف.
١٤٧٤ - أَبو يوسف القاضي، عن أبي أيوب عبد الله بن علي الأفريقي، عن ابن عقيل، عن جابر أن النبي ﷺ أمر المستحاضة أن توضأ لكل صلاة".
قلت: الأفريقي لينه أَبو زرعة.
الربيع، عن الشَّافعي أنَّه قيل له: أما إنا روينا أن النبي ﷺ أمر المستحاضة توضأ لكل صلاة. فقلت: نعم، قد رويتم ذلك. وبه نقول قياسًا على سنة رسول الله في الوضوء مما خرج من دبر أو قبل، ولو كان هذا محفوظًا لدينا كان أحب إلينا من القياس.
١٤٧٥ - أيوب (د ت س) (٣)، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عبَّاس: "خرج رسول الله من الخلاء وقرب إليه طعام فعرضوا عليه الوضوء فقال: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة".
стр. 361
غسل المستحاضة
١٤٧٦ - عمرو بن الحارث (م) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة "أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت سبع سنين، فقال رسول الله ﷺ : إن هذا ليس بالحيضة، ولكنه عرق فاغتسلي وصلي. قالت عائشة: وكانت تغتسل عند كل صلاة في مركن في حجرة أختها زينب حتَّى تعلو حمرة الدم الماء". قال ابن شهاب: فحدثنا بذلك أبا بكر بن عبد الرحمن، فقال: يرحم الله هندًا، لو كانت سمعت [بهذه] (٢) الفتيا، والله إن كانت لتبكي؛ لأنها كانت لا تصلي.
وأخرجه (خ) (٣) من حديث ابن أبي ذئب، عن الزهري دون قصة هند. وكذا رواه الأوزاعي عن الزهري عنهما.
ورواه إبراهيم بن سعد (م) (٤)، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة دون قصة هند.
وكذا رواه معمر ويونس وابن عيينة، عن الزهري عنها. وربما قال ابن عيينة ويونس: عن الزهري، عن عمرة، عن أم حبيبة.
стр. 362
١٤٧٧ - اللَّيث (م) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ فقالت: إني أستحاض. فقال: إنما ذلك عرق، فاغتسلي ثم صلي. فكانت تغتسل عند كل صلاة". قال اللَّيث: فلم يذكر ابن شهاب أن رسول الله أمرها أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته.
الشافعي قال: إنما أمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل وتصلي، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة. قال: وقد روى غير الزهري هذا الحديث "أن النبي ﷺ أمرها أنه تغتسل لكل صلاة" والزهري أحفظ. وقد روى هذا فيه شيئًا يدل على أن الحديث غلط قال: تترك الصلاة قدر أقرائها. وعائشة تقول: الأقراء الأطهار.
١٤٧٨ - إسحاق بن بكر بن مضر، ثنا أبي, حدثني ابن الهاد، نا أَبو بكر بن محمد ح. ويعقوب بن كاسب، ثنا ابن أبي حازم، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة, عن عائشة "أن أم حبيبة استحيضت، فذكرت للنبي ﷺ ذلك، فقال: إنها ليست بحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، فلتنظر قدر أقرائها التي كانت تحيض فتترك الصلاة، ثم تغتسل عند كل صلاة وتصلي" (٢).
١٤٧٩ - ابن إسحاق (د) (٣)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة "أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها بالغسل لكل صلاة".
١٤٨٠ - قال (د): ورواه أَبو الوليد الطيالسي، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ : اغتسلي لكل صلاة ... " وساق الحديث. ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن سليمان بن كثير قال: "توضئي لكل صلاة".
قال (د) (٣): وهذا وهم، القول قول أبي الوليد. قال البيهقي: ورواية أبي الوليد أيضًا غير محفوظة.
١٤٨١ - فقد أخبرناه أَبو سعيد بن أبي عمرو، أبنا محمد بن عبد الله الصفار، ثنا البرتي،
стр. 363
ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا سليمان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "استحيضت أخت زينب بنت جحش سبع سنين، فكانت تملأ مركنًا لها ماء ثم تدخله حتى تعلو الماء حمرة الدم، فاستفتت رسول الله، فقال لها: إنه ليس بحيضة، ولكنه عرق، فاغتسلي وصلي".
فهذا ما فيه الغسل لكل صلاة، وهو أولى لموافقته سائر الروايات عن الزهري. ورواية ابن إسحاق غلط؛ لمخالفتها سائر الروايات عن الزهري، ومخالفتها حديث بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك عن عروة، عن عائشة "أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول الله ﷺ الدم فقال: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي. قال: فكانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها". ففي هاتين الروايتين الصحيحتين بيان أن النبي ﷺ لم يأمرها بالغسل عند كل صلاة، وأنها كانت تفعل ذلك من قبل نفسها.
قلت: كأنها فهمت ذلك من قوله ﵇: "فاغتسلي وصلي".
١٤٨٢ - مالك، عن هشام، عن أبيه قال: "ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل (مرة) (١) ثم توضأ بعد ذلك للصلاة". ورواه الشافعي عن مالك، وفيه: "ثم توضأ بعد ذلك لكل صلاة".
١٤٨٣ - عمرو بن خالد، عن ابن لهيعة، عن الأسود، عن عروة، عن عائشة "أنها لم تكن ترى على المستحاضة إلَّا غسلًا واحدًا". وقد قدمنا عن قمير، عن عائشة ما يدل على هذا.
١٤٨٤ - عبد الوارث (د) (٢)، ثنا حسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أخبرتني زينب بنت أبي سلمة "أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي". خولف حسين فيه.
١٤٨٥ - مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة (٣) "أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي ﷺ قالت: إني أهراق الدم. فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي".
رواه الأوزاعي، فيما سمعه منه بشر بن بكر، عن يحيى، حدثني أَبو سلمة وعكرمة "أن زينب
стр. 364
بنت أم سلمة كانت تعتكف مع رسول الله وهي تهريق الدم، فأمرها أن تغتسل لكل صلاة".
قلت: هذا غلط، زينب لا حاضت، ولا اعتكفت مع رسول الله؛ كانت صغيرة جدًا. وجاء عن عكرمة ما يخالف هذا.
١٤٨٦ - هُشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة (١) "أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فسألت النبي ﷺ ، فأمرها أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، فإذا رأت بعد ذلك شيئا توضأت واستثفرت واحتشت وصلت".
١٤٨٧ - أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: "تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ".
١٤٨٨ - شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله ﷺ ، فأمرها أن تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتغتسل لهما غسلا، والمغرب تؤخرها وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلا". هكذا رواه الحسن بن سهل المجوز، عن عاصم بن علي عنه فوهم. قد رواه عمر بن حفص عن عاصم ولفظه: "أن امرأة استحيضت على عهد رسول الله فأمرت" بدل "فأمرها النبي ﷺ " وزاد فيه: "وتغتسل للصبح غسلا" وهكذا رواه جماعة عن شعبة، وذكر جماعة منهم امتناع ابن القاسم من رفعه.
١٤٨٩ - الطيالسي فى المسند (٢): ثنا شعبة، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة قالت: "استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فأمرت - قلت: من أمرها، النبي ﷺ ؟ قال: لست أحدثك عن النبي ﷺ [شيئًا] (٣) قالت: فأمرت - أن تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتغتسل لهما غسلا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا، وتغتسل للصبح غسلا" (٤). ورواه معاذ بن معاذ، عن شعبة قال: "فقلت لعبد الرحمن عن النبي ﷺ ؟ فقال: لا أحدثك عن النبي ﷺ بشيء" وكذا قال النضر بن شميل عن شعبة.
١٤٩٠ - ثنا عبد العزيز بن يحيي (د) (٥)، حدثني محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن
стр. 365
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي ﷺ فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها [ذلك] (١) أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح".
١٤٩١ - ابن راهويه، أنا سفيان، عن ابن القاسم، عن أبيه "أن امرأة استحيضت، فسألت النبي ﷺ ... " الحديث. مرسل.
١٤٩٢ - نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، أخبرني سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه (٢)، عن زينب بنت جحش قالت: "سألت رسول الله لحمنة، فقلت: إنها مستحاضة. فقال: لتجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل، وتؤخر الظهر وتعجل العصر فتغتسل وتصلي، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما، وتغتسل للفجر".
قلت: نعيم منكر الحديث انفرد بهذا.
١٤٩٣ - خالد بن عبد الله (د) (٣)، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس: "قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا، فلم تصل، فقال: سبحان الله، هذا من الشيطان، لتجلس في مركن. فجلست فيه، حتى رأينا الصفار فوق الماء، فقال: تغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، ثم تغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، ثم تغتسل للفجر غسلا واحدًا، ثم تتوضأ ما بين ذلك". هكذا رواه (د) عن وهب بن بقية عنه. ورواه عبد الحميد بن بيان، عن خالد فقال: عن أسماء بنت أبي بكر. والأول أصح، لكن المشهور عن الزهري رواية الجمهور، بخلاف هذا كما مر.
١٤٩٤ - أَبو عاصم النبيل، ثنا عثمان بن سعد القرشي، ثنا ابن أبي مليكة (٢) قال: "جاءت خالتي فاطمة بنت أبي حبيش إلى عائشة فقالت: إني أخاف أن أقع في النار، إني أدع الصلاة السنة والسنتين لا أصلي، فقالت: انتظري حتَّى يجيء النبي ﷺ ، فجاء فقالت
стр. 366
عائشة: هذه فاطمة تقول كذا وكذا. فقال لها النبي ﷺ : قولي لها فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها، ثم لتغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا، ثم الطهور بعد عند كل صلاة، ولتنظف ولتحتشي، فإنما هو داء عرض، أو ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع". وخولف النبيل.
١٤٩٥ - أَبو عبيدة الحداد، عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن خالته فاطمة بنت أبي حبيش "أنَّها استخاضت فأتت عائشة، فدخل نبي الله فقالت: يا رسول الله، ذكرت أنها تستحاض، فقال: قولي لها تمسك عن الصلاة في كل شهر عدد أقرائها، قبل أن يعرض لها هذا، ثم تغتسل غسلة واحدة، ثم الطهر عند كل صلاة".
١٤٩٦ - محمد بن بكر البرساني، ثنا عثمان بن سعد، أخبرني ابن أبي مليكة "أن خالته فاطمة استحيضت، فلبثت زمانًا لا تصلي، فأتت عائشة، فقال رسول الله ﷺ : قولي لفاطمة: تمسك في كل شهر عن الصلاة عدد قروئها، فإذا مضت تلك الأيام فلتغتسل غسلة واحدة، تستدخل وتنظف وتستثفر، ثم الطهور عند كل صلاة وتصلي، فإن الذي أصابها ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع أو داء عرض لها" قال عثمان بن سعد: فسألت هشام بن عروة، فأخبرني بنحوه عن أبيه عن عائشة. وروي معنى خبر أبي عبيدة عن عثمان هذا، عن حجاج بن أرطاة أيضًا عن ابن أبي مليكة، وليسا بعمدة.
١٤٩٧ - جعفر بن لسليمان، ثنا ابن جريج، عن أبي الزُّبَير، عن جابر "أن فاطمة بنت قيس سألت رسول الله عن المستحاضة، كيف تصنع؟ قال: تقعد أيام أقرائها، ثم تغتسل في كل يوم عند كل (ظهر) (١) وتصلي". قال أَبو بكر الصبغي: جعفر فيه نظر تفرد بهذا، وبمثله لا تقوم حجة.
قلت: قد وثقه جماعة في الجملة، واحتج به مسلم.
قال المؤلف: وروينا عن علي "أنها تغتسل كل يوم" وفي رواية: "لكل صلاة". وعن ابن
стр. 367
عباس: "عند كل صلاة" وعن ابن عمر وأنس: "تغتسل من (ظهر إلى ظهر) (١) ". وفي رواية عن عائشة أنها قالت كذلك، وفي رواية أخرى عنها: "كل يوم غسلًا". وفي رواية أخرى عن علي وابن عباس وعائشة: "الوضوء لكل صلاة". قال الشَّافعي: في حديث حمنة "أن النبي ﷺ قال لها: إن قويت فاجمعي بين الظهر والعصر بغسل ... " الحديث، وأعلمها أنه أحب الأمرين إليه، وأنه يجزئها غسل عند الطهر من الحيض، ثم لم يأمرها بغسل بعده. قال: وإن روي في المستحاضة حديث معلق، فحديث حمنة بين أنه اختيار، وأن غيره يجزئ منه.
باب الرجل يبتلى بالمذي أو البول
١٤٩٨ - زائدة (خ) (٢)، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي: "كنت رجلا مذاء، وكان عندي بنت رسول الله ﷺ فاستحييت أن أسأله، فأمرت رجلا فسأله، فقال: إذا وجدت ذاك فاغسل ذكرك وتوضأ".
١٤٩٩ - ابن جريج، عن عطاء قال: "كان علي مذاء، وكان يأخذ الفتيلة فيدخلها في إحليله".
١٥٠٠ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر قال: "إني لأجده يتحذر مني مثل [الخزيرة] (٣)، فإذا وجد أحدكم ذلك فليغسل ذكره، وليتوضأ وضوءه للصلاة - يعني المذي".
١٥٠١ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن جندب، مولى عبد الله بن عياش المخزومي: "سألت إبن عمر عن المذي، فقال: إذا وجدته فاغسل ذكرك، وتوضأ وضوءك للصلاة".
١٥٠٢ - سليمان بن بلال، عن يونس، عن الزهري، عن خارجة بن زيد قال: "كان زيد ابن ثابت قد سلس منه البول، فكان يداري منه ما غلب، فلما غلب أرسله، قال: وكان يصلي وهو يخرج منه".
стр. 368
١٥٠٣ - معمر، عن الزهري، عن خارجة قال: "كبر زيد حتَّى سلس منه البول، فكان يداريه ما استطاع، فإذا غلبه توضأ وصلى". وفي ذلك خبر ضعيف:
بقية بن الوليد، ثنا عبد الملك بن مهران، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبَّاس "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن بي [ناسورًا] (١) وكلما توضأت سال. فقيل: إذا توضأت فسال من قرنك إلى قدمك فلا وضوء عليك". وفي رواية: "إن بي الناصور". قال ابن عدي (٢): هذا منكر، وعبد الملك مجهول.
باب ما يفعل من غلبة رعاف أو جرح
١٥٠٤ - مالك، عن هشام، عن أبيه: "أن المسور أخبره أنه دخل على عمر بعد أن صلى الصبح من الليلة التي طعن فيها عمر، فأوقظ عمر، فقيل له: الصلاة (لصلاة) (٣) الصبح - فقيل عمر: نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. فصلى وجرحه يثعب دمًا" (٤).
١٥٠٥ - الوليد بن مسلم، أخبرني شيبان، عن يحيى، عن عكرمة "في الراعف لا يرقأ: يسد أنفه ويتوضأ ويصلي "وأخبرني عبد الرحمن بن نمر، سمع ابن شهاب يقول مثل ذلك.
* * *
стр. 369
كتاب الصلاة فرض الصلاة
قال الله تعالى -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١).
١٥٠٦ - حنظلة بن أبي سفيان (خ م) (٢)، سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسًا قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تغزو؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان".
١٥٠٧ - مروان بن معاوية، ثنا عمران بن حدير، عن عبد الملك بن عبيد السدوسي، عن حمران، عن عثمان، عن رسول الله ﷺ قال: "من علم أن الصلاة حق واجب أو مكتوب دخل الجنة".
قلت: عبد الملك مجهول.
١٥٠٨ - ابن أبي عروبه (م) (٣)، ثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام "أنه
стр. 370
دخل على عائشة فقال: يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ: "يا أيها المزمل"؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله [افترض] (١) القيام في أول هذه السورة، فقام رسول الله وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة".
أشار الشَّافعي إلى معنى هذا ثم قال: ويقال: نسخ ما (وصفت) (٢) في المزمل بقوله تعالى: " ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٣) ودلوك الشمس زوالها ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (٣) العتمة ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ (٣) الصبح ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٤) فأعلمه أن صلاة الليل نافلة لا فريضة، وأن الفرائض فيما ذكر من ليل أو نهار.
١٥٠٩ - مالك، عن نافع أن ابن عمر كان يقول: "دلوك الشمس (مثلها) (٥).
١٥١٠ - مالك، عن داود بن الحصين، قال: أخبرني مخبر أن ابن عباس كان يقول: "دلوك الشمس: إذا فاء الفيء، وغسق الليل: اجتماع الليل وظلمته".
١٥١١ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن قتادة ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قال: إذا زالت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر إلى ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ قال: بدء الليل: صلاة المغرب".
١٥١٢ - شعيب بن أبي حمزة (خ م) (٦)، عن الزهري، أخبرني سعيد وأَبو سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تفضل صلاة الجمع صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر" ثم يقول أَبو هريرة: اقرءوا إن شئتم ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٣) ".
стр. 371
١٥١٣ - مروان بن معاوية (خ م) (١)، نا إسماعيل، ثنا قيس، سمعت جرير بن عبد الله يقول: "كنا جلوسًا عند رسول الله ﷺ ؛ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها -يعني العصر والفجر- ثم قرأ جرير: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (٢) ". لكن (خ) (٣) أدرج القراءة في الحديث. وكذا فعل جماعة ثقات غير مروان.
١٥١٤ - ابن مهدي، ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين قال: "جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عبَّاس فقال: الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. فقرأ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ (٤) قال: صلاة المغرب ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (٤): صلاة الفجر ﴿وَعَشِّيًا﴾ (٥): صلاة العصر ﴿وَحِيْنَ تُظْهِرُونَ﴾ (٥): صلاة الظهر، وقرأ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ (٦) ".
١٥١٥ - عبد الوهاب الخفاف، أنا عمرو بن عبيد، عن الحسن "في قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ (٤) قال: صلاة المغرب والعشاء ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (٤) الغداة ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا﴾ (٥) قال: العصر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (٥) قال الظهر".
١٥١٦ - وعبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة مثله.
стр. 372
١٥١٧ - وأنا عمرو، عن الحسن: " ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (١) قال: صلاة الفجر، والطرف الآخر الظهر والعصر ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) المغرب والعشاء".
١٥١٨ - وأنا سعيد، عن قتادة: " ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (١) الصبح والعصر ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) المغرب والعشاء".
١٥١٩ - وأبنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: "كان بدء الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي".
فرضية الخمس
١٥٢٠ - سعيد (خ م) (٢)، عن قتادة، عن أَنس، عن مالك بن صعصعة، عن النبي ﷺ بقصة المعراج، وفيها قال: "وفرضت علي خمسون صلاة كل يوم -أو قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، شك سعيد- قال: فجئت حتَّى أتيت على موسى فقال لي: بمَ أمرت؟ قلت: بخمسين صلاة كل يوم. قال: إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك. فرجعت فحط عنى خمس صلوات، فمازلت أختلف بين ربي وبين موسى، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته، حتَّى رجعت بخمس صلوات كل يوم، فلما أتيت على موسى قال لي: بمَ أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم. قال: إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك. قلت: لقد رجعت إلى ربي حتَّى أستحييت، ولكن أرضى وأسلم، قال: فنوديت -أو ناداني مناد، الشك من سعيد- أن قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادى، وجعلت بكل حسنة عشر أمثالها".
١٥٢١ - سليمان بن بلال (خ م) (٣)، ثنا شريك، سمعت أنسًا [يحدثنا] (٤) عن ليلة
стр. 373
أسري برسول ﷺ من مسجد الكعبة، وفيه: "فأوحى إليه ما شاء، وفيما أوحى خمسين صلاة على أمته كل يوم وليلة، قال: فإن أمتك لا تستطيع، فارجع فليخفف عنك وعنهم، فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه أن نعم، إن شئت، فعلا به جبريل فقال: يا رب خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا. فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه ولم يزل يرده موسى إلى ربه، حتَّى صار إلى خمس صلوات ثم احتبسه، عند الخامسة فقال: يا محمد، قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من هذه الخمس فضيعوه وتركوه، وأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجع فليخفف عنك ربك. فالتفت إلى جبريل ليشير عليه، فلا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال: يارب إن أمتي ضعاف أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم فخفف عنا. فقال: إني لا يبدل القول لدي، هي كما كتبت عليك في أم الكتاب، ولك بكل حسنة عشر أمثالها، هي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك ... " الحديث.
١٥٢٢ - مالك (خ م) (١)، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنَّه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: "جاء رجل إلى رسول الله من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتَّى دنا من رسول الله ﷺ ، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله: خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلَّا أن تطوع. قال رسول الله ﷺ وصيام شهر رمضان. قال: هل علي غيره: قال: لا، إلَّا أن تطوع. وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ [قال: لا، إلَّا أن تطوع [(٢) فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله ﷺ : أفلح إن صدق".
١٥٢٣ - حمَّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله
стр. 374
ابن محيريز، عن رجل من كنانة، سمعت عبادة بن الصامت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على عباده، فمن وافى بهن لم يضيعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له وأن يدخله الجنة، ومن لم يواف بهن استخفافًا بحقهن فليس له عند الله عهد؛ إن شاء عذبه وإن شاء غفر له". رواه مالك [عن] (١) يحيى وقال: عن رجل من بني كنانة يدعى المخدجي.
١٥٢٤ - ابن الهاد (خ م) (٢)، عن محمد بن إبراهيم, عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله يقول: "أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم، يغتسل منه كل يوم خمس مرات، ما تقولون مبقيًا (٣) من درنه؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيئا. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا".
عدد ركعات الخمس
١٥٢٥ - إسماعيل بن أبي أويس، ثنا سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد (٤) عن أبي مسعود قال: "أتى جبريل النبي ﷺ فقال: قم فصل، وذلك دلوك الشمس حين مالت الشمس، فقام فصلى الظهر أربعا، ثم أتاه حين كان ظله مثله، فقال: قم فصل، فصلى العصر أربعًا، ثم أتاه حين غربت الشمس، فقال: قم فصل. فصلى المغرب ثلاثًا، ثم أتاه حين غاب الشفق، فقال: قم فصل، فصلى العشاء الآخرة أربعًا, ثم أتاه حين برق الفجر فقال: قم فصل. فصلى الصبح ركعتين؛ ثم أتاه من الغد في الظهيرة حين صار ظل كل شيء مثله فقال: قم فصل. فصلى الظهر أربعًا، ثم أتاه حين صار ظله مثليه، فقال: قم فصل. فصلى العصر أربعًا، ثم أتاه الوقت بالأمس حين غربت الشمس، فقال: قم فصل، فصلى المغرب ثلاثًا، ثم أتاه بعد أن غاب الشفق وأظلم، فقال: قم فصل. فصلى العشاء الآخرة أربعًا، ثم أتاه حين أسفر الفجر فمَال: قم فصل. فصلى الصبح ركعتين، ثم قال: ما بين
стр. 375
هذين صلاة". أبو بكر عن أبي مسعود: منقطع.
١٥٢٦ - شيبان، عن قتادة، ثنا أنس بن مالك، أن مالك بن صعصعة حدثهم، فذكر حديث المعراج، وفيه فرض الصلوات ثم قال قتادة: وحدث الحسن (١) "أن النبي ﷺ لما جاء بهن إلى قومه خلّى (٢) عنهم، حتَّى إذا زالت الشمس عن بطن السماء نودي فيهم: الصلاة جامعة، ففزع القوم لذلك فاجتمعوا، فصلى بهم أربع ركعات لا يقرأ فيهن علانية، يقتدي الناس بنبي الله ﷺ ويقتدي هو بجبريل، حتَّى إذا تصوبت الشمس عن بطن السماء -وهي بيضاء نقية- نودي فيهم بالصلاة جامعة ففزع القوم لذلك فاجتمعوا، فصلى بهم نبي الله ﷺ العصر أربع ركعات لا يقرأ فيهن علانية، يقتدي الناس بنبي الله ويقتدي نبي الله بجبريل، حتَّى إذا غربت الشمس نودي فيهم بالصلاة جامعة، فاجتمعوا فصلى بهم نبي الله ﷺ ثلاث ركعات، يقرأ في الركعتين ولا يقرأ في واحدة -يعني علانية- يقتدي الناس بنبي الله، ويقتدي نبي الله بجبريل، حتَّى إذا غاب الشفق نودي فيهم: الصلاة جامعة فاجتمعوا، فصلى بهم نبي الله ﷺ أربع ركعات يقرأ في ركعتين علانية ولا يقرأ في اثنتين يقتدي الناس بنبي الله ويقتدي هو بجبريل، فبات القوم وهم لا يدرون، أيزادون على ذلك أم لا، حتَّى إذا طلع الفجر نودي فيهم: الصلاة جامعة فاجتمعوا، فصلى بهم نبي الله ركعتين، يطيل فيهما القراءة، يقتدي الناس بنبي الله ﷺ ويقتدي نبي الله بجبريل ﵇" (٣) فيه دليل على أن ذلك كان بمكة بعد المعراج، وأن الخمس فرضهن حينئذ بأعدادهن وقد ثبت عن عائشة خلافه.
١٥٢٧ - معمر وحده (خ) (٤)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "فرضت الصلاة
стр. 376
على النبي ﷺ بمكة ركعتين ركعتين، فلما خرج إلى المدينة فرضت أربعًا، وأقرت صلاة السفر ركعتين". و [هذا] (١) التقييد تفرد به معمر.
١٥٢٨ - أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، قال: "سئل الزهري كيف كانت صلاة النبي ﷺ بمكة قبل أن يهاجر؟ فقال: أخبرني عروة، عن عائشة قالت: فرض الله الصلاة بمكة أول ما فرضها ركعتين، ثم أتمها في الحضر وأقرت صلاة المسافر على الفريضة الأولى" (٢).
١٥٢٩ - داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: "إن أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فلما قدم نبي الله المدينة واطمأن، زاد ركعتين غير المغرب لأنها وتر، وصلاة الغداة لطول قراءتها، وكان إذا سافر صلى صلاته الأولى".
قلت: هو من رواية بكار بن عبد الله السيريني، وهو واه.
مواقيت الصلاة
١٥٣٠ - مالك (خ م) (٣)، عن ابن شهاب "أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة، أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ ، ثم صلى فصلى رسول الله، ثم صلى فصلى رسول الله، ثم صلى فصلى رسول الله، ثم قال بهذا أمرت. فقال: انظر ما تحدث يا عروهْ، أو إن جبريل هو أقام لرسول الله ﷺ وقت الصلاة؟ فقال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه. قال عروة: ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلى العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر".
١٥٣١ - ابن عيينة، عن الزهري، أن عروة قال عند عمر بن عبد العزيز: قال رسول الله ﷺ : "نزل جبريل فأمنا فصليت معه، ثم نزل فأمنا فصليت معه، ثم نزل فأمنا فصليت معه، حتَّى عد خمس صلوات، فقال عمر: اتق الله وانظر ما تقول يا عروة. فقال عروة: أخبرني بشير
стр. 377
ابن أبي مسعود، عن أبيه أن رسول الله قال: "نزل جبريل فأمنا فصليت معه، ثم نزل فأمنا فصليت معه حتَّى عد خمس صلوات" (١). وكذا رواه الجمهور عن الزهري، ولم يفسروا الوقت.
١٥٣٢ - ابن وهب، أخبرني أسامة، أن ابن شهاب أخبره "أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر، فقال له عروة: أما إن جبريل أخبر محمدًا ﷺ بوقت الصلاة. فقال: اعلم ما تقول. فقال: سمعت بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه -يحسب بأصابعه خمس صلوات- فرأيت رسول الله يصلي الظهر حتَّى تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تساقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حين يجتمع الناس، وصلى الصبح بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك بغلس حتَّى مات، لم يعد إلى أن يسفر" (٢).
١٥٣٣ - الثوري (د ت) (٣)، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عباد، عن نافع بن جبير، عن ابن عبَّاس: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل مرتين عند الييت، فصلى بي الظهر حين مالت الشمس فكانت بقدر الشراك، ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، ثم صلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء قدر ظله، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء لثلث الليل الأول، ثم صلى بي الفجر وأسفر، والتفت إلي فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين".
стр. 378
١٥٣٤ - إبراهيم بن حمزة، نا الدراوردي، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي بمعناه. قلت: حسنه الترمذي.
وروينا عن جابر وأبي مسعود، وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري في قصة إمامة جبريل النبي ﷺ ، وثبت عن أبي موسى وبريدة وعبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ في المواقيت.
وقت الظهر
قال الله - تعالى -: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (١) يعني زوالها.
١٥٣٥ - عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن أبين عمر قال: "دلوك الشمس: ميلها بعد نصف النهار".
١٥٣٦ - مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عبَّاس قال: "دلوكها: زوالها".
١٥٣٧ - إبراهيم بن طهمان (م) (٢)، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو قال: "سئل رسول الله ﷺ عن وقت الصلاة، فقال: وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشصس ويسقط قرنها الأول، ووقت المغرب إذا غابت الشمس ما يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل".
١٥٣٨ - همام (م) (٣)، ثنا قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن عبد الله: قال رسول الله: "وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر".
стр. 379
١٥٣٩ - عبيدة بن حميد (د) (١) , عن أبي مالك الأشجعي، عن كثير بن مدرك، عن الأسود أن ابن مسعود قال: "كان قدر صلاة رسول الله ﷺ في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة".
هذا مختلف في البلدان، فيقدر في كل إقليم بالمعروف به.
قلت: ما أفادنا هذا الحديث كثير شيء.
آخر وقت الظهر وأول العصر
١٥٤٠ - سليمان بن بلال قال: قال صالح بن كيسان: سمعت أبا بكر بن حزم، بلغه أن أبا مسعود قال: "نزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ بالصلاة، فأمره فصلى الظهر حين زالت، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء بقدره مرة، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العتمة -وهي العشاء- حين غاب الشفق، ثم صلى الصبح حين طلع الفجر، ثم جاءه من الغد فأخر الظهر إلى قدر ظله، وأخر العصر إلى قدر ظله مرتين، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم أعتم بالعشاء، ثم أصبح بالصبح، ثم قال: ما بين هذين صلاة. قال صالح: وكان عطاء يحدث عن جابر في وقت الصلاة نحو ما كان أبو مسعود يحدث، وكان أبو الزبير وعمرو بن دينار يحدثان بمثله عن جابر. ومر من حديث حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس: قال رسول الله: "أمني جبريل ... " وفيه: "فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وكانت بقدر الشراك" وفيه: "وصلى بي الغد الظهر حين صار ظل كل شيء مثله" وآخر الحديث: "الوقت ما بين هذين".
كان الشَّافعي يذهب إلى أن أول وقت العصر ينفصل من آخر وقت الظهر، فإن قول ابن عباس: "صلى بي العصر. حين صار ظل كل شيء مثله" يعني حين تمَّ ظل كل شيء مثله، جاوز ذلك بأقل مما يجاوزه. قال: وبلغني عن بعض أصحاب ابن عبَّاس معنى ما وصفت.
стр. 380
١٣٤١ - العدني، عن سافيان، عن ليث، عن طاوس، عن ابإت عبَّاس قال: "وقت الظهر إلى العصر، والعصر إلى المغرب، والمغرب إلى العشاء، والعشاء إلى الفجر"، تابعه حججب ابن أبي حبيب صاحب الأنماط، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس في وقت الظهر فقال: "وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس إلى صلاة العصر، أي وقت ما صليت فقد أدركت".
١٥٤٢ - شعبة (م) (١)، وهمام (م) (٢)، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله ابن عمرو أن النبي ﷺ قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس .. " الحديث. قال شعبة: أحيانًا لم يرفعه (٣). ففي هذا بيان أن وقت الظهر يمتد إلى وقت العصر، فإذا جاء وقت العصر ذهب وقت الظهر.
١٥٤٣ - وكيع (م) (٤)، ثنا بدر بن عثمان، ثنا أبو بكر بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه "أن سائلًا أتى النبي ﷺ فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا، ثم أمر بلالًا فأقام حين انشق الفجر فصلى، ثم أمره فأقام الظهر والقائل يقول: قد زالت الشمس أو لم تزل - وهو كان أعلم منهم- ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، وأمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، وأمره فأقام العشاء عند سقوط الشفق قال: ثم صلى الفجر من الغد والقاتل يقول: قد طلعت الشمس أو لم تطلع -وهو كان أعلم منهم- وصلى الظهر قريبًا من وقت العصر بالأمس، وصلى العصر والقائل يقول: قد احمرت الشمس، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء ثلث الليل الأول، ثم قال: أين السائل عن الوقت؟ ما بين هذين
стр. 381
الوقتين وقت". رواه عبد الله بن نمير، عن بدر، وفيه: "ثم أخر الظهر (حتَّى) (١) كان قريبًا من وقت العصر بالأمس". وفي ذلك دليل على صحة تأويل الشافعي.
آخر وقت الاختيار للعصر
مر حديث حكيم بن حكيم، عن نافع، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "أتاني جبريل عند باب الكعبة ... " فذكر الحديث. وفيه: " ... يأتي مرة صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه".
آخر وقت الجواز لصلاة العصر
١٥٤٤ - في حديث الحجاج بن الحجاج (م) (٢)، عن قتادة: "ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول" وقد مر هذا.
١٥٤٥ - وشعبة أيضًا (م) (٣)، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله مرفوعًا: "وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس .. " الحديث.
١٥٤٦ - مالك (خ م) (٤)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد والأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
١٥٤٧ - ابن المبارك (م) (٥) أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس، عن
стр. 382
أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك".
وقت المغرب
١٥٤٨ - حكيم بن حكيم (د ت) (١)، عن نافع بن جبير، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "أمني جبريل عند البيت مرتين ... " فذكره، وفيه: "ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم" وقال في المرة الأخرى: "ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم".
١٥٤٩ - ابن المبارك (ت س) (٢)، أنا الحسين بن علي بن الحسين، أنا وَهْب بن كيسان، ثنا جابر قال: "جاء جبريل إلى النبي ﷺ حين زالت الشمس فقال: قم يا محمد فصل الظهر، فقام فصلاها، ثم مكث حتَّى كان فيء الرجل مثله فجاءه، فقال: قم يا محمد فصل العصر، فصلاها، ثم مكث حتَّى غابت الشمس فقال: قم [فصل] (٣) المغرب، فقام فصلاها ثم مكث حتَّى ذهب الشفق، فجاءه فقال: قم فصل العشاء، فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر للصبح، فقال: قم فصل، فقام فصلى الصبح، ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصل الظهر، فقام فصلاها، ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثليه فقال: قم يا محمد [فصل] (٣) فقام فصلى العصر، ثم جاءه (للمغرب) (٤) حتى غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يزل عنه فقال: قم فصل المغرب، ثم جاءه (للعشاء) (٥) حين ذهب ثلث الليل الأول فقال: قم [فصل] (٣) العشاء، ئم جاءه للصبح حين أسفر جدًا فقال: قم فصل الصبح، ثم قال: ما بين هذين كله وقت".
стр. 383
١٥٥٠ - عمرو بن بشر الحارثي ثنا برد بن سنان (س) (١)، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر "أن جبريل أتى النبي ﷺ يعلمه الصلاة، فجاءه حين زالت الشمس، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله. فصلى الظهر، ثم جاءه حين صار الظل مثل قامة شخص الرجل، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله، فصلى العصر، ثم جاءه حين وجبت الشمس، فتقدم جبريل ورسول الله خلفه، والناس خلف رسول الله، فصلى المغرب". وفي الحديث "أتاه في اليوم الثاني المغرب حين وجبت لوقت واحد" وفيه: "ثم قال: ما بين الصلاتين وقت، فسأل رجل رسول الله ﷺ عن الصلاة، فصلى بهم كما صلى به جبريل، ثم قال: أين السائل عن الصلاة؟ ما بين الصلاتين وقت".
قلت: أخرجه النسائي من حديث قدامة بن شهاب، عن برد. وبرد: وثقوه إِلا عليًّا (٢) فلينه.
١٥٥١ - عقبة بن علقمة، ثنا الأوزاعي، ثنا حسان بن عطية، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "سأل رجل رسول الله ﷺ عن وقت الصلوات، فصلى الظهر حين فاء الفيء، وصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى المغرب حين وجبت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الصبح حين بدأ أول الفجر، ثم صلى الظهر اليوم الثاني حن كان ظل كل شيء مثله، وصلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى المغرب حين وجبت الشمس، وصلى العشاء في ثلث الليل، وصلى الصبح بعدما أسفر، ثم قال: إن جبريل أمني ليعلمكم أن ما بين هذين وقت" (٣).
قلت: إِسناده صحيح.
١٥٥٢ - الفضل السيناني، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال
стр. 384
رسول الله: "هذا جبريل يعلمكم دينكم" ثم ذكر مواقيت الصلاة، وفيه: "أنه صلى المغرب حين غربت الشمس، ثم لما جاءه من الغد صلى المغرب حين غربت الشمس في وقت واحد" (١).
١٥٥٣ - أبو نعيم، ثنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد، عن محمد، أنه سمع أبا هريرة يخبر "أن رسول الله ﷺ حدثهم، أن جبريل أتاه فصلى به الصلوات في وقتين إلَّا المغرب، قال: فجاءني في المغرب، فصلى بي ساعة غابت الشمس، ثم جاءني من الغد في المغرب فصلى بي ساعة غابت الشمس، لم يغيره".
محمد: هو ابن عمار بن سعد المؤذن. وروينا عن أبي بكر بن حزم (٢) عن أبي مسعود الأنصاري، وعن أبي سعيد وابن عمر نحو هذا في صلاة المغرب.
١٥٥٤ - زيد بن أبي عبيد (خ م) (٣)، عن سلمة بن الأكوع قال: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب إذا توارت بالحجاب".
١٥٥٥ - الأوزاعي (خ م) (٤): أخبرني أبو النجاشي، حدثني رافع بن خديج: "كنا نصلي المغرب على عهد النبي ﷺ فينصرف أحدنا، وإنه لينظر إلى مواقع نبله".
١٥٥٦ - الطيالسي (٥)، ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر: "كنا نصلي مع رسول الله المغرب، ثم نأني بني سلمة، فلو رمينا رأينا مواقع نبلنا".
стр. 385
١٥٥٧ - وثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة، عن زيد بن خالد: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ المغرب ثم نأتي السوق، فلو رمينا بالنبل رأينا مواقعها".
١٥٥٨ - ابن علية (د) (١) وغيره، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَه قالت: "قدم علينا أبو أيوب غازيًا -وعقبة بن عامر يومئذ على مصر- فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ فقال: شغلنا. فقال: أما والله ما آسى إلَّا أن نظر الناس أنك رأيت رسول الله ﷺ [ثم] (٢) تصنع هكذا! سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يزال الناس بخير -أو على [الفطرة] (٣) - ما لم يؤخروا المغرب حتَّى تشتبك النجوم".
١٥٥٩ - مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه "أن عمر كتب إلى أبي موسى: أن صل الظهر إذا زاغت الشمس، والعصر والشمس بيضاء نقية قبل أن تدخلها صفرة، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء ما تنم، وصل الصبح والنجوم بادية، وأقرأ فيها سورتين طويلتين من المفصل".
١٥٦٠ - الأعمش، عن إبراهيم وعمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "كان ابن مسعود يصلي المغرب، ونحن نرى أن الشمس طالعة، قال: فنظرنا يومًا إلى ذلك فقال: ما تنظرون؟ قالوا: إلى الشمس. فقال عبد الله: هذا والله الذي لا إله غيره ميقات هذه الصلاة، ثم قال: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْل﴾ (٤) فهذا دلوك الشمس". رواه جرير بن عبد الحميد عنه.
باب من قال للمغرب وقتان
قد ذكره الشَّافعي معلقًا على ثبوت الخبر.
١٥٦١ - أبو نعيم ثنا بدر بن عثمان (م) (٥)، حدثني أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ "أنه أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، فأمر بلالًا فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت
стр. 386
الشمس -والقائل يقول: انتصف النهار- وهو كان أعلم منهم - وأمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء. حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتَّى انصرف منها والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت. ثم الظهر حين كان قريبًا من العصر، ثم أخر العصر حين انصرف منها والقائل يقول: احمرت الشمس ثم أخر المغرب حتَّى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتَّى كان ثلث الليل، ثم أصبح فدعا السائل ثم قال: الوقت فيما يين هذين". أخرجه (م) بلفظه.
١٥٦٢ - الثَّوري (م) ١١)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: "أتى النبي ﷺ رجل، فسأله عن وقت الصلاة، فقال: صل معنا هذين اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن ثم أقام -يعني للظهر- ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام للمغرب حين غاب حاجب الشمس، تم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان من الغد أمره، فأقام الظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، وأمره فأقام العصر والشمس بيضاء، فأخرها فوق ذلك الذي كان، وأمره فأقام المغرب قبل أن يغيب الشفق، وأمره فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل، وأمره فأقام الفجر فأسفر بها، ثم قال: وقت صلاتكم كما رأيتم".
١٥٦٣ - شعبة (م) (٢)، عن قتادة، عن أبي أيوبُ، عن عبد الله بن عمرو -قال شعبة: وكان يرفعه أحيانًا وأحيانا لا يرفعه- قال: "وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تحضر المغرب، ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل، ووقت الصبح ما لم تطلع الشمس" في بعض طرق مسلم لم يرفعه مرتين ورفعه مرة. وقد رفعه هشام الدستوائي وهمام والحجاج بن الحجاج.
١٥٦٤ - معاذ بن هشام (م) (٣)، حدثني أبي، عن قتادة مرفوعًا ولفظه: "إذا صليتم
стр. 387
الفجر، فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، . ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن تحضر العصر، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل".
١٥٦٥ - أحمد بن حنبل، نا عبد الله بن الحارث المخزومي، حدثني ثور بن يزيد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر قال: "سأل رجل رسول الله عن وقت الصلاة ... " الحديث وفيه: "ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق فى اليوم الثاني" (١). وروينا عن ابن عبَّاس أنه قال: "وقت المغرب إلى العشاء".
تسمية المغرب والعشاء
١٥٦٦ - حسين المعلم (خ) (٢)، عن ابن بريدة، حدثني عبد الله المزني، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاة المغرب. قال: تقول الأعراب: هي العتمة، وهي العشاء". رواه هكذا أحمد في "مسنده" (٣) وبمعناه: هارون بن عبد الله، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه عنه. وأخرجه (خ) عن أبي معمر، عن عبد الوارث. وقال أحمد بن الفرات: نا عبد الصمد، ولفظه: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، فإن الأعراب تسميها عتمة" فهذا يدل على أن ذلك في صلاة العشاء الآخرة. وكذلك روي عن ابن عمر في العشاء الآخرة.
ولا يقال العتمة
١٥٦٧ - ابن عيينة (م) (٤)، عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، هي العشاء، ألا إنهم يعتمون بالإبل".
١٥٦٨ - القطان، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن رجل من أهل الطائف، عن غيلان بن شرحبيل، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ قال: "لا تغلبنكم الأعراب من اسم
стр. 388
صلاتكم، فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تسميها الأعراب العتمة من أجل إبلها لحلابها".
أول وقت العشاء
١٥٦٩ - سفيان (د ت) (١)، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع ابن جبير، عن ابن عبَّاس قال رسول الله: "أمني جبريل عند البيت ... " وفيه "وصلى بي العشاء حين غاب الشفق".
١٥٧٠ - الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "الشفق: الحمرة" وقال مالك: الشفق الحمرة. وعبد الله بن عمر وعبد الله بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر كذلك. ورواه عتيق بن يعقوب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: قال رسول الله: "الشفق: الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة". الصحيح موقوف.
١٥٧١ - هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى الصدفي -هو أخو معاوية- عن حبان بن [أبي] (٢) جبلة، عن ابن عبَّاس قال: "الشفق: الحمرة". وروينا عن عمر وعلي وأبي هريرة أنهم قالوا: "الشفق الحمرة".
١٥٧٢ - يحيى بن حمزة، عن ثور، عن مكحول (٣)، عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا: "الشفق شفقان: الحمرة، والبياض، فإذا غابت الحمرة حلت الصلاة، والفجر فجران: المستطيل، والمعترض، فإذا انصدع المعترض حلت الصلاة".
١٥٧٣ - سفيان، عن ثور، عن مكحول قال: "إذا ذهبت الحمرة فصل". قال سفيان وهو أحب إلينا، وذلك الشفق عندنا؛ لأن البياض لا يذهب حتَّى يمضي (ليل) (٤).
١٥٧٤ - فأما حديث (س) (٥) عبد الله بن الحارث المخزومي، عن ثور، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ في المواقيت: "ثم صلى العشاء قبل غيبوبة
стр. 389
الشفق". فمخالف لسائر الورايات. أخرجه (س) (١) فقال في الأول: "والعشاء حين غاب الشفق" وقال في الثاني: قال عبد الله بن الحارث: ثم قاق في العشاء: أرى إلى ثلث الليل.
١٥٧٥ - أبو عوانة، عن أبي بشر، عن [بشير] (٢) بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: "إني لأعلم الناس بوقت هذه الصلاة -صلاة العشاء الآخرة- كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثة" (٣). تابعه شعبة عن أبي بشر. ورواه هشيم ورقبة، عن أبي بشر (٤) عن حبيب بن سالم.
آخر وقت العشاء
فيه قولان: أحدهما: ثلث الليل، والآخر: نصفه.
١٥٧٦ - ففي حديث نافع بن جبير (د) (٥)، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل عند البيت مرتين ... " وفيه "أنه صلى بي العشاء ثلث الليل - يعني في المرة الآخرة".
١٥٧٧ - (د) (٦) الخريبي عن بدر بن عثمان (م) (٧)، ثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه "أن سائلًا سأل النبي ﷺ فلم يرد عليه شيئًا حتَّى أمر بلالًا قأقام ... "، . وفيه: "فأمر بلالًا فأقام العشاء حين غاب الشفق، وفي اليوم الثاني صلى العشاء إلى ثلث الليل، وقال: أين السائل؟ الوقت فيما بين هذين".
١٥٧٨ - حرمي بن عمارة (م) (٨)، ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان، عن أبيه
стр. 390
"أن رجلًا أتى النبي ﷺ فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: اشهد معنا الصلاة، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذن بغلس، فصلى الصبح، ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء، ثم أمره بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره بالعشاء حين وجب الشفق، ثم أمره الغد فنوّر بالصبح، ثم أمره بالظهر فأبرد، ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم يخالطها صفرة، ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق، ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل، أو بعضه -شك حرمي- فلما أصبح قال: أين السائل؟ ما بين ما رأيت وقت". وقد مضى من حديث الثَّوري، وفيه: "فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل".
١٥٧٩ - شعيب (خ) (١)، عن الزهري، أخبرني عروة أن عائشة قالت: "أعتم رسول الله بالعتية حتَّى ناداه عمر فقال: الصلاة، نام النساء والصبيان. فخرج فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم، ولا يصلى يومئذ إلَّا بالمدينة، وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب غسق الليل إلى ثلث الليل الأول".
وأخرجه (خ) (٢) أيضا من حديث صالح بن كيسان.
وحجة من قال إلى نصف الليل
١٥٨٠ - حديث أبي أيوب العتكي (م) (٣)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "وقت العشاء إلى نصف الليل". ولفظ (م): "فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل".
١٥٨١ - حميد (خ) (٤)، عن أنس "أنه سئل: هل اصطنع رسول الله ﷺ خاتمًا؟ فقال: نعم، أخر الصلاة صلاة العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال: