الشمس -والقائل يقول: انتصف النهار- وهو كان أعلم منهم - وأمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء. حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتَّى انصرف منها والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت. ثم الظهر حين كان قريبًا من العصر، ثم أخر العصر حين انصرف منها والقائل يقول: احمرت الشمس ثم أخر المغرب حتَّى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتَّى كان ثلث الليل، ثم أصبح فدعا السائل ثم قال: الوقت فيما يين هذين". أخرجه (م) بلفظه.
١٥٦٢ - الثَّوري (م) ١١)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: "أتى النبي ﷺ رجل، فسأله عن وقت الصلاة، فقال: صل معنا هذين اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن ثم أقام -يعني للظهر- ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام للمغرب حين غاب حاجب الشمس، تم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان من الغد أمره، فأقام الظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، وأمره فأقام العصر والشمس بيضاء، فأخرها فوق ذلك الذي كان، وأمره فأقام المغرب قبل أن يغيب الشفق، وأمره فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل، وأمره فأقام الفجر فأسفر بها، ثم قال: وقت صلاتكم كما رأيتم".
١٥٦٣ - شعبة (م) (٢)، عن قتادة، عن أبي أيوبُ، عن عبد الله بن عمرو -قال شعبة: وكان يرفعه أحيانًا وأحيانا لا يرفعه- قال: "وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تحضر المغرب، ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل، ووقت الصبح ما لم تطلع الشمس" في بعض طرق مسلم لم يرفعه مرتين ورفعه مرة. وقد رفعه هشام الدستوائي وهمام والحجاج بن الحجاج.
١٥٦٤ - معاذ بن هشام (م) (٣)، حدثني أبي، عن قتادة مرفوعًا ولفظه: "إذا صليتم
стр. 387
الفجر، فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، . ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن تحضر العصر، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل".
١٥٦٥ - أحمد بن حنبل، نا عبد الله بن الحارث المخزومي، حدثني ثور بن يزيد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر قال: "سأل رجل رسول الله عن وقت الصلاة ... " الحديث وفيه: "ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق فى اليوم الثاني" (١). وروينا عن ابن عبَّاس أنه قال: "وقت المغرب إلى العشاء".
تسمية المغرب والعشاء
١٥٦٦ - حسين المعلم (خ) (٢)، عن ابن بريدة، حدثني عبد الله المزني، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاة المغرب. قال: تقول الأعراب: هي العتمة، وهي العشاء". رواه هكذا أحمد في "مسنده" (٣) وبمعناه: هارون بن عبد الله، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه عنه. وأخرجه (خ) عن أبي معمر، عن عبد الوارث. وقال أحمد بن الفرات: نا عبد الصمد، ولفظه: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، فإن الأعراب تسميها عتمة" فهذا يدل على أن ذلك في صلاة العشاء الآخرة. وكذلك روي عن ابن عمر في العشاء الآخرة.
ولا يقال العتمة
١٥٦٧ - ابن عيينة (م) (٤)، عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، هي العشاء، ألا إنهم يعتمون بالإبل".
١٥٦٨ - القطان، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن رجل من أهل الطائف، عن غيلان بن شرحبيل، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ قال: "لا تغلبنكم الأعراب من اسم
стр. 388
صلاتكم، فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تسميها الأعراب العتمة من أجل إبلها لحلابها".
أول وقت العشاء
١٥٦٩ - سفيان (د ت) (١)، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع ابن جبير، عن ابن عبَّاس قال رسول الله: "أمني جبريل عند البيت ... " وفيه "وصلى بي العشاء حين غاب الشفق".
١٥٧٠ - الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "الشفق: الحمرة" وقال مالك: الشفق الحمرة. وعبد الله بن عمر وعبد الله بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر كذلك. ورواه عتيق بن يعقوب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: قال رسول الله: "الشفق: الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة". الصحيح موقوف.
١٥٧١ - هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى الصدفي -هو أخو معاوية- عن حبان بن [أبي] (٢) جبلة، عن ابن عبَّاس قال: "الشفق: الحمرة". وروينا عن عمر وعلي وأبي هريرة أنهم قالوا: "الشفق الحمرة".
١٥٧٢ - يحيى بن حمزة، عن ثور، عن مكحول (٣)، عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا: "الشفق شفقان: الحمرة، والبياض، فإذا غابت الحمرة حلت الصلاة، والفجر فجران: المستطيل، والمعترض، فإذا انصدع المعترض حلت الصلاة".
١٥٧٣ - سفيان، عن ثور، عن مكحول قال: "إذا ذهبت الحمرة فصل". قال سفيان وهو أحب إلينا، وذلك الشفق عندنا؛ لأن البياض لا يذهب حتَّى يمضي (ليل) (٤).
١٥٧٤ - فأما حديث (س) (٥) عبد الله بن الحارث المخزومي، عن ثور، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﷺ في المواقيت: "ثم صلى العشاء قبل غيبوبة
стр. 389
الشفق". فمخالف لسائر الورايات. أخرجه (س) (١) فقال في الأول: "والعشاء حين غاب الشفق" وقال في الثاني: قال عبد الله بن الحارث: ثم قاق في العشاء: أرى إلى ثلث الليل.
١٥٧٥ - أبو عوانة، عن أبي بشر، عن [بشير] (٢) بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: "إني لأعلم الناس بوقت هذه الصلاة -صلاة العشاء الآخرة- كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثة" (٣). تابعه شعبة عن أبي بشر. ورواه هشيم ورقبة، عن أبي بشر (٤) عن حبيب بن سالم.
آخر وقت العشاء
فيه قولان: أحدهما: ثلث الليل، والآخر: نصفه.
١٥٧٦ - ففي حديث نافع بن جبير (د) (٥)، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "أمني جبريل عند البيت مرتين ... " وفيه "أنه صلى بي العشاء ثلث الليل - يعني في المرة الآخرة".
١٥٧٧ - (د) (٦) الخريبي عن بدر بن عثمان (م) (٧)، ثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه "أن سائلًا سأل النبي ﷺ فلم يرد عليه شيئًا حتَّى أمر بلالًا قأقام ... "، . وفيه: "فأمر بلالًا فأقام العشاء حين غاب الشفق، وفي اليوم الثاني صلى العشاء إلى ثلث الليل، وقال: أين السائل؟ الوقت فيما بين هذين".
١٥٧٨ - حرمي بن عمارة (م) (٨)، ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان، عن أبيه
стр. 390
"أن رجلًا أتى النبي ﷺ فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: اشهد معنا الصلاة، فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأذن بغلس، فصلى الصبح، ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء، ثم أمره بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره بالعشاء حين وجب الشفق، ثم أمره الغد فنوّر بالصبح، ثم أمره بالظهر فأبرد، ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم يخالطها صفرة، ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق، ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل، أو بعضه -شك حرمي- فلما أصبح قال: أين السائل؟ ما بين ما رأيت وقت". وقد مضى من حديث الثَّوري، وفيه: "فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل".
١٥٧٩ - شعيب (خ) (١)، عن الزهري، أخبرني عروة أن عائشة قالت: "أعتم رسول الله بالعتية حتَّى ناداه عمر فقال: الصلاة، نام النساء والصبيان. فخرج فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم، ولا يصلى يومئذ إلَّا بالمدينة، وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب غسق الليل إلى ثلث الليل الأول".
وأخرجه (خ) (٢) أيضا من حديث صالح بن كيسان.
وحجة من قال إلى نصف الليل
١٥٨٠ - حديث أبي أيوب العتكي (م) (٣)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "وقت العشاء إلى نصف الليل". ولفظ (م): "فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل".
١٥٨١ - حميد (خ) (٤)، عن أنس "أنه سئل: هل اصطنع رسول الله ﷺ خاتمًا؟ فقال: نعم، أخر الصلاة صلاة العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال:
стр. 391
الناس قد صلوا ورقدوا، وإنكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتم الصلاة. فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه".
١٥٨٢ - قرة (م) (١)، عن قتادة، عن أنس قال: "نظرنا النبي ﷺ ليلة حتَّى كان قريبًا من نصف الليل، فجاء فصلى، فكأنما أنظر إلى وبيص خاتمه حلقة فضة". وأخرجه الطيالسي (٢) عن قرة وقال: "حتَّى مضى شطر الليل".
١٥٨٣ - حمَّاد بن سلمة (م) (٣)، عن ثابت "أنهم سألوا أنسًا: أكان لرسول الله خاتم؟ فقال: أخر رسول الله العشاء حتَّى كاد يذهب شطر الليل أو عند شطر الليل ... " الحديث.
١٥٨٤ - علي بن عاصم وبشر بن المفضل، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد "أخر رسول الله ﷺ صلاة العشاء الآخرة إلى قريب من شطر الليل، ثم خرج فصلى وقال: إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها، ولولا كبر الكبير وضعف الضعيف -أحسبه قال: وذو الحاجة- لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل" (٤). خالفهما أبو معاوية، فرواه عن داود، عن أبي نضرة، عن جابر بمعناه وفيه: "لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل".
وفي رواية أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة في هذه القصة: "حتَّى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد".
وفي حديث أبي موسى: "حتَّى (ابهار) (٥) الليل".
وفي حديث ابن عبَّاس: "حتَّى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا".
في حديث الحكم بن عتيبة، عن نافع، عن ابن عمر: "فخرج علينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده".
وفي حديث أبي المنهال، عن أبي برزة الأسلمي: "وكان لا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: إلى شطر الليل".
стр. 392
وفى حديث لخالد بن الحارث، عن شعبة: "إلى نصف الليل". وقال حمَّاد بن سلمة: عن أبي المنهال: "إلى ثلث الليل".
١٥٨٥ - ابن فضيل، عن الأعمىش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخره حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس" (١). قال عبَّاس الدوري (٢): سمعت يحيى يضعف حديث ابن فضيل -يعني هذا- وقال: إنما يروى عن الأعمش، عن مجاهد مرسلا، كذا رواه الناس.
١٥٨٦ - زائدة، عن الأعمَش، عن مجاهد قال: "كان يقال: إن للصلاة أولا وآخرًا ... " فذكره. وكذا رواه أبو إسحاق الفزاري وعبثر، عن الأعمَش، عن مجاهد.
١٥٨٧ - الطفاوي، ثنا أيوب، عن محمد، عن مجاهد كان يقول: "انظروا أيوافق حديثي ما سمعتم من الكتاب أن عمر كتب إلى أبي موسى: أن صلوا الظهر [حين ترتفع الشمس - يعني تزول- وصلوا العصر، (٣) والشمس بيضاء نقية، وصلوا المغرب حين تغيب الشمس، وصلوا العشاء إلى نصف الليل الأول، وصلوا الصبح بغلس أو بسواد، وأطيلوا القراءة".
آخر وقت الجواز للعشاء
رُوينا عن ابن عبَّاس قال: "وقت العشاء إلى الفجر". وعنه وعن عبد الرحمن بن عوف "في المرأة تطهر قبل طلوع الفجر: صلت (٤) المغرب والعشاء" وعن عبيد بن جريج أنه قال لأبي هريرة: "ما إفراط صلاة العشاء؟ قال: طلوع الفجر". وروينا عن عائشة قالت: "أعتم رسول الله حتَّى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى بهم وقال: إنه لوقتها،
стр. 393
لولا أن أشق على أمتي".
١٥٨٨ - سليمان بن المغيرة (م) (١)، حدثتي ثايت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ في حديث قال: "ليس في النوم تفويط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتَّى يجيء وقت الأخرى".
السنة في تسمية الصبح بالفجر والصبح
قال تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢).
وروينا عن أبي هريرة ما دل على أنه أراد به صلاة الفجر، وقال ﵇: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح". ومر حديث نافع بن جبير، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "أمني جبريل عند البيت مرتين" قال فيه في المرة الأولى: "وصلى بي الفجر حين حرم الطَّعام والشراب على الصائم" وقال في المرة الأخيرة: "وصلى بي الفجر فأسفر". ومر حديث وهب بن كيسان عن جابر وفيه: "ثم جاءه جبريل حين سطع الفجر للصبح فقال: قم يا محمد فصل، فقام فصلى الصبح" وقال في المرة الثانية "حين أسفر جدًا".
الفجر فجران لا عبرة بالأول
١٥٨٩ - أخبرنا الحاكم، نا محمد بن أحمد بن حاتم بمرو، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا يزيد بن هارون، أنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان، فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطَّعام، وأما الذي يذهب مستطيلًا في الأفق، فإنه يحل
стр. 394
الصلاة ويحرم الطعام". الأصح إرساله. رواه عاصم بن علي وعلي بن الجعد، عن ابن أبي ذئب، عن محمد مرسلًا.
١٥٩٠ - أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس أن رسول الله ﷺ قال: "الفجر فجران: فجر يحل فيه الطعام وتحرم فيه الصلاة، وفجر تحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام" رواه الحسين بن حفص، عن سفيان موقوفًا، وزاد: "ويحرم فيه الطعام والشراب وهو الذي ينتشر على رءوس الجبال".
آخر وقت اختيار للصبح
١٥٩١ - يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس "أن رجلًا سأل رسول الله عن وقت صلاة الفجر، فأمر بلالًا فأذن حين طلع الفجر ثم أقام فصلى، فلما كان من الغد أخر حتَّى أسفر، ثم أمره أن يقيم فأقام فصلى، ثم دعا الرجل فقال: أشهدت الصلاة أمس واليوم؟ قال: نعم. قال: ما بين هذا وهذا وقت".
وروينا معناه في حديث بريدة عن النبي ﷺ وهو صحيح.
آخر وقت الجواز لصلاة الصبح
١٥٩٢ - فيه حديث أبي أيوب (م) (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله: "وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت فإنها تطلع في قرني شيطان، فأمسك عن الصلاة".
إدراكها بركعة واحدة
١٥٩٣ - يونس (م) (٢)، عن ابن شهاب، أن عروة حدثه، عن عائشة قال رسول الله: "من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، والسجدة إنما هي الركعة".
١٥٩٤ - عبيد الله (م) (٣)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال
стр. 395
رسول الله ﷺ : "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها".
ولا تبطل بطلوع الشمس فيها
١٥٩٥ - شيبان (خ) (١)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النببي ﷺ قال: "إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإن أدرك أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته".
١٥٩٦ - الدراوردي، أخبرني زيد، عن عطاء بن يسار وبسر والأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعدما تطلع ففد أدركها، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس وثلاثًا بعدما تغرب فقد أدركها" (٢). تابعه الزنجي، عن زيد في الصبح ولم يذكر بسرًا في سنده. همام قال: سئل قتادة عن رجل صلى ركعة ثم طلع قرن الشمس فقال: حدثني خلاس، عن أبي رافع أن أبا هريرة حدثه أن النبي ﷺ قال: "يتم صلاته".
١٥٩٧ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "من صلى من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فطلعت فليصل إليهما أخرى" (٣).
١٥٩٨ - معاذ بن هشام، نا أبي، عن قتادة، عن عزرة بن تميم، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا صلى أحدكم ركعة ... " الحديث بنحوه.
١٥٩٩ - مسلم بن إبراهيم، ئنا هشام، ثنا قتادة، عن أنس قال: "صلى بنا أبو بكر صلاة الصبح وقرأ آل عمران، فقالوا: كادت الشمس تطلع. فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين".
١٦٠٠ - أبو معاوية، ثنا عاصم، عن أبي عثمان النهدي قال: "صليت خلف عمر الفجر، فما سلم حتَّى ظن الرجال ذوو العقول أن الشمس قد طلعت، فلما سلم قالوا: يا أمير المؤمنين كادت الشمس تطلع فتكلم بشيء، فقلت: ما قال؟ قالوا: قال: لو طلعت لم تجدنا غافلين".
стр. 396
مراعاة أدلة المواقيت
١٦٠١ - عبد الجبار بن العلاء -ثقة- نا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : "إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر، والنجوم والأظلة لذكر الله".
١٦٠٢ - جعفر بن عون، أنا مسعر، عن إبراهيم السكسكي، حدثني أصحابنا، عن أبي الدرداء أنه قال: "إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحبون الله ويحببون الله إلى الناس، والذين يراعون الشمس والقمر، والنجوم والأظلة لذكر الله".
قلت: هذا أشبه من الأول.
١٦٠٣ - (واصل، عن أبي أيوب الأسواري) (١)، عن أبي هريرة قال: "ألا إن خيار الأمة الذين يراعون الشمس والقمر لمواقيت الصلاة"
السنة في الأذان للفجر أنه يكون قبل طلوع الفجر
١٦٠٤ - مالك (خ) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتَّى ينادي ابن أم مكتوم". قال ابن شهاب: وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى لا ينادي حتَّى يقال له: أصبحت، أصبحت.
(خ) عن القعنبي عنه: وأرسله الشَّافعي وجماعة من أصحاب مالك، ووصله ابن وَهْب، وروح وعبد الرزاق وكامل بن طلحة. وكذا رواه جماعة عن الزهري.
стр. 397
١٦٠٥ - ابن وهب (م) (١)، ثنا يونس والليث (م) (١)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتَّى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم" قال يونس في الحديث: وابن أم مكتوم هو الذي أنزل فيه: "عبس وتولى"، كان يؤذن مع بلال. قال سالم: وكان ضرير البصر، ولم يكن يؤذن حتَّى يقولوا له حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: أذن.
١٦٠٦ - مالك (خ) (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتَّى ينادي ابن أم مكتوم".
١٦٠٧ - حمَّاد بن زيد (م) (٣)، ثنا عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل، حتَّى يستطير هكذا وحكاه حمَّاد بيده - يعني معترضًا".
١٦٠٨ - المقرئ ثنا عبد الرحمن بن زياد (د ت ق) (٤)، حدثني زياد بن نعيم الحضرمي، سمعت زياد [بن] (٥) الحارث الصدائي يحدث قال: "أتيت رسول الله ﷺ فبايعته على الإسلام ... " الحديث، قال: "فلما كان أذان الصبح أمرني فأذنت فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر فيقول: لا، حتَّى إذا طلع الفجر نزل رسول الله ﷺ فتبرز، ثم انصرف إليّ وقد تلاحق أصحابه فقال: هل من ماء يا أخا صداء؟ فقلت: لا، إلَّا شيء قليل لا يكفيك. فقال: اجعله في إناء ثم ائتني به. ففعلت، فوضع كفه
стр. 398
في الماء، فرأيت بين أصبعين (من أصابعه) (١) عينًا تفور، فقال لي رسول الله: لولا أني أستحيي من ربي لسقينا واستقينا، ناد في أصحابي من كان له حاجة في الماء. فناديت فيهم، فأخذ من أراد منهم، ثم قام رسول الله إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال له النبي ﷺ : إن أخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم. فأقمت الصلاة". رواه أبو داود مختصرًا عن القعنبي، عن عبد الله بن عمر بن غانم، عن الأفريقي.
قلت: وهو ضعيف. وزيادان لا يعرفان.
١٦٠٩ - جماعة (خ م) (٢)، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود: قال رسول الله ﷺ : "لا يمنعن أحدًا منكم أذان بلال -أو قال: نداء بلال- من سحوره، فإنه يؤذن - أو قال: ينادي - ليرجع قائمكم أو ليتنبه نائمكم، ثم قال: ليس أن يقول: هكذا - أو قال: هكذا حتَّى يقول هكذا".
قدر الزمن بين أذان بلال وابن أم مكتوم
١٦١٠ - عبيد الله (خ م) (٣)، عن القاسم، عن عائشة. وعن نافع، عن ابن عمر قالا: "كان للنبي ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم، فقال رسول الله: إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم". قال القاسم: لم يكن بين أذانهما إلَّا أن ينزل هذا ويرقى هذا.
١٦١١ - الطيالسي وجماعة، عن شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، حدثتني عمتي أنيسة قالت: "كان بلال وابن أم مكتوم يؤذنان للنبي ﷺ ، فقال: إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم، فكنا (نحتبس) (٤) ابن أم مكتوم عن الأذان فنقول: كما أنت
стр. 399
حتى نتسحر، كما أنت حتَّى نتسحر. ولم يكن بين أذانهما إلَّا أن ينزل هذا ويصعد هذا" (١).
١٦١٢ - محمد بن أيوب، أنا أبو الوليد والحوضي قالا: ثنا شعبة، عن خبيب: سمعت عمتي أنيسة أن رسول الله ﷺ قال: "إن ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال". كذا [رواه] (٢) محمد بن أيوب، وقد رواه الكديمي، عن أبي الوليد كالأول. ورواه سليمان بن حرب وجماعة عن شعبة بالشك.
١٦١٣ - فقال سليمان: نا شعبة، حدثني خبيب، سمعت عمتي -وكانت قد حجت مع رسول الله ﷺ قالت: قال رسول الله: "إن بلالًا يؤذن بليل، أو قال: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل ... " الحديث وفيه: "فكنا نتعلق به نقول: كما أنت حتَّى نتسحر".
قاك أبو بكر الصبغي: فإن صح رواية أبي عمر الحوضي وغيره، فيجوز أن يكون بين ابن أم مكتوم وبين بلال نوب، وإن لم يصح، فقد صح من وجوه أن الذي كان يؤذن أولًا بلال.
١٦١٤ - يعقوب بن محمد الزهري، ثنا الدراوردي، ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة: قال رسول الله: "إن ابن أم مكتوم رجل أعمى، فإذا أذن فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن بلال. قالت: وكان بلال يبصر الفجر. وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر" كذا قال. وحديث عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة أصح.
١٦١٥ - الواقدي -وهو متروك- ثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود، عن سعيد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن زيد بن ثابت أن رسول الله قال: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن بلال".
١٦١٦ - ابن عيينة، ثنا شبيب بن غرقدة، أنه سمع حبان بن الحارث يقول: "أتيت عليًا وهو معسكر بدير أبي موسى، فوجدته يطعم فقال: ادن فكل. فقلت: إني أريد الصوم. فتمال: وأنا أريد الصوم، فلما فرغ من طعامه قال لابن النباح: أقم الصلاة".
قلت: مجموع ما ورد في تقديم الأذان قبل الفجر إِنما ذلك بزمن يسير، لعله لا يبلغ
стр. 400
مقدار قراءة الواقعة أو نحو ذلك؛ بل أقل، فبهذا القدار تحصل فضيلة التقديم لا بأكثر، أما ما يفعل في زماننا من أنه يؤذن للفجر أولًا من الثلت الأخير فخلاف السنة لو سلم جوازه.
باب من روى النهي عن الأذان قبل الوقت
١٦١٧ - حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام [ألا] (١) إن العبد نام ثلاثًا، فرجع فنادى: ألا إن العبد نام". تفرد بوصله حماد. وروي أيضًا عن سعيد بن زربي، عن أيوب كذلك، وسعيد: ضعيف. وخبر عبيد الله عن نافع، ومعه الزهري عن سالم، جميعًا عن ابن عمر أصح.
قال ابن المديني: أخطأ حمَّاد في حديثه هذا، والصحيح حديث عبيد الله والزهري. وقال محمد بن يحيى الذهلي: خبر حمَّاد شاذ غير واقع على القلب، هو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر. ورواه معمر عن أيوب مرسلًا.
١٦١٨ - إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر "أن بلالًا أذن بليل فقال له النبي ﷺ : ما حملك على ذلك؟ قال: استيقظت وأنا وسنان، فظننت أن الفجر قد طلع فأذنت. فأمره النبي ﷺ أن ينادي في المدينة ثلاثًا. إن العبد رقد. ثم أقعده إلى جنبه حتَّى طلع الفجر، ثم قال: قم الآن. قال: ثم ركع رسول الله ركعتي الفجر". ورواه عامر بن مدرك، عن عبد العزيز، وهو خطأ.
١٦١٩ - (د) (٢) ثنا أيوب بن منصور، ثنا شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد، ثنا نافع، غن مؤذن لعمر يقال له: مسروح "أذن قبل الصبح فأمره عمر ... " فذكر نحو حديث حمَّاد بن سلمة.
قال (د): ورواه حمَّاد بن زيد، عن عبيد الله، عن نافع أو غيره "أن مؤذنًا لعمر يقال له: مسروح ... ". ورواه الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان لعمر
стр. 401
مؤذن يقال له مسعود ... " فذكر نحوه. وهذا أصح. وروي عن عمر أنه قال: "عجلوا الأذان بالصبح، يدلج المدلج وتخرج [العامرة] (١) ".
١٦٢٠ - الثوري (د) (٢)، عن جعفر بن برقان، عن شداد مولى عاصم (٣) قال: "جاء بلال إلى رسول الله ﷺ وهو يتسحر، فقال: لا تؤذن حتى ترى الفجر. ثم جاءه من الغد، فقال: لا تؤذن حتى يطلع الفجر. ثم جاءه من الغد، فقال: لا تؤذن حتى ترى الفجر هكذا. وجمع بين يديه ثم فرق بينهما". هذا مرسل. وقد روي من أوجه واهية بينتها في كتاب الخلاف.
١٦٢١ - المقرئ، نا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال (٣) قال: "أذن بلال بليل فقال رسول الله ﷺ : ارجع إلى مقامك فناد ثلاثًا: ألا إن العبد نام. وهو يقول: ليت بلال لم تلده أمه وابتل من نضح دم جبينه، فنادى ثلاثًا: إن العبد [قد] (٤) نام". هكذا رواه جماعة عن حميد مرسلًا.
١٦٢٢ - أحمد بن حنبل، ثنا شعيب بن حرب قال: "قلت لمالك: أليس قد أمر النبي ﷺ بلالًا أن يعيد الأذان؟ فقال: قال رسول الله ﷺ : إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا وأشربوا. قلت: أليس قد أمره أن يعيد الأذان؟ قال: لا، لم يزل الأذان عندنا بليل".
السنة في الأذان بعد دخول الوقت
١٦٢٣ - زهير (م) (٥)، ثنا (أبو إسحاق) (٦)، ثنا سماك، ثنا جابر بن سمرة قال: "كان بلال يؤذن إذا دحضت، ثم لا يقيم حتى يرى النبي ﷺ ، فإذا رآه أقام حين يراه".
стр. 402
١٦٢٤ - وهيب (خ) (١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: "أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا، قالا: ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم".
مالك قال: لم يزلا الصبح ينادى بها قبل الفجر، فأما غيرها فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها".
الشافعي: لا ينادى لصلاة غير الصبح إلا بعد وقتها؛ لأني لم أعلم أحدًا حكى عن رسول الله ﷺ أنه أذن لصلاة قبل وقتها غير الفجر، ولم نر المؤذنين عندنا يؤذنون إلا بعد دخول وقتها إلا الفجر.
باب ما يستدل على ترجيح قول أهل الحجاز وعلمهم
أوردته هنا؛ لأن الشافعي أشار إليه في مسألة الأذان واستوعبته في المدخل.
١٦٢٥ - ابن عون (م) (٢)، عن محمد، عن أبي هريرة: قال رسول الله: "أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية".
وأخرجه من حديث أبي صالح (خ) (٣) عن أبي هريرة.
قال الشافعي: ومكة والمدينة يمانيتان، مع ما دل به على فضلهم في علمهم.
١٦٢٦ - ثم ذكر الشافعي حديث سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "يوشك أن تضربوا أكباد الإبل، فلا تجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة" (٤).
стр. 403
١٦٢٧ - ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جبير بن مطعم أن رسول الله ﷺ قال: "للقرشي مثل قوة الرجلين من غير قريش" فقيل للزهري: ما تريد بذلك؟ قال: نبل الرأي.
قلت: صحيح ولم يخرجوه.
باب الصبي يبلغ والكافر يسلم والمجنون يفيق والحائض تطهر فيدركون شيئًا من وقت الصلاة
(خ م) (١) حديث أبي هريرة الماضي: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
باب قضاء الظهر بإدراك العصر وقضاء المغرب بإدراك وقت العشاء
١٦٢٨ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
١٦٢٩ - عثمان بن عمر، نا الثوري، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن معاذ "أن رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء عام تبوك". مخرج في الصحيح من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، وهو غريب من حديث عمرو.
١٦٣٠ - الدراوردي، عن محمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن بربوع، عن جده، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف قال: "إذا طهرت الحائض قبل الفجر صلت المغرب والعشاء جميعًا".
١٦٣١ - زائدة، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "إذا طهرت المرأة في وقت صلاة العصر فلتبدأ بالظهر فلتصلها، ثم لتصلي العصر، وإذا طهرت في وقت العشاء الآخرة فلتصل المغرب والعشاء".
رواه ليث، عن طاوس وعطاء، عن ابن عباس وقال: "وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء" رواه أبو سعيد الأشج، عن حفص، عن ليث. ورويناه عن جماعة من
стр. 404
التابعين وعن الفقهاء السبعة من أهل المدينة.
المغمى عليه يفيق بعد صلاتين لا قضاء عليه
١٦٣٢ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر أغمي عليه، فذهب عقله فلم يقض الصلاة". قال مالك: لأن الوقت ذهب، أما من أفاق وهو في وقت فإنه يصلي. هكذا في رواية جماعة عن نافع. وفي رواية عبيد الله عن نافع: "يوم وليلة". وفي رواية أيوب عن نافع: "ثلاثة أيام".
١٦٣٣ - إسماعيل بن أبي أويس، نا ابن أبي الزناد، أن أباه قال: "كان من أدركت من فقهائنا يقولون ... " فذكر أحكامًا وفيها: "المغمى عليه لا يقضي الصلاة إلا أن يفيق وهو في وقت صلاة فليصلها، وهو يقضي الصوم، والذي يغمى عليه فيفيق قبل الغروب يصلي الظهر والعصر، فإن أفاق قبل طلوع الفجر صلى المغرب والعشاء قالوا: وكذلك تفعل الحائض إذا طهرت قبل الغروب أو قبل طلوع الفجر". وجاء فيه خبر ضعيف.
١٦٣٤ - أخبرناه الماليني، أنا ابن عدي، ثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، ثنا خارجة ابن مصعب، أنا مغيث بن بديل، ثنا خارجة، عن عبد الله بن عطاء بن يسار، عن الحكم بن عبد الله الأيلي، عن القاسم "أنه سأل عائشة عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة اليوم واليومين. فقالت: قال رسول الله ﷺ : ليس لشيء من ذلك قضاء، إلا أن يغمى عليه في صلاته فيفيق وهو في وقتها فيصليها".
١٦٣٥ - وبه عن الحكم الأيلي، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله مثله. وكذلك رواه أحمد بن خالد، عن خارجة الأكبر. وكذلك رواه بعضهم عن سليمان بن بلال، عن أبي حسين عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار، ذكره البخاري في تاريخه (١) ثم قال: فيه نظر. والحكم: تركوه.
١٦٣٦ - الثوري، عن السدي، عن يزيد مولى عمار أن عمار بن ياسر أغمي عليه في الظهر والعصر، والغرب والعشاء، فأفاق نصف الليل فصلى الأربع".
المرأة تدرك وقت الصلاة ثم تحيض
١٦٣٧ - همام (م) (٢)، عن أبي هريرة مرفوعًا "ذروني ما [تركتكم] (٣)، فإنما هلك الذين
стр. 405
من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بالأمر فائتوا منه ما استطعتم".
١٦٣٨ - يحيى بن حماد، ثنا شعبة، عن عقبة بن أبي ثبيت الراسبي -ثقة- عن أبي الجوزاء (١) أن عمر بن الخطاب نهى النساء أن ينمن عن العشاء؛ مخافة أن يحضن- يريد صلاة العشاء".
١٦٣٩ - ابن شبرمة، عن الشعبي قال: "إذا فرطت المرأة في الصلاة حتى تحيض قضت تلك الصلاة".
ولا يقرب الصلاة سكران
١٦٤٠ - إسرائيل (د) (٢)، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عن عمر بن الخطاب في قصة تحريم الخمر ونزول: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٣) فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقيمت الصلاة ينادي: أن لا يقربن الصلاة سكران.
١٦٤١ - الثوري (د) (٤)، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي "أن رجلًا من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما -قبل أن تحرم الخمر- فأمهم علي في المغرب، وقرأ: ﴿قُلْ يَاأيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فخلط فيها فنزلت ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٣) ".
وزوال العقل بالسكر لا يكون عذرًا للترك
١٦٤٢ - عمرو بن الحارث، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو،
стр. 406
عن رسول الله ﷺ : "من ترك الصلاة سُكرًا مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسُلِبها، ومن ترك الصلاة سُكرًا أربع مرات كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال. قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: عصارة أهل جهنم" من رواية محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب عنه، وإسناده متصل.
قلت: لم يخرجوه.
١٦٤٣ - الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: قال رسول الله: "ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا تصعد لهم حسنة: العبد الآبق حتى يرجع، والمرأة الساخط عليها زوجها، والسكران حتى يصحو". تفرد به زهير.
قلت: هذا من مناكير زهير.
الأذان والإقامة
١٦٤٤ - ابن جريج (خ م) (١)، أخبرني نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: "كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فيتحينون الصلوات وليس ينادي لها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك فقال بعضهم: نتخذ ناقوسًا مثل ناقوس النصارى. وقال بعضهم: بل قرنًا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة. فقال رسول الله ﷺ : "يا بلال قم فناد بالصلاة".
١٦٤٥ - خالد (خ م) (٢)، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء فيعرفونه، فذكروا أن يضربوا ناقوسًا، أو ينوروا نارًا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر
стр. 407
الإقامة".
١٦٤٦ - روح بن عطاء بن أبي ميمونة، ثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله ﷺ سعى رجل في الطريق فنادى: الصلاة الصلاة. فاشتد ذلك على الناس فقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا يا رسول الله. فقال: ذلك للنصارى. فقالوا: لو اتخذنا بوقًا. قال: ذلك لليهود. قال: فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة".
١٦٤٧ - هشيم (د) (١)، أنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار قال: "اهتم النبي ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك. قال: فذكر له القنع- يعني الشبُّور" وفي لفظ: "شبُّور اليهود- فلم يعجبه ذلك. وقال: هو من أمر اليهود. فذكر له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى. فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم النبي ﷺ ، فأري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله فأخبره، فقال: يا رسول الله، إني لبين النائم واليقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان. قال: وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، ثم أخبر رسول الله فقال: ما منعك أن تخبرنا؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت. فقال رسول الله ﷺ : قم يا بلال فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله، فأذن بلال. قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا لجعله رسول الله مؤذنًا".
١٦٤٨ - إبراهيم بن سعد (د) (٢)، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، حدثني أبي قال: "لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس
стр. 408
يعمل ليضرب به الناس في الجمع للصلاة أطاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت له: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى. قال: تقول: (الله أكبر الله أكبر) (١) أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم استأخر غير بعيد قال: ثم تقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته ما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك. فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، فسمع ذلك عمر وهو في بيته، فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما رأى. فقال رسول الله: فلله الحمد". رواه محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق.
قال (د) (٢) وهكذا رواه الزهري، عن سعيد، عن عبد الله بن زيد- يعني قصة الرؤيا في تثنية الأذان وإفراد الإقامة. وقال فيه ابن إسحاق، عن الزهري: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر أكبر" وقال فيه معمر ويونس عن الزهري: " ... الله أكبر الله أكبر" لم يثنيا. قال محمد بن يحيى الذهلي: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في الأذان خبر أصح من هذا، يعني حديث محمد ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله لأن محمدًا سمع من أبيه، وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد. وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا -يعني حديث محمد بن إبراهيم التيمي- فقال: هو عندي حديث صحيح.
стр. 409
استقبال القبلة بالأذان والإقامة
١٦٤٩ - عاصم بن علي، ثنا المسعودي، ثنا عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (١)، عن معاذ بن جبل قال: "أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، فذكر أولا حال القبلة، وذكر آخرًا حال المسبوق ببعض الصلاة، وذكر بين ذلك حال الأذان، فقال: وكانوا يجتمعون للصلاة يؤذن بعضهم بعضًا حتى (نقسوا) (٢) أو كادوا أن ينقسوا، ثم إن رجلًا يقال له عبد الله ابن زيد أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله بينا أنا بين النائم واليقظان، رأيت شخصًا عليه ثوبان أخضران، قام فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر الله أكبر ... حتى فرغ من الأذان مرتين، ثم قال في آخر أذانه: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم أمهل شيئًا، ثم قام فقال مثل الذي قال، غير أنه زاد: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فقال: علمها بلالًا. فكان أول من أذن بها بلال، وجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، قد طاف بي مثل الذي طاف بعبد الله بن زيد، غير أنه سبقني إليك" (٣) رواه بمعناه جماعة عن المسعودي، وفيه إرسال.
والقيام في الأذان والإقامة أفضل
١٦٥٠ - ابن جريج (م) (٣)، عن نافع، عن عبد الله فذكر خبر الأذان المذكور وفيه "فقال: يا بلال، قم فناد بالصلاة".
١٦٥١ - الحارث بن [عتبة] (٤)، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: "حق وسنة مسنونة
стр. 410
أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم".
١٦٥٢ - عبد الله بن عمر، عن نافع: "كان ابن عمر ربما أذن على راحلته الصبح ثم يقيم بالأرض".
١٦٥٣ - الثوري، عن أبي طعمة "أن ابن عمر كان يؤذن على راحلته".
١٦٥٤ - عبد الوهاب الخفاف، أنا إسماعيل، عن الحسن (١) "أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا في سفر فأذن على راحلته، ثم نزلوا فصلوا ركعتين ركعتين، ثم أمره فأقام، فصلى بهم الصبح". مرسل.
١٦٥٥ - عثمان بن عمر، أنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن بن محمد قال: "دخلت على أبي زيد الأنصاري، فأذن وأقام وهو جالس، قال: وتقدم رجل فصلى بنا، وكان أعرج أصيب رجله في سبيل الله". وروينا عن عطاء أنه قال: "يكره أن يؤذن قاعدًا إلا من عذر".
الترجيع في الأذان
١٦٥٦ - معاذ بن هشام (م) (٢)، ثنا أبي، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة "أن النبي ﷺ علمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".
١٦٥٧ - الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيمًا في حجر أبي محذورة حتى جهزه إلى
стр. 411
الشام- فقلت لأبي محذورة: أي عم، إني خارج إلى الشام، وإني أخشى أن أسأل عن تأذينك فأخبرني. قال: نعم، خرجت في نفر، فكنا ببعض طريق حنين فقفل رسول الله ﷺ من حنين، فلقينا رسول الله في بعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله بالصلاة عنده، فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبون، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به، فسمع رسول الله ﷺ فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه فقال: أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم كلهم إلي، وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني فقال: قم فأذن بالصلاة. فقمت ولا شيء أكره إلي من النبي ﷺ ولا مما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله، فألقى علي التأذين هو بنفسه فقال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال لي: ارجع فامدد من صوتك. ثم قال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمرَّها على وجهه، ثم من بين ثدييه، ثم على كبده، ثم بلغت يده سرة أبي محذورة، ثم قال رسول الله ﷺ : بارك الله فيك وبارك عليك. فقلت: يا رسول الله، مرني بالتأذين بمكة. قال: قد أمرتك به. وذهب كل شيء كان لرسول الله من كراهية، وعاد ذلك كله محبة له، فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله ﷺ فأذنت بالصلاة عن أمر رسول الله". قال ابن جريج: وأخبرني بذلك من أد ركت من آل أبي محذورة على نحو مما أخبر ابن محيريز.
قال الشافعي: أدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن على ما حكى ابن محيريز، وسمعته يحدث عن أبيه، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، عن النبي ﷺ بمعناه. رواه حجاج بن محمد وروح بن عبادة وأبو عاصم، عن ابن جريج.
١٦٥٨ - عبد الرزاق، أنا ابن جريج، حدثني عثمان بن السائب، عن أبيه مولى أبي محذورة، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة، أنهما سمعا من أبي محذورة قال: "خرجت في عشرة فتيان مع النبي ﷺ إلى حنين فأذنوا، وقمنا نؤذن مستهزئين بهم، فقال النبي ﷺ : ائتوني بهؤلاء الفتيان فقال: أذنوا، فأذنوا، وكنت أحدهم صوتًا، فقال النبي ﷺ : نعم هذا
стр. 412
الذي سمعت صوته، اذهب فأذن لأهل مكة، وقل لعتاب بن أسيد: أمرني رسول الله أن أؤذن لأهل مكة، وقال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله، مرتين، ثم ارجع فقل: أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله، مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، وإذا أقمت فقلها مرتين: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة".
١٦٥٩ - مسدد (د) (١)، ثنا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده قلت: "يا رسول الله، علمني سنة الأذان. قال: فمسح مقدم رأسه، [و] (٢) قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله، مرتين، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة كذلك، حي على الصلاة، مرتين، حي على الفلاح، مرتين، فإن كان صلاة الصبح، قلت: الصلاة خير من النوم، مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". وقد روي عن أبي محذورة الرجوع إلى كلمة التكبير بعد الشهادتين، ولم يصح، مع مخالفته الروايات وعمل أهل الحجاز.
١٦٦٠ - الحميدي، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد بن عائذ القرظ، حدثني عبد الله بن محمد بن عمار، وعمار وعمر ابنا حفص بن عمر بن سعد، عن عمار بن سعد، عن أبيه سعد القرظ، سمعه يقول: "إن هذا الأذان، يعني أذان بلال الذي أمره به رسول الله ﷺ وإقامته وهو: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يرجع فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والإقامة واحدة واحدة، وتقول: قد قامت الصلاة مرة واحدة" كذا في الكتاب، وبعضهم رواه عن الحميدي فيذكر التكبير في الأولى مرتين، ثم يرويه الحميدي في حديث أبي محذورة أربعًا ونأخذ به لأنه زائد.
стр. 413
الالتواء في الحيعلة
١٦٦١ - سفيان، ثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: "أتيت رسول الله ﷺ وهو في قبة حمراء بالأبطح، فخرج إلينا بلال بفضل وضوئه فبين نائل [وناضح] (١) منه (٢)، فأذن بلال، فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، يقول يمينًا وشمالًا، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح" (٣).
١٦٦٢ - قيس بن الربيع (د) (٤)، عن عون، عن أبيه: "رأيت بلالًا أذن بالأبطح، فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه، يمينًا وشمالًا ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العنزة". خالفه حجاج.
١٦٦٣ - عبد الواحد بن زياد، نا الحجاج بن أرطاة، [عن] (١) عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: "أتيت رسول الله وهو بالأبطح في قبة حمراء، ثم خرج بلال فوضع لرسول الله ﷺ طهورًا، ثم أذن ووضع أصبعيه في أذنيه، واستدار في أذانه". يحتمل أنه أراد بالاستدارة التفاته، توفيقًا بين اللفظين مع أن حجاجًا ليس بحجة. ورواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن عون مدرجًا في الحديث. والثوري إنما روى هذه اللفظة في جامعه عن رجل عن عون.
وضع الأصبعين في الأذنين
١٦٦٤ - هشيم، عن حجاج، عن عونه بن أبي جحيفة، عن أبيه: "رأيت بلالًا يؤذن، وقد جعل أصبعيه في أذنيه، وهو يلتوي في أذانه يمينًا وشمالًا" (٥).
١٦٦٥ - هشام بن عمار، نا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، عن أبيه، عن جده
стр. 414
"أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يدخل أصبعيه في أذنيه، وكانت إقامته مفردة: قد قامت الصلاة مرة واحدة" (١).
١٦٦٦ - ابن كاسب، ثنا عبد الرحمن بن سعد، عن عبد الله بن محمد وعمر وعمار ابني حفص، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن بلال أن رسوله الله قال له: "إذا أذنت فاجعل أصبعيك في أذنيك، فإنه أرفع لصوتك".
١٦٦٧ - ابن لهيعة، عن سعيد بن محمد الأنصاري، عن عيسى بن (جارية) (٢) عن ابن المسيب أنه قال: "أمر رسول الله بلالًا أن يؤذن، فجعل أصبعيه في أذنيه، ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فلم ينكر ذلك فمضت السنة من يومئذ". وروينا عن ابن سيرين "أن بلالًا جعل أصبعيه في أذنيه في بعض أذانه أو في إقامته".
لا يؤذن إلا طاهر
١٦٦٨ - الوليد بن مسلم، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا يؤذن إلا متوضئ". معاوية: ضعيف. والصحيح يونس بن يزيد، عن الزهري (٣) قال أبو هريرة: "لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ".
١٦٦٩ - عمير بن عمران العلاف، نا الحارث بن [عتبة] (٤)، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: "حق وسنة مسنونة لا يؤذن إلا وهو طاهر قائم". عبد الجبار عن أبيه: مرسل. وهو قول عطاء، وقال إبراهيم النخعي: كانوا لا يرون بأسًا أن يؤذن الرجل على غير وضوء. وبه قال الحسن وقتادة، وقد مر في كتاب الطهارة استحباب الأذكار على وضوء.
стр. 415
رفع الصوت بالأذان
١٦٧٠ - مالك (خ) (١)، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، عن أبيه، أن أبا سعيد الخدري قال: "إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ ".
١٦٧١ - شعبة (د س ق) (٢)، عن موسى بن أبي عثمان قال شعبة: "وكان يؤذن على أطول منارة بالكوفة -قال: حدثني أبو يحيى -وأنا أطوف معه- قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ -وسمعته من فيه- يقول: "المؤذن يغفر له مد صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة، ويكفر عنه ما بينهما".
قلت: أبو يحيى لا يعرف.
١٦٧٢ - أبو عبيد بن يونس بن عبيد، ثنا أبو عامر (الخراز) (٣)، عن ابن أبي مليكة، عن أبي محذورة قال: "لما قدم عمر مكة أذنت، فقال لي عمر: يا أبا محذورة، أما خفت أن ينشق مريطاؤك".
الكلام في الأذان بمصلحة
١٦٧٣ - حماد (خ م) (٤)، عن أيوب وعاصم وعبد الحميد صاحب الزيادي، عن عبد الله
стр. 416
ابن الحارث قال: "خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ، فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة أمره أن ينادي: الصلاة في الرحال. فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: كأنكم أنكرتم بهذا، قد فعل هذا من هو خير مني وإنها عزمة". وأخرجه من وجهين أيضًا عن عبد الحميد.
١٦٧٤ - هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن أبي العشرين، نا الأوزاعي، حدثني يحيى بن سعيد، أن محمد بن إبراهيم التيمي حدثه، عن نعيم (١) بن النحام قال: "كنت مع امرأتي في مرطها في غداة باردة، فنادى منادي رسول الله ﷺ إلى صلاة الصبح، فلما سمعت قلت: لو قال رسول الله: ومن قعد فلا حرج. فلما قال: الصلاة خير من النوم. قال: ومن قعد فلا حرج".
١٦٧٥ - محمد بن طلحة بن مصرف، عن جامع بن شداد، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري، عن سليمان بن صرد -وكانت له صحبة- "أنه كان يؤذن بالعسكر، فيأمر غلامه بالحاجة وهو في أذانه".
١٦٧٦ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٢)، عن نافع: "أن ابن عمر أذن ليلة بضجنان بالعشاء في ليلة باردة، وقال على إثر ذلك: ألا صلوا في الرحال. وأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنًا أن يؤذن على إثر ذلك: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة والمطيرة في السفر".
١٦٧٧ - سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن نعيم بن النحام قال: "نودي بالصبح في يوم بارد وهو في مرط امرأته، فقال: ليت المنادي ينادي: ومن قعد فلا حرج. فنادى منادي النبي ﷺ في آخر أذانه: ومن قعد فلا حرج. وذلك في زمن النبي ﷺ ". مر في حديث الأوزاعي عن يحيى أنه قال ذلك بعد قوله: الصلاة خير من النوم.
стр. 417
يؤذن الرجل ويقيم ويجوز إقامة غيره
١٦٧٨ - الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد، عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث الصدائي قال: "أتيت رسول الله فأذنت بالفجر، فجاء بلال يقيم، فقال رسول الله: يا بلال، إنه أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم"، في سنده ضعف.
١٦٧٩ - سعيد بن راشد، ثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ كان في مسير له، فحضرت الصلاة، فنزل القوم فطلبوا بلالًا فلم يجدوه، فقام رجل فأذن، ثم جاء بلال فقال القوم: إن رجلًا قد أذن، فمكث القوم هونًا، ثم أراد بلال أن يقيم فقال النبي ﷺ : مهلًا يا بلال، فإنما يقيم من أذن". سعيد: ضعيف.
قلت: قال النسائي: متروك.
١٦٨٠ - حفص بن غياث، نا الشيباني، عن عبد العزيز بن رفيع قال: "رأيت أبا محذورة جاء وقد أذن إنسان قبله فأذن ثم أقام". إسناده صحيح.
١٦٨١ - الطيالسي في مسنده (٣)، ثنا محمد بن عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمد الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد "أنه رأى الأذان في المنام، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: فأذن بلال وجاء عمي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أرى الرؤيا ويؤذن بلال. قال: فأقم أنت. فأقام عمي" خالفه معن بن عيسى فرواه عن الواقفي (٣)، عن محمد بن سيرين، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه. قال (خ): فيه نظر.
١٦٨٢ - عبد السلام بن حرب، عن أبي العميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده قال: "أتيت النبي ﷺ فأخبرته كيف رأيت الأذان، فقال: ألقه على
стр. 418
بلال فإنه أندى متك صوتًا. فلما أذن بلال ندم عبد الله فأمره رسول الله فأقام". ويروى عن زيد بن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده.
١٦٨٣ - هشيم، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، حدثني عموعة لي من الأنصار قالوا: "اهتم النبي ﷺ ... " فذكر الحديث، وفيه: "وكان عبد الله بن زيد مريضًا يومئذ، والأنصار تزعم أنه لو لم يكن مريضًا لجعله رسول الله ﷺ مؤذنًا" قال البيهقي: لو صح الخبران لكان خبر الصدائي أولى لكونه بعد.
الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين
١٦٨٤ - جعفر بن محمد (م) (١)، عن أبيه، عن جابر في حجة النبي ﷺ ، وفيه: "ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما، ثم ركب، فلما أتى المزدلفة ﷺ صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين". هكذا رواه حاتم بن إسماعيل.
١٦٨٥ - ثنا القعنبي (د) (٢)، ثنا سليمان بن بلال، وثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الوهاب - المعنى واحد- عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) "أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر بأذان واحد ولم يسبح بينهما، وإقامتين بعرفة، ثم صلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما".
قال (د) (٣): هذا الحديث أسنده حاتم بن إسماعيل في الحديث الطويل، ووافق خاتمًا على إسناده محمد بن علي الجعغي عن جعفر إلا أنه قال: "فصلى المغرب والعتمة بأذان وإقامة". قال (د) (٣): قال لي أحمد بن حنبل: أخطأ حاتم في هذا.
١٦٨٦ - قال البيهقي: قد رواه محمد بن الصباح، نا حفص بن غياث، ثنا جعفر، عن أبيه، عن جابر "أن النبي ﷺ صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين".
١٦٨٧ - ابن أبي ذئب (خ د) (٤)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: "أن رسول الله
стр. 419
جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ولم يناد في كل واحدة منهما إلا بالإقامة، ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما". ولفظ (د) "بإقامة إقامة جمع بينهما". وقال وكيع: "صلى كل صلاة بإقامة". وساقه (د) بإسنادين إلى ابن أبي ذئب وفيه: "بإقامة واحدة لكل صلاة، ولم يناد في الأولى، ولم يسبح على إثر واحدة منهما" فهذا أصح الروايات عن ابن عمر.
١٦٨٨ - وقال إسماعيل بن أبي خالد (م) (١): عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير قال: "أفضنا مع ابن عمر، فصلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة ثلاثًا وركعتين، ثم قال: هكذا صلى بنا رسول الله في هذا المكان".
١٦٨٩ - وأخرجه أيضًا من حديث الحكم وسلمة بن كهيل (م) (٢) عن سعيد نحوه.
١٦٩٠ - يزيد بن هارون، ثنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك الأزدي قال: "صليت مع ابن عمر المغرب بجمع ثلاثًا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة، فقال له مالك بن خالد: ما هذه الصلاة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: صليتهما مع رسول الله في هذا المكان بإقامة واحدة".
١٦٩١ - ورواه (د) (٣) ثنا محمد بن سليمان الأنباري، أنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد ابن جبير وعبد الله بن مالك قالا: "صلينا مع ابن عمر بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة واحدة".
١٦٩٢ - عبد الله بن رجاء، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك قال: "صليت خلف ابن عمر صلاتين بجمع بأذان وإقامة جميعًا، فقال له خالد بن مالك: ما هذه
стр. 420
الصلاة؟ قال: صليناها مع رسول الله في هذا المكان" (١). رواية الثوري وشريك أصح.
١٦٩٣ - (د) (٢) ثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا أشعث بن سليم، عن أبيه قال: "أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل، حتى أتينا المزدلفة فأذن وأقام، وأمر إنسانًا فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال: الصلاة فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه". قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل حديث أبي عن ابن عمر "فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: صليت مع النبي ﷺ هكذا".
١٦٩٤ - أبو العميس، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود وعبد الرحمن بن يزيد أن أحدهما صحب عمر، والآخر صحب عبد الله فذكرا عنهما: "أنهما لم يصليا المغرب حتى نزلا جمعًا فصليا المغرب بأذان وإقامة، ثم تعشيا ثم صليا بأذان وإقامة". هذا إسناد صحيح.
١٦٩٥ - أحمد بن خالد، نا إسرائيل (خ) (٣)، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "خرجت مع ابن مسعود إلى مكة" وفيه: "فقدمنا جمعًا، فصلى بنا الصلاتين، كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعَشاء بينهما". أخرجه (خ) عن ابن رجاء عن إسرائيل.
١٦٩٦ - زهير بن معاوية (خ) (٤)، ثنا أبو إسحاق، سمعت عبد الرحمن يقول: "حج عبد الله ... " وفيه: "فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب، فصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه، ثم أمر -أرى شك زهير- فأذن وأقام ثم صلى العشاء".
١٦٩٧ - إبراهيم بن طهمان، عن جابر الجعفي، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، عن أبي أيوب: "أنه صلى مع رسول الله بجمع، صلاة المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين، فصلاهما جميعًا بأذان وإقامة واحدة" (٥). جابر: ضعيف.
١٦٩٨ - الحسن بن عمارة، عن عدي فقال: "بإقامة واحدة" لم يذكر الأذان، والحسن: لا
стр. 421
يحتج به.
الأذان والإقامة للجمع بين صلوات عدة فائتات
١٦٩٩ - بشر بن عمر وغيره، نا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: "حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب (فهوى) (١) من الليل حتى كفينا، وذلك قوله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ (٢) فأمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام الصلاة، فصلى الظهر فأحسن صلاتها كما كان يصليها، ثم أمره قأقام فصلى العصر كذلك، ثم أمره فأقام فصلى المغرب كذلك، ثم أمره فأقام فصلى العشاء كذلك، وذلك قبلى أن ينزل الله في صلاة الخوف: ﴿فَرِجَالًا أوْ رُكْبَانًا﴾ (٣) " (٤). وهكذا رواه الشافعي في الجديد عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب. ورواه الطيالسي عنه بمعناه، وفيه: "فأمر بلالًا فأقام لكل صلاة إقامة". ورواه الشافعي في القديم، ثنا غير واحد عن ابن أبي ذئب فقال فيه: "فأمر بلالا، فأذن وأقام فصلى الظهر، ثم أمره فأقام العصر فصلى، ثم أمره فأقام فصلى المغرب، ثم أمره فأقام فصلى العشاء".
١٧٠٠ - هشيم، أنا أبو الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: "إن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء". ورواه الدستوائي، عن أبي الزبير، واختلف عليه في الأذان منهم من حفظه، ومنهم من لم يحفظه.
ورواه الأوزاعي عن أبي الزبير فقال: "يتابع بعضها بعضًا بإقامة إقامة".
стр. 422
باب الأذان والإقامة للفائتة
١٧٠١ - (م) (١) يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر ... " فذكر الحديث وفيه قال: "ثم توضأ رسول الله وأمر بلالًا، فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح" لم يذكر أذانًا.
١٧٠٢ - غير أبان العطار، عن معمر، عن الزهري ولفظه "عرس بنا رسول الله ﷺ مرجعه من خيبر فقال: من يحفظ علينا الصلاة؟ فقال بلال: أنا. فناموا حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله ﷺ : تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم به الغفلة. فقال رسول الله: يا بلال نمت. قال: أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم. فأمر بلالا فأذن وأقام، وقال رسول الله ﷺ : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢) ".
رواه صاحب الموطأ (٣) عن الزهري، عن ابن المسيب فأرسله، وذكر فيه الأذان.
١٧٠٣ - ابن فضيل (خ) (٤)، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: "سرينا مع رسول الله ﷺ ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله. فقال: إني أخاف أن تناموا عن الصلاة. فقال بلال: أنا أوقظكم. فنزل القوم فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عينه، فاستيقظ رسول الله وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال أين ما قلت؟ قال: يا رسول الله، ما أُلقيت علي نومة مثلها قط. فقال رسول الله ﷺ : إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها إليكم، ثم قال: يا بلال، قم فآذن الناس بالصلاة. فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابيضت قام فصلى".
١٧٠٤ - سليمان بن المغيرة (م) (٥)، نا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة بنحو
стр. 423
منه، وفيه: "ثم نادى بلال بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى صلاة العصر فصنع كما كان يصنع كل يوم". وفي لفظ (م): (ثم أذن بلال).
١٧٠٥ - عوف (م) (١)، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين: "كنا في سفر مع النبي ﷺ " فذكر نومهم، وفيه: "فقال ﵇: لا ضير، أو لا ضرر- شك عوف- ارتحلوا، وارتحل رسول الله وسار غير بعيد، فدعا بوضوء ونادى بالصلاة فصلى بالناس".
١٧٠٦ - يونس وغيره عن الحسن، عن عمران: "أن النبي ﷺ نام في سفر عن الصلاة حتى طلعت الشمس، فأمر بلالا فأذن وصلى ركعتين، ثم انتظر حتى استعلت الشمس، ثم أمره فأقام فصلى بهم" (٢).
١٧٠٧ - زائدة، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: "سرنا ليلة مع رسول الله ﷺ ... " وذكر الحديث، وفيه: "فأمر بلالا فأذن".
١٧٠٨ - حيوة بن شريح، أنا عياش بن عباس، أن كليب بن صبح حدثه، أن الزبرقان حدثه، عن عمه عمرو بن أمية قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره فنام ولم يصل الصبح حتى طلعت الشمس، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه حتى آذاهم حر الشمس، فأمرهم أن يتنحوا عن ذلك المكان، ثم أمر بلالا فأذن، ثم صلى رسول الله ﷺ ركعتي الفجر، وأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالا فأقام فصلى رسول الله ﷺ (٣). وروينا في ذلك عن ابن عباس وذي مخبر الحبشي وعبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ .
١٧٠٩ - هشام بن عروة، عن أبيه أن زبيد بن الصلت خرج معه عمر إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم فقال: والله ما أظن إلا وأني قد احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت قال: فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير، وأذن وأقام ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنًا".
سنة الأذان والإقامة للمنفرد كالجماعة
١٧١٠ - حماد بن سلمة (م) (٤)، عن ثابت، عن أنس: "كان رسول الله يغير إذا طلع
стр. 424
الفجر، وكان يتسمع الأذان، فإن سمع الأذان أمسك وإلا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر. فقال: على الفطرة. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله: خرجت من النار. قال: فنظروا فإذا هو راعي مِعْزًى".
١٧١١ - عبد الرهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره؛ إذ سمعنا مناديًا يقول: الله أكبر الله أكبر. فقال رسول الله ﷺ : على الفطرة. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله: خرج من النار. قال: فابتدرناه، فإذا صاحب ماشية أدركته الصلاة فنادى بها" (١).
١٧١٢ - (د) (٢) عمرو بن الحارث، نا أبو عشانة، عن عقبة بن عامر، سمعت رسول الله يقول: "يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية للجبل، يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته [جنتي] (٣) ".
١٧١٣ - سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: "لا يكون رجل بأرض (قيٍّ) (٤) فيتوضأ وإلا تيمم فينادي بالصلاة ثم يقيمها ويصلي، إلا أم من جنود الله ما لا يرى طرفاه- أو طرفه" (٥). وفي رواية: "أو قطراه". وقد روي مرفوعًا والأصح وقفه.
١٧١٤ - الوليد بن النضر، ثنا القاسم بن غصن، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان مرفوعًا، وفيه: "لا يرى قطراه، يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه".
١٧١٥ - الخريبي، نا الوليد بن جميع، عن ليلى بنت مالك وعبد الرحمن بن خالد الأنصاري، عن أم ورقة الأنصارية أن رسول الله ﷺ كان يقول: "انطلقوا بنا إلى الشهيدة
стр. 425
فنزورها. وأمر أن يؤذن لها ويقام (وتؤم) (١) أهل دارها في الفرائض".
الاكتفاء بأذان الجماعة وإقامتهم
١٧١٦ - الأعمش (م) (٢)، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة قالا: "أتينا ابن مسعود في داره فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ قلنا: لا. فقال: قوموا فصلوا. فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، ثم اقتصا صلاته بهما".
١٧١٧ - داود، عن الشعبي، عن علقمة: "صلى ابن مسعود بي وبالأسود بغير أذان ولا إقامة، وربما قال: يجزئنا أذان الحي وإقامتهم".
١٧١٨ - حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن يزيد الفقير قال: قال ابن عمر: "إذا كنت في قرية يؤذنه فيها ويقام أجزأك ذلك".
١٧١٩ - ابن عيينة، سمعت عمرًا يحدث، عن عكرمة بن خالد أنه سمعه يحدث، عن عبد الله بن واقد "أن ابن عمر كان لا يقيم الصلاة بأرض يقام بها الصلاة، وكان لا يصلي ركعتي الفجر في السفر ولا يدعهما في الحضر".
صحة الصلاة بلا أذان ولا إقامة
١٧٢٠ - مالك (م) (٣) وابن أبي ذئب (خ) (٣)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "أن رسول الله صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا- قال ابن أبي ذئب فيه: لم يناد في كل واحدة منهما إلا بإقامة، ولم يسبح بينهما ولا إثر واحدة منهما".
١٧٢١ - الوليد بن مسلم، قال الأوزاعي: أخبرني أبو الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود قال: "كنا مع رسول الله ﷺ نوازي العدو يوم الخندق، فشغلوا رسول الله ﷺ عن الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، حتى كان نصف الليل، ثم قام رسول الله فبدأ بالظهر فصلاها، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، يتابع بعضها بعضًا بإقامة إقامة" (٤).