إليّ كتابًا من ملك غسان -وكنت كاتبًا- فإذا فيه: أما بعد، فقد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك اللَّه بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. فقلت حين قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء، فتيممت به التنور فسجرته بها، حتى إذا مضت لنا أربعون ليلة إذا رسول رسول اللَّه، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ فقال: لا، بل اعتزلها فلا تقربنها. وأرسل إلى صاحبيّ بمثل ذلك. فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي اللَّه هذا الأمر. قال كعب: وجاءت امرأة هلال بن أمية رسول اللَّه ﷺ فقالت: إن هلالًا شيخ ضائع ليست له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا، ولكن لا يقربنك. قالت: إنه واللَّه ما به حركة إلى شيء، وإنه ما زال يبكي مذ كان من أمره ما كان إلى يومي هذا، فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول اللَّه في امرأتك كما أذن لهلال. فقلت: واللَّه لا أستأذنه فيها، وما يُدريني ما يقول لي إن استأذنته فيها وأنا رجل شاب؟ . فلبثت بعد ذلك عشر ليال، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلةً وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر اللَّه منا قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع: يا كعب بن مالك، أبشر. قال: فخررت ساجدًا وعرفت أنه قد جاء الفرج، وآذن رسول اللَّه ﷺ بتوبة اللَّه علينا حين صلى صلاة (الغداة) (١) فذهب الناس يبشروني وذهب قَبِل صاحبيّ مبشرون، وركض رجل إليّ فرسًا وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع إليّ من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبيّ فكسوتهما إياه ببشراه، واللَّه ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول اللَّه ﷺ فتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة، يقولون: ليهنك توبة اللَّه عليك. حتى دخلت المسجد، فقام إليّ طلحة بن عبيد اللَّه يهرول حتى صافحني وهنأني، ما قام إليّ رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة. قال رسول اللَّه ﷺ وهو يبرق وجهه من السرور: أبشر بخير يوم مرّ عليك مذ ولدتك أمك. قلت: أمن عند اللَّه يا رسول اللَّه أم من عندك؟ قال: لا، بل من عند اللَّه. وكان رسول اللَّه إذا
стр. 3572
بُشِّر ببشارة يبرق وجهه حتى كأنه قطعة قمر يُعرف ذلك منه، فلما جلست ببن يديه قلت: يا رسول اللَّه، إن من توبتي أن أنخلع مالي صدقة إلى اللَّه وإلى الرسول. قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قلت: يا رسول اللَّه، إنما نجاني اللَّه بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقًا ما بقيت؛ فواللَّه ما أعلم أحدًا من المسلمين ابتلاه اللَّه في صدق الحديث مذ حدثت ذلك رسول اللَّه ﷺ أحسن مما ابتلاني، ما تعمدت مذ ذكرت ذلك لرسول اللَّه إلى يومي هذا كذبًا، وإني لأرجو أن يحفظني اللَّه فيما بقي. فأنزل اللَّه على رسوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ. . .﴾ إلى قوله: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (١) فواللَّه ما أنعم اللَّه عليّ من نعمة بعد أن هداني للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول اللَّه يومئذ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه، فإن اللَّه قال للذين كذبوه حين نزل الوحي شر ما قال لأحد، قال تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (٢) قال: وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول اللَّه ﷺ حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ أمرنا حتى قضى اللَّه فيه، فبذلك قال اللَّه ﵎: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (٣) وليس الذي ذكر اللَّه تخلُفنا عن الغزو؛ وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا، ممن حلف واعتذر وقبل منه رسول اللَّه ﷺ ".
١٣٩٢٢ - محمد بن جعفر (خ م) (٤) أنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد "أن رجالًا من المنافقين في عهد رسول اللَّه ﷺ كان إذا خرج إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللَّه، فإذا قدم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا فلا
стр. 3573
تحسبنهم بمفازة من العذاب" قال الشافعي: فأظهر اللَّه لرسوله أسرارهم وخَبَر السماعين لهم وابتغاءهم أن يفتنوا من معه بالكذب والإرجاف والتخذيل لهم، فأخبر أنه كره انبعاثهم؛ إذ كانوا على هذه النية، فكان فيها ما دل على أن اللَّه أمر أن يمنع من عُرف بما عرفوا به من أن يغزوا مع المسلمين؛ لأنه ضرر عليهم، ثم زاد في تأكيد بيان ذلك بقوله: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ [بِمَقْعَدِهِمْ] (١) خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ. . .﴾ إلى قوله: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ (٢).
١٣٩٢٣ - معمر (خ م) (٣) عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه ليؤيد الدين بالرجل الفاجر".
١٣٩٢٤ - معتمر، عن عمران بن حدير، عن عبد الملك بن عبيد (٤) قال: قال عمر: "نستعين بقوة المنافقين وإثمه عليهم" هذا منقطع، فإن صح فإنما ورد في منافقين لم يعرفوا بالتخذيل والإرجاف.
١٣٩٢٥ - الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن حبّة بن جوين قال: "كنا مع سلمان في غزاة ونحن مصافّو العدو، فقال: من هؤلاء؟ قالوا: المشركون، قال: من هؤلاء؟ قالوا: المؤمنون، فقال: هؤلاء المشركون وهؤلاء المؤمنون والمنافقون، فيؤيد اللَّه المؤمنين بقوة المنافقين، وينصر اللَّه المنافقين بدعوة المؤمنين".
الاستعانة بالمشركين
١٣٩٢٦ - مالك (م) (٥) عن النضيل بن أبي عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن نيار، عن عروة، عن عائشة قالت: "لما خرج رسول اللَّه ﷺ قبل بدر فلما كان بحرّة أدركه قد رجل قد كان يُذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول اللَّه ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال: يا
стр. 3574
رسول اللَّه، جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له رسول اللَّه ﷺ : تؤمن باللَّه ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك. قال: ثم مضى حتى إذا كانت الشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال له أول مرة، فقال له النبي ﷺ كقوله، قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك. قالت: فرجع، ثم أدركه بالبيداء فقال له كما قال له أول مرة: تؤمن باللَّه ورسوله؟ قال: نعم. فقال رسول اللَّه ﷺ : فانطلق". قال الشافعي: لعله رده رجاء إسلامه وذلك واسع للإمام، وقد غزا بيهود بني قينقاع بعد بدر، وشهد صفوان بن أمية معه حنينًا بعد الفتح، وصفوان مشرك. قال المؤلف: أما هذا فمعروف في المغازي، فأما غزوة يهود بني قينقاع فإني لم أجده إلا من حديث:
١١٩٢٧ - الحسن بن عمارة -وهو واهٍ- عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "استعان رسول اللَّه ﷺ بيهود فينقاع ورضخ لهم ولم يسهم لهم" والصحيح ما:
١٣٩٢٨ - أخبرنا الحاكم، أنا أحمد ابن محمد العنزي، نا الدارمي، نا يوسف بن عمرو المروزي، ثنا الفضل السيناني، عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن المنذر، عن أبي حميد الساعدي قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ حتى إذا خلّف ثنية الوداع إذا كتيبة قال: من هؤلاء؟ قالوا: بنو قينقاع، وهو رهط عبد اللَّه بن سلام. قال: وأسلموا؟ قالوا: لا؛ بل هم على دينهم. قال: قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين".
١٣٩٢٩ - مستلم بن سعيد، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ في بعض غزواته، فأتيته أنا ورجل قبل أن نسلم فقلنا: إنا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا فلا نشهده. قال: أسلمتما؟ قلنا: لا. قال: فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. فأسلمنا وشهدنا مع رسول اللَّه، فقتلت رجلًا وضربني الرجل ضربة، فتزوجت ابنته، فكانت تقول: لا عدمت رجلًا وشحك هذا الوشاح. فقلت: لا عدمت رجلًا (عجّل) (١) أباك إلى النار" جده هو خُبيب بن يَساف.
١٣٩٣٠ - أبو إسحاق الشيباني (٢) "أن سعد بن أبي وقاص غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم".
стр. 3575
من يبدأ بغزوه
قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ (١).
وقال ابن إسحاق: "ثم إن رسول اللَّه ﷺ تهيأ للحرب فقام فيما أمره اللَّه من جهاد عدوه وقتال من أمره به ممن يليه من مشركي العرب".
قال الشافعي: فإن اختلف حال العدو فكان بعضهم أنكى عن بعض أو أخوف فليبدأ الإمام بالأخوف أو الأنكى وإن بَعُدوا، وتكون هذه بمنزلة ضرورة. قال: وقد بلغ النبي ﷺ عن الحارث بن أبي ضرار أنه يجمع له، فأغار النبي ﷺ عليه وقُربه عدو أقربُ منه".
١٣٩٣١ - ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر، وعبد اللَّه بن أبي بكر (٢) "أن رسول اللَّه ﷺ بلغه أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار والد جويرية فسار رسول اللَّه حتى بلغ المريسيع ماء من مياه بني المصطلق فأعدوا لرسول اللَّه ﷺ فتزاحف الناس فاقتتلوا فهزم رسول اللَّه بني المصطلق وقتل من قتل منهم، ونفل أبناءهم ونساءهم وأموالهم فأقام عليهم من ناحية قُديد إلى الساحل" قال ابن إسحاق: كانت في شعبان سنة ست.
١٣٩٣٢ - قال ابن عون (م) (٣): "كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فكتب: إنما كان ذلك في أول الإسلام قد أغار رسول اللَّه ﷺ على بني المصطلق وهم غارّون وأنعامهم تُسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ -أحسبه قال: جويرية- حدثني بذلك ابن عمر وكان في ذلك الجيش".
١٣٩٣٣ - ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن ابن عبد اللَّه بن أنيس، عن أبيه قال: "بعثني رسول اللَّه إلى خالد بن سفيان الهُذلي، وكان نحو عرفات، فقال: اذهب فاقتله.
стр. 3576
قال: فرأيته حضرت صلاة العصر، فقلت: إني أخاف أن يكون بيننا ما إن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماءً نحوه، فلما دنوت منه قال: من أنت؟ قلت: رجل بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك. قال: إني لفي ذاك. فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد" (١).
ما يبدأ به من سد الأطراف بالرجال
١٣٩٣٤ - الليث (م) (٢) عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شرحبيل، عم سلمان الفارسي أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من رابط يومًا وليلة في سبيل اللَّه كان له أجر صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطًا أجري عليه مثل الأجر وأجري عليه الرزق وأومن الفتان".
عبد الرحمن بن شريح (م) عن عبد الكريم بن الحارث، عن أبي عبيدة بن عقبة، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان، عن رسول اللَّه نحوه.
١٣٩٣٥ - عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار (خ) (٣) عن أبي حازم، عن سهل أن رسول اللَّه ﷺ قال: "رباط يوم في سبيل اللَّه خير من الدنيا وما فيها، وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها".
١٣٩٣٦ - الليث (ت س) (٤) نا أبو عَقيل زُهرة، عن أبي صالح مولى عثمان سمع عثمان على المنبر يقول: "إني كنت كتمتكم حديثًا كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكم ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: رباط يوم في سبيل اللَّه خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل".
قلت: ورواه أبو معن عن زهرة، ورواه حيوة بن شريح عن زهرة فقال: عن الحارث
стр. 3577
مولى عثمان فسمى أبا صالح، والبخاري سماه بَرْكان.
تعمير الحصون والخنادق
١٣٩٣٧ - ابن أبي حازم (خ م) (١) عن أبيه، سهل: "جاءنا رسول اللَّه ونحن نحفر الخندق وننقل الخراب على أكتافنا فقال: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار".
١٣٩٣٨ - عبد الوارث (خ) (٢) نا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: "كان المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم ويقولون:
نحن الذين بايعوا محمدا ... على الإسلام ما بقينا أبدا
ويقول رسول اللَّه ﷺ وهو يجيبهم:
اللهم لا خير إِلا خير الآخرة ... فبارك في الأنصار والمهاجرة
قال: ويؤتون بملء جفنتين شعير فيصنع لهم إهالةٌ سنخة وهي بشعة في الحلق، ولها ريح منكرة فتوضع بين يدي القوم".
ما يجب على الإمام من الغزو بنفسه أو بسراياه في كل عام على حسن النظر للمسلمين ولا يبطل الجهاد سنة إلا لعذر
١٣٩٣٩ - سهيل بن أبي صالح (م) (٣) عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "تضمّن اللَّه لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمانًا به وتصديقا برسوله أن يدخله الجنة أو يَرجعه إذا رجع إلى منزله نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة، والذي نفسي بيده، لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت خلاف سرية لغزو في سبيل اللَّه".
١٣٩٤٠ - ابن جريح (م) (٤) عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا يقول: سمعت النبي ﷺ
стр. 3578
يقول: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة".
الإمام يبعث بعض الجيش ويدع من يحمي دراهم
١٣٩٤١ - شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "خلف رسول اللَّه ﷺ عليًّا في عزوة تبوك، فقال: يا رسول اللَّه، أتخلفني في النساء والصبيان! فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؛ غير أنه لا نبي بعدي" (١).
١٣٩٤٢ - الدراوردي، حدثني خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ إلى خيبر فاستخلف سباع بن عرفطة على المدينة".
قلت: إسناده جيد، رواد الفسوي في تاريخه عن ابن أبي مريم عنه.
١٣٩٤٣ - ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، قال: "مضى رسول اللَّه ﷺ إلى مكة عام الفتح، واستعمل على المدينة أبا رُهم كلثوم بن الحصين الغفاري".
١٣٩٤٤ - عمرو بن الحارث (م) (٢) عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه بعث إلى بني لحيان وقال: ليخرج من كل رجلين رجل. ثم قال للقاعد: أيكم خلَف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج".
١٣٩٤٥ - حسين المعلم (م) (٣) وحرب، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سعيد مولى المَهْري، عن أبي سعيد الخدري "أن رسول اللَّه بعث بعثًا إلى بني لحيان من هذيل، قال: لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما".
стр. 3579
ما على أمير الجيش
قال الشافعي: لا يولي الإمام الغزو إلا ثقة في دينه، شجاعًا ببدنه، حسن الأناة، عاقلًا للحرب بصيرًا بها، غير عجل ولا نزق، ويتقدم إليه ألا يحمل المسلمين على مهلكة بحال.
١٣٩٤٦ - يزيد بن أبي عبيد (خ م) (١) سمعت سلمة قال: "غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث سبع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة ابن زيد" رواه حاتم بن إسماعيل (خ م) (٢) عنه.
١٣٩٤٧ - نا أبو عاصم (خ) (٣) عن يزيد، عن سلمة بن الأكوع قال: "غزوات مع النبي ﷺ سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات كان يؤمره علينا".
١٣٩٤٨ - يونس بن بكير، عن المنذر بن ثعلبة، عن عبد اللَّه بن بريدة (٤) قال: "بعث رسول اللَّه عمرو بن العاص في سرية فيهم أبو بكر وعمر، فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو [ألا] (٥) ينوروا نارًا فغضب عمر وهمَّ أن يأتيه، فنهاه أبو بكر وأخبره أنه لم يستعمله رسول اللَّه عليك إلا لعلمه بالحرب، فهدأ عنه عمر".
١٣٩٤٩ - هشام (م) (٦) عن قتادة، عن أبي المليح أن عبيد اللَّه بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه، فقال له معقل: إني محدثك بحديث لولا أني في الموت لم أحدثك به، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم ولا ينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة".
стр. 3580
أبو الأشهب (خ م) (١) عن الحسن قال: "عاد عبيد اللَّه بن زياد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول اللَّه لو علمت أن بي حياة ما حدثتك، إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما من عبد يسترعيه اللَّه رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم اللَّه عليه الجنة". وثبت من حديث بريدة: "كان رسول اللَّه إذا بعث أميرًا أوصاه في خاصة نفسه بتقوى اللَّه وبمن معه من المسلمين خيرًا".
١٣٩٥٠ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبيه قال: "كنا مع جرير في غزوة فأصابتنا مخمصة، فكتب جرير إلى معاوية: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من لا يرحم الناس لا يرحمه اللَّه. فكتب معاوية أن يَقْفَلُوا ومتعهم. قال أبو إسحاق: فأنا أدركت قطيفة مما متعهم".
قلت: المرفوع منه رواه مسلم (٢) من حديث قيس، ومن حديث نافع بن جبير معًا عن جرير. وساق (٣) المؤلف طريق نافع.
١٣٩٥١ - ابن عيينة (ت) (٤) عن عمرو، عن أبي قابوس، عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن، أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
١٣٩٥٢ - أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان النهدي قال: "استعمل عمر رجلًا من بني أسد على عمل، فجاءه يأخذ عهده، فأتي عمر ببعض ولده فقبله، قال: أتقبل هذا! ما قبلت ولدًا قط. فقال عمر: فأنت بالناس أقل رحمة، هات عهدنا لا تعمل لي عملًا أبدًا".
١٣٩٥٣ - مهدي بن ميمون، نا الجُريري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس قال: "شهدت عمر وهو يخطب الناس فقال: يا أيها الناس، إنه قد أتى عليّ زمان وأنا أرى أن من قرأ القرآن يريد اللَّه وما عنده فتُخيِّل إليّ بأخرة أن قومًا قرءوه يريدون به الناس والدنيا، ألا فأريدوا اللَّه بقراءتكم، ألا فأريدوا اللَّه بأعمالكم، ألا إنما كنا نعرفكم حين إذ يتنزل الوحي وإذ النبي ﷺ بين أظهرنا وإذ نبأنا اللَّه من أخباركم، فقد انقطع الوحي وذهب النبي ﷺ فإنما نعرفكم بما أقول لكم، إلا من رأينا منه خيرًا ظننا به خيرًا وأحببناه عليه، ومن رأينا منه شرًّا ظننا به شرًّا
стр. 3581
وأبغضناه عليه، سرائركم بينكم وبين ربكم، ألا إنما أبعث عمالي ليعلموكم دينكم وليعلموكم سنتكم ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ولا ليأخذوا أموالكم، ألا فمن رابه شيء من ذلك فليرفعه إليّ؛ فوالذي نفس عمر بيده لأقصّنكم منه. فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين، إن بعثت عاملًا من عمالك فأدب رجلًا من رعيته فضربه إنك لمقصّه منه؟ قال: نعم، والذي نفس عمر بيده لأقصن منه، وقد رأيت النبي ﷺ يُقص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم".
قلت: أبو فراس النهدي لا يُعرف، وقد أخرج أبو داود والنسائي (١) منه "أن النبي ﵇ أقص من نفسه" من طريق ابن علية، وأبي إسحاق الفزاري عن الجريري.
١٣٩٥٤ - الشافعي، أخبرني الثقفي، عن حميد، عن موسى بن أنس، عن أنس: "أن عمر سأله إذا حاصرتم المدينة كيف تصنعون؟ قال: نبعث الرجل إلى المدينة ونصنع له هَنتًا (٢) من جلود، قال: أرأيت إن رمي بحجر؟ قال: إذًا يقتل. قال: لا تفعلوا، فوالذي نفسي بيده ما يسرني أن تفتحوا مدينة فيها أربعة آلاف مقاتل بتضييع رجل مسلم".
١٣٩٥٥ - محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: "أصاب الناس سنة غلا فيها السمن، فكان عمر يأكل الزيت فيقرقر بطنه، وقال: لا آكله -يعني السمن- حتى يأكله الناس، وقال: قرقر ما شئت. ثم قال لي: اكسر حره عني بالنار. فكنت أطبخه له فيأكله".
١٣٩٥٦ - معمر، عن طاوس، وعكرمة بن خالد "أن حفصة وابن مطيع وابن عمر: كلموا عمر فقالوا: لو أكلت طعامًا طيبًا كان أقوى لك على الحق، قال: أكلكم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم. قال: قد علمت أنه ليس منكم إلا ناصح، ولكن تركت صاحبي على جادة، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل، قال: وأصاب الناس سنة فما أكل عامئذ سمنًا ولا سمينًا حتى أحيا الناس".
стр. 3582
١٣٩٥٧ - أبو بكر الحنفي، نا عبد اللَّه بن يزيد الهذلي، سمعت السائب بن يزيد يقول: "لما كانت الرمادة أصاب الناسُ جوعًا شديدًا، فلما كان ذات يوم ركب عمر دابة له فرأى في روثها شعيرًا. فقال: واللَّه لا أركبها حتى يحسن حال الناس".
١٣٩٥٨ - جرير، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي: "أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر من أذربيجان بخبيص. فقال عمر: أشبع المسلمون في رحالهم من هذا؟ فقال الرسول: اللهم لا. فقال عمر: لا أريده، وكتب إلى عتبة: أما بعد، فإنه ليس من كدّك ولا من كدّ أبيك ولا من كدّ أمك فأشبع من قبلك من المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك".
١٣٩٥٩ - جرير بن حازم (م) (١) نا حرملة المصري، عن عبد الرحمن بن شماسة قال: "دخلت عائشة فقالت: ممن أنت؟ قلت: من أهل مصر. قالت: كيف وجدتم ابن حُديج في غزاتكم هذه؟ قلت: خير أمير، ما ينَفق لرجل منا فرس ولا بعير إلا أبدل له مكانه، ولا غلام إلا أبدل له مكانه غلامًا. فقالت: إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدثكم ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ إلى سمعته يقول: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه".
قلت: أخرجه (م س) (٢) من حديث جرير، وابن وهب عن حرملة بن عمران.
١٣٩٦٠ - ابن عيينة (خ م) (٣) عن عمرو، عن أبي العباس، عن عبد اللَّه "قال رسول اللَّه ﷺ يعني حين حاصر أهل الطائف فلم ينل منهم شيئًا: إنا قافلون غدًا إن شاء اللَّه. فقال المسلمون كيف نذهب ولم نفتح؟ قال: فاغدوا للقتال. فغدوا عليه فأصابتهم جراحة، فقال رسول اللَّه: إنا قافلون غدًا. فأعجبهم ذلك، فضحك رسول اللَّه ﷺ ".
стр. 3583
من تبرع بالتعرض للقتل
قال الشافعي: قد بورز بين يدي رسول اللَّه ﷺ وحمل رجل من الأنصار حاسرًا على جماعة المشركين يوم بدر بعد إعلام النبي ﷺ إياه بما في ذلك من الخير فقتل.
قال المؤلف: هو عوف بن عفراء، ذكره ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر.
١٣٩٦١ - سليمان بن المغيرة (م) (١) عن ثابت، عن أنس "في قصة بدر: ودنا المشركون، فقال رسول اللَّه ﷺ : قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض. قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول اللَّه، عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم. قال: بخٍ بخٍ. قال رسول اللَّه: ما يحملك على قولك: بخٍ بخٍ؟ قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: فإنك من أهلها. قال: فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بها ثم قاتلهم حتى قُتل".
١٣٩٦٢ - ابن عيينة (خ م) (٢) عن عمرو، عن جابر: "قال رجل يوم أحد للنبي ﷺ : أرأيت إن قُتلت يا رسول اللَّه، أين أنا؟ قال: في الجنة. فألقى تمرات كن في يده، ثم قاتل حتى قُتل".
١٣٩٦٣ - ثابت (م) (٣) وحميد (خ) (٤) وهذا حديثه - عن أنس "أن النضر بن أنس عم أنس بن مالك غاب عن قتال بدر، فلما قدم قال: غبت عن أول قتال قاتله رسول اللَّه ﷺ
стр. 3584
المشركين! لئن أشهدني اللَّه قتالًا ليرين اللَّه ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء -يعني: المشركين- وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني: المسلمين- ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد، واهًا لريح الجنة. قال سعد: فما استطعت يا رسول اللَّه ما صنع. فوجدناه بين القتلى وبه بضع وثمانون جراحة من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، وقد مثلوا به حتى عرفته أخته ببنانه. قال أنس: كنا نقول: أنزلت هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (١) فيه وفي أصحابه". كذا في كتابي، وصوابه: أنس بن النضر.
١٣٩٦٤ - حماد بن سلمة (م) (٢) عن علي بن زيد وثابت، عن أنس "أن رسول اللَّه ﷺ أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: "من يردهم عنا وله الجنة -أو: هو رفيقي في الجنة-؟ فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل، ثم رهقوه أيضًا، فقال: من يردهم عنا وله الجنة -أو: هو رفيقي في الجنة-؟ فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قُتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول اللَّه ﷺ لصاحبيه: ما أنصفنا أصحابنا".
١٣٩٦٥ - ابن المبارك، أنا عبيد اللَّه بن الوازع، نا أيوب السختياني، عن بعض بني أنس بن مالك -كأنه ثمامة- عن أنس بن مالك قال: "مررت يوم اليمامة بثابت بن قيس وهو يتحنط، فقلت: يا عم، أما ترى ما يلقى المسلمون -أي وأنت هاهنا-؟ فتبسم ثم قال: الآن يا ابن أخي. فلبس سلاحه وركب فرسه حتى أتى الصف، فقال: أفٍ لهؤلاء ولما يصنعون. وقال للعدو: أف لهؤلاء ولما يعبدون، خلوا عن سبيله -أو قال: سننه- حتى أصلى بحرّها، فحمل فقاتل حتى قُتل".
١٣٩٦٦ - جعفر بن سليمان، عن ثابت (٣): "أن عكرمة بن أبي جهل ترجل يوم كذا، فقال له خالد بن الوليد: لا تفعل؛ فإن قتلك على المسلمين شديد. فقال: خل عني يا خالد؛
стр. 3585
فإنه قد كانت لك مع رسول اللَّه ﷺ سابقة، وإني وأبي كنا من أشد الناس على رسول فمشى حتى قُتل".
١٣٩٦٧ - حجاج الأعور، أنا السري بن يحيى، عن ابن سيرين "أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه، فيه رجال من المشركين، فجلس البراء بن مالك على ترس، فقال: ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم، فرفعوه برماحهم فألقوه من وراء الحائط، فأدركوه وقد قتل منهم عشرة" (١).
١٣٩٦٨ - جعفر بن سليمان (م ت) (٢) نا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه "أنه كان بحضرة العدو. قال: فسمعته بقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: الجنة تحت ظلال السيوف. فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى، أنت سمعت هذا من رسول اللَّه؟ قال: اللهم نعم. فرجع إلى أصحابه فسلم عليهم ثم كسر جفن سيفه وشد على القوم ثم قاتل حتى قُتل".
معنى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٣)
١٣٩٦٩ - الأعمش (خ) (٤) عن أبي وائل: قال حذيفة "في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٣) في النفقة، وفي لفظ: هو ترك النفقة سبيل اللَّه".
١٣٩٧٠ - شيبان، عن منصور، عن أبي صالح مولى أم هانئ، عن ابن عباس "في قوله: ﴿أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . .﴾ (٣) الآية، قال: لا يقولن أحدكم: لا أجد شيئًا، إن لما يجد إلا مشقصًا فليجهز به في سبيل اللَّه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٣) ".
стр. 3586
١٣٩٧١ - المقرئ، عن حيوة، أنا يزيد بن أبي حبيب، حدثني أسلم أبو عمران قال: "كنا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الشاميين رجل -يريد فضالة بن عبيد- فخرج من المدينة صف عظيم من الروم، فصففنا لهم، فحمل رجل من المسلمين على الروم حتى دخل فيهم ثم خرج علينا، فصاح الناس إليه، فقالوا: سبحان اللَّه! ألقى بيده إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس، إنكم لتأولون هذه الآية على هذا التأويل، إنما أنزلت فينا معشر الأنصار، إنا لما أعزَّ اللَّه دينه وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا سرًا من رسول اللَّه ﷺ : إن أموالنا قد ضاعت، فلو أقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل اللَّه يرد علينا ما هممنا، فقال: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) فكانت التهلكة في الإقامة التي أردنا أن نقيم في أموالنا نصلحها، فأمرنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازيًا في سبيل اللَّه حتى قبضه اللَّه " (٢).
١٣٩٧٢ - شعبة، عن أبي إسحاق قال: "قال رجل للبراء: أحمل على الكتيبة بالسيف في ألف، من التهلكة ذاك؟ قال: لا، إنما التهلكة أن يذنب الرجل ثم يلقي بيديه ثم يقول: لا يُغفر لي".
١٣٩٧٣ - حماد بن سلمة، عن سماك، عن النعمان بن بشير: " ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) قال: يقول: إذا أذنب أحدكم فلا يلقين بيديه إلى التهلكة، ولا يقولن: لا توبة لى، ولكن ليستغفر اللَّه وليتب إليه؛ فإن اللَّه غفور رحيم".
١٣٩٧٤ - يعلى بن عبيد، نا إسماعيل، عن قيس، عن مدرك بن عوف الأحمسي "أنه كان عند عمر فذكروا رجلًا شرى نفسه يوم نهاوند، فقال: ذاك واللَّه يا أمير المؤمنين خالي، زعم الناس أنه ألقى بيديه إلى التهلكة، فقال عمر: كذب أولئك؛ بل هو من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا".
ورواه ابن المبارك عن ابن أبي خالد، عن قيس فقال: عن حصين بن عوف قال: "لما أخبر عمه بقتل النعمان بن مقرن، وقيل: أصيب فلان وفلان وآخرون لا نعرفهم، قال: ولكن اللَّه يعرفهم، قال: ورجل شرى نفسه، فقال رجل من أحمس يقال له: مالك بن عوف، ذاك خالي. . . " فذكر باقيه، قال قيس: "والمقتول عوف بن أبي حية أبو شبل".
стр. 3587
١٣٩٧٥ - حماد بن سلمة (د) (١) أنا عطاء، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود قال رسول اللَّه ﷺ : "عجب ربنا من رجل غزا في سبيل اللَّه فانهزم أصحابه، فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه. فيقول اللَّه لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه".
التحرز واستحبابه
١٣٩٧٦ - خالد بن عبد اللَّه (خ) (٢) عن عكرمة، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ قال وهو في قبة له يوم بدر: أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعبد بعد هذا اليوم أبدًا. فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول اللَّه، فقد [ألححت] (٣) على ربك. وهو في الدرع، فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (٤) ".
١٣٩٧٧ - ابن إسحاق، فحدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه، عن جده، عن الزبير قال: "فرأيت رسول اللَّه ﷺ حين ذهب لينهض إلى الصخرة وقد ظاهر بين درعين، فلم يستطع أن ينهض إليها، فجلس طلحة تحته فنهض رسول اللَّه ﷺ حتى استوى عليها، فقال: أوجب طلحة".
١٣٩٧٨ - ابن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد "أن رسول اللَّه ظاهر يوم أحد بين درعين" (٥) ورواه ابن عيينة مرة عن يزيد، عن السائب فقال عمن حدثه عن طلحة بن عبيد اللَّه.
النفير وأن الجهاد فرض كفاية
قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٦) الآية.
стр. 3588
١٣٩٧٩ - ابن جريج، حدثني عبد الكريم أنه سمع مقسمًا يحدث، عن ابن عباس "في هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) عن بدر والخارجون إلى بدر، قال عبد اللَّه بن قيس (٢) بن جحش الأسدي وعبد اللَّه بن شريح -أو شريح بن مالك بن ربيعة بن ضباب- هو ابن أم مكتوم: إنا أعميان يا رسول اللَّه، فهل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ [مِنَ الْمُؤْمِنِينَ] (٣) غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ. . . وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ (١) فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) درجات منه على القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر" أخرج البخاري (٤) أوله.
قال الشافعي: بينٌ إذ وعد اللَّه القاعدين غير أولي الضرر الحسنى أنهم لا يأثمون بالتخلف، وأبان في قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (٥) وقال: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٦) وقال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ (٧) فأعلمهم أن فرض الجهاد على الكفاية من المجاهدين، وأبان أن لو تخلفوا معًا أثموا معًا بالتخلف؛ لقوله: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ﴾ (٥).
١٣٩٨٠ - علي بن الحسين (د) (٨) عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن
стр. 3589
عباس قال: " ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (١)، ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ. . .﴾ (٢) إلى قوله: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ (٣) نسختها التي تلتها: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ (٤) ".
أبو إسحاق الفزاري، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه (٥) عن ابن عباس: "قال تعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ (٦) أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ (٧)، وقال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ (٨) وقال: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٩)، ثم نسخ هذه الآيات فقال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) قال: فتغزو طائفة مع رسول اللَّه ﷺ وتقيم طائفة، قال: فالماكثون مع رسول اللَّه هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم من الغزو لعلهم يحذرون ما أنزل اللَّه من كتابه وفرائضه وحدوده".
١٣٩٨١ - ابن وهب (خ م) (١٠) أخبرني رجل وعمرو بن الحارث، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من جهَّز غازيًا في سبيل اللَّه فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا".
١٣٩٨٢ - عن أبي سعيد (م) (١١) "أن رسول اللَّه بعث إلى بني لحيان وقال: ليخرج من كل رجلين رجل، ثم قال للقاعد: أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج".
стр. 3590
١٣٩٨٣ - وهيب بن الورد (م) (١) أخبرني عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق".
١٣٩٨٤ - يحيى الذماري (د) (٢) عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "من لم يغز أو لما يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه اللَّه بقارعة قبل يوم القيامة".
١٣٩٨٥ - عبد المؤمن بن خالد الحنفي، ثنا نجدة بن نفيع، عن ابن عباس: "أن رسول اللَّه استنفر حيًّا من العرب فتثاقلوا، فنزلت: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٣) قال: كان عذابهم حبس المطر عنهم" (٤).
١٣٩٨٦ - ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه قال: "خطب رسول اللَّه ﷺ فذكر الجهاد فلم يفضل عليه شيئًا إلا المكتوبة" هذا يدل على أنه فرض كفاية؛ حيث فضل عليه المكتوبة بعينها.
١٣٩٨٧ - أبو إسحاق الفزاري، عن ابن عون قال: "كتبت إلى نافع أسأله: ما أقعد ابن عمر عن الغزو؟ فكتب إليَّ: أنه كان يغزي ولده ويحمل على الظهر، وما أقعده عن الغزو إلا وصايا عمر وصبيان صغار، وإن ابن عمر كان يرى الجهاد في سبيل اللَّه أفضل الأعمال بعد الصلاة".
١٣٩٨٨ - عبد الملك الجدي (د) (٥) نا سعيد بن خالد [الخزاعي] (٦)، حدثني عبد اللَّه بن الفضل، نا عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن علي ﵁ رفعه قال: "يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم".
стр. 3591
جماع أبواب السير في المشركين
قال اللَّه: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (١) الآيتين.
١٣٩٨٩ - شعيب (خ) (٢) عن الزهري، أخبرني سعيد، أن أبا هريرة أخبره أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه؛ فمن قالها فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على اللَّه".
١٣٩٩٠ - شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: "كنت مع علي حيث بعثه رسول اللَّه ﷺ ببراءة إلى المشركين، وكنت أنادي حتى صحل صوتي، فقلت: يا أبي، بأي شيء كنتَ تنادي؟ قال: أمرنا أن ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول اللَّه عهد فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا مضت فإن اللَّه بريء من المشركين ورسوله، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يطوفن بالكعبة بعد العام مشرك - أو قال: بعد اليوم" (٣).
السيرة في أهل الكتاب
قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٤).
١٣٩٩١ - الثوري (م) (٥) عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا بعث أميرًا على جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى اللَّه وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا بسم اللَّه وفي سبيل اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا ولا تغلوا
стр. 3592
ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال -أو خلال- فأيتهم ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم؛ ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم إن هم فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن هم أبوا أن يتحولوا من دارهم إلى دار المهاجرين فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم اللَّه الذي يجري على العرب، ولا يكون لهم من الفيء ولا من الغنيمة شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فسلهم إعطاء الجزية، فإن فعلوا فكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن باللَّه وقاتلهم. . . " الحديث.
السلب للقاتل
مضت الأخبار فيه في الفيء والغنيمة.
١٣٩٩٢ - الليث (خ م) (١) عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة: "قال رسول اللَّه ﷺ يوم حنين: من أقام بينة على قتيل فله سلبه. فقمت لألتمس بينة على قتيلي، فلم أر أحدًا يشهد لي فجلست، ثم بدا لي، فذكرت أمره لرسول اللَّه ﷺ فقال رجل من جلسائه. سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي فأرضه مني، قال أبو بكر: كلا لا يعطه أصيبغ من قريش ويدع أسدًا من أسد اللَّه يقاتل عن اللَّه ورسوله. قال: فعلم رسول اللَّه فأداه إليّ، فاشتريت منه خرافًا، فكان أول مال تأثلته" وفي لفظ: "فقام رسول اللَّه فأداه" ثم قال (خ): قال عبد اللَّه، عن الليث. "فقام النبي فأداه إليّ".
الغنيمة لمن شهد الوقعة
قال الشافعي: معلوم عند غير واحد ممن لقيت من أهل العلم بالردة أن أبا بكر قال: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة.
١٣٩٩٣ - وذكر أبو يوسف، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط (٢) "أن
стр. 3593
أبا بكر بعث عكرمة بن أبي جهل في خمسمائة من المسلمين مددًا لزياد بن لبيد والمهاجر بن أبي أمية فوافقهم الجند قد افتتحوا النُجير باليمن، فأشىركهم زياد وهو ممن شهد بدرًا في الغنيمة" قال الشافعي: فإن زيادًا كتب فيه إلى أبي بكر، فكتب أبو بكر: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة ولم ير لعكرمة شيئًا؛ لأنه لم يشهد الوقعة، فكلم زياد أصحابه فطابوا أنفسًا بأن أشركوا عكرمة وأصحابه متطوعين عليهم. وهذا قولنا.
١٣٩٩٤ - شعبة، نا قيس بن مسلم، سمعت طارقًا يقول: "إن أهل البصرة غزوا أهل نهاوند فأمدوهم بأهل الكوفة وعليهم عمار، فقدموا عليهم بعدما ظهروا على العدو، فطلب أهل الكوفة الغنيمة، وأراد أهل البصرة ألا يقسموا لأهل الكوفة من الغنيمة، فقال رجل من بني تميم لعمار: أيها الأجدع، تريد أن تشاركنا في غنائمنا -وكانت أذن عمار جُدعت مع رسول اللَّه ﷺ فكتبوا إلى عمر فكتب إليهم أن الغنيمة لمن شهد الوقعة" رواه آدم ووكيع وهو الصحيح عن عمر. فأما ما قال الشافعي حكاية:
١٣٩٩٥ - عن أبي يوسف، عن مجالد، عن عامر وزياد بن علاقة (١) "أن عمر ﵁ كتب إلى سعد: قد أمددتك بقوم فما أتاك منهم قبل أن تتقفى القتلى فأشركه في الغنيمة" فإسناده واه. ثم إن أبا يوسف خالف هذا. قال الشافعي: وقد روي في معنى كتاب عمر وأبي بكر لا يحضرني حفظه.
١٣٩٩٦ - حصين بن مخارق، عن سفيان، عن بختري العبدي، عن عبد الرحمن بن مسعود عن علي: "الغنيمة لمن شهد الوقعة".
قلت: ابن مخارق يضع الحديث، قاله الدارقطني.
الجيش في دار الحرب تغير منهم سرية وترد
١٣٩٩٧ - بريد (خ م) (٢) عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "لما فرغ رسول اللَّه ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد الصمة، فقتل دريد وهزم جمعه. . . " الحديث.
قال الشافعي: أبو عامر كان في جيش النبي ﷺ ومعه بحنين فبعثه النبي ﷺ في اتباعهم،
стр. 3594
وهذا جيش واحد كل فرقة منه ردء للأخرى، وإذا كان الجيش هكذا فلو أصاب شيئًا دون السرية أو السرية شيئًا دون الجيش كانوا فيه شركاء.
١٣٩٩٨ - ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "خطب رسول اللَّه ﷺ عام الفتح فقال فيه: والمسلمون يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ترد سراياهم على قعدتهم" رواه يحيى بن سعيد عن عمرو، فقال: يرد مشدهم على مضعفهم ومتسرعهم على قاعدهم" (١).
تفضيل الخيل
١٣٩٩٩ - شريك، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم بن الأقمر، قال: "أول من (عرب العراب) (٢) رجل منا يقال له: منيذر الوادعي، كان عاملًا لعمر على بعض الشام فطلب العدو، فلحقت الخيل وتقطعت البراذين، فأسهم للخيل وترك البراذين، وكتب إلى عمر، فكتب عمر: نعمّا رأيت. فصارت سنة".
ورواه الشافعي، عن سفيان، عن الأسود، ثم قال: والذي نذهب إليه من هذا تسوية بين الخيل والعراب والبراذين والمقاريف، ولو كنا نصححه ما خالفناه.
١٤٠٠ - أحمد بن أبي أحمد الجرجاني نزيل حمص، ثنا حماد بن خالد، ثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة "أن النبي ﷺ عرب العربي وهجن الهجين" كذا رواه موصولًا. ورواه الناس عن حماد بن خالد منقطعًا. وكذا رواه ابن مهدي وزيد بن الحباب، عن معاوية، عن أبي بشر العلاء، عن مكحول (٣) "أن رسول اللَّه ﷺ هجَّن الهجين يوم خيبر وعرب العربي، للعربي سهمان، وللهجين سهم" وهذا لا يحتج به لانقطاعه.
١٤٠٠١ - وأخبرنا الحاكم، نا أحمد بن يعقوب الثقفي، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا أبو بلال الأشعري، نا المفضل بن صدقة، عن وائل بن داود، عن البهي، عن عائشة "أن النبي ﷺ لم يعط الكودن (شيئًا) (٤) وأعطى دون سهم العراب". والكودن البرذون البطيء.
стр. 3595
أبو بلال ليس بحجة.
قلت: ومفضل قال النسائي: متروك.
١٤٠٠٢ - شعبه (خ) (١) عن عبد اللَّه بن أبي السفر وحصين، عن الشعبي، عن عروة بن أبي الجعد، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة؛ الأجر والمغنم" رواه البخاري تعليقًا، علق المغنم بجنس الخيل؛ فالبراذين من جملة الخيل. وروينا عن ابن المسيب: "أنه سئل عن البراذين: أفيها صدقة؟ فقال: وهل في الخيل صدقة؟ ".
سهمان الخيل
١٤٠٠٣ - ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عباد (٢): "أن الزبير بن العوام كان يضرب في الغنم بأربعة أسهم؛ سهم له وسهمين لفرسه وسهم في ذي القربى -سهم أمه صفية يعني يوم خيبر- قال: وكان ابن عيينة يهاب أن يذكر يحيى بن عباد، والحفاظ يروونه عن يحيى ابن عباد، ورواه محمد بن بشر، عن هشام، عن ابن عباد (٢) أن رسول اللَّه. . . بنحوه. وهو مرسل، وقد وصله سعيد بن عبد الرحمن ومحاضر، عن هشام، عن عباد فقال: عن عبد اللَّه ابن الزبير. وروى مكحول (٢) "أن الزبير حضر خيبر فأسهم له رسول اللَّه ﷺ خمسة أسهم، سهم له وأربعة أسهم لفرسيه". قال الشافعي: فذهب الأوزاعي إلى قبول هذا منقطعًا، وهشام بن عروة أحرص لو زيد الزبير أن يقول به، وإن كان حديثه مقطوعًا لا تقوم به حجة فهو كخبر مكحول، ولكنا ذهبنا إلى أهل المغازي فقلنا: إنهم لم يرووا أن النبي ﷺ أسهم لفرسين ولم يختلفوا "أن النبي ﷺ حضر خيبر بثلاثة أفراس لنفسه: السكب والظرب والمرتجز ولم يأخذ منها إلا لفرس واحد".
١٤٠٠٤ - ابن وهب (س) (٣) أخبرني سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام، عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن جده أنه كان يقول: "ضرب رسول اللَّه ﷺ عام خيبر للزبير بأربعة أسهم: سهمًا له، وسهمًا لذي القربى لصفية أمه، وسهمين لفرسٍ".
قلت: إِسناده صالح.
стр. 3596
باب العبد والمرأة والصبي يحضرون الوقعة
١٤٠٠٥ - جرير بن حازم (م) (١) سمعت قيس بن سعد، عن يزيد بن هرمز: "أن نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس: أن اكتب إليّ مَن ذوو القربي الذين فرض اللَّه لهم، ومتى ينقضي يتم اليتيم، وهل يقتل صبيان المشركين، وهل للنساء والعببد إذا حضروا البأس من سهم معلوم؟ فقال ابن عباس: لولا أني أخاف أن يقع في شيء ما كتبتُ إليه. فكتب إليه وأنا شاهد، أما ذوو القربى فإنا كنا نرى أنهم قرابة رسول اللَّه ﷺ فأبى ذلك علينا قومنا، وأما صبيان المشركين فإن رسول اللَّه لم يقتل منهم أحدًا؛ فلا نقتل إلا أن تعلم ما علم الخضر من الغلام الذي قتله، وأما سألت عن انقضاء يتم اليتيم فإذا بلغ الحلم وأونس منه رشده فقد انقضى يتمه فادفع إليه ماله، وأما النساء والعبيد فلم يكن لهم سهم معلوم إذا حضروا البأس ولكن يحذون من غنائم القوم".
ابن إسحاق، عن أبي جعفر محمد بن علي والزهري، عن يزيد بن هرمز قال "فيما كتب إليه نجدة في كتابه ذلك يسأله عن اليتيم: متى يخرج من اليتم ويقع حقه في الفيء؟ فكتب إليه: أنه إذا احتلم فقد خرج من اليتم ووقع حقه في الفيء".
١٤٠٠٦ - بشر بن المفضل (د) (٢) عن محمد بن زيد، حدثني عمير مولى أبي اللحم قال: "شهدت خيبر مع سادتي فكلموا فيّ رسول اللَّه ﷺ فأمر بي فقلدت سيفًا فإذا أنا أجره، فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي المتاع".
١٤٠٠٧ - يونس بن بكير، عن محمد بن عبد اللَّه الدمشقي، عن مكحول وخالد بن معدان (٣): "أسهم رسول اللَّه ﷺ للفارس لفرسه سهمين وله سهمًا وأسهم للنساء والصبيان" هذا منقطع، وحديث ابن عباس أولى لصحته.
الرضخ للذمي إذا نفع
١٤٠٠٨ - قال الشافعي: قال أبو يوسف: أنا الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم،
стр. 3597
عن ابن عباس أنه قال: "استعان رسول اللَّه ﷺ بيهود بني قينقاع فرضخ ولم يسهم لهم" ابن عمارة متروك، ولم يبلغنا في هذا ما يصح، وقد مرت كراهية الاستعانة بالمشركين.
١٤٠٠٩ - حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن الزهري (١): "أن رسول اللَّه غزا بناس من اليهود فأسهم لهم". هذا منقطع. وكذا رواه يزيد بن يزيد بن جابر، عن الزهري.
١٤٠١٠ - وروى الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن فطير الحارثي (١) قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ بعشرة من اليهود -يهود المدينة- إلى خيبر، فأسهم لهم كسهمان المسلمين" هذا منقطع، وإسناده ضعيف.
قلت: ذا كذب.
قسمة الغنيمة في دار الحرب
١٤٠١١ - ابن عون (خ م) (٢) قال: "كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فكتب: إنما كان ذلك فى أول الإسلام قد أغار رسول اللَّه ﷺ على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقي على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ جويرية. وحدثني بهذا ابن عطر، وكان في ذلك الجيش".
١٤٠١٢ - إسماعيل بن جعفر (خ م) (٣) عن ربيعة، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، قال: "دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد، فسأله أبو صرمة: هل سمعت رسول اللَّه ﷺ يذكر العزل؟ قال: نعم، غزونا مع رسول اللَّه غزوة المصطلق، فسبينا كرائم العرب، وطالت علينا العزبة، ورغبنا في الفداء، فأردنا أن نستمتع ونعزل، فقلنا: نفعل ورسول اللَّه ﷺ بين أظهرنا فلا نسأله؟ فسألناه فقال: لا عليكم ألا تفعلوا، ما كتب اللَّه خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون" فيه دليل على أنه قسم غنائمهم قبل رجوعه إلى المدينة كما قال الأوزاعي والشافعي، قال أبو يوسف: افتتح رسول اللَّه ﷺ بلاد بني المصطلق، وظهر عليهم، فصارت بلادهم دار إسلام، وبعث الوليد بن عقبة يأخذ صدقاتهم، فقال الشافعي مجيبًا له: أغار رسول اللَّه عليهم وهم غارون في نعمهم فقتلهم وسباهم وقسم
стр. 3598
أموالهم وسبيهم في دارهم سنة خمس، وإنما أسلموا بعدها بزمان، وإنما بعث إليهم الوليد مصدقًا سنة عشر، وقد رجع رسول اللَّه عنهم ودارهم دار حرب. قال المؤلف: وكذا قال عروة وابن شهاب سنة خمس، قالا: وقاتل ﵇ بني المصطلق وبني لحيان في شعبان من سنة خمس. وهذا أصح مما روي عن ابن إسحاق سنة ست.
١٤٠١٣ - محمد بن سعد العوفي، نا أبي، حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية، حدثني أبي، عن جدي، عن ابن عباس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق ليأخذ صدقاتهم وإنه لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا ليتلقوا رسول رسول اللَّه، وإنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه رجع إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة، فغضب غضبًا شديدًا، فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا حدثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن يكون إنما رده كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا، وإنا نعوذ باللَّه من غضب اللَّه وغضب رسوله، وإن رسول اللَّه ﷺ استغشهم وهمَّ بهم، فأنزل اللَّه عذرهم في الكتاب فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (١).
١٤٠١٤ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح (٢)، عن مجاهد قال: "أرسل رسول اللَّه ﷺ الوليد إلى بني المصطلق ليصدقهم فخلقوه بالهدية فرجع إلى رسول اللَّه، فقال له: إن بني المصطلق قد أجمعوا لك ليقاتلوك، فأنزل اللَّه -تعالى-: "إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا".
فالذي يستدل به على ذلك أن ذلك كان بعد غزوة بني المصطلق بمدة أن إسلام الوليد كان عام الفتح وهو صبي، فيشبه أن يكون النبي ﷺ أرسله سنة عشر وقد بلغ.
١٤٠١٥ - جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن أبي موسى الهمداني، عن الوليد ابن عقبة قال: "لما افتتح رسول اللَّه مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح رءوسهم ويدعو لهم، فجيء بي إليه وقد خلقت بالخلوق، فلما رآني لم يمسني، ولم يمنعه إلا الخلوق" (٣). سمعه يونس بن بكير منه.
وقال أحمد بن حنبل: ثنا فياض بن محمد، عن جعفر، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد اللَّه الهمداني، عن الوليد بن عقبة قال: "لما افتتح رسول اللَّه ﷺ مكة. . . " بمعناه. ثم قال
стр. 3599
أحمد: قد روي "أنه سَلِح يومئذ فتقذره رسول اللَّه ولم يمسه ولم يدع له، ومُنع بركة رسول اللَّه ﷺ لسابق علم اللَّه فيه".
١٤٠١٦ - حماد بن زيد (خ) (١) عن عبد العزيز بن صهيب وثابت، عن أنس: "أن رسول اللَّه ﷺ صلى الصبح بغلس ثم ركب فقال: اللَّه أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. فخرجوا يسعون في السكك وهم يقولون: محمد والخميس. فظهر عليهم رسول اللَّه، فقتل المقاتلة وسبى الذراري، فصارت صفية لدحية الكلبي، ثم صارت لرسول اللَّه ﷺ ثم تزوجها وجعل صداقها عتقها" قال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد، أنت سألت أنس بن مالك: ما أمهرها؟ فقال: أمهرها نفسها. فتبسم.
سليمان بن المغيرة (خ) (٢) عن ثابت، نا أنس قال: "صارت صفية لدحية في مقسمه وجعلوا يمدحونها عند رسول اللَّه ﷺ ويقولون: ما رأينا في السبي مثلها، فبعث إلى دحية فأعطاه بها ما أراد، ثم دفعها إلى أمي فقال: أصلحيها. قال: ثم خرج رسول اللَّه ﷺ من خيبر حتى جعلها في ظهره نزل، ثم ضرب عليها القبة، فلما أصبح قال: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به. فجعل الرجل يجيء بفضل الخمر وفضل السويق وفضل السمن، حتى جعلوا من ذلك سوادًا حيسًا، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء، فكانت تلك وليمته عليها، فانطلقنا حتى إذا رأينا جدر المدينة مشينا إليها، فرفّعنا مطينا ورفّع رسول اللَّه ﷺ فصُرع وصُرعت. قال: فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إلينا حتى قام رسول اللَّه يسترها، فأتيناه فقال: لم نُضَرْ. قال: فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها". فقد قسمت غنيمة خيبر بخيبر. قال أبو يوسف: إنها حين افتتحها صارت دار إسلام وعاملهم على النخل. قال الشافعي: أما خيبر فما علمت كان فيها مسلم واحد، ما صالح إلا اليهود وهم على دينهم، وما حول خيبر كله دار حرب.
١٤٠١٧ - ابن إسحاق (د) (٣) حدثني نافع، عن ابن عمر أن عمر قال: "أيها الناس، إن
стр. 3600
رسول اللَّه كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، فمن كان له مال فليلحق به، فإني مخرج يهود. فأخرجهم".
١٤٠١٨ - همام (خ م) (١) ثنا قتادة، عن أنس: "أن النبي ﷺ اعتمر أربع عمر، كلهن في ذى القعدة إلا التي في حجته: عمرة في الحديبية -أو زمن الحديبية- في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته". فيه دليل على أنه قسم غنائم حنين بها. قال الشافعي: احتح أبو يوسف بأنه ﵇ لم يقسم غنائم بدر حتى ورد المدينة بدليل أنه أسهم لعثمان وطلحة ولم يشهدا بدرًا، فإن كان كما قال فهو يخالف سنة رسول اللَّه ﷺ لأنه يزعم أنه ليس للإمام أن يعطي أحدًا لم يشهد الوقعة ولم يكن مددًا، وليس كما قال قسم رسول اللَّه غنائم بدر بسبر (٢) شعب من شعاب الصفراء" وقال ابن إسحاق: ومضى رسول اللَّه، فلما خرج من مضيق يقال له: الصفراء خرج منه إلى كثيب يقال له: سبر على ليلة من بدر أو أكثر، فقسم النفل بين المسلمين على ذلك الكثيب".
١٤٠١٩ - ابن وهب، حدثني حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن رسول اللَّه ﷺ خرج يوم بدر بثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة، كما خرج طالوت، فدعا لهم رسول اللَّه حين خرج فقال: اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم. ففتح اللَّه لهم يوم بدر فانقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا" (٣) قال الشافعي: كانت غنائم بدر كما روى عبادة بن الصامت غنمها المسلمون قبل أن تنزل الآية في سورة الأنفال، فلما تشاحّوا عليها انتزعها اللَّه من أيديهم بقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٤).
١٤٠٢٠ - سعيد بن منصور، ثنا عبد اللَّه بن جعفر، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن مكحول عن أبي سلّام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة قال: "خرج رسول اللَّه ﷺ إلى بدر فلقي بها
стр. 3601
العدو، فلما هزمهم اللَّه اتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول اللَّه ﷺ واستولت طائفة على النهب والعسكر، فلما رجع الذين طلبوا العدو قالوا لنا: النفل، نحن طلبنا العدو وبنا نفاهم اللَّه وهزمهم. وقال الذين أحدقوا برسول اللَّه: ما أنتم بأحق به منا، بل هو لنا نحن أحدقنا برسول اللَّه ﷺ أن تناله من العدو غرة. وقال الذين استولوا على العسكر والنهب: ما أنتم بأحق به منا، بل هو لنا نحن استولينا عليه وأحرزناه. فأنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ. . .﴾ (١) الآية، فقسمه رسول اللَّه بينهم عن فواق" (٢).
ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن الأشدق، عن مكحول، عن أبي أمامة: "سألت عبادة عن الأنفال، فذكر بمعناه. وقال في آخره: فلما اختلفنا وساءت أخلاقنا انتزعه اللَّه من أيدينا فجعله إلى رسوله، فقسمه على الناس عن بواء (٣)، فكان في ذلك تقوى اللَّه وطاعته وطاعة رسوله وصلاح ذات البين بقول اللَّه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (١) ".
١٤٠٢١ - وعن ابن إسحاق، سمعت الزهري يقول: "أنزلت سورة الأنفال بأسرها في أهل بدر". قال الشافعي فكانت لرسول اللَّه كلها خالصًا وقسمها بينهم وأدخل معهم ثمانية نفر لم يشهدوا الوقعة من المهاجرين والأنصار. وقال في موضع آخر: سبعة [أو] (٤) ثمانية.
١٤٠٢٢ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة "في قسمته البدريين: ثم ضرب رسول اللَّه بسهمه، فممن لم يشهدها وضرب له بسهمه: عثمان؛ تخلف بالمدينة على امرأته رقية وكانت وجعة، فضرب له رسول اللَّه ﷺ بسهمه. قال: وأجري يا رسول اللَّه، قال: وأجرك، وطلحة بن عبيد اللَّه كان بالشام فقدم فكلم رسول اللَّه ﷺ فضرب له بسهمه. قال: وأجري. قال: وأجرك. وسعيد بن زيد قدم من الشام بعدما رجع النبي ﷺ إلى المدينة، فضرب له النبي بسهمه، فقال: وأجري يا رسول اللَّه؟ قال: وأجرك. فهؤلاء الثلاثة من المهاجرين، وأما من الأنصار فأبو لبابة خرج -زعموا- مع رسول اللَّه ﷺ إلى بدر فأمّره على
стр. 3602
المدبنة وضرب له بسهمه مع أصحاب بدر، والحارث بن حاطب رجعه النبي ﷺ زعموا- إلى المدينة، وضرب له بسهمه وخرج عاصم بن عدي فرده وضرب له بسهمه، وخرج عاصم بن عدي فرده وضرب له بسهم، وخوات بن جبير ضرب له رسول اللَّه ﷺ بسهمه، والحارث ابن الصمة كسر بالروحاء فضرب له النبي ﷺ بسهمٍ" وذكرهم أيضًا ابن إسحاق وموسى بن عقبة لكنه لم يذكر الحارث بن حاطب في الرد إلى المدينة.
قال الشافعي وإنما أعطاهم من ماله، وإنما نزلت: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (١) بعد غنيمة بدر.
١٤٠٢٣ - هشيم (خ) (٢) عن أبي بشر، عن سعيد: "قلت لابن عباس: سورة الأنفال. قال: نزلت في أهل بدر، قال الشافعي: وأما ما احتج به من وقعة عبد اللَّه جحش وابن الحضرمي فذلك قبل بدر، ونزول الآية كانت في آخر يوم من الشهر الحرام فتوقفوا فيما صنعوا حتى نزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَام. . .﴾ (٣) الآية. وليس مما خالف فيه الأوزاعي سبيل. مرت قصة بن جحش عن رواية جندب.
١٤٠٢٤ - ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رومان، عن عروة قال: "بعث رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه بن جحش إلى نخلة فقال له: كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش. ولم يأمره بقتال، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتابًا قبل أن يعلمه أين يسير، وقال: اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه؛ فما أمرتك فامض له، ولا تستكرهن أحدًا من أصحابك على الذهاب معك". فلما سار يومين فتح الكتاب، فإذا فيه: "امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم" فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمع وطاعة، فمن كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي؛ فإني ماض لأمر رسول اللَّه، ومن كره ذلك منكم فليرجع، فإن رسول اللَّه ﷺ قد نهاني أن أستكره منكم أحدًا. فمضى معه القوم حتى إذا كانوا ببحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرًا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا عليه يطلبانه، ومضى القوم حتى نزلوا نخلة، فمر بهم عمرو ابن الحضرمي
стр. 3603
والحكم بن كيسان وعثمان والمغيرة ابنا عبد اللَّه معهم تجارة قدموا بها من الطائف أدم وزبيب، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبد اللَّه، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه حليقًا قالوا: عمار ليس عليكم منهم بأس. وائتمر القوم بهم يعني أصحاب رسول اللَّه ﷺ في آخر يوم من رجب فقالوا: لئن قتلتموهم إنكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، ولئن تركتموهم ليدخلن في هذه الليلة الحرم فليمتنعن منكم. فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقد بن عبد اللَّه التيمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد اللَّه والحكم بن كيسان، وهرب الغيرة فأعجزهم، واستاقوا العير فقدموا بها على رسول اللَّه ﷺ فقال لهم: واللَّه ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام فأوقف الأسيرين والعير لم يأخذ شيئًا. فلما قال لهم رسول اللَّه ﷺ ما قال أسقط في أيديهم وظنوا أن قد هلكوا وعنفهم إخوانهم من المسلمين وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء: قد سفك محمد الدم في الشهر الحرام، وأخذ فيه المال، وأسر فيه الرجال، واستحل الشهر الحرام. فأنزل اللَّه -تعالى- في ذلك: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (١) يقول: الكفر باللَّه أكبر من القتل. فلما نزل ذلك أخذ رسول اللَّه العير وفدى الأسيرين، فقال المسلمون: أتطمع لنا أن تكون غزوة؟ فأنزل اللَّه فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا. . .﴾ (٢) الآية. وكانوا ثمانية وأميرهم التاسع". موسى بن عقبة في قصة ابن جحش بمعنى هذا قال: وذلك في رجب قبل بدر بشهرين.
السرية تأخذ العلف والطعام
١٤٠٢٥ - شعبة (خ م) (٣) عن حميد بن هلال، عن عبد اللَّه بن مغفل قال: "كنا محاصرين خيبر فرمى إنسان بجراب فأخذته، فالتفت فإذا النبي ﷺ فاستحييت منه".
стр. 3604
الطيالسي (م) (١) نا شعبة وسليمان بن الغيرة، عن حميد سمع عبد اللَّه بن مغفل يقول: "دُلي جراب من شحم يوم خيبر فأخذته فالتزمته، فقلت: هذا لا أعطي أحدًا منه، فالتفت فإذا رسول اللَّه فاستحييت منه".
١٤٠٢٦ - حماد بن زيد (خ) (٢) عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كنا نُصيب في المغازي العسل والفاكهة فنأكله ولا نرفعه" وعند (خ) (٢): "العنب" بدل "الفاكهة".
ابن المبارك، عن حماد، ولفظه: "فنصيب العسل والسمن فنأكله".
أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر: "أن جيشًا غنموا في زمان النبي ﷺ طعامًا وعسلًا فلم يؤخذ منهم الخمس" (٣). رواه عثمان بن الحكم، عن عبيد اللَّه، عن نافع مرسلًا.
١٤٠٢٧ - هُشيم، أنا الشيباني وأشعث بن سوار، عن محمد بن أبي المجالد قال: "بعثني أهل المسجد إلى ابن أبي أوفى أسأله: ما صنع النبي ﷺ في طعام خيبر فسألته: هل خَمَسه؟ قال: لا، كان أقل من ذلك، وكان أحدنا إذا أراد منه شيئًا أخذ منه حاجته" (٤).
١٤٠٢٨ - ابن علية، عن يونس، عن الحسن، عن أبي برزة قال: "كانت العرب تقول: من أكل الخبز سمن، فلما فتحنا خيبر أجهضناهم عن خبز لهم، وقعدت عليها فأكلت منها حتى شبعت فجعلت أنظر فى عطفيَّ، هل سمنت؟ " كذا قال: عن يونس. وقال غيره: عن أيوب.
١٤٠٢٩ - يعقوب بن القعقاع، عن الربيع بن أنس، عن سويد خادم سلمان: "أنه أصاب سلة -يعني: في غزوهم- فمر بها إلى سلمان فإذا فيها حُوّارى وجبن، فأكل سلمان منها".
بيع الطعام في دار الحرب
١٤٠٣٠ - ابن المبارك، عن الأوزاعي، حدثني أسِيد بن عبد الرحمن، عن خالد بن دُريك: "سألت ابن محيريز عن بيع الطعام والعلف بأرض الروم. فقال: سمعت فضالة بن
стр. 3605
عبيد يقول: إن رجالًا يريدون أن يزيلوني عن ديني، واللَّه لا يكون ذلك حتى آتي محمدًا ﷺ وأصحابه، من باع طعامًا أو علفًا بأرض الروم مما أصاب منها بذهب أو فضة ففيه خمس اللَّه وفيء المسلمين".
ابن عون، حدثني خالد بن دريك، عن ابن محيريز، عن فضالة قال: "إن ناسًا يريدون أن يستزلوني عن ديني، وإني واللَّه لأرجو ألا أزال عليه حتى أموت، ما كان من شيء بيع بذهب أو فضة ففيه خمس اللَّه وسهام المسلمين".
١٤٠٣١ - إسماعيل بن عياش، نا أسيد بن عبد الرحمن، عن مقبل بن عبد اللَّه، عن هانئ بن كلثوم: "أن صاحب جيش الشام حين فتحت الشام كتب إلى عمر: إنا فتحنا أرضًا كثيرة الطعام والعلف، فكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك إلا بأمرك، فاكتب إليّ بأمرك. فكتب إليه عمر: أن دع الناس يأكلون ويعلفون، فمن باع شيئًا بذهب أو فضة ففيه خمس اللَّه وسهام المسلمين".
ما فضل في يده من الطعام والعلف في دار الحرب
١٤٠٣٢ - يحيى بن حمزة (د) (١) حدثني أبو عبد العزيز -شيخ أردني- عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم قال: "رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط، فلما فتحها أصاب غنمًا وبقرًا فقسم منه وجعل بقيته في المغنم".
١٤٠٣٣ - الواقدي، نا عبد الرحمن بن الفضيل، عن العباس بن عبد الرحمن الأشجعي، عن أبي سفيان، عن عبد اللَّه بن عمرو "قال رسول اللَّه يوم خيبر: كلوا واعلفوا ولا تحملوا".
١٤٠٣٤ - عمرو بن الحارث، حدثني ابن حَرشف الأزدي، (عن القاسم) (٢) مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: "كنا نأكل الجزر في الغزو لا نقسمه حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا منه مملاة" وقال الشافعي: يروى من حديث بعض الناس مثلما قلت من أن النبي ﷺ أذن لهم أن يأكلوا في بلاد العدو ولا يخرجه بشيء من الطعام، فإن كان مثل هذا يثبت عن النبي ﷺ فلا حجة لأحد معه وإن كان لا يثبت؛ لأن في رجاله من بجهل فكذلك في رجال من روى عنه إحلاله من يجهل. قال المؤلف: كأنه أراد بالأول حديث الواقدي، وبالثاني ما بعده.
١٤٠٣٥ - أبو حمزة العطار "قلت للحسن: إني امرؤ متجري (بالأبُلة) (٣)، وإني أملأ
стр. 3606
بطني من الطعام فأصعد إلى أرض العدو فآكل من تمره وبُسره، فما ترى؟ فقال: غزوت مع عبد الرحمن بن سمرة ورجال من أصحاب النبي ﷺ كانوا إذا صعدوا إلى الثمار أكلوا من غير أن يفسدوا أو يحملوا".
قلت أبو حمزة هو إسحاق بن الربيع، ضُعِّف.
النهي عن نهب الطعام
١٤٠٣٦ - أبوعوانة (عو) (١) عن سعيد بن مسروق (عو) عن عباية، بن رفاعة بن رافع، عن رافع بن خديج قال: "كنا مع رسول اللَّه بذي الحليفة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان رسول اللَّه ﷺ في أخريات الناس، فعجلوا فذبحوا ونصبوا القدور، فدفع إليهم رسول اللَّه فأمر بالقدور فأكفئت، ثم قسم فعدل عشرًا الغنم ببعير".
١٤٠٣٧ - أبو الأحوص (د) (٣) عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار قال: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر، فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، فأصابوا غنمًا فانتهبوها وإن قدورنا لتغلي؛ إذ جاء رسول اللَّه يمشي على قوسه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب، ثم قال: إن النهبة ليست بأحل من الميتة - أو: إن الميتة ليست بأحل من النهبة".
أخذ السلاح وغيره بلا إذن الإمام
١٤٠٣٨ - ابن وهب (ت) (٤) أخبرني يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم، عن حنش بن
стр. 3607
عبد اللَّه السَّبائي، عن رويفع بن ثابت، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال عام حنين: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يلبسن شيئًا من المغانم حتى إذا أخلقه رده في المغانم، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يأخذن دابة من المغانم فيركبها حتى إذا (أنقضها) (١) ردها في المغانم".
١٤٠٣٩ - حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، وخالد والزبير بن الخريت، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن رجل من بلقين قال: "أتيت النبي ﷺ وهو بوادي القرى قلت: ما تقول في الغنيمة؟ قال: للَّه خمسها، وأربعة أخماس للجيش. قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: "لا، ولا السهم تستخرجه من جنبك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم".
قلت: إسناده قوي.
الرخصة في استعماله وقت الضرورة
١٤٠٤٠ - عثام بن علي، نا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه قال: "انتهيت إلى أبي جهل وهو صريع عليه بيضة ومعه سيف جيد ومعي سيف رديء، فجعلت أنقف رأسه بسيفي وأذكر نقفًا كان ينقف رأسي بمكة حتى ضعفت يده فأخذت سيفه، فرفع رأسه، فقال: على من كانت الدبَرة، أكانت لنا أو علينا؟ ألست رويعينًا بمكة؟ قال: فقتلته ثم أتيت النبي ﷺ فقلت: قتلت أبا جهل، قال النبي ﷺ : آللَّه الذي لا إله إلا هو قتلته؟ فاستحلفني ثلاث مرات، ثم قام معي إليهم فدعا عليهم".
قلت: خرجه مختصرًا (د س) (٢).
شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه قال: "انتهيت إلى أبي جهل وهو في القتلى صريع وسعي سيف رث، فجعلت أضربه بسيفي فلم يعمل شيئًا قال: ونظر إليّ فقال أرويعينًا بمكة؟ فوقع سيفه فأخذته فضربته به حتى قتلته، ثم جئت اشتد حتى أخبرت النبي ﷺ فقال: أنت قتلته؟ قلت: نعم، حتى استحلفني ثلاث مرات فحلفت له، ثم قال: انطلق فأرنيه. فانطلق فأريته إياه، فقال: هذا كان فرعون هذه الأمة" ورواه الأعمش عن
стр. 3608
أبي إسحاق بمعناه.
١٤٠٤١ - ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن محمد، عن أنس، عن البراء بن مالك قال: "لقيت يوم مسيلمة رجلًا يقال له: حمار اليمامة رجلًا جسيمًا بيده سيف أبيض، فضربت رجليه فكأنما أخطأته [فانقعَر] (١) فوقع على قفاه، فأخذت سيفه وأغمدت سيفي فما ضربت به إلا ضربة حتى انقطع، فألقيته وأخذت سيفي".
قلت. على شرط (خ م) (٢).
الأمير إذا انتصر أقام بالعرصة ثلاثا
١٤٠٤٢ - سعيد (خ م) (٣) عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا غلب على قوم أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثًا".
ما يفعل بذراريهم
١٤٠٤٣ - شعبة (خ م) (٤) عن سعد بن إبراهيم، سمعت أبا أمامة بن سهل، عن أبي سعيد "أن بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد أرسل إليه رسول اللَّه ﷺ فجاء على حمار، فلما كان قريبًا من المسجد قال رسول اللَّه ﷺ : قوموا إلى سيدكم -أو إلى خيركم- فقال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك. قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم. فقال رسول اللَّه ﷺ : حكمت بحكم الملك - وربما قال: حكمت بحكم اللَّه".
١٤٠٤٤ - محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه: "أن سعد بن معاذ حكم على بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت عليه الموسي، وأن تقسم أموالهم وذراريهم، فذكروا ذلك لرسول اللَّه فقال: لقد حكم اليوم فيهم بحكم اللَّه الذي حكم به من فوق سبع سموات" (٥).
стр. 3609
قلت: التمار وثقه أحمد.
١٤٠٤٥ - يعلى، نا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي، قال: "كنت فيهم فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت ترك، فكنت فيمن لم ينبت" (١).
أبو عوانة، عن عبد الملك، عن عطية قال: "كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ فأمر رسول اللَّه ﷺ أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، فجاءوا بي ولا أراني إلا سيقتلوني فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي".
ما يفعل بالبالغين منهم
قال الشافعي: الإمام فيهم بالخيار بين أن يقتلهم إن لم يسلم أهل الأوثان، أو يعطي الجزية أهل الكتاب، أو يمنّ عليهم، أو يفاديهم بمال أو بأسرى من المسلمين يطلقوا لهم أو يسترقهم، فإن استرقهم أو أخذ منهم مالًا فسبيله سبيل الغنيمة، يخمس ويكون أربعة أخماسها لأهل الغنيمة. فإن قيل: كيف حكمت في المال والولدان والنساء حكمًا واحدًا وحكمت في الرجال أحكامًا متفرقة؟ قيل: ظهر رسول اللَّه ﷺ على قريظة وخيبر فقسم عقارها من الأرضين والنخل قسمة الأموال وسبى ولدان بني المصطلق وهوازن ونساءهم فقسهم قسم الأموال.
١٤٠٤٦ - ابن جريج (م) (٢) عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: "أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول اللَّه ﷺ فأجلى بني النضير، وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا برسول اللَّه ﷺ فأمّنهم وأسلموا، وأجلى رسوال اللَّه يهود المدينة بني قينقاع -وهم قوم عبد اللَّه ابن سلام- ويهود بني حارثة وكل يهودي بالمدينة".
١٤٠٤٧ - مالك (خ) (٣) عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر قال: "لولا آخر الناس ما
стр. 3610
فتحت عليهم قرية إلا قسمتها كما قسم رسول اللَّه ﷺ خيبر".
وأما ما قال في ولدان بني المصطلق:
١٤٠٤٨ - ابن عون (م) (١) "كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فقال: إنما كان في أصل الإسلام، قد أغار رسول اللَّه على بني المصطلق وهم غارون فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث، حدثني بهذا ابن عمر وكان في ذلك الجيش". وقد مر في حديث أبي سعيد: "غزونا بني المصطلق فسبينا كرائم العرب، فأردنا أن نستمتع ونعزل، فسألنا رسول اللَّه ﷺ فقال: لا عليكم ألا تفعلوا".
وقال في هوازن حديث:
١٤٠٤٩ - ابن أخي ابن شهاب (خ) (٢) عن عمه، عن عروة أن مروان والمسور أخبراه "أن رسول اللَّه ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال: معي ما ترون، وأحب الحديث إلى أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين؛ إما السبي وإما المال، وقد استأنيت بكم وقد كان أنظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول اللَّه ﷺ غير رادّ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سبينا فقام رسول اللَّه ﷺ في المسلمين فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن إخوتكم قد جاءوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء اللَّه علينا. فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول اللَّه، فقال: إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم. فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فرجعوا إلى رسول اللَّه فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا. هذا الذي بلغني عن سبي هوازن".
قال الشافعي: وأسر رسول اللَّه أهل بدر، فمنهم من منّ عليه بلا شيء، ومنهم من أخذ منه فدية، ومنهم من قتله، فكان المقتولان بعد الأسر يوم بدر عقبة بن أبي معيط، والنضر ابن الحارث. الشافعي: أبنا عدد من أهل العلم "أن رسول اللَّه أسر النضر بن الحارث العبدري