← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

بطني من الطعام فأصعد إلى أرض العدو فآكل من تمره وبُسره، فما ترى؟ فقال: غزوت مع عبد الرحمن بن سمرة ورجال من أصحاب النبي ﷺ كانوا إذا صعدوا إلى الثمار أكلوا من غير أن يفسدوا أو يحملوا". قلت أبو حمزة هو إسحاق بن الربيع، ضُعِّف. النهي عن نهب الطعام ١٤٠٣٦ - أبوعوانة (عو) (١) عن سعيد بن مسروق (عو) عن عباية، بن رفاعة بن رافع، عن رافع بن خديج قال: "كنا مع رسول اللَّه بذي الحليفة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان رسول اللَّه ﷺ في أخريات الناس، فعجلوا فذبحوا ونصبوا القدور، فدفع إليهم رسول اللَّه فأمر بالقدور فأكفئت، ثم قسم فعدل عشرًا الغنم ببعير". ١٤٠٣٧ - أبو الأحوص (د) (٣) عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار قال: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر، فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، فأصابوا غنمًا فانتهبوها وإن قدورنا لتغلي؛ إذ جاء رسول اللَّه يمشي على قوسه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب، ثم قال: إن النهبة ليست بأحل من الميتة - أو: إن الميتة ليست بأحل من النهبة". أخذ السلاح وغيره بلا إذن الإمام ١٤٠٣٨ - ابن وهب (ت) (٤) أخبرني يحيى بن أيوب، عن ربيعة بن سليم، عن حنش بن

стр. 3607

عبد اللَّه السَّبائي، عن رويفع بن ثابت، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال عام حنين: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يسق ماءه ولد غيره، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يلبسن شيئًا من المغانم حتى إذا أخلقه رده في المغانم، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يأخذن دابة من المغانم فيركبها حتى إذا (أنقضها) (١) ردها في المغانم". ١٤٠٣٩ - حماد بن زيد، عن بديل بن ميسرة، وخالد والزبير بن الخريت، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن رجل من بلقين قال: "أتيت النبي ﷺ وهو بوادي القرى قلت: ما تقول في الغنيمة؟ قال: للَّه خمسها، وأربعة أخماس للجيش. قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: "لا، ولا السهم تستخرجه من جنبك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم". قلت: إسناده قوي. الرخصة في استعماله وقت الضرورة ١٤٠٤٠ - عثام بن علي، نا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه قال: "انتهيت إلى أبي جهل وهو صريع عليه بيضة ومعه سيف جيد ومعي سيف رديء، فجعلت أنقف رأسه بسيفي وأذكر نقفًا كان ينقف رأسي بمكة حتى ضعفت يده فأخذت سيفه، فرفع رأسه، فقال: على من كانت الدبَرة، أكانت لنا أو علينا؟ ألست رويعينًا بمكة؟ قال: فقتلته ثم أتيت النبي ﷺ فقلت: قتلت أبا جهل، قال النبي ﷺ : آللَّه الذي لا إله إلا هو قتلته؟ فاستحلفني ثلاث مرات، ثم قام معي إليهم فدعا عليهم". قلت: خرجه مختصرًا (د س) (٢). شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه قال: "انتهيت إلى أبي جهل وهو في القتلى صريع وسعي سيف رث، فجعلت أضربه بسيفي فلم يعمل شيئًا قال: ونظر إليّ فقال أرويعينًا بمكة؟ فوقع سيفه فأخذته فضربته به حتى قتلته، ثم جئت اشتد حتى أخبرت النبي ﷺ فقال: أنت قتلته؟ قلت: نعم، حتى استحلفني ثلاث مرات فحلفت له، ثم قال: انطلق فأرنيه. فانطلق فأريته إياه، فقال: هذا كان فرعون هذه الأمة" ورواه الأعمش عن

стр. 3608

أبي إسحاق بمعناه. ١٤٠٤١ - ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن محمد، عن أنس، عن البراء بن مالك قال: "لقيت يوم مسيلمة رجلًا يقال له: حمار اليمامة رجلًا جسيمًا بيده سيف أبيض، فضربت رجليه فكأنما أخطأته [فانقعَر] (١) فوقع على قفاه، فأخذت سيفه وأغمدت سيفي فما ضربت به إلا ضربة حتى انقطع، فألقيته وأخذت سيفي". قلت. على شرط (خ م) (٢). الأمير إذا انتصر أقام بالعرصة ثلاثا ١٤٠٤٢ - سعيد (خ م) (٣) عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا غلب على قوم أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثًا". ما يفعل بذراريهم ١٤٠٤٣ - شعبة (خ م) (٤) عن سعد بن إبراهيم، سمعت أبا أمامة بن سهل، عن أبي سعيد "أن بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد أرسل إليه رسول اللَّه ﷺ فجاء على حمار، فلما كان قريبًا من المسجد قال رسول اللَّه ﷺ : قوموا إلى سيدكم -أو إلى خيركم- فقال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك. قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم. فقال رسول اللَّه ﷺ : حكمت بحكم الملك - وربما قال: حكمت بحكم اللَّه". ١٤٠٤٤ - محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه: "أن سعد بن معاذ حكم على بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت عليه الموسي، وأن تقسم أموالهم وذراريهم، فذكروا ذلك لرسول اللَّه فقال: لقد حكم اليوم فيهم بحكم اللَّه الذي حكم به من فوق سبع سموات" (٥).

стр. 3609

قلت: التمار وثقه أحمد. ١٤٠٤٥ - يعلى، نا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي، قال: "كنت فيهم فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت ترك، فكنت فيمن لم ينبت" (١). أبو عوانة، عن عبد الملك، عن عطية قال: "كنت فيمن حكم فيهم سعد بن معاذ فأمر رسول اللَّه ﷺ أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، فجاءوا بي ولا أراني إلا سيقتلوني فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي". ما يفعل بالبالغين منهم قال الشافعي: الإمام فيهم بالخيار بين أن يقتلهم إن لم يسلم أهل الأوثان، أو يعطي الجزية أهل الكتاب، أو يمنّ عليهم، أو يفاديهم بمال أو بأسرى من المسلمين يطلقوا لهم أو يسترقهم، فإن استرقهم أو أخذ منهم مالًا فسبيله سبيل الغنيمة، يخمس ويكون أربعة أخماسها لأهل الغنيمة. فإن قيل: كيف حكمت في المال والولدان والنساء حكمًا واحدًا وحكمت في الرجال أحكامًا متفرقة؟ قيل: ظهر رسول اللَّه ﷺ على قريظة وخيبر فقسم عقارها من الأرضين والنخل قسمة الأموال وسبى ولدان بني المصطلق وهوازن ونساءهم فقسهم قسم الأموال. ١٤٠٤٦ - ابن جريج (م) (٢) عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: "أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول اللَّه ﷺ فأجلى بني النضير، وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا برسول اللَّه ﷺ فأمّنهم وأسلموا، وأجلى رسوال اللَّه يهود المدينة بني قينقاع -وهم قوم عبد اللَّه ابن سلام- ويهود بني حارثة وكل يهودي بالمدينة". ١٤٠٤٧ - مالك (خ) (٣) عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر قال: "لولا آخر الناس ما

стр. 3610

فتحت عليهم قرية إلا قسمتها كما قسم رسول اللَّه ﷺ خيبر". وأما ما قال في ولدان بني المصطلق: ١٤٠٤٨ - ابن عون (م) (١) "كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فقال: إنما كان في أصل الإسلام، قد أغار رسول اللَّه على بني المصطلق وهم غارون فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ جويرية بنت الحارث، حدثني بهذا ابن عمر وكان في ذلك الجيش". وقد مر في حديث أبي سعيد: "غزونا بني المصطلق فسبينا كرائم العرب، فأردنا أن نستمتع ونعزل، فسألنا رسول اللَّه ﷺ فقال: لا عليكم ألا تفعلوا". وقال في هوازن حديث: ١٤٠٤٩ - ابن أخي ابن شهاب (خ) (٢) عن عمه، عن عروة أن مروان والمسور أخبراه "أن رسول اللَّه ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال: معي ما ترون، وأحب الحديث إلى أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين؛ إما السبي وإما المال، وقد استأنيت بكم وقد كان أنظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول اللَّه ﷺ غير رادّ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سبينا فقام رسول اللَّه ﷺ في المسلمين فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن إخوتكم قد جاءوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء اللَّه علينا. فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول اللَّه، فقال: إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم. فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فرجعوا إلى رسول اللَّه فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا. هذا الذي بلغني عن سبي هوازن". قال الشافعي: وأسر رسول اللَّه أهل بدر، فمنهم من منّ عليه بلا شيء، ومنهم من أخذ منه فدية، ومنهم من قتله، فكان المقتولان بعد الأسر يوم بدر عقبة بن أبي معيط، والنضر ابن الحارث. الشافعي: أبنا عدد من أهل العلم "أن رسول اللَّه أسر النضر بن الحارث العبدري

стр. 3611

يوم بدر، وقتله بالبادية أو الأثيل صبرًا وأسر عقبة فقتله صبرًا". ١٤٠٥٠ - الواقدي، حدثني محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن جده "أن رسول اللَّه ﷺ لما أقبل بالأسارى حتى إذا كان بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت أن يضرب عنق عقبة بن أبي معيط، فجعل عقبة يقول: يا ويلاه، علام أقتل من بين هولاء؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : لعداوتك للَّه ولرسوله فقال: يا محمد، مَنُّك أفضل، فاجعلني كرجل من قومي، إن قتلتهم قتلتني، وإن مننت عليهم مننت عليّ، وإن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم، يا محمد، من للصبية؟ فقال النبي ﷺ : النار، يا عاصم، قدمه فاضرب عنقه. فقدمه فضرب عنقه". ١٤٠٥١ - زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم (١) قال: "أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقًا، فقال له عمارة بن عقبة: أتستعمل رجلًا من بقايا قتلة عثمان؟ ! فقال له مسروق: ثنا عبد اللَّه ابن مسعود -وكان في أنفسنا موثوق الحديث- أن رسول اللَّه ﷺ لما أراد قتل أبيك قال: من للصبية؟ قال: النار. قد رضيت لك ما رضي لك رسول اللَّه ﷺ ". قال الشافعي: وكان المنون عليهم ثلاثة بلا فدية: أبو عزة الجمحي تركه حصد رسول اللَّه لبناته وأخذ عليه عهدًا ألا يقاتله، فأخفره وقاتله يوم أحد، فدعا رسول اللَّه إلا يفلت، فما أسر من المشركين رجل غيره، فقال: يا محمد، أمنن عليّ ودعني لبناتي وأعطيك عهدًا ألا أعود لقتالك. فقال النبي ﷺ : لا تمسح على عارضيك بمكة تقول: قد خدعت محمدًا مرتين. فأمر به فضربت عنقه" روينا في كتاب القسم نحوه. ١٤٠٥٢ - الواقدي، حدثني محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، عن ابن المسيب (١) قال: [أمن] (٢) رسول اللَّه ﷺ من الأسارى يوم بدر أبا عزة عبد اللَّه بن عمرو بن عمير الجمحي، وكان شاعرًا وكان قال للنبي ﷺ : يا محمد، إن لي خمس بنات ليس لهن شيء فتصدق بي عليهن. ففعل وقال: أعطيك موثقًا ألا أقاتلك ولا أكثر عليك أبدًا. فأرسله، فلما خرجت قريش إلى أحد جاءه صفوان بن أمية فقال: اخرج معنا. فقال: إني قد أعطيت محمدًا موثقًا ألا أقاتله، فضمن صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قُتل، وإن عاش أعطاه مالًا كثيرًا، فلم يزل به حتى خرج، فأسر ولم يؤسر من قريش غيره. فقال: يا محمد، إنما خرجت كرهًا ولي

стр. 3612

بنات فامنن عليّ، فقال أين ما أعطيتني من العهد والميثاق؟ لا واللَّه لا تمسح عارضيك بمكة تقول: سخرت بمحمد مرتين، إن المرء لا يلدغ من جحر مرتين، يا عاصم بن ثابت، قدمه فاضرب عنقه. فقدمه فضرب عنقه". قال الشافعي: وأسر رسول اللَّه ثمامة بن أثال بعدُ، فمن عليه، ثم عاد ثمامة بعد فأسلم وحسن إسلامه. ١٤٠٥٣ - عبد الحميد بن جعفر (م) (١) حدثني المقبري أنه سمع أبا هريرة يقول: "بعث رسول اللَّه ﷺ خيلًا نحو نجد، فجاءت برجل يقال له: ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج عليه رسول اللَّه ﷺ فقال: ما عندك يا ثمامة؟ قال: عندي يا محمد خير، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن ترد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول اللَّه ﷺ حتى كان من الغد، ثم قال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك. فردها عليه، ثم أتاه اليوم الثالث فردها عليه، فقال رسول اللَّه ﷺ : أطلقوا ثمامة. فخرج ثمامة إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل من الماء، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه، يا محمد، اللَّه ما كان على الأرض من وجه أبغض إليّ من وجهك، وقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ، وواللَّه ما كان دين أبغض إليّ من دينك، وقد أصبح دينك أحب الأديان إليّ، وواللَّه ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، وقد أصبح بلدك أحب البلدان كلها إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول اللَّه ﷺ وأمره أن يعتمر، فلما قدم قال له رجال بمكة: أصبوت يا ثمامة؟ فقال: لا واللَّه ما صبوت، ولكني أسلمت مع رسول اللَّه ﷺ وواللَّه لا تأتيكم حبة حنطة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول اللَّه". يونس، عن ابن إسحاق، ثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: "كان إسلام ثمامة بن أثال الحنفي أن رسول اللَّه ﷺ دعا اللَّه حين عرض لرسول اللَّه ﷺ بما عرض له أن يمكنه اللَّه منه، وكان عرض له وهو مشرك فأراد قتله، فأقبل ثمامة معتمرًا وهو على شركه حتى دخل المدينة فتحير فيها حتى أخذ، وأتي به رسول اللَّه ﷺ فأمر به فربط إلى عمود من عمد المسجد، فخرج عليه رسول اللَّه، فقال: ما لك يا ثمامة، هل أمكن اللَّه منك؟ قال: قد كان ذلك يا

стр. 3613

محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالًا تعطه. فمضى وتركه، ومر به من الغد، فقال: ما لك يا ثمامَ، هل أمكن اللَّه منك؟ فأعاد قوله، ثم مر به من الغد فقال كقوله، وأجابه بما قال، ثم انصرف رسول اللَّه ﷺ ، قال أبو هريرة: فجعلنا المساكين نقول بيننا: ما نصنع بدم ثمامة؟ واللَّه لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دمه. فلما كان الغد مر به رسول اللَّه، فقال: ما لك يا ثمامة؟ فقال: خيرًا يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تعف تعف عن شاكر وإن تسأل مالًا تعطه. فقال: أطلقوه؛ فقد عفوت عنك يا ثمام. فخرج ثمامة حتى أتى حائطًا من حيطان المدينة، فاغتسل فيه وتطهر وطهر ثيابه، ثم جاء رسول اللَّه ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقال: يا محمد، واللَّه لقد كنت وما وجه أبغض إليّ من وجهك، ولا دين أبغض إليّ من دينك، ولا بلد أبغض إليّ من بلدك، ثم لقد أصبحت وما وجه أحب إليّ من وجهك، ولا دين أحب إليّ من دينك، ولا بلد أحب إليّ من بلدك، وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله، يا رسول اللَّه، قد كنت خرجت معتمرًا وأنا على دين قومي فيسرني صلى اللَّه عليك في عمرتي، فيسره وعلمه، فخرج معتمرًا، فلما قدم مكة وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد من الإسلام، قالوا: صبأ ثمامة. فقال: إني واللَّه ما صبوت، ولكني أسلمت وصدقت محمدًا وآمنت به، وايم الذي نفس ثمامة بيده، لا تأتيكم حبة من اليمامة -وكانت ريف مكة- حتى يأذن فيها محمد. وانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى رسول اللَّه ﷺ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام، ففعل رسول اللَّه ﷺ ". ١٤٠٥٤ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: "وأقبل ثابت بن قيس إلى رسول اللَّه، فقال: هب لي الزبير اليهودي أجزيه بيد كانت له يوم بعاث. فأعطاه إياه، فأقبل ثابت حكى أتاه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل تعرفني؟ قال: نعم، وهل ينكر الرجل أخاه؟ قال ثابت: أردت أن أجزيك اليوم بيد لك عندي يوم بعاث. قال: فافعل، فإن الكريم يجزي الكريم. قال: قد فعلت، قد سألتك رسول اللَّه ﷺ فوهبك لي. فأطلق عنه أساره. فقال الزيبر: ليس لي قائد وقد أخذتم امرأتي وبنيّ. فرجع ثابت فقال: رد إليك رسول اللَّه امرأتك وبنيك. فقال الزبير: حائط لي فيه أعذق ليس لي ولا لأهلي عيش إلا به. فرجع ثابت إلى رسول اللَّه فوهبه له، فرجع ثابت إلى الزبير فقال: قد رد إليك رسول اللَّه ﷺ أهلك ومالك

стр. 3614

فأسلم تسلم. قال: ما فعل الجليسان -وذكر رجال قومه- قال: قتلوا وفرغ منهم، ولعل اللَّه أن يكون أبقاك لخير، قال الزبير: أسألك باللَّه يا ثابت وبيدي الخضيم عندك يوم بعاث إلا ألحقتني بهم، فليس صعب العيش خير بعدهم. فذكر ذلك ثابت لرسول اللَّه فأمر به فقُتل" وذكره ابن إسحاق، عن الزهري، وذكر أنه الزبير بن باطا القرظي. وذكره أيضًا موسى بن عقبة وأنه كان كبيرًا أعمى. ١٤٠٥٥ - معمر (خ) (١) عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه "أن النبي ﷺ قال لأساري بدر: لو كان مطعم بن عدي حيًّا فكلمني في هؤلاء النتنى لخليتهم له". ١٤٠٥٦ - حماد بن سلمة (م) (٢) عن ثابت، عن أنس "أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول اللَّه ﷺ وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر، فأخذهم رسول اللَّه فعفا عنهم، ونزل القرآن: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (٣) ". ١٤٠٥٧ - معمر (خ م) (٤) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر "أن النبي ﷺ نزل منزلًا وتفرق الناس عنه في العضاه يستظلون تحتها، فعلق الناس سلاحهم في شجرة، فجاء أعرابي إلى سيفه فأخذه ثم سله فأقبل على النبي ﷺ فقال: من يمنعك مني؟ والنبي ﷺ يقول: اللَّه. فشامَ الأعرابيُّ السيفَ، فدعا النبي ﷺ أصحابه وأخبرهم بصنيع الأعرابي وهو جالس إلى جنبه ولم يعاقبه" قال معمر: وكان قتادة يذكر نحوه ويذكر أن قومًا من العرب أرادوا أن يفتكوا بالنبي ﷺ فأرسلوا هذا الأعرابي، ويتلو قتادة: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ

стр. 3615

هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ. . .﴾ (١) الآية. وأما المفاداة بالنفس: ١٤٠٥٨ - ابن علية (م) (٢) نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء بن عُقَيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي ﷺ وأسر أصحاب رسول اللَّه رجلًا وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول اللَّه وهو في الوثاق فقال: يا محمد، يا محمد. فقال: ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني وبم أخذت سابق الحاج؟ فقال -إعظامًا لذلك-: أخذت بجريرة حلفائك ثقيف. ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمد، يا يا محمد، قال: وكان رسول اللَّه ﷺ رحيمًا رقيقًا. فرجع إليه فقال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم. قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح. ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمد، يا محمد، فقال: ما شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فاسقني، قال: هذه حاجتك؟ قال: ففدي بالرجلين". ابن عيينة، عن أيوب بهذا مختصرًا "أن النبي ﷺ فدى رجلين من المسلمين وأعطى رجلًا من المشركين". قال سفيان: أعطى المشرك بفكاكهما. وأما المفاداة بالمال: ١٤٠٥٩ - عكرمة بن عمار (م) (٣) عن أبي زميل، عن ابن عباس، عن عمر قال: "لما كان يوم بدر قال ﵇: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه، بنو العم والعشيرة والإخوان، غير أنا نأخذ منهم الفداء ليكون لنا قوة على المشركين، وعسى اللَّه أن يهديهم إلى الإسلام ويكونوا لنا عضدًا. قال: فما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم، فقربهم فاضرب أعناقهم. قال: فهوى رسول اللَّه ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فأخذ منهم الفداء، فلما أصبحت غدوت على رسول اللَّه وإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت: يا نبي اللَّه، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيت، وإلا تباكيت لبكائكما. قال: الذي عَرضَ عليّ

стр. 3616

أصحابك، لقد عُرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة -وشجرة قريبة حينئذ- فأنزل اللَّه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ. . .﴾ الآية، إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (١) ". ١٤٠٦٠ - أزهر، عن ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، عن علي "قال رسول اللَّه ﷺ في الأسارى يوم بدر، إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء، وأستشهد منكم بعدتهم. قال: فكان آخر السبعين ثابت ابن قيس قُتل يوم اليمامة". قلت: غريب جيد الإسناد. ١٤٠٦١ - أبو بحر البكراوي، ثنا شعبة، ثنا أبو العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: "جعل رسول اللَّه ﷺ في فداء الأسرى أهل الجاهلية أربعمائة" (٢). ابن إسحاق "في قصة بدر قال: وكان في الأسارى أبو وداعة السهمي، فقدم ابنه المطلب المدينة فأخذ إياه بأربعة آلاف درهم، فانطلق به، ثم بعثت قريش في فداء الأسارى، فقدم مكرز بن حفص في فداء سُهيل ابن عمرو فقال: اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه. فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزًا. قال: ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا قال: وكان أكثر الأسارى فداءً العباس؛ لأنه كان موسرًا فافتدى نفسه بمائة أوقية ذهب". ١٤٠٦٢ - موسى بن عقبه (خ) قال ابن شهاب: ثنا أنس "أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول اللَّه فقالوا: ائذن لنا فلنترك لابن أختنا العباس فداءه، فقال: واللَّه لا تذرون درهمًا". قتل المشركين بعد الأسار بضرب الأعناق دون المثلة ١٤٠٦٣ - خالد الحذاء (م) (٤) عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس قال:

стр. 3617

"ثنتان حفظتهما عن رسول اللَّه ﷺ ، قال: "إن اللَّه كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته". ١٤٠٦٤ - شعبة (خ) عن عدي بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن المُثلة والنُهبى". ١٤٠٦٥ - أخبرنا الحاكم، أنا ابن درستويه، أنا الفسوي، نا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني جرير بن حازم عن شعبة (م) (٢) عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا بعث أميرًا على جيش أو سرية أمره في خاصة نفسه بتقوى اللَّه ومن معه من المؤمنين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم اللَّه، قاتلوا في سبيل اللَّه، وقاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا". ١٤٠٦٦ - همام، نا قتادة، عن الحسن، عن هياج بن عمران البرجمي "أن غلامًا لأبيه أبق، فجعل للَّه عليه إن قدر عليه ليقطعن يده، فلما قدر عليه بعثني إلى عمران بن حصين فسألته فقال: إني سمعت رسول اللَّه يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة، وبعثني إلى سمرة فذكر مثله عن النبي ﷺ ". قلت: أخرجه (د) (٣) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة. قال الشافعي: فقيل: قد قطع أيدي الذين استاقوا لقاحه وأرجلَهم وسمل أعينهم. قلنا: فإن أنسًا وآخر رويا هذا عن النبي ﷺ ثم رويا أو أحدهما أن النبي ﷺ لم يخطب بعد ذلك خطبة إلا أمر بالصدقة ونهى عن المثلة. قال المؤلف: رواه ابن عمر وأنس والزيادة، فقال: ١٤٠٦٧ - هشيم (م) (٤)، عن عبد العزير بن صهيب، وحميد، عن أنس "أن ناسًا من عرينة

стр. 3618

قدموا على رسول اللَّه ﷺ المدينة فاجتووها، فقال رسول اللَّه: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاء فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام واستاقوا ذَوْدَ رسول اللَّه ﷺ ، فبلغه ذلك، فبعث في أثرهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم فى الحرّة حتى ماتوا" وفي لفظ لعبد الوهاب الثقفي عن حميد قال فيه: لا أحفظ "اشربوا من أبوالها" ولأبان، عن قتادة، عن أنس بمعناه إلا أنه قال: "نفر من عُكل" قال: فنهى رسول اللَّه ﷺ عن المثلة بعد ذلك. هشام (د) (١) عن قتادة، عن أنس بهذا وزاد: "نهى عن المثلة". ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس "أن رهطًا من عُكل وعرينة. . . " بنحوه (٣) ثم قال قتادة: "بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ كان يحث في خطبته بعد ذلك على الصدقة وينهى عن المثلة". قال الشافعي: وكان علي بن الحسين ينكر حديث أنس في أصحاب اللقاح. ١٤٠٦٨ - وثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر، عن أبيه، عن جده قال "لا واللَّه ما سمل رسول اللَّه عينًا ولا زاد أهل اللقاح على قطع أيديهم وأرجلهم". قال المؤلف: بل هو حديث ثابت ومعه رواية ابن عمر، وفيهما جميعًا أنه سمل أعينهم فالأحسن حمله على النسخ. ١٤٠٦٩ - عفان، نا همام، نا قتادة، عن أنس "أن رهطًا من عرينة قدموا على النبي ﷺ " بنحوه. قال قتادة: وحدثني ابن سيرين أن هذا قبل أن تنزل الحدود (٣)، وفيما رواه هشام، عن قتادة ما دل على هذا أو حمله على أنه فعل بهم ما فعلوا بالرعاء. يحيى بن غيلان (م) (٤) عن يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي عن أنس "أن رسول اللَّه ﷺ إنما سمل أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة". حُصَين بن مخارق، عن داود بن أبي هند، عن أنس "أن النبي ﷺ إنما مثَّل بهم لأنهم مثلوا بالراعي".

стр. 3619

قلت: ابن مخارق ساقط. الزجر عن اتخاذ الأسير غرضًا أو أن يُحرق ١٤٠٧٠ - شعبة (م) (١) عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا" وذكره البخاري تعليقًا ورواه المنهال بن عمرو عن سعيد. ١٤٠٧١ - سليمان بن حرب، نا شعبة، عن المنهال، عن سعيد بن جبير "أن ابن عمر خرج في طريق من طرق المدينة فرأى غلمانًا قد نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوه فروا فغضب وقال: من فعل هذا؟ إن رسول اللَّه لعن مَن مثَّل بالحيوان" ذكره (خ) (٢) في الشواهد. هشيم (م) (٣) أنا أبو بشر (خ) (٤) عن سعيد بن جبير قال: "مر ابن عمر بفتيان من قريش وقد نصبوا طيرًا وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب [الطير] (٥) كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل [هذا؟ ] (٦) لعن اللَّه من فعل هذا، إن رسول اللَّه ﷺ لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا". ١٤٠٧٢ - عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكير بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن عُبَيد بن تعلى، عن أبي أيوب "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن صبر الدابة. قال أبو أيوب: لو كانت دجاجة ما صبرتها". ابن إسحاق، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج، عن أبيه، عن عبيد بن تَعلى، عن أبي أيوب، قال: "أدربنا (٧) مع عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد وهو أمير الناس يومئذ على الدروب، فنزلنا منزلنا من أرض الروم فأقمنا به. قال: وكان أبو أيوب قد اتخذ مسجدًا، فكنا نروح ونجلس إليه ويصلي لنا ونستمع من حديثه، فواللَّه إنا لعشيةً معه إذ جاءه رجل فقال: أتي

стр. 3620

الآن الأمير بأربعة أعلاج من الروم فأمر بهم أن يُصبَروا، فرُموا بالنبل حتى قتلوا. فقام أبو أيوب فزعا حتى جاءه، فقال: أصبرتهم؟ ! لقد سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهى عن صبر الدابة، وما أحب أن لي كذا كذا وأني صبرت دجاجة. فدعا عبد الرحمن بن خالد بغلمان له أربعة فأعتقهم مكانهم" قال أبو زرعة الدمشقي: عبيد بن تعلى من أهل فلسطين منزله عسقلان. ورواه بن الحارث (د) (١) عن بكير. ١٤٠٧٣ - هشيم (د) (٢)، أنا مغيرة، عن شبَاك، عن إبراهيم، عن هُني بن نُويرة، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "أعفُّ الناس قِتلةً أهل الإيمان". ١٤٠٧٤ - سفيان (خ) (٣): "رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمارًا الدهني اجتمعوا فتذكروا الذين حرقهم عليٌّ ﵁ فحدث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه بلغه فقال، لو كنت أنا ما حرقتهم بالنار؛ لقول رسول اللَّه ﷺ : لا تعذبوا بعذاب اللَّه. ولقتلتهم؛ لقول رسول اللَّه من بدَّل دينه فاقتلوه". ١٤٠٧٥ - سفيان قال: فقال عمار: لم يحرقهم ولكن حفر لهم حفائر وخرَق بعضها إلى بعض، ثم دخن عليهم حتى ماتوا. فقال عمرو: قال الشاعر: لترمِ بي المنايا حيث شاءت ... إذا لم ترم بي في الحفرتين إذا ما أججوا حطبًا ونارًا ... هناك الموت نقدًا غير دين ١٤٠٧٦ - الليث (خ) (٤) عن بكير، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أنه قال: "بعثنا رسول اللَّه ﷺ في بعث وقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا -لرجلين من قريش- فأحرقوهما بالنار.

стр. 3621

ثم قال حين أردنا الخروج: إن النار لا يُعذِّب بها إلا اللَّه؛ فإن وجدتموهما فاقتلوهما". ١٤٠٧٧ - ابن جريج، حدثني زياد بن سعد، أن أبا الزناد أخبره أن حنظلة بن علي أخبره، عن حمزة بن عمرو الأسلمي "أن رسول اللَّه ﷺ بعث رجلًا فقال: إن أصبت فلانًا -أو فلانة- فأحرقوه بالنار. فلما ولى دعاه فقال: إنه لا يعذب بالنار إلا ربها". مغيرة بن عبد الرحمن (د) (١) عن أبي الزناد قال: وحدثني محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه "أن رسول اللَّه ﷺ أمَّره على سرية [قال] (٢) فخرجت فيها، فقال: إن وجدتم فلانًا فأحرقوه. فوليت فناداني، فرجعت إليه فقال: إن وجدتم فلانًا فاقتلوه ولا تحرقوه؛ فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار". فأما حديث أسامة حيث أمره رسول اللَّه أن يحرق على (أُبْنَي) (٣) وما روي في نصب المنجنيق على الطائف فغير مخالف لما قلنا؛ إنما هو في قتال المشركين ما كانوا ممتنعين، والنهي فمحمول على المقدور عليه، وشبهه الشافعي يرمي الصيد ما دام على الامتناع. جريان الرق على الأسير وإن أسلم بعد الأسر ١٤٠٧٨ - عبد الوهاب الثقفي (م) (٤) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: "أسر أصحاب رسول اللَّه ﷺ رجلًا من بني عُقيل فأوثقوه فطرحوه في الحرة، فمر به رسول اللَّه ونحن معه -أو قال: أتى عليه- على حمار وتحته قطيفة، فناداه: يا محمد، يا محمد، فأتاه، قال: ما شأنك؟ قال: فيم أخذتُ وفيم أخذتَ سابقة الحاج؟ قال: أخذت بجريرة حلفائكم ثقيف -وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي ﷺ فتركه ومضى، فناداه: يا محمد، يا محمد، فرحمه رسول اللَّه فرجع إليه، فقال: ما شأنك؟ فقال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح. فتركه ومضى، فناداه، فرجع إليه فقال: إني جائع فأطعمني، قال: وأحسبه قال: وإني عطشان فاسقني. قال: هذه

стр. 3622

حاجتك. قال: ففداه رسول اللَّه ﷺ بالرجلين الذين أسرتهما ثقيف وأخذ ناقته تلك". من يُسترق قال الشافعي: قد سبى رسول اللَّه ﷺ بني المصطلق وهوازن وقبائل من العرب وأجرى عليهم الرق حتى منّ عليهم بعد. فاختلف أهل العلم بالمغازي فزعم بعضهم أن النبي ﷺ لما أطلق سبي هوازن قال: لو كان تامًّا على أحد سبي لتمّ على هؤلاء، ولكنه أسار وفداء. قال الشافعي: فمن ثبَّت هذا الحديث زعم أن الرق لا يجري على عربي بحال. وهذا قول الزهري وسعيد بن المسيب والشعبي، ويروى عن العمرين (١). ١٤٠٧٩ - قال الشافعي: أنا سفيان، عن يحيى بن يحيى الغساني، عن عمر بن عبد العزيز. وأنا سفيان، عن رجل، عن الشعبي (٢) أن عمر قال: "لا يسترق عربي". ١٤٠٨٠ - وأنا عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب "في المولى ينكح الأمة يسترق ولده، وفي العربي ينكح الأمة لا يسترق ولده، عليه قيمتهم. قال الشافعي: ومن لم يثبت الحديث ذهب إلى أن العرب والعجم سواء في الرق. قال الربيع: وبه يأخذ الشافعي. قال المؤلف: أما الرواية فيه عن النبي ﷺ فذكرها الشافعي في القديم: ١٤٠٨١ - عن محمد -هو الواقدي- عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن السلولي، عن معاذ "أن النبي ﷺ قال يوم حنين: لو كان ثابتًا على أحد من العرب سباء بعد اليوم لثبت على هؤلاء، ولكن إنما هو أسار وفداء". ١٤٠٨٢ - أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصين (٢)، عن الشعبي قال عمر: "ليس على عربى ملك ولسنا بنازعين من يد رجل شيئًا أسلم عليه، ولكنا نقومهم الملة خمسًا من الإبل". فسره أبو عبيد فقال: يقول: هذا الذي في يده السبي لا ينزعه من يده بل عوض؛ لأنه أسلم عليه، ولا نتركه مملوكًا وهو من من العرب ولكنه قوَّم قيمته خمسًا من الإبل اللذي سباه، ويرجع إلى نسبه عربيًا كما كان. قلت: والملة: الدية. ١٤٠٨٣ - موسى بن عقبة، قال: قال ابن شهاب: أخبرني سعيد "أن عمر فرض في كل

стр. 3623

سبي فُدي من العرب ستة فرائض، وأنه كان يقضي بذلك فيمن تزوج الولائد من العرب". هذا مرسل جيد. ١٤٠٨٤ - ابن إسحاق، عن يزيد بن قُسيط، عن سعيد بن المسيب قال: "أبَقت أمة لبعض العرب فوقعت بوادي القرى فانتهت إلى الحي الذين أبقت منهم، فتزوجتها رجل من بني عذرة، فنثرت له بطنها، ثم عثر عليها سيدها فاستاقها وولدها، فقضى عمر للعذري -يعني: قضى له بولده- وقضى عليه بالغُرة لكل وصيف وصيفٌ، ولكل وصيفة وصيفة، وجعل عن الغرة إذا لم توجد على أهل القرى ستين دينارًا أو سبعمائة درهم، وعلي أهل البادية ست فرائض". قال المؤلف: هذا ورد في وطء الشبهة فيكون الولد حرًا وعليه قيمته لصاحب الجارية، وكان عمر رأى القيمة بما نقل في هذا الأثر -إن صح- وجريان الرق على سبايا بني المصطلق وهوازن ثابت والمن عليهم يإطلاق السبايا تفضل. ١٤٠٨٥ - مالك (خ د) (١) عن ربيعة، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن ابن محيريز قال: "دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد فجلست إليه فسألته عن العزل، فقال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبايا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا الفداء، فأردنا أن نعزل، ثم قلنا: نعزل ورسول اللَّه ﷺ بين أظهرنا؟ فسألناه فقال: ما عليكم ألا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة". ١٤٠٨٦ - ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: "لما قسم رسول اللَّه ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأةً حلوةً مَلَّاحةً لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول اللَّه تستعينه في كتابتها، فواللَّه ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها، وقلت: سيرى منها مثلما رأيت، فلما دخلت على رسول اللَّه ﷺ قالت: يا رسول اللَّه، أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، وقد كاتبت على نفسي فأعني على كتابتي، فقال: أوَخير من ذلك؟ أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. فقالت: نعم. ففعل رسول اللَّه ﷺ فبلغ الناس أنه قد تزوجها، فقالوا: أصهار رسول اللَّه، فأرسلوا ما

стр. 3624

في أيديهم من بني المصطلق، فلقد أعتق بها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها" (١). ١٤٠٨٧ - ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "كنا مع رسول اللَّه ﷺ بحنين، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفدهم بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول اللَّه إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا منّ اللَّه عليك. وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول اللَّه إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، وذكر كلامًا وأبياتًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : نساؤكم وأبناؤكم أحب إليك أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول اللَّه، خيرتنا بين أحسابنا وبين أموالنا، أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا. فقال: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا أنا صليت بالناس فقوموا وقولوا: إنا نستشفع برسول اللَّه إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول اللَّه في أبنائنا ونسائنا، سأعطيكم عند ذلك، وأسأل لكم. فلما صلي بالناس الظهر قاموا فقالوا ذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول اللَّه ﷺ . وقالت الأنصار كذلك. فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. فقال العباس بن مرداس السُّلمي: أما أنا وبنو سُليم فلا. فقالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول اللَّه ﷺ . وقال عيينة بن بدر: أما أنا وبنو فزارة فلا. فقال رسول اللَّه: من أمسك بحقه منكم فله بكل إنسان ستة فرائض من أول فيء نصيبه. فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم" (٢) وحديث المسور في سبي هوازن قد مضى. ١٤٠٨٨ - مسلمة بن علقمة (م) (٣) عن داود، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال: "ثلاث سمعتهن لبني تميم من رسول اللَّه ﷺ لا أبغض بني تميم بعدهن أبدًا، كان على عائشة نذر محرر من ولد إسماعيل، فسُبي سبي من بلعنبر، فلما جيء بذاك السبي قال لها رسول اللَّه ﷺ : إن سرك أن تفي بنذرك فأعتقي محررًا من هؤلاء. فجعلهم من ولد إسماعيل، وجيء بنعم من نعم الصدقة، فلما رآه راعه حسنه فقال: هذا نعم قومي. فجعلهم قومه. قال: وقال: هم أشد

стр. 3625

الناس قتالًا في الملاحم". وأخرجه من حديث أبي زرعة (خ م) (١) عن أبي هريرة. ١٤٠٨٩ - مسعر، عن عبيد بن الحسن، عن ابن مغفّل "أن سبيًا من خولان قدم وكان على عائشة رقبة من ولد إسماعيل"، فقدم سبي من اليمن فأرادت أن تعتق، فنهاها النبي ﷺ فقدم سبي من مصر -أحسبه قال: من بني العنبر- فأمرها أن تعتق" تابعه شعبة. تحريم الفرار من الزحف وصبر الواحد لاثنين قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ. . . .﴾ (٢) الآية، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ. . .﴾ (٣) الآيتين. ١٤٠٩٠ - ثور بن زيد (خ) (٤) عن أبي الغيث، عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه ﷺ قال: اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ فذكر فيهن التولي يوم الزحف". ١٤٠٩١ - موسى بن عقبة (خ) (٥) عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه -وكان كاتبًا له- قال: "كتب إليه عبد اللَّه بن أبي أوفى أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا اللَّه العافية، وإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف". ١٤٠٩٢ - سفيان (خ) (٦) عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: "لما أنزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ (٧) فكتب عليهم ألا يفر العشرون من المائتين، فأنزل اللَّه: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ. . . فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ. . .﴾ (٨) الآية".

стр. 3626

جرير بن حازم (خ) (١) نا الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "نزلت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ. . .﴾ (٢) الآية. قال: فرض عليهم ألا يفر رجل من عشرة، ولا قوم من عشر أمثالهم، فجهد ذلك الناس وشق عليهم، فنزلت: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ (٣) فأمروا ألا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثلهم. قال ابن عباس: فنقص من النصر بقدر ما خفف من العدة". ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "إن فر رجل من اثنين فقد فر، وإن فر من ثلاثة لم يفر". من تولى متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة ١٤٠٩٣ - ابن عيينة (د ت ق) (٤) عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر قال: "بعثنا رسول اللَّه ﷺ في سرية فلقوا العدو، فحاص الناس حيصة، فأتينا المدينة ففتحنا بابها وقلنا: يا رسول اللَّه، نحن الفرارون، قال: بل أنتم العكارون، وأنا فئتكم". علي بن عاصم، نا يزيد بن أبي زياد بنحوه. وزاد فيه: "فكنت فيمن حاص، فقلت في نفسي: لا ندخل المدينة وقد بؤنا بغضب من اللَّه. ثم قلنا: ندخلها فنمتار منها. فدخلنا فلقينا النبي ﷺ وهو خارج إلى الصلاة فقلنا: نحن الفرارون. قال: بل أنتم العكارون. فقلنا: يا نبي اللَّه، أردنا ألا ندخل المدينة وأن نركب البحر. قال: فلا تفعلوا فإني فئة كل مسلم". ١٤٠٩٤ - الشافعي، نا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أن عمر بن الخطاب قال: "أنا فئة كل مسلم". شعبة، عن سماك، سمع سويدًا سمع عمر يقول لما هزم أبو عبيد: "لو أتوني كنت فئتهم". النهي عن قصد النساء والولدان بالقتل ١٤٠٩٥ - ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن عمه (٥) "أن رسول اللَّه ﷺ

стр. 3627

حين بعثه إلى ابن أبي الحقيق نهاه عن قتل النساء والولدان". ١٤٠٩٦ - الليث، عن نافع، عن ابن عمر "أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول اللَّه ﷺ مقتولة، فأنكر قتل النساء والصبيان". عبيد اللَّه (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر: "وُجدت امرأة مقتولة فى بعض المغازى، فنهى رسول اللَّه عن قتل النساء والصبيان" وقد مر في حديث بريدة عن النبي ﷺ : "لا تقتلوا وليدًا". ١٤٠٩٧ - عبد الوهاب الخفاف، نا يونس، عن الحسن، عن الأسود بن سريع قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فغزوت معه فأصبنا ظفرًا فقتل الناس يومئذ -يعني: قتلوا الذرية، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: ما بال أقوام جاوز بهم القتل حتى قتلوا الذرية؟ ! -قالها ثلاثًا- وقال: كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرف عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها" (٢). الفطرة: يعني التي فطرهم عليها حين أخرجهم من صلب آدم فأقروا بتوحيده. عمرو بن عون، نا هشيم، أنا يونس، عن الحسن، ثنا الأسود قال: "كنا في غزوة لنا. . . " الحديث. ورواه قتادة عن الحسن. قتل النساء والولدان في التبييت والغارة بلا قصد ١٤٠٩٨ - ابن عيينة (خ م) (٣) عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، أخبرني الصعب ابن جثامة "أنه سمع النبي ﷺ يسأل عن أصحاب الدار من المشركين يبيتون، فيصاب من نسائهم وذراريهم، فقال النبي ﷺ : هم منهم". وزاد عمرو بن دينار، عن الزهري: "هم من آبائهم". ١٤٠٩٩ - ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن كعب، عن عمه (٤) "أن النبي ﷺ لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والولدان" (٥). قال الشافعي: كان ابن عيينة يذهب إلى أن قول النبي ﷺ : "هم منهم" إباحة لقتلتهم،

стр. 3628

وأن حديث ابن أبي الحُقيق ناسخ له، قال: وكان الزهري إذا حدث بحديث الصعب أتبعه حديث ابن كعب. قال الشافعي: حديث الصعب كان في عمرة النبي ﷺ ، فإن كان في عمرته الأولى فقد قتل ابن أبي الحقيق قبلها، وقيل: في سنتها، وإن كان في عمرته الآخرة فهو بعد أمر ابن أبي الحقيق غير شك، ولم نعلمه رخص في قتل النساء والولدان، ثم نبهى عنه، ومعنى نهيه عندنا أن يقصد قصدهم بقتل وهم يُعرفون مُميزين ممن أُمر بقتله منهم. وقوله: "هم منهم" أي: يجمعون خصلتين فليس لهم حكم الإيمان الذي يمنع الدم، ولا حكم دار الإيمان الذي يمنع الغارة على الدار. ١٤١٠٠ - علي بن المديني، نا سفيان، نا الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب، قال: "مر بي رسول اللَّه ﷺ وأنا بالأبواء -أو بودان- فأهديت إليه لحم حمار وحش فرده عليّ، فلما رأي الكراهة في وجهي قال: إنه ليس بنا رد عليك، ولكنا حرم. قال: وسُئل عن ذراري المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم، فقال: هم منهم. وسمعته يقول: لا حمى إلا للَّه ورسوله". قال سفيان: وكان إذا حدث بهذا الحديث قال: "وأخبرني ابن كعب ابن مالك، عن عمه "أن رسول اللَّه لما بعث إلى ابن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والولدان". قال ابن إسحاق: لما انقضى أمر الخندق وأمر بني قريظة، وكان أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ممن كان حزَّب الأحزاب على رسول اللَّه؛ استأذنت الخزرج رسول اللَّه في قتله، وكان بخيبر، فأذن لهم فيه، قال: ثم غزا بني المصطلق في شعبان سنة ست، ثم خرج معتمرًا في ذي القعدة عام الحديبية. قال المؤلف: ثم كانت عمرته التي تسمى عمرة القضاء، ثم عمرة الجعرانة، ثم عمرته في عام حجه. فقتل ابن أبي الحقيق كان قبلهن، وكيف يكون نهيه في قصة ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان ناسخًا لحديث الصعب الواقع بعده، وزعموا أنه هاجر إلى النبي ﷺ ومات بزمن أبي بكر، فإن كان سماعه للحديث من رسول اللَّه بعدما هاجر فهو أيضًا بعد قصة ابن أبي الحقيق، فإن في حديث الهدنة ما دل على أنه أول ما التقى بالنبي ﷺ فيكون وجه الحديثين ما أشار إليه الشافعي من اختلاف الحالين، واللَّه أعلم. واحتج الشافعي في جواز التبييت أيضًا؛ فقال: ١٤١٠١ - أنا عمر بن حبيب عن ابن عون (خ م) (١) "أن نافعًا كتب إليه يخبره أن ابن عمر

стр. 3629

أخبره أن النبي ﷺ أغار علي بني المصطلق وهم غارون في نعمهم بالمريسيع، فقتل المقاتلة وسبى الذرية". ١٤١٠٢ - عكرمة بن عمار (د س) (١) ثنا إياس بن سلمة، عن أبيه قال: "أمَّر رسول اللَّه ﷺ علينا أبا بكر فغزونا ناسًا فبيتناهم نقتلهم وكان شعارنا تلك الليلة: أمت أمت. فقتلت بيدي: تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين". فأما حديث: ١٤١٠٣ - مالك (خ) (٢) عن حميد، عن أنس "أن رسول اللَّه ﷺ خرج إلى خيبر فجاءها ليلا، وكان إذا جاء قومًا بليل لا يغير عليهم حتى يصبح، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد واللَّه، محمد والخميس، فقال النبي ﷺ : اللَّه أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا (يقوم) (٣) فساء صباح المنذَرين". الشافعي، أنا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس قال: "سار رسول اللَّه ﷺ إلى خيبر فانتهى إليها ليلًا، وكان إذا طرق قومًا لم يغر حتى يصبح فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يكونوا يصلون أغار عليهم حين يصبح، فلما أصبح ركب وركب المسلمون وخرج أهل القرية ومعهم مكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا رسول اللَّه ﷺ قالوا: محمد والخميس. فقال: اللَّه أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بقوم فساء صباح المنذَرين. قال أنس: وإني لردفٌ لأبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم رسول اللَّه ﷺ ". قلت: إِسناده صحيح. قال الشافعي: كونه لا يغير حتى يصبح ليس بتحريم للإغارة ليلًا، بل للاحتياط للجيش؛ لئلا يقتل بعضهم بعضًا في الظلمة، فقد أصابهم ذلك في قتل ابن عتيك، فقطعوا رجل أحدهم، وقد بيتوا ابن أبي الحقيق. ١٤١٠٤ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء: "بعث رسول اللَّه ﷺ إلى أبي رافع اليهودي، وكان يسكن أرض الحجاز، فندب له سرايا من الأنصار وأمَّر عبد اللَّه بن عَتيك، وكان أبو رافع يؤذي النبي ﷺ ويعين عليه، وكان في حصن له، فلما دنوا منه وقد غربت

стр. 3630

الشمس وراح الناس بسرحهم قال لهم عبد اللَّه: اجلسوا مكانكم؛ فإني منطلق فمتطلّع الأبواب لعلي أدخل فأقتله، حتى إذا دنا من الباب تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة وقد دخل الناس، فهتف به البواب فقال يا عبد اللَّه، إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب. قال: فدخلت فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق الأقاليد على وتد، فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده في عَلال له، فلما نزل عنه أهل سمَره، قصدت إليه فجعلت كلما فتحت بابًا أغلقت عليّ من داخل، فقلت: إن القومُ نَذِروا بي لم يخلص إليّ حتى أقتله فانتهت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت، فقلت: أبا رافع. قال: من هذا؟ فأهوي نحو الصوت، فأضربه ضربة غير طائل، وأنا دهش فلم أغن عنه شيئًا وصاح، فخرجت من البيت، فجلست غير بعيد، ثم جئت فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأُمك الويل، رجل في البيت ضربني قُبَيلُ بالسيف، قال: فأضربه ضربةً ثانية ولم أقتله، ثم وضعت صُنابة السيف في بطنه، ثم اتكأت عليه حتى سمعته أخذ في ظهره، فعرفت أني قد قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابًا بابًا، حتى انتهيت إلى درجة فوضعت رجلي وأنا أظن أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلةٍ مقمرة؛ فانكسرت رجلي فعصبتها بعمامتي، ثم إني انطلقت حتى جلست عند الباب قلت: واللَّه لا أخرج الليلة حتى أعلم أني قد قتلته أو لا. فلما صاح الديك قام الناعي على السور، فقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز. فانطلقت أتعجل إلى أصحابي، فقلت: النجاء قد قتل اللَّه أبا رافع حتى انتهينا إلى رسول اللَّه ﷺ فحدثته، فقال: ابسُط رجلك. فبسطتها فمسحها فكأنما لم أشتكها قط". ورواه (خ) عبيد اللَّه بن موسى، عن أبي إسحاق، عن البراء بنحوه. ويروى من وجه آخر أن ذلك كان بخيبر، وأن عبد اللَّه بن أنيس هو الذي قتله، وفي آخر أن عبد اللَّه بن أنيس ضرب، وابن عتيك ذفف عليه، وفي الروايات كلها أن ابن عتيك سقط فوثئت رجله.

стр. 3631

قتل كعب بن الأشرف ١٤١٠٥ - ابن عيينة (خ م) (١)، عن عمرو، سمع جابرًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من لكعب بن الأشرف؛ فإنه قد آذى اللَّه ورسوله؟ فقال له محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول اللَّه؟ قال: نعم. قال: أنا له يا رسول اللَّه، فائذن لي أن أقول. قال: قل. فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد عنانا وقد مللنا منه. فقال الخبيث لما سمعها. وأيضًا واللَّه لتملُّنّه -أو لتلمنّ منه- ولقد علمت أن أمركم سيصير إلى هذا قال: إنا لا نستطيع أن نسلمه حتى ننظر ما فعل، وإنا نكره أن ندعه بعد أن اتبعناه حتى ننظر إلى أي شي يصير أمره، وقد جئتك لتسلفني تمرًا. قال: نعم، على أن ترهنوني نساءكم. قال: نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب! قال: فأولادكم، قال: فتعيّر الناس أو ألادَنا أنا رهناهم بوسق أو وسقين وربما قال: فيسبُّ ابن أحدنا فيقال: رُهن بوسق أو وسقين! قال: فأي شيء ترهنوني؟ قال: نرهنك اللأمة -يعني: السلاح- قال: نعم. فواعده أن يأتيه، فرجع محمد إلى أصحابه، فأقبل وأقبل معه أبو نائلة وهو أخو كعب من الرضاعة وجاء معه رجلان آخران فقال: إني مستمكن من رأسه فإذا أدخلت يدي في رأسه فدونكم الرجل، فجاءوه ليلًا وأمر أصحابه فقاموا في ظل النخل وأتاه محمد فناداه: يا أبا الأشرف، فقالت امرأتة: أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مسلمة وأخي أبو نائلة. فنزل إليه ملتحفًا في ثوب واحد ينفخ منه ريح الطيب، فقال له محمد: ما أحسن جسمك وأطيب ريحك! . قال: إن عندي ابنة فلان وهي أعطر العرب. قال: فتأذن لي أن أشمه؟ قال: نعم. فأدخل محمد يده في رأسه، ثم قال: أتأذن لي أن أشمه أصحابي؟ قال: نعم. فأدخلها في رأسه فأشم أصحابه، ثم أدخلها مرة أخرى في رأسه حتى أمنه، ثم إنه شكّ يده في رأسه فنصَاه (٢)، ثم قال لأصحابه: دونكم عدو اللَّه.

стр. 3632

فخرجوا عليه فقتلوه، ثم أتى رسول اللَّه ﷺ فأخبره" وذكر موسى بن عقبة القصة وقال فيها: "فعانقه سلْكان بن سلامة -يعني: أبا نائلة- وقال: اقتلوني وعدَّو اللَّه. فلم يزالوا يتخلصؤن إليه بأسيَافهم حتى طعنه أحدهم في بطنه طعنة بالسيف خرج منها مصرانه وخلصوا إليه فضربوه بأسيافهم، وكانوا في بعض ما يتخلصون إليه وسلكان معانقه أصابوا عباد بن بشر في وجهه -أو في رجله- ولا يشعرون، ثم خرجوا يشتدون سراعًا حتى إذا كانوا بجرف بعاث فقدوا صاحبهم، فرجعوا فوجدوه من وراء الجرف فاحتملوه حتى أتوا به أهلهم من ليلتهم" وذكر ابن إسحاق القصة قال: "وأصيب الحارث بن أوس، فجرح في رأسه ورجله أصابه سيف". وبمعناه ذكره ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة. وتقتل المرأة إن قاتلت ١٤١٠٦ - عمر بن مرقع بن صيفي (د) (١) حدثني أبي، عن جده [رباح] (٢) بن ربيع قال: "كنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة فرأي الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلًا فقال انظر علام اجتمع هؤلاء؟ فجاء فقال: على امرأة قتيل. فقال: ما كانت هذه لتقاتل. قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد، فبعث رجلا فقال: قل لخالد: لا تقتلن امرأة ولا عسيفًا". ١٤١٠٧ - وهيب، عن أيوب، عن عكرمة (٣): "أن النبي ﷺ رأى امرأة مقتولة بالطائف، فقال: ألم أنه عن قتل النساء؟ من صاحب هذه المرأة المقتولة؟ ! فقال رجل من القوم: أنا يا رسول اللَّه، أردفتها فأرادت أن تصرعني فتقتلني، فأمر بها رسول اللَّه أن توارى" (٤). حماد بن زيد ووهيب، عن أيوب، عن عكرمة (٣) قال: "لما حاصر النبي ﷺ الطائف أشرفت امرأة فكشفت قبلها فقالت: هادونكم فارموا، فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها، فأمر بها رسول اللَّه أن تواري" (٥) أخرجهما (د) في المراسيل. ١٤١٠٨ - ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: "ما قتل رسول اللَّه ﷺ امرأة من بني قريظة إلا امرأة واحدة، واللَّه إنها لعندي تضحك ظَهرًا

стр. 3633

لبطن، وإن رسول اللَّه ﷺ ليقتل رجالهم بالسيوف (١)، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ فقالت: أنا واللَّه، فقلت: ويلك، ما لك؟ فقالت: أقتل واللَّه. قلت: ولم؟ قالت: لحدث أحدثته. فانطُلق بها فضُربت عنقها، فما أنسى عجبًا منها طيبة نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل" (٢). فيروى أنها دلت على محمود بن مسلمة رحًا فقتلته، ولم يصح (٣). ١٤١٠٩ - ابن إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن سهل الحارثي، عن جابر بن عبد اللَّه قال: "خرج مرحب من حصن خيبر قد جمع سلاحه وهو مرتجز ويقول: من يبارز؟ فقال رسول اللَّه: من لهذا؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول اللَّه، أنا واللَّه الموتور الثائر، قتلوا أخي بالأمس. . . " وذكر الحديث. ١٤١١٠ - محمد بن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق، وذكره ابن سعد، عن الواقدي "أن خلاد بن سويد بن ثعلبة الخزرجي دلت عليه فلانة -امرأة من بني قريظة- رحًا فشدخت رأسه، فذكر أن رسول اللَّه ﷺ قال: له أجر شهيدين. فقتلها رسول اللَّه ﷺ فيما ذكر، وكان خلاد بدريًا" فهذا منقطع. قطع الشجر وحرق المنازل ١٤١١١ - الليث (خ م) (٤) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه ﷺ أحرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة، فأنزل اللَّه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٥) ". موسى بن عقبة (خ م) عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ قطع نخل بني النضير وحرّق". وزاد ابن المبارك، عن موسى فيه: "ولها قول حسان:

стр. 3634

وهان على سَراة بني لؤي ... حريق بالبُويرة مُستطير وفي هذا نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ (١) ". عمرو بن أبي سلمة، أنا عبد اللَّه بن نافع الصائغ، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول اللَّه ﷺ حرق نخل بني النضير وقطع بعضًا وقيل في ذلك شعر: هان على سراة بني لؤي .... حريق بالبويرة مستطير تركتم قدركم لا شيء فيها ... وقدر القوم حامية تفور" جويرية (خ) (٢) عن نافع، عن ابن عمر: "أن النبي حرق نخل بنى النضير ولها يقول حسان: أدام اللَّه ذلك من صنيع ... وحرق في نواحيها السعير ستعلم أينا منها بنُزهٍ ... تعلم أي أرضنا تضير" هان على سراة بني لؤي. . . البيت، فأجابه أبو سفيان بن الحارث: ١٤١١٢ - صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة قال: "أمرني رسول اللَّه ﷺ أن أغير على أبنَى صباحًا وأحرق" (٣). قبل لأبي مُسهر (د) (٤): أبنَى؟ قال: نحن أعلم هي يُبْنَى فلسطين. ١٤١١٣ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: "فنزل رسول اللَّه بالأَكَمَة عند حصن الطائف [فحاصرهم بضع عشرة ليلة وقاتلته ثقيف بالنبل والحجارة وهم في حصن الطائف] (٥) وكثرت القتلى في المسلمين وفي ثقيف وقطع المسلمون شيئًا من الكروم ليغيظوهم بذلك. قال عروة: وأمر رسول اللَّه ﷺ المسلمين حين حاصروا ثقيفَ أن يقطع كل رجل من

стр. 3635

المسلمين خمس نخلات -أو حبلات من كرومهم- فأتاه عمر فقال: يا رسول اللَّه، إنها عفاء (١) لم تؤكل ثمارها فأمرهم أن يقطعوا ما أكلت ثمرته للأول فالأول. وقال موسى بن عقبة: ونزل رسول اللَّه ﷺ بالأَكَمَة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم قال: وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها، فقالت ثقيف: لا تفسدوا الأموال؛ فإنها لنا أو لكم. قال: واستأذنه المسلمون في مناهضة الحصن، فقال رسول ﷺ : ما أُرى أن نفتتحه وما أذن لنا فيه الآن" قال الشافعي: نصب رسول اللَّه على أهل الطائف منجنيقًا أو عرادة. ١٤١١٤ - أبو قلابة، ثنا عبد اللَّه بن عمرو -بصري وكان حافظًا- نا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي عبيدة (٢) "أن رسول اللَّه ﷺ حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق سبعة عشر يومًا" قال أبو قلابة: وكان ينكر عليه هذا الحديث. ١٤١١٥ - الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير (٢) قال: "حاصرهم رسول اللَّه شهرًا. قلت: فبلغك أنه رماهم بالمجانيق؟ فأنكر ذلك وقال: ما نعرف هذا. كذا قال يحيى وغيره زعم أنه بلغه". ١٤١١٦ - يحيى القطان، عن سفيان، عن ثور، عن مكحول (٢) "أن النبي ﷺ نصب المجانيق على أهل الطائف" رواه (د) في المراسيل (٣)، وقد ذكره الواقدي عن شيوخه كما ذكره مكحول، ورغم أن الذي أشار بها سلمان. وذكر الشافعي فى القديم حديث ابن المبارك، عن موسى بن علي، عن أبيه "أن عمرو بن العاص نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية". ١٤١١٧ - ابن لهيعة، حدثني الحارث بن يزبد ويزيد بن أبي حبيب "في فتح قيساريّة قال: فكانوا يرمونها كل يوم ستين منجنيقًا، وذلك فى زمن عمر بن الخطاب حتى فتح اللَّه على يدي معاوية وعبد اللَّه بن عمرو". ١٤١١٨ - هلال بن العلاء، ثنا أبو ربيعة العامري، ثنا أبه عوانة، عن هارون بن سعيد، عن أبي صالح الحنفي، عن عليٍّ قال: "أمرني رسول اللَّه ﷺ أن أُغوّر ماء آبار بدر" وكذا رواه يوسف بن خالد، عن هارون. لكن يوسف وأبو ربيعة وهو فهد بن عوف ضعيفان.

стр. 3636

١٤١١٩ - حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد (١) قال: "استشار النبي ﷺ يوم بدر، فقال الحباب بن المنذر: نرى أن تغور المياه كلها غير ماء واحد فنلقى القوم عليه" رواه أبو داود في المراسيل (٢). ١٤١٢٠ - ابن إسحاق، حدثني طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر (١) قال: "كان أبو بكر يأمر أمراءه حين كان يبعثهم في الردة إذا غشيتم دارًا. . . " فذكر الحديث، إلى أن قال: "فشنُّوها غارة واقتلوا وحرقوا وأنهكوا في القتل والجراح؛ لا يُرى بكم وهنٌ لموت نبيكم". من اختار الكف عن القطع والتحريق لفائدة ١٤١٢١ - يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب (١): "أن أبا بكر لما بعث الجنود إلى الشام يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة، فلما ركبوا مشى أبو بكر مع أمراء جنوده يودعهم حتى بلغ ثنية الوداع، فقالوا: يا خليفة رسول اللَّه، أتمشي ونحن ركبان؟ ! فقال: إني أحتسب خطاي هذه في سبيل اللَّه. ثم جعل يوصيهم فقال: أوصيكم بتقوى اللَّه، أغزوا في سبيل اللَّه فقاتلوا من كفر باللَّه؛ فإن اللَّه ناصر دينه ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تجبنوا، ولا تفسدوا في الأرض، ولا تعصوا ما تؤمرون، وإذا لقيتم العدو من المشركين -إن شاء اللَّه- فادعوهم إلى ثلاث خصال، فإن هم أجابوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، ادعوهم إلى الإسلام، فإن هم أجابوك فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن هم فعلوا فأخبروهم أن لهم مثل ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، وإن هم دخلوا في الإسلام واختاروا دارهم على دار المهاجرين، فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم اللَّه الذي فرض على المؤمنين، وليس لهم في الفيء والغنائم شيء حتى يجاهدوا مع المسلمون، فإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام فادعوهم إلى الجزية، فإن هم فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، وإن هم أبوا فاستعينوا باللَّه عليهم فقاتلوهم -إن شاء اللَّه- ولا تغرقن نخلًا ولا تحرقنها ولا تعقروا بهيمة، ولا شجرة تثمر، ولا تهدموا بيعة، ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء، وستجدون أقوامًا حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم

стр. 3637

وما حبسوا أنفسهم له، وستجدون آخرين اتخذ الشيطان في أوساط رءوسهم أفحاصًا، فإذا وجدتم أولئك فاضربوا أعناقهم - إن شاء اللَّه". رواه الحسن بن الربيع، عن ابن المبارك، عن يونس، قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر ما أظن من هذا شيء. [هذا] (١) كلام أهل الشام. وأنكره أحمد على يونس من حديث الزهري، كأنه عنده من يونس عن غير الزهري. وقال الشافعي: لعل أمر أبي بكر بأن يكفوا عن قطع المثمر إنما هو لأنه سمع النبي ﷺ يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين، فلما كان مباحًا له أن يقطع ويترك اختار الترك نظرًا للمسلمين، لا لأنه رآه محرمًا؛ لأنه قد حضر مع النبي ﷺ تحريقه بالنضير وخيبر والطائف. تحريم إهلاك ماشيتهم إلا بأن تذبح للأكل ١٤١٢٢ - سفيان، عن عمرو بن دينار، عن صهيب مولى ابن عامر، عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها سأل اللَّه عن قتله. قيل: يا رسول اللَّه، وما حقها؟ قال: أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمي بها" (٢). قلت: صهيب كان حذاءً بمكة فيه جهالة وقد وثق، وهذا إسناد جيد. قال الشافعي عقيبه: ونهى رسول اللَّه ﷺ عن المصبورة. ١٤١٢٣ - شعبة (خ م) (٣) عن هشام بن زيد، قال: "دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب، فرأى غلمانًا أو فتيانًا قد نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أنس: نهي رسول اللَّه ﷺ أن تصبر البهائم". ١٤١٢٤ - ابن جريج (م) (٤) عن أبي الزبير، عن جابر "نهى رسول اللَّه أن يقتل شيء من البهائم صبرًا".

стр. 3638

١٤١٢٥ - مالك، عن يحيى بن سعيد (١) "أن أبا بكر بعث جيوشًا إلى الشام، فذكر وصيته إلى أن قال: ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة". معمر، عن أبي عمران الجوني "أن أبا بكر بعث يزيد ابن أبي سفيان إلى الشام فمشى معه، وفيه: ولا تذبحوا بعيرًا ولا بقرًا إلا لمأكل". ١٤١٢٦ - قال الشافعي: قال أبو يوسف: ثنا بعض أشياخنا، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن ابن غنم: "أنه قيل لمعاذ: إن الروم يأخذون ما حسر من خيلنا فيستفحلونها ويقاتلون عليها أفنعقر ما حسر من خيلنا؟ فقال: لا، ليسوا بأهل أن ينتقصوا منكم إنما هم غدًا رقيقكم وأهل ذمتكم". قال الشافعي: وقد بلغنا عن أبي أمامة الباهلي "أنه أوصى ابنه أن لا يعقر جسدًا" وعن عمر بن عبد العزيز "أنه نهى عن عقر الدابة إذا هي قامت". وعن قبيصة "أن فرسه قام عليه بأرض الروم فتركه ونهى عن عقره". ١٤١٢٧ - أخبرنا من سمع هشام بن الغاز يروي عن مكحول "أنه سأله عنها فنهاه وقال: إن النبي ﷺ سأله عنها فنهاه، وقال: إن النبي ﷺ نهى عن المثلة". ١٤١٢٨ - شعبة، ثنا المنهال قال "كنت أمشي مع سعيد بن جبير فقال: قال ابن عمر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لعن اللَّه من مثَّل بالحيوان" (٢). ١٤١٢٩ - أبو عتبة، ثنا بقية، نا خالد بن حميد، نا عمر بن سعيد اللخمي، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي رهم السَّماعي صاحب النبي ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من عقر بهيمة ذهب ربع أجره، ومن حرق نخلا ذهب ربع أجره، ومن غاش شريكه ذهب ربع أجره، ومن عصى إمامه ذهب أجره كله" هذا ضعيف، وفي الأول كفاية. فأما حديث: ١٤١٣٠ - ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه قال: حدثني أبي الذي أرضعني -وكان أحد بني زهرة بن عوف- قال: "واللَّه لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها، ثم تقدم فقاتل حتى قُتل". قال الشافعي: فإن قيل: إن جعفرًا عقر عند الحرب. فلا أحفظ ذلك من وجه يثبت، ولا أعلمه مشهورًا. وقال (د) (٣) في سننه: هذا الحديث ليس بذلك القوي، وقد جاء فيه نهي كثير عن الصحابة. قال المؤلف: الحفاظ يتوفّون ما انفرد به ابن إسحاق، وإن صح فلعل جعفرًا لم يبلغه النهي.

стр. 3639

الرخصة في عقر دابة الحربي في حال القتال قال الشافعي: قد عقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم أحد فاكتسعت فرسه به فسقط عنها فجلس على صدره ليذبحه فرآه ابن شعوب فرجع إليه يعدو كأنه سبع فقتله، واستنقذ أبا سفيان عن تحته، فقال أبو سفيان عن بعد ذلك: فلو شئت نجتني كميت رجيله ... ولم أحمل النعماء لابن شعوب وما ذاك مهري مزجر الكلب منهم ... لدي غدوة حتى دنت لغروب أقاتلهم طرًّا وأدعو بال غالب ... وأدفعهم عني بركن صليب ١٤١٣١ - ابن إسحاق، عن الزهري وغيره "في قصة أحد. . . " فذكر قصة حنظلة ومعونة ابن شعوب، إلا أنه لم يذكر العقر، وزاد على الأثبات قال ابن إسحاق: واسم ابن شعوب: شداد بن الأسود، كذا قال: وقال الواقدي عن شيوخه في القصة: قالوا: وأخذ حنظلة سلاحه فلحق برسول اللَّه ﷺ بأحد وهو يسوي الصفوف فلما انكشف المسلمون اعترض حنظلة لأبي سفيان فضرب عرقوب فرسه فاكتسعت الفرس ويقع أبو سفيان، فجعل يصيح: يا معشر قريش، أنا أبو سفيان بن حرب، وحنظلة يريد ذبحه بالسيف فأسمع الصوت رجالا لا يلتفتون إليه في الهزيمة حتى عاينه الأسود بن شعوب، فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه وهرب أبو سفيان. ١٤١٣٢ - عكرمة بن عمار (م) (١) عن إياس بن سلمة، عن أبيه، فذكر الحديث في الحديبية ورجوعهم إلى المدينة، قال: "فبعث رسول اللَّه ظهرًا مع غلامه رباح وخرجت معه بفرس طلحة أندّيه مع الظهر، فلما أصبحنا اذا عبد الرحمن بن عيينة قد أغار على ظهر رسول اللَّه ﷺ فاستاقه أجمع وقتل راعيه، فقلت: يا رباح، خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيد اللَّه، وأخبر رسول اللَّه أن المشركين قد أغاروا على سرحه، ثم قمت على ثنية فاستقبلت

стр. 3640

المدينة، فناديت، ثلاثة أصوات: يا صباحاه، ثم خرجت في آثار القوم أرمهم بالنبل وأرتجز: أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع قال: فأرمي رجلًا فأضع السهم حتى يقع في كتفه، فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع [واليوم يوم الرضع] (١) فواللَّه ما زلت أرمهم وأعقر بهم، فإذا رجع إلى فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها فرميته فعقرت به، فإذا تضايق الجبل فدخلوا في متضايق رقيت الجبل، ثم جعلت أرديهم بالحجارة، قال: فما زلت كذلك اتبعهم حتى ما خلق اللَّه بعيرًا من ظهر رسول اللَّه ﷺ إلا وجعلته وراء ظهري وخلوا بيني وبينه. . . " وذكر الحديث إلى أن قال: "فما برحت بمكاني حتى نظرت إلى فوارس رسول اللَّه ﷺ يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم الأسدي وعلى أثره أبو قتادة الأنصاري، ثم المقداد، فأخذت بعنان فرس الأخرم فقلت: إن القوم قليل فاحذرهم أن يقتطعوك حتى تلحق برسول اللَّه ﷺ وأصحابه، فقال يا سلمة، إن كنت تؤمن باللَّه واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة. فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة فعقر الأخرم بعبد الرحمن فرسه وطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول على فرسه، فلحق أبو قتادة عبد الرحمن فطعنه فقتله وعقر به عبد الرحمن فتحول أبو قتادة على فرس الأخرم وخرجوا هاربين. . . " الحديث. الأسير يوثق ١٤١٣٣ - الليث (خ م) (٢) عن سعيد المقبري، سمع أبا هريرة يقول: "بعث النبي ﷺ خيلًا قِبَل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد". ١٤١٣٤ - عبد الوارث (د) (٣) نا ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن مسلم بن عبد اللَّه، عن جندب بن مَكِيث قال: "بعث رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه بن غالب الليثي في سرية، فكنت فيهم فأمرهم أن يشنوا الغارة على بني الملوّح في الكديد، فخرجنا حتى إذا كنا بالكديد لقينا

стр. 3641

الحارث ابن البرصاء الليثي، فأخذناه، فقال: إنما جئت أريد الإسلام، وإنما خرجت إلى رسول اللَّه ﷺ فقلنا: إن تك مسلمًا لم يضرك رباطنا يومًا وليلة، وإن يكن غير ذلك نستوثق منك، فشددناه وثاقًا". ١٤١٣٥ - يونس، عن ابن إسحاق، حدثني العباس بن عبد اللَّه بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس قال: "لما أمسى رسول اللَّه يوم بدر والأسارى محبوسون بالوثاق بات رسول اللَّه ﷺ ساهرًا أول الليل، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه، ما لك لا تنام وقد أسر العباسَ رجلٌ من الأنصار؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : سمعت أنين عمي العباس في وثاقه فأطلقوه. فسكت، فنام رسول اللَّه". ١٤١٣٦ - يونس، عن ابن إسحاق، وحدثني عبد اللَّه بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة (١) قال: "قُدِمَ بالأسارى حين قدم بهم المدبنة وسودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ عند آل عفراء في مناحهم على عوف ومعوذ ابني عفراء، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، قالت سودة: فواللَّه إني لعندهم إذ أتينا فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتي بهم، فرجعت إلى بيتي ورسول اللَّه ﷺ فيه، وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة يداه مجموعتان إلى عنقه بحبل، فواللَّه ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أي أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم! ألا متم كرامًا؟ فما انتبهت إلا بقول رسول اللَّه ﷺ من البيت: يا سودة، أعلى اللَّه وعلى رسوله؟ ! فقلت: يا رسول اللَّه، والذي بعثك بالحق، ما ملكت حين رأيته مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت". ١٤١٣٧ - ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة "أن النبي ﷺ دخل عليها بأسير وعندها نسوة فلهينها عنه، فذهب الأسير، فجاء النبي ﷺ فقال: يا عائشة، أين الأسير؟ فقالت: نسوة كن عندي فلهينني فذهب، فقال: قطع اللَّه يدك! وخرج فأرسل في إثره فجيء به، فدخل النبي ﷺ وإذا عائشة قد أخرجت يديها، فقال: ما لك؟ قالت: يا رسول اللَّه، دعوت عليّ بقطع يدي وإني معلقة يدي انتظر من يقطعها. قال رسول اللَّه ﷺ : أجننت؟ ثم رفع يديه وقال: اللهم من كنت دعوت عليه فاجعله له كفارة وطهورًا" سمعه أبو عاصم منه.

стр. 3642

قلت: إسناده جيد. ترك الراهب والشيخ ١٤١٣٨ - مالك، عن يحيى بن سعيد (١) "أن أبا بكر الصديق بعث جيوشًا إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع فزعموا أنه قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال له أبو بكر: ما أنت بنازل ولا أنا براكب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل اللَّه، ثم قال: إنك ستجد قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم للَّه فذرهم وما زعموا إنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قومًا فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة ولا صبيًّا ولا كبيرا هرمًا، لا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلًا (٢) ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن". ومر من حديث الزهري، عن ابن المسيب. روح بن القاسم، عن يزيد بن أبي مالك الشامي (١) قال: جهز أبو بكر يزيد بن أبي سفيان إلى الشام أميرًا. . . " الحديث بنحوه. ابن إسحاق، حدثني صالح بن كيسان (١) قال: "لما بعث أبو بكر يزيد إلى الشام خرج معه يوصيه ويزيد راكب وأبو بكر يمشي. . . " الحديث، وفيه: "وستجدون أقوامًا قد حصبوا، اتخذ الشيطان على رءوسهم مقاعد -يعني: الشماسة- فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلوا كبيرًا هرمًا ولا امرأة ولا وليدًا، ولا تخربوا عمرانًا، ولا تقطعوا شجرًا إلا لنفع، ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تغدر، ولا تمثل -وفيه: - أستودعك اللَّه وأقرئك السلام. ثم انصرف". ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير "وقال لي: هل تدري لم فرق أبو بكر فأمر بقتل الشماسة ونهى عن قتل الرهبان؟ فقلت: لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم. فقال: أجل، ولكن الشماسة يقاتلون وأن الرهبان رأيهم ألا يقاتلوا، وقد قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي

стр. 3643

سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ (١). ابن المبارك، عن معمر، عن أبي عمران الجوني (٢) "أن أبا بكر بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام فمشي معه يشيعه، قال يزيد: إني أكره أن تكون ماشيًا وأنا راكب، فقال: أنت خرجت غازيًا في سبيل اللَّه، وإني أحتسب في مشيتي هذه معك، ثم أوصاه فقال: لا تقتلوا صبيًا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا ولا مريضًا ولا راهبًا، ولا تقطعوا مثمرًا، ولا تخربوا عمرًا، ولا تذبحوا بعيرًا ولا بقرة إلا لمأكل، ولا تحرقوا نخلًا (٣) ولا تغرقوه". ١٤١٣٩ - نا عثمان (د) (٤) نا يحيى بن آدم وعبيد اللَّه، عن حسن بن صالح، عن خالد بن الفزر، حدثني أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "انطلقوا بسم اللَّه وعلى ملة رسول اللَّه لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا ولا صغيرًا ولا امرأة، ولا تغلّوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن اللَّه يحب المحسنين". ١٤١٤٠ - ابن أبي مريم وآخر قالا: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، نا داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه كان إذا بعث جيشًا قال: "اخرجوا بسم اللَّه تقاتلون في سبيل اللَّه من كفر باللَّه، لا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تغلّوا، ولا تقتلون الولدان ولا أصحاب الصوامع". ١٤١٤١ - عاصم بن علي، نا قيس بن الربيع، عن عمر مولى عنبسة القرشي، عن زيد بن علي، عن أبيه (٢)، عن علي بن أبي طالب: "كان النبي ﷺ إذا بعث جيشًا إلى المشركين قال: انطلقوا بسم اللَّه .. . . -الحديث- ولا تقتلوا وليدًا طفلًا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا، ولا تغورون عينًا، ولا تعقرن شجرًا إلا شجرًا يمنعكم قتالًا أو يحجز بينكم وبين المشركين، ولا تمثلوا بآدمي ولا بهيمة، ولا تغلّوا". هو على ضعفه منقطع لكنه شاهد.

стр. 3644

١٤١٤٢ - الواقدي، نا ابن صفوان وعطاف بن خالد، عن خالد بن (يزيد (١)) (٢) قال "خرج رسول اللَّه ﷺ مشيعًا لأهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع، فوقف ووقفوا حوله فقال: اغزوا بسم اللَّه فقاتلوا عدو اللَّه وعدوكم بالشام، وستجدون فيهم رجالًا في الصوامع معتزلين من الناس فلا تعرضوا لهم، وستجدون آخرين للشيطان في رؤسهم مفاحص فافلقوهم بالسيوف، ولا تقتلوا امرأة ولا صغيرًا ضرعًا ولا كبيرًا فانيًا، ولا تقطعن شجرة، ولا تعقرن نخلًا، ولا تهدموا بيتًا" وهذا واه منقطع. ١٤١٤٣ - المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، عن أبي الزناد، حدثني مرقع بن صيفي، عن جده رياح بن الربيع -أخي حنظلة الكاتب- أنه أخبره "أنه خرج مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة غزاها وخالد بن الوليد على مقدمته، فمروا على امرأة مقتولة مما أصابته المقدمة فوقفوا ينظرون إليها ويعجبون من خلقها حتى لحقهم رسول اللَّه ﷺ على ناقة له، ففرجوا عن المرأة فوقف رسول اللَّه عليها ثم قال: ما كانت هذه تقاتل! ثم نظر في وجوه القوم، فقال لأحدهم: الحق خالد بن الوليد فلا يقتلن ذرية ولا عسيفًا" (٣). قال البخاري: رباح أصح، ومن قال: رياح. فهو وهم. ١٤١٤٤ - حماد بن زيد ووهيب، عن أيوب، عن رجل، عن أبيه: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن قتل الوصفاء والعسفاء". ١٤١٤٥ - زهير بن معاوية، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، عن عمر قال: "اتقوا اللَّه في الفلاحين فلا تقتلوهم إلا أن ينصبوا لكم الحرب". ١٤١٤٦ - عبد الرحيم الرازي، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "كانوا لا يقتلون تجار المشركين". من رأى قتل الكبير جائزًا ١٤١٤٧ - أبو أسامة (خ م) (٤) عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "لما فرغ

стр. 3645

رسول اللَّه ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد وهزم اللَّه أصحابه. . . " الحديث، وفيه: "فلما رجعت إلى النبي ﷺ دخلت عليه وهو في بيت على سرير مرمل وعنده فراش قد أثر رمال السرير بظهر رسول اللَّه ﷺ دخلت عليه، فأخبرته بخبري وخبر أبي عامر". ابن إسحاق في قصة أوطاس قال "فأدرك ربيعة بن رفيع دريد بن الصمة، فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة، وذلك أنه كان في شجار له، فإذا هو برجل، فأناخ به فإذا هو شيخ كبير، وإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام، فقال دريد: ماذا تريد؟ قال: قتلك. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي، قال: ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئًا، فقال دريد: بئس ما سلحتك أمك، خذ سيفي من مؤخر الشجار، ثم اضرب وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ؛ فإني كذلك كنت أقتل الرجال. فقتله". قال الشافعي: قتل يوم حنين دريد بن الصمة ابن خمسين ومائة سنة في شجار لا يستطيع الجلوس، فذكر للنبي ﷺ فلم ينكر قتله. وقتل أعمى من بني قريظة بعد الإسار، وهذا يدل على قتل من لا يقاتل من الرجال إذا أبى الإسلام والجزية. قال المؤلف: هو الزبير بن باطا القرظي، وقد مر شأنه. ١٤١٤٨ - هشيم (د) (١) عن حجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال رسول اللَّه: "اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم" قال الشافعي: ولو جاز أن يعاب قتل من عدا الرهبان لمعنى أنهم لا يقاتلون لم يقتل الأسير ولا الجريح المثبت، وقد ذفف على الحر بحضرة رسول اللَّه ﷺ منهم أبو جهل وغيره. ١٤١٤٩ - جماعة (خ م) (٢) عن سليمان التيمي، عن أنس قال رسول اللَّه ﷺ : "من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء، فنزل فأخذ بلحيته قال: أنت أبو جهل، قال: وفوق رجل قتلتموه - أو قتله قومه". ١٤١٥٠ - أبو داود الطيالسي، نا أبو وكيع، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود قال: "لما كان يوم بدر انتهيت إلى أبي جهل وهو مصروح، فضربته بسيفي فما صنع شيئًا، وندر سيفه فضربته به، ثم أتيت به النبي ﷺ في يوم حار كأنما أقل من الأرض، فقلت يا رسول اللَّه، هذا عدو اللَّه أبو جهل قد قُتل، فقال النبي ﷺ : آللَّه لقد قُتل؟ قلت:
следующие страницы →