الحارث ابن البرصاء الليثي، فأخذناه، فقال: إنما جئت أريد الإسلام، وإنما خرجت إلى رسول اللَّه ﷺ فقلنا: إن تك مسلمًا لم يضرك رباطنا يومًا وليلة، وإن يكن غير ذلك نستوثق منك، فشددناه وثاقًا".
١٤١٣٥ - يونس، عن ابن إسحاق، حدثني العباس بن عبد اللَّه بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس قال: "لما أمسى رسول اللَّه يوم بدر والأسارى محبوسون بالوثاق بات رسول اللَّه ﷺ ساهرًا أول الليل، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه، ما لك لا تنام وقد أسر العباسَ رجلٌ من الأنصار؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : سمعت أنين عمي العباس في وثاقه فأطلقوه. فسكت، فنام رسول اللَّه".
١٤١٣٦ - يونس، عن ابن إسحاق، وحدثني عبد اللَّه بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد اللَّه ابن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة (١) قال: "قُدِمَ بالأسارى حين قدم بهم المدبنة وسودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ عند آل عفراء في مناحهم على عوف ومعوذ ابني عفراء، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، قالت سودة: فواللَّه إني لعندهم إذ أتينا فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتي بهم، فرجعت إلى بيتي ورسول اللَّه ﷺ فيه، وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة يداه مجموعتان إلى عنقه بحبل، فواللَّه ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أي أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم! ألا متم كرامًا؟ فما انتبهت إلا بقول رسول اللَّه ﷺ من البيت: يا سودة، أعلى اللَّه وعلى رسوله؟ ! فقلت: يا رسول اللَّه، والذي بعثك بالحق، ما ملكت حين رأيته مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت".
١٤١٣٧ - ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة "أن النبي ﷺ دخل عليها بأسير وعندها نسوة فلهينها عنه، فذهب الأسير، فجاء النبي ﷺ فقال: يا عائشة، أين الأسير؟ فقالت: نسوة كن عندي فلهينني فذهب، فقال: قطع اللَّه يدك! وخرج فأرسل في إثره فجيء به، فدخل النبي ﷺ وإذا عائشة قد أخرجت يديها، فقال: ما لك؟ قالت: يا رسول اللَّه، دعوت عليّ بقطع يدي وإني معلقة يدي انتظر من يقطعها. قال رسول اللَّه ﷺ : أجننت؟ ثم رفع يديه وقال: اللهم من كنت دعوت عليه فاجعله له كفارة وطهورًا" سمعه أبو عاصم منه.
стр. 3642
قلت: إسناده جيد.
ترك الراهب والشيخ
١٤١٣٨ - مالك، عن يحيى بن سعيد (١) "أن أبا بكر الصديق بعث جيوشًا إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع فزعموا أنه قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال له أبو بكر: ما أنت بنازل ولا أنا براكب، إني أحتسب خطاي هذه في سبيل اللَّه، ثم قال: إنك ستجد قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم للَّه فذرهم وما زعموا إنهم حبسوا أنفسهم له، وستجد قومًا فحصوا عن أوساط رءوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر: لا تقتلن امرأة ولا صبيًّا ولا كبيرا هرمًا، لا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نخلًا (٢) ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن". ومر من حديث الزهري، عن ابن المسيب.
روح بن القاسم، عن يزيد بن أبي مالك الشامي (١) قال: جهز أبو بكر يزيد بن أبي سفيان إلى الشام أميرًا. . . " الحديث بنحوه.
ابن إسحاق، حدثني صالح بن كيسان (١) قال: "لما بعث أبو بكر يزيد إلى الشام خرج معه يوصيه ويزيد راكب وأبو بكر يمشي. . . " الحديث، وفيه: "وستجدون أقوامًا قد حصبوا، اتخذ الشيطان على رءوسهم مقاعد -يعني: الشماسة- فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلوا كبيرًا هرمًا ولا امرأة ولا وليدًا، ولا تخربوا عمرانًا، ولا تقطعوا شجرًا إلا لنفع، ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تغدر، ولا تمثل -وفيه: - أستودعك اللَّه وأقرئك السلام. ثم انصرف".
ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير "وقال لي: هل تدري لم فرق أبو بكر فأمر بقتل الشماسة ونهى عن قتل الرهبان؟ فقلت: لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم. فقال: أجل، ولكن الشماسة يقاتلون وأن الرهبان رأيهم ألا يقاتلوا، وقد قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي
стр. 3643
سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ (١).
ابن المبارك، عن معمر، عن أبي عمران الجوني (٢) "أن أبا بكر بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام فمشي معه يشيعه، قال يزيد: إني أكره أن تكون ماشيًا وأنا راكب، فقال: أنت خرجت غازيًا في سبيل اللَّه، وإني أحتسب في مشيتي هذه معك، ثم أوصاه فقال: لا تقتلوا صبيًا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا ولا مريضًا ولا راهبًا، ولا تقطعوا مثمرًا، ولا تخربوا عمرًا، ولا تذبحوا بعيرًا ولا بقرة إلا لمأكل، ولا تحرقوا نخلًا (٣) ولا تغرقوه".
١٤١٣٩ - نا عثمان (د) (٤) نا يحيى بن آدم وعبيد اللَّه، عن حسن بن صالح، عن خالد بن الفزر، حدثني أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "انطلقوا بسم اللَّه وعلى ملة رسول اللَّه لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا ولا صغيرًا ولا امرأة، ولا تغلّوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن اللَّه يحب المحسنين".
١٤١٤٠ - ابن أبي مريم وآخر قالا: ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، نا داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه كان إذا بعث جيشًا قال: "اخرجوا بسم اللَّه تقاتلون في سبيل اللَّه من كفر باللَّه، لا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تغلّوا، ولا تقتلون الولدان ولا أصحاب الصوامع".
١٤١٤١ - عاصم بن علي، نا قيس بن الربيع، عن عمر مولى عنبسة القرشي، عن زيد بن علي، عن أبيه (٢)، عن علي بن أبي طالب: "كان النبي ﷺ إذا بعث جيشًا إلى المشركين قال: انطلقوا بسم اللَّه .. . . -الحديث- ولا تقتلوا وليدًا طفلًا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا، ولا تغورون عينًا، ولا تعقرن شجرًا إلا شجرًا يمنعكم قتالًا أو يحجز بينكم وبين المشركين، ولا تمثلوا بآدمي ولا بهيمة، ولا تغلّوا". هو على ضعفه منقطع لكنه شاهد.
стр. 3644
١٤١٤٢ - الواقدي، نا ابن صفوان وعطاف بن خالد، عن خالد بن (يزيد (١)) (٢) قال "خرج رسول اللَّه ﷺ مشيعًا لأهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع، فوقف ووقفوا حوله فقال: اغزوا بسم اللَّه فقاتلوا عدو اللَّه وعدوكم بالشام، وستجدون فيهم رجالًا في الصوامع معتزلين من الناس فلا تعرضوا لهم، وستجدون آخرين للشيطان في رؤسهم مفاحص فافلقوهم بالسيوف، ولا تقتلوا امرأة ولا صغيرًا ضرعًا ولا كبيرًا فانيًا، ولا تقطعن شجرة، ولا تعقرن نخلًا، ولا تهدموا بيتًا" وهذا واه منقطع.
١٤١٤٣ - المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، عن أبي الزناد، حدثني مرقع بن صيفي، عن جده رياح بن الربيع -أخي حنظلة الكاتب- أنه أخبره "أنه خرج مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة غزاها وخالد بن الوليد على مقدمته، فمروا على امرأة مقتولة مما أصابته المقدمة فوقفوا ينظرون إليها ويعجبون من خلقها حتى لحقهم رسول اللَّه ﷺ على ناقة له، ففرجوا عن المرأة فوقف رسول اللَّه عليها ثم قال: ما كانت هذه تقاتل! ثم نظر في وجوه القوم، فقال لأحدهم: الحق خالد بن الوليد فلا يقتلن ذرية ولا عسيفًا" (٣). قال البخاري: رباح أصح، ومن قال: رياح. فهو وهم.
١٤١٤٤ - حماد بن زيد ووهيب، عن أيوب، عن رجل، عن أبيه: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن قتل الوصفاء والعسفاء".
١٤١٤٥ - زهير بن معاوية، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، عن عمر قال: "اتقوا اللَّه في الفلاحين فلا تقتلوهم إلا أن ينصبوا لكم الحرب".
١٤١٤٦ - عبد الرحيم الرازي، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "كانوا لا يقتلون تجار المشركين".
من رأى قتل الكبير جائزًا
١٤١٤٧ - أبو أسامة (خ م) (٤) عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "لما فرغ
стр. 3645
رسول اللَّه ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد وهزم اللَّه أصحابه. . . " الحديث، وفيه: "فلما رجعت إلى النبي ﷺ دخلت عليه وهو في بيت على سرير مرمل وعنده فراش قد أثر رمال السرير بظهر رسول اللَّه ﷺ دخلت عليه، فأخبرته بخبري وخبر أبي عامر". ابن إسحاق في قصة أوطاس قال "فأدرك ربيعة بن رفيع دريد بن الصمة، فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة، وذلك أنه كان في شجار له، فإذا هو برجل، فأناخ به فإذا هو شيخ كبير، وإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام، فقال دريد: ماذا تريد؟ قال: قتلك. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي، قال: ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئًا، فقال دريد: بئس ما سلحتك أمك، خذ سيفي من مؤخر الشجار، ثم اضرب وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ؛ فإني كذلك كنت أقتل الرجال. فقتله". قال الشافعي: قتل يوم حنين دريد بن الصمة ابن خمسين ومائة سنة في شجار لا يستطيع الجلوس، فذكر للنبي ﷺ فلم ينكر قتله. وقتل أعمى من بني قريظة بعد الإسار، وهذا يدل على قتل من لا يقاتل من الرجال إذا أبى الإسلام والجزية. قال المؤلف: هو الزبير بن باطا القرظي، وقد مر شأنه.
١٤١٤٨ - هشيم (د) (١) عن حجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال رسول اللَّه: "اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم" قال الشافعي: ولو جاز أن يعاب قتل من عدا الرهبان لمعنى أنهم لا يقاتلون لم يقتل الأسير ولا الجريح المثبت، وقد ذفف على الحر بحضرة رسول اللَّه ﷺ منهم أبو جهل وغيره.
١٤١٤٩ - جماعة (خ م) (٢) عن سليمان التيمي، عن أنس قال رسول اللَّه ﷺ : "من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء، فنزل فأخذ بلحيته قال: أنت أبو جهل، قال: وفوق رجل قتلتموه - أو قتله قومه".
١٤١٥٠ - أبو داود الطيالسي، نا أبو وكيع، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود قال: "لما كان يوم بدر انتهيت إلى أبي جهل وهو مصروح، فضربته بسيفي فما صنع شيئًا، وندر سيفه فضربته به، ثم أتيت به النبي ﷺ في يوم حار كأنما أقل من الأرض، فقلت يا رسول اللَّه، هذا عدو اللَّه أبو جهل قد قُتل، فقال النبي ﷺ : آللَّه لقد قُتل؟ قلت:
стр. 3646
آللَّه لقد قتل. قال: فانطلق بنا فأرناه. فجاء فنظر إليه فقال: هذا كان فرعون هذه الأمة" (١). كذا قال عن عمرو، وقد مر لأبي إسحاق عن أبي عبيدة، عن أبيه.
١٤١٥١ - إبراهيم بن مهدي، نا ابن المبارك، أنا هشام، عن أبيه، عن ابن الزبير: "أنه كان مع أبيه يوم اليرموك، فلما انهزم المشركون وحمل فجعل يجيز على جرحاهم". قال الشافعي: ولا أعلم يثبت عن أبي بكر خلاف هذا، ولو كان يثبت لكان يشبه أن يكون أمرهم بالجد على قتال من يقاتلهم ولا يتشاغلوا بالمقام على مواضع هؤلاء. قال المؤلف: إنما قال هذا؛ لأن الروايات التي ذكرناهم عن أبي بكر مراسيل، ولكن فيها ابن المسيب وهو حسن المرسل.
أمان العبد
١٤١٥٢ - الثوري (خ م) (٢) عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي قال رسول اللَّه ﷺ : "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عدل، ومن والى مؤمنًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف" وقد مر حديث عمرو بن شعيب وحديث قيس بن عباد، عن علي، وفيه: "ويسعي بذمتهم أدناهم".
١٤١٥٣ - عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: " [يجير] (٣) على أمتي أدناهم" (٤).
١٤١٥٤ - شعبة، عن عاصم الأحول، عن فضيل بن زيد قال: "كنا مصافي العدو وكتب عبد في سهم أمانًا للمشركين فرماهم به، فجاءوا فقالوا: قد أمنتمونا، قالوا: لم نؤمنكم إنما أمنكم عبد، فكتبوا فيه إلى عمر، فكتب عمر: إن العبد من المسلمين وذمته ذمتهم، وأمنهم".
١٤١٥٥ - ابن المبارك، عن معمر، عن زياد بن مسلم "أن رجلًا من الهند قدم بأمان عبد،
стр. 3647
ثم قتله رجل من المسلمين، قال: فبعث عمر بن عبد العزيز بديته إلى ورثته".
١٤١٥٦ - محمد بن محمد بن الأشعث، نا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن الحسين، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس للعبد من الغنيمة شيء إلا خرثي المتاع، وأمانه جائز إذا أعطى القوم الأمان".
قلت: قد اتهم ابن الأشعث بالوضع.
أمان المرأة
١٤١٥٧ - مالك (خ م) (١) عن أبي النضر أن أبا مرة مولى أم هانئ أخبره أن أم هانئ سمعها تقول: "ذهبت إلى رسول اللَّه ﷺ فسلمت، فقال: من هذه؟ فقلت أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: مرحبًا بأم هانئ. فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات متحلفًا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول اللَّه، زعم ابن أمي علي (٢) أنه قاتل رجلًا أجرته فلان بن هبيرة. قال رسول اللَّه ﷺ : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ. قالت: وذلك ضحًى".
ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ أنها قالت: "أجرت حموين لي من المشركين، فدخل علي بن أبي طالب فتفلت عليهما ليقتلهما وقال: لم (تجيري) (٣) المشركين؟ ! فقالت: واللَّه لا تقتلهما حتى تبدأ بي، فخرجت وقالت: أغلقوا دونه الباب، وذهبت إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبرته، فقال: ما كان ذلك له، وقد أمنا من أمنت، وأجرنا من أجرت" (٤).
قلت: إسناده صحيح.
١٤١٥٨ - ابن وهب (د س) (٥) أخبرني عياض بن عبد اللَّه، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس: "عن أم هانئ حدثته أنها قالت لرسول اللَّه ﷺ زعم ابن أمي عليٌّ أنه
стр. 3648
قاتل من أجرت، فقال: قد أجرنا من أجرت".
١٤١٥٩ - الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "إن كانت المرأة لتأخذ على المسلمين، فيجوّزون ذلك لها" (١).
١٤١٦٠ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن موسى بن جبير الأنصاري، عن عراك بن مالك، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة "أن زينب بنت رسول اللَّه ﷺ أرسل إليها زوجها أبو العاص أن خذي لي أمانًا من أبيك، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي ﷺ في صلاة الصبح يصلي بالناس، فقالت: أيها الناس، أنا زينب بنت رسول اللَّه ﷺ وإني قد أجرت أبا العاص، فلما فرغ النبى- ﷺ من الصلاة قال: أيها الناس، إني لم أعلم بهذا حتى سمعتموه، ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم" (٢).
ابن إسحاق، حدثني بن رومان (٣) قال: "لما دخل أبو العاص بن الربيع على زينب واستجار بها، خرج رسول اللَّه إلى الصبح، فلما كبر في الصلاة صرخت زينب: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص، فلما سلّم رسول اللَّه ﷺ من صلاته قال: أيها الناس، هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا نعم. قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت منه ما سمعتم، إنه يجير على المسلمين أدناهم. ثم دخل عليها فقال: أي بنية، أكرمي مثواه ولا يقربنك؛ فإنك لا تحلين له ولا يحل لك".
وثنا بهذا الحاكم في المستدرك، نا أبو العباس، نا العطاردي، نا يونس، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة قالت: "صرخت زينب. . . " فذكره.
الثوري، عن وائل بن داود، عن عبد اللَّه البهي (٣)، عن زينب قالت: "قلت: يا رسول اللَّه، إن أبا العاص إن قرب فابن عم، وإني بعد فأبو ولد، وإني قد أجرته؛ فأجاره النبي ﷺ وقيل: عن البهي (٣) أن زينب قالت. . . وهو مرسل.
كيف الأمان
١٤١٦١ - الأعمش، عن أبي وائل قال: "جاءنا كتاب عمر: وإذا حاصرتم قصرًا فأرادوكم أن تنزلوا على حكم اللَّه فلا تنزلوهم فإنكم لا تدرون ما حكم اللَّه فيهم، ولكن
стр. 3649
أنزلوهم على حكمكم، ثم أقضوا فيهم ما أحببتم، وإذا قال الرجل للرجل: لا تخف، فقد آمنه، وإذا قال: مترس، فقد آمنه، وإذا قال له: أظنه، لا تدحل فقد آمنه فإن اللَّه يعلم الألسنة". ورواه الثوري عن الأعمش فقال بدل "تدحل": "تذهل" (١) ولم يشك.
١٤١٦٢ - معتمر بن سليمان، نا سعيد بن عبيد اللَّه، نا بكر بن عبد اللَّه المزني وزياد بن جبير، عن جبير بن حية، قال: "بعث عمر الناس من أفناء (الأنصار) (٢) يقاتلون المشركين، قال: فبينما عمر كذلك إذ أتي برجل من المشركين عن أهل الأهواز قد أسر، فلما أتي به قال بعض الناس للهرمزان: أيسرك أن لا تقتل؟ قال نعم، وما هو قال: إذا قربوك من أمير المؤمنين يكلمك فقل: إني أفرق أن أكلمك، فإن أراد قتلك فقل: إني في أمان إنك قلت: لا تفرق قال: فحفظها الرجل، فلما أتي به عمر قال له في بعض ما يسائله عنه: أني أفرق يعني. فقال: لا تفرق. قال: فلما فرغ من كلامه عن ساءله عما شاء اللَّه، ثم قال له: إني قاتلك. فقال: قد أمنتني. فقال: ويحك ما أمنتك. قال: قلت: لا تفرق. قال: صدق. أما لي فأسلم، قال: نعم. فأسلم. . . " (٣) ثم ذكر الحديث.
١٤١٦٣ - الشافعي، أنا الثقفي، عن حميد، عن أنس قال: "حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر، فقدمت به على عمر، فلما انتهينا إليه، قال له عمر: تكلم، قال كلام حي أو كلام ميت؟ قال: تكلم، لا بأس. قال: إنا وإياكم معشر العرب ما خلّى اللَّه بيننا وبينكم، كنا نتعبدكم ونقتلكم ونغضبكم، فلما كان اللَّه معكم لم يكن لنا يدان. فقال عمر: ما تقول؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، تركت بعدي عدوًّا كثيرًا وشوكة شدية، فإن قتلته يئس القوم من الحياة، ويكون أشد لشوكتهم. فقال عمر: أستحيي قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور، فلما خشيت أن يقتله قلت: ليس إلى قتله سبيل قد قلت له: تكلم لا بأس. فقال عمر: أرتشيت وأصبت منه؟ قلت: واللَّه ما ارتشيت ولا أصبت منه. قال: لتأتيني على ما شهدت به بغيرك أو لأبدأن بعقوبتك. فخرجت فلقيت الزبير، فشهد معي، وامسك عمر فأسلم الهرمزان وفرض له".
نزول من نزل على حكم الإمام أو غيره إذا كان مأمونا
١٤١٦٤ - شعبة (خ م) (٤) أنبأني سعد بن إبراهيم، سمعت أبا أمامة بن سهل يحدث، عن
стр. 3650
أبي سعيد: "أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد، فأرسل إليه رسول اللَّه، فجاء فقال: قوموا إلى سيدكم أو خيركم. فقعد عند رسول اللَّه ﷺ فقال: إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك. قال: فإني أحكم أن تقتل مقاتلتهم".
١٤١٦٥ - ابن نمير (خ م) (١) نا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له: حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب عليه رسول اللَّه خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول اللَّه من الخندق ووضع السلاح فاغتسل أتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار، فقال: قد وضعت السلاح! واللَّه ما وضعناها؛ اخرج إليهم. فقال رسول اللَّه ﷺ : فأين؟ قال: هاهنا -وأشار إلى بني قريظة- فخرج رسول اللَّه إليهم، فنزلوا على حكم رسول اللَّه ﷺ فرد الحكم فيهم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وتُسبى الذرية وتُقسم أموالهم. قال أبي: فأخبرت أن رسول اللَّه ﷺ قال: لقد حكمت فيهم بحكم اللَّه".
١٤١٦٦ - الثوري (م) (٢) عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه "كان رسول اللَّه إذا بعث أميرًا على جيش أوصاه بتقوى اللَّه في خاصة نفسه ولمن معه من المسلمين خيرًا. . ." الحديث، وفيه: "وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللَّه فلا تنزلهم، فإنك لا تدري أصبت حكم اللَّه أم لا" زاد وكيع عن الثوري فيه: "ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم أقضوا فيهم بعدما شئتم".
الكافر الحربي يقتل مسلمًا ثم يسلم لا قود عليه
١٤١٦٧ - حجين بن المثنى (خ) (٣) والطيالسي، قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو الضمري، قال: "خرجت مع عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار إلى الشام، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد اللَّه: هل لك في
стр. 3651
وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ -وفي إسناد أبي داود، عن سليمان بن يسار، عن عبيد اللَّه بن عدي قال: أقبلنا من الروم، فلما قربنا من حمص قلنا: لو مررنا بوحشي فسألناه عن قتل حمزة- فلقينا رجلًا فذكرنا ذلك له فقال: هو رجل قد غلبت عليه الخمر، فإن أدركتماه وهو صاح لم تسألاه عن شيء إلا أخبركما، وإن أدركتماه شاربًا فلا تسألاه، فانطلقنا حتى انتهينا إليه قد ألقى له شيء على بابه وهو جالس صاح، فقال: ابن الخيار؟ قلت: نعم. قال: ما رأيتك منذ حملتك إلى أمك بذي طوًى؛ إذ وضعتك فرأيت قدميك فعرفتهما. قلت: جئناك نسألك عن قتل حمزة. قال: سأحدثكما كما حدثت رسول اللَّه إذ سألني، كنت عبدًا لآل مطعم بن عدي، فقال لي ابن أخي مطعم: إن أنت قتلت حمزة بعمي فأنت حر، فانطلقت يوم أحد معي حربتي وأنا رجل من الحبشة ألعب بها لعبهم، فخرجت يومئذ ما أريد أن [أقتل] (١) أحدًا ولا أقاتله إلا حمزة، فخرجت فإذا أنا بحمزة كأنه بعير أورق، ما يرفع له أحد إلا قمعه بالسيف وهبته، وبادرني إليه رجل من بني سباع، فسمعت [حمزة] (٢) يقول: إليّ يا ابن مقطعة البظور. فشد عليه فقتله، وجعلت ألوذ منه فلذت منه بشجرة ومعي حربتي، حتى إذا استمكنت منه هززت الحربة حتى رضيت منها، ثم أرسلتها فوقعت بين ثندوتيه فهز ليقوم فلم يستطع، فقتلته ثم أخذت حربتي، ما قتلت أحدًا ولا قاتلته، فلما جئت عتقت، فلما قدم رسول اللَّه ﷺ أردت الهرب منه إلى الشام، فأتاني رجل فقال: ويحك يا وحشي، واللَّه ما يأتي محمدًا أحد يشهد بشهادته إلا خلى عنه. فانطلقت فما شعر بي إلا وأنا واقف على رأسه أشهد بشهادة الحق، فقال: أوحشي؟ قلت: وحشي، قال: ويحك، حدثني عن قتل حمزة. فأنشأت أحدثه كما حدثتكما. فقال: ويحك يا وحشي، غيِّب عني وجهك فلا أراك! فكنت أتقي أن يراني رسول اللَّه، فقبض اللَّه نبيه، فلما كان من أمر مسيلمة ما كان، وابتعث إليه البعث ابتعثت معه وأخذت حربتي، والتقينا فبادرته أنا ورجل من الأنصار فربك أعلم أينا قتله، فإن كنت قتلته فقد قتلت خير الناس وشر الناس، قال سليمان بن يسار: سمعت ابن عمر يقول: كنت في الجيش يومئذ فسمعت قائلًا يقول في مسيلمة: قتله العبد الأسود".
стр. 3652
١٤١٦٨ - ابن جريج (خ م) (١) أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير أنه سمعه يحدث، عن ابن عباس: "أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدًا ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؟ فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ. . .﴾ (٢) الآية، ونزلت: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. . .﴾ (٣) الآية".
١٤١٦٩ - حيوة بن شريح (م) (٤) أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة المهري قال: "حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت. . . " فذكر الحديث. قال: "فأتيت رسول اللَّه ﷺ لأبايعه على الإسلام، فقلت: ابسط يمينك أبايعك يا رسول اللَّه، فبسط يده، فقبضت يدي، فقال: ما لك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط، قال: تشترط ماذا؟ قلت: أشترط أن يُغفر لي. قال: أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله".
١٤١٧٠ - الهيثم بن عدي، أنا أسامة بن زيد، عن القاسم بن محمد (٥) قال: "رمي عبد اللَّه أبي بكر بسهم يوم الطائف فانتقضت به بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ بأربعين ليلة فمات. . . " فذكر قصة قال: "فقدم عليه وفد ثقيف ولم يزل ذلك السهم عنده، فأخرج إليهم فقال: هل يعرف هذا السهم منكم أحد؟ فقال سعيد بن عبيد أخو بني العجلان: هذا سهم أنا بريته ورشته وعقبته وأنا رميت به. فقال أبو بكر: فإن هذا السهم الذي قتل عبد اللَّه بن أبي بكر، فالحمد للَّه الذي أكرمه بيدك ولم يهنك بيده؛ فإنه واسع لكما".
قلت: الهيثم متروك.
стр. 3653
١٤١٧١ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: "كان عمر يصاب بالمصيبة فيقول: أصبت بزيد بن الخطاب فصبرت. وأبصر قاتل أخيه فقال له: ويحك، لقد قتلت لي أخًا ما هبت الصبا إلا ذكرته".
١٤١٧٢ - زهير، نا حميد، نا أنس "أن الهرمزان نزل على حكم عمر، فقال عمر: يا أنس، استحيي قاتلَ البراء بن مالك ومجزأة بن ثور فأسلم وفرض له".
١٤١٧٣ - سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس "في قصة القراء وقتل حرام بنت ملحان" قال في آخره: "فلما كان بعد ذلك إذا أبو طلحة يقول لي: هل لك في قاتل لحرام؟ قلت: ما باله؛ فعل اللَّه به وفعل. قال: لا تفعل؛ فقد أسلم".
جواز انفراد الرجل والرجال بالغزو في بلاد العدو استدلالا بجواز التقدم على الجماعة وإن كان الأغلب أنها ستقتله
١٤١٧٤ - حيوة بن شريح (د ت س) (١) عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران قال: "غزونا المدينة -يريد القسطنطينية- وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه مه، لا إله إلا اللَّه يلقي بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب: إنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر اللَّه نبيه وأظهر الإسلام قلنا: هلم نقم في أموالنا ونصلحها، فأنزل اللَّه -تعالى-: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢) فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا نصلحها وندع الجهاد. قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل اللَّه حتى دُفن بالقسطنطينية".
١٤١٧٥ - ابن عيينة (خ م) عن عمرو، سمع جابرًا يقول: "قال رجل للنبي ﷺ : إن قُتلت فأين أنا؟ قال: في الجنة. فألقى: تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قُتل".
стр. 3654
١٤١٧٦ - سليمان بن المغيرة (م) (١) عن ثابت، عن أنس "بعث رسول اللَّه بُسَيْسَة عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان فجاء وما في البيت غيري وغير رسول اللَّه، فتكلم، فقال: "إن لنا طَلِبَة، فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا. فجعل رجال يستأذنون في ظُهْرَانهم (٢) في علو المدينة. قال: لا، إلا من كان ظهره حاضرًا. فانطلق رسول اللَّه ﷺ وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول اللَّه: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض. قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول اللَّه، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم. قال: بخٍ بخٍ. فقال رسول اللَّه: ما يحملك على قولك: بخ بخ؟ قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه، إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: فإنك من أهلها. فاخترج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتل".
١٤١٧٧ - ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة (٣) قال: "لما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن عفراء بن الحارث: يا رسول اللَّه، ما يضحك الرب -تعالى- من عبده؟ قال: أن يراه قد غمس يده في القتال يقاتل حاسرًا. فنزع عوف درعه، ثم تقدم فقاتل حتى قُتل".
١٤١٧٨ - ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: "قد بعث النبي ﷺ عبد اللَّه ابن مسعود وخبابًا سرية، وبعث دحية سرية وحده" قال الشافعي: تخلف رجل من الأنصار عن أصحاب بئر معونة، فرأى الطير عكوفًا على مقتلة أصحابه، فقال لعمرو بن أمية: سأتقدم على هؤلاء العدو فيقتلوني ولا أتخلف عن مشهد قتل فيه أصحابنا. ففعل فقتل، فرجع عمرو ابن أمية، فذكر ذلك لرسول اللَّه، فقال فيه قولًا حسنًا. ويقال: قال لعمرو: فهلا تقدمت. وبعث رسول اللَّه عمرو بن أمية ورجلًا من الأنصار سرية، وبعث عبد اللَّه بن أنيس سرية وحده".
стр. 3655
الرجل يسرق في المغنم وقد حضر القتال
١٤١٧٩ - جبارة بن المغلس، ثنا حجاج بن تميم، حدثني ميمون بن مهران، عن ابن عباس "أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس، دفع إلى النبي ﷺ فلم يقطعه، وقال: مال اللَّه سرق بعضه بعضه" هذا ضعيف، وقد روي عن ميمون مرسلًا. وروينا عن علي "أن رجلًا سرق مغفرًا من المغنم فلم يقطعه".
تحريم يسير الغلول
١٤١٨٠ - مالك (خ م) (١) عن ثور، عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة "خرجنا مع رسول اللَّه إلى خيبر فلم نغنم ذهبًا ولا فضة، إنما غنمنا المتاع والأموال، ثم انصرفنا نحو وادي القرى ومع رسول اللَّه ﷺ عبد أعطاه إياه رفاعة بن بدر -رجل من بني ضبيب- فبينما هو يحط رحل رسول اللَّه إذ أتاه سهم عائر فأصابه فمات، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي غلها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل [عليه] (٢) نارًا. فجاء رجل إلى رسول اللَّه بشراك -أو شراكين- فقال رسول اللَّه: شراك من نار - أو شراكان من نار".
١٤١٨١ - ابن عيينة (خ) (٣) عن عمرو، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "كان على ثَقَل النبي ﷺ رجل يُقال له: كركرة، فمات فقال رسول اللَّه ﷺ : هو في النار. فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عليه عباءة قد غلها".
стр. 3656
١٤١٨٢ - عكرمة بن عمار (م) (١) عن سماك أبي زميل، حدثني ابن عباس، حدثني عمر قال: "لما كان يوم خيبر قتل من أصحاب النبي ﷺ يعني: ناسًا- فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد، حتى مروا على رجل، فقالوا: شهيد. فقال رسول اللَّه ﷺ : كلا، إني رأيته في النار في عباءة غلها - أو بردة غلها. ثم قال رسول اللَّه: يا ابن الخطاب، اذهب فناد في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. فخرجت فناديت في الناس بذلك".
١٤١٨٣ - مالك (د س) (٢) وجماعة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: "توفي رجل يوم خيبر وإنهم ذكروا ذلك لرسول اللَّه فقال: صلوا على صاحبكم. فتغيرت وجوه الناس لذلك، فزعم أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن صاحبكم قد غل في سبيل اللَّه. ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرز يهود ما تساوى درهمين".
١٤١٨٤ - أبو حيان التيمي (خ) (٣) حدثني أبو زرعة، حدثني أبو هريرة قال: "قام فينا رسول اللَّه ﷺ يومًا، فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، فقال: لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول اللَّه، أغثني. أقول: لا أملك لك شيئًا؛ قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها يعار يقول: يا رسول اللَّه، أغثني. أقول: لا أملك لك شيئًا؛ قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة يقول: يا رسول اللَّه، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئًا؛ قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم [يجيء] (٤) يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح يقول: يا رسول اللَّه، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئًا؛ قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت يقول: يا رسول اللَّه، أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئًا؛ قد أبلغتك، لا ألفين يجيء أحدكم يوم القيامة
стр. 3657
على رقبته رقاع تخفق يقول: يا رسول اللَّه، أغثني. أقول: لا أملك لك شيئًا؛ قد أبلغتك". ورواه مسلم (١) من حديث أيوب عن أبي حيان بمعناه.
١٤١٨٥ - أبو عوانة، عن قتادة، عن سالم، عن معدان، عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من مات وهو بريء من ثلاث: من الكبر، والغلول، والدَّين؛ دخل الجنة". رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة فقال: "الكنز" بدل "الكبر".
لا يقطع الغال ولا يحرق متاعه ومن قال: يحرق
١٤١٨٦ - إبراهيم بن بشار، نا سفيان، نا عمرو بن دينار سمع عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وابن عجلان، عن عمرو عن أبيه، عن جده "أن النبي ﷺ لما قفل من غزوة حنين رهقه الناس يسألونه، فحاصت به الناقة فخطفت رداءه سحرة فقال: ردوا عليَّ ردائي، أتخشون عليّ البخل، واللَّه لو أفاء اللَّه عليكم نعمًا مثل سمر تهامة لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا. ثم أخذ وبرة من سنام بعيره فرفعها وقال: ما لي مما أفاء اللَّه عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم. فلما كان عند قسم الخمس أتاه رجل يستحله خياطًا -أو مخيطًا- فقال: ردوا الخياط والمخيط؛ فإن الغلول عار ونار وشنار (٢) يوم القيامة".
قلت: تفرد به ابن بشار، وفيه نكارة.
١٤١٨٧ - ابن شوذب (د) (٣) حدثني عامر بن عبد الواحد، عن ابن بريدة، عن عبد اللَّه ابن عمرو قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسها ويقسمها، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: يا رسول اللَّه، هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة، قال: أسمعت بلالا نادى ثلاثًا؟ . قال: نعم. قال: فما منعك أن تجيء به؟ فاعتذر، قال: كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبله منك" فهذه الأحاديث ليس فيها تحريق متاع من غل، وذلك دليل على ضعف خبر:
стр. 3658
١٤١٨٨ - الوليد بن مسلم (د) (١) ثنا زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول اللَّه ﷺ وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال، ومنعوه سهمه وضربوه" كذا رواه جماعة عن الوليد.
وقال (د) (١): ونا الوليد بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة قالا: نا الوليد، عن زهير، عن عمرو قوله. ولم يذكر عبد الوهاب منع سهمه، ويقال: إن زهيرًا هذا مجهول وليس بالمكي.
١٤١٨٩ - عبد العزيز بن محمد (د) (٢) نا صالح بن محمد بن زائدة قال: "دخلت مع مسلمة الروم فأتي برجل قد غل، فسأل سالمًا عنه فقال: سمعت أبي يحدث عن النبي ﷺ قال: إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه. قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا، فسئل سالم عنه، فقال: بعه وتصدق بثمنه". فهذا ضعيف.
١٤١٩٠ - نا أبو صالح الأنطاكي (د) (٣) ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن صالح بن محمد قال: "غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم وعمر بن عبد العزيز، فغل رجل متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به، ولم يعطه سهمه" قال (د): وهذا أصح، رواه غير واحد "أن الوليد بن هشام حرق رحل زيادٍ سعدٌ -وكان قد غل- وضربه" قال (خ): صالح بن محمد أبو واقد تركه، سليمان بن حرب منكر الحديث يروي خبر "من غل حرقوا متاعه" وابن عباس يروي عن عمر، عن النبي ﷺ في الغلول ولم يحرق، إلى أن قال البخاري: وعليه أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول، وهذا باطل ليس بشيء، وروى عباس عن ابن معين أن صالحًا ليس بذاك.
قلت: وقال أحمد: لا أرى به بأسًا. وضعفه الدارقطني.
إقامة الحدود في أرض الحرب
قال الشافعي: أقام ﵇ الحد بالمدينة والشرك قريب منها وفيها شرك كثير
стр. 3659
يوادعون، وضرب الشارب بحنين والشرك قريب منه.
١٤١٩١ - أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، حدثني عبد الرحمن بن أزهر قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ يوم حنين يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد، وأتي بسكران، فأمر من كان عنده فضربوه بما في أيديهم، وحثا عليه رسول اللَّه ﷺ من التراب. . . " (١) الحديث.
١٤١٩٢ - الواقدي، حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه، عن جده في قصة خيبر وما أخرج من حصن الصعب بن معاذ قال: "وزقاق خمر فأهريقت، وعمد يومئذ رجل فشرب منه، فرفع إلى النبي ﷺ فكره ذلك وخفقه بنعله وأمرهم فخفقوه بنعالهم، وكان يقال له: عبد اللَّه الحمار، وكان لا يصبر عن الشراب فضربه رسول اللَّه مرارًا، فقال عمر: اللهم العنه؛ ما أكثر ما يُضرب! فقال: لا تفعل يا عمر؛ فإنه يحب اللَّه ورسوله".
قلت: الواقدي هالك.
١٤١٩٣ - محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم، حدثني منصور، عن أبي يزيد غيلان مولى كنانة، عن أبي سلام الحبشي، عن المقدام بن معدي كرب، عن الحارث بن معاوية، عن عبادة بن الصامت حدثهم -وعنده أبو الدرداء- "أن النبي ﷺ صلى إلى بعير من المقسم، فلما فرغ من صلاته أخذ بردة بين أصبعيه وهي في وبرة فقال: ألا إن هذا من غنائمكم وليس لي منه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط وأصغر من ذلك وأكبر؛ فإن الغلول عار على أهله في الدنيا والآخرة، وجاهدوا الناس في اللَّه القريب منهم والبعيد، ولا يأخذكم في اللَّه لومة لائم، وأقيموا حدود اللَّه في السفر والحضر، وعليكم بالجهاد؛ فإنه باب من أبواب الجنة عظيم، ينجي اللَّه به من الهم والغم". رواه يعقوب الفسوي في تاريخه (٢) نا محمد بن وهب عنه.
قلت: إِسناده حسن.
стр. 3660
قال: ورواه أبو بكر بن أبي مريم، عن أبي سلام، عن المقدام "أنه جلس مع عبادة وأبي الدرداء. . . " فذكر نحوه، وفيه: "وأقيموا حدود اللَّه في السفر والحضر" سمعه إسماعيل بن عياش منه.
قلت: وخرج ابن ماجه (١) بنحو منه من طريق عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد، عن عبادة.
وفي مراسيل أبي داود (٢)، الحسن بن يحيى الخشني، عن زيد بن واقد، عن مكحول (٣)، عن عبادة مرفوعًا "أقيموا الحدود في الحضر والسفر على القريب والبعيد. . . " الحديث. وهذا منقطع. وروي أيضًا عن عطاء بن أبي رباح (٣)، عن عبادة.
١٤١٩٤ - ابن المبارك، عن كهمس، عن هارون بن الأصم (٣) قال: "بعث عمر خالد بن الوليد في جيش، فبعث خالد ضرار بن الأزور في سرية في خيل فأغاروا على حي من بني أسد، فأصابوا امرأة عروسًا جميلة، فأعجبت ضرارًا فسألها أصحابه فأعطوها إياه، فوقع عليها، فلما قفل ندم، وسقط في يده، فلما دفع إلى خالد أخبره بالذي فعل، قال خالد: فإني قد أجزتها لك وطيبتها لك. قال: لا، حتى تكتب بذلك إلى عمر. فكتب عمر: أن أرضخه بالحجارة. فجاء كتاب عمر وقد توفي، فقال: ما كان اللَّه ليخزي ضرارًا".
من قال لا تقام الحدود حتى يرجع
١٤١٩٥ - عياش بن عباس القتباني (د) (٤) عن شييم بن بيتان ويزيد بن صبح الأصبحي، عن جنادة بن أبي أمية، قال: "كنا مع بسر بن أبي أرطاة في البحر، فأتي بسارق يقال له: مصدر قد سرق بختية، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تُقطع الأيدي في السفر.
стр. 3661
ولولا ذلك لقطعته". رواه عنه حيوة بن شريح المصري. قال ابن معين: أهل المدينة ينكرون أن يكون بُسر سمع من النبي ﷺ وقال ابن معين: هو رجل سوء. قال المؤلف: إنما قال ذلك لما ظهر من سوء فعله في قتال أهل الحرة وغيره.
قلت: الحديث جيد السند لا يرد بمثل هذا. وقد صرح راويه بالسماع.
١٤١٩٦ - قال الشافعي: قال أبو يوسف: ثنا بعض أشياخنا، عن مكحول (١)، عن زيد ابن ثابت أنه قال: "لا تقام الحدود في دار الحرب مخافة أن يلحق أهلها بالعدو" قال: ونا بعض أصحابنا، عن ثور بن يزيد، عن حكيم بن عمير "أن عمر كتب إلى عمير بن سعد الأنصاري وإلى عماله أن لا تقيموا حدًّا على أحد من المسلمين في أرض الحرب حتى يخرجوا إلى أرض المصالحة" قال الشافعي: ما روي عن عمر منكر، وهو يعيب الاحتجاج بحديث لا يثبت، ويقول: ثنا شيخ ومن هذا الشيخ؟ ! ومكحول لم ير زيدًا، وقوله يلحق بالمشركين فمن ترك الحد خوف أن يلحق الرجل بالمشركين تركه في السواحل (والمسابح) (٢) المتصلة ببلاد الحرب.
١٤١٩٧ - سلمة الأبرش، قال ابن إسحاق: عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عروة ويحيى بن عروة، عن أبيهما (١) قال: "شرب عبد ابن الأزور وضرار بن الخطاب وأبو جندل بن سهيل بالشام فأتي بهم أبو عبيدة بن الجراح فقال أبو جندل: واللَّه ما شربتها إلا على تأويل، إني سمعت اللَّه يقول: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٣) فكتب أبو عبيدة إلى عمر بأمرهم فقال عبدٌ: إنه قد حضر عدونا فإن رأيت أن تؤخرنا إلى أن نلقى عدونا غدًا، فإن اللَّه أكرمنا بالشهادة كفاك ذاك، ولم تقمنا على خزاية وإن نرجع نظرت إلى ما أمرك به صاحبك فأمضيته. قال أبو عبيدة: فنعم، فلما التقى الناس استشهد عبد بن الأزور فرجع كتاب عمر أن الذي أوقع أبا جندل في الخطيئة قد تهيأ له فيها بالحجة إذا أتاك كتابي هذا فحدهم والسلام.
стр. 3662
فدعا بهما فحدهما. وأبو جندل له شرف ولأبيه فكان يحدث نفسه حتى قيل: إنه وسوس. فكتب أبو عبيدة إلى عمر: أما بعد، فإني قد ضربت أبا جندل حده، وإنه قد حدث نفسه حتى قد خشينا عليه أنه قد هلك. فكتب عمر إلى أبي جندل: أما بعد، فإن الذي أوقعك في الخطيئة قد خزن عليك التوبة بسم اللَّه الرحمن الرحيم: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ (١) فلما قرأ كتاب عمر ذهب عنه ما كان به؛ كأنما أنشط من عقال". قال أبو صالح: كان الليث يرى أن يقيم الحد في أرض الروم، يقول: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ (٢) ".
بيع الدرهم بدرهمين في أرض الحرب
١٤١٩٨ - حاتم بن إسماعيل (م) (٣) نا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في حجة الوداع فقال ﷺ في خطبته: "ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع وأول ربًا أضعه ربا العباس؛ فإنه موضوع كله".
دعاء من لم تبلغه الدعوة وجوبًا
مر حديث بريدة عن النبي ﷺ : "وإذا لقيت عدوك فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه. . . " الحديث.
١٤١٩٩ - عبد العزيز بن أبي حازم (خ) (٤) حدثني أبي أنه سمع سهل بن سعد يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول يوم خيبر: "لأعطين الراية رجلا يفتح اللَّه على يديه. فبات الناس يذكرون أيهم يُعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللَّه، كلهم يرجو أن يعطاها،
стр. 3663
فقال: أين علي؟ قالوا: هو يشتكي عينه، فأرسل إليه، فبصق في عينه ودعا له، فبرأ مكانه لكأنه لم يكن به شيء، فأعطاه الراية، فقال: يا رسول اللَّه، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: على رسلك، انفذ حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم فيه من الحق، فواللَّه لأن يهدي اللَّه بك الرجل الواحد خير لك من حُمر النعم".
١٤٢٠٠ - خالد بن قيس (م) (١) عن قتادة، عن أنس "أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر وإلى كل جبار يدعوهم إلى اللَّه" رواه (م) والناس، عن نصر الجهضمي، عن أبيه، عن خالد.
١٤٢٠١ - الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "ما قاتل رسول اللَّه قومًا قط حتى يدعوهم".
قلت: إِسناده صالح إِن كان أبو نجيح لقي ابن عباس.
١٤٢٠٢ - روح بن مسافر -ضعيف- نا مقاتل بن حيان، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب قال: "أتي رسول اللَّه ﷺ بأسارى من اللات والعزى، فقال: هل دعوتموهم إلى الإسلام؟ فقالوا: لا، فقال لهم: هل دعوكم إلى الإسلام؟ فقالوا: لا. قال: خلوا سبيلهم حتى يبلغوا مأمنهم. ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ هاتين الآيتين: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (٢) ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٣) " سمعه بقية من روح.
جواز ترك دعاء من بلغته الدعوة
١٤٢٠٣ - ابن المبارك (خ م) (٤) عن ابن عون قال: "كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء -يعني: في القتال- قال: إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول اللَّه ﷺ على بني
стр. 3664
المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم وأصاب يومئذ جويرية - حدثني بذلك عبد اللَّه بن عمر، وكان في ذلك الجيش".
١٤٢٠٤ - عكرمة (م) (١) عن إياس بن سلمة، حدثني أبي، قال: "خرجنا مع أبي بكر وأمّره رسول اللَّه ﷺ علينا في غزوة، فلما دنونا أمرنا أبو بكر فعرسنا، فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر فشننا الغارة فوردنا الماء فقتلنا من قتلنا. . . " وذكر الحديث. وأحاديث جواز [التبييت] (٢) دالة على الباب.
الاحتياط في [التبييت] (٢) لئلا يصيب مسلمًا
١٤٢٠٥ - حماد بن سلمة (م) (٣) عن ثابت، عن أنس "كان رسول اللَّه يغير عند الصباح يستمع؛ فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار".
أبو إسحاق (خ) (٤) عن حميد، عن أنس "كان رسول اللَّه ﷺ إذا غزا قومًا لم يغر حتى يصبح؛ فإن سمع أذانًا أمسك وإن لم يسمع أذانًا أغار بعدما أصبح".
١٤٢٠٦ - ابن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل، عن رجل من مزينة يقال له: ابن عصام، عن أبيه: "أن النبي ﷺ كان إذا بعث سرية قال: إذا سمعتم مؤذنًا أو رأيتم مسجدًا فلا تقتلوا أحدًا".
النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو
١٤٢٠٧ - مالك (خ م) (٥) عن نافع، عن عبد اللَّه "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، قال مالك: أراه مخافة أن يناله العدو".
стр. 3665
ابن علية (م) (١) عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "نهى رسول اللَّه أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو".
حمل السلاح إلى أرض العدو
١٤٢٠٨ - عيسى بن يونس (د) (٢) نا أبي، عن أبي إسحاق، عن ذي الجوشن الضبابي، قال: "أتيت النبي ﷺ بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال لها: القرحاء، فقلت: يا محمد، إني جئتك بابن القرحاء لتتخذه. قال: لا حاجة لي فيه، وإن شئت أن أقيضك به المختارة من دروع بدر فعلت. قلت: ما كنت أقيضه اليوم بغرة. قال: فلا حاجة لي فيه". أقيضك: من المقايضة.
ما أحرزه الكفار علينا
١٤٢٠٩ - الثقفي (م) (٣) نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: "أسر أصحاب رسول اللَّه رجلًا من بني عقيل. . . " فذكره، قال: "وأخذت ناقة رسول اللَّه ﷺ تلك وسبيت امرأة من الأنصار وكانت الناقة أصيبت قبلها، فكانت تكون معهم وكانوا يجيئون بالنعم إليهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت كلما أتت بعيرًا رغا حتى أتت تلك الناقة فشنقتها، فلم ترغ وهي ناقة هدرة فقعدت في عجزها، ثم صاحت بها فانطلقت، فطلبت من ليلتها فلم يقدر عليها، فجعلت للَّه عليها إن اللَّه نجاها عليها لتنحرنها، فلما قدمت عرفوا الناقة، فقالوا: ناقة رسول اللَّه ﷺ فقالت: إنها قد جعلت للَّه عليها إن أنجاها اللَّه عليها لتنحرنها. قالوا: لا، واللَّه لا تنحريها حتى يؤذن رسول اللَّه. فأتوه فأخبروه أن فلانة قد جاءت على ناقتك وأنها جعلت للَّه عليها إن أنجاها اللَّه لتنحرنها. فقال رسول اللَّه ﷺ : سبحان اللَّه، بئس ما جزتها؛ إن اللَّه أنجاها عليها لتنحرنها! لا وفاء لنذر في معصية اللَّه، ولا وفاء لنذر فيما لا يملك العبد - أو قال: ابن آدم".
стр. 3666
حماد (م) (١) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران قال: "كانت العضباء لرجل من بني عقيل، وكانت من سوابق الحاج، فأسر الرجل وأخذت، فمر به النبي ﷺ وهو في وثاق. . . " الحديث، وفيه: "ثم الرجل فدي بالرجلين، وحبس رسول اللَّه العضباء لرحله، ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة وفيه العضباء، وأسروا امرأة. . . " الحديث بنحوه.
الشافعي، أنا سفيان وعبد الوهاب، عن أيوب بمعناه، وقالا - أو أحدهما، في الحديث: "وأخذ النبي ﷺ ناقته" قال الشافعي: فأخذ ناقته بعدما أحرزها المشركون وأحرزتها الأنصارية على المشركين.
١٤٢١٠ - يحيى بن أبي زائدة (د) (٢) عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر "أن غلامًا لهم أبق إلى العدو، ثم ظهر المسلمون عليه، فرده النبي ﷺ ولم يكن قسم".
أبو معاوية، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر "أن غلامًا له لحق بالعدو على فرس له فظهر عليها خالد بن الوليد فردها عليه".
ابن نمير (خ) (٣) ثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ذهبت فرس له فأخذها العدو فظهر عليهم المسلمون فردت عليه في زمن رسول اللَّه ﷺ قال: وأبق عبد له فلحق بالروم، فظهر عليه المسلمون، فرده عليه خالد بعد النبي ﷺ ". رواه (خ) تعليقًا فقال: وقال ابن نمير.
موسى بن عقبة (خ) (٤) عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان على فرس له يوم لقي المسلمون طيئًا وأسدًا، وأمير الناس خالد بعثه أبو بكر فاقتحم الفرس بابن عمر جرفًا، فصرعه فغار
стр. 3667
الفرس وأخذه العدو، فلما هزموا رد خالد على عبد اللَّه فرسه" يحتمل أن يكون العبد هو الذي رد عليه في عهد النبي ﷺ والفرس بعده ليكون موافقًا لرواية يحيى بن أبي زائدة، وليس في شيء من الروايات أمر القسمة، ولعله من قول بعض الرواة من بعد ابن عمر.
١٤٢١١ - الشافعي، أنا الثقة، عن مخرمة، عن أبيه (١) "أن أبا بكر قال -فيما أحرز العدو من أموال المسلمين مما غلبوا عليه أو أبق إليهم، ثم أحرزه المسلمون-: مالكوه أحق به قبل القسم وبعده".
١٤٢١٢ - ابن المبارك، عن زائد، عن الركين بن الربيع الفزاري، عن أبيه قال: "أصاب المشركون فرسًا لهم زمن خالد بن الوليد كانوا أحرزوه، فأصابه المسلمون زمن سعد، فكلمناه فرده علينا بعد ما قسم وصار في خمس الإمارة".
من فرق بين وجوده قبل القسم وبعده أو اشترى من العدو
١٤٢١٣ - الحسن بن عمارة، عن عبد الملك الزراد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني وجدت بعيري في المغنم كان أخذه المشركون، فقال له: انطلق؛ فإن وجدت بعيرك قبل أن يقسم فخذه، وإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن إن أردته" الحسن متروك، وتابعه أيضًا مسلمة بن علي الخشني -وهو متروك- عن عبد الملك بن ميسرة. ويروى بإسناد آخر مجهول عن عبد الملك. وروي عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة. وياسين الزيات، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مرفوعًا على اختلاف بينهما، في لفظه، وهما متروكان.
١٤٢١٤ - أبو الأحوص، عن سماك، عن تميم بن طرفة (١) قال: "عرف رجل ناقة له في يدي رجل، فأتي به النبي ﷺ فسئل عن أمر الناقة فوجد أصلها اشتري من أيدي العدو، فقال رسول اللَّه: عرفها إن شئت أن تأخذ بالثمن الذي اشتراها به فأنت أحق بها وإلا فخل عن
стр. 3668
ناقته. قال: وسأل شاهدين" (١).
الثوري، عن سماك، عن تميم بن طرفة "أن العدو أصابوا ناقة رجل فاشتراها رجل من المسلمين فعرفها صاحبها، فخاصم إلى النبي ﷺ فقال: رد إليه الثمن الذي اشتراها به أو خل بينه وبينها" فهذا مرسل. قال الشافعي: لا تثبت به حجة.
١٤٢١٥ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب (٢) "أن عمر قال فيما أحرزه المشركون -ما أصابه المسلمون فعرفه صاحبه- قال: إن أدركه قبل أن يقسم فهو له، وإذا جرت فيه السهام فلا شيء له". وقال قتادة (٢): قال علي بن أبي طالب: "هو للمسلمين اقتسم أو لم يقتسم". قبيصة لم يدرك عمر.
ابن المبارك، عن ابن لهيعة، حدثني سليمان بن موسى، عن رجاء بن حيوة (٢) قال: "كتب عمر إلى أبي عبيدة فيما أحرزه العدو في أموال المسلمين، ثم أصابه المسلمون بعد أن يرد إلى أهله ما لم يقسم".
ابن المبارك، عن سعيد، عن رجل، عن الشعبي (٢) قال: "كتب عمر إلى السائب بن الأقرع: أيما رجل من المسلمين وجد رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به، وإن وجده في أيدي التجار بعدما قسم فلا سبيل إليه، وأيما حر اشتراه التجار فرد عليهم رءوس أموالهم؛ فإن الحر لا يُباع ولا يُشترى" رواه غيره، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي حريز، عن الشعبي، قال الشافعي: فهذا عن عمر مرسل، وحديث سعد أثبت منه؛ لأنه عن الركين، عن أبيه أن سعدًا فعله به.
١٤٢١٦ - ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار وعن زيد بن ثابت: "ما أحرز العدو من مال المسلمين فاستنقذ فعرفه أهله قبل أن يقسم رد إليهم؛ فإن لم يعرفوه حتى يقسم لم يرد عليهم" كذا وجدته في كتابي، وابن لهيعة غير حجة، وقد قيل: عن سليمان عن زيد بن ثابت.
стр. 3669
من أسلم على شيء فهو له
١٤٢١٧ - ياسين بن معاذ -واهٍ- عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أسلم على شيء فهو له" وهذا يروى عن ابن أبي مليكة (١) عن النبي ﷺ مرسلًا. وعن عروة عن النبي مرسلا. قال الشافعي: معناه من أسلم على شيء يجوز له ملكه فهو له.
١٤٢١٨ - معمر (خ) (٢) قال الزهري: أخبرني عروة، عن المسور ومروان "في قصة الحديبية، وقول عروة بن مسعود للمغيرة بن شعبة حين قال له المغيرة: أخر يدك عن لحية رسول اللَّه ﷺ قال: أي غدر، أو لست أسعى في غدرتك. قال: وكان صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم فأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم. قال النبي ﷺ : أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء".
قال المؤلف: إنما امتنع النبي ﷺ من تخميسه -فيما روى يونس عن الزهري- أنه مال غدر، وفيما روى عقيل عن الزهري قال: فقال رسول اللَّه: "لا تخمس مالًا أُخذ غصبًا" فترك رسول اللَّه المال في يد المغيرة. وفيه دلالة على أنه ملكه بالأخذ.
١٤٢١٩ - موسى بن أعين، عن ليث، عن علقمة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ "أنه كان يقول في أهل الذمة: لهم ما أسلموا عليه من أموالهم وعبيدهم وديارهم وأرضيهم وماشيتهم، ليس عليهم فيه إلا الصدقة".
стр. 3670
الحربي يدخل بأمان وله مال في دار الحرب ثم يسلم
قال الشافعي: أسلم ابنا سعية ورسول اللَّه محاصر بني قريظة، فأحرز لهما إسلامهما أنفسهما وأموالهما من النخل والأرض وغيرهما.
١٤٢٢٠ - ابن جريج (خ) (١) عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر "أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول اللَّه ﷺ فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومنَّ عليهم حتى حاربوا، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم إلا بعضهم لحقوا برسول اللَّه ﷺ فأمنهم وأسلموا".
١٤٢٢١ - ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر، عن شيخ من بني قريظة أنه قال: "هل تدري عم كان إسلام ثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد نفر من هدل لم يكونوا من بني قريظة ولا نضير كانوا فوق ذلك فقلت: لا. قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له: ابن الهيبان. فأقام عندنا، واللَّه ما رأينا رجلًا قط لا يصلي الخمس خيرًا منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول اللَّه ﷺ بسنين، فكان إذا أقحطنا وقل علينا المطر نقول له: يا ابن الهيبان، اخرج فاستسق لنا. فيقول: لا واللَّه حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة. فنقول: كم نقدم؟ فيقول: صاع من تمر أو مدين من شعير. ثم يخرج إلى ظاهرة حرتنا ونحن معه فيستسقي، فواللَّه ما نقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة فحضرته الوفاة، فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمرة والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ فقلنا: أنت أعلم. فقال: إنه إنما أخرجني أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه، فهذه البلاد مهاجرة فأتبعه فلا تسبقن إليه إذا خرج يا معشر يهود، فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء ممن خالفه، فلا يمنعنكم ذلك منه. ثم مات، فلما كان تلك الليلة التي افتتحت فيها قريظة قال أولئك الفتية الثلاثة -وكانوا شبانًا أحداثًا-: يا معشر يهود الذي كان ذكر لكم ابن الهيبان، قالوا: ما هو؟ قال:
стр. 3671
بلى واللَّه إنه لهو يا معشر يهود، إنه واللَّه لهو لصفته. ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم وأهاليهم وكانت في الحصن، فلما فتح رد ذلك عليهم".
١٤٢٢٢ - نا عمر بن الخطاب أبو حفص (د) (١) نا الفريابي، نا أبان بن عبد اللَّه، حدثني عثمان ابن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر "أن رسول اللَّه ﷺ غزا ثقيفًا، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي ﷺ فوجد نبي اللَّه قد انصرف ولم يفتح فجعل صخر حينئذٍ عهد اللَّه وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول اللَّه ﷺ فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول اللَّه، فكتب إليه صخر: أما بعد، فإن ثقيفًا قد نزلوا على حكمك يا رسول اللَّه وأنا مقبل إليهم وهم في خيل. فأمر رسول اللَّه ﷺ بالصلاة جامعة فدعا لأحمس عشر دعوات: اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها. وأتاه القوم، فتكلم المغيرة فقال: يا رسول اللَّه، إن صخرًا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون. فدعاه فقال: يا صخر، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم؛ فادفع إلى المغيرة عمته. فدفعها إليه، وسأل نبي اللَّه ﷺ ماء لبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء، فقال: يا نبي اللَّه، أنزلنيه أنا وقومي. قال: نعم. فأنزله وأسلم -يعني: السلميين- فأتوا صخرًا فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى، فأتوا نبي اللَّه ﷺ فقالوا: يا نبي اللَّه، أسلمنا وأتينا صخرًا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا. فدعاه فقال: يا صخر، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم؛ فادفع إلى القوم ماءهم. قال: نعم يا نبي اللَّه. فرأيت وجه رسول اللَّه ﷺ يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء".
قال المؤلف: الاستدلال وقع بقوله: "إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم" فأما استرداد الماء بعد الهبة فلعله باستطابة نفسه، ولذلك ظهر في وجهه الحياء، وعمة المغيرة إن كانت أسلمت بعد الأخذ، فكأنه رأى إسلامها قبل القسمة يحرز مالها أو يكون إسلامها قبل الأخذ، وصخر هو ابن العَيّلة، قاله أبو نعيم عن أبان، عن عثمان، عن صخر لم يقل: عن أبيه. وروى في قصة رعية السُحَيمي ما دل على ما دل عليه ظاهر قصة عمة؛ المغيرة، فإنه أسلم ثم قال: يا رسول اللَّه، أهلي ومالي! قال: أما مالك فقد قسم بين
стр. 3672
المسلمين، وأما أهلك فانظر من قدرت عليه منهم. قال: فرد عليه ابنه، ، ويحتمل أنه استطاب أنفس أهل الغنيمة كما فعل في سبي هوازن وعوض أهل الخمس من نصيبهم، وإسناد الحديثين غير قوي.
المشرك يسلم قبل الأسر وما على المسلمين من التثبت إذا تكلموا بما يشبه الإقرار بالإسلام
١٤٢٢٣ - معمر (خ) (١) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه "بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد -أحسبه قال: إلى بني جذيمة- فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا: صبأنا صبأنا وجعل خالد بهم قتلًا أسرًا، قال: ثم دفع إلى كل رجل منا أسيرًا حتى إذا أصبح يومًا أمرنا، فقال: ليقتل كل واحد منكم أسيره. قال ابن عمر: واللَّه لا أقتل أسيري، ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره. فقدمنا على رسول اللَّه ﷺ فذكر له ما صنع خالد، فرفع يديه ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد".
١٤٢٢٤ - ابن عيينة (خ م) (٢) عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "لقي ناس من المسلمين رجلًا في غنيمة له فقال: السلام عليكم. فأخذوه فقتلوه، وأخذوا تلك الغنيمة، فنزلت: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (٣) وقرأها ابن عباس "السلام".
إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "مر رجل من بني سليم على نفر من الصحابة ومعه غنم له، فسلم عليهم فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم، فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه فأتوا بها النبي ﷺ فأنزل اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا. . .﴾ (٣) الآية". ورواه محمد ابن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد، عن عبد اللَّه بن أبي حدرد، عن أبيه.
стр. 3673
ورواه أبو خالد الأحمر، عن ابن إسحاق، عن يزيد، عن القعقاع بن عبد اللَّه بن أبي حدرد، عن أبيه. وكذلك قاله يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق. ورواه حجاج، عن حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد، عن أبي حدرد الأسلمي، عن أبيه. وقيل غير ذلك. ورواه ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد اللَّه بن أبي حدرد قال: "كنت في سرية بعثها رسول اللَّه إلى إضم". ورواه سليمان التيمي، عن يزيد ابن عبد اللَّه بن قسيط، عن القعقاع بن عبد اللَّه، عن أبي عبد اللَّه قال: "بعثنا رسول اللَّه ﷺ . . . ".
١٤٢٢٥ - أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن ابن قسيط، أن رجلًا من أسلم حدثه أنه سمع ابن أبي حدرد يحدث "أنه كان في سرية فرآهم رجل في جبل فنزل إليهم فسلم عليهم فقتلوه، ففيه نزلت: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا. . .﴾ (١) الآية، والرجل عامر بن الأضبط الأشجعي".
يونس، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن عبد اللَّه، عن القعقاع بن عبد اللَّه بن أبي حدرد، عن أبيه قال: "بعثنا رسول اللَّه ﷺ إلى إضم، فخرجت في نفر من المسلمين، فيهم أبو قتادة ومحلّم بن جثامة، فمر بنا عامر بن الأضبط على بعير له فسلم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم فقتله وأخذ بعيره وما معه، فقدمنا على رسول اللَّه ﷺ فأخبرناه الخبر، فنزل فينا القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا. . .﴾ الآية".
١٤٢٢٦ - يونس أيضًا، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، سمعت زياد بن ضميرة بن سعد السلمي، يحدث عروة "أن أباه وجده شهدا حنينًا فقالا: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ الظهر ثم عمد إلى ظل شجرة فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر يختصمان في دم عامر بن الأضبط الأشجعي -وكان قتله محلم بن جثامة بن قيس- فعيينه يطلب بدم الأشجعي عامر؛ لأنه من قيس والأقرع يدفع عن محلم؛ لأنه من خندف وهو يومئذ سيد خندف فسمعنا عيينة يقول: واللَّه يا رسول اللَّه لا أدعه حتى أذيق نساءه من لحر ما أذاق نسائي، ورسول اللَّه ﷺ يقول: تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا. وهو يأبى، فقام رجل من بني ليث يقال له: مكتل مجموع قصير، فقال:
стр. 3674
يا رسول اللَّه، ما وجدت لهذا القتيل في غرة الإسلام إلا كعير وردت فرميت أولاها فنفرت أخراها اسنن اليوم وغير غدًا، فرفع رسول اللَّه يده ثم قال: تأخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا. فقبلها القوم، ثم قال: ائتوا بصاحبكم يستغفر له رسول اللَّه ﷺ فجاءوا به، فقام رجل آدم طويل ضرب عليه حلة له قد تهيأ منها للقتل فجلس بين يدي رسول اللَّه فقال له: ما اسمك؟ فقال: محلم بن جثامة. فقال رسول اللَّه ﷺ : اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة، اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة، اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة. ثم قال له: قم. فقام وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه، فأما نحن -فيما بلغنا- فنقول: إنا لنرجو أن يكون رسول اللَّه قد استغفر له، ولكن أظهر هذا لينزع الناس بعضهم عن بعض، فأما ما ظهر من رسول اللَّه ﷺ هذا" ورواه بمعناه حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق.
عبد الرحمن بن أبي الزناد (د) (١) أخبرني عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر، سمع زياد بن سعد بن ضميرة، يحدث عروة بن الزبير، عن أبيه "أن محلم بن جثامة قتل رجلا في الإسلام وذلك أول عير قضى به رسول اللَّه ﷺ . . . " فذكر معناه، إلا أنه قال: "فقال رسول اللَّه ﷺ : يا عيينة، ألا تقبل العير - يريد الدية". وقال في آخره: "فقال رسول اللَّه ﷺ : أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام، اللهم لا تغفر لمحلم - بصوت عالٍ" ولم يذكر ما بعده.
١٤٢٢٧ - سليمان بن المغيرة (س) (٢) وغيره، عن حميد بن هلال قال: أتينا نصر بن عاصم فقال: ثنا عقبة بن مالك قال: "بعث رسول اللَّه ﷺ سرية فأغاروا على قوم، فشذ رجل من القوم فاتبعه رجل من السرية معه السيف شاهر، فقال الشاذ من القوم: إني مسلم. فلم ينظر فيه فضربه فقتله فنمى الحديث إلى رسول اللَّه ﷺ فقال قولًا شديدًا. فقال القاتل: واللَّه يا رسول اللَّه ما قال الذي قال إلا تعوذًا من القتل. فأعرض عنه ثلاثًا فأعاده، فأقبل عليه رسول اللَّه ﷺ تعرف المساءة في وجهه، ثم قال: إن اللَّه أبى على من قتل
стр. 3675
مؤمنًا - قالها ثلاثًا".
فتح مكة
١٤٢٢٨ - سليمان بن المغيرة (م د) (١) نا ثابت، عن عبد اللَّه بن رباح، عن أبي هريرة قال: "وفدت وفود إلى معاوية وذلك في رمضان فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، وكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا وأدعوهم إلى رحلي. فأمرت بطعام فصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة. قال: سبقتني؟ قلت: نعم. فدعوتهم، فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم حديثًا من حديثكم يا معشر الأنصار؟ ثم ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول اللَّه ﷺ حتى قدم مكة فبعث الزبير على إحدى المُجَنَّبتَين وبعث خالد بن الوليد على المُجَنَّبة الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحُسَّر، فأخذوا بطن الوادي ورسول اللَّه ﷺ في كتيبته فنظر فرآني فقال: أبو هريرة. قلت: لبيك يا رسول اللَّه. قال: فندب الأنصار فقال: لا يأتينا إلا أنصاري. وقال لي: اهتف بالأنصار. قال: فأطافوا به وأوبشت قريش أوباشًا لها واتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا. فقال رسول اللَّه ﷺ : ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم. ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ثم قال: حتى توافوني بالصفا وقال: احصدوهم حصدًا. قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد يوجه إلينا شيئًا فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول اللَّه، ابيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن. فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعترته. وجاء الوحي وكان إذا جاء لا يخفى علينا فإذا جاء، فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول اللَّه ﷺ حتى ينقضي الوحي، فلما قضي الوحي قال رسول اللَّه ﷺ : يا معشر الأنصار. قالوا: لبيك رسول اللَّه. قال: قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته؟ قالوا: قد كان ذلك. قال: ألا إني عبد اللَّه ورسوله هاجرت إلى اللَّه وإليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم.
стр. 3676
فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: واللَّه ما قلنا الذي قلنا إلا الضن باللَّه ورسوله. فقال: إن اللَّه ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم، فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم وأقبل رسول اللَّه حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه فطاف بالبيت فأتى إلى صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه وفي يد رسول اللَّه ﷺ قوس وهو آخذ (بسيته) (١) فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا. فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلًا عليه حتى نظر إلى البيت فرفع يديه وجعل يحمد اللَّه ويدعو بما شاء اللَّه أن يدعو".
حماد بن سلمة (م) (٢) عن ثابت، عن عبد اللَّه بن رباح، عن أبي هريرة بنحوه، وفيه: "فجاءت الأنصار فأحاطوا برسول اللَّه عند الصفا، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول اللَّه، أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم فقال: من دخل داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن".
سلام بن مسكين، نا ثابت البناني، عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاري، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ لما دخل مكة سرح الزبير وأبا عبيدة وخالدًا على الخيل وقال: يا أبا هريرة، اهتف بالأنصار. قال: اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه فنادى مناد: لا قريش بعد اليوم. فقال رسول اللَّه ﷺ : من دخل دارًا فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن. وعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة [فغص] (٣) بهم وطاف النبي ﷺ وصلى خلف المقام ثم أخذ بجنبتي الباب، فخرجوا فبايعوا النبي ﷺ على الإسلام" زاد فيه القاسم بن سلام بن مسكين، عن أبيه: "فأتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: ما تقولون وما تظنون؟ قالوا: نقول: ابن أخ وابن عم حليم رحيم. قال: وقالوا ذلك ثلاثًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : أقول كما قال يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللَّه لكم وهو أرحم الراحمين. فخرجوا كأنما نشروا من القبور، فأسلموا" وفيما حكى الشافعي في هذه القصة
стр. 3677
عن أبي يوسف "أنه قال لهم حين اجتمعوا في المسجد: ما ترون أني صانع بكم؟ قالوا: خيرًا، أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء" قال المؤلف: إنما أطلقهم بالأمان الأول الذي عقده على شرط قبولهم، فلما قبلوه قال: أنتما الطلقاء - يعني: بالأمان الأول.
١٤٢٢٩ - ابن إدريس (د) (١) عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه ﷺ عام الفتح جاءه العباس بأبي سفيان بن حرب فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: يا رسول اللَّه، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فلو جعلت له شيئًا. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن".
سلمة الأبرش، عن ابن إسحاق، عن العباس بن عبد اللَّه بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس قال: "لما نزل رسول اللَّه مر الظهران قال العباس: قلت: واللَّه لئن دخل رسول اللَّه مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش. فجلست على بغلة رسول اللَّه فقلت: لعلي أجد ذا حاجة يأتي أهل مكة فيخبرهم بمكان رسول اللَّه ﷺ ليخرجوا إليه فيستأمنوه وإني لأسير سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء، فقلت: أبا حنظلة فعرف صوتي قال: أبو الفضل. قلت: نعم. قال: مالك فداك أبي وأمي؟ قلت: هذا رسول اللَّه ﷺ والناس. قال: فما الحيلة؟ قال: فركب خلفي ورجع صاحبه، فلما أصبح غدوت على رسول اللَّه به فأسلم، قلت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئًا. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. قال: فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد".
١٤٢٣٠ - هشام بن عروة (خ) (٢) عن أبيه قال: "لما سار رسول اللَّه ﷺ عام الفتح فبلغ ذلك قريشًا خرج أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول اللَّه، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران، فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة. فقال بديل: نيران بني عمرو. قال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول اللَّه ﷺ فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم
стр. 3678
رسول اللَّه ﷺ فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند حطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين. فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت كتيبة فقال: يا عباس، من هذه؟ قال: هذه غفار. قال: ما لي ولغفار. ثم مرت جهنية فقال مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك ومرت سليم فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها فقال: من هذه؟ قال: "هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية. فقال سعد: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس، حبذا يوم الذمار. ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول اللَّه ﷺ وأصحابه وراية النبي ﷺ مع الزبير، فلما مر رسول اللَّه ﷺ بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: ما قال؟ قال كذا وكذا. قال: كذب سعد، ولكن هذا يوم تكسى فيه الكعبة. قال: وأمر رسول اللَّه ﷺ أن تركز رايته بالحجون. قال عروة: فأخبرني نافع بن جبير قال: سمعت العباس يقول للزبير: يا أبا عبد اللَّه، هاهنا أمرك رسول اللَّه ﷺ أن تركز الراية؟ قال: وأمر رسول اللَّه ﷺ يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل مكة من كداء ودخل النبي ﷺ من كدى فقتل من خيل خالد بن الوليد يومئذ رجلان حبيش بن الأشعر وكرز بن جابر الفهري". أخرجه (خ) هكذا مرسلًا.
١٤٢٣١ - زيد بن الحباب، حدثني عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي، حدثني جدي، عن أبيه "أن رسول اللَّه ﷺ قال يوم الفتح: أمن الناس إلا هؤلاء الأربعة لا يؤمنون في حل ولا حرم: ابن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد اللَّه بن أبي سرح، وابن نقيد، فأما ابن خطل فقتله الزبير، وأما ابن أبي سرح فاستأمن له عثمان فأومن، وكان أخاه من الرضاعة فلم يقتل، ومقيس قتله ابن عم له وقتل علي ابن نقيد وقينتين له، فقتلت إحديهما وأفلتت الأخرى فأسلمت" أبو جده هو سعيد بن يربوع المخزومي. وفي حديث لأنس فيمن أمر بقتله أم سارة مولاة قريش كانت تؤذيه بمكة (١).
١٤٢٣٢ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة ح وإسماعيل بن إبراهيم، عن عمه موسى بن عقبة واللفظ له قال: "ثم إن نفاثة من بني عبد الديل أغاروا على بني كعب وهم
стр. 3679
في المدة التي بين رسول اللَّه وبين قريش، وكانت بنو كعب في صلح رسول اللَّه ﷺ وكانت بنو نفاثة في صلح قريش، فأعانت بنو بكر بني نفاثة وأعانتهم قريش، بالسلاح والرقيق. . . " فذكر القصة، قال: "فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا رسول اللَّه ﷺ فذكروا له الذي أصابهم وما كان من قريش عليهم في ذلك. . ." ثم ذكر قصة خروج رسول اللَّه ﷺ إلى مكة وقصة العباس وأبي سفيان حين أتى به رسول اللَّه بمر الظهران ومعه حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء قال: "فقال أبو سفيان وحكيم: يا رسول اللَّه، ادع الناس إلى الأمان، أرأيت إن اعتزلت قريش فكفت أيديها آمنون هم. قال: نعم، من كف يده وأغلق داره فهو آمن قالوا: فابعثنا نؤذن بذلك فيهم. قال: انطلقوا فمن دخل دارك يا أبا سفيان ودارك يا حكيم وكف يده فهو آمن -ودار أبي سفيان بأعلى مكة ودار حكيم بأسفلها- فلما ذهبا قال العباس: يا رسول اللَّه، لا آمن أبا سفيان أن يرجع عن إسلامه فاردده حتى نقفه ويرى جنود اللَّه معك. فأدركه عباس فحبسه، فقال أبو سفيان: أغدرًا يا بني هاشم؟ فقال العباس: ستعلم أنا لسنا نغدر ولكن لي إليك حاجة، فأصبح حتى تنظر جنود اللَّه. فذكر إيقافه، وبعث رسول اللَّه الزبير على المهاجرين وخيلهم وأمره أن يدخل من كداء من أعلى مكة وأعطاه رايته فأمره أن يغرزها بالحجون ولا يبرح حيث أمره أن يغرزها حتى يأتيه وبعث خالدًا فيمن كان أسلم من قضاعة وسليم وناسًا أسلموا قبل ذلك، وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأمره أن يغرز رايته عند أدنى البيوت بأسفل مكة، وبأسفل مكة بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة وهذيل ومن كان معهم من الأحابيش قد استنصرت بهم قريش فأمرهم أن يكونوا بأسفل مكة، وبعث رسول اللَّه ﷺ سعد بن عبادة في كتيبة الأنصار في مقدمة رسول اللَّه وأمرهم أن يكفوا أيديهم فلا يقاتلوا أحدًا إلا من قاتلهم، وأمرهم بقتل أربعة: عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح، والحارث بن نقيد، وابن خطل، ومقيس بن صبابة، وأمرهم بقتل قينتين لابن خطل كانتا تغنيان بهجاء رسول اللَّه ﷺ فمرت الكتائب يتلو بعضها بعضًا على أبي سفيان وحكيم وبديل لا تمر عليهم كتيبة إلا سألوا عليها، حتى مرت عليهم كتيبة الأنصار فيها سعد بن عبادة، فنادى سعد أبا سفيان: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة. فلما مر رسول اللَّه ﷺ بأبي سفيان في المهاجرين قال: يا رسول اللَّه،
стр. 3680
أمرت بقومك أن يقتلوا، فإن سعد بن عبادة ومن معه حين مروا بي ناداني سعد فقال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة. وإني ناشدك اللَّه في قومك. فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى سعد فعزله، وجعل الزبير مكانه على الأنصار مع المهاجرين فسار الزبير بالناس حتى وقف بالحجون وغرز بها راية رسول اللَّه ﷺ واندفع خالد حتى دخل من أسفل مكة، فلقيته بنو بكر فقاتلوه فهزموا وقتل منهم قريب من عشرين رجلًا من هذيل ثلاثة -أو أربعة- فانهزموا وقتلوا بالحزورة حتى بلغ قتلهم باب المسجد وفر فضضهم حتى دخلوا الدور وارتفعت طائفة منهم على الجبال واتبعهم المسلمون بالسيوف، ودخل رسول اللَّه ﷺ في المهاجرين الأولين في أخريات الناس، وصاح أبو سفيان حين دخل مكة: من أغلق داره وكف يده فهو آمن. فقالت له هند بنت عتبة امرأته: قبحك اللَّه من طليعة قوم، وقبح عشيرتك معك. وأخذت بلحيته ونادت: يا آل غالب، اقتلوا الشيخ الأحمق، هلا قاتلتم ودفعتم عن أنفسكم وبلادكم. قال: ويحك! اسكتي وادخلي بيتك؛ فإنه جاءنا [بالحق] (١). ولما علا رسول اللَّه ثنية كداء نظر إلى البارقة على الجبل مع فضض المشركين، فقال: ما هذا وقد نهيت عن القتال؟ ! فقال المهاجرون: نظن أن خالدًا قوتل وبدئ بالقتال، فلما يكن له بد من أن يقاتل وما كان يا رسول اللَّه ليعصيك. فهبط رسول اللَّه ﷺ من الثنية فأجاز على الحجون، واندفع الزبير حتى وقف بباب الكعبة وذكر القصة، قال: وقال رسول اللَّه لخالد بن الوليد: قاتلت وقد نهيتك. قال: هم بدءونا بالقتال ووضعوا فينا السلاح وأشعرونا بالنبل وقد كففت يدي ما استطعت. فقال رسول اللَّه ﷺ : قضاء اللَّه خير".
١٤٢٣٣ - إبراهيم بن عقيل بن معقل (د) (٢) عن أبيه، عن وهب "سألت جابرًا: هل غنموا يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا".
١٤٢٣٤ - ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر "في قصة أبي قحافة وابنة له من أصغر ولده كانت تقوده يوم الفتح حتى إذا هبطت به إلى الأبطح لقيتها الخيل وفي عنقها، طوق لها من ورق فاقتطعه إنسان من عنقها فلما دخل