أخيس بالعهد ولا أحبس البرد، ولكن ارجع فإن كان في قلبك الذي في قلبك الآن فارجع. فرجعت إليهم، ثم أقبلت إلى النبي ﷺ فأسلمت. قال بكير: وأخبرني أن أبا رافع كان قبطيًا".
قلت: سمعه ابن وهب منه، وهو غريب.
١٤٣٣٩ - الوليد بن جميع (م) (١) نا أبو الطفيل، نا حذيفة بن اليمان قال: "ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي حُسَيْل فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ قلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا علينا عهد اللَّه وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا النبي ﷺ فأخبرناه الخبر، فقال انصرفا نفي لهم بعهدهم، ونستعين باللَّه عليهم" قال المؤلف: لأن انصرافهما لم يؤدّ إلى ترك فرض.
ما يجوز للأسير أو من قدم للقتل أو الرجل في المصاف في ماله
١٤٣٤٠ - الشافعي، أنا بعض أهل المدينة عن محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري: "أن مسرفًا قدم يزيد بن عبد اللَّه بن زمعة يوم الحرة ليضرب عنقه، فطلق امرأته ولم يدخل بها، فسألوا أهل العلم فقالوا: لها نصف الصداق ولا ترث".
١٤٣٤١ - وأنا بعض أهل العلم، عن هشام، عن أبيه: "أن عامة صدقات الزبير تصدق بها، وفعل أمورًا وهو واقف على ظهر فرسه يوم الجمل". قال الشافعي: وروي عن عمر بن عبد العزيز وابن المسيب قالا: "إذا كان الرجل على ظهر فرسه يقاتل فما صنع فهو جائز" وعن عمر بن عبد العزيز، قال: "عطية الحبلى جائزة حتى تجلس بين القوابل" وقال القاسم وابن المسيب: "عطية الحامل جائزة" قال الشافعي: وبهذا كله نقول. مر خبر الزبير بطوله في الوصايا.
стр. 3712
صلاة الأسير إذا قدم ليقتل
١٤٣٤٢ - إبراهيم بن سعد (خ) (١) عن الزهري، عن عمرو بن أسيد بن جارية، عن أبي هريرة قال: "بعث رسول اللَّه عشرة عينًا وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن الأقلح وهو جد عاصم -يعني: ابن عمر بن الخطاب- فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة بين عُسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان فنفروا إليهم بمائة رجل رام، فاتبعوا آثارهم حتى وجدوا سأكلهم التمر، فقالوا: هذا تمر يثرب، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى قردد -يعني: فأحاط بهم القوم- فقالوا: انزلوا ولكم العهد والميثاق أن لا يقتل منكم أحد، فقال عاصم: أما أنا فواللَّه لا أنزل في ذمة كافر، اللهم بلغ عنا نبيك السلام. فقاتلوهم فقتل منهم سبعة ونزل ثلاثة على العهد والميثاق، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم وكتفوهم، فلما رأى ذلك منهم أحد الثلاثة قال: هو واللَّه أول الغدر. فعالجوه فقتلوه وانطلقوا بخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فباعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فاشترى بنو الحارث خبيبًا وكان قتل الحارث يوم بدر، قال ابنة الحارث. فكان خبيب أسيرًا عندنا، فواللَّه إن رأيت أسيرًا قط كان خيرًا من خبيب، واللَّه لقد رأيته يأكل قطفًا من عنب وما بمكة يومئذٍ ثمره وإن هو إلا رزق رزقه اللَّه خبيبًا. قالت: فاستعار مني موسى يستحدّ به للقتل، فأعرته ودرج بني لي وأنا غافلة فرأيته مجلسه على صدره فنزعت فزعة عرفها خبيب ففطن بي، فقال: أتحسبيني أني قاتله؟ ما كنت لأقتله. فلما أجمعوا على قتله قال لهم: دعوني أصلي ركعتين. فصلى ركعتين، فقال: لولا أن تحسبوا أن بي جزعًا لزدت. قال: فكان خبيب أول من سن الصلاة لمن قتل صبرًا. ثم قال: اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تبق منهم أحدًا.
стр. 3713
فلست أبالي حين (١) أقتل مسلمًا ... على أي حال كان في اللَّه مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزعي
وبعث المشركون إلى عاصم بن ثابت ليؤتوا من لحمه بشيء وكان قتل رجلًا من عظمائهم فبعث اللَّه مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يستطيعوا أن يأخذوا من لحمه شيئًا".
المسلم يدل على عورة المؤمنين
١٤٣٤٣ - ابن عيينة (خ م) (٢) عن عمرو، عن الحسن بن محمد، عن عبيد اللَّه بن رافع سمعت عليا يقول: "بعثنا رسول اللَّه ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ؛ فإن بها ظعينة معها كتاب، فخرجنا تعادى بنا خيلنا، فإذا نحن بظعينة فقلنا: أخرجي الكتاب! قالت: ما معي كتاب. فقلنا. لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول اللَّه فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة، يخبر ببعض أمر النبي ﷺ فقال: ما هذا يا حاطب؟ ! قال: لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقًا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها قراباتهم ولم يكن لي بمكة قرابة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدًا، واللَّه ما فعلت شكًّا في ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول اللَّه ﷺ . إنه قد صدق. فقال عمر: يا رسول اللَّه، دعني أضرب عنق هذا المنافق! فقال: إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل اللَّه اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم. ونزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ (٣) ".
стр. 3714
١٤٣٤٤ - هشيم (خ) (١) عن حصين (م) (٢) عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي وحيّان بن عطية السلمي: "أنهما تنازعا في علي وعثمان فكان حيان يحب عليًّا وكان أبو عبد الرحمن يحب عثمان، فقال أبو عبد الرحمن: سمعته يحدث -يعني: عليًّا- قال: كتب حاطب إلى مكة: إن محمدًا يريد أن يغزوكم بأصحابه فخذوا حذركم. ودفع كتابه إلى امرأة يقال لها: سارة، فجعلته في إزارها أو في ذؤابة من ذوائبها، فانطلقت فأطلع اللَّه رسوله فبعثني ومعي الزبير وأبو مرثد وكلنا فارس. قال: فانطلقوا؛ فإنكم ستلحقونها بروضة كذا وكذا ففتشوها، فإن معها كتابًا إلى أهل مكة من حاطب. فانطلقنا فوافقناها، فقلنا: هات الكتاب! فقالت: ما معي كتاب. قلت: ما كذبت لا كُذبت، لتخرجنه أو لأجردنك، فلما عرفت أني فاعل أخرجته، فانطلقنا به إلى رسول اللَّه ﷺ ففتحه فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أما بعد، فإن محمدًا يريد بكم فخذوا حذركم، وتأهبوا -أو كما قال- فلما قرأ الكتاب أرسل إلى حاطب فقال له: أكتبت هذا الكتاب؟ ! قال نعم. قال: فما حملك على ذلك؟ قال يا رسول اللَّه، أما واللَّه ما كفرت منذ أسلمت، وإني لمؤمن باللَّه ورسوله، وما حملني على ما صنعت إلا أنه لم يكن أحد من أصحابك إلا وله بمكة من يدفع عن أهله وماله ولم يكن لي هناك أحد يدفع عن أهلي ومالي، فأحببت أن أتخذ عند القوم يدًا، وإني لأعلم أن اللَّه سيظهر رسوله عليهم. فصدقه رسول اللَّه وقبل قوله، فقام عمر فقال: دعني فأضرب عنقه؛ فإنه قد خان اللَّه والمؤمنين. فقال رسول اللَّه ﷺ : يا عمر، إنه من أهل بدر وما يدريك لعل اللَّه اطلع عليهم فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". قال الشافعي: وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "تجافوا لذوي الهيئات" وقيل في الحديث: "ما لم يكن حدًّا فإذا كان هذا من الرجل ذي الهيئة" وقيل: بجهالة كما كان هذا من حاطب بجهالة وكان غير متهم أحببت أن يتجافى له وإذا كانت من غير ذي الهيئة كان للإمام -واللَّه أعلم- تعزيره.
стр. 3715
الجاسوس الحربي
١٤٣٤٥ - أبو العميس (خ) (١) عن ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: "أتى رسول اللَّه ﷺ عين من المشركين وهو في سفر، فجلس فتحدث عند أصحابه ساعة ثم انسل، فقال النبي ﷺ : اطلبوه فاقتلوه. قال: فسبقتهم إليه فقتلته وأخذت سلبه".
١٤٣٤٦ - أبو همام الدلال (د) (٢) نا الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن الفرات بن حيان: "وكان رسول اللَّه قد أمر بقتله وكان عينًا من بني سفيان وحليفًا أظنه قال لرجل من الأنصار فمر على حلقة من الأنصار، فقال: إني مسلم. فقام رجل منهم فقال: يا رسول اللَّه، يقول: إني مسلم. فقال: إن منهم رجالًا نكلهم إلى إيمانهم منهم الفرات ابن حيان".
الأسير يُستطلع منه خبر المشركين
١٤٣٤٧ - حماد بن سلمة (م) (٣) عن ثابت، عن أنس: "أن رسول اللَّه ﷺ ندب أصحابه فانطلق إلى بدر فإذا هم بروايا قريش فيها عبد أسود لبني الحجاج، فأخذه أصحاب النبي ﷺ فجعلوا يسألونه. أين أبو سفيان؟ فيقول: واللَّه ما لي بشيء من أمره علم، ولكن هذه قريش قد جاءت، فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف. فإذا قال لهم ذلك ضربوه، فيقول: دعوني دعوني أخبركم. فإذا تركوه قال: واللَّه ما لي بأبي سفيان من علم ولكن هذه قريش قد أقبلت والنبي ﷺ يصلي وهو يسمع ذلك، فلما انصرف قال: والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتدعونه إذا كذبكم، هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان، هذا مصرع فلان غدًا. ووضع يده على الأرض، وهذا
стр. 3716
مصرع فلان غدًا. ووضع يده على الأرض، وهذا مصرع فلان غدًا. ووضع يده على الأرض - قال: فما جاوز أحد منهم عن موضع يد رسول اللَّه ﷺ فأمر بهم رسول اللَّه فأخذ بأرجلهم فسحبوا، فألقوا في قليب بدر".
بعث الطلائع والعيون
سليمان بن المغيرة (م) (١) عن ثابت، عن أنس: "بعث رسول اللَّه بسيسة عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، قال: فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول اللَّه ﷺ . . . " فحدثه الحديث.
١٤٣٨٤ - الثوري (خ م) (٢) عن ابن المنكدر، عن جابر "قال رسول اللَّه ﷺ يوم الأحزاب: من يأتني بخبر القوم؟ قال الزبير: أنا. قال: من يأتني بخبر القوم؟ قال الزبير: أنا. قال: من يأتني بخبر القوم؟ قال الزبير: أنا. فقال النبي ﷺ : إن لكل نبي حواري، وإن حواري الزبير".
ابن عيينة (خ م) (٣) عن ابن المنكدر سمع جابرًا يقول: "ندب رسول اللَّه ﷺ الناس يوم الخندق فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، ثم ندبهم فاندب الزبير، فقال: لكل نبي حواري، وحواري الزبير". قال سفيان: وزاد فيه هشام بن عروة: "حواري الزبير وابن عمتي" قال سفيان: حواري: ناصري.
١٤٣٤٩ - جرير (م) (٤) عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: "كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول اللَّه ﷺ قاتلت معه وأبليت. فقال له حذيفة: أنت كنت تفعل ذاك؟ لقد رأيتنا مع رسول اللَّه ﷺ في ليلة ذات ريح شديدة وقر ليلة الأحزاب،
стр. 3717
فقال رسول اللَّه: ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم التيامة. فلم يجبه هنا أحد، ثم الثانية مثله، ثم قال: يا حذيفة، قم فائتنا بخبر القوم. فلم أجد بدا إذا دعاني باسمي أن أقوم فقال: ائتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ. فمضيت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم، فإذا أبو سفيان يصلي ظهره بالنار فوضعت سهمي في كبد قوسي وأردت أن أرميه، ثم ذكرت قول رسول اللَّه ﷺ : لا تذعرهم علي. ولو رميته لأصبته، قال: فرجعت كأنما أمشي في حمام، فأتيت رسول اللَّه ثم أصابني البرد حين فرغت وقررت، فأخبرت رسول اللَّه فألبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها فلم أزل نائمًا حتى الصبح، فلما إن أصبحت قال رسول اللَّه ﷺ : قم يا نومان".
فضيلة الحرس في سبيل اللَّه
١٤٣٥٠ - معاوية بن سلام (د س) (١) أخبرني زيد بن سلام، حدثني أبو كبشة السلوي. "أنه سمع سهل بن الحنظلية يذكر أنهم ساروا مع رسول اللَّه ﷺ يوم حنين فأطنبوا السير حتى كان عشية فحضرت الصلاة عند رسول اللَّه، فجاء رجل فارس فقال: يا رسول اللَّه، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم، ونعمهم وشاتهم، فاجتمعوا إلى حنين فتبسم رسول اللَّه ﷺ فقال: تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء اللَّه، ثم قال: من يحرسنا الليلة؟ فقال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول اللَّه. فقال: اركب. فركب فرسًا له فجاء إلى رسول اللَّه فقال له: استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا نُغَرَنَّ من قبلك الليلة. فلما أصبحنا خرج رسول اللَّه إلى مصلاه فركع ركعتين ثم قال: هل حسستم فارسكم؟ فقال رجل: ما حسسنا. فثوب بالصلاة فجعل رسول اللَّه يلتفت إلى الشعث حتى قضى صلاته وسلم فقال: أبشروا فقد جاء فارسكم. قال: فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر في الشعب، فإذا هو قد جاء حتى وقف على رسول اللَّه ﷺ فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى قول الشعب حيث أمرني رسول اللَّه، فلما أصبحت اطلعت على الشعبين فنظرت، فلم أر أحدًا. فقال له رسول اللَّه: نزلت الليلة؟ قال: لا، إلا مصلّيًا أو قاضي حاجة. فقال: قد أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها".
стр. 3718
١٤٣٥١ - القطان (س) (١) نا ثور، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله". وقفه وكيع.
١٤٣٥٢ - عبد الرحمن بن شريح (س) (٢) عن محمد بن سمير (٣)، عن أبي علي (الجنبي) (٤) عن أبي ريحانة قال: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة فأوفى بنا على شرف فأصابنا برد شديد حتى إن كان أحدنا يحفر الحفير ثم يدخل فيه ويغطي عليه بحجفته، فلما رأى رسول اللَّه ﷺ ذلك من الناس قال: ألا رجل يحرسنا الليلة أدعو اللَّه له بدعاء يصيب به فضلًا. فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول اللَّه. فدعا له، قال أبو ريحانة فقلت: أنا، فدعا في بدعاء هو دون ما دعا به للأنصاري، ثم قال: حرمت النار على عين دمعت من خشية اللَّه، حرمت النار على عين سهرت في سبيل اللَّه. قال: ونسيت الثالثة. قال ابن شريح. وسمعت بعد أنه قال: حرمت النار على عين غضت عن محارم اللَّه أو عين فقئت في سبيل اللَّه".
١٤٣٥٣ - سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، نا صالح بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن قيس بن الحارث أنه أخبره أن رسول اللَّه ﷺ قال: "رحم اللَّه حارس الحرس". ورواه الدراوردي، عن صالح فقال: عن عمر (٥)، عن عقبة بن عامر.
قلت: منقطع وما أظن عمر أخبره قيس.
١٤٣٥٤ - ابن إسحاق، حدثني صدقة بن يسار، عن ابن جابر بن عبد اللَّه، عن أبيه قال: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة ذات الرقاع من نخل. . . " فذكر الحديث، قال: "فنزل رسول اللَّه منزلًا فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل قد الأنصار فقالا: نحن يا رسول اللَّه. قال: فكونًا بفم الشعب. قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره؟ قال: لا؛ بل اكفني أوله.
стр. 3719
فاضطجع المهاجري؟ فنام وقام الأنصاري يصلي. . . " الحديث.
من أراد غزوة فوري بغيرها
١٤٣٥٥ - عقيل (خ م) (١) عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب أن أباه قال: "سمعت كعبًا يحدث حين تخلف عن رسول اللَّه ﷺ قال: ولم يكن رسول اللَّه يريد غزوة يغزوها إلا ورّى بغيرها".
يونس (خ) (٢) عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن كعب قال: سمعت كعبًا يقول: "كان النبي ﷺ قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورّى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، واستقبل عدوًا كثيرًا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا. . . " الحديث. كذا رواه البخاري، وساقه مسلم من حديث يونس بنحو إسناد عقيل.
ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: "أن النبي ﷺ كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها، وكان يقول: الحرب خدعة" (٣).
ابن عيينة (خ م) (٤) عن عمرو، عن جابر مرفوعًا: "الحرب خدعة".
١٤٣٥٦ - معمر (خ م) (٥) عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "أنه سمى الحرب: خدعة".
١٤٣٥٧ - عبد الرزاق، أنا معمر سمعت ثابتًا يحدث، عن أنس قال: "لما افتتح
стр. 3720
رسول اللَّه خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول اللَّه، إن لي بمكة مالًا وأهلًا، وإني أريد أن آتيئهم فأنا في حل إن أنا نلت منك شيئًا. فأذن له أن يقول ما شاء، قال: فأتى امراته حين قدم فقال: اجمعي لي ما عندك فإني أريد أن اشتري من غنائم محمد وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم. قال: وفشا ذلك بمكة فانقمع المسلمون واظهر المشركون فرحًا وسرورًا وبلغ الخبر العباس فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم" (١) قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري، عن مقسم قال: "فأخذ العباس ابنًا له يقال له: قثم، واستلقى فوضعه على صدره وهو يقول:
حبي قثم شبيه ذي الأنف الأشم ... نبي ذي النِعَم برغم من رغم"
قال معمر: قال ثابت، عن أنس في حديثه: "ثم أرسل العباس إلى الحجاج: ويلك ماذا جئت به فما وعد اللَّه خير مما جئت به. فقال الحجاج لغلامه: اقرأ على العباس السلام وقل له فليخل لي في بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره. فجاء غلامه، فلما بلغ باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل. قال: فوثب العباس فرحًا حتى قبل بين عينيه وأخبره بما قال الحجاج فأعتقه، ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول اللَّه ﷺ قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام اللَّه في أموالهم واصطفى رسول اللَّه صفية بنت حيي لنفسه وخيرها أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول اللَّه ﷺ فأذن لي أن أقول ما شئت فأخف عني ثلاثًا ثم اذكر ما بدا لك. قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي أو متاع فدفعته إليه ثم انشمر به، فلما كان بعد ذلك بثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت: لا يحزنك اللَّه يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك. قال: أجل لا يحزنني اللَّه، لم يكن بحمد اللَّه إلا ما أحببنا فتح اللَّه خيبر على رسول اللَّه ﷺ وجرت فيها سهام اللَّه واصطفى رسول اللَّه لنفسه صفية فإن كان لك في زوجك حاجة فالحقي به. قالت: أظنك واللَّه صادقًا قال: فإني صادق والأمر على ما أخبرك. ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش وهم يقولون: إذا مرّ بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل. قال: لم يصبني إلا خير بحمد اللَّه، قد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر قد فتحها اللَّه على رسوله ﷺ وجرت فيها سهام اللَّه واصطفى صفية لنفسه وقد سألني أن أخفي عليه ثلاثًا وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهب. قال: فرد اللَّه
стр. 3721
الكآبة التي كانت في المسلمين على المشركين وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبًا حتى أتوا العباس فأخبرهم وسر المسلمون ورد اللَّه ما كان فيهم من غيظ وحزن".
الخروج يوم الخميس وبكرة
١٤٣٥٨ - يونس (خ) (١) عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن أباه قال: "قلما كان رسول اللَّه ﷺ يخرج في سفر إلا خرج يوم الخميس".
١٤٣٥٩ - شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء (عو) (٢) سمعت عمارة بن (حَديد) (٣) يحدث، عن صخر الغامدي أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها. قال: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا بعث سرية بعثها من أول النهار، وكان صخر رجل تاجرًا وكان يرسل غلمانه من أول النهار، فكثر ماله حتى كان لا يدري أين يضعه".
قلت: حسنه الترمذي.
الأمر بانضمام العسكر
١٤٣٦٠ - الوليد (د س) (٤) عن عبد اللَّه بن العلاء أنه سمع مسلم بن مشكم يقول: ثنا أبو ثعلبة الخشني قال: "كان الناس إذا نزل رسول اللَّه ﷺ منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول اللَّه: إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان. فلم ينزلوا بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم".
١٤٣٦١ - إسماعيل بن عياش (د) (٥) عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة ابن مجاهد، عن سهل بن معاذ الجهني، عن أبيه قال: "غزوت مع رسول اللَّه ﷺ غزوة فضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث نبي اللَّه مناديًا ينادي في الناس أن من ضيق
стр. 3722
منزلا أو قطع طريقًا فلا جهاد له". والأوزاعي، حدثني أسيد. . . فذكره بمعناه (١).
كراهية تمني الحرب والقول عنده
١٤٣٦٢ - أبو عامر (م د) (٢) نا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا".
١٤٣٦٣ - موسى بن عتبه (خ م) عن سالم أبي النضر قال: "كتب إليه عبد اللَّه بن أبي أوفى حين خروجه إلى الحرورية أن رسول اللَّه في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى مالت الشمس ثم قام في الناس فقال: يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا اللَّه العافية؛ فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. ثم قال: اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهلازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم". قال أبو النضر: "وبلغنا أن النبي ﷺ دعا فقال: اللهم أنت ربنا وربهم ونحن عبيدك وهم عبيدك ونواصينا ونواصيهم بيدك فاهزمهم وانصرنا عليهم".
١٤٣٦٤ - عمران القطان (د س) (٤)، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا خاف قومًا قال: اللهم إني أجعلك في نحورهم، وأعوذ بك من شرورهم".
قلت: أخرجه (د س) من حديث هشام، عن قتادة.
١٤٣٦٥ - حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يحرك شفتيه بشيء لا نفهمه، فقلنا: يا رسول اللَّه، إنك تحرك شفتيك بشيء لا نفهمه! قال: إن نبيًا من الأنبياء أعجبه كثرة قومه، فقال: من يفي لهؤلاء؟ أو من يقوم لهؤلاء؟ قال: فقيل له: خير أصحابك بين أن نسلط عليهم عدوًا
стр. 3723
فيستبيح بيضتهم أو الجوع أو الموت، فخيرهم فاحتاروا الموت، قال: فمات منهم في ثلاثة أيام سبعون ألفًا قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : وأنا أقول: اللهم بك أقاتل، وبك أحاول، وبك أصاول، ولا قوة إلا بك". رواه محمد بن عيسى بن أبي قماش، عن سليمان بن حرب وابن عائشة، عن حماد، وعن سعيد بن سليمان، عن ابن المغيرة.
قلت: إِسناده جيد.
باب متى يستحب اللقاء والصمت حال اللقاء
١٤٣٦٦ - حماد بن سلمة (د) (١) نا أبو عمران الجوني، عن علقمه بن عبد اللَّه المزني، عن معقل بن يسار أن النعمان بن مقرن قال: "شهدت رسول اللَّه ﷺ إذا لم يقاتل من أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر".
١٤٣٦٧ - هشام (د) (٢) عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: "كان أصحاب رسول اللَّه يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند القتال، وفي الجنائز، وفي الذكر".
١٤٣٦٨ - وهمام بن يحيى (د) (٣) حدثني مطر، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبيه نحوه مرفوعًا.
١٤٣٦٩ - عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو قال رسول اللَّه: "لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا العافية؛ فإن لقيتموهم فاثبتوا، وأكثروا ذكر اللَّه، فإن أجلبوا وصيحوا فعليكم بالصمت".
قلت: عبد الرحمن ضعيف.
التكبير عند الحرب
١٤٣٧٠ - أيوب (خ) (٤) عن ابن سيرين، عن أنس قال: "صبح رسول اللَّه ﷺ خيبر
стр. 3724
بكرة وقد خرجوا بالمساحي، فلما نظروا إلى رسول اللَّه جاءوا يسعون إلى الحصن، وقالوا: محمد والخميس، فرفع رسول اللَّه ﷺ (رأسه) (١) يديه، ثم قال: اللَّه أكبر -ثلاث مرات- خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين".
الرخصة في الرجز في الحرب
١٤٣٧١ - عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه: "غزونا مع رسول اللَّه ﷺ . . . " (٢) فذكر الحديث بطوله، وفيه: "حين أغاروا على سرح رسول اللَّه قال: ثم قمت على ثنية فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثة أشواط: يا صباحاه، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز:
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع
وفيه: قال: خرجنا إلى خيبر، فجعل عمي عامر يقول:
باللَّه لولا اللَّه ما اهتدينا ... وما تصدقنا وما صلينا
ونحن عن فضلك بها استغنينا ... فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا
فقال النبي ﷺ : من هذا؟ قالوا: عامر، قال: غفر لك ربك" وفيه: "فلما قدمنا خيبر خرج مرحب يخطر بسيفه ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فبرز له عمي فقال:
قد علمت خيبر أني عامر ... شاك السلاح بطل مغامر"
ثم ذكر الحديث في رجوع سيف عامر على نفسه وخروج علي ورجزه وقتله إياه، وقد مضى.
стр. 3725
١٤٣٧٢ - الثوري (خ م) (١) عن أبي إسحاق، سمعت البراء يقول: "وجاء رجل فقال: يا أبا عمارة، وليتم يوم حنين! فقال: أما أنا فأشهد على رسول اللَّه ﷺ أنه لم يولّ ولكن عجل سرعان القوم فرشقتهم هوازن، وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته البيضاء وهو يقول:
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
يونس، عن ابن إسحاق "في قصة جعفر يوم مؤتة" قال وهو يقول:
ياحبذا الجنة واقترابها ... طيبة باردة شرابها
والروم روم قد دنا عذابها ... عليّ إن لاقيتها ضرابها
فحدثني عبد اللَّه بن أبي بكر أن ابن رواحة قال حين أخذ الراية يومئذ:
أقسمت يا نفس لتنزلنه ... طائعة أو لتكرهنه
إن أجلب القوم وشدوا الرنة ... ما لي أراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة ... هل أنت إلا نطفة في شنة
قال ابن إسحاق: وقال أيضًا:
يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت
وإن تأخرت فقد شقيت
يريد جعفرًا وزيدًا، ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل".
١٤٣٧٣ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت هنيدة الخزاعي (٢) قال رسول اللَّه ﷺ : "من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقال رجل: أنا. قال: فأخذه، فلما لقي العدو جعل يقول:
стр. 3726
إني امرؤ بايعني خليلي ... ونحن عند أسفل النخيل
أن لا أقوم الدهر في الكيّول (١) ... أضرب بسيف اللَّه والرسول
زاد غيره: فقاتل حتى قتل".
الصف للقتال
١٤٣٧٤ - عبد الرحمن بن الغسيل (خ) (٢) عن حمزة بن أبي أسيد والمنذر بن أبي أسيد، عن أبي أسيد "قال رسول اللَّه ﷺ يوم بدر حين صفنا لقريش وصفوا لنا: إذا أكثبوكم (٣) فارموهم بالنبل" في في لفظ: "إذا أكثبوكم -يعني: أكثروكم- فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم".
سل السيوف
١٤٣٧٥ - نا محمد بن عيسى (د) (٤) نا إسحاق بن نجيح -وليس بالملطي- عن مالك بن حمزة ابن أبي أسيد، عن أبيه، عن جده "قال رسول اللَّه ﷺ يوم بدر: إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم".
الترجل لشدة البأس
١٤٣٧٦ - زهير (خ م) (٥) عن أبي إسحاق "قال رجل للبراء: يا أبا عمارة، أكنتم فررتم يوم حنين؟ فقال: لا واللَّه ما ولى رسول اللَّه، ولكنه خرج شبّان أصحابه وأخفاؤهم حسرًا ليس عليهم سلاح أو (كبير) (٦) سلاح، فلقوا قومًا رماة لا يسقط لهم سهم جمع هوازن وبني نضر، فرشقوهم رشقًا لا يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول اللَّه ﷺ وهو على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث يقود به، فنزل واستنصر وقال:
стр. 3727
أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب
ثم صفهم".
الخيلاء حينئذ
١٤٣٧٧ - يحيى بن أبي كثير (د س) (١) عن محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من الغيرة ما يحبها اللَّه ومنها ما يبغض اللَّه، فأما الغيرة التي يحب اللَّه فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض فالغيرة في غير ريبة، وأما الخيلاء التي يحبها اللَّه فاختيال الرجل بنفسه عند القتال واختياله عند الصدقة، والخيلاء التي يبغض اللَّه فاختيال الرجل بنفسه في الفخر والخيلاء".
الغزو مع الظلمة
١٤٣٧٨ - زكريا بن أبي زائدة (خ م) (٢) عن عامر، عن عروة البارقي أن النبي ﷺ قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة".
١٤٣٧٩ - جعفر بن برقان (د) (٣) عن يزيد بن أبي نَشْبَةَ، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال: لا إله إلا اللَّه، لا يكفره بذنب ولا يخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني اللَّه إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار".
قلت: يزيد لم يتكلم فيه.
١٤٣٨٠ - ومر في الإمامة وغيرها خبر مكحول (٤)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برًّا كان أو فاجرًا".
стр. 3728
الجيوش والسرايا
١٤٣٨١ - وهب بن جرير، ثنا أبي، سمعت يونس، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ : "خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة". قال (د) (١): أسنده جرير وهو خطأ. وقال عثمان بن عمر، عن يونس، عن عقيل، عن الزهري (٢) عن النبي منقطعًا.
١٤٣٨٢ - يحيى بن يحيى التميمي، أنا رجل من أهل الشام، عن حيي بن مخمر الوصابي، سمعت أبا عبد اللَّه من أهل دمشق، عن أكثم بن الجون الخزاعي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أكثم، اغز مع غير قومك يحسن خلقك وتكرم على رفقائك، يا أكثم خير الرفقاء أربعة، وخير الطلائع أربعون، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة ألاف، ولن يؤتى إثنا عشر ألفًا من قلة، يا أكثم بن جون لا ترافق المائتين".
فضل الجهاد
١٤٣٨٣ - الزهري (خ م) (٣) عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان باللَّه ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: ثم الجهاد في سبيل اللَّه. قيل: ثم ماذا؟ قال: ثم حج مبرور".
١٤٣٨٤ - عمارة بن القعقاع (خ م) (٤) عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "انتدب اللَّه لمن خرج مجاهدًا في سبيله لا يخرجه إلا إيمانًا بي وتصديقًا
стр. 3729
برسولي فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى بيته الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر وغنيمة، وقال رسول اللَّه ﷺ : ما من مكلوم يكلم في اللَّه إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي، اللون لون دم والربح ريح مسك. وقال رسول اللَّه ﷺ : والذي نفسي بيده لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت خلف سرية تغزو في سبيل اللَّه، ولكن لا أجد ما أحملكم عليه، من لا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا بعدي. وقال ﵇: والذي نفسي بيده لوددت أني أغزو في سبيل اللَّه فأقتل، ثم أغزو، فأقتل، ثم أغزو فأقتل". صدر الحديث في الصحيحين.
أبو الزناد (م) (١) عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "تكفل اللَّه لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ".
وبه (خ م) عن النبي ﷺ : "والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المؤمنين إن قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل اللَّه ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي، والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل في سبيل اللَّه فأقتل، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل، ثم أحيا فأقتل ثم أحيا. كان أبو هريرة يقول ثلاثًا: أشهد اللَّه".
١٤٣٨٥ - همام (خ) (٣) نا ابن جحادة أن أبا حصين حدثه، أن ذكوان حدثه، أن أبا هريرة حدثه قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، علمني عملًا يعدل الجهاد. قال: لا أجده. ثم قال: فهل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل المسجد تقوم لا تفتر وتصوم لا تفطر؟ قال: لا أستطيع ذلك. قال أبو هريرة: وإن قيس المجاهد يستن في طوله فيكتب له حسنات".
стр. 3730
جرير (م) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: "قالوا: يا رسول اللَّه، أخبرنا ما يعدل الجهاد؟ قال: إنكم لا تستطيعون. قلنا: بلى. قال: إنكم لا تستطيعونه. قال: فلا أدري في الثالثة أم في الرابعة: مثل المجاهد في سبيل اللَّه كمثل الصائم القائم القانت بآيات اللَّه لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد إلى أهله".
١٤٣٨٦ - معاوية بن سلام (م) (٢) عن زيد، سمع أبا سلام، حدثني النعمان بن بشير قال: "كنت عند منبر رسول اللَّه ﷺ فقال رجل: لا أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال الآخر: الجهاد في سبيل اللَّه أفضل مما قلتم فزجرهم عمر ثم قال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللَّه ﷺ وهو يوم الجمعة ولكني إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل اللَّه -تعالى-: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ. . .﴾ (٣) الآية".
١٤٣٨٧ - عبد العزيز بن أبي حازم (خ م) (٤) عن أبيه، عن سهل مرفوعًا: "موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، الغدوة يغدوها العبد في سبيل اللَّه أو الروحة خير من الدنيا وما فيها" وفي الباب عن أبي أيوب وأبي هريرة وأنس.
١٤٣٨٨ - ابن وهب، أنا عمرو بن مالك الشرعبي، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن سليمان الأغر، عن أبي هريرة قال: "أمر رسول اللَّه ﷺ بسرية تخرج فقالوا: يا رسول اللَّه، أنخرج الليلة أم نمكث حتى نصبح؟ فقال: أولا تحبون أن تبيتوا في خراف من خراف الجنة" والخريف الحديقة.
قلت: إسناده صالح.
стр. 3731
١٤٣٨٩ - ابن وهب (م) (١) أخبرني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا أبا سعيد، من رضي باللَّه ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيًّا وحبت له الجنة. فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها عليَّ يا رسول اللَّه. ففعل ثم قال رسول اللَّه ﷺ : وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. قال: وما هي بها رسول اللَّه؟ قال: الجهاد في سبيل اللَّه، الجهاد في سبيل اللَّه".
١٤٣٩٠ - فليح (خ) (٢) عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار (خ) (٣) أو ابن أبي عمرة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "من آمن باللَّه ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان كان حقًّا على اللَّه أن يدخله -يعني: الجنة- هاجر في سبيل اللَّه أو مات في أرضه التي ولدها فيها. قالوا: يا رسول اللَّه، أفلا ننبئ الناس بذلك؟ قال: إن في الجنة: مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله، فإذا سألتم اللَّه فسلوه الفردوس؛ فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تنفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن". ورواه فليح (خ) فقال: عطاء. ولم يشك.
١٤٣٩١ - الزهري (خ م) (٤) عن عطاء بن يزيد، حدثني أبو سعيد: "أنه قيل: يا رسول اللَّه، أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي اللَّه ويدع الناس من شره".
стр. 3732
١٤٣٩٢ - عن يحيى بن يحيى (م) (١) عن ابن أبي حازم، عن أبيه، عن بعجة، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "من خير معاش الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل اللَّه يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير". بعجة هو ابن عبد اللَّه بن بدر. وفي لفظ: "شعبة من هذه الشعاب".
عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار (خ) (٢) عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن منع سخط تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل اللَّه، أشعث رأسه، مغبرة قدماه إن كان في الساقة كان في الساقة، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع طوبى له ثم طوبى له".
١٤٣٩٣ - الأوزاعي (ت) (٣) حدثني يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني عبد اللَّه بن سلام: "أن ناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قالوا: لو أرسلنا إلى رسول اللَّه ﷺ رسولًا نسأله عن أحب الأعمال إلى اللَّه، قال: فلم يذهب إليه أحد منا وهبنا أن نسأله عن ذلك، فدعا رسول اللَّه أولئك الخفر رجلًا رجلًا حتى جمعهم ونزلت فيهم هذه السورة ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ قال ابن سلام: فقرأها علينا رسول اللَّه ﷺ كلها. قال أبو سلمة: قرأها علينا عبد اللَّه بن سلام كلها. قال يحيى بن أبي كثير: وقرأها علينا أبو سلمة".
أخبرنا الحاكم وجماعة قالوا: نا الأصم، نا الصغاني، نا معاوية بن عمرو، نا أبو إسحاق، عن الأوزاعي بمثله وفيه "فنزلت: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
стр. 3733
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١). . . " فذكره مسلسلًا إلى ابن الصلاح (٢).
١٤٣٩٤ - أسود بن شيبان، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، عن مطرف قال: "كان الحديث يبلغني عن أبي ذر فكنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذر، إنه كان يبلغني عنك الحديث، فكنت أشتهي لقاءك. قال: للَّه: أبوك فقد لقيت فهات. فقلت: حديث بلغني أنك تحدث أن رسول اللَّه ﷺ حدثكم أن اللَّه -تعالى- يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة قال: ما إخالني أن أكذب على خليلي ﷺ . قلت: فمن الثلاثة الذين يحب اللَّه؟ قال: رجل لقي العدو فقاتل، وإنكم لتجدون ذلك عندكم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ (٣) قلت: ومن؟ قال: رجل له جار سوء، فهو يؤذيه فيصبر على أذاه فيكفيه اللَّه إياه بحياة أو موت. قال: ومن؟ قال: رجل كان مع قوم في سفر فنزلوا فعرسوا وقد شق عليهم الكرى والنعاس ووضعوا رءوسهم فناموا، وقام فتوضأ وصلى رهبة للَّه ورغبة إليه. قلت: فمن الثلاثة الذين يبغض؟ قال: البخيل المنان، والمختال الفخور، وإنكم لتجدون ذلك في كتاب اللَّه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٤) قال: فمن الثالث؟ قال: التاجر الحلاف - أو البائع الحلاف" رواه الطيالسي في مسنده (٥) عنه، وإسناده صحيح.
١٤٣٩٥ - الليث (س) (٦) عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي الخطاب، عن أبي سعيد الخدري "أن رسول اللَّه ﷺ خطب الناس على تبوك وهو مضيف ظهره إلى نخلة فقال: ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس؟ إن من خير الناس رجلًا عمل في سبيل اللَّه على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت، وإن من شر الناس رجل فاجر جريء، يقرأ كتاب اللَّه لا يرعوي إلى شيء منه" (٧).
стр. 3734
١٤٣٩٦ - هشام بن سعد (ت) (١) عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة: "أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ مر بشعب فيه عيينة من ماء عذب فأعجبه طيبه وحسنه، فقال: لو اعتزلت الناس وأقمت في هذا الشعب، ثم قال: لا أفعل حتى أستأمر رسول اللَّه، فذكر له ذلك فقال: لا يغفر؛ فإن مقام أحدكم في سبيل اللَّه أفضل من صلاته في أهله ستين عامًا، ألا تحبون أن يغفر اللَّه لكم ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل اللَّه، من قاتل في سبيل اللَّه فواق ناقة وجبت له الجنة.
قلت: حسنه (ت).
١٤٣٩٧ - أبو صالح، نا يحيى بن أيوب، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمران بن حصين أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مقام الرجل في الصف أفضل من عبادة رجل ستين سنة".
١٤٣٩٨ - ابن المبارك، عن أبي معن، عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال: "قال عثمان في مسجد الخيف: أيها الناس، حديثًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ كنت أكتمكموه ضنًّا به عليكم قد بدا لي أن أبديه نصيحة لكم، سمعت رسول اللَّه يقول: يوم المجاهد في سبيل اللَّه كألف يوم فيما سواه، فلينظر كل امرئ مسلم لنفسه" (٢). رواه الطيالسي عنه.
١٤٣٩٩ - الهيثم بن حميد، أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة "أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، ائذن لي في السياحة. قال: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل اللَّه".
وبه "أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، ائذن لي في الزنا. قال: فهم من كان قرب النبي ﷺ أن يتناوله، فقال النبي ﷺ : دعوه. ثم قال له ادنه، أتحب أن يفعل ذلك بأختك؟ قال: لا. قال: فابنتك؟ قال: فلم يزل يقول بكذا وكذا، كل ذلك يقول: لا، فقال: فاكره ما كره اللَّه، وأحب لأخيك ما تحب لنفسك. قال: يا رسول اللَّه، فادع اللَّه أن يبغض إلى النساء. قال النبي ﷺ : اللهم بغض إليه النساء. فقال: يا رسول اللَّه، ما شيء أبغض إليّ من النساء، فائذن لي بالسياحة" (٣).
стр. 3735
قلت: إِسناده صالح.
١٤٤٠٠ - الليث، عن ابن الهاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن أبي اللجلاج، عن أبي هريرة أنه سمع رسول اللَّه يقول: "لا يجتمع غبار في سبيل اللَّه ودخان جهنم في جوف عبد أبدًا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدًا" (١).
فضل الرمي
١٤٤٠١ - شيبان عن قتادة (د ت س) (٢) ثنا سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي قال: "شهدت مع رسول اللَّه ﷺ قصر الطائف فسمعته يقول: كان رمى بسهم فبلغ فله درجة في الجنة. فقال رجل: يا رسول اللَّه، إن رميت فبلغت فلي درجة في الجنة؟ قال: نعم. فرمى فبلغ، قال: وبلغت يومئذ ستة عشر سهمًا. قال: وسمعت نبي اللَّه ﷺ يقول: من شاب شيبة في سبيل اللَّه كانت له نورًا يوم القيامة، وأيما رجل أعتق رجلًا مسلمًا؛ فإن اللَّه جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظمًا من عظامه يحررها من النار" (٣) رواه أيضًا أسد بن وداعة، عن أبي نجيح عمرو بن عبسة.
١٤٤٠٢ - سليمان بن عبد الرحمن (ق) (٤) عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن عمرو بن عبسة، سمعت رسول اللَّه يقول: "من رمى العدو بسهم فبلغ سهمه أخطأ أو أصاب فعدل رقبة".
١٤٤٠٣ - جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط قال: "قلنا لكعب بن مرة السلمي: حدثنا واحذر؟ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة، ومن رمى بسهم (في سبيل اللَّه) (٥) كان كعتق رقبة" (٦).
стр. 3736
١٤٤٠٤ - هاشم بن وهاشم (خ) (١) سمعت سعيد بن المسيب، سمعت سعد بن أبي وقاص يقول "مثل لي رسول اللَّه ﷺ يعني نفض كنانته يوم أحد وقال: أرم فداك أبي وأمي".
١٤٤٠٥ - الثوري (خ) (٢) عن سعد بن إبراهيم (م) (٣) عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، عن علي قال "ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لسعد؛ فإنه قال: ارم فداك أبي وأمي".
١٤٤٠٦ - الأوزاعي (خ) (٤) عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس قال "كان أبو طلحة يتترس مع رسول اللَّه ﷺ بترس واحد وكان حسن الرمي، فكان إذا رمى يشرف النبي ﷺ فينظر إلى موضع نبله".
فضل المشي في سبيل اللَّه
١٤٤٠٧ - يحيى بن حمزة (خ) (٥) حدثني يزيد بن أبي مريم، أخبرني عباية بن رفاعة، حدثني أبو عبس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما اغبرت قدما عبد في سبيل اللَّه فتمسهما النار أبدًا".
١٤٤٠٨ - ابن المبارك، نا عتبة بن حكيم، عن حرملة، عن أبي المصبح الحمصي قال: "كنا نسير في صائفة وعلى الناس مالك بن عبد اللَّه الخثعمي، فأتى على جابر بن محمد اللَّه وهو يمشي يقود بغلًا له، فقال له: ألا تركب وقد حملك اللَّه؟ ! فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من اغبرت قدماه في سبيل اللَّه حرمهما اللَّه على النار، أُصلِح لي دابتي وأستغني عن قومي. فوثب الناس عن دوابهم، فما رأيت نازلا أكثر من يومئذٍ" رواه الطيالسي عنه.
стр. 3737
فضل الشهادة
١٤٤٠٩ - شعبة (خ م) (١) عن قتادة، عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما أحد يدخل الجنة فيتمنى أنه يخرج منها وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد؛ فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرار لما يرى من الكرامة". وفي لفظ: "ما من عبد له عند اللَّه خير يحب أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد؛ فإنه ودّ لو أنه من جع إلى الدنيا فقتل عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة" وأخرجاه من طريق غندر.
١٤٤١٠ - الأعمش (م) (٢) عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه: "أنه سئل عن أرواح الشهداء، فقال: قد سألنا عن ذلك فقال: أرواحهم كطير خضر لها قناديل معلقة في العرش تسرح حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديلها فبينا هم على ذلك إذا اطلع عليهم ربك اطلاعة فيقول: ما تشتهون؟ فيقولون: وما نشتهي ونحن في الجنة نسرح حيث شئنا، فإذا رأوا أن لابد أن يسألوا قالوا: ترد أرواحنا في أجسادنا فنقاتل في سبيل اللَّه فنقتل مرة أخرى، فإذا رأى أن لا يسألوا شيئًا تركهم" لفظ جرير وعيسى بن يونس عنه، ولفظ أبي معاوية عنه "سألنا ابن مسعود عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا. . .﴾ (٣) الآية، قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك". وفي لفظ لمسلم: "أرواحهم فيجوف طير خضر".
١٤٤١١ - ابن إسحاق (د) (٤) عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ : "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللَّه أرواحهم في
стр. 3738
جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب؟ قال اللَّه: أنا أبلغهم عنكم. فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ. . . .﴾ (١) إلى آخر الآيات".
١٤٤١٢ - يزيد بن زريع، نا عوف، حدثتنا (حسناء) (٢) بنت معاوية، ثنا عمي قال: "قلت لرسول اللَّه: من في الجنة؟ قال: النبي في الجنة والشهيد والمولود والوائد (٣) " (٤).
١٤٤١٣ - ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سعد، عن سهل بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنوبه".
١٤٤١٤ - ابن المبارك، نا صفوان بن عمرو، عن أبي المثنى المليكي (٥)، عن عتبة بن عبدٍ السلمي، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "القتلى ثلاثة: رجل مؤمن خرج بنفسه وماله فلقي العدًو فقاتل حتى يقتل فذلك الممتحن في خيمة اللَّه تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب في الخطايا لقي العدو فقاتل حتى قتل فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه إن السيف محاء للخطايا، وقيل له: ادخل من أي أبواب الجنة الثمانية شئت فإنها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب، ورجل منافق خرج بنفسه وماله فقاتل حتى يقتل فذاك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق".
١٤٤١٥ - حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود أن رسول اللَّه ﷺ قال: "عجب ربنا من رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهل إلى صلاته رغبة فيما عندي، ورجل غزا في سبيل اللَّه فانهزم فعلم ما عليه في الانهزام وماله في الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه، يقول اللَّه لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه" (٦) وروي في معناه عن أبي الدرداء مرفوعًا.
стр. 3739
١٤٤١٦ - المقرئ نا سعيد (ت س ق) (١) حدثني ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة" (٢).
١٤٤١٧ - ابن جريج (د س) (٣) حدثني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد اللَّه بن حبشي "أن النبي ﷺ سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة. قيل: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام. قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد من مقل. قيل: فأي الهجر أفضل؟ قال: من هجر ما حرم اللَّه عليه. قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه. قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: من أهريق دمه وعقر جواده".
١٤٤١٨ - الوليد بن رباح الذماري (د) (٤) حدثني عمي نمران بن عتبة قال: "دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام فقالت: أبشروا؛ فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته" رواه يحيى بن حسان عن هذا قال (د): صوابه رباح بن الوليد.
١٤٤١٩ - أبو الزناد (خ م) (٥) وغيره، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يكلم أحد في سبيل اللَّه واللَّه أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا، اللون لون الدم والريح ريح المسك".
معمر (م) (٦) عن همام، نا أبو هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "كل كلم يكلمه المسلم في سبيل اللَّه يكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت تفجر دمًا، فاللون لون الدم والعرف عرف
стр. 3740
المسك".
فضل من قتل كافرًا
١٤٤٢٠ - قرأ أبو إسحاق الفزاري (م) (١) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يجتمعان في النار اجتماعًا يضر أحدهما. قيل: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: مؤمن من قتل كافرًا ثم سدد".
العلاء (م) (٢) عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا".
باب من قتل آخر خلا الجنة
١٤٤٢١ - معمر (خ م) (٣) عن همام أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "يضحك اللَّه من رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة. قالوا: وكيف ذاك يا رسول اللَّه؟ ! قال: يقتل هذا فيلج الجنة ثم يتوب اللَّه على الآخر فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل اللَّه فيستشهد".
أبو الزناد (خ م) (٤) عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه قال: "يضحك اللَّه إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، يقاتل هذا في سبيل اللَّه فيقتل، ثم يتوب اللَّه على القاتل فيقاتل فيستشهد".
стр. 3741
فضل مات في سبيل اللَّه
١٤٤٢٢ - مالك (خ م) (١) عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس "أن رسول اللَّه ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول اللَّه يومًا فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول اللَّه؟ ! فقال: ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاةً في سبيل اللَّه يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة -أو مثل الملوك على الأسرة يشك أيهما قال- قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه أن يجعلني منهم. فدعا لها، ثم وضع رسول اللَّه رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت ما يضحكك يا رسول اللَّه؟ قال: ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة في سبيل اللَّه -كما قال في (الأول) (٢) فقلت: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، قال: أنت من الأولين. فركبت أم حرام بن ملحان البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت".
حماد (خ م) (٣) نا يحيى بن سعيد، نا محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس، حدثتني أم حرام "أن النبي ﷺ قال في بيتها يومًا، ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: يا رسول اللَّه، ما أضحكك؟ ! قال: عرض علي قوم من أمتي يركبون ظهر هذا الجحر كالملوك على الأسرة. قلت: ادع اللَّه أن يجعلني منهم، فدعا لها ثم نام ثم قام. فقال مثل ذلك، فقلت: ادع اللَّه أن يجعلني منهم. قال: أنت من الأولين. فتزوجها عبادة بن الصامت فغزا بها في البحر، فلما رجعوا قربت لها بغلة لتركبها فصرعتها فدقت عنقها فماتت".
стр. 3742
١٤٤٢٣ - ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد اللَّه بن عتيك، عن أبيه سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من خرج من بيته مجاهدًا في سبيل اللَّه. قال: ثم ضم أصابعه الثلاث وأين المجاهدون في سبيل اللَّه من خرج في سبيل اللَّه؟ فخر عن دابته فمات فقد وقع أجره على اللَّه، وإن لدغته دابة فمات فقد وقع أجره على اللَّه ومن مات حتف أنفه. قال: وإنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب أول من رسول اللَّه ﷺ يعني يحتف أنفه على فراشه فقد وقع أجره على اللَّه، ومن قتل قعصًا فقد استوجب الجنة".
قلت: رواه أحمد (١)، ولا شيءٍ لابن عتيك في الستة.
١٤٤٢٤ - (بقية) (٢) (د) (٣) عن ابن ثوبان، عن أبيه يرده إلى مكحول إلى ابن غنم أن أبا مالك الأشعري قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه قال: من انتدب خارجًا في سبيل اللَّه ابتغاء وجهه وتصديق وعده وإيمانًا برسالاته على اللَّه ضامن، فإما يتوفاه في الجيش بأي حتف شاء فيدخله الجنة وإما يسيح في ضمان اللَّه وإن طالت غيبته ثم يرده إلى أهله سالمًا مع ما نال من أجر وغنيمة. قال: ومن فصل في سبيل اللَّه فمات أو قتل يعني فهو شهيد أو وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء اللَّه فإنه شهيد وله الجنة".
١٤٤٢٥ - إسماعيل بن عبد اللَّه (د) (٤) نا الأوزاعي، حدثني سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ثلاثة كلهم ضامن على اللَّه: رجل خرج غازيًا في سبيل اللَّه فهو ضامن على اللَّه حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما قال من أجر أو غنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو ضامن على اللَّه، ورجل راح إلى المسجد، من ضامن على اللَّه حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما قال من أجر أو غنيمة".
١٤٤٢٦ - الليث، عن الحارث بن يعقوب، عن قيس بن رافع، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللَّه بن عمرو "أنه مرَّ بمعاذ بن جبل وهو قاعد على بابه يشير بيده كأنه
стр. 3743
يحدث نفسه، فقال له عبد اللَّه: ما شأنك يا أبا عبد الرحمن؟ تحدث نفسك! قال: وما لي يريد عدو اللَّه أن يلهيني عن كلام سمعته من رسول اللَّه ﷺ قال: تكابد دهرك الآن في بيتك، ألا تخرج إلى المجلس فتحدث وأنا سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من جاهد في سبيل اللَّه كان ضامنًا على اللَّه، ومن جلس في بيته لا يغتاب أحدًا بسوء كان ضامنًا على اللَّه، وكان عاد مريضًا كان ضامنًا على اللَّه، ومن غدا إلى المسجد أو راح كان ضامنًا على اللَّه، ومن دخل على إمام يعزره كان ضامنًا على اللَّه. فيريد عدو اللَّه أن يخرجني من بيتي إلى المجلس".
قلت: سنده صحيح.
من قتله سهم
١٤٤٢٧ - شيبان (خ) (١) عن قتادة، نا أنس "أن أم الربيع بنت البراء -وهي أم حارثة (بن) (٢) سراقة- أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، ألا تخبرني عن حارثة -وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه البكاء؟ قال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى".
من أسلم فقتل مكانه
١٤٤٢٨ - عيسى بن يونس (م) (٣) ثنا زكريا، عن أبي إسحاق، عن البراء "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك عبده ورسوله. ثم تقدم فقاتل حتى قتل، فقال النبي ﷺ : عمل هذا يسيرًا وأجر كثيرًا".
إسرائيل (خ) (٤) عن أبي إسحاق، عن البراء "أتى رسول اللَّه مقنع بالحديد فقال: يا رسول اللَّه، أقاتل أو أسلم؟ قال: لا، بل أسلم ثم قاتل. فأسلم، فقاتل فقتل، فقال: هذا عمل قليلًا وأجر كثيرًا".
١٤٤٢٩ - حماد بن سلمة، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن
стр. 3744
عمرو بن أقيش كان له ربًا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه، فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمي؟ فقالوا: بأحد، فقال أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال أين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لأمته وركب فرسه ثم توجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو! فقال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جرح فحمل إلى أهله جريحًا، فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخته: سليه حمية لقومك أم غضبًا لهم أم غضبًا للَّه ورسوله، فقال: بل غضبًا للَّه وسوله، فمات فدخل الجنة وما صلى للَّه صلاة".
باب النية الصالحة
١٤٤٣٠ - شعبة (خ م) (١) عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن أبي موسى قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليعرف، فمن في سبيل اللَّه؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه".
الثوري (خ) (٢) وأبو معاوية (م) (٣) عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى "أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول اللَّه، الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً، قال: من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه".
١٤٤٣١ - بقبة (د س) (٣) حدثني بحير، عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن سعاذ، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "الغزو غزوان، فأما من ابتغى وجه اللَّه وأطاع الإمام وأنفق الكريمة، وياسر الشريك واجتنب الفساد؛ فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرًا ورياءً وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض؛ فإنه لن يرجع بكفاف".
١٤٤٣٢ - ابن مهدي، حدثني محمد بن أبي الوضاح، عن العلاء بن عبد اللَّه بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: يا رسول اللَّه، أخبرني عن الجهاد والغزو. قال: يا عبد اللَّه، إن قاتلت صابرًا محتسبًا بعثك اللَّه صابرًا محتسبًا، وإن قاتلت مرائيًا مكاثرًا بعثك اللَّه مرائيًا مكاثرًا على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك اللَّه على
стр. 3745
تلك الحال" (١) رواه أحمد عنه.
١٤٤٣٣ - ابن جريج (م) (٢) أخبرني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: "تفرق الناس، عن أبي هريرة فقال له ناتل أخو أهل الشام: يا أبا هريرة، حدثنا حديثًا سمعته من رسول اللَّه ﷺ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل استشهد أتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت في سبيلك حتى استشهدت. قال: كذبت؛ إنما أردت أن يقال: فلان جريء، فقد قيل فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم، وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ فقال: تعلمت العلم وعلمته فيك، قال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلان عالم، وفلان قارئ فقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه إلى النار، ورجل آتاه اللَّه من أنواع المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه قال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلان جواد فقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار".
١٤٤٣٤ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي العجفاء قال: "خطب عمر الناس فقال: وأخرى تقولونها لمن قتل في مغازيكم هذه: قتل فلان شهيدًا ومات فلان شهيدًا، ولعله أن يكون قد أوقر دفتي راحلته ذهبًا أو ورقًا يبتغي الدينا أو قال: التجارة فلا تقولوا ذلك، ولكن قولوا كما قال النبي ﷺ : من قتل في سبيل اللَّه أو مات فهو في الجنة".
١٤٤٣٥ - ابن أبي ذئب (د) (٣) عن القاسم بن عباس، عن بكير بن الأشج، عن ابن مكرز -وهو أيوب- عن أبي هريرة "أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، رجل يريد الجهاد في سبيل اللَّه وهو يبتغي عرضًا من عرض الدينا؟ فقال: لا أجر له. فسأله الثانية والثالثة، فقال: لا أجر له"، فهذا لعله فيمن لا ينوي بغزوه سوى الدنيا، فأما من يبتغي الآخرة ويلمح الغنيمة فقال أبو صالح.
حدثني معاوية بن صالح (د) (٤) أن ضمرة بن حبيب حدثه، عن ابن زغب الإيادي
стр. 3746
قال: "نزل بي عبد اللَّه بن حوالة صاحب النبي ﷺ وقد بلغنا أنه فرض له في المائتين فأبى إلا مائة قال: قلت له: أحق ما بلغنا عنك أنه فرض لك في مائتين فأبيت إلا مائة؟ واللَّه ما منعه وهو نازل عليَّ أن يقول: لا أم لك أولا يكفي ابن حوالة مائة كل عام، ثم أنشأ يحدثنا عن رسول اللَّه ﷺ قال: إن رسول اللَّه بعثنا على أقدامنا حول المدينة لنغنم فقدمنا فلم نغنم شيئًا، فلما رأى رسول اللَّه الذي بنا من الجهد قال: "اللهم إنك لا تكلهم إليَّ فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم أو يستأثروا عليهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولكن توحد بأرزاقهم. ثم قال: ليفتحن لكم الشام، ثم لتقتسمن كنوز فارس والروم وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا حتى إن أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها. ثم وضع يده على رأسي، فقال: يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد أتت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك".
السرية لا تغنم
١٤٤٣٦ - حيوة بن شريح (م) (١) عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو سمع النبي ﷺ يقول: "ما من غازية تغزو في سبيل اللَّه فيصيبون غنيمة ألا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقي لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم".
تمني الشهادة
١٤٤٣٧ - شعيب (خ) عن الزهري، أخبرني سعيد أن أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل اللَّه، والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل اللَّه ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل".
стр. 3747
١٤٤٣٨ - عبد الرحمن بن شريح (م) (١) حدثني سهل بن أبي أمامة بن سهل، عن اببه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من سأل اللَّه الشهادة بصدق بلَّغه اللَّه منازل الشهداء وإن مات على فراشه" و (م) (٢) نحوه من حديث ثابت عن أنس.
١٤٤٣٩ - ابن جريج (ت) (٣) قال سليمان بن موسى: نا مالك بن يخامر، نا معاذ أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "من قاتل في سبيل اللَّه من رجل مسلم فواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل اللَّه القتل من عند نفسه صادقًا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جرح جرحًا في سبيل اللَّه أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها كالزعفران وريحها كالمسك، ومن جرح في سبيل اللَّه فعليه طابع الشهداء".
أبو عاصم وروح وحجاج -واللفظ له- ثنا ابن جريج، أخبرني سليمان بن موسى، ثنا مالك بنحوه.
وأخبرنا ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا أحمد بن علي الخزاز، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم، نا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن عبد اللَّه بن مالك بن يخامر، عن أبيه، عن معاذ بهذا.
غسان بن الربيع، نا عبد الرحمن، عن أبيه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ مرفوعًا: "من قاتل في سبيل اللَّه فواق ناقة وجبت له الجنة. . . " الحديث.
الشجاعة والجبن
١٤٤٤٠ - ثابت عن أنس (خ م) (٤) "كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس وأشجع الناس، فزع أهل المدينة ليلة فانطلقوا قبل الصوت، قال: فتلقاهم رسول اللَّه ﷺ على فرس لأبي طلحة عري ما عليه شيء والسيف في عنقه، فقال: لن
стр. 3748
تراعوا. فإذا هو قد استبرأ الخبر وسبقهم وقال: وجدناه بحرًا -أو قال: إنه لبحر- قال: وكان فرسًا (بطيئًا) (١) ". وروينا عن سعد بن أبي وقاص وأنس، عن النبي ﷺ "أنه كان يتعوذ من الجبن".
١٤٤٤١ - موسى بن علي (د) (٢) عن أبيه، عن عبد العزيز بن مروان، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "شر ما في الرجل شحٌ هالع وجبنٌ خالع".
١٤٤٤٢ - عمرو بن مرزوق، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر قال: "الشجاعة والجبن غرائز في الناس، تلقى الرجل يقاتل عمن لا يعرف وتلقى الرجل (يجبن) (٣) عن أبيه، والحسب: المال، والكرم: التقوى لست بأخير من فارسي ولا عجمي إلا بالتقوى".
فضل النفقة في سبيل اللَّه
١٤٤٤٣ - الزهري (خ م) (٤) أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أنفق زوجين من شيءٍ من الأشياء في سبيل اللَّه دُعي من أبواب الجنة: يا عبد اللَّه هذا خير، وللجنة أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام -باب الريان- قال أبو بكر ﵁: ما على من يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، يا رسول اللَّه، فهل يدعى أحد منها كلها؟ فقال: نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر".
١٤٤٤٤ - هشام بن حسان (س) (٥) وغيره عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية قال: "لقيت أبا ذر يقود جملًا له -أو يسوقه- في عنقه قربة فقلت: يا أبا ذر، ما مالك؟ قال: لي عملي. قلت: ثم يا أبا ذر، ما مالك؟ قال: في عملي. قلت: يا أباذر، ما مالك؟ قال:
стр. 3749
لي عملي- ثلاث مرات، قلت: ألا تحدثني شيئًا سمعت من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: سمعت رسول اللَّه يقول: ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة -يعني: من الولد- لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما اللَّه الجنة بفضل رحمته إياهم، وما من مسلم أنفق زوجين من ماله في سبيل اللَّه إلا ابتدرته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما قبله. قلت: كيف ذاك؟ قال: إن كان رحالًا فرحلين، وإن كان إبلًا فبعيرين، وإن كان غنمًا فشاتين".
١٤٤٤٥ - جرير بن حازم (س) عن بشار بن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن غضيف بن الحارث، سمعت أبا عبيدة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أنقق نفقة في سبيل اللَّه فاضلة فسبع مائة، ومن أنفق على نفسه -أو قال: على أهله- أو عاد مريضًا أو أماط أذى فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم تخرّقها، ومن أبتلاه اللَّه ببلاء في جسده فله حطة".
١٤٤٤٦ - هشام بن حسان، عن واصل مولى أبي عيينة (٢)، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض به. غضيف قال: "دخلنا على أبي عبيدة في مرضه الذي مات فيه وعنده امرأته تحيفة ووجهه مما يلي الحائط، فقلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ فقالت: بات بأجرٍ، فالتفت إلينا فقال: ما بات بأجرٍ، فساءنا ذلك وسكتنا، فقال: ألا تسألوني عما قلت؟ فقلنا: ما سرنا ذلك فنسألك عنه. فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من أنفق نفقة فاضلة في سبيل اللَّه فسبعمائة ضعف، ومن أنفق على نفسه أو أهله أو ما ماز أذًى عن الطريق أو تصدق بصدقة فحسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه اللَّه ببلاء في جسده فهو له حظية".
مهدي بن ميمون، نا واصل مولى أبي عيينة، عن أبي سيف، عن الوليد -رجل من فقهاء أهل الشام- عن عياض بن غطيف، وقال حماد ابن زيد: نا واصل بهذا نحوه. ورواه سليم بن عامر أن غضيف بن الحارث حدثهم عن أبي عبيدة، وقال: "الوصب يكفر به من الخطايا" قال البخاري: الصحيح غضيف بن الحارث.
стр. 3750
١٤٤٤٧ - زائدة (م) (١) عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ بناقة مخطومة فقال: هي لي يا رسول اللَّه، هذه في سبيل اللَّه. فقال: لك بها يوم القيامة سبعمائة، كلها مخطومة".
١٤٤٤٨ - عمرو بن الحارث (م) (٢) عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد عن زيد ابن خالد الجهني، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من جهز غازيًا في سبيل اللَّه فقد غزا، ومن خلفه في أهل بخير فقد غزا".
١٤٤٤٩ - الليث (ق) (٣) عن ابن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن سراقة، عن عمر سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أظل رأس غازٍ أظله اللَّه يوم القيامة، ومن جهز غازيًا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع، ومن بنى مسجدًا يذكر فيه اسم اللَّه بنى اللَّه له بيتًا في الجنة" قال: في بعض الطرق الوليد، فذكرته للقاسم بن محمد، فقال: بلغني هذا عن النبي ﷺ فذكرته لابن المنكدر وزيد بن أسلم فقالا مثل ذلك.
١٤٤٥٠ - الأسود بن قيس (د) (٤) عن نبيح العنزي، عن جابرٍ، عن رسول اللَّه "أنه أراد أن يغزو فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قومًا ليس لهم مال ولا عشيرة فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة، فما لأحدنا من ظهر جمل إلا عقبة كعقبة أحدهم، قال: فضممت إلي اثنين أو ثلاثة ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم".