← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

قال: "نزل بي عبد اللَّه بن حوالة صاحب النبي ﷺ وقد بلغنا أنه فرض له في المائتين فأبى إلا مائة قال: قلت له: أحق ما بلغنا عنك أنه فرض لك في مائتين فأبيت إلا مائة؟ واللَّه ما منعه وهو نازل عليَّ أن يقول: لا أم لك أولا يكفي ابن حوالة مائة كل عام، ثم أنشأ يحدثنا عن رسول اللَّه ﷺ قال: إن رسول اللَّه بعثنا على أقدامنا حول المدينة لنغنم فقدمنا فلم نغنم شيئًا، فلما رأى رسول اللَّه الذي بنا من الجهد قال: "اللهم إنك لا تكلهم إليَّ فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم أو يستأثروا عليهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولكن توحد بأرزاقهم. ثم قال: ليفتحن لكم الشام، ثم لتقتسمن كنوز فارس والروم وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا حتى إن أحدكم ليعطى مائة دينار فيسخطها. ثم وضع يده على رأسي، فقال: يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد أتت الزلازل والبلابل والأمور العظام، والساعة أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك". السرية لا تغنم ١٤٤٣٦ - حيوة بن شريح (م) (١) عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو سمع النبي ﷺ يقول: "ما من غازية تغزو في سبيل اللَّه فيصيبون غنيمة ألا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقي لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم". تمني الشهادة ١٤٤٣٧ - شعيب (خ) عن الزهري، أخبرني سعيد أن أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل اللَّه، والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل اللَّه ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل".

стр. 3747

١٤٤٣٨ - عبد الرحمن بن شريح (م) (١) حدثني سهل بن أبي أمامة بن سهل، عن اببه، عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من سأل اللَّه الشهادة بصدق بلَّغه اللَّه منازل الشهداء وإن مات على فراشه" و (م) (٢) نحوه من حديث ثابت عن أنس. ١٤٤٣٩ - ابن جريج (ت) (٣) قال سليمان بن موسى: نا مالك بن يخامر، نا معاذ أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "من قاتل في سبيل اللَّه من رجل مسلم فواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل اللَّه القتل من عند نفسه صادقًا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جرح جرحًا في سبيل اللَّه أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها كالزعفران وريحها كالمسك، ومن جرح في سبيل اللَّه فعليه طابع الشهداء". أبو عاصم وروح وحجاج -واللفظ له- ثنا ابن جريج، أخبرني سليمان بن موسى، ثنا مالك بنحوه. وأخبرنا ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا أحمد بن علي الخزاز، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم، نا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن عبد اللَّه بن مالك بن يخامر، عن أبيه، عن معاذ بهذا. غسان بن الربيع، نا عبد الرحمن، عن أبيه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ مرفوعًا: "من قاتل في سبيل اللَّه فواق ناقة وجبت له الجنة. . . " الحديث. الشجاعة والجبن ١٤٤٤٠ - ثابت عن أنس (خ م) (٤) "كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس وأشجع الناس، فزع أهل المدينة ليلة فانطلقوا قبل الصوت، قال: فتلقاهم رسول اللَّه ﷺ على فرس لأبي طلحة عري ما عليه شيء والسيف في عنقه، فقال: لن

стр. 3748

تراعوا. فإذا هو قد استبرأ الخبر وسبقهم وقال: وجدناه بحرًا -أو قال: إنه لبحر- قال: وكان فرسًا (بطيئًا) (١) ". وروينا عن سعد بن أبي وقاص وأنس، عن النبي ﷺ "أنه كان يتعوذ من الجبن". ١٤٤٤١ - موسى بن علي (د) (٢) عن أبيه، عن عبد العزيز بن مروان، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "شر ما في الرجل شحٌ هالع وجبنٌ خالع". ١٤٤٤٢ - عمرو بن مرزوق، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر قال: "الشجاعة والجبن غرائز في الناس، تلقى الرجل يقاتل عمن لا يعرف وتلقى الرجل (يجبن) (٣) عن أبيه، والحسب: المال، والكرم: التقوى لست بأخير من فارسي ولا عجمي إلا بالتقوى". فضل النفقة في سبيل اللَّه ١٤٤٤٣ - الزهري (خ م) (٤) أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أنفق زوجين من شيءٍ من الأشياء في سبيل اللَّه دُعي من أبواب الجنة: يا عبد اللَّه هذا خير، وللجنة أبواب فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام -باب الريان- قال أبو بكر ﵁: ما على من يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، يا رسول اللَّه، فهل يدعى أحد منها كلها؟ فقال: نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر". ١٤٤٤٤ - هشام بن حسان (س) (٥) وغيره عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية قال: "لقيت أبا ذر يقود جملًا له -أو يسوقه- في عنقه قربة فقلت: يا أبا ذر، ما مالك؟ قال: لي عملي. قلت: ثم يا أبا ذر، ما مالك؟ قال: في عملي. قلت: يا أباذر، ما مالك؟ قال:

стр. 3749

لي عملي- ثلاث مرات، قلت: ألا تحدثني شيئًا سمعت من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: سمعت رسول اللَّه يقول: ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة -يعني: من الولد- لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما اللَّه الجنة بفضل رحمته إياهم، وما من مسلم أنفق زوجين من ماله في سبيل اللَّه إلا ابتدرته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما قبله. قلت: كيف ذاك؟ قال: إن كان رحالًا فرحلين، وإن كان إبلًا فبعيرين، وإن كان غنمًا فشاتين". ١٤٤٤٥ - جرير بن حازم (س) عن بشار بن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن غضيف بن الحارث، سمعت أبا عبيدة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أنقق نفقة في سبيل اللَّه فاضلة فسبع مائة، ومن أنفق على نفسه -أو قال: على أهله- أو عاد مريضًا أو أماط أذى فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم تخرّقها، ومن أبتلاه اللَّه ببلاء في جسده فله حطة". ١٤٤٤٦ - هشام بن حسان، عن واصل مولى أبي عيينة (٢)، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض به. غضيف قال: "دخلنا على أبي عبيدة في مرضه الذي مات فيه وعنده امرأته تحيفة ووجهه مما يلي الحائط، فقلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ فقالت: بات بأجرٍ، فالتفت إلينا فقال: ما بات بأجرٍ، فساءنا ذلك وسكتنا، فقال: ألا تسألوني عما قلت؟ فقلنا: ما سرنا ذلك فنسألك عنه. فقال: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من أنفق نفقة فاضلة في سبيل اللَّه فسبعمائة ضعف، ومن أنفق على نفسه أو أهله أو ما ماز أذًى عن الطريق أو تصدق بصدقة فحسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه اللَّه ببلاء في جسده فهو له حظية". مهدي بن ميمون، نا واصل مولى أبي عيينة، عن أبي سيف، عن الوليد -رجل من فقهاء أهل الشام- عن عياض بن غطيف، وقال حماد ابن زيد: نا واصل بهذا نحوه. ورواه سليم بن عامر أن غضيف بن الحارث حدثهم عن أبي عبيدة، وقال: "الوصب يكفر به من الخطايا" قال البخاري: الصحيح غضيف بن الحارث.

стр. 3750

١٤٤٤٧ - زائدة (م) (١) عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ بناقة مخطومة فقال: هي لي يا رسول اللَّه، هذه في سبيل اللَّه. فقال: لك بها يوم القيامة سبعمائة، كلها مخطومة". ١٤٤٤٨ - عمرو بن الحارث (م) (٢) عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد عن زيد ابن خالد الجهني، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من جهز غازيًا في سبيل اللَّه فقد غزا، ومن خلفه في أهل بخير فقد غزا". ١٤٤٤٩ - الليث (ق) (٣) عن ابن الهاد، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عثمان بن سراقة، عن عمر سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أظل رأس غازٍ أظله اللَّه يوم القيامة، ومن جهز غازيًا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع، ومن بنى مسجدًا يذكر فيه اسم اللَّه بنى اللَّه له بيتًا في الجنة" قال: في بعض الطرق الوليد، فذكرته للقاسم بن محمد، فقال: بلغني هذا عن النبي ﷺ فذكرته لابن المنكدر وزيد بن أسلم فقالا مثل ذلك. ١٤٤٥٠ - الأسود بن قيس (د) (٤) عن نبيح العنزي، عن جابرٍ، عن رسول اللَّه "أنه أراد أن يغزو فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قومًا ليس لهم مال ولا عشيرة فليضم أحدكم إليه الرجلين أو الثلاثة، فما لأحدنا من ظهر جمل إلا عقبة كعقبة أحدهم، قال: فضممت إلي اثنين أو ثلاثة ما لي إلا عقبة كعقبة أحدهم".

стр. 3751

فضل الذكر والصوم في سبيل اللَّه ١٤٤٥١ - يحيى بن أيوب (د) (١) وسعيد بن أيوب (د) عن زبان بن فائد، عن سهل ابن معاذ ابن أنس، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الصلاة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في سبيل اللَّه بسبعمائة ضعف" زاد فيه يحيى: "ومن قرأ ألف آية في سبيل اللَّه كتبه اللَّه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين". ١٤٤٥٢ - ابن جريج (خ م) (٢) عن يحيى بن سعيد وسهيل سمعا النعمان بن أبي عياش يحدث عن أبي سعيد قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من صام يومًا في سبيل اللَّه باعد اللَّه وجهه عن النار سبعين خريفًا". تشييع الغازي وتوديعه ١٤٤٥٣ - الهيثم بن حميد (س) (٣) نا مطعم بن المقدام، عن مجاهد قال: "خرجت إلى الغزو فشيعنا ابن عمر، فلما أراد فراقنا قال: إنه ليس معي ما أعطيكماه، ولكني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه إذا استودع شيئًا حفظه، وأنا استودع اللَّه دينكما وأماناتكما وخواتيم أعمالكما". ١٤٤٥٤ - يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد (ق) (٤) عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لأن أشيع مجاهدًا في سبيل اللَّه فأكنفه على رحله غدوة أو روحة أحب إليّ من الدنيا وما فيها". قلت: تابعه ابن لهيعة، عن زبان.

стр. 3752

١٤٤٥٥ - شعبة، ثنا أبو الفيض شامي سمعت سعيد بن جابر الرعيني، عن أبيه "أن أبا بكر الصديق شيع جيشًا فمشي معهم، فقال: الحمد للَّه الذي اغبرت أقدامنا في سبيل اللَّه. فقلت له: وكيف اغبرت، وإنما شيعناهم؟ ! فقال: إنا جهزناهم وشيعناهم ودعونا لهم". حرمة نساء المجاهدين ١٤٤٥٦ - ابن عيينة (م د) (١) عن قعنب، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلًا في أهله إلا نصب له يوم القيامة، فقيل: هذا خلفك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت. فالتفت إلينا رسول اللَّه ﷺ فقال: ما ظنكم؟ وأخرجه (م) (٢) أيضًا من حديث الثوري ومسعر، عن علقمة فقال: عن سليمان بن بريدة. الاستئذان في القفول ١٤٤٥٧ - حسين بن واقد (د) (٣) عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. . .﴾ إلى قوله: ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ (٤) نسختها التي في النور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ (٥) ". ورواه عطية بن سعد، عن ابن عباس وقال قتادة: رخص له ها هنا بعدما قال له: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (٦).

стр. 3753

الأذان بالقفول وكراهية الطرق مر خبر جابر وأنس في آخر الحج. ١٤٤٥٨ - ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه ﷺ حين قدم من غزوة قال: لا تطرقوا النساء. وأرسل من يؤذن الناس أنه قادم الغد". البشير بالفتح وهبته ١٤٤٥٩ - إسماعيل (خ م) (١) حدثني قيس بن أبي حازم قال لي جرير: "قال لي رسول اللَّه ﷺ : ألا تريحني من ذي الخلصة! وكانوا يسمونها: كعبة اليمانية، فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك لرسول اللَّه فضرب بيده في صدري حتى أني لأنظر إلى أثر أصابعه في صدري، فقال: اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا. قال: فانطلق فكسرها وحرقها بالنار، ثم بعث حصين بن ربيعة إلى النبي ﷺ يبشره فقال: والذي بعثك بالحق، ما جئتك حتى تركتها مثل الجمل الأجرب، فبارك رسول اللَّه ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات". ١٤٤٦٠ - حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة بن زيد "أن النبي ﷺ خلف عثمان وأسامة على رقية ابنه رسول اللَّه ﷺ أيام بدر، فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة رسول اللَّه ﷺ بالبشارة قال أسامة: فسمعت الهيعة فخرجت، فإذا زيد قد جاء بالبشارة، فواللَّه ما صدقت حتى رأينا الأسارى، فضرب رسول اللَّه لعثمان بسهمه". ١٤٤٦١ - عقيل (خ) (٢) عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب أن

стр. 3754

أباه -وكان قائد كعب حين عمى- قال: "سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك إلى أن قال: فسمعت صوت صارخ أوفى على سلع: يا كعب، أبشر. قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أنه قد جاء الفرج، فلما جائني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبيَّ فكسوتهما إياه ببشراه. وواللَّه ما أملك غيرهما يومئذٍ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول اللَّه ﷺ ". استقبال الغزاة ١٤٤٦٢ - سفيان (خ) (١) عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: "خرجت مع الصبيان نتلقى رسول اللَّه ﷺ إلى ثنية الوداع مقدمه من تبوك. وقال سفيان مرة فيه: أذكر مقدم رسول اللَّه من تبوك". الصلاة إذا قدم ١٤٤٦٣ - شعبة (خ م) (٢) عن محارب بن دثار، سمعت جابرًا يقول: "كنت مع النبي ﷺ في سفرٍ، فلما قدمنا المدينة قال لي: ادخل المسجد فصل ركعتين" مر كثير من آداب السفر في آخر الحج ومر الإعداد للجهاد في كتاب السبق والرمي. قتال اليهود ١٤٤٦٤ - مالك (خ) (٣) وغيره عن نافع (م) (٤) عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيقول: يا عبد اللَّه، يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله".

стр. 3755

قتال الروم ١٤٤٦٥ - فرج بن فضالة (د) (١) عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه، عن جده قال: "جاءت امرأة إلى النبي ﷺ يقال لها: أم خلاد وهي منتقبة تسأل عن ابنها وهو مقتول، فقال لها بعض الصّحابة: جئت تسألين عن ابنك وأنت منتقبة! فقالت: إن أرزأ ابني فلن أرزأ حيائي. فقال رسول اللَّه ﷺ : ابنك له أجر شهيدين. قالت: ولم ذاك يا رسول اللَّه؟ ! قال: لأنه قتله أهل الكتاب". قلت: سنده ضعيف. قتال الترك والذين ينتعلون الشعر ١٤٤٦٦ - ابن عيينة (خ م) (٢) عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا أقوامًا ينتعلون الشعر". ابن عيينة (خ م) (٣) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين ذلف الأنف كأن وجوههم المجان المطرقة". ورواه شعيب، عن أبي الزناد، فقال: "حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه". رواه محمد بن عباد، عن سفيان، فقال: "بلغني أن أصحاب بابك كانت نعالهم الشعر". ١٤٤٦٧ - معمر (خ) (٤) عن همام، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوز وكرمان قومًا من الأعاجم حمر الوجوه، فطس الأنوف صغار الأعين كأن

стр. 3756

وجوههم المجان المطرقة". ١٤٤٦٨ - جرير بن حازم (خ) (١) نا الحسن، نا عمرو بن تغلب قال رسول اللَّه: "تقاتلون بين يدي الساعة قومًا نعالهم الشعر، وتقاتلون قومًا عراض الوجوه كأن وجوههم المجان المطرقة". النهي عن تهييج الترك والحبشة ١٤٤٦٩ - ضمرة (د) (٢) عن السيباني، عن أبي سكينة -رجل من المحررين- عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه قال: "دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم". ١٤٤٧٠ - زهير بن محمد (د) (٣) عن موسى بن جبير، عن أبي أمامة بن سهل، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "اتركوا الحبشة ما تركوكم؛ فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة". قتال الهند ١٤٤٧١ - هشيم، عن سيار، عن جبير بن عبيدة، عن أبي هريرة قال: "وعدنا رسول اللَّه ﷺ غزوة الهند؛ فإن أدركها أنفق فيها مالي ونفسي، فإن أستشهد كنت من أفضل الشهداء، وإن رجعت فأنا أبو هريرة المحرر" (٤). ١٤٤٧٢ - الجراح بن مليح البهراني، ثنا محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن عبد الأعلى بن عدي، عن ثوبان قال رسول اللَّه ﷺ : "عصابتان من أمتي أحرزهما اللَّه من النار: عصابة تغزوا الهند، وعصابة تكون مع عيسى ﵇" (٥).

стр. 3757

إظهار دين النبي ﷺ على الأديان كلها قال الشافعي: قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (١). ١٤٤٧٣ - ثنا ابن عيينة (م) (٢) عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللَّه" وأخرجه (خ) (٣) من حديث يونس وغيره عن الزهري. ١٤٤٧٤ - جرير (خ م) (٤) عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن رسول اللَّه ﷺ بمثل ما قبله. ١٤٤٧٥ - إسرائيل (خ) (٥) أنا سعد الطائي، أنا محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم قال: "بينا أنا عند النبي ﷺ . . . " فذكر الحديث، وفيه: قال النبي ﷺ : "ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى. قلت: يا رسول اللَّه، كسرى بن هرمز؟ ! قال: كسرى بن هرمز. قال عدي: فكنت ممن افتتح كنوز كسرى بن هرمز". قال الشافعي: ولما أتي كسرى بكتاب النبي ﷺ مزقه، فقال النبي ﷺ : "مزق ملكه" وحفظنا أن قيصر أكرم كتاب النبي ﷺ ووضعه في مسك، فقال النبي ﷺ : "ثبت ملكه".

стр. 3758

١٤٤٧٦ - عقيل (خ) (١) عن ابن شهاب، أخبرني عبيد اللَّه أن ابن عباس أخبره "أن رسول اللَّه ﷺ بعث رجلًا بكتابه إلى كسرى فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى خرقه فحسبت أن سعيد بن المسيب قال: فدعا عليهم رسول اللَّه ﷺ أن يمزقوا كل ممزق". ١٤٤٧٧ - صالح بن كيسان (خ م) (٢) عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي وأمره رسول اللَّه أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر، وكان قيصر لما كشف اللَّه عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيلياء شكرًا لما أبلاه اللَّه، فلما أن جاءه كتاب رسول اللَّه ﷺ قال حين قرأه: التمسوا لي هاهنا أحدًا من قومه أسألهم عنه. قال ابن عباس: فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش فوجدنا رسول قيصر ببعض الشَّام، فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إيلياء فأدخلنا عليه فإذا هو في مجلس ملكه وعليه التاج وإذا حوله عظماء الروم، فقال لترجمانه: سلهم أيهم أقرب نسبًا إلى هذا الرجل الذى يزعم أنه نبي. فقلت: أنا. قال: ما قرابة ما بينك وبينه؟ قلت: هو ابن عمي. قال: وليس في الركب يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري. فقال قيصر: أدنوه مني. ثم أمر بأصحابي فجُعِلُوا خلف ظهري عند كتفي، ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه: إني سائل هذا الرجل عن الذي يزعم أنه نبي فإن كذب فكذبوه. فقال أبو سفيان: واللَّه لولا الحياء يومئذٍ من أن يأثر أصحابي عليَّ الكذب كذبت عنه حين سألني عنه ولكن استحييت أن يأثروا الكذب عني فصدقته عنه، ثم قال لترجمانه: قل له: كيف نسب هذا الرجل فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشىرف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم. قال: فيزيدون أم ينقصون؟ قال: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل

стр. 3759

يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة نحن نخاف أن يغدر ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئًا أنتقصه به لا أخاف أن تؤثر عني غيرها. قال: فهل قاتلتموه وقاتلكم؟ قلت: نعم. قال: فكيف كانت حربكم وحربه؟ قلت: كانت دولًا وسجالًا، يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى. قال: فماذا يأمركم به؟ قلت: يأمرنا أن نعبد اللَّه وحده لا نشرك به شيئًا، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. قال: فقال لترجمانه حين قلت ذلك له: قل له: إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله قلت رجل يأتم بقول قد قيل قبله، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على اللَّه، وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك؟ قلت: يطلب ملك آبائه، وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فزعمت أن لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد، وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا، وكذلك الرسل لا يغدرون، وسألتك هل قاتلتموه، وقاتلكم فزعمت أن قد فعل وأن حربكم وحربه تكون دولًا، يدال عليكم المرة وتدالون عليه الأخرى، وكذلك الرسل، تبتلى وتكون لها العاقبة، وسألتك بماذا يأمركم؟ فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئًا وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم، ويأمركم بالصلاة [والصدق] (١) والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وهذه صفة نبي قد كنت أعلم أنه خارج، ولكن لم أظن أنه منكم وإن يكن ما قلت حقًا فيوشك أن يملك موضع قدميَّ هاتين ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه، قال: ثم دعا بكتاب رسول اللَّه ﷺ فأُمر به فقرئ، فإذا فيه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمد عبد اللَّه ورسوله إلى هرقل عظيم

стр. 3760

الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد: فإنّي أدعوك بداعية (١) الإسلام أسلم تسلم يؤتك اللَّه أجرك مرتين، وإن توليت فعليك إثم الأريسيين ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٢) قال أبو سفيان: فلما أن قضى مقالته علت أصوات الذين حوله من عظماء الروم وكثر لغطهم فلا أدري ما قالوا، وأمر بنا فأخرجنا فلما أن خرجت مع أصحابي وخلوت بهم قلت لهم: لقد أَمرَ أَمْرُ ابن أبي كبشة، هذا ملك بني الأصفر يخافه، قال أبو سفيان: واللَّه ما زلت ذليلًا مستيقنًا بأن أمره سيظهر حتى أدخل اللَّه قلبي الإسلام وأنا كاره". قال الشافعي: فأغزى أبو بكر الشَّام على ثقة من فتحها؛ لقول رسول اللَّه ﷺ ففتح بعضها وتم فتحها في زمن عمر، وفتح عمر العراق وفارس فقد أظهر اللَّه دينه الذي بعث به رسوله على الأديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الأديان باطل وأظهره بأن جماع الشرك دينان دين أهل الكتاب ودين الأميين، فقهر رسول اللَّه الأميين حتى دانوا بالإسلام طوعًا وكرهًا وقتل من أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم بالإسلام وأعطى بعض الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه ﷺ هذا ظهور الدين كله، وقد يقال: ليظهرن اللَّه دينه على الأديان حتى لا يدان اللَّه إلا به وذلك متى شاء اللَّه. ١٤٤٧٨ - يونس بن بكر، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق (٣) قال: "كتب رسول اللَّه إلى كسرى وقيصر، فأما قيصر فوضعه وأما كسرى فمزقه، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: أما هؤلاء فيمزقون، وأما هؤلاء فستكون لهم بقية" قال الشافعي: وعد رسول اللَّه ﷺ الناس فتح فارس والشام. ١٤٤٧٩ - يحيى بن حمزة، نا نصر بن علقمة يرد الحديث إلى جبير بن نفير قال: قال عبد اللَّه بن حوالة: "كنا عند رسول اللَّه ﷺ فشكونا إليه العري والفقر وقلة الشيء فقال: أبشروا؛ فواللَّه لأنا بكثرة الشيء أخوف عليكم من قلته، وواللَّه لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح اللَّه أرض فارس وأرض الروم وأرض حمير، وحتى تكونوا أجنادًا ثلاثة، جندًا بالشام

стр. 3761

وجندًا بالعراق وجندًا باليمن، وحتى يعطى الرجل المائة فيسخطها. قلت: يا رسول اللَّه، ومن يستطع الشام وبه الروم ذوات القرون؟ قال: واللَّه ليفتحنها اللَّه عليكم، وليستخلفنكم فيها حتى يظل العصابة البيض منهم قمصهم المُلْحَمة (١) أقفاؤهم قيامًا على الرويجل الأسود منكم المحلوق ما أمرهم من شيء فعلوه، وإن بها اليوم رجالًا لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل، فقلت: يا رسول اللَّه، اختر لي إن أدركني ذلك. قال: إني أختار لك الشام فإنه صفوة اللَّه من بلاده وإليه تجتبى صفوته من عباده، يا أهل اليمن عليكم بالشام فإن صفوة اللَّه من أرضه الشام، ألا فم أبي فليستق في غُدُر اليمن فإن اللَّه قد تكفل لي بالشام وأهله" قال نصر: فسمعت عبد الرحمن ابن جبير يقول فعرف أصحاب رسول اللَّه ﷺ نعت هذا الحديث في جَزء بن سُهيل السلمي وكان على الأعاجم في ذلك الزمان، فكان إذا راحوا إلى مسجد نظروا إليه وإليهم قيامًا حوله فعجبوا لنعت رسول اللَّه ﷺ فيه وفيهم قال نصر: أقسم رسول اللَّه ﷺ في هذا الحديث ثلاث مرات لا نعلم أنه أقسم في حديث مثله" (٢) وقد مر من قريب حديث ابن زغب، عن ابن حوالة في ذلك. ١٤٤٨٠ - يونس، عن ابن إسحاق في قصة خالد حين فرغ من اليمامة قال: فكتب أبو بكر إلى خالد: سلام عليكم؛ فإني أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلا هو أما بعد، فالحمد للَّه الذي أنجز وعده ونصر عبده وأعز وليه وأذل عدوه وغلب الأحزاب فردًا؛ فإن اللَّه قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ. . .﴾ (٣) الآية، وعدًا منه لا خلف له، ومقالًا لا ريب فيه، وفرض الجهاد على المؤمنين فقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (٤) حتى فرغ من الآيات، فاستتموا موعبد اللَّه إياكم وأطيعوه فيما فرض عليكم وإن عظمت فيه المؤنة واشتدت الرزية وبعدت الشقة وفجعتم في ذلك بالأموال والأنفس، فإن ذلك يسير في عظيم ثواب اللَّه فاغزوا رحمكم اللَّه في سبيل اللَّه خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ألا وقد أمرت خالد بن الوليد بالمسير إلى العراق فلا يبرحها حتى يأتيه أمري فسيروا معه ولا تتثاقلوا عنه؛ فإنه سبيل يعظم اللَّه فيه الأجر لمن حسنت فيه نيته وعظمت

стр. 3762

في الخير رغبته فإذا وقعتم (١) العراق فكونوا بها حتى يأتيكم أمري، كفانا اللَّه وإياكم مهمات الدنيا والآخرة، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته". قال المؤلف: ثم بين في التواريخ ورود كتابه عليه بالمسير إلى الشام وإمداد من بها من أمراء الأجناد وما كان من الظفر للمسلمين يوم أجنادين في أيام أبي بكر، وما كان من خروج هرقل متوجها نحو الروم، وما كان من الفتوح بها وبالعراق وبأرض فارس وهلال كسرى وحمل كنوزه إلى المدينة في أيام عمر ﵁. ١٤٤٨١ - عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفر، عن جابر " ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (٢) قال: خروج عيسى ابن مريم". ١٤٤٨٢ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ (٣) يعني: حتى ينزل عيسى فيسلم كل يهودي وكل نصراني وكل صاحب ملة، وتأمن الشاة الذئب ولا تقرض فأرة جرابًا، وتذهب العداوة من الأشياء كلها، وذلك ظهور الإسلام على الدين كله، وقال: فإذا نزل عيسى ابن مريم لم يكن في الأرض إلا الإسلام ليظهره على الدين كله". ١٤٤٨٣ - صالح (خ م) (٤) عن ابن شهاب، أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها. ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ (٥) ". ١٤٤٨٤ - ابن جريج (م) (٦) أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: وينزل عيسى

стр. 3763

ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء لتكرمة اللَّه هذا الأمة". ١٤٤٨٥ - معمر (خ م) (١) عن همام، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها؛ فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (٢) ". ١٤٤٨٦ - هشام (م) (٣) عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان أن نبي اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه روى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض، وإن ملك أمتي سيبلغ ما رُوي لي منها، وإني سألت ربي أن لا يهلكهم بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فيهلكهم، وأن لا يلبسهم شيعًا ويذيق بعضهم بأس بعض. فقال: يا محمد، إني إذا أعطيت عطاء فلا مرد [له] (٤) إني أعطيتك لأمتك أن لا يهلكوا بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًّا من غيرهم فيستبيحهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا وبعضهم يسبي بعضًا وبعضهم يفتن بعضًا، وإنه سترجع قبائل من أمتي إلى الشرك وعبادة الأوثان، وإن من أخوف ما أخاف الأئمة المضلين، وإنه إذا وضع السيف فيهم لم يرفع إلى يوم القيامة، وإنه سيخرج في أمتي كذابون دجالون قريبًا من ثلاثين، وإني خاتم الأنبياء لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة حتى يأتي أمر اللَّه". ١٤٤٨٧ - الوليد بن مزيد، سمعت ابن جابر، عن سليم بن عامر، حدثني المقداد بن الأسود سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يبقى على ظهر الأرض بيت سدر ولا وبرٍ إلا أدخله اللَّه كلمة الإسلام إما بعز عزيز وإما بذل ذليل، إما يعزهم اللَّه فيجعلهم من أهله فيعزوا به، وإما يذلهم فيدينون له".

стр. 3764

١٤٤٨٨ - صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر الكلاعي، عن تميم الداري سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل، ولا يترك اللَّه بيت مدَر ولا وبَر إلا أدخله اللَّه هذا الدين بعز عزيز يعز به الإسلام، أو ذل ذليل يذل به الكفر". ١٤٤٨٩ - عبد الحميد بن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، سمع عائشة سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى. قلت: يا رسول اللَّه، إن كنت لأظن أن اللَّه حين أنزل ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (١) أن ذلك تام. قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء اللَّه ثم يبعث اللَّه ريحًا طيبة فتوفّى من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم" (٢). قال الشافعي: كانت قريش تنتابُ الشامَ انتيابًا كثيرًا وكان كثير من معاشها منه وتأتي العراقَ، فلما دخلت في الإسلام يقال إنها ذكرت للنبي ﷺ خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق إذا فارقت الكفر، فقال: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده" فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده، وقال: "إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده" فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده، وأجابهم على ما قالوا له وكان كما قال لهم، وقطع اللَّه الأكاسرة عن العراق وفارس، وقيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام، وقال في كسرى: مُزق ملكه فلم يبق للأكاسرة ملك، وقال في قيصر: ثبت ملكه فثبت له ملكٌ ببلاد الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام. وعن ابن عباس في الآية تفسير آخر يرويه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس " ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (١) قال: يظهر اللَّه نبيه على أمر الدين كله يعطيه إياه ولا يُخفي عليه شيء منه وكان اليهود والمشركون يكرهون ذلك". * * *

стр. 3765

كتاب الجزية وأنها لا تؤخذ من وثني قال الشافعي: لقوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ﴾ (١) وقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ (٢). ١٤٤٩٠ - الزهري (خ م) (٣) حدثني سعيد، أن أبا هريرة أخبره أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فمن قال لا إله إلا اللَّه عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللَّه". ١٤٤٩١ - الأعمش (م) (٤) عن أبي سفيان، عن جابر. وعن أبي صالح، عن أبي هريرة قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه؛ فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه". ١٤٤٩٢ - ابن عيينة، عن عبد الملك بن نوفل، عن رجل من مزينة يقال له: ابن عصام، عن أبيه: "أن النبي ﷺ كان إذا بعث سرية قال: إذا سمعتم مؤذنًا أو رأيتم مسجدًا فلا تقتلوا أحدًا". ١٤٤٩٣ - عقيل (خ م) (٥) عن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه، عن أبي هريرة قال: "لما توفي رسول اللَّه ﷺ واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف

стр. 3766

تقاتل الناس وقد قال رسول اللَّه ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه؛ فمن قال: لا إله إلا اللَّه، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على اللَّه؟ ! فقال أبو بكر: واللَّه لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، واللَّه لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول اللَّه لقاتلتهم على منعه. قال عمر: فواللَّه ما هو إلا أن رأيت اللَّه قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق". قال الشافعي: هذا مثل الحديثين قبله في المشركين مطلقًا والمراد مشركو الأوثان، ولم يكن بحضرة رسول اللَّه ولا بقربه أحد من مشركي أهل الكتاب إلا يهود المدينة، وكانوا حلفاء الأنصار ولم تكن الأنصار استجمعت أول ما قدم رسول اللَّه إسلامًا فوادعت يهود رسول اللَّه ولم تخرج إلى شيءٍ من عداوته بقول يظهر ولا فعل حتى كانت وقعة بدر فتكلم بعضها بعداوته والتحريض عليه فقتل رسول اللَّه فيهم ولم يكن بالحجاز علمته إلا يهودي أو نصاري قليل بنجران وكانت المجوس بهجر وبلاد البربر وفارس نائين عن الحجاز دونهم مشركون أهل أوثان كثير. ١٤٤٩٤ - شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه "أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا وكان يهجو رسول اللَّه ﷺ ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان رسول اللَّه قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول اللَّه ﷺ ومنهم المشركون، ومنهم اليهود وهم أهل الحلقة والحصون وهم حلفاء الحيين الأوس والخزرج، فأراد رسول اللَّه حين قدم المدينة استصلاحهم كلهم، وكان الرجل يكون مسلمًا وأبوه مشرك، والرجل يكون مسلمًا وأخوه مشرك، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول اللَّه يؤذونه وأصحابه أشد الأذي فأمر اللَّه رسوله والمسلمين بالصبر والعفو فقال: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا. . .﴾ (١) الآية وفيهم نزلت: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ (٢) فلما أبي كعب أن ينزع عن أذى رسول اللَّه ﷺ وأذى المسلمين أمر رسول اللَّه سعد بن معاذ أن يبعث رهطًا ليقتلون فبعث إليه سعد محمد بن مسلمة الأنصاري وأبا عبس الأنصاري والحارث ابن أخي سعد بن

стр. 3767

معاذ في خمسة رهط. . . " وذكر الحديث في قتله "فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من المشركين، فغدوا على رسول اللَّه حين أصبحوا فقالوا: إنه طرق صاحبنا الليلة وهو سيد من سادتنا فقتل. فذكر لهم رسول اللَّه ﷺ الذي كان يقول في أشعاره وينهاهم به، ودعاهم رسول اللَّه ﷺ إلى أن يكتب بينهم وبين المسلمين كتابًا ينتهوا إلى ما فيه، فكتب صحيفة تحت العذق الذي في دار بنت الحارث فكانت تلك الصحيفة بعد رسول اللَّه ﷺ عند علي" (١). ١٤٤٩٥ - ابن إسحاق، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: "لا أصاب رسول اللَّه ﷺ قريشا يوم بدر فقدم المدينة جمع يهود في سوق بني قينقاع فقال: يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشًا فقالوا: يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا فأنزلت: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ (٢) و ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أصحاب رسول اللَّه ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ. . .﴾ إلى قوله: ﴿الْأَبْصَارِ﴾ (٣) (٤) ". ١٤٤٩٦ - ابن إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر وصالح بن أبي أمامة قالا (٥): "بعث رسول اللَّه حين فرغ من بدر بشيرين إلى أهل المدينة زيد بن حارثة وعبد اللَّه بن رواحة، فلما بلغ ذلك كعب بن الأشرف قال: ويلكم أحق هذا هؤلاء ملوك العرب وسادة الناس -يعني قتلى قريش- ثم خرج إلى مكة فجعل يبكي على قتلى قريش ويحرض على رسول اللَّه ﷺ ". وتؤخذ الجزية من النصارى واليهود قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٦).

стр. 3768

١٤٤٩٧ - الثوري (م د س) (١) عن علقمه بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى اللَّه في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرًا وقال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال -أو خلال- فأيتهن أجابوك إليها فأقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام؛ فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون مثل أعراب المسلمين يجري عليهم حكم اللَّه الذي كان يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوا فأقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن باللَّه وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللَّه فلا تنزلهم فإنكم لا تدرون ما حكم اللَّه فيهم ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم". قال علقمة: فذكرته لمقاتل بن حيان فقال: حدثني مسلم بن هيصم، عن النعمان بن مقرن، عن النبي ﷺ مثله. ورواه عبيد اللَّه بن موسى ويحيى بن آدم، عن الثوري ولم يذكر عبيد اللَّه سند مقاتل ولفظه: "فأرادوك على أن تجعل لهم ذمة اللَّه وذمة نبيك فلا تجعل لهم ولكن اجعل لهم ذمتك وذمه آبائك وذمم أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم أهون عليكم من أن تخفروا ذمة اللَّه وذمة رسوله" ولم يخرج (م) إسناد مقاتل. شعبة (م) (٢) حدثني علقمة، أن سليمان بن بريدة حدثه، عن أبيه قال: "كان رسول اللَّه إذا بعث أميرًا على جيش. . . " الحديث. وقد رواه يحيى بن بكير، عن الليث، عن جرير بن حازم، عن شعبة. ١٤٤٩٨ - شعيب، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: "بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك (٣)، وأن لا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، وإنما قيل: الحج الأكبر من أجل قول الناس الحج الأصغر، فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج في العام القابل الذي حج فيه

стр. 3769

رسول اللَّه ﷺ حجة الوداع مشرك وأنزل اللَّه في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ. . .﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (١) فكان المشركون يوافون بالتجارة وينتفع بها المسلمون، فلما حرم اللَّه على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم فقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾ (١) ثم أحل في الآية التي تتبعها الجزية ولم يكن الأخذ قبل ذلك، فجعلها عوضًا مما منعهم من موافاة المشركين بتجاراتهم فقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١) فلما أحل اللَّه ذلك للمسلمين عرفوا أنهم قد عاضهم أفضل مما كانوا وجدوا عليه مما كان المشركون يوافون به من التجارة" (٢) أظن غالبه من كلام الزهري. ١٤٤٩٩ - ابن أبي نجيج، عن مجاهد "في آية الجزية: نزلت حين أمر النبي ﷺ وأصحابه بغزوة تبوك". ابن إسحاق قال: "فلما انتهى رسول اللَّه إلى تبوك أتاه يُحَنّهْ بن رُؤْبَه صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جرباء وأذرح فأعطوه الجزية". ١٤٥٠٠ - فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد قال: "يقاتل أهل الأوثان على الإسلام ويقاتل أهل الكتاب على الجزية". من تنصر قبل نزول الفرقان ١٤٥٠١ - شعبة (د) (٣) عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ. . .﴾ (٤) قال: كانت المرأة من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد فتحلف لئن عاش لها ولد لتهودنه، فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم ناس من أبناء الأنصار، فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، أبناؤنا. فأنزل اللَّه: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ. . .﴾ (٤) قال سعيد بن جبير: من شاء لحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام".

стр. 3770

رواه أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد قوله ولفظه: " ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (١) نزلت في الأنصار. قلت: خاصة؟ قال: خاصة، كانت المرأة إذا كانت برزة أو مقلاة تنذر لئن ولدت ولدًا لتجعلنه في اليهود تلتمس بذلك طول بقائه، فجاء للإسلام وفيهم منهم، فلما أجليت النضير قالت الأنصار: يا رسول اللَّه، أبناؤنا وإخواننا فيهم؟ فسكت عنهم، فنزلت ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (١) فقال رسول اللَّه ﷺ : قد خُير أصحابكم؛ فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فأجلوهم معهم". من قال يؤخذ منهم الجزية عربًا كانوا أو عجمًا قال الشافعي: أخذ رسول اللَّه ﷺ الجزية من أكيدر دُومة وهو رجل يقال: من غسان أو كِندة. ١٤٥٠٢ - يحيى بن زكريا، نا ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن أنس بن مالك وعثمان بن أبي سليمان "أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة، فأخذوه فأتوه به فحقن له دمه وصالحه على الجزية" (٢). ١٤٥٠٣ - يونس، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن رومان وعبد اللَّه بن أبي بكر (٣) "أن رسول اللَّه ﷺ بعث خالدًا إلى أكيدر بن عبد الملك -رجل من كندة كان ملكًا على دومة وكان نصرانيّا، فقال رسول اللَّه ﷺ لخالد: إنك ستجده يصيد البقر، فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه منظر العين وفي ليلة مقمرة صافية وهو على سطح ومعه امرأته، فأتته البقر تحك بقرونها باب القصر فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا واللَّه، قالت: فمن يترك مثل هذا؟ قال: لا أحد فنزل فأمر بفرسه فأسرج وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له: حسان، فخرجوا معه بمطاردهم، فتلقتهم خيل رسول اللَّه ﷺ فأخذته وقتلوا أخاه حسان وكان عليه قباء ديباج مخوص بالذهب فاستلبه إياه خالد، فبعث به إلى رسول اللَّه ﷺ قبل قدومه عليه، ثم إن خالدًا قدم بأكيدر على رسول اللَّه ﷺ فحقن له دمه وصالحه على الجزية وخلى سبيله فرجع إلى قومه" قال الشافعي: وأخذ رسول اللَّه ﷺ الجزية من أهل ذمة اليمن وعامتهم عرب، ومن أهل نجران وفيهم عرب. ١٤٥٠٤ - أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ "بعثني

стр. 3771

رسول اللَّه إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينارًا أو عدله معافرَ" (١). قال يحيى بن آدم: وإنما هذه الجزية على أهل اليمن وهم عرب؛ لأنهم أهل كتاب ألا ترى أنه قال: "لا يفتن يهودي عن يهوديته" يعني: في روايته، عن جرير، عن منصور، عن الحكم (٢)، عن النبي ﷺ مرسلًا أنه كتب إلى معاذ بذلك. ١٤٥٠٥ - أسباط بن نصر (د) (٣) عن السدي، عن ابن عباس قال: "صالح رسول اللَّه أهل نجران على ألفي حُلة". قال الشافعي: أخذ رسول اللَّه الجزية من أكيدر الغساني، ويروون أنه صالح رجالا من العرب على الجزية، فأما عمر ومن بعده إلى اليوم فقد أخذوا الجزية من بني تغلب وتنوخ وبهْرا وخِلْط من خلط العرب وهم إلى الساعة مقيمون على النصرانية يضاعف عليهم الصدقة وذلك جزية وإنما الجزية على الأديان لا على الأنساب، ولولا أن نأثم بتمني باطل وددنا أن الذي قال أبو يوسف كما قال وأن لا يجري صغار على عربي، ولكن اللَّه أجُّل في أعيننا من أن نحب غير ما قضى به. ١٤٥٠٦ - يحيى بن أبي بكر، نا عبد اللَّه بن عمر القرشي، حدثني سعيد بن عمرو بن سعيد "أنه سمع أباه يوم المرج يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عمر يقول: لولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن اللَّه سيمنع الدين بنصارى من ربيعة على شاطئ الفرات ما تركت عربيًّا إلا قتلته أو يسلم" (٤). قلت: عبد اللَّه مجهول. ابن إسحاق في قصة ورود خالد من جهة الصدّيق الحيرَة، ومحاورة هانئ بن قبيصة إياه "فقال خالد: أدعوكم إلى الإسلام وإلى أن تشهدوا أنه لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتقروا بأحكام المسلمين على أن لكم مثل ما لهم وعليكم مثل ما عليهم. فقال هانئ: فإن لم أشأ ذلك فمَهْ؟ قال: فإن أبيتم ذلك أديتم

стр. 3772

الجزية عن يد. قال: فإن أبينا ذلك. قال: فإن أبيتم ذلك وطنتكم بقومٍ الموت أحب إليهم من الحياة إليكم. فقال: أجلنا هذه ننظر في أمرنا. قال: قد فعلت. فلما أصبح القوم غدا هانئ فقال: إنه قد اجتمع أمرنا على أن نؤدي الجزية فهلم فلأصالحك. فقال له خالد: كيف وأنتم قوم عرب تكون الجزية والذل أحب إليكم من القتال والعز، فقال: نظرنا فيما يقتل منا فإذا هم لا يرجعون، ونظرنا إلى ما يؤخذ منا من المال فقل ما نلبث حتى يُخِلَفه اللَّه لنا. فصالحهم على تسعين ألفًا". من زعم أنما تؤخذ الجزية من العجم ١٤٥٠٧ - الثوري (ت س) (١) عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "عاد رسول اللَّه ﷺ أبا طالب وعنده ناس من قريش وعند رأسه مقعد رجل، فلما رآه أبو جهل فجلس فقال: ابن أخيك يذكر آلهتنا. فقال أبو طالب: ما شأن قومك يشكونك؟ قال: يا عم، أريدهم على كلمة تدين لهم العرب وتؤدي إليهم العجم الجزية. قال: ما هي؟ قال: شهادة أن لا إله إلا اللَّه. [فقاموا] (٢): وقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا؟ ! ونزلت "ص" (٣). قلت: بعضهم رواه، فقال: يحيى بن عباد بدل عمارة، وحسنه (ت) وهو منكر؛ فإن الجزية إنما فرضت بعد أبي طالب بسنين. ذكر كتب أنزلها اللَّه تعالى قبل نزول القرآن قال تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ (٤) قال الشافعي: وليس يعرف تلاوة كتاب إبراهيم وذكر زبور داود، فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ (٥). ١٤٥٠٨ - عمران القطان، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع أن النبي ﷺ قال: "نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان،

стр. 3773

والقرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان" (١). وفيما روى: ١٤٥٠٩ - الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: "أنزل اللَّه مائة وأربع (٢) كتب من السماء". المجوس ١٤٥١٠ - ابن عيينة، عن أبي سعد بن المرزبان، عن نصر بن عاصم، قال: قال فروة بن نوفل الأشجعي: "علام تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب؟ فقام إليه المستورد فأخذ (يُلَبّبهُ) (٣) فقال: يا عدو اللَّه، تطعن على أبي بكر وعمر وعلي، قد أخذوا منهم الجزية. فذهب به إلى القصر فخرج علي ﵁ عليهما، فقال: ألبدا. فجلسا في ظل القصر، فقال علي: أنا أعلم الناس بالمجوس، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه، وإن ملكهم. سكر فوقع على ابنته أو أخته، فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم فدعا أهل مملكته، فلما أتوه قال: تعلمون دينًا خيرًا من دين آدم وقد كان ينكح بنيه من بناته؟ وأنا على دين آدم، ما يرغب بكم [عن] (٤) دينه. قال: فتابعوه وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم، فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم، وذهب العلم الذي في صدورهم، فهم أهل كتاب، وقد أخذ رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر منهم الجزية" رواه الشافعي عنه، قال ابن خزيمة: وهم ابن عيينة، ليس بنصر؛ بل هو عيسى بن عاصم الأسدي كوفي. ١٤٥١١ - ابن عيينة (خ) (٥) عن عمرو سمع بجالة بن عبدة يقول: "كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس، فأتاه كتاب عمر: اقتلوا كل ساحر وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس. ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول اللَّه ﷺ أخذها من مجوس هجر" قالت الشافعي: هذا متصل وحديث نصر بن عاصم، عن علي متصل، وبه نأخذ، وقد روى من حديث الحجاز حديثان منقطعان في أخذ الجزية من المجوس.

стр. 3774

١٤٥١٢ - مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) "أن عمر ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال له ابن عوف: أشهد لسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: سنوا بهم سنة أهل الكتاب". ١٤٥١٣ - مالك، عن ابن شهاب أنه بلغه "أن رسول اللَّه أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأن عثمان أخذها من البربر، وأن عمر أخذها من مجوس فارس". ابن وهب، أنا يونس، عن ابن شهاب، حدثني ابن المسيب "أن رسول اللَّه ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر، وأن عمر أخذها من مجوس السواد، وأن عثمان أخذها من مجوس بربر". ١٤٥١٤ - ثنا محمد بن مسكين (د) (٢) نا يحيى بن حسان، نا هشيم، أنا داود بن أبي هند، عن قشير بن عمرو، عن بجالة بن عبدة، عن ابن عباس قال: "جاء رجل من [الأسْبَذِيين] (٣) من أهل البحرين وهم مجوس أهل هجر إلى رسول اللَّه ﷺ فمكث عنده ثم خرج فسألته ما قضى رسول اللَّه ﷺ فيكم؟ قال: شرًّا. قلت: مه. قال: الإسلام أو القتل. قال: وقال عبد الرحمن ابن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت أنا من الأسبذي" قال المؤلف: نعم ما صنعوا إذا تركوا رواية مجوسي. ١٤٥١٥ - موسى بن عقبه (خ) (٤) قال: قال ابن شهاب (م) (٥): حدثني عروة أن المسور ابن مخرمة أخبرنا أن عمرو بن عوف -وهو حليف لبني عامر بن لؤي كان شهد بدرًا- أخبره "أن رسول اللَّه ﷺ بعث أبا عبيدة إلى البحرين فأتى بجزيتها وكان رسول اللَّه صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين فسمعت الأنصار بقدومه فوافت صلاة الصبح مع رسول اللَّه ﷺ فلما انصرف تعرضوا له فتبسم حين رآهم وقال: أظنكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنه جاء بشيء فقالوا: أجل يا رسول اللَّه. فقال:

стр. 3775

أبشروا وأملوا ما يسركم، فواللَّه ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها وتلهيكم كما ألهتم". وإبراهيم بن سعد (م) (١) عن صالح، عن ابن شهاب به. ١٤٥١٦ - معتمر بن سليمان، ثنا سعيد بن عبيد اللَّه، نا بكر بن عبد اللَّه وزياد بن جبير، عن جبير بن حية قال: "بعث عمر الناس من أفناء الأمصار يقاتلون المشركين -فذكر الحديث في إسلام الهرمزان- قال: فقال: إني مستشيرك في مغازي هذه فأشر علي في مغازي المسلمين. قال: نعم يا أمير المؤمنين. الأرض مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان؛ فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، وإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس، وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس، فَمُر المسلمين أن ينفروا إلى كسرى. قال جبير: فندبنا عمر واستعمل علينا رجلًا من مزينة يقال له: النعمان بن مقرن وحشر المسلمين معه، قال: وخرجنا فيمن خرج من الناس حتى إذا دنونا من القوم وأداة الناس وسلاحهم الجحف والرماح الكسرة والنبل قال: فانطلقنا نسير ومالنا كثير خيول -أو مالنا خيول- حتى إذا كنا بأرض العدو وبيننا وبين القوم نهر، خرج علينا عامل لكسرى في أربعين ألفًا حتى وقفوا على النهر ووقفنا من حياله الآخر قال: يا أيها الناس، أخرجوا إلينا رجلا يكلمنا، فأخرج إليه المغيرة بن شعبة وكان رجلا قد اتجر وعلم الألسنة، فقام ترجمان القوم فتكلم دون ملكهم. قال: فقال الناس: ليكلمي رجل منكم، فقال المغيرة: سل عما شئت، فقال: ما أنتم؟ فقال: نحن ناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء طويل، نمص [الجلد] (٢) والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرض إلينا نبيًا من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا اللَّه وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أن من قتل منا صار إلى جنة ونعيم لم يَر مثله قط ومن بقي منا ملك رقابكم. قال: فقال الرجل: بيننا وبينكم بعد غد حتى نأمر بالجسر يجسر. قال: فافترقوا وجسروا الجسر، ثم إن أعداء اللَّه قطعوا إلينا في مائة ألف: ستون ألفًا يجرون الحديد وأربعون ألفًا رماة الحدق، فأطافوا بنا عشر مرات وكنا

стр. 3776

اثني عشر ألفًا، فقالوا: هاتوا لنا رجلًا يكلمنا، فأخرجنا المغيرة، فأعاد عليهم كلامه الأول فقال الملك: أتدرون ما مثلنا ومثلكم؟ قال المغيرة: وما مثلنا ومثلكم قال: مثل رجل له بستان ذو رياحين، وكان له ثعلب قد آذاه، فقال له رب البستان: يا أيها الثعلب، لولا أن ينتن حائطي من جيفتك لهيأت ما قد قتلك، وإنا لولا أن تنتن بلادنا من جيفتكم لكنا قد قتلناكم بالأمس. قال له المغيرة: هل تدري ما قال الثعلب؟ قال: يا رب البستان، إن أموت في حائطك ذا بين الرياحين أحب إلى من أن أخرج إلى أرض قفر ليس بها شيء، وإنه واللَّه لو لم يكن دين وقد كنا من شقاء العيش فيما ذكرت ذلك ما عدنا في ذلك الشقاء أبدًا حتى نشارككم فيما أنتم فيه أو نموت، فكيف بنا ومن قتل منا صار إلى رحمة اللَّه وجنته ومن بقي منا ملك رقابكم؟ ! قال جبير: فأقمنا عليهم يومًا لا نقاتلهم ولا يقاتلونا، فقام المغيرة إلى النعمان بن مقرن، فقال: أيها الأمير، إن النهار قد صنع ما ترى، واللَّه لو وليت من أمر الناس مثل الذي وليت منهم لألحقت الناس بعضهم ببعض حتى يحكم اللَّه بين عباده بما أحب. فقال النعمان: ربما أشهدك اللَّه مثلها ثم لم يندمك ولم يخزك ولكني شهدت مع رسول اللَّه ﷺ كثيرًا كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلاة، ألا أيها الناس إني لست لكلكم اسمع، فانظروا إلى دابتي هذه فإذا حركتها فاستعدوا، من أراد أن يطعن برمحه فلييسر رمحه، ومن أراد أن يضرب بعصاه فلييسر عصاه، ومن أراد أن يطعن بخنجره فلييسره، ومن أراد أن يضرب بسيفه فلييسر سيفه، ألا أيها الناس إني محركها الثانية فاستعدوا، ثم إني محركها الثَّالثة فشهدوا على بركة اللَّه، فإن قتلت فالأمير أخي، فإن قتل أخي فالأمير حذيفة، فإن قتل حذيفة فالأمير المغيرة بن شعبة. قال: وحدثني زياد بن جبير أن أباه قال: قتلهم اللَّه، فنظرنا إلى بغل موقرٍ عسلًا وسمنًا قد كدست القتلى عليه فما أشبهه إلا كومًا من كوم السمك يلقى بعضه على بعض فعرفت أنه إنما يكون القتل في الأرض ولكن هذا شيء صنعه اللَّه، وظهر المسلمون وقتل النعمان وأخوه، وصار الأمر إلى حذيفة" (١) فهذا حديث زياد وبكر، قال: وثنا أبو رجاء الحنفي قال: "كتب حذيفة إلى عمر أنه أصيب من المهاجرين فلان وفلان وممن لا نعرف أكثر، فلما قرأ الكتاب رفع صوته ثم بكى وبكى، فقال: بل اللَّه يعرفهم ثلاثًا" رواه البخاري مختصرًا، وفيه دلالة على أخذ الجزية من المجوس.

стр. 3777

١٤٥١٧ - عمران القطان (د) (١) عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: "أن أهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية". باب لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم ١٤٥١٨ - الثوري، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن علي (٢) قال: "كتب رسول اللَّه ﷺ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم قبل منه ومن أبي ضربت عليه الجزية على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة" إجماع الجمهور يؤكد هذا المرسل، ولا يصح ما روي عن حذيفة في نكاح مجوسيه. كم الجزية ١٤٥١٩ - الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ "أن رسول اللَّه ﷺ بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعًا ومن كل أربعين بقرة مسنة ومن كل حالم دينارًا أو عدله ثوب معافر" (٣). ورواه نا النفيلي (د) (٤) ثنا [أبو] (٥) معاوية، فأسقط مسروقًا. وقال: والمعافري ثياب باليمن. وزاد أبو معاوية: نا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ مرفوعًا مثله. قال (د) (٦): هذا منكر، وبلغني عن أحمد أنه أنكره -يعني: رواية إبراهيم- والصواب أبو وائل، كذا رواه سفيان وشعبة ومعمر وجرير وأبو عوانة ويحيى بن سعيد وحفص بن غياث، وبعضهم قال عن مسروق "أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا. . . ". وأخبرنا الحسن بن علي بن المؤمل، نا عمرو بن عبد اللَّه البصري، نا محمد بن عبد الوهاب، أنا يعلى، نا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق. والأعمش عن إبراهيم قالا: قال معاذ: "بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة ثنية ومن كل

стр. 3778

ثلاثين تبيعًا أو تبيعة ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر" (١). فهذا هو المحفوظ أن حديث إبراهيم منقطع، وقد رويناه عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، مرفوعًا. ١٤٥٢٠ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، أخبرني إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز (٢) "أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن أن على كل إنسان منكم دينارًا كل سنة أو قيمته من المعافر يعني أهل الذمة منهم". وأنا مطرف بن مازن وهشام بن يوسف بإسناد لا أحفظه غير أنه حسن "أن النبي ﷺ فرض على أهل الذمة من أهل اليمن دينارًا كل سنة. فقلت لمطرف: فإنه يقال: وعلى النساء أيضًا. فقال: ليس أن النبي ﷺ أخذ من النساء ثابتًا عندنا. ١٤٥٢١ - يحيى بن آدم، نا جرير، عن منصور، عن الحكم (٢) قال: "كتب رسول اللَّه ﷺ إلى معاذ باليمن: على كل حالم أو حالمة دينارًا أو قيمته، ولا يفتن يهودي عن يهودية" (٣) هذا منقطع. ولم يأت بهذا إلا عبد الرزاق، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ ومعمر إذا روي عن غْير الزهري يغلط كثيرًا. وحمله ابن خزيمة على أخذه إذا طابت بها نفسًا. قلت: أوجبه على المرأة ابن حزم الأندلسي بخبر معمر. ورواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس "أن النبي ﵇ كتب إلى معاذ أن من أسلم من المسلمين فله ما للمسليمين وعليه ما عليهم ومن أقام على يهوديته أو نصرانيته فعلى كل حالم دينار أو عدله من المعافر، ذكر أو أنثى حر أو مملوك، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين بقرة مسنة، وفي كل أربعين من الإبل ابنة لبون، وفيما سقت السماء أو سقي [فيحًا] (٤) العشر، وفيما سقي بالغرب نصف العشر". ١٤٥٢٢ - الشافعي: سألت محمد بن خالد وعبد اللَّه بن عمرو بن مسلم وعددًا من علماء أهل اليمن فكلهم حكى لي، عن عدد منهم مضوا قبلهم يحكون، عن عدد مضوا قبلهم كلهم

стр. 3779

ثقة "أن صلح النبي ﷺ لهم كان لأهل ذمة اليمن على دينار كل سنة، ولا يثبتون أن النساء كن فيمن يؤخذ منه الجزية، وقال عامتهم: لم يؤخذ من زروعهم، وقد كانت لهم زروع ولا من مواشيهم شيء علمناه، وقال لي بعضهم: قد جاءنا بعض الولاة فخمس [زروعهم] (١) أو أرادها فأنكر ذلك عليه، فكل من وصفت أخبرني أن عامة ذمة أهل اليمن من حمير. قال: وسألت عددًا كثيرًا من ذمة أهل اليمن متفرقين في بلدان اليمن فكلم أثبت لي لا يختلف قولهم أن معاذًا أخذ منهم دينارًا عن كل بالغ منهم، وسموا البالغ: حالمًا، قالوا: وكان في كتاب النبي ﷺ مع معاذ أن على كل حالم دينارًا". ١٤٥٢٣ - ابن وهب، أخبرني مسلمة بن علي، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول اللَّه ﷺ فرض الجزية على كل محتلم من أهل اليمن دينارًا دينارًا". ١٤٥٢٤ - يونس، عن ابن إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم قال: "هذا كتاب رسول اللَّه ﷺ عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن. . . " فذكره، وفي آخره: "وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلامًا خالصًا من نفسه فدان دين الإسلام؛ فإنه من المؤمنين، له ما لهم وعليه ما عليهم، ومن كان على نصرانيته أو يهوديته فإنه لا يفتن عنها، وعلى كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار واف أو عوضه من الثياب، فمن أدى ذلك فإن له ذمة اللَّه وذمة رسوله، ومن منع ذلك فإنه عدو اللَّه ورسوله والمؤمنين". هذا منقطع. ١٤٥٢٥ - وروى ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة قال: "هذا كتاب من محمد ﷺ إلى أهل اليمن. . . " فذكر نحو الذي قبله والآخر منقطع. ١٤٥٢٦ - وأخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه بن أحمد المروزي، ثنا محمد بن صالح

стр. 3780

المعافري، ثنا أبو يزن إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز بن عفير بن عبد العزيز بن عفير بن زرعة ابن سيف بن ذي يزن الحميري، حدثني عمي أحمد بن حبيش بن عبد العزيز، حدثني أبي، حدثني أبي عبد العزيز، حدثني أبي عفير، حدثني أبي زرعة بن سيف قال: "كتب إلى رسول اللَّه ﷺ كتابًا هذا نسخته، فذكرها وفيها ومن يكن على يهوديته أو على نصرانيته، فإنه لا يغبر عنها وعليه الجزية على كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار أو قيمته من المعافر" في سنده مجاهيل. إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي الحويرث (١): "ضرب رسول اللَّه على نصارى بمكة دينارًا لكل سنة" كذا لفظ يحيى بن آدم عنه. وقال الشافعي: أنا إبراهيم ولفظ: "ضرب على نصراني بمكة يقال له: موهب دينارًا كل سنة" وزاد فيه، "وأنه ﵇ ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثًا، وأن لا يغشوا مسلمًا". وأنا إبراهيم بن محمد، أنا إسحاق بن عبد اللَّه: "أنهم كانوا ثلاثمائة فضرب عليهم النبي ﷺ يومئذ ثلاثمائة دينار كل سنة" قال الشافعي: ثم صالح أهل نجران على حلل يؤدونها إليه فدل صلحه إياهم على غير الدنانير على أنه يجوز ما صولحوا عليه. ١٤٥٢٧ - أسباط بن نصر (د) (٢) عن السدي، عن ابن عباس قال: "صالح رسول اللَّه ﷺ أهل نجران على ألفي حُلة النصف في صفر والنصف في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعًا وثلاثين فرسًا وثلاثين بعيرًا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلام يغزون بها والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد" قال الشافعي: قد سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن الذمة من أهل نجران يذكر أن قيمة ما أخذ من كل واحد أكثر من دينار".

стр. 3781

الزيادة على الدينار بالصلح ١٤٥٢٨ - ابن نمير (١)، ثنا عبيد اللَّه بن نمير، نا نافع، عن أسلم [أنه] (٢) أخبره "أن عمر كتب إلى أمراء أهل الجزية أن لا يضعوا الجزية إلا على من جرت -أو مرت- عليه المواسي، وجزيتهم أربعون درهمًا على أهل الورق منهم، وأربعة دنانير على أهل الذهب، وعليهم أرزاق المسلمين من الحنطة مدين وثلاثة أقساط زيت لكل إنسان كل شهر ومن الودك والعسل شيء لم يضبطه وعليهم من البز التي كان يكسوها أمير المؤمنين الناس شيء لم يحفظه ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام على أهل العراق خمسة عشر صاعًا لكل إنسان، وكان عمر لا يضرب الجزية على النساء، وكان يختم في أعناق رجال على الجزية". عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد اللَّه، عن نافع، عن أسلم "أن عمر كتب إلى عماله أن لا يضربوا الجزية على النساء والصبيان ولا يضربوها إلا على كل من جرت عليه المواسي، ويختم في أعناقهم وتجعل جزيتهم على رءوسهم على أهل الورق أربعين درهمًا ومع ذلك أرزاق المسلمين وعلى أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الشام منهم مدي حنطة وثلاثة أقساط زيت، وعلى أهل مصر أردب حنطة وكسوة وعسل -لا يحفظه نافع كم ذاك- وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعًا حنطة" قال عبيد اللَّه: وذكر كسوة لا أحفظها. شعبة، أنا الحكم سمعت عمرو بن ميمون، عن عمر. . . فذكره، قال: "ثم أتاه عثمان بن خيف فجعل يكلمه من وراء الفسطاط يقول: واللَّه لئن وضعت على كل جريب من أرض درهمًا وقفيزًا من طعام وزدت على كل رأس درهمين لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم. قال: نعم، فكانت ثمانية وأربعين فجعلها خمسين".

стр. 3782

الشافعي -في القديم- عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب (١) "أن عمر كان إذا استغنى أهل السواد زاد عليهم وإذا افتقروا وضع عنهم". علي بن مسهر، عن الشيباني، عن أبي عون محمد بن عبيد اللَّه (٢) قال: "وضع عمر على رءوس الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهمًا وعلى الوسط أربعة وعشرين وعلى الفقير اثني عشر درهمًا". وكذا روى قتادة عن أبي مجلز (١)، عن عمر والكل مرسل. الضيافة في الصلح مر حديث أبي الحويرث المرسل. مالك، عن نافع، عن أسلم "أن عمر ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهمًا ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام". ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب: "أن عمر فرض على أهل السواد ضيافة يوم وليلة فمن حبسه مطر أو مرض أنفق من ماله" قال الشافعي: حديث أسلم بضيافة ثلاث أشبه لأن رسول اللَّه ﷺ جعل الضيافة ثلاثًا، وقد يجوز أن يكون جعلها في قوم ثلاثًا، وعلى قوم يومًا وليلة ولم يجعل على آخرين ضيافة كما يختلف صلحه لهم فلا يرد بعض الحديث بعضًا. مسلم بن إبراهيم، نا هشام، ثنا قتادة، عن الحسن، عن الأحنف: "أن عمر كان يشترط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة وأن يصلحوا قناطر، وإن قتل بينهم قتيل فعليهم ديته" رواه غيره، عن هشام. وفيه: "وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته". الضيافة ثلاثة أيام ١٤٥٢٩ - الليث (خ م) (٣) نا المقبري، عن أبي شريح العدوي سمعت أذناي وأبصرت

стр. 3783

عيناي رسول اللَّه ﷺ وهو يقول: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته. قيل: يا رسول اللَّه، وما جائزته؟ قال: يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام، فما كان أكثر من ذلك فهو صدقة ولا يثوى عنده حتى يحرجه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت". قال أشهب (د) (١): "سئل مالك عن قول النبي ﷺ : جائزته يوم وليلة. قال: يكرمه ويتحفه ويحفظه يومًا وليلة، وثلاثة أيام ضيافة". ١٤٥٣٠ - الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "حق الضيافة ثلاثة أيام؛ فما زاد على ذلك فهو صدقة". قلت: سنده حسن، رواه معمر عنه. ١٤٥٣١ - القطان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "الضيافة ثلاثة أيام فما زاد على ذلك فهو صدقة". ضيافة الوارد ١٤٥٣٢ - الليث (خ) (٢) عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة: "قلنا: يا رسول اللَّه، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ قال: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فأقبلوا؛ فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم". ١٤٥٣٣ - شعبة (د ق) (٣) عن منصور، سمعت الشعبي يحدث، عن أبي كريمة سمع النبي ﷺ يقول: "ليلة الضيف حق على كل مسلم من أصبح الضيف بفنائه فهو عليه حق - أو قال: دين إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه". قلت: ورواه سفيان وأبو عوانة، عن منصور، وأبو كريمة هو المقدام بن معدي كرب. ١٤٥٣٤ - شعبة (د) (٤) أخبرني أبو الجودي الشامي، سمعت سعيد بن المهاجر يحدث،

стр. 3784

عن المقدام ابن معدي كرب أن النبي ﷺ قال: "ما من رجل ضاف قومًا وأصبح الضيف محرومًا إلا كان على كل مسلم نصره حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله". ١٤٥٣٥ - يعلى بن الحارث المحاربي ثنا غيلان بن جامع، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: "خرج قوم من الأنصار من الكوفة إلى المدينة، فأتوا على حي من بني أسد وقد أرملوا فسألوهم البيع وقد راح عليهم مال لهم حسن، قالوا: ما عندنا بيع فسألوهم القرى، قالوا: ما نطيق قراكم، فلم يزل بينهم وبين الإعراب حتى اقتتلوا، فتركت لهم الإعراب البيوت وما فيها فأخذوا لكل عشرة منهم شاة، قال: فأتوا عمر فذكروا ذلك له، فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه، وقال: لو كنت تقدمت في هذا لفعلت وفعلت كذا وكذا، ثم كتب إلى أهل الأمصار وأهل الذمة بنزل ليلة الضيف". ١٤٥٣٦ - قال قيس: فأخبرني عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أن أباه أخبره "أن رسول اللَّه ﷺ قسم غنمًا بين أصحابه، فأعطى كل عشرة شاة، وأنها كانت سنة، قال: وقد أمر رسول اللَّه ﷺ يومئذ بالقدور فأكفئت، وهو يومئذٍ بخيبر". وأخبرني ابن أبي ليلى "أن عمر كتب بنزل ليلة في المسلمين والمعاهدين" قال ابن أبي ليلى: قد أذكر أن أهل الأرض كانوا يستقبلوننا بنزل ليلة نقول بالفارسية: بشام: أي (عشاء) (١). ١٤٥٣٧ - يحيى بن أبي بكر، نا إسماعيل بن عياش، حدثني الأحوص بن حكيم وأبو بكر بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير (٢) قال: "كتب عمر إلى أمراء الأجناد. . . " فذكره، وفيه: "وأيما رفقة من المهاجرين آواهم الليل إلى قرية من قرى المعاهدين من (مسافريهم) (٣) فلم يأتوهم بالقرى؛ فقد برئت منهم الذمة". ١٤٥٣٨ - حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن جندب قال: "كنا نصيب من ثمار أهل الذمة وأعلافهم ولا نشاركهم في نسائهم ولا أموالهم وكنا نسخر العلج (تهدينا الطريق) (٤) ". ١٤٥٣٩ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن صعصعة "قلت لابن عباس: إنا نأتي القرية بالسواد فنستفتح الباب؛ فإن لم يفتح لنا كسرنا الباب فأخذنا الشاة فذبحناها، قال: ولم تفعلون ذلك؟ قلت: إنا نراه لنا حلالًا، قال فتلا هذه الآية: ﴿ذَلِكَ

стр. 3785

بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ (١) وهذا وإن كان في المعاهدين فلأنهم لم يصالحوهم على الضيافة فلم يحل لهم تناولها". من ترفع عنه الجزية مر خبر معاذ أنه يأخذ من كل حالم دينارًا. ١٤٥٤٠ - الحسن بن الحر، عن نافع، عن أسلم، عن عمر "أنه كتب إلى أمراء أهل الجزية أن لا يضربونها إلا على من جرت عليه الموسى (٢) وكان لا يضرب الجزية على النساء والصبيان" قال يحيى بن آدم: هذا المعروف عند أصحابنا وروى عبيد اللَّه عن نافع، عن أسلم نحوه وزاد وكان عمر يختم أهل الجزية في أعناقهم. الذمي يسلم فترفع عنه الجزية والعشر ١٤٥٤١ - أبو كدينة، عن قابوس بن أبي ظبيان (د ت) (٣) عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ليس على مؤمن جزية، ولا تجتمع قبلتان في جزيرة العرب". تابعه جرير (د ت) عن قابوس. ١٤٥٤٢ - عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد اللَّه، عن جده أبي أمه، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على مسلم عشور" (٤) ورواه جرير بن عبد الحميد، عن عطاء يقال عن حرب بن هلال، عن أبي أمه -رجل من بني تغلب- أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس. . . ". ورواه عبد السلام بن حرب (د) (٥) عن عطاء فقال: عن حرب بن عبيد اللَّه بن عمر الثقفي، عن جده قال: "أتيت النبي فأسلمت وعلمني الإسلام وكيف آخذ الصدقة من قومي ممن أسلم، ثم رجعت إليه فقلت: يا رسول اللَّه (كل ما) (٦) علمتني قد حفظت إلا الصدقة، أفأعشرهم؟ قال: لا إنما العشر على النصارى واليهود" وفي لفظ لأبي داود: "خراج" مكان "العشور".
следующие страницы →