← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

الزيادة على الدينار بالصلح ١٤٥٢٨ - ابن نمير (١)، ثنا عبيد اللَّه بن نمير، نا نافع، عن أسلم [أنه] (٢) أخبره "أن عمر كتب إلى أمراء أهل الجزية أن لا يضعوا الجزية إلا على من جرت -أو مرت- عليه المواسي، وجزيتهم أربعون درهمًا على أهل الورق منهم، وأربعة دنانير على أهل الذهب، وعليهم أرزاق المسلمين من الحنطة مدين وثلاثة أقساط زيت لكل إنسان كل شهر ومن الودك والعسل شيء لم يضبطه وعليهم من البز التي كان يكسوها أمير المؤمنين الناس شيء لم يحفظه ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام على أهل العراق خمسة عشر صاعًا لكل إنسان، وكان عمر لا يضرب الجزية على النساء، وكان يختم في أعناق رجال على الجزية". عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد اللَّه، عن نافع، عن أسلم "أن عمر كتب إلى عماله أن لا يضربوا الجزية على النساء والصبيان ولا يضربوها إلا على كل من جرت عليه المواسي، ويختم في أعناقهم وتجعل جزيتهم على رءوسهم على أهل الورق أربعين درهمًا ومع ذلك أرزاق المسلمين وعلى أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الشام منهم مدي حنطة وثلاثة أقساط زيت، وعلى أهل مصر أردب حنطة وكسوة وعسل -لا يحفظه نافع كم ذاك- وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعًا حنطة" قال عبيد اللَّه: وذكر كسوة لا أحفظها. شعبة، أنا الحكم سمعت عمرو بن ميمون، عن عمر. . . فذكره، قال: "ثم أتاه عثمان بن خيف فجعل يكلمه من وراء الفسطاط يقول: واللَّه لئن وضعت على كل جريب من أرض درهمًا وقفيزًا من طعام وزدت على كل رأس درهمين لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم. قال: نعم، فكانت ثمانية وأربعين فجعلها خمسين".

стр. 3782

الشافعي -في القديم- عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب (١) "أن عمر كان إذا استغنى أهل السواد زاد عليهم وإذا افتقروا وضع عنهم". علي بن مسهر، عن الشيباني، عن أبي عون محمد بن عبيد اللَّه (٢) قال: "وضع عمر على رءوس الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهمًا وعلى الوسط أربعة وعشرين وعلى الفقير اثني عشر درهمًا". وكذا روى قتادة عن أبي مجلز (١)، عن عمر والكل مرسل. الضيافة في الصلح مر حديث أبي الحويرث المرسل. مالك، عن نافع، عن أسلم "أن عمر ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهمًا ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام". ابن عيينة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب: "أن عمر فرض على أهل السواد ضيافة يوم وليلة فمن حبسه مطر أو مرض أنفق من ماله" قال الشافعي: حديث أسلم بضيافة ثلاث أشبه لأن رسول اللَّه ﷺ جعل الضيافة ثلاثًا، وقد يجوز أن يكون جعلها في قوم ثلاثًا، وعلى قوم يومًا وليلة ولم يجعل على آخرين ضيافة كما يختلف صلحه لهم فلا يرد بعض الحديث بعضًا. مسلم بن إبراهيم، نا هشام، ثنا قتادة، عن الحسن، عن الأحنف: "أن عمر كان يشترط على أهل الذمة ضيافة يوم وليلة وأن يصلحوا قناطر، وإن قتل بينهم قتيل فعليهم ديته" رواه غيره، عن هشام. وفيه: "وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته". الضيافة ثلاثة أيام ١٤٥٢٩ - الليث (خ م) (٣) نا المقبري، عن أبي شريح العدوي سمعت أذناي وأبصرت

стр. 3783

عيناي رسول اللَّه ﷺ وهو يقول: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته. قيل: يا رسول اللَّه، وما جائزته؟ قال: يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام، فما كان أكثر من ذلك فهو صدقة ولا يثوى عنده حتى يحرجه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت". قال أشهب (د) (١): "سئل مالك عن قول النبي ﷺ : جائزته يوم وليلة. قال: يكرمه ويتحفه ويحفظه يومًا وليلة، وثلاثة أيام ضيافة". ١٤٥٣٠ - الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "حق الضيافة ثلاثة أيام؛ فما زاد على ذلك فهو صدقة". قلت: سنده حسن، رواه معمر عنه. ١٤٥٣١ - القطان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "الضيافة ثلاثة أيام فما زاد على ذلك فهو صدقة". ضيافة الوارد ١٤٥٣٢ - الليث (خ) (٢) عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة: "قلنا: يا رسول اللَّه، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا، فما ترى؟ قال: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فأقبلوا؛ فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم". ١٤٥٣٣ - شعبة (د ق) (٣) عن منصور، سمعت الشعبي يحدث، عن أبي كريمة سمع النبي ﷺ يقول: "ليلة الضيف حق على كل مسلم من أصبح الضيف بفنائه فهو عليه حق - أو قال: دين إن شاء اقتضاه وإن شاء تركه". قلت: ورواه سفيان وأبو عوانة، عن منصور، وأبو كريمة هو المقدام بن معدي كرب. ١٤٥٣٤ - شعبة (د) (٤) أخبرني أبو الجودي الشامي، سمعت سعيد بن المهاجر يحدث،

стр. 3784

عن المقدام ابن معدي كرب أن النبي ﷺ قال: "ما من رجل ضاف قومًا وأصبح الضيف محرومًا إلا كان على كل مسلم نصره حتى يأخذ بقرى ليلته من زرعه وماله". ١٤٥٣٥ - يعلى بن الحارث المحاربي ثنا غيلان بن جامع، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: "خرج قوم من الأنصار من الكوفة إلى المدينة، فأتوا على حي من بني أسد وقد أرملوا فسألوهم البيع وقد راح عليهم مال لهم حسن، قالوا: ما عندنا بيع فسألوهم القرى، قالوا: ما نطيق قراكم، فلم يزل بينهم وبين الإعراب حتى اقتتلوا، فتركت لهم الإعراب البيوت وما فيها فأخذوا لكل عشرة منهم شاة، قال: فأتوا عمر فذكروا ذلك له، فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه، وقال: لو كنت تقدمت في هذا لفعلت وفعلت كذا وكذا، ثم كتب إلى أهل الأمصار وأهل الذمة بنزل ليلة الضيف". ١٤٥٣٦ - قال قيس: فأخبرني عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ أن أباه أخبره "أن رسول اللَّه ﷺ قسم غنمًا بين أصحابه، فأعطى كل عشرة شاة، وأنها كانت سنة، قال: وقد أمر رسول اللَّه ﷺ يومئذ بالقدور فأكفئت، وهو يومئذٍ بخيبر". وأخبرني ابن أبي ليلى "أن عمر كتب بنزل ليلة في المسلمين والمعاهدين" قال ابن أبي ليلى: قد أذكر أن أهل الأرض كانوا يستقبلوننا بنزل ليلة نقول بالفارسية: بشام: أي (عشاء) (١). ١٤٥٣٧ - يحيى بن أبي بكر، نا إسماعيل بن عياش، حدثني الأحوص بن حكيم وأبو بكر بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير (٢) قال: "كتب عمر إلى أمراء الأجناد. . . " فذكره، وفيه: "وأيما رفقة من المهاجرين آواهم الليل إلى قرية من قرى المعاهدين من (مسافريهم) (٣) فلم يأتوهم بالقرى؛ فقد برئت منهم الذمة". ١٤٥٣٨ - حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن جندب قال: "كنا نصيب من ثمار أهل الذمة وأعلافهم ولا نشاركهم في نسائهم ولا أموالهم وكنا نسخر العلج (تهدينا الطريق) (٤) ". ١٤٥٣٩ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن صعصعة "قلت لابن عباس: إنا نأتي القرية بالسواد فنستفتح الباب؛ فإن لم يفتح لنا كسرنا الباب فأخذنا الشاة فذبحناها، قال: ولم تفعلون ذلك؟ قلت: إنا نراه لنا حلالًا، قال فتلا هذه الآية: ﴿ذَلِكَ

стр. 3785

بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ (١) وهذا وإن كان في المعاهدين فلأنهم لم يصالحوهم على الضيافة فلم يحل لهم تناولها". من ترفع عنه الجزية مر خبر معاذ أنه يأخذ من كل حالم دينارًا. ١٤٥٤٠ - الحسن بن الحر، عن نافع، عن أسلم، عن عمر "أنه كتب إلى أمراء أهل الجزية أن لا يضربونها إلا على من جرت عليه الموسى (٢) وكان لا يضرب الجزية على النساء والصبيان" قال يحيى بن آدم: هذا المعروف عند أصحابنا وروى عبيد اللَّه عن نافع، عن أسلم نحوه وزاد وكان عمر يختم أهل الجزية في أعناقهم. الذمي يسلم فترفع عنه الجزية والعشر ١٤٥٤١ - أبو كدينة، عن قابوس بن أبي ظبيان (د ت) (٣) عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "ليس على مؤمن جزية، ولا تجتمع قبلتان في جزيرة العرب". تابعه جرير (د ت) عن قابوس. ١٤٥٤٢ - عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد اللَّه، عن جده أبي أمه، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على مسلم عشور" (٤) ورواه جرير بن عبد الحميد، عن عطاء يقال عن حرب بن هلال، عن أبي أمه -رجل من بني تغلب- أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس. . . ". ورواه عبد السلام بن حرب (د) (٥) عن عطاء فقال: عن حرب بن عبيد اللَّه بن عمر الثقفي، عن جده قال: "أتيت النبي فأسلمت وعلمني الإسلام وكيف آخذ الصدقة من قومي ممن أسلم، ثم رجعت إليه فقلت: يا رسول اللَّه (كل ما) (٦) علمتني قد حفظت إلا الصدقة، أفأعشرهم؟ قال: لا إنما العشر على النصارى واليهود" وفي لفظ لأبي داود: "خراج" مكان "العشور".

стр. 3786

ورواه سفيان (د) (١) عن عطاء، عن حرب، عن خال له. ورواه حماد بن سلمة، عن عطاء، عن حرب، عن خاله أحمد بن يونس، نا أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن عطاء، عن حرب، عن أبيه، عن أبي جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: . . . فذكره. ورواه البخاري في تاريخه عن أحمد فأسقط عن أبيه ثم قال: وقال أبو حمزة، عن عطاء، عن الحارث الثقفي "أن أباه أخبره -وكان له وفادة- فإن صح فمراده تعشير أموالهم إذا تجروا". ١٤٥٤٣ - حماد بن سلمة، عن عبيد اللَّه بن رواحة حدثني مسروق "أن رجلًا من الشعوب (٢) أسلم فكانت تؤخذ منه الجزية فأتى عمر فأخبره، فكتب أن لا تؤخذ منه جزية". الشروط التي يأخذها الإمام على أهل الذمة وما يكون منهم نقضًا للعهد يشترط عليهم أن لا يستنقصوا بالمرسلين بالنبي ﷺ ١٤٥٤٤ - مغيرة (د) (٣) عن الشعبي (٤)، عن علي "أن يهودية كانت تشتم النبي ﷺ وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول اللَّه ﷺ دمها". ١٤٥٤٥ - البخاري في تاريخه (٥) قال نعيم بن حماد، نا (ابن المبارك) (٦) أنا حرملة بن عمران، حدثني كعب بن علقمة "أن (غرفة) (٧) بن الحارث الكندي مر به نصراني فدعاه إلى الإسلام فتناول النبي ﷺ وذكره فرفع غرفة يده فدق أنفه فدفع إلى عمرو بن العاص. فقال عمرو: أعطيناهم العهد. فقال غرفة: معاذ اللَّه أن نكون أعطيناهم أن يظهروا شتم النبي ﷺ إنما أعطيناهم على أن نخلي بينهم وبين كنائسهم، يقولون فيها ما بدا لهم وأن لا نحملهم ما لا يطيقون، وإن أرادهم عدو قاتلناهم من ورائهم، ونخلي بينهم وبين أحكامهم إلا أن يأتونا راضين بأحكامنا فنحكم بينهم بحكم اللَّه وحكم رسوله، وإن غيبوا عنا لم نعرض لهم فيها. قال عمرو: صدقت" وكان غرفة له صحبة.

стр. 3787

ويشترط عليهم أن من أصاب مسلمة بزنا أو نكاح أو قطع الطريق على مسلم أو فتن مسلمًا عن دينه أو أعان المحاربين علينا فقد نقض عهده. قال الشافعي في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه: لم يختلف أهل السير، ابن إسحاق وابن عقبة وجماعة "أن بني قينقاع كان بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ موادعة وعهد فأتت امرأة من الأنصار إلى صائغ منهم ليصوغ لها حليًّا وكانت اليهود معادية للأنصار، فلما جلست عند الصائغ عهد إلى بعض حدائده فشد به أسفل ذيلها (وجنبها) (١) وهي لا تشعر، فلما قامت المرأة وهي في سوقهم نظروا إليها متكشفة، فجعلوا يضحكون منها ويسخرون، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فنابذهم وجعل ذلك منهم نقضًا للعهد. . . " وذكر حديث بني النضير وما صنع عمر في اليهودي الذي استكره المرأة فوطئها. موسى بن عقبة، قال ابن شهاب حديث رسول اللَّه "حين خرج إلى بني النضير يستعينهم في عقل [الكلابيين] (٢) وخرج رسول اللَّه ﷺ في رجال من أصحابه إلى بني النضير يستعينهم في عقل الكلابيين وكانوا زعموا قد دسوا إلى قريش حين نزلوا بأحد في قتال رسول اللَّه ﷺ فحضوهم على القتال ودلوهم على العورة، فلما كلمهم رسول اللَّه في عقل الكلابيين قالوا: اجلس أبا القاسم حتى تطعم وترجع بحاجتك ونقوم فنتشاور ونصلح أمرنا فيما جئتنا له. فجلس رسول اللَّه ﷺ ومن معه من أصحابه في ظل جدار ينتظر أن يصلحوا أمرهم، فلما خلوا والشيطان معهم لا يفارقهم ائتمروا بقتل رسول اللَّه ﷺ فقالوا: لن تجدوه أقرب منه الآن فاستريحوا منه (فأمنوا) (٣) في دياركم ويرفع عنكم البلاء. فقال رجل: إن شئتم ظهرت فوق البيت ودليت عليه حجرًا فقتلته. فأوحى اللَّه إليه فأخبره بما ائتمروا به من شأنه فعصمه اللَّه فقام رسول اللَّه ﷺ كأنه يريد يقضي حاجة وترك أصحابه في مجلسهم وانتظره أعداء اللَّه فراث عليهم وأقبل رجل من أهل المدينة فسألوه عنه، فقال: لقيته قد دخل أزقة المدينة. فقالوا لأصحابه: عجل أبو القاسم أن (نقيم) (٤) أمرنا في حاجته التي جاء بها، ثم قام أصحاب رسول اللَّه فرجعوا ونزل القرآن، واللَّه أعلم بالذي جاء أعداء اللَّه، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

стр. 3788

اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١) فلما أظهر اللَّه رسوله على ما أرادوا به وعلى خيانتهم للَّه ورسوله أكثر بإجلائهم وإخراجهم من ديارهم، وأمرهم أن يسيروا حيث شاءوا. . . " الحديث. ١٤٥٤٦ - جرير بن حازم، عن مجالد، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة قال: "كنا مع عمر بالشام فأتاه نبطي مضروب مشجج مستعدى عليه، فغضب غضبًا شديدًا، فقال [لصهيب] (٢): انظر من صاحب هذا. فانطلق صهيب فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي، فقال له: إن أمير المؤمنين قد غضب غضبًا شديدًا، فلو أتيت معاذ بن جبل فمشى معك إلى أمير المؤمنين فإني أخاف عليك بادرته، فجاء معه معاذ فلما انصرف عمر من الصلاة قال: أين صهيب؟ قال: أنا هذا يا أمير المؤمنين، قال: أجئت بالرجل الذي ضرب؟ قال: نعم. فقام إليه معاذ بن جبل فقال له: يا أمير المؤمنين، إنه عوف بن مالك فاسمع منه ولا تعجل عليه، فقال له عمر: ما لك ولهذا؟ ! قال: يا أمير المؤمنين، رأيته يسوق بامرأة مسلمة (فنخس) (٣) الحمار ليصرعها فلم تصرع ثم دفعها فخرت عن الحمار فغشيها، ففعلت ما ترى. قال: ائتني بالمرأة لتصدقك. فأتى عوف المرأة، فذكر الذي قال له عمر، قال أبوها وزوجها: ما أردت فضحتها؟ ! فقالت المرأة واللَّه لأذهبن معه إلى أمير المؤمنين. فلما أجمعت على ذلك قال أبوها وزوجها: نحن نبلغ عنك، فأتيا فصدقا عوفًا، فقال عمر لليهودي: ما على هذا عاهدناكم. فأمر به فصلب، ثم قال: يا أيها الناس، فوا بذمة محمدٍ ﷺ فمن فعل هذا فلا ذمة له، قال سويد: فإنه لأول مصلوب رأيته" تابعه ابن أشوع، عن الشعبي، عن عوف بن مالك.

стр. 3789

ويشترط عليهم أن لا يحدثوا في بلد لنا كنيسة ولا ناقوسًا ولا حمل خمر ولا إدخال خنزير ولا تهدم كنائسهم ١٤٥٤٧ - معمر، عن زيد بن رفيع، عن حرام بن معاوية قال: "كتب إلينا عمر بن الخطاب أن أدبوا الخيل، ولا يرفعن بين ظهرانيكم الصليب، ولا تجاورنكم الخنازير". ١٤٥٤٨ - سليمان التيمي، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كل مصر مصره المسلمون لا يبنى فيه بيعة ولا كنيسة، ولا يضرب فيه بناقوس، ولا يباع فيه لحم خنزير". أسباط (د) (١) عن السدي، عن ابن عباس قال: "صالح رسول اللَّه ﷺ أهل نجران على ألفي حلة. . . " الحديث وفيه: "ولا تهدم لهم بيعة، ولا يخرج لهم قس، ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثًا أو يأكلوا الربا". معتمر، سمعت أبي يحدث، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "أيما مصر اتخذه العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة -أو قال: كنيسة- ولا يضربوا فيه بناقوس، ولا يدخلوا فيه خمرًا ولا خنزيرًا، وأيما مصرٍ اتخذه العجم فعلى العرب أن يفوا لهم بعهدهم فيه، ولا يكلفوهم ما لا طاقة لهم به". الإمام يكتب كتاب الصلح على الجزية ١٤٥٤٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا علي بن محمد بن سختويه، نا يعقوب بن يوسف المطوعي، نا الربيع بن ثعلب، نا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن سفيان والوليد بن روح (٢) والسري بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غنم قال: "كتبت لعمر حين صالح أهل الشام: بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد اللَّه عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا: إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرًا

стр. 3790

ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب منها، ولا نحيي من كان منها في خطط المسلمين، وأن لا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار، ونوسع أبوابها للمارة وابن السبيل، وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم، وأن لا نؤمن (١) في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسًا ولا نكتم غشًّا للمسلمين، ولا نعلم أولادنا القرآن، ولا نظهر شركًا، ولا ندعو إليه أحدًا، ولا نمنع أحدًا من قرابتنا الدخول في الإسلام إن أراده، وأن نوقر المسلمين، وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا جلوسًا، ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم من قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا نتكلم بكلامهم، ولا نتكنى بكناهم، ولا نركب السروج، ولا نتقلد السيوف، ولا نتخذ شيئًا من السلاح ولا نحمله معنا، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ولا [نبيع] (٢) الخمور، وأن نجز مقاديم رءوسنا، وأن نلزم زيّنا حيثما كنا، وأن نشد الزنانير على أوساطنا، وأن لا نظهر صليبنا وكتبنا في شيء من طريق المسلمين ولا أسواقهم، وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا، وأن لا نضرب بناقوس في كنائسنا بين حضرة المسلمين، وأن لا نخرج سعانينًا ولا (باعوثًا) (٣)، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في شيء من طريق المسلمين، ولا تجاورهم موتانا، ولا نتخذ من الرفيق ما جرى عليه سهام المسلمين، وأن نرشد المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم، فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه: وأن لا نضرب أحدًا من المسلمين - شرطنا لهم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا عنهم الأمان فإن نحن خالفنا شيئًا مما شرطناه لكم فضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا، وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاق". قلت: يحيى بن عقبة، قال أبو حاتم: يفتعل الحديث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. ويشترط عليهم أن يفرقوا بين هيئتهم وهيئتنا ١٤٥٥٠ - الثوري، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن أسلم قال: "كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن اختموا رقاب أهل الجزية في أعناقهم".

стр. 3791

١٤٥٥١ - إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير" علقه البخاري (١) عنه وقد رواه حفص بن عبد اللَّه عنه. ابن جريج (خ) (٢) أخبرني زياد أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير". ١٤٥٥٢ - روح (م) (٣) نا ابن جريج فأخبرني أبو الزبير سمع جابرًا يقول: "الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل". ١٤٥٥٣ - سفيان (خ م) (٤) عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا: "إنكم (لاقو) (٥) العدو غدًا فلا تبدءوهم بالسلام؛ فإن سلموا عليكم فقولوا: وعليكم". ١٤٥٥٤ - مالك (خ) (٦) عن ابن دينار، عن ابن عمر أن رسول اللَّه قال: "إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم إنما يقول: السام عليك، فقل: عليك". ١٤٥٥٥ - معمر (خ م) (٧) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "دخل رهط من اليهود على رسول اللَّه ﷺ فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: ففهمتها، فقلت: عليكم السام واللعنة، فقال: مهلًا يا عائشة، إن اللَّه يحبُّ الرفق في الأمر كله. فقلت: ألم تسمع ما قالوا؟ ! قال: فقد قلت: عليكم" قال أصحابنا: "هذه السنن لا يمكن استعمالها إلا بعد

стр. 3792

المعرفة، وليس كل أحد يعرفهم فلابد من غيار يتميزون به عن المسلمين". ١٤٥٥٦ - ابن وهب، حدثني عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبيه، عن عقبة بن عامر: "أنه مر برجل هيئته هيئة مسلم، فسلم فرد عليه عقبة وعليك ورحمة اللَّه وبركاته، فقال له الغلام: أتدري على من رددت؟ فقال: أليس برجلٍ مسلم؟ فقالوا: لا، ولكنه نصراني، فقام عقبة فتبعه حتى أدركه فقال: إن رحمة اللَّه وبركاته على المؤمنين؛ لكن أطال اللَّه حياتك وأكثر مالك" وروينا عن ابن عمر معناه في الابتداء بالسلام. قلت: عاصم ثقة. باب ١٤٥٥٧ - سهيل (م) (١) عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا لقيتم المشركين في الطريق فلا تبدءوهم بالسلام، واضطروهم إلى أضيقه". وفي لفظ (م) (١): "إذا لقيتموهم فلا تبدءوهم بالسلام، واضطروهم إلى أضيق الطرق" قال: هذا للنصارى في النعت، ونحن نراه للمشركين". ولا يدخلوا مساجدنا بلا إذن ١٤٥٥٨ - أسباط بن نصر، عن سماك، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى: "أن عمر أمره أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان لأبي موسى كاتب نصراني يرفع إليه ذلك، فعجب عمر وقال: إن هذا لحافظ. وقال: إن لنا كتابًا في المسجد وكان جاء من الشام فادعه فليقرأ. قال أبو موسى: إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد، قال عمر: أجنب هو؟ قال: لا؛ بل نصراني. قال: فانتهرني وضرب فخذي وقال: أخرجه. وقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢). . . " وذكر الحديث.

стр. 3793

وينصفون ١٤٥٥٩ - أشعث بن شعبة (د) (١) ثنا أرطاة بن المنذر، سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص يحدث، عن العرباض بن سارية قال: "كنا مع النبي ﷺ بخيبر ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلًا ماردًا منكرًا فأقبل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمارنا وتضربوا نساءنا؟ فغضب النبي ﷺ وقال: يا ابن عوف، اركب فرسك ثم ناد: إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة. فاجتمعوا ثم صلى بهم، ثم قام فقال: أيحسب أحدكم متكئًا على أريكته قد يظن أن اللَّه لم يحرم شيئًا إلا ما في القرآن، ألا وإني واللَّه قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء وإنها لمثل القرآن وأكثر، وإن اللَّه لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا [أعطوكم] (٢) الذي عليهم". قلت: أشعث فيه ضعف. ١٤٥٦٠ - زائدة نا منصور (د) (٣) عن هلال بن يساف، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة، قال رسول اللَّه: "إنكم لعلكم تقاتلون قومًا وتظهرون عليهم فيعادونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم وتصالحونهم على صلح فلا تصيبوا منهم فوق ذلك؛ فإنه لا يحل لكم" قال الثقفي: صحبت الجهني في سفر مكان من أعف الناس عن الأعداء". خرجه (د) من حديث أبي عوانة عن منصور. ١٤٥٦١ - ابن وهب، أخبرني أبو صخر المدني أن صفوان بن سليم أخبره، عن ثلاثين من أبناء الصحابة، عن آبائهم دنية، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا من ظلم معاهدًا وانتقصه وكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة -وأشار رسول اللَّه ﷺ

стр. 3794

بأصبعه إلى صدره- ألا ومن قتل معاهدًا له ذمة اللَّه وذمة رسوله حرم اللَّه [عليه] (١) ريح الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفًا" (٢). ١٤٥٦٢ - أبو معاوية، وعبد الواحد بن زياد (خ) (٣) عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال رسول اللَّه ﷺ : "من قتل معاهدًا بغير حق لم يرح رائحة الجنة وإنه لتوجد ريحها من مسيرة أربعين عامًا" وكذلك رواه عمرو بن عبد الغفار، عن حسن. ورواه مروان بن معاوية عنه فقال: عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد اللَّه بن عمرو وقال: "وإن ريحها لتوجد من كذا وكذا". ١٤٥٦٣ - الثوري، عن يونس، حدثني الحكم بن الأعرج، عن الأشعث بن ثرملة العجلي، عن أبي بكرة قال رسول اللَّه: "من قتل نفسًا معاهدة بغير حلها فقد حرم اللَّه عليه الجنة أن يشم ريحها" (٤). قلت: أشعث وثقه ابن معين، وهذا إِسناد صالح. ويرفق بهم في أخذ الجزية ١٤٥٦٤ - يونس (م) (٥) عن ابن شهاب، عن عروة: "أن هشام بن حكيم وجد رجلًا وهو على حمص يشمس ناسًا من النبط في أداء الجزية، فقال: ما هذا؟ ! إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن اللَّه يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا". ١٤٥٦٥ - جعفر الأحمر، نا عبد المك بن عمير، أخبرني رجل من ثقيف قال: "استعملني علي على بُزرج سابور فقال: لا تضربن رجلًا سوطًا في جباية درهم ولا تبيعن لهم رزقًا ولا كسوة شتاء ولا صيف ولا دابة يعتملون عليها ولا تقم رجلًا قائمًا في طلب درهم. قلت: يا أمير المؤمنين إذا أرجع إليك كما ذهبت من عندك. قال: وإن رجعت كما ذهبت ويحك إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو -يعني: الفضل". رواه يحيى بن آدم في الخراج عنه ثم قال:

стр. 3795

١٤٥٦٦ - ونا ابن عيينة، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: "أن إبراهيم سأله: ما في أموال أهل الذمة؟ قال: العفو -يعني: الفضل". ولا يؤخذ في الجزية خمر ولا خنزير ١٤٥٦٧ - إبراهيم بن بشار، نا سفيان، عن عبد المك بن عمير، عمن سمع ابن عباس يقول: "دخلت على عمر وهو يقلب يده هكذا فقلت له: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: عويمل لنا بالعراق خلط في فيء المسلمين أثمان الخمر وأثمان الخنازير، ألم يعلم أن رسول اللَّه ﷺ قال: لعن اللَّه اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم أن يأكلوها فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها؟ قال سفيان: يقول: لا تأخذوا في جزيتهم الخمر والخنازير، ولكن خلوا بينهم وبين بيعها؛ فإذا باعوها فخذوا أثمانها في جزيتهم". الوصاة بأهل الذمة ١٤٥٦٨ - حرملة بن عمران (م) (١) عن عبد الرحمن بن شماسة، سمعت أبا ذر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا؛ فإن لهم ذمة ورحمًا، فإذا رأيتم رجلين يقتتلان على موضع لبنة فأخرج منها. قال: فمر بربيعة وعبد الرحمن ابن شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها". ١٤٥٦٩ - شعبة (خ) (٢) نا أبو جمرة، سمعت جويرية بن قدامة التميمي يقول: "حججت فأتيت المدينة فسمعت عمر يخطب فقال: إني رأيت ديكًا نقرني نقرة أو نقرتين، قال: فما كانت إلا جمعة أو نحو ذلك حتى أصيب، ثم أذن لأصحاب النبي ﷺ ثم أذن لأهل المدينة ثم أذن لأهل الشام ثم أذن لأهل العراق فكنا في آخر من دخل فإذا عمامة سوداء -أو برد أسود- قد عصب على طعنته وإذا الدم يسيل، فقلنا: أوصنا يا أمير المؤمنين، قال: أوصيكم بكتاب اللَّه فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه، وأوصيكم بالمهاجرين فإن الناس يكثرون ويقلون، وأوصيكم بالأنصار فإنهم شعب الإسلام الذي نجا إليه، وأوصيكم بالأعراب فإنهم أصلكم

стр. 3796

ومادتكم -وقال مرة أخرى: فإنهم إخوانكم وعدو عدوكم- وأوصيكم بذمة اللَّه فإنهم ذمة نبيكم ﷺ ورزق عيالكم، ثم قال: قوموا عني". أبو بكر بن عياش (خ) (١) عن حصين، عن عمرو بن ميمون، عن عمر أنه قال: "أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرًا أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم". ولا يقرب المسجد الحرام مشرك للآية ١٤٥٧٠ - الزهري (خ) (٢) عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: "بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك وأن لا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل: الحج الأكبر من أجل قول الناس. الحج الأصغر، فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحج في العام القابل الذي حج فيه رسول اللَّه ﷺ حجة الوداع مشرك، وأنزل اللَّه في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٣). . . " الحديث. ١٤٥٧١ - زهير، ثنا أبو إسحاق، عن [زيد] (٤) بن يثيع، عن علي قال: "أرسلت إلى أهل مكة بأربع: لا يطوفن بالكعبة عريان، ولا يقربن المسجد الحرام مشرك بعد عامه، ولا يدخل الجنه إلا نفس مؤمنة، ومن كان له عند رسول اللَّه ﷺ عهد فعهده إلى مدته" رواه ابن عيينة، عن أبي إسحاق لكن قال: "ولا يجتمع مسلم ومشرك بعد عامهم هذا في الحج، ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر".

стр. 3797

ويطرد المشرك من الحجاز ١٤٥٧٢ - نا أبو أحمد -هو مرار الهمذاني- (خ) (١) ثنا محمد بن يحيى الكناني أبو غسان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: "لما فدعت بخيبر قام عمر خطيبًا فقال: إن رسول اللَّه ﷺ عامل يهود خيبر على أموالها وقال: نقركم ما أقركم اللَّه وإن عبد اللَّه خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه وليس لنا هناك عدو غيرهم وهم تهمتنا وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين، تخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول اللَّه ﷺ ؟ كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة فأجلاهم وأعطاهم قيمة مالهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك". فضيل بن سليمان (خ) (٢) نا موسى بن عقبة، أخبرني نافع، عن ابن عمر "أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول اللَّه لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض إذا ظهر عليها للَّه ولرسوله وللمسلمين، فسأل اليهود رسول اللَّه ﷺ أن يقرهم بها على أن يكفوا العمل لهم نصف الثمر فقال: أقركم على ذلك ما شئنا فأقروا بها. وأجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحا". ١٤٥٧٣ - ابن عيينة (خ م) (٣) عن سليمان بن أبي مسلم، سمعت سعيد بن جبير، سمعت ابن عباس يقول: "يوم الخميس وما يوم الخميس. ثم بكى ثم قال: اشتد وجع رسول اللَّه ﷺ فقال: ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقال: ذروني؛ فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه. فقال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحوٍ مما كنت أجيزهم. والثالثة نسيتها".

стр. 3798

١٤٥٧٤ - الثوري (م) (١) عن أبي الزبير، عن جابر أن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلمًا". ١٤٥٧٥ - يحيى القطان، عن إبراهيم بن ميمون، نا (سعيد) (٢) بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح قال: "آخر ما تكلم به رسول اللَّه ﷺ قال: أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شر الناس الذين اتخذوا قبورهم مساجد". قلت: إسناده صالح. ١٤٥٧٦ - مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم سمع عمر بن عبد العزيز يقول: "بلغني أنه كان من أخرى ما تكلم به رسول اللَّه ﷺ أنه قال: قاتل اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب". ١٤٥٧٧ - مالك، عن ابن شهاب (٣) أن رسول اللَّه قال: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، قال مالك: قال ابن شهاب: ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب. فأجلى يهود خيبر، قال مالك: وأجلي يهود (٤) نجران وفدك". ١٤٥٧٨ - قابوس بن أبي ظبيان (د) (٥) عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعًا: "لا يكون قبلتان في بلد واحد" ورويناه عن أبي كدينة، عن قابوس ولفظه: "لا يجتمع قبلتان في جزيرة العرب". قلت: قابوس لين. قال المؤلف: وأجلى رسول اللَّه يهود بني النضير ثم يهود المدينة. أخبرني الحاكم أخبرني أبو السري محمد بن أحمد بن حامد بالطابران، ثنا أحمد بن داود الحنظلي، ثنا سويد بن سعيد، نا حفص بن ميسرة. ١٤٥٧٩ - عن موسى بن عقبة (خ م) (٦) عن نافع عن ابن عمر "أن يهود بني النضير

стр. 3799

وقريظة حاربوا رسول اللَّه ﷺ فأجلى بني النضير وأقر قريظة. . . " الحديث، وفيه: "وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم قوم عبد اللَّه بن سلام وبني حارثة وكل يهودي كان بالمدينة، وكان اليهود والنصارى ومن سواهم من الكفار لا يقرون فيها فوق ثلاثة أيام على عهد عمر، ولا أدري أكان عمر يفعل ذلك بهم أم لا". قلت: صدر الحديث في الصحيحين. ١٤٥٨٠ - الليث (خ م) (١) حدثني المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: "بينما نحن جلوس في المسجد إذ خرج إلينا رسول اللَّه فقال: انطلقوا إلى يهود. فخرجنا معه حتى جئنا إلى بيت المدارس، فقام رسول اللَّه ﷺ فناداهم فقال: يا معشر يهود، أسلموا تسلموا. قالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال لهم: ذلك أريد، أسلموا تسلموا. قالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال لهم: ذلك أريد. ثم قالها الثالثة وقال: اعلموا أن الأرض للَّه ولرسوله وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم شيئًا من ماله فليبعه وإلا فاعلموا أنما الأرض للَّه ولرسوله". حد الحجاز وهو جزيرة العرب قال سعيد بن عبد العزيز (د) (٢): جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصي اليمن إلى تخوم العراق إلى البحر. وقال أبو عبيدٍ: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن، وأما العرض فما بين رمل يَبْرين إلى منقطع السماوة. ثم قال: وقال الأصمعي: جزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول، وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشام. وقال أبو عبد الرحمن المقرئ: هي من لدن القادسية إلى قعر عدن إلى البحرين. ١٤٥٨١ - أشهب (د) (٣) قال مالك: "أجلى عمر أهل نجران ولم يجلوا من تيماء؛ لأنها ليست من بلاد العرب فأما الوادي فإني أرى أنما لا يجلى من فيها من اليهود أنهم لم يروها من أرض العرب". قال الشافعي: وإن سأل من يؤخذ منه الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن يسكن الحجاز لم يكن ذلك له والحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها كلها ولم أعلم أحدًا أجلى ذميا من اليمن وليست اليمن بحجاز فلا يجليهم أحد من اليمن ولا بأس

стр. 3800

بمصالحتهم على إقامتهم بها. قال المؤلف: قد جعلوا اليمن من أرض العرب والجلاء وقع على أهل نجران وذمة أهل الحجاز دون أهل ذمة اليمن؛ لأنها ليست بحجاز لا لأنهم لم يروها في أرض العرب، وفي الحديث تخصيص وفي خبر أبي عبيدة كالدليل على موضع الخصوص. ١٤٥٨٢ - الواقدي، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "خرجنا مع رسول اللَّه من خيبر إلى وادي القري. . . " الحديث، وفيه: "فأقام رسول اللَّه بوادي القرى أربعة أيام وقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القري وترك الأرض والنخل بأيدي يهود وعاملهم عليها، فلما كان عمر أخرج يهود خيبر وفدك و [لم] (١) يخرج أهل تيماء ووادي القرى؛ لأنهما داخلتان في أرض الشام، ونرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز وأن ما وراء ذلك من الشام". قال المؤلف: هذا أظنه من كلام الواقدي. عبد العزيز بن يحيى، سمعت مالكًا يقول: "جزيرة العرب المدينه ومكه واليمن، فأما مصر فمن المغرب، والشام فمن الروم، والعراق من بلاد فارس". الرخصة في إقامة الذمي بالحجاز إذا مر ثلاث ليال ١٤٥٨٣ - مالك، عن نافع، عن أسلم "أن عمر ضرب اليهود والنصارى والمجوس بالمدينة إقامة ثلاث ليال يتسوقون بها ويقضون حوائجهم ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث". أخذ العشور من جلابة الذمة في العام ١٤٥٨٤ - ابن عيينة، عن هشام، عن أنس بن سيرين قال: "بعثني أنس بن مالك على العشور فقلت: تبعثني على العشور من بين عملك (٢) فقال: ألا ترضى أن أؤهلك على ما جعلني عليه عمر أمرني أن أجد من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر وممن لا ذمه له العشر. ابن عون، عن أنس بن سيرين قال: أرسل إلى أنس فأبطأت عليه ثم أرسل إلى فأتيته فقال: إن كنت لأرى أني لو أمرتك أن تعض على حجر كذا وكذا ابتغاء مرضاتي لفعلت، اخترت لك خير عمل فكرهته إني أكتب لك سنة عمر، قلت: فاكتب لي سنة عمر. قال: فكتب: من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهم، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهمًا درهم، وممن لا ذمه له من كل عشرة دراهم درهم. قلت: من لا ذمة له؟ قال: الروم كانوا يقدمون الشام".

стр. 3801

المقرئ، نا أبو حنيفة، عن الهيثم الصيرفي، عن أنس بن سيرين قال: "جعل عمر أنس بن مالك على صدقة البصرة، فقال لي أنس بن مالك: أبعثك على ما بعثني عليه عمر، فقلت: لا أعمك لك حتى تكتب لي عهد عمر الذي عهد إليك. فكتب لي أن خذ من أموال المسلمين ربع العشر ومن أموال أهل الذمة إذا اختلفوا بها للتجارة نصف العشر ومن أموال أهل الحرب العشر". ١٤٥٨٥ - مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "أن عمر كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة ويأخذ من القطنية العشر". ١٤٥٨٦ - مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، قال: "كنت عاملًا مع عبد اللَّه ابن عتبة على سوق المدينة زمن عمر وكان يأخذ من النبط العشر". ١٤٥٨٧ - مالك "أنه سأل ابن شهاب: على أي وجه أخذ عمر من النبط العشر؟ فقال: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية فألزمهم ذلك عمر". ١٤٥٨٨ - معمر، عن الزهري، عن السائب قال: "كنت أعاشر مع ابن عتبة زمان عمر فكان يأخذ من أهل الذمة أنصاف عشور أموالهم فيما تجروا فيه". ١٤٥٨٩ - يحيى بن آدم، نا قيس، عن عاصم الأحول، عن الحسن قال: "كتب أبو موسى إلى عمر: أن تجار المسلمين إذا دخلوا دار الحرب أخذوا منهم العشر. فكتب إليه عمر: خذ منهم إذا دخلوا إلينا مثل ذلك العشر، وخذ من تجار أهل الذمة نصف العشر، ومن المسلمين من مائتين خمسة وما زاد فمن كل أربعين درهمًا درهمًا". ١٤٥٩٠ - يحيى، ونا قيس، عن مغلس، عن مقاتل بن حيان، عن أبي مجلز، عن زياد ابن حدير قال: "كتبت إلى عمر في أناس من أهل الحرب يدخلون أرضنا أرض أهل الإسلام فيقيمون فكتب إليَّ: إن أقاموا سنة أشهر فخذ منهم العشر وإن أقاموا سنة فخذ منهم نصف العشر". الثوري، عن خالد بن عبد اللَّه بن العبسي، عن عبد اللَّه بن معقل، عن زياد بن حدير قال: "ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا، قلت: فمن كنتم تعشرون؟ قال: تجار أهل الحرب كما يعشرونا إذا أتيناهم". ١٤٥٩١ - أبو بكر بن عياش، عن نصير، عن عطاء بن السائب، عن حرب ابن عبيد اللَّه، عن أبيه، عن أبي (جده) (١) قال رسول اللَّه: "ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى" ورواه البخاري في تاريخه دون ذكر أبيه.

стр. 3802

١٤٥٩٢ - أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن زياد بن حدير قال: "كنت أعشر بني تغلب كلما أقبلوا وأدبروا، فانطلق شيخ منهم إلى عمر فقال: إن زيادًا يعشرنا كلما أقبلنا وأدبرنا! فقال: تكفى ذلك. ثم أتاه الشيخ بعد ذلك وعمر في جماعة فقال: يا أمير المؤمنين، أنا الشيخ النصراني. فقال: عمر وأنا الشيخ الحنيف، قد كفيت. قال وكتب إليَّ أن لا يعشرهم في السنة إلا مرة". ١٤٥٩٣ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن رزيق بن حيان "أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من أموالهم من كل عشرين دينارًا دينارًا؛ فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير، فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئًا واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابًا إلى مثله من الحول". السنة أن لا تقتل الرسل ١٤٥٩٤ - ابن إسحاق (د) (١) حدثني سعد بن طارق، عن سلمة بن نعيم بن مسعود، عن أبيه "سمعت رسول اللَّه ﷺ حين جاءه رسولا مسيلمة الكذاب بكتابه ورسول اللَّه يقول لهما: وأنتما تقولان مثل ما يقول، فقالا: نعم، فقال: أما واللَّه لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما". ١٤٥٩٥ - الثوري (د) (٢) عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب "أنه أتى ابن مسعود فقال: ما بيني وبين أحد من العرب حنة وإني مررت بمسجد بني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد اللَّه فجيء بهم فاستتابهم غير ابن النواحة، قال له: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول فأمر قرظة بن كعب فضرب عنقه في السوق ثم قال: من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلًا بالسوق". الثوري، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه ﷺ : "أنه قال لابن النواحة: لولا أنك رسول لقتلتك". المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: "مضت السنة أن لا تقتل الرسل". الحربي ومن عليه حد يأوي إلى الحرم ١٤٥٩٦ - مالك (خ م) (٣) عن ابن شهاب، عن أنس "أن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح

стр. 3803

وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن خطل معلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه". ١٤٥٩٧ - أسباط (د س) (١) عن السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "لما كان يوم الفتح آمن رسول اللَّه الناس إلا أربعة نفرٍ وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبدَ اللَّه بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح". ١٤٥٩٨ - زيد بن الحباب (د) (٢) ثنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن المخزومي، حدثني أبي، عن جده سعيد بن يربوع "أن رسول اللَّه ﷺ قال يوم فتح مكة: أربعة لا أؤمنهم في حل ولا حرم الحويرث بن نقيد ومقيس وهلال بن خطل وعبد اللَّه بن أبي سرح. فأما الحويرث فقتله علي، وأما قيس فقتله ابن عم له لحًا، وأما هلال بن خطل فقتله الزبير، وأما عبد اللَّه بن سعد فاستأمن له عثمان وكان أخاه من الرضاعة وقينتين كانت لمقيس تغنيان بهجاء رسول اللَّه قتلت إحداهما وأفلتت الأخرى فأسلمت". قلت: عند أبي داود: نا عمر، حدثني جدي، عن أبيه. ١٤٥٩٩ - الليث (خ م) (٣) عن المقبري، عن أبي شريح "أنه قال لعمرو بن سعيد -وهو يبعث البعوث إلى مكة-: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول اللَّه ﷺ الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: إن مكة حرمها اللَّه ولم يحرمها الناس؛ فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم [الآخر] (٤) أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة؛ فإن أحد ترخص لقتال رسول اللَّه ﷺ فقولوا: إن اللَّه قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بدم ولا فارًا بخربة". قال الشافعي: معناه أنها لم

стр. 3804

تحلل أن ينصب عليها الحرب حتى تكون كغيرها فقد أمر النبي ﷺ عندما قتل عاصم بن ثابت وخبيب بقتل أبي سفيان في دار بمكة غيلة إن قدر عليه، وهذا في الوقت الذي كانت فيه محرمة فدل على أنها لا تمنع أحدًا من شيء وجب عليه وأنها إنما تمنع من أن ينصب عليها الحراب كما ينصب على غيرها. ١٤٦٠٠ - الواقدي، حدثني إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، والواقدي، ثنا عبد اللَّه بن أبي عبيدة، عن جعفر بن عمرو بن أمية. ونا عبد اللَّه بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون وزاد بعضهم على بعض فذكر قصة في بعث أبي سفيان: "من يقتل محمدًا ﷺ غيلة وأن اللَّه أطلع عليه نبيه وأسلم الرجل، فقال رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم ابن حريش: أخرجا حتى تأتيا أبا سفيان؛ فإن أصبتماه غرة فاقتلاه. . ." ثم ذكر قصة في رؤية معاوية عمرًا وإخباره إياه بذلك وأن عمرًا وسلمة أسندا في الجبل وتغيبا في غار ثم خرج عمرو فقتل عبد اللَّه بن مالك ابن أخي طلحة بن عبيد اللَّه وجاء إلى خبيب وهو مصلوب فأنزله وأهال عليه التراب. قلت: إسناده منقطع والواقدي هالك. ١٤٦٠١ - زكريا (ت) (١) عن الشعبي، عن الحارث بن مالك بن برصاء قال: "قال رسول اللَّه ﵇ يوم فتح مكة: لا تغزى بعدها إلى يوم القيامة". قلت: صححاه (ت) (٢). ١٤٦٠٢ - معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "من قتل أو سرق في الحل ثم دخل الحرم فإنه لا يجاس ولا يكلم ولا يؤذي ويناشد حتى يخرج؛ فإذا خرج أقيم عليه ما أصاب فإن قتل أو سرق في الحل ثم أدخل الحرم فأرادوا أن يقيموا عليه الحد أخرجوه من الحرم إلى الحل، وإن قتل أو سرق في الحرم أقيم عليه في الحرم". قال المؤلف: تركنا رأي ابن عباس بالظواهر التي وردت في إقامة الحدود دون تخصيص الحرم بتركها فيه من صاحب الشريعة.

стр. 3805

هدية المشرك للإمام ١٤٦٠٣ - عبد الوهاب الخفاف، ثنا سعيد (خـ) (١) عن قتادة، عن أنس "أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي ﷺ جبة فلبسها". علقه (خ). ١٤٦٠٤ - معتمر (خ م) (٢) نا أبي، عن أبي عثمان أنه حدث، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: "كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومائة فقال النبي ﷺ : هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال: أبيع أم عطية -أو قال: أم هبة-؟ فقال: بل بيع. قال: فاشترى منها شاة فصنعت فأمر رسول اللَّه ﷺ بسواد البطن أن يشوى، وايم اللَّه ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له رسول اللَّه حزّة من سواد بطنها إن كان شاهدًا أعطاه، وإن كان غائبًا خبأ له. قال: وجعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين فحملناه على البعير - أو كما قال". ١٤٦٠٥ - وهيب (خ م) (٣) عن عمرو بن يحيى، عن العباس الساعدي، عن أبي حميد الساعدي قال: "سافرت مع رسول اللَّه ﷺ إلى تبوك. . ." فذكر الحديث، وفيه: "وأهدى ملك أيلة إلى رسول اللَّه بغلة بيضاء فكساه النبي ﷺ بردة وكتب له ببحرهم". ١٤٦٠٦ - معاوية بن سلام (د) (٤) عن زيد أنه سمع أبا سلام قال: حدثني عبد اللَّه الهوزني قال: "لقيت بلال مؤذن رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا بلال. حدثني حصيف كانت نفقة رسول اللَّه ﷺ . . . " فذكر الحديث وفيه: "فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال، أجب رسول اللَّه ﷺ فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فاستأذنت، فقال لي

стр. 3806

رسول اللَّه: أبشر، فقد جاءك اللَّه بقضائك". ثم قال: ألم تر إلى الركائب المناخات الأربع؟ فقلت: بلى، فقال: إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعامًا أهداهن إليّ عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك. ففعلت. ١٤٦٠٧ - إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي قال: "أهدى كسرى إلى رسول اللَّه فقبل منه، وأهدى قيصر إليه فقبل منه، وأهدت له الملوك فقبل منهم". قلت: ثوير واه. وقال الشافعي في القديم: "أهدى أبو سفيان إلى رسول اللَّه أدمًا فقبل منه، وأهدى إليه صاحب الإسكندرية مارية أم إبراهيم فقبلها، وغيرهما قد أهدى إليه ولم يجعل ذلك بين المسلمين". ١٤٦٠٨ - عمران القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن عياض بن حمار قال: "أهديت إلى رسول اللَّه ﷺ ناقة أو هدية، فقال: أسلمت؟ قلت: لا. فقال: "إني نهيت عن زبْدِ المشركين" (١). حماد بن زيد، نا أبو التياح، نا الحسن، عن عياض: "أهديت إلى رسول اللَّه فقال لي: أسلمت؟ فقلت: لا. فأبى أن يقبلها وقال: إنا لا نقبل زبْد المشركين. قلت للحسن: ما زبْد المشركين؟ قال: رِفدهم". قال المؤلف: يحتمل رده هديته التنزيه، وقد يَغيظه برد هديته فيحمله ذلك على الإسلام، وأحاديث القبول أثبت. نصاري العرب تضعّف عليهم الصدقة ١٤٦٠٩ - أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق الشيباني، عن السفاح، عن داود بن كردوس، قال: "صالح عمر بني تغلب على أن يضاعف عليهم الصدقة ولا يمنعوا أحدًا منهم أن يسلم وأن لا يغمسوا أولادهم" ورواه أبو معاوية، عن الشيباني ولفظه: "صالح بني تغلب على أن لا يَصْبَغوا في دينهم شيئًا، وعلى أن عليهم الصدقة مضاعفة، وعلى أن لا يُكرَهوا على دين غير دينهم فكان داود يقول: ما لبني تغلب ذمّة قد صبغوا".

стр. 3807

عبد السلام بن حرب، عن الشيباني، عن السفاح، عن داود بن كردوس، عن عبادة بن النعمان التغلبي "أنه قال لعمر: إن بني تغلب من قد علمتَ شوكتهم وإنهم بإزاء العدو فإن ظاهروا عليك العدو اشتدت مؤنتهم، فإن رأيت أن تعطيهم شيئًا فافعل. قال: فصالحهم على أن لا يغمسوا أحدًا من أولادهم في النصرانية وتضاعف عليهم الصدقة. فكان عبادة يقول: قد فعلوا فلا عهد لهم". قال الشافعي عقيبه: هكذا حفظ أهل المغازي وساقوه أحسن من هذا السياق "فقالوا: رامهم على الجزية فقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما تؤدي العجم، ولكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض. يعنون: الصدقة - فقال عمر: لا، هذا فرض على المسلمين فقالوا: فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية. ففعل فتراضى هو وهم على أن ضعّف عليهم الصدقة". ذبيحة نصارى تغلِبَ ١٤٦١٠ - الشافعي، أنا إبراهيم (١) بن محمد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن سعد الجاري أو عبد اللَّه بن سعد مولى عمر أن عمر قال: "ما نصارى العرب بأهل كتاب، وما يحل لنا ذبائحهم، وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو نضرب أعناقهم". قال الشافعي: إنما تركنا أن نجبرهم على الإسلام أو نضرب أعناقهم؛ لأن رسول اللَّه ﷺ أخذ الجزية من نصارى العرب وأن عمر وعثمان وعليًّا أقروهم. وإن كان عمر قال هذا، وكذلك لا يحل لنا نكاح نسائهم؛ لأن اللَّه إنما أحل لنا من أهل الكتاب الذين عليهم نُزِّل. ١٤٦١١ - أيوب، عن محمد، عن عَبيدة قال علي: "لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب؛ فإنهم لم يتمسكوا من نصرانيتهم -أو من دينهم- إلا بشرب الخمر". عثمان بن عمر، أنا هشام، عن محمد، عن عَبيدة: "سألت عليًّا عن ذبائح نصارى بني تغلب، قال: لا تأكلوه "فإنهم لم يتعلقوا عن دينهم بشيء إلا بشرب الخمر". ١٤٦١٢ - شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حُدير قال: قال علي: "لئن بقيت لنصارى بني تغلب لأقتلنّ المقاتلة ولأسبين الذرية؛ فإني كتبت الكتاب بين النبي ﷺ وبينهم على أن لا ينصِّروا أبناءهم". قلت: إبراهيم صدوق حديثه حسن.

стр. 3808

١٤٦١٣ - جبارة بن المغلس، حدثني عبد الحميد بن بهرام، حدثني شهر، حدثني ابن عباس قال: "نهى رسول اللَّه عن ذبيحة نصارى العرب" سنده ضعيف. مالك، عن ثور الديلي (١)، عن ابن عباس "أنه سُئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا بأس بها. وتلا: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (٢) ". رواه ابن وهب، عن مالك، فقال: عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس. قال الشافعي: والذي يروى من حديث ابن عباس في إحلال ذبائحهم إنما هو من حديث عكرمة أخبرنيه الدراوردي وابن أبي يحيى، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه سئل عن ذبائحهم، فقال قولًا حَكَياه هو إحلالها، وتلا: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (٢) " ولكن صاحبنا سكت عن اسم عكرمة، وثور لم يلق ابن عباس. قوله: "صاحبنا" يريد مالكًا. ونحن نرغب عنه؛ لقول عمر وعلي. تعشير أموال بني تغلب إذا تجروا ١٤٦١٤ - شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير، قال: "بعثني عمر إلى نصارى بني تغلب وأسرني أن آخذ منهم، أَمَرَ في نصف عشر أموالهم، ونهاني أن أعشر مسلمًا أو ذا ذمة يؤدي الخراج. قال: يعني فيما أظن بقوله مسلمًا يقول: من أسلم منهم؛ لأنه إنما أرسل إلى نصارى بني تغلب" وقوله: أو ذا ذمة يؤدي الخراج يقول: إن أهل الذمة لا يعرض لهم في مواشيهم ولا في عشر زروعهم وثمارهم إلا بني تغلب؛ لأنهم صولحوا على ذلك. قال المؤلف: ويحتمل أنه لم يكن في صلح أولئك الذين كانوا في ولايته من أهل الذمة تعشير أموالهم التي يتجرون بها". أبو إسحاق الشيباني، عن جامع بن شداد، عن زياد بن حدير قال: "كتب إليَّ عمر أن لا تعشّر بني تغلب في السنة إلا مرة".

стр. 3809

الهدنة لمصلحة ١٤٦١٥ - معمر (خ) (١) قال: قال: الزهري، أخبرني عروة، عن المسور ومروان يصدق حديث كل واحد منهما صاحبَه قالا: "خرج رسول اللَّه ﷺ زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد رسول اللَّه الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا له من خزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كان بوادي الأشظاظ قريب من عسفان أتاه عينُه الخزاعي فقال: إني قد تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعًا، وإنهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت فقال: أشيروا عليّ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم قال: فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين وإن نجوا تكن عنقًا قطعها اللَّه أو ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلاناه، فقال أبو بكر: اللَّه ورسوله أعلم يا نبي اللَّه، إنما جئنا معتمرين ولم نجىء نقاتل أحدًا ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال النبي ﷺ : فروحوا إذًا. قال الزهري: وكان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحدًا قط كان أحسن مشورة لأصحابه من رسول اللَّه. قال الزهري في حديث المسور ومروان: فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ﷺ : إن خالد بن الوليد بالغَمِيم في خيلٍ لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين. فواللَّه ما شعر بهما خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرًا لقريش وسار رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ فألحّت، فقال الناس: خلأت القصواء، خلأت القصواء! فقال النبي ﷺ : ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألوني خُطة يعظمون فيها حرمات اللَّه إلا أعطيتهم إياها. ثم زجرها فوثبت به قال: فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرّضه الناس تبرّضًا فلم يُلْبثه الناس أن نزحوه فشُكي إلى رسول اللَّه العطش،

стр. 3810

فانتزع سهمًا من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه. قال: فواللَّه ما زال يجيش لهم بالريّ حتى صدروا عنه، فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه وكانوا عيبة نصح رسول اللَّه ﷺ من أهل تهامة فقال: تركت كعب بن لؤي نزلوا أعداد مياة الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال: إنّا لم نجىء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن اللَّه أمره. فقال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشًا فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم نعرضه عليكم فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا في أن يحدثنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول: فحدثهم فقال: عروة بن مسعود الثقفي: أي قوم ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أو لست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا لا. قال: ألستم تعلمون أني أستنفرت أهل عكاظ. فلما جمحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني. قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته، فقالوا: ائته فأتاه فجعل يكلم النبي ﷺ فقال له نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذاك: أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك، وإن تكن الأخرى فواللَّه أني لأرى وجوهًا وأري أوشابًا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر ﵁: امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه. فقال: من ذا؟ فقال: أبو بكر. فقال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندى لم أجزك بها بها لأجبتك. وجعل يكلم النبي ﷺ فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنعل السيف وقال: آخر يدك عن لحية رسول اللَّه. فرفع عروة يده فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة. فقال: أي غدر أو لست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء وأسلم فقال النبي ﷺ : أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء. ثم إن عروة جعل يرمق النبي ﷺ بعينه قال: فواللَّه ما تنخم رسول اللَّه ﷺ نخامة إلا وقعت في

стр. 3811

كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون النظر إليه تعظميًا له. فرجع إلى أصحابه فقال: أي قوم واللَّه لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، واللَّه إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، واللَّه إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها جلده ووجهه، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا [تكلموا] (١) خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النظر تعظميًا له، واللَّه لقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آته. قالوا: ائته. فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه قال: النبي: هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له. فبعثت له واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال: سبحان اللَّه، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأبت البدن قد قلدت، وأشعرت فلم أر أن يصدوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص. فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ : هذا مكرز، وهو رجل فاجر. فجعل يكلم النبي ﷺ فبينا هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة، أنه لما جاء سهيل قال النبي ﷺ : قد سهل لكم من أمركم. قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل. فقال: هات أكتب بيننا وبينكم كتابًا فدعا الكاتب. فقال رسول اللَّه ﷺ : اكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. فقال سهيل: أما الرحمن فواللَّه ما أدري ما هو. ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب. فقال المسلمون: لا نكتبها إلا بسم اللَّه الرحمن الرحيم. فقال النبي ﷺ : اكتب باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه. فقال سهيل: واللَّه لو كنا نعلم أنك رسول اللَّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك. ولكن اكتب: محمد بن عبد اللَّه، فقال النبي ﷺ : واللَّه إني لرسول اللَّه وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد اللَّه، قال الزهري: وذلك لقوله: لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات اللَّه إلا أعطيتهم إياها - فقال النبي ﷺ : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به. فقال سهيل: واللَّه

стр. 3812

لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن لك من العام المقبل. فكتب فقال سهيل: على أن لا يأتينك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا. فقال المسلمون: سبحان اللَّه كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ ! فبينا هم كذلك إذا جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف -وعند ابن المبارك: - عن معمر يرصف- في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمي بنفسه بين المسلمين. فقال أبوه: هذا يا محمد أول ما ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النبي ﷺ : إنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فواللَّه لا نصالحك على شيء أبدًا. فقال النبي ﷺ : فأجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه. قال: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بلى، قد أجزناه لك. فقال أبو جندل: أي: معاشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد أتيت وكان قد عذب عذابًا شديدًا في اللَّه فقال عمر: فأتيت النبي ﷺ فقلت: "ألست نبي اللَّه؟ ". قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: إني رسول اللَّه ولست أعصيه وهو ناصري. قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطّوّف به. قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي اللَّه حقًّا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول اللَّه ﷺ وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه حتى تموت، فواللَّه إنه لعلى الحق. قلت: أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به؟ قال: بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه فتطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. قال: فواللَّه ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا رسول اللَّه، أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فقام فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك ونحر هديه ودعا حالقه يعني -فحلقه- فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا ثم جاء نسوة

стр. 3813

مؤمنات، فأنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ. . .﴾ حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (١) فطلق عمر يومئذٍ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع ﵇ إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم". "وفي رواية ابن المبارك، عن معمر: "فقدم عليه أبو بصير بن أسيد الثقفي مسلمًا مهاجرًا فاستأجر الأخنس بن شريق رجلا كافرًا من بني عامر بن لؤي ومولى معه وكتب معهما إلى رسول اللَّه ﷺ يسأله الوفاء، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فيه. فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحدهما: واللَّه إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيدًا. فاستله الآخر. فقال: أجل واللَّه إنه لجيد، لقد جربت فيه ثم جربت. قال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال النبي: لقد رأى هذا ذعرًا. فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قُتل واللَّه صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي اللَّه، قد واللَّه وفى اللَّه ذمتك: قد رددتني إليهم ثم أنجاني اللَّه منهم. فقال النبي ﷺ : ويلُ امِّه مِسْعَرَ حرب لو كان له أحد. فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر قال: وينفلت أبو جندل فلحق به، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فواللَّه ما يسمعون بعيرٍ خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده اللَّه والرحم لمّا أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، فأرسل إليهم وأنزل اللَّه: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ. . .﴾ حتى بلغ ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (١) وكانت حميتهم أكرهم لم يقروا أنه نبي اللَّه ولم يقروا ببسم اللَّه الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت". وفي مغازي موسى بن عقبة معنى هذه القصة، وزاد: "ثم إن رسول اللَّه ﷺ دعا عمر

стр. 3814

ليرسله إلى قريش وهو ببلدح فقال له عمر: يا رسول اللَّه، لا ترسلني إليهم؛ فإني أتخوفهم على نفسي ولكن أرسل عثمان. فأرسله إليهم فلقي أبان بن سعيد بن العاص فأجاره وحمله بين يديه على الفرس حتى جاء قريشًا فكلمهم بالذي أمره به رسول اللَّه ﷺ فأرسلوا معه سهيل ابن عمرو ليصالحه عليهم وبمكة يومئذ من المسلين ناس كثير من أهلها فدعوا عثمان ليطوف بالبيت فأبى أن يطوف وقال: ما كنت لأطوف به حتى يطوف به رسول اللَّه فرجع إلى رسول اللَّه ومعه سهيل. . .". وذكر الحديث وفيه: "فبعث رسول اللَّه بالكتاب إلى قريش مع عثمان. . ." ثم ذكر قصة فيما كان بين الفريقين من الترامي بالحجارة والنبل وارتهان المشركين عثمان وارتهان المسلمين سهيل بن عمرو ودعا رسول اللَّه المسلمين إلى البيعة "فلما رأت قريش ذلك رعبهم اللَّه فأرسلوا من كانوا ارتهنوه ودعوا إلى الموادعة والصلح، فصالحهم رسول اللَّه ﷺ وكاتبهم". مدة الهدنة قال الشافعي: كانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين. ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة "في قصة الحديبية: فدعت قريش سهيلا فقالوا: اذهب إلى هذا فصالحه، ولا يكونن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة. فخرج من عندهم فلما رآه رسول اللَّه ﷺ مقبلا قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى إلى رسول اللَّه جرى بينهما القول حتى وقع الصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم من بعض، وأن يرجع عنهم عامهم ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها خلوا بينه وبين مكة، فأقام بها ثلاثًا وأن لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القرب وأنه من أتانا من أصحابك بغير إذن وليه لم نرده عليك، وأنه من أتاك منا بغير إذن وليه رددته علينا وأن بيننا وبينك عيبة مكفوفة وأنه لا أسلال ولا أغلال". ١٤٦١٦ - وروى عاصم بن عمر بن حفص العمري -وهو واه- عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: "كانت الهدنة بين النبي ﷺ وأهل مكة عام الحديبية أربع سنين".

стр. 3815

نزول الفتح ١٤٦١٧ - ابن أبي عروبة (م) (١) عن قتادة أن أنسًا حدثهم قال: "لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٢) مرجعهم من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحروا الهدي، فقال: لقد أنزلت عليّ آيات هي أحب إليّ من الدنيا. قالوا: يا رسول اللَّه، قد علمنا ما يفعل اللَّه بك، فما يفعل اللَّه بنا؟ قال: فنزلت: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ. . .﴾ (٣) الآية". عثمان بن عمر (خ) (٤) نا شعبة، عن قتادة، عن أنس: " ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٥) قال: فتح الحديبية. فقال رجل: يا رسول اللَّه، هنيئًا مريئًا، هذا لك فما لنا؟ فأنزل اللَّه: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٣). قال شعبة: فقدمت الكوفة فحدثتهم ثم قدمت البصرة فذكرت ذلك لقتادة، فقال: أما الأول فعن أنس، وأما ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فعن عكرمة". ١٤٦١٨ - عبد العزيز بن سياه (خ م) (٦) نا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل قال: "قدم سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس، اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول اللَّه يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا. وذلك في الصلح الذي كان بين رسول اللَّه ﷺ وبين المشركين

стр. 3816

قال: فأتى عمر. فقال: يا رسول اللَّه، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنية في أنفسنا ونرجع ولما يحكم اللَّه بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب، إني رسول اللَّه ولن يضيعني اللَّه. فانطلق ولم يصبر متغيظًا فأتى أبو بكر فقال: يا أبا بكر، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم اللَّه بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب إنه رسول اللَّه ولن يضيعه اللَّه أبدًا. فنزل القرآن فأرسل إليه فأقرأه إياه. فقال: يا رسول اللَّه، أوفتح هو؟ قال: نعم. فطابت نفسه ورجع". قال الشافعي: قال ابن شهاب: فما كان في الإسلام فتح أعظم منه كانت الحرب قد (أحجزت) (١) الناس فلما أمنوا لم يكلم بالإسلام أحد يعقل إلا قبله فلقد أسلم في سنتين من تلك الهدنة أكثر ممن أسلم قبل ذلك. ١٤٦١٩ - ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور "وانصرف رسول اللَّه راجعًا، فلما كان بين مكة والمدينة نزلت عليه سورة الفتح كلها، وكانت القضية في سورة الفتح وما ذكر اللَّه من بيعة رسوله تحت الشجرة، فلما أمن الناس وتفاوضوا لم يكلم أحد بالإسلام إلا دخل فيه فقد دخل في تينك السنتين في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك وكان صاح الحديبية فتحًا عظيمًا". ١٤٦٢٠ - إسرائيل (خ) (٣) عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فينًا فتحًا، ونعد نحن الفتح بيعة الرضوان، نزلنا في يوم الحديبية وهي بئر فوجدنا الناس قد نزحوها فلم يدعوا فيها قطرة، فذكر ذلك للنبي ﷺ فجلس فدعا بدلو فنزع منها ثم أخذ منه بفيه فمجه فيها ودعا اللَّه، فكثر ماؤها حتى صدرنا وروينا ونحن أربع عشرة مائة.

стр. 3817

مهادنة الأئمة عند النوازل ١٤٦٢١ - عبد الرحمن بن أبي الزناد (د) (١) عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما الإمام جنة يقاتل به". ١٤٦٢٢ - الوليد بن مسلم (خ د) (٢) عن عبد اللَّه بن العلاء، سمعت بسر بن عبيد اللَّه سمع أبا إدريس يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: "أتيت رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، وهو في قبة من أدم فقال لي: يا عوف، اعدد ستًّا بين يدي الساعة: موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضة المال فيكم حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية كل غاية اثنا عشر ألفًا". قال الوليد: فذكرنا هذا فقال لنا شيخ مدني: أخبرني سعيد، عن أبي هريرة أنه كان يحدث بهذا الحديث عن رسول اللَّه ويقول: مكان "فتح بيت المقدس": "عمران بيت المقدس". ١٤٦٢٣ - الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد ابن معدان فملت معهم، فحدثنا خالد، عن جبير بن نفير أنه قال: "انطلق بنا إلى ذي مخبر -رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فأتيناه فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ستصالحكم الروم صلحًا آمنًا، ثم تغزون أنتم وهم عدوًّا فتنصرون وتسلمون وتغنمون ثم تنصرفون فتنزلون بمرخ ذي تلول، فيرفع رجل من النصرانية الصليب فيقول: غلب الصليب، فيغضب

стр. 3818

رجل من المسلمين، فيقوم إليه فيدقه، فعند ذلك تغضب الروم ويجمعون الملحمة" (١). المهادنة إلى غير مدة ١٤٦٢٤ - موسى بن عتبة (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر "أن عمر أجلى اليهود والنصارى من الحجاز، وكان رسول اللَّه ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها فكانت الأرض حين ظهر عليها للَّه ولرسوله وللمسلمين فأراد إخراج اليهود منها، فسألوه ليقرهم على أن يكفوه عملها ولهم نصف التمر، فقال لهم: نتركم لها على ذلك ما شئنا. فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحا" لفظ ابن جريج عن موسى، وكذا رواه الفضيل بن سليمان عن موسى "نقركم على ذلك ما شئنا" وكذا رواه أسامة بن زيد عن نافع، ولفظ عبيد اللَّه عن نافع "ما بدا لرسول اللَّه" ولفظ مالك عن نافع: "نقركم ما أقركم اللَّه" وكذا في رواية ابن شهاب عن ابن المسيب مرسلًا، ورواه صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة موصولًا كما مر. قال الشافعي: فإن قيل: فلم لا تقول: "أقركم ما أقركم اللَّه" يعني: كل إمام بعد رسول اللَّه، قيل: الفرق بينه وبين رسول اللَّه في أن أمر اللَّه كان يأتي رسوله بالوحي ولا يأتي أحدًا غيره وحي. مهادنة من نقوى على قتاله ١٤٦٢٥ - سفيان بن حسين، عن الحكم، عن القاسم، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه ﷺ بعث أبا بكر على الموسم فأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، قال: فبينا أبو بكر نازل في بعض الطريق إذا سمع رغاء ناقة رسول اللَّه ﷺ القصواء، فخرج فزعًا وظن أنه رسول اللَّه فإذا علي، فدفع إليه كتاب رسول اللَّه ﷺ فأتى على الموسم وأمر عليًا أن ينادي بهؤلاء الكلمات، فانطلقنا فحجَّا فقام علي فنادى في وسط أيام التشريق: إن اللَّه ورسوله بريء من كل مشرك، فسيحوا

стр. 3819

في الأرض أربعة أشهر، واعلموا أنكم غير معجزي اللَّه، لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن. كان ينادي بهذا فإذا بحّ قام أبو هريرة فنادى بها". ١٤٦٢٦ - شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه أنه قال: "كنت مع على حين بعثه النبي ﷺ ببراءة إلى أهل مكة، فكنت أنادي حتى صَحِلَ صوتي، فقيل له: بأي شيء كنت تنادي؟ فقال: أمرنا أن ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول اللَّه ﷺ عهد فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأشهر فإن اللَّه بريء من المشركين ورسوله، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك" (١) مر في حديث زيد بن يثيع عن علي" ومن كان له عهد (فعهدته) (٢) إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر". قال الشافعي: وجعل رسول اللَّه ﷺ لصفوان بن أمية بعد فتح مكة تسيير أربعة أشهر، وقد مر هذا في حديث الزهري في النكاح. ولا خير في بذل ما لهم ليكفوا عنا قال الشافعي: لأن القتل للمسلم شهادة، وأن الإسلام أعز من ذلك وأهله ظاهرون على الحق قاتلين ومقتولين. ومر في حديث المغيرة "في قصة الأهواز: أخبرنا نبينا عن ربنا أن من قتل منا صار إلى الجنة ومن بقي منا ملك رقابكم". ١٤٦٢٧ - همام (خ) (٣) عن إسحاق بن عبد اللَّه، حدثني أنس "أن رسول اللَّه ﷺ بعث خاله -وكان اسمه: حرام- أخا أم سليم في سبعين رجلًا فقتلوا يوم بئر معونة وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل وكان أتى النبي ﷺ فقال: أخيرك بين ثلاث خصال: أن يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، وأكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء. قال: فطعن في بيت امرأة من بني فلان فقال: غدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان، ائتوني بفرسي. فركبه، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم ورجلان معه رجل أعرج، ورجل من بني فلان فقال: كونا -يعني: قريبًا مني- حتى آتيهم، فإن أمنوني

стр. 3820

كنتم كذا، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم. فأتاهم حرام. فقال: أتؤمنوني أبلغكم رسالة رسول اللَّه ﷺ ؟ قالوا: نعم. فجعل يحدثهم وأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه -قال همام أحسبه قال: فأنفذه بالرمح- فقال: اللَّه أكبر، فزت ورب الكعبة، فلحق الرجل فقتل كلهم إلا الأعرج كان في رأس الجبل، فحدثني أنس قال: أنزل علينا ثم كان من المنسوخ: "إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" فدعا رسول اللَّه ﷺ سبعين صباحًا على رعل وذكوان وبني لحيان، وعصية عصت اللَّه ورسوله". معمر (خ) حدثني ثمامة بن عبد اللَّه سمع أنسًا يقول: "لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله يوم بئر معونة فقال: بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال: فزت ورب الكعبة". ١٤٦٢٨ - هشام (خ) (٢) عن أبيه، عن عائشة قالت: "استأذن أبو بكر النبي ﷺ في الخروج من مكة -الحديث في الهجرة- ومعهما عامر بن فهيرة، فقتل عامر يوم بئر أمية، فقال له بن الطفيل: من هذا -وأشار إلى قتيل؟ قال: هذا عامر بن فهيرة. فقال: لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض! قال: فأتى النبي ﷺ خبرهم، فنعاهم وقال: إن أصحابكم أصيبوا وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم. قال: وأصيب منهم يومئذ عروة بن أسماء بن الصلت سمي به عروة، ومنذر بن عمرو سمي به منذر". ١٤٦٢٩ - أيوب (م) (٣) عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال رسول اللَّه: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر اللَّه وهم كذلك".
следующие страницы →