قال: فأتى عمر. فقال: يا رسول اللَّه، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنية في أنفسنا ونرجع ولما يحكم اللَّه بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب، إني رسول اللَّه ولن يضيعني اللَّه. فانطلق ولم يصبر متغيظًا فأتى أبو بكر فقال: يا أبا بكر، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم اللَّه بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب إنه رسول اللَّه ولن يضيعه اللَّه أبدًا. فنزل القرآن فأرسل إليه فأقرأه إياه. فقال: يا رسول اللَّه، أوفتح هو؟ قال: نعم. فطابت نفسه ورجع".
قال الشافعي: قال ابن شهاب: فما كان في الإسلام فتح أعظم منه كانت الحرب قد (أحجزت) (١) الناس فلما أمنوا لم يكلم بالإسلام أحد يعقل إلا قبله فلقد أسلم في سنتين من تلك الهدنة أكثر ممن أسلم قبل ذلك.
١٤٦١٩ - ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور "وانصرف رسول اللَّه راجعًا، فلما كان بين مكة والمدينة نزلت عليه سورة الفتح كلها، وكانت القضية في سورة الفتح وما ذكر اللَّه من بيعة رسوله تحت الشجرة، فلما أمن الناس وتفاوضوا لم يكلم أحد بالإسلام إلا دخل فيه فقد دخل في تينك السنتين في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك وكان صاح الحديبية فتحًا عظيمًا".
١٤٦٢٠ - إسرائيل (خ) (٣) عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "تعدون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فينًا فتحًا، ونعد نحن الفتح بيعة الرضوان، نزلنا في يوم الحديبية وهي بئر فوجدنا الناس قد نزحوها فلم يدعوا فيها قطرة، فذكر ذلك للنبي ﷺ فجلس فدعا بدلو فنزع منها ثم أخذ منه بفيه فمجه فيها ودعا اللَّه، فكثر ماؤها حتى صدرنا وروينا ونحن أربع عشرة مائة.
стр. 3817
مهادنة الأئمة عند النوازل
١٤٦٢١ - عبد الرحمن بن أبي الزناد (د) (١) عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما الإمام جنة يقاتل به".
١٤٦٢٢ - الوليد بن مسلم (خ د) (٢) عن عبد اللَّه بن العلاء، سمعت بسر بن عبيد اللَّه سمع أبا إدريس يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: "أتيت رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، وهو في قبة من أدم فقال لي: يا عوف، اعدد ستًّا بين يدي الساعة: موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضة المال فيكم حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية كل غاية اثنا عشر ألفًا". قال الوليد: فذكرنا هذا فقال لنا شيخ مدني: أخبرني سعيد، عن أبي هريرة أنه كان يحدث بهذا الحديث عن رسول اللَّه ويقول: مكان "فتح بيت المقدس": "عمران بيت المقدس".
١٤٦٢٣ - الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد ابن معدان فملت معهم، فحدثنا خالد، عن جبير بن نفير أنه قال: "انطلق بنا إلى ذي مخبر -رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فأتيناه فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ستصالحكم الروم صلحًا آمنًا، ثم تغزون أنتم وهم عدوًّا فتنصرون وتسلمون وتغنمون ثم تنصرفون فتنزلون بمرخ ذي تلول، فيرفع رجل من النصرانية الصليب فيقول: غلب الصليب، فيغضب
стр. 3818
رجل من المسلمين، فيقوم إليه فيدقه، فعند ذلك تغضب الروم ويجمعون الملحمة" (١).
المهادنة إلى غير مدة
١٤٦٢٤ - موسى بن عتبة (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر "أن عمر أجلى اليهود والنصارى من الحجاز، وكان رسول اللَّه ﷺ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها فكانت الأرض حين ظهر عليها للَّه ولرسوله وللمسلمين فأراد إخراج اليهود منها، فسألوه ليقرهم على أن يكفوه عملها ولهم نصف التمر، فقال لهم: نتركم لها على ذلك ما شئنا. فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحا" لفظ ابن جريج عن موسى، وكذا رواه الفضيل بن سليمان عن موسى "نقركم على ذلك ما شئنا" وكذا رواه أسامة بن زيد عن نافع، ولفظ عبيد اللَّه عن نافع "ما بدا لرسول اللَّه" ولفظ مالك عن نافع: "نقركم ما أقركم اللَّه" وكذا في رواية ابن شهاب عن ابن المسيب مرسلًا، ورواه صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة موصولًا كما مر.
قال الشافعي: فإن قيل: فلم لا تقول: "أقركم ما أقركم اللَّه" يعني: كل إمام بعد رسول اللَّه، قيل: الفرق بينه وبين رسول اللَّه في أن أمر اللَّه كان يأتي رسوله بالوحي ولا يأتي أحدًا غيره وحي.
مهادنة من نقوى على قتاله
١٤٦٢٥ - سفيان بن حسين، عن الحكم، عن القاسم، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه ﷺ بعث أبا بكر على الموسم فأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، قال: فبينا أبو بكر نازل في بعض الطريق إذا سمع رغاء ناقة رسول اللَّه ﷺ القصواء، فخرج فزعًا وظن أنه رسول اللَّه فإذا علي، فدفع إليه كتاب رسول اللَّه ﷺ فأتى على الموسم وأمر عليًا أن ينادي بهؤلاء الكلمات، فانطلقنا فحجَّا فقام علي فنادى في وسط أيام التشريق: إن اللَّه ورسوله بريء من كل مشرك، فسيحوا
стр. 3819
في الأرض أربعة أشهر، واعلموا أنكم غير معجزي اللَّه، لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن. كان ينادي بهذا فإذا بحّ قام أبو هريرة فنادى بها".
١٤٦٢٦ - شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه أنه قال: "كنت مع على حين بعثه النبي ﷺ ببراءة إلى أهل مكة، فكنت أنادي حتى صَحِلَ صوتي، فقيل له: بأي شيء كنت تنادي؟ فقال: أمرنا أن ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان بينه وبين رسول اللَّه ﷺ عهد فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأشهر فإن اللَّه بريء من المشركين ورسوله، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك" (١) مر في حديث زيد بن يثيع عن علي" ومن كان له عهد (فعهدته) (٢) إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر".
قال الشافعي: وجعل رسول اللَّه ﷺ لصفوان بن أمية بعد فتح مكة تسيير أربعة أشهر، وقد مر هذا في حديث الزهري في النكاح.
ولا خير في بذل ما لهم ليكفوا عنا
قال الشافعي: لأن القتل للمسلم شهادة، وأن الإسلام أعز من ذلك وأهله ظاهرون على الحق قاتلين ومقتولين. ومر في حديث المغيرة "في قصة الأهواز: أخبرنا نبينا عن ربنا أن من قتل منا صار إلى الجنة ومن بقي منا ملك رقابكم".
١٤٦٢٧ - همام (خ) (٣) عن إسحاق بن عبد اللَّه، حدثني أنس "أن رسول اللَّه ﷺ بعث خاله -وكان اسمه: حرام- أخا أم سليم في سبعين رجلًا فقتلوا يوم بئر معونة وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل وكان أتى النبي ﷺ فقال: أخيرك بين ثلاث خصال: أن يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، وأكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء. قال: فطعن في بيت امرأة من بني فلان فقال: غدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان، ائتوني بفرسي. فركبه، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم ورجلان معه رجل أعرج، ورجل من بني فلان فقال: كونا -يعني: قريبًا مني- حتى آتيهم، فإن أمنوني
стр. 3820
كنتم كذا، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم. فأتاهم حرام. فقال: أتؤمنوني أبلغكم رسالة رسول اللَّه ﷺ ؟ قالوا: نعم. فجعل يحدثهم وأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه -قال همام أحسبه قال: فأنفذه بالرمح- فقال: اللَّه أكبر، فزت ورب الكعبة، فلحق الرجل فقتل كلهم إلا الأعرج كان في رأس الجبل، فحدثني أنس قال: أنزل علينا ثم كان من المنسوخ: "إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" فدعا رسول اللَّه ﷺ سبعين صباحًا على رعل وذكوان وبني لحيان، وعصية عصت اللَّه ورسوله".
معمر (خ) حدثني ثمامة بن عبد اللَّه سمع أنسًا يقول: "لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله يوم بئر معونة فقال: بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال: فزت ورب الكعبة".
١٤٦٢٨ - هشام (خ) (٢) عن أبيه، عن عائشة قالت: "استأذن أبو بكر النبي ﷺ في الخروج من مكة -الحديث في الهجرة- ومعهما عامر بن فهيرة، فقتل عامر يوم بئر أمية، فقال له بن الطفيل: من هذا -وأشار إلى قتيل؟ قال: هذا عامر بن فهيرة. فقال: لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض! قال: فأتى النبي ﷺ خبرهم، فنعاهم وقال: إن أصحابكم أصيبوا وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا: ربنا أخبر عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم. قال: وأصيب منهم يومئذ عروة بن أسماء بن الصلت سمي به عروة، ومنذر بن عمرو سمي به منذر".
١٤٦٢٩ - أيوب (م) (٣) عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال رسول اللَّه: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر اللَّه وهم كذلك".
стр. 3821
الرخصة في الإعطاء في الفداء ونحوه
١٤٦٣٠ - أيوب (م) (١) عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين "أن النبي ﷺ فدا رجلا برجلين" ومر حديث سلمة بن الأكوع "في التي استوهبها رسول اللَّه منه وبعث بها إلى مكة ففدى بها أسرى بها".
١٤٦٣١ - منصور (خ) (٢) عن أبي وائل، عن أبي موسى أن النبي ﷺ قال: "أطعموا الجائع وفكوا العاني وعودوا المريض".
١٤٦٣٢ - زهير (خ) (٣) عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة "قلت لعلي: هل عندكم من الوحي شيء؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه اللَّه رجلا، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بقتل مشرك. قلت لمطرف: ما فكاك الأسير؟ قال: أن يفك من العدو جرت بذلك السنة، والعقل المعقلة".
стр. 3822
الهدنة على رد من جاء مسلمًا
١٤٦٣٣ - الثوري (خ) (١) عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: "صالح النبي ﷺ المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل فيقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح: السيف والقوس، ونحوه، فجاء أبو جندل يحجل في قيوده فرده إليهم".
١٤٦٣٤ - حماد بن سلمة (م) (٢) عن ثابت عن أنس: "أن رسول اللَّه ﷺ لما صالح قريشًا يوم الحديبية قال لعلي: اكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن الرحيم، أكتب: باسمك اللهم. فقال النبي ﷺ لعلي: اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه. فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول اللَّه لصدقناك ولم نكذبك، اكتب اسمك واسم أبيك. فقال النبي ﷺ لعلي: اكتب: محمد بن عبد اللَّه. وكتب: من أتانا منكم رددناه عليكم، ولمن أتاكم منا تركناه عليكم. فقالوا: يا رسول اللَّه، نعطيهم هذا؟ قال: من أتاكم منا فأبعده اللَّه، ومن أتانا منهم فرددناه جعل اللَّه له فرجًا ومخرجًا".
١٤٦٣٥ - ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور "في قصة الحديبية قال: حتى وقع الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم من بعض وأن يرجع عنهم عامهم ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها خلوا بينه وبين مكة، فأقام بها ثلاثًا وأنه لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القرب، وأنه من أتانا من أصحابك بغير إذن وليه لم نرده عليك، وأنه من أتاك منا بغير إذن وليه رددته علينا. . . إلى أن قال: فإن الصحيفة لتكتب إذ طلع أبو جندل يرسف في الحديد وقد كان أبوه حبسه فأفلت،
стр. 3823
فلما رآه سهيل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بلبته فتله، وقال: يا محمد، قد ولجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: صدقت. وصاح أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني! فقال رسول اللَّه ﷺ له: أبا جندل، اصبر واحتسب؛ فإن اللَّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد صالحنا هؤلاء القوم وجرى بيننا وبينهم العهد وإنا لا نغدر. فقام عمر يمشي إلى جنب أبي جندل وأبوه مثله وهو يقول: أبا جندل، اصبر واحتسب؛ فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب. وجعل عمر يدني منه قائم السيف، فقال عمر: رجوت أن يأخذه فيضرب به أباه فضن بأبيه. . ." وذكر الحديث، فلما قدم رسول اللَّه المدينة واطمأن بها أفلت إليه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة، فكتب إلى رسول اللَّه ﷺ فيه الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف وبعثا بكتابهما مع مولى لهما ورجل من بني عامر بن لؤي استأجره ليرد عليهما أبا بصير فقدما على رسول اللَّه فدفعا إليه كتابهما فدعا رسول اللَّه أبا بصير فقال له: يا أبا بصير، إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد علمت وإنا لا نغدر؛ فالحق بقومك. فقال: يا رسول اللَّه، تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني ويعبثون بي! قال: اصبر أبا بصير واحتسب؛ فإن اللَّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين من المؤمنين فرجًا ومخرجًا. فخرج أبو بصير وخرجا حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلسوا إلى سور جدار، فقال أبو بصير للعامري: أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم. قال: انظر إليه. قال: إن شئت فاستله فضرب به عنقه، وخرج المولى يشتد فطلع على رسول اللَّه ﷺ وهو جالس في المسجد، فلما رآه رسول اللَّه قال: هذا رجل قد رأى فزعًا! فلما انتهى إليه قال: ويحك، ما لك؟ قال: قتل صاحبكم صاحبي. فما برح حتى طلع أبو بصير متوشحًا السيف، فوقف فقال: يا رسول اللَّه، وفت ذمتك وأدى اللَّه عنك وقد امتنعت بنفسي من المشركين أن يفتنوني في ديني أو أن يعبثوا بي. فقال رسول اللَّه ﷺ : ويلُ أمِّه مِحَشُّ (١) حرب لو كان معه رجال. فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص -وكان طريق أهل مكة إلى الشام- فسمع به من كان بمكة من المسلمين قريب من
стр. 3824
الستين -أو السبعين- فكانوا لا يظفرون برجل من قريش إلا قتلوه، ولا تمر عليهم عير إلا اقتطعوها حتى كتبت فيهم قريش إلى رسول اللَّه ﷺ فقدموا عليه المدينة".
موسى بن عقبة في هذه القصة: "فقال رسول اللَّه: ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد. وجاء أبو بصير بسلبه إلى النبي ﷺ فقال: خمس يا رسول اللَّه. فقال: إني إذا خمسته لم أوف بالذي عاهدتهم عليه ولكن شأنك بسلب صاحبك واذهب حيث شئت. فخرج أبو بصير معه خمسة نفر كانوا قدموا معه من المسلمين من مكة حتى كانوا بين العيص وذى المروة من أرض جهينة على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر لا تمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها، وانفلت أبو جندل بن سهيل في سبعين راكبًا أسلموا وهاجروا فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن يقدموا على رسول اللَّه ﷺ في هدنة المشركين".
نقض الصلح فيما لا يجوز كرد النساء
١٤٦٣٦ - الليث (خ) (١) عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: "بلغنا أن رسول اللَّه ﷺ قاضي مشركي قريش على المدة التي جعل بينه وبينهم يوم الحديبية أنزل اللَّه فيما قضى به بينهم فأخبرني عروة أنه سمع مروان والمسور يخبران عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترطه سهيل أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا فخليت بيننا وبينه، فكره المؤمنون ذلك وألغطوا به، أو قال كلمة أخرى -قال البيهقي: ورأيته في نسخة. وامتعظوا- وأبى سهيل إلا ذلك فكاتب رسول اللَّه ﷺ ورد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلمًا وجاء المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول اللَّه يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون رسول اللَّه ﷺ أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم، فلما أنزل اللَّه فيهن: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ
стр. 3825
مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (١) قال عروة: فأخبرتني عائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان يمتحنهن بهذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ. . .﴾ (١) الآية قالت: فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها: قد بايعتك. كلامًا يكلمها به واللَّه ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله".
محمد بن ثور (د) (٢) عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة قال: "خرج رسول اللَّه زمن الحديبية. . ." الحديث وزاد: "ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات فنهاهم اللَّه أن يردوهن، وأمرهم أن يردوا الصداق".
ابن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني الزهري قال: "دخلت على عروة وقد كتب إليه ابن أبي هنيدة يسأله عن قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ (١) فكتب إليه عروة (٣): إن رسول اللَّه ﷺ كان صالح أهل الحديبية وشرط لهم أن من أتاه بغير إذن وليه رده عليهم، فلما هاجر المسلمات إلى رسول اللَّه ﷺ أمره اللَّه بامتحانهن؛ فإن كن جئن رغبة في الإسلام لم يردهن عليهم. قال اللَّه: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (١) فحبس رسول اللَّه ﷺ النساء ورد الرجال".
١٤٦٣٧ - وحدثني الزهري وعبد اللَّه بن أبي بكر قالا: "هاجرت أم كلثوم بنت عقبة إلى رسول اللَّه ﷺ عام الحديبية فجاء أخواها الوليد وفلان ابنا عقبة إلى رسول اللَّه ﷺ يطلبانها فأبى أن يردها عليها" وقد مر في رواية معتمر "فقال سهيل: على أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته" ففيه دلالة على أن النساء لم يدخلن.
стр. 3826
من جاء من العبيد مسلمًا
١٤٦٣٨ - عطاء (خ) (١) عن ابن عباس قال: "وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل العهد لم يردوا وردت أثمانهم".
١٤٦٣٩ - عبد العزيز بن يحيى الحراني، نا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق (د ت) (٢) عن أبان بن صالح، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن علي قال: "خرج عبدان إلى رسول اللَّه يوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم فقالوا: واللَّه يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول اللَّه ردهم إليهم فغضب. وقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث اللَّه عليكم من يضرب رقابكم على هذا. وأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء اللَّه".
قلت: ورواه (ت) وصححه من حديث شريك، عن منصور.
١٤٦٤٠ - ابن إسحاق، عن عبد اللَّه ابن المكدم الثقفي قال: "لما حاصر رسول اللَّه ﷺ أهل الطائف خرج إليه رقيق من رقيقهم أبو بكرة وكان عبدًا للحارث بن كلدة [المنبعث] (٣) ويحنس ووردان في رهط من رقيقيهم فأسلموا، فلما قدم وفد أهل الطائف على رسول اللَّه، فأسلموا سألوا يا رسول اللَّه، رد علينا رقيقنا الذين أتوك، قال: لا، أولئك عتقاء اللَّه. ورد على كل رجل ولاء عبده فجعله إليه" هذا منقطع.
١٤٦٤١ - حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: "أن رسول اللَّه ﷺ أعتق من خرج إليه يوم الطائف من عبيد المشركين. رواه أبو معاوية عنه هكذا، ولفظ حماد بن سلمة عنه "أن أربعة أعبد وثبوا إلى رسول اللَّه زمن الطائف فأعتقهم".
وقال حفص بن غياث، عن حجاج بسنده "أن عبدين خرجا من الطائف فأسلما
стр. 3827
فأعتقهما رسول اللَّه أحدهما أبو بكرة".
١٤٦٤٢ - ابن جريج (خ) (١) قال عطاء، عن ابن عباس قال: "وإن هاجر عبد منهم -يعني: أهل الحرب- أو أمة فهما حران ولهما ما للمهاجرين".
١٤٦٤٣ - الليث (م) (٢) عن أبي الزبير، عن جابر قال: "جاء عبد فبايع النبي ﷺ على الهجرة ولم يشعر أنه عبد فجاء سيده يريده فقال له النبي ﷺ : بعنيه. فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبابع أحد بعد حتى يسأله: أعبد هو؟ ". قال الشافعي: ولو كان الإسلام يعتقه لم يشتر منه حرًّا ولكنه أسلم غير خارج من بلاد منصوب عليها الحرب.
التشديد في نقض العهد
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٣).
١٤٦٤٤ - الأعمش (خ م) (٤) عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن عمرو قال رسول اللَّه ﷺ : "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر".
стр. 3828
١٤٦٤٥ - مالك (خ د) (١) وإسماعيل بن جعفر (م) (٢) عن عبد اللَّه بن دينار، سمع ابن عمر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان" زاد مالك: "غدرة فلان بن فلان".
١٤٦٤٦ - شعبة (د ت س) (٣) عن أبي الفيض، عن سليم بن عامر الحميري قال: "كان بين معاوية وبين الروم، عهد فكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس -أو برذون- فقال: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وفاء لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول اللَّه يقول: من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقده ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء" فرجع معاوية. رواه عدة عن شعبة.
قلت: صححه (ت).
١٤٦٤٧ - الطيالسي نا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن (د س) (٤) عن أبيه، عن أبي بكرة قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من قتل معاهدًا فِي غير (كنهه) (٥) حرم اللَّه عليه الجنة".
١٤٦٤٨ - عبيد اللَّه بن موسى، أنا بشير بن مهاجر، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط إلا سلط اللَّه عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس اللَّه عنهم القطر".
قلت: سنده صالح.
قال: وخالفه الحسين بن واقد فرواه عن عبد اللَّه بن بريدة، عن ابن عباس قوله.
وفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا.
١٤٦٤٩ - أبو هلال، عن قتادة، عن أنس قال: "خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: لا إيمان لمن لا أمان له، ولا دين لمن لا عهد له".
قلت: سنده قوي. وفي القرآن آيات في وفاء العهد.
стр. 3829
لا يوفى بما يكون معصية
١٤٦٥٠ - لحديث طلحة بن عبد الملك الأيلي (خ) (١) عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه". قال الشافعي: أسر المشركون امرأة وأخذوا ناقة للنبي ﷺ فانفلتت الأنصارية على الناقة فنذرت أن تنحرها، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم.
١٤٦٥١ - أتاه عبد الوهاب (م) (٢) ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران. وقال الشافعي: وقال رسول اللَّه ﷺ : "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر".
١٤٦٥٢ - إسماعيل بن أبي أويس (م) (٣) نا عبد العزيز بن المطلب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه" قال الشافعي: فاعلم أن طاعة اللَّه أن لا يفي باليمين إذا كان غيرها خيرًا منها، وأن يكفر بما فرض اللَّه من الكفارة وكل هذا يدل على أنه إنما يوفى بكل عقد نذر وعهد مسلم أو مشرك كان مباحًا لا معصية للَّه فيه.
стр. 3830
نقض أهل العهد أو بعضهم العهد
١٤٦٥٣ - معمر (د) (١) عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ "في قصة بني النضير، وما أجمعوا عليه من المكر بالنبي ﷺ قال: فلما كان الغد غدا عليهم بالكتائب فحصرهم، فقال لهم: إنكم واللَّه لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه. فأبوا أن يعطوه عهدًا فقاتلهم يومهم ذلك ثم غدا على بني قريظة بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فهذا عهد بني قريظة فأما نقضهم العهد" فقال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة ح. وحدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرضي وعثمان بن يهوذا القرظي، عن رجال من قومه قالوا: "كان الذين حزبوا الأحزاب نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وكان من بني النضير حيي بن أخطب وكنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق وأبو عمار ومن بني وائل حيي من الأنصار من أوس اللَّه وحوح بن عمرو، ورجال منهم خرجوا حتى قدموا على قريش فدعوهم إلى حرب رسول اللَّه ﷺ فنشطوا لذلك -ثم ذكر القصة في خروج أبي سفيان والأحزاب- قال: وخرج حيي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد صاحب عقد بني قريظة وعهدهم، فلما سمع به كعب أغلق حصنه دونه فقال: ويحك يا كعب، افتح لي حتى أدخل عليك. فقال: ويحك يا حيي إنك، امرؤ مشئوم وإنه لا حاجة لي بك، ولا بما جئتني به إني لم أر من محمد إلا صدقًا ووفاء وقد وادعني ووادعته، فدعني وارجع عني. فقال: واللَّه إن علقت دوني إلا عن (جشيشتك) (٢) أن آكل معك منها فاحفظه ففتح له، فلما دخل عليه قال: ويحك يا كعب، جئتك بعز الدهر بقريش معها قادتها حتى أنزلتها برومة وجئتك بغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتها إلى جانب أحد جئتك ببحر
стр. 3831
طام لا يرده شيء قال: جئتني واللَّه بالذل ويلك فدعني وما أنا عليه؛ فإنه لا حاجة لي بك ولا بما تدعوني إليه. فلم يزل حيي يفتله في الذروة والغارب حتى أطاع له وأعطاه حيي العهد والميثاق لئن رجعت قريش وغطفان قبل أن يصيبوا محمدًا لأدخلن معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب العهد وأظهر البراءة من رسول اللَّه، وما كان بينه وبينه".
١٤٦٥٤ - قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر (١) قال: "لما بلغ رسول اللَّه ﷺ خبر كعب ونقض بني قريظة بعث إليهم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وخوات بن جبير وعبد اللَّه بن رواحة ليعلموا خبرهم، فلما انتهوا إليهم وجدوهم في أخبث ما بلغهم" وحدثني عاصم بن عمر، عن شيخ من بني قريظة. . . فذكر "قصة سبب إسلام ثعلبة وأسد ابني سعيد وأسد بن عبيد ونزولهم عن حصن بني قريظة وإسلامهم وخرج في تلك الليلة -فيما ذكر ابن إسحاق عن عمرو بن سعدي القرظي- فمر بحرس رسول اللَّه ﷺ وعليه محمد بن مسلمة تلك الليلة، فلما رآه قال: من هذا؟ قال: أنا عمرو بن سعدي. وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم وقال: لا أغدر [بمحمد] (١) أبدًا. فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللهم لا تحرمني عثرات الكرام. ثم خلى سبيله فخرج حتى بات في مسجد رسول اللَّه ﷺ تلك الليلة، ثم ذهب فلم يدر أين ذهب من الأرض، فذكر شأنه لرسول اللَّه ﷺ فقال: ذاك رجل نجاه اللَّه بوفائه".
وذكر ابن عقبة في هذه القصة "أن حييًّا لم يزل بهم حتى شأمهم، فاجتمع ملاؤهم على الغدر على أمر رجل واحد غير أسد وأسيد وثعلبة خرجوا إلى رسول اللَّه ﷺ ".
١٤٦٥٥ - ابن جريج (خ م د) (٣) عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر "أن يهود النضير وقريظة حاربوا رسول اللَّه فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومنَّ عليهم حتى حاربوا بعد،
стр. 3832
فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأموالهم وأولادهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا برسول اللَّه فأمّنهم وأسلموا". قال الشافعي: وكذلك إن نقض رجل منهم فقاتل كان للإمام قتال جماعتهم قد أعان خزاعة وهم في عقد النبي ﷺ ثلاثة نفر من قريش فشهدوا قتالهم فغزا النبي ﷺ قريشًا عام الفتح بغدر النفر الثلاثة، وترك الباقين معونة خزاعة وإيوائهم من (قابل) (١) خزاعة.
١٤٦٥٦ - ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان بن الحكم والمسور أنهما حدثاه جميعًا قالا: "كان صلح رسول اللَّه ﷺ يوم الحديبية بينه وبين قريش أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالت: نحن ندخل في عهد قريش وعهدهم فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرًا ثم إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول اللَّه ﷺ ليلًا بماء لهم يقال له: الوَتير قريب من مكة، فقالت قريش: ما يعلم بنا محمد وهذا الليل وما يرانا أحد. فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح فقاتلوهم معهم [للضغن] (٢) على رسول اللَّه، وأن عمرو بن سالم ركب إلى رسول اللَّه ﷺ يخبره الخبر، وقد قال آيات شعر، فلما قدم على رسول اللَّه أنشده:
اللهم إني ناشد محمدًا ... حِلفَ أبينا وأبيه الأتلدا
كنا والدًا وكنتَ ولدًا ... ثمت أسلمنا ولم ننزع يدًا
فانصر رسول اللَّه نصرًا عتدًا ... وادع عباد اللَّه يأتوا مددا
فيهم رسول اللَّه قد تجردا ... أن سيم خسفًا وجهه تربدًا
في فيلق كالبحر يجري مُزبدا ... إن قريشًا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... زعموا أن لست أدعو أحدا
стр. 3833
فهم أذل وأقل عددا ... قد جعلوا لي بكداء مرصدا
هم بيتونا بالوتير هُجّدا ... فقتلونا ركعًا وسُجّدًا
فقال النبي ﷺ : نصرت يا عمرو بن سالم. فما برح حتى مرت عنانة في السماء فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب. وأمر الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه وسأل اللَّه أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم. قال موسى بن عقبة: ثم إن بني نفاثة من بني الديل أغاروا على بني كعب وهم في المدة التي بين رسول اللَّه وبين قريش وكانت بنو كعب في صلح رسول اللَّه ﷺ وكانت بنو نفاثة في صلح قريش فأعانت بنو بكر بني نفاثة وأعانتهم قريش بالسلاح والرقيق واعتزلهم بنو مدلج ووفوا بالعهد، قال: ويذكرون أن ممن أعانهم صفوان بن أمية وشيبة بن عثمان وسهيل بن عمرو، فأغارت بنو الديل على بني عمرو وعامتهم زعموا النساء والصبيان وضعفاء الرجال فأثخنوهم وقتلوا منهم حتى أدخلوهم دار بديل بن ورقاء بمكة قال: فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا على رسول اللَّه وذكروا له الذي أصابهم وما كان من قريش عليهم في ذلك والذي أعانوا به عليهم، ثم ذكر جهاز النبي ﷺ ودخول أبي بكر عليه، فقال: يا رسول اللَّه، أتريد أن تخرج مخرجًا؟ قال: نعم. قال: لعلك تريد بني الأصفر؟ قال: لا. قال: أفتريد أهل نجد؟ قال: لا. قال: فلعلك تريد قريشًا؟ قال: نعم. قال: أليس بينك وبينهم مدة؟ ! قال: ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب. وأذَّن رسول اللَّه ﷺ في الناس بالغزو" وأما الحكم بين المعاهدين فمر في الحدود والغصب وغيرهما.
كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم
قلت: وفي الخميس والميلاد.
١٤٦٥٧ - الثوري، عن ثور بن يزيد، عن عطاء بن دينار (١) قال عمر: "لا تعلَّموا بطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم".
١٤٦٥٨ - نافع بن يزيد سمع سليمان بن أبي زينب وعمرو بن الحارث سمع سعيد بن
стр. 3834
سلمة سمع أباه سمع عمر بن الخطاب قال: "اجتنبوا أعداء اللَّه في عيدهم".
١٤٦٥٩ - الفريابي قال: ذكر سفيان عن عوف عن الوليد -أو أبي الوليد- عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "من (بنى) (١) ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة" قال الخطابي: الصواب: تَنَى: أقام.
أبو أسامة، نا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "من بنى في بلاد الأعاجم فصنع نوروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة". وكذا رواه القطان وابن أبي عدي وغندر عن عوف مرفوعًا.
١٤٦٦٠ - أبو أسامة، عن حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد قال: "أتي علي ﵁ بهدية النيروز فقال: ما هذه؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين هذا يوم النيروز. قال: فاصنعوا كل يوم فيروز. قال أبو أسامة: كره أن يقول: نيروز". قال المؤلف: في هذا كالكراهة لتخصيص يوم بذلك لم يجعله الشرع مخصوصًا به.
تم كتاب الجزية
* * *
стр. 3835
كتاب الصيد والذبائح
قال اللَّه -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (١).
١٤٦٦١ - يحيى بن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن القعقاع ابن حكيم، عن سلمى أم أبي رافع، عن أبي رافع قال: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ بقتل الكلاب، فقال الناس: يا رسول اللَّه، ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فأنزل اللَّه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ. . .﴾ (١) الآية".
١٤٦٦٢ - موسى بن أعين، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم "قلت: يا رسول اللَّه، إني لي كلابًا أصطاد بها. فقال: انظروا هذه الجوارح، علموهن مما علمكم اللَّه وكلوا مما أمسكن عليكم" (٢).
١٤٦٦٣ - أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ (١) قال: من الكلاب المعلمة والبازي وكل طير يعلم للصيد. وفي قوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ (١) يقول: ضواري" وعن مجاهد قال: " ﴿الْجَوَارِحِ﴾ (١): الطير والكلاب". وعن قتادة: " ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ (١) قال: يكالبون الصيد" وعن مجاهد: " ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ (٣) قال: يعني النبل". ويقال: ﴿أَيْدِيكُمْ﴾ (٣) أيضًا: صغار الصيد: الفراخ والبيض، و ﴿رِمَاحُكُمْ﴾ (٣) يقال: كبار الصيد.
стр. 3836
أكل ما أمسك عليك المعلم وإن قتل
١٤٦٦٤ - جرير (م) (١) عن منصور (خ) (١) عن إبراهيم، عن همام، عن عدي بن حاتم "قلت: يا رسول اللَّه، إنا نرسل الكلاب المعلمة فيمسكن عليّ وأذكر اسم اللَّه، فقال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم اللَّه فكل. قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها. قلت له: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب. قال: إذا رميت بالمعراض (فخزق) (٢) فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله".
زكريا (خ م) (٣) عن الشعبي، عن عدي "سألت رسول اللَّه عن صيد الكلب فقال: ما أمسك عليك فكل فإن أخذه ذكاته، وإن أصبت مع كلبك أو كلابك كلبًا غيره فلا تأكل فإنما ذكرت اسم اللَّه على كلبك ولم تذكره على كلب غيرك".
١٤٦٦٥ - سعيد بن زيد، نا علي بن الحكم البناني (٤) "أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس قال: أرأيت إذا أرسلت كلبي فسميت فقتل الصيد آكله؟ قال: نعم. قال نافع: يقول اللَّه ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٥) وتقول أنت: وإن قتل. قال: ويحك يا ابن الأزرق، أرأيت لو أمسك عليّ سنور فأدركت ذكاته كان يكون عليّ بأس واللَّه إني لأعلم في أي كلاب نزلت، نزلت في كلاب بني نبهان من طيء، ويحك يا ابن الأزرق ليكونن لك نبأ".
قلت: سنده منقطع.
стр. 3837
في المعلم يأكل
١٤٦٦٦ - شعبة (خ م) (١) عن عبد اللَّه بن أبي السفر، عن الشعبي سمعت عديًّا قال: "سألت رسول اللَّه ﷺ عن المعراض فقال: إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل. قلت: إني أرسل كلبي. قال: إذا أرسلته وذكرت اسم اللَّه فكل. قلت: فإن أكل؟ قال: فلا تأكل؛ فإنما حبس على نفسه ولم يحبس عليك. قلت: أرسل كلبي وأجد معه آخر. قال: لا تأكل؛ فإنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر".
يزيد بن هارون أنا زكريا بن أبي زائدة (خ) (٢) وعاصم الأحول عن الشعبي، عن عدي "سألت النبي ﷺ عن صيد المعراض فقال: ما أصاب بحده فكل وما أصاب بعرضه فهو وقيذ وإذا أرسلت كلبك وذكرت اسم اللَّه وأمسك كلبك عليك فكل وإن أكل منه فلا تأكل وإن وجدت معه كلبًا فخشيت أن يكون قد أخذه معه وقد قتله فلا تأكل فإنما ذكرت اسم اللَّه على كلبك ولم تذكره على غيره".
إسحاق الأزرق، ثنا زكريا، عن الشعبي، عن عدي "سألت رسول اللَّه عن صيد الكلب، فقال: ما أمسك عليك ولم يأكل منه فكله فإن أخذه ذكاته، وإن وجدت عنده كلبًا غيره فخشيت أن يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكله؛ فإنك إنما ذكرت اسم اللَّه على كلبك ولم تذكره على غيره، وسألته عن صيد المعراض. . ." الحديث.
стр. 3838
ابن المبارك (م) (١) أنا عاصم (خ م) (٢) عن الشعبي بنحوه.
ابن فضيل (خ م) (٣) عن بيان، عن الشعبي، عن عدي "سألت رسول اللَّه ﷺ قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب. قال: إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم اللَّه عليها فكل وإن قتلن إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه؛ وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل".
إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عدي "قلت: يا رسول اللَّه، إن أكل منه. قال: إن أكل منه فلا تأكل؛ فإنه ليس بمعلم".
قلت: إسناده صحيح.
قال الشافعي: يحتمل القياس أن يأكل وإن أكل وهذا قول ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وبعض أصحابنا وإنما تركنا ذلك لخبر الشعبي عن عدي.
١٤٦٦٧ - ابن نمير، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: "إذا أرسل أحدكم كلبه المعلم وذكر اسم اللَّه فليأكل مما أمسك عليه أكل منه أو لم يأكل" وأما قول سعد ففي الموطأ منقطع.
١٤٦٦٨ - وقال شعبة. عن عبد ربه بن سعيد، عن بكر بن الأشج (٤) عن سعد قال: "كل، وإنما أكل نصفه - يعني: الكلب". وهذا مرسل.
وجامع سفيان عن ابن أبي ذئب، عن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج عن رجل يقال له: حميد بن مالك، قال: "سألت سعدًا قلت: إن لنا كلابًا ضواري فيمسكن علينا ويأكلن ويبقين؟ قال: كل، وإن لم يبقين إلا نصفه" وروي فيه عن علي وسلمان وأبي هريرة.
١٤٦٦٩ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن سلمان الفارسي كان يقول: "إذا أرسلت كلبك المعلم فأكل ثلثيه فكل ما بقي".
١٤٦٧٠ - ابن أبي عروبة، عن قتادة (٤) "أن ابن عباس كان يكره ذلك ويقول: لو كان
стр. 3839
معلمًا ما أكل" وروي في الإباحة حديث ثنا محمد بن عيسى (د) (١) نا هشيم، أنا داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة قال: "قال النبي ﷺ في صيد الكلب: إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم اللَّه فكل، وإن أكل منه وكل ما ردت يدك - أو قال: وكل ما ردت عليك يدك".
قلت: داود وثقه ابن معين، وقال العجلي: ليس بقوي.
١٤٦٧١ - حبيب المعلم (د) (٢) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن أعرابيًّا يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول اللَّه، إني لي كلابًا مكلبة فأفتني في صيدها. فقال: إذا كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك. قال: ذكي أو غير ذكي؟ قال: وإن أكل منه. فقال: وإن أكل منه! " فأما حديث أبي ثعلبة ففي الصحيحين (٣) من حديث ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عنه، وليس فيه ذكر الأكل وحديث الشعبي عن عدي أصح من هذين، وقد روى شعبة عن عبد ربه ابن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن رجل من هذيل "أنه سأل النبي ﷺ عن الكلب يصطاد، فقال: كل أكل أو لم يأكل" فصار حديث عمرو بن شعيب معلولًا.
البزاة المعلمة إذا أكلت
١٤٦٧٢ - مجالد (د) (٤) عن الشعبي، عن عدي بن حاتم أن النبي ﷺ قال: "ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم اللَّه فكل مما أمسك عليك. قلت: وإن قتل؟ قال: إذا قتله ولم يأكل فإنما أمسك عليك".
قلت: مجالد لين.
١٤٦٧٣ - ويذكر عن سعيد بن المسيب، عن سلمان قال: "إذا أرسل كلبك أو بازك أو صقرك على الصيد فأكل منه فكل وإن أكل نصفه".
١٤٦٧٤ - ويذكر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "إذا أكل الكلب فلا تأكل،
стр. 3840
وإذا أكل الصقر فكل" لأن الكلب يستطيع أن يضربه والصقر لا يستطيع، فهذا فرق بينهما، واللَّه أعلم.
١٤٦٧٥ - وفي حديث الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: "إذا أكل البازي فلا تأكل" وروي عن الربيع بن صبيح "في البازي -أو الصقر- إذا أكل قال: كرهه عطاء". وعن عكرمة قال: "لا تأكل".
١٤٦٧٦ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: "ما قتل الكلب أو الصقر أو البازي المعلم فهو حلال وإن أكل منه".
تسمية اللَّه عند الإرسال
١٤٦٧٧ - عاصم (خ م) (١) عن الشعبي، عن عدي مرفوعًا: "إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم اللَّه؛ فإن أدركته لم يقتل فاذبح واذكر اسم اللَّه، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل فقد أمسكه عليك، فإن وجدته قد أكل منه فلا تطعم منه شيئًا. . ." الحديث.
من ترك التسمية ممن تحل ذبيحته
١٤٦٧٨ - هشام بن عروة (خ) (٢) عن أبيه، عن عائشة قالت: "قالوا: يا رسول اللَّه، إن ها هنا (أقوامًا) (٣) حديث عهد بشرك يأتونا بلحمان لا ندري يذكرون اسم اللَّه عليها أم لا؟ فقال النبي ﷺ : "اذكروا اسم اللَّه وكلوا". رواه جماعة عنه موصولًا، ورواه جعفر بن عون عنه، عن أبيه مرسلًا قال: "كان ناس من أحل البادية يأتون بلحمان قد ذبحوها فسألوا رسول اللَّه كيف يصنعون؟ قال: سموا عليها اسم اللَّه وكلوها. وكذلك أرسله مالك وحماد بن سلمة.
١٤٦٧٩ - معقل بن عبيد اللَّه، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "المسلم يكفيه اسمه؛ فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليذكر اسم اللَّه وليأكله" هكذا رواه مرفوعًا. ورواه سعيد في سننه عن سفيان، عن عمرو -هو ابن دينار- عن جابر بن زيد، عن عَين، عن ابن عباس: "فيمن ذبح ونسي التسمية، قال: المسلم فيه اسم اللَّه وإن لم يذكر
стр. 3841
التسمية".
الحميدي، ثنا سفيان به، وقال: "المسلم فيه اسم من أسماء اللَّه" يعني: بعين عكرمة.
خالد الطحان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عطاء، عن ابن عباس: "من ذبح فنسي أن يسمي فليذكر اسم اللَّه عليه وليأكل ولا يدعه للشيطان إذا ذبح على الفطرة".
١٤٦٨٠ - مروان بن سالم -وهو ضعيف- عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي اللَّه؟ فقال: اسم اللَّه على كل مسلم" هذا حديث منكر.
١٤٦٨١ - ثور بن يزيد، عن أبي الصلت (١) قال رسول اللَّه ﷺ . "ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم اللَّه أو لم يذكره، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم اللَّه". رواه أبو داود في المراسيل (٢).
سبب نزول ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣)
١٤٦٨٢ - عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير؛ عن ابن عباس قال: "خاصمت اليهود رسول اللَّه ﷺ فقالت: تأكل مما قتلنا ولا تأكل مما قتل اللَّه؟ فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣) " (٤).
إسرائيل، (د) (٥) ثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: " ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ (٣) قال: يقولون: ما ذبح اللَّه لا تأكلونه وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣) ".
стр. 3842
الإرسال على الصيد يتوارى عنك ثم تجده مقتولًا
١٤٦٨٣ - زهير، عن عطاء بن السائب، عن عامر (١): "أن أعرابيًا أهدى لرسول اللَّه ﷺ ظبيًا، فقال: من أين أصبت هذا؟ قال: رميته أمس فطلبته فأعجزني حتى أدركني المساء فرجعت، فلما أصبحت اتبعت أثره فوجدته في غار أو أحجار وهذا مشقصي فيه أعرفه. فقال: بات عنك ليلة ولا آمن أن تكون هامّة أعانتك عليه" (٢).
١٤٦٨٤ - جرير الضبي، عن موسى بن أبي عائشة (١)، عن أبي رَزين (١) قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ بصيد فقال: إني رميته من الليل فأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد، وقد عرفت سهمي. فقال: الليل خلق من خلق اللَّه عظيم لعله أعانك عليه شيء انبذها عنك" رواهما أبو داود في المراسيل (٢).
الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد اللَّه بن أبي رزين، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا غاب عنك الصيد فصادفته وذكر هوام الأرض" أبو رزين اسمه: مسعود مولى شقيق ابن سلمة تابعي.
١٤٦٨٥ - عمرو بن الحارث، عن عبد الملك بن الحارث بن الرُحَيل حدثه أن عمرو بن ميمون حدثه، عن أبيه: "أن أعرابيًا أتى ابن عباس وميمون عنده، فقال: أصلحك اللَّه، إني أرمي الصيد فأُصمي وأُنمي، فكيف ترى؟ فقال ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت".
١٤٦٨٦ - شعبة، عن الحكم، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل قال: "أمرني ناس من أهلي أن أسأل لهم ابن عباس عن أشياء، فكتبتها في صحيفة فأتيته، فإذا عنده ناس يسألونه، فسألوه حتى سألوه عن جميع ما في صحيفتي وما سألته عن شيء، فسأله أعرابي فقال: إني مملوك
стр. 3843
أكون في إبل أهلي فيأتيني الرجل يستسقيني، أفأسقيه؟ قال: لا. قال: فإن خشيتُ أن يهلك؟ قال: فاسقه ما يبلغه، ثم أخبر به أهلك. قال: فإني رجل أرمي فأصمي وأنمي؟ قال: ما أصميت فكل وما أنميت فلا تأكل. قلت للحكم: ما الإصماء؟ قال: الإقعاص: قلت: فما الإنماء؟ قال: ما توارى عنه" وقد روي من طرق عن ابن عباس مرفوعًا ولم يصح.
قال الشافعي: ما أصميت: ما قتلته الكلاب وأنت تراه، وما أنميت: ما غاب عنك مقتله، ولا يجوز عندي فيه إلاهذا إلا أن يكون جاء عن النبي ﷺ شيء فإني أتوهمه فيسقط كل شيء خالف أمر النبي ﷺ ولا يقوم معه رأي ولا قياس. الذي توهمه الشافعي خبر:
١٤٦٨٧ - (خ) (١) ثابت بن يزيد، ثنا عاصم، عن الشعبي، عن عدي: "أن النبي ﷺ قال له: إذا أرسلت كلبك فسميت فأمسك عليك فقتل فكل، فإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلابًا لم يُذكر اسم اللَّه عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل [فإنك] (٢) لا تدري أيها قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فإن شئت أن تأكل فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل".
ابن المبارك (م) (٣) أنا عاصم. . . بالحديث وفيه: "إلا أن تجده وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك، فإن وجدته بعد ليلتين فلم تر فيه أثرًا غير أثر سهمك فكل" روى معناه خالد الحذاء عن الشعبي.
عبد الأعلى السامي (خ) (٤) ثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن عدي: "أنه قال: يا رسول اللَّه، إن أحدنا يرمي فيقتفِر أثره اليوم واليومين فيجده ميتًا وبه سهمه، أيأكل؟ قال: نعم إن شاء".
стр. 3844
(ت س) (٢) شعبة وغيره، عن عبد الملك بن ميسرة، سمعت سعيد بن جبير يحدث، عن عدى بن حاتم أنه قال: "يا رسول اللَّه، أرمي الصيد فأطلب الأثر بعد ليلة. قال: إذا رأيت أثر سهمك فيه لم أكل منه سبع فكل". قال شعبة: فذكرته لأبي بشر فقال: قال ابن جبير، عن عديّ، عن النبي: "إذا رأيت سهمك فيه لم تر فيه أثرًا غيره وتعلم أنه قتله فكله".
قلت: صححه (ت).
١٤٦٨٨ - حماد بن خالد (م) (٣) نا معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رميت سهمك فغاب ثلاث ليال فأدركته فكل ما لم يُنتن".
ورواه (م) (٤) من حديث معن، عن معاوية بن صالح نحوه ولفظه: "في الذي يدرك صيده بعد ثلاث قال: يأكله إلا أن يُنتن".
١٤٦٨٩ - حبيب المعلم (د) (٥) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن أعرابيًا يقال له: أبو ثعلبة قال: يا رسول اللَّه، أفتني في قوسي. قال: كل ما ردت عليك قوسك. قال: ذكي وغير ذكي؟ قال: وإن تغيب عني؟ قال: وإن تغيب عنك ما لم يَصِل أو تجد فيه أثر غير سهمك. قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررت إليها. قال: اغسلها وكل فيها".
стр. 3845
عبيد اللَّه بن الأخنس (س) (١) حدثني عمرو، عن أبيه، عن جده، عن أبي ثعلبة: "قلت: يا رسول اللَّه، أفتني في قوسي. قال: كل ما ردت عليك وإن توارى عنك بعد أن لا ترى فيه إلا أثر سهمك أو يُصِلّ (٢) أي: يتغير، وقال الخطابي: أي يُنتن. يقال: صَلَّ اللحم وأَصلَّ لغتان، وهذا على الاستحباب لا التحريم؛ لأن نتنه لا يُحرّمه وقد أكل ﵇ إهالة سنخة وهي المتغيرة.
١٤٦٩٠ - شيبان (خ) (٣) عن قتادة، عن أنس قال: "لقد دعي رسول اللَّه ﷺ على خبز شعير وإهالة سنخة".
١٤٦٩١ - حماد بن زيد، نا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم؛ عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة الضمري: "أن النبي ﷺ خرج حتى أتى الروحاء رأى حمارًا عقيرًا فقيل: يا رسول اللَّه، هذا حمار عقير. قال: دعوه فإن الذي أصابه سيجيء. فجاء رجل من بهز فقال: يا رسول اللَّه، إني أصبت هذا فشأنكم به. فأمر أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم سار حتى إذا كان بالأُثاية بين العَرْج والرُويثة إذا ظبي (حاقف) (٤) في ظل فيه سهم، فأمر رسول اللَّه ﷺ رجلًا أن يقيم عنده حتى يجير آخر الناس لا يُعرضُ له".
قلت: خرجه (س) (٥) من حديث بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن محمد.
عبد الوهاب الثقفي سمعت يحيى بن سعيد (س) (٦) سمعت يحيى بن سعيد، أخبرني محمد بن إبراهيم، عن عيسى أن عمير بن سلمة أخبره، عن البَهْزي: "أن النبي ﷺ خرج وهو محرم حتى إذا كان ببعض أفناء الروحاء إذا حمار وحش عقير، فذكره القوم لرسول اللَّه. . ." الحديث.
стр. 3846
في إدراك الصيد حيًا
١٤٦٩٢ - عاصم (م) (١) عن الشعبي، عن عدي مرفوعًا: "إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم اللَّه، فإن أمسك عليك فأدركه حيًا فاذبحه، وإن أدركته قد قتل ولم يؤكل منه فكل. . .". الحديث.
غير المعلم
١٤٦٩٣ - حيوة بن شريح (خ م) نا ربيعة بن يزيد، سمعت أبا إدريس يحدث أنه سمع أبا ثعلبة يقول: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: إن أرضنا أرض صيد، أصيد بالكلب المكلب وبالذي ليس بمكلب. قال: أما ما صاد كلبك المكلب فكل مما أمسك عليك واذكر اسم اللَّه، وأما ما صاد كلبك الذي ليس بمكلب فأدركت ذكاته فكل منه، وما لم تدرك ذكاته فلا تأكل منه". ورواه ابن المبارك عن حيوة فقال: "المُعلّم" بدل "المُكلّب".
المسلم يرسل كلبه فيخالطه ما لم يرسله مسلم
١٤٦٩٤ - شعبة (خ م) (٣) نا عبد اللَّه بن أبي السفر، عن الشعبي، عن عدي: "سألت رسول اللَّه ﷺ عن الصيد فقلت: أرسل كلبي فأجد مع كلبي كلبًا آخر لا أدري أيهما أخذ. فقال: لا تأكله؛ فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره".
وشعبة أيضًا (م) (٤) عن الحكم، عن الشعبي بنحوه.
стр. 3847
وعاصم (م) (١) عن الشعبي، وفيه: "فإن خالط كلبك كلابًا فقتلن ولم يأكلن فلا تأكل منه شيئًا؛ فإنك لا تدري أيها قتَلَ".
في الصيد يُقتل
١٤٦٩٥ - أبو عتبة ثنا بقية (د) (٢) نا الزبيدي، حدثني يونس بن سيف، حدثني أبو إدريس، عن أبي ثعلبة: "قلت: يا رسول اللَّه، إنا في أرض صيد، فأرمي بقوسي فمنه ما أدرك ذكاته ومنه ما لا أدرك ذكاته، وأرسل كلبي المُكلّب [فمنه] (٣) ما أدرك ذكاته ومنه ما لم أدرك ذكاته. فقال رسول اللَّه ﷺ : ما ردت عليك قوسك وكلبك ويدك فكل ذكي وغير ذكي".
قلت: تابعه محمد بن حرب.
١٤٦٩٦ - عمرو بن الحارث، حدثني عمرو بن شعيب أن مولى لشرحبيل بن حسنة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر وحذيفة يقولان: قال رسول اللَّه ﷺ : "حِلٌّ ما ردّت عليك قوسك".
قلت: سنده حسن.
ما قطع من حي فهو ميتة
١٤٦٩٧ - أبو النضر نا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار (د ت) (٤) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي قال: "لما قدم النبي ﷺ المدينة والناس يَجبّون أسنمة الإبل ويقطعون أليات الغنم، فقال النبي ﷺ : ما قطع من البهيمة وهي حية فهو مَيْتَة".
قلت: حسنه (ت) (٥).
صيد المجوسي
١٤٦٩٨ - عبد اللَّه بن صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: "كل من صيد أهل الكتاب، ولا تأكل من صيد المجوس".
стр. 3848
قلت: سنده لين.
١٤٦٩٩ - شريك، عن حجاج بن أرطاة، عن القاسم بن أبي بزة وغيره، عن سليمان اليشكري، عن جابر قال: "نهي عن صيد كلب المجوسي وطائره وعن ذبيحته". في الإسناد من لا يحتج به.
ذكاة ما لا يقدر عليه إلا برمي
١٤٧٠٠ - شعبة (خ م) (١) عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج قال: "قلنا: يا رسول اللَّه، إنا لاقو العدو غدًا ليس معنا مُدًى. قال: ما أنهر الدم وذكر اسم اللَّه عليه فكل ليس السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة. قال: وأصاب رسول اللَّه نهبًا، فندّ منها بعير فسعوا له فلم يستطيعوه فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول اللَّه ﷺ : إن لهذه الإبل أوابدَ كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا. وتردى بعير في بئر فلم يستطيعوا أن ينحروه إلا من قبل شاكلته فاشترى منه ابن عمر عشيرًا (٢) بدرهمين".
زائدة (م) (٣) نا سعيد بن مسروق، عن عباية، عن جده قال: "كنا مع رسول اللَّه وقد نصبت القدور فأمر رسول اللَّه ﷺ بالقدور فأكفئت، ثم قسم بينهم فعدل عشرًا من الغنم ببعير، فندّ بعجر من إيل القوم، وليس في القوم إلا خيل يسيرة فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا" وعن عباية بن رافع قال: "قلنا: يا رسول اللَّه، إنا لاقو العدو غدًا وليس معنا مدًى أفنذبح بالقصب؟ فقال: ما أنهر الدم وذكرت اسم اللَّه عليه فكل ما خلا السن والظفر، وسأخبرك عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة".
стр. 3849
الثوري (خ م) (١) عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج قال: "كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة فأصاب الناس إبلًا وغنمًا. . ." وذكره. قال عباية: "ثم إن ناضحًا تردى بالمدينة فذبح من قبل شاكلته، فأخذ منه ابن عمر عشيرًا بدرهمين".
١٤٧٠١ - أبو مروان العثماني، نا الدراوردي، عن حرام، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما قال: "مرت علينا بقرة ممتنعة نافرة لا تمر على أحد إلا نطحته وشدت عليه فخرجنا نكدها حتى بلغنا الصماء ومعنا غلام قبطي لبني حرام، ومعد مَشْتَمَلٌ فشدت عليه لتنطحه فضربها أسفل من المنحر وفوق مرجع الكتف فركبت رذغها (٣) فلم يدرك لها ذكاة، فأخبرت رسول اللَّه ﷺ شأنها فقال: إذا استوحشت الإنسية وتمنعت فإنه يُحلّها ما يُحل الوحشية ارجعوا إلى بقرتكم فكلوها فرجعنا إليها فاجتزرناها".
١٤٧٠٢ - حماد بن سلمة، عن أبي العشراء الدارمي، عن أبيه قال: "يا رسول اللَّه، أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك". قال المؤلف: هذا في المتردي وأشباهه.
١٤٧٠٣ - خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس: "ما أعجزك من البهائم فهو بمنزلة الصيد أن ترميه".
١٤٧٠٤ - الثوري، ثنا حبيب بن أبي ثابت (٢) قال: "جاء رجل علي ﵁ فقال: إن بعيرًا لي ند فطعنته برمح. فقال: أهد لي عجزه".
قلت: منقطع.
١٤٧٠٥ - أبو عميس، عن غضبان بن يزيد البجلي، عن أبيه "قدم الناس الكوفة فأغرس رجل من الحي فاشترى جزورًا فندَّت، فذهبت ثم اشترى أخرى فخشي أن تندّ فعرقبها وذكر اسم اللَّه فماتت، فأتوا عبد اللَّه فسألوه فأمرهم أن يأكلوا فواللَّه ما طابت أنفس الحي حتى جعلوا له منها بضعة، ثم أتوه بها فأكل ورجع الحي إلى طعامهم فأكلوا".
стр. 3850
ما يُذكى به
١٤٧٠٦ - الشافعي، أنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع قلت: "يا رسول اللَّه، إنا لاقو العدو غدًا وليست معنا مدى أنذكي بالليط (١)؟ قال: "ما أنهر الدم وذكر عليه اسم اللَّه فكلوا إلاما كان من سن أو ظفر؛ فإن السن عظم عن الإنسان، والظفر مدى الحبشة" (٢).
نا ابن أبي عمر (م) (٣) نا سفيان، عن إسماعيل بن مسلم، عن سعيد بن مسروق، عن عباية، عن جده. ثم حدثنيه بعد عمر بن سعيد، عن أبيه. . . فذكره، ولفظه: "إنا لاقو العدو وليس معنا مدي، أفنذكي بالليط؟ . . ." الحديث، وزاد فيه: "وأصبنا إبلا وغنمًا فكنا نعدل البعير بعشر من الغنم فندّ علينا بعير منها فرميناه بالنبل حتى وهصناه فسألنا رسول اللَّه ﷺ فقال: إن لهذه الإبل أوابد. . .". الحديث.
أبو الأحوص (خ) (٤) أنا سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده "قلت: يا رسول اللَّه، إنا نلقى العدو غدًا ليس معنا مدًى. فقال: أَرِنْ أو أَعِجْل، ما أنهر الدم وذكر اسم اللَّه عليه فكلوا ما لم يكن سن أو ظفر وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة، وتقدم سرعان الناس فتعجلوا، فأصابوا من الغنائم ورسول اللَّه في آخر الناس فنصبوا قدورًا، فمر رسول اللَّه ﷺ بالقدور، فأمر بها فأكفئت وقسم بينهم فعدل بعيرًا بعشر شياه، وند بعير من إبل القوم ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه اللَّه فقال النبي ﷺ : إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش ما فعل منها هذا فافعلوا به مثل هذا" كذا
стр. 3851
زاد في سنده أبو الأحوص، عن أبيه، وتابعه حسان بن إبراهيم الكرماني فقال: ثنا سعيد، عن عباية، عن أبيه، عن جده.
الصيد يرمى فيقع على الأرض
في حديث أبي ثعلبة (خ) (١): "وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما أصبت بقوسك فاذكر اسم اللَّه ثم كل".
الصيد يتردى من شاهق أو في الماء
١٤٧٠٧ - عاصم (م) (٢) عن الشعبي، عن عدي "سألت رسول اللَّه عن الصيد قال: إذا رميت بسهم فاذكر اسم اللَّه فإن وجدته قد قتل فكل، وإن وجدته قد وقع في الماء فمات فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك فلا تأكل".
١٤٧٠٨ - الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق قال عبد اللَّه: "إذا رمى أحدكم صيدًا فتردى من جبل فمات فلا تأكلوا؛ فإني أخاف أن يكون التردي قتله، أو وقع في ماء فمات فلا تأكله فإني أخاف أن يكون الماء قتله".
الرمي بحجر أو بندقة
١٤٧٠٩ - كهمس (خ م) (٣) عن ابن بريدة، قالا: "رأى عبد اللَّه بن مغفل رجلًا من أصحابه يخذف فقال: لا تخذف؛ فإن رسول اللَّه ﷺ كان يكره -أو قال ينهى عن- الخذف فإنه لا يصطاد به الصيد، ولا ينكأ به العدو، ولكنه يكسر السن، ويفقأ العين. ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أخبرك أن رسول اللَّه كان يكره -أو ينهى- عن الخذف، ثم أراك تخذف لا
стр. 3852
أكلمك كلمة كذا" وكذا لفظ (م).
الطيالسي، نا شعبة (خ م) (١) عن قتادة، سمع عقبة بن صهبان، عن عبد اللَّه بن مغفل المزني: "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الخذف وقال: لا يصاد بها صيد، ولا ينكأ بها عدو، وإن الخذفة تكسر السن وتفقأ العين".
١٤٧١٠ - أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر قال: "قدمت المدينة فخرجت في يوم عيد فإذا رجل متلبّب أعسر أيسر يمشي مع الناس كأنه راكب (٢) وهو يقول: هاجروا ولا تهجّروا واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا ولكن ليُذّك لكم الأسل الرماح والنبال". قال أبو عبيدة: هاجروا ولا تهجروا. يقول: أخلصوا النية في الهجرة ولا تشبهوا بالمهاجرين على غير نية منكم.
١٤٧١١ - العقدي، عن زهير، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: "أنه كان يقول في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة".
١٤٧١٢ - مالك، عن نافع قال: "رميت طائرين بحجرين فأصبتهما؛ فأما أحدهما فمات فطرحه ابن عمر، وأما الآخر فذهب يذكيه بقدوم فمات قبل أن يذكيه فطرحه أيضًا".
صيد المعراض
١٤٧١٣ - الثوري (خ م) (٣) وآخر، عن منصور، عن النخعي، عن همام، عن عدي بن حاتم "سألت رسول اللَّه ﷺ عن المعراض فقال: إِذا رميت فسميت فخزق فكل وإن قتل، وإذا أصبت بعرضه فقتل فلا تأكل".
يزيد بن هارون، أنا عاصم وزكريا (خ م) (٤) عن الشعبي، عن عدي "سألت رسول اللَّه عن صيد المعراض فقال: ما أصبت بحده فكل، وما أصبت بعرضه فهو وقيذ".
стр. 3853
تفسير آية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (١)
١٤٧١٤ - عبد اللَّه بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١) يعني: ما أهل للطواغيت كلها ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ (١): التي تخنق فتموت ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ (١): التي تضرب بالخشب حتى تقذها فتموت ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ (١): التي تتردى من الجبل فتموت ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ (١): الشاة تنطح الشاة ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ (١) يقول: ما أخذ السبع، فما أدركت من هذا كله فتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح واذكر اسم اللَّه عليه فهو عليه. وقال مرة: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١) أي: ما ذكيتم من هؤلاء وبه روح فكلوه فهو ذبيح ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (١) والنصب: أنصاب كانوا يذبحون ويُهلون عليها أي الأصنام، والأزلام القداح كانوا يستقسمون بها في الأمور ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (١) يعني: من أكل من ذلك كله فهو فسق".
ما ذبح لغير اللَّه
١٤٧١٥ - موسى بن عقبه (خ) (٢) أخبرني سالم، انه سمع ابن عمر يحدث، عن رسول اللَّه ﷺ : "أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح -وذلك قبل النبوة- فقدم سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثم قال: أما إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذكر اسم اللَّه عليه".
١٤٧١٦ - شعبة (م) (٣) عن القاسم بن أبي بزة، عن أبي الطفيل، قال: "سئل علي هل خصكم رسول اللَّه بشيء؟ قال: ما خصنا بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب
стр. 3854
سيفي هذا، فأخرج صحيفة فإذا فيها: لعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه، ولعن اللَّه من سرق منار الأرض، ولعن اللَّه من لعن والديه، ولعن اللَّه من آوى محدثًا".
ذبح البهيمة تريد أن تموت
١٤٧١٧ - أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن محمد بن زيد "أن رجلًا ذبح شاة وهو يرى أنها قد ماتت فتحركت، فسأل أبا هريرة فقال: كلها. فسأل زيد بن ثابت فقال له: لا تأكلها؛ فإن الميتة قد تتحرك".
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مرة مولى عقيل "أنه سأل أبا هريرة عن شاة ذبحت فتحرك بعضها فأمره أن يأكلها، ثم سأل زيدًا. فقال: إِن الميتة -أظنه قال- لتتحرك، ونهاه عن ذلك". تابعه سليمان بن بلال.
١٤٧١٨ - غندر نا شعبة (س ق) (١) سمعت حاضر بن مهاجر أبا عيسى الباهلي، سمعت سليمان بن يسار يحدث عن زيد بن ثابت "أن ذئبًا نيّبَ في شاة فذكوها بمروة، فرخص النبي ﷺ بأكلها".
قلت: إسناده جيد.
وله شاهد يروي عن الواقدي، نا ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أبي عتاب، عن سليمان ابن يسار، عن زيد "سئل رسول اللَّه عن شاة نيّبَ فيها الذئب فأدركت وبها حياة فذكيت، فأمر بأكلها".
١٤٧١٩ - إسرائيل عن أبي إسحاق (ت) (٢) عن عمرو بن شرحبيل، عن عائشة قالت: "كانت لنا شاة أرادت أن تموت فذبحناها فقسمناها، فجاء النبي ﷺ فقال: يا عائشة، ما فعلت شاتكم؟ قالت: أرادت أن تموت فذبحناها فقسمناها ولم يبق عندنا منها إلا كتف. قال: الشاة كلها لكم إلا الكتف".
قلت: صححه (ت) من حديث الثوري، عن أبي إِسحاق.
١٤٧٢٠ - زيد بن أسلم (د) (٣) عن عطاء بن يسار، عن رجل "أنه كان يرعى لقحةً بشِعبٍ
стр. 3855
من شعاب أحد فأخذها الموت فلم يجد شيئًا ينحرها به فأخذ وتدًا فوجأ به في لبتها حتى أهريق دمها، ثم جاء النبي ﷺ فأخبره بذلك، فأمره بأكلها".
١٤٧٢١ - ويذكر عن الزهري، عن ابن المسيب "أنه كان يقول: الذكاة العين تطرف، والذنب يتحرك، والرجل تركض" وبمعناه قال: عبيد بن عمير وطاوس وقتادة.
السمك وميتة البحر
١٤٧٢٢ - سفيان (خ م) (١) عن عمرو، سمع جابرًا قال: "بعثنا رسول اللَّه ﷺ في ثلاثمائة راكب أميرنا أبو عبيدة نرصد عير قريش، فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبَط فسمى ذلك الجيش: جيشَ الخبَط، فألقى لنا البحر دابة يقال لها: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، وادّهنا من وَدَكه حتى ثابت إلينا أجسامنا، فأخذ أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصبه وعمد إلى أطول رجل معه -وفي لفظ: فأخذ رجلًا وبعيرًا- فمر من تحته وكان رجل نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهھاه.
الحميدي، عن سفيان نحوه وفيه: "ثم نظر أطول رجل وأعظم جمل في الجيش فأمره أن يركب الجمل ثم مر تحته فأتينا النبي ﷺ فقال: ويحكم، هل معكم منه شيء؟ قلنا: لا".
ابن جريج (خ) (٢) أخبرني عمرو، أنه سمع جابرا يقول: "غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة فجعنا فألقى البحر حوتًا لم ير مثله يقال له: العنبر. فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه يمر الراكب تحته". قال (خ): وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "فقال أبو عبيدة: كلوا. فلما قدمنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فقال: كلوا رزقًا أخرجه اللَّه، أطعمونا ان كان معكم. فأتاه بعضهم فأكله".