١٥٧١٥ - الثوري، عن الشيباني، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: "كتب كاتب لعمر: هذا ما أرى اللَّه أمير المؤمنين عمر. فانتهره عمر وقال: لا، بل اكتب هذا ما رأى عمر فإن كان صوابًا فمن اللَّه وإن كان خطأ فمن عمر" من جامع سفيان.
١٥٧١٦ - محمد بن كثير المصيصي، نا الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة (١) أن ابن مسعود قال: "ألا لا يقلدن رجل رجلا دينه فإن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كان مقلدًا لا محالة فليقلد الميت ويترك الحي، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة".
١٥٧١٧ - عبد السلام الملائي (ت) (٢) عن غطيف الجزري، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: "أتيت النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب فسمعته يقول: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٣) قلت: يا رسول اللَّه، إنهم لم يكونوا يعبدونهم. قال: أجل، ولكن يحلون لهم ما حرم اللَّه فيستحلونه، ويحرمون عليهم ما أحل اللَّه فيحرمونه، فتلك عبادتهم لهم".
قلت: غطيف ضعفه الدارقطني، وقيل: غضيف.
١٥٧١٨ - زائدة وغيره، عن الأعمش، عن حبيب، عن أبي البختري قال: "سئل حذيفة عن هذه الآية ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٣) أكانوا يصلون لهم؟ قال: لا، ولكنهم كانوا يحلون لهم ما حرم اللَّه عليهم فيستحلونه، ويحرمون ما أحل اللَّه لهم فيحرمونه، فصاروا بذلك أربابًا".
إثم من أفتى أو قضى بالجهل
١٥٧١٩ - هشام بن عروة (خ م) (٤)، عن أبيه، سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول: سمعت
стр. 4132
رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه لا (ينزع) (١) العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".
١٥٧٢٠ - يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو (د) (٢)، عن عمرو بن أبي نعيمه -رضيع عبد الملك بن مروان، وكان امرأ صدق- عن مسلم بن يسار، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتًا في جهنم، ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه".
١٥٧٢١ - خلف بن خليفة (د س ق) (٣)، نا أبو هاشم قال: "لولا حديث حدثني ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى بين الناس بالجهل فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار فهو في النار. لقلنا: إن القاضي إذا اجتهد فليس عليه شيء". قال المؤلف: اجتهاده بغير علم لا يهديه إلى الحق إلا مصادفة.
شريك (ت) (٤)، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ "القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاضٍ قضي بغير الحق وهو يعلم فذاك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار، وقاض قضى بالحق فذاك في الجنة". رواه أبو حاتم الرازي، عن الحسن بن بشر عنه. ورواه حرملة عن ابن وهب، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك به.
١٥٧٢٢ - وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن علي قال: "القضاة ثلاثة، فاثنان في النار، وواحد في الجنة، فأما اللذان في النار فرجل جار عن الحق متعمدًا ورجل اجتهد رأيه فأخطأ، وأما الذي في الجنة فرجل اجتهد رأيه في الحق فأصاب. قلت لأبي
стр. 4133
العالية: ما بال هذا الذي اجتهد رأيه في الحق فأخطأ؟ قال: لو شاء لم يجلس يقضي وهو لا يحسن". قال المؤلف: تفسير أبي العالية دال على أن الخبر ورد فيمن اجتهد وهو من غير أهل الاجتهاد.
١٥٧٢٣ - يونس، عن ابن شهاب، أن عمر قال: "إن الرأي إنما كان من رسول اللَّه ﷺ مصيبًا، لأن اللَّه كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف". قال المؤلف: أراد الرأى الذي لا يكون مشبهًا بأصل وفي معناه ورد ما ورد في ذم الرأي.
١٥٧٢٤ - عقبة بن علقمة، نا سعد بن عبد العزيز، حدثني إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمر قال: "ويل لديان من في الأرض من ديان من في السماء يوم يلقونه إلا من أم العدل وقضى بالحق ولم يقض على هوى ولا على قرابة ولا على رغب ولا رهب، وجعل كتاب اللَّه مرآة بين عينيه".
١٥٧٢٥ - شعبة، نا أبو حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي "أن عليًا أتى على قاض فقال له: تعلم الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت".
١٥٧٢٦ - الثوري، عن عمرو بن عامر، عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: "لا ينبغي للرجل أن يكون قاضيًا حتى يكون فيه خمس خصال فإن أخطأ واحدة كانت فيه وصمة، وإن أخطأته اثنتان كانت في وصمتان حتى يكون عالمًا بما كان قبله مستشيرًا لذي الرأي ذا نزاهة عن الطمع حليمًا عن الخصم محتملا للأئمة".
ولا يولي الإمام القضاء فاسقا ولا جاهلا ولا امرأة
١٥٧٢٧ - عوف (خ) (١)، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: "نفعني اللَّه لكلمة سمعتها من رسول اللَّه ﷺ بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم بلغ رسول اللَّه أن أهل فارس ملكوا عليهم بنت كسرى فقال: لن يفلح قوم ولوّا أمرهم امرأة" وفي لفظ: "ملكوا أمرهم امرأة".
١٥٧٢٨ - فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: "بينما النبي ﷺ جالس في مجلسه يحدث القوم حديثًا جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ ومضى رسول اللَّه
стр. 4134
يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكرهه. وقال بعض: لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة؟ قال هذا: أنا يا رسول اللَّه. قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قالوا: يا رسول اللَّه، ما إضاعتها؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"
١٥٧٢٩ - ابن لهيعة، نا يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من استعمل عاملًا، من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب اللَّه وسنة نبيه فقد خان اللَّه ورسوله وجميع المسلمين".
قلت: فيه ابن لهيعة.
اجتهاد الحاكم فيما يسوغ
قال تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (١).
١٥٧٣٠ - عبد الرحمن المحاربي، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن مرة، عن ابن مسعود "في قوله: ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ (١) قال: كرم قد انثنت عناقده فأفسدته فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي اللَّه. قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منه حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها قال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (١) ".
وروينا عن مسروق ومجاهد بمعنى هذا وقد رد اللَّه الحكم في نحو هذا إلى ما حكم به رسول اللَّه ﷺ في ناقة البراء بن عازب إذ دخلت حائط قوم فأفسدت أنّ حفظ الأموال على أهلها بالنهار، وعلى أهل المواشي ما أفسدت المواشي بالليل.
قال الشافعي: قال الحسن. لولا هذه الآية [لرأيت] (٢) أن الحكام قد هلكوا ولكن اللَّه حمد
стр. 4135
هذا لصوابه وأثنى على هذا باجتهاده.
١٥٧٣١ - المقرئ (خ) (١)، نا حيوة، حدثني ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص [عن عمرو بن العاص] (٢) أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر". قال ابن الهاد: فحدثت به أبا بكر بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
الليث (م) (٣)، عن ابن الهاد نحوه بإسناديه به. والدراوردي (م) عن ابن الهاد.
١٥٧٣٢ - معمر (ت س) (٤)، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر" فتفرد به عبد الرزاق عنه.
١٥٧٣٣ - مروان الطاطري، نا يزيد بن ربيعة، حدثني ربيعة بن يزيد سمعت واثلة بن الأسقع قال رسول اللَّه ﷺ : "من طلب علمًا فأدركه كان له كفلان من الأجر، فإن لم يدركه كان له كفل من الأجر".
قلت: يزيد هالك.
١٥٧٣٤ - جويرية بن أسماء (خ م) (٥)، عن نافع، عن عبد اللَّه قال: "نادى فينا رسول اللَّه ﷺ يوم انصرف من الأحزاب ألا لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الظهر فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول اللَّه ﷺ وإن فاتنا
стр. 4136
الوقت. قال: فما عنف واحدًا من الفريقين".
من اجتهد ثم بان له أنه خالف نصًا أو إجماعًا أو ما في معنى ذلك رد حكمه
١٥٧٣٥ - إبراهيم بن سعد (خ م) (١)، نا أبي، عن القاسم، عن عائشة قال رسول اللَّه ﷺ "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد".
١٥٧٣٦ - ابن عيينة، عن إدريس الأودي قال: "أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا فقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى: أما بعد لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم ولا يبطل الحق شيء ومراجعته خير من التمادي في الباطل".
١٥٧٣٧ - مالك، عن يحيى بن سعيد وربيعة قالا: "كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما من طينة، أهون علي فكٍّا ومن كتاب أيسر علي ردًّا من كتاب قضيت به ثم أبصرت أن الحق في غيره ففسخته".
من اجتهد ثم تغير اجتهاده لم يرد ما حكم به
استدل لذلك بما مضى في كتاب الصلاة في خطأ القبلة.
١٥٧٣٨ - معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن الحكم بن مسعود الثقفي، قال: "شهدت عمر أشرك الأخوة من الأب والأم مع الإخوة من الأم في الثلث، فقال له رجل: قد قضيت عام أول بغير هذا: قال كيف قضيت؟ قال: لم تجعل للإخوة من الأبوين شيئًا. قال: تلك ما قضينا وهذه على ما قضينا".
١٥٧٣٩ - الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد (٢) قال: "لو كان علي طاعنًا على عمر يومًا من الدهر لطعن عليه يوم آتاه أهل نجران وكان على كتب الكتاب بين أهل نجران وبين النبي ﷺ
стр. 4137
فكثروا في عهد عمر حتى خافهم على الناس فوقع بينهم الاختلاف فأتوا عمر فسألوه البدل فأبدلهم، قال: ثم ندموا ووضع بينهم شيء فأبوه فاستقالوه فأبى أن يقيلهم، فلما، ولي علي أتوه فقالوا: يا أمير المؤمنين شفاعتك بلسانك وخطك بيمينك. فقال علي: ويحكم إن عمر كان رشيد الأمر".
قلت: منقطع.
١٥٧٤٠ - ابن راهوية، أنا عطاء بن مسلم، سمعت صالحًا المرادي يقول (١): قال عبد خير: "كنت قريبًا من علي حين جاءه أهل نجران. قال: قلت: إن كان رادًا على عمر شيئًا فاليوم قال: فسلموا واصطفوا بين يديه، ثم أدخل بعضهم يده في كمه فأخرج كتابًا فوضع في يد علي قالوا: يا أمير المؤمنين، خطك بيمينك وإملاء رسول اللَّه عليا فرأيت عليًا وقد جرت الدموع على خده، ثم رفع رأسه إليهم، ثم قال يا أهل نجران إن هذا لآخر كتاب كتبته بين يدي رسول اللَّه ﷺ . قالوا: فأعطنا ما فيه. قال: سأخبركم عن ذلك، إن الذى أخذ منكم عمر لم يأخذه لنفسه إنما أخذه لجماعة المسلمين كان الذين أخذ منكم خيرًا مما أعطاكم واللَّه لا أرد شيئًا صنعه عمر إن عمر كان رشيد الأمر".
١٥٧٤١ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان "أن العباس بن خرشه الكلابي قال له بنو عمه أو بنو عم امرأته: إن امرأتك لا تحبك فإن أحببت أن تعلم ذلك فخيرها. فقال: يا برزة بنت الحر اختاري. فقالت: اخترت ولست بخيار. قالت ذلك ثلاث مرات. فقالوا: حرمت عليك. فقال: كذبتم فأتى عليًا فذكر ذلك له فقال: لئن قربتها حتى تنكح زوجًا غيرك لأغيبنك بالحجارة -أو قال: أرضخك بالحجارة- قال: فلما استخلف معاوية أتاه فقال: إن أبا تراب فرق بيني وبين امرأتي بكذا وكذا. قال: قد أجزنا قضاءه عليك - أو قال: ما كنا لنرد قضاء قضاه عليك".
١٥٧٤٢ - ابن عون، عن عيسى بن الحارث قال: "كانت أم ولد لأخي شريح بن الحارث، ولدت له جارية فتزوجت فولدت غلامًا، ثم توفيت أم الولد قال: فاختصم في ميراثها أخي وابن ابنتها إلى شريح فجعل شريح بن الحارث يقول لشريح: إنه ليس له ميراث
стр. 4138
في كتاب اللَّه إنما هو ابن بنتها فقضى شريح بميراثها لابن ابنتها وتلا: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (١) فركب ميسرة بن يزيد إلى ابن الزبير فأخبره بالذي كان من شريح، فكتب ابن الزبير إلى شريح أن ميسرة ذكر لي كذا وكذا وإنك قلت عند ذلك ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (١) وإنما [كانت] (٢) تلك الآية في شأن العصبة كان الرجل يعاقد الرجل فيقول: ترثني وأرثك فلما نزلت ترك ذلك فجاء ميسرة بالكتاب إلى شريح فلما قرأه أبى أن يرد قضاءه وقال: إنما أعتقها حيتان بطنها".
١٥٧٤٣ - ابن وهب، حدثني مالك (٣) "أن أبان بن عثمان حين ولي المدينة (أراد نقض) (٤) ما كان ابن الزبير قضى فيه، وكتب في ذلك إلى عبد الملك فكتب إليه عبد الملك: إنا لم ننقم على ابن الزبير ما كان يقضي فيه ولكن نقمنا عليه ما كان أراد من الإمارة فإذا جاءك كتابي هذا فامض ما كان قضى به ابن الزبير ولا ترده فإن نقضنا للقضاء عناء مُعَن".
وعظ الشهود وتخويفهم عند الريبة
١٥٧٤٤ - الجريري (خ م) (٥)، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أخبركم بأكبر الكبائر - ثلاثًا؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: الإشراك باللَّه وعقوق الوالدين". قال: وجلس وكان متكئًا فقال: ألا وقول الزور. فما زال رسول اللَّه ﷺ يكررها حتى قلنا: ليته سكت". وقال فيه ابن علية عن الجريري بإسناده "كنا جلوسًا عند النبي ﷺ فقال: ألا أنبئكم. . . قال: وشهادة الزور - ثلاثًا".
١٥٧٤٥ - عبد الملك الجدي (خ) (٦) نا شعبة (م) (٧)، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس،
стр. 4139
عن أنس أن النبي ﷺ ذكر عنده الكبائر، فقال: "الشرك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور - أو قول الزور".
قال البخاري: وقال عمرو بن مرزوق، أنا شعبة بنحوه إلا أنه قال: "أكبر الكبائر: الإشراك".
١٥٧٤٦ - محمد (د ق) (١)، يعلى ابنا عبيد، عن سفيان بن محمد العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك قال: "صلى رسول اللَّه ﷺ صلاة الصبح فلما انصرف قام قائمًا فقال: عدلت شهادة الزور بالشرك باللَّه -ثلاث مرات- ثم تلا هذه الآية: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (٢) ".
قلت: خالفهما مروان بن معاوية، عن سفيان فجعله من مسند أيمن بن خريم.
١٥٧٤٧ - محمد بن الفرات -ضعيف- نا (ق) (٣) محارب بن دثار، سمعت ابن عمير يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "شاهد الزور لا تزول قدماه حتى توجب له النار" وقال رسول اللَّه: "الطير يوم القيامة ترفع مناقيرها وتضرب بأذنابها وتطرح ما في بطونها، وليس عندها طلبة فاتقة". علي بن هاشم، عن أبيه، عن محرز بن صالح "أن عليًا فرق بين الشهود".
كشف القاضي عن أحوال الشهود ففي الناس بر وفاجر
قال تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٤).
١٥٧٤٨ - الأعمش (خ م) (٥)، عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: "حدثنا رسول اللَّه
стр. 4140
- ﷺ بحديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال فنزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفعها فقال: ينام الرجل نومه فتقبض الأمانة من قلبه فيبقى أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام الرجل نومة فتقبض الأمانة من قلبه فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دجرجته على رجلك فنقط فتراه منتبرًا وليس فيه شيء فيصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي -يعني: الأمانة- حتى يقال: إن في بني فلان لرجل أمينًا. وحتى يقال للرجل: ما أجلده وأظرفه وأعقله. وليس في قلبه مثقال حبة خردل من خير. قال حذيفة: ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعته لئن كان مؤمنا ليردن علي دينه ولئن كان يهوديًا أو نصرانيًا ليردن علي ساعيه، فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا".
١٥٧٤٩ - أبو عوانة (خ) (١)، عن بيان، عن قيس، عن مرداس الأسلمي، عن النبي ﷺ قال: "يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة مثل حفالة التمر أو الشعير لا يباليهم اللَّه بالًا".
١٥٧٥٠ - الأعمش (خ) (٢)، عن إبراهيم، عن عبيدة قال: قال عبد اللَّه: قال رسول اللَّه ﷺ : "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق أيمانهم شهادتهم وشهادتهم أيمانهم ".
١٥٧٥١ - شعبة (خ م) (٣) نا أبو جمره، سمعت زهدم بن مضرب، سمعت عمران بن حصين يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" قال عمران: لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة. ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن".
стр. 4141
اعتماد القاضي على تزكية المزكين وجرحهم
١٥٧٥٢ - حماد (خ م) (١)، عن ثابت، عن أنس "أنه مر على النبي ﷺ بجنازة فأثنى عليه خير فقال: وجبت. ثم مُر عليه بأخرى فأثني عليه شر فقال: وجبت. فقيل: يا رسول اللَّه، قلت لهذا وجبت، ولهذه: وجبت! . قال: شهادة القوم والمؤمنون شهداء اللَّه في الأرض".
١٥٧٥٣ - نافع بن عمر الجمحي (ق) (٢)، نا أمية بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه "سمعنا النبي ﷺ بالنباءة -أو قال: بالنباوة- يقول: توشكوا أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار -أو قال: خياركم من شراركم- قيل: يا رسول اللَّه، بماذا؟ قال: بالثناء الحسن والثناء السيىء أنتم شهداء بعضكم على بعض".
عدد المزكين
١٥٧٥٤ - داود بن أبي الفرات (خ) (٣)، نا عبد اللَّه بن بريدة، عن أبي الأسود قال: "أتيت المدينة وقد وقع بها مرض فهم يموتون موتًا ذريعًا، فجلست إلى عمر فمرت عليه جنازة فأثني على صاحبها خير فقال عمر: وجبت. ثم مر بأخرى فأثني عليه خير فقال عمر: وجبت. ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شر فقال عمر: وجبت. قال أبو الأسود: فقلت: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ ! قال: قلت: كما قال رسول اللَّه ﷺ : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله اللَّه الجنة. قال: قلنا: وثلاثة. قال: وثلاثة. قال: قلنا: واثنان. قال: واثنان. ثم لم
стр. 4142
نسأل عن الواحد".
ولا يقبل جرح فيمن ثبتت عدالته إلا بأن يقفه على ما يجرحه به
قال الشافعي: لأن الناس يختلفون ويتباينون في الأهواء.
١٥٧٥٥ - عقيل (خ) (١) عن ابن شهاب (م) (٢)، أخبرني محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك -وهو من أصحاب النبي ﷺ ممن شهد بدرًا- أخبره "أنه أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم فوددت يا رسول اللَّه أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى. فقال له: سأفعل إن شاء اللَّه. فغدا رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول اللَّه ﷺ فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت، فقال لي: أين تحب أن أصلي في بيتك؟ فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام رسول اللَّه ﷺ فكبر وقمنا فصففنا، فصلى ركعتين ثم سلم قال: وحبسناه على خزيرة صنعناها له قال: فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد واجتمعوا فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب اللَّه ورسوله. فقال رسول اللَّه: لا تقل له ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا اللَّه. يريد بذلك وجه اللَّه. قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: فإنا نرق وجهه ونصيحته إلى المنافقين. فقال رسول اللَّه: إن اللَّه قد حرم على النار من قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه" قال ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري -وهو أحد بني سالم، وكان من سراتهم- عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بذلك.
فالنبي ﷺ لم يقبل قول جارح ابن الدخشن بالنفاق حتى يبين له من أين يقول ذلك، فلما
стр. 4143
بينه لم يره نفاقًا فرد قوله.
١٥٧٥٦ - منصور، عن إبراهيم قال: "كان يقال: العدل في المسلمين من لم تظهر منه ريبة". قال المؤلف: هذا عندنا فيمن ثبتت عدالته فهو على أصل العدالة بما لم تظهر منه ريبة.
لفظ التعديل
١٥٧٥٧ - حماد بن سلمة، عن هشام، عن عروة أن عبد الرحمن بن عوف قال: "أقطعني رسول اللَّه ﷺ وعمر أرض كذا وكذا. فذهب الرسول إلى آل عمر فاشترى نصيبه منهم، ثم أتى عثمان فقال: إن عبد الرحمن زعم أن رسول اللَّه ﷺ أقطعه أرض كذا وكذا. فقال: هو جائز الشهادة له وعليه". مر في حديث السهو في الصلاة عن عمر أنه قال لابن عوف: "فأنت عندنا العدل الرضى فماذا سمعت".
١٥٧٥٨ - الصعق بن حزن، عن الحسن (١) قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سئل الرجل عن أخيه فهو بالخيار إن شاء سكت وإن شاء قال فصدق" رواه (د) في المراسيل (٢).
ويجب أن تكون معرفة المزكي باطنة متقادمة
١٥٧٥٩ - معمر (ق) (٣)، عن منصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال رجل للنبي ﷺ : "يا رسول اللَّه، كيف أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ فقال: إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت. فقد أحسنت، وإذا سمعت يقولون: قد أسأت. فقد أسأت" (٤).
١٥٧٦٠ - أبو معاوية (ق) (٥)، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي قال: "أتى النبي ﷺ رجل فقال: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أني قد أحسنت، وإذا أسأت
стр. 4144
أني قد أسأت فقالت رسول اللَّه: إذا قال لك جيرانك: قد أحسنت. فقد أحسنت، وإذا قالوا: قد أسأت فقد أسأت".
١٥٧٦١ - أبو عاصم، عن أبي عباد، حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر "كنت مع رسول اللَّه ﷺ فمر رجل بالنبي ﷺ يسائله فقال: كيف أنت يا عبد اللَّه، أتعرفه؟ قلت: نعم. قال: ما أسمه؟ قلت: لا أدري. قال: فأين منزله؟ قلت: لا أدري. قالت: فليس هذه معرفه".
قلت: أبو عباد يجهل.
١٥٧٦٢ - ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح (١) "مر رجل على النبي ﷺ فقال: من يعرفه؟ فقال رجل: أنا أعرفه بوجهه ولا أعرفه باسمه. قال: ليست تلك معرفة" رواه (د) في المراسيل (٢).
١٥٧٦٣ - الفضل بن زياد، نا شيبان، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة ابن الحر قال: "شهد رجل عند عمر ﵁ بشهادة فقال له: لست أعرفك ولا يضرك أن لا أعرفك، ائت بمن يعرفك. فقال رجل من القوم: أنا أعرفه. قال: بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل. قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه. قال: لا. قال: فمعاملك بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدل على الورع قال: لا. قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق. قال: لا. قال: لست تعرفه. ثم قال للرجل: ائت: بمن يعرفك". سمعه داود بن رشيد منه.
اتخاذ الكاتب المأمون
١٥٧٦٤ - مسلم بن إبراهيم، نا يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس "في قوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ﴾ (٣) قال: كان للنبي ﷺ كاتب يدعى السجل" (٤).
قلت: هذا ليس بصحيح، ويحيى قد كذبه حماد بن زبد.
стр. 4145
نوح بن قيس (د س) (١)، عن يزيد بن كعب، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: "السجل: كاتب كان للنبي ﷺ ".
قلت: يزيد بن كعب مجهول الحال، لكن خرج له النسائي، وعمرو النكري صدوق، والخبر منكر، رواه النسائي في تفسيره، ورواه أيضًا عن قتيبة، عن نوح، عن عمرو ولفظه قال: "السجل الرجل".
١٥٧٦٥ - عبد اللَّه بن صالح، نا عبد العزيز الماجشون، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر قال: "أتي النبي ﷺ كتاب رجل فقال لعبد اللَّه بن الأرقم: أجب عني. فكتب جوابه، ثم قرأ عليه فقال: أصبت وأحسنت، اللهم وفقه. فلما ولي عمر كان يشاوره".
قلت: عبد اللَّه الكاتب ليس بحجة.
١٥٧٦٦ - الأعمش: "قلت لشقيق: من كان كاتب رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: عبد اللَّه بن أرقم، وقد أتانا كتاب أبي بكر بالقادسية وفي أسفله وكتب عبد اللَّه بن أرقم".
١٥٧٦٧ - سلمة الأبرش، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزيبر، عن ابن الزبير "أن النبي ﷺ استكتب عبد اللَّه بن الأرقم فكان يكتب عبد اللَّه بن الأرقم وكان يجيب عنه الملوك، فبلغ من أمانته (أنه كان يأمره) (٢) أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب ثم يأمره أن يكتب ويختم لا يقرأه لأمانته عنده، ثم استكتب أيضًا زيد بن ثابت فكان يكتب الوحي ويكتب إلى الملوك أيضًا، وكان إذا غاب عبد اللَّه بن أرقم وزيد واحتاج أن يكتب إلى بعض أمراء الأجناد والملوك أو يكتب لإنسان كتابًا بقطيعة أمر جعفرًا أن يكتب وقد كتب له عمر وعثمان، وكان زيد والمغيرة ومعاوية وخالد بن سعيد بن العاص وغيرهم ممن قد سمي من العرب".
١٥٧٦٨ - الزهري (خ) (٣)، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت "قال لي أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول اللَّه ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه".
стр. 4146
ولا ينبغي اتخاذ الكاتب الذمي
عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "لن أستعين بمشرك".
١٥٧٦٩ - ابن أبي الزناد (د ت) (١)، عن أبيه، عن خارجة بن زيد قال: قال زيد: "أمرني رسول اللَّه ﷺ فتعلمت له كتاب يهود، وقال: إني واللَّه ما آمن يهود على كتابي فتعلمته فلم يمر بي نصف شهر -أو قال: إلا نصف شهر- حتى حذفته فكنت أكتب له إذا كتب وأقرأ له إذا كتب إليه" (٢).
١٥٧٧٠ - هشيم، عن العوام، عن أزهر بن راشد قال: "كان أنس يحدث أصحابه فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو أتوا ففسر لهم فحدث ذات يوم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا. فأتوا الحسن فقالوا: إن أنسًا حدثنا اليوم بحديث لا ندري ما هو. قال: وما حدثكم؟ فذكروه، قال: نعم، أما قوله: لا تنقشوا في خواتيمكم عربيًّا. فإنه يقول: لا تنقشوا محمدًا. وأما قوله: لا تستضيئوا بنار المشركين. فإنه يقول: لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم. وتصديقه في كتاب اللَّه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ (٣) " (٤).
١٥٧٧١ - شعبة، عن سماك، سمعت عياضًا الأشعري "أن أبا موسى وفد إلى عمر ومعه كاتب نصراني فأعجب عمر ما رأي من حفظه فقال: قل لكاتبك يقرأ لنا كتابًا. قال: إنه
стр. 4147
نصراني لا يدخل المسجد. فانتهره عمر وهم به وقال: لا تكرموهم إذ أهانهم اللَّه، ولا تدنوهم إذ أقصاهم اللَّه، ولا تأتمنوهم إذ خونهم اللَّه ".
عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى "أن عمر أمره أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان لأبي موسى كاتب نصراني يرفع إليه ذلك فعجب عمر وقال: إن هذا الحافظ. وقال: إن لنا كتابًا في المسجد وكان جاء من الشام فادعه فليقرأ. قال أبو موسى: إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد. فقال عمر: أجنب هو؟ قال: لا، بل نصراني. قال: فانتهرني وضرب فخذي وقال: أخرجه وقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (١) قال أبو موسى: واللَّه ما توليته إنما كان يكتب. قال: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب لك؟ ! لا تدنهم إذ أقصاهم اللَّه ولا تأمنهم إذ أخانهم اللَّه، ولا تعزهم بعد إذ أذلهم اللَّه. فأخرجه".
كتاب القاضي إلى القاضي وإلى الأمير
١٥٧٧٢ - مالك (خ م) (٢)، حدثني أبو ليلى عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال من كبراء قومه. . . فذكر حديث القسامة، وفيه قال: "فكتب إليهم رسول اللَّه ﷺ في ذلك، فكتبوا: إنا واللَّه ما قتلناه". وعن عبد اللَّه بن عكيم "أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى أرض جهينة". وحديث عمرو بن حرم: "أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حرم فقرئت على أهل اليمن".
١٥٧٧٣ - الأنصاري (خ) (٣)، حدثني أبي، حدثني ثمامة بن عبد اللَّه أن أنسًا حدثه "أن أبا بكر كتب
стр. 4148
هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذه فرائض الصدقة التي فرضها اللَّه على المسلمين التي أمر اللَّه بها رسوله ﷺ فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سأل فوقها فلا يعط".
١٥٧٧٤ - (م وخ مختصرًا) (١) عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي "أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر معه ومع غلام لعتبة من أذريبجان بخبيص جيد صنعه في السلال عليها اللبود، فلما انتهى إلى عمر كشف عمر عن الخبيص فقال عمر: أشبع المسلمون في رحالهم من هذا؟ فقال الرسول: اللهم لا. فقال عمر: لا أريده، وكتب إلى عتبة: أما بعد فإنه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك، فأشبع من قبلك من المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، ثم قال: ائتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا السراويلات والخفاف وارموا الأغراض وألقوا الركب وانزوا نزوًا وعليكم بالمعدية وذروا التنعم وزي العجم وإياكم ولبس الحرير فإن رسول اللَّه ﷺ نهانا عن لبس الحرير إلا هكذا ووضع أصبعيه السبابة والوسطى".
ختم الكتاب
١٥٧٧٥ - شعبة (خ م) (٢)، عن قتادة، عن أنس قال: "لما أراد رسول اللَّه ﷺ أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرءون كتابك إذا لم يكن مختومًا. فاتخذ خاتما من فضة ونقشه محمد رسول اللَّه، فكأنما انظر إلى بياضه في يده".
معمر (ت) (٣)، عن ثابت، عن أنس "أن النبي ﷺ صنع خاتما من ورق فنقش فيه محمد رسول اللَّه، وقال: لا تنقشوا عليه".
стр. 4149
حماد (خ م) (١)، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس "أن رسول اللَّه ﷺ اتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه محمد رسول اللَّه، وقال: إني اتخذت خاتمًا من فضة ونقشت فيه محمد رسول اللَّه فلا ينقش أحد على نقشه".
الاحتياط (في) (٢) قراءة الكتاب والإشهاد عليه وختمه لئلا يزور عليه
١٥٧٧٦ - وقال مطرف بن عبد اللَّه: "احترسوا من الناس بسوء الظن". رواه مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير عنه. ويروى نحوه عن أنس مرفوعًا.
١٥٧٧٧ - ابن إسحاق (د) (٣)، عن عيسى بن معمر، عن عبد اللَّه بن عمرو بن الفغواء الخزاعي، عن أبيه قال: "دعاني رسول اللَّه ﷺ وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح فقال: التمس صاحبًا. قال: فجاءني عمرو بن أمية الضمري فقال: بلغني أنك تريد الخروج وتلتمس صاحبًا. قلت: أجل. قال: فأنا لك صاحب. فجئت رسول اللَّه ﷺ فقلت: قد وجدت صاحبًا. فقال لي: من؟ قلت: عمرو. قال: إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنه قد قال القائل: أخوك البكري فلا تأمنه. قال: فخرجنا حتى إذا كنت بالأبواء قال: إني أريد حاجة إلى قومي بودان فتلبث لي قلت: راشدًا. فلما ولى ذكرت قول النبي ﷺ فشددت على بعيري حتى خرجت أوضعه حتى إذا كنت بالأضافر إذا هو يعارضني في رهط قال: وأوضعت فسبقته فلما رأى أن قد فته انصرفوا وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي حاجة. قلت: أجل. ومضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان".
١٥٧٧٨ - عقيل، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يلدغ
стр. 4150
المؤمن (١) من جحر مرتين".
١٥٧٧٩ - يونس، عن الحسن "أن كان يكره شهادة الرجل على الوصية في صحيفة مختومة حتى يعلم ما فيها".
١٥٧٨٠ - حماد بن زيد، عن أيوب "أن أبا قلابة كان يكره أن يشهد على الصحيفة المختومة، وقال: لعل فيها جورًا".
١٥٧٨١ - مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم "في الرجل يختم على وصيته قال: اشهدوا على ما فيها. فقال: لا يجوز حتى يقرأها أو تقرأ عليه فيقر بما فيها". وسئل الثوري عن رجل كتب وصيته فختم عليها وقال اشهدوا بما فيها. قال: كان ابن أبي ليلى يبطلها. قال سفيان: والقضاة لا يجيزونها له".
الرجل يكتب فيبدأ بنفسه
١٥٧٨٢ - هشيم (د) (٢)، عن منصور، عن ابن سيرين -وقال مرة: عن بعض ولد العلاء ابن الحضرمي- "أن العلاء كان على البحرين للنبي ﷺ فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه".
حماد بن سلمة، عن هشام، عن ابن سيرين (٣) "أن العلاء بن الحضرمي كتب إلى رسول اللَّه ﷺ : بسم اللَّه الرحمن الرحيم من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول اللَّه ﷺ ".
١٥٧٨٣ - أبو هلال، عن قتادة (٣) "أن أبا عبيدة وخالد بن الوليد كتبا إلى عمر فبدآ بأنفسهما".
١٥٧٨٤ - قتيبة، نا عبد الكريم بن محمد، عن قيس، عن أبي هاشم، عن زاذان (٣)، عن سلمان قال: "لم يكن أحد أعظم حرمة من رسول اللَّه ﷺ كان أصحابه إذا كتبوا إليه يكتبون من فلان إلى محمد رسول اللَّه ﷺ ".
قلت: فيه انقطاع، وقيس لين.
١٥٧٨٥ - عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "إن رجلًا من بني إسرائيل كان يسلف الناس إذا أتاه بوكيل. . . " فذكر الحديث، وفيه: "وينطلق الذي عليه
стр. 4151
المال فنخر خشبة حين حل الأجل فحمل المال في جوفها وكتب إليه بصحيفة من فلان إلى فلان إني قد دفعت مالك إلى وكيلي الذي توكل لي. . . " (١) وذكر الحديث.
من بدأ بالمكتوب إليه
١٥٧٨٦ - ابن عون، عن نافع "أن ابن عمر كتب مرة إلى معاوية فأراد أن يبدأ بنفسه فلم يزالوا به حتى كتب: إلى معاوية من عبد اللَّه بن عمر".
١٥٧٨٧ - حماد -هو ابن سلمة- عن حميد "أن بكر بن عبد اللَّه كتب إلى عامل في رجل يشفع له: بسم اللَّه الرحمن الرحيم إلى فلان بن فلان من بكر بن عبد اللَّه. فقلت له: أتبدأ باسمه! قال: وما علي أن يقضي اللَّه حاجة أخي المسلم وأبدأ باسمه".
١٥٧٨٨ - ابن عون، عن محمد قال: "ذكروا عند ابن عمر أن رجلًا كتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم لفلان. فقال ابن عمر: مه أسماء اللَّه له! " وقال حميد الطويل: "كان بكر يكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم إلى فلان. ولا يكتب: لفلان".
كيف يراسل أهل الكتاب
١٥٧٨٩ - معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى" (٢).
صالح بن كيسان (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس أنه أخبره "أن رسول اللَّه كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه معه دحية الكلبي. . . " الحديث، وفيه: "قال ابن عباس: فأخبرني أبو سفيان -فساق الحديث في إرسال هرقل إليه ودخوله عليه وسؤاله عنه- قال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول اللَّه ﷺ وأمر به فقرئ فإذا
стр. 4152
فيه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد عبد اللَّه ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد".
القاضي يكتب بحكمه كتابًا أو يشهد على نفسه
١٥٧٩٠ - زهير (خ) (١)، عن يحيى بن سعيد، سمعت أنسًا يقول: "دعا رسول اللَّه الأنصار ليكتب لهم بالبحرين فقالوا: لا واللَّه حتى يكتب لإخواننا من قريش بمثلها. فقال: ذاك لهم ما شاء اللَّه. كل ذاك يقولون له، فقال: إنكم سترون بعدي أثرة [فاصبروا] (٢) حتى تلقوني".
حماد بن زيد (خ) (٣)، نا يحيى بن سعيد قال: "قدم علينا أنس فحدثنا أن رسول اللَّه ﷺ أقطع الأنصار البحرين وأراد أن يكتب لهم بها كتابًا، فقالوا: لا حتى تعطي إخواننا. . . " الحديث.
١٥٧٩١ - إسرائيل، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس "في قصة الرجل الذي قتل امرأته بالوقيعة في رسول اللَّه ﷺ فلما كان البارحة ذكرتك فوقعت فيك فلم أصبر أن قمت إلى المعول فوضعته في [بطنها] (٥) فقال النبي ﷺ : اشهدوا أن دمها هدر".
القسمة
١٥٧٩٢ - أبو عوانة (خ) (٦)، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن جده قال: "كنا مع رسول اللَّه ﷺ بذي الحليفة فأصاب الناس جوع فأصبنا إبلًا وغنمًا وكان رسول اللَّه في أخريات الناس فعجلوا فذبحوا ونصبوا القدور فدفع إليهم رسول اللَّه فأمر
стр. 4153
بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرًا من الغنم ببعير. . . " الحديث.
١٥٧٩٣ - بريد بن عبد اللَّه بن أبي بردة (خ م) (١)، عن جده، عن أبي موسى قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو وقل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم".
١٥٧٩٤ - يحيى بن سعيد (د) (٢)، عن بشير بن يسار، عن رجال من أصحاب رسول اللَّه ﷺ : "أن رسول اللَّه لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا جمع كل سهم مائة سهم فكان لرسول اللَّه ﷺ النصف من ذلك وعزل النصف الثاني لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس".
١٥٧٩٥ - حماد بن سلمة، عن يحيى، عن بشير "أن رسول اللَّه قسم خيبر على ستة وثلاثين سهمًا لرسول اللَّه ثمانية عشر سهمًا لما ينوبه من الحقوق وأمر الناس، وقسم ثمانية عشر سهمًا يجمع ثمانية عشر رجلًا يضرب كل رجل بمائة رجل".
١٥٧٩٦ - ابن إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عبد اللَّه بن مكنف قال: "لما أخرج عمر يهود خيبر ركب في المهاجرين والأنصار وخرج معه بجبار بن صخر بن خنساء -أحد بني سلمهّ وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم- ويزيد بن ثابت فهما قسما خيبر بين أهلها على أصل جماعة السهمان التي كانت عليها".
١٥٧٩٧ - يحيى بن إسحاق، أبنا ابن لهيعة، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن عمرو بن الأسود، عن أبي أيوب الأنصاري قال رسول اللَّه ﷺ : "يد اللَّه مع القاضي حين يقضي ويد اللَّه مع القاسم حين يقسم".
قلت: لم يخرجوه.
أخر القسام
قال الشافعي: ينبغي أن يعطي من بيت المال، لأن القسام حكام. قال المؤلف: وروينا في
стр. 4154
سهم المصالح سهم النبي ﷺ أنه كان لنوائبه ونوائب الناس.
١٥٧٩٨ - الربيع قال: قال الشافعي حكاية عن أبي بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن موسى بن طريف الأسدي قال: "دخل علي ﵁ بيت المال فأضرَط (١) به وقال: لا أمسي وفيك درهم فأمر رجلًا من بني أسد فقسمه إلى الليل فقال الناس: لو عوضته. قال: إن شاء ولكنه سحت".
قال الشافعي: لا يحل لأحد أن يعطى السحت ولا نرى عليًا يعطي شيئًا يراه سحتًا إن شاء اللَّه. قال المؤلف: إسناده ضعيف، وموسى لا يحتج به. وقيل عنه عن أبيه، عن علي.
ابن عيينة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن موسى بن طريف، عن أبيه "أن عليًا قسم شيئًا فدعا رجلًا يحسب، فقيل: لو أعطيته شيئًا. قال إن شاء وهو سحت".
ما لا يحتمل قسمه
١٥٧٩٩ - فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد (٢)، عن عبادة بن الصامت قال: "إن من قضاء رسول اللَّه أنه قضى أن لا ضرر ولا ضرار" (٣).
١٥٨٠٠ - مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه (٢) أن رسول اللَّه قال: "لا ضرر ولا ضرار" هذا مرسل.
١٥٨٠١ - زهير بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن مولاة له سمعت أبا صرمة يحدث أن رسول اللَّه قال: "من ضار أضر اللَّه به ومن شاق شق اللَّه عليه" (٤).
١٥٨٠٢ - ابن جريج أخبرني صديق بن موسى، عن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه (٢)،
стр. 4155
عن النبي ﷺ قال: "لا تعضية على أهل الميراث إلا ما حمل القسم يقول: لا يبعض على الوارث".
قلت: هذا مرسل.
قال أبو عبيد: يعني أن يموت الميت ويدع شيئًا إن قسم إذا أراد بعض الورثة القسمة كان في ذلك ضرر عليهم أو على بعضهم يقول: فلا يقسم. والتعضية التفريق مأخوذ من الأعضاء يقال: عضيت اللحم إذا فرقته.
قال الشافعي: لا يكون مثل هذا حجة، وهو ضعيف. قال وهو قول من لقينا من فقهائنا. قال المؤلف: ضعفه لانقطاعه وهو قول الكافة.
١٥٨٠٣ - ثور بن يزيد، عن سليمان بن موسى، عن نصير مولى معاوية (١) قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن قسمة الضرار". خرجه (د) في المراسيل (٢).
ما يجب على القاضي من العدل والإنصاف
١٥٨٠٤ - عبد العزيد بن أبي سلمة (خ م) (٣)، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال رسول اللَّه ﷺ : "الظلم ظلمات يوم القيامة".
١٥٨٠٥ - داود بن قيس (م) (٤)، عن عبيد اللَّه بن مقسم، عن جابر أن رسول اللَّه قال: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم".
١٥٨٠٦ - عمران القطان (ت ق) (٥)، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفي قال رسول اللَّه
стр. 4156
- ﷺ : "إن اللَّه مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار برئ اللَّه منه وألزمه الشيطان".
١٥٨٠٧ - القطان، نا ابن عجلان، عن المقبرى، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "إني أحرِّج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة" (١).
عن عبد اللَّه بن عبد العزيز العمري (٢)، عن النبي ﷺ : "أنه لما استعمل عليًا على اليمن قال له: قدم الوضيع قبل الشريف، وقدم الضعيف قبل القوي".
قلت: هذا معضل.
١٥٨٠٨ - نعيم بن حماد، نا ابن إدريس، نا شعبة ومسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن الحكم بن مينا، عن المسور بن مخرمة قال: "سمعت عمر -وإن إحدى أصبعي لفي جرحه هذه أو هذه- وهو يقول: يا معشر المسلمين إني لا أخاف الناس عليكم إنما أخافكم على الناس، إني قد تركت فيكم اثنتين لن تبرحوا بخير ما لزمتموهما: العدل في الحكم، والعدل في القسم، وإنى قد تركتكم (فيكم) (٣) على مثل مخرفة النعم إلا أن يعوج قوم فيعوج بهم".
١٥٨٠٩ - أبو كدينة يحيى بن المهلب، عن ابن عون، عن ابن سيرين "كان أبو عبيدة بن حذيفة قاضيًا فدخل عليه رجل من الأشرف وهو يستوقد فسأله حاجة فقال له ابن حذيفة: أسألك أن تدخل أصبعك في هذه النار قال: سبحان اللَّه. قال: أفبخلت علي بأصبع وسألتني جسمي أو قال: كله في نار جهنم".
إنصاف الخصمين في الاستماع والإقبال عليهما
١٥٨١٠ - الزهري (خ م) (٤)، عن سالم، عن أبيه، قال رسول اللَّه ﷺ : "الناس كالإبل المالة لا يجد الرجل فيها راحلة".
стр. 4157
قيل: معناه أنهم في أحكام الدين سواء لا فضل فيها لشريف على مشروف كالإبل المائة لا يكون فيها راحلة وهي الذلول التي ترحل وتركب. وراحلة بمعنى مرحولة.
١٥٨١١ - ابن المبارك (د) (١)، نا مصعب بن ثابت، عن ابن الزبير قال: "قضى رسول اللَّه ﷺ أن الخصمين يقعدان بين يدي الحكم".
١٥٨١٢ - زهير بن معاوية، عن عباد بن كثير، حدثني أبو عبد اللَّه، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده".
رواه زيد بن أبي الزرقاء، عن عباد، عن أبي عبد اللَّه العنزي نحوه، وقال في كلامه: وزهير بهذا الإسناد وقال ﷺ : "من ابتلي بالقضاء بين الناس فلا يرفعن صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر". إسناده واه.
١٥٨١٣ - إدريس الأودي "أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا وقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى، أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة (إنهم) (٢) إذا أدلى إليك فإنه لا تنفع كلمة حق لا نفاذ له، آس بين الناس في حكمك ووجهك ومجلسك وعدلك؛ حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف من جورك". رواه عنه ابن عيينة.
١٥٨١٤ - عبد اللَّه بن نمير، ثنا عبيد اللَّه، عن يزيد بن رومان (٣) قال: "كتب عمر إلى أبي موسى: إن الناس يؤدون إلى الإمام ما أدى الإمام إلى اللَّه، وإن الإمام إذا رتع رتعت الرعية وإنه يوشك أن يكون للناس نفرة عن سلطانهم، وإني أعوذ باللَّه أن تدركني وإياكم ضغائن محمولة وأهواء متبعة ودنيا مؤثرة، فأقيموا الحق ولو ساعة من نهار".
١٥٨١٥ - سعيد في سننه، نا إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن أيهم (٣) قال: "كتب عمر ابن الخطاب إلى الناس: اجعلوا الناس عندكم في الحق سواء قريبهم كبعيدهم، وبعيدهم كقريبهم، وإياكم والرشا والحكم بالهوى وأن تأخذوا الناس عند الغضب، فقوموا بالحق ولو
стр. 4158
ساعة من نهار".
١٥٨١٦ - هشيم، نا سيار، نا الشعبي (١) قال: "كان بين عمر وبين أبي بن كعب تدارى في شيء وادعى أبي على عمر فأنكر ذلك فجعلا بينهما زيد بن ثابت فأتياه في منزله، فلما دخلا عليه قال له عمر: أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم، فوسع له زيد عن صدر فراشه. فقال: هاهنا يا أمير المؤمنين. فقال له عمر: لقد جرت في الفتيا ولكن أجلس مع خصمي فجلسا بين يديه فادعى أبي وأنكر عمر، فقال زيد لأبي: اعف أمير المؤمنين من اليمين وما كنت لأسألها لأحد غيره. فحلف عمر ثم أقسم لا يدرك زيد القضاء حتى يكون عمر ورجل من عرض المسلمين عنده سواء".
١٥٨١٧ - الأعمش، عن تميم بن سلمة قال: "جاء ابن أبي عصيفير إلى شريح يخاصم رجلًا فجلس معه على الطنفسة فقال له: قم فاجلس مع خصمك فإن مجلسك يريبه. فغضب ابن أبي عصيفير. فقال له شريح: قم فاجلس مع خصمك فإني لا أدع النصرة وأنا عليها قادر".
١٥٨١٨ - أسيد بن زيد الجمال وإبراهيم بن حبيب، نا عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبي قال: "خرج علي إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعًا فعرف على الدرع فقال: هذه درعي بينك وبيني قاضي المسلمين -قال: وكان قاضي المسلمين شريح كان علي استقضاه- قال: فلما رأى شريح أمير المؤمنين قام من مجلس القضاء وأجلسه في مجلسه وجلس قدامه، فقال له علي: أما يا شريح لو كان خصمي مسلمًا لقعدت معه مجلس الخصم ولكني سمعت رسول اللَّه ﷺ بقوله: لا تصافحوهم، ولا تبدؤهم بالسلام، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا عليهم وألجئهم إلى مضائق الطرق، وصغروهم كما صغرهم اللَّه. اقض بيني وبينه يا شريح فقال: تقول يا أمير المؤمنين. فقال: هذا درعي ذهبت مني منذ زمان. فقال شريح: ما تقول يا نصراني؟ فقال النصراني: ما أكذب أمير المؤمنين الدرع هي درعي. فقال شريح: ما أري أن تخرج من يده فهل من بينة؟ فقال علي: صدق شريح. فقال النصراني: أما أنا أشهد
стр. 4159
أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يجئ إلى قاضيه وقاضيه يقضي عليه، هي واللَّه يا أمير المؤمنين درعك اتبعتك من الجيش وقد زالت عن جملك الأورق فأخذتها فإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه. فقال علي: أما إذا أسلمت فهي لك، حمله على فرس عتيق. قال: فقال الشعبي لقد [رأيته] (١) يقاتل المشركين". وفي لفظ: "وأن عليًا فرض له ألفين وأصيب معه يوم صفين".
وروي من وجه آخر ضعيف عن الأعمش، عن إبراهيم.
قلت: جابر الجعفي واه، وابن شمر رافضي تركه الدارقطني.
القاضي لا ينهر الخصمين ويكفهما عن الظلم
١٥٨١٩ - ابن وهب (م) (٢)، حدثني حرملة المصري، عن عبد الرحمن بن شماسة قال: "أتيت عائشة أسألها عن شيء فقالت: ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل مصر. فقالت: إني أخبرك ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ يقول في بيتي هذا: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به".
١٥٨٢٠ - زهير (م) (٣) نا أبو الزبير، عن جابر قال: "اقتتل غلامان. غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجري يآل المهاجرين. ونادى الأنصاري يآل الأنصار. فخرج رسول اللَّه ﷺ فقال: ما هذا، أدعوى الجاهلية؟ ! قالوا: لا يا رسول اللَّه، إلا أن غلامين أقتتلا فكسع واحد منهما الآخر. قال: فلا بأس، ولينصر الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا، إن كان ظالمًا فلينهه فإنه له نصر -أو كلمة نحوها- وإن كان مظلومًا فلينصره".
стр. 4160
ما يقول إذا جلس الخصمان بين يديه
١٥٨٢١ - أبو عوانة (م) (١)، عن عبد الملك بن عمير، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: "كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجلان يختصمان فقال أحدهما: إن هذا انتزى على أرضي في الجاهلية -وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي وخصمه ربيعة- وقال الآخر: هي أرضي أزرعها. قال: ألك بينة: قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: إنه ليس يبالي ما خلف عليه. قال: ليس لك منه إلا ذلك. فلما ذهب ليحلف قال: أما إنه إن حلف على ماله ظلمًا ليلقين اللَّه وهو عليه غضبان".
١٥٨٢٢ - زاثدة عن سماك (د ت) (٢)، عن حنش، عن علي قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الأرض فسوف ترى كيف تقضي" قال فما زلت بعد قاضيًا.
ولا يضيف الخصم وخصمه معه
فيه أثر ضعيف:
١٥٨٢٣ - إسماعيل بن عبد اللَّه بن بشر، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن (٣) "نزل على علي رجل وهو بالكوفة ثم قدم خصمًا له، فقال له علي: أخصم أنت؟ قال: نعم. قال: فتحول، فإن رسول اللَّه نهانا أن نضيف الخصم إلا ومعه خصمه". تابعه أبو معاوية، عن إسماعيل.
قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: "ثنا رجل نزل على علي بالكوفة فأقام عنده ثلاثة أيام ثم ذكر خصومة له فقال له علي: تحول من منزلي فإن رسول اللَّه ﷺ نهى أن ينزل الخصم إلا وخصمه معه".
قرأت في كتاب ابن خزيمة، عن موسى بن سهل الرملي، عن محمد بن عبد العزيز
стр. 4161
الرملي، عن القاسم بن غصن، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي: "كان النبي ﷺ لا يضيف الخصم إلا وخصمه معه".
قلت: القاسم ضعفه أبو حاتم.
ولا تقبل منه هدية
١٥٨٢٤ - شعيب (خ) (١)، عن الزهري، أخبرني عروة، عن أبي حميد الساعدي أنه أخبره "أن رسول اللَّه ﷺ استعمل عاملًا على الصدقة فجاء العامل حين فرغ من عمله فقال: يا رسول اللَّه ﷺ هذا الذي لكم وهذا الذي أهدي إليّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : فهلا، قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت أيهدى لك أم لا. ثم قام النبي ﷺ عشية على المنبر بعد الصلاة فتشهد وأثنى على اللَّه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من عملكم، وهذا الذيَ أهدي لي. فهلا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى له أم لا، والذي نفس محمد بيده لا يقبل أحد منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه إن كان بعيرًا جاء به له رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها ولها خوار وإن كانت شاة جاء بها تيعر فقد بلغت ثم رفع يديه حتى إننا لننظر إلى عفرة إبطيه. قد سمع ذلك معي من رسول اللَّه ﷺ زيد بن ثابت فسلوه".
إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي قال رسول اللَّه ﷺ : "هدايا الأمراء غلول".
قلت: إسماعيل عن غير الشاميين ضعيف.
١٥٨٢٥ - إسماعيل بن أبي خالد (م) (٢)، عن قيس، عن عدي بن عميرة سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يا أيها الناس من عمل لنا على عمل فكتمنا مخيطًا فهو يأتي به يوم القيامة. فقام
стр. 4162
رجل من الأنصار كأني أراه فقال: يا رسول اللَّه، اقبل عني عملك. قال: وما لك؟ قال سمعتك تقول الذي قلت: قال: وأنا أقول الآن، فمن استعملناه على عمل فليجىء بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى".
١٥٨٢٦ - عبيد اللَّه بن موسى، نا أبو زياد الفقيمي، حدثني أبو حريز (١) "أن رجلًا كان يهدي إلى عمر كل سنة فخذ جزور قال: فجاء يخاصم إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين اقض بيننا قضاء فصلًا كما تفصل الفخذ من الجذور. قال: فكتب عمر إلى عماله: لا تقبلوا الهدية فإنها رشوة".
١٥٨٢٧ - ابن القاسم، ثنا مالك (١) قال: "أهدى رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ وكان من عمال عمر - نمرقتين لامرأة عمر، فدخل عمر فرآهما فقال: من أين لك هاتين أشتريتها؟ أخبريني لا تكذبيني. قالت: بعث بهما إلي فلان. فقال: قاتل اللَّه فلانًا إذا أراد حاجة فلم يستطعها من قبلي أتاني من قيل أهلي فاجتبذتهما اجتباذًا شديدًا من تحت من كان عليهما جالسًا فخرج يحملها فتبعته جاريتها فقالت: إن صوفها لنا ففتقهما وطرح إليها الصوف وخرج بهما فأعطى إحديهما امرأة من المهاجرات، وأعطى الأخرى امرأة من الأنصار".
١٥٨٢٨ - ابن أبي ذئب، حدثني خالي الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد اللَّه ابن عمرو قال: "لعن رسول اللَّه ﷺ الراشي والمرتشي" (٢).
١٥٨٢٩ - شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق "سألت ابن مسعود عن السحت، فقال: الرشا. وسألته عن الجور في الحكم، فقال: ذلك الكفر".
فطر بن خليفة، عن منصور بهذا وزاد فيه: "وتلا: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣).
стр. 4163
ابن عيينة، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق "سألت ابن مسعود عن السحت أهو رشوة في الحكم؟ قال: لا، ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون، ولكن السحت أن يستعينك رجل على مظلمة فيهدي لك فتقبله".
من أعطاها ليدفع بها عن نفسه أو ماله
١٥٨٣٠ - الفسوي، نا زيد بن المبارك الصنعاني -وكان من الخيار-، نا وكيع، نا أبو العميس، عن القاسم بن عبد الرحمن (١)، عن ابن مسعود "أنه لما أتى أرض الحبشة أخذ بشيء فتعلق به فأعطى دينارين حتى خلى سبيله".
وعن وهب بن منبه قال: ليست الرشوة التي يأثم فيها صاحبها بأن يرشو فيدفع عن ماله ودمه إنما هي أن ترشو لتعطى ما ليس لك.
القاضي يحكم بين الأسبق فالأسبق
عن عائشة، عن النبي ﷺ "مني مناخ من سبق". وعن أسمر بن مضرس، عن النبي ﷺ "من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له - يريد به إحياء الموات".
١٥٨٣١ - الزهري (خ م) (٢)، عن سعيد، عن أبي هريرة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يدخل الجنة من أمتي زمرة هي سبعون ألفًا تضيء وجوههم إضاءة القمر" فقام عكاشة بن محصن يرفع نمرة عليه فقال: ادع لي يا رسول اللَّه أن يجعلني منهم. فقال: "اللهم اجعله منهم". ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه أن يجعلني منهم. فقال: "سبقك بها عكاشة".
من دعي إلى حكم حاكم
قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٣).
стр. 4164
١٥٨٣٢ - وروى جعفر بن حيان عن الحسن (١) قال رسول اللَّه ﷺ : "من دعي إلى حكم من الحكام فلم يجب فهو ظالم". أخرجه في المراسيل (د) (٢).
لا يقضى على غائب ولا تقبل شهادة في غيبة الخصم
١٥٨٣٣ - حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب (د ت) (٣)، عن حنش بن المعتمر، عن علي قال: "بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن فقلت: يا رسول اللَّه تبعثني إلى أقوام أقضي بينهم وأنا حديث السن لا علم لي بالقضاء، فقال لي: يا علي إذا أتاك أحد الخصمين فسمعت منه فلا، تقضي له حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه يتبين لك القضاء، قال: فما زلت قاضيًا" كذا في رواية حاتم.
وقال شريك (د) (٤)، عن سماك، عن حنش، عن علي "بعثني رسول اللَّه إلى اليمن قاضيًا، قلت: ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء. قال: إن اللَّه سيهدي قلبك ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء. قال: فما زلت قاضيًا - أو ما شككت في قضاء بعد"، فهذا يتناول الموضع الذي يحضره الخصمان جميعًا.
الطيالسي، ثنا شريك وزائدة، وسليمان بن معاذ قالوا: نا سماك، عن حنش، عن علي. وفيه: "فلا تقض للأول حتى تسمع ما يقول الآخر فإنك إذا سمعت ما يقول الآخر عرفت كيف تقضي إن اللَّه سيثبت لسانك ويهدي قلبك. . . " الحديث.
من أجاز القضاء على الغائب
١٥٨٣٤ - هشام (خ م) (٥)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "جاءت هند أم معاوية إلى
стр. 4165
رسول اللَّه ﷺ فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم فهل علي في ذلك من شيء؟ فقال لها النبي ﷺ : "خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف".
١٥٨٣٥ - مالك، عن عمر بن عبد الرحمن بن دلان، عن أبيه "أن رجلًا من جهينة كان يشترى الرواحل فيغالي بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج فأفلس، قال: فرفع أمره إلى عمر فقال: أما بعد أيها الناس فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال: سبق الحاج. إلا أنه قد أدان معرضًا فأصبح قد رِين به فمن كان له عليه دين فليأتينا بالغداة نقسم ماله بين غرمائه".
ما يفعل بشاهد الزور
١٥٨٣٦ - شريك، عن عالم بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عامر قال "أتي عمر بشاهد زور فوقفه للناس يومًا إلى الليل يقول: "هذا فلان شهد بزور فاعرفوه ثم حبسه" ورواه أبو الربيع، عن شريك فزاد فيه: "وجلده".
١٥٨٣٧ - إسماعيل بن عياش، حدثني عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن عمر "أنه ظهر على شاهد زور فضربه أحد عشر سوطًا ثم قال: لا تأسروا الناس بشهود الزور فإنا لا نقبل من الشهود إلا العدل".
قلت: عطاء هذا تركوه.
إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر، عن مكحول وعطية بن قيس (١) "أن عمر بن الخطاب ضرب شاهد الزور أربعين سوطًا وسخم وجهه وطاف به المدينة".
قلت: وهذا مع انقطاعه ضعيف.
حجاج بن أرطاة، عن مكحول (١) "أن عمر كتب إلى عماله في كور الشام في شهاد الزور أن يجلد أربعين ويسخم وجهه ويطاف به وتطال مدة حبسه".
قال المؤلف: هاتان الروايتان ضعيفتان ومنقطعتان، وقد مر من حديث أبي بردة بن نيار
стр. 4166
"لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد" فالأخذ به أولى.
١٥٨٣٨ - يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن يامين، سمعت علي بن حسين (١) يقول: "كان علي ﵁ إذا أخذ شاهد الزور بعث به إلى عشيرته فقال: إن هذا شاهد زور فاعرفوه وعرفوه. ثم خلى سبيله، فقلت لعلي بن حسين: هل كان فيه ضرب؟ قال: لا"، هذا منقطع.
١٥٨٣٩ - الثوري، عن جعد بن ذكوان قال: "أتي شريح بشاهد زور فنزع عمامته وخفقه خفقات وعرفه أهل المسجد".
الثوري، عن أبي حصين "أن شريحًا كان يؤتى بشاهد الزور فيطوف به في أهل مسجده وسوقه فيقول: إنا قد زيفنا شهادة هذا".
من قال للقاضي أن يقضي بعلمه
١٥٨٤٠ - هشام (خ م) (٢)، عن أبيه عن عائشة "دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول اللَّه ﷺ فقالت: إن أبا سفيان شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيِّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي من ذلك جناح؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "خذي بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك".
١٥٨٤١ - حماد بن سلمة (ق) (٣)، حدثني عبد الملك أبو جعفر، عن أبي نضرة، عن سعد بن الأطول "أن أخاه مات وترك ثلثمائة درهم وترك عيالًا قال: فأردت أن أنفقها على عياله فقال لي النبي ﷺ : "إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه". قلت: يا رسول اللَّه، قد قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليست لها بينة قال: أعطيها فإنها محقة" وقال عبد الواحد بن غياث، عن حماد: "فإنها صادقة" ثم قال عبد الواحد: ونا حماد (ق) (٤)، عن
стр. 4167
الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الصحابة بمثله لكن لم يسم كم ترك.
١٥٨٤٢ - عقيل (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللَّه ﷺ مما أفاء اللَّه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر: إن رسول اللَّه قال: لا نورث ما تركنا صدقة. إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني واللَّه لا أغير شيئًا من صدقة رسول اللَّه ﷺ عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول اللَّه ولأعملن فيها بما عمل به رسول اللَّه ﷺ . وأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا. . . . " وذكر الحديث.
من قال لا يقضي بعلمه
١٥٨٤٣ - مالك (خ) (٢)، عن هشام (م) (٣)، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار". فهذا فيما لم يقع له به علم من قبل.
شعيب (خ) (٤)، عن الزهري (م) (٤)، أخبرني عروة أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أمها أم سلمة قالت: "سمع النبي ﷺ جلبة خصام عند بابه فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأقضي له كذلك وأحسب أنه صدق، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هو قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها".
١٥٨٤٤ - عاصم بن علي، نا أبو الأحوص، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه
стр. 4168
قال: "جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال الحضرمي: يا رسول اللَّه، هذا قد غلبني على أرض قد كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: نبي اللَّه، إن ليس يبالي ما حلف عليه ليس يتورع عن شيء قال: ليس لك إلا ذلك. قال: فانطلق به ليحلفه فقال رسول اللَّه ﷺ لما أدبر: أما لئن حلف على مال ليأخذه ظلمًا فليلقين اللَّه يوم القيامة وهو عنه معرض".
وهكذا خرجه (م) (١) عن ابن راهويه وزهير، عن أبي الوليد، عن أبي عوانة، عن عبد المالك بن عمير، عن علقمة. ورواه عثمان الدارمي وابن أبي الحنين وأبو مسلم الكجّي، عن أبي الوليد فقالوا فيه: "ليس لك منه إلا ذلك". وكذا رواه قتيبة وغيره، عن أبي الأحوص بإثبات منه. وهذا لا ينفي الحكم بالعلم إنما ينفي أن يكون له من جهة المدعى عليه شيء غير اليمين.
١٥٨٤٥ - ابن أبي ذئب، عن الزهري (٢) قال أبو بكر الصديق: "لو وجدت رجلًا على حد من حدود اللَّه لم أحده أنا ولم أدع له أحدًا حتى يكون معي غيري".
١٥٨٤٦ - عبد الكريم الجزري، عن عكرمة (٢) أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف: أرأيت لو رأيت رجلًا قتل أو سرق أو زنى. قال: أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين. قال: أصبت".
١٥٨٤٧ - جعفر بن محمد، عن أبيه (٢) عن علي قال: "لا أكون أنا أول الأربعة": فهذه آثار منقطعة.
١٥٨٤٨ - ابن شبرمة الشعبي، عن رجل "كانت عنده شهادة فجعل قاضيًا، فقال: أُتي شريح ذلك فقال: ائت الأمير وأنا أشهد لك".
١٥٨٤٩ - مسعر، عن أبي حصين قال شريح: "القضاء جمر فادفع عنك الجمر بعودين".
стр. 4169
القاضي لا يحكم نفسه
١٥٨٥٠ - سيار، سمعت الشعبي يقول: "كانت بين عمر وأبيّ خصومة، فقال عمر: اجعل بيننا رجلا فجعلا بينهما زيدًا فأتوه فقال عمر: أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم فلما دخلوا عليه أجلس عمر على صدر فراشه، فقال: هذا أول جورجرت، أجلسني وخصمي. قال: فقص عليه القصة. فقال زيد لأبيّ: اليمين على أمير المؤمنين، فإن شئت أعفيته. قال: فأقسم عمر على ذلك، ثم أقسم له: لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لي عندك على أحد فضيلة" لفظ شعبة عن سيار.
التحكيم
١٥٨٥١ - يزيد بن المقدام بن شريح (د س) (١)، عن أبيه، عن جده، عن أبي هانئ "أنه لما وفد إلى رسول اللَّه ﷺ أتى المدينة فسمعه يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول اللَّه فقال: إن اللَّه هو الحاكم وإليه الحكم. فلم تكنى أيا الحكم؟ قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين. فقال رسول اللَّه ﷺ ما أحسن هذا، فمالك من الولد؟ قال: لي شريح ومسلم وعبد اللَّه. قال: فمن أكبرهم؟ قال: قلت شريح. قال: فأنت أبو شريح".
١٥٨٥٢ - ابن أبي أبي خالد، عن الشعبي (٢) "كان بين عمر وأُبي خصومة (في) (٣) حائط فحكّما زيدًا. . . " الحديث.
* * *
стр. 4170
كتاب الشهادات
الأمر بالإشهاد
قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (١). قال الشافعي: يشبه أن يكون أمره بالإشهاد دلالة على الحض بالشهادة لا حتمًا واحتج بقوله تعالى في آية الدين والدين تبايع فقال: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ (١) ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ (٢) فلما أمر إذا لم (نجد) (٣) كاتبًا بالرهن ثم أباح ترك الرهن؛ دل على أن الأمر الأول للحض لا يُعَصَّى تاركه واللَّه أعلم.
١٥٨٥٣ - محمد بن مروان، نا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد "وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ (١) حتى بلغ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢) قال: هذه نسخت ما قبلها".
قلت: محمد واه.
وهيب، عن داود، عن الشعبي " ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢) قال: إن أشهدت فحزم، وإن ائتمنت ففي حل وسعة".
وروينا عن الحسن قال: "إن شاء لم يشهد ألا تسمع إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢) ".
قال الشافعي وقد حفظ عن النبي ﷺ أنه بايع أعرابيًّا في فرس فجحد الأعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة.
١٥٨٥٤ - شعيب (د س) (٤)، عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وكان