"لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد" فالأخذ به أولى.
١٥٨٣٨ - يونس بن بكير، عن عبد الرحمن بن يامين، سمعت علي بن حسين (١) يقول: "كان علي ﵁ إذا أخذ شاهد الزور بعث به إلى عشيرته فقال: إن هذا شاهد زور فاعرفوه وعرفوه. ثم خلى سبيله، فقلت لعلي بن حسين: هل كان فيه ضرب؟ قال: لا"، هذا منقطع.
١٥٨٣٩ - الثوري، عن جعد بن ذكوان قال: "أتي شريح بشاهد زور فنزع عمامته وخفقه خفقات وعرفه أهل المسجد".
الثوري، عن أبي حصين "أن شريحًا كان يؤتى بشاهد الزور فيطوف به في أهل مسجده وسوقه فيقول: إنا قد زيفنا شهادة هذا".
من قال للقاضي أن يقضي بعلمه
١٥٨٤٠ - هشام (خ م) (٢)، عن أبيه عن عائشة "دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول اللَّه ﷺ فقالت: إن أبا سفيان شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيِّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي من ذلك جناح؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "خذي بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك".
١٥٨٤١ - حماد بن سلمة (ق) (٣)، حدثني عبد الملك أبو جعفر، عن أبي نضرة، عن سعد بن الأطول "أن أخاه مات وترك ثلثمائة درهم وترك عيالًا قال: فأردت أن أنفقها على عياله فقال لي النبي ﷺ : "إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه". قلت: يا رسول اللَّه، قد قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليست لها بينة قال: أعطيها فإنها محقة" وقال عبد الواحد بن غياث، عن حماد: "فإنها صادقة" ثم قال عبد الواحد: ونا حماد (ق) (٤)، عن
стр. 4167
الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل من الصحابة بمثله لكن لم يسم كم ترك.
١٥٨٤٢ - عقيل (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللَّه ﷺ مما أفاء اللَّه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر: إن رسول اللَّه قال: لا نورث ما تركنا صدقة. إنما يأكل آل محمد في هذا المال وإني واللَّه لا أغير شيئًا من صدقة رسول اللَّه ﷺ عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول اللَّه ولأعملن فيها بما عمل به رسول اللَّه ﷺ . وأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا. . . . " وذكر الحديث.
من قال لا يقضي بعلمه
١٥٨٤٣ - مالك (خ) (٢)، عن هشام (م) (٣)، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار". فهذا فيما لم يقع له به علم من قبل.
شعيب (خ) (٤)، عن الزهري (م) (٤)، أخبرني عروة أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أمها أم سلمة قالت: "سمع النبي ﷺ جلبة خصام عند بابه فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأقضي له كذلك وأحسب أنه صدق، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هو قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها".
١٥٨٤٤ - عاصم بن علي، نا أبو الأحوص، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه
стр. 4168
قال: "جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال الحضرمي: يا رسول اللَّه، هذا قد غلبني على أرض قد كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: نبي اللَّه، إن ليس يبالي ما حلف عليه ليس يتورع عن شيء قال: ليس لك إلا ذلك. قال: فانطلق به ليحلفه فقال رسول اللَّه ﷺ لما أدبر: أما لئن حلف على مال ليأخذه ظلمًا فليلقين اللَّه يوم القيامة وهو عنه معرض".
وهكذا خرجه (م) (١) عن ابن راهويه وزهير، عن أبي الوليد، عن أبي عوانة، عن عبد المالك بن عمير، عن علقمة. ورواه عثمان الدارمي وابن أبي الحنين وأبو مسلم الكجّي، عن أبي الوليد فقالوا فيه: "ليس لك منه إلا ذلك". وكذا رواه قتيبة وغيره، عن أبي الأحوص بإثبات منه. وهذا لا ينفي الحكم بالعلم إنما ينفي أن يكون له من جهة المدعى عليه شيء غير اليمين.
١٥٨٤٥ - ابن أبي ذئب، عن الزهري (٢) قال أبو بكر الصديق: "لو وجدت رجلًا على حد من حدود اللَّه لم أحده أنا ولم أدع له أحدًا حتى يكون معي غيري".
١٥٨٤٦ - عبد الكريم الجزري، عن عكرمة (٢) أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف: أرأيت لو رأيت رجلًا قتل أو سرق أو زنى. قال: أرى شهادتك شهادة رجل من المسلمين. قال: أصبت".
١٥٨٤٧ - جعفر بن محمد، عن أبيه (٢) عن علي قال: "لا أكون أنا أول الأربعة": فهذه آثار منقطعة.
١٥٨٤٨ - ابن شبرمة الشعبي، عن رجل "كانت عنده شهادة فجعل قاضيًا، فقال: أُتي شريح ذلك فقال: ائت الأمير وأنا أشهد لك".
١٥٨٤٩ - مسعر، عن أبي حصين قال شريح: "القضاء جمر فادفع عنك الجمر بعودين".
стр. 4169
القاضي لا يحكم نفسه
١٥٨٥٠ - سيار، سمعت الشعبي يقول: "كانت بين عمر وأبيّ خصومة، فقال عمر: اجعل بيننا رجلا فجعلا بينهما زيدًا فأتوه فقال عمر: أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم فلما دخلوا عليه أجلس عمر على صدر فراشه، فقال: هذا أول جورجرت، أجلسني وخصمي. قال: فقص عليه القصة. فقال زيد لأبيّ: اليمين على أمير المؤمنين، فإن شئت أعفيته. قال: فأقسم عمر على ذلك، ثم أقسم له: لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لي عندك على أحد فضيلة" لفظ شعبة عن سيار.
التحكيم
١٥٨٥١ - يزيد بن المقدام بن شريح (د س) (١)، عن أبيه، عن جده، عن أبي هانئ "أنه لما وفد إلى رسول اللَّه ﷺ أتى المدينة فسمعه يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول اللَّه فقال: إن اللَّه هو الحاكم وإليه الحكم. فلم تكنى أيا الحكم؟ قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين. فقال رسول اللَّه ﷺ ما أحسن هذا، فمالك من الولد؟ قال: لي شريح ومسلم وعبد اللَّه. قال: فمن أكبرهم؟ قال: قلت شريح. قال: فأنت أبو شريح".
١٥٨٥٢ - ابن أبي أبي خالد، عن الشعبي (٢) "كان بين عمر وأُبي خصومة (في) (٣) حائط فحكّما زيدًا. . . " الحديث.
* * *
стр. 4170
كتاب الشهادات
الأمر بالإشهاد
قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (١). قال الشافعي: يشبه أن يكون أمره بالإشهاد دلالة على الحض بالشهادة لا حتمًا واحتج بقوله تعالى في آية الدين والدين تبايع فقال: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ (١) ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ (٢) فلما أمر إذا لم (نجد) (٣) كاتبًا بالرهن ثم أباح ترك الرهن؛ دل على أن الأمر الأول للحض لا يُعَصَّى تاركه واللَّه أعلم.
١٥٨٥٣ - محمد بن مروان، نا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد "وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ (١) حتى بلغ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢) قال: هذه نسخت ما قبلها".
قلت: محمد واه.
وهيب، عن داود، عن الشعبي " ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢) قال: إن أشهدت فحزم، وإن ائتمنت ففي حل وسعة".
وروينا عن الحسن قال: "إن شاء لم يشهد ألا تسمع إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢) ".
قال الشافعي وقد حفظ عن النبي ﷺ أنه بايع أعرابيًّا في فرس فجحد الأعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة.
١٥٨٥٤ - شعيب (د س) (٤)، عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وكان
стр. 4171
صحابيًّا. وسليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب (١)، عن عمارة أن عمه أخبره "أن رسول اللَّه ﷺ ابتاع فرسًا من أعرابي فاستتبعه رسول اللَّه ﷺ ليقضي ثمن فرسه فأسرع رسول اللَّه المشي وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي ويساومونه الفرس ولا يشعرون أن رسول اللَّه ﷺ قد ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم، فلما زادوا نادى الأعرابي رسول اللَّه ﷺ إن كنت مبتاعًا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته. فقام رسول اللَّه حين سمع نداء الأعرابي فقال: أوليس قد ابتعت منك؟ قال: لا واللَّه ما بعتكه قال: بل ابتعته منك. فطفق الناس يلوذون برسول اللَّه ﷺ وبالأعرابي وهما يراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا أني بايعتك. . فقال خزيمة: أنا أشهد أنك بايعته. فأقبل رسول اللَّه ﷺ على خزيمة فقال: بم تشهد؟ قال: بتصديقك. فجعل رسول اللَّه ﷺ شهادة خزيمة بشهادة رجلين".
١٥٨٥٥ - زيد بن الحباب، حدثني محمد بن زرارة بن عبد اللَّه بن خزيمة بن ثابت، حدثني عمي عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت "أن رسول اللَّه أبتاع من سواء بن الحارث المحاربي فرسًا فجحده، فشهد له خزيمة، فقال له رسول اللَّه: ما حملك على الشهادة ولم تكن معه؟ قال: صدقت يا رسول اللَّه، ولكن صدقتك بما قلت وعرفت أنك لا تقول إلا حقًا. فقال: من شهد له خزيمة أو شهد عليه فهو حسبه". قال الشَّافعي: فلو كان حتمًا ما بايع نبي اللَّه بلا بينة.
قلت: محمد بن زرارة لا يعردت ولم أره في الضعفاء.
الاختيار في الإشهاد
١٥٨٥٦ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة يدعون اللَّه فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل آتى سفيهًا ماله وقد
стр. 4172
قال اللَّه : ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (١) ". أخبرناه الحاكم، نا علي بن حمشاذ، نا معاذ بن المثنى بن معاذ، نا أبي، نا أبي.
قلت: مع نكارته إسناده نظيف.
١٥٨٥٧ - حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ "في قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ قال: أول من جحد آدم ﵇ أن اللَّه -تعالى- أراه ذريته فرأى رجلًا أزهر ساطعًا نوره فقال: يا رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داود. قال: يا رب فما عمره؟ قال: ستون سنة. قال: يا رب زدني عمره. قال: لا إلا أن تزيد من عمرك. قال: وما عمري؟ قال: ألف سنة. قال آدم: فقد وهبت له أربعين سنة. قال: وكتب اللَّه عليه كتابًا وأشهد عليه ملائكته، فلما حضره الموت وجاءته الملائكة قال: إنه بقي من عمري أربعون سنة. قالوا: قد وهبته لابنك داود. قال: ما وهبت لأحد شيئًا. قال: فأخرج اللَّه الكتاب وشهد عليه ملائكته".
قلت: روى الترمذي (٢) بهذا السند حديثًا وحسنه (٣).
ورواه أبو سلمة التبوذكي، عن حماد فزاد في آخره "فأكمل لآدم ألف سنة وأكمل لداود مائة سنة".
١٥٨٥٨ - صفوان بن عيسى، نا الحارث بن عبد الرحمن بن أَبي ذباب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "لما خلق اللَّه آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد للَّه فحمد اللَّه بإذن اللَّه، فقال له ربه: رحمك ربك يا آدم. وقال: اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم إلى ربه، فقال: هذه تحيتك وتحية بنيك وبنيهم. وقال اللَّه له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما
стр. 4173
شئت. فقال: اخترت بين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته، فقال: أي رب ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه وإذا فيهم رجل أضوءهم لم يكتب له إلا أربعون سنة، فقال: أي رب زد في عمره. قال: ذاك الذي كتبت له. قال: فإني قد جعلت له من عمري ستين. قال: أنت وذاك. قال: ثم اسكن الجنة ما شاء اللَّه، ثم اهبط منها. وكان آدم يعد لنفسه فأتاه ملك الموت فقال له آدم: قد عجلت قد كتب لي ألف سنة. قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود منها ستين سنة. فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته فيومئذ أُمِر بالكتاب والشهود" (١).
قلت: إسناده صالح. وأصل الحديث في الجملة في صحيفة همام.
الشهادة في الزنا
قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (٢) وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٣).
١٥٨٥٩ - سهيل (م) (٤)، عن أبيه عن أبي هريرة أن سعدًا قال: "يا رسول اللَّه، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال: نعم".
أبو بكر بن أبي شيبة (م) (٥)، نا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أَبي هريرة قال سعد بن عبادة: "لو وجدت مع امرأتي رجلًا لم أمسه حتى أتي بأربعة شهداء؟ قال رسول اللَّه: نعم. قال: كلا واللَّه والذي بعثك بالحق إن كنت لأعجله بالسيف. قال رسول اللَّه ﷺ : "اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه غيور وأنا أغير منه واللَّه أغير مني".
стр. 4174
قلت: يعني ومع غيرة اللَّه ورسوله فلابد من أربعة ولا ينتفي من حملها إلا باللعان، ولا يجوز له التعرض لقتلهما.
١٥٨٦٠ - يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب "أن معاوية كتب إلى أبي موسى سل عليًا عن رجل دخل بيته فإذا مع امرأته رجل فقتلها أو قتله. فسأله فقال له علي: ما ذِكْرُك هذه؟ ! إن هذا لشيء ما هو بأرضنا، عزمت عليك. قال كتب إليّ معاوية في أن أسألك عنها. قال: أنا أبو حسن، إن جاء بأربعة شهداء وإلا دُفِع برمته. قال يحيى بن سعيد: يقتل".
قال الشافعي: وشهد ثلاثة على رجل عند عمر بالزنا ولم يثبت الرابع فجلد الثلاثة.
١٥٨٦١ - سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهادي قال: "لما شهد أبو بكرة وصاحباه على المغيرة جاء زياد فقال عمر: رجل إن يشهد إن شاء اللَّه إلا بالحق قال: رأيت ابتهارًا ومجلسًا سيئًا. فقال له عمر: هل رأيت المِرْود دخل المكحلة؟ قال: لا. فأمر بهم فجلدوا". رواه ابن علية عنه.
الشهادة في الطلاق والرجعة وغير ذلك
قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١).
١٥٨٦٢ - أبو حيان التيمي (د) (٢) نا عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج قال: "أصبح رجل من الأنصار مقتولًا بخيبر فانطلق أولياؤه إلى رسول اللَّه ﷺ فذكروا له ذلك. فقال: ألكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ قالوا: يا رسول اللَّه لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هم يهود قد يجترتون على أعظم من هذا. . . . " الحديث.
стр. 4175
١٥٨٦٣ - ابن جريج (د ت ق) (١)، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له، فان نكحت فنكاحها باطل فنكاحها باطل". ومر في النكاح عن الحسن وابن المسيب أن عمر قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". والذي رواه حجاج بن أرطاة، عن عطاء (٢)، عن عمر "أنه أجاز شهادة الرجل مع النساء في النكاح" لا يصح لانقطاعه، ولين حجاج فابن المسيب عن عمر أصح.
١٥٨٦٤ - يونس، عن الحسن "أنه كان لا يجيز شهادة النساء على الطلاق".
١٥٨٦٥ - شعبة عن الحكم، عن إبراهيم أنه كان لا يجيز شهادة النساء على الحدود والطلاق". قال: والطلاق من أشد الحدود.
الشهادة في الدين ونحوه
قال تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٣) وقال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. . . .﴾ (٣) الآية.
١٥٨٦٦ - الليث، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار. قالت امرأة منهن: يا رسول اللَّه، ما لنا؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي اللب منكن. قالت: يا رسول اللَّه، وما نقصان العقل والدين؟ قال: أمّا نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين". وقال فيه محمد بن رمح (م) (٤) عن الليث: "فقالت
стр. 4176
امرأة منهن جزلة: ما لنا أكثر أهل النار؟ ".
لا يحيل حكم القاضي على المقضي عليهما ولا يحرم حلال ولا يحل حرامًا على الخصمين
١٥٨٦٧ - زينب بنت أبي سلمة (خ) (١)، عن أم سلمة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه؛ فإنما أقطع له به قطعة من النار". وفي لفظ (م) فمن قطعت له من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار".
١٥٨٦٨ - صالح (خ م) (٢)، عن الزهري، عن عروة، أخبرتني زينب أن أمها أم سلمة أخبرتها عن رسول اللَّه أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها".
١٥٨٦٩ - الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "اختصم سعد وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: يا رسول اللَّه، هذا ابن أخي عتبة عهد إلي أنه ابنه فانظر إلى شبهه. فقال عبد: هذا أخي يا رسول اللَّه ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول اللَّه إلى شبه بين عتبة فقال: هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر. وقال: واحتجبي منه يا سودة فلم يرسودة قط".
١٥٨٧٠ - سعد بن إبراهيم (خ م) (٤)، عن القاسم، عن عائشة قال رسول اللَّه ﷺ : "من
стр. 4177
أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
١٥٨٧١ - جعفر بن برقان، عن معمر البصري، عن أبي العوام البصري قال: "كتب عمر إلى أبي موسى أن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالا، ومن أدعى حقًا غائبًا أو بينة فاضرب له أمدًا ينتهي إليه فإن جاء بينته أعطيته بحقه، فإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية، فإن ذلك أبلغ في العذر وأجلى للعمى ولا يمنعك من قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه لرأيك وهديت فيه لرشدك أن ترجع الحق لأن الحق قديم ولا يبطل الحق شيء ومراجعه الحق خير من التمادي في الباطل، والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشهادة إلا مجلود في حدّ أو مجرب عليه بشهادة الزور أو ظنّين في ولاء أو قرابة فإن اللَّه تولى من العباد السرائر وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان، ثم الفهمَ الفهمَ فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة ثم قايس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال والأشباه ثم اعمد إلى أحبها إلى اللَّه فيما ترى وأشبهها بالحق، وإياك والغضب في القلق والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة والتنكر فإن القضاء في مواطن الحق يوجب اللَّه به الأجر ويحسن به الذخر، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه اللَّه ما بينه وبين الناس، ومن تزين لهم بما ليس في قلبه شانه اللَّه فإن اللَّه لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصًا وما ظنك بثواب غير اللَّه في عاجل رزقه وخزائن رحمته". أناه الحاكم، أنا الأصم، نا الصغاني، نا ابن كناسة، نا جعفر.
قلت: معمر أظنه ابن راشد وإسنادها منقطع.
١٥٨٧٢ - هشام، عن ابن سيرين، عن شريح "أنه كان يقول للرجل: إني لأقضي لك وإني لأظنك ظالمًا ولكن لا يسعني إلا أن أقضي بما يحضرني من البينة وإن قضائي لا يحل لك حرامًا".
стр. 4178
شهادة النسوة في الولادة وعيوب النساء
١٥٨٧٣ - مجالد، عن الشعبي: "كان شريح يجيز شهادة النسوة على الاستهلال وما لا ينظر إليه الرجال".
قال المؤلف: هذا قول الكافة.
ما جاء في عددهن
قال ابن عمر (م) (١)، عن رسول اللَّه ﷺ : "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي اللب منكن، أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل. . . . " الحديث.
١٥٨٧٤ - ابن جريح وغيره، عن عطاء قال: "لا يجوز إلا أربع نسوة في الاستهلاك".
١٥٨٧٥ - عن أبي عبد الرحمن المدائني -مجهول- عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة "أن رسول اللَّه ﷺ أجاز شهادة القابلة".
قلت: ما صح هذا.
١٥٨٧٦ - أبو عوانة وهشيم، عن جابر، عن عبد اللَّه بن نجي، عن علي "أنه كان يجيز شهادة القابلة" زاد أبو عوانة: (وحدها). جابر متروك، وعبد اللَّه فيه نظر.
١٥٨٧٧ - ورواه سويد بن عبد العزيز -ضعيف- عن غيلان بن جامع، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه "أن عليًا" بهذا. قال ابن راهويه: لو صحت شهادتها لقلنا به. وقال الشافعي: لو ثبت عن علي جزنا ذلك.
стр. 4179
شهادة القاذف
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ [تَابُوا] (١) مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). قال الشافعي: والثنيا في سياق الكلام على أول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه أهل الفقه إلا أن يفرق بين ذلك خبر.
١٥٨٧٨ - وأنا ابن عيينة سمعت الزهري يقول: "زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز، وأشهد لأخبرني فلان أن عمر قال لأبي بكرة: تب تقبل شهادتك". قال سفيان: نسيت اسم الذي حدث الزهري، فلما قمنا سألت من حضر فقال لي عمر بن قيس: هو سعيد بن المسيب. فقلت لسفيان: فهلي شككت فيما قال لك؟ قال: لا، هو سعيد غير شك. قال الشافعي: وكثيرًا ما سمعته يحدث فيسمي سعيدًا وكثيرًا ما سمعته يقول: عن سعيد إن شاء اللَّه. وأخبرني به من أثق به من أهل المدينة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب "أن عمر لما جلد الثلاثة استتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته". ورواه سليمان بن كثير، عن الزهري، عن ابن المسيب "أن عمر قال لأبي بكرة وشبل ونافع: من تاب منكم قبلت شهادته".
والأوزاعي، عن الزهري عن سعيد "أن عمر استتاب أبا بكرة".
عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن ابن المسيب "أن عمر قال للذين شهدوا على المغيرة توبوا تقبل شهادتكم. فتاب منهم اثنان وأبى أبو بكرة أن يتوب فكان عمر لا يقبل شهادته".
١٥٨٧٩ - قيس بن الربيع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن عاصم قال: "كان أبو بكرة (إذا أتاه) (٣) الرجل يشهده قال: أشهد غيري فإن المسلمين قد فسقوني". إن صح فلأنه امتنع من التوبة من قذفه. قال الشافعي: بلغني عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب.
١٥٨٨٠ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً
стр. 4180
أَبَدًا﴾ (١) ثم قال: يعني إلا الذين تابوا، فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب اللَّه تقبل". قال ابن أبي نجيح: إذا تاب تقبل شهادته. كذا يقول عطاء وطاوس ومجاهد.
١٥٨٨١ - هشيم، أنا عبد الملك، عن عطاء قال: "يقبل اللَّه توبته وأرد شهادته! ".
١٥٨٨٢ - شريك، عن أبي حصين، عن الشعبي قال: "يقبل اللَّه توبته ولا تقابلون شهادته! ".
١٥٨٨٣ - مطرف، عن الشعبي "أنه كان يقول في القاذف: إذا فُرغ من ضربه فأكذب نفسه ورجع عن قوله قبلت شهادته".
١٥٨٨٤ - مسعر، عن رجل، عن عبد اللَّه بن عتبة "إذا تاب قبلت شهادته".
١٥٨٨٥ - هشيم، أنا حصين "رأيت رجلًا جلد حدا في قذف (بالزنية) (٢) فلما فرغ من ضربه أحدث توبة قال: أستغفر اللَّه وأتوب إليه من قذف المحصنات. فلقيت أبا الزناد فأخبرته بذلك فقال لي: الأمر عندنا إذا رجع عن قوله واستغفر ربه قبلت شهادته".
١٥٨٨٦ - جويبر، عن الضحاك "إذا تاب قبلت شهادته".
١٥٨٨٧ - مالك أنه بلغه "أن سعيد ابن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل جلد هل تجوز شهادته؟ فقالا: نعم إذا ظهرت منه التوبة". وعن ابن شهاب نحوه. قال مالك: وذلك الأمر عندنا قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا. . . .﴾ (٣) الآية، فإذا تاب قبلت شهادته.
١٥٨٨٨ - فليح (خ م) (٤)، عن الزهري، عن عروة وسعيد وعلقمة بن وقاص وعبيد اللَّه، عن عائشة قالت: "فتشهد -يعني النبي ﷺ ثم قال: أما بعد، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللَّه وإن كنت ألممت بالذنب فاستغفري اللَّه وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللَّه عليه. . . ." الحديث.
١٥٨٨٩ - الثوري عن عبد الكريم الجزري (ق) (٥)، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد اللَّه بن معقل "أنه سأل ابن مسعود هل سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: الندم توبة؟ قال: نعم".
стр. 4181
قلت: زياد فيه جهالة.
زهير، عن الجزري، عن زياد، عن ابن معقل قال: "كنت مع أبي إلى جنب ابن مسعود فقال له أبي: أنت سمعته من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم سمعت رسول اللَّه يقول: الندم توبة الندم توبة".
معمر، عن الجزري، عن زياد (١)، عن ابن مسعود قال: "الندم توبة والتائب كمن لا ذنب له". فوقفه معمر وزاد فيه وقطعه.
محمد بن عبد اللَّه الرقاشي، نا وهيب، ثنا معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة (١)، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" (٢). وهذا خطأ.
١٥٨٩٠ - عثمان بن عبد اللَّه الشامي، نا بقية، نا محمد بن زياد، سمعت أبا عتبة الخولاني، سمعت رسول اللَّه يقول: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له".
قلت: عثمان ليس بثقة.
١٥٨٩١ - أبو كريب، نا سلم بن سالم، عن سعيد بن عبد الجبار، عن عاصم الحُدّاني، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا مثله. قال المؤلف: إسناده فيه ضعف.
قلت: بل واهٍ.
ويروى بإسناد ضعيف، عن أبي سَعْدة الأنصاري، عن النبي ﷺ نحوه.
١٥٨٩٢ - فضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، حدثني عبيد اللَّه بن سلمان الأغرّ، عن أبيه، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "كل شيء يتكلم به ابن آدم فإنه مكتوب عليه فإذا أخطأ الخطيئة وأحب أن يتوب فليأت بقعة رفيعة فليمد يديه إلى اللَّه ثم يقول: إني أتوب إليك منها لا أرجع إليها أبدًا. فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله". رواه يوسف القاضي في سننه، نا محمد بن أبي بكر، نا فضيل.
قلت: هذا منكر.
١٥٨٩٣ - الثوري، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر "في قوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى
стр. 4182
اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (١) قال: هو الرجل يعمل الذنب ثم لا يعود إليه".
١٥٨٩٤ - علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه " ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (١) قال: يتوب من الذنب ثم لا يعود". تابعه إسرائيل.
١٥٨٩٥ - معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: "ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته. قالوا له: يا أبا عبد الرحمن وما توبته؟ قال: أن تتركه ثم لا تعود اليه".
من قال لا تقبل شهادته
١٥٨٩٦ - أبو جعفر الرازي، عن آدم بن فائد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال النبي ﷺ : "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام ولا محدودة ولا ذي غمر على أخيه".
قلت: آدم نكرة.
قزعة بن سويد، نا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا موقوف على حد ولا ذي غمر على أخيه". آدم والمثنى لا يحتج بهما. وروي من أوجه ضعيفة عن عمرو.
قلت: رواه (ق) (٢) من طريق حجاج بن أرطاة عن عمرو.
قال المؤلف: فمن رواه من الثقات عن عمرو لم يذكر فيه المجلود.
١٥٨٩٧ - مروان بن معاوية، عن يزيد بن أبي زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول اللَّه: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حد ولا ذي غمر لأخيه ولا مجرب عليه شهادة زور ولا ظنين في ولاء وقرابة" (٣) يزيد ضعيف.
١٥٨٩٨ - سليمان بن بنت شرحبيل، نا عبد الأعلى بن محمد -ضعيف- نا يحيى بن سعيد، نا الزهري، عن ابن المسيب، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه ﷺ خطب وقال: ألا لا تجوز
стр. 4183
شهادة الخائن ولا الخائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا الموقوف على حد". قال الدارقطني: يحيى هو الفارسي متروك، وعبد الأعلى ضعيف، ويروى عن عمر قوله، وأراد قبل أن يتوب فقد روينا أنه قال لأبى بكرة: "تب تقبل شهادتك".
١٥٨٩٩ - هاشيم، أنا الشيباني، عن الشعبي، عن شريح "لا تجوز شهادة القاذف أبدًا، وتوبته فيما بينه وبين ربه".
١٥٩٠٠ - مغيرة، عن إبراهيم. ح ويونس عن الحسن قالا: "لا تقبل شهادته أبدًا، وتوبته فيما بينه وبين اللَّه".
١٥٩٠١ - وعن سعيد بن جبير قال: "توبته فيما بينه وبين اللَّه من العذاب العظيم، ولا تقبل شهادته". هشيم، عن عبيدة، عن إبراهيم "في القاذف إذا شهد قبل أن يجلد فشهادته جائزة".
المقطوع في السرقة
١٥٩٠٢ - قتادة وغيره، عن الحسن (١) "أن رجلا من قريش سرق ناقة فقطع رسول اللَّه ﷺ يده فكان جائز الشهادة". رواه (د) في المراسيل" (٢).
التحفظ في الشهادة
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ﴾ (٣) وقال: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٤) وقال عن إخوة يوسف: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ (٥) قال الشافعي: لا يسع شاهدًا أن يشهد إلا بما علم.
١٥٩٠٣ - ابن علية (خ م) (٦)، عن الجريري، ثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: "كنا عند رسول اللَّه ﷺ فقال: ألا أحدثكم بأكبر الكبائر: الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين. قال: وكان متكئًا فجلس وقال: وشهادة الزور وشهادة الزور وشهادة -أو قول-
стр. 4184
الزور. فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت".
١٥٩٠٤ - عمرو بن مالك البصري، ثنا محمد بن سليمان بن مسمول، ثنا عبيد اللَّه بن سلمة بن وهرام، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "ذكر عند رسول اللَّه الرجل يشهد بشهادة فقال: أما أنت يا ابن عباس فلا تشهد إلا على أمر يضيء لك كضياء هذه الشمس. وأومأ بيده إلى الشمس". ابن مسمول تكلم فيه الحميدي.
قلت: وعمرو يسرق الحديث قاله ابن عدي.
١٥٩٠٥ - عمران بن حدير، عن أبي مجلز قلت لابن عمر: "إن ناسًا يدعونني يشهدونني فأكره ذاك. قال: اشهد بما تعلم".
وجوه العلم بالشهادة
قال الشافعي: منها ما عاينه الشاهد فشهد بالمعاينة.
١٥٩٠٦ - إبراهيم بن طهمان (خ) (١)، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأى عيسى ﵇ رجلا يسرق فقال: أسرقت؟ قال: لا واللَّه الذي لا إله إلا هو. فقال: آمنت باللَّه وكذبت بصري".
قال الشافعي: ومنها ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب.
١٥٩٠٧ - الطيالسي، ثنا إسحاق بن سعيد، حدثني أبي قال "كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله ممن أنت؟ فمتّ له برحم بعيدة فألان له القول وقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا قرب للرحم إذا قطعت وإذا كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة".
قلت: إِسناده جيد.
فأمر ﵇ بمعرفة الأنساب وإنما تعرف بتظاهر الأخبار ولا يمكن في أكثرها العيان.
стр. 4185
١٥٩٠٨ - إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق (خ م) (١)، عن أبيه، عن جده سمع الأسود يقول: سمعت أبا موسى يقول: "قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينًا ما نرى إلا أن ابن مسعود رجل من أهل بيت النبي ﷺ مما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي ﷺ ".
ورواه زكريا بن أبي زأئدة (خ م) (٢)، عن أبي إسحاق ولفظه: "لكثرة دخولهم ولزومهم له -يعني للنبي ﷺ ".
فيه كالدليل على أن كثرة الدخول في الدار والتصرف فيها يستدل به على الملك. قال الشافعي: ومنها ما سمعه فيشهد بما أثبت سمعًا من المشهود عليهم (٣) مع إثبات بصر.
١٥٩٠٩ - الليث (م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر "أنه قال له رجل من بني ليث: إن أبا سعيد يأثر عن رسول اللَّه ﷺ أنه نهى عن بيع الورق بالورق إلا مثلا بمثل، وعن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل. فأشار أبو سعيد بأصبعه إلى عينيه وأذنيه فقال: أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول اللَّه يقول: "لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضه على بعض، ولا تبيعوا منه غائبًا بناجز إلا يدًا بيد". فأخبر أن القول يقع بمعاينة قائله وسماعه منه، وفي هذا عن الصحابة أمثلة عدة. قال الشافعي: ولهذا قلت: لا تجوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت شيئًا معاينة وسمعًا ثم عمي، فإن الصوت يشبه الصوت في السمع.
١٥٩١٠ - ابن عيينة، نا الأسود بن قيس سمع قومه يقولون: "إن عليًا رد شهادة أعمى في سرقة لم يجزها". الثوري، عن يونس، عن الحسن "أنه كره شهادة الأعمى".
قال الشافعي: وإذا كان هكذا كان الكتاب أحرى أن لا يحل لأحد يشهد عليه.
١٥٩١١ - وكيع، نا أبو معاوية عمرو بن عبد اللَّه النخعي قال: "قلت للشعبي: أو سمعت رجلًا قال له: أعرفُ نقش خاتمي في الصك ولا أعرف الشهادة. قال: لا تشهد إلا على ما
стр. 4186
تعرف فإن الناس قد ينقشون على الخواتيم".
١٥٩١٢ - ابن عون قلت لإبراهيم: "أرى اسمي في الصك ولا أذكر الشهادة، فقال: قال اللَّه: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١) ".
وجوب أداء الشهادة وإقامتها إذا شهد
قال اللَّه -تعالى-: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (٢) وقال: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ (٣) الآية، وقال: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ (٤) الآية. قال فيها الشافعي: الذي أحفظ عن كل من سمعت منه من أهل العلم في هذه الآية أنه في الشاهد قد لزمته الشهادة.
١٥٩١٣ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٣) قال: أو أبائكم أو أبنائكم، لا تحابوا غنيًا لغناه، ولا ترحموا مسكينًا لمسكنته، وذلك قوله: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ (٣) ". "وفي قوله: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ (٣) فتذروا الحق فتجوروا".
١٥٩١٤ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد " ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ (٣) يقول: تبدلوا الشهادة ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾ (٣) يقول: تكتموها".
١٥٩١٥ - ابن الهاد (م) (٥) عن عبادة بن الوليد بن عبادة (خ) (٦)، عن أبيه أن أباه حدثه قال: "بايعنا رسول اللَّه ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وأثرة علينا: لا ننازع الأمر أهله ونقول الحق حيثما كنا لا نخاف في اللَّه لومة لائم".
стр. 4187
١٥٩١٦ - شعبة، عن أبي إسحاق سمعت كديرًا الضبي منذ خمسين سنة (١) قال: "أتى رجل النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال: قل العدل، وأعط الفضل. قال: فإن لم أطق ذاك؟ قال: فأطعم الطعام، وأفش السلام. قال: فإن لم أطق ذاك أو أستطيع ذاك؟ قال: فهل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فانظر بعيرًا منها وسقاء، وانظر أهل بيت لا يشربون الماء إلا غبًا فاسقهم فإنك لعلك أن لا تنفُق بعيرك ولا تتخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة".
قلت: هذا مرسل قوي.
ذكر خير الشهود
١٥٩١٧ - مالك (م) (٢)، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، عن ابن أبي عمرة، عن زيد بن خالد أن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها". هذا واللَّه أعلم فيمن عنده شهادة لإنسان لا يعلم بها. ورواه ابن وهب، عن مالك وذكر سماع كل واحد ممن فوقه.
زيد بن الحباب، أخبرني أُبيّ بن عباس، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمرو، أخبرني خارجة بن زيد، أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة، أخبرني زيد مرفوعًا فزاد فيه كما ترى خارجة (٣).
١٥٩١٨ - زيد بن الحباب، نا محمد بن مسلم، نا عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: "من كانت عنده شهادة فلا يقل: لا أشهد بها إلا عند إمام ولكنه يشهد لعله يرجع ويرعوي (٤) ". ويروى مرفوعًا ولا يصح.
١٥٩١٩ - أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبيد اللَّه الثقفي (١) قال: "كتب عمر بن الخطاب: من كانت عنده شهادة فلم يشهد بها حيث رأها أو حيث علمها فإنما يشهد على ضغن". هذا منقطع.
стр. 4188
كراهية التسرع إلى أدائها وصاحبها يدري بها
١٥٩٢٠ - ابن عون (م) (١) عن إبراهيم (خ) (٢)، عن عبيدة قال عبد اللَّه عن النبي ﷺ أنه قال: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال: ولا أدري قال في الثالثة أو في الرابعة - ثم يخلف من بعدهم خلف يسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته".
١٥٩٢١ - معاذ بن هشام (م) (٣)، نا أبي، عن فتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم ينشأ قوم ينذرون ولا يوفون، ويحلفون ولا يستحلفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون ويفشو فيهم السمن". تفرد معاذ بزيادة "يحلفون". الطيالسي، نا هشام. . . فذكره ولم يذكر فيه "يحلفون". وهكذا رواه سائر أصحاب هشام، فذكر الحلف إن كان حفظه معاذ يوافق حديث ابن مسعود، ويحتمل أنه أراد في الشهادة أن يشهد بما لم يشهد عليه ولم يعلمه فيكون شاهد زور.
ما على من دعي ليشهد
قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (٤)
١٥٩٢٢ - يونس، عن الحسن قال: "إذا دعي ليشهد وإذا دعي ليقيمها". وعن الحسن قال: "الناس كلهم إذا أبوا أن يشهد بعضهم لبعض لم يسعهم ذاك". وذهب جماعة إلى أن الآية في إقامة الشهادة. وهي محتملة للوجهين جميعًا كقول الحسن وهو في التحمل فرض كفاية.
стр. 4189
باب ولا يضار كاتب ولا شهيد
١٥٩٢٣ - الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (١) أن يجيء فيدعو الكاتب والشهيد فيقولان: إنا على حاجة فيضار بهما فقال قد أمرتما أن تجيبا فلا تضارهما".
١٥٩٢٤ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (١) يقول: من احتيج إليه في شهادة عنده فلا يحل له أن يأبى. ثم قال: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ (١) والإضرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني: إن اللَّه قد أمرك أن لا تأبى إذا ما دعيت فيضاره بذلك وهو مكتف بغيره فنهاه اللَّه وقال: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ (١) يعني بالفسوق العصية".
١٥٩٢٥ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة (٢) قال: "قرأ عمر ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (١) قال سفيان: هو الرجل يأتي الرجل فيقول: اكتب لي. فيقول: أنا مشغول انظر غيري، ولا يضاره يقول: لا أريد إلا أنت لينظر غيره، والشهيد أن يأتي الرجل يشهده على الشيء فيقول: إني مشغول فانظر غيري فلا يضاره فيقول: لا أريد إلا أنت".
١٥٩٢٦ - عبد الوهاب ابن عطاء، أنا إسماعيل بن مسلم، عن حميد الأعرج، عن مجالد "لا يضار الكاتب ولا الشهيد يأتيه فيشغله عن ضيعته وعن سوقه".
١٥٩٢٧ - عبد الوهاب، وأنا إسماعيل، عن الحسن قال: "لا يضار الكاتب فيكتب بما لم يؤمر به، ولا يضار الشهيد فيزيد في شهادته. وعن قتادة مثله.
من رد شهادة العبيد ومن قبلها
قال الشافعي: قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) قال: ورجالنا أحرارنا لا مماليكنا الذين يغلبهم من يملكهم على كثير من أمورهم فلا تجوز شهادة مملوك في
стр. 4190
شيء وإن قل.
١٥٩٢٨ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد " ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ قال: من الأحرار". داود بن أبي هند "سألت مجاهدًا عن الظهار من الأمة، قال: ليس بشيء. قلت: أفليست من النساء؟ فقال: فاللَّه يقول: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) أفتجوز شهادة العبيد! ". بين مجاهد أن مطلق الخطاب يتناول الأحرار، وقال أبو يحيى الساجي: روي عن علي والحسن والنخعي والزهري ومجاهد وعطاء: لا يجوز شهادة العبيد. وقال البخاري في الترجمة: قال أنس: شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا. وأجازها شريح وزرارة ابن أوفى، وقال ابن سيرين: شهادته جائزة إلا لمالكه. وأجازها الحسن وإبراهيم في الشيء التافه. وقال شريح: كلكم بنو عبيد وإماء.
من رد شهادة الصبيان ومن قبلها في الجراح ما لم يتفرقوا
قال الشافعي: فقوله تعالى: ﴿وَمِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) يدل على أن لا تجوز شهادة الصبيان ولأنه إنما خوطب بالفرائض البالغون ولأنهم ليسوا ممن يرضى من الشهداء. قال المؤلف: ورينا حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم. قال الشافعي: فإن قيل: أجازها ابن الزبير. فابن عباس ردها.
١٥٩٢٩ - ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس "في شهادة الصبيان: لا تجوز". وابن أبي مليكة "أنه كتب إلى ابن عباس يسأله عن شهادة الصبيان، فكتب إليه: إن اللَّه يقول: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١) وليسوا ممن نرضى لا تجوز".
١٥٩٣٠ - محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال "فأرسلت إلى ابن الزبير أسأله فقال: بالحريّ إن سئلوا أن يصدقوا قال: فما رأيت القضاء إلا على ما رآه ابن الزبير".
١٥٩٣١ - مالك، عن هشام بن عروة "أن ابن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح".
من رد شهادة أهل الذمة
قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) وقال: ﴿شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) وقال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١). قال الشافعي: فإنما عنى اللَّه المسلمين دون غيرهم،
стр. 4191
وكيف يجوز أن ترد شهادة مسلم كذب ونجيز شهادة ذمي وهو يكذب على اللَّه -تعالى- فقد أخبرنا اللَّه أنهم بدلوا كتاب اللَّه فكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. . . .﴾ (١) الآية.
١٥٩٣٢ - الزهري (خ) (٢) عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أن ابن عباس قال: "يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل اللَّه على رسوله أحدث الأخبار باللَّه تقرءونه محضًا لم يشب وقد حدثكم اللَّه أن أهل الكتاب قد بدلول ما كتب اللَّه وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتب وقالوا: هو من عند اللَّه. ليشتروا به ثمنًا قليلا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم فلا واللَّه ما رأينا رجلا منهم قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم". رواه (خ) (٣) من طريق شعيب ويونس.
١٥٩٣٣ - يحيى بن أبي كثير (خ) (٤)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا. . .﴾ (٥) الآية".
١٥٩٣٤ - شاذان قال: كنت عند الثوري فسمعت من يحدثه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي، هريرة قال رسول اللَّه: "لا يتوارث أهل ملتين شتى، ولا تجوز شهادة ملة على ملة إلا ملة محيد فإنها تجوز على غيرهم". فسألت عنه بعض أصحابنا فقال: هو عمر بن راشد.
وقال عثمان الدارمي، نا يزيد بن عبد ربه، نا بقية، عن الأسود شاذان، عن عمر بن راشد، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا "لا ترث ملة ملة. . . " الحديث. تابعه الحسن الأشيب، عن عمر. وقال علي بن الجعد: ثنا عمر بن راشد، نا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أحسبه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يرث أهل ملة ملة، ولا تجوز شهادة ملة على ملة إلا أمتي". عمر ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما.
стр. 4192
١٥٩٣٥ - الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "عدلان حران مسلمان -يعني قوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١) ".
قوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٢)
قال الشافعي: اللَّه أعلم بمعنى ما أراد وقد سمعت من تأولها على: من غير قبيلتكم من المسلمين، ويحتج بقوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ﴾ (٢) والصلاة الموقتة للمسلمين، وبقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (٢) وإنما القرابة بين المسلمين الذي كانوا مع النبي ﷺ من العرب أو بينهم وبين أهل الأوثان لا بينهم وبين أهل الذمة، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾ (٢) وإنما يتأثم من كتمانها للمسلمين المسلمون لا أهل الذمة.
١٥٩٣٦ - يونس، عن الحسن " ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٢) قال: من المسلمين، إلا أنه يقول من القبيلة أو غير القبيلة". وعن الحسن في الآية قال: "ألا ترى أنه يقول: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ (٢) ". وعن عكرمة " ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٢) قال من المسلمين من غير حيّه". قال: الشافعي: وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣) ورأيت مفتى أهل دار الهجرة والسنة يفتون أن لا تجوز شهادة غير المسليمين العدول وذلك قولي. وحكى الشافعي في موضع آخر عن ابن المسيب وأبي بكر بن حزم وغيرهما أنهم أَبوا إجازة شهادة أهل الذمة. قال: المؤلف: هذا مع ما روي عن ابن المسيب أنه قال في: " ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ من أهل الكتاب دل على أنه اعتقد نسخها أو حمل الآية على غير الشهادة".
١٥٩٣٧ - عطية العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية قال "هي منسوخة".
١٥٩٣٨ - يزيد بن صالح، حدثني بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان "في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) من أهل دينكم ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٢) يقول: يهوديين أو نصرانيين. قوله: ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢) وذلك أن نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميم والآخر عَدِيّ صحبهما مولى
стр. 4193
لقريش في تجارة فركبوا البحر ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبزّ ورِقَةٍ فمرض القرشي فجعل الوصية إلى الداريين فمات فقبض الداريان المال فلما رجعا من تجارتهما جاءا بالمال والوصية إلى أولياءه الميت وجاءا ببعض ماله فاستنكر القوم قلته فقالوا لهما: هل باع أو اشترى فوضع فيه أم هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا: إنكما قد خنتما. فقبضوا المال ورفعوا أمرهم إلى النبي ﷺ فأنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ (١) فلما نزلت أن يحبسا بعد الصلاة أمرهما النبي ﷺ فقاما بعد الصلاة فحلفا باللَّه رب السموات ورب الأرض ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به، وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنًا من الدنيا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة اللَّه، فلما حلفا خلى سبيلهما ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت وأخذوا الداريين فقالا: اشترياه منه في حياته وكذبا: فكلفا البينة فلم يقدرا عليها فرفعوا ذلك إلى النبي ﷺ فأنزل اللَّه ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ (٢) يقول: فإن اطُّلع على أنهما استحقا إثمًا يعني الداربين. يقول: إن كانا كتما حقًّا ﴿فَآخَرَانِ﴾ (١) من أولياء الميت ﴿يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (١) يقول: فيحلفان باللَّه أن مال صاحبنا كان كذا وكذا وأن الذي نطلب قبل الداريين لحق ﴿مَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فهذا قول الشاحدين أولياء الميت حين اطلع على خيانة الداريين، يقول اللَّه: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ (١) يعني الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك".
الشافعي، أنا معاذ بن موسى الجعفري، عن بكير، عن مقاتل، قال مقاتل بن حيان: أخذت هذا التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك "في قوله: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ. . .﴾، (١) الآية، أن رجلين نصرانيين من أهل دارين: أحدهما تميمي والآخر يمانٍ، صحبهما مولى لقريش في تجارة فركبوا البحر. . . " الحديث. قال الشافعي: معنى ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (١) أيمان بينكم إذا كان هذا المعني واللَّه أعلم. ورواه ابن عباس دون ادعائهما أنهما اشتريا الجام.
стр. 4194
١٥٩٣٩ - يحيى بن أبي زائدة (خ) (١)، عن محمد بن أبي القاسم (٢)، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدّاء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة دخوص بالذهب فأحلفهما رسول اللَّه ثم وجدوا الجام بمكة فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي. فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم وفيهم نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (٣) ". وروي نحوه عن عطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس.
من أجاز شهادة [أهل] (٤) الذمة على الوصية في السفر للضرورة
١٥٩٤٠ - زكرياء بن أبي زائدة (د) (٥)، عن الشعبي "أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول اللَّه ﷺ فأحلفهما بعد العصر باللَّه ما خانا ولا كذبا ولا بدّلا ولا كتما ولا غيرا وأنها لوصية الرجل وتركه، فأمضى شهادتهما".
١٥٩٤١ - أبو خالد الأحمر، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر "أن النبي ﷺ أجاز شهادة اليهود بعضهم على بعض" (٦). فهذا أخطأ فيه الأحمر، وإنما رواه غيره عن مجالد من فتيا شرح.
١٥٩٤٢ - أبو أسامة، عن عبد الواحد، سمعت مجالدًا، عن الشعبي قال: "كان شريح يجيز شهادة كل ملة على ملتها ولا يجير شهادة اليهودي على النصراني ولا النصراني على اليهودي، إلا المسلمين فإنه كان يجيز شهادتهم على أهل الملل كلها".
خالد بن عبد اللَّه، عن داود، عن الشعبي، عن شريح " ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٣) قال:
стр. 4195
إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمًا فأشهد من غير المسلمين شاهدين فشهادتهما جائزة فإن جاء مسلمان فشهدا بخلاف ذلك أخذت بشهادة المسلمين ورددت شهادتهما".
الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح "أنه لا يجيز شهادة يهودي ولا نصراني على المسلمين إلا في الوصية في السفر". وروى يحيى بن وثاب "أن شريحًا كان يجيز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض".
شهادة الفاسق ترد
قال تعالى: ﴿واشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُم﴾ (١) وقال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١) قال الشافعي: لا نرضى الفاسق. والرضا إنما يقع على العدول منا.
١٥٩٤٣ - مالك، عن ربيعة (٢) "قدم على عمر رجل عن قبك العراق فقال: جئتك لأمر ماله رأس ولا ذنب. قال: وما هو؟ قال: شهادة الزور ظهرت بأرضنا. قال: وقد كان ذلك؟ قال: نعم. قال عمر: لا واللَّه لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول". يؤسر: يحبس.
١٥٩٤٤ - ابن عون، عن محمد، عن شريح قال: "ادع ما شئت وائت بشهود عدول فإنا أمرنا بالعدول وائت (فتسأل) (٣) عنه".
تحمل الشهادة في الصغر أو الكفر يصح
١٥٩٤٥ - ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح "أن الطلب بن أبي وداعة ويعلى بن أمية كانت عنده ما شهادة في الجاهلية فرفعا إلى معاوية في الإسلام فأجازها".
١٥٩٤٦ - مغيرة، عن إبراهيم. ويونس، عن الحسن. ومحمد بن سالم، عن الشعبي "قالوا في شهادة الغلام إذا شهد قبل أن يبلغ ثم قام بها إذا بلغ، والنصراني واليهودي إذا شهدا في حال شرك ثم أسلما، والعبد إذا شهد ثم أعتق، ثم قاموا بشهادتهم: إن شهادتهم لجائزة".
стр. 4196
القضاء بشاهد ويمين
١٥٩٤٧ - زيد بن الحباب (م د) (١)، حدثني سيف بن سليمان المكي، حدثني قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه ﷺ قضى بشاهد ويمين".
الشافعي أنا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي (س) (٢)، عن سيف نحوه. قال عمرو في الأموال. أحمد بن حنبل وغيره، عن عبد اللَّه بن الحارث بهذا، وقال: "مع الشاهد الواحد". قال الشافعي: حديث ابن عباس ثابت ومعه ما يشده.
ابن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: لو علمت أن سيف ابن سليمان يروي حديث "اليمان مع الشاهد" لأفسدته. فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إذا أفسدته فسد. قال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد، عن سيف قال: هو عندنا ممن يصدق ويحفظ كان ثبتا.
١٥٩٤٨ - عبد الرزاق (د) (٣)، أنا محمد بن مسلم ح.
وأبو حذيفة النهدي، ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ قضي باليمان مع الشاهد". خالفهما من لا يحتج بهم عن محمد فزادوا في إسناده طاوسًا. ورواه بعضهم عن عمرو فزاد في إسناده أبا الشعثاء. ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء.
الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن ربيعة بن عثمان، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن ابن عباس وآخر له صحبة "أن رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد".
١٥٩٤٩ - الشافعي (د) (٤)، أنا عبد العزيز، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد". قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة -وهو عندي ثقة- أني حدثته إياه ولا أحفظه. قال
стр. 4197
عبد العزيز: وقد كان أصاب سهيلًا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه.
سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن سهيل نحوه. رواه جماعة عن سليمان. وقالب زياد بن يونس (د) (١): قال سليمان: فلقيت سهيلًا فسألته فقال: ما أعرفه، فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدث به عن ربيعة عني.
يعقوب بن كاسب، نا محمد بن عبد الرحمن العامري -ثقة- سمع سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا "قضى باليمين مع الشاهد".
محمد بن المبارك الصُّوري، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (٢) رواه جماعة عنه.
إبراهيم بن الهيثم البلدي، نا عبد اللَّه بن نافع، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن بهذا الإسناد "أن رسول اللَّه قضى باليمين مع الشاهد". قال أحمد بن حنبل: هو أصبح ما في الباب.
١٥٩٥٠ - مالك وجماعة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) "أن رسول اللَّه قضى باليمين مع الشاهد الواحد" زاد إسماعيل بن جعفر، عن جعفر، عن أبيه: "وأن عليًا قضى به بالعراق". (٤).
١٥٩٥١ - الشافعي أنه قال لبعضي من بيناظره: فقد روي الثقفي عبد الوهاب، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر "أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد" (٥) ورواه ابن المديني وإسحاق وغيرهما، عن الثقفي موصولًا. وروي عن حميد بن الأسود وعبد اللَّه العمري وهشام بن سعد وغيرهم، عن جعفر موصولًا.
قتيبة، نا إبراهيم بن أبي حية، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا "أتاني جبريل فأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد، وأن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر".
قلت: إبراهيم تركه الدارقطني.
١٥٩٥٢ - إسماعيل القاضى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (٣) "أن رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد" وقال: قضي بذلك علي.
стр. 4198
١٥٩٥٣ - شبابة، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن علي "أن رسول اللَّه ﷺ قضى بشاهد ويمين وقضى به علي بالعراق" هذا لفظ عباس الدوري عنه.
وأخبرنا العلوي، أنا أحمد بن محمد الحافظ، ثنا أحمد بن محمد بن الصباح، ثنا شبابة، نا عبد العزيز، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (١)، عن علي "أن النبي ﷺ قضى بشهادة رجل واحد مع يمين صاحب الحق وقضى به عليٌّ".
إسحاق بن موسى الخطمي، ثنا حسين بن زيد، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (١) علي عن رسول اللَّه بهذا، وجدّه لم يدرك عليًا.
١٥٩٥٤ - القعنبي، نا سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن أبي جعفر محمد بن علي (١) "أن رسول اللَّه قضى باليمين مع الشاهد الواحد".
ابن عيينة، عن خالد بن أبي كريمة، عن أبي جعفر (١): "أن رسول اللَّه ﷺ قضى بذلك".
١٥٩٥٥ - الشافعي، أنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده قال: "وجدنا في كتب سعد أن رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد".
معلى بن منصور، ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن إسماعيل (١) بن عمرو، عن أبيه (١) وأنهم وجدوا في كتاب سعد. . . . " فذكره.
١٥٩٥٦ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة ونافع بن يزيد، عن عمارة بن غزية، عن سعيد ابن عمرو بن شرحبيل (١) "أنه وجد في كتب آبائه: هذا ما رفع أو ذكر عمرو بن حزم والمغيرة ابن شعبة قالا: بينا نحن عند رسول اللَّه ﷺ دخل رجلان يختصمان مع أحدهما شاهد له على حقه، فجعل رسول اللَّه يمين صاحب الحق مع شاهده، فاقتطع بذلك حقه".
١٥٩٥٧ - ثنا أحمد بن عبدة (د) (٢)، نا عمار بن شعيث بن عبد اللَّه بن الزُبَيب العنبري، حدثني أبي، سمعت جدي الزبيب يقول: "بعث رسول اللَّه ﷺ جيشًا إلى بني العنبر فركبت فسبقتهم إلى النبي ﷺ فقلت: السلام عليك يا نبي اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته، أتانا جندك فأخذونا وقد كنا أسلمنا وخضرمْنا آذان النعم، فلما قدم بلعنَبر قال لي نبي اللَّه ﷺ : هل لكم بيِّنة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام؟ قلت: نعم، قال: من بينتك؟ قلت: سمرة -رجل من بني العنبر- ورجل آخر سماه فشهد الرجل وأبى سمرة أن يشهد، فقال نبي اللَّه: قد أبى أن يشهد لك، فتحلف مع شاهدك الآخر؟ قلت: نعم، فاستحلفني فحلفت باللَّه لقد
стр. 4199
أسلمنا يوم كذا وكذا وخضرمنا آذان النعم، قال: اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن اللَّه لا يحب ضلالة العمل ما رزيناكم عقالا. قال الزبيب: فدعتني أمي، فقالت: هذا الرجل أخذ زِرْبيتي، فانصرفت إلى نبي اللَّه ﷺ يعني فأخبارته- فقال لي: أحبسه. فأخذت بتلبيبه وقمت معه مكاننا ثم نظر إلينا نبي اللَّه ﷺ قائمين فقال: ما تريد بأسيرك؟ فأرسلته من يدي، فقام النبي ﷺ فقال للرجل: رد على هذا زربية أمه. قال: يا نبي اللَّه إنها خرجت من يدي. قال: فاختلع نبي اللَّه سيف الرجل فأعطانيه، فقال لرجل: اذهب فزده آصعًا من طعام. قال: فزادني آصعا من شعير".
خضرمنا: قطعنا طرف الأذن، وكان ذلك في الأموال علامة لمن أسلم. قاله الخطابي. وفي هذا استعمال اليمين مع الشاهد في غير الأموال، لكن إسناده ليس بذاك ويحتمل أن يكون اليمين قصد بها هنا المال.
١٥٩٥٨ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن ابن المسيب (١) "أن رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد".
١٥٩٥٩ - وأنا الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب (١) "أن النبي قال في الشهادة: فإن (جاءوا بشاهد أحلف) (٢) مع شاهده".
١٥٩٦٠ - مطرف بن مازن، ثنا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "قضى النبي ﷺ بشاهد ويمين في الحقوق".
قلت: مطرف كذبه ابن معين.
النفيلي، ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول اللَّه قضى باليمين مع الشاهد". محمد واه.
١٥٩٦١ - ابن وهب، نا عثمان بن الحكم، حدثني زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن زيد بن ثابت "أن النبي ﷺ قضى بيمين وشاهد".
قلت: هذا منكر، عثمان تكلم فيه.
١٥٩٦٢ - جويرية بن أسماء، عن عبد اللَّه بن يزيد مولى المنبعث، عن رجل مصري، عن سُرّق "قضى رسول اللَّه بيمين وشاهد" رواه مسدد وسهل بن بكار عنه.
١٥٩٦٣ - طلحة بن زيد -قلت: متروك- ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن علي "أن رسول اللَّه وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقضون بشهادة الشاهد الواحد ويمين المدعي" قال
стр. 4200
جعفر: والقضاة يقضون بذلك عندنا اليوم.
١٥٩٦٤ - أبو عاصم، عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن أبي الزناد، عن عبد اللَّه بن عامر "حضرت أبا بكر وعمر وعثمان يقضون بشهادة الشاهد واليمين".
قلت: أبو بكر تركوه.
١٥٩٦٥ - الزنجي، حدثني جعفر بن محمد "سمعت الحكم بن عتيبة يسأل أبي -وقد وضع يده على جدار القبر ليقوم-: أقضى النبي ﷺ باليمين مع الشاهد؟ قال: نعم، وقضى به علي بين أظهركم".
١٥٩٦٦ - عباد الرواجني، نا إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) "أن رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد -يعني: في الأموال- وقضى بذلك علي".
قلت: عباد تالف كشيخه.
ويروى عن أبي جعفر الباقر (١) "أن أبي بن كعب قضي باليمين مع الشاهد".
الشافعي، أنا مالك، عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد عامل الكوفة: أن أقض مع الشاهد".
١٥٩٦٧ - الشافعي، أنا الثقة، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد "أن عمر. . . . " بنحوه، وقال: "فإنها السنة" قال أبو الزناد: فقام رجل من كبرائهم فقال: أشهد أن شريحًا قضى بهذا".
١٥٩٦٨ - قال الشافعي: وذكر عبد العزيز الماجشون، عن رزيق بن حكيم قال: "كتبہت إلى عمر بن عبد العزيز أخبره أني لم أجد اليمين مع الشاهد إلا بالمدينة، فكتب إلي: اقض بها؛ فإنها السنة". وسمعه زيد بن الحباب من عبد العزيز.
١٥٩٦٩ - مروان بن معاوية، ثنا حفص ابن ميمون الثقفي "خاصمت إلى الشعبي في موضحة فشهد القائس أنها موضحة، فقال الشاج للشعبي: أتقبل على شهادة رجل واحد؟ ! قال: قد شهد القياس أنها موضحة وحلف المشجوج على مثل ذلك. قال: فقضى الشعبي فيها". مالك (١) "أن سليمان بن يسار وأبا سلمة سئلا: أيقضى باليمين مع الشاهد؟ قالا: نعم".
١٥٩٧٠ - الشافعي، ذكر حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد "أن شريحًا قضى باليمين مع الشاهد".
١٥٩٧١ - أيوب، عن ابن سيرين "أن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود قضى باليمين مع الشاهد".
١٥٩٧٢ - قال الشافعي: وذكر عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال: "قضى زرارة بن أوفى بشهادتي وحدي".
стр. 4201
١٥٩٧٣ - وقال شعبة: عن أبي قيس وعن أبي إسحاق "أجاز شهادة كل واحد منهما وحده".
الأعمش، عن أبي إسحاق قال: "أجاز شريح شهادتي وحدي". وقال أبو قيس: "شهدت عند شريح على مصحف فأجاز شهادته وحده".
١٥٩٧٤ - يونس عن ابن سيرين "كان شريح يجيز شهادة الواحد إذا عرفه مع يمين الطالب في الشيء اليسير".
١٥٩٧٥ - حماد بن زيد، عن عبد المجيد العتكي "أن يحيى بن يعمر كان يقضي بشهادة شاهد ويمين". وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن "أنه كان يستحلف صاحب الحق مع الشاهد الواحد". وكلثوم بن زياد قال: "أدركت سليمان بن حبيب والزهري يقضيان بذلك".
١٥٩٧٦ - الشافعي، أنا الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء قال: "لا رجعة إلا بشاهدين إلا أن يكون عذر فيأتي بشاهد ويحلف مع شاهده". قال الشافعي: فعطاء يفتي باليمين مع الشاهد فيما لا يقول به أحد من أصحابنا، واليمين مع الشاهد لا يخالف من ظاهر القرآن شيئًا؛ لأنا نحكم بشاهدين وبشاهد وامرأتين ولا يمين، فإذا كان شاهد حكمنا بشاهد ويمين وليس ذا يخالف القرآن؛ لأنه لم يحرم أن يجوز أقل مما نص عليه في كتابه ورسول اللَّه ﷺ أعلم بمعنى ما أراد اللَّه، وقد أمرنا اللَّه أن نأخذ ما آتانا.
١٥٩٧٧ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: "لا يكون اليمين مع الشاهد في الطلاق ولا العتاق ولا الفرقة ولم يكونوا يجيزون شهادة النساء لا رجل معهن إلا فيما لا يراه إلا النساء، وكانوا يقولون: من شهد له شاهد على قتل عبده حلف مع شاهده يمينًا واحدة واستوجب قيمة عبده".
توكيد اليمين بالمكان وبالزمان وبالمصحف
١٥٩٧٨ - هاشم بن هاشم (د س ق) (١)، أخبرني عبد اللَّه بن نسطاس -مولى كثير بن الصلت- أن جابر بن عبد اللَّه أخبره أنه سمع رسول ﷺ يقول: "لا يحلف أحد على يمين آثمة عند منبري هذا ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار - أو وجبت له النار".
مالك، عن هاشم، عن ابن نسطاس، عن جابر مرفوعًا: "من حلف على منبري هذا
стр. 4202
بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار".
١٥٩٧٩ - الشافعي، أنا من نثق به، عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن نوفل ابن مساحق، عن المهاجر بن أبي أمية قال: "كتب إليّ أبو بكر: أن ابعث إلى بقيس بن مكشوح فأحلفه خمسين يمينًا عند منبر النبي ﷺ ما قتل ذا ذادوي".
١٥٩٨٠ - شعبة، عن منصور، عن الشعبي (١) قال: "قتل رجل فأدخل عمر الحجر من المدعى عليهم خمسين رجلًا، فأقسموا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا". وروينا عن عطاء بن أبي رباح "أن رجلا قال لامرأته: حبلك على غاربك مرارًا، فأتى عمر فاستحلفه بين الركن والمقام ما الذي أردت بقول هذا؟ ". مرسلان.
١٥٩٨١ - قال الشافعي: هذا قول قضاة المكيين ومفتيهم، ومن حجتهم أن مسلمًا والقداح أخبراني عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد (١) "أن عبد الرحمن بن عوف رأى قومًا يحلفون بين المقام والبيت، فقال: أعلى دم؟ قالوا: لا، قال: فعلى عظيم من الأموال؟ قالوا: لا. قال: لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام". قال الشافعي: فذهبوا إلى أن العظيم من الأموال ما وصفت من عشرين دينارًا فصاعدًا. قال: وقال مالك يحلف على المنبر على ربع دينار. قوله: "يبهأ" يأنسوا به، فتذهب هيبته من قلوبهم.
١٥٩٨٢ - مالك، عن داود بن الحصين، سمع أبا غطفان بن طريف المري، قال: "اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع مروان في دار، فقضى باليمين على زيد على المنبر، فقال زيد: أحلف له مكاني، قال مروان: لا واللَّه إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه ويأبى أن يحلف على المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك" قال مالك: كره زيد صبر اليمين.
قال الشافعي: "وبلغني أن عمر حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل، وأن عثمان ردت عليه اليمين على المنبر فاتقاها وافتداها وقال: أخاف أن يوافق قدر بلاء فيقال: بيمينه".
وعن ابن عباس "أنه سئل عن امرأة شهدت أنها أرضعت امرأة وزوجها فقال: استحلفها عند المقام؛ فإنها إن كانت كاذبة لم يحل عليها الحول يبيض ثدياها، فاستحلفت فحلفت فلم يحل عليبها الحول حتى ابيض ثدياها". رواه مجاعة، عن قتادة، عن جابر بن زيد عنه.
وقال اللَّه -تعالى-: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (٢) قال الشافعي: قال المفسرون: صلاة العصر.
стр. 4203
١٥٩٨٣ - زكريا، عن الشعبي، عن أبي موسى الأشعري قصة الوصية فقال: "هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول اللَّه فأحلفهما بعد العصر".
١٥٩٨٤ - الأعمش (خ م) (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إمامًا للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفي له وإن لم يعطه لم يف له، ورجل ساوم رجلًا على سلعة بعد العصر فحلف باللَّه لقد أعطى بهذا كذا وكذا فصدقه الآخر". ورواه سمي، عن أبي صالح.
محمد بن يونس الجمال نا سفيان (خ م) (٢)، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم: رجل حلف على مال مسلم بعد صلاة العصر فيقتطعه، ورجل حلف لقد أعطى بسلعته أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء، يقول اللَّه: أمنعك فضلي كما منعت فضل ماء لم تعمله يداك".
١٥٩٨٥ - الشافعي، أنا عبد اللَّه بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، قال: "كتبت إلى ابن عباس من الطائف في جاريتين ضربت إحداهما الأخرى ولا شاهد عليهما، فكتب إليّ: أن احبسهما بعد العصر ثم اقرأ عليهما: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٣) ففعلت فاعترفت".
١٥٩٨٦ - الشافعي، أخبرني مطرف بن مازن (٤) "أن ابن الزبير أمر بأن يحلّف على المصحف" ورأيت مطرفًا بصنعاء يحلف على الصحف، وقد كان من الحكام من يفعله، وذلك عندي حسن.
التشديد في اليمين الفاجرة وما ينبغي للحاكم من الوعظ فيها
١٥٩٨٧ - الأعمش (خ م) (٥)، عن شقيق، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "من حاف
стр. 4204
على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي اللَّه وهو عليه غضبان، وتصديق ذلك في كتاب اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ (١) الآية. فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟ قال: كذا وكذا، قال: صدقت، في نزلت؛ كان فيما بيني وبين رجل في أرض باليمن خصومة، فاختصمنا إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: هل لك بيِّنة؟ قلت: لا. قال: فيمينه. قلت: إذًا يحلف. قال: من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللَّه وهو عليه غضبان. فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ (١) ".
١٥٩٨٨ - ابن عيينة (خ م) (٢)، نا عبد الملك بن أعين وجامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه: "من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي اللَّه وهو عليه غضبان. ثم قرأ علينا رسول اللَّه ﷺ مصداقه من كتاب اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ (١) الآية".
١٥٩٨٩ - جرير بن حازم (س) (٣)، ثنا عدي بن عدي، عن رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة حدثا، عن أبيه عدي قال: "كان بين امرئ القيس وبين رجل من حضرموت خصومة، فارتفعوا إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: بينتك وإلا فيمينه. قال: يا رسول اللَّه، إن حلف ذهب بأرضي. فقال رسول اللَّه: من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أخيه لقي اللَّه وهو عليه غضبان. فقال امرؤ القيس: يا رسول اللَّه، فما لمن تركها محقًا؟ قال: الجنة، قال: فاشهد أني قد تركتها". قال جرير: فزادني أيوب "وكنا جميعًا حين سمعنا من عدي قال: قال عدي في حديث العرس: نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ. . .﴾ (١) الآية".
١٥٩٩٠ - أبو الأحوص (م) (٤)، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: "جاء
стр. 4205
رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ﷺ فقال: الحضرمي: يا رسول اللَّه، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال النبي ﷺ للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه، قال: يا رسول اللَّه، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء. قال: ليس لك منه إلا ذلك. فانطلق ليحلف له، فقال رسول ﷺ لما أدبر: أما لئن حلف على مال ليأكله ظلمًا ليلقين اللَّه وهو عنه معرض". قوله: "فانطلق ليحلف" "ولما أدبر" فيه كالدلالة أن الأيمان كانت تنقل بالمدينة إلى المسجد.
١٥٩٩١ - مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن معبد بن كعب، عن أخيه عبد اللَّه، عن أبي أمامة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم اللَّه عليه الجنة وأوجب له النار. قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول اللَّه؟ قال: وإن كان قضيبًا من أراك قالها ثلاثًا". تابعه إسماعيل بن جعفر (م) (١)، ولم يقل: "قالها ثلاثًا".
١٥٩٩٢ - نافع بن عمر (خ م مختصرًا) (٢)، عن ابن أبي مليكة "كتبت إلى ابن عباس في امرأتين كانتا تخرزان خريزًا في بيت وفي الحجرة حدّاث، فخرجت إحداهما ويدها تشخب دمًا، فقالت: أصابت يدي هذه. وأنكرت الأخرى. فكتب إليّ ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ قضى أن اليمين على المدعى عليه، ولو أن الناس أعطوا بدعواهم ادعى أناس دماء أناس وأموالهم، فادعها واقرأ عليها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ. . .﴾ (٣) الآية. قال: فاعترفت. فبلغ ذلك ابن عباس فسره". اختصره الشيخان، وللبخاري نحوه من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة.
الافتداء عن اليمين
١٥٩٩٣ - حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن الأسود بن قيس،