← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

١٥٩٧٣ - وقال شعبة: عن أبي قيس وعن أبي إسحاق "أجاز شهادة كل واحد منهما وحده". الأعمش، عن أبي إسحاق قال: "أجاز شريح شهادتي وحدي". وقال أبو قيس: "شهدت عند شريح على مصحف فأجاز شهادته وحده". ١٥٩٧٤ - يونس عن ابن سيرين "كان شريح يجيز شهادة الواحد إذا عرفه مع يمين الطالب في الشيء اليسير". ١٥٩٧٥ - حماد بن زيد، عن عبد المجيد العتكي "أن يحيى بن يعمر كان يقضي بشهادة شاهد ويمين". وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن "أنه كان يستحلف صاحب الحق مع الشاهد الواحد". وكلثوم بن زياد قال: "أدركت سليمان بن حبيب والزهري يقضيان بذلك". ١٥٩٧٦ - الشافعي، أنا الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء قال: "لا رجعة إلا بشاهدين إلا أن يكون عذر فيأتي بشاهد ويحلف مع شاهده". قال الشافعي: فعطاء يفتي باليمين مع الشاهد فيما لا يقول به أحد من أصحابنا، واليمين مع الشاهد لا يخالف من ظاهر القرآن شيئًا؛ لأنا نحكم بشاهدين وبشاهد وامرأتين ولا يمين، فإذا كان شاهد حكمنا بشاهد ويمين وليس ذا يخالف القرآن؛ لأنه لم يحرم أن يجوز أقل مما نص عليه في كتابه ورسول اللَّه ﷺ أعلم بمعنى ما أراد اللَّه، وقد أمرنا اللَّه أن نأخذ ما آتانا. ١٥٩٧٧ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: "لا يكون اليمين مع الشاهد في الطلاق ولا العتاق ولا الفرقة ولم يكونوا يجيزون شهادة النساء لا رجل معهن إلا فيما لا يراه إلا النساء، وكانوا يقولون: من شهد له شاهد على قتل عبده حلف مع شاهده يمينًا واحدة واستوجب قيمة عبده". توكيد اليمين بالمكان وبالزمان وبالمصحف ١٥٩٧٨ - هاشم بن هاشم (د س ق) (١)، أخبرني عبد اللَّه بن نسطاس -مولى كثير بن الصلت- أن جابر بن عبد اللَّه أخبره أنه سمع رسول ﷺ يقول: "لا يحلف أحد على يمين آثمة عند منبري هذا ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار - أو وجبت له النار". مالك، عن هاشم، عن ابن نسطاس، عن جابر مرفوعًا: "من حلف على منبري هذا

стр. 4202

بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار". ١٥٩٧٩ - الشافعي، أنا من نثق به، عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن نوفل ابن مساحق، عن المهاجر بن أبي أمية قال: "كتب إليّ أبو بكر: أن ابعث إلى بقيس بن مكشوح فأحلفه خمسين يمينًا عند منبر النبي ﷺ ما قتل ذا ذادوي". ١٥٩٨٠ - شعبة، عن منصور، عن الشعبي (١) قال: "قتل رجل فأدخل عمر الحجر من المدعى عليهم خمسين رجلًا، فأقسموا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا". وروينا عن عطاء بن أبي رباح "أن رجلا قال لامرأته: حبلك على غاربك مرارًا، فأتى عمر فاستحلفه بين الركن والمقام ما الذي أردت بقول هذا؟ ". مرسلان. ١٥٩٨١ - قال الشافعي: هذا قول قضاة المكيين ومفتيهم، ومن حجتهم أن مسلمًا والقداح أخبراني عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد (١) "أن عبد الرحمن بن عوف رأى قومًا يحلفون بين المقام والبيت، فقال: أعلى دم؟ قالوا: لا، قال: فعلى عظيم من الأموال؟ قالوا: لا. قال: لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام". قال الشافعي: فذهبوا إلى أن العظيم من الأموال ما وصفت من عشرين دينارًا فصاعدًا. قال: وقال مالك يحلف على المنبر على ربع دينار. قوله: "يبهأ" يأنسوا به، فتذهب هيبته من قلوبهم. ١٥٩٨٢ - مالك، عن داود بن الحصين، سمع أبا غطفان بن طريف المري، قال: "اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع مروان في دار، فقضى باليمين على زيد على المنبر، فقال زيد: أحلف له مكاني، قال مروان: لا واللَّه إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه ويأبى أن يحلف على المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك" قال مالك: كره زيد صبر اليمين. قال الشافعي: "وبلغني أن عمر حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل، وأن عثمان ردت عليه اليمين على المنبر فاتقاها وافتداها وقال: أخاف أن يوافق قدر بلاء فيقال: بيمينه". وعن ابن عباس "أنه سئل عن امرأة شهدت أنها أرضعت امرأة وزوجها فقال: استحلفها عند المقام؛ فإنها إن كانت كاذبة لم يحل عليها الحول يبيض ثدياها، فاستحلفت فحلفت فلم يحل عليبها الحول حتى ابيض ثدياها". رواه مجاعة، عن قتادة، عن جابر بن زيد عنه. وقال اللَّه -تعالى-: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (٢) قال الشافعي: قال المفسرون: صلاة العصر.

стр. 4203

١٥٩٨٣ - زكريا، عن الشعبي، عن أبي موسى الأشعري قصة الوصية فقال: "هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول اللَّه فأحلفهما بعد العصر". ١٥٩٨٤ - الأعمش (خ م) (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إمامًا للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفي له وإن لم يعطه لم يف له، ورجل ساوم رجلًا على سلعة بعد العصر فحلف باللَّه لقد أعطى بهذا كذا وكذا فصدقه الآخر". ورواه سمي، عن أبي صالح. محمد بن يونس الجمال نا سفيان (خ م) (٢)، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم: رجل حلف على مال مسلم بعد صلاة العصر فيقتطعه، ورجل حلف لقد أعطى بسلعته أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء، يقول اللَّه: أمنعك فضلي كما منعت فضل ماء لم تعمله يداك". ١٥٩٨٥ - الشافعي، أنا عبد اللَّه بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، قال: "كتبت إلى ابن عباس من الطائف في جاريتين ضربت إحداهما الأخرى ولا شاهد عليهما، فكتب إليّ: أن احبسهما بعد العصر ثم اقرأ عليهما: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٣) ففعلت فاعترفت". ١٥٩٨٦ - الشافعي، أخبرني مطرف بن مازن (٤) "أن ابن الزبير أمر بأن يحلّف على المصحف" ورأيت مطرفًا بصنعاء يحلف على الصحف، وقد كان من الحكام من يفعله، وذلك عندي حسن. التشديد في اليمين الفاجرة وما ينبغي للحاكم من الوعظ فيها ١٥٩٨٧ - الأعمش (خ م) (٥)، عن شقيق، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "من حاف

стр. 4204

على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي اللَّه وهو عليه غضبان، وتصديق ذلك في كتاب اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ (١) الآية. فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟ قال: كذا وكذا، قال: صدقت، في نزلت؛ كان فيما بيني وبين رجل في أرض باليمن خصومة، فاختصمنا إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: هل لك بيِّنة؟ قلت: لا. قال: فيمينه. قلت: إذًا يحلف. قال: من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللَّه وهو عليه غضبان. فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ (١) ". ١٥٩٨٨ - ابن عيينة (خ م) (٢)، نا عبد الملك بن أعين وجامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه: "من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي اللَّه وهو عليه غضبان. ثم قرأ علينا رسول اللَّه ﷺ مصداقه من كتاب اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ (١) الآية". ١٥٩٨٩ - جرير بن حازم (س) (٣)، ثنا عدي بن عدي، عن رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة حدثا، عن أبيه عدي قال: "كان بين امرئ القيس وبين رجل من حضرموت خصومة، فارتفعوا إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: بينتك وإلا فيمينه. قال: يا رسول اللَّه، إن حلف ذهب بأرضي. فقال رسول اللَّه: من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أخيه لقي اللَّه وهو عليه غضبان. فقال امرؤ القيس: يا رسول اللَّه، فما لمن تركها محقًا؟ قال: الجنة، قال: فاشهد أني قد تركتها". قال جرير: فزادني أيوب "وكنا جميعًا حين سمعنا من عدي قال: قال عدي في حديث العرس: نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ. . .﴾ (١) الآية". ١٥٩٩٠ - أبو الأحوص (م) (٤)، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: "جاء

стр. 4205

رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي ﷺ فقال: الحضرمي: يا رسول اللَّه، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال النبي ﷺ للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه، قال: يا رسول اللَّه، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء. قال: ليس لك منه إلا ذلك. فانطلق ليحلف له، فقال رسول ﷺ لما أدبر: أما لئن حلف على مال ليأكله ظلمًا ليلقين اللَّه وهو عنه معرض". قوله: "فانطلق ليحلف" "ولما أدبر" فيه كالدلالة أن الأيمان كانت تنقل بالمدينة إلى المسجد. ١٥٩٩١ - مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن معبد بن كعب، عن أخيه عبد اللَّه، عن أبي أمامة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم اللَّه عليه الجنة وأوجب له النار. قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول اللَّه؟ قال: وإن كان قضيبًا من أراك قالها ثلاثًا". تابعه إسماعيل بن جعفر (م) (١)، ولم يقل: "قالها ثلاثًا". ١٥٩٩٢ - نافع بن عمر (خ م مختصرًا) (٢)، عن ابن أبي مليكة "كتبت إلى ابن عباس في امرأتين كانتا تخرزان خريزًا في بيت وفي الحجرة حدّاث، فخرجت إحداهما ويدها تشخب دمًا، فقالت: أصابت يدي هذه. وأنكرت الأخرى. فكتب إليّ ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ قضى أن اليمين على المدعى عليه، ولو أن الناس أعطوا بدعواهم ادعى أناس دماء أناس وأموالهم، فادعها واقرأ عليها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ. . .﴾ (٣) الآية. قال: فاعترفت. فبلغ ذلك ابن عباس فسره". اختصره الشيخان، وللبخاري نحوه من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة. الافتداء عن اليمين ١٥٩٩٣ - حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن الأسود بن قيس،

стр. 4206

عن حسان ابن ثمامة قال: "زعموا أن حذيفة عرف جملًا له سرق، فخاصم فيه إلى قاضي المسلمين فصارت على حذيفة يمين في القضاء، فأراد أن يشتري يمينه، فقال: لك عشرة دراهم. فأبى، فقال: لك عشرون، فأبى، فقال: لك ثلاثون، فأبى، فقال: لك أربعون، فأبى، فقال حذيفة: أترك جملي، فحلف أنه جمله ما باعه ولا وهبه". ويذكر عن جُبير بن مطعم "أنه فدى يمينه بعشرة آلاف درهم". ويُذكر عن عمر "في خصومة بينه وبين معاذ بن عفراء، فحلف عمر ثم قال: أتراني أني قد استحققتها بيميني، اذهب الآن فهي لك". كيف يحلف أهل الذمة والمستأمنون ١٥٩٩٤ - الأعمش (خ م) (١)، عن شقيق، عن عبد اللَّه مرفوعًا: "من حلف على يمين هو فيها فاجر. . . " الحديث. فقال الأشعث: "فيَّ واللَّه كان ذاك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى النبي ﷺ فقال: ألك بينة؟ قلت لا. فقال لليهودي: احلف. قلت: يا رسول اللَّه، إذًا يحلف. . . " الحديث. ١٥٩٩٥ - عقيل عن ابن شهاب (د) (٢) أنه سمع رجلًا من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه يحدث سعيد ابن المسيب أن أبا هريرة قال: "بينا نحن جلوس عند رسول اللَّه. . . " فذكر الحديث في اليهودي الذي زنى بعدما أحصن قال: فانطلق النبي ﷺ يؤمّ بيت المدراس، فقال لهم: يا معشر اليهود، أنشدكم باللَّه الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة من العقوبة على من زنى وقد أحصن. . . ". ١٥٩٩٦ - ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد اللَّه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كتب رسول اللَّه ﷺ إلى يهود: من محمد رسول اللَّه أخي موسى وصاحبه بعثه اللَّه بما بعثه به، إني نشدتكم باللَّه وما أنزل اللَّه على موسى يوم طور سيناء، وفلق لكم البحر وأنجاكم، وأهلك عدوكم، وأطعمكم من المن والسلوى، وظلل عليكم الغمام؛ هل تجدون في كتابكم أني رسول اللَّه إليكم وإلى الناس كافة؟ فإن كان ذلك كذلك فاتقوا اللَّه وأسلموا، وإن لم يكن عندكم فلا تباعة عليكم". قلت: حسين تركه النسائي.

стр. 4207

١٥٩٩٧ - أيوب، عن ابن سيرين (١) "أن كعب بن سور أدخل يهوديًا الكنيسة ووضع التوراة على رأسه واستحلفه باللَّه". ويذكر عن الأشعري أنه كان يستحلف اليهودي في الكنيسة. ويحلف المدعى عليه في حق نفسه على البت وفيما غاب عنه على نفي العلم ١٥٩٩٨ - أبو الأحوص (د) (٢)، ثنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه ﷺ قال لرجل حلّفه: احلف باللَّه الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء - يعني المدعي". ١٥٩٩٩ - أبو نعيم نا الحارث بن سليمان الكندي (د س) (٣)، حدثني كردوس الثعلبي (٤)، عن أشعث بن قيس الكندي، عن النبي ﷺ "أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى رسول اللَّه في أرض باليمن، فقال الحضرمي أرضي اغتصبنيها أبو هذا، فقال للكندي: ما تقول؟ قال: أقول: إنها أرضي وفي يدي، ورثتها من أبي. فقال للحضرمي: ألك بيِّنة؟ قال: لا، ولكن يحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه. قال: فتهيأ الكندي لليمين، فقال رسول اللَّه ﷺ : إنه لا يقتطع رجل مالًا بيمينه إلا لقي اللَّه يوم يلقاه وهو أجذم فردها الكندي". قوله : ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ (٥) ومن رضي بحكم اللَّه في ذلك ١٦٠٠٠ - الحكم، عن شريح: " ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ (٥) قال: الأيمان والشهود". كذا قال مجاهد.

стр. 4208

١٦٠٠١ - مسعر، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي "أن داود ﵇ أمر بالقضاء ففظع به، وأوحي إليه أن استحلفهم باسمي وسلهم بالبينات. قال: فذلك فصل الخطاب". ١٦٠٠٢ - ابن عجلان (ق) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "سمع رسول اللَّه ﷺ رجلًا يحلف بأبيه فقال: لا تخلفوا بآبائكم، من حلف باللَّه فليصدُق، ومن حُلف له باللَّه فليرض، ومن حُلف له باللَّه فلم يرض فليس من اللَّه". تفرد به أسباط بن محمد عنه. ١٦٠٠٣ - كامل بن طلحة، نا الليث، نا عقيل، عن ابن شهاب (٢) "اختصم رجلان إلى رسول اللَّه ﷺ ، فكأن أحدهما تهاون ببعض حجته لم يبلغ فيها فقضى رسول اللَّه للآخر، فقال المتهاون: حسبي اللَّه ونعم الوكيل. فقال رسول اللَّه ﷺ : حسبي اللَّه ونعم الوكيل -يحرك يده مرتين أو ثلاثًا- وقال: اطلب حقك حتى تعجز، فإذا عجزت فقل: حسبي اللَّه ونعم الوكيل؛ فإنما يُقضى بينكم على حججكم". ١٦٠٠٤ - بقية (د) (٣)، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن سيف، عن عوف بن مالك، حدثهم "أن رسول اللَّه ﷺ قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي اللَّه ونعم الوكيل، فقال النبي ﷺ : إن اللَّه يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس؛ فإذا غلبك أمرٌ فقل: حسبي اللَّه ونعم الوكيل". قلت: سيف لا يُعرف. من بدأ باليمين عند الحاكم تعاد بعد الحكم عليه ١٦٠٠٥ - قال الشافعي: الحجة فيه أنا محمد بن علي بن شافع، عن عبد اللَّه بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد "أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ثم أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: إني طلقت امرأتي البتة، واللَّه ما أردت إلا واحدة. فقال رسول اللَّه: واللَّه ما أردت إلا واحدة؟ فقال واللَّه ما أردت إلا واحدة. فردها إليه".

стр. 4209

اليمين في الطلاق والعتاق وغيرهما قال الشافعي: وإذ أحلف رسول اللَّه ﷺ ركانة في الطلاق فهذا يدل على أن اليمين في الطلاق كما هي في غيره. ١٦٠٠٦ - نافع بن عمر (خ م) (١)، عن ابن أبي مليكة "كتب إليّ ابن عباس أن رسول اللَّه قضى باليمين على المدعى عليه" فهذا يتناول كل مدعى عليه إلا ما خرج بدليل. ١٦٠٠٧ - مالك وغيره، عن نافع، عن ابن عمر قال: "إذا ملّك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت إلا أن يناكرها يقول: لم أرد إلا طلقة. فيحلف على ذلك وترد إليه". شريك، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: "إذا ادعت المرأة الطلاق على زوجها فيمينه باللَّه ما فعل". المدعي يستمهل ليأتي ببينة ١٦٠٠٨ - إدريس الأودي "أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا وقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى، وفيه: واجعل للمدعي أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر ببينته وإلا وجهت عليه القضاء، فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر". البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة روي ذلك عن عمر وشريح. ١٦٠٠٩ - شريك، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن شريح قال: "من ادعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ببينة الحق أحق من قضائي، الحق أحق من يمين فاجرة". النكول ورد اليمين ١٦٠١٠ - مالك (خ م) (٢)، عن أبي ليلى بن عبد اللَّه (٣)، "أن سهل بن أبي حثمة أخبره ورجال من كبراء قومه أن رسول اللَّه ﷺ قال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فتحلف يهود".

стр. 4210

الشافعي، نا ابن عيينة والثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة "أن رسول اللَّه بدّأ الأنصاريين، فلما لم يحلفوا رد الأيمان على يهود" (١). وأنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير (٢)، عن النبي ﷺ مرسلًا. يحيى بن بكير، عن مالك مثله، وفيه: "أن رسول اللَّه ﷺ قال لهم: أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون قاتلكم -أو صاحبكم-؟ قالوا: كيف ولم نشهد ولم نحضر؟ قال: "فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا. ابن راهويه، أنا الثقفي (م) (٣)، نا يحيى بن سعيد، أخبرني بشير، عن سهل بن أبي حثمة "أن عبد اللَّه بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا لحاجتهما فقتل ابن سهل، فجاء أخوه عبد الرحمن وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول اللَّه ﷺ ، فذهب أخو المقتول ليتكلم، فقال له رسول اللَّه ﷺ : الكبر الكبر. فتكلم حويصة ومحيصة فذكروا له شأن عبد اللَّه بن سهل، فقال: "أيحلف منكم خمسون فتستحقون قاتلكم -أو صاحبكم-؟ فقالوا: يا رسول اللَّه، لم نحضر ولم نشهد. قال "فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ قال: فعقله النبي ﷺ من عنده". وكذلك رواه الليث وحماد بن زيد وبشر بن المفضل وغيرهم، عن يحيى. وقال ابن عيينة: عن يحيى، عن بشير أنه سمعه يخبر، عن سهل بن أبي حثمة "أن عبد اللَّه ابن سهل الأنصاري وجد في قليب. . . " الحديث، وفيه: "أن رسول اللَّه قال: أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا يحلفون أنهم لم يقتلوه؟ قالوا: وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ قال: أفيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه؟ قالوا: وكيف نقسم على ما لم نره؟ " (١). فهذا يدل على أنه بدأ بأيمان اليهود وهو خلاف رواية الجماعة وهم أولى بالحفظ، والشافعي ومسلم حملا حديث سفيان على رواية الجماعة دون سياق متنه، قال الشافعي في القسامة: كان ابن عيينة لا يثبت أقدم النبي ﷺ الأنصاريين في الأيمان أو يهود، فيقال له: في الحديث أنه قدم الأنصاريين فيقول: فهو ذاك أو ما أشبه هذا. ١٦٠١١ - الشافعي، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار "أن رجلًا من بني سعد بن ليث أجرى فرسًا فوطىء على إصبع رجل من جهينة، فنزى منها فمات، فقال عمر

стр. 4211

للذين ادعي عليهم: تحلفون خمسين يمينًا ما مات منها؟ فأبوا وتحرجوا، فقال للآخرين: احلفوا أنتم، فأبوا". قال الشافعي: فقد رأى رسول اللَّه اليمين على الأنصاريين يستحقون، فلما أبوا حولها على اليهود يبرون بها، ورأى عمر اليمين على الليثيين يبرون بها، فلما أبوا حولها على الجهنيين يستحقون بها، فكل هذا تحويل يمين من موضع قد رئيت فيه إلى الموضع الذي يخالفه، فهذا وما أدركنا عليه أهل العلم ببلدنا يحكونه عن مفتيهم وحكامهم قديمًا وحديثًا قلنا في رد اليمين. ١٦٠١٢ - سليمان بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن مسروق، عن إسحاق بن الفرات، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي ﷺ ردّ اليمين على طالب الحق". تفرد به سليمان ابن بنت شرحبيل. ورواه الحاكم في المستدرك. ١٦٠١٣ - مسلمة بن علقمة، عن داود، عن الشعبي (١) "أن المقداد استقرض من عثمان سبعة آلاف درهم، فلما تقاضاه قال: إنما هي أربعة آلاف. فخاصمه إلى عمر، فقال المقداد: أحلفه أنها سبعة آلاف. فقال عمر: أنصفك. فأبى أن يحلف، فقال عمر: خذ ما أعطاك. . . " وذكر الحديث. فهذا صحيح، لكنه منقطع، ويؤكده ما رويناه عن عمر في القسامة في رد اليمين على المدعي، وفي هذا المنقطع زيادة مذهب عثمان والمقداد. ١٦٠١٤ - حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: "اليمين مع الشاهد، وإن لم يكن له بينة، فاليمين على المدعى عليه إذا كان قد خالطه، فإن نكل حلف المدعي". جماع أبواب صفة العدل قال الشافعي: ليس من الناس أحد نعلمه إلا أن يكون قليلا يمحض الطاعة والمروءة، حتى لا يخلطهما بمعصية، ولا ترك المروءة ولا يمحض المعصية وترك المروءة حتى لا يخلطهما بشيء من الطاعة والمروءة. ١٦٠١٥ - الأعمش (خ م) (٢)، سمعت إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: "لا

стр. 4212

نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (١) قال أصحاب رسول اللَّه ﷺ : أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ ! ، فنزلت: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) ". ولمسلم "قالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي ﷺ : ليس كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) ". ١٦٠١٦ - أبو عاصم، أنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ : اللهم إن تغفر اللهم تغفر جمًا ... وأي عبد لك لا ألمّا وبمعناه روح بن عبادة، عن زكريا قال ابن عباس فيه: " ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٣) قال: هو أن يأتي الرجل الفاحشة ثم يتوب منها". قلت: هذا خبر منكر. شعبة، نا منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس " ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٣) قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه (ألم) (٤) تسمع إلى قول الشاعر: إن تغفر اللهم تغفر جمًّا ... وأي عبد لك لا ألمّا". فهذا أشبه. معمر (خ م) (٥)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه". ١٦٠١٧ - حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أن رسول اللَّه قال: "ما من عبد إلا وقد أخطأ أو همّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا، فإنه لم يخطىء ولم يهمّ يخطيئة". قلت: إِسناده وسط.

стр. 4213

١٦٠١٨ - حماد بن سلمة، عن حبيب وحميد ويونس، عن الحسن (١)، عن النبي ﷺ قال: "ما من آدمي. . . " فذكر معناه. قال الشافعي: فإن كان الأغلب على الرجل الطاعة والمروءة فيما يظهر قبلت شهادته، وإن كان الأغلب الأظهر من أمره المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته. ١٦٠١٩ - أنا الحاكم، سمعت أبا الوليد يقول: سمعت ابن شريح يقول "وسئل عن صفة العدالة، فقال: يكون حرًا مسلمًا بالغًا، عاقلًا، غير مرتكب لكبيرة ولا مُصر على صغيرة، ولا يكون تاركًا للمروءة في غالب العادة". قال المؤلف: تقدم الحجة في شرط الإسلام والبلوغ والحرية والعقل. ١٦٠٢٠ - شعبة (خ م) (٢)، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس قال: "سُئل رسول اللَّه ﷺ عن الكبائر فقال: الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور - أو قال: وقول الزور". ١٦٠٢١ - حرب بن شداد (د س) (٣)، عن يحيى، عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير الليثي، حدثني أبي قال: "كنت مع النبي ﷺ في حج الوداع، فسمعته يقول: "ألا إن أولياء اللَّه المصلون، ألا وإنه من يتم الصلاة المكتوبة يراها للَّه عليه حقًا، ويؤدي الزكاة المفروضة، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر فقال له رجل: يا رسول اللَّه وما الكبائر؟ قال: الكبائر تسع: أعظمهن إشراك باللَّه، وقتل نفس مؤمن، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، والسحر، واستحلال البيت الحرام، من لقي اللَّه وهو بريء منهن كان معي في جنة مصاريعها من ذهب". قلت: رواه عنه (د س) (٤) معاذ بن هانئ والعباس بن الفضل الأزرق. وهذا لفظه، لكنه ذاهب الحديث. ١٦٠٢٢ - عقيل (خ م) (٥)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي

стр. 4214

هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن [ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن] (١) ". وعن ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله إلا النهبة. وزاد فيه أبو صالح (خ م) (٢)، عن أبي هريرة: "والتوبة معروضة" ولم يذكر النهبة. رواه شعبة (خ م) (٢)، عن سليمان عنه. ١٦٠٢٣ - شعبة (خ) (٣)، عن ابن أبي خالد وعبد اللَّه بن أبي السفر، عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه". ١٦٠٢٤ - ابن جريج (م) (٤)، أنا أبو الزبير أنه سمع حابرًا يقول: قال النبي ﷺ : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". ١٦٠٢٥ - إسحاق بن سعيد بن عمرو (م) (٥)، حدثني أبي، عن أبيه قال: "كنت عند عثمان فدعا بطهور فقال: شهدت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما من مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وركوعها وسجودها إلا كانت له كفارة من الذنوب ما لم يأت كبيرة، وهذا الدهر كله". ١٦٠٢٦ - العلاء (م) (٦)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه قال: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر".

стр. 4215

ابن وهب (م) (١)، عن أبي صخر أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر". ١٦٠٢٧ - عمرو بن الحارث أن (س) (٢) ابن أبي هلال حدثه أن نعيمًا المجمر، حدثه أن صهيبًا مولى العتواريين، حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري وأبا هريرة يخبران، عن النبي ﷺ "أنه جلس على المنبر ثم قال: والذي نفسي بيده -ثلاث مرات- ثم سكت، فأكب كل رجل منا يبكي حزينًا ليمين رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال ما من عبد يأتي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة يوم القيامة حتى إنها لتصطفق" ثم تلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٣) ". قلت: خرجه (س) (٢) من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال. ففي هذه الأحاديث التغليظ في الكبائر وتكفير الصغائر، ولكن دلت أحاديث على أن مدمن الصغائر تبلغ صاحبها مبلغ مرتكب الكبيرة. ١٦٠٢٨ - مهدي بن ميمون (خ) (٤)، نا غيلان، عن أنس قال: "إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول اللَّه ﷺ أنها لهي الموبقات". ١٦٠٢٩ - عمران القطان، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن ابن مسعود أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إياكم ومحدثات الأعمال، إنهن لتجتمعن على الرجل حتى تهلكنه". وأن رسول اللَّه ضرب لهن مثلًا كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل يجيء بالعود، والرجل يجيء بالعويد حتى جمعوا من ذلك سوادًا ثم أججوا نارًا فأنضجت ما قُذِف فيها". رواه الطيالسي في مسنده، وروي في ذلك عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود موقوقًا. ١٦٠٣٠ - صفوان بن عيسى، أنا ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب

стр. 4216

ونزع واستغفر صُقل منها قلبه، فإن عادت زادت حتى يُغلق بها قلبه، فذلك الران الذي ذكر اللَّه في كتابه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ " (١). قلت: إسناده صالح (٢). ١٦٠٣١ - همام (خ م) (٣)، نا إسحاق بن عبد اللَّه، سمعت عبد الرحمن بن أبي عمرة، سمعت أبا هريرة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن عبدًا أصاب ذنبًا، فقال: يا رب، إني أذنبت ذنبًا فاغفر لي. فقال ربه: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به. فغفر له، ثم مكث ما شاء اللَّه، ثم أصاب ذنبًا آخر فقال: يا رب، إني أذنبت ذنبًا آخر فاغفره لي. فقال ربه: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به. فغفر له، ثم مكث ما شاء اللَّه، ثم أذنب ذنبًا آخر، فقال: يا رب إني أذنبت ذنبًا آخر فاغفره لي. فقال ربه: علم عبدي أن [له] (٤) ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي فليعمل ما شاء". ١٦٠٣٢ - مخلد بن يزيد (د ت) (٥)، نا عثمان بن واقد العمري، عن أبي نصيرة (٦)، عن مولى لآل أبي بكر، عن أبي بكر الصديق قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة". قلت: تابعه أبو يحيى الحماني، عن عثمان، وقال الترمذي: ليس إسناده بالقوي. ١٦٠٣٣ - شعبة (م) (٧)، عن عمرو بن مرة، سمع أبا عبيدة يحدث، عن أبي موسى قال رسول اللَّه: "إن اللَّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء الخهار، وبالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها".

стр. 4217

١٦٠٣٤ - أبو أسامة (م) (١)، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، سمعت الحارث بن سويد يقول: "أتينا ابن مسعود فحدثنا بحديثين: أحدهما عن رسول اللَّه ﷺ ، والآخر عن نفسه، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : للَّه أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل قال بأرض فلاة دوّيّة مُهلكة وسعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنزل عنها، فنام وراحلته عند رأسه، فاستيقظ وقد ذهبت، فذهب في طلبها فلم يقدر عليها حتى أدركه من العطش، فقال: واللَّه لأرجعن فلأموتن بحيث كان رحلي، فرجع فنام فاستيقظ، وإذا راحلته عند رأسه عليها طعامه وشرابه. ثم قال عبد اللَّه: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه جالس في أصل جبل يخاف أن ينقلب عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا، فذهب. وأمرّ بيده على أنفه". قال المؤلف: الفرح المضاف إلى اللَّه بمعنى الرضا والقبول كقوله: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (٢) يعني راضون. كذا فسره بعضهم وهو حسن. قلت: ليت المؤلف سكت فإِن الحديث من أحاديث الصفات التي تُمرّ على ما جاءت كما هو معلوم من مذهب السلف، والتأويل الذي ذكره ليس بشيء فإِنه يسأل عن معنى الرضا فيأوله بمعنى الإِرادة، والنبي ﷺ [قد] (٣) جعل فرح الخالق أشد من فرح الذي ضلت راحلته فتأمّل هذا وكفّ، واعلم أن نبيك لا يقول إِلا حقًا، فهو أعلم بما يجب للَّه وما يمتنع عليه من جميع الخلق، اللهم اكتب الإِيمان بك في قلوبنا، وأيدنا بروح منك. وفي التوبة من الذنوب أحاديث؛ فمن مات وقد تلوث بالذنوب والخطايا فهو تحت مشيئة اللَّه، إن شاء غفر له بفضله الصغائر والكبائر، وإن شاء عاقبه بعدله ثم رحمه. ١٦٠٣٥ - الأعمش (خ م) (٤)، نا زيد بن وهب، نا واللَّه أبو ذر بالربذة، قال: "كنت مع

стр. 4218

رسول اللَّه ﷺ أمشي في حرة المدينة عشاءً فاستقبله أُحد، فقال: يا أبا ذر، ما أحب أن أحدًا ذاك لي ذهبًا تأتي عليّ ليلة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد اللَّه هكذا وهكذا. وأومأ بيده ثم قال: يا أبا ذر. قلت: لبيك وسعديك يا رسول اللَّه. قال: ألا إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، ثم قال لي: مكانك، لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع إليك. قال فانطلق حتى غاب عني، فسمعت صوتًا فتخوفت أن يكون عرض لرسول اللَّه فأردت أن آتيه، ثم ذكرت قوله لا تبرح. قال: فقلت: يا رسول اللَّه، سمعت صوتًا فأخبرني أن يكون عرض لك، ثم ذكرت قولك فأقمت. فقال النبي ﷺ : "ذاك جبريل أتاني فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يُشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة. قلت: يا رسول اللَّه، وإن زنى وسرق؟ قال: وإن زنى وسرق". ١٦٠٣٦ - وعمر بن حفص بن غياث (خ) (١)، نا أبي، نا الأعمش حدثني أبو صالح، عن أبي الدرداء نحوه. قال (خ): حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل. ١٦٠٣٧ - النضر بن شميل (خـ) (٢)، أنا شعبة، ثنا حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن رفيع قالوا سمعنا زيد بن وهب، عن أبي ذر قال رسول اللَّه: "إن جبريل أتاني فبشرني أن من مات من أمتي لا يُشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة. قلت وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قال الأعمش -يعني لزيد-: إنما يروى هذا عن أبي الدرداء. قال: أما أنا فسمعته من أبي ذر". جرير (خ) (٣)، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد، عن أبي ذر قال: "خرجت ليلة فإذا رسول اللَّه ﷺ يمشي ليس معه أحد. . . " وفيه: "عرض لي جبريل فقال بشِّر أمتك أنه من

стр. 4219

مات لا يُشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، فقلت: يا جبريل، وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن سرق وإن زنى. قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: وإن سرق وزنى وشرب الخمر". ١٦٠٣٨ - ابن نمير (م) (١)، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال رسول اللَّه "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا الجنة وآخر أهل النار خروجًا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فيُعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم. لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تُعرض عليه، فيقال له: فإن لك بمكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب قد عملت أشياءً لا أراها هاهنا. فلقد رأيت رسول اللَّه ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه". ١٦٠٣٩ - يونس (م) (٢)، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان، حدثه "أن أبا هريرة قال لكعب: إن رسول اللَّه ﷺ قال: إن لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وأني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي إلى يوم القيامة فهي نائلة إن شاء اللَّه من مات من أمتي لا يشرك باللَّه شيئًا. قال كعب لأبي هريرة: أسمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال أبو هريرة: نعم". وبهذا اللفظ أخرجه (م) (٣) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة. ١٦٠٤٠ - سليمان بن حرب (د) (٤)، نا بسطام بن حريث، عن أشعث الحداني، عن أنس مرفوعًا: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". شعبة (م) (٥)، عن قتادة، عن أنس قال رسول اللَّه: "إن لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة".

стр. 4220

١٦٠٤١ - روح (م) (١)، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: قال رسول اللَّه. . . مثله. بن عيينة (م)، سمع عمرو جابرًا يقول: سمعت رسول اللَّه بأذنيَّ هاتين يقول: "إن اللَّه يخرج قومًا من النار فيدخلهم الجنة". حماد بن زيد (خ م) (٣)، عن عمرو، عن جابر قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرج قوم من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير. قيل لعمرو: ما الثعارير؟ قال: الضَغابيس. قال حماد: وكان عمرو سقط فمه، فقلت له: يا أبا محمد، سمعت جابرًا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: إن اللَّه يخرج قومًا، من النار بالشفاعة؟ قال: نعم". وأيضًا من حديث يزيد الفقير (م) (٤) عن جابر "واحتج جابر بقوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٥) وقال: هو مقام محمد ﷺ المحمود الذي يخرج اللَّه به من يخرج". ١٦٠٤٢ - عمرو بن يحيى (خ م) (٦)، عن أبيه، عن أبي سعيد ان رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول اللَّه. من كان في قلبه مثقال خردلة من خير فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حممًا فيلقون في نهر يقال له: نهر الحياة، فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية". وفيما ذكرنا مع القرآن بغفران ما دون الشرك لمن يشاء كفاية. بيان المروآت والمكارم المعتبرة ١٦٠٤٣ - معمر، عن أبي حازم، عن طلحة بن كريز (٧) قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الكريم

стр. 4221

يحب معالي الأخلاق ويكره سَفسافها" تابعه الثوري عن أبي حازم. ١٦٠٤٤ - فضيل بن عياض، عن محمد ابن ثور، عن معمر، عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد قال رسول اللَّه. . . . فذكره. وكذا روي عن أبي غسان، عن أبي حازم. ١٦٠٤٥ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا ابن الأعرابي، نا أبو بكر محمد بن عبيد المروروذي، ثنا سعيد بن منصور، نا عبد العزيز بن محمد، أخبرني ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" كذا روي عن الدراوردي. قلت: هو خطأ. يحيى بن أيوب، حدثني ابن عجلان، أن القعقاع أخبره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه قال: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا". قال ابن عجلان (١): قال النبي ﷺ : "بعثت لأتمم صالح الأخلاق". ١٦٠٤٦ - الأعمش (خ م) (٢)، عن شقيق، عن مسروق، سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول: "إن رسول اللَّه ﷺ لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، وإنه كان يقول: إن (أخياركم) (٣) أحاسنكم أخلاقًا". ١٦٠٤٧ - معاوية بن صالح (م) (٤)، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس ابن سمعان، قال: "سألت رسول اللَّه ﷺ عن البر والإثم، فقال: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس". ١٦٠٤٨ - شعبة (خ م) (٥)، عن قتادة، سمعت عبد اللَّه بن أبي عتبة يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: "كان رسول اللَّه ﷺ أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه".

стр. 4222

١٦٠٤٩ - شعبة (خ) (١)، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود قال رسول اللَّه ﷺ : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستحي فاصنع ما شئت". ١٦٠٥٠ - أبو معاوية (م) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول اللَّه ﷺ ضرب خادمًا قط ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل اللَّه، ولا نيل منه شيء قط فينتقمه من صاحبه إلا أن يكون للَّه، فإذا كان للَّه انتقم منه، ولا عرض له أمرأن إلا أخذ الذي هو أيسر، حتى يكون إثمًا فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه". عمرو بن الحارث (خ م) (٣)، حدثني أبو النضر، عن سليمان بن يسار، عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول اللَّه مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم". ١٦٠٥١ - أبو نعيم، ثنا عمران بن زيد (ت ق) (٤)، حدثني زيد العمي، عن أنس: "كان رسول اللَّه إذا صافح أو صافحه الرجل لا ينزع يده حتى يكون الرجل ينزع، فإن استقبله بوجهه لا يصرفه عنه حتى يكون الرجل ينصرف، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له" (٥). فليح (خ) (٦)، نا هلال بن علي، عن أنس قال: "لم يكن رسول اللَّه ﷺ فاحشًا متفحشًا ولا لعانًا ولا سبابًا، كان يقول لأحدنا عند المَعْتبة: ما له تربت جبينه". ١٦٠٥٢ - معمر (م) (٧)، عن زيد بن أسلم قال: "كان عبد الملك بن مروان يرسل إلى أم

стр. 4223

الدرداء فتبيت عند نسائه وتسائلها عن الشيء، فقام ليلة فدعا خادمه فأبطأت علبه فلعنها، فقالت: لا تلعن، فإن أبا الدرداء حدثني أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: إن اللعانين لا يكونون يوم القيامة شفعاء ولا شهداء" (١). ١٦٠٥٣ - العلاء بن عبد الرحمن (م) (٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا". ١٦٠٥٤ - أبو بكر بن عياش، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء". ويروى عن علقمة، عن عبد اللَّه مرفوعًا مثله. قلت: إِسناده جيد. ١٦٠٥٥ - الأعمش (م) (٣) عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير قال رسول اللَّه ﷺ : "من يُحرم الرفق يُحرم الخير". ١٦٠٥٦ - شعبة (م) (٤)، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة "أنها كانت على جمل فجعلت تضربه فقال النبي ﷺ : يا عائشة عليك بالرفق، فإنه لم يكن في شيء إلا زانه، ولم يُنزع من شيء إلا شانه". ابن الهاد (م) (٥)، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة أن رسول اللَّه قال: "يا عائشة، إن اللَّه رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على [ما] (٦) سواه". ١٦٠٥٧ - ابن عيينة (ت) (٧)، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن

стр. 4224

أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "من أعطي حظه من الرفق فقد أُعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حُرم حظه من الخير. وقال: أثقل شيء في ميزان المؤمن خلق حسن، إن اللَّه يبغض الفاحش البذيء". قلت: صححه (ت). ١٦٠٥٨ - داود بن أبي هند، عن مكحول (١)، عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أحبكم إليّ وأقربكم مني أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مساوتكم أخلاقًا؛ الثرثارون المتشدقون المتفيهقون". قلت: مكحول لم يدرك أبا ثعلبة. ١٦٠٥٩ - قابوس بن أبي ظبيان (د) (٢)، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة". قلت: قابوس ضُعف. ١٦٠٦٠ - ابن أبي عروبة (م) (٣)، عن قتادة، أخبرني غير واحد وذكر أبا نضرة عن أبي سعيد فذكر قصة وفد عبد القيس قال: "وأتي نبي اللَّه ﷺ بأشج عبد القيس، فقال: إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه ورسوله: الحلم والأناة". ١٦٠٦١ - عبد الواحد (د) (٤)، نا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ قال: "التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة". ١٦٠٦٢ - عبد الرزاق، أنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول اللَّه: "إن اللَّه يبغض كل جعظري جواظ سخاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، عالم بالدنيا جاهل بالآخرة". قلت: إسناده جيد. ١٦٠٦٣ - شعبة (خ م) (٥)، عن معبد بن خالد، عن حارثة بن وهب، سمع النبي ﷺ

стр. 4225

يقول: "ألا أدلكم على أهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على اللَّه لأبره. وقال: أهل النار كل جواظ عتل مستكبر". محاضر بن المُورّع، ثنا سعد بن سعيد الأنصاري، حدثني عمرو ابن أبي عمرو (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من كان هينًا لينًا سهلًا حرمه اللَّه على النار" هكذا رواه أحمد بن الأزهر، عن محاضر. ورواه سهل بن عمار، عن محاضر، فقال فيه: عن المطلب، عن أبي هريرة. ١٦٠٦٤ - سعدويه، عن أبي عقيل، عن إسماعيل بن رافع، عن ابن لأم سلمة، عن أم سلمة قال رسول اللَّه ﷺ : "أول ما نهاني عنه ربي عهد إليّ بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال". قلت: إِسماعيل واه. ١٦٠٦٥ - محمد بن أبي السري العسقلاني، نا بكر بن بشر السلمي، نا عبد الحميد بن سوار، عن إياس بن معاوية، قال: "كنا عند عمر بن عبد العزيز فذكر عنده الحياء، فقالوا: الحياء من الدين. فقال عمر: بل هو الدين كله. فقال إياس: حدثني أبي، عن جدي قرة، قال: كنا عند رسول اللَّه ﷺ فذكر عنده الحياء فقالوا: يا رسول اللَّه، الحياء من الدين؟ فقال: بل هو الدين كله، إن الحياء والعفاف والعيّ عيّ اللسان لا عيّ القلب والعمل من الإيمان، وإنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا. قال: فأمرني عمر بن عبد العزيز فأمليتها عليه ثم كتبها بخطه ثم صلى بنا الظهر والعصر وإنه لفي كمه، ما وضعها إعجابًا". قلت: هذا حديث ليس بصحيح، عبد الحميد ضعفه أبو زرعة، وبكر مجهول. ١٦٠٦٦ - حجاج بن فرافصة (د ت) (٢) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة مرفوعًا: "المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم". قلت: حجاج تكلم فيه. هكذا رواه أبو شهاب وغيره، عن سفيان عنه. ورواه أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن حجاج فقال: عن رجل، عن أبي سلمة. ورواه عبد الرزاق عن بشر بن رافع -وهو واه- عن يحيى. ١٦٠٦٧ - مسلم الزنجي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال:

стр. 4226

"كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه" ويروى من وجهين ضعيفين عن أبي هريرة. ١٦٠٦٨ - شعبة، عن عبد اللَّه بن أبي السفر، عن الشعبي، سمعت زياد بن حدير، سمعت عمر يقول: "حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله". إسناده صحيح، الشافعي قال: المروءة أربعة أركان: حسن الخلق، والسخاء، والتواضع، والنسك. وعن معاوية "أنه سأل رجلًا ما تعدون المروءة فيكم؟ قال: العفة والحرفة". وعن أبي سوار قال: "قيل لمعاوية: ما المروءة؟ قال: العفاف في الدين وإصلاح المعيشة". وقيل: "إن يزيد بن معاوية يسأل الأحنف عن المروءة، قال: التقى والاحتمال، ثم أطرق الأحنف ساعة، وقال: وإذا جميل الوجه لم ... يأت الجميل فما جماله ما خير أخلاق الفتى ... إلا تقاه واحتماله فقال يزيد: أحسنت أبا بحر وافق اليمّ زيرًا. قالا الأحنف: هلا قلت: وافق المعنى تفسيرًا". وقال سلم بن قتيبة: "الدنيا العافية، والشباب الصحة، والمروءة الصبر على الرجال، فسألت: ما الصبر على الرجال؟ فوصف المدارة". ١٦٠٦٩ - إسحاق بن محمد، نا سفيان بن حسين قال: "قلت لإياس بن معاوية: ما المروءة؟ قال: أما في بلدك وحيث تعرف التقوى، وأما حيث لا تعرف فاللباس". ومُتعاني الكذب لم تجز شهادته ١٦٠٧٠ - الأعمش (م) (١)، عن شقيق، قال ابن مسعود: قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند اللَّه كذابًا". ولفظ (م) (١) أبي معاوية، عن الأعمش: "وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقًا، وما يزال الرجل يكذب

стр. 4227

ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند اللَّه كذابًا". وأخرجاه (١) لمنصور، عن شقيق. ١٦٠٧١ - أبو سهيل نافع بن مالك (خ م) (٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان". ١٦٠٧٢ - أبو الزناد (م) (٣)، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه قال: "إن من شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه". وللبخاري (٤) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة نحوه. ١٦٠٧٣ - معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة أن عائشة قالت: "ما كان خلق أبغض إلى رسول اللَّه ﷺ من الكذب، ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه عليه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة" (٥). مروان الطاطري، ثنا محمد بن مسلم، نا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: "ما كان شيء أبغض إلى رسول اللَّه ﷺ من الكذب، وما جرب على أحد كذبًا فرجع إليه ما كان حتى يعرف منه توبة". ورواه الحاكم في المستدرك (٦) من طريق ابن وهب، عن محمد بن مسلم، فقال عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عائشة. ١٦٠٧٤ - معمر، عن موسى بن أبي شيبة (٧) "أن النبي ﷺ أبطل شهادة رجل في كذبة كذبها". كذا في كتابي لعبد الرازق، عن معمر. وقال نعيم بن حماد: نا ابن المبارك عن معمر، عن موسى بن شيبة، وهو مرسل. ١٦٠٧٥ - بهز بن حكيم (د ت س) (٨)، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به الناس، ويل له، ويل له".

стр. 4228

١٦٠٧٦ - جعفر بن عون، أنا إسماعيل، عن قيس، سمعت أبا بكر يقول: "إياكم والكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان". الصحيح وقفه، ويروى مرفوعًا. ١٦٠٧٧ - شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "المسلم يطبع على كل طبيعة غير الخيانة والكذب". الصحيح موقوف. وقال عبد اللَّه بن حفص الوكيل -قلت: وهو كذاب-: نا داود بن رشيد، نا علي بن هاشم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مصعب، عن أبيه مرفوعًا قال: "يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب". ومن شهد بالزور سقطت عدالته ١٦٠٧٨ - قال أنس (خ م) (١) عن النبي ﷺ : "أكبر الكبائر: الإشراك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور -أو قال: شهادة الزور-". ١٦٠٧٩ - عبيد اللَّه بن أبي حميد، عن أبي المليح الهذلي قال: "كتب عمر إلى أبي موسى. . . " فذكر الحديث، وفيه: "المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حد، أو مجرب في شهادة زور، أو ظنين في ولاء أو قرابة". قلت: عبيد اللَّه هالك. من يُظن به الكذب وله مخرج منه فيحتمل ١٦٠٨٠ - في معمر (م) (٢)، عن الزهري (خ) (٣)، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس الكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرًا أو نمّى خيرًا". صالح بن كيسان (م) (٤)، نا ابن شهاب، أن حميدًا أخبره، أن أمه أم كلثوم أخبرته، أنها سمعت رسول اللَّه يقول: "ليس الكذاب الذي يُصلح ببن الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا.

стр. 4229

قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها". ورواه (خ) (١) مختصرًا. ويحيى بن بكير، نا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب، عن ابن شهاب، عن حميد، عن أمه قالت: "ما سمعت رسول اللَّه يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان رسول اللَّه يقول: "لا أعده كاذبًا. الرجل يصلح بين الناس يقول القول لا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها" (٢). وكدلك رواه نافع بن يزيد وغيره، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر. ١٦٠٨١ - موسى بن عقبة، أخبرني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "إن إبراهيم خليل الرحمن لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات: قوله في آلهتهم: بل فعله كبيرهم هذا. وقوله حين دعوه إلى أن يحاج آلهتهم: إني سقيم. وقوله لسارة: أختي". صحيح، وأخرجاه من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة. وقوله: "بل فعله كبيرهم" خرج مخرج التقريع، والبيان أن آلهتهم لا صنع لها. وقوله: "إني سقيم" أي سيسقم. قلت: كقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ (٢). وقوله: "أختي" عنى أخوة الإسلام. الوعد وإخلافه لعذر أو لغير عذر ١٦٠٨٢ - إبراهيم بن طهمان (د) (٤)، عن بُديل، عن عبد الكريم، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن أبي الحمساء قال: "بايعت النبي ﷺ قبل أن يُبعث، فبقيتْ له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك، فنسيته يومي ذلك والغد، فأتيته في اليوم الثالث وهو في مكانه، فقال لي: يا فتى لقد شققت علي، أنا هاهنا من ثلاث أنتظرك". كذا قال عن أبيه. قال الذهلي: هذا عندنا عبد الكريم بن عبد اللَّه بن شقيق.

стр. 4230

١٦٠٨٣ - إبراهيم بن طهمان (د) (١)، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي النعمان، عن أبي وقاص، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ قال: "إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ولم يجيء للميعاد فلا إثم عليه". قلت: أبو النعمان يجهل كشيخه. ١٦٠٨٤ - ابن عجلان (د) (٢)، عن مولى لعبد اللَّه بن عامر، عن عبد اللَّه بن عامر قال: "جاء رسول اللَّه ﷺ بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت ألعب، فقالت لي أمي: تعال أعطيك. فقال رسول اللَّه ﷺ : ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرًا. قال: إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة. ويحيى بن أيواب، عن عجلان، عن زياد مولى ابن عامر. المعاريض فيها مندوحة عن الكذب ١٦٠٨٥ - سليمان التيمي، عن أبي عثمان أن عمر قال: "أما في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب". ١٦٠٨٦ - ابن أبي عروبة عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب". الصحيح هكذا. ورواه أبو إبراهيم الترجماني، نا داود بن الزبرقان، عن ابن أبي عروبة فرفعه. قلت: داود تركه أبو داود. قال أبو عُبيد: المعاريض أن يتكلم الرجل بالكلام إن صرح به كان كذبًا معارضة بكلام آخر يوافقه في اللفظ دون المعنى فيتوهم من سمعه أنه أراد ذلك. ومندوحة: أي سعة وفسحة. قال المؤلف: هذا يجوز فيما يرد به ضررًا ولا يضر الغير. ١٦٠٨٧ - بقية (د) (٣)، عن ضُبارة بن مالك، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن سفيان بن أسيد الحضرمي، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب".

стр. 4231

من سمى المرأة قارورة والفرس بحرًا والأعمى بصيرًا ١٦٠٨٨ - شعبة (خ م) (١)، نا ثابت، عن أنس "كان رسول اللَّه ﷺ في مسير له ونساؤه بين يديه، وإذا حادٍ أو سائق -يعني فحدا- فقال رسول اللَّه: ارفق يا أنجشة ويحك بالقوارير". ١٦٠٨٩ - جرير (خ) (٢)، عن محمد، عن أنس قال: "فزع الناس فركب النبي ﷺ فرسًا لأبي طلحة بطيئًا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فقال: لن تراعوا، إنه لبحر". شعبة (خ م) (٣)، عن قتادة، نا أنس قال: "كان فزع بالمدينة فركب رسول اللَّه فرسًا لأبي طلحة يقال له: مندوب. . . " الحديث. ١٦٠٩٠ - حسين بن علي ومحمد بن يونس الجمال، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر قال رسول اللَّه ﷺ : "انطلقوا بنا إلى البصير الذي في بني واقف نعوده. وكان أعمى". والصحيح عن ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير مرسلًا. ١٦٠٩١ - أبو عوانة (م) (٤)، عن الجعد، عن أنس "قال لي النبي ﷺ : يا بُنيّ. لا تقبل شهادة خائن ولا ذي غمر على أخيه ولا خصم ١٦٠٩٢ - محمد بن راشد (د) (٥)، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن النبي ﷺ رد شهادة الخائن والخائنة وذي الغمر على أخيه ورد شهادة القانع

стр. 4232

لأهل البيت -يعني التابع- وأجازها على غيرهم". قال (د) (١): وثنا محمد بن خلف، نا زيد بن يحيى، نا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بإسناده قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه". ١٦٠٩٣ - الزنجي بن خالد، سمعت العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا تجوز شهادة ذي الخلة ولا ذي الجنة ولا ذي الحنة المحقود". كذا قال لفظ عبيد اللَّه بن موسى، عن الزنجي، وقال عبد الصمد، عن الزنجي: "ذي الجنة والظنة". ١٦٠٩٤ - ابن أبي ذئب، عن الحكم ابن مسلم، عن الأعرج (٢) قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تجوز شهادة ذي الظنة والجنة والحنة". هذا المرسل أصبح ما في هذا الباب. ١٦٠٩٥ - حفص بن غياث، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف (٢): "أن رسول اللَّه ﷺ بعث مناديًا حتى انتهى إلى الثنية أنه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، واليمين على المدعى عليه" خرجهما أبو داود (٣) في المراسيل. ١٦٠٩٦ - مالك أنه بلغه أن عمر ﵁ قال: "لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين". من قال لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا هو للأبوين قال الشافعي: لأنه من آبائه فإنما يشهد لشيء منه وأن بنيه هم منه فكأنه شهد لبعضه. ١٦٠٩٧ - ابن عيينة (خ م) (٤)، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "فاطمة بضعة مني؛ من آذاها فقد آذاني". ١٦٠٩٨ - ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن ابن أبي سويد، عن عمر بن عبد العزيز، قال: "زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون أن النبي ﷺ خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته وهو يقول: واللَّه إنكم لتجهلون وتُجبّنون وتُبخّلون، وإنكم لمن ريحان

стр. 4233

اللَّه" (١). قلت: مرسل. ١٦٠٩٩ - وهيب، نا عبد اللَّه ابن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن أمية قال: "جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول اللَّه ﷺ فضمهما إليه ثم قال: "إن الولد مبخلة مجبنة محزنة". حدثنا الحاكم، نا علي بن حمشاذ، نا محمد بن علي بن بُطحان، نا عفان، نا وهيب. قلت: إِسناده قوي. ١٦١٠٠ - مروان بن معاوية، عن يزيد بن أبي زياد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة، ولا القانع مع أهل البيت لهم" (٢) يزيد واه. ١٦١٠١ - ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: "مضت السنة أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين". عبد اللَّه بن صالح، عن الليث، عن عقيل "سألت ابن شهاب عن رجل ولي يتيمًا هل تجوز شهادته؟ فقال: مضت السنة في الإسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا شهادة خصم لمن يخاصم". شهادة الأخ لأخيه ١٦١٠٢ - أبو إسحاق الشيباني، عن الشعبي "أن شريحًا كان يجيز شهادة الأخ لأخيه إذا كان عدلًا". ١٦١٠٣ - محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمر بن عبد العزيز "أنه أجاز شهادة الأخ لأخيه". وروينا عن الساجي أنه رواه، عن ابن الزبير، وشريح والحسن والشعبي. قال: وقال الحسن والزهري: "تجوز شهادة الزوج والمرأة". شهادة أهل الأهواء وما ترد به قال بعض أصحابنا: هو إظهار من أظهر منهم نفي الصفات التي في القرآن ودلت السنة المستفيضة مع الإجماع من السلف على إثباتها؛ كالكلام والقدرة والعلم والمشيئة، وأن الأفعال

стр. 4234

كلها من اللَّه مخلوقة؛ فقد جاءت الأخبار بتكفير منكريها، وتبرؤ السلف من مذاهب أهل الأهواء. ١٦١٠٤ - نا موسى بن إسماعيل (د) (١)، نا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه (٢) عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم". قلت: منقطع بين أبي حازم وابن عمر. ١٦١٠٥ - الثوري (د) (٣)، عن عمر بن محمد، عن عمر مولى غُفْرة، عن رجل من الأنصار، عن حذيفة قال رسول اللَّه "إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر؛ فمن مرض منهم فلا تعودوه، ومن مات منهم فلا تشهدوه، وهم شيعة الدجال، وحق على اللَّه أن يلحقهم به". قلت: مولى غفرة ضعيف، وشيخه مجهول. ١٦١٠٦ - كهمس (م) (٤)، سمعت عبد اللَّه بن بريدة يحدث أن يحيى بن يعمر قال: "كان أول من تكلم في القدر في البصرة معبد الجهني، فانطلقنا حجاجًا أنا وحميد بن عبد الرحمن فلما قدمنا قلنا: لو لقينا بعض أصحاب رسول اللَّه ﷺ فسألناه عما يقول هؤلاء القوم في القدر، فوافقنا ابن عمر في المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي وظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليّ، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنه ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويعرفون العلم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف، قال عبد اللَّه: فإذا لقيتم أولئك فأخبروهم أني بريء منهم وهم مني برآء، والذي يحلف به عبد اللَّه بن عمر، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما قبله اللَّه منه حتى يؤمن بالقدر كله خيره وشره، ثم قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: بينا نحن عند رسول اللَّه ﷺ ذات يوم إذ طلع رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر ولا نعرفه، حتى جلس إلى رسول اللَّه ﷺ فأسند ركبته إلى ركبته، ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت السبيل. فقال الرجل: صدقت. قال عمر: فعجبنا له يسأله ويصدقه، ثم قال:

стр. 4235

محمد، أخبرني عن الإيمان؛ ما الإيمان؟ فقال: الإيمان أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره. فقال: صدقت. فقال: "أخبرني عن الإحسان؟ فقال: الإحسان أن تعبد اللَّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فحدثني عن الساعة؛ متى الساعة؟ قال: ما المسئول بأعلم بها من السائل. قال: فأخبرني عن أمارتها؟ " قال: "أن تلد الأمة ربتها، وأن يُرى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البناء. ثم انطلق فقال عمر. فلبثت ثلاثًا، ثم قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا عمر، ما تدري عن السائل؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". وأخرج (خ م) (١) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه، وشواهده من حديث علي وأبي ذر. ١٦١٠٧ - سعيد بن أبي أيوب (د) (٢)، حدثني عطاء بن دينار، حدثني حكيم بن شريك، عن يحيى ابن ميمون الحضرمي، عن ربيعة الجُرشي، عن أبي هريرة، عن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم". قلت: حكيم لا يعرف. ١٦١٠٨ - أبو سنان سعيد بن سنان الشيباني (د) (٣)، سمعت وهب بن خالد الحمصي، عن ابن الديلمي، قال: "وقع في نفسي شيء من القدر فأتيت أبيّ بن كعب، فقلت: يا أبا المنذر، وقع في نفسي شيء من القدر خفت أن يكون فيه هلاك ديني -أو أمري- فقال: يا ابن أخي، إن اللَّه لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرًا من أعمالهم، ولو أن لك مثل أحد ذهبًا أنفقته في سبيل اللَّه ما قبله اللَّه منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وإنك إن مت على غير هذا أدخلت النار، ولا عليك أن تأتي أخي عبد اللَّه بن مسعود فتسأله. فأتيت عبد اللَّه فسألته، فقال مثل ذلك، قال: وقال لي: لا عليك أن تأتي حذيفة. فأتيت حذيفة فسألته، فقال لي مثل ذلك وقال: ائت زيد بن ثابت فسله، فسألته فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن اللَّه

стр. 4236

لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أن لك مثل أحد ذهبًا أنفقته في سبيل اللَّه ما قبله اللَّه منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنه من مات على غير هذا دخل النار". قلت: إِسناده صالح. وروينا في ذلك عن علي، وعبادة، وسليمان. ١٦١٠٩ - الوليد بن رباح (د) (١)، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي حفصة قال: قال عبادة بن الصامت لابنه: "يا بني، إنك لم تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك م يكن ليصيبك، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن أول ما خلق اللَّه القلم فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة. يا بني، إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني". قلت: أبو حفصة مجهول. ١٦١١٠ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الحجاج الأزدي، عن سلمان: "أنه سئل عن الإيمان بالقدر فقال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك". ١٦١١١ - المقرئ، نا أبو حنيفة، عن الهيثم، عن الشعبي (٢)، عن علي: "أنه خطب على منبر الكوفة فقال: ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره وشره". ١٦١١٢ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر". ١٦١١٣ - حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن مجاهد قال: "أتيت ابن عباس برجل فقلت: هذا يكلمك في القدر، قال: ادنه مني، فقلت: هو ذا. قال: ادنِه مني. فقلت: هو ذا -يريد أن يقتله- قال: إي والذي نفسي بيده، لو أدنيته مني لوضعت يدي في عنقه فلم يفارقني حتى أدقّها". قلت: إِسناده صحيح. ١٦١١٤ - مروان بن شجاع، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء قال: "أتيت ابن عباس وهو ينزع في زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أو قد فعلوها؟

стр. 4237

فقلت: نعم. قال: فواللَّه ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١) أولئك شرار هذه الأمة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن أريتني أحدًا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين". ١٦١١٥ - سعيد بن أبي أيوب (د ت) (٢) أخبرني أبو صخر (ق) (٣)، عن نافع قال: "كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه فكتب إليه عبد اللَّه أنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، فإياك أن تكتب إليّ، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إنه سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر". قلت: تابعه حيوة بن شريح، عن أبي صخر حميد بن زياد. ١٦١١٦ - مالك (م) (٤)، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس قال: "أدركت ناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون: كل شيء بقدر. قال: وسمعت ابن عمر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ "كل شيء بقدر؛ حتى العجز والكيس -أو: الكيس والعجز-". ١٦١١٧ - مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك قال: "كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز فقال: ما رأيك في هؤلاء القدرية؟ قلت: أرى أن تستتيبهم، فإن قبلوا وإلا عرضتهم على السيف، فقال: ذلك رأي، قال مالك. وذلك أيضًا رأيي". أنس بن عياض، حدثني أبو سهيل: "أنه قال له عمر بن عبد العزيز: ما ترى في الذين يقولون: لا قدر؟ قال: أرى أن يُستتابوا؛ فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم فقال عمر: ذاك الرأي فيهم، لو لم تكن إلا هذه الآية الواحدة كفى بها: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (٥). ١٦١١٨ - الحكم بن سليمان الكندي، سمعت الأوزاعي "وسئل عن القدرية فقال: لا تجالسوهم". ١٦١١٩ - محيد بن إسحاق بن راهويه: "سئل أبي وأنا أسمع عن القرآن، فقال: القرآن كلام اللَّه وعلمه ووحيه ليس بمخلوق". ١٦١٢٠ - ولقد ذكر ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: "أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة

стр. 4238

بقولون: اللَّه الخالق، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام اللَّه. ثم قال أبي: أدرك عمرو جلّة الصحابة والتابعين وعلى هذا مضى صدر هذه الأمة". ١٦١٢١ - قتيبة، نا القاسم بن محمد -بغدادي ثقة- نا عبد الرحمن -يعني ابن محمد بن حبيب ابن أبي حبيب- عن أبيه، عن جده قال: "شهدت خالد بن عبد اللَّه القسري وقد خطبهم في يوم أضحى بواسط، فقال: ارجعوا أيها الناس فضحوا تقبل اللَّه منكم، فإني مضح بالجعد ابن درهم؛ فإنه زعم أن اللَّه لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، سبحانه وتعالى عما يقول الجعد ابن درهم. ثم نزل فذبحه. قال قتيبة: وكان الجهم أخذ هذا الكلام من الجعد". ١٦١٢٢ - قيس بن الربيع: "سألت جعفر بن محمد عن القرآن، فقال: كلام اللَّه. قلت: فمخلوق؟ قال: لا. قلت: فما تقول فيمن زعم أنه مخلوق؟ قال: يُقتل ولا يُستتاب". سمعه عمر بن إبراهيم بن خالد من قيس. قلت: هما ضعيفان. ١٦١٢٣ - أبو أمية الطرسوسي، نا يحيى بن خلف المقرىء قال: "كنت عند مالك فجاءه رجل فقال: ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ قال: عندي كافر فاقتلوه". قال يحيى: فسألت الليث وابن لهيعة عمن قال: القرآن مخلوق. فقالا: كافر". قلت: يحيى واه. ١٦١٢٤ - أخبرنا الحاكم، سمعت يحيى بن محمد العنبري، سمعت عمران بن موسى الجرجاني، سمعت سويد بن سعيد، سمعت مالكًا وحماد بن زيد وسفيان والفضيل بن عياض وشريكًا ويحيى بن سليم ومسلم بن خالد وهشام بن سليمان المخزومي وجرير بن عبد الحميد وعلي بن مسهر وعبدة وابن إدريس وحفص بن غياث ووكيعًا وابن فضيل وعبد الرحيم بن سليمان وعبد العزيز بن أبي حازم والدراوردي وإسماعيل بن جعفر وحاتم بن إسماعيل والمقرئ وجميع من حملت عنهم العلم يقولون: "الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، والقرآن كلام اللَّه من صفة ذاته غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق. فهو كافر باللَّه العظيم". ورويناه عن ابن المبارك ويزيد بن هارون وابن مهدي ويحيى بن يحيى والبخاري ومسلم وأبي عبيد وغيرهم من أئمتنا. ١٦١٢٥ - محمد بن إشكاب، نا أبي، سمعت أبا يوسف يقول بخراسان: "صنفان ما على الأرض أبغض إليّ منهما المقاتليّة والجهميّة". ١٦١٢٦ - قال أيوب بن الحسن الفقيه يقول: "كان محمد بن الحسن لا يجيز شهادة الجهمية". ١٦١٢٧ - قال الربيع المرادي: "لما كلم الشافعي حفصٌ القَرَدُ قال حفص: القرآن

стр. 4239

مخلوق. قال له الشافعي: كفرت باللَّه العظيم". ١٦١٢٨ - أخبرنا الحاكم، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر العدل، حدثني حمل بن عمرو العدل، ثنا محمد بن عبد اللَّه بن فُورِش، عن علي بن سهل الرملي أنه قال: "سألت الشافعي عن القرآن فقال لي: كلام اللَّه غير مخلوق، قلت: فمن قال بالمخلوق فما هو عندك؟ قال: كافر. فقلت: من لقيتَ قالوا ما قلتَ؟ قال: ما لقيت أحدًا منهم إلا قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر عندهم". قلت: ابن فورش لا أعرفه. ١٦١٢٩ - الساجي، نا الربيع، سمعت الشافعي يقول: "لأن يلقى اللَّهَ العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء. وذلك أنه رأى قومًا يتجادلون في القدر بين يديه، فقال الشافعي: في كتاب اللَّه المشيئة له دون خلقه، والمشيئة إرادة اللَّه يقول اللَّه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١)، فأعلم خلقه أن المشيئة له وكان يثبت القدر". ١٦١٣٠ - أخبرنا الحاكم، نا الزبير بن عبد الواحد، حدثني حمزة بن علي العطار بمصر، نا الربيع قال: "سئُل الشافعي عن القدر فأنشأ يقول: ما شئتَ كان وإن لم أشا ... وما شئتُ إن لم تشا لم يكن خلقت العباد على ما علمت ... ففي العلم يجري الفتَى والمُسن على ذا مننت وهذا خذلت ... وهذا أعنت وذا لم تُعِنْ فمنهم شقي ومنهم سعيد ... ومنهم قبيح ومنهم حَسن" ١٦١٣١ - الربيع، سمعت البويطي يقول: "من قال: القرآن مخلوق. فهو كافر، قال اللَّه: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢) فأخبر تعالى أنه يخلق الخلق بكن، فمن زعم أن كن مخلوق فقد زعم أن اللَّه يخلق الخلق بخلق". ١٦١٣٢ - يحيى بن زكريا سمعت المزني يقول: "القرآن كلام اللَّه غير مخلوق". يوسف بن موسى المروروذي قال: كنا عند أبي إبراهيم المزني جماعة من خراسان وكنا نجتمع عنده بالليل فيلقي المسألة فيما بيننا ويقوم للصلاة، فإذا سلم التفت إلينا فيقول: أرأيتم لو قيل لكم كذا وكذا بماذا تجيبونهم؟ ويعود إلى صلاته، فقمنا ليلة فتقدمت أنا وأصحاب لنا

стр. 4240

إليه فقلنا: نحن قوم من أهل خراسان وقد نشأ عندنا قوم يقولون: القرآن مخلوق. ولسنا ممن يخوض في الكلام فلا نستفتيك في هذه المسألة إلا لديننا ولمن عندنا لنخبرهم عنك بما تجيبنا فيه. فقال: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: مخلوق. فهو كافر". قال المؤلف: فهذا مذهب أئمتنا في هؤلاء المبتدعة الذين حرموا التوفيق وتركوا ظاهر الكتاب والسنة بآرائهم المزخرفة وتأويلاتهم المستنكرة، وقد سمعت أبا حازم الحافظ يقول: سمعت زاهر بن أحمد يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فقال: اشهد عليّ أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا اختلاف العبارات. قال المؤلف: فمن ذهب إلى هذا زعم أن هذا أيضًا مذهب الشافعي؛ ألا تراه قال في كتاب أدب القاضي ذهب الناس من تأويل القرآن والأحاديث والقياس أو من ذهب منهم إلى أمور اختلفوا فيها فتباينوا فيها تباينًا شديدًا واستحل فيها بعضهم من بعض، بعض ما يطول حكايته، وكل ذلك متقادم منه، ما كان في عهد السلف وبعدهم إلى اليوم، فلم نعلم أحدًا من سلف هذه الأمة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل وإن خَطّأه وضَلّله. ثم ساق الكلام إلى أن قال: وشهادة من يرى الكذب شركًا باللَّه أو معصية له يوجب عليها النار أولى أن تطيب النفس عليها من شهادة من يخفف المآثم فيها. قالوا: والذي روينا عن الشافعي وغيره من الأئمة من تكفير هؤلاء المبتدعة فإنما أرادوا به كفرًا دون كفر وهو كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) قال ابن عباس: "إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس بكفر ينقل عن الملة ولكن كفر دون كفر". قال المؤلف: فكأنهم أرادوا بتكفيرهم لنفيهم الصفات التي أثبتها اللَّه لنفسه وجحودهم لها بتأويل بعيد مع اعتقادهم إثبات ما أثبت اللَّه، فعدلوا عن الظاهر بتأويل فلم يخرجوا به عن الملة كما لم يخرج من أنكر إثبات المعوذتين في المصاحف كسائر السور من الملة لما ذهب إليه من الشبهة، وإن كانت عند غيره خطأ. والذي روينا من قوله ﵇: "القدرية مجوس هذه الأمة" فإنما سماهم مجوسًا
следующие страницы →