← Книги сунны

Книги сунны · id 146127

المهذب في اختصار السنن الكبير

شمس الدين الذهبي

Полный текст (4 397 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أن لك مثل أحد ذهبًا أنفقته في سبيل اللَّه ما قبله اللَّه منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنه من مات على غير هذا دخل النار". قلت: إِسناده صالح. وروينا في ذلك عن علي، وعبادة، وسليمان. ١٦١٠٩ - الوليد بن رباح (د) (١)، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي حفصة قال: قال عبادة بن الصامت لابنه: "يا بني، إنك لم تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك م يكن ليصيبك، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن أول ما خلق اللَّه القلم فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة. يا بني، إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من مات على غير هذا فليس مني". قلت: أبو حفصة مجهول. ١٦١١٠ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الحجاج الأزدي، عن سلمان: "أنه سئل عن الإيمان بالقدر فقال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك". ١٦١١١ - المقرئ، نا أبو حنيفة، عن الهيثم، عن الشعبي (٢)، عن علي: "أنه خطب على منبر الكوفة فقال: ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره وشره". ١٦١١٢ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر". ١٦١١٣ - حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن مجاهد قال: "أتيت ابن عباس برجل فقلت: هذا يكلمك في القدر، قال: ادنه مني، فقلت: هو ذا. قال: ادنِه مني. فقلت: هو ذا -يريد أن يقتله- قال: إي والذي نفسي بيده، لو أدنيته مني لوضعت يدي في عنقه فلم يفارقني حتى أدقّها". قلت: إِسناده صحيح. ١٦١١٤ - مروان بن شجاع، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء قال: "أتيت ابن عباس وهو ينزع في زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أو قد فعلوها؟

стр. 4237

فقلت: نعم. قال: فواللَّه ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١) أولئك شرار هذه الأمة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن أريتني أحدًا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين". ١٦١١٥ - سعيد بن أبي أيوب (د ت) (٢) أخبرني أبو صخر (ق) (٣)، عن نافع قال: "كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه فكتب إليه عبد اللَّه أنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، فإياك أن تكتب إليّ، فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إنه سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر". قلت: تابعه حيوة بن شريح، عن أبي صخر حميد بن زياد. ١٦١١٦ - مالك (م) (٤)، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس قال: "أدركت ناسًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون: كل شيء بقدر. قال: وسمعت ابن عمر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ "كل شيء بقدر؛ حتى العجز والكيس -أو: الكيس والعجز-". ١٦١١٧ - مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك قال: "كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز فقال: ما رأيك في هؤلاء القدرية؟ قلت: أرى أن تستتيبهم، فإن قبلوا وإلا عرضتهم على السيف، فقال: ذلك رأي، قال مالك. وذلك أيضًا رأيي". أنس بن عياض، حدثني أبو سهيل: "أنه قال له عمر بن عبد العزيز: ما ترى في الذين يقولون: لا قدر؟ قال: أرى أن يُستتابوا؛ فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم فقال عمر: ذاك الرأي فيهم، لو لم تكن إلا هذه الآية الواحدة كفى بها: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (٥). ١٦١١٨ - الحكم بن سليمان الكندي، سمعت الأوزاعي "وسئل عن القدرية فقال: لا تجالسوهم". ١٦١١٩ - محيد بن إسحاق بن راهويه: "سئل أبي وأنا أسمع عن القرآن، فقال: القرآن كلام اللَّه وعلمه ووحيه ليس بمخلوق". ١٦١٢٠ - ولقد ذكر ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: "أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة

стр. 4238

بقولون: اللَّه الخالق، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام اللَّه. ثم قال أبي: أدرك عمرو جلّة الصحابة والتابعين وعلى هذا مضى صدر هذه الأمة". ١٦١٢١ - قتيبة، نا القاسم بن محمد -بغدادي ثقة- نا عبد الرحمن -يعني ابن محمد بن حبيب ابن أبي حبيب- عن أبيه، عن جده قال: "شهدت خالد بن عبد اللَّه القسري وقد خطبهم في يوم أضحى بواسط، فقال: ارجعوا أيها الناس فضحوا تقبل اللَّه منكم، فإني مضح بالجعد ابن درهم؛ فإنه زعم أن اللَّه لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، سبحانه وتعالى عما يقول الجعد ابن درهم. ثم نزل فذبحه. قال قتيبة: وكان الجهم أخذ هذا الكلام من الجعد". ١٦١٢٢ - قيس بن الربيع: "سألت جعفر بن محمد عن القرآن، فقال: كلام اللَّه. قلت: فمخلوق؟ قال: لا. قلت: فما تقول فيمن زعم أنه مخلوق؟ قال: يُقتل ولا يُستتاب". سمعه عمر بن إبراهيم بن خالد من قيس. قلت: هما ضعيفان. ١٦١٢٣ - أبو أمية الطرسوسي، نا يحيى بن خلف المقرىء قال: "كنت عند مالك فجاءه رجل فقال: ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ قال: عندي كافر فاقتلوه". قال يحيى: فسألت الليث وابن لهيعة عمن قال: القرآن مخلوق. فقالا: كافر". قلت: يحيى واه. ١٦١٢٤ - أخبرنا الحاكم، سمعت يحيى بن محمد العنبري، سمعت عمران بن موسى الجرجاني، سمعت سويد بن سعيد، سمعت مالكًا وحماد بن زيد وسفيان والفضيل بن عياض وشريكًا ويحيى بن سليم ومسلم بن خالد وهشام بن سليمان المخزومي وجرير بن عبد الحميد وعلي بن مسهر وعبدة وابن إدريس وحفص بن غياث ووكيعًا وابن فضيل وعبد الرحيم بن سليمان وعبد العزيز بن أبي حازم والدراوردي وإسماعيل بن جعفر وحاتم بن إسماعيل والمقرئ وجميع من حملت عنهم العلم يقولون: "الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، والقرآن كلام اللَّه من صفة ذاته غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق. فهو كافر باللَّه العظيم". ورويناه عن ابن المبارك ويزيد بن هارون وابن مهدي ويحيى بن يحيى والبخاري ومسلم وأبي عبيد وغيرهم من أئمتنا. ١٦١٢٥ - محمد بن إشكاب، نا أبي، سمعت أبا يوسف يقول بخراسان: "صنفان ما على الأرض أبغض إليّ منهما المقاتليّة والجهميّة". ١٦١٢٦ - قال أيوب بن الحسن الفقيه يقول: "كان محمد بن الحسن لا يجيز شهادة الجهمية". ١٦١٢٧ - قال الربيع المرادي: "لما كلم الشافعي حفصٌ القَرَدُ قال حفص: القرآن

стр. 4239

مخلوق. قال له الشافعي: كفرت باللَّه العظيم". ١٦١٢٨ - أخبرنا الحاكم، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر العدل، حدثني حمل بن عمرو العدل، ثنا محمد بن عبد اللَّه بن فُورِش، عن علي بن سهل الرملي أنه قال: "سألت الشافعي عن القرآن فقال لي: كلام اللَّه غير مخلوق، قلت: فمن قال بالمخلوق فما هو عندك؟ قال: كافر. فقلت: من لقيتَ قالوا ما قلتَ؟ قال: ما لقيت أحدًا منهم إلا قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر عندهم". قلت: ابن فورش لا أعرفه. ١٦١٢٩ - الساجي، نا الربيع، سمعت الشافعي يقول: "لأن يلقى اللَّهَ العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء. وذلك أنه رأى قومًا يتجادلون في القدر بين يديه، فقال الشافعي: في كتاب اللَّه المشيئة له دون خلقه، والمشيئة إرادة اللَّه يقول اللَّه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١)، فأعلم خلقه أن المشيئة له وكان يثبت القدر". ١٦١٣٠ - أخبرنا الحاكم، نا الزبير بن عبد الواحد، حدثني حمزة بن علي العطار بمصر، نا الربيع قال: "سئُل الشافعي عن القدر فأنشأ يقول: ما شئتَ كان وإن لم أشا ... وما شئتُ إن لم تشا لم يكن خلقت العباد على ما علمت ... ففي العلم يجري الفتَى والمُسن على ذا مننت وهذا خذلت ... وهذا أعنت وذا لم تُعِنْ فمنهم شقي ومنهم سعيد ... ومنهم قبيح ومنهم حَسن" ١٦١٣١ - الربيع، سمعت البويطي يقول: "من قال: القرآن مخلوق. فهو كافر، قال اللَّه: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢) فأخبر تعالى أنه يخلق الخلق بكن، فمن زعم أن كن مخلوق فقد زعم أن اللَّه يخلق الخلق بخلق". ١٦١٣٢ - يحيى بن زكريا سمعت المزني يقول: "القرآن كلام اللَّه غير مخلوق". يوسف بن موسى المروروذي قال: كنا عند أبي إبراهيم المزني جماعة من خراسان وكنا نجتمع عنده بالليل فيلقي المسألة فيما بيننا ويقوم للصلاة، فإذا سلم التفت إلينا فيقول: أرأيتم لو قيل لكم كذا وكذا بماذا تجيبونهم؟ ويعود إلى صلاته، فقمنا ليلة فتقدمت أنا وأصحاب لنا

стр. 4240

إليه فقلنا: نحن قوم من أهل خراسان وقد نشأ عندنا قوم يقولون: القرآن مخلوق. ولسنا ممن يخوض في الكلام فلا نستفتيك في هذه المسألة إلا لديننا ولمن عندنا لنخبرهم عنك بما تجيبنا فيه. فقال: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: مخلوق. فهو كافر". قال المؤلف: فهذا مذهب أئمتنا في هؤلاء المبتدعة الذين حرموا التوفيق وتركوا ظاهر الكتاب والسنة بآرائهم المزخرفة وتأويلاتهم المستنكرة، وقد سمعت أبا حازم الحافظ يقول: سمعت زاهر بن أحمد يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فقال: اشهد عليّ أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا اختلاف العبارات. قال المؤلف: فمن ذهب إلى هذا زعم أن هذا أيضًا مذهب الشافعي؛ ألا تراه قال في كتاب أدب القاضي ذهب الناس من تأويل القرآن والأحاديث والقياس أو من ذهب منهم إلى أمور اختلفوا فيها فتباينوا فيها تباينًا شديدًا واستحل فيها بعضهم من بعض، بعض ما يطول حكايته، وكل ذلك متقادم منه، ما كان في عهد السلف وبعدهم إلى اليوم، فلم نعلم أحدًا من سلف هذه الأمة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل وإن خَطّأه وضَلّله. ثم ساق الكلام إلى أن قال: وشهادة من يرى الكذب شركًا باللَّه أو معصية له يوجب عليها النار أولى أن تطيب النفس عليها من شهادة من يخفف المآثم فيها. قالوا: والذي روينا عن الشافعي وغيره من الأئمة من تكفير هؤلاء المبتدعة فإنما أرادوا به كفرًا دون كفر وهو كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) قال ابن عباس: "إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس بكفر ينقل عن الملة ولكن كفر دون كفر". قال المؤلف: فكأنهم أرادوا بتكفيرهم لنفيهم الصفات التي أثبتها اللَّه لنفسه وجحودهم لها بتأويل بعيد مع اعتقادهم إثبات ما أثبت اللَّه، فعدلوا عن الظاهر بتأويل فلم يخرجوا به عن الملة كما لم يخرج من أنكر إثبات المعوذتين في المصاحف كسائر السور من الملة لما ذهب إليه من الشبهة، وإن كانت عند غيره خطأ. والذي روينا من قوله ﵇: "القدرية مجوس هذه الأمة" فإنما سماهم مجوسًا

стр. 4241

لمضاهاة بعض ما يذهبون إليه لمذاهب اليهود في قولهم بالنور والظلمة زعموا أن الخير من فعل النور وأن الشر من فعل الظلمة، فصاروا ثنويّة وكذلك القدرية يصفون الخير إلى اللَّه والشر إلى غيره وهو تعالى خالق الخير والشر وخالق كل شيء، فالكل مضاف إليه خلقًا وإيجادًا وإلى الفاعلين لهما فعلا واكتسابًا. هذا قول الخطابي على الخبر. وقال أبو بكر بن إسحاق الصبغي فيما أنا عنه الحاكم قالت المجوس: خلق اللَّه بعض هذه الأعراض دون بعض، خلق النور ولم يخلق الظلمة. وقالت القدرية: خلق اللَّه بعض الأعراض دون بعض، خلق صوت الرعد ولم يخلق صوت المقدح. وقالت المجوس: إن اللَّه لم يخلق الجهل والنسيان. وقالت القدرية: إن اللَّه لم يخلق الحفظ والعلم والعمل. وقالت المجوس: إن اللَّه لا يضل أحدًا. وقالت القدرية مثله، وقال اللَّه -تعالى-: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ (١)، وقال: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ (٢). [قال] (٣) المؤلف: فسماهم ﷺ مجوسًا وأضافهم إلى الأمة مع ذلك. ١٦١٣٣ - نا وهب بن بقية (د) (٤)، عن خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "افترقت اليهود على إحدى -أو اثنتين- وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجين من الدين؛ إذ النبي ﷺ جعلهم كلهم من أمته، وفيه أن من تأول لا يخرج من الملة، ومن كفر مسلمًا على الإطلاق بتأويل لم يخرج بتكفيره إياه بالتأويل عن الملة، فقد مر في كتاب الصلاة في قصة الذي فارق معاذًا من الصلاة فبلغ

стр. 4242

معاذًا فقال: منافق. ثم إن الرجل ذكر ذلك للنبي ﵇ والنبي لم يزد معاذًا على أن أمره بالتخفيف، وروينا في قصة حاطب؛ حيث كتب إلى قريش بمسير النبي ﷺ إليهم، وقول عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي ﷺ : إنه قد شهد بدرًا ولم ينكر على عمر تسميته لذلك، وإنما يكفر من كفر مسلمًا بغير تأويل. ١٦١٣٤ - مالك (خ) (١) عن عبد اللَّه بن دينار (م) (١)، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "من قال لأخيه: كافر فقد باء به أحدهما". فعلى هذا النمط شهادة أهل الأهواء -إذا كان لهم تأويل- تكون ماضية. عَبد الرحمن بن مهدي قال: يكتب العلم عن أصحاب الأهواء وتجوز شهاداتهم ما لم يدعوا إليه، فإذا دعوا إليه لم يكتب عنهم ولم تجز شهاداتهم. وقال الشافعي في أدب القاضي: إلا أن يكون منهم من يعرف باستحلال شهادة الزور على الرجل لأنه يراه حلال الدم أو حلال المال فترد شهادته بالزور، أو يكون ممن يستحل أن يرى الشهادة للرجل إذا وثق به فيحلف له على حقه ويشهد له بالبتّ به ولم يحضره ولم يسمعه، فترد شهادته من قبل استحلاله الشهادة بالزور، أو يكون منهم من يباين الرجل المخالف له مباينة العداوة له، فترد شهادته من جهة العداوة. ١٦١٣٥ - حرملة، سمعت الشافعي يقول: "لم أر أحدًا أشهد بالزور من الرافضة". يونس بن عبد الأعلى، سمعت الشافعي يقول: "أجيز شهادة أهل الأهواء كلهم إلا الرافضة؛ فإنه يشهد بعضهم لبعض". قال المؤلف: وكذا من عرف منهم بسب الصحابة لم تقبل شهادته متى ما كان سبه إياهم عصبية وجهلًا، لا على تأويل وشبهة. ١٦١٣٦ - الأعمش (م) (٢)، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال النبي ﷺ : "لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه". ١٦١٣٧ - شعبة (خ م) (٣)، عن منصور، سمعت أبا وائل يحدث، عن عبد اللَّه، عن

стр. 4243

النبي ﷺ قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كُفر". ١٦١٣٨ - يعقوب بن إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن سوّار العنبري، قال: "شهد رجل عند أبي شهادة فردّ شهادته، فأتاه بعدُ فقال: "رددت شهادتي؟ قال: نعم، قال: ولِمَ؟ قال: لأنه بلغني أنك تناول -أو تبغض الصحابة- قال: ما أتناول إلا عمرو بن العاص، قال: نعم، أما إني أزيدك حبسًا حتى تحدث توبة". الفقيه يسأل عن محدث فيقول كفوا عنه حديثه لأنه يغلط أو يحدث بما لم يسمع أو أنه لا يبصر الفتيا قال الشافعي: ليس هذا بعداوة ولا غيبة. ١٦١٣٩ - حماد (خ م) (١)، عن ثابت، عن أنس: "مُرّ على النبي ﷺ بجنازة فأثني عليها خيرا، فقال: وجبت. ومُرّ بجنازة أخرى فأثني عليها شرا، فقال: وجبت. فقيل: يا رسول اللَّه، قلت لتلك وجبت، وقلت لهذه: وجبت! فقال: شهادة القوم، المؤمنون شهداء اللَّه في الأرض". وقال النبي ﷺ : "إنما الدين النصيحة". ١٦١٤٠ - أخبرني الماليني، أنا ابن عدي، نا البغوي، نا أبو الربيع الزهراني، نا حماد بن زيد، عن بقية بن الوليد، عن معاذ بن رفاعة، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري (٢) قال رسول اللَّه ﷺ : "يرث هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتحريف الغالين". ١٦١٤١ - الوليد بن مسلم، نا إبراهيم ابن عبد الرحمن، نا الثقة من أشياخنا (٣) قال رسول اللَّه. . . نحوه. قلت: سنده منقطع. ١٦١٤٢ - أيوب، عن محمد، عن عبد اللَّه بن عتبة: "أن سُبيعة وضعت بعد وفاة زوجها

стр. 4244

بخمسة عشر يومًا فمر بها أبو السنابل، فقال: كأنك تريدين الزوج؟ قال: نعم، أو كما قالت، قال: لا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر. فأتت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: كذب أبو السنابل إذا أتاك من ترضين فأخبريني". مرسل، وله شواهد. وقد روينا عن جماعة من الصحابة والتابعين تبيين حال جماعة، وليس هذا موضعه؛ إلا أن الشافعي أدخل هذه المسألة خلال مسألة شهادة أهل الأهواء. ١٦١٤٣ - فأما حديث الجارود بن يزيد، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "أترعُون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه كي يعرفه الناس ويحذروه". فالجارود واهٍ، وقد سرقه عنه جماعة ورووه عن بهز، ولم يصح في ذا شيء. ١٦١٤٤ - عباس الترقفي، نا روّاد بن الجراح، نا أبو سعد الساعدي، عن أنس مرفوعًا: "من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له". وهذا أيضًا ليس بالقوي. قلت: أبو سعد مجهول. ما تجوز به شهادة أهل الأهواء قال الشافعي: كل من تأول فأتى شيئًا مستحلًا له كان فيه حد أو لم يكن لم ترد شهادته بذلك؛ ألا ترى أن ممن حمل عنه الدين ونصب علمًا في البلدان، من قد يستحل المتعة ومنهم من يستحل الدينار بعشرة دنانير يدًا بيد، ومنهم من قد تأول فاستحل سفك الدماء، ومنهم من تأول فشرب كل مسكر غير الخمر، ومنهم من أحل إتيان النساء في أدبارهن، ومنهم من أحل بيوعًا محرمة عند غيره، فإذا كان هؤلاء مع ما وصفت أهل ثقة في دينهم وقناعة عند من عرفهم وقد ترك عليهم ما تأولوا فأخطئوا فيه ولم يُخرَجوا بعظيم الخطأ إذا كان منهم على وجه الاستحلال كان جميع أهل الأهواء في هذه المنزلة. ١٦١٤٥ - شعيب عن الزهري ح. وحجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري، حدثني أبو إدريس، أنه أخبره يزيد بن عَميرة صاحب معاذ: "أن معاذًا كان يقول كلما جلس مجلس ذكر: اللَّه حكم عدل -وقال شعيب: قسط- تبارك اسمه، هلك المرتابون. فقال معاذ يومًا: وراءكم فتن يكثر فيها المال ويُفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والحر والعبد، والرجل والمرأة، والكبير والصغير، فيوشك قائل أن يقول: فما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ واللَّه ما هم بمتبعيّ حتى ابتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة، واحذروا زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على فم الحكيم، وقد يقول المنافق

стр. 4245

كلمة الحق. قلت له: وما يدريني يرحمك اللَّه أن الحكيم يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: اجتنب من كلام الحكيم المشتبهات التي تقول ما هذه ولا يُنئينّك ذلك منه -أو قال عنه- فإنه لعله أن يراجع ويلقّى الحق إذا سمعته، فإن على الحق نورًا" (١). رواه عقيل، عن الزهري، وفيه: "ولا يَثنينّك ذلك عنه". أخبر معاذ أن زيغة الحكيم لا توجب الإعراض عنه، ولكن يترك من قوله ما أظلم، فنور الحق ما دل عليه كتاب أو سنة أو إجماع. ١٦١٤٦ - كثير بن عبد اللَّه بن عوف، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللَّه قال: "اتقوا زلة العالم، وانتظروا فيئته". قلت: كثير واه. ١٦١٤٧ - ابن شابور، سمعت الأوزاعي يقول: "من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام". ١٦١٤٨ - [أحمد] (٢) بن عيسى التنيسي، نا عمرو بن أبي سلمة، سمعت الأوزاعي يقول: "يترك من قول أهل مكة المتعة والصرف، ومن قول أهل المدينة السماع، وإتيان النساء في أدبارهن، ومن قول أهل الشام الجبر والطاعة، ومن قول أهل الكوفة النبيذ والسحور". العباس بن الوليد بن مزيد، حدثني أبو عبد اللَّه من بجّ حوران، سمعت الأوزاعي يقول: "نجتنب من قول أهل العراق خمسًا، ومن قول أهل الحجاز خمسًا؛ من قول أهل العراق: المسكر والأكل في الفجر في رمضان، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، وتأخير العصر حتى يكون الظل أربعة أمثاله، والفرار يوم الزحف، ومن قول أهل الحجاز: الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة، والدرهم بالدرهمين يدًا بيد، وإتيان النساء في أدبارهن". ١٦١٤٩ - قال إسماعيل القاضي: "دخلت على المعتضد فدفع إليّ كتابًا نظرت فيه، وكان قد جمع له الرخص من زلل العلماء، وما أحتج به كل منهم لنفسه، فقلت: مصنف هذا زنديق، فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: الأحاديث على ما رويت ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب". أخبرنا بها الحاكم، أنا أبو الوليد، سمعت ابن سريج، سمعت إسماعيل، فذكره.

стр. 4246

لعب الشطرنج والاختلاف فيه قال الشافعي: إذا كان أهل الأهواء هكذا فاللاعب بالشطرنج -وإن كرهنا له- وبالحمام -وإن كرهنا له- أخف حالًا من هؤلاء بما لا يحصى ولا يقدر، وإنما قال ذلك لما فيه أيضًا من اختلاف العلماء. ١٦١٥٠ - الربيع، سمعت الشافعي يقول: "لعب سعيد بن جبير بالشطرنج من وراء ظهره، فيقول: بأيش دفع كذا، فإذا قال: بكذا، قال: ادفع بكذا". ١٦١٥١ - ابن عبد الحكم، أنا الشافعي، قال: "كان ابن سيرين وهشام بن عروة يلعبان بالشطرنج استدبارًا". ١٦١٥٢ - معمر: "بلغني أن الشعبي كان يلعب بالشطرنج ويلبس ملحفة ويرخي شعره، وذلك أنه كان متواريًا من الحجاج". ١٦١٥٣ - أبو مسلم الكجي، نا معقل بن مالك الباهلي، قال: "خرجت من الجامع، فإذا رجل قد قربت إليه دابته، فسأله رجل: ما كان الحسن يقول في الشطرنج؟ قال: كان لا يرى بها بأسًا، وكان يكره النردشير، فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن عون، وكان مضبب الأسنان بالذهب". ١٦١٥٤ - يحيى بن سليمان، ثنا أحمد بن بشير، قال: "أتيت البصرة في طلب الحديث فأتيت بهز بن حكيم فوجدته مع قوم يلعب بالشطرنج". وعن إبراهيم الهجري: "أنه كان يلعب بالشطرنج". جعل الشافعي اللعب بالشطرنج من المسائل المختلف فيها في أن لا يوجب رد الشهادة، فأما كراهية اللعب بها فقد صرح بها فيما قدمنا ذكره، وهو الأشبه والأولى بمذهبه، فالذين كرهوها أكثر، ومعهم من يحتج بقوله. ١٦١٥٥ - جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن علي: "أنه كان يقول: الشطرنج هو ميسر الأعاجم" مرسل. ١٦١٥٦ - شبابة، عن فضيل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب (١) قال: "مر عليٌ على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون". أبو معاوية، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي: "أنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؛ لأن يمس جمرًا حتى يطفأ خير له من أن يمسها". شريك، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم (١)، قال علي ﵁: "صاحب الشطرنج أكذب الناس يقول أحدهم: قتلت وما قتل".

стр. 4247

مروان بن معاوية، عن محمد بن أبي زكريا، عن عمار بن أبي عمار، قال: "مر عليٌ بمجلس من مجالس تيم اللَّه وهم يلعبون بالشطرنج، فوقف عليهم فقال: أما واللَّه لغير هذا خلقتم، أما واللَّه لولا أن تكون سنة لضربت بها (وجوههم) (١) ". قلت: محمد بن أبي زكريا إِن كان المصلوب فهو متهم. ١٦١٥٧ - معن بن عيسى، قال: قال مالك: "الشطرنج من النرد، بلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم فأحرقها". ١٦١٥٨ - أحمد بن سلمة النيسابوري، حدثني جعفر بن منير المدائني الرجل الصالح، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه سئل عن الشطرنج فقال: وهو شر من النرد". قلت: أرى سندًا نظيفًا إِن كان جعفر ثقة. ١٦١٥٩ - يونس، عن ابن شهاب (٢) أن أبا موسى الأشعري قال: "لا يلعب بالشطرنج إلا خاطىء". ١٦١٦٠ - الليث، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر قال (٢): "كانت عائشة ﵂: تكره [الكبل] (٣) وإن لم يقامَر عليها، وأبو سعيد يكره أن يلعب بالشطرنج". ١٦١٦١ - عبد الجبار بن عمر، عن صالح بن أبي يزيد: "سألت ابن المسيب عن الشطرنج فقال: هي باطل، ولا يحب اللَّه الباطل". وعن ابن شهاب قال: "هي من الباطل لا أحبها، ولا يحب اللَّه الباطل". ١٦١٦٢ - أبو شهاب، عن إسماعيل قال: "سئل أبو جعفر عن الشطرنج، فقال: دعونا من هذه المجوسية". وفي كراهيتها، عن ابن سيرين ويزيد بن أبي حبيب وإبراهيم النخعي ومالك. كراهية اللعب بالحمام ١٦١٦٣ - حماد بن سلمة (د ق) (٤)، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ "رأى رجلًا يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع شيطانة". ١٦١٦٤ - أسامة بن زيد، "شهدت عمر بن عبد العزيز يأمر بالحمام الطيارات فتذبحن ويترك المقصصات". رد شهادة المقامر قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ. . .﴾ (٥) الآية.

стр. 4248

١٦١٦٥ - عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد الكريم، عن قيس بن حَبْتر، عن ابن عباس، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه حرَّم عليكم الخمر والميسر والكوبة، وقال: كل مسكر حرام". ١٦١٦٦ - موسى بن عقبة، عن نافع أن ابن عمر كان يقول: "الميسر القمار". ١٦١٦٧ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد "في قوله: الميسر، قال: كعاب فارس وقداح العرب والقمار كله". معمر، عن ليث، عن مجاهد قال: "الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان". شهادة شربة النبيذ قال الشافعي: من شرب من الخمر شيئًا وهو يعرفها خمرًا ردّت شهادته؛ لأن تحريمها نصٌ، وما سواها من الأشربة التي يسكر كثيرها فهو عندنا مخطىء آثم، وتقبل شهادته -يعني لما فيه من الخلاف- قال الشافعي: ما لم يسكر منه؛ فإذا سكر منه ردت شهادته؛ لأن السكر محرم بالإجماع. ١٦١٦٨ - جرير، عن مسعر، عن أبي عون، عن عبد اللَّه بن شداد قال: قال ابن عباس: "حرمت الخمر لعينها؛ قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب" (١). فمن هذا وما أشبهه وقعت شبهة من أباح القليل من سائر الأشربة، وقد مر حديث سعد وابن عمر وغيرهما عن النبي ﷺ : "أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره"، وقال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام"، وقال: "كل مسكر خمر". وروينا في حديث ابن عباس هذا أنه قال: "والمسكر من كل شراب". ١٦١٦٩ - حماد ابن سلمة، ثنا سماك، عن عبد اللَّه بن شداد، عن ابن عمر قال: "كنت مع عمر في حج، فإذا راكب فقال عمر: أرى هذا يطلبنا. قال: فجاء الرجل فبكى، قال: ما شأنك؛ إن كنت غارمًا أعناك، وإن كنت خائفًا أمناك، إلا أن تكون قتلت نفسًا فتُقتل بها، وإن كنت كرهت جوار قوم حولناك عنهم. قال: إني شربت الخمر، وأنا أحد بني تيم، وإن أبا موسى جلدني وحلقني وسوّد وجهي وطاف بي في الناس وقال: لا تجالسوه ولا تؤاكلوه، فحدثت نفسي يإحدى ثلاث: إما أن أتخذ سيفًا فأضرب به أبا موسى، وإما أن آتيك فتحولني إلى الشام، فإنهم لا يعرفونني، وإما أن ألحق بالعدو وآكل معهم وأشرب. فبكى عمر ﵁، وقال: ما يسرني أنك فعلت وأن لعمر كذا وكذا، وإني كنت لأشرب الناس لها في الجاهلية، وإنها ليست كالزنى. وكتب إلى أبي موسى: سلام عليك، أما بعدُ، فإن فلان ابن

стр. 4249

فلان التيمي أخبرني بكذا وكذا، وايم اللَّه، لئن عدت لأسودنّ وجهك، ولأطوفنّ بك في الناس فإن أردت أن تعلم حق ما أقول لك فعد. فأمرَ الناس أن يجالسوه ويؤاكلوه، وإن تاب فاقبلوا شهادته، وحمله وأعطاه مائتي درهم. قال الشافعي: وبائع الخمر مردود الشهادة؛ لأن بيعها حرام بالإجماع. كراهية اللعب بالنرد أكثر من كراهية اللعب بسائر الملاهي لثبوت الخبر فيه ١٦١٧٠ - الثوري (م) (١)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه ﷺ : "من لعب يالنردشير فهو كمن غمس يده في لحم الخنزير ودمه". وفي لفظ إسحاق الأزرق عنه: "فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه". ١٦١٧١ - مالك (د ق) (٢)، عن موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من لعب بالنرد فقد عصى اللَّه ورسوله". وكذا رواه ابن الهاد وأسامة بن زيد، عن سعيد. محمد بن عبيد، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى مرفوعًا مثله. تابعه يحيى القطان، وقال أيوب، عن نافع: موقوف. واختلف فيه على عبد اللَّه ابن سعيد بن أبي هند، فقيل: عن أبيه عن رجل، عن أبي موسى. مكي بن إبراهيم، نا الجعيد، عن يزيد بن خصيفة، عن حميد بن بشير، عن محمد بن كعب، حدثني أبو موسى الأشعري، أنه سمع رسول اللَّه يقول: "لا يقلب كعباتها أحد ينتظر ما تأتي به إلا عصى اللَّه ورسوله". هكذا رواه أبو خيثمة عنه. ١٦١٧٢ - أخبرنا ابن أبي الفوارس الحافظ، أنا الإسماعيلي، نا إبراهيم بن زهير الحلواني، ثنا مكي، نا الجعيد، عن موسى بن عبد الرحمن الخطمي، أنه سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن فقال: أخبرني ما سمعت أباك يقول عن رسول اللَّه، فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي مثل الذي

стр. 4250

يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي". ١٦١٧٣ - زياد البكائي، ثنا إبراهيم بن مسلم، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "اتقوا [هاتين] (١) الكعبتين الموسومتين اللتين يزجران زجرًا؛ فإنهما من ميسر العجم" تابعه سويد، عن أبي معاوية، عن إبراهيم مرفوعًا، والمحفوظ موقوف، رواه جعفر بن عون، أنا إبراهيم الهجري موقوفًا، وكذلك رواه عبد الملك بن عمير وغيره، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قوله. ١٦١٧٤ - سليمان بن بلال، حدثني الجعيد، عن موسى بن أبي سهل، عن زييد بن الصلت: "أنه سمع عثمان على المنبر يقول: يا أيها الناس، إياكم والميسر -يريد النرد- فإنها قد ذكرت لي أنها في بيوت ناس منكم فمن كانت في بيته فليحرقها أو ليكسرها". وقال عثمان مرة أخرى وهو على المنبر: "يا أيها الناس، إني قد كلمتكم في هذا النرد، ولم أركم أخرجتموها، ولقد هممت أن آمر بحزم الحطب ثم أرسل إلى بيوت الذين هي في بيوتهم فأحرقها عليهم". ١٦١٧٥ - يحيى بن سعيد، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: "النرد هي الميسر". ١٦١٧٦ - يونس ابن يزيد، عن نافع أن ابن عمر: "كان إذا وجدها مع أحد من أهله أمر بها فكُسرت، وضربه، ثم أمر بها فأحرقت". مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه: "أنه كان إذا وجد أحدًا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها". ١٦١٧٧ - مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة: "أنها بلغها أن أهل بيت في (دارها) (٢) عندهم نرد، فأرسلت إليهم: لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم". ١٦١٧٨ - سلام ابن مسكين، نا قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد اللَّه بن عمرو: "اللاعب بالنرد قمارًا كآكل لحم الخنزير واللاعب به غير قمار كالمدهن بودك الخنزير". ورواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ١٦١٧٩ - ربيعة بن كلثوم، نا أبي، قال: "خطبنا ابن الزبير فقال: يا أهل مكة، بلغني أن رجالًا من قريش يلعبون لعبة يقال لها: النردشير، وإن اللَّه يقول في كتابه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (٣) الآية كلها،

стр. 4251

وإني أقسم باللَّه لا أوتى برجل لعب بهذه إلا عاقبته في شَعَره وبشره وأعطيت سلبه من أتاني به". سمعه مسلم بن إبراهيم منه. قلت: إسناده جيد. ١٦١٨٠ - عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير (١): "مر رسول اللَّه ﷺ بقوم يلعبون بالنرد فقال: "قلوب لاهية وأيد عاملة، وألسنة لاغية"" مرسل. قلت: بل معضل، وعامر صدوق. من كره ما يلعب به الناس من الحزة، وهي خشبة فيها حفر ومن القِرْق ونحو ذلك قلت: القِرْق يعرف بين الصبيان بإِدريس. قال الشافعي: لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة. ١٦١٨١ - شعبة (خ م) (٢)، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن أصدق بيت قالته الشعراء: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل" ١٦١٨٢ - يحيى بن محمد بن قيس، سمعت عمرو بن أبي عمرو، سمعت أنسًا يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لست من ددٍ ولا ددٌ مني". قال أبو عبيد: الدَّدُ: اللعب واللَّهو. وقيل عن عمرو، عن المطلب، عن معاوية، وروي في ذلك في حديث أبي الزبير عن جابر. ١٦١٨٣ - ابن وهب، حدثني يحيى بن أيوب، ثنا أبو قبيل، عن عقبة بن عامر، قال: "لأن أعبد صنمًا يُعبد في الجاهلية أحب إليّ من أن ألعب بذي الميسر - أو قال: القنين". قال: وهي عيدان كان يلعب فيها في الأرض، ورأيت في موضع آخر بذي العشرة. ١٦١٨٤ - قال: وأخبرني ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هبيرة، عن حنش بن عبد اللَّه، عن فضالة بن عبيد، قال: "ما أبالي لعبت بالكبْل أو توضأت بدم خنزير ثم قمت إلى الصلاة".

стр. 4252

١٦١٨٥ - وأخبرني عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار "أن ابن عمر مر بغلمان يلعبون بالكُجّة، وكانت حفرًا فيها حطب يلعبون بها، فسدها ابن عمر ونهاهم عنها، قال: فما فتحت إلا بعدُ". ١٦١٨٦ - أيوب، عن نافع، عن صفية: "أن ابن عمر دخل على بعض أهله وهم يلعبون بهذه الشهاردة فكسرها". ١٦١٨٧ - أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة: "أنه كان ينهى بنيه عن كعب الأربع عشرة، فقيل له: تنهاهم! قال: إنهم يحلفون ويكذبون". وروينا عن أم سلمة أنها كرهتها. قال الشافعي: "من لعب بشيء من هذا على الاستحلال لم ترد شهادته". قال المؤلف: هذا للاختلاف فيه. ١٦١٨٨ - إسحاق الأزرق، عن بسام الصيرفي "سألت أبا جعفر عن النردشير فكرهه، وقال: كان علي بن الحسين يلاعب أهله بالشهاردة". قال الشافعي: وإن غفل به عن الصلاة حتى تفونه ثم يعود حتى تفوته رددنا شهادته للاستخفاف بمواقيت الصلاة. ١٦١٨٩ - مالك (د س) (١)، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، أن رجلًا من كنانة يدعى المُخدِجي، سمع رجلًا بالشام يدعى أبا محمد يقول: "إن الوتر واجب، قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال: كذب أبو محمد، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: خمس صلوات كتبهن اللَّه على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند اللَّه عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند اللَّه عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة". قلت: تابعه أخوه عبد ربه بن سعيد، والمخدجي يكنى أبا رفيع، وهذا إِسناد صالح. ١٦١٩٠ - وقال عبيد اللَّه بن عمر: قيل للقاسم بن محمد: "أرأيت الشطرنج ميسر هي؟ قال: كل ما ألهى عن ذكر اللَّه وعن الصلاة فهي ميسر". اللعب المباح ١٦١٩١ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (د س) (٢)، حدثني أبو سلام، حدثني خالد بن

стр. 4253

زيد قال: "كنت رجلًا راميًا، فكان عقبة بن عامر يدعوني يقول: اخرج بنا يا خالد نرمي، فلما كان ذات يوم أبطأت عنه، فقال: تعال أحدثك، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن اللَّه يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة؛ صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، فارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، وليس من اللَّهو إلا ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها". رواه ابن المبارك، والوليد بن مزيد، واللفظ له عنه. هشام (ت ق) (١)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبد اللَّه بن يزيد (٢) الزرشي (٢)، عن عقبة مرفوعًا بمعناه، وقال: "كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رمي الرجل بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فإنهن من الحق". كذا في كتابي، وقال غيره: عبد اللَّه بن زيد الزرقي. ١٦١٩٢ - عمرو بن الحارث (خ م) (٣)، نا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة: "دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند رسول اللَّه! فأقبل عليه رسول اللَّه فقال: دعهما. فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وقالت: كان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت رسول اللَّه ﷺ وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خده على خدي، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال: حسبك؟ قلت: نعم، قال: اذهبي". ١٦١٩٣ - شريك (ق) (٤)، عن مغيرة، عن الشعبي، عن عياض الأشعري: "أنه شهد عيدًا بالأنبار فقال: ما لي لا أراكم تِقلّسون، كانوا في زمان رسول اللَّه ﷺ يفعلونه". ورواه عنه يوسف بن عدي، ثم قال يوسف: التقليس أن يقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق

стр. 4254

يلعبون بالطبل ونحوه. ورواه هشيم، عن مغيرة غير أنه قال: "فإنه من السنة في العيدين - يعني ضرب الدف عند الانصراف". ورواه يزيد بن هارون، عن شريك فقال زياد بن عياض الأشعري. ١٦١٩٤ - شيبان، عن جابر، عن عامر، عن قيس بن سعد، قال: "ما كان على عهد رسول اللَّه إلا وقد رأيته يعمل بعده إلا شيء واحد، كان يقلّس له يوم الفطر". ١٦١٩٥ - ورواه عمرو بن محمد، عن إسرائيل، عن جابر، وفيه: "كان يقلس لرسول اللَّه يوم العيد، والتقليس اللعب". ترك كل مباح وقربة إذا حضرت الصلاة المفروضة قال الشافعي: لأنها أوجب من كل النوافل. ١٦١٩٦ - شريك بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أن اللَّه قال: من عادى لي وليًا فقد بارزني بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني عبدي أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت (في) (١) شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت وأكره مساءته" (٢). قلت: تفرد ابن كرامة به. اللعِب باللعَب ١٦١٩٧ - هشام (خ م) (٣)، عن أبيه، عن عائشة: "كنت ألعب بالبنات عند رسول اللَّه ﷺ ، وكان يأتيني صواحبي، وكن ينقمعنَ من رسول اللَّه، وكان يسر بهنّ إليّ فيلعبن معي". ١٦١٩٨ - يحيى بن أيوب (د) (٤)، حدثني عمارة بن غزية، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: "قدم رسول اللَّه ﷺ من غزوة تبوك، وقد نصبت على باب حجرتي عباءة وعلي (عَرْص) (٥) بيتي ستر أرمنّي، فدخل البيت، فلما رآه قال: ما لي يا عائشة وللدنيا؟ فهتكه حتى وقع بالأرض، وفي سهوتها ستر فهبت الريح فكشفت ناحية

стр. 4255

الستر على بنات لعائشة لعب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي، قالت: ورأى بين طُوَيْهَا فرسًا له جناحان من بُرْقع، قال: فما هذا الذي أرى في وسطهن؟ قالت: فرس، قال: "وما عليه؟ " قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان! قالت: أوَسمعت أن لسليمان بن داود خيلًا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى بدت نواجذه". قال فيه أبو داود: من غزوة تبوك أو خيبر. قال المؤلف: ثبت النهي عن التصاوير والتماثيل من طرق، فيحتمل أن يكون المحفوظ قدومه من خيبر وأنه كان قبل التحريم، فمن روى التحريم أبو هريرة وإسلامه سنة سبع. وفيه عن جابر أن النبي ﷺ "أمر عمر زمن الفتح أن يمحو كل صورة في الكعبة، فلم يدخلها ﵇ حتى محيت كل صورة فيها". وكانت عائشة زمن خيبر بنت أربع عشرة سنة. قلت: خاضوا في الإفك قبل هذا الوقت، وكانت امرأة. قال: وذكر الحليمي أنه إن عمل من خشب أو حجر أو صفر شبه آدمي تام كالوثن وسط كسره، ولم يجز إمساكه لهن. المراجيح ١٦١٩٩ - أبو أسامة (م) (١) عن هشام (خ) (١)، عن أبيه، عن عائشة: "تزوجني رسول اللَّه ﷺ لستٍ، وبنى بي وأنا ابنة تسع، فقدمت المدينة فوُعكت شهرًا، فوفى شعري جميمة، فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ومعي صواحبي، فصرخت بي، فأتيتها، وما أدري ما يراد بي، فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب، فقلت: هذه هذه حتى ذهب نفسي، فأدخلتني بيتًا، فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فغسلن رأسي وأصلحنني فلم يرعْني إلا رسول اللَّه ﷺ فأسلمنني إليه". محمد بن عمرو، عن يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب، قالت عائشة: قالت "لما قدمنا المدينة نزلنا السُنح في بني الحارث ابن الخزرج، فإني لأترجّح بين عذقين وأنا ابنة تسع، إذ

стр. 4256

جاءت أمي فأنزلتني ثم مشت بي حتى انتهت بي إلى الباب وأنا أنهج، فمسحت وجهي بشيء من ماء وفرقت جميمة كانت لي، ودخلت بي على رسول اللَّه ﷺ ، وفي البيت رجال ونساء، فقالت: هؤلاء أهلك، فبارك اللَّه لك فيهم، وبارك لهم فيك، وقام الرجال والنساء وخرجوا، وبنى بي رسول اللَّه ﷺ ". ١٦٢٠٠ - هشيم، عن زياد أبي عمر، عن صالح أبي الخليل (١) "أن رسول اللَّه أمر بقطع المراجيح". هذا منقطع، ويروى موصولًا من وجه آخر واهٍ، وكان أبو بردة وطلحة بن مصرّف يكرهانها. الملاهي من المعازف والمزامير وذمها قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾ (٢). ١٦٢٠١ - منصور بن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "في هذه الآية ﴿مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٢)، قال: نزلت في الغناء وأشباهه". ١٦٢٠٢ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو بكر بن عبد اللَّه، أنا الحسن بن سفيان، نا هشام بن عمار، نا صدقة بن خالد، نا ابن جابر، عن عطية بن قيس، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، حدثني أبو عامر أو أبو مالك واللَّه ما كذبني أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم تروح فيهم سارحة لهم فيأتيهم رجل بحاجته، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم اللَّه فيضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة". ذكره البخاري (٣) فقال: وقال هشام. قلت: وأخرجه (د) (من) (٤) حديث بشر بن بكر، عن ابن جابر. ١٦٢٠٣ - أبو صالح حدثني معاوية بن صالح (د ق) (٥)، عن حاتم بن حُريث، عن مالك

стр. 4257

ابن أبي مريم "أن عبد الرحمن بن غنم الأشعري وفد دمشق فاجتمع إليه عصابة منا، فذكرنا الطلاء، فمنا المرخص، ومنا الكاره له، فأتيته بعدما خضنا فيه، فقال: إني سمعت أبا مالك الأشعري صاحب رسول اللَّه يحدث عن النبي ﷺ قال: ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، ويُضرب على رءوسهم المعازف والمغنيات يخسف اللَّه بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير". قلت: تابعه معن بن عيسى وزيد بن الحباب. لهذا شواهد من حديث علي وعمران بن بُسر وسهل بن سعد وعائشة وأنس عن النبي ﷺ . ١٦٢٠٤ - عبد الكريم الجزري (د) (١)، عن قيس بن حَبْتَر، عن ابن عباس مرفوعًا: "إن اللَّه حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة -وهو الطبل- وقال: كل مسكر حرام". قلت: إِسناده مقارب. ١٦٢٠٥ - الثوري (د) (٢)، عن علي بن بَذِيْمة، عن قيس بن حَبْتَر: "سألت ابن عباس عن الجرّ. . . " فذكر قصة عبد القيس، "ثم قال -يعني النبي ﷺ : "إن اللَّه حرم الخمر والميسر والكوبة وقاله: كل مسكر حرام قلت لعلي: ما الكوبة؟ قال: الطبل". ١٦٢٠٦ - ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الوليد بن عَبَدَة، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الخمر والميسر والكُوبة والغُبَيْرَاء، وقال: كل مسكر حرام (٣). خالفه عبد الحميد بن جعفر فقال: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال رسول اللَّه ﷺ : "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، ثم قال: إن اللَّه ورسوله حرّما الخمر والميسر والكُوبة والغُبيراء". ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هُبيرة، عن أبي هريرة (٣) أو هُبيرة العجلاني، عن مولى لعبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، عن عبد اللَّه "أن رسول اللَّه ﷺ خرج إليهم ذات يوم في المسجد، فقال: إن ربي حرّم عليّ الخمر والميسر والكوبة والقِنّينَ".

стр. 4258

١٦٢٠٧ - ابن وهب، أنا الليث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد ابن عَبَدَة، عن قيس بن سعد -وكان صاحب راية النبي ﷺ أن رسول اللَّه قال ذلك "والغبيراء وكل مسكر حرام". قال عمرو بن الوليد: وبلغني، عن عبد اللَّه بن عمرو مثله، ولم يذكر الليث القِنّينَ. ١٦٢٠٨ - يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن زحر، عن بكر بن سوادة (١)، عن قيس بن سعد ابن عبادة مرفوعًا: "إن ربي حرم عليّ الخمر والميسر والقنين والكوبة". قيل: القنين العود. قلت: بكر لم يدرك قيسًا. ١٦٢٠٩ - سعيد بن عبد العزيز (د) (٢)، عن سليمان بن موسى، عن نافع قال: "سمع ابن عمر مزمارًا فرضع أصبعيه على أذنيه، وناء عن الطريق وقال لي: يا نافع، هل تسمع شيئًا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع أصبعيه عن أذنيه، وقال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا". قلت: قال (د): هذا منكر. وفي لفظ أبي مسهر، عن سعيد: "فسمع زمر رعاء فترك الطريق وجعل يقول: هل تسمع؟ قلت: لا، ثم عارض الطريق، وقال: هكذا رأيت رسول اللَّه فعل". نا محمود بن خالد (د) (٣)، نا أبي، نا مطعم بن المقدام، نا نافع قال: "كنت ردف ابن عمر؛ إذ مر براع يزمر. . . " فذكر نحوه. أبو المليح (د) (٤)، عن ميمون بن مهران، عن نافع بنحوه. قلت: طريق أبي المليح سقط من رواية اللؤلوي وحده. ١٦٢١٠ - أبو عوانة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي هاشم كوفي، عن ابن عباس قال: "الدف حرام، والمعازف حرام، والمزمار حرام". قلت: أبو هاشم مجهول. ١٦٢١١ - عبد العزيز بن الماجشون، عن هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه ابن عمرو "في هذه الآية: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (٥) قال: هي في التوراة: إن اللَّه أنزل الحق

стр. 4259

ليُذهب به الباطل، ويبطل بها اللعب والزفن والزمارات والمزاهر والكَنّارات والتصاوير والشعر والخمر، فمن طعمها أقسم بيمينه وعزته لمن شربها بعدما حرمتها لأعطشنه يوم القيامة، ومن تركها بعدما حرمتها سقيته إياها من حظيرة القدس" الكنارات يقال: العيدان، وقيل: الدفوف، وقيل: الكوبة النرد والأرجح أنها الطبل. ١٦٢١٢ - زيد بن الحباب، عن أبي مودود المدني، عن عطاء بن يسار (١) عن كعب، قال: "إن فيما أنزل اللَّه على موسى: إنا أنزلنا الحق لنبطل به الباطل، واللعب والكنارات والمزامير والشعر والخمر، فأقسم ربي لا يتركها عبد خشية مني إلا سقيته من حياض القدس". قال أبو مودود: المزامير الدفوف المربعة، والكنارات الطنابير. أخبرناه الحاكم، نا أبو إسحاق المزكي، نا ابن خزيمة، ثنا شَعْثم بن أُصيل العجلي إملاء نا زيد. المعيشة بالغناء قال الشافعي: لا تجوز شهادته، وذلك أنه سن اللهو المكروه الذي يشبه الباطل، فإن صانعه منسوب إلى السفه وسقاطة المروءة وإن لم يكن بيِّن التحريم. ١٦٢١٣ - صفوان بن عيسى، نا حميد الخراط، عن عمار الدُهني، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء، عن ابن مسعود: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ قال: هو واللَّه الغناء". قلت: حميد ليس بعمدة. ١٦٢١٤ - وقال عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الآية قال: "هو الغناء". ورويناه عن مجاهد والنخعي وعكرمة. ١٦٢١٥ - الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس: " ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ (٢) قال: هو الغناء بالحميرية، اسمُدي لنا تَغنّي لنا". ١٦٢١٦ - شعبة، عن الحكم، عن حماد، عن إبراهيم (١) قال ابن مسعود: "الغناء ينبت النفاق في القلب". محمد بن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن كعب، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد (١) عن ابن مسعود: مثله، زاد: "كما ينبت الماء الزرع، والذِّكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع". قلت: هما منقطعان. سلّام بن مسكين، نا رجل، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعًا: "الغناء ينبت النفاق

стр. 4260

في القلب". ١٦٢١٧ - بشر بن السري، عن ابن الماجشون، عن عبد اللَّه بن دينار قال: "مر ابن عمر بجارية صغيرة تغني، فقال: لو ترك الشيطان أحدًا ترك هذه". ١٦٢١٨ - بكير بن الأشج، أخبرتني أم علقمة مولاة عائشة: "أن بنات أخي عائشة خُفضن فألِمنَ ذلك، فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين، ألا ندعو لهن من يُلَهيهنّ؟ قالت: بلى، قالت: فأرسل إلى فلان المغني فأتاهم فمرت به عائشة في البيت فرأته يتغنى ويحرك رأسه طربًا، وكان ذا شعر كثير، فقالت: أفٍ شيطان أخرجوه أخرجوه، فأخرجوه". رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث عنه. ١٦٢١٩ - يحيى بن سُليم، عن عبيد اللَّه، عن القاسم: "وسئل عن الغناء فنهى عنه وكرهه، قيل: أحرام هو؟ قال: انظر إذا ميّز اللَّه الحق من الباطل، في أيهما يجعل الغناء؟ ! ". الرجل يترنم بين جماعة وليس الغناء كسبه قال الشافعي: لا أسقط شهادته بهذا وكذا المرأة. ١٦٢٢٠ - قالت عائشة: "دخل أبي وعندي جاريتان تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث أو بغاث (١)، وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزمور الشيطان في بيت رسول اللَّه؟ وذلك يوم عبد، فقال: يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا". رواه أبو أسامة (خ م) (٢)، عن هشام، عن أبيه عنها. وعند (خ م) "بُعاث" بمهملة بلا شك. عقيل (خ) (٣) عن ابن شهاب (م) (٤)، عن عروة، عن عائشة: "أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان أيام منًى تغنيان وتدففان وتضربان ورسول اللَّه ﷺ مُتغشٍّ بثوبه فانتهرهن أبو بكر فكشف رسول اللَّه عن وجهه، وقال: دعهما فإنها أيام عيد. وذلك بالمدينة، ورأيت رسول اللَّه يسترني بثوبه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد وأنا جارية".

стр. 4261

١٦٢٢١ - شعيب، عن الزهري، قال السائب بن يزيد: "بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق الحج اعتزل عبد الرحمن الطريق، ثم قال لرَباح بن المُعترف: غنّنا يا أبا حسان، وكان يحسن النَصْبَ، فبينا رباح يغنيهم أدركهم عمر فقال: ما هذا؟ فقال عبد الرحمن: ما بأس بهذا تلهو أو تقصر عنا، فقال عمر: فإن كنت آخذًا فعليك بشر ضِرار بن الخطاب - وضرار رجل من محارب بن فهر" رواه بشر بن شعيب، عن أبيه. النصب ضرب من أغاني الأعراب يشبه الحداء. ومر في الحج خبر خوات بن جبير: ما زلت أغنيهم إلى السحر - يعني عمر وأبا عبيدة. ١٦٢٢٢ - معمر، عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: "رأيت أسامة بن زيد جالسًا في المجلس (١) رافعًا إحدى رجليه على الأخرى راشعًا عقيرته -حَسِبته قال-: يتغنّى النَصْبَ". شعيب، عن الزهري، عن عمر، أن محمد بن عبد اللَّه بن نوفل أخبره: "أنه رأى أسامة في مسجد الرسول ﷺ مضطجعًا رافعًا إحدى رجليه على الأخرى يتغنى بالنصب". وكذلك قال يونس بن يزيد وغيره، عن الزهري، قال مسلم: أخطأ معمر. ١٦٢٢٣ - شعيب، عن الزهري، أخبرني سليمان أنه حدثه من لا يُتهم أنه سمع أبا مسعود الأنصاري -وكان قد شهد بدرًا- وهو جد زيد بن حسن أبو أمه قال سليمان: فأخبرني من سمعه وهو على راحلته وهو أمير الجيش رافعًا عقيرته يتغنى النصب. ١٦٢٢٤ - وعن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أن أباه أخبره "أنه سمع عبد اللَّه بن الأرقم رافعًا عقيرته يتغنى، فلا واللَّه ما رأيت رجلًا ممن أدركت أُراه قال: كان أخشى للَّه من ابن الأرقم". ١٦٢٢٥ - معمر، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان قال: قال ابن الزبير -وكان متكئًا-: "تغنى بلال، فقال له رجل: تتغنى! فاستوى جالسًا ثم قال: وأي رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب! ". ١٦٢٢٦ - عن ابن جريج: "سألت عطاء عن الغناء بالشعر، فقال: لا أرى به بأسًا ما لم يكن فحشًا". من يجمع على جاريته وغلامه المغنيين أصحابه قال الشافعي: هذا سفه تُردّ به شهادته، وهو في الجارية أكثر من قِبَل أن فيه سفهًا ودياثة.

стр. 4262

١٦٢٢٧ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (١) قال: هو اشتراؤه المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع إلى مثله من الباطل". ١٦٢٢٨ - الأعمش (خ م) (٢)، عن شقيق، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أحد أغير من اللَّه، ولذلك حرّم الفواحش، وما أحد أحب إليه المدح من اللَّه". ١٦٢٢٩ - يحيى بن أبي كثير (خ) (٣)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة اللَّه أن يأتي المؤمن ما حرم عليه". ١٦٢٣٠ - معمر، عن زيد بن أسلم (٤)، قال النبي ﷺ : "إن الغيرة من الإيمان، وإن المِذاء من النفاق". والمذاء: الديوث". وخرجه أبو عبيد، عن رجاله، عن داود بن قيس، عن زيد مرسلًا دون تفسيره، ثم قال: المذاء مأخوذ من المذي، يعني أن يجمع بين النساء والرجال ثم يخليهم يماذي بعضهم بعضًا مذاء. قال المؤلف: رواه آخر عن زيد بن أسلم، فقال: عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد مرفوعًا. قلت: لم يصح. ١٦٢٣١ - أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، (س) عن عبد اللَّه بن يسار الأعرج، سمع سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق، الديوث، ورَجُلة النساء". تابعه عمر بن محمد (س) (٥)، عن عبد اللَّه بن يسار. ١٦٢٣٢ - هشام بن لاحق، عن عاصم الأحول قال: "جاء رجل إلى الحسن فقال له: يا أبا سعيد، إن لي جارية حسنة الصوت، لو علمتها الغناء لعلي آخذ بها من مال هؤلاء؟ قال الحسن: إن إسماعيل كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان عند ربه مرضيًا، فأعاد عليه

стр. 4263

الرجل القول ثلاث مرات، فلا يزيده الحسن على ذلك". قلت: هشام واه. من رخص في يسير الرقص بلا تكسر وتخنث ١٦٢٣٣ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن علي قال: "أتينا رسول اللَّه أنا وجعفر وزيد، فقال لزيد: أنت أخونا ومولانا فحجل، وقال لجعفر: أشبهت خَلقي وخُلقي فحجل وراء حجْلَ زيد، ثم قال لي: أنت مني وأنا منك فحجلت وراء حجل جعفر" ففيه إن صح جواز الحجل، وهو أن يقفز على رجل واحدة فرحًا. جواز سماع الحُداء ونشيد الأعراب ١٦٢٣٤ - ابن عيينة (م) (١)، عن ابن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: "أردفني رسول اللَّه ﷺ فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم. قال: هِيْه. فأنشدته بيتًا، فقال: هِيْه. فأنشدته حتى بلغت مائة بيت". عبد اللَّه بن عبد الرحمن الثقفي (م) (٢)، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه: "أنشدت النبي ﷺ مائة قافية من قول أمية، كل ذلك يقول: هِيْه هِيْه. ثم قال: إن كاد في شعره ليسلم". ١٦٢٣٥ - حماد بن زيد (خ م) (٣)، عن ثابت، عن أنس. وعن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ في سفره، وكان غلام يقال له: أنجشة يحدو لهم ويسوق بهم، فقال له رسول اللَّه: ويحك يا أنجشة، رويدًا سوقك بالقوارير. قال أبو قلابة: يعني النساء".

стр. 4264

قتادة (خ م) (١)، عن أنس: "أن حاديًا للنبي ﷺ يقال له: أنجشة حسن الصوت، فقال: "رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير". الطيالسي، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: "كان أنجشة يحدو بالنساء، وكان البراء ابن مالك يحدو بالرجال، وكان أنجشة حسن الصوت كان إذا حدا أعنقت الإبل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ويحك يا أنجشة، رويدك سوقك بالقوارير". ١٦٢٣٦ - يزيد بن أبي عبيد (خ م) (٢)، عن سلمة بن الأكوع، قال: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ إلى خيبر فسرنا ليلًا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ألا تُسمعنا من هُنَياتك وكان شاعرًا فنزل يحدو القوم يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتفينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا وألقيْن سكينةً علينا ... إنا إذا صِيح بنا أبينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول اللَّه ﷺ : من هذا السائق؟ فقالوا: عامر بن الأكوع، قال: ﵀. . . " الحديث. قال الشافعي: "وأمر ابن رواحة في سفر فقال: حرّك القوم فاندفع يرجُزُ". ١٦٢٣٧ - أخبرنا الحاكم، نا محمد بن يعقوب الشيباني، نا أحمد بن نصر، نا أحمد بن عبيد اللَّه الوراق، أنا عمر بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس (٣)، عن عبد اللَّه بن رواحة: "أنه كان مع رسول اللَّه ﷺ في مسير له فقال: يا ابن رواحة، انزل فحرّك الركاب. فقال: يا رسول اللَّه، قد تركت ذلك، فقال له عمر: اسمع وأطع، فرمى بنفسه وقال:

стр. 4265

واللَّه لولا أنت ما اهتدينا ... وما تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا" (١) قلت: هذا مرسل جيد. ١٦٢٣٨ - معمر، عن الزهري، عن أنس قال: "دخل رسول اللَّه مكة وابن رواحة بغرزه بفرسه وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله" وزاد الطبراني عن إبراهيم الشِبامي، عن عبد الرزاق، عن معمر: "قد أنزل الرحمن في تنزيله ... بأن خير القتل في سبيله نحن قاتلناكم على تأويله ... كما قتلناكم (٢) على تنزيله" (٣) قطن بن نُسير، أنا جعفر بن سليمان، نا ثابت -قال قطن: أحسبه- عن أنس قال: "دخل رسول اللَّه مكة فقام أهلها سماطين ينظرون إلى رسول اللَّه ﷺ وإلى أصحابه، وابن رواحة بن يديه يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله فقال عمر: يا ابن رواحة، أفي حرم اللَّه وبين يدي رسول اللَّه تقول الشعر؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : مه يا عمر؛ فوالذي نفسي بيده لكلامه هذا أشد عليهم من وقع النبل" (٤). قال الشافعي: "وأدرك النبي ﷺ ركبًا من بني تميم ومعهم حاد، فذكر حديث: ١٦٢٣٩ - ابن عيينة عن عمرو، عن عكرمة (٥): "كان رسول اللَّه ﷺ [يسير] (٦) إلى

стр. 4266

الشام فسمع حاديًا من الليل، فقال: أسرعوا بنا إلى هذا الحادي. فأسرعوا حتى أدركوه، فسلم فقال: من القوم؟ قالوا: مُضر، فقال رسول اللَّه ﷺ : ونحن من مضر. قال: فبلغ تلك الليلة بالنسبة مضر، فقال رجل: يا رسول اللَّه، إنا أول من حدا الإبل في الجاهلية. قال: وكيف ذاك؟ قال: أغار رجل منا على إبل فاستاقها، فجعل يقول لغلامه أو لأجيره: اجمعها، فيأبى، فجعلت الإبل تفرّق، فضربه وكسر يده، فجعل الغلام يقول: وايداه، وايداه، فجعلت الإبل تجتمع وهو يقول: قل كذا، قال: فجعل رسول اللَّه ﷺ يضحك" قال ابن عيينة: وزاد فيه العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد (١) أن النبي ﷺ قال: "إن حادِينا وَنَى". تحسين الصوت بالقرآن والذكر قال الشافعي: روي عن النبي ﷺ قال: "ما أذِن اللَّه لشيء أذَنَه لنبي حسن الترنم بالقرآن". ١٦٢٤٠ - يزبد بن الهاد (خ م) (٢)، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة سمع النبي ﷺ يقول: "ما أذن لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به". عقيل (خ) (٣) عن ابن شهاب (م) (٤)، أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما آذن اللَّه لشيء ما أذِنَ لنبي يتغنى بالقرآن". ورواه يونس (م) (٥) عن ابن شهاب، ولفظه: "كأذَنه لنبي يتغنى بالقرآن". وبعضهم يقول: كإذْنِه، قال أبو عبيد: "ما أذن يقول: ما استمع ولم يرض رواية من روى كإذنه، قال: وقوله: يتغنى هو عندنا تحزين القراءة.

стр. 4267

١٦٢٤١ - شعبة (خ م) (١)، عن معاوية بن قرة، عن عبد اللَّه بن المغفل قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة قرأ سورة الفتح فرجّع وقرأ ابن المغفل فرجّع وقرأ معاوية فرجّع فقال: لولا أني أخشى أن يجتمع عليّ الناس لقرأت بذلك اللحن الذي قرأ به رسول اللَّه". قال أبو عبيد: هو تأويل قوله: "زينوا القرآن بأصواتكم". ١٦٢٤٢ - الأعمش (د س ق) (٢) ومنصور وغيرهما، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال رسول اللَّه ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم" ولكن قال منصور فيه: "كان ﷺ يقول: إن اللَّه وملائكته يصلون على الصف الأول قال: وحسبت أنه قال: زينوا القرآن بأصواتكم". هذا حديث طويل قد رواه جماعة عن طلحة، إلا أن عبد الرحمن بن عوسجة كان يشك في هذه اللفظة، وروى شعبة، عن طلحة عنه قال: كنت نسيت هذه الكلمة حتى ذكرنيها الضحاك بن مزاحم". ١٦٢٤٣ - أبو عاصم (خ) (٣)، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". رواه عُقيل ويونس وغيرهما على اللفظ المذكور في أول الباب، وبذلك اللفظ رواه يحيى بن أبي كثير ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، وهذا اللفظ إنما يُعرف من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره، لكن ابن جريج حافظ، فيحتمل أن يكونا معًا محفوظين. ١٦٢٤٤ - الليث (د) (٤)، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد اللَّه بن أبي نهيك، عن سعد أن رسول اللَّه قال: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن".

стр. 4268

الحميدي، نا سفيان، نا عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد اللَّه، عن سعد قال: "أتيته فسألني من أنت فأخبرته عن كسبي، فقال سعد: تجار كسَبَةٌ، سمعت رسول اللَّه يقول: . . " فذكره. ١٦٢٤٥ - الربيع، سمعت الشافعي يقول: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن. فقال له رجل: يستغني به؟ فقال: لا، ليس هذا معناه، معناه يقرأه حَدْرًا وتحزينًا". ١٦٢٤٦ - عبد الجبار بن الورد، سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبيد اللَّه بن أبي يزيد: سمعت أبا لبابة يقول: سمعت رسول اللَّه يقول: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن. قلت لابن أبي مليكة: أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع" (١). قلت: عبد الجبار وإن كان صدوقًا فقد قال البخاري يخالف في بعض حديثه. قال المؤلف: وقيل عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، وقيل عنه عن عائشة، وقيل غير ذلك. الوليدان، نا الأوزاعي، نا إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر (٢) عن فضالة بن عبيد كذا لفظ الوليد بن مزيد، وقال: ١٦٢٤٧ - (ق) (٣) الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، عن إسماعيل، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة، سمعت النبي ﷺ يقول: "للَّه أشد أذَنًا إلى حسَن الصوت بالقرآن من صاحب القَيْنَة إلى قينته". ١٦٢٤٨ - مالك بن مغول (م) (٤)، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه "أن رسول اللَّه قال لأبي موسى وهو يقرأ في جانب المسجد. لقد أعطي هذا مزمارًا من مزامير آل داود". طلحة بن يحيى (م) (٥) وعيره (خ)، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "قال لي رسول اللَّه ﷺ : لو رأيتي وأنا أسمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود. فقال: لو علمت لحبرته تحبيرًا".

стр. 4269

١٦٢٤٩ - معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة (١) قال: "كان عمر إذا جلس عنده أبو موسى قال له: ذكرنا يا أبا موسى. فيقرأ". ١٦٢٥٠ - أبو عاصم النبيل، ثنا صالح الناجي، عن ابن جريج، عن ابن شهاب: " ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ (٢) قال: حسن الصوت". البكاء عند التلاوة ١٦٢٥١ - الأعمش (خ م) (٣)، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "اقرأ عليّ. قلت: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ ! قال: فقرأت سورة النساء، فلما بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (٤) قال: حسبك. فالتفت فإذا عيناه تذرفان". ١٦٢٥٢ - الوليد بن مسلم (ق) (٥)، عن إسماعيل بن رافع، حدثني ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن ابن السائب قال: "قدم علينا سعد بن مالك -وقد كُف بصره فأتيته مسلمًا، فنسبني، فانتسبت، فقال: مرحبًا يا ابن أخي، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به، فمن لم يتغن به فليس منا". قلت: إِسماعيل ضعيف. شهادة أهل العصبية قال الشافعي: من أظهر العصبية بالكلام وتألف عليها ودعا إليها فهو مردود الشهادة؛

стр. 4270

لأنه أتى حرمًا لا اختلاف فيه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١) وقال ﵇: "كونوا عباد اللَّه إخوانًا". ١٦٢٥٣ - أبو الزناد (خ م) (٢)، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا". الأعمش (م) (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا إخوانًا كما أمركم اللَّه". ١٦٢٥٤ - شعيب (خ) (٤) عن الزهري (م) (٥)، أخبرني أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا نباغضوا، ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللَّه إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال؛ يلتقيان فيصدّ هذا ويصدّ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". قال الشافعي: قد جمع اللَّه الناس بالإسلام، ونسبهم إليه، فهو أشرف أنسابهم فإن أحب امرؤ فليُحبب عليه". ١٦٢٥٥ - هشام بن سعد، عن المقبري عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه قد أذهب عُبِّيَّةَ (٦) الجاهلية والفخر بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس بنو آدم، وآدم خلق من تراب، لينتهين أقوام عن فخرهم بآبائهم في الجاهلية أو ليكونن أهون على اللَّه من الجعلان التي تدفع النتن بأنفها" (٧).

стр. 4271

قلت: حسنه الترمذي، كذا رواه العقدي وحسين بن حفص، عن هشام، ورواه (د ت) (١) جماعة عنه، فقالوا، عن أبيه، عن أبي هريرة وصحح هذا الترمذي (٢). ١٦٢٥٦ - شعبة (خ م) (٣)، عن قتادة، عن أنس قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يجد أحدكم حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا للَّه، وحتى يكون أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه اللَّه منه، وحتى يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما". ١٦٢٥٧ - الأعمش (م) (٤)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم". ١٦٢٥٨ - الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد (٥)، عن الزبير بن العوام، قال رسول اللَّه: "دب إليكم داء الأم قبلكم؛ الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده، لا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بأمر إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم". قلت: خرجه (ت) (٦) من حديث غير واحد، عن يحيى، عن يعيش، فقال: حدثني مولى الزبير، عن الزبير. عبيد بن عَبيدة، نا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى موصولا بمعناه. ١٦٢٥٩ - مالك (م) (٧)، عن أبي طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال

стр. 4272

رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي". ١٦٢٦٠ - الطيالسي، نا شعبة، نا يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي إدريس العائذي، قال: "أتيت عبادة بن الصامت فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت على لسان محمد ﷺ : حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقت محبتي للمتصافين فيّ - أو للمتباذلين فيّ". ١٦٢٦١ - الطيالسي، نا الصعق بن حزن، عن عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن ابن مسعود مرفوعًا: "يا عبد اللَّه، أي عُرى الإسلام أوثق؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: الولاية في اللَّه؛ الحب في اللَّه والبغض في اللَّه". قلت: عقيل قال البخاري: منكر الحديث قال: وروي ذلك من حديث ابن عباس والبراء وعائشة. قال الشافعي: ولو خص امرؤ قومه بالمحبة ما لم يحل على غيرهم فهذه ليست بمعصية بل صلة. ١٦٢٦٢ - خالد الطحان (خ م) (١)، عن خالد، عن أبي عثمان، أخبرني عمرو بن العاص "أن رسول اللَّه ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فقلت: يا رسول اللَّه، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال، قال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. فعد رجالًا". وربما أرسله أبو عثمان. ١٦٢٦٣ - عدي بن ثابت (خ م) (٢)، سمعت البراء قال: "رأيت رسول اللَّه والحسن على عاتقه وهو يقول: اللهم إني أحبه، فأحبه" أخرجاه من حديث شعبة عنه. ١٦٢٦٤ - ابن عيينة (م) (٣)، نا عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أنه قال لحسن اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه".

стр. 4273

١٦٢٦٥ - سليمان بن طرخان (خ) (١)، عن أبي عثمان، عن أسامة: "كان رسول اللَّه يأخذني والحسن، فيقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما". ١٦٢٦٦ - حماد بن زيد (م) (٢)، عن أيوب، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتته جاهلية، ومن قتل نفسه تحت راية عِمِيّة يغضب لعصبية وينصر عصبية ويدعو إلى عصبية فقتل فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتاحشى مؤمنها ولا يفي لذي عهدها فليس من أمتي". ١٦٢٦٧ - الفريابي (د) (٣)، ثنا سلمة بن بشر، عن ابنة واثلة بن الأسقع سمعت أباها يقول: "قلت: يا رسول اللَّه، ما العصبيّة؟ قال: أن تعين قومك على الظلم"". قلت: رواه ابن ماجه من طريق عباد بن كثير الشامي، عن فُسَيلة، عن أبيها. الأنصاري، نا حميد، عن أنس: "قيل يا رسول اللَّه أمن العصبية أن يعين الرجل على الحق؟ قال: لا". رواه محمد بن سليمان الباغندي عنه. قلت: غريب جدًا. ١٦٢٦٨ - سماك بن حرب، سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه (٤)، عن أبيه قال: "مثل الذي يعين قومه على غير الحق مثل بعير رُدّي وهو يُجرَ بذنبه". سفيان (د) (٥)، عن سماك، عن عبد الرحمن، عن أبيه، مرفوعًا.

стр. 4274

يحيى بن قزعة، نا إسرائبل، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه مرفوعًا: "من أعان على ظلم فهو كالبعير المتردي، فهو يُنزع بذنبه" وقفه زهير عن سماك. ١٦٢٦٩ - ابن عيينة (خ) (١)، عن عبيد اللَّه، سمع ابن عباس يقول: "خلال من خلال الجاهلية، الطعن في الأنساب، والنياحة -ونسي الثالثة-، قال سفيان: يقولون هي: الاستسقاء بالأنواء". ومر نحوه من حديث أبي هريرة وأبي مالك الأشعري. ١٦٢٧٠ - وكيع نا عيينة بن عبد الرحمن (د ت ق) (٢)، عن أبيه، عن أبي بكرة مرفوعًا: "ما من ذنب أجدر من أن يعجل اللَّه لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يُدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم". قلت: صححه (ت). ١٦٢٧١ - الحسين بن واقد (م) (٣)، عن مطر، حدثني قتادة، عن مطرف، عن عياض بن حمار قال رسول اللَّه: "إن اللَّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد" وقال فيه مرة: "ولا يبغي أحد على أحد". ورواه الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن عياض مرفوعًا وزاد ما في آخره. ١٦٢٧٢ - معمر (م) (٤) عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "ليس الشديد بالصُرَعة قالوا: فمن الشديد؟ قال: الذي يملك نفسه عند الغضب".

стр. 4275

١٦٢٧٣ - ابن الهاد (خ م) (١) عن سعد بن إبراهيم (خ) (٢)، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه ابن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا: يا رسول اللَّه، هل يشتم الرجل والديه؟ فقال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه". ١٦٢٧٤ - الطيالسي، نا عمران القطان وهمام، قال همام، عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه، عن عياض: "قلت: يا رسول اللَّه، الرجل من قومي وهو دوني يشتمني، فقال: "المستبان شيطانان [يتهاتران] (٣) ويتكاذبان، فما قالاه فهو على البادئ حتى يعتدي المظلوم". رواه عمرو ابن مرزوق، عن عمران، عن قتادة، عن يزيد. ورواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف إلى قوله: "ويتكاذبان". ورواه شيبان، عن قتادة، قال: حدث مطرف بن عبد اللَّه، عن عياض نحوه. المستبان قد ثبت. ١٦٢٧٥ - إسماعيل بن جعفر (م) (٤)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم" وفيه حديث عن أنس، فيجوز بهذا الانتصار من غير تعد، وفيه حديث عائشة في قصة زينب بنت جحش، حيث قالت: "فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول اللَّه لا يكره أن أنتصر والعفو أولى. ١٦٢٧٦ - العلاء (م) (٥)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما نقصت صدقة من مال، ولا زاد اللَّه بالعفو إلا عزًّا، ولا تواضع أحد للَّه إلا رفعه اللَّه".
следующие страницы →