قلت: حسنه الترمذي، كذا رواه العقدي وحسين بن حفص، عن هشام، ورواه (د ت) (١) جماعة عنه، فقالوا، عن أبيه، عن أبي هريرة وصحح هذا الترمذي (٢).
١٦٢٥٦ - شعبة (خ م) (٣)، عن قتادة، عن أنس قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يجد أحدكم حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا للَّه، وحتى يكون أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه اللَّه منه، وحتى يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما".
١٦٢٥٧ - الأعمش (م) (٤)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".
١٦٢٥٨ - الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد (٥)، عن الزبير بن العوام، قال رسول اللَّه: "دب إليكم داء الأم قبلكم؛ الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده، لا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بأمر إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم".
قلت: خرجه (ت) (٦) من حديث غير واحد، عن يحيى، عن يعيش، فقال: حدثني مولى الزبير، عن الزبير. عبيد بن عَبيدة، نا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى موصولا بمعناه.
١٦٢٥٩ - مالك (م) (٧)، عن أبي طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال
стр. 4272
رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي".
١٦٢٦٠ - الطيالسي، نا شعبة، نا يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي إدريس العائذي، قال: "أتيت عبادة بن الصامت فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت على لسان محمد ﷺ : حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقت محبتي للمتصافين فيّ - أو للمتباذلين فيّ".
١٦٢٦١ - الطيالسي، نا الصعق بن حزن، عن عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن ابن مسعود مرفوعًا: "يا عبد اللَّه، أي عُرى الإسلام أوثق؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: الولاية في اللَّه؛ الحب في اللَّه والبغض في اللَّه". قلت: عقيل قال البخاري: منكر الحديث قال: وروي ذلك من حديث ابن عباس والبراء وعائشة. قال الشافعي: ولو خص امرؤ قومه بالمحبة ما لم يحل على غيرهم فهذه ليست بمعصية بل صلة.
١٦٢٦٢ - خالد الطحان (خ م) (١)، عن خالد، عن أبي عثمان، أخبرني عمرو بن العاص "أن رسول اللَّه ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فقلت: يا رسول اللَّه، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال، قال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. فعد رجالًا". وربما أرسله أبو عثمان.
١٦٢٦٣ - عدي بن ثابت (خ م) (٢)، سمعت البراء قال: "رأيت رسول اللَّه والحسن على عاتقه وهو يقول: اللهم إني أحبه، فأحبه" أخرجاه من حديث شعبة عنه.
١٦٢٦٤ - ابن عيينة (م) (٣)، نا عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أنه قال لحسن اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه".
стр. 4273
١٦٢٦٥ - سليمان بن طرخان (خ) (١)، عن أبي عثمان، عن أسامة: "كان رسول اللَّه يأخذني والحسن، فيقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما".
١٦٢٦٦ - حماد بن زيد (م) (٢)، عن أيوب، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتته جاهلية، ومن قتل نفسه تحت راية عِمِيّة يغضب لعصبية وينصر عصبية ويدعو إلى عصبية فقتل فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتاحشى مؤمنها ولا يفي لذي عهدها فليس من أمتي".
١٦٢٦٧ - الفريابي (د) (٣)، ثنا سلمة بن بشر، عن ابنة واثلة بن الأسقع سمعت أباها يقول: "قلت: يا رسول اللَّه، ما العصبيّة؟ قال: أن تعين قومك على الظلم"".
قلت: رواه ابن ماجه من طريق عباد بن كثير الشامي، عن فُسَيلة، عن أبيها.
الأنصاري، نا حميد، عن أنس: "قيل يا رسول اللَّه أمن العصبية أن يعين الرجل على الحق؟ قال: لا". رواه محمد بن سليمان الباغندي عنه.
قلت: غريب جدًا.
١٦٢٦٨ - سماك بن حرب، سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه (٤)، عن أبيه قال: "مثل الذي يعين قومه على غير الحق مثل بعير رُدّي وهو يُجرَ بذنبه".
سفيان (د) (٥)، عن سماك، عن عبد الرحمن، عن أبيه، مرفوعًا.
стр. 4274
يحيى بن قزعة، نا إسرائبل، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه مرفوعًا: "من أعان على ظلم فهو كالبعير المتردي، فهو يُنزع بذنبه" وقفه زهير عن سماك.
١٦٢٦٩ - ابن عيينة (خ) (١)، عن عبيد اللَّه، سمع ابن عباس يقول: "خلال من خلال الجاهلية، الطعن في الأنساب، والنياحة -ونسي الثالثة-، قال سفيان: يقولون هي: الاستسقاء بالأنواء". ومر نحوه من حديث أبي هريرة وأبي مالك الأشعري.
١٦٢٧٠ - وكيع نا عيينة بن عبد الرحمن (د ت ق) (٢)، عن أبيه، عن أبي بكرة مرفوعًا: "ما من ذنب أجدر من أن يعجل اللَّه لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يُدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم".
قلت: صححه (ت).
١٦٢٧١ - الحسين بن واقد (م) (٣)، عن مطر، حدثني قتادة، عن مطرف، عن عياض بن حمار قال رسول اللَّه: "إن اللَّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد" وقال فيه مرة: "ولا يبغي أحد على أحد". ورواه الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن عياض مرفوعًا وزاد ما في آخره.
١٦٢٧٢ - معمر (م) (٤) عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "ليس الشديد بالصُرَعة قالوا: فمن الشديد؟ قال: الذي يملك نفسه عند الغضب".
стр. 4275
١٦٢٧٣ - ابن الهاد (خ م) (١) عن سعد بن إبراهيم (خ) (٢)، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه ابن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا: يا رسول اللَّه، هل يشتم الرجل والديه؟ فقال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه".
١٦٢٧٤ - الطيالسي، نا عمران القطان وهمام، قال همام، عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه، عن عياض: "قلت: يا رسول اللَّه، الرجل من قومي وهو دوني يشتمني، فقال: "المستبان شيطانان [يتهاتران] (٣) ويتكاذبان، فما قالاه فهو على البادئ حتى يعتدي المظلوم". رواه عمرو ابن مرزوق، عن عمران، عن قتادة، عن يزيد. ورواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف إلى قوله: "ويتكاذبان". ورواه شيبان، عن قتادة، قال: حدث مطرف بن عبد اللَّه، عن عياض نحوه. المستبان قد ثبت.
١٦٢٧٥ - إسماعيل بن جعفر (م) (٤)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم" وفيه حديث عن أنس، فيجوز بهذا الانتصار من غير تعد، وفيه حديث عائشة في قصة زينب بنت جحش، حيث قالت: "فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول اللَّه لا يكره أن أنتصر والعفو أولى.
١٦٢٧٦ - العلاء (م) (٥)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما نقصت صدقة من مال، ولا زاد اللَّه بالعفو إلا عزًّا، ولا تواضع أحد للَّه إلا رفعه اللَّه".
стр. 4276
١٦٢٧٧ - سعيد الجرمي، ثنا يعقوب بن أبي المتئد، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مرفوعًا: "ألا أدلكم على أكرم أخلاق الدنيا والآخرة؟ تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك".
أخبرنا أبو زكريا المزكى، نا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، نا إبراهيم بن عبد اللَّه المخرّمي، ثنا سعيد. . . فذكره.
قلت: الحارث ضُعِّف، ويعقوب ما أعرفه.
١٦٢٧٨ - سعدويه، نا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ثلاث من كن فيه حاسبه اللَّه حسابًا يسيرًا، وأدخله الجنة برحمته. قالوا: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك".
قلت: سليمان واه.
١٦٢٧٩ - يحيى القطان (د س) (١)، عن أبي غفار، ثنا أبو تميمة الهجيمي طريف، عن أبي جُرَيّ جابر بن سليم، قال: "رأيت رجلًا يصدر الناسُ عن رأيه؛ لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: رسول اللَّه ﷺ . قلت: عليك السلام يا رسول اللَّه -مرتين-. قال: لا تقل: عليك السلام؛ هي تحية الميت، قل: السلام عليك. قلت: أنت رسول اللَّه؟ قال: أنا رسول اللَّه الذي إذا أصابك ضُرّ فدعوته كشف عنك، وإذا أصابك عام سَنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلّت راحلتك فدعوته رد عليك. قلت: اعهد إليّ؟ قال: لا تسبّن أحدًا. قال: فما سببت بعده حرًا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاة. قال: ولا تحقرن من المعروف شيئًا وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار؛ فإنها من المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيّرك فلا تعيره بما تعلم منه، فإنما وبال ذلك عليه".
قلت: أبو غفار هو مثنى بن (سعد) (٢) الطائي، ولبعضه طرق عن جابر، وإسناده حسن.
١٦٢٨٠ - يزيد بن أبي عبيد (خ م) (٣)، عن سلمة، قال: "خرجت أريد الغابة،
стр. 4277
فسمعت غلامًا لعبد الرحمن بن عوف يقول: أخذت لقاح النبي ﷺ ، قلت: من أخذها؟ قال: غطفان وفزارة، قال: فصعدت الثنية فناديت: يا صباحاه يا صباحاه، ثم انطلقت أسعى في آثارهم حتى استنقذتها منهم، وجاء رسول اللَّه ﷺ في نفر من أصحابه، فقلت: يا رسول: اللَّه، إن القوم عطاش أعجلناهم أن يستقوا (لشفتهم) (١)، قال: يا ابن الأكوع، ملكت فأسجح؛ إن القوم غطفان يُقرون" لفظ الكجي عن أبي عاصم عنه.
١٦٢٨١ - زيد بن واقد (خ) (٢)، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، قال: "كنت عند النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال: أما صاحبكم فقد غامر. فسلم وقال: إنه كان بيني وبين عمر شيء، فأسرعت إليه، ثم ذهب فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ وتحرّز مني بداره، فأقبلت إليك، فقال: يغفر اللَّه لك يا أبا بكر -ثلاثًا- ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثمّ أبو بكر؟ [فقالوا: لا. فأقبل إلى النبي ﷺ ] (٣) فجعل وجه رسول اللَّه ﷺ يتمعر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبته، فقال: يا رسول اللَّه، واللَّه أنا كنت أظلم -مرتين- فقال رسول اللَّه ﷺ : أيها الناس، إن اللَّه بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟ ! -قالها مرتين- فما أوذي بعدها".
١٦٢٨٢ - القطان، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: "جعل رجل يشتم أبا بكر، ورسول اللَّه ﷺ جالس، فجعل يعجب ويتبسم، فلما أكثر رد عليه أبو بكر بعض قوله، فغضب رسول اللَّه وقام، فلحقه أبو بكر، فقال: يا رسول اللَّه، كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت. قال: فإنه كان معك من يرد عنك، فلما رددت عليه قعد الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان. ثم قال: يا أبا بكر، ما من عبد ظلم مظلمة فيغضي عنها للَّه إلا أعزه اللَّه بها نصره" (٤).
стр. 4278
١٦٢٨٣ - رواه الليث، عن المقبري، عن بُشير، عن سعيد بن المسيب (١)، عن النبي ﷺ دون ما في آخره.
١٦٢٨٤ - ابن وهب، نا أبو صخر، عن أبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمن مَألفٌ (٢)، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف".
قلت: إسنادهما حسن.
شهادة الشاعر
قال الشافعي: الشاعر كلام؛ حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام، فمن لم يهجُ المسلمين، ولم يكثر من المدح لم ترد شهادته.
١٦٢٨٥ - إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن مروان ابن الحكم، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن من الشعر حكمة".
قلت: مرسل، وفيه أربعٌ تابعيّون.
قال: رواه الشافعي عنه، وقال:
١٦٢٨٦ - الطيالسي عن إبراهيم، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن مروان، عن عبد الرحمن، عن أبيّ بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "إن من الشعر حُكْمًا (٣) ". شعيب (خ) (٤)، عن الزهري موصولًا، وقال: "حكمة". تابعه يونس ومحمد بن أبي عتيق، وزياد بن سعد.
١٦٢٨٧ - بكر بن بكار، نا شعبة، نا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ : "إن من الشعر حكمةً" (٥).
١٦٢٨٨ - شعبة (خ م) (٦)، سمعت عبد الملك بن عمير، سمعت أبا سلمة، عن أبي
стр. 4279
هريرة مرفوعًا: "أصدق بيت قالته العرب:
ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل"
١٦٢٨٩ - معمر (م) (١) عن الزهري (خ م) (٢)، عن ابن المسيب: "أن حسان قال -يعني لقوم منهم أبو هريرة-: أنشدك اللَّه، أسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أجب عني؛ أيّدك اللَّه بروح القدس؟ فقال: اللهم نعم".
١٦٢٩٠ - شعيب (خ م) (٣)، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة "أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: أنشدك اللَّه؛ هل سمعت رسول اللَّه يقول: يا حسان، أجب عن رسول اللَّه، اللهم أيّده بروح القدس؟ فقال أبو هريرة: نعم".
١٦٢٩١ - شعبة (خ م) (٤)، عن عدي، عن البراء أن رسول اللَّه ﷺ قال لحسان: "اهجهم وجبريل معك".
١٦٢٩٢ - هشام بن عروة (م) (٥)، عن أبيه، عن عائشة: "قال حسان: يا رسول اللَّه، ائذن لي في أبي سفيان، قال: كيف بقرابتي منه قال: والذي أكرمك لأسلنّك منهم كما تسل الشعرة من الخمير، فقال حسان:
إن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد"
وأخرجاه دون الشعر من حديث عبدة، عن هشام.
стр. 4280
١٦٢٩٣ - الليث (م) (١)، عن خالد بن يزيد، عن سعيد، عن عمارة بن غزّية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اهجوا قريشًا فإنه أشد عليها من رشق النبل. فأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهج. فهجاهم فلم يُرضِ، فأرسل إلى كعب ابن مالك، ثم أرسل إلى حسان، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، ثم يقول: والذي بعثك بالحق، لأفرينهم بلساني فرْي الأديم. فقال رسول اللَّه: لا تعجل؟ فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا حتى يخلص لك نسبي. فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول اللَّه، قد مخَضَ لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. قالت عائشة: فسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن رسول اللَّه"، وسمعت رسول اللَّه يقول: هجاهم حسان فشفى واشتفى. فقال حسان:
هجوتَ محمدًا فأجبتُ عنه ... وعند اللَّه في ذاك الجزاءُ
هجوتَ محمدًا برًّا حنيفًا ... رسولَ اللَّه شيمته الوفاء
فإن أبي ووالداه وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
ثَكِلتُ بُنيتي إن لم تروها ... تثير النقع موعدها (٢) كداء
يُنَازعنَ الأسنةَ مشرَعات ... على أكتافها الأسَلُ الظِماء
تظل جيادنا متمطرات ... يلطمهن بالخمر النساء
فإن أعرضتم عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لِضراب يومٍ ... يعزّ اللَّه فيه من يشاء
وقال اللَّه قد أرسلت عبدًا ... يقول الحق ليس به خفاء
وقال اللَّه قد أرسلت (٣) جندًا ... هم الأنصار عزمتها اللقاء
стр. 4281
لنا في كل يوم من مَعَدٍّ ... سباء أو قتال أو هجاء
فمن يهجو رسول اللَّه منكم ... ويمدحه وينصره سواء
وجبريل رسول اللَّه فينا ... وروح القدس ليس له كفاء"
١٦٢٩٤ - الأعمش (خ م) (١)، عن أبي الضحى، عن مسروق: "دخلت على عائشة وعندها حسان ينشدها شعرًا يشبب بأبيات له فقال:
حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بريبة ... وتصبح غَرْثَى من لحوم الغوافل
فقالت عائشة: لكنك لست كذاك. قال مسروق: فقلت لها: لما تأذنين له وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) فقالت: وأيَما عذاب أشد من العمى؟ وقالت: إنه كان ينافح عن رسول اللَّه ﷺ ".
١٦٢٩٥ - معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه أنه قال للنبي ﷺ : "إن اللَّه قد أنزل في الشعر ما أنزل. قال: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضحُ النبل". وقال شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن كعب، أن كعبًا. . . فذكر نحوه، إلى قوله: "ولسانه".
١٦٢٩٦ - الحسين بن واقد (د) (٣)، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: " ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ (٤) فنسخ من ذلك واستثنى، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٥) ".
١٦٢٩٧ - يونس (خ) (٦)، عن ابن شهاب، أخبرني الهيثم بن أبي سنان "أنه سمع أبا هريرة وهو يقصّ وهو يقول في قصصه وهو يذكر رسول اللَّه ﷺ : إن أخًا لكم لا يقول الرفث.
стр. 4282
يعني بذلك عبد اللَّه بن رواحة قال:
وفينا رسول اللَّه يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الفجر ساطع
آرانا الهدي بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا اسثتقلت بالكافرين المضاجع"
١٦٢٩٨ - عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "سئل رسول اللَّه عن الشعر، فقال: هو كلام، فحسنه حسن، وقبيحه [قبيح] (١) ". كذا وصله جماعة، والصحيح مرسل.
١٦٢٩٩ - سماك بن حرب، عن عكرمة: "سُئلت عائشة هل كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: ربما دخل وهو يقول: سيأتيك بالأخبار من لم تزوّد".
١٦٣٠٠ - أبو معشر البراء، حدثني صدقة بن طَيْسلة، حدثني معن بن ثعلبة المازني، حدثني الأعشى المازني قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فأنشدته:
يا مالك الناس وديَّان العرب ... إني لقيت ذِربةً من الذِربْ
غدوت أبغيها الطعام في رجب ... فخلفتني بنزاع وحَرب
أحلفت العهدَ ولَطَّت بالذنب ... وهنّ شر غالب لمن غلب
فجعل رسول اللَّه ﷺ يتمثلها ويقول: وهن شر غالب لمن غلب". هذا رواه محمد بن أبي بكر المقدمي عنه.
وقال إبراهيم بن عرعرة: ثنا أبو معشر البرّاء يوسف بن يزيد، نا طيسلة المازني، حدثني أبي والحي، عن أعشى بن ماعز (٢) بنحو منه، وقال غيره: طيسلة بن صدقة.
١٦٣٠١ - قيس بن الربيع، حدثني سماك، عن جابر بن سمرة: "وقلت له: رأيت النبي ﷺ ؟ قال: نعم، وكان طويل الصمت وإن أصحابه يتناشدون الشعر عنده ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فيتبسم معهم".
قلت: قيس لين.
يحيى الحماني، نا شريك (ت) (٣)، عن سماك بنحوه.
١٦٣٠٢ - عن أبي البلاد، عن الشعبي قال: "رأيت ناسًا من الصحابة يتناشدون الشعر عند البيت".
стр. 4283
١٦٣٠٣ - أيوب، عن ابن سيرين، عن كثير بن أفلح، قال: "إن آخر مجلس جالسنا فيه زيد بن ثابت مجلس تناشدنا فيه الشعر".
١٦٣٠٤ - الأعمش، نا أبو خالد الوالبي، قال: "كنا نجالس أصحاب رسول اللَّه ﷺ فيناشدون الأشعار ويتذاكرون أيامهم في الجاهلية".
١٦٣٠٥ - معمر، عن مطر الوراق، عن مطرف بن عبد اللَّه، قال: "صحبت عمران بن حصين من البصرة إلى مكة، فكان ينشد في كل يوم، ثم قال لي: إن الشعر كلام، وإن من الكلام حقا وباطلا".
١٦٣٠٦ - ابن مهدي، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن سيرين، قال: "كان شعراء أصحاب محمد ﷺ عبد اللَّه بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك".
١٦٣٠٧ - أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "إذا قرأ أحدكم شيئًا من القرآن فلم يدر ما تفسيره فليلتمسه في الشعر، فإنه ديوان العرب". الصحيح موقوف.
١٦٣٠٨ - يحيى بن آدم، أنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول اللَّه: "إن من الشعر حكمة. وإذا التجس عليكم شيء من القرآن فالتمسوه من الشعر؛ فإنه عربي" كأنّ هذا مدرج من قول ابن عباس.
الشاعر الهجاء
قال الشافعي: ترد شهادته.
١٦٣٠٩ - مالك (خ م) (١)، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
١٦٣١٠ - شعيب (د) (٢)، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، حدثني نوفل بن مساحق، من سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ أنه قال: "من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق".
١٦٣١١ - معمر، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان (٣) قال النبي ﷺ : "إن أربى الربا شتم الأعراض، وأشد الشتم الهجاء، والرَاوِية أحد الشاتمين".
قلت: منقطع.
ورواه عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ موصولًا
стр. 4284
باللفظ الأول، قال البخاري: لم يُتابع عليه.
١٦٣١٢ - محمد بن شعيب، أنا شيبان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن ماهك، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قال رسول اللَّه ﷺ : "أعظم الناس فِريةً لَرجلٌ هجا رجلًا فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه وزنَّى أُمَّه" (١).
إعطاء الشعراء
١٦٣١٣ - عمرو بن دينار، عن عكرمة (٢): "أن شاعرًا أتى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : يا بلال اقطع عني لسانه". فأعطاه أربعين درهمًا وحُلةً، قال: قطعتَ واللَّه لساني قطعتَ واللَّه لساني". ويروى عن محمد بن مسلم، عن عمرو موصولًا بابن عباس ولم يصح.
١٦٣١٤ - الطيالسي، نا يعقوب الطائفي، حدثني أبي، عن نجيد بن عمران بن حصين عن أبيه: "أنه أعطى شاعرًا، فقيل له: يا أبا نجيد، أتعطي شاعرًا؟ قال: إني أفتدي عرضي منه".
١٦٣١٥ - عبد الحميد بن الحسن، عن ابن المنكدر، عن جابر قال رسول اللَّه: "كل معروف صدقة، وما أنفق الرجل على أهله ونفسه كتبت له صدقة، وما وقى به عرضه كتبت له صدقة، وما أنفق من نفقة فعلى اللَّه خلفها، إلا ما كان في بنيان أو معصية. قلت لابن المنكدر: ما يقي به عرضه؟ قال يعطي الشاعر وذا اللسان".
قلت: عبد الحميد ضُعِّف ولم يترك.
سعدويه، نا مسور بن الصّلْت، نا ابن المنكدر نحوه. الحديث يعرف بهما وليسا بالقويين.
الشاعر يمدح الناس بما ليس فيهم ويسرف
قال الشافعي: ترد شهادته بذلك.
١٦٣١٦ - شعبة (خ) (٣)، عن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: "أن رجلًا ذ كر عند النبي ﷺ فأثنى عليه رجل خيرًا، فقال رسول اللَّه: ويحك قطعت عنق صاحبك -يقوله سرارًا- إن كان أحدكم مادحًا أخاه لا محالة، فليقل: أحسب كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، وحسيبه اللَّه، ولا يُزكَّى أحد على اللَّه".
стр. 4285
يزيد بن زريع (م) (١)، عن خالد بهذا، وقال: "ويلك قطعت عنق صاحبك" وفيه: "فليقل أحسب فلانًا واللَّه حسيبه، ولا أزكي على اللَّه أحدًا، أحسبه -إن كان يعلم ذاك- كذا وكذا".
١٦٣١٧ - إسماعيل (خ م) (٢)، نا [بُريد] (٣) بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: "سمع النبي ﷺ رجلًا يثني على رجل ويُطريه في المدحة، فقال: لقد أهلكتم -أو قطعتم- ظهر الرجل".
١٦٣١٨ - الثوري (م) (٤)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: "قام رجل فأثنى على أمير، فجعل المقداد يحثو في وجهه التراب، وقال: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نحثي في وجوه المداحين التراب".
١٦٣١٩ - جرير (خ م) (٥)، عن منصور، عن شقيق، عن عبد اللَّه مرفوعًا: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يُكتب صدّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند اللَّه كذابًا".
الشاعر يشبّب بامرأة معيّنة أجنبيّة
قال الشافعي: ترد شهادته.
١٦٣٢٠ - الطيالسي، نا شعبة والمسعودي، عن عمرو بن مرة، سمعت عبد اللَّه بن الحارث، عن أبي كثير الزُبيدي، عن عبد اللَّه بن عمرو قال رسول اللَّه ﷺ : "إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش، فإن اللَّه لا يحب الفحش، وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا. فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم -وقال
стр. 4286
المسعودي: أن يسلم المسلمون من لسانه ويده. قيل: يا رسول اللَّه، أي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما كره ربك، ثم قال: الهجرة هجرتان، هجرة الحاضر وهجرة البادي، فأما البادي فيجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر، وأما الحاضر فهو أعظمهما بلية وأفضلهما أجرًا" زاد المسعودي: "وناداه رجل فقال: يا رسول اللَّه، أي الشهداء أفضل؟ قال: "أن يُعقر جوادُك ويهراق دمك" (١).
قلت: إِسناده صالح.
١٦٣٢١ - إسرائيل (ت) (٢)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش البذي".
قلت: حسنه (ت).
١٦٣٢٢ - أخبرنا ابن بشران، أنا ابن السماك، نا حنبل، نا إبراهيم بن نصر، ثنا أبو إسماعيل، عن مجالد، عن الشعبي قال: "كنا نتناشد الأشعار عند الكعبة، فأقبل ابن الزبير إلينا فقال: أفي حرم اللَّه وعند كعبة اللَّه؟ فأقبل رجل من الأنصار كان معنا من أصحاب النبي ﷺ فقال: يا ابن الزبير، إنه ليس بك بأس إن لم تفسد نفسك؛ إن نبي اللَّه ﷺ إنما نهى عن الشعر إذا أُبِّنَتْ (٣) فيه النساء وبُذِّر فيه الأموال".
من شبّب بمجهولة لم ترد شهادته
قال الشافعي: لأنه يمكن أن يشبب بامرأته وزوجته.
١٦٣٢٣ - إبراهيم بن المنذر الحزامي، نا الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب ابن زهير بن أبي سُلمى المزني، عن أبيه، عن جده قال: "خرج كعب وبجير ابنا زهير. . . " فذكر الحديث في إسلام بجير وما كان من شعر كعب فيه، ثم قدوم كعب وإسلامه وإنشاده قصيدته:
"بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم عندها لم يُفَد مغلول
وما سعاد غداة البين إذ ظعنوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول
تجلوا عوارضَ ذي ظلمٍ إذا ابتسمت ... كأنها منهل بالراح (٤) معلول
стр. 4287
منها:
أنبئت أن رسول اللَّه أوعدني ... والعفو عند رسول اللَّه مأمول
مهلا رسول الذي أعطاك نافلة ... الفرقان فيه مواعيظ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أجرم ولو كثرت عني الأقاويل
إن الرسول لنور يُستضاء به ... وصارم من سيوف اللَّه مسلول
في فتية من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا"
١٦٣٢٤ - قال الحزامي: ونا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة (١) قال: "أنشد النبي ﷺ كعب بن زهير في مسجده، فلما بلغ قوله: إن الرسول لنور يُستضاء به. . . البيتين، أشار رسول اللَّه ﷺ بكمه إلى الحلق ليأتوا فيسمعوا منه".
كراهية الإكثار من الشعر بحيث يصد عن القرب
١٦٣٢٥ - حنظلة بن أبي سفيان (خ) (٢)، عن سالم، عن ابن عمر قال رسول اللَّه ﷺ : "لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلىء شعرًا".
١٦٣٢٦ - الأعمش (خ م) (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لأن يمتلىء جوف الرجل قيحًا يَرِيْه خير من أن يمتلىء شعرًا" ولمسلم نحوه من حديث سعد مرفوعًا.
١٦٣٢٧ - الليث (م) (٤)، عن ابن الهاد، عن يحنس مولى مصعب، عن أبي سعيد قال: "بينما نحن نسير مع رسول اللَّه ﷺ بالعرج إذ عرض له شاعر يُنشِد، فقال رسول اللَّه ﷺ :
стр. 4288
خذوا الشيطان -أو أمسكوا الشيطان-؛ لأن يمتلىء جوف رجلٍ قيحًا خير له من أن يمتلىء شعرًا". قال الأصمعي: حتى يريه هو من الوَرْي، وهو أن يَدْوَى جوفه.
١٦٣٢٨ - شرقي بن قُطامي، عن مجالد، عن الشعبي (١) أن النبي ﷺ قال: "لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا حتى يريه خير من أن يمتلىء شعرًا -يعني من الشعر الذي هُجي به النبي ﷺ " قال أبو عبيد: الذي عندي فيه غير هذا؛ لأن ما هجي به الرسول لو كان شطر بيت لكان كفرًا، ولكن وجهه عندي أن يمتلىء قلبه حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن والذكر.
١٦٣٢٩ - الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب (١) "قيل لعائشة: أكان ينشد عند رسول اللَّه الشعر؟ فقالت: كان أبغضَ الحديث إليه". قيل: فيه انقطاع.
من خرّق أعراض الناس وشتمهم إذا لم يعطوه
جعله الشافعي في معنى الهجاء في رد شهادته.
١٦٣٣٠ - أبو بكر بن عياش (خ م) (٢)، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة؛ إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يف".
عمرو بن مرزوق، نا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن مُنع سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش. . . " الحديث.
رواه (خ) (٣) فقال: وقال عمرو.
١٦٣٣١ - ابن عيينة (خ م) (٤)، عن ابن المنكدر، سمع عروة حدثتنا عائشة "أن رجلًا
стр. 4289
استأذن على النبي ﷺ فقال: "ائذنوا له فبئس رجل العشير -أو العشيرة- فلما دخل ألان له القول، قلت: يا رسول اللَّه، قلت له الذي قلت، فلما دخل ألنت له القول؟ قال: يا عائشة، إن شر الناس منزلة يوم القيامة من وَدَعه الناس اتقاء فحشه".
من عَضَه غيره بحدّ أو نفْي نسب رُدّت شهادته وكذلك من أكثر النميمة أو الغيبة
١٦٣٣٢ - خالد (م) (١)، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت "أخذ علينا رسول اللَّه ﷺ كما أخذ على النساء أن لا نشرك باللَّه شيئًا، ولا نسرق ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضَهُ بعضنا بعضًا، فمن وفي منكم فأجره على اللَّه، ومن أتى منكم حدًا فأقيم عليه فهو كفّارته، ومن ستره اللَّه عليه فأمره إلى اللَّه؛ إن شاء عذبه وإن شاء غفر له".
١٦٣٣٣ - الأعمش (م) (٢)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ثنتان هي في الناس كفر: نياحة على الميت، وطعن في النسب".
١٦٣٣٤ - ابن عيينة، عن زياد بن علاقة، سمع أسامة بن شريك يقول: "شهدت الأعرابَ يسألون النبي ﷺ : هل علينا حرج في كذا؟ فقال: عباد اللَّه، وضع اللَّه الحرج إلا من اقترض من عرض أخيه شيئًا، فذلك الذي حرج. قالوا: يا رسول اللَّه، ما خير ما أعطي العبد؟ قال: "خلق حسن".
قلت: إسناده قوي ولم يخرجوه.
١٦٣٣٥ - الأعمش (خ) (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "نجد شرّ الناس يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه". ولفظ ابن نُمير عنه: "الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء، وهؤلاء بحديث هؤلاء" وفي لفظ: "تجد من شرار. . . ".
١٦٣٣٦ - ابن عجلان، عن عبيد اللَّه بن (سَلمان) (٤)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه
стр. 4290
- ﷺ قال: "لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينًا".
١٦٣٣٧ - شريك (د) (١)، عن الركين بن الربيع، عن نُعيم بن حَنظلة، عن عمار بن ياسر، عن النبي ﷺ قال: "من كان ذا وجهين في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة". كذا رواه أبو نعيم عن شريك. وقال يحيى بن آدم وجماعة، عن شريك، عن الركين، عن أبيه، عن عمار. وقال الطيالسي، عن الركين، عن قبيصة بن النعمان أو النعمان بن قبيصة، عن عمار.
١٦٣٣٨ - شعبة (م) (٢)، سمعت أبا إسحاق، سمعت أبا الأحوص، عن ابن مسعود أن محمدًا ﷺ قال: "ألا أنبئكم ما العَضْهُ؟ هي النميمة؛ القالة بين الناس، وأن محمدًا ﷺ قال: إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقًا، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابًا".
١٦٣٣٩ - يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: أتدرون ما العَضْه؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: نقل الحديث من بعض إلى بعض ليفسد بينهم".
قلت: سنان ضُعِّف.
١٦٣٤٠ - منصور (خ م) (٣)، عن إبراهيم، عن همام: "كنا جلوسًا عند حذيفة، فمرّ رجل فقالوا: هذا يرفع الحديث إلى عثمان، فقال: سمعت رسول اللَّه يقول: لا يدخل الجنة قتات".
١٦٣٤١ - ابن أبي ذئب (د ت) (٤)، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة".
قلت: حسنه (ت)، ورواه ابن وهب عن سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن نحوه.
١٦٣٤٢ - نا أحمد بن صالح (د) (٥)، نا عبد اللَّه بن نافع، أنا ابن أبي ذئب، عن ابن أخي
стр. 4291
جابر بن عبد اللَّه، عن جابر قال رسول اللَّه: "المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرجٌ حرام، أو اقتطاع مال بغير حق".
١٦٣٤٣ - العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" (١).
١٦٣٤٤ - أبو بكر بن عياش (د) (٢)، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللَّه بن جريج، عن أبي برزة قال رسول اللَّه ﷺ : "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عورة أخيه المسلم اتّبع اللَّه عورته وفضحه في بيته".
١٦٣٤٥ - الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة، عن عائشة قالت: "حكيت إنسانًا، فقال لي النبي ﷺ : ما أحب أني حكيت إنسانًا وإن لي كذا وكذا" (٣).
قلت: أبو حذيفة لا يعرف.
فصل في كراهية رواية الإرجاف وإن لم يقدح في الشهادة
١٦٣٤٦ - الأوزاعي، حدثني يحيى، حدثني أبو قلابة قال (٤): قال أبو عبد اللَّه الجرمي لأبي مسعود: "كيف رسول اللَّه ﷺ يقول في: زعموا؟ قال: سمعته يقول: بئس مطية الرجل زعموا".
قلت: فيه إرسال.
المزاح يغتفر ما لم يكن مؤذيًا وفحشًا
١٦٣٤٧ - حميد (س) (٥) عن أنس قال: "كان ابن لأم سُليم يقال له: أبو عُمير، وكان
стр. 4292
النبي ﷺ ربما يمازحه إذا جاء، فدخل يومًا يمازحه فوجده حزينًا، فقال: ما لي أرى أبا عمير حزينًا؟ قالوا: يا رسول اللَّه، مات نُغَيره الذي كان يلعب به. فجعل يناديه: يا أبا عمير ما فعل النغير".
١٦٣٤٨ - خالد بن عبد اللَّه (د ت) (١) عن حميد، عن أنس "أن رجلًا استحمل النبي ﷺ فقال: "إنا حاملوك على ولد ناقة. فقال: يا رسول اللَّه، ما أصنع بولد ناقة؟ فقال له رسول اللَّه: وحل تلد الإبلَ إلا النوقُ".
قلت: صححه (ت).
١٦٣٤٩ - شريك (د) (٢)، عن عاصم، عن أنس قال: "قال لي النبي ﷺ : يا ذا الأذنين".
١٦٣٥٠ - عبد اللَّه بن العلاء بن زبر (خ) (٣) سمع بُسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك قال: "أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في خباء من أدم، فجلست بفناء الخباء، فسلمت فردّ، وقال: ادخل يا عوف. فتلت: أكلي أم بعضي؟ قال: كلك. فدخلت". قال (د) عثمان بن أبي العاتكة: "إنما قال: كلي من صغر القبّة".
١٦٣٥١ - معمر، عن ثابت، عن أنس "أن رجلًا من أهل البادية كان اسمه زاهر -أو حرام- وكان النبي ﷺ يحبه وكان دميمًا، فأتاه النبي ﷺ يومًا وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يشعر، فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت فعرف النبي ﷺ ، فجعل لا يألو ما ألزق [ظهره] (٤) بصدر النبي ﷺ حين عرفه، وجعل النبي ﷺ يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول اللَّه، إذًا واللَّه تجدني كاسدًا، فقال: لكن عند اللَّه لستَ بكاسدٍ - أو قال: لكن عند اللَّه أنت غالٍ. أخبرناه ابن بشران، أنا الصفار، نا أحمد بن منصور، نا عبد الرزاق، أنا معمر. لم
стр. 4293
يُثبّته شيخنا.
قلت: رواته ثقات ولم يخرجه الستة لنكارته.
١٦٣٥٢ - أسامة بن زيد (ت) (١)، عن المقبري، عن أبي هريرة "قيل: يا رسول اللَّه، إنك تداعبنا، فقال: إني لا أقول إلا حقًا".
قلت: حسنه (ت).
الليث، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه قال: "لا أقول إلا حقًا. فقال بعض أصحابه: إنك تلاعب يا رسول اللَّه. قال: لا أقول إلا حقا".
قلت: سنده صالح.
١٦٣٥٣ - أبو عبيد في الغريب حدثني ابن علية، عن الحذاء، عن عكرمة (٢) "أن النبي ﷺ كانت فيه دُعابة" قال أبو عبيد: يعني المزاح.
١٦٣٥٤ - ثنا محمد بن عثمان الدمشقي (د) (٣)، نا أيوب بن محمد السعدي، حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة قال رسول اللَّه: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسّن خلقه".
قلت: السعدي يُكنى أبا كعب، شامي، وقيل: اسم أبيه موسى. وفيه جهالة.
١٦٣٥٥ - الأعمش (د) (٤)، عن عبد اللَّه بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثنا أصحابُ محمد ﷺ : "أنهم كانوا يسيرون مع رسول اللَّه، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى أحبل معه، فأخذها ففزع، فقال رسول اللَّه ﷺ : لا يحل لمسلم يروع مسلمًا".
ما جاء في أكذب الناس الصباغون والصواغون
١٦٣٥٦ - الطيالسي، نا همّام، عن فرقد السبخي، عن يزيد بن الشخير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أكذبُ الناس الصباغون والصَواغون" (٥) أخطأ فيه بعضهم على همام فقال: [عنه، عن قتادة، عن يزيد. وقال بعضهم: عنه] (٦) عن قتادة، عن أنس، وكلاهما باطل.
стр. 4294
قلت: فرقد وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس بقوي. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف.
قال: روي من وجه آخر عن أبي هريرة، وقيل: عن أبي سعيد مرفوعًا.
١٦٣٥٧ - أخبرنا الماليني، أنا ابن عدي، ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه المخرّمي، نا يحيى بن موسى البلخي "سألت أبا عُبيد عن تفسيره، فقال: الصبّاغ الذي يزيد في الحديث ألفاظًا يزينّه بها، والصائغ يصوغ الحديث لا أصل له".
قال الذهبي: قال الدارقطني: إبراهيم ليس بثقة، حدّث بموضوعات.
ذكر الشافعي شهادة من يأخذ الجُعل على الخير، مرت الدلالة على جوازه في الإجارة، وذكر شهادة السُّؤَّال، ومضت الدلالة على جوازه للحاجة في قسم الصدقات، وذكر شهادة من يأتي الدعوة بغير دعاء، ومرّ في الوليمة، وكل من كان على شيء ترد به شهادته فتاب سنه ونزع، قال الشافعي: تقبل شهادته.
شهادة ولد الزنا
مر حديث أنس مرفوعًا: "المؤمنون شهداء اللَّه في الأرض". وروينا عن عطاء والشعبي: "لا تجوز شهادة ولد الزنا".
١٦٣٥٨ - يونس، عن الحسن قال: "لا يفضله ولدُ الرَشْدة إلا بالتقوى".
١٦٣٥٩ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم بالمدينة "كانوا يقولون في ولد الزنا: إن أصله لأصلُ سوء، وإذا حسُنت حاله جازت شهادته، ويرون عتقه حسنًا".
شهادة البدوي على القروي
١٦٣٦٠ - نافع بن يزيد وغيره (د ق) (١)، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية" هذا لعله ورد في الشهادة على الإعسار، وفيما يعتبر أن يكون الشاهد فيه من أهل الخبرة الباطنة. قال الخطابي: يشبه أن يكون كرَه ذلك لما في البدو من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشريعة؛ لأنهم غالبًا لا يضبطون الشهادة على وجهها ولا يقيمونها لقصور علمهم.
стр. 4295
الصبي والعبد والكافر يتحملون الشهادة ثم يصيرون عدولًا
قال الشافعي: تقبل شهادتهم.
١٦٣٦١ - أشعث، عن الحسن "أنه كان يقول في العبد والذمي: إذا شهدا ردت شهادتهما، فإن أعتق هذا وأسلم هذا جازت شهادتهما.
١٦٣٦٢ - حماد بن سلمة، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب وعطاء (١) أن عمر قال: "شهادتهم جائزة".
الشهادة على الشهادة
١٦٣٦٣ - الأعمش (د) (٢)، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: "تسمعون ويسمع منكم، ويُسمع ممن يَسمع منكم".
١٦٣٦٤ - إسرائيل، عن جابر، عن مسروق وشريح قالا: "لا تجوز شهادة على شهادة في حد ولا يُكْفَلُ في حدّ".
١٦٣٦٥ - ليث، عن عطاء وطاوس، قالا: "لا تجوز شهادة على شهادة في حد". ورويناه عن الشعبي وإبراهيم في الحدود.
شهادة المختبئ
١٦٣٦٦ - ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم بن الأقمر، عن شريح قال: "لا تجوز شهادة مختبئ". بيان، عن الشعبي مثل ذلك.
١٦٣٦٧ - هشيم، أنا الشيباني، عن محمد بن عبيد اللَّه الثقفي: "أن عمرو بن حريث كان يُجيز شهادته ويقول: كذا يُفعل بالخائن والفاجر". وعن الشافعي قال: لأن عمر أجاز شهادة الذين رصَدُوا رجلًا يزني ولكن لم يتموا أربعة. قال: وهذا أشبه القولين.
عدد شهود الفرع
١٦٣٦٨ - وكيع، عن إسماعيل الأزرق، عن الشعبي قال: "لا تجوز شهادة الشاهد على الشاهد حتى يكونا اثنين". قد أعاد الشافعي هاهنا الشهادة على الحدود، ومرّ ذلك في كتاب الحدود في السرقة.
стр. 4296
الرجوع عن الشهادة
١٦٣٦٩ - مطرف، عن الشعبي (١) "أن رجلين شهدا عند علي على رجل بالسرقة، فقطع علي يده، ثم جاءا بآخر فقالا: هذا هو السارق لا الأول. فأغرم على الشاهدين دية يد المقطوع الأول، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما. ولم يقطع الثاني" رواه هشيم وابن عيينة عنه.
١٦٣٧٠ - هشيم، عن منصور، عن الحسن: "إذا شهد شاهدان على قتل فقتل القاتل، ثم يرجع أحد الشاهدين؛ قتل". قال المؤلف: هذا إذا قال: تعمدت أن أشهد عليه ليقتل.
١٦٣٧١ - الثوري، عن أبي حصين، عن شريح "أنه شهد عنده رجل بشهادة وأمضى الحكم فيها، فرجع الرجل فلم يصدق قوله، يعني فلم ينقض الأول". ثم التغريم فيما يكون إتلافًا.
١٦٣٧٢ - محمد بن مصعب، نا الأوزاعي "سألت الزهري عن رجل شهد عند الإمام فأتيت الإمام بشهادته، ثم دعي لها فبدّلها، أتجوز شهادته الأولى أو الآخرة؟ قال: لا شهادة له في الأولى ولا في الآخرة". قال المؤلف: هذا في الرجوع [قبل] (٢) إمضاء الحكم بالأولى.
علم الحاكم بحال الشاهد
١٦٣٧٣ - إبراهيم بن سعد (خ م د) (٣)، عن أبيه، عن القاسم، عن عائشة قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد". وفي لفظ (د): "من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو رد".
ورواه عبد اللَّه بن جعفر المخْرمي (خ م) عن سعد.
стр. 4297
كتاب الدعوى والبينات
البينة على المُدعي واليَمين على المُنْكر
١٦٣٧٤ - ابن جريج (م) (١)، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لو يُعطى الناسُ بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه".
١٦٣٧٥ - الخريبي (خ) (٢)، أنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة "أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت فخرجت إحداهما وقد أُنفذ بإشْفَى (٣) في كفها فرفعت إلى ابن عباس فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم وأموالهم. ذكروها باللَّه واقرءوا عليها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ (٤) فذكّروها فاعترفت، وقال ابن عباس: قال النبي ﷺ : اليمين على المدعى عليه" رواه هكذا عدّة عن ابن جريج.
١٦٣٧٦ - الوليد بن مسلم، نا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال: "رفع إليّ امرأة تزعم أن صاحبتها وجأتها بإشفى حتى ظهر من كافها، فسألت ابن عباس فقال: إن رسول اللَّه قال: لو يعطى الناس -الحديث- قال: ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب".
ابن إدريس، نا ابن جريج وعثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة قال: "كنت قاضيًا لابن الزبير على الطائف -فذكر قصة المرأتين- فكتبت إلى ابن عباس، فكتب أن النبي ﷺ قال -فذكره- وقال: ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر".
стр. 4298
نافع بن عمر (خ م) (١)، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: "أن رسول اللَّه قضى باليمين على المدعى عليه" رواه عدّة عن نافع.
أخبرنا ابن عبدان، أنا الطبراني، أنا محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري في كتابه، نا الفريابي، نا سفيان، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه".
١٦٣٧٧ - أبو عوانة (خ) (٢) عن الأعمش (م) (٣)، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه ﷺ : "من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللَّه وهو عليه غضبان، فأنزل اللَّه تصديق ذلك: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ (٤) الآية. فدخل الأشعث فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا. قال: فيّ أنزلت هذه الآية، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، فأتيت رسول اللَّه ﷺ [فقال] (٥) بيّنتك أو يمينه. قلت: إذًا يحلف عليها يا رسول اللَّه. فقال: من حلف على يمين صبر هو فيها فاجر؛ يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللَّه وهو عليه غضبان".
منصور (خ م) (٦)، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه (٧): "من حلف على يمين ليستحق بها مالًا وهو فينا فاجر لقي اللَّه وهو غضبان وتصديق ذلك في كتاب اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ (٨) ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه فقال: صدق، لفيّ نزلت، كانت بيني وبين
стр. 4299
رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: شاهداك أو يمينه. فقلت: إذًا يحلف ولا يبالي. فقال ﷺ : من حلف على يمين يستحق بها مالًا هو فيها فاجر لقي اللَّه وهو عليه غضبان. فأنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ (١) الآية".
١٦٣٧٨ - حجاج بن أبي عثمان، عن حميد بن هلال (٢)، عن زيد بن ثابت، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا لم يكن للطالب بينة فعلى المطلوب اليمين". وروينا حديث "البينة على المدعي" من وجوه أخر واهية.
١٦٣٧٩ - ابن عيينة، عن إدريس الأودي قال: "أخرج إلينا سعيد بن أبي بردةكتابًا فقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى فيه: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر".
١٦٣٨٠ - سعيد، عن قتادة: " ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (٣) قال: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه". ومر في الآية عن شريح قال: الأيمان والشهود.
١٦٣٨١ - مالك، عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن "أنه كان يحضر عمر بن عبد العزيز إذ كان عاملًا على المدينة وهو يحكم، فإذا جاء الرجل يدعي عدى الرجار حقًا نظر فإن كانت بينهما مخالطة وملابسة حلف الذي أدعي عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه".
قال المؤلف: هذا شيء ذهب إليه على وجه الاستحسان. وكذلك ما روينا عن القاسم قال: إذا ادعى فاجر على الرجل الصالح الشيء الذي يرى الناس أنه كاذب وأنه لم يكن بينهما معاملة لم يستحلف له. الأحاديث الثابتة تخالف هذا.
الرجلان يتنازعان مالا هو في يد أحدهما
قال الشافعي: هو لمن في يده مع يمينه إذا لم يقم لواحد منهما بينة.
١٦٣٨٢ - أبو الأحوص (م) (٤)، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: "جاء
стр. 4300
رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال الحضرمي: يا رسول اللَّه، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول اللَّه ﷺ للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه. قال: يا رسول اللَّه، إنه رجل فاجر ليس يبالي ما حلف عليه، ليس يتورع من شيء. فقال له النبي ﷺ : ليس لك منه إلا ذلك. فانطلق ليحلف فلما أدبر قال رسول اللَّه: أما إنه إن حلف على مال ليأكله ظلمًا لقي اللَّه وهو عنه معرض".
١٦٣٨٣ - سليمان بن بلال (س) (١)، نا يحيى بن سعيد أن أبا الزبير أخبره، عن عدي بن عدي (٢)، عن أبيه قال: "أتى رجلان يختصمان إلى النبي ﷺ في أرض فقال أحدهما: هي لي. وقال الآخر: هي لي، حزتها وقبضتها. فقال: فيها اليمين للذي بيده الأرض. فلما تفوه ليحلف قال رسول اللَّه ﷺ : أما إنه من حلف على مال امرئ مسلم لقي اللَّه وهو عليه غضبان. قال: فمن تركها؟ قال: كان له الجنة".
١٦٣٨٤ - ورواه جرير بن حازم (س) (٣)، عن عدي بن عدي بن عميرة، عن العُرس بن عَميرة ورجاء بن حيوة حدثاه، عن أبيه "أن امرأ القيس بن عابس الكندي خاصم إلى رسول اللَّه ﷺ رجلًا من حضرموت في أرض فسأل رسول اللَّه الحضرمي البينة فلم يكن له بينة، فقضى على امرئ القيس باليمين، فقال الحضرمي: أمكنته يا رسول اللَّه من اليمين، ذهبت واللَّه أرضي. فقال رسول اللَّه: "من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أخيه لقي اللَّه يوم يلقاه وهو عليه غضبان. قال: وقال رجل: وتلا رسول اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ. . .﴾ (٤) الآية. فقال امرؤ القيس: يا رسول اللَّه، فماذا لمن تركها؟ قال: الجنة. فقال: فإني أشهدك أني قد تركتها".
стр. 4301
المتداعيان يتنازعان شيئًا في أيديهما معًا
قال الشافعي: هو في الظاهر بينهما نصفان، فإن لم يجد واحد بينة أحلفنا كل واحد منهما على دعوى صاحبه.
١٦٣٨٥ - روح وسعيد بن عامر نا ابن أبي عروبة (د س ق) (١)، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى قال: "اختصم رجلان إلى رسول اللَّه في بعير ليس لواحد منهما بينة، فقضى به رسول اللَّه بينهما نصفين". وكذا رواه يزيد بن زريع ومحمد بن بكر وعبد الرحيم بن سليمان، عن سعيد. وكذلك رُوي عن سعيد بن بشير، عن قتادة.
قلت: ورواه همام عن قتادة كذلك، وشذّ عبد الصمد عن همام فأرسله.
١٦٣٨٦ - أحمد في المسند: نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن قتادة، عن سعيد، عن أبيه (٢): "أن رجلين اختصما إلى نبي اللَّه في دابة ليس لواحد منهما بينة فجعله بينهما نصفين".
١٦٣٨٧ - نا محمد بن المنهال (د) (٣)، نا يزيد ثنا ابن أبي عروبة (س ق) (٤)، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: "أن رجلين اختصما في متاع إلى النبي ﷺ ليس لواحد منهما بينة. فقال: استهما على اليمين ما كان، أحبا ذلك أو كرها".
ونا أبو بكر (د) (٥) نا خالد بن الحارث، عن ابن أبي عروبة مثله. وقال: "في دابة وليس لهما بينة، فأمرهما رسول اللَّه ﷺ أن يستهما على اليمين". قال المؤلف: يحتمل أن تكون هذه القضية من تتمة القضية، فكأنه جعل ذلك بينهما نصفين بحكم اليد وطلب كل واحد
стр. 4302
منهما يمين صاحبه في النصف الذي حصل له فجعل عليهما اليمين، فتنازعا في البداية بأحدهما، فأمرهما أن يقترعا على اليمين، واللَّه أعلم.
معمر (خ) (١)، عن همام، نا أبو هريرة قال: "إن النبي ﷺ عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف" لفظ ابن راهويه وعبد الرحمن بن بشر عن عبد الرزاق. ولفظ أحمد بن يوسف عنه قال رسول اللَّه: "إذا أُكره الاثنان على اليمين فاستحباها فأسهم بينهما" وكذا لفظ أحمد بن حنبل وجماعة عنه إلا أن في رواية أحمد: "إذا كره الاثنان اليمين واستحباها فيستهما عليها" يعني -واللَّه أعلم- كرهاها أو استحباها، ففي الحالين يستهمان. ورَوى أبو بكر بن يحيى بن النضر، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا كره الاثنان اليمين أو استحباها استهما عليها".
قلت: إسناده صويلح، أبو بكر عن أبيه ما ضُعّف.
المتداعيان شيئًا في يد أحدهما فيقيم الآخر البينة
قال الشافعي: البينة أقوى من اليد.
١٦٣٨٨ - الأعمش (خ م) (٢)، عن أبي وائل، عن الأشعث بن قيس قال: "كان بيني وبين رجل في أرض خصومة، فاختصمنا إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: هل لك بينة؟ قلت: لا. قال: فيمينه". ومر من حديث:
١٦٣٨٩ - وائل بن حجر (م) (٣) "أن الحضرمي قال: يا رسول اللَّه، هذا غلبني على أرض كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها. فقال للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال فلك يمينه".
стр. 4303
١٦٣٩٠ - عبد الرحيم بن سليمان، عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "سمعت رسول اللَّه يقول يوم الفتح. المدعى عليه أولى باليمين إلا أن تقوم عليه البينة".
قلت: حجاج لين كشيخه.
تابعه علي بن حجر، نا إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بهذا.
المتداعيان شيئًا في يد أحدهما ويقيمان بينتين
١٦٣٩١ - الشافعي، أنا ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عمر بن الحكم، بن جابر "أن رجلين تداعيا دابة، فأقام كل واحد منهيا البينة أنها دابة نتجها، فقضى رسول اللَّه ﷺ للذي هي في يده".
قلت: إِسحاق واه.
زيد بن نعيم (بغدادي) (١)، نا محمد بن الحسن، نا أبو حنيفة، عن هيثم الصيرفي، عن الشعبي، عن جابر "أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في ناقة فقال كل واحد منهما: نُتجت هذه عندي. وأقام بينة فقضى بها للذي هي في يده".
قلت: إِسناده (. . .) (٢).
١٦٣٩٢ - أيوب، عن ابن سيرين: "أن رجلين اختصما إلى شريح في دابة فأقام كل واحد منهما البينة أنها له وأنه نتجها فقال شريح: هي للذي في يديه، الناتج أحق من العارف". ورواه ابن عون وغيره عن محمد، وفيه: "فأقام أحدهما البينة وهي في يده أنه نتجها، وأفام الآخر بينة أنه دابته عرفها، فقال شريح: الناتج أحق من العارف".
من قال: لا يرجح في الشهود بالكثرة
١٦٣٩٣ - داود، عن الشعبي قال: كتب عبد الرحمن بن أذينة إلى شريح في ناس من الأزد ادعوا قتل ناس من بني أسد قال: وإذا غدا هؤلاء ببينة راح أولئك بأكثر منهم. قال:
стр. 4304
فكتب إليه: لست من التهاتر والتكاثر في شيء، الدابة للتي هي في أيديهم إذا أقاموا البينة". وروينا عن حنش، عن علي: "أنه لا يرجح بكثرة العدد".
المتداعيان شيئًا في أيديهما معًا ويقيمان بينة
قال الشافعي: جعلته بينهما نصفين.
١٦٣٩٤ - همام نا قتادة (س) (١)، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى: "أن رجلين ادعيا بعيرًا، فبعت كل واحد منهما شاهدين فقسمه رسول اللَّه بينهما". رواه حجاج بن منهال وهدبة عنه، وكذا رواه سعيد بن عامر، عن شعبة، عن قتادة. ومر من حديث ابن أبي عروبة، عن قتادة. وكان شعبة مرسل، ويخالفان همامًا، قالا: ليس لواحد منهما بينة وهو يقول: فأنى كل منهما بشاهدين، ويبعد كونهما قصتين فلعل لما تعارضت البينتان وسقطتا قيل: ليس لواحد منهما بينة وقسم الشيء بينهما بحكم اليد.
أبو المغيرة، عن الضحاك بن حمزة، عن قتادة، أخبرني أبو مجلز، عن أبي بردة، عن أبي موسى "أن رجلين اختصما في بعير ادعياه كلاهما يزعم أنه له، وجاء مع كل واحد منهما شاهدان فقضى رسول اللَّه ﷺ أنه بينهما نصفين".
قلت: الضحاك تالف.
١٦٣٩٥ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة: "أن رجلين ادعيا دابة فأقام كل واحد منهما شاهدين فجعله رسول اللَّه ﷺ بينهما نصفين" كذا في مسند ابن راهويه.
١٦٣٩٦ - وقال أبو عمر الضرير: نا حماد بن سلمة، أن قتادة أخبرهم، عن النضر بن أنس، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "أن رجلين اختصما إلى رسول اللَّه ﷺ في بعير فأقام كل واحد منهما البينة أنه له فجعله رسول اللَّه بينهما نصفين" (٢) تابعه النضر ابن شميل، عن حماد
стр. 4305
فعاد الحديث إلى أبي بردة. ورواه أبو الوليد، عن حماد فأرسله، فقال: عن قتادة، عن النضر، عن أبي بردة.
١٦٣٩٧ - أبو عوانة، عن سماك، عن تميم بن طرفة (١) وقال: "أنبئت أن رجلين اختصما إلى رسول اللَّه ﷺ في بعير، ونزع كل واحد منهيا شاهدين، فجعله بينهما" وكذا رواه الثوري عن سماك.
يحيى بن يحيى، أنا محمد بن جابر، عن سماك، عن تميم (١)؛ "اختصمم رجلان إلى النبي ﷺ في بعير كل واحد منهما أخذ برأسه، فجاء كل واحد منهما بشاهدين فجعله بينهما نصفين". سأل الترمذي محمدًا البخاري عن حديث سعيد بن أبي بردة، عن أبيه في هذا الباب فقال: يرجع هذا الحديث إلى سماك بن حرب عن تميم. قال البخاري: وروى حماد بن سلمة أن سماكًا قال أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث. قال المؤلف: إرسال شعبة هذا عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه في رواية غندر كالدلالة على ذلك.
المتداعيان شيئًا ليس في يدهما ويقيمان بينتين
قال الشافعي: فيها قولان: أحدهما. يقرع بينهما فأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له. وكان ابن المسيب يرى ذلك ويرويه عن النبي ﷺ والكوفيون يروونها عن علي.
١٦٣٩٨ - الليث، عن بكير بن عبد اللَّه، سمع سعيد بن المسيب يقول (١): "اختصم رجلان إلى رسول اللَّه ﷺ في أمر فجاء كل واحد منهما بشهداء عدول على عدة واحدة فأسهم بينهما ﷺ وقال: "اللهم أنت تقضي بينهم. فقضى للذي خرج له السهم" رواه في المراسيل (د) (٢).
١٦٣٩٩ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة وسليمان بن يسار (١) "أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ فأتى كل واحد منهما بشهود وكانوا سواء، فأسهم بينهم رسول اللَّه ﷺ ".
١٦٤٠٠ - أبو عوانة، عن سماك، عن حنش قال: "أتي عليّ ببغل يباع في السوق فقال رجل: هذا بغلي، لم أبع ولم أهب. ونزع على ما قال خمسة يشهدون، وجاء آخر يدعيه
стр. 4306
ويزعم أنه بغله وجاء بشاهدين فقال علي: إن فيه قضاء وصلحة، أما الصلح فيباع البغل فيقسم على سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا اثنان، فإن أبيتم إلا القضاء بالحق فإنه يحلّف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه، فإن تشاححتما أيكما يحلف أقرعت بينكما على الحلف، فأيكما قرع حلف. فقضى بهذا وأنا شاهد".
١٦٤٠١ - أبان، نا قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: "إذا جاء هذا بشاهد وهذا بشاهد أقرع بينهم" عن النبي ﷺ .
وقد مر حديث ابن أبي عروبة (د س ق) (١)، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ "في رجلين اختصما إليه في متاع ليس لواحد منهما بينة فقال: استهما على اليمين".
قال الشافعي: والقول الآخر أنه يقضى بينهما نصفين لتساوي حجتهما.
١٦٤٠٢ - هدبة، نا همام عن قتادة (د س ق) (٢) عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى "أن رجلين ادعيا بعيرًا فبعث كل واحد منهما شاهدين فقسم رسول اللَّه ﷺ بينهما" قد مر الكلام في علل هذا الحديث وليس فيه أن البعير لم يكن في أيديهما. ومر حديث أبي عوانة، عن سماك بن حرب، عن تميم (٣) "أن رجلين اختصما في بعير" وهو مرسل. ومضى لفظ محمد بن جابر، عن سماك ما دل على أن البعير كان في أيديهما. قال الشافعي في القديم. وتميم مجهول وسعيد بن المسيب يروي عن النبي ﷺ ما وصفنا، وسعيد سعيد وقد زعمنا أن الحديثين إذا اختلفا فالحجة في أقوى الحديثين فسعيد من أصح الناس مرسلًا وهو بالسنن في القرعة أشبه. قال المؤلف: تميم كوفي من متأخري التابعين، يروي عن عدي ابن حاتم ولا يدرك درجة سعيد.
١٦٤٠٣ - حماد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن ابن أبي ليلى: "شهدت أبا الدرداء
стр. 4307
اختصم إليه قوم في فرس وأقام كل واحد منهما بيينة أنها دابته نتجه، قال: فقضى بينهما".
الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن ابن أبي ليلى: "اختصم رجلان إلى أبي الدرداء في فرس فأقام كل واحد منهما البينة أنه أنتج عنده لم يبعه ولم يهبه، فقال أبو الدرداء: إن أحدكما كاذب فقسمه بينهما نصفين".
قيس بن الربيع، عن علقمة وعطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "إني لجالس عند أبي الدرداء. . . " بهذا وقال في فرس وجداه مع رجل".
قال الشافعي: هذا مما أستخير اللَّه فيه وأنا فيه واقف ثم قال: لا يعطى واحد منهما شيء، ويوقف حتى يصطلحا. قال المؤلف: الأصل في أمثال ذلك ما أخبرنا المزكي، أنا أبو عبد اللَّه الشيباني، أنا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون.
١٦٤٠٤ - أنا أسامة بن زيد (د) (١)، عن عبد اللَّه بن رافع، عن أم سلمة قالت: "جاء رجلان من الأنصار إلى رسول اللَّه ﷺ يختصمان في مواريث قد درس عليها وهلك من يعرفها، فقال: إنما أنا بشر أقضي فيما لم ينزل على فيه شيء برأيي فمن قضيت له شيئًا من حق أخيه فإنما يقتطع أسطامًا من نار. قال: فبكيا. وقال واحد منهما: حقي له يا رسول اللَّه. قال: اذهبا فاقسما وتوخيا الحق ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه".
من عرف له أصل ملك فهو على ملكه حتى يعلم زواله
١٦٤٠٥ - ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: "قيل لعطاء. أيقضى بالأصول في الدور؟ قال: نعم، إذا قامت البينة أنها داره لم يبع ولم يهب" وروينا عن عطاء أنه قال: "أدركت الناس يقضون بالأصول في الدور". وعن شريح والشعبي "أنهما كانا يقضيان بالأصل في الدور".
الرجل إذا أحضر شاهديه فلا يمين عليه
١٦٤٠٦ - منصور (خ م) (٢)، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: "من حلف على يمين يستحق بها مالًا وهو فيها فاجر لقي اللَّه وهو عليه غضبان. فخرج الأشعث بن قيس إلينا
стр. 4308
فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه بما قال: فقال: صدق لفيّ نزلت، كان بيني وبين رجل خصومة في شيء فاختصمنا إلى النبي ﷺ فقال: شاهداك أو يمينه. قلت: إنه إذًا يحلف ولا يبالي. فقال: من حلف على يمين يستحق بها مالًا هو فيها فاجر لقي اللَّه وهو عليه غضبان"، فأنزل اللَّه تصديق ذلك وتلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ﴾ (١) الآية".
١٦٤٠٧ - علقمة بن وائل (م) (٢)، عن أبيه قال: "كنت عند النبي ﷺ فأتاه خصمان فقال أحدهما يا رسول اللَّه، إن هذا انتزى على أرضي في الجاهلية فقال: أرضي أزرعها. فقال النبي ﷺ : ألك بينة؟ قال: لا. قال يمينه. قال: إذًا يذهب بها إنه ليس يبالي ما حلف عليه. فقال رسول اللَّه: إِنه ليس لك أنه إلا ذلك فلما ذهب ليحلف قال: أما إنه إن حلف على ماله ظلمًا لقي اللَّه وهو عليه غضبان".
من رأى الحلف مع البينة
١٦٤٠٨ - الشافعي: قال حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن حنش: "أن عليًا كان يرى الحلف مع البينة" كذا رواه محمد بن أبي ليلى. وقد رويناه فيما مضى من وجه آخر عن حنش، عن علي أنه إنما رآه عند تعارض البينتين.
١٦٤٠٩ - هشيم، نا هشام ومنصور، عن ابن سيرين "أن رجلًا ادعى قبل رجل حقًا وأقام عليه البينة فاستحلفه شريح فكأنه تأبى اليمين، فقال له شريح: بئسما تثني على شهودك".
١٦٤١٠ - هشيم، أنا أبو مالك الأشجعي قال: "شهدت شريحًا اختصم إليه رجلان ادعى أحدهما قبل الآخر دابة فسأله شريح البينة فجاء بثمانية رهط فشهدوا له فقال الذي في يده الدابة. استحلفه. فقال: احلف. فقال له: أثبّتُ عندك بثمانية. قالت لو أثبت عندي بكذا وكذا شاهدًا ما قضيت لك حتى تحلف".
١٦٤١١ - هشيم، أنا أشعث بن سوار، عن عون بن عبد اللَّه، عن أبيه "أنه استحلف رجلًا مع بينته فأبى فقال: لا أقضي لك بمال لا تحلف عليه.
١٦٤١٢ - داود بن أبي هند، عن عامر، عن شريح قال: "بينة الطالب على أصل حقه براءة أهل الميت أن صاحبهم قد أدى يمين الطالب باللَّه الذي لا إله إلا هو لقد مات وهذا الحق عليه ونحن نقول به في الدعوى إذا قامت على ميت أو غائب أو طفل أو مجنون".
стр. 4309
القافة ودَعْوى الولد
١٦٤١٣ - ابن عيينة عن الزهري (خ م) (١)، عن عروة، عن عائشة قالت: "دخل على رسول اللَّه ﷺ ذات يوم وهو مسرور تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تري أن مجززًا المدلجي دخل علي فرأى أسامة بن زيد وزيد بن حارثة عليهما قطيفة وقد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام لبَعضها من بعض".
ابن جريج (خ م) (٢)، أخبرني ابن شهاب. فذكره نحوه.
إبراهيم بن سعد (خ م) (٣)، عن الزهري ولفظه: "دخل قائف ورسول اللَّه شاهد وزيد وأسامة مضطجعان فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. فسر بذلك النبي ﷺ وأعجبه وأخبر به عائشة". رواه ابن أخي ابن وهب، نا عمي، نا إبراهيم بن سعد. . . فذكره ثم قال إبراهيم: "وكان زيد [أحمر] (٤) أشقر أبيض وكان أسامة مثل الليل".
ورواه يونس (م) (٥)، عن ابن شهاب وقال في آخره: "وكان مجزز قائفًا".
١٦٤١٤ - الشافعي، أنا أبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب "أن رجلين تداعيا ولدًا، فدعا له عمر القافة فقالوا: لقد اشتركا فيه. فقال له عمر: وال أيهما شئتَ".
وأنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار (٦)، عن عمر مثله.
وأنا مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، عن عروة (٦)، عن عمر مثل معناه.
стр. 4310
١٦٤١٥ - ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أبيه: "أتى رجلان عمر يختصمان في غلام من ولاد الجاهلية، يقول هذا: ابني، ويقول هذا: ابني. فدعا عمر قائفًا من بني المصطلق، فسأله عن الغلام فنظر ونظر ثم قال لعمر: قد اشتركا فيه جميعًا. فقام عمر إليه بالدرة فضربه بها. قال وذكر الحديث - قال: فقال عمر للغلام: اتبع أيهما شئت. فقام الغلام فاتبع أحدهما. قال عبد الرحمن: فكأني انظر إليه متبع أحدهما يذهب. وقال عمر: قاتل اللَّه أخا بني المصطلق".
أبو أسامة، عن هشام بإسناده "أن رجلين ادعيا رجلًا لا يدرى أيهما أبوه فقال عمر: اتبع أيهما شئت". إسناده صحيح.
مالك، عن يحيى، عن سليمان بن يسار (١) "أن عمر كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإِسلام، فأتى رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة، فدعا عمر قائفًا، فنظر إليهما فقال: لقد اشتركا فيه. فضربه عمر بالدرة، ثم قال للمرأة: أخبريني خبرك فقالت: كان هذا -لأحد الرجلين- يأتيها وهي في إبل أهلها فلا يفارقها حتى يظن أن قد استمر بها الحمل، ثم انصرف عنها فأهريقت دمًا، ثم خلف هذا -تعني الآخر- فلا أدري من أيهما هو. فكبّر القائف، فقال عمر للغلام. وال أيهما شئت".
أبو بكر بن عياش، عن أسلم المنقري، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير (١) قال: "باع عبد الرحمن بن عوف جارية كان يقع عليها قبل أن يستبرئها (٢)، فظهر بها حمل عند المشتري، فخاصموه إلى عمر، فدعا عمر القافة فنظروا إليه فألحقوه به. وقال مرة: فقال له عمر: أكنت تقع عليهما؟ قال: نعم. قال: فبعتها قبل أن تستبرئها؟ قال: نعم قال: ما كنت بخليق. فدعا عمر القافة".
همام، عن قتادة، عن ابن المسيب "أن رجلين اشتركا في طهر امرأة فولدت ولدًا، فارتفعوا إلى عمر فدعا لهم ثلاثة من القافة، فدعوا بتراب (توطأ) (٣) فيه الرجلان والغلام، ثم قال لأحدهم: انظر. فنظر فاستقبل واستعرض واستدبر. قال: أُسر أم أعلن؟ قال عمر: بل أسر. قال لقد أخذ الشبه منهما جميعًا فما أدري لأيهما هو, فأجَلسه، ثم قال للآخر: