فقال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".
٢٠٣٢ - حسين المعلم (م) (١)، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير ... " الحديث.
خالفه حماد.
٢٠٣٣ - حماد بن زيد، ثنا بديل، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة "أن رسول الله كان يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله".
٢٠٣٤ - الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن علي رفعه إلى النبي ﷺ قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها (التكبير) (٢) وإحلالها التسليم".
٢٠٣٥ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: "مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم".
٢٠٣٦ - أبو عاصم، نا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال الإمام: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد". تفرد به أبو عاصم.
٢٠٣٧ - يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد أنه سمع رسول الله يقول: "ألا أدلكم على شيء يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ما منكم من رجل يخرج من بيته
стр. 492
متطهرًا فيصلي مع المسلمين الصلاة في جماعة، ثم يقعد في هذا المسجد ينتظر، الصلاة الأخرى، إلا والملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وأقيموها وسدوا الفرج فإني أراكم من وراء ظهري، فإذا قال إمامكم: الله أكبر. فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك [الحمد] (١)، وإن خير صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر وشرها المقدم، يا معشر النساء، إذا سجد الرجال فاخفضن أبصاركن لا ترين عورات الرجال من ضيق الأزر". (٢)
٢٠٣٨ - ابن علية (م) (٣)، ثنا حجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عن عون بن عبد الله، عن ابن عمر قال: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ نصلي إذ سمع رجلا يقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال رسول الله: من القائل كلمة كذا وكذا؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله، فقال: عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعتهن".
وجوب تعلم ما تجزئ به الصلاة من التكبير والقراءة والذكر وغير ذلك
ففي حديث أبي هريرة: "فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا، فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر".
٢٠٣٩ - حماد بن سلمة (م) (٤)، عن ثابت، عن أنس "أن أهل اليمن قدموا على رسول الله فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام. فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: هذا أمين هذه الأمة".
стр. 493
٢٠٤٠ - ابن علية (خ م) (١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: "أتينا رسول الله ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا وسألنا عمن تركنا في أهلنا، فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم، وأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم".
٢٠٤١ - يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده (٢) قال: "كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل: انْ اعْلِم النَّاسَ ما سمعت من رسول الله، فجمعهم فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: تعلموا القرآن؛ فإذا علمتوه فلا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به ... " الحديث. رواه معمر عنه.
٢٠٤٢ - وقال سهل بن بكار: ثنا أبان بن يزيد، عن يحيى، عن زيد، عن جده، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل أن النبي ﷺ قال بنحوه.
٢٠٤٣ - شعبة (خ) (٣)، أخبرني علقمة بن مرثد، سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان، عن النبي ﷺ -قال: "إن خيركم من علم القرآن وعلمه". قال: وأقرأ (٤) أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج، وقال: ذاك أقعدني مقعدي هذا.
٢٠٤٤ - عامر بن أبي عامر [الخزاز] (٥)، ثنا أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد، عن
стр. 494
أبيه، عن جده، (١) قال رسول الله ﷺ : "ما نحل والد ولدًا خير (٢) له من أدب حسن" (٣).
رواه جماعة عن عامر.
قلت: هو ضعيف، والخبر فمرسل.
٢٠٤٥ - شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن عمر قال: "تعلموا العربية".
٢٠٤٦ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يضرب بعض أولاده إذا سمعه يلحن".
جهر الإمام بالتكبير
٢٠٤٧ - فليح (خ) (٤)، عن سعيد بن الحارث، قال: "اشتكى أبو هريرة أو غاب، فصلى أبو سعيد الخدري فجهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع، وبعد أن قال: سمع الله لمن حمده، وحين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين حتى قضى صلاته على ذلك، فلما انصرف قيل له: قد اختلف الناس على صلاتك، فخرج حتى قام عند المنبر فقال: أيها الناس، إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أو لم تختلف، إني رأيت رسول الله ﷺ هكذا يصلي".
وروينا عن عمر "أنه كان يؤم الناس فيرفع صوته بالتكبير".
باب لا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير
٣٠٤٨ - همام بن منبه، (خ م) (٥) نا أبو هريرة، وقال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذأ قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا
стр. 495
أجمعون".
باب لا يقيم المؤذن حتى يخرج الإمام
٢٠٤٩ - سماك (م) (١)، عن جابر بن سمرة: "كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه".
٢٠٥٠ - شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: "المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة". ويروى مرفوعًا من حديث أبي هريرة، ولا يصح.
كم يكون بين الأذان والإقامة
٢٠٥١ - الجريري (خ م) (٢)، عن ابن بريدة، عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله قال: "بين كل أذانين صلاة -ثلاثًا- لمن شاء".
٢٠٥٢ - شعبة (خ) (٣)، سمع عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس قال: "إن كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي ﷺ فيبتدرون السواري يصلون حتى يخرج رسول الله وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء". ورواه عثمان بن عمر، عن شعبة، فقال فيه: "وكان بين الأذان والإقامة قريب - يعني في المغرب".
٢٠٥٣ - عبد الرحمن بن مبارك، ثنا عبد المنعم ختن عمرو بن فائد، حدثني يحيى بن
стр. 496
مسلم، عن الحسن وعطاء، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر من حاجته، ولا تقوموا حتى تروني" في إسناده نظر.
باب إن لم يرهم الإمام تجمعوا تربص
٢٠٥٤ - أبو يحيى بن أبي مسرة، نا أبي أحمد بن زكرياء، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر (١) "أن النبي ﷺ كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإذا رأى أهل المسجد قليلا جلس حتى يرى منهم جماعة ثم يصلي، وإذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة".
٢٠٥٥ - وحدثني موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن علي مثل هذا الحديث. رواه أبو عاصم عن ابن جريج.
متى يقوم المأموم
٢٠٥٦ - الوليد (م) (٢)، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. "كانت الصلاة تقام لرسول الله ﷺ فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يأخذ النبي ﷺ مقامه".
٢٠٥٧ - عون بن كهمس (د) (٣)، عن أبيه قال: "قمنا بمنى إلى الصلاة والإمام لم يخرج، فقعد بعضنا، فقال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يقعدك؟ قلت: ابن بريدة، قال: هذا السمود، فقال لي الشيخ: حدثني به عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال: كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله ﷺ طويلا قبل أن يكبر، قال: وقال: إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصف الأول، وما من خطوة أحب إلى الله عن خطوة تمشيها تصل بها صفًا".
الذي روي عن ابن بريدة في هذا قد جاء أيضًا عن علي. روى أبو خالد الوالبي قال:
стр. 497
"خرج إلينا علي ﵁ ونحن قيام فقال: ما لي أراكم سامدين- يعني قيامًا".
وسئل إبراهيم النخعي: أتنتظرون الإمام قيامًا أو قعودًا؟ قال: لا، بل قعودًا.
والأشبه أنهم كانوا يقومون إلى الصلاة قبل خروج النبي ﷺ ويأخذون مقامهم قبل أن يأخذ، ثم أمرهم بأن لا يقوموا حتى يروه قد خرج تخفيفًا عليهم.
٢٠٥٨ - هشام (خ) (١)، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني".
ورواه من حديث معمر (م) (٢) عن يحيى، وزاد: "قد خرجت"، وكذا زاد شيبان وحجاج الصواف في إحدى الروايتين عنهما، فأما ما يرويه بعض المتفقهة: "حتى تروني قائمًا في الصف" فلم يبلغنا. وروينا عن أنس "أنه إذا قيل: قد قامت الصلاة، وثب فقام". وعن الحسين- ﵁ أنه كان يفعل ذلك، وهو قول عطاء والحسن.
ولا يكبر حتى يأمر بتسوية الصفوف خلفه
٢٠٥٩ - زائدة ويزيد (خ) (٣)، أنا حميد، ثنا أنس، قال: "أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري". زاد يزيد ابن هارون: "فلقد رأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب أخيه إذا قام في الصلاة".
стр. 498
٢٠٦٠ - زهير بن معاوية (م) (١)، عن سماك، سمعت النعمان بن بشير يقول: "كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى يرى أنا قد [عقلنا] (٢) عنه، ثم خرج يومًا فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلا باديًا صدره من الصف، فقال: عباد الله، لتسونّ صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم".
٢٠٦١ - حاتم بن أبي صغيرة (د) (٣)، عن سماك، عن النعمان: "كان رسول الله يسوي صفوفنا، فإذا استوينا كبر".
٢٠٦٢ - مالك، عن نافع (٤) "أن عمر كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاءوه فأخبروه أن قد استوت كبر".
٢٠٦٣ - مالك، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه قال: "كنت مع عثمان فأقيمت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي، فلم أزل أكلمه وهو يسوي الحصباء بنعليه حتى جاءه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف، فأخبروه أن الصفوف قد استوت، فقالى لي: استوِ في الصف، ثم كبّر".
٢٠٦٤ - حاتم بن إسماعيل (د) (٥)، عن مصعب بن ثابت، عن محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة قال: "صليت إلى جنب أنس يومًا فقال لي: هل تدري لم صنع هذا العود؟ قلت: لا والله. قال: كان رسول الله ﷺ يضع عليه يده فيقول: استووا، اعدلوا صفوفكم".
стр. 499
٢٠٦٥ - حميد بن الأسود (د) (١)، نا مصعب بهذا، وقال: "إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم. ثم أخذه بيساره فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم".
الإمام يشتغل بعد الإقامة
٢٠٦٦ - عبد الوارث (خ م) (٢)، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: "أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم".
من زعم أنه يكبر قبل تتمة الإقامة
٢٠٦٧ - حجاج بن فروخ -واه- نا العوام بن حوشب، عن ابن أبي أوفى قال: "كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة، نهض رسول الله ﷺ فكبّر". لم يصح.
٢٠٦٨ - عباد بن عباد ثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن بلال "أنه سأل النبي ﷺ فقال: لا تسبقني بآمين".
قلت: أخرجه (د) (٣) من حديث الثوري عن عاصم هكذا.
ورواه عبد الواحد بن زياد، عن عاصم، عن أبي عثمان مرسلا. ثم لا نعرف له سماعًا من بلال.
٢٠٦٩ - وبإسناد ضعيف عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: قال بلال.
٢٠٧٠ - أحمد في المسند: نا ابن فضيل، نا عاصم، عن أبي عثمان، قال: قال بلال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسبقني بآمين".
стр. 500
ورواه شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن بلال أن رسول الله قال: "لا تسبقني بآمين" فرجع الحديث إلى أن بلالا كأنه كان يؤمّن قبل النبي ﷺ فنهاه.
رفع اليدين
٢٠٧١ - جماعة (خ م) (١)، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن أبيه قال: "رأيت رسول الله ﷺ . يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، يحاذي بهما منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يفعل ذلك بين السجدتين".
اتفقت رواية مالك وابن جريج وابن عيينة وشعيب وعقيل ويونس وغيرهم عن الزهري في الرفع حذو المنكبين. وكذلك هو في رواية أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وكذلك هو في حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من الصحابة.
٢٠٧٢ - حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع". استشهد به البخاري.
٢٠٧٣ - عبد الحميد بن جعفر، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، سمعت أبا حميد في عشرة من أصحاب النبي ﷺ فيهم أبو قتادة فقال أبو حميد: "كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر" (٢) وكذا ذكر أنه فعل في الركوع والرفع منه.
٢٠٧٤ - ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: "كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع من الركوع، ولا يفعل ذلك في شيء من سجوده، وإذا قام من
стр. 501
السجدتين مثل ذلك" (١).
٢٠٧٥ - ابن عيينة، عن عاصم بن كليب، سمعت أبي، حدثني وائل بن حجر قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع. قال وائل: ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس" (٢). وكذلك رواه عبد الواحد بن زياد، عن عاصم.
٢٠٧٦ - نا عثمان (د) (٣)، نا عبد الرحيم بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه "أنه أبصر النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه ثم كبر". رواه الثوري وشعبة وأبو عوانة وزائدة وطائفة، عن عاصم بن كليب، فقالوا: "فرفع يديه حتى حاذت أذنيه" وقال بعضهم: "حذاء أذنيه". ولفظ شريك عن عاصم: "ورفع يديه حيال أذنيه". وكذلك هو في الرواية الثانية عن عبد الجبار بن وأئل، عن أخيه، علقمة، عن وائل. وفي رواية ثابتة عن مالك بن الحويرث، عن النبي ﷺ "حتى يحاذي بهما أذنيه" وفي أخرى ثابتة "فروع أذنيه".
٢٠٧٧ - ابن أبي عدي ويزيد بن زريع (م) (٤) قالا: ثنا سعيد، عن قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي، عن مالك بن الحويرث: "كان رسول الله ﷺ إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي
стр. 502
بهما فروع أذنيه، وإذا ركع كذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع".
٢٠٧٨ - ابن علية، عن سعيد، ولفظه: "حتى يجعلهما قريبًا من أذنيه". وكذلك قال هشام: عن قتادة في رواية، وفي الرواية الأخرى: "إلى فروع أذنيه". وعن شعبة روايتان: "فروع أذنيه"، و"حذو منكبيه". فإما أن نأخذ بالكل فنخير بينهما، وإما أن نترك رواية من اختلفت الرواية عليه، ويؤخذ برواية من لم يختلف عليه، قال الشافعي: لأنها أثبت إسنادًا وهي خبر عدد، والعدد أولى بالحفظ من الواحد".
٢٠٧٩ - لحسين بن حفص، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود "أن عمر كان يرفع يديه إلى المنكبين" وكذا كان يفعل ابن عمر وأبو هريرة.
٢٠٨٠ - أسباط بن محمد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء: "كان رسول الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو أذنيه". (١) يزيد غير قوي.
رفع اليدين في الافتتاح مع التكبير
٢٠٨١ - شعيب (خ) (٢)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، ثم إذا كبر للركوع فعل ذلك، ثم إذا قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثلذلك، وقال: ربنا ولك الحمد. ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود".
وفي رواية مالك وسفيان، عن الزهري: "إذا افتتح الصلاة رفع يديه".
٢٠٨٢ - المسعودي، سمعت عبد الجبار بن وائل، حدثني أهل بيتي، عن وائل أبي "أنه كان حين قدم على رسول الله ﷺ رآه يرفع يديه مع التكبير، ويضع اليمنى على اليسرى في
стр. 503
الصلاة، ويسجد بين كفيه" (١).
٢٠٨٣ - شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن بن عامر اليحصبي، عن وائل قال: "صليت خلف رسول الله ﷺ ، فلما كبر رفع يديه مع التكبيرة، وإذا ركع، وإذا رفع -أو قال: سجد- ورأيته يسلم عن يمينه وشماله".
قلت: غريب.
باب الابتداء بالرفع قبل الابتداء بالتكبير
٢٠٨٤ - ابن جريج (م) (٢)، أخبرني ابن شهاب، عن سالم، أن ابن عمر كان يقول: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر". وكذا قاله يونس، عن ابن شهاب، وكذا في حديث أبي حميد الساعدي.
الابتداء بالتكبير قبل الابتداء بالرفع
٢٠٨٥ - خالد (خ م) (٣)، عن خالد، عن أبي قلابة "أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله كان يفعل هذا". رواية المعية أثبت وأكثر فهي أولى.
كيفية الرفع أول الصلاة
٢٠٨٦ - الطيالسي، نا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان قال: "دخل علينا أبو هريرة مسجد الزرقيين، فقال: كان رسول الله إذا دخل الصلاة رفع يديه مدًا، ثم سكت هنية يسأل الله من فضله، وكان يكبر إذا خفض وإذا ركع".
٢٠٨٧ - العقدي، نا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، قال: "دخل علينا أبو هريرة مسجد بني زريق، فقال: ثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهن تركهن الناس: كان إذا قام إلى
стр. 504
الصلاة قال هكذا- وأشار العقدي بيده، ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها".
٢٠٨٨ - يحيى بن يمان، عن ابن أبي ذئب، عن ابن سمعان، عن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة نشر أصابعه نشرًا".
٢٠٨٩ - الطيالسي، نا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة قال: "رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مدًا- يعني في الصلاة".
٢٠٩٠ - يونس بن بكير، نا ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة: "ما رأيت رسول الله قام في صلاة فريضة ولا تطوع إلا شهر يديه إلى السماء. يدعو ثم يكبر بعد". تابعه جرير عن ابن إسحاق. وفي حديث واه ضربت عليه: "إذا استفتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه ويستقبل بباطنهما القبلة".
رفع اليدين في الثوب
٢٠٩١ - زائدة، ثنا عاصم بن كليب، أخبرني أبي أن وائل بن حجر أخبره قال: "قلت: لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، فنظرت إليه، قام وكبر ورفع يديه" وفيه: "ثم جئت في البرد فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب" (١). رواه ابن عيينة عن عاصم وفيه: "يرفعون أيديهم في البرانس".
وضع اليمنى على اليسرى
٢٠٩٢ - همام (م) (٢)، نا ابن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل ومولى لهم حدثاه، عن أبيه "أنه رأى النبي ﷺ حين دخل في الصلاة كبر -ووصف همام حيال أذنيه- ثم التف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ورفعهما فكبر، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه".
٢٠٩٣ - عاصم بن كليب، أخبرني أبي أن وائل بن حجر أخبره، وفيه: "ثم وضع ﷺ يده أليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ من الساعد" (١).
стр. 505
٢٠٩٤ - مالك (خ) (١)، عن أبي حازم، عن سهل أنه قال: "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة" قال أبو حازم: ولا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى رسول الله ﷺ .
٢٠٩٥ - حجاج بن أبي زينب (د س) (٢)، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود "أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى".
قلت: رواته ثقات، هكذا رواه هشيم عنه، وخالفه محمد بن الحسن المزني فقال: عن حجاج، عن أبي سفيان عن جابر.
٢٠٩٦ - الثوري، عن سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه: "رأيت رسول الله واضعًا يمينه على شماله في الصلاة".
قلت: رواه (ت ق) (٣) من طريق أبي الأحوص عن سماك.
وفي الباب عن الحارث بن غضيف وشداد بن شرحبيل "رأيا النبي ﷺ فعل ذلك".
٢٠٩٧ - عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمنى طى اليسرى في الصلاة" (٤) تفرد به عبد المجيد، وإنما يعرف هذا بطلحة بن عمرو -ليس بالقوي- عن عطاء، عن ابن عباس، ومرة عن أبي هريرة مرفوعًا.
٢٠٩٨ - هشيم قال: ثنا منصور، عن محمد بن أبان الأنصاري، عن عائشة قالت: "ثلاثة من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة" (٤).
стр. 506
٢٠٩٩ - حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة -هو ابن ظبيان- عن علي " ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١) قال: هو وضع يمينك على شمالك في الصلاة". وهو في تاريخ البخاري ولفظه: "وضع اليمنى على وسط ساعده على صدره". وبإسناد آخر عن عقبة، عن علي قال: "وضعها على الكرسوع".
٢١٠٠ - مسلم بن إبراهيم، نا عبد السلام بن أبي حازم، ثنا غزوان بن جرير، عن أبيه "أنه كان شديد اللزوم لعلي، قال: كان علي إذا قام إلى الصلاة فكبر ضرب ييده اليمنى على رسغه الأيسر، فلا يزال كذلك حتى يركع إلا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبه، فإذا سلم سلم عن يمينه: سلام عليكم، ثم يلتفت عن شماله فيحرك شفتيه فلا ندري ما يقول ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا نعبد إلا إياه، ئم يقبل على القوم بوجهه، فلا يبالي عن يمينه ينصرف أو عن شماله". هذا إسناد حسن.
٢١٠١ - العلاء بن صالح (د) (٢)، عن زرعة بن عبد الرحمن، سمعت ابن الزبير يقول: "صف القدمين، ووضع اليد على اليد من السنة".
ويضعهما على صدره
٢١٠٢ - محمد بن حجر الحضرمي، نا سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر قال: "حضرت رسول الله ﷺ [حين] (٣) نهض إلى المسجد فدخل المحراب، ثم رفع يديه بالتكبير، ثم وضع يمينه على يسراه على صدره"،
٢١٠٣ - مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل "أنه رأى رسول الله وضع يمينه على شماله على صدره" (٤)، وفي حديث عقبة عن علي: "في ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١) قال: وضع يديه على صدره". وروى نحوه حماد بن سلمة، ثنا عاصم الأحول، عن رجل، عن أنس، شك في رفعه.
стр. 507
٢١٠٤ - روح بن المسيب، نا عمرو بن مالك النُكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس " ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١) قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر".
قلت: روح تركه ابن حبان، وقال ابن معين: صويلح.
٢١٠٥ - ابن جريج، عن أبي الزبير قال: "أمرني عطاء أن أسأل سعيدًا: أين تكون اليدان في الصلاة؟ قال: فوق السرة - يعني به سعيد بن جبير". وكذلك قال أبو مجلز، وذلك ثابت عنهما.
٢١٠٦ - عبد الرحمن بن إسحاق، نا زياد بن زيد السوائي، عن أبي جحيفة، عن علي قال: "من السنة في الصلاة وضع الكف على الكف تحت السرة" (٢). رواه يحيى بن أبي زائدة وأبو معاوية عنه، وفي إسناده ضعف.
ورواه حفص بن غياث، عن عبد الرحمن، عن النعمان بن سعد، عن علي بهذا، وعبد الرحمن ضعفوه.
دعاء الاستفتاح
٢١٠٧ - عبد العزيز بن الماجشون (م) (٣)، ويوسف الماجشون (م) (٤)، قالا: ثنا الماجشون ابن أبي سلمة، وهو عم عبد العزيز ووالد يوسف، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، عن رسول الله ﷺ "أنه كان إذا قام إلي الصلاة، قال: وجهت وجهي للذي فطر
стр. 508
السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لى ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك. فإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظامي وعصبي. فإذا رفع رأسه قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. فإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه فصوره فشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين. ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والسلام: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت" لفظ يوسف. وعند عبد العزيز: "كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال ... "، وفيه: "وأنا أول المسلمين". وفيه: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد"، وقال: "فصوره وأحسن صورته وشق سمعه وبصره"، وقال: "فإذا سلم قال ... " فذكر الذي دون "وما أسرفت" وهي ثابتة في (م).
٢١٠٨ - حجاج، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن ابن أبي رافع، عن علي "أن رسول الله ﷺ كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة قال: وجهت وجهي ... " إلى قوله: "من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدني لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير بيديك، والمهدي من هديت، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك. وكان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت ولك أسلمت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي، وما استقلت به
стр. 509
قدمي لله رب العالمين. وإذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" (١).
٢١٠٩ - ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبه بمعناه.
٢١١٠ - هشيم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: "كان النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: لا إله إلا أنت سبحانك ظلمت نفسي، وعملت سوءًا فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا" إلى قوله: "وأنا من المسلمين" حكاه الشافعي، عن هشيم من غير سماع- عن بعض أصحابه، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي.
قلت: السند الأول أمتن.
وقال الشافعي: يجعل مكان "وأنا أول" وأنا من المسلمين". قال البيهقي: وبذلك أمر محمد بن المنكدر وجماعة من فقهاء المدينة. وقال النضر بن شميل: "والشر ليس إليك": لا يتقرب به إليك.
فصل منه
٢١١١ - طلق بن غنام (د) (٢)، ثنا عبد السلام بن حرب، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة: "كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" قال (د): هذا تفرد به طلق وليس هذا الحديث بالمشهور.
٢١١٢ - أبو معاوية، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" حارثة: ضعيف.
стр. 510
٢١١٣ - زكريا بن عدي، عن جعفر بن سليمان، عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد: "كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل فاستفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم هلل ثلاثًا: لا إله إلا الله، ثم كبر ثلاثًا: الله أكبر، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفثه ونفخه" (١) قال جعفر: همزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر. قال (د): هذا الحديث يقولون: هو علي بن علي، عن الحسن، الوهم من جعفر.
٢١١٤ - ليث، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه مرفوعًا في "سبحانك اللهم وبحمدك"، وليس بالقوي، وروي مرفوعًا عن حميد عن أنس.
٢١١٥ - شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "كان عمر حين افتتح الصلاة كبر ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك".
٢١١٦ - أبو إسحاق الجوزجاني، ثنا عبد السلام بن محمد الحمصي، ثنا بشر بن شعيب أن أباه حدثه، عن محمد بن المنكدر أخبره أن جابرًا أخبره "أن رسول الله ﷺ كان إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك، وجهت وجهي للذي فطر .. " إلى قوله: "رب العالمين".
قلت: على غرابته سنده جيد.
التعوذ بعد الافتتاح
٢١١٧ - شعبة، أخبرني عموو بن مرة، سمع عاصمًا العنزي يحدث عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه "أنه النبي ﷺ لما دخل في الصلاة كبر قال: "الله أكبر كبيرًا -قالها ثلاثًا- والحمد لله كثيرًا -قالها ثلاثًا- وسبحان الله بكرة وأصيلا -قالها ثلاثًا- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه" قال عمرو: نفخه: الكبر، وهمزه: الموتة، ونفثه: الشعر. ورواه يزيد بن
стр. 511
هارون، عن مسعر وشعبة، عن- عمرو، ومر آنفًا من حديث علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد: "كان رسول الله إذا قام من الليل ... " الحديث.
٢١١٨ - ابن فضيل وغيره، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة " (١)، وفي رواية: "يعلمنا أن نقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه" قال عطاء: فهمزه: الموتة، ونفثه الشعر، ونفخه: الكبر.
٢١١٩ - الطيالسي في مسنده، نا حماد بن سلمة، عن عطاء موقوفًا.
٢١٢٠ - حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود "أن عمر كان إذا دخل في الصلاة قال: الله أكبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يقرأ ما بدا له من القرآن".
٢١٢١ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن ربيعة بن عثمان، عن صالح بن أبي طالح "سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعًا صوته: ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم، في المكتوبة إذا فرغ من أم القرآن". قال الشافعي: وكان ابن عمر يتعوذ في نفسه، وأيهما فعل الرجل أجزأه، وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أم القرآن، وبه أقول. قال الشافعي: ويقوله في أول ركعة، وقد قيل: إن قاله في أول كل ركعة فحسن، وبالأول قال البيهقي، بقول الحسن وعطاء وإبراهيم ويحكى عن ابن سيرين أنه كان يستعيذ في كل ركعة.
فرض القراءة
٢١٢٢ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٢)، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن
стр. 512
أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول الله فرد عليه، وقال: أرجع فصل؛ فإنك لم تصل، فرجع الرجل يصلي كما يصلي، ثم جاء إلى النبي ﷺ ، فسلم عليه، فقال: وعليك السلام، ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني، قال: إِذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم تسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".
٢١٢٣ - قبيصة، نا سفيان، عن جعفر -بياع الأنماط- عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة قال: "أمرني رسول الله أن أنادي: لا صلاة إلا بقرآن؛ بفاتحة الكتاب، فما زاد".
قلت: أخرجه (د) (١) من حديث يحيى القطان عن جعفر، وإِسناده حسن.
٢١٢٤ - الأعمش (خ) (٢)، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر قال: "سألنا خبابًا: أكان رسول الله يقرأ في الأولى: "والعصر"؟ قال: نعم. قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته".
تعين الفاتحة
٢١٢٥ - ابن عيينة (خ م) (٣)، ثنا الزهري، سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن
стр. 513
الصامت أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" كذا رواه الشافعي والحميدي وقالا: "فيها".
٢١٢٦ - ابن عيينة (م) (١)، نا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، ثم هي خداج، ثم هي خداج. فقال: يا أبا هريرة، فإني أكون أحيانًا وراء الإمام؟ قال: يا فارسي، اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: مجدني عبدي، أو قال: فوض إليّ عبدي وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، [فإذا قال] (٣): ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (فهذا) (٤) لعبدي ولعبدي ما سأل". تابعه شعبة، وروح بن القاسم والدراوردي، وإسماعيل بن جعفر وجماعة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.
٢١٢٧ - وقال مالك (م) (٥)، عن العلاء، عن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج غير تمام. فقلت: يا أبا هريرة، إني أحيانًا أكون وراء الإمام فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها
стр. 514
لعبدي، ولعبدي ما سأل. قال رسول الله: اقرءوا، يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول الله: حمدني عبدي، يقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله: أثنى علي عبدي، يقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقول الله: مجدني عبدي، يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل" تابعه ابن جريج وأبن إسحاق والوليد بن كثير عن العلاء، عن أبي السائب، فكأنه عند العلاء عن أبيه وأبي السائب ع وأخرجه مسلم من حديث أبي أويس المدني، عن العلاء، عنهما معًا بشطره الأول، ورواه عبد الله ين زياد بن سمعان، عن العلاء، عن أبيه، وزاد فيه التسمية وهو متروك، وما ذكر واحد من الجماعة: "بسم الله الرحمن الرحيم" غيره.
٢١٢٨ - يزيد بن زريع (م) (٢)، عن حبيب المعلم، عن عطاء، قال أبو هريرة: "في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا النبي ﷺ أسمعناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم، من قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل".
٢١٢٩ - سهل بن عامر البجلي، ثنا يريم بن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: "صليت خلف ابن عباس بالبصرة، فقرأ في أول ركعة بالحمد لله وأول آية من البقرة، ثم ركع، ثم قام في الثانية فقرأ الحمد لله والآية الثانية من البقرة ثم ركع، فلما انصرف أقبل علينا، فقال: إن الله يقول: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٣) " قال الدارقطني: إسناده حسن.
стр. 515
وما جمعته مصاحف الصحابة كله قرآن
٢١٣٠ - إبراهيم بن سعد (خ) (١)، عن ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت، قال: "بعث إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بقرّاء القرآن في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك رأي عمر.
قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه، قال زيد: فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال، ما كان بأثقل عليّ مما كلفني من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله؟ ! قال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت في ذلك الذي رأيا، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب والرقاع واللخاف وصدور الرجال، فوجدت آخر سورة التوبة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ ... ﴾ (٢) إلى آخر السورة مع خزيمة -أو أبي خزيمة- فألحقتها في السورة، وكانت الصحف عند أبي بكر حياته، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر".
٢١٣١ - إبراهيم بن سعد، قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد، عن أبيه فقال: "فقدت آية من سورة الأحزاب، قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها، فالتمستها فلم أجدها
стр. 516
مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري، الذي جعل رسول الله شهادته شهادة رجلين، قول الله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (١) ".
٢١٣٢ - قال إبراهيم: قال ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك "أن حذيفة قدم على عثمان في ولايته وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية وأذربيجان في غزوهم ذلك الفرج من أهل الشام وأهل العراق، فتنازعوا في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما أذعره، فركب حتى قدم على عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب. ففزع لذلك عثمان، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إليّ بالصحف التي جمع فيها القرآن فأرسلت بها إليه حفصة، فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش؛ فإن القرآن نزل بلسانهم. ففعلوا حتى كتبت المصاحف، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به، وذلك زمان حرقت المصاحف".
وفي لفظ: "وبعث إلى كل أفق بمصحف وأمر بما سوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أن تمحى أو تحرق" وأخرجه من حديث شعيب بن أبي حمزة (خ) (٢)، عن الزهري.
٢١٣٣ - حسين الجعفي، عن محمد بن أبان -وهو زوج أخت حسين- عن علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول، عن سويد بن غفلة، عن علي قال: "اختلف الناس في القرآن على عهد عثمان، فجعل الرجل يقول للرجل: قراءتي خيرٌ من قراءتك، فبلغ ذلك عثمان، فجمعنا أصحاب رسول الله ﷺ فقال: إن الناس قد اختلفوا اليوم في القراءة، وأنتم بين ظهرانيهم، فقد رأيت أن أجمعهم على قراءة واحدة. قال: فأجمع رأينا مع رأيه على ذلك وقال علي: لو وليت مثل الذي ولي لصنعت مثل الذي صنع".
стр. 517
٢١٣٤ - عوف بن الأعرابي، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس "قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني؟ فقرنتم بينهما، ولم تجعلوا بينهما سطرًا فيه بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطول، ما حملكم على ذلك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ كان مما ينزل عليه من السور التي يذكر فيها كذا وكذا، فإذا أنزلت عليه الآيات يقول: ضعوا هذه الآيات في موضع كذا وكذا، وكان إذا نزلت عليه السورة يقول: ضعوا هذه في موضع كذا وكذا. وكانت الأنفال أول ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت قصتها، تشبه قصتها فقبض رسول الله ﷺ ولم يبين أمرها، فظننت أنها منها، من أجل ذلك قرنت بينهما ولم أجعل بينهما سطرًا فيه بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتهما في السبع الطول".
٢١٣٥ - أبن عيينة (د) (١)، عن عمرو، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: "كان رسول الله ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم" رواه عن جماعة (د)، عن سفيان بعضهم لم يقل: عن ابن عباس.
٢١٣٦ - الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج، لنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قاله: "كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزل بسم الله الرحمن الرحيم، علموا أن السورة قد انقضت". رواه محمد بن عمرو الغزي، عن الوليد، فأدخل بين عمرو وابن عباس سعيدًا.
٢١٣٧ - علي بن مسهر (م) (٢)، ثنا المختار بن فلفل، عن أنس: "بينما رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: نزلت عليّ آنفًا سورة. فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ... ﴾ إلى آخرها، ثم قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: نهر وعدنيه ربي في
стр. 518
الجنة، آنيته أكثر من عدد الكواكب، يرد عليه أمتي فيختلج العبد منهم، فأقول: يا رب، إنه من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك".
تابعه ابن فضيل وعبد الواحد بن زياد، والمشهور أنها بين أهل التفسير والمغازي مكية، وهذا هو في (م) من حديث علي بن حجر، وغيره، ورواه لنا الحاكم من أصله بإسناده إلى ابن حجر فأسقط منه "متبسمًا" إلى قوله: "فقرأ" ثم قال المؤلف: فعلى هذا لا يكون مخالفًا لما قاله المفسرون فيشبه أن يكون أولى.
٢١٣٨ - ثنا قطن بن نسير (د) (١)، نا جعفر، نا حميد الأعرج المكي، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة في ذكر الإفك: "فجلس رسول ﷺ وكشف عن وجهه، وقال: أعوذ بالسميع- أو قال: أعوذ بالله السميع- العليم من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ ... ﴾ (٢) الآية. قال (د): أخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد. قال البيهقي: النبي ﷺ قرأ بسم الله الرحمن الرحيم عند افتتاح سورة، ولم يقرأها عند افتتاح آيات. وفيه تأكيد لما روينا عن ابن عباس، وأنها إنما كتبت في المصاحف حيث نزلت.
٢١٣٩ - عبد العزيز بن أبي رواد، ثنا نافع، عن ابن عمر "أنه كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾؛ فإذا فرغ قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، قال: وكان يقول: لم كتبت في المصحف إن لم تقرأ؟ ! ".
وبسم الله الرحمن الرحيم آية تامة من الفاتحة
٢١٤٠ - الأموي، (د) (٣) نا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة "ذكرت -أو كلمة غيرها- قراءة رسول الله ﷺ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقطع قراءته: آية آية".
стр. 519
٢١٤١ - لفظ (د) عبد الله بن رجاء، نا همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة "أن قراءة النبي ﷺ كانت ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ تعني: كلمة كلمة". وكذلك رواه حفص بن غياث، وقد رواه عمر بن هارون - وليس بقوي- عن ابن جريج ... فزاد فيه: ولفظه: "إن رسول الله قرأ في الصلاة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فعدها آية، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ آيتين، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثلاث آيات ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أربع آيات، وقال هكذا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وجمع خمس أصابعه".
قلت: هذا خبر منكر شذ به عمر، وقد قال ابن معين وغيره: كذاب، وقال النسائي وغيره: متروك، وأيضًا فإن كان عدها بلسانه في الصلاة فذلك منافٍ للصلاة، وإِن كان بأصابعه فلا يدل على أنها آية، ولابد من الفاتحة.
٢١٤٢ - حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبي أن سعيد بن جبير أخبره فقال له: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (١) قال: هي أم القرآن. قال أبي: وقرأ عليّ سعيد: بسم الله الرحمن الرحيم ... حتى ختمها، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة، وقال: قرأها عليّ ابن عباس كما قرأتها عليك، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة، قال ابن عباس: قد خزنها الله لكم، فما أخرجها لأحد قبلكم".
٢١٤٣ - العطاردي، نا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (١) قال: فاتحة الكتاب، قيل لابن عباس: فأين السابعة؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم".
٢١٤٤ - خلاد بن خالد المقرئ، ثنا أسباط، عن السدي، عن عبد خير قال: "سئل علي عن السبع المثاني، فقال: الحمد لله، فقيل له: إنما هي ست آيات! فقال: بسم الله الرحمن الرحيم آية". وقد روي عن أبي هريرة مرفوعًا، والأصح وقفه.
стр. 520
٢١٤٥ - سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، نا علي بن ثابت، عن عبد الحميد بن جعفر، حدثني نوح بن أبي بلال، عن المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "الحمد لله رب العالمين سبع آيات إحداهن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وهي السبع المثاني، وهي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب".
٢١٤٦ - أبو بكر الحنفي، نا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بهذا، ولفظه: قال رسول الله: "إذا قرأتم الحمد لله، قاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، والسبع المثاني، ﴿وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أحد آيها" قال الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن سعيد، عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه.
٢١٤٧ - المفضل بن فضالة، عن أبي صخر، عن محمد بن كعب: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (١) قال: هي أم الكتاب، وهي سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم".
الجهر بها
٢١٤٨ - همام (خ) (٢)، نا قتادة: "سئل أنس: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ ؟ قال: كانت مدًا؛ ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد بـ ﴿الرَّحْمَنِ﴾ ويمد بـ ﴿الرَّحِيمِ﴾ ".
ورواه عمرو بن عاصم، عن همام وجرير بن حازم قالا: ثنا قتادة وفيه: "يمد ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ﴾ ويمد ﴿الرَّحِيمِ﴾.
٢١٤٩ - حيوة بن شريح والليث، واللفظ له، حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، قال: "كنت (٣) وراء أبي هريرة، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قرأ بأم القرآن، وقال: آمين، وقال الناس: آمين، ويقول: كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس، قال: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده، إني
стр. 521
لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ " (١) قال الدارقطني: إسناده صحيح.
٢١٥٠ - منصور بن أبي مزاحم، ثنا أبو أويس، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ كان إذا أمّ الناس قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. رواه عثمان ين خرزاذ عنه.
٢١٥١ - الدارقطني، نا أبو طالب الحافظ، نا أحمد بن محمد بن منصور بن أبي مزاحم، نا جدي، ولفظه: "أن النبي ﷺ كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال أبو هريرة: هي آية من كتاب الله، اقرءوا إن شئتم فاتحة القرآن؛ فإنها الآية السابعة".
٢١٥٢ - عقبة ابن مكرم، نا يونس بن بكير، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، عن أبي هريرة، قال: "كان رسول الله ﷺ يجهر في الصلاة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فترك الناس ذلك" هذا الصواب، ووهم من قال: مسعر بدل أبي معشر.
قلت: أبو معشر ضعيف.
٢١٥٣ - إسحاق بن راهويه، أنا المعتمر بن سليمان، سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان يحدث عن أبي خالد، عن ابن عباس " أن رسول الله ﷺ كان يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة- يعني كان يجهر بها" (٢). رواه يحيى بن معين، عن معتمر، ولفظه: "كان يستفتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وله شواهد ذكرتها في الخلافيات.
قلت: إِسماعيل فيه مقال، وأبو خالد مجهول.
٢١٥٤ - ابن المبارك، عن ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "في السبع المثاني قال: هي فاتحة الكتاب، قرأها ابن عباس بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ سبعًا.
стр. 522
فقلت لأبي: أخبرك عن سعيد عن ابن عباس أنه قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من كتاب الله، قال: نعم، ثم قال: قرأها ابن عباس في الركعتين جميعًا".
٢١٥٥ - أخبرنا الحمامي، أنا النجاد، أنا عبد الملك بن محمد، ثنا سليمان بن داود، نا ابن قتيبة، ثنا عمر بن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أييه قال: "صليت خلف عمر فجهربـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
قلت: سليمان هو الشاذكوني متهم.
٢١٥٦ - حفص بن عبد الله، نا إبراهيم بن طهمان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن الشعبي، قال: "رأيت عليًا وصليت وراءه، فسمعته يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
٢١٥٧ - ابن وهب، أنا عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر: "كان يفتتح أم الكتاب بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. هذا هو الصحيح، موقوف.
٢١٥٨ - عتيق بن يعقوب الزبيري، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه وعمه عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة يبدأ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ".
قلت: عبد الرحمن تركوه واتهمه بعضهم بالكذب.
٢١٥٩ - ابن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يفتتح الصلاة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وكذا رواه ابن جريج وغيره عن نافع.
٢١٦٠ - ابن أبي عروبة، عن عاصم بن بهدلة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أنه كان يقول: تفتتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
٢١٦١ - معاذ بن معاذ، عن حميد، عن بكر بن عبد الله قال: "كان ابن الزبير يستفتح القراءة في الصلاة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ويقول: ما منعهم منها إلا الكبر".
стр. 523
٢١٦٢ - شعبة، عن الأزرق بن قيس: "صليت خلف ابن الزبير فجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
٢١٦٣ - الشافعي، أنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره، أن أنس بن مالك قال: "صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من شهد ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية، أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوي ساجدًا".
٢١٦٤ - أناه أبو محمد بن يوسف في جماعة قالوا: نا إبراهيم، نا الربيع، أنا الشافعي. وكذلك رواه عبد الرزاق، أنا ابن جريج بنحوه.
٢١٦٥ - قال الدارقطني: ونا أبو بكر النيسابوري، ثنا الربيع، أنا الشافعي، أنا عبد المجيد، عن ابن جريج فذكره أنه قال: "فلم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها ... " الحديث، وزاد: "الأنصار". ثم قال: "فلم يصل بعد ذلك إلا قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لأم القرآن والسورة التي بعدها".
٢١٦٦ - وأخبرنا المزكي، نا الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه "أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع، فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار: أي معاوية! سرقت صلاتك؛ أين ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت؟ فصلى بهم صلاة أخرى، فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه".
٢١٦٧ - وبه إلى الشافعي، أنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان، عن إسماعيل،
стр. 524
عن أبيه، عن معاوية والمهاجرين والأنصار مثله، أو مثل معناه. قال الشافعي: أحسب هذا الإسناد أحفظ من الأول. ورواه إسماعيل بن عياش، عن ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن جده "أن معاوية ... " ويحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه منه ومن أبي بكر بن حفص.
٢١٦٨ - عقيل، عن ابن شهاب قال: "من سنة الصلاة أن تقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم الفاتحة، ثم ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم بسورة، فكان ابن شهاب يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ويقول: أول من قرأها سرًا بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص وكان رجلا حييًا".
٢١٦٩ - أخبرناه الحاكم، أنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا عبيد بن شريك، نا ابن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد قالا: ثنا عقيل.
وروينا الجهر بها عن عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير.
٢١٧٠ - محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني عمر بن ذر، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "إن الشيطان استرق من أهل القرآن أعظم آية في القرآن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ".
باب من قال لا يُجهر بها
٢١٧١ - الأوزاعي (م) (١)، قال: كتب إليّ قتادة: حدثني أنس "أنه صلى خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون الحمد لله رب العالمين لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول قراءة ولا في آخرها".
٢١٧٢ - شعبة (م) (٢)، عن قتادة، سمعت أنسًا قال: "صليت خلف رسول الله وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". رواه بهذا اللفظ غندر وبدل بن المحبر وجماعة عنه، ورواه وكيع وأسود بن عامر عنه بلفظ: "فلم يجهروا بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ".
стр. 525
وزيد بن الحباب عنه "فلم يكونوا يجهرون". وتابعه عبيد الله بن موسى، عن شعبة وهمام، عن قتادة. ورواه القطان ويزيد والحوضى وجماعة عن شعبة: "كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين". أخرجه (خ) عن الحوضي هكذا، وهذا اللفظ أولى أن يكون محفوظًا؛ فقد رواه عامة أصحاب قتادة، عن قتادة بهذا اللفظ، منهم: أيوب السختياني، وحميد، وهشام بن أبي عبد الله، وابن أبي الزبير، وابن أبي عروبة، وأبان، وحماد بن سلمة، وغيرهم. قال الدارقطني: هو المحفوظ عن قتادة وغيره.
قال المؤلف: وكذا رواه إسحاق بن عبد الله وثابت البناني عن أنس. وكذا رواه أبو الجوزاء، عن عائشة، عن النبي ﷺ : "كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين".
٢١٧٣ - الشافعي، أنا سفيان، عن أيوب، عن قتادة، عن أنس: "كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" (١). قال الشافعي: يعني يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، لا يعني أنهم يتركون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
٢١٧٤ - مالك عن حميد، عن أنس قال: "قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إذا افتتح الصلاة". كذا قال مالك، وخالفه أصحاب حميد في لفظه.
٢١٧٥ - معاذ بن معاذ، عن حميد، عن أنس قال: "كنت صليت خلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون قراءتهم بالحمد لله رب العالمين". هكذا رواه الجماعة عن حميد، وذكر بعضهم "رسول الله" غير أنهم ذكروه بلفظ "الافتتاح بالحمد لله". قال الشافعي في رواية مالك هذه: خالفه سفيان بن عيينة والفزاري والثقفي، وعدد لقيتهم سبعة أو ثمانية (متفقين) (٢) مخالفين له، والعدد الكثير أولى بالحفظ، وكذا قال أيوب عن قتادة.
٢١٧٦ - روح، نا عثمان ين غياث، نا أبو نعامة الحنفي، عن ابن عبد الله بن مغفل، عن أبيهـ، قال: "صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر فما سمعت أحدًا منهم يقرأ
стр. 526
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " (١). تابعه الجريري، عن أبي نعامة قيس بن عباية، وقال: "فلم أسمع أحدًا منهم جهر بها".
٢١٧٧ - الثوري، عن الحذاء، عن أبي نعامة الحنفي، عن أنس: "كان رسول الله وأبو بكر وعمر لا يقرءون -يعني لا يجهرون- بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". أبو نعامة لم يحتج به (خ م).
قلت: بصري صدوق، ما علمت فية جرحًا، وحديثه في السنن الأربعة.
كيفيه قراءة المصلي
قال الله -تعالى-: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٢) قال الشافعي: أقل الترتيل ترك العجلة.
٢١٧٨ - جرير بن حازم (خ) (٣)، ثنا قتادة: "سألت أنسًا عن قراءة النبي ﷺ فقال: كان يمد مدًا".
٢١٧٩ - عفان ثنا همام، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة "أن قراءة النبي ﷺ كانت ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". ووصف عفان حرفًا، حرفًا ومد بكل حرف صوته. رواه الزعفراني عنه.
٢١٨٠ - آدم (خ) (٤)، ثنا شعبة، نا أبو إياس -يعني معاوية بن قرة- سمعت عبد الله بن مغفل يقول: "رأيت رسول الله وهو على ناقته -أو على جمله- وهو يسير به وهو يقرأ سورة الفتح قراءة لينة- أو من سورة الفتح وهو يرجع".
٢١٨١ - سفيان (د ت س) (٥)، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارقه ورتّل كما كنت
стр. 527
ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" (١).
٢١٨٣ - الأعمش (د س ق) (٢)، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال رسول الله: "زينوا القرآن بأصواتكم".
٢١٨٣ - وشعبة، (س) (٣) حدثني طلحة ... فذكره. قال عبد الرحمن: وكنت نسيته حتى ذكرنيه الضحاك بن مزاحم.
٢١٨٤ - معمر (س) (٤)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة سمع النبي ﷺ يقول: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن".
٢١٨٥ - الدراوردي (م) (٥)، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزاد: "يتغنى بالقرآن يجهر به". أخرجاه من أوجه عن الزهري.
٢١٨٦ - عبد الجبار بن الورد، (د) (٦) سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: "مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته، فدخلنا عليه، وإذا رجل رث البيت، رث الهيئة فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن. فقلت لابن أبي مليكة: أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع".
٢١٨٧ - يزيد بن هارون، أنا حماد، عن أبي جمرة: "قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، إني أهذّ القرآن. فقال: لأن أقرأ سورة البقرة فأرتلها أحبّ إليّ عن أن أقرأ القرآن كله هذرمة".
٢١٨٨ - علي بن عاصم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: "قرأ علقمة على عبد الله- وكان حسن الصوت- فقال: رتل فداك أبي وأمي، فإنه زَين القرآن".
стр. 528
باب لا تجزئ المصلي قراءته في قلبه
٢١٨٩ - الأعمش (خ م) (١)، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة: "سألنا خبابًا أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الأولى والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته". فيه دليل على أنه لابد من أن يحرك لسانه بالقراءة.
قلت: لا صراحة في هذا على الوجوب.
باب التأمين
٢١٩٠ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه (قال) (٣) ابن شهاب: "وكان النبي ﷺ يقول: آمين".
٢١٩١ - سفيان (خ) (٤)، نا الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا أمَّن القارئ فأمِّنوا؛ فإن الملائكة يؤمّنون، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه".
٢١٩٢ - سمي (خ) (٥) و (سهيل) (٦) (م) (٧)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله
стр. 529
قال: "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين؛ فمن وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه".
٢١٩٣ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: "فوافق ذلك قول أهل السماء غُفر له ما تقدم من ذنبه".
٢١٩٤ - مالك (خ م) (١)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسوله الله قال: "إذا قال أحدكم: آمين، فقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه".
٢١٩٥ - همام (م) (٢)، عن أبي هريرة بنحوه مرفوعًا، وصحّ من حديث نعيم المجمر وأبي يونس سليم بن جبير، عن أبي هريرة.
٢١٩٦ - عبد الرزاق، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان قال: قال بلال للنبي ﷺ : "لا تسبقني بآمين". رواه وكيع، عن سفيان، فقال: عن بلال أنه قال: "يا رسول الله ... " ورواه شعبة وابن فضيل، عن عاصم بن سليمان، أن أبا عثمان حدثه عن بلال أن رسول الله قال: "لا تسبقني بآمين". قال المؤلف: كأن بلالا كان يبادر بالتأمين قبل أن يؤمن النبي ﷺ فنهاه وقال ﵇: "إذا أمَّن القارئ (٣) فأمِّنوا".
٢١٩٧ - سليمان بن كثير، عن حصين، عن عمرو بن قيس، عن محمد بن الأشعث، قال: "دخلت على عائشة فقالت: بينا أنا قاعدة عند رسول الله ﷺ جاء ثلاثة نفر من اليهود فاستأذن أحدهم ... ". وفيه: "قال: تدرين علام حسدونا؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال:
стр. 530
إنهم حسدونا على القبلة التي هُدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجمعة التي هُدينا إليها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين".
٢١٩٨ - مسلم بن إبراهيم، نا عبد الله بن ميسرة، نا إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لم يحسدونا اليهود بشيء ما حسدونا بثلاث: التسليم، والتأمين، واللهم ربنا لك الحمد".
قلت: عبد الله واه.
جهر الإمام بالتأمين
مر حديث مالك، عن الزهري، ورواه (م) (١) يونس عنه، عن (شيخيه) (٢) عن أبي هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا" متفق عليه (٣).
٢١٩٩ - الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر قال: "كان النبي ﷺ إذا قال: آمين رفع بها صوته" (٤). ولفظ الأشجعي، عن سفيان: "رأيت رسول الله لما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، يمد بها صوته". وكذا قال وكيع، عن سفيان: "يمد بها صوته". وقال الفريابي: عن سفيان: "رفع بآمين صوته وطول بها". وبنحوه رواه العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل، عن سلمة وخالفهم شعبة.
٢٢٠٠ - الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرنىِ سلمة بن كهيل، سمعت حجرًا أبا العنبس، سمعت علقمة بن وائل يحدث، عن وائل -وقد سمعته من وائل- "أنه صلى مع رسول الله ﷺ ،