شيء .. ﴾ (١) الآية".
٢٧٥٣ - يزيد بن زريع (خ) (٣)، نا سعيد، عن قتادة، عن أنس "أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله ﷺ فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى إذا كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقنت شهرًا يدعو في صلاة الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان. قال أنس: فقرأنا بهم قرآنًا ثم إن ذلك رفع: بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا".
٢٧٥٤ - معمر، عن عاصم، عن أنس قال: "ما رأيت رسول الله- ﷺ وجد على شيء قط ما وجد على أصحاب بئر معونة وأصحاب سرية المنذر بن عمرو قنت شهرًا يدعو على الذين أصابوهم في قنوت صلاة الغداة يدعو على رعل وذكوان وعصية ولحيان" (٣). رواه قتادة وعبد العزيز وأبو مجلز وأنس بن سيرين وموسى بن أنس، عن أنس وقالوا في الحديث: "شهرًا".
ورواه مالك، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس وقال: "ثلاثين صباحًا" وقال همام عن إسحاق: "أربعين صباحًا" وعن همام كالجماعة.
٢٧٥٥ - محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني حميد أنه سمع أنسًا يقول: "كان شباب من الأنصار يستمعون [القرآن] (٤) ثم يتنحون في ناحية المدينة يحسب أهلوهم أنهم في المسجد ويحسب أهل المسجد أنهم في أهليهم فيصلون من الليل، حتى إذا تقارب الصبح احتطب بعضهم واستقى بعضهم من الماء العذب، ثم يقبلون حتى يضعوا حُزَمهم وقربهم على أبواب حجر النبي ﷺ فبعثهم النبي ﷺ إلى بئر معونة، فاستشهدوا كلهم، فدعا رسول الله ﷺ على من قتلهم خمس عشرة ليلة".
قلت: غريب فرد.
стр. 667
قال: وكذلك رواه علقمة بن أبي علقمة، عن أنس فقال: "خمسة عشر يومًا" ومثله من مراسيل محمد بن علي الباقر، والأول أصح، وأكثر الروايات عن أنس أن القنوت كان في الصبح، وصح عنه في المغرب.
٢٧٥٦ - خالد الحذاء (خ) (١)، عن أبي قلابة، عن أنس "أنه كان يقول: القنوت في المغرب والغداة" ولفظ (خ) قال: "كان القنوت في المغرب والفجر" وجاء أنه قنت عليهم في الخمس.
٢٧٥٧ - ثابت بن يزيد (د) (٢)، ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس "قنت النبي ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة يدعو على حي من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه، وكان أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم". قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت.
٢٧٥٨ - الليث (م) (٣)، حدثني عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن علي، عن خفاف بن إيماء الغفاري "قال النبي ﷺ في صلاة الصبح: اللهم العن بني لحيان ورعلا وذكان، وعصية عصوا الله، وغفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله".
ترك القنوت عند ارتفاع الناذلة إلا الصبح وتركه فيها لقوم أو على قوم
٢٧٥٩ - الأوزاعي (م) (٤)، حدثني يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة "أنْ رسول الله ﷺ قنت في صلاة العتمة في الركعة الآخرة بعدما قال: سمع الله لمن حمده، شهرًا يقول في قنوته: اللهم نج الوليد ... " الحديث وفيه "فأصبح رسول الله ﷺ ذات يوم فلم يدع لهم، فذكرت ذلك له، فقال: وما تراهم قد قدموا" ورواه حرب بن شداد، عن يحيى بمعناه وفي آخره "لم يزل يدعو حتى نجاهم الله ثم ترك الدعاء لهم" وفيه "فقال عمر: يا رسول الله، ما لك لم تدع للنفر؟ ! قال: أوما علمت أنهم قدموا".
стр. 668
٢٧٦٠ - هشام (م) (١)، عن قتادة، عن أنس"أن رسول الله قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه".
٢٧٦٩ - أبو قدامة, عن عبد الرحمن بن مهدي في قول أنس: "ثم تركه" قال: إنما ترك اللعن.
الدليل على أنه لم يترك أصل القنوت في الفجر
٢٧٦٢ - عبيد الله بن موسى، أنا أنو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس "أن النبي ﷺ قنت شهرًا يدعو عليهم ثم تركه، فأما فى الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا".
٢٧٦٣ - أبو نعيم، نا أبو جعفر، عن الربيع قْال: "كنت جالسًا عند أنس فقيل له: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرًا. فقال: ما زال رسول الله يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا". قاله الحاكم: إسناده صحيح. قال المؤلف: ورواه إسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس لكنا لا نحتج بهما.
٢٧٦٤ - أَخبرناه الغضائري، نا عثمان بن السماك، نا أبو قلابة، نا قريش بن أنس، نا إسماعيل المكي وعمرو ين عبيد، عن الحسن، عن أنس قال: "قنت رسول الله ﷺ وأبوبكر وعمر وعثمان- وأحسبه ذكر رابعًا- حتى فارقتهم". رواه عبد الوارث، عن عمرو بن عبيد فقال: "في صلاة الغداة".
٢٧٦٥ - خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس: "صليت خلف النبي ﷺ فقنت، وخلف عمر فقنت، وخلف عثمان فقنت".
قلت: خليد لينه أحمد.
٢٧٦٦ - يحيى القطان، نا العوام بن حمزة قال: "سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح قال: بعد الركوع. قلت: عمن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان" إسناده حسن.
٢٧٦٧ - ابن عيينة، حدثني مخارق، عن طارق قال: "صليت خلف عمر الصبح فقنت" وعن عبيد بن عمير قال: "سمعت عمر يقنت بمكة في الفجر". رواه ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء عنه، وإسناده صحيح.
стр. 669
٢٧٦٨ - شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود: "صليت خلف عمر في السفر والحضر فما كان يقنت إلا في صلاة الفجر". رواه غندر وابن الجعد هكذا وقال آدم عن شعبة: "فكان يقنت في الركعة الثانية من الفجر ولا يقنت في سائر صلاته" وروي حديث سقط منه أخبرناه الحيري، أنا حاجب بن أحمد، نا عبد الرحيم بن منيب، نا الفضيل، عن منصور، عن إبراهيم أن الأسود وعمرو بن ميمون قالا: "صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت".
قلت: حاجب واه.
٢٧٦٩ - عوف، عن أبي عثمان النهدي: "صليت خلف عمر ست سنين فكان يقنت". وروى سليمان التيمي، عن أبي عثمان: "أن عمر قنت في الصبح".
٢٧٧٠ - الثوري، عن أبي حصين، عن عبد الله بن مَعْقل قال: "قنت علي في الفجر". هذا صحيح.
٢٧٧١ - شريك، عن فطر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلي قالى: "كأني أسمع عليًا في الفجر حين قنت وهو يقول: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك".
٢٧٧٢ - شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن عرفجة قال: "صليت مع ابن مسعود صلاة الفجر فلم يقنت، وصليت مع علي فقنت".
٢٧٧٣ - عوف، عن أبي رجاء العطاردي قال: "صلى ابن عباس صلاة الصبح في هذا المسجد فقنت وقرأ هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) ".
٢٧٧٤ - شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت ابن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ "أنه كان يقنت في الصبح، فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: لم يكن كأصحاب عبد الله كان صاحب أمراء. قال: فرجعت فتركت القنوت. فقال أهل المسجد: تالله ما رأينا كاليوم قط شيئًا لم يزل في مسجدنا. قال: فرجعت إلى القنوت، فبلغ ذلك إبراهيم فلقيني، فقال: هذا مغلوب على صلاته" (٢).
٢٧٧٥ - الثوري، عن محارب بن دثار، عن عبيد بن البراء، عن البراء "أنه قنت في الفجر".
الدليل علي أنه يقنت بعد الركوع
٢٧٧٦ - قال أبو سلمة (خ م) (٢) عن أبي هريرة: "والله لأنا أقربكم صلاة برسول الله.
стр. 670
وكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار".
٢٧٧٧ - قتادة (خ) (١)، عن أنس "أن النبي- ﵇ قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب".
٢٧٧٨ - حماد بن زيد (خ) (٢)، عن أيوب، عن محمد، عن أنس "أنه سئل: هل قنت رسول الله في الصبح؟ قال: نعم. فقيل له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع يسيرًا. قال: فلا أدري اليسير القيام أو القنوت".
٢٧٧٩ - إسماعيل (م) (٣) عن أيوب بهذا، وفيه "قال: نعم بعد الركوع. ثم سئل بعد: هل قنت رسول الله في صلاة الصبح؟ قال: نعم بعد الركوع يسيرًا".
٢٧٨٠ - عبد الواحد (خ) (٤)، نا عاصم الأحول "سألت أنسًا عن القنوت، فقال: قد كان القنوت. قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قلت: إن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت: بعد الركوع! قال: كذب إنما قنت بعد الركوع شهرًا، أنه كان بعث قومًا يقال لهم: القراء ... " الحديث. كذا هذه الرواية وقد روى عبد العزيز بن صهيب عن أنس في هذا قال: "فدعا عليهم شهرًا في صلاة الغداة -وذلك بدء القنوت- وما كنا نقنت". ثم روى عبد العزيز: "أن رجلًا سأل أنسًا عن القنوت: أبعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة؟ قال: لا بل عند الفراغ من القراءة" وروينا عن أبي هريرة في غير قصة القراء أن قنوت النبي ﷺ كان بعد الركوع، وكذلك عن ابن عمر.
٢٧٨١ - شعيب (خ) (٥)، عن الزهري، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة قالا:
стр. 671
قال أبو هريرة: "كان رسول الله حين يرفع صلبه فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف- وأهل المشرق يومئذ من مضر يخالفون رسول الله ﷺ ".
٢٧٨٢ - معمر (خ) (١)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ "إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر قال: اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا. فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٢) ... " الحديث.
٢٧٨٣ - وابن المبارك، عن حنظلة بن أبي سفيان، سمعت سالم بن عبد الله (٣) "كان رسول الله يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ ... ﴾ (٢) الآية" ورواه بعضهم عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه موصولًا ... فذكر: "أبا سفيان" بدل "سهيل".
٢٧٨٤ - إسماعيل بن جعفر (م) (٤)، عن محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن الحارث بن خفاف أنه قال: قال خُفاف بن إيماء: "ركع رسول الله ثم رفع رأسه فقال: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، عُصيّة عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان ورعلًا وذكوان ثم خر ساجدًا، قال خالد: فجعلت لعنة الكفرة لأجل ذلك".
٢٧٨٥ - قبيصة، نا سفيان، عن عاصم، عن أنس قال: "إنما قنت النبي شهرًا. فقلت: كيف القنوت؟ قال: بعد الركوع". فهو ذا قد أخبرك أن القنوت المطلق المعتاد بعد الركوع وقوله: "إنما قنت شهرًا" يريد به اللعن، ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون في أشهر الروايات عنهم وأكثرها.
٢٧٨٦ - حماد بن زيد، ثنا العوام المازني، عن أبي عثمان "أن أبا بكر وعمر قنتا في الصبح بعد الركوع". رواه القطان عن العوام، فزاد "عثمان" معهم.
٢٧٨٧ - عفان، نا شعبة، عن عاصم وسليمان التيمي وعلي بن زيد سمعوا أبا عثمان
стр. 672
يحدث عن عمر "أنه كان يقنت بعد الركوع". وعن أبي رافع "أن عمر قنت في الصبح بعد الركوع" وعن زيد بن وهب، عن عمر نحوه. قد روي عن عمر وعلي "القنوت قبل الركوع" ولم يصح.
٢٧٨٨ - مخلد بن يزيد، عن خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس قال: "قنت رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان بعد الركوع، ثم تباعدت الديار فطلب الناس إلى عثمان أن يجعله قبل الركوع لكي يدركوا الصلاة، فقنت قبل الركوع" خليد غير حجة.
دعاء القنوت
٢٧٨٩ - إسرائيل عن أبي إسحاق، (د ت س) (١) عن بريد بن أبي مريم (ق) (٣)، عن أبي الحوراء، عن الحسن "علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في القنوت: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت" كذا فيه "ولا يعز".
٢٧٩٠ - العلاء بن صالح، حدثني بُرَيد، نا أبو الحوراء قال: "سألت الحسن بن علي: ما عقلت عن رسول الله ﷺ ؟ قال: علمني دعوات أقولهن: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك -أراه قال: إنه لا يذل من واليت- تباركت ربنا وتعاليت. فذكرت ذلك لمحمد ابن الحنفية فقال: إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته" قال المؤلف: بريد قال: فذكرت.
قلت: رواه الأربعة في سننهم وحسنه الترمذي.
ورواه النسائي (٣) عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن. ورواه ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن إسماعيل بن عقبة، عن موسى بن عقبة فقال: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن
стр. 673
الحسن. وهذا إسناد غريب عزيز.
٢٧٩١ - أبو يحيى بن أبي مسرة المكي، أخبرني أبي، أنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، أخبرني عبد الرحمن بن هرمز أن بريد بن أبي مريم أخبره سمعت ابن عباس ومحمد بن علي -هو ابن الحنفية- بالخيف يقولان: "كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: اللهم اهدني فيمن هديت ... " إلى آخره.
قلت: والد أبي يحيى هو أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرّة، وما علمت فيهما جرحًا مع نكارة الحديث، وطريق أبي إِسحاق، عن بريد أثبت؛ فقد رواه عن أبي إِسحاق جماعة.
٢٧٩٢ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو الوليد الفقيه، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا هشام
ابن خالد الأزرق، نا الوليد بن مسلم، نا ابن جريج، عن ابن هرمز، عن بريد بن أبي مريم،
عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح:
اللهم اهدنا فيمت هديت ... " فذكره. ورواه مخلد بن يزيد الحراني، عن ابن جريج ...
فذكر رواية بريد مرسلة في تعليم النبي- ﷺ أحد ابني بنته هذا الدعاء في وتره، ثم قال بريد: سمعت ابن الحنفية وابن عباس يقولان: "كان رسول الله ﷺ يقولها في قنوت الليل" وكذلك رواه أبو صفوان الأموي، عن ابن جريج فقال: عن عبد الله بن هرمز قال في حديث ابن عباس وابن الحنفية في قنوت صلاة الصبح. فصح بهذا كله أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح وقنوت الوتر وأن بريدًا رواه بالوجهين.
٢٧٩٣ - معاوية بن صالح، عن عبد القاهر، عن خالد بن أبي عمران (١) قال: "بينا رسول الله ﷺ يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت هنية، فقال: يا محمد، إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابًا ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٢) ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد (٣)، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين (مُلْحِق) (٤) ". هذا مرسل.
стр. 674
قلت: وعبد القاهر يجهل.
٢٧٩٤ - الحسين بن حفص، عن سفيان، حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير "أن عمر قنت بعد الركوع فقال: اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ولك نسعى ونحفد، نخشى عذابك الجد، ونرجو رحمتك، إن عذابك بالكافرين ملحق". إسناده صحيح.
٢٧٩٥ - الوليد بن مزيد، نا الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: "صليت خلف عمر صلاة الصبح فسمعته يقول بعدى القراءة قبل الركوع: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع من يكفرك". كذا قال قبل الركوع، وهو وإن كان إسناده صحيحًا فرواة قنوت عمر بعد الركوع أكثر وهم أبو رافع وعبيد بن عمير وأبو عثمان النهدي وزيد بن وهب، وروينا عن علي "أنه قنت في الفجر فقال: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك". وروينا عن أبي عمرو بن العلاء أنه يقرؤها: "إن عذابك بالكفار ملحِق" بخفض الحاء.
٢٧٩٦ - قلت: هشام، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث "أن أبا حليمة معاذًا كان يصلي على النبي ﷺ في القنوت".
رفع اليدين في القنوت
٢٧٩٧ - علي بن الصقر السكري، نا عفان، نا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس "في قصة القراء وقتلهم، فقال لي أنس: لقد رأيت رسول الله ﷺ كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم".
قلت: علي قال الدارقطني: ليس بالقوي.
стр. 675
٢٧٩٨ - جعفر بن ميمون -بياع الأنماط- عن أبىِ عثمان, عن سلمان الفارسي، عن النبي ﷺ قال: "إن الله حيى كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين" (١). رواه سليمان التيمي, عن أبي عثمان فلم يرفعه لكن عدد من الصحابة رفعوا أيديهم في القنوت.
٢٧٩٩ - يحيى القطان، عن جعفر بن ميمون، حدثني أبو عثمان النهدي قال: "كنا نجيء وعمر يؤم الناس، ثم يقنت بنا بعد الركوع ويرفع يديه حتى تبدو كفاه ويُخرج ضبعيه".
٢٨٠٠ - ابن أبي عروبة، عن قتادة, عن أَبي عثمان "صليت خلف عمر فقرأ ثمانين آية من البقرة وقنت بعد الركوع ورفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، ورفع صوته بالدعاء حتى سمع من وراء الحائط".
٢٨٠١ - ابن أبي عزوبة، عن قتادة، عن الحسن وبكر بن عبد الله، عن أبي رافع "صليت خلف عمر فقنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء, فكان الحسن يفعل ذلك". هذا عن عمر صحيح. وروي عن علي بإسناد ضعيف، وعن ابن مسعود وأبي هريرة في قنوت الوتر. قال المؤلفه: فأما مسح اليدين بالوجه فلست أحفظه عن أحد في القنوت وإن كان جاء خارج الصلاة، وفيه مرفوع ضعيف والأولى أن لا يفعل في الصلاة.
٢٨٠٢ - نا القعتبي (د) (٢)، نا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، نا ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم" قال (د): روي هذا من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وهذا مع ضعفه أمثلها.
٢٨٠٣ - وعن ابن المبارك "أنه كان يقنت في الوتر ويرفع يديه ولا يمسح بهما وجهه".
стр. 676
المأموم يؤمن علي دعاء القنوت
٢٨٠٤ - هلال بن خباب (د) (١)، عن عكرمة، عن ابن عباس "قنت رسول الله شهرًا متتابعًا في الصلوات ... " الحديث، وفيه "ويؤمن من خلفه".
من لم ير القنوت في الصبح
٢٨٠٥ - محمد بن جابر -وهو متروك- عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله قال: "ما قنت رسول الله ﷺ في شيء من صلاته".
٢٨٠٦ - شريك، عن أبي حمزة الأعور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "قنت رسول الله شهرًا يدعو علي عصية وذكوان فلما ظهر عليهم ترك القنوت". قال ابن مهدي: إنما ترك اللعن.
٢٨٠٧ - أبو عوانة، عن أبي مالك الأشجعي (ت س ق) (٢) "قلت: يا أبة، أليس قد صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر؟ قال: بلى. قلت: فكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: يا بني، محدث" طارق الأشجعي ما حفظه وغيره قد حفظه فالحكم له.
قلت: لا منافاة بينهما، بل يدل على أنهم كانوا يقنتون ويتركون؛ إِذ "كان" لا تستدعي دوام الفعل، وخبر طارق صححه (ت).
٢٨٠٨ - قتادة، عن أبي مجلز قال: "صليت مع ابن عمر الصبح فلم يقنت، فقلت له: لا أراك تقنت! قال: ما أحفظه عن أحد من أصحابنا".
قلت: هذا صحيح عن ابن عمر، وكونه مع فرط [متابعته] (٣) للسنة واعتنائه بالآثار النبوية لم يحفظه- يدل على ترك مداومة ذلك أو عدمه.
стр. 677
قال المؤلف: نسيان بعض الصحابة أو غفلته عن بعض السنن لا يقدح في رواية من حفظ وأثبت.
قلت: نسيان ابن عمر لذلك كالمستحيل؛ لأنه مستمر على صلاة الصبح دائمًا وكان ملازمًا للنبي ﷺ وصاحبيه، شديد الاتباع.
٢٨٠٩ - حماد بن زيد، نا بشر بن حرب، سمعت ابن عمر يقول: "أرأيت قيامهم عند فراغ القارئ من السورة هذا القنوت؟ ! إنها لبدعة ما فعله رسول الله ﷺ إلا شهرًا ثم تركه". بشر ضعيف.
قلت: بعضهم قواه، واحتج به النسائي.
قال: فإن صحت روايته عن ابن عمر ففيها دلالة على أنه إنما أنكر قبل الركوع.
٢٨١٠ - شبابة، نا عبد الله بن ميسرة أبو ليلى، عن إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن القنوت في صلاة الصبح بدعة" أبو ليلى متروك. وقد مر عن ابن عباس "أنه قنت في الصبح".
٢٨١١ - إبراهيم بن بشار الرمادي، ثنا محمد بن يعلى، نا عنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن أم سلمة "أن النبي ﷺ عن القنوت في صلاة الصبح" رواية ضعفاء.
التشديد علي من أضاع الصلاة عن وقتها
قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (١).
٢٨١٢ - أبو بدر السكوني، نا عبد الله بن زبيد الأيامي، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: " ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وفي قراءة عبد الله "لاهون" قال: السهو عنها ترك وقتها". تابعه خلف بن حوشب عن طلحة.
٢٨١٣ - أبان بن يزيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن مصعب: "قلت لأبي: أرأيت قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٢) هو الذي يحدث أحدنا نفسه في الصلاة؟ قال: لا، وأينا لا يحدث نفسه في الصلاة؟ ! ولكن السهو ترك الصلاة عن وقتها".
стр. 678
٢٨١٤ - عكرمة بن إبراهيم الأزدي، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه "سألت النبي ﷺ عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (١) قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها". عكرمة واه، وإنما يصح موقوفًا.
٢٨١٥ - شعبة (خ م) (٣)، أخبرني الوليد بن العيزار ,سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: أخبرني صاحب هذه الدار- وأومأ إلى دار عبد الله بن مسعود قال: "سألت النبي ﷺ : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة لوقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الولدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال: وحدثني بهن، ولو استزدته لزادني".
٢٨١٦ - زيد بن أسلم (د) (٣)، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي قال: "زعم أبو محمد أن الوتر واجب. فقال عبادة: كذب أبو محمد، أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: خمس صلوات افترضهن الله من أحسن وضوءهن وصلاتهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه". رواه محمد بن مطرف عنه.
٢٨١٧ - حفص بن غياث، عن عبد الرحمن -جليس لمسعر- عن يزيد الفقير، عن أنس قال رسول الله: "إن أخوف ما أخاف على أمتي تأخيرهم الصلاة عن وقتها [وتعجيلهم] (٤) الصلاة عن وقتها". قال البخاري: لا أدري أيش هذا الحديث! .
قلت: الخبر منكر، وعبد الرحمن مجهول، ولروى عن حفص، عن عبد الرحمن بن زياد.
٢٨١٨ - شعبة (خ) (٥)، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود: "سألت عائشة: ما كان رسول الله ﷺ يصنع في أهله؟ فقالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني خدمة أهله- فإذا
стр. 679
حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة".
لا تفريط على النائم والناسي وعليه قضاء الصلاة إذا ذكر
لا كفارة لها إلا ذلك
٢٨١٩ - هشيم (خ) (١)، نا حصين، نا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: "سرنا مع رسول الله ﷺ ونحن في سفر ذات ليلة فقلنا: يا رسول الله، لو عرست بنا ... " فذكر الحديث في نومهم فقال رسول الله ﷺ : "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء. ثم أمرهم فانتشروا لحاجتهم وتوضئوا وارتفعت الشمس فصلى بهم".
٢٨٢٠ - سليمان بن المغيرة (م) (٢)، نا ثابت، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ... فذكر الحديث وفيه "فمال النبي ﷺ عن الطريق ووضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا. فكان أول من استيقظ النبي ﷺ والشمس في ظهره. فقمنا فزعين فقاله: اركبوا. فسرنا حتى ارتفعت الشمس، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء فتوضأنا منها، ونادى بلال بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى صلاة الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، ثم ركب وركبنا فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ فقال النبي ﷺ : ما هذا الذي تهمسون دوني؟ فقلنا: يا نبي الله، تفريطنا في صلاتنا. فقال: أما لكم فيّ أسوة؟ ثم قال: إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ؛ فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها ... " وذكر باقي الحديث "ثم قال عبد الله بن رباح: إني لأحدث بهذا. الحديث في المسجد الجامع. فقال لي عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث؛ فإني أحد الركب تلك الليلة. فقلت: يا أبا نجيد، حدث أنت أعلم بالحديث. قال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار. قال: فأنتم أعلم (بالحديث) (٣). فحدثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة فما شعرت أن أحدًا حفظه كما حفظه". وفي لفظ (م) "فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها". إنما أراد أن وقتها لم يتحول، وقد
стр. 680
حمله بعضهم عن عبد الله بن رباح على الوهم.
٢٨٢١ - الأسود بن شيبان (د) (١١) , عن خالد بن سمير قال: "قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري -وكانت الأنصار تفقهه- فحدثنا قال: نا أبو قتادة فارس رسوله الله ﷺ ... " فذكر قصة نومهم عن الصلاة إلى أن قال: "فما استيقظنا إلا بالشمس طالعة علينا، فقمنا وَهلين لصلاتنا، فقال رسول الله ﷺ : رويدًا. حتى تعالت الشمس، ثم قال: من كان يصَلي هاتين الركعتين قبل صلاة الغداة فليصلهما. قال: فصلاهما من كان يصليهما ومن كان لا يصليهما، ثم أَمر فنودي بالصلاة ثم تقدم فصلى بنا فلما سلم قال: إنا بحمد الله لم نكن في شيء من أمر الدنيا شغلنا عن صلاتنا ولكن أرواحنا كانت بيد الله أرسلها إذ شاء، فمن أدركته هذه الصلاة من غد صالحًا فليصل معها مثلها". فهذا لا يتابع عليه قاله البخاري، وقد صرح في الحديث الماضي بأن لا يجب مع القضاء غيره.
٢٨٢٢ - مكي بن إبراهيم، ثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين" سرينا مع رسول الله في غزاة، فلما كان في آخر السحر عرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس، فجعل الرجل منا ينتبه فزعًا دهشًا، فلما استيقظ رسول الله ﷺ أمرنا فارتحلنا، ثم سرنا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزلنا فقضى القوم حوائجهم، ثم أمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين، ثم أمره فأقام، ثم صلى الغداة، فقلنا: يا نبي الله! ألا نقضيها من الغد لوقتها؟ فقال: ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم! ".
قلت: إِسناده صالح.
٢٨٢٣ - وقال زائدة، عن هشام، عن الحسن أن عمران حدثه بمعناه.
قلت: خرجه (د) (٢) من طريق يونس، عن الحسن.
٢٨٢٤ - يونس (م) (٣)، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى أدركه الكرى فعرس وقال لبلال: اكلأ لنا الليل. فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من الصحابة، حتى
стр. 681
ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم (استيقاظا) (١) ففزع رسول الله فقال: أي بلال. فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بأبي أنت يا رسول الله بنفسك. قال: اقتادوا. فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ رسول الله وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسى الصهلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢) قال: وكان ابن شهاب يقرؤها: "للذكرى".
٢٨٢٥ - أبان (د) (٣)، نا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في هذا الخبر فقال: "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيهه الغفلة، وأمر بلالا فأذن وأقام وصلى". رواه مالك وجماعة، عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلا، ورواه مالك، عن زيد بن أسلم مرسلا.
٢٨٢٦ - يزيد بن كيسان (م) (٤)، نا أبو حازم، عن أبي هريرة "عرسنا مع النبي ﷺ فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله ﷺ : ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان. ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة".
٢٨٢٧ - قتادة (خ م) (٥)، عن أنس، عن النبي ﷺ "من نسي صلاة فليصبها إذا ذكرها ولا كفارة لها إلا ذلك. ثم قرأ قتادة ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢) ".
٢٨٢٨ - أبو عوانة (م) (٦)، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله: "من نسي صلاة أو نام
стр. 682
عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها". وكذا رواه ابن أبي عروبة، وغير واحد.
٢٨٢٩ - الطيالسي (د س) (١)، نا شعبة والمسعودي (د س) (٢)، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن ابن مسعود "كنا مع رسول الله ﷺ مرجعه من الحديبية، فعرسنا فقال: من يحرسنا لصلاتنا؟ -وقال شعبة: من يكلؤنا؟ - قال بلال: أنا - قال المسعودي في حديثه: إنك تنام. قال: من يحرسنا؟ قال بلال": أنا- قال: إنك تنام. قال: من يحرسنا لصلاتنا؟ فقال ابن مسعود: أنا. فقال رسول الله: إنك تنام. فحرستهم حتى إذا كان في وجه الصبح أدركني ما قال رسول الله ﷺ فنمت، فما استيقظنا إلا بالشمس، فقام رسول الله فصنع ما كان يصنع ثم قال: إن الله لو أراد أن لا تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم فهكذا فافعلوا من نام منكم أو نسي".
٢٨٣٠ - حفص بن عمر بن أبي العطاف -هالك- عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها". وفي حديث أبي قتادة وأبي هريرة وغيرهما دلالة على أن وقت القضاء لا يتضيق ولو كان يتضيق لما أخرها لأجل الشيطان، فقد صلى ﵇ وهو يخنق الشيطان. قال الشافعي: فخنقه للشيطان في الصلاة أبلغ من وادٍ فيه شيطان.
٢٨٣١ - محمد ين زياد (خ) (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ "أن عفريتًا تفلت عليّ البارحة ليقطع عليّ الصلاة، فأمكنني الله منه فذعتّه وأردت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (٤) قال: فرده خاسئًا".
٢٨٣٢ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة (٥)، عن ابن مسعود قال رسول الله ﷺ :
стр. 683
"مر عليّ شيطان فتناولته فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي. وقال: أوجعتني، أوجعتني ولولا ما دعا سليمان لأصبح مناطًا إلى أصطوانة من أساطين المسجد ينظر إليه ولدان أهل المدينة". تابعه جابر بن سمرة مرفوعًا بمعناه.
قضاء الفوائت الأولي فالأولى
٢٨٣٣ - علي بن المبارك (خ م) (١)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر قال: "جاء عمر إلى النبي ﷺ يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول: يا رسول الله، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب، فقال النبي ﷺ : وأنا والله ما صليتها بعد. قال: فنزل إلى بُطحان فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس ثم صلى المغرب بعدها".
٢٨٣٤ - الأوزاعي حدثني أبو الزبير (ت س) (٢)، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه "كنا مع رسول الله ﷺ موازي العدوّ فشغلوا رسول الله ﷺ عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى لنصف الليل، فقام فبدأ بالظهر فصلاها، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء يتبع بعضها بعضًا -زاد الوليد بن مسلم فيه عن الأوزاعي-: بإقامة إقامة".
قلت: رواه الدستوائي وهشيم عن أبي الزبير.
من قال بترك الترتيب
قاله طاوس والحسن.
٢٨٣٥ - إبراهيم بن طهمان، (م) (٣) عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن شتير بن شكل، عن عليٍّ "شغل رسول الله يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى صلى ما بين المغرب والعشاء وقال: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا".
٢٨٣٦ - أبو معاويه (م) (٤)، عن الأعمش بهذا، وفيلا "فصلاها بين المغرب والعشاء".
стр. 684
قلت: يريد الوقتين لا الصلاتين.
٢٨٣٧ - ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن يزيد، عن عبد الله بن عوف، عن أبي جمعة حبيب بن سباع "أن رسول الله ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب ونسي العصر، فقال لأصحابه: هل رأيتموني صليت العصر؟ قالوا: لا. فأمر المؤذن فأذن، ثم أقام فصلى العصر ونقص الأولى، ثم صلى المغرب". إسناده ضعيف، وثبت عن جابر "أن النبي ﷺ صلى العصر، ثم المغرب" فيحتمل أن يكون ذلك في يوم آخر، وما عن عليٍّ في يوم، وما عن ابن مسعود وأبي سعيد في يوم آخر.
من ذكر صلاة وهو في أخري
احتج أصحابنا بعموم قوله ﵇: "صلوا ما أدركتم، ثم اقضوا ما فاتكم" وهو خبر:
٢٨٣٨ - ابن المسيب (م) (١)، عن أبي هريرة، عن رسول الله "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا واقضوا ما فاتكم".
٢٨٣٩ - أبو إبراهيم الترجماني إسماعيل بن بسام، نا سعيد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي، ثم ليعد الصلاة التي صلى مع الإمام". تفرد برفعه الترجماني. رواه جماعة عن نافع من قول ابن عمر، فإعادتها عند الشافعي استحباب لا إيجاب.
٢٨٤٠ - بقية، نا عمر بن أبي عمر، عن مكحول (٢) عن ابن عباس أن رسول الله قال: "إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها؛ فإذا فرغ صلى التي نسي". عمر مجهول.
قلت: ومكحول ما أدرك ابن عباس.
استحباب ترك التجافي في الركوع والسجود للمرأة
قال إبراهيم النخعي: "كانت المرأة تؤمر إذا سجدت أن تلزق بطنها بفخذيها؛ كيلا ترتفع عجيزتها ولا تجافي كالرجل".
стр. 685
٢٨٤١ - أبو إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ "إذا سجدت المرأة فلتضم فخذيها".
قلت: الحارث لين.
٢٨٤٢ - محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني عبد الرحمن بن سليم، عن عطاء بن عجلان حدثهم عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا "خير صفوف الرجال الأول وخير صفوف النساء المؤخر. وكان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم، ويأمر النساء يتحفظن في سجودهن، ويأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمنى في التشهد، ويأمر النساء أن يتربعن. وقال: يا معشر النساء، لا ترفعن أبصاركن في صلاتكن تنظرن إلى عورات الرجال". هذا ضعيف.
قلت: عطاء تركوه.
٢٨٤٣ - عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا "إذا جلست المرأة في صلاتها وضعت فخذها على فخذها، وإذا سجدت ألصقت بطنها على فخذيها كأستر ما يكون لها، إن الله ينظر إليها ويقول: يا ملائكتي، أشهدكم أني قد غفرت لها". الحكم ضعفه ابن معين وغيره.
قلت: وتركه جماعة وراويه عنه محمد بن القاسم الطايكاني متهم.
٢٨٤٤ - حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان، عن يزيد بن أبي حبيب (١) "أن رسول الله ﷺ مر على امرأتين تصليان فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل".
قلت: خرجه أبو داود في المراسيل (٢)، وهو من أضعف المراسيل.
أبواب لبس المصلي وجوب ستر العورة
قال تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣) قال الشافعي: فقيل -والله أعلم-: الثياب. قال المؤلف: هو قول طاوس. وقال مجاهد: ما وارى عورتك ولو عباءة.
٢٨٤٥ - شعبة (م) (٤)، عن سلمة بن كهيل، سمعت مسلمًا البطين يحدث عن سعيد، عن ابن عباس " ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣) قال: كانت المرأة إذا طافت تخرج
стр. 686
صدرها" وفي لفظ (م): "تطوف عريانة وعلى فرجها خرقة [وهي] (١) تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله
فنزلت: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ... ﴾ (٢) الآية".
وقال الشافعي: قال النبي ﷺ : "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شىء". فدل أن ليس لأحد أن يصلي إلا لابسًا.
٢٨٤٦ - ناه مالك (خ) (٣)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "لا يصلين أحدكم ... " الحديث. رواه عبد الوهاب بن عطاء، عن مالك وقال: "لا يصلي الرجل".
٢٨٤٧ - الليث (خ) (٤)، أنا ابن شهاب، عن عبيد الله، عن أبي سعيد الخدري: "نهى رسول الله ﷺ عن اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء". ولمسلم نحوه من وجه آخر عن أبي سعيد.
٢٨٤٨ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٥)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص، عن أبي هريرة "أن رسول الله نهى عن لبستين: عن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد يفضي بفرجه إلى السماء".
٢٨٤٩ - مالك (م) (٦)، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رسول الله نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفًا عن فرجه". اشتمال الصماء عندنا أن يلتف في ثوب ليس عليه سواه، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو فرجه.
стр. 687
٢٨٥٠ - الليث (م) (١)، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رسول الله ﷺ نهى عن اشتمال الصماء، والاحتياء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره". يشبه أن يكون نهى عن هذا؛ لأجل هتك العورة؛ لأن المستلقي الضيق الإزار إذا رفع رجله على الأخرى تظهر عورته غالبًا أو فخذه، والفخذ عورة، أما إذا كان الإزار سابغًا فلا بأس به، قاله الخطابي.
٢٨٥١ - الزهري (خ م) (٢)، عن عباد بن تميم، عن عمه: "رأيت رسول الله ﷺ في المسجد مستلقيًا واضعًا إحدى رجليه على الأخرى". لفظ ابن عيينة عنه.
وقال معمر (م) عنه: "رافعًا" بدل: "واضعًا" ثم قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب -يعني: عن عمر وعثمان- بذلك وكان لا يحصي ذلك منهما. قال الزهري: وجاء الناس بأمر عظيم.
٢٨٥٢ - يحيى بن سعيد الأموي (م) (٣)، حدثني عثمان بن حكيم، أخبرني أبو أمامة بن سهل، عن المسور بن مخرمة قال: "أقبلت بحجر أحمله وعليّ إزار خفيف، فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه، فقال رسول الله ﷺ : ارجع إلى ثوبك فخذه، ولا تمشوا عراة".
٢٨٥٣ - بهز بن حكيم (د ت س ق) (٤)، عن أبيه، عن جده أنه قال: "يا نبي الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قلت: أرأيت إذا كان القوم بعضهم من بعض؟ قال: إن استطعت ألا يراها أحد فلا يراها. قلت: أرأيت إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: الله أحق أن يستحيا من الناس". أشار البخاري إلي هذا الحديث في الترجمة.
стр. 688
قلت: حسنه (ت).
عورة الحرة
قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١).
٢٨٥٤ - حفص بن غياث، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) قال: ما في الوجه والكفين".
قلت: عبد الله ضعيف.
٢٨٥٥ - مسلم الملائي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (١) قال: الكحل والخاتم".
٢٨٥٦ - حاتم بن أبي صغيرة، أنا خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس " ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) قال: الكحل والخاتم". وروينا عن أنس مثله.
٢٨٥٧ - عقبة الأصم، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: " ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) الوجه والكفان".
وعن ابن عمر قال: "الزينة الظاهرة: الوجه والكفان". وعن عطاء وسعيد بن جبير نحوه، وهو قول الأوزاعي.
٢٨٥٨ - الوليد بن مسلم (د) (٢)، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة "أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب شامية رقاق فأعرض عنها، ثم قال: ما هذا يا أسماء؟ ! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا- وأشار إلى وجهه وكفيه". قال أبو داود: خالد لم يدرك عائشة.
قلت: يعتضد بأقوال الصحابة قبله.
عورة الأمة
٢٨٥٩ - الأوزاعي (د) (٣) وسوار بن داود (د)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي- ﷺ قال: "إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظرن إلى ما دون السرة وفوق الركبة" وقال وكيع: عن داود بن سوار، عن عمرو بهذا، ولفظه ما تقدم، ولفظ
стр. 689
الأوزاعي: "فلا ينظرن إلى عورتها". قال المؤلف: سائر طرق هذا الحديث يدل -وبعضها ينص- على أن المراد به نهي الأمة عن النظر إلى عورة السيد بعدما زوجت، أو نهي الخادم من العبد والأجير عن النظر إلى عورة السيد بعدما بلغا النكاح، فيكون الخبر واردًا في مقدار العورة من الرجل، لا في بيان قدرها من الأمة.
قلت: قال أبو عمرو بن الصلاح: اعتقد المؤلف أن الخادم هنا مذكر، وذهب عليه أن الخادم تطلقة العرب على الأمة الخادمه.
٢٨٦٠ - الوليد بن كثير، عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد حدثته قالت: "خرجت امرأة مختمرة متجلببة فقال عمر: من هذه؟ قيل: جارية لفلان من بنيه. فأرسل إلى حفصة فقال: ما حملك على أن تخمري هذه الأمة وتجلببيها وتشبهيها بالمحصنات حتى هممت أن أقع بها لا أحسبها إلا من المحصنات، لا تشبهوا الإماء بالمحصنات".
قلت: سنده قوي.
٢٨٦١ - حماد بن سلمة، حدثني ثمامة بن عبد الله، عن جده إنس قال: "كن إماء عمر يخدمننا كاشفات عن شعورهن تضطرب ثديهن".
قال المؤلف: هذا يدل على أن رأسها ورقبتها حال المهنة ليس بعورة، فأما حديث عمرو ابن شعيب فمختلف، وقد احتج أصحابنا في ذلك بخبر لعيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس مرفوعًا قال: "من أراد شراء جارية فلينظر إلى جسدها كله إلا عورتها. وعورتها ما بين معقد إزارها إلى ركبتها". عيسى واه، ورواه يحيى بن صالح الوحاظي، نا حفص بن عمر، نا صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس. وهذا أيضًا واه.
عورة الرجل
٢٨٦٢ - زكريا بن إسحاق (خ م) (١)، حدثني عمرو، سمع جابرًا "أن رسول الله ﷺ كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة. فحله فجعله على منكبه؛ فسقط مغشيًا عليه فما رئي بعد ذلك اليوم عريانًا".
٢٨٦٣ - محمد بن بكر (م) (٢) نا ابن جريج (خ) (٣)، عن عمرو نحوه، وفيه: "فخر إلى
стр. 690
الأرض وطمحت عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: إزاري، إزاري. فشده عليه".
٢٨٦٤ - حماد بن سلمة (د) (١)، عن عبد الله بن شداد، عن أبي عُذرة، عن عائشة "أن رسول الله ﷺ نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في المآزر".
٢٨٦٥ - مالك (د) (٢)، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه "أن جرهدًا كان من أهل الصُّفة، فلما جلس عندنا رسول الله وفخذي منكشف قال: خمر عليك؛ أما علمت أن الفخذ عورة".
٢٨٦٦ - محمد بن سواء، نا ابن أبي عروبة، عن عمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن ابن جرهد، عن أبيه "أن النبي ﷺ مر عليه وهو كاشف عن فخذه فقال: غطها؛ فإنها من العورة".
قلت: إِسناده صالح.
٢٨٦٧ - محمد بن جعفر بن أبي كثير، أنا العلاء بن عبد الرحمن، أخبرني أبو كثير مولى محمد بن عبد الله بن جحش، عن مولاه محمد قال: "كنت مع رسول الله ﷺ فمر على معمر وهو جالس عند داره بالسوق وفخذاه مكشوفتان فقال: يا معمر، غط فخذيك؛ فإن الفخذ عورة". تابعه إسماعيل بن جعفر عن العلاء.
قلت: روى النسائي بهذا الإِسناد حديثًا.
٢٨٦٨ - إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا: "الفخذ عورة".
قلت: حسنه (ت) (٣).
قد ذكر البخاري في الترجمة حديث ابن عباس وجرهد ومحمد مختصرًا بلا إسناد.
قال المؤلف: وهذه أسانيد صحيحة.
قلت: لا تصل إِلى الصحة، بل صالحة للحجة بانضمام بعضها إِلى بعض.
٢٨٦٩ - ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت -فيما أخبرت عنه- عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال رسول الله ﷺ : "لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت" (٤).
قلت: لم يصح إِسناده.
стр. 691
٢٨٧٠ - عبد الله بن بكر، ثنا سوّار أبو حمزة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال رسول الله ﷺ : "مروا صبيانكم بالصلاة في سبع سنين، واضربوهم عليها في عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوج الرجل منكم عبده أو أجيره (١) فلا يرين ما بين ركبته وسرته؛ فإن ما بين سرته وركبته من عورته" (٢). رواه النضر بن شميل، عن سوار بن داود وفيه: "وإذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته ... " الحديث. ويروى عن سوار، عن محمد بن جحادة، عن عمرو وليس بشيء. رواه يعقوب ابن الجراح الخوارزمي، نا مغيرة بن موسى، عن سوار وفيه: "فلا تنظرن إلى شيءٍ من عورته، فإن كل شيء أسفل من سرته إلى ركبته من عورته".
٢٨٧١ - مفضل بن فضالة المصري، عن يحيى بن أيوب، عن الخليل بن مرة، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "علموا صبيانكم الصلاة في سبع سنين، وأدبوهم عليها في عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا تنظر إلى عورته، والعورة فيما بين السرة والركبة".
٢٨٧٢ - الدارقطني، نا يوسف بن يعقوب بن بهلول، نا جدي، عن أبيه، عن سعيد بن راشد -ضعيف- عن عباد بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ : "من السرة إلى الركبة عورة".
قلت: حديث جرهد معلول، قد رواه معن وابن وهب وابن الطباع وغيرهم، عن
مالك، عن أبي النضر، عن زرعة، عن أبيه (٣) "أن النبي ﷺ ... " فهذا مرسل، وخرجه الترمذي (٤) من طريق ابن عيينة، عن أبي النضر فقال: عن زرعة بن مسلم بن جرهد (٣)، عن جده، ثم قال (ت): ما أرى إِسناده بمتصل. وقال قبيصة، عن سفيان، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن (٣)، عن جده جرهد. وقال معمر، عن أبي الزناد، أخبرني ابن جرهد، عن أبيه. ورواه عبد الله بن محمد بن عقل، عن عبد الله بن جرهد، عن أبيه.
стр. 692
من زعم أن الفخذ ليست بعورة وما قيل في السرة والركبة
٢٨٧٣ - ابن علية (خ م) (١)، نا عبد العزيز، عن أنس "أن رسول الله ﷺ غزا خيبر، قال: فصلينا عندها بغلس فركب نبي الله وركب أبو طلحة وأنا رديفه، فأجرى نبي الله في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ﷺ ثم حسر الإزار عن فخذه حتى أني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله، فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". ولفظ (م): "وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله. وقال أحمد بن حنبل في المسند، عن ابن علية: "فانكشف فخذه". فقوله: "انكشف" "وانحسر" دليل على أن ذلك لم يكن بقصده؛ بل بريح أو نحوه، وفي السياق الأول: "حسر" فيحتمل أنه أراد حسر ضيق الزقاق إزاره.
قَلت: أو هو مبني [لم] (٢) يسم فاعله، فتوافق الألفاظ بمعنى.
٢٨٧٤ - مروان بن معاوية، نا حميد، عن أنس قال: "انتهى رسول الله ﷺ إلى خيبر ليلًا، فلما أصبح ركب وركب المسلمون فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم كما كانوا يصنعون كل يوم، فلما بصروا بالنبي ﷺ قالوا: محمد والله، محمد والخميس. ثم رجعوا هُرابًا، فقال رسول الله: خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. وأنا رديف أبي طلحة وإن ركبتي لتمس ركبة رسول الله". الأنصاري، عن حميد نحوه، وقال: "وإن قدمي لتمس قدم رسول الله- ﷺ " لم يذكر كشف الفخذ.
قلت: هي زيادة ثابتة حفظها غير حميد.
٢٨٧٥ - إسماعيل بن جعفر (م) (٣)، عن محمد بن حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار، أن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذيه -أو ساقيه- فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك
стр. 693
يتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله ﷺ وسوّى ثيابه، فأذن له -قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد- قال: فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: يا رسول الله، دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك! فقال: ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة". كذا لفظ (م): "عن فخذيه- أو ساقيه" فلا حجة فيه.
٢٨٧٦ - صالح بن كيسان (م) (١) قال ابن شهاب: أخبرني يحيى بن سعيد بن العاص أن أباه أخبره أن عثمان وعائشة حدثا "أن أبا بكر استأذن على رسول الله وهو مضطجع لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف، فاستأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك. قال: فقضيت إليه حاجتي وانصرفت، فقالت عائشة: يا رسول الله، لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان! قال: إن عثمان رجل حيّي، وإني خشيت إن أذنت له وأنا على تلك الحال أن لا يبلغ إليّ حاجته".
ورواه من طريق عقيل (م) (٢)، عن الزهري، وليس فيه الفخذ ولا الساق.
٢٨٧٧ - ابن جريج، أخبرني أبو خالد، عن عبد الله بن أبي سعيد المديني، حدثتني حفصة بنت عمر قالت: "كان رسول الله ﷺ ذات يوم جالسًا قد وضع ثوبه بين فخذيه فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له وهو على هيئته، ثم عمر بمثل هذه القصة، ثم عليٌّ، ثم أناس، ثم جاء عثمان فأخذ رسولى الله ثوبه فتجلله، قالت: فتحدثوا ثم خرجوا، فقلت: يا رسول الله، جاء أبو بكر وعمرو علي وسائر أصحابك وأنت على هيئتك، فلما جاء عثمان تجللت بثوبك! فقال: ألا أستحيي ممن تستحي منه الملائكة".
٢٨٧٨ - وعبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن أبي يعفور، عن عبد الله بهذا وفيه: "فوضع ثوبه بين فخذيه" فالأشبه أن يكون وضع طرفيه بين فخذيه وإنما تنكشف بذلك في الغالب ركبتاه دون فخذيه.
стр. 694
قلت: حديث غريب.
وفي حديث أبي موسى (خ) (١) "أن رسول الله ﷺ كان في مكان فيه ماء وقد كشف عن ركبتيه، فلما أقبل عثمان غطاهما". فهذا لا حجة فيه لمن يقول: الفخذ ليست عورة، ويدل على أن ليستا بعورتين.
٢٨٧٩ - حماد بن سلمة، نا ابن عون، عن محمد "أن أبا هريرة قال للحسن: ارفع قميصك عن بطنك حتى أقبل حيث رأيت رسول الله ﷺ يقبل. فرفع قميصه فقبل سرته".
٢٨٨٠ - أزهر السمان، (عن) (٢) ابن عون، عن أبي محمد -هو عمير بن إسحاق- قال: "كنت مع الحسن فلقيه أبو هريرة فقال: أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله يقبل. فقال بقميصه فوضع فاه على سرته". وقال محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبي العلاء قال: "رأيت عليّا ﵁ يتزر فوق السرة".
ما تصلي المرأة فيه من الثياب
٢٨٨١ - ابن وهب، أنا مالك وابن أبي ذئب وهشام بن سعد أن محمد بن زيد القرشي حدثهم عن أمه "أنها سألت أم سلمة ماذا تصلي فيه المرأة؟ قالت: في الخمار والدرع السابغ الذي يصيب ظهور قدميها". كذا رواه بكر بن مضر وعدة عن محمد.
٢٨٨٢ - وقال عثمان بن عمر: أنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ينار، عن محمد بن زيد ابن المهاجر، عن أمه، عن أم سلمة "أنها سألت النبي ﷺ : أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ فقال: إِذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها" (٣).
قلت: وقفه أصح.
٢٨٨٣ - أيوب (م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "قال رسول الله ﷺ : "إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة. فقالت أم سلمة: يا رسول الله، فكيف بالنساء؟ قال: شبر. قالت: إذًا تخرج سوقهن -أو قالت: أقدامهن- قال: ذراع ولا يزدن عليه".
٢٨٨٤ - ابن إسحاق، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ قال: "ذيل المرأة شبر. فقلت: إذًا تخرج قدماها. قال: فذراع لا يزدن عليه" (٥). فيه دليل
стр. 695
على وجوب ستر قدميها.
٢٨٨٥ - (د ت ق) (١) حماد بن سلمة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفيه بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تقبل مصلاة حائض إلا بخمار".
٢٨٨٦ - عبد الوهاب، أنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن (٢) أن رسول الله قال بهذا. قلت: سعيد أثبت في قتادة من حماد، وقد حسن الترمذي حديث حماد.
٢٨٨٧ - ابن لهيعة، حدثني بكير، عن بسر بن سعيد، عن عبيد الله الخولاني "رأيت ميمونة تصلي في درع سابغ وخمار ليس عليها إزار- وكان عبيد الله يتيمًا في حجرها".
٢٨٨٨ - يحيى بن بكير، نا مالك، عن الثقة، عن بكير نحوه. ونا مالك أنه بلغه عن عائشة "أنها كانت تصلي في الدرع والخمار"
استحباب تكثيف ثيابها
٢٨٨٩ - قرة بن عبد الرحمن (د) (٣)، عن إبن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "يرحم الله نساء المهاجرات الأول؛ لما أنزل الله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٤) شققن أكثف مروطهن فاختمرن بها".
٢٨٩٠ - يونس (خ) (٥)، عن ابن شهاب نحوه.
٢٨٩١ - إبراهيم بن نافع (خ) (٦)، نا الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: "لما نزلت هذه الآية ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾ (٤) أخذ نساء الأنصار أزرهن فشققنه من نحو الحواشي فاختمرن به".
٢٨٩٢ - جرير (م) (٧) , عن سهيل "عن أبيه" عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات
стр. 696
عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحهها، وإن ريحها لتوجد من كذا وكذا".
٢٨٩٣ - سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب, حدثني موسى بن جبير أن عباس بن عبد الله بن عباس حدثه عن خالد بن زيد بن معاوية (١) عن دحية بن خليفة قال: "بعثه رسول الله ﷺ إلى هرقل، فلما رجع أعطاه رسول الله ﷺ قبطية، فقال: اجعل صديعها قميصًا، وأعط صاحبتك صديعًا (٢) تختمر. فلما ولى دعاه فقال: مرها تجعل تحته شيئًا لئلا يصف". قال بعضهم: عباس بن عبيد الله، قال البخاري: من قال ابن عبيد الله أكثر.
ورواه (د) (٣) ابن لهيعة، عن موسى بن جبير أن عبيد بن عباس حدثه.
قلت: خالد لم يدرك دحية، والراوي عن خالد مجهول.
٢٨٩٤ - عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه قال: "كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة أهداها له دحية فكسوتها امرأتي فقال. رسول الله ﷺ : ما لك لا تلبس القبطية؟ قلت: كسوتها أمرأتي. قال: مرها فلتجعل تحتها غلالة؛ فإني أخاف أن تصف عظامها".
قلت: إِسناده صالح.
٢٨٩٥ - يحيى بن أيوب، بن ابن عجلان ومسلم بن أبي مريم، عن عبد الله بن أبي سلمة (١): "أن عمر كسا الناس القباطي ثم قال: لا تدّرعْها نساؤكم، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، قد ألبستها امرأتي فأقبلت في البيت وأدبرت فلم أره يشف. فقال: إن لم يكن يشف فإنه يصف". ورواه مسلم البطين، عن أبي صالح (١) عن عمر.
قلت: كلاهما مرسل عنه.
٢٨٩٦ - الأنصاري، نا سليمان التيمي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن عمر قال: "تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: درع، وخمار، وإزار". وروينا عن أم سلمة: "أنها صلت في درع، وخمار ثم قالت: ناولني الملحفة". وعن عائشة قالت: "إنما الخمار ما وارى البشر والشعر".
٢٨٩٧ - مالك، عن علقمة بن أبي عقلمة، عن أمه قالت: "دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة وعليها خمار رقيق فشقته عائشة وكستها خمارًا كثيفًا".
стр. 697
٢٨٩٨ - حماد بن سلمة، عن أم شبيب، عن عائشة: "أنها كانت تحتبك تحت الدرع في الصلاة". فسره أبو عبيد أنه شد الإزار، وإحكامه.
٢٨٩٩ - وعن عائشة بنت طلحة، عن عاشة: "أنها كرهت أن تصلي المرأة عطلا، ولو أن تعلىّ في عنقها خيطًا". فسره أبو عبيد: يعني لا حلي عليها.
٢٩٠٠ - الزهري (خ) (١)، عن عروة، عن عائشة قالت: "لقد كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الفجر فتشهدها نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهم وما يعرفهن. أحد من (الناس) (٢) ".
ما يستحب للرجل أن يصلي فيه
٢٩٠١ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن توبة العتبري، سمع نافعًا، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليأتزر وليرتدِ".
٢٩٠٢ - أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله ولا يرى نافع إلا أنه عن رسول الله قال: "إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه؛ فإن الله أحق من يُزّين له، فإن لم يكن له ثوبان فليأتزر إذا صلى، ولا يشتمل اشتمال اليهود".
٢٩٠٣ - سعيد بن عامر الضبعي، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع قال: "رآني ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال: ألم أكسك؟ قلت: بلى. فلو بعثتك كنت تذهب هكذا؟ قلت: لا. قال: فالله أحق أن تَزّين له، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : إذا صلى أحدكم في ثوب فليشده على حقوه، ولا تشتملوه كاشتمال اليهود"
٢٩٠٤ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع قال: "تخلفت يومًا في علف الركاب، فدخل علي ابن عمرو- أنا أصلي في ثوب واحد، فقال لي: ألم تكس ثوبين؟ ! قلت: بلى. قال: أرأيت لو بعثتك إلى بعض أهل المدينة، أكنت تذهب في ثوب واحد؟ قلت: لا. قال: فالله أحق أن تجّمل له أم الناس؟ ثم قال: قال رسول الله -أو قال عمر- من كان له ثوبان فليصل فيهما، ومن لم يكن له إلا ثوب فليتزر به، ولا يشتمل كاشتمال اليهود". ورواه الليث، عن نافع هكذا بالشك هل رفعه أو من قول عمر.
قلت: هذه الأحاديث لم تخرج في السنن.
стр. 698
٢٩٠٥ - حماد بن زيد (خ) (١)، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة: "قام رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: أوكلكم يجد ثوبين. ثم قام رجل إلى عمر فسأله عن ذلك؟ فقال: إذا وسع فأوسعوا، جمع رجل عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل وردإء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، في تبان وقباء، في تبان ورداء".
٢٩٠٦ - أبو تميلة (د) (٢)، نا أبو المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يصلى في (لحاف) (٣) لا يتوشح به، ونهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء".
الرخصة في ثوب واحد
٢٩٠٧ - مالك (خ م) (٤)، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: "أن سائلا سأل رسول الله ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد، قال: أو لكلكم ثوبان".
٢٩٠٨ - عقيل عن ابن شهاب (م) (٥)، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة بهذا وزاد: فكان أبو هريرة يقول: "إني لأترك ردائي على المشجب، وأصلي ملتحفًا". لم يخرج (م) الزيادة.، ورواه أيضًا ابن سيرين، عن أبي هريرة.
٢٩٠٩ - عبد الرحمن بن أبي الموال (خ) (٦)، عن ابن المنكدر قال: "دخلنا على جابر وهو قائم يصلي في ثوب واحد ملتحفًا به، فلما انصرف قلنا: يا أبا عبد الله، أتصلي في ثوب واحد ملتحفًا به وهذا رداؤك موضوع؟ ! قال: نعم أحببت أن يراني الجاهل أمثالكم، إن رسول الله ﷺ كان يصلي هكذا".
٢٩١٠ - ابن وهب (م) (٧)، أنا أسامة وعمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر: "أنه رأى رسول الله- ﷺ يصلي في ثوب واحد مخالفًا بين طرفيه على عاتقه، وثوبه على المشجب".
стр. 699
٢٩١١ - الأعمش (م) (١) , عن أبي سفيان، عن جابر قاله: حدثني أبو سعيد قال: "دخلت على رسول الله ﷺ وهو يصلي في ثوب واحد متوشحًا به".
٢٩١٢ - هشام بن عروة (خ م) (٢) , عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة: "رأيت رسول الله ﷺ يصلى في بيت أم سلمة في ثوب واحد واضعًا طرفيه على منكبيه" وفي لفظ: "قد خالف بين طرفيه على عاتقيه" وفي لفظ: "في ثوب واحد متوشحًا به".
٢٩١٣ - داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "اختلف أبي وابن مسعود في الصلاة في ثوب وأحد، فقال أبي: ثوب. وقال عبد الله: ثوبان. فجاز عليهم عمر فلامهما وقال: إنه ليسوءني أن يختلف اثنان من أصحاب محمد ﷺ في شيء واحد، فعن أي فتياكما يصدر الناس، أما ابن مسعود فلم يأل، والقول ما قال أبي". رواه أبو مسعود الجريري، عن أبي نضرة دون ذكر عمر وقيه: "فقال ابن مسعود: إنما كان ذلك إذ كان في الثياب قلة، وأما إذ وسع الله فالصلاة في ثوبين أزكى". فهذا القول من ابن مسعود وعمر دال على الأفضل.
النهي عن الصلاة في ثوب ليس على عاتقه منه
٢٩١٤ - ابن عيينة (م) (٣)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء".
٢٩١٥ - شيبان (خ) (٤)، عن يحيى، عن عكرمة، سمعت أبا هريرة: "يشهد أنه سمع رسول الله يقول: "من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على عاتقيه" لم يذكر (خ) "عاتقيه".
الدليل على أنما يلتحف بالواسع فإذا كان ضيقًا اتزر به وجازت صلاته
٢٩١٦ - فليح (خ) (٥) , عن سعيد بن الحارث: "أنه أتى جابرًا في نفر سماهم، فلما
стр. 700
دخلنا عليه وجدناه يصلي في ثوب ملتحفًا به، ورداءٌ قريب منه لو تناوله بلغه، فلما سلم سألناه عن صلاته في ثوب واحد؟ فقال: أفعل هذا ليراني الحمقى أمثالكم فيفشون عن جابر رخصة رخصها رسول الله ﷺ ، إني خرجت مع رسول الله في بعض أسفاره فجئته ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعلي ثوب واحد فاشتملت به وصليت إلى جنبه. فلما انصرف قال: ما (السُّرَى) (١) يا جابر؟ فأخبرته بحاجتي. قال: يا جابر ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ فقلت: يا رسول كان ثوبًا واحدًا ضيقًا. فقال: إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به."
٢٩١٧ - حاتم بن إسماعيل (م) (٢)، عن يعقوب بن مجاهد أبي حَزْرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: "أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلي في ثوب واحد مشتملا به، فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة فقلت: يرحمك الله أتصلي في ثوب واحد وهذا إزارك إلى جنبك! قال: أردت أن يدخل علي الأحمق مثلك فيراني كيف أصنع فيصنع مثله" فذكر حديثا طويلا وفيه: "قام رسول الله ﷺ يصلي وعلي بردة فذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي فكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها، فجئت حتى قمت عن يسار رسول الله فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره فأخذنا بيديه جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسول الله ﷺ يرمقني وأنا لا أشعر ثم فطنت به فقال: هكذا -يعني- شد وسطك، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: يا جابر، إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقًا فاشدده على حقوك".
٢٩١٨ - الشافعي، أنا سفيان (د ق) (٣)، عن (أبي إسحاق) (٤) عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة: "كان رسول الله ﷺ يصلي في مرط بعضه علي وبعضه عليه، وأنا حائض". وكذلك ثبت عن عائشة، وفيه دليل على جواز الصلاة في ثوب واحد وإن لم يكن على عاتقيه منه شيء.
الصلاة في قميص
٢٩١٩ - إسرائيل (د) (٥)، عن أبي حَوْمل العامري، عن محمد بن عبد الرحمن بن
стр. 701
أبي بكر، عن أبيه قال: "أمنا جابر في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يصلي في قميص".
٢٩٢٠ - عبد المؤمن بن خالد، نا عبد الله بن بريدة (١) سمعت أم سلمة تقول: "ما كان شيء من الثياب أحب إلى رسول الله ﷺ من القميص". كذا رواه زيد بن الحباب عنه.
٢٩٢١ - وقال أبو تُميلة (د) (٢): نا عبد المؤمن، عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة. وروينا عن مجاهد قال: "قلت لابن عمر: أي ثوب واحد أحب إليك أن أصلي فيه؟ قال: القميص".
ويزره إن كان طوقه واسعًا
٢٩٢٢ - الدراوردي، نا موسى بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع: "قلت: يا رسول الله، إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم وزره ولو بشوكة" (٣). رواه أبو أويس، عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي، عن أبيه، عن سلمة.
قلت: أبو أويس فيه ضعف. قد رواه عطاف بن خالد، عن موسى، سمع سلمة.
٢٩٢٣ - شعبة، عن يزيد بن خمير، سمعت مولى لقريش يقول: سمعت أبا هريرة يحدث معاوية: "أن رسول الله ﷺ نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم".
٢٩٢٤ - ابن جريج قال: حدثت عن يحيى بن أبي كثير (٤): "أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل في قميص محلولة أزراره مخافة أن يُرى فرجُه إذا ركع حتى يزرّه - قال يحيى: إذا لم يكن إزاره". هذا منقطع يشهد لما قبله.
٢٩٢٥ - الوليد بن مسلم، نا زهير بن محمد، نا زيد بن أسلم "رأيت ابن عمر يصلي محلول (أزراره) (٥) قال: فسألته عن ذلك فقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله". تفرد به زهير، وبلغني عن الترمذي أنه [قال: ] (٦) سألت محمدًا -يعني البخاري- عن حديث زهير هذا
стр. 702
فقال: أنا أتقي هذا الشيخ كأن حديثه موضوع وليس هذا عندي بزهير بن محمد، وكان أحمد بن حنبل يضعف هذا الشيخ ويقول: هذا شيخ ينبغي أن يكون قلبوا اسمه. وأشار البخاري إلى بعض هذا في التاريخ. روي هذا من أوجه عن ابن عمر ولم يسنده.
٢٩٢٦ - سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبي قال: "ما رأيت ابن عمر قط إلا محلول الأزرار. قال سعيد: وحدثني زهرة قال: "رأيت ابن المسيب وأبا حازم ومحمد بن المنكدر يصلون وأزرار قمصهم مطلقة". ورويناه عن ابن عباس نحوه، وهذا محمول على ما إذا كان الجيب ضيقًا.
الصلاة في الرداء
٢٩٢٧ - ملازم بن عمرو (د) (١)، نا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه قال: "خرجنا إلى نبي الله ﷺ وفدًا حتى قدمنا عليه فبايعتاد وصلينا معه فجاء رجل فقال: يا نبي الله، ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد؟ فأطلق نبي الله إزاره وطارق به رداءه واشتمل بهما وقام فصلى بنا فلما قضى الصلاة قال: أو كلكم يجد ثوبين".
الصلاة في إزار وعقده على القفا
٢٩٢٨ - عاصم بن محمد (خ) (٢)، حدثني واقد بن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: "صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب فقال له قائل: أتصلي في ثوب واحد قال: أما إني إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك، وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله ﷺ ".
ظهور العورة من أسفل الإزار عند السجود
٢٩٢٩ - [سفيان الثوري] (٣) (خ م) (٤) عن أبي حازم، عن سهل قال: "كانوا يصلون مع النبي ﷺ وهم عاقدون أزرهم في أعناقهم على رقابهم من ضيق الأزر فقال قائل: يا معشر النساء لا ترفعن رءوسكن حتى يرفع الرجال".
٢٩٣٠ - معمر (د) (٥)، عن عبد الله بن مسلم -أخي الزهري- عن مولى لأسماء بنت أبي بكر،
стр. 703
عن أسماء بنت أبي بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان منكن تؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رءوسهم، كراهية أن يرين من عورات الرجال".
من جمع ثوبه بيده سترًا لعورته
٢٩٣١ - فضيل بن غزوان (خ) (١)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: "رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما بردة وإما كساء قد ربطوها في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساق ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن تبدو عورته".
كراهية إسبال الإزار في الصلاة
٢٩٣٢ - أبان (د) (٢)، نا يحى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: "بينما رجل يصلي مسبل إزاره فقال له رسول الله ﷺ : اذهب فتوضأ، فتوضأ ثم جاء فقال رجل: يا نبي الله، ما لك أمرته يتوضأ ثم سَكتَّ عنه فقال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره". خالفه حرب بن شداد، عن يحيى ابن أبي كثير فقال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن أبا جعفر المدنى حدثه أن عطاء بن يسار حدثه أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ حدثه قال: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ فجعل رجل يصلي فقال له رسول الله: اذهب فتوضأ. ثم عاد يصلي فقال له رسول الله ﷺ : اذهب فتوضه فقال رجل: يا رسول الله، ما شأنك أمرته أن يتوضأ ثم سَكتَّ عنه؟ فقال: إني إنما أمرته أن يتوضأ أنه كان مسبلًا إزإره ولا يقبل الله صلاة رجل مسبل إزاره". ورواه هشام الدستوائي عن يحيى (٣) عن عطاء بن يسار أن رجلا حدثه.
قلت: خرجه (س) (٤) من طريق خالد بن الحارث، عن هشام، عن يحيى فقال: عن أبي جعفر، عن عطاء، عن رجل وإِسناده صالح.
٢٩٣٣ - أبو عوانة وغيره، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود -رفعه أبو عوانة وحده-: "أنه رأى أعرابيًا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلي فقال: إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام".
стр. 704
قال (د) (١): رواه جماعة، عن عاصم موقوفًا.
في الأحاديث الثابتة المطلقة في النهي عن جر الإزار دليل على كراهية ذلك في الصلاة وغيرها.
قلت: بطلانها متوجه وجر الإزار كبيرة.
كراهية السدل في الصلاة
٢٩٣٤ - ابن المبارك (د) (٢)، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه".
قلت: هذا منكر، والحسن وإِن كان من رجال البخاري فقد قال أحمد: أحاديثه أباطيل.
٢٩٣٥ - سعيد بن عامر، نا شعبة وسعيد، عن عسْل بن سفيان، عن عطاء، عن أبي هريرة: كره السدل، ورفع ذلك إلى النبي ﷺ .
٢٩٣٦ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن عسْل، عن عطاء، عن أبي هريرة: "أن النبي ﷺ نهى عن السدل في الصلاة".
قلت: رواه (ت) (٣) من طريق حماد بن سلمة، عن عِسل. وعسل ضعفه ابن معين.
٢٩٣٧ - هشيم، أنا عامر الأحول: "سألت عطاء عن السدل فكرهه فقلت: أعن النبي ﷺ ؟ قال: نعم". وروينا عن عطاء: "أنه صلى سادلا فلعله نسي".
٩٣٨ ٢ - عبد الرزاق، أنا بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة (٤)، عن ابن مسعود: "أنه كره السدل في الصلاة، وذكر أن النبي ﷺ كان يكرهه". بشر: ليس بالقوي.
٢٩٣٩ - الثوري، عن رجل، عن أبي عطية الوادعي: "أن النبي ﷺ مر برجل وقد سدل ثوبه في الصلاة فعطفه عليه" هذا منقطع.
٢٩٤٠ - أبو الربيع الزهراني، نا حفص بن سليمان، عن الهيثم بن حبيب، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: "مر رسول الله برجل يصلي قد سدل ثوبه فعطفه عليه" حفص واه. ويروى عن إبراهيم بن طهمان عن الهيثم.
стр. 705
٢٩٤١ - خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن أبيه، عن علي: "أنه رأى قومًا يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم". قال أبو عبيد: هو موضع مدْراسهم، قال: والسدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضمه فليس بسدل. وفي إحدى الروايتين عن ابن عمر أنه كرهه، وكرهه مجاهد والنخعي، ويذكر عن جابر ثم عن الحسن وابن سيرين الرخصة فكأنهم رخصوا فيه لمن يفعله لغير مخيلة، أما من فعله فهو منهي عنه، وقد أشار الشافعي إلى هذا المعنى واحتج بما نذكر.
٢٩٤٢ - موسى بن عقبة (خ) (١)، عن سالم، عن أبيه قال رسول الله ﷺ : "من جر ثوبه
خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقال أبو بكر: أي رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك. فقال رسول الله ﷺ : لست ممن (يفعله) (٢) خيلاء" وفي لفظ: "إنك لست منهم". وروينا عن ابن عمر، ثم عن سعيد بن المسيب وسالم والشعبي وعكرمة والنخعي أنهم كرهوا التلثم في الصلاة. ورواية الحسن بن ذكوان صريحة في النهي.
موضع الإزار من الرجل
٢٩٤٣ - ابن وهب (م) (٣)، أنا عمر بن محمد، عن عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عمر: "مررت على النبي ﷺ وفي إزاري استرخاء فقال: يا عبد الله، ارفع إزارك. فرفعته، فقال: زد. فزدت فما زلت أتحرى بعد. فقال بعض القوم: أين؟ فقال: أنصاف الساقين".
٢٩٤٤ - العلاء بن عبد الرحمن (د س ق) (٤)، عن أبيه: "سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار فقال: أخبرك بعلم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إزرة المؤمن إلى نصف الساقين ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعب، فما أسفل من ذلك ففي النار، فما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله إلى من يجر إزاره بطرًا". رواه مالك وابن عيينة وعبد الله بن عمر.
قلت: وغيرهم عن العلاء.
ورواه محمد بن عمرو -وليس بقوي- عن عبد الرحمن بن يعقوب فقال عن أبي هريرة.