إذا كانت أسانيد صحاح، ولا نرد على الله قوله، ولا يوصف بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وقال حنبل في موضع آخر عن أحمد: ليس كمثله شيء في ذاته كما وصف نفسه، قد أجمل الله الصفة فحد لنفسه صفة ليس يشبهه شيء، وصفاته غير محدودة ولا معلومة إلا بما وصف به نفسه. قال: فهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير، ولا يبلغ الواصفون صفته، ولا نتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه، ولا نتعدى ذلك، ولا يبلغ صفته الواصفون، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته بشناعة شنعت، وما وصف به نفسه من كلام ونزول وخلوة بعبده يوم القيامة ووضعه كنفه عليه فهذا كله يدل على أن الله يرى في الآخرة) (١) اهـ.
ومراد الإمام أحمد بشناعة من شنع: الجهمية ومن شاكلهم من أصناف المعطلة الذي ينكرون حقائق الصفات لله تعالى، ويفهمون منها ما يُعلم من حقيقة صفة المخلوق، ويُلزمون صفة الله تعالى ما يَلزم من صفة المخلوق، وينسبون من أثبتها إلى التشبيه، فبين
стр. 72
رحمه الله أن تشنيعهم هذا لا يمنع من إثباتها على حقيقتها اللائقة بالله تعالى، مع نفي مماثلتها لصفة المخلوق.
واستدلاله أيضاً ﵀ بهذه الصفات على إثبات رؤية الله تعالى دال على أن الصفات حقيقة على ظاهرها، وإلا لو كانت مجازات لم يكن فيها دلالة على رؤية الله.
وقال أيضاً في إنكاره على من تأول الضحك لله بضحك الزرع: (قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن عبد الله التيمي فقال: صدوق وقد كتبت عنه من الرقائق، ولكن حكي عنه أنه ذكر حديث الضحك فقال: مثل الزرع، وهذا كلام الجهمية) (١) اهـ.
وهذا صريح منه كما ترى في أن تأويل الصفات على هذا النحو هو قول الجهمية، وأن الصفة على حقيقتها، لا تطلب لها المعاني المجازية.
وقال يوسف بن موسى: (قيل لأبي عبد الله: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء من غير وصف؟ قال: نعم) (٢) اهـ.
стр. 73
وهذا صريح أيضاً في إثبات النزول الحقيقي لله لا المجازي، كالقول بأنه نزول ملك أو نزول أمره. ولذلك قال عن نزوله (كيف شاء).
وقال في كتابه "الرد على الجهمية والزنادقة" في "باب بيان ما أنكرت الجهمية من أن يكون الله كلم موسى": (قال أحمد رضى الله عنه فلما خنقته الحجج قال: إن الله كلم موسى، إلا أن كلامه غيره. فقلنا: وغيره مخلوق؟ قال: نعم. فقلنا: هذا مثل قولكم الأول، إلا أنكم تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون. وحديث الزهري قال: "لما سمع موسى كلام ربه قال: يا رب هذا الذي سمعته هو كلامك؟ قال: نعم يا موسى هو كلامي، إنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قوة الألسن كلها، وأنا أقوى من ذلك، وإنما كلمتك على قدر ما يطيق بدنك، ولو كلمتك بأكثر من ذلك لمت.
قال: فلما رجع موسى إلى قومه قالوا له: صف لنا كلام ربك؟ قال: سبحان الله وهل أستطيع أن أصفه لكم. قالوا: فشبِّهه؟ قال: هل سمعتم أصوات الصواعق التي تقبل في أحلى حلاوة سمعتموها فكأنه مثله
(١)
стр. 74
وليس أبْيَنَ من هذا في أن الله يتكلم حقيقة بصوت عظيم لائق به لا يشبه أصوات الخلق.
стр. 75
- الإمام إسماعيل بن يحيى المزني المصري الشافعي (٢٦٤ هـ)
قال في "شرح السنة" له: (عالٍ على عرشه في مجده بذاته، وهو دانٍ بعلمه من خلقه .... إلى أن قال حاكياً الإجماع على هذا: هذه مقالات وأفعال اجتمع عليها الماضون الأولون من أئمة الهدى، وبتوفيق الله اعتصم بها التابعون قدوة ورضى .... ) (١).
فتأمل حكايته الإجماع على أن الله قد علا عرشه بذاته ونفسه، وهذا تحقيق لصفة الاستواء على العرش، وهو علوه عليه وارتفاعه.
- الإمام الحافظ محمد بن عيسى الترمذي أبو عيسى (٢٧٩ هـ)
قال في سننه في الصفات: (وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا ويُؤمن بها، ولا يُتوهم، ولا يُقال كيف؟ هكذا رُوي عن مالك، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا: هذا تشبيه) (٢) اهـ.
стр. 76
ومعلوم أنه لو لم يُثبت السلف الصفات كالنزول وغيرها على الحقيقة، وأنها صفات الله، لم يكن لاتهام الجهمية لهم بالتشبيه معنى.
- الإمام العلامة الحافظ الناقد عثمان بن سعيد الدارمي (٢٨٠ هـ)
قال في "الرد على المريسي" في تحقيق نزول الله بنفسه: (فادعى المعارض أن الله لا ينزل بنفسه إنما ينزل أمره ورحمته ... إلى أن قال: وهذا أيضاً من حجج النساء والصبيان ومن ليس عنده بيان) (١) اهـ.
وقال في تحقيق صفة اليد لله : (وإلا فمن ادعى أن الله لم يَلِ خلق شيء صغير أو كبير فقد كفر. غير أنه ولي خلق الأشياء بأمره، وقوله، وإرادته. وولي خلق آدم بيده مسيساً) (٢) اهـ.
وهذا صريح في إثبات حقيقة اليد لله تعالى.
وقال في تحقيق إتيان الله بنفسه يوم القيامة: (وادعيت أيها المريسي في قول الله تعالى ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك﴾ الأنعام١٥٨، وفي قوله ﴿إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ البقرة٢١٠، فادعيت أن هذا ليس منه بإتيان لما أنه غير
стр. 77
متحرك عندك، ولكن يأتي يوم القيامة بزعمك، وقوله ﴿يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ البقرة٢١٠، ولا يأتي هو بنفسه) (١) اهـ.
وقال في الرد على تأويلات المريسي: (فيقال لك أيها المريسي المدعي في الظاهر لما أنت منتف في الباطن: قد قرأنا القرآن كما قرأت، وعقلنا عن الله أنه ليس كمثله شيء، وقد نفينا عن الله ما نفى عن نفسه، ووصفناه بما وصف به نفسه فلم نعده، وأبيت أن تصفه بما وصف به نفسه، ووصفته بخلاف ما وصف به نفسه.
أخبرنا الله في كتابه أنه ذو سمع، وبصر، ويدين، ووجه، ونفس، وكلام، وأنه فوق عرشه فوق سماواته، فآمنا بجميع ما وصف به نفسه كما وصفه بلا كيف. ونفيتها أنت عنه كلها أجمع بعمايات من الحجج، وتكييف، فادعيت أن وجهه: كله، وأنه لا يوصف بنفس، وأن سمعه: إدراك الصوت إياه، وأن بصره: مشاهدة الألوان كالجبال والحجارة والأصنام التي تنظر إليك بعيون لا تبصر، وأن يديه: رزقاه موسعه ومقتوره، وأن علمه وكلامه مخلوقان محدثان. وأن أسماءه مستعارة مخلوقة محدثة، وأن فوق العرش منه مثل ما هو أسفل سافلين، وأنه في صفاته كقول الناس في كذا وكقول العرب في كذا، تضرب له الأمثال تشبيهاً بغير شكلها، وتمثيلاً بغير مثلها، فأي تكييف أوحش من هذا إذا نفيت هذه الصفات وغيرها عن الله تعالى
стр. 78
بهذه الأمثال والضلالات المضلات؟) (١) اهـ.
ما أروعه من كلام وأبينه من حجة في إثبات السلف للصفات حقيقة لا مجازاً.
وقال في تحقيق صفة الإتيان لله تعالى: (وأما ما ادعيت من انتقال مكان إلى مكان أن ذلك صفة المخلوقين، فإنا لا نكيف مجيئه وإتيانه أكثر مما وصف الناطق من كتابه، ثم ما وصف رسوله ﷺ ) (٢) اهـ.
وقال في تحقيق صفتي السمع والبصر: (وادعى المعارض أيضا أن المقري حدث عن حرملة بن عمران عن أبي موسى يونس عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قرأ ﴿سميعا بصيرا﴾ النساء٨٥، فوضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه، وقد عرفنا هذا من رواية المقري وغيره كما روى المعارض، غير أنه ادعى أن بعض كتبة الحديث ثبتوا به بصراً بعين كعين وسمعاً كسمع، جارحاً مركباً. فيقال لهذا المعارض: أما دعواك عليهم أنهم ثبتوا له سمعاً وبصراً فقد صدقت، وأما دعواك عليهم أنه كعين وكسمع، فإنه كذب ادعيت عليهم لأنه ليس كمثله شيء ولا كصفاته صفة، وأما دعواك
стр. 79
أنهم يقولون جارح مركب، فهذا كفر لا يقوله أحد من المسلمين، ولكنا نثبت له السمع والبصر والعين بلا تكييف، كما أثبته لنفسه فيما أنزل من كتابه، وأثبته له الرسول، وهذا الذي تكرره مرة بعد مرة جارح، وعضو، وما أشبهه، حشو وخرافات وتشنيع لا يقوله أحد من العالمين، وقد روينا روايات السمع والبصر والعين في صدر هذا الكتاب بأسانيدها وألفاظها عن رسول الله ﷺ فنقول كما قال، ونعني بها كما عنى، والتكييف عنا مرفوع، وذكر الجوارح والأعضاء تكلف منك وتشنيع) (١) اهـ.
وما أروع هذا البيان من هذا الإمام، وفيه أن ما يذكره المتكلمون من الألفاظ (كالجارح، والعضو، وغيرها) كلها حشو وخرافات أتت من ظنونهم الفاسدة ومنهجهم الباطل.
وقال في تحقيق صفة الضحك لله: (باب إثبات الضحك: ثم أنشأ المعارض أيضاً منكراً أن الله يضحك إلى شيء ضحكاً هو الضحك، طاعناً على الروايات التي نقلت عن رسول الله ﷺ يفسرها أقبح التفسير ويتأولها أقبح التأويل .. إلى أن قال: فالدليل من فعل الله أنه يضحك إلى قوم ويصرفه عن قوم أن ضحك الزرع مثل على المجاز، وضحك الله أصل وحقيقة للضحك، ويضحك كما يشاء، والزرع أبداً نضارته وخضرته التي سميته ضحكاً قائم أبداً حتى
стр. 80
يستحصد، ....... إلى أن قال: ثم لم تأنف من هذا التأويل حتى ادعيت على قوم من أهل السنة أنهم يفسرون ضحك الله، على ما يعقلون من أنفسهم، وهذا كذب تدعيه عليهم، لأنا لم نسمع أحداً منهم يشبه شيئاً من أفعال الله تعالى بشيء من أفعال المخلوقين، ولكنا نقول هو نفس الضحك، يضحك كما يشاء وكما يليق به وتفسيرك هذا منبوذ في حشك) (١) اهـ.
وقال ناصاً على أن الصفات محمولة على الحقيقة لا المجاز: (ونحن قد عرفنا بحمد الله تعالى من لغات العرب هذه المجازات التي اتخذتموها دلسة وأغلوطة على الجهال، تنفون بها عن الله حقائق الصفات بعلل المجازات، غير أنا نقول لا يحكم للأغرب من كلام العرب على الأغلب، ولكن نصرف معانيها إلى الأغلب حتى تأتوا ببرهان أنه عنى بها الأغرب، وهذا هو المذهب الذي إلى العدل والإنصاف أقرب، لا أن تعترض صفات الله المعروفة المقبولة عند أهل البصر فنصرف معانيها بعلة المجازات .. ) (٢) اهـ.
وبين أن الصفات على ظاهرها، وأنه لا يُحتاج معها إلى تفسير يخالفه، فقال بعد أن روى آيات وصف الله بالمحبة والرضا والسخط والكراهية: (فهذا الناطق من كتاب الله يُستغنى فيه بظاهر التنزيل عن
стр. 81
التفسير وتعرفه العامة والخاصة غير هؤلاء الملحدين .. ) (١) اهـ.
وقال في الرد على الجهمية: (والآثار التي جاءت عن رسول الله ﷺ في نزول الرب ﵎ تدل على أن الله فوق السماوات على عرشه بائن من خلقه) (٢) اهـ.
وهذا تحقيق لصفة النزول والعلو، إذ استدل بصفة النزول على علوه تعالى، ولا يصح هذا الاستدلال إلا إذا كان النزول حقيقة وهو ما كان من علو. فتأمل.
- الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٣١٠ هـ)
قال بعد ذكره لجملة من صفات الله تعالى: (فإن قال لنا قائل: فما الصواب في معاني هذه الصفات التي ذكرت، وجاء ببعضها كتاب الله عز جل ووحيه، وجاء ببعضها رسول الله ﷺ . قيل: الصواب من هذا القول عندنا: أن نثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات ونفي التشبيه، كما نفى عن نفسه جل ثناؤه فقال ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ الشورى١١،. .. ) إلى أن قال: (فنثبت كل هذه المعاني التي ذكرنا أنها جاءت بها الأخبار والكتاب والتنزيل على ما يُعقل من حقيقة الإثبات، وننفي عنه التشبيه فنقول:
стр. 82
يسمع جل ثناؤه الأصوات، لا بخرق في أذن، ولا جارحة كجوارح بني آدم. وكذلك يبصر الأشخاص ببصر لا يشبه أبصار بني آدم التي هي جوارح لهم.
وله يدان ويمين وأصابع، وليست جارحة، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق، لا مقبوضتان عن الخير. ووجه لا كجوارح بني آدم التي من لحم ودم.
ونقول: يضحك إلى من شاء من خلقه. لا تقول: إن ذلك كشر عن أنياب.
ويهبط كل ليلة إلى سماء الدنيا.) (١) اهـ.
وقال بعد أن أبطل تفسير المعطلة لمجيء الله: بمجيء أمره: (فإن قال لنا منهم قائل: فما أنت قائل في معنى ذلك؟
قيل له: معنى ذلك ما دل عليه ظاهر الخبر، وليس عندنا للخبر إلا التسليم والإيمان به، فنقول: يجيء ربنا ﷻ يوم القيامة والملك صفاً صفاً، ويهبط إلى السماء الدنيا وينزل إليها في كل ليلة، ولا نقول: معنى ذلك ينزل أمره، بل نقول: أمره نازل إليها في كل لحظة وساعة، وإلى غيرها من جميع خلقه الموجودين ما دامت موجودة. ولا تخلو ساعة من أمره فلا وجه لخصوص نزول أمره إليها وقتاً دون وقت، ما دامت موجودة باقية.
стр. 83
وكالذي قلنا في هذه المعاني من القول: الصواب من القيل في كل ما ورد به الخبر في صفات الله وأسمائه تعالى ذكره بنحو ما ذكرناه) (١) اهـ.
- إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة (٣١١ هـ)
قال في "كتاب التوحيد" في إثبات حقيقة الوجه لله: (ولما كان الوجه في تلك الآية مرفوعة، التي كانت صفة الوجه مرفوعة، فقال: ﴿ذو الجلال والإكرام﴾ الرحمن٢٧، فتفهموا يا ذوي الحجا هذا البيان، الذي هو مفهومٌ في خطاب العرب، ولا تغالطوا فتتركوا سواء السبيل، وفي هاتين الآيتين دلالة أن وجه الله صفة من صفات الله، صفات الذات، لا أن وجه الله: هو الله، ولا أن وجهه غيره، كما زعمت المعطلة الجهمية، ... ) (٢) اهـ.
وقال في بيان حقيقة صفة اليدين: (الجهمية المعطلة جاهلون بالتشبيه نحن نقول: لله جل وعلا يدان كما أعلمنا الخالق البارئ في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه المصطفى ﷺ ، ونقول: كلتا يدي ربنا يمين، على ما أخبر النبي ﷺ ،
стр. 84
ونقول: إن الله يقبض الأرض جميعاً بإحدى يديه، ويطوي السماء بيده الأخرى، وكلتا يديه يمين، لا شمال فيهما، ونقول: من كان من بني آدم سليم الأعضاء والأركان، مستوي التركيب، لا نقص في يديه، أقوى بني آدم، وأشدهم بطشاً له يدان عاجز عن أن يقبض على قدر أقل من شعرة واحدة، من جزء من أجزاء كثيرة، على أرض واحدة من سبع أرضين .... - إلى أن قال: فكيف يكون - يا ذوي الحجا - من وصف يد خالقه بما بينا من القوة والأيدي، ووصف يد المخلوقين بالضعف والعجز مشبهاً يد الخالق بيد المخلوقين؟ ... - إلى أن قال: نقول: لله يدان مبسوطتان، ينفق كيف يشاء، بهما خلق الله آدم ﵇، وبيده كتب التوراة لموسى ﵇، ويداه قديمتان لم تزالا باقيتين، وأيدي المخلوقين محدثة غير قديمة، فانية غير باقية، بالية تصير ميتة، ثم رميماً، ثم ينشئه الله خلقاً آخر تبارك الله أحسن الخالقين، فأي تشبيه يلزم أصحابنا - أيها العقلاء - إذا أثبتوا للخالق ما أثبته الخالق لنفسه، وأثبته له نبيه المصطفى ﷺ ، .. ) (١) اهـ.
فتأمل ذكره لما اتصفت به يد الله تعالى من الكمال والعظمة، مما تعجز عنه يد المخلوق، الأمر الذي ينبؤك أن صفة اليدين لله تعالى على الحقيقة لا على المجاز، كما هي في المخلوق حقيقة لا مجاز.
وقال في تحقيق صفة النزول لله بعد أن ذكر الأدلة من السنة:
стр. 85
(وفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح: أن الله جل وعلا فوق سماء الدنيا، الذي أخبرنا نبينا ﷺ أنه ينزل إليه، إذ محال في لغة العرب أن يقول: نزل من أسفل إلى أعلى، ومفهوم في الخطاب أن النزول من أعلى إلى أسفل) (١) اهـ.
وقال في تحقيق صفة الضحك: (باب ذكر إثبات ضحك ربنا بلا صفة تصف ضحكه جل ثناؤه، لا ولا يُشبّه ضحكه بضحك المخلوقين، وضحكهم كذلك، بل نؤمن بأنه يضحك، كما أعلم النبي ﷺ ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا، إذ الله استأثر بصفة ضحكه، لم يطلعنا على ذلك، فنحن قائلون بما قال النبي ﷺ مصدقون بذلك، بقلوبنا منصتون عما لم يبين لنا، مما استأثر الله بعلمه) (٢) اهـ.
стр. 86
- أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الكرجي المعروف بالقصاب (٣٦٠هـ)
قال في الاعتقاد القادري الذي كتبه لأمير المؤمنين القادر بأمر الله سنة ٤٣٣ هـ ووقع على التصديق عليه علماء ذلك الوقت كالقاضي أبي يعلى وأبي الحسن القزويني وغيرهما من العلماء، وأرسلت هذه الرسالة القادرية إلى البلدان.
قال: (لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه، وكل صفة وصف بها نفسه، أو وصفه بها نبيه، فهي صفة حقيقية لا صفة مجاز، ولو كانت صفة مجاز لتحتم تأويلها، ولقيل: معنى البصر كذا، ومعنى السمع كذا، ولفسرت بغير السابق إلى الأفهام، فلما كان مذهب السلف إقرارها بلا تأويل علم أنها غير محمولة على المجاز، وإنما هي حق بيّن) (١) اهـ.
وقال ابن أبي يعلى في سياق معتقد والده في طبقات الحنابلة: (وما ذكرناه من الإيمان بأخبار الصفات من غير تعطيل، ولا تشبيه، ولا تفسير، ولا تأويل، هو قول السلف بدءاً وعوداً، وهو الذي ذكره أمير المؤمنين القادر رضوان الله عليه في الرسالة القادرية قال فيها:
стр. 87
"وما وصف الله سبحانه به نفسه أو وصفه به رسول الله ﷺ : فهو صفات الله على حقيقته لا على سبيل المجاز".
وعلى هذا الاعتقاد: جمع أمير المؤمنين القائم بأمر الله رضوان الله عليه من حضره مع الوالد السعيد -أي القاضي أبي يعلى- من علماء الوقت وزاهدهم: أبو الحسن القزويني سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة وأخذ خطوطهم باعتقاده) (١) اهـ.
فانظر إلى هذه العقيدة التي انتشرت في الآفاق، ووقع عليها العلماء، وقُرئت في المساجد والمدارس. وفيها التصريح بأن صفات الله تعالى على الحقيقة لا المجاز.
- إمام أهل اللغة أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري الهروي (٣٧٠ هـ)
قال عند قوله تعالى ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ البقرة٢١٠: (فالغمام معروف في كلام العرب، إلا أنا لا ندري كيف الغمام الذي يأتي الله يوم القيامة في ظلل منه، فنحن نؤمن به ولا نكيّف صفته، وكذلك سائر صفات الله (٢) اهـ.
وهذا ظاهر في إثبات الإتيان لله تعالى على الحقيقة، ولأجل ذلك عرّف الغمام، ونفى كيفية الإتيان.
стр. 88
- الإمام أبو عبد الله محمد بن خفيف (٣٧١ هـ)
قال في كتابه "اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات": (والخلة والمحبة صفتان لله هو موصوف بهما، ولا تدخل أوصافه تحت التكييف والتشبيه، وصفات الخلق من المحبة والخلة جائز عليها الكيف، فأما صفاته تعالى فمعلومة في العلم، وموجودة في التعريف قد انتفى عنهما التشبيه، فالايمان به واجب، واسم الكيفية عن ذلك ساقط) (١) اهـ.
- أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي (ت ٣٨٠هـ)
قال: (الباب السادس: شرح قولهم في الصفات: أجمعوا على لله صفات على الحقيقة هو موصوف بها: ... - ثم ذكر جملة من الصفات، ثم قال: وأن له سمعاً وبصراً، ووجهاً، ويداً على الحقيقة، ليس كالأسماع والأبصار والأيدي والوجوه. وأجمعوا أنها صفات لله وليست بجوارح، ولا أعضاء ولا أجزاء) (٢) اهـ.
وهذا ظاهر في إن إثبات حقيقة وجه لله تعالى ليس كالوجوه، ويد ليست كالأيدي، لا يستلزم التجسيم الذي يدعونه، ولا التمثيل.
стр. 89
- أبو عبد الله عبيد الله بن محمد العكبري الحنبلي ابن بطة (٣٨٤ هـ)
قال: (فنقول كما قال: "ينزل ربنا " ولا نقول: إنه يزول، بل ينزل كيف شاء، لا نصف نزوله، ولا نحده، ولا نقول: إن نزوله زواله) (١) اهـ.
- الإمام العلامة حافظ المغرب أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني (٣٨٦ هـ)
قال في أول كتابه المشهور "الرسالة" في باب "ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجبات أمور الديانات": (وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وأنه في كل مكان بعلمه) (٢) اهـ.
وهو تصريح بفوقية الله تعالى على الحقيقة، وهي فوقية الذات، كما أنها فوقية القهر والقَدْر والسلطان.
- الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (٣٩٥ هـ)
قال في إثبات صفة اليدين لله تعالى: (باب ذكر قول الله ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ ص٧٥، ذكر
стр. 90
ما يُستدل به من كلام النبي ﷺ على أن الله جل وعز خلق آدم ﵇ بيدين حقيقة) (١) اهـ.
وقال أيضاً في إثبات حقيقة الوجه لله تعالى: (باب قول الله جل وعز ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ القصص٨٨، وقال الله ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال﴾ الرحمن٢٧، وذكر ما ثبت عن النبي ﷺ مما يدل على حقيقة ذلك) (٢) اهـ.
وقال في بيان إثبات حقيقة الوجه لله وأن الوجه قد يَرِد ويراد به الثواب، وكلاهما حق: (ومعنى وجه الله ها هنا على وجهين: أحدهما وجه حقيقة. والآخر: بمعنى الثواب. فأما الذي هو بمعنى الوجه في الحقيقة، ما جاء عن النبي ﷺ في حديث أبي موسى، وصهيب، وغيرهم، مما ذكروا فيه الوجه، ... - ثم ساق جملة من الأدلة، ثم قال:
وأما الذي هو بمعنى الثواب فكقول الله : ﴿إنما نطعمكم لوجه الله﴾ الإنسان٩. ...
стр. 91
وما أشبه ذلك مما جاء عن النبي ﷺ فهو على معنى الثواب) (١) اهـ.
- الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين (٣٩٩ هـ)
قال في "باب الإيمان بالنزول": (ومن قول أهل السنة: أن الله ينزل إلى سماء الدنيا، ويؤمنون بذلك من غير أن يحدوا فيه حداً، ... -وذكر الحديث من طريق مالك وغيره، وذكر آثار السلف، ثم قال:
وهذا الحديث يبين أن الله على العرش في السماء دون الأرض، وهو أيضا بيّن في كتاب الله وفى غير حديث عن رسول الله ﷺ ) (٢) اهـ.
قلت: إثباتهم للنزول، وامتناعهم عن أن يحدوه، صريح في أن النزول على حقيقته بما دل عليه ظاهر الحديث، إلا أنهم لا يكيفونه، ولا يمثلونه بشيء من صفات المخلوقين. كما أن استدلاله على العلو بحديث النزول صريح في إثبات النزول على حقيقته، وهو ما كان من علو.
- الإمام أبو بكر محمد بن موهب التجيبي الحصار المعروف بالقبري القرطبي المالكي (ت٤٠٦هـ)
قال في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني في بيان أن صفات الله على الحقيقة لا على المجاز: (وقوله "على العرش استوى" فإنما معناه عند أهل السنة على غير الاستيلاء والقهر،
стр. 92
والغلبة، والملك، الذي ظنته المعتزلة ومن قال بقولهم إنه بمعنى الاستيلاء، وبعضهم يقول إنه على المجاز دون الحقيقة، ... إلى أن قال: وكذلك بيّن أيضاً أنه على الحقيقة بقوله : ﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾ النساء١٢٢، فلما رأى المنصفون إفراد ذكره بالاستواء على عرشه بعد خلق سمواته وأرضه، وتخصيصه بصفة الاستواء، علموا أن الاستواء هنا غير الاستيلاء ونحوه، فأقروا بصفة الاستواء على عرشه، وأنه على الحقيقة لا على المجاز، لأنه الصادق في قيله، ووقفوا عن تكييف ذلك وتمثيله إذ ليس كمثله شيء من الأشياء) (١) اهـ.
- الإمام أبو زكريا يحيى بن عمار السجستاني (٤٢٢ هـ)
قال في رسالته في "السنة": (لا نقول كما قالت الجهمية: إنه تعالى مداخل للأمكنة وممازج بكل شيء، ولا نعلم أين هو؟ بل نقول: هو بذاته على العرش، وعلمه محيط بكل شيء، وعلمه وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء. وذلك معنى قوله ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ الحديد٤، فهذا الذي قلناه هو كما قال الله وقاله رسوله) (٢) اهـ.
стр. 93
- القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي المالكي (٤٢٢ هـ)
قال في شرح قول ابن أبي زيد القيرواني "وأن الله يجيء يوم القيامة والملك صفاً صفا": (وهذا لقوله ﴿وجاء ربك والملك صفاً صفا﴾ الفجر٢٢، فأثبت نفسه جائياً، ولا معنى لقول من يقول: إن المراد به: جاء أمر ربك، ... إلى أن قال: ولكن ليس إذا استحال عليه ذلك وجب صرف الكلام عن حقيقته، لأجل أن القضاء على الغائب بمجرد الشاهد لا يجب عندنا، ولا عند مسلم، فبطل ما قالوه) (١) اهـ.
وفيه إثبات صفة المجيء لله، وأنها صفة له على الحقيقة لظاهر الآية، ولا يستلزم أن تكون كصفات المخلوقات.
- الإمام المقرئ المحدث أبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي (٤٢٩ هـ)
قال في كتابه "الوصول إلى معرفة الأصول": (وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ الحديد٤، ونحو ذلك من القرآن، أن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته، مستوٍ على عرشه كيف شاء).
وقال أيضاً: (قال أهل السنة في قول الله ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ طه٥، أن الاستواء من الله على عرشه المجيد على
стр. 94
الحقيقة لا على المجاز. فقد قال قوم من المعتزلة والجهمية لا يجوز أن يسمى الله بهذه الأسماء على الحقيقة، ويسمى بها المخلوق، فنفوا عن الله الحقائق من أسمائه وأثبتوها لخلقه، فإذا سئلوا ما حملهم على هذا الزيغ؟ قالوا: الاجتماع في التسمية يوجب التشبيه) (١) اهـ.
- الشيخ الإمام الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي (٤٤٤ هـ)
قال في بيان أن صفات الله على حقيقة ما عهد من كلام العرب: (الواجب أن يُعلم أن الله تعالى إذا وصف نفسه بصفة هي معقولة عند العرب، والخطاب ورد بها عليهم بما يتعارفون بينهم ولم يبيّن سبحانه أنها بخلاف ما يعقلونه، ولا فسرها النبي ﷺ لمّا أداها بتفسير يخالف الظاهر، فهي على ما يعقلونه ويتعارفونه.) (٢) اهـ.
وقال أيضاً: (وقد اتفقت الأئمة على أن الصفات لا تؤخذ إلا توقيفاً، وكذلك شرحها لا يجوز إلا بتوقيف. فقول المتكلمين في نفي الصفات، أو إثباتها بمجرد العقل، أو حملها على تأويل مخالف
стр. 95
للظاهر ضلال. ولا يجوز أن يوصف الله سبحانه إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ ، وذاك إذا ثبت الحديث ولم يبق شبهة في صحته. فأما ما عدا ذلك من الروايات المعلولة والطرق الواهية، فلا يجوز أن يعتقد في ذات الله سبحانه ولا في صفاته ما يوجد فيها باتفاق العلماء للأثر) (١) اهـ.
وقال أيضاً: (ومن ذلك الغضب والرضى وغير ذلك وقد نطق القرآن بأكثرها. وعند أهل الأثر أنها صفات ذاته لا يفسر منها إلا ما فسره النبي ﷺ ، أو الصحابي، بل نمر هذه الأحاديث على ما جاءت بعد قبولها والإيمان بها، والاعتقاد بما فيها بلا كيفية) (٢) اهـ.
- شيخ الإسلام الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني (٤٤٩ هـ)
قال في بيان معتقد السلف وأصحاب الحديث: (ويثبتون له ﷻ ما أثبت لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ ، ولا يعتقدون تشبيهاً لصفاته بصفات خلقه، فيقولون: إنه خلق آدم بيده، كما نص سبحانه عليه في قوله- عز من قائل: ﴿يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ ص٧٥، ولا يحرفون الكلام عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين، أو القوتين، تحريف المعتزلة الجهمية، أهلكهم الله، ولا يكيفونهما بكيف أو تشبيههما بأيدي المخلوقين، تشبيه المشبهة، خذلهم الله، وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتكييف، ومن عليهم بالتعريف والتفهيم، حتى سلكوا سبل التوحيد والتنزيه، وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه، واتبعوا قول الله : ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ الشورى١١.
وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها
стр. 96
القرآن، ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع، والبصر، والعين، والوجه، والعلم، والقوة، والقدرة، والعزة، والعظمة، والإرادة، والمشيئة، والقول والكلام، والرضا، والسخط، والحياة، واليقظة، والفرح، والضحك، وغيرها، من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى، وقاله رسوله ﷺ من غير زيادة عليه ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ولا تشبيه، ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرفه العرب، وتضعه عليه، بتأويل منكر، ويجرونه على الظاهر، ويكلون علمه إلى الله تعالى، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله) (١) اهـ.
فقد أوضح أن آيات الصفات تُجرى على الظاهر مما تعرفه العرب بلا تأويل ولا تحريف، ولذلك فقوله (ويكلون علمه إلى الله تعالى) المراد به علم الكيفية وحقيقة ما عليه الصفة، بدليل إنكاره على من أول اليد بالنعمة أو القوة، وقرر وجوب إجراءها على ظاهرها اللائق بالله المتبادر للذهن بوضع اللغة، وأنه يُعرف معناه بوضع اللغة. وإلا لو لم يكن له معنى معروف لم يكن لقوله "ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرفه العرب، وتضعه عليه، بتأويل منكر" معنى.
стр. 97
وقال ﵀ في إثبات حقيقة النزول، والرد على من تأولها أو كيفها: (فمجيئه وإتيانه ونزوله على حساب ما يليق بصفاته، من غير تشبيه وكيف ... ) إلى أن قال: (فلما صح خبر النزول عن الرسول ﷺ أقر به أهل السنة، وقبلوا الخبر، وأثبتوا النزول على ما قاله رسول الله ﷺ ، ولم يعتقدوا تشبيهاً له بنزول خلقه، وعلموا وتحققوا واعتقدوا أن صفات الله سبحانه لا تشبه صفات الخلق، كما أن ذاته لا تشبه ذوات الخلق تعالى الله عما يقول المشبهة والمعطلة علوا كبيرا، ولعنهم لعناً كثيراً.
وقرأت لأبى عبد الله ابن أبي جعفر البخاري، وكان شيخ بخارى في عصره بلا مدافعة، وأبو حفص كان من كبار أصحاب محمد بن الحسن الشيباني، قال أبو عبد الله:- أعني ابن أبى حفص هذا- سمعت عبد الله بن عثمان وهو عبدان شيخ مرو يقول: سمعت محمد بن الحسن الشيباني يقول: قال حماد بن أبي حنيفة: قلنا لهؤلاء: أرأيتم قول الله ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ الفجر٢٢، قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفاً صفاً، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى لذاك، ولا ندري كيفية مجيئه، فقلت لهم: إنا لم نكلفكم أن تعلموا كيف مجيئه، ولكنا نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه، أرأيت من أنكر أن الملك يجيء صفاً صفاً ما هو عندكم؟
стр. 98
قالوا: كافر مكذب. قلت: فكذلك إن أنكر أن الله سبحانه لا يجيء فهو كافر مكذب) (١) اهـ.
وما ذكره عن حماد بن أبي حنيفة صريح في أن مجيء الله المذكور في الآية هو المجيء المعروف في اللغة الذي من أصل معناه المجئ المضاف إلى الملائكة، مع التباين في الحقيقة والكيفية، إذ ليس كمثل مجيئه سبحانه مجيء شيء.
- القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء (٤٥٨ هـ)
ذكر صفات كثيرة لله تعالى من الكتاب والسنة كالكلام والوجه واليدين والضحك ونحوها ثم قال: (فإن اعتقد معتقد في هذه الصفات ونظائرها مما وردت به الآثار الصحيحة التشبيه في الجسم والنوع والشكل والطول فهو كافر. وإن تأولها على مقتضى اللغة وعلى المجاز فهو جهمي. وإن أمرّها كما جاءت، من غير تأويل، ولا تفسير، ولا تجسيم، ولا تشبيه، كما فعلت الصحابة والتابعون فهو الواجب عليه) (٢) اهـ.
وقال في: (أن من حمل اللفظ على ظاهره حمله على حقيقته، ومن تأوله عدل به عن الحقيقة إلى المجاز، ولا يجوز إضافة المجاز إلى صفاته) (٣) اهـ.
стр. 99
وقال في إثبات حقيقة المجيء والنزول: (وقد قال أحمد في رسالته إلى مسدد: إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ولا يخلو منه العرش.
فقد صرح أحمد بالقول بأن العرش لا يخلو منه، وهكذا القول عندنا في قوله ﴿وجاء ربك والملك﴾ الفجر٢٢، .. ) (١) اهـ.
وقال نقلاً عن أبي بكر بن عبد العزيز جامع علم الإمام أحمد: (وقد حمل أبو بكر عبد العزيز قوله تعالى ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه﴾ الزمر٦٧، على ظاهره وأن ذلك راجع إلى ذاته، ذكر ذلك في كتاب "التفسير" في الكلام على قوله ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة﴾ الزمر٦٧، فقال: قد قال بعض أهل العربية في قوله ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه﴾ الزمر٦٧، يقول: في قدرته، واستشهد على ذلك بقوله ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ النساء٣. وليس المراد بالملك اليمين دون سائر الجسد، ولأنك تقول: هذا الشيء في قبضتك، أي في قدرتك. ثم أجاب عن ذلك بأن قال: ما روي عن رسول الله ﷺ وعن الصحابة والتابعين يشهد على بطلان هذا القول، وهو يؤول إلى قول جهم. وذلك قوله تعالى ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ ص٧٥،
стр. 100
وقول النبي ﷺ (فوضع يده بين كتفي) وقال ﷺ : "فأقوم عن يمين ربي مقاماً لا يقومه غيري") (١) اهـ
فتأمل حكمه بالجهمية على من تأول الصفة وقال: لا يُراد بها الحقيقة، ثم تأمل قول الأشاعرة!
- الإمام العلامة حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر الأندلسي القرطبي المالكي (٤٦٣ هـ)
قال في بيان كون الصفات على الحقيقة لا على المجاز: (ومن حق الكلام أن يُحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام الله إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات، وجل الله عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين، والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه) (٢) اهـ.
وقال ناقلاً إجماع السلف على ذلك: (أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها
стр. 101
وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله) (١) اهـ.
وحسبك حكاية هذا الإجماع من هذا الإمام على أن مذهب السلف: وجوب حمل صفات الله على الحقيقة، وأن تأويلها من شأن أهل البدع.
- الإمام أبو بكر محمد بن الحسن الحضرمي القيرواني (٤٨٩ هـ)
قال في رسالته التي سماها "رسالة الإيماء إلى مسألة الاستواء" لما ذكر اختلاف المتأخرين في الاستواء: (قول الطبري -يعني أبا جعفر صاحب التفسير الكبير-، ومحمد بن أبي زيد، والقاضي عبد الوهاب، وجماعة من شيوخ الحديث والفقه، وهو ظاهر بعض كتب القاضي أبي بكر، وأبي الحسن -يعني الأشعري- وحكاه عنه أعني القاضي عبد الوهاب نصاً، وهو أنه سبحانه مستو على العرش بذاته،
стр. 102
وأطلقوا في بعض الأماكن فوق العرش) (١) اهـ
- شيخ الحنفية أبو اليسر محمد بن محمد بن الحسين البزدوي (٤٩٣ هـ)
قال: (إثبات اليد والوجه حق عندنا معلوم بأصله، متشابه بوصفه، ولا يجوز إبطال الأصل بالعجز عن إدراك الوصف بالكيف، وإنما ضلت المعتزلة من هذا الوجه فإنهم ردوا الأصول لجهلهم بالصفات فصاروا معطلة) (٢) اهـ.
- شمس الأئمة أبو العباس الفضل بن عبد الواحد السرخسي الحنفي (٤٩٤ هـ)
قال: (وأهل السنة والجماعة أثبتوا ما هو الأصل معلوم المعنى بالنص -أي بالآيات القطعية والدلالات اليقينية- وتوقفوا فيما هو المتشابه وهو الكيفية، ولم يجوزوا الاشتغال في طلب ذلك) (٣) اهـ.
стр. 103
- الإمام العلامة شيخ الحنابلة أبو الحسن علي بن عبيد الله بن سهل بن الزاغوني البغدادي (٥٢٧هـ)
قال في كتابه "الإيضاح في أصول الدين" في بيان قاعدة مهمة: (فإذا ورد القرآن وصحيح السنة في حقه بوصف تُلقّي في التسمية بالقبول، ووجب إثباته له على ما يستحقه، ولا يُعدل به عن حقيقة الوصف، إذ ذاته تعالى قابلة للصفات، وهذا واضح بيّن لمن تأمله) (١).
وقال أيضاً: (فصل: وقد وصف الباري نفسه في القرآن باليدين بقوله تعالى ﴿لما خلقت بيدي﴾ ص٧٥، وقال تعالى: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾ المائدة٦٤، قال: وهذه الآية تقتضي إثبات صفتين ذاتيتين تسميان يدين، قال: وذهب المعتزلة وطائفة من الأشعرية إلى أن المراد باليدين النعمتين، وذهبت طائفة إلى أن المراد باليدين ها هنا القدرة.
والدلالة على كونهما ذاتيتين تزيدان على النعمة وعلى القدرة أنا نقول: القرآن نزل بلغة العرب واليد المطلقة في لغة العرب وفي معارفهم وعاداتهم المراد بها إثبات صفة ذاتية للموصوف لها خصائص فيما يقصد به، وهي حقيقة في ذلك، كما ثبت في معارفهم
стр. 104
الصفة التي هي القدرة، والصفة التي هي العلم، كذلك سائر الصفات من الوجه والسمع والبصر والحياة وغير ذلك، وهذا هو الأصل في هذه الصفة، وأنهم لا ينتقلون عن هذه الحقيقة إلى غيرها مما يقال على سبيل المجاز إلا بقرينة تدل على ذلك، فأما مع الإطلاق فلا .. ) (١) اهـ.
وقال أيضاً: (أنا قد بينا أن إضافة الفعل إلى اليد على الإطلاق لا يكون إلا والمراد به يد الصفة، وهذا توكيد لإثبات الصفة الحقيقية، ومحال أن يجتمع مؤكد للحقيقة مع قرينة ناقلة عن الحقيقة) (٢) اهـ.
وقال أيضاً في قصيدة له:
(إني سأذكر عقد ديني صادقاً نهج ابن حنبل الإمام الأوحد)
ومنها:
(عالٍ على العرش الرفيع بذاته سبحانه عن قول غالٍ ملحد) (٣) اهـ.
стр. 105
- الإمام الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي الطلحي الأصبهاني (٥٣٥ هـ)
قال: (مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأحمد، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه: أن صفات الله التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله من السمع، والبصر، والوجه، واليدين، وسائر أوصافه: إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهم فيها، ولا تشبيه ولا تأويل، قال ابن عيينة: كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره) ثم قال: (أي: هو هو على ظاهره، لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل) (١) اهـ.
وقال: (قال علماء السلف: جاءت الأخبار عن النبي ﷺ متواترة في صفات الله تعالى، موافقة لكتاب الله تعالى، نقلها السلف على سبيل الإثبات والمعرفة والإيمان به والتسليم، وترك التمثيل والتكييف، وأنه أزلي بصفاته وأسمائه التي وصف بها نفسه، أو وصفه الرسول ﷺ بها، فمن جحد صفة من صفاته بعد الثبوت كان بذلك جاحداً، ومن زعم أنها محدثة لم تكن ثم كانت دخل في حكم التشبيه في الصفات التي هي محدثة في المخلوق،
стр. 106
زائلة بفنائه غير باقية، وذلك أن الله تعالى امتدح نفسه بصفاته، ودعا عباده إلى مدحه بذلك وصدق به المصطفى ﷺ ، وبين مراد الله فيما أظهر لعباده من ذكر نفسه وأسمائه وصفاته وكان ذلك مفهوماً عند العرب غير محتاج إلى تأويله) (١) اهـ.
وقال في إبطال المجاز في صفات الله: (ودليل آخر: أن من حمل اللفظ على ظاهره، وعلى مقتضى اللغة حمله على حقيقته، ومن تأوله عدل به عن الحقيقة إلى المجاز، ولا يجوز إضافة المجاز إلى صفات الله تعالى) (٢) اهـ.
وقال في كلام له نفيس وهو يقرر أن الصفات على حقيقتها من غير تأويل: (قال أهل السنة: الإيمان بقوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ طه٥، واجب، والخوض فيه بالتأويل بدعة. .. ) إلى أن قال: (والاستواء في كلام العرب تأتي لمعان ... ) ثم ذكر معاني الاستواء في اللغة وهي التقويم والمماثلة والقصد والعلو، ثم قال: (قال أهل السنة: الاستواء هو العلو. قال الله تعالى: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك﴾ المؤمنون٢٨، وليس للاستواء في كلام العرب معنى إلا ما ذكرنا، وإذا لم يجز الأوجه الثلاثة
стр. 107
-أي التقويم والمماثلة والقصد- لم يبق إلا الاستواء الذي هو معلوم كونه -أي العلو- مجهول كيفيته، واستواء نوح على السفينة معلوم كونه، معلوم كيفيته لأنه صفة له، وصفات المخلوقين معلومة كيفيتها. واستواء الله على العرش غير معلوم كيفيته لأن المخلوق لا يعلم كيفية صفات الخالق لأنه غيب ولا يعلم الغيب إلا الله، ولأن الخالق لم يشبه ذاته ذات المخلوق لم يشبه صفاته صفات المخلوق، فثبت أن الاستواء معلوم، والعلم بكيفيته معدوم، فعلمه موكول إلى الله تعالى كما قال: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ آل عمران٧.
وكذلك القول فيما يضارع هذه الصفات كقوله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ ص٧٥، وقوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ المائدة٦٤، وقوله: ﴿ويبقى وجه ربك﴾ الرحمن٢٧، وقول النبي ﷺ : (حتى يضع الجبار فيها قدمه). (إن أحدكم يأتي بصدقته فيضعها في كف الرحمن). وقوله: (يضع السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع). فإذا تدبره متدبر، ولم يتعصب بان له صحة ذلك وأن الإيمان به واجب، وأن البحث عن كيفية ذلك باطل. وهذا لأن اليد في كلام العرب تأتي بمعنى القوة ..... ) ثم ذكر معانيها في اللغة فذكر النعمة، والنصرة، والملك، والتصرف، وبين امتناع إرادة هذه المعاني في حق ما ورد من آيات
стр. 108
ذكر اليد لله تعالى ثم قال: (ومنها اليد التي هي معروفة، فإذا لم تحتمل الأوجه التي ذكرنا لم يبق إلا اليد المعلوم كونها، المجهولة كيفيتها، ونحن نعلم يد المخلوق وكيفيتها لأنا نشاهدها ونعاينها فنعرفها، ونعلم أحوالها، ولا نعلم كيفية يد الله تعالى، لأنها لا تشبه يد المخلوق، وعلم كيفيتها علم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى، بل نعلم كونها معلومة لقوله تعالى، وذكره لها فقط، ولا نعلم كيفية ذلك وتأويلها. وهكذا قوله: ﴿ويبقى وجه ربك﴾ الرحمن٢٧، للوجه في كلام العرب معان .. ) ثم ذكر منها الجاه، والقدر، وأول الشيء، والجهة، وبين امتناعها في حق ما ورد من ذكر الوجه لله تعالى في القرآن، ثم قال: (ومنه الوجه المعروف، فإذا لم يجز حمل الوجه على الأوجه التي ذكرناها بقي أن يقال: هو الوجه الذي تعرفه العرب، كونه معلوماً بقوله تعالى، وكيفيته مجهولة.
وكذلك قوله: (حتى يضع الجبار فيها قدمه) وقوله: (حتى يضعه في كف الرحمن). وللقدم معان، وللكف معان، وليس يحتمل الحديث شيئاً من ذلك إلا ما هو المعروف في كلام العرب فهو معلوم بالحديث، مجهول بالكيفية.
وكذلك القول في الإصبع، الإصبع في كلام العرب تقع على النعمة والأثر الحسن وهذا المعنى لا يجوز في هذا الحديث، فكون
стр. 109
الإصبع معلوماً بقوله ﷺ ، وكيفيته مجهولة، وكذلك القول في جميع الصفات يجب الإيمان به، ويترك الخوض في تأويله، وإدراك كيفيته) (١) اهـ.
وهذا كلام بيّن واضح جلي في إثبات أن الصفات على حقيقتها المعروفة من لغة العرب، مع النفي التشبيه، والجهل بالكيفية.
- أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلاني (٥٦١ هـ)
قال في كتاب "الغنية": (والماء فوق الأرض السابعة، وعرش الرحمن فوق الماء، والله تعالى على العرش، ودونه سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، وما هو أعلم به .... وهو سبحانه منزه عن مشابهة خلقه، ولا يخلو من علمه مكان، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ طه٥، - وذكر آيات وأحاديث، إلى أن قال: وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش، لا على معنى العلو والرفعة كما قالت الأشعرية،
стр. 110
ولا على معنى الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة، إلى أن قال: وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف، فالاستواء من صفات الذات ...
وأنه تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، كيف شاء وكما شاء، فيغفر لمن أذنب، لا بمعنى نزول الرحمة وثوابه كما ادعته المعتزلة والأشعرية للأحاديث الصحيحة في ذلك ... ثم ذكر آثار السلف) (١) اهـ.
وقال في كتابه "تحفة المتقين وسبيل العارفين" في باب اختلاف المذاهب في صفات الله ، وفي ذكر اختلاف الناس في الوقف عند قوله ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم﴾ آل عمران٧، قال: (والله تعالى بذاته على العرش وعلمه محيط بكل مكان، ... لأن الله تعالى استوى على العرش بذاته) (٢) اهـ.
- تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي (٦٠٠ هـ)
قال: (وتواترت الأخبار وصحت الآثار بان الله ينزل