← Общие книги

Общие книги · id 146418

موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (7 349 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

كتاب نحميا أن عزرا قرأ التوراة عليهم. (١) ٤ - ورد في سفر العدد ٢١/ ١٤ - طبعة سنة ١٨٤٤ م-: "ولذلك يقال في سفر حروب الرب كما صنع في بحر سوف كذلك يصنع في أودية أرنون". وفي طبعة سنة ١٨٦٥ م جاءت هذه الفقرة هكذا: "لِذلِكَ يُقَال فِي كِتَابِ "حُرُوبِ الرَّبِّ": "وَاهِبٌ فِي سُوفَةَ وَأَوْدِيَةِ أَرْنُونَ". وفي التوراة السامرية: "بسبب ذلك يقال في كتاب ملاحم الله المعطي القلزم". هذه الفقرة لا يمكن أن تكون من كلام موسى بل تدل على أن مصنف سفر العدد ليس هو؛ لأن هذا المصنف نقل ههنا الحال عن سِفْر حروب الرب، ولم يعلم إلى الآن جَزْمًا أن مصنف هذا السفر أي شخص؟ ومتى كان؟ وأين كان؟ وهذا السفر كالعنقاء (٢) عند أهل الكتاب سمعوا اسمه وما رأوه ولا يوجد عندهم. (٣) ٥ - ورد في سفر التكوين (١٣/ ١٨): "فَنَقَلَ أَبْرَامُ خِيَامَهُ وَأَتَى وَأَقَامَ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا الَّتِي فِي حَبْرُونَ، وَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ.". وفي سفر التكوين ٣٥/ ٢٧: "وَجَاءَ يَعْقُوبُ إِلَى إِسْحَاقَ أَبِيهِ إِلَى مَمْرَا، قَرْيَةِ أَرْبَعَ، الَّتِي هِيَ حَبْرُونُ، حَيْثُ تَغَرَّبَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ."، وفي سفر التكوين ٣٧/ ١٤: "فَأَرْسَلَهُ مِنْ وَطَاءِ حَبْرُونَ فَأَتَى إِلَى شَكِيمَ."، لمجا ورد فيه كلها لفظ "حبرون" وهو اسم قرية كان اسمها في سالف الزمان (قرية رابع)، وبنو إسرائيل بعد ما فتحوا فلسطين في عهد يوشع ﵇ غيّروا هذا الاسم إلى حبرون (٤)، كما هو المصرح به في سفر يشوع ١٤/ ١٥: "وَاسْمُ حَبْرُونَ قَبْلًا قَرْيَةُ أَرْبَعَ، الرَّجُلِ الأَعْظَمِ فِي الْعَنَاقِيِّينَ."، فهذه الآيات

стр. 1122

ليست من كلام موسى ﵇، بل من كلام شخص كان بعد هذا الفتح والتغيير. وكذلك وقع في سفر التكوين أيضًا ١٤/ ١٤ لفظ (دان) ونص الفقرة كما يلي: "فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ، أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ المتمَرِّنِينَ، وِلْدَانَ بَيْيهِ، ثَلَاثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ. " وهو اسم بلدة عمّرت في عهد القضاة (١)؛ لأن القضاة فتحوا بلدة لايش وقتلوا أهلها وأحرقوا تلك البلدة وعمروا بدلها بلدة جديدة وسموها "دان"، كما هو مذكور في سفر القضاة ١٨/ ٢٧ - ٣١: "وَأَمَّا هُمْ فَأَخَذُوا مَا صَنَعَ مِيخَا، وَالْكَاهِنَ الَّذِي كَانَ لَهُ، وَجَاءُوا إِلَى لَايِشَ إِلَى شَعْبٍ مُسْتَرِيحٍ مُطْمَئِنٍّ، وَضَرَبُوهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ. ... فَبَنَوْا الْمَدِينَةَ وَسَكَنُوا بِهَا. وَدَعَوْا اسْمَ الْمَدِينَةِ "دَانَ" بِاسْمِ دَانٍ أَبِيهِمِ الَّذِي وُلدَ لإِسْرَائِيلَ. وَلكِنَّ اسْمَ الْمَدِينَةِ أَوَّلًا "لَايِشُ".". فلا تكون هذه الآية أيضًا من كلام موسى ﵇. (٢) ثانيًا: في العهد الجديد: وكما وقع التحريف في العهد القديم، كذلك حدث في العهد الجديد أيضًا، ونكتفي للتدليل على ذلك بعشرة أمثلة. ١ - ورد في إنجيل متى ١٤/ ٣: "فَإِنَّ هِيرُودُسَ كَانَ قَدْ أَمْسَكَ يُوحَنَّا وَأَوْثَقَهُ وَطَرَحَهُ فِي سِجْنٍ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيه"، وورد في إنجيل مرقس ٦/ ١٧: "لأَنَّ هِيرُودُسَ نَفْسَهُ كَانَ قَدْ أَرْسَلَ وَأَمْسَكَ يُوحَنَّا وَأَوْثَقَهُ فِي السِّجْنِ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيهِ، إِذْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ بِهَا، وورد كذلك في إنجيل متى ٣/ ١٩. " أَمَّا هِيرُودُسُ رَئِيسُ الرُّبْعِ فَإِذْ تَوَبَّخَ مِنْهُ لِسَبَبِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيهِ، وَلِسَبَبِ جَمِيعِ الشُّرُورِ الَّتِي كَانَ هِيرُودُسُ يَفْعَلُهَا.". ولفظ "فِيلُبُّس" غلط يقينًا في الأناجيل الثلاثة، ولم يثبت في كتاب من كتب التواريخ أن اسم زوج هيروديا كان "فِيلُبُّس"، بل صرح يوسيفس في الباب الخامس من الكتاب

стр. 1123

الثامن عشر: "أن اسمه كان هيرود أيضًا". وأيضًا لم يذكر لفظ "فِيلُبُّس" في طبعات سنة ١٨٢٣ م وسنة ١٨٤٤ م وسنة ١٨٨٢ م، بينما ذكر في طبعات سنة ١٨٢٥ م وسنة ١٨٢٦ م وسنة ١٨٦٥ م وما بعدها. ومن أجل هذا قال هورن في الصفحة ٦٣٢ من المجلد الأول من تفسيره: "الغالب أن اسم "فِيلُبُّس" وقع في المتن من غلط الكاتجط، فليسقط وكريسباخ قد أسقطه"، وعندنا هذا اللفظ من أغلاط الإنجيليين، ولا نسلم قولهم من غلط الكاتب، لأنه دعوى بلا دليل ويبعد كل البعد أن يقع الغلط من الكاتب في الأناجيل الثلاثة في مضمون واحد. ٢ - ورد في إنجيل لوقا ٧/ ٣١ - طبعة سنة ١٨٢٥، ١٨٢٦ م- هكذا: "ثُمَّ قَال الرَّبُّ: "فَبِمَنْ أُشَبِّهُ أُنَاسَ هذَا الجيلِ؟ وَمَاذَا يُشْبِهُونَ؟ " وهذه الجملة "ثم قال الرب" زيدت تحريفًا، ولذلك وضعت هذه الجملة في طبعتى سنة ١٨٦٥ م و ١٩٨٣ م بين قوسين هلاليين للتنبيه على زيادتها. قال المفسر آدم كلارك في ذيل هذه الآية: "هذه الألفاظ ما كانت أجزاء لمتن لوقا قط، ولهذا الأمر شهادة تامة، وردَّ كل محقق هذه الألفاظ، وأخرجها بنجل وكريسباخ من المتن". (١) ٣ - ورد في إنجيل متى ٢٧/ ٩: "حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ: "وَأَخَذُوا الثَّلَاثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، ثَمَنَ المُثَمَّنِ الَّذِي ثَمَّنُوهُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ" ولفظ (إِرْمِيَا) غلط من الأغلاط المشهورة في إنجيل متى لأن هذا لا يوجد في كتاب أرمياء، ولا يوجد هذا المضمون في كتاب آخر من كتب العهد العتيق بهذه الألفاظ، نعم توجد في الفقرة ١١/ ١٣ من سفر زكريا عبارة تناسب هذه العبارة التي نقلها متى وهي "فَقُلْتُ لهمْ: "إِنْ حَسُنَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَأَعْطُونِي أُجْزَتِي وَإِلَّا فَامْتَنِعُوا". فَوَزَنُوا أُجْزَتِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. ١٣ فَقَال لِي الرَّبُّ: "أَلْقِهَا إِلَى الْفَخَّارِيِّ، الثَّمَنَ الْكَرِيمَ الَّذِي ثَمَّنُونِي بِهِ". فَأَخَذْتُ الثَّلَاثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ وَألقَيْتُهَا إِلَى الْفَخَّارِيِّ فِي بَيْتِ الرَّبِّ."، لكن بين العبارتين فرق كثير يمنع أن

стр. 1124

يحكم أن متى نقل عن هذا الكتاب، ومع قطع النظر عن هذا الفرق لا علاقة لعبارة كتاب زكريا ﵇ بهذه الحادثة التي ينقل فيها متى، وفي هذا الموضع أقوال مضطربة لعلماء المسيحيين سلفًا وخلفًا. ٤ - ورد في رؤيا يوحنا (١/ ١٠ - ١١) - طبعة سنة ١٨٦٥ م، ١٩٨٣ م-: ١٠ - كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ، وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ قَائِلًا: "أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ. وَالَّذِي تراهُ، اكْتُبْ فِي كِتَابٍ" إلى آخرها. فقد ذكرت جملة "الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ" في هاتين الطبعتين محصورة بين قوسين هلاليين للدلالة على زيادتها حسبما هو مذكور في التنبيه في الصفحة الأولى منهما، وأما طبعة سنة ١٨٢٣ م وطبعة سنة ١٨٤٤ م فلم تذكر فيهما الجملة السابقة، فقد وردت فيهما فقرة رؤيا يوحنا (١/ ١٠ - ١١) كما يلي: ١٥١١ - صرت بالروح في يوم الأحد وسمعت خلفي صوتا عظيما مثل بوق (١١) قائلًا: الذي تراه اكتبه في سفر" وقريب منها نص طبعة سنة ١٨٨٢ م. ٥ - ورد في إنجيل متى (٦/ ١٨) - طبعة سنة ١٨٢٥ و ١٨٢٦ م-: "وأبوك الذي يرى في السر يجازيك علانية"، ولفظ علانية إلحاقي. قال آدم كلارك في ذيل شرح هذه الآية بعد ما أثبت إلحاقيته: "لما لم يكن لهذا اللفظ سند كامل أسقطه كريسباخ ووتستين وبنجل من المتن" انتهى. ولذلك لا يوجد هذا اللفظ في طبعتى سنة ١٨٢٣ م وسنة ١٨٤٤ م. ونص فقرة إنجيل متى ٦/ ١٨ فيهما كما يلي: "وأبوك الذي ينظر في السر يجازيك"، وكذلك لفظ "علانية" أسقط من طبعة سنة ١٨٨٢ م. أما في طبعتي سنة ١٨٦٥ م وسنة ١٩٨٣ م فقد وضع هذا اللفظ فيهما بين قوسين هلالين للدلالة على زيادته وأنه ليس له وجود في أقدم النسخ وأصحها، ونص الفقرة السابقة فيهما كما يلي: "فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيكَ (عَلَانِيَةً)." (١)

стр. 1125

النوع الثالث: التعريف بالنقص أولًا: في العهد القديم: لقد وقع التحريف بالنقص في العهد القديم، وأخذ أشكالًا متنوعة وصورًا عديدة، وفيما يلي ذكر بعض الصور والأمثلة عليها. أولًا: الإحالات الإنجيلية إلى التوراة والتي لا نجدها في الأسفار الموجودة بين أيدينا. ١ - ورد في ٢/ ٢٣ من إنجيل متى هكذا: "وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَال لَهَا نَاصِرَةُ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: "إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا" وقوله: "لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: "إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا" من أغلاط هذا الإنجيل، ولا يوجد هذا في كتاب من الكتب المشهورة المنسوبة إلى الأنبياء، لكن أقول ههنا كما قال علماء الكاثوليك: إنَّ هذا كان في كتب الأنبياء، لكن اليهود ضيعوا هذه الكتب قصدًا لعناد الدين المسيحي، ثم أقول: أي تحريف بالنقصان يكون أزيد من أن تضيّع فرقة الكتب الإلهامية قصدًا للأغراض النفسانية، ولعناد ملة أخرى؟ . ٢ - ما شهد المسيح بضياعه حين قال: "أَوَ مَا قَرَأْتُمْ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ الْكَهَنَةَ فِي السَّبْتِ فِي الْهَيْكَلِ يُدَنِّسُونَ السَّبْتَ وَهُمْ أَبْرِيَاءُ؟ " (متى ١٢/ ٥)، ولا يوجد مثله في كلام التوراة، فدل ذلك على ضياعه وفقده. ونحوه في قوله: "مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَال الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ". (يوحنا ٧/ ٣٧)، وهذه الإحالة مفقودة من الكتاب. ثانيًا: النقص الذي ترك مكانه بياض. وهذه بعض الأمثلة: ١ - ما جاء في سفر التثنية (٢٥/ ٢ - ٥) "فَإِنْ كَانَ المُذْنِبُ مُسْتَوْجِبَ الضَّرْبِ، يَطْرَحُهُ الْقَاضِي وَيَجْلِدُونَهُ أَمَامَهُ عَلَى قَدَرِ ذنبِهِ بِالْعَدَدِ. أَرْبَعِينَ يَجْلِدُهُ. لَا يَزِدْ، لِئَلَّا إِذَا زَادَ فِي جَلْدِهِ عَلَى هذ ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً، يُحْتَقَرَ أَخُوكَ فِي عَيْنَيْكَ. (بياض)، لا تَكُمَّ الثور في دراسه (١)، (ثم ينتقل

стр. 1126

النص إلى موضوع آخر) "إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعًا وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لَهُ ابْن .... "، فثمة نقص واضح في المعنى استعاض ناسخو الكتاب عنه بترك بياض، للدلالة على وجود سقط في النص، ولا علاقة بين مثل كم الثور وما قبله من حديث عن العدل في عقوبة المذنب. (١) ٢ - ومثله سقط من النص المصيرُ الذي آلت إليه بهائم المصريين الذين لم يهربوا بمواشيهم وعبيدهم خوفًا من كلمة الرب ووعيده "٢٠ فَالَّذِي خَافَ كَلِمَةَ الرَّبِّ مِنْ عَبِيدِ فِرْعَوْنَ هَرَبَ بِعَبِيدِهِ وَمَوَاشِيهِ إِلَى الْبُيُوتِ. ٢١ وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يُوَجِّهْ قَلْبَهُ إِلَى كَلِمَةِ الرَّبِّ فَتَرَكَ عَبِيدَهُ وَمَوَاشِيَهُ فِي الحْقْلِ. ٢٢ ثُمَّ قَال الرَّبُّ لمُوسَى: " (الخروج ٩/ ٢٠ - ٢٢)، فقد سقط ذكر العقوبة، وانتقل النص للحديث في موضوع جديد. ٣ - ومن السقط أيضًا خاتمة الإصحاح الثاني من سفر الخروج، الذي ينتهي بصورة فجائية، عند قوله: "وَنَظَرَ الله بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعَلِمَ الله." (الخروج ٢/ ٢٥)، وقد أشار محققو نسخة الرهبانية اليسوعية إلى أن الإصحاح مبتور. ثالثا: ومن النقص ما تضع بعض التراجم والنسخ نجومًا أو خطوطا متقطعة بدلًا منه: منها النسخة العربية لدار الكتاب المقدس التي اعتمدناها في هذا البحث، وهذه بعض النماذج: ١ - ففي سفر صموئيل نقص بيان جزاء بني إسرائيل إن استقاموا على عبادة الله، ففيه أن صموئيل قال: "إن اتقيتم الرب وعبدتموه وسمعتم صوته، ولم تعصوا قول الرب، وكنتم أنتم والملك أيضًا الذي يملك عليكم وراء الرب إلهكم (هكذا في المطبوع)، وإن لم تسمعوا صوت الرب بل عصيتم قول الرب تكن يد الرب عليكم" (صموئيل (١) ١٢/ ١٤ - ١٥). ٢ - وتتكرر النجوم مرة أخرى في سفر صموئيل الثاني مشيرة إلى وجود سقط في تمام حديث داود عن العرج والعمي، فيقول السفر: "قال داود في ذلك اليوم: إن الذي يضرب اليبوسيين ويبلغ إلى القناة والعرج والعمي المبغضين من نفس داود (هكذا في المطبوع)

стр. 1127

لذلك يقولون: لا يدخل البيت أعمى أو أعرج" (صموئيل (٢) ٥/ ٨). ٣ - ونحوه سقط بعض النص في سفر حزقيال في وصف الزانية وبيان حالها، واستعيض عنه بالنجوم "فقلت عن البالية في الزنا: الآن يزنون زنى معها، وهي (هكذا في المطبوع)، فدخلوا عليها كما يُدخَل على امرأة زانية" (حزقيال ٢٣/ ٤٣). ٤ - كما وقع النقص في خاتمة الإصحاح السادس من سفر زكريا، ولم يجد طابعو الكتاب المقدس ما يكملون به الجملة إلا أربعة من النجوم ختموا بها هذا الإصحاح "والبعيدون يأتون ويبنون في هيكل الرب، فتعلمون أن رب الجنود أرسلني إليكم، ويكون إذا سمعتم سمعًا صوت الرب إلهكم" (زكريا ٦/ ١٥). (١) ومن صور الخطوط المتقطعة (---): ١ - "هذه أيضا للحكماء --- محاباة الوجوه في الحكم ليست صالحة" (الأمثال ٢٤/ ٢٣) ٢ - ونحوه في سفر إرمياء "في الأنبياء-- انسحق قلبي في وسطي، ارتخت كل عظامي" (إرمياء ٢٣/ ٩). ٣ - ومثله في نشيد الإنشاد "وحنكك كأجود الخمر -- لحبيبي السائغة المرقرقة السائحة على شفاه النائمين" (نشيد ٧/ ٩). ويمتد السقط في الأسفار المقدسة إلى أسفار الأبوكريفا في التوراة الكاثوليكية، حيث ضاع من سفر يشوع بن سيراخ ثلاث فقرات، أثبت طابعو الكتاب أرقامها، وأعياهم أن يذكروا حرفًا واحدًا مما في هذه الفقرات الثلاث. (انظر يشوع بن سيراخ ٢٩/ ١٦ - ١٨). ولرؤية المزيد من مواضع السقط في أسفار العهد القديم، والتي لم تنجح في استدراكها آلاف المخطوطات التي يتباهى بكثرتها النصارى، لكنها على كثرتها لم تكن كافية في إبلاغنا النصوص التوراتية بتمامها، أقول: لرؤية المزيد مما استعاض عنه طابعو الكتاب المقدس بالنجوم تارة وبترك بياض تارة أخرى ندعو للتأمل في (الأيام (٢) ٣٦/ ٢٣)، و (عزرا

стр. 1128

١/ ٣)، و (عزرا ٦/ ٥ - ٦)، (المزمور ١٣٧/ ٥) وغيرها من المواطن. رابعًا: ومن صور التحريف بالنقص تلك الأسفار الضائعة: يمتد السقط والضياع في الأسفار التوراتية ليشمل أسفارًا توراتية ضاعت واندرس خبرها، وشهد لضياعها أسفار العهد القديم الموجودة في الكتاب المقدس منها: ١ - سفر حروب الرب المذكور في سفر العدد، حيث يقول: "لِذلِكَ يُقَال فِي كِتَابِ "حُرُوبِ الرَّبِّ": "وَاهِبٌ فِي سُوفَةَ وَأَوْدِيَةِ أَرْنُونَ" (العدد ٢١/ ١٤). ٢ - وكذا فُقِد سفر ياشر، فقد قال يشوع النبي: "هذَا مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ يَاشَرَ؟ فَوَقَفَتِ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَلَمْ تَعْجَلْ لِلْغُرُوبِ نَحْوَ يَوْمٍ كَامِل." (يشوع ١٠/ ١٣)، وفي موضع آخر: "وَقَال أَنْ يَتَعَلَّمَ بَنُو يَهُوذَا "نَشِيدَ الْقَوْسِ". هُوَذَا ذلِكَ مَكْتُولب فِي سِفْرِ يَاشَرَ: " (صموئيل (٢) ١/ ١٨). ٣ - ومن الأسفار الضائعة سفر أخبار شمعيا النبي، وسفر عدوَ الرائي المذكوران في سفر الأيام "١٥ وَأُمُورُ رَحُبْعَامَ الأُولَى وَالأَخِيرَةُ، أَمَا هِيَ مَكْتُوبَة فِي أَخْبَارِ شَمْعِيَا النَّبِيِّ وَعِدُّو الرَّائِي. .. " (الأيام (٢) ١٢/ ١٥). ٤ - ومنها أيضًا سفر ينسب للنبي إشعيا ذكره كاتب سفر الأيام حين قال: "وَبَقِيَّةُ أُمُورِ عُزِّيَّا الأُولَى وَالأَخِيرَةُ كَتبَهَا إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ النَّبِيُّ." (الأيام (٢) ٢٦/ ٢٢)، ومن المعلوم أن سفر إشعيا الحالي لم يتحدث مطلقًا عن الملك عزيا، فإما أنه سقط منه، أو أن الإحالة إلى سفر آخر كتبه النبي إشعيا، وضاع فيما ضاع من أسفار التوراة. ٥ - يقول آدم كلارك: "حصل لقلوب العلماء قلق عظيم لأجل فقدان تاريخ المخلوقات فقدانًا أبديًا". ومقصوده ما جاء في سفر الملوك عن سليمان: "وَتَكَلَّمَ بِثَلَاثَةِ آلَافِ مَثَل، وَكَانَتْ نَشَائِدُهُ أَلْفًا وَخَمْسًا. وَتَكَلَّمَ عَنِ الأَشْجَارِ، مِنَ الأَرْزِ الَّذِي فِي لُبْنَانَ إِلَى الزُّوفَا النَّابِتِ فِي الحائِطِ. وَتَكَلَّمَ عَنِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الطَّيْرِ وَعَنِ الدَّبِيبِ وَعَنِ السَّمَكِ." (الملوك (١) ٤/ ٣٢ - ٣٣)، فأين هذا السفر؟ يقول طامس أنكلس الكاثوليكي: "اتفاق العالم على أن الكتب المفقودة من الكتب

стр. 1129

المقدسة ليست بأقل من عشرين". (١) خامسًا: النقص الذي يستدرك من النسخ الأخرى للعهد القديم، أو ينبه عليه العلماء، وهذه أمثلته: ١ - ورد في ٧/ ١٧ من سفر التكوين في النسخة العبرانية- طبعة سنة ١٨٤٤ م- هكذا: "وصار الطوفان أربعين يومًا على الأرض"، وفي طبعة سنة ١٨٦٥ م- وما بعدها: "وَكَانَ الطُّوفَانُ أَرْيَعِينَ يَوْمًا عَلَى الأَرْضِ. "وفي السامرية: "وأقام الطوفان أريعين يوما على الأرض". وهذه الجملة في كثير من نسخ اللاتينية وفي الترجمة اليونانية هكذا: "وصار الطوفان أربعين يومًا وليلة على الأرض". قال هورن في المجلد الأول من تفسيره: "فليزد لفظ (ليلة) في المتن العبري". ٢ - ورد في سفر التكوين ٣٥/ ٢٢ في النسخة العبرانية - طبعة سنة ١٨٦٥ م- هكذا: "وَحَدَثَ إِذْ كَانَ إِسْرَائيلُ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الأَرْضِ، أَنَّ رَأُوبَيْنَ ذَهَبَ وَاضْطَجَعَ مَعَ بِلْهَةَ سُرِّيَّةِ أَبِيهِ، وَسَمِعَ إِسْرَائِيلُ. " وقريبا من هذا النص وردت به النسخة السامرية. قال جامعو تفسير هنري وإسكات: "اليهود يسلمون أن شيئًا سقط من هذه الآية، والترجمة اليونانية تتمتها هكذا: وكان قبيحًا في نظره "انتهى. فاليهود ههنا أيضًا معترفون بالسقوط، فسقوط الجملة من النسخة العبرانية ليس بمستبعد عند أهل الكتاب، فضلًا عن سقوط حرف أو حرفين. (٢) ٣ - ورد في سفر الخروج ٢/ ٢٢: "فولدت له ابنًا ودعا اسمه جرسون (٣)، قائلًا: إنما أنا كنت ملتجئًا في أرض غريبة". وتوجد في طبعة سنة ١٨٤٤ م والترجمة اليونانية واللاتينية وبعض التراجم القديمة في آخر الآية المذكورة هذه العبارة: "وولدت أيضًا غلامًا ثانيًا ودعا اسمه العازر (٤)، فقال من

стр. 1130

أجل أن إله أبي أعانني وخلصني من يد فرعون". ولا توجد هذه العبارة كلها في النسخة السامرية ولا في طبعة سنة ١٨٦٥ م وما بعدها، ومما يدل على السقط ههنا فقرة سفر الخروج ٣/ ١٨ - ٤ وهي كما يلي من طبعة سنة ١٨٦٥ م: "٣ وَابْنَيْهَا، اللَّذَيْنِ اسْمُ أَحَدِهِمَا جِرْشُومُ، لأَنَّهُ قَال: "كُنْتُ نَزِيلًا فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ". ٤ وَاسْمُ الآخَرِ أَلِيعَازَرُ، لأَنَّهُ قَال: "إِلهُ أَبِي كَانَ عَوْيب وَأَنْقَذَنِي مِنْ سَيْفِ فِرْعَوْنَ". قال آدم كلارك في المجلد الأول من تفسيره بعد ما نقل العبارة المسطورة من التراجم: "أدخل هيوبي كينت هذه العبارة في ترجمته اللاتينية، ويدعي أن موضعها هذا، ولا توجد هذه العبارة في نسخة من نسخ العبرانية مكتوبة كانت أو مطبوعة، مع أنها وجدت في التراجم المعتبرة" انتهى. فعندهم هذه العبارة ساقطة من النسخة العبرانية. ثانيًا: التحريف في العهد الجديد: ولقد يتساءل المرء أين وقع التحريف في الأناجيل؟ هل وقع من الإنجيليين وأصحاب الرسائل، أم من النساخ الذين تصرفوا في النصوص حسب أهوائهم وعقائدهم، أم من أولئك الذين أضافوا القداسة للكتب الشخصية التي خطها الحواريون، أم من ذلك كله؟ ولعل الأخير هو أولاها بالصواب. (١) فمن نماذج التحريف بالنقص: أولًا: نقص بعض الكلمات والجمل: ١ - قال هورن في المجلد الوابم من تفسيره: "سقطت آية تامة ما بين الآية ٣ و ٣٤ من الإصحاح ٢١ من إنجيل لوقا وهي: "الْسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولَانِ، وَلكِنَّ كَلَامِي لَا يَزُولُ. "فَاحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ لِئَلَّا تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ فِي خُمَارٍ وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الحْيَاةِ، فَيُصَادِفَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ بَغْتَةً". فلتزد بعد أخذها من الآية ٣٦ من الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى وهي: ""٣٥ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولَانِ وَلكِنَّ كَلَامِي لَا يَزُولُ. ٣٦ "وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتلْكَ السَّاعَةُ فَلَا يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلَا مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلَّا أَبِي وَحْدَهُ. "

стр. 1131

أو من الآية ٣٢ من الإصحاح ١٣ من إنجيل مرقس وهي: "السَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولَانِ، وَلكِنَّ كَلَامِي لَا يَزُولُ. "وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتلْكَ السَّاعَةُ فَلَا يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلَا الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلَا الابْنُ، إِلَّا الآبُ. " ليكون لوقا موافقًا للإنجيليين الآخرين. انتهى. وبمقارنة هذه النصوص بعضها ببعض يظهر بوضوح سقوط فقرة تامة من إنجيل لوقا. وكفى باعتراف هؤلاء شاهدا. ٢ - ورد في سفر أعمال الرسل ١٦/ ٧ - طبعة سنة ١٨٢٥ وسنة ١٨٢٦ م- هكذا: "فلم يأذن لهم الروح". وفي طبعة سنة ١٨٦٥ م وما بعدها: "فَلَمْ يَدَعْهُمُ الرُّوحُ". قال كريسباخ وشولز الصحيح هكذا: "فلم يأذن لهم روح يسوع" فعلى إقرارهما سقط لفظ يسوع، وجاء هذا اللفظ في طبعة سنة ١٦٧١ م وسنة ١٨٢١ م وسنة ١٨٢٣ م وسنة ١٨٤٤ م: "فلم يتركهم روح يسوع". (١) ثانيًا: تحريف الإنجيليين حيث ينقص بعضهم ويزيد آخرون: أصبح من المسلم به أن لوقا نقل ما نسبته ٥١% من فقرات إنجيل مرقس، بينما نقل متى ما نسبته ٩٠% من محتويات إنجيل مرقس. فهل كان متى ولوقا أمينان في نقلهما عن مرقس، أم كانا يتصرفان بنص مرقس كما يحلو لهما؟ الحقيقة البينة أن كلا الاثنين تصرف برواية مرقس حسب ما تبدى له، وخاصة متى الذي كان يضخم دائمًا فيما ينقله من أحداث ينقلها من رواية مرقس، لتناسب غلوه في شخص المسيح أو لتحقق نبوءة توراتية لم تحققها رواية مرقس، وذلك يظهر من أمثلة كثيرة ذكرها المحققون، منها: ١ - يقول مرقس عن المصلوب: "وَأَعْطَوْهُ خَمْرًا مَمزوجَةً بِمُرّ" (مرقس ١٥/ ٢٣). لكن متى نقل عن مرقس وغيّر، فقال: "أَعْطَوْهُ خلًّا مَمزوجًا بِمَرَارَةٍ" (متى

стр. 1132

٢٧/ ٣٤)، ومن المعلوم أن الخل غير الخمر. ولقد قصد متى من هذا التغيير أن يحقق النبوءة التوراتية المزعومة "٢١ وَيَجْعَلُونَ فِي طَعَامِي عَلْقَمًا، وَفِي عَطَشِي يَسْقُونَنِي خَلاُ. " (المزمور ٦٩/ ٢١)، فأبدل كلمة الخمر التي كتبها مرقس بالخل. ٢ - يقول مرقس: "لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ الله هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي." (مرقس ٣/ ٣٥). وينقلها متى: "٥٠ لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي". " (متى ١٢/ ٥٠). فكلمة أبي وضعت لأسباب لاهوتية. ٣ - ومثله يقال عندما سأل المسيح تلاميذه عما يقولون فيه، فأجاب بطرس: "أنت المسيح" (مرقس ٨/ ٢٩). لكن متى عدل في إجابة بطرس وجعلها: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ الله الحيِّ! "." (متى ١٦/ ١٦). ٤ - ومن غلو متى تغييره لما جاء في مرقس عن عدم قيام المسيح بالمعجزات في الجليل حيث يقول: "وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصْنَعَ هُنَاكَ وَلَا قُوَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَرْضَى قَلِيلِينَ فَشَفَاهُمْ. وَتَعَجَّبَ مِنْ عَدَمِ إِيمَانِهِمْ. وَصَارَ يَطُوفُ الْقُرَى المُحِيطَةَ يُعَلِّمُ." (مرقس ٦/ ٥ - ٦). حيث لم يصنع ولا قوة واحدة، لكنه شفى قليلين، لكن شفاء القليلين لم يكن كافيًا لإيمان أولئك القساة، فتعجب المسيح لعدم إيمانهم. لكن متى عزّ عليه أن لا يصنع المسيح أي قوة، فقال: "وَلَمْ يَصْنَعْ هُنَاكَ قُوَّاتٍ كَثِيرَةً لِعَدَمِ إِيَمانِهِمْ." (متى ١٣/ ٥٨). إذًا هو صنع معجزات، ولكن ليس كثيرًا، وبرر قلة المعجزات بعدم إيمانهم. فأصبحت سببًا لقلة المعجزات بعد أن كانت عند مرقس نتيجة لها. ٥ - وذكر مرقس ولوقا شفاء الأعمى، يقول مرقس: "٤٦ وَجَاءُوا إِلَى أَرِيحَا. وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ مِنْ أَرِيحَا مَعَ تَلَامِيذ وَجَمْعٍ غَفِيرٍ، كَانَ بَارْتيمَاوُسُ الأَعْمَى ابْنُ تِيمَاوُسَ جَالِسًا عَلَى الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي. ٤٧ فَلَمَّا سَمِعَ أَنَّهُ يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ، ابْتَدَأَ يَصْرُخُ وَيَقُولُ: "يَا يَسُوعُ ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي! " ... ٥١ فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَال لَهُ: "مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ؟ " فَقَال لَهُ الأَعْمَى: "يَا سَيِّدِي، أَنْ أُبْصِرَ! ". فَقَال لَهُ يَسُوعُ: "اذْهَبْ. إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ". فَلِلْوَقْتِ أَبْصَرَ، وَتَبعَ

стр. 1133

يَسُوعَ فِي الطَّرِيقِ." (مرقس ١٠/ ٤٦ - ٥٢، وانظر لوقا ١٨/ ٣٥ - ٤٢). لكن متى روى نفس القصة وجعل الأعمى أعميين اثنين، فقال: "وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ مِنْ أَرِيحَا تَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ، وَإِذَا أَعْمَيَانِ جَالِسَانِ عَلَى الطَّرِيقِ. فَلَمّا سَمِعَا أَنَّ يَسُوعَ مُجْتَازٌ صَرَخَا قَائِلَيْنِ: "ارْحَمْنَا يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ! " فَانْتَهَرَهُمَا الْجَمْعُ لِيَسْكُتَا، فَكَانَا يَصْرَخَانِ أَكْثَرَ قَائِلَيْنِ: "ارْحَمْنَا يَا سَيِّدُ، يَا ابْنَ دَاوُدَ! " فَوَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَاهُمَا وَقَال: "مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ أَفْعَلَ بِكُمَا؟ " قَالا لَهُ: "يَا سَيِّدُ، أَنْ تَنْفَتِحَ أَعْيُنُنَا! " فَتَحَنَّنَ يَسُوعُ وَلمَسَ أَعْيُنَهُمَا، فَلِلْوَقْتِ أَبْصَرَتْ أَعْيُنُهُمَا فَتَبِعَاهُ." (متى ٢٠/ ٢٩ - ٣٤)، فهذا غلو من متى وتحريف للقصة التي ينقلها عن مرقس. ولا يفوتنا هنا التنبيه على أن لوقا جعل القصة قبل دخول المسيح إلى أريحا فقال: "وَلمَّا اقْتَرَبَ مِنْ أَرِيحَا كَانَ أَعْمَى جَالِسًا علَى الطَّرِيقِ يَسْتَعْطِي." (لوقا ١٨/ ٣٥)، فهل شفى المسيح الأعمى قبل دخوله أريحا أم بعد خروجه منها؟ ! ٦ - ومثله تلاعب الإنجيليين بكلام المسيح، وهم ينقلون قوله لتلاميذه، فقد قال لهم -حسب لوقا-: "أنتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ! وَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنِ اعْتَرَفَ بِي قُدَّامَ النَّاسِ، يَعْتَرِفُ بِهِ ابْنُ الإِنْسَانِ قُدَّامَ مَلَائِكَةِ الله. وَمَنْ أَنْكَرَني قُدَّامَ النَّاسِ، يُنْكَرُ قُدَّامَ مَلَائِكَةِ الله." (لوقا ١٢/ ٧ - ٩)، فقد جعل لوقا اعتراف المسيح وإنكاره قدام ملائكة الله. وهو بذلك يخالف متى الذي جعل إنكار المسيح واعترافه قدام الله، لا الملائكة، فقد نسب إلى المسيح قوله: "أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ! فَكُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أيضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، وَلكِنْ مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أيضًا قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ." (متى " ١/ ٣١ - ٣٣)، فأيهما هو قول المسيح؟ ! وماذا عن الآخر؟ . ٧ - ومن صور التلاعب بالنصوص والتصرف فيها ما صنعه متى ولوقا في كلام المسيح في وليمة الفريسي، ففي إنجيل متى أن المسيح قال: " ٣٤ لِذلِكَ هَا أَنَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ أَنْبِيَاءَ وَحُكَمَاءَ وَكَتَبَةً، فَمِنْهُمْ تَقْتُلُونَ وَتَصْلِبُونَ، وَمِنْهُمْ تَجْلِدُونَ فِي مَجَامِعِكُمْ، وَتَطْرُدُونَ مِنْ

стр. 1134

مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ، " (متى ٢٣/ ٣٤)، فالمسيح نسب إلى نفسه إرسال أنبياء وحكماء وكتبة. لكن لوقا يخالفه، فيذكر أن المسيح نسب القول إلى حكمة الله، لا إلى نفسه، فيقول: "لِذلِكَ أيضًا قَالتْ حِكْمَةُ الله: إِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْهِمْ انبِيَاءَ وَرُسُلًا، فَيمتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَطْرُدُونَ" (لوقا ١/ ٤٩). فصل: اعترافات بالتلاعب في الأناجيل: أمام وضوح الحقيقة لا يجد المفسر (جون فنتون) مفسر إنجيل متى من سبيل إلا يعترف بهذا التطوير للروايات، ويحاول تبريره فيقول: "لقد حدث تحوير ملحوظ في مخطوطات (الأناجيل)، وذلك في المواضع التي ذكرت فيها ألقاب الرب" (يسوع) (١). فهو يعترف بوقوع التحريف، لكنه يتهم نساخ المخطوطات، ويبرئ متى الكاتب. والصحيح أن التلاعب بالنص يرجع إلى كُتاب الأناجيل، وليس نساخ المخطوطات، إذ أن الزيادة تطرِد دائمًا في متى عما في مرقس، ولو كان الخلل في المخطوطات لما اطردت الزيادة في متى دائمًا. وقد صدق العلامة كيز مان حين قال: "إن لوقا ومتى قد قاما بتغيير نص مرقس الذي كان بحوزتهما مائة مرة عن عمدٍ لأسباب عقائدية" (٢). ثالثا: تحريف الإنجيليين في نقلهم من المصادر التوراتية: وكذا وقع كتاب العهد الجديد في تحريف الأسفار التوراتية وهم ينقلون عنها، ليكون صورة أخرى من صور التحريف. ١ - فقد وقع به بولس وهو ينقل عن مزامير داود، يقول بولس: "لأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا. لِذلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْعَالمِ يَقُولُ: "ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا لَمْ تُرِدْ، وَلكِنْ هَيَّأْتَ لِي جَسَدًا. ٦ بِمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُسَرَّ ... " (عبرانيين ١٠/ ٤ - ٦). وقد نقل بولس النص عن المزامير، وحرفه، ففي المزامير "٦ بِذَبِيحَةٍ وَتَقْدِمَةٍ لم تُسَرَّ. أُذُنَيَّ

стр. 1135

فتحْتَ. مُحْرَقَةً وَذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لَمْ تَطْلُبْ ... " (المزمور ٤٠/ ٦)، فقد أبدل "أذني فتحت" بقوله: "هيأت لي جسدًا". واعترف بوقوع التحريف في أحد النصين جامعو تفسير هنري واسكات، ولم يعينوا الموضع المحرف منهما، فقد اعتبر آدم كلارك ما جاء في المزمور محرفًا، فيما اعتبره دوالي ورجر وديمنت في تفسيرهما ما جاء في رسالة بولس هو المحرف. ٢ - كما وقعَ التحريفُ من الإنجيليينَ بنسبة أقوال إلى التوراة لم تذكرها، منه ما جاء في متى عن المسيح "٢٣ وَأَتَى وَسَكَنَ فِي مَدِينَةٍ يُقَال لَهَا نَاصِرَةُ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالأَنْبِيَاءِ: "إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيًّا"" (متى ٢/ ٢٣)، ولا يوجد شيء من ذلك في كتب الأنبياء. ومما يؤكد أن التحريف هنا متعلق بمتى أن التلميذ نثنائيل حين بشره فليبس بالمسيح الناصري استغرب أن يبعث مسيح من الناصرة " فَقَال لَهُ نَثَنَائِيلُ: "أَمِنَ النَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟ "" (يوحنا ١/ ٤٦)، ولو كانت نبوءة الناصري موجودة قبلُ لما كان وجه للغرابة. يقول طابعو الرهبانية اليسوعية تعقيبًا على النص: "يصعب علينا أن نعرف بدقة ما هو النص الذي يستند إليه متى". ويقول مؤلفو قاموس الكتاب المقدس: "ولم تكن الناصرة ذات أهمية في الأزمنة القديمة، لذلك لم يرد لها أي ذكر في العهد القديم، ولا كتب يوسيفوس ولا الوثائق المصرية والآشورية والحثية والآرامية والفينيقية السابقة للميلاد، وأول ما ذكرت في الإنجيل". (١) ٣ - ومن صور التحريف ما وقع به يعقوب ولوقا حين تحدثا عن انقطاع المطر بدعاء النبي إيليا، فذكرا أنه استمر ثلاث سنين وستة أشهر، محرفين ما ورد في العهد القديم، الذي أفاد بأن انقطاع المطر لم يكمل الثلاث سنوات، فيقول يعقوب في رسالته: "كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلَامِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلَاةً أَنْ لَا تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ." (يعقوب ٥/ ١٧)، ووافقه لوقا فزعم أن المسيح قال: "وَبِالْحَقِّ أَقُولُ

стр. 1136

لَكُمْ: إِنَّ أَرَامِلَ كَثِيرَةً كُن فِي إِسْرَائِيلَ فِي أَيَّامِ إِيلِيَّا حِينَ أُغْلِقَتِ السَّمَاءُ مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ، لمَّا كَانَ جُوع عَظِيم فِي الأَرْضِ كُلِّهَا" (لوقا ٤/ ٢٥). والقصة -كما أسلفت- منقولة ومحرفة عن سفر الملوك وفيه: "وَقَال إِيليَّا ... إِنَّهُ لَا يَكُونُ طَلٌّ وَلَا مَطر فِي هذ السِّيينَ إِلَّا عِنْدَ قَوْلِي"." (الملوك (١) ١٧/ ١)، ثم "١ وَبَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ كَانَ كَلَامُ الرَّبِّ إِلَى إِيليَّا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ قَائِلًا: "اذْهَبْ وَتراءَ لأَخْابَ فاُعْطِيَ مَطَرًا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ"." (الملوك (١) ١٨/ ١)، وفعل، فنزل المطر، وكان ذلك في السنة الثالثة، ولعله في أولها، أي لم يكمل انقطاع المطر ثلاث سنوات، فضلًا عن الأشهر الستة التي زادها يعقوب ولوقا. رابعًا: تحريف المترجمين: ولمترجمي الكتاب المقدس نصيبهم من التحريف الذي أضحى سمة لكل أولئك المؤتمنين على الكتاب المقدس، حيث يتلاعب هؤلاء بالنصوص، وهم يقومون بترجمتها، من صور هذا النوع من التحريف الصور التي نعرضها والتي توضح مقدار الحرية التي تعامل بها المترجمون مع النصوص التوراتية، إذ النص العربي يذكر اشتقاقات عربية لا يصح أن تكون في كتاب أصل لغته العبرية. ومن ذلك: ١ - يقول سفر التكوين: "وَوَلَدَتْ قَايِينَ. وَقَالتِ: "اقْتَنيتُ رَجُلًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ". " (التكوين ٤/ ١)، فكلمة " قَايِينَ " كما في قاموس الكتاب المقدس معناها: "حداد"، فالمناسبة معدومة بين الاقتناء أو الشراء، واسم قايين الذي يعني: حداد. ٢ - ومثله قوله: "لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا "بَابِلَ" لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ." (التكوين ١١/ ٩). وهي في العبري "باب ايل" بمعنى: "بوابة الرب" كما في قاموس الكتاب المقدس، وعليه فليس من مناسبة بين اسم بابل والبلبلة التي تذكرها التوراة، فالمناسبة غير متحققة في اللغة العبرية التي كتب بها الكتاب المقدس. ٣ - ومن صور التحريف الهامة ما صنعه المترجمون المسيحيون للمزمور الثاني والعشرين ليكون نبوءة مزعومة عن المسيح الذي مات على الصليب وقد ثقبت يداه ورجلاه، يقول المزمور: "لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلَابٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا

стр. 1137

يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ." (المزمور ٢٢/ ١٦)، وليس في النص العبراني كلمة: (. . .) ثقبوا، التي تنطق (كأرو)، بل يستخدم كلمة (. . .) (كأري) التي تعني كأسد. وقد اعترفت نسخة الرهبانية اليسوعية بالتحريف، وذكرت أن النص المحرف "بحسب الترجمة اللاتينية الشائعة، والكلمة العبرية تعني: (كالأسد)، وهي غامضة"، وهكذا فلغموض كلمة الأسد تلاعبوا بالنص وحوروه إلى "ثقبوا يديّ ورجليّ". فصل: وشهد شاهد من أهلها أولًا: شهادة علماء النصارى على التحريف يعترف كبار المراجع النصرانية بوقوع التحريف والزيادة المستمرة حيث تقول لجنة الكتاب المقدس البابوية في مدخلها سنة ١٩٤٨ م: "يوجد ازدياد تدريجي في الشرائع الموسوية سببته مناسبات العصور التالية الاجتماعية والدينية". ويقول كيرت: "الكتاب المقدس المتداول حاليًا لا يحتوي على التوراة والإنجيل المنزلين من الله، ولقد اعترف علماء باحثون باللمسات البشرية في إعداد هذا الكتاب المقدس". ويقول جيمس جيستنج: "ومع هذا فإننا نتوقع أن نجد خلال صفحات الكتاب المقدس بعض الأجزاء من التوراة والإنجيل الأصليين، مما يتحتم معه دراسة جادة لكي تجعل مضمون الكتاب المقدس مفهومًا". ونختم بنقل ما قاله الناقد اليهودي الشهير اسبينوزا عن تحريف الأسفار التوراتية، حيث يقول: "لا يسلِّم معظم المفسرين بوقوع أي تحريف في النص، حتى في الأجزاء الأخرى، ويقررون أن الله بعناية فريدة قد حفظ التوراة كلها من أي ضياع". ويضيف: "أما اختلاف القراءات فهو في نظرهم علامة على أسرار في غاية العمق، ويتناقشون بشأن النجوم الثمانية والعشرين الموجودة وسط إحدى الفقرات، بل تبدو أشكال الحروف ذاتها وكأنها تحتوي على أسرار كبيرة، ولست أدري إن كان ذلك ناجمًا عن اختلال العقل، وعن نوع من تقوى العجائز المخرفين، أم أنهم قالوا ذلك بدافع الغرور والخبث، حتى نعتقد أنهم وحدهم هم الأمناء على أسرار الله، ولكني أعلم فقط أني لم أجد

стр. 1138

مطلقًا أي شيء عليه سيما السر في كتبهم، ولم أجد فيها إلا أعمالًا صبيانية". (١) ثانيًا: شهادة آباء الكنيسة على التحريف . أولًا: إيريناوس أسقف ليون (١٢٠ - ٢٠٢ م) يطلق عليه أبو التقليد الكنسي، ويرون أن شهادته جليلة، ومع ذلك يقول عنه (يوسابيوس القيصري) - والمعروف بأبي التأريخ الكنسي- (وهو لا يعرف كتاب الراعي فقط بل أيضًا يقبله، وقد كتب عنه ما يلي: حسنا تكلم السفر قائلا أول كل شيء آمن بأن الله واحد الذي خلق كل الأشياء وأكملها) والسؤال الآن: أين اتفاق الآباء على أسفار الكتاب المقدس؟ وسؤال آخر: أين الأسفار (كسفر الراعي لهرماس) التي سلموا بها وليست بأيدينا الآن؟ ثانيًا: العلامة أوريجانوس (١٨٥ - ٢٥٢ م) وهو ناظر المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية والذي يصفه القس منيس عبد النور بأنه: (العالم العظيم). وبالنظر في الجدول الذي أورده يوسابيوس القيصري في كتابه تاريخ الكنيسه يذكر من بين الأسفار القانونية (إرميا مع المراثي والرسالة في سفر واحد، اسمه ارميا). والآن نسأل جهابذة علماء الكتاب المقدس من البروتستانت هل رسالة إرميا التي كان يؤمن بها "العالم العظيم"! ! - الذي أصجح ناظرًا للمدرسة اللاهوتية في سن الثامنة عشرة- موجودة في الكتاب المقدس الذي بين يدي البر وتستانت الآن؟ الإجابة طبعًا أنها غير موجودة. وهذه الرسالة لم يكن أوريجانوس فقط يعتقد بأنها سفر موحى به من الإله بل يوجد غيره الكثير من آباء الكنيسة اعتقدوا بنفس عقيدته كما تخبرنا بذلك دائرة المعارف الكتابية فتقول: (قانوينة الرسالة وقيمتها: كان الآباء اليونانيون الأوائل، يميلون -بوجه عام- إلى اعتبار الرسالة جزءًا من الأسفار القانونية، لذلك تذكر في قوائم الأسفار القانونية لأوريجانوس وأبيفانيوس وكيرلس الأورشليمي وأثناسيوس، وعليه فقد اعترف بها رسميا في مجمع لاودكية). (٣٦٠ م)).

стр. 1139

جاء في الجدول الذي أورده يوسابيوس القيصري في كتابه تاريخ الكنيسة أن أوريجانوس لم يكن يعتبر رسالة بطرس الثانية من الأسفار المقدسة فقال: (وبطرس الذي بنيت عليه كنيسة المسيح التي لا تقوى عليها أبواب الجحيم ترك رسالة واحدة معترف بها، ولعله ترك رسالة ثانية أيضًا، ولكن هذا مشكوك فيه). وهذا ليس رأيه وحده وإنما رأي يوسابيوس القيصري أيضًا إذ يقول: (إن رسالة بطرس الأولى معترف بصحتها وقد استعملها الشيوخ الأقدمون في كتاباتهم كسفر لا يقبل أي نزاع، على أننا علمنا بأن رسالته الثانية الموجودة بين أيدينا الآن ليست ضمن الأسفار القانونية ولكنها مع ذلك إذا اتضحت نافعة للكثيرين فقد استعملت مع باقي الأسفار) والسؤال الآن: بأي حق دخلت رسالة بطرس الثانية إلى الكتاب المقدس طالما نفاها هؤلاء؟ ! ! ! ويستمر يوسابيوس القيصري في عرض جدول أوريجانوس للأسفار المقدسة عندما يتكلم عن يوحنا فيقول (وترك أيضًا رسالة قصيرة جدًّا، وربما رسالة ثانية وثالثة، ولكنهما ليسا معترفًا بصحتهما من الجميع) والسؤال هو إذا كانت رسالة يوحنا الثانية والثالثة مرفوضتان من الجميع فكيف دخلتا إلى الكتاب المقدس؟ ؟ ؟ وأين هو التواتر والإجماع المزعوم؟ ؟ ويستمر أبو "التأريخ الكنسي "في إتحافنا بتصور العالم العظيم أوريجانوس عن الأسفار المقدسة فينقل تصوره عن الرسالة إلى العبرانيين التي يحلو للبعض أن ينسبها إلى بولس فيقول (إن كل من يستطيع تمييز الفرق بين الألفاظ اللغوية يدرك أن أسلوب الرسالة إلى العبرانيين ليس عاميا كلغة الرسول الذي اعترف عن نفسه بأنه عامي " ٢ كور ٦: ١١ "في الكلام أي في التعبير بل تعبيراتها يونانية أكثر دقة وفصاحة). وهَب أن محاكمة عُقدت للحكم في مسألة تحريف الكتاب المقدس فمن غير أوريجانوس أولى بالشهادة منه -وشهد شاهدٌ من أهلها- على تحريف الكتاب المقدس، فهو

стр. 1140

الذي يشهد على أن اليهود حرفوا الكتاب المقدس. تعالوا بنا ننقل شهادةً من رهبان دير الأنبا مقار- وهم يقولون "أما سبب غياب بعض الأسفار اليونانية من العهد القديم العبري لدى اليهود فيرجع- حسب تعليل أوريجانوس- إلى رغبتهم في إخفاء كل ما يمس رؤساءهم وشيوخهم، كما هو مذكور في بداية خبر سوسنا: "وعُيّن للقضاء في تلك السنة شيخان من الشعب وهما اللذان تكلم الرب عنهما أنه خرج الإثم من بابل من القضاة الشيوخ" ويقدم أمثلة من الإنجيل لتأكيد ما يقوله، حيث يخاطب السيد المسيح الكتبة والفريسيين بقوله: "لكي يأتي عليكم كل دم زكي سُفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح (متى ٢٣: ٣٥) فالسيد المسيح هنا يتكلم عن وقائع حدثت (كما يكتب أوريجانوس)، ومع ذلك لم تذكر في العهد القديم. ثم يتساءل: أين جاء في الأسفار المقدسة شيء عن الأنبياء الذين قتلهم اليهود؟ ثم يورد أوريجانوس مثلًا آخر من رسالة العبرانيين: "آخرون تجربوا ... نشروا، جربوا ماتوا قتلًا بالسيف) " عب ١١: ٣٦ و ٣٧ " لأنه معروف في التقليد اليهودي خارجًا عن الأسفار العبرية أن أشعياء النبي فقط هو الذي نشر بالمنشار). ثالثا: بابياس أسقف هيرابوليس (القرن الثاني) لقد وصفه القس منيس عبد النور بالنبوغ فهو يقول ما نصه: (بابياس: أسقف هيرابوليس في آسيا، نبغ بين ١١٠ و ١١٦ م واجتمع ببوليكاربوس، وربما اجتمع بيوحنا الرسول) فهل يتجاهل هؤلاء القساوسة والدكاترة حقيقة هذا الرجل، أم هي مصيبة النقل بدون تمحيص وتحقيق للأقوال؟ ؟ ؟ ! فإن هذا "النابغة" الذي يتكلم عنه القساوسة وأساتذة اللاهوت الدفاعي، هو إنسان عديم الإدراك وحتى لا أخوض أكثر في وصف هذا البابياس سأكتفي بما ذكره أبو التأريخ الكنسي يوسابيوس القيصري فيقول ما نصه: (ويدون نفس الكاتب روايات أخرى يقول أنها وصلته من التقليد غير المكتوب وأمثالًا وتعاليم غريبة للمخلص، وأمور أخرى خرافية).

стр. 1141

ويستمر أبو التأريخ الكنسي الذي يعرف عن الرجل أكثر مني وأكثر من ناعسي القساوسة والدكاترة إذ يقول عنه: (إذ يبدو أنه كان محدود الإدراك جدًّا كما يتبين من أبحاثه. وإليه يرجع السبب في أن الكثيرين من آباء الكنيسة من بعده اعتنقوا نفس الآراء مستندين في ذلك على أقدمية الزمن الذي عالش فيه، كإيريناوس مثلًا وغيره ممن نادوا بآراء مماثلة). رابعًا: أكلمندس الروماني بعد سنة ٩٦ قال عنه الدكتور القس منيس عبد النور "أكليمندس: أسقف روما وعمل مع الرسول بولس (فيلبي (٣: ٤) وكتب رسالة إلى كنيسة كورنثوس استشهد فيها بكثير من أقوال المسيح الواردة في الإنجيل، ومن رسائل الرسل. (١) " ولو أن الدكتور القس وغيره من عشرات القساوسة الذين يرددون نفس الكلام قد كلّفوا أنفسهم عناء قراءة هذه الرسالة لعلموا أن أكلمندس الروماني كان يقتبس كلامًا على أنه من الكتب المقدسة ولا نجد له أي أثر في الكتاب المقدس الذي بين أيدينا الآن، على سبيل المثال لا الحصر يقول: (فخليق بنا أيها الأخوة إذن أن نلتصق بهذه الأمثلة، لأنه مكتوب: التصقوا بالقديسين لأن الذين يلتصقون بهم يصيرون قديسين (٢) "، ويعلق الدكتور وليم سليمان قلادة على هذا النص في الهامش قائلًا: "غير موجودة في الكتاب المقدس". أفتونا هداكم الله هل ينطبق على القديس أكلمندس الروماني نص الكتاب في رؤية يوحنا اللاهوتي: "لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَال نبوَّةِ هذَا الْكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذَا، يَزِيدُ الله عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هذَا الْكِتَابِ. ") رؤية (١٨: ٢٢ خامسًا: المؤرخ الكنسي يوسابيوس القيصري ٣٣٩ - ٢٦٤ يقول عنه القس عبد المسيح بسيط أبو الخير (أسقف قيصرية وأحد أعضاء مجمع نيقية الذي انعقد سنة ٣٢٥ م. وترجع أهمية كتاباته لكونه أقدم المؤرخين المسيحيين، وهو نفسه

стр. 1142

يعتبر حجة في تاريخ الكنيسة في عصورها الأولى وكان واسع الإطلاع في كتب الآباء والتي كان لديه منها الكثير جدًّا واستقى معلوماته منها. (١) ولكن الذي لم ينقله لنا القس هو وغيره من القائلين بعدم تحريف الكتاب المقدس هو أن يوسابيوس القيصري لم يكن يؤمن بأن رسالة بطرس الثانية سفر إلهي وأنه لم يكن يعتقد أن بطرس هو كاتب الرسالة الثانية المنسوبة له وإليكم نص كلام يوسابيوس (على أننا علمنا بأن رسالته الثانية الموجودة بين أيدينا الأن ليست ضمن الأسفار القانونية ولكنها مع ذلك اتضحت نافعة للكثيرين فقد استعملت مع باقي الأسفار). ألا فليعلم الحاضر الغائب أن حجة التأريخ الكنسي الذي كان واسع الإطلاع على كتب الآباء واستقى منها معلوماته يشهد بتحريف رسالة بطرس الثانية ويكفي أن نعلم خطورة تحريف رسالة مثل رسالة بطرس الثانة على العقيدة حيث أنها تعلم ببدعة الحلول وبدعة تأليه الإنسان أقرأوا إن شئتم ما جاء في الرسالة: (اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينه لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الالهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة". " ٢ بط ٤ والعجيب أن القوم يستشهدون بكلام يوسابيوس القيصري مع إجماعهم على هرطقته كما جاء في المقدمة التي وضعها القمص مرقس داود لكتاب تاريخ الكنيسة (٢). " سادسًا: هرماس (القرن الأول) يقول عنه الدكتور القس منيس عبد النور (كان معاصرًا لبولس الرسول وذكر اسمه في رومية ١٤: ١٦ كتب ثلاثة مجلدات في أواخر القرن الأول استشهد فيها بكثير من كتب العهد الجديد وكانت له منزلة كبرى عند القدماء. (٣)) فأي تخبط هذا في كتابات هؤلاء القوم وكيف سمحت لهم أهواؤهم بالإستشهاد

стр. 1143

بكاتب مثل هرماس وهو رجل في مفهوم كل الكنائس سواء بروتستانتيه أو أرثوذكسية أو كاثوليكية غير مستقيم الإيمان فهو يؤمن بأن الروح القدس هو ابن الله ويدّعي كذبًا في المثل التاسع أن ملاك التوبة قال: (أريد أن أريك كل ما أظهره لك الروح القدس الذي خاطبك باسم الكنيسة، هذا الروح هو ابن الله .. ) (١) كتاب الراعي ٩: ١: ١ "ويكفي أن نعلم أن العلامة ترتليان اعتبره يحبذ الزناة (٢) "، والذي لم يذكره الدكاترة هو أن كاتب كتاب الراعي كان يقتبس من الكتب المنحولة والكتب الوثنية ثم أنه لم يصرح أنه يقتبس من إنجيل كذا أو رسالة كذا خاصة أنه لم يوردها بحرفيتها وإليكم شهادة من أحد رهبان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يقول (والكاتب بسيط الأسلوب، سهل اللغة، سطحي الثقافة، كثير الاستطراد، إلا أنه مطّلع على آيات الكتاب المقدس دون أن يوردها بحرفيتها، يستقي مادته من الكتب المنحولة والكتب المسيحية والوثنية على حد سواء، (٣) سابعًا: ترتليان (١٤٥ - ٢٢٠) يقول القس عبد المسيح بسيط: (العلامة ترتليان، من قرطاجنه بشمال أفريقيا والذي قال عنه القديس جيروم أنه يعتبر رائد للكتبة اللاتين عن صحة ووحي الأناجيل الأربعة (إن كتاب العهد الإنجيلي هم الرسل الذين عينهم الرب نفسه لنشر الإنجيل إلى جانب الرجال الرسوليين الذين ظهروا مع الرسل وبعد الرسل. يوحنا ومتى اللذان غرسا الإيمان داخلنا، ومن الرسوليين لوقا ومرقس اللذان جدداه لنا بعد ذلك "كما اقتبس من كل أسفار العهد الجديد واستشهد بأكثر من ٧٠٠٠ اقتباس (٤) " وبنفس الرجل يستشهد القس منيس عبد النور

стр. 1144

في كتابه (١) ولكن يبدو أن القساوسة نسوا أو تناسوا أن ترتليان رائد الكُتَّاب اللاتين كان يؤمن بأن رسالة برنابا هي سفر إلهي وأنها من أسفار الكتاب المقدس ونسي القساوسة البروتستانت أن ترتليان كان يؤمن بقانونية سفر باروخ الذي يعتقدون هم أنه سفر مزيف. ثامنًا: هيبوليتس (حوالي ٢٣٥) يقول القس عبد المسيح بسيط أبو الخير (كان هيبوليتوس كاهنًا بروما وقد اقتبس واستشهد بأسفار العهد الجديد أكثر من ١٣٠٠ مرة وأشار إلى قراءتها في الاجتماعات العبادية العامة كما أشار إلى قداستها ووحيها وكونها كلمة الله. (٢) والذي جهله القس أو تجاهله هو أن هيبوليتوس لم يكن يعترف بالرسالة إلى العبرانيين ولم يكن يعترف برسالة يعقوب ولا برسالة بطرس الثانية ولا رسالة يوحنا الثالثة ولا رسالة يهوذا وهذا الكلام يشهد به رهبان الكنيسة الأرثوذكسية نفسها التي ينتمي إليها القس فيقول رهبان دير الأنبا مقار (كان معاصرًا لأوريجانوس في روما رجل اسمه هيبوليتس تلميذ إيرينيئوس، الذي قبل مثل معلمه اثنين وعشرين سفرًا فقط للعهد الجديد، إذ لم يعترف بالرسالة إلى العبرانيين لأن كاتبها غير معروف، ولم يقبل سوى ثلاث رسائل جامعة وهي: بطرس الأولى ويوحنا الأولى والثانية. إلا أنه أقر باستخدامه لكتابات مسيحيه أخرى كان يعتبرها البعض الآخر قانونية، منها الرسالة إلى العبرانيين ورسائل بطرس الثانية ويعقوب ويهوذا وكتاب الراعي لهرماس (٣). بل أكثر من ذلك فإن هيبوليتس كان يقتبس ويستشهد بسفر "أعمال بولس" الذي تعتبره الكنيسة الآن سفر مزيف فتقول دائرة المعارف الكتابية (أما في الغرب حيث كان ينظر بعين الريبة لأوريجانوس، فيبدو أنهم رفضوا أعمال بولس. ولا يرد لها ذكر إلا في كتابات هيبوليتس صديق أوريجانوس وهو لا يذكرها بالاسم ولكنه يستشهد بصراع بولس مع الوحش كدليل على صدق قصة دانيال في جب الأسود).

стр. 1145

الفصل الرابع: تناقضات الكتاب المقدس . تمهيد: التناسق الداخلي شرط لا يختلف العقلاء على لزوم اشتراطه في توثيق نسبة أي كتاب إلى الله ، فالكتاب الذي يكذِّب بعضه بعضًا، لا يمكن اعتباره كتابًا مقدسًا، كما لا يمكن اعتبار بقيته مقدسًا، إذ وجود الكذب في بعضه يطرح الشك في مصدره الكاذب ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ (النساء: ٨٢). ولوجود التناقضات في الكتاب المقدس دلالات كثيرة أهمها: أنه يثبت أن هذه الأسفار بشرية في مصدرها، فقد وقع كُتّابها فيما يقع فيه البشر الضعفاء الذين يتوقع منهم الجهل، ولو كانت هذه الأسفار ملهمة من قبل الله لما خالف كُتابها بعضَهم فيما أوردوه من معلومات تاريخية وغيرها. ووقوع الخطأ من أحد المتناقضين من كُتَّاب التوراة في قضايا بسيطة يسهل حفظها والتمكن منها يشير إلى إمكانية بل تحقق وقوع مثله في المسائل اللاهوتية والغيبية التي تحتاج إلى مزيد من العناية والتدقيق. وهذه التناقضات التي نسوقها، معظمها توصلنا إليه من خلال دراسة أجزاء تم إعادة كتابتها ثانية من قبل كتاب الأسفار، ولو كتبت بقية الأجزاء ثانية لوقفنا على تناقضات تطال كل صفحة من صفحات هذا الكتاب الذي يدعي البعض أنه مقدس. (١) أولًا: في العهد القديم أنواع التناقضات الواردة في العهد القديم التناقضات التوراتية كثيرة، ومنها ما هو متعلق باصول المعتقد، ومنها ما هو متعلق بصفات الله ، فالأسفار التوراتية تصف الله بالصفة ونقيضها. أولًا: المتعلق بصفات الله ١ - وتحدثنا التوراة عن الله العظيم العليم، فتذكر أنه ليس كمثل البشر وضعفهم، فهو لا يندم ولا يكذب، فتقول: "١٩ لَيْسَ الله إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلَا ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلَا يَفْعَلُ؟ أَوْ

стр. 1146

يَتكلَّمُ وَلَا يفي؟ " (العدد ٢٣/ ١٩)، فالندم صفة الإنسان الجهول بعواقب الأمور "٢٩ وَأيضًا نَصِيحُ إِسْرَائِيلَ لَا يَكْذِبُ وَلَا يَنْدَمُ، لأنهُ لَيْسَ إِنْسَانًا ليَنْدَمَ"." (صموئيل (١) ١٥/ ٢٩). ولكن التوراة تناقض ذلك فتنسب إلى الله الندم على أمور صنعها، ومن ذلك ندمه على اختيار شاول للك بني إسرائيل، حيث يقول: "وَكَانَ كَلَامُ الرَّبِّ إِلَى صَمُوئِيلَ قَائِلًا: ""نَدِمْتُ عَلَى أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ شَاوُلَ مَلِكًا، لأنهُ رَجَعَ مِنْ وَرَائِي وَلَمْ يُقِمْ كَلَامِي". " (صموئيل (١) ١٥/ ١٠)، فهل الله يندم أم لا؟ . ٣ - وتذكر التوراة أن الله لا يرى "١٥ حَقًّا أَنْتَ إِلهًا محُتجِبٌ يَا إِلهَ إِسْرَائِيلَ المخَلِّصَ. " (إشعيا ٤٥/ ١٥)، والإنسان لا يقدر على رؤيته، فقد قال الله لموسى: "٢٠ وَقَال: "لَا تَقْدِرُ أَنْ ترَى وَجْهِي، لأَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَرَانِي وَيَعِيشُ"." (الخروج ٣٣/ ٢٠). لكن الأسفار التوراتية تذكر كثيرين رأوا الله، منهم شيوخ بني إسرائيل "ثُمَّ صَعِدَ مُوسَى وَهَارُونُ وَنَادَابُ وَأَبِيهُو وَسَبْعُونَ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ، ١٠ وَرَأَوْا إِلهَ إِسْرَائِيلَ" (الخروج ٢٤/ ٩)، ومنهم يعقوب فقد رآه حين صارعه "٣٠ فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ "فَنِيئيلَ" قَائِلًا: "لأَنِّي نَظَرْتُ الله وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي"." (التكوين ٣٢/ ٣٠). وقد يزعم البعض أن الذين رأوا الله رأوه حال تجسده، ولم يروه على هيئته وفي صورة مجده، ويرون أن المنفي رؤيته هو الله في مجده، وهذا التفريق لا دليل عليه، وتدحضه النصوص التي تحدثت عن أناس رأوا الله في صورة مجده. منهم إشعيا حيث يقول: "١ فِي سَنَةِ وَفَاةِ عُزِّيَّا الْمَلِكِ، رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَال وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالهُ تَمْلأُ الْهَيْكَلَ. ٢ السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ، وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ ... ٥ فَقُلْتُ: "وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الجنُودِ". ٦ فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى المَذْبَحِ، ٧ وَمَسَّ بِهَا فَمِي وَقَال: "إِنَّ هذ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ، فَانْتزِعَ إِثْمُكَ، وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ"." (إشعيا

стр. 1147

٦/ ٧ - ١)، فقد رأى الله على عرشه وحوله الملائكة، وخاف على نفسه الموت، لأنه رأى الله الذي توعدت النصوص من يراه بالموت. ٤ - ومن تناقضات التوراة ترددها في وصف الله بالقدرة التامة تارة، وبالعجز تارة أخرى، فقد وصفه سفر طوبيا بوصف حق حين قال: "لا إله قادر على كل شيء سواه" (طوبيا ١٣/ ٤). وهذا المعتقد الصحيح تنقضه التوراة في مواطن كثيرة، نسبت إلى الله العجز كما في غلبة يعقوب عليه في المصارعة (انظر: التكوين ٣٢/ ٢٤ - ٣٢)، كما عجز عن طرد الكنعانيين الذين كانوا يمتلكون مركبات حديدية، إذ تقول الأسفار: "١٩ وَكَانَ الرَّبُّ مَعَ يَهُوذَا فَمَلَكَ الجبَلَ، وَلكِنْ لَمْ يُطْرَدْ سُكَّانُ الْوَادِي لأَنَّ لهمْ مَرْكَبَاتِ حَدِيدٍ." (القضاة ١/ ١٩). ٥ - وتتحدث التوراة عن رحمة الله وحلمه، فتقول: "٨ الْرَّبُّ حَنَّان وَرَحِيمٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ." (المزمور ١٤٥/ ٨)، ثم تنقضه حين تذكر ما حصل مع أهل بيت شمس الذين رأوا التابوت فقتلهم جميعًا، وكانوا أكثر من خمسين ألف رجل "١٩ وَضَرَبَ أَهْلَ بَيْتَشَمْسَ لأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى تَابُوتِ الرَّبِّ. وَضَرَبَ مِنَ الشّعْبِ خَمْسِينَ أَلْفَ رَجُل وَسَبْعِينَ رَجُلًا." (صموئيل (١) ٦/ ١٩) فهل يستحق هذا الفعل هذه العقوبة؟ مع أن " ٨ الرَّبُّ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ."! ٦ - وأيضًا تصف التوراة بصر الله ومعرفته بما يصنعه عباده، فتقول: "٣ فِي كُلِّ مَكَانٍ عَيْنَا الرَّبِّ مُرَاقِبَتَانِ الطَّالحِينَ وَالصَّالحِينَ." (الأمثال ١٥/ ٣)، وتقول: "الرَّبَّ إِلا عَلِيمٌ" (صموئيل (١) ٢/ ٣). ولكن في سفر التكوين تنقضه، فتجعله جاهلًا ببعض صنائع عباده، إذ لما اختبأ آدم في الجنة بحث عنه الإله "فَنَادى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَال لَهُ: "أَيْنَ أَنْتَ؟ "." (التكوين ٣/ ٩)، ثم لم يعرف أن آدم أكل من الشجرة وصار عارفًا للخير من الشر، وأنه قد أدرك سوءة العري، فقال له: "فَقَال: "مَنْ أَغلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنْهَا؟ "" (التكوين ٣/ ١١).

стр. 1148

وكذا لما بدأ أهل بابل ببناء مدينتهم وبرجهم، أراد الرب -تعالى عن ذلك- أن يعرف ماذا يصنعون "فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونهما. وَقَال الرَّبُّ: "هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلسَانٌ وَاحِدٌ لجِمِيعِهِمْ، وَهذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ. وَالآنَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ." (التكوين ١١/ ٥ - ٦)، فكأنه خشي من اجتماع بني آدم وما يمكن أن ينتج عنه، فقال: هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لَا يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ"." (التكوين ١١/ ٧). ثانيًا: التناقض في أصل المعتقد ١ - تناقض الأسفار في مسألة وراثة الذنب، ففي سفر الخروج ذكر أن الرب". مُفْتَقِدٌ إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ، وَفِي أَبْنَاءِ الأَبْنَاءِ، فِي الجيلِ الثالِثِ وَالرَّابعِ"." (الخروج ٣٤/ ٧) فالأبناء يعاقبون بجريرة آبائهم. وفي سفر حزقيال كذب ذلك فقال: "النَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الابْنُ لَا يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ، وَالأَبُ لَا يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الابْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ، وَشَرُّ الشَرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ." (حزقيال ١٨/ ٢٠). ٢ - وفي سفر حزقيال ينعي الرب على بني إسرائيل أنهم تركوا شريعتهم وعملوا بشرائع الأمم المجاورة، فيقول: "فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي لَمْ تَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِهِ، وَلَمْ تَعْمَلُوا بِأَحْكَامِهِ، بَلْ عَمِلْتُمْ حَسَبَ أَحْكَامِ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ"." (حزقيال ١١/ ١٢)، ولكنه ينقضه السفر نفسه، حين يذكر أنهم لم يعملوا بشرائع الله ولا بشرائع الأمم الذين حولهم، فيقول: "لأَجْلِ ذلِكَ هكَذَا قَال السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ ضَجَجْتُمْ أَكْثَرَ مِنَ الأُمَمِ الَّتِي حَوَاليْكُمْ، وَلَمْ تَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي، وَلَمْ تَعْمَلُوا حَسَبَ أَحْكَامِي، وَلَا عَمِلْتُمْ حَسَبَ أَحْكَامِ الأُمَمِ الَّتِي حَوَاليْكُمْ" (حزقيال ٥/ ٧)، فهل عملوا وفق أحكام الأمم المجاورة أم لم يعملوا؟ ثالثا: التناقض في الأخبار ١ - ومن التناقضات الغريبة ما ورد في آخر سفر صموئيل الأول وأول سفر صموئيل الثاني، حيث يتحدث السفران عن نهايتين مختلفتين للملك شاول، فيقول السفر الأول بموته منتحرًا بسيفه، فقد جاء فيه: "فَقَال شَاوُلُ لحِامِلِ سِلَاحِهِ: "اسْتَلَّ سَيْفَكَ وَاطْعَنِّي بِهِ لِئَلَّا يَأْتِيَ هؤُلَاءِ الْغُلْفُ وَيُقَبِّحُونِي". فَلَمْ يَشَأْ حَامِلُ سِلَاحِهِ لا. لهُ خَافَ جِدًّا. فَأَخَذَ شَاوُلُ

стр. 1149

السَّيْفَ وَسَقَطَ عَلَيْهِ. فَلَمّا رَأَى حَامِلُ سِلَاحِهِ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ شَاوُلُ، سَقَطَ هُوَ أيضًا عَلَى السَّيْفِ وَمَاتَ." (صموئيل (١) ٣١/ ٤ - ٥). ولكن لو ألقى القارئ ببصره إلى الصفحة التالية فإنه واجد أن شاول مات بيد رجل من العماليق وأن داود قتله انتقامًا لشاول مسيح الرب، حيث يقول السفر الثاني: "فَقَال الْغُلَامُ الَّذِي أَخْبَرَهُ: "اتَّفَقَ أَنِّي كُنْتُ فِي جَبَلِ جِلْبُوعَ وَإِذَا شَاوُلُ يَتَوَكَّأُ عَلَى رُمْحِهِ، وَإِذَا بِالمُرْكَبَاتِ وَالْفُرْسَانِ يَشُدُّونَ وَرَاءَهُ. فَالْتَفَتَ إِلَى وَرَائِهِ فَرَآنِي وَدَعَانِي فَقُلْتُ: هأَنَذَا. فَقَال لِي: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: عَمالِيقِيٌّ أَنَا. فَقَال لِي: قِفْ عَلَيَّ وَاقْتُلْنِي لأَنَّهُ قَدِ اعْتَرَانِيَ الدُّوَارُ، لأَنَّ كُلَّ نَفْسِي بَعْدُ فِيَّ. فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ وَقَتَلْتُهُ لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَعْدَ سُقُوطِهِ، وَأَخَذْتُ الإِكْلِيلَ الَّذِي عَلَى رَأْسِهِ وَالسِّوارَ الَّذِي عَلَى ذِرَاعِهِ وَأَتَيْتُ بِهِما إِلَى سَيِّدِي ههُنَا". " (صموئيل (٢) ١/ ٦ - ١٥)، فهل قتل شاول نفسه أم قتله الرجل العماليقي؟ وما سبب ورود الطريقتين معًا في الكتاب؟ يجيب محققو الرهبانية اليسوعية: "تقليد آخر في موت شاول .. وهي مزيج من عناصر مختلفة". ٢ - وأيًا كانت طريقة موت شاول فإن الله قتله نتيجة لأخطائه، والتي منها أنه لجأ إلى العرّافة ولم يسأل الله "فَمَاتَ شَاوُلُ بِخِيَانَتِهِ الَّتِي بِهَا خَانَ الرَّبَّ مِنْ أَجْلِ كَلَامِ الرَّبِّ الَّذِي لَمْ يَحْفَظْهُ. وَأيضًا لأَجْلِ طَلَبِهِ إِلَى الجانِّ لِلسُّؤَالِ، وَلَمْ يَسْأَلْ مِنَ الرَّبِّ، فَأَمَاتَهُ وَحَوَّلَ المُمْلَكَةَ إِلَى دَاوُدَ بْنِ يَسَّى." (الأيام (١) ١٠/ ١٣). لكن سفر صموئيل يبرئ ساحة شاول من أحد هذه الآثام، فقد سأل الله قبل أن يلجأ للعرافة يقول السفر: "فَسَأَل شَاوُلُ مِنَ الرَّبِّ، فَلَمْ يُجِبْهُ الرَّبُّ لَا بِالأَحْلَامِ وَلَا بِالأُورِيمِ وَلَا بِالأَنْبِيَاءِ. فَقَال شَاوُلُ لِعَبِيدِهِ: "فَتِّشُوا لِي عَلَى امْرَأَةٍ صَاحِبَةِ جَانٍّ، فَأَذْهَبَ إِلَيْهَا وَأَسْأَلَهَا". فَقَال لَهُ عَبِيدُهُ: "هُوَذَا امْرَأَةٌ صَاحِبَةُ جَانٍّ فِي عَيْنِ دُورٍ"." (صموئيل (١) ٢٨/ ٦ - ٧)، فأي السفرين يصدق القارئ الكريم؟ هل سأل شاول الله أم لم يسأله قبل ان يسأل العرافة؟ ٣ - ورد في سفر الأمثال، إذ يوصي في فقرة واحدة بوصيتين متناقضتين، في أولاهما يدعو

стр. 1150

لعدم مقابلة الجاهل حسب حماقته، ثم يعود ليدعو إلى مقابلة الجاهل حسب حماقته، ليترك للقارئ دهشًا لا يدري بأي الوصيتين يعمل، يقول السفر: "لَا تجاوِبِ الجْاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلَّا تَعْدِلَهُ أنتَ. جَاوِبِ الجْاهِلَ حَسَبَ حَمَاقَتِهِ لِئَلَّا يَكُونَ حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ. " (الأمثال ٢٦/ ٤ - ٥)، فكيف يقابل أولئك الذين يهتدون بهدي الكتاب حماقة الجاهل؟ . ٤ - ومن التناقضات التي وقع فيها كُتَّاب التوراة أنه جاء في سفر الملوك أن الله وعد داود فقال: "وَيَكُونُ لِدَاوُدَ وَنَسْلِهِ وَبَيْتِهِ وَكُرْسِيِّهِ سَلَامٌ إِلَى الأَبَدِ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ". " (الملوك (١) ٢/ ٣٣). لكن في سفر صموئيل ما ينقض ذلك تمامًا، فقد قال له الله: "وَالآنَ لَا يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الحثِّيِّ لِتكُونَ لَكَ امْرَأَةً. " (صموئيل (٢) ١٢/ ١٥)، فهل وُعِد بالسيف الأبدي أم بالسلام الأبدي، فالسيف والسلام ضدان لا يجتمعان. رابعًا: التناقض التاريخي ومن تناقضات العهد القديم التناقض في وصف أشياء محسوسة محددة، أو أخبار تاريخية معينة ذكرت في أكثر من موضع في أسفار التوراة، ولم يتنبه الكتبة الملهمون إلى تناقضهم مع نصوص سابقة: ١ - ومنه أنه جاء في سفر الأيام وصف دقيق للمذبح النحاسي الذي صنعه سليمان، ومما جاء في وصفه أنه " وَيَسَعُ ثَلَاثَةَ آلَافِ بَثٍّ." (الأيام (٢) ٤/ ٥). وكان سفر الملوك قد أورد وصفًا دقيقًا للمذبح يتطابق مع ما جاء في سفر الأيام غير أن سعة المذبح تختلف بنسبة ٣٣% إذ جاء فيه". يَسَعُ أَلْفَيْ بَثٍّ." (الملوك (١) ٧/ ٢٦). فهل نسي الروح القدس ما كان أملاه أم ماذا سبب هذا التفاوت بين الرقمين؟ ٢ - ويذكر سفر الملوك أن لسليمان أربعين ألف إصطبل لخيوله، فيقول: "وَكَانَ لِسُلَيمانَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مِذْوَدٍ لِخَيْلِ مَرْكَبَاتِهِ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ." (الملوك (١) ٤/ ٢٦). وهذا الرقم كبير جدًّا، خاصة مع صغر أورشليم زمن سليمان ﵇، وهو على

стр. 1151

كل حال مناقض لما جاء في سفر الأيام، وفيه "وَكَانَ لِسُلَيْمَانَ أَرْبَعَةُ آلَافِ مِذْوَدِ خَيْل وَمَرْكَبَاتٍ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ" (الأيام (٢) ٩/ ٢٥). ويحاول القس استانلي شوبرج كبير قساوسة السويد إزالة هذا التناقض في مناظرته مع العلامة ديدات، فيقول في محاولة يائسة منه تدعو للضحك: "إن هذا يبرهن على بركة الله، في البداية كان عند سليمان أربعة آلاف مذود، زادت إلى أربعين ألف مذود بانتهاء العام". (١) ٣ - وتتحدث الأسفار عن غنائم داود التي غنمها من ملك صوبة، فيقول سفر صموئيل: "وَضرَبَ دَاوُدُ هَدَدَ عَزَرَ بْنَ رَحُوبَ مَلِكَ صُوبَةَ حِينَ ذَهَبَ لِيَرُدَّ سُلْطَتَهُ عِنْدَ نَهْرِ الْفُرَاتِ. فَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ أَلْفًا وَسَبْعَ مِئَةِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِل. وَعَرْقَبَ دَاوُدُ جَمِيعَ خَيْلِ المُرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئَةَ مَرْكَبَةٍ." (صموئيل (٢) ٨/ ٣ - ٤)، فقد أخذ منه ١٧٠٠ فارس، سوى ما أخذه من راجلته. وهذه الأرقام لا تتفق مع الأرقام التي ذكرها سفر الأيام، حين جعل الفرسان المأسورين ٧٠٠٠ فارس، عدا ما أخذه من راجلته، فقال: "وَضَرَبَ دَاوُدُ هَدَرَ عَزَرَ مَلِكَ صُوبَةَ فِي حَمَاةَ حِينَ ذَهَبَ لِيُقِيمَ سُلْطَتَهُ عِنْدَ نَهْرِ الْفُرَاتِ، وَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ ألفَ مَرْكَبَةٍ وَسَبْعَةَ آلَافِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِل، وَعَرْقَبَ دَاوُدُ كُلَّ خَيْلِ المُرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئهَ مَرْكَبَةٍ." (الأيام (١) ١٨/ ٣ - ٤). ٤ - ويقص سفر صموئيل عن حرب أرام مع بني إسرائيل، فيقول: "وَقَتَلَ دَاوُدُ مِنْ أَرَامَ سَبْعَ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ فَارِسٍ" (صموئيل (٢) ١٠/ ١٨). ثم أعادت الأسفار ذكر حرب إسرائيل مع أرام فقال كاتب سفر الأيام: "وَهَرَبَ أَرَامُ مِنْ أَمَامِ إِسْرَائِيلَ، وَقَتَلَ دَاوُدُ مِنْ أَرَامَ سَبْعَةَ آلَافِ مَرْكَبَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ رَاجِل" (الأيام (١) ١٩/ ١٨). وبين السفرين تناقض واضح في نقطتين:

стр. 1152

الأولى: كم عدد المراكب التي قتلها جيش إسرائيل هل ٧٠٠ أم ٧٠٠٠، ولم يوضح لنا السفر كيف تقتل المراكب؟ ولعله أراد من فيها. الثانية: هل كان القتلى من الفرسان أم المشاة؟ فكيف لم يفرق الملهِم بين الفرسان والمشاة؟ ٥ - ومثله وقع الخطأ في عمر يهوياكين الذي ملك بني إسرائيل، فقد جاء في سفر الملوك "كَانَ يَهُويَاكِينُ ابْنَ ثَمانِي عَشَرَةَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي أُورُشَلِيمَ" (الملوك (٢) ٢٤/ ٨). وفي سفر الأيام ما ينقضه ولا سبيل إلى الجمع، إذ يقول: "كَانَ يَهُويَاكِينُ ابْنَ ثَمانِي سِنِينَ حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ فِي أُورُشَلِيمَ." (الأيام (٢) ٣٦/ ٩). ٦ - ويذكر سفر صموئيل أنه "وَوُلدَ لأَبْشَالومَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَبِنْتٌ وَاحِدَةٌ اسْمُهَا ثَامَارُ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةَ المُنْظَرِ." (صموئيل (٢) ١٤/ ٢٧). وفي سفر الملوك يذكر ابنة أخرى غير ثامار الوحيدة، فيقول: "مَعْكَةُ ابْنَةُ أَبْشَالومَ. " (الملوك (١) ١٥/ ٢) فكيف زعم سفر صموئيل أنها وحيدة؟ . ٧ - ويتحدث سفر صموئيل عن ميكال بنت شاول فيقول: "وَلَمْ يَكُنْ لمِيكَال بِنْتِ شَاوُلَ وَلَدٌ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهَا." (صموئيل (٢) ٦/ ٢٣)، ولكنه في السفر نفسه يذكر أن لها ذرية، وأن لهم خمسة من الأبناء من زوجها عدرئيل المحولي، فيقول: "وَبَنِي مِيكَال ابْنَةِ شَاوُلَ الْخَمْسَةَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ لِعَدْرِئِيلَ بْنِ بَرْزِلَّايَ المُحُولِيِّ" (صموئيل (٢) ٢١/ ٨). والحق أن ليس ثمة تناقض هنا، بل خطأ وقع فيه كاتب صموئيل الذي لم يميز بين ميكال وأختها ميرب التي تزوجت عدرئيل المحولي، فقد جاء في سفر صموئيل "وَكَانَ فِي وَقْتِ إِعْطَاءِ مَيْرَبَ ابْنَةِ شَاوُلَ لِدَاوُدَ أَنَّهَا أُعْطِيَتْ لِعَدْرِيئِيلَ المُحُولِيِّ امْرَأَةً." (صموئيل (١) ١٨/ ١٩)، ثم حكى السفر قصة زواج داود من أختها ميكال. وقد اعترف محررو قاموس الكتاب المقدس بهذا الخطأ، وردوه إلى خطأ بعض المخطوطات القديمة، وقد أبدلت نسخة الكتاب المقدس المسماة "الكتاب المقدس الأمريكي

стр. 1153

الجديد" الصادرة عام ١٩٧٣ م، أبدلت ميكال بميراب، لتصحح هذا الخطأ الكبير الذي ما زال شامخًا في جميع الترجمات العالمية، ليدلل على أن هذا الكتاب ليس كلمة الله. ٨ - ومما تناقض فيه كتاب التوراة عدد وكلاء سليمان المسلطين على الشعب، فزعم سفر الملوك أنهم ٥٥٠ وكيلًا، في حين ذكر سفر الأيام أنهم ٢٥٠ وكيلًا فقط، يقول سفر الملوك: "هؤُلَاءِ رُؤَسَاءُ المُوَكَّلِينَ عَلَى أَعْمَالِ سُلَيْمَانَ خَمْسُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ، الَّذِينَ كَانُوا يَتَسَلَّطُونَ عَلَى الشَّعْبِ الْعَامِلِينَ الْعَمَلَ .... " (الملوك (١) ٩/ ٢٣). في حين أن سفر الأيام يخالفه، فيقول في نفس السياق: "وَهؤُلَاءِ رُؤَسَاءُ المُوَكَّلِينَ الَّذِينَ لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ، مِئَتَانِ وَخَمْسُونَ المْتَسَلِّطُونَ عَلَى الشَّعْبِ .... " (الأيام (٢) ٨/ ١٠). ٩ - ومن عجيب تناقضات الكتاب وقوعها في صفحة واحدة، يكذب آخرُها أولَها, ليترك القارئ في دهشة وحيرة مما يقرأ، إذ يخبرنا سفر الملوك عن مدة حكم الملك السامري يهوآحاز بن ياهو، وأنه قد ملك مدة سبع عشرة سنة، بدأت في السنة الثالثة والعشرين من حكم الملك اليهوذي يوآش "فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ ليُوآشَ بْنِ أَخَزْيَا مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ يَهُوأَحَازُ بْنُ يَاهُو عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ سَبع عَشَرَةَ سَنَةً." (الملوك (٢) ١٣/ ١)، ولو سألتُ القاري في أي سنة من سنين الملك يوآش مات يهوآحاز؟ فإنه سيجيب بأنها السنة الأربعين من حكم يوآش. ولن أسهب في شكره على توصله إلى الجواب بسرعة، إذ لا صعوبة البتة في أن ندرك مهما اختلفت ثقافاتنا وقدراتنا الرياضية أن ٢٣+ ١٧ = ٤٠ لكن هذه النتيجة على بساطتها لم يتوصل إليها الكاتب المجهول لسفر الملوك، إذ يقول في نفس الإصحاح وهو يحدثنا عن موت يهوآحاز وتولي ابنه يهوآش: "فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ لِيُوآشَ مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ يَهُوآشُ بْنُ يَهُوأَحَازَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَة." (الملوك (٢) ١٣/ ١٠)، فهل كان موت يهوآحاز في السنة الأربعين من حكم يهوآش - كما توصل القاري الكريم- أم في السنة السابعة والثلاثين منه؟ إني أختبئ الكثير من الشكر والتقدير لذلك العبقري الذي سيخبر في أي القولين كان الحق الذي أوحى به الله العليم؟

стр. 1154

أنواع التناقضات الواردة في العهد الجديد: أولًا: تناقضات الإنجيليين في رواياتهم بعض الأحداث ١ - نسب المسيح: لعل أهم وأصرح تناقضات العهد الجديد تناقض متى ولوقا في نسب يوسف النجار، فقد اختلفا اختلافًا لا يمكن الجمع فيه، كما تناقض لوقا ومتى مع ما جاء في سفر الأيام الأول، وهو يتحدث عن بعض ملوك إسرائيل الذين جعلهم متى من أجداد المسيح. يقول متى: "كِتَابُ مِيلَادِ يَسُوعَ المُسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ: إِبْراهِيمُ وَلَدَ إِسْحاقَ. وَإِسْحاقُ وَلَدَ يَعْقُوبَ. وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ. وَيَهُوذَا وَلَدَ فَارِصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ. وَفَارِصُ وَلَدَ حَصْرُونَ. وَحَصْرُونُ وَلَدَ أَرَامَ. وَأَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ. وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ. وَنَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُونَ. وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى. وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ المُلِكَ. وَدَاوُدُ المُلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِي لأُورِيَّا. وَسُلَيْمَانُ وَلَدَ رَحَبْعَامَ. وَرَحَبْعَامُ وَلَدَ أَبِيَّا. وَأَبِيَّا وَلَدَ اسَا. وَآسَا وَلَدَ يَهُوشَافَاطَ. وَيَهُوشَافَاطُ وَلَدَ يُورَامَ. وَيُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا. وَعُزِّيَّا وَلَدَ يُوثَامَ. وَيُوثَامُ وَلَدَ أَحَازَ. وَأَحَازُ وَلَدَ حِزْقِيَّا. وَحِزْقِيَّا وَلَدَ مَنَسَّى. وَمَنَسَّى وَلَدَ آمُونَ. وَآمُونُ وَلَدَ يُوشِيَّا. وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا وَإِخْوَتَهُ عِنْدَ سَبْيِ بَابِلَ. وَبَعْدَ سَبْيِ بَابِلَ يَكُنْيَا وَلَدَ شَأَلْتِئِيلَ. وَشَأَلْتِئِيلُ وَلَدَ زَرُبَّابِلَ. وَزَرُبَّابِلُ وَلَدَ أَبِيهُودَ. وَأَبِيهُودُ وَلَدَ أَلِيَاقِيمَ. وَأَلِيَاقِيمُ وَلَدَ عَازُورَ. وَعَازُورُ وَلَدَ صَادُوقَ. وَصَادُوقُ وَلَدَ أَخِيمَ. وَأَخِيمُ وَلَدَ أَلِيُودَ. وَأَلِيُودُ وَلَدَ أَلِيعَازَرَ. وَأَلِيعَازَرُ وَلَدَ مَتَّانَ. وَمَتَّانُ وَلَدَ يَعْقُوبَ. وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِي وُلدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى المُسِيحَ. فَجَمِيعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْراهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلًا، وَمنْ دَاوُدَ إِلَى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلًا، وَمنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى المُسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلًا." (متى ١/ ١ - ١٧). لكن لوقا يورد نسبًا آخر للمسيح يختلف تمام الاختلاف عما جاء في متى يقول لوقا: " وَلمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ، بْنِ هَالِي، بْنِ مَتْثَاتَ، بْنِ لَاوِي، بْنِ مَلْكِي، بْنِ يَنَّا، بْنِ يُوسُفَ، بْنِ مَتَّاثِيَا، بْنِ عَامُوصَ، بْنِ نَاحُومَ، بْنِ

стр. 1155

حَسْلِي، بْنِ نَجَّايِ، بْنِ مَآثَ، بْنِ مَتَّاثِيَا، بْنِ شِمْعِي، بْنِ يُوسُفَ، بْنِ يَهُوذَا، بْنِ يُوحَنَّا، بْنِ رِيسَا، بْنِ زَرُبَّابِلَ، بْنِ شَأَلْتِيئِيلَ، بْنِ نِيرِي، بْنِ مَلْكِي، بْنِ أَدِّي، بْنِ قُصَمَ، بْنِ أَلمُودَامَ، بْنِ عِيرِ، بْنِ يُوسِي، بْنِ أَلِيعَازَرَ، بْنِ يُورِيمَ، بْنِ مَتْثَاتَ، بْنِ لَاوِي، بْنِ شِمْعُونَ، بْنِ يَهُوذَا، بْنِ يُوسُفَ، بْنِ يُونَانَ، بْنِ أَلِيَاقِيمَ، بْنِ مَلَيَا، بْنِ مَيْنَانَ، بْنِ مَتَّاثَا، بْنِ نَاثَانَ، بْنِ دَاوُدَ، بْنِ يَسَّى، بْنِ عُوبِيدَ، بْنِ بُوعَزَ، بْنِ سَلْمُونَ، بْنِ نَحْشُونَ، بْنِ عَمِّينَادَابَ، بْنِ أَرَامَ، بْنِ حَصْرُونَ، بْنِ فَارِصَ، بْنِ يَهُوذَا، بْنِ يَعْقُوبَ، بْنِ إِسْحَاقَ، بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بْنِ تَارَحَ، بْنِ نَاحُورَ، بْنِ سَرُوجَ، بْنِ رَعُو، بْنِ فَالجَ، بْنِ عَابِرَ، بْنِ شَالحَ، بْنِ قِينَانَ، بْنِ أَرْفَكْشَادَ، بْنِ سَامِ، بْنِ نُوحِ، بْنِ لَامَكَ، بْنِ مَتُوشَالحَ، بْنِ أَخْنُوخَ، بْنِ يَارِدَ، بْنِ مَهْلَلْئِيلَ، بْنِ قِينَانَ، بْنِ أَنُوشَ، بنِ شِيتِ، بْنِ آدَمَ، ابْنِ الله" (لوقا ٣/ ٢٣ - ٣٨). توقف المحققون مليًا عند التناقض في نسب المسيح، وقد استوقفتهم ملاحظات منها: ١ - أن متى ولوقا اتفقا في ابتداء النسب بيوسف النجار، ثم افترقا ليلتقيا من جديد بزربابل بن شألتئيل، حيث جعله متى الجد العاشر ليوسف النجار، فيما جعله لوقا الجد التاسع عشر ليوسف. ثم اختلف الإنجيليان من جديد اختلافًا كبيرًا، فقد جعل متى المسيح من ذرية ملوك بني إسرائيل سليمان ثم رحبعام ثم أبيا ثم أسا ثم يهوشافاط .... ، بينما يجعله لوقا من نسل ناثان بن داود، وليس في أبنائه من ملك علي بني إسرائيل. ٢ - ولا يعقل أن يكون المسيح من ذرية أخوين، أي سليمان وناثان ابنا داود ﵇، كما لا يعقل أيضًا ذات الأمر بخصوص زربابل وأبوه شألتئيل، فإما أن يكونوا (المسيح وزربابل وشألتئيل) من نسل سليمان أو من ذرية أخيه ناثان. ٣ - وأيضًا بلغ الاختلاف بين القوائم الثلاث مدى يستحيل الجمع فيه على صورة من الصور، فالاختلاف في أعداد الأجيال كما الأسماء، وثمة خلل في الأنساب وإسقاط لعدد من الآباء. ٤ - وقد حرص متى على تقسيم سلسلة الأنساب التي ذكرها إلى ثلاثة مجموعات في كل منها أربعة عشر أبًا فيقول: "فَجَمِيعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْراهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلًا، وَمنْ دَاوُدَ إِلَى

стр. 1156

سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلًا، وَمنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى المُسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلًا." (متى ١/ ١٧). لكن متى لم يوف بالأرقام التي ذكرها، إذ لم يذكر بين المسيح والسبي سوى اثني عشر أبًا. وقد تصرف متى في المجموعة الثانية، فأسقط عددًا من الأسماء ليحافظ على الرقم ١٤، فأسقط ما بين يورام وعزيا ثلاثة آباء، هم أخزيا بن يورام وابنه يواشى وابنه أمصيا والد عزيا. (١) والسؤال كيف يجمع علماء الكتاب المقدس بين تناقضات أنساب المسيح؟ قال بعضهم: "لا يراد من هذا شجرة نسب كامل ... أسماء قد سقطت من بعض الإنجيليين، وهذا للتوضيح الموصل إلى الرغبة بإثبات سلالة مؤسسة على الصحة التاريخية في خطوطها العريضة أو عناصرها الأساسية". ولكن بوكاي لا يرى هذا التبرير مقبولًا؛ لأن النصوص لا تسمح بمثل هذا الافتراض، إذ أن نص التوراة الذي اعتمد عليه الإنجيليون يقول: فلان في عمر كذا أنجب كذا، ثم عاش كذا من السنين، وهكذا فليس ثمة انقطاع. ويقول صاحب كتاب "شمس البر": "معرفتنا بطريقة تأليف جداول النسب في تلك الأيام قاصرة جدًّا"، ويعلق بوكاي: "لا شك أن نسب المسيح في الأناجيل قد دفع المعلقين المسيحيين إلى بهلوانيات جدلية متميزة صارخة تكافئ الوهم والهوى عند كل من لوقا ومتى". (٢) لكن النتيجة الخطيرة والمهمة المترتبة على وجود هذا التناقض هي: أن إنجيل متى لم يكن معروفًا للوقا مع أنه قد سبقه بنحو عشرين سنة، ولو كان لوقا يعرفه، أو يعتبره إنجيلًا مقدسًا لراجعه ولما خالفه، فدل ذلك على عدم وجود إنجيل متى يومذاك، أو إسقاط الاعتبار له. (٣) ثم ماذا عن يوحنا ومرقس لم أهملا نسب المسيح، فلم يذكراه؟ هل يرجع ذلك لشكهما في صحة متى ولوقا أم خوفًا من سخرية اليهود أم ..... ؟ . (٤)

стр. 1157

٢ - أسماء التلاميذ الاثني عشر ومن التناقضات بين الأناجيل أيضًا اختلاف الأناجيل في أسماء التلاميذ الاثني عشر، إذ يقدم العهد الجديد أربع قوائم للتلاميذ الاثني عشر تختلف كل واحدة عن الأخرى، وبيانه: أن أسماء التلاميذ ذكرها متى في إنجيله (١٠/ ١ - ٤)، ومرقس أيضًا (انظر ٣/ ١٦)، وذكرها لوقا في إنجيله في (٦/ ١٤) ثم في أعمال (١/ ١٣). وتتشابه القوائم الأربعة في عشرة أسماء وهي سمعان بطرس، وأخوه اندرواس، ويعقوب ابن زبدي، وأخوه يوحنا، وفيلبس، وبرثو لماوس، وتوما، ومتى، ويعقوب بن حلفي، وسمعان القانوي أو الغيور. ويتفق متى ومرقس ولوقا على ذكر يهوذا الأسخريوطي، فيما أهمل في أعمال الرسل، وهو ما يمكن أن نعتبره توافقًا، إذ قد أهمل ذكر التلميذ الخائن. وأما الاسم المكمل للإثني عشر، فيذكر متى ومرقس اسم لباوس الملقب: تداوس، فيما يذكر لوقا في إنجيله وأعمال الرسل يهوذ ابن حلفي. ولا يمكن أن يكون لهذا التلميذ هذه الأسماء الثلاثة؛ لأنه كما في تعليق الآباء اليسوعيين على (متى ١٠/ ٣): "يستبعد أن تكون هذه الأسماء المختلفة قد أطلقت على شخص واحد؛ لأن هذه الأسماء الثلاثة هي سامية كلها، حين كان لشخص واحد اسمان في ذلك الزمان؛ كان أحدهما يهوديًّا، والآخر يونانيًا أو رومانيًا. إن التقليد الذي حافظ بثبات على عدد الرسل الاثني عشر لم يتردد إلا على اسم واحد منهم". وإذا كانت الأناجيل تختلف بأمر بمثل هذه الأهمية والوضوح، فكيف لنا أن نثق بما وراء ذلك من أخبار ووقائع وتفصيلات تعرضها عن حياة المسيح وغيره. (١) ٣ - من الذي طلب الملكوت، الأم أم ابناها ؟ ومن تناقضات الأناجيل أيضًا ما تناقض فيه متى مع مرقس، فقد ذكر متى أنه

стр. 1158

"حِينَئِذٍ تَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ أُمُّ ابْنَيْ زَبْدِي مَعَ ابْنَيْهَا، وَسَجَدَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَال لَهَا: "مَاذَا تُرِيدِينَ؟ " قَالتْ لَهُ: "قُلْ أَنْ يَجْلِسَ ابْنَايَ هذَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنِ الْيَسَارِ فِي مَلَكُوتِكَ". فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَال: "لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ .... " (متى ٢٠/ ٢٠ - ٢٣). وفي مرقس تذكر القصة نفسها وبنفس حيثياتها, لكن الذي طلب الملكوت هما الابنان، وليس أمهما، يقول مرقس: "وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا ابْنَا زَبْدِي قَائِلَيْنِ: "يَا مُعَلِّمُ، نُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ لَنَا كُلَّ مَا طَلَبْنَا". فَقَال لَهُمَا: "مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ أَفْعَلَ لَكُمَا؟ " فَقَالا لَهُ: "أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِكَ فِي مَجْدِكَ". فَقَال لَهُمَا يَسُوعُ: "لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَانِ" (مرقس ١٠/ ٣٥ - ٣٨). يقول جون فنتون في تفسيره لإنجيل متى: لقد أحدث متى بعضًا من التغيرات والحذف لما في إنجيل مرقس، وأهم ما في ذلك، أنه بينما في إنجيل مرقس نجد أن التلميذين نفسيهما يطلبان من يسوع، إذ بأمهما هي التي تطلب منه حسب رواية متى. (١) ٤ - هل أوصى المسيح تلاميذه بأخذ العصا أم أوصاهم بتركها ؟ ومن التناقضات أن مرقس يذكر وصية المسيح لتلاميذه بعد أن أعطاهم سلطانًا على الأرواح النجسة فقال: "وَأَوْصَاهُمْ أَنْ لَا يَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ غَيْرَ عَصًا فَقَطْ، لَا مِزْوَدًا وَلَا خُبْزًا وَلَا نُحَاسًا فِي المنْطَقَةِ. بَلْ يَكُونُوا مَشْدُودِينَ بِنِعَال، وَلَا يَلْبَسُوا ثَوْبَيْنِ." (مرقس ٦/ ٨ - ٩). لكن الوصية في لوقا تتفق مع مرقس في أمور وتختلف في أخرى فقد جاء فيها: "وَأَرْسَلَهُمْ لِيَكْرِزُوا بِمَلَكُوتِ الله وَيَشْفُوا المُرْضَى. وَقَال لهمْ: "لَا تَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ: لَا عَصًا وَلَا مِزْوَدًا وَلَا خُبْزًا وَلَا فِضَّة، وَلَا يَكُونُ لِلْوَاحِدِ ثَوْبَانِ." (لوقا ٩/ ٢ - ٣). فقد تناقضا في وصية المسيح بخصوص العصا. كما ناقض إنجيلُ متى القديسَ مرقس في حمل العصا والأحذية، إذ نسب إلى المسيح قوله: "لَا تَقْتَنُوا ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً وَلَا نُحَاسًا فِي مَنَاطِقِكُمْ، وَلَا مِزْوَدًا لِلطَّرِيقِ وَلَا ثَوْبَيْنِ

стр. 1159

وَلَا أَحْذِيَةً وَلَا عَصًا" (متى ١٠/ ٩ - ١٠)، فقد نص متى على منعهم من اقتناء (أي تملك) الأحذية والعصا، مخالفًا ما جاء في إنجيل مرقس. ٥ - هل سمعوا صوت الله أم أن الله لا يسمع صوته ؟ يتحدث يوحنا عن الله الآب فيقول: "وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي. لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ، وَلَا أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ" (يوحنا ٥/ ٣٧)، وعليه فإن أحدًا لم يسمع صوت الله. في حين أن الإنجيليين الثلاثة يتحدثون عن صوت لله سمعه الناس بعد عمادة المسيح على يد يوحنا المعمدان، يقول مرقس: "وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ: "أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ"." (مرقس ١/ ١١)، و (انظر متى ١٧/ ٥، ولوقا ٣/ ٢٢)، فكيف يتحدث الإنجيليون عن صوت الله وهو يبشر بالمسيح في حين أن يوحنا يذكر أن أحدًا لم يسمع صوت الله ولم يره؟ ثانيًا: هل يتناقض المسيح ؟ وتظهر الأناجيل المسيح متناقضًا مع نفسه في أقواله، ومرد ذلك إلى تناقض الإنجيليين الأربعة، أو تناقض الواحد منهم مع نفسه، وها هي النماذج: ١ - بطرس شيطان أم رسول ؟ يتناقض متى في صفحة واحدة وهو يتحدث عن رأي المسيح في بطرس، فقد قال له: ": "طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أيضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. "وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا في السَّمَاوَاتِ" .... ". ولكنه ناقض ذلك بعده بسطور حين قال عنه: "فَالْتَفَتَ وَقَال لِبُطْرُسَ: "اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! أَنْتَ مَعْثَرَةٌ لِي، لأَنَّكَ لَا تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ"." (متى ١٦/ ١٧ - ٢٣) ثم يتحدث متى عن إنكار بطرس للمسيح في ليلة المحاكمة بل وصدور اللعن والسب منه (انظر متى ٢٦/ ٧٤).

стр. 1160

ثم يقول عنه في موضع آخر: "مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ، تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أيضًا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِيًّا تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ." (متى ١٩/ ٢٨)، فأي الأقوال نصدق في حق بطرس، وجميعها منسوبة للمسيح؟ إن هذا القول "اذهب عني يا شيطان" هو ما قاله المسيح للشيطان حين كان يغريه لكي يحيد عن طريق الله كما يذكر متى ٤/ ٢٠، ولوقا ٤/ ٨. لقد نسي كاتب إنجيل متى التوفيق بين ما سطره في صفحة واحدة، افتتحها بجعل بطرس: وكيلًا للمسيح يحل ويربط كما يشاء، لكنه ما لبث أن اختتمها بجعل بطرس أيضًا: شيطانا ومعثرة للمسيح. (١) ٢ - هل المحايد معنا أو ضدنا ؟ ومن التناقض الذي نسبه الإنجيليون إلى المسيح ﵇ ما زعمه متى أن المسيح قال لتلاميذه: "مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لَا يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ." (متى ١٢/ ٣٠). وهذا يناقض ما ذكره مرقس عنه: "لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا." (مرقس ٩/ ٤٠)، فبأي الهديين يهتدي التلاميذ. ٣ - ما هو موقف المسيح من أعدائه ؟ ويعود لوقا للتناقض فينسب إلى المسيح موقفين متناقضين من الأعداء، فزعم مرة أنه أمر بمحبتهم فقال: "لكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا لَاعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ." (لوقا ٦/ ٢٧ - ٣٨). لكنه نسب إلى المسيح مناقضة ذلك عندما ذكر -على لسانه- مثل الأمناء العشرة الذي ضربه المسيح لمملكته، وقد تمثل فيه قول الملك الذي رفضه شعبه، فقال: "أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي". " (لوقا ١٩/ ٢٧)، فأي الهديين في المعاملة مع الأعداء صدر من المسيح؟ ٤ - هل المطلوب بغض الوالدين أم محبتهما ؟
следующие страницы →