стр. 1821
بن عمير لأبيه وأمه يأسرني. فقال: شدَّ يدك به! فإن أمه ذات متاع، لعلها تفديه منك. قال: وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر؛ لوصية رسول الله ﷺ إياهم بنا. ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها، فاستحيي فأردها على أحدهم، فيردها ما يمسها (١).
٢ - توفير الكساء:
ومن مظاهر الإحسان في الإسلام للأسرى أنه لا يترك الأسرى بدون كساء يقيهم حر الصيف وشدة البرد. فقد روى البخاري عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: لمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِىَ بِأُسَارَى، وَأُتِىَ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِىُّ ﷺ لَهُ قَمِيصًا فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ الله بْنِ أُبَىٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِىُّ ﷺ إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِىُّ ﷺ قَمِيصَهُ الَّذِى أَلْبَسَهُ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ. (٢) وقد بوَّب البخاري على هذا الحديث بابًا بعنوان: (الكسوة للأسارى).
وأوصى القاضي أبو يوسف خليفة المسلمين هارون الرشيد: أن يصرف للسجناء ملابس ثقيلة تحميهم من برد الشتاء، وملابس خفيفة تروح عنهم حر الصيف (٣).
٣ - توفير السكن المناسب لهم:
في العصور الأولى للإسلام التي لم يكن فيها سجون وزَّع رسول الله ﷺ الأسرى على الناس؛ لإسكانهم في بيوتهم، وكان يحبس البعض في المسجد، ويوصي بهم خيرًا. ولما اتخذت السجون نبه كثير من العلماء إلى ضرورة أن تكون واسعة وصحية.
فقال ابن هبيرة: (لا يجوز جمع السجناء في مكان ضيق) (٤)، وقال الماوردي: (لا يجوز