стр. 4691
الكنايات في التعبير عن هذا المعنى نابعة من الحياء الذي هو خلق الإسلام. فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان". (١)
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله ﷺ : "دعه فإن الحياء من الإيمان" (٢).
وعن عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ : "الحياء لا يأتي إلا بخير". (٣)
ولقد ضرب النبي ﷺ فيه بالسهم الأكبر، وحاز النصيب الأوفر، فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها (٤).
ولكن هذا الحياء لا يمنعه من التحري في إقامة حدود الله تعالى؛ لأجل المحافظة على الدماء، وهذا هو الأصل الثاني الذي تفهم هذه الكلمة من خلاله.
الأصل الثاني: فهو محافظة الإسلام على الدماء، وبيان هذا له مكان آخر وحسبنا أن نشير إليه في هذا المقام، فعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حرامًا (٥).
وفي سبيل الحفاظ على النفس المسلمة جاء هذا الحديث، عن المقداد بن عمرو الكندي؛ وكان حليفًا لبني زهرة؛ وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله ﷺ أخبره:
أنه قال لرسول الله ﷺ : أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لازمني بشجرة، فقال: أسلمت لله، أقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا تقتله"! . فقال يا رسول الله إنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك