стр. 4936
خامسًا: ولكن هذا الحب لم يكن ليحمله ﷺ على الظلم لبقية النساء ولم يكن يحمله كذلك على السكوت على مخالفة شرعية تصدر من عائشة ﵂ فأما بقية النساء فتظهر قمة العدل منه ﷺ فيما يلي:
١ - عندما كان في مرضه الذي توفي فيه فأراد أن يمرض في بيت عائشة ﵂ فاستأذنهن ولم يفوت حقهن في الاستئذان حتى وهو في هذا الموقف العصيب الشديد فلو أن الأمر نابع من الهوى ومن سيطرة عائشة ﵂ عليه لما حصل هذا الاستئذان.
فعن عائشة قالت: لما ثقل النبي ﷺ واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي، فأذن له فخرج النبي ﷺ بين رجلين تحط رجلاه في الأرض (١).
٢ - ما كان ﷺ يأخذها معه في سفر إلا إذا أصابتها قرعة ولم يحرم سودة من ليلتها حتى وهبتها لعائشة ﵁ فلو أن الأمر أمر أمر هوى لأقبل على الشابة وترك العجوز، وأين المقارنة بين فتاة بكر وامرأة عجوز حتى يكون لها ليلة تهبها لعائشة ليكون لها فضل الهبة بعد ذلك إلا في ظل العدل المحمدي من رسول الله ﷺ ، وها هي الصديقة تحفظ لنا هذا الخبر، فعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي ﷺ تبتغي بذلك رضًا رسول الله ﷺ (٢).
٣ - لقد كانت رغبتها ﵂ تخالف أحيانًا فلا تستطيع أن تقول شيئًا لأنها تتعامل مع رسول الله ﷺ لا على أنه زوج فحسب بل على أنه زوج ورسول من عند الله تعالى.
فعن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة، وكان النبي ﷺ إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث فقالت حفصة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر؟ فقالت: بلى، فركبت فجاء النبي ﷺ إلى جمل عائشة وعليه