стр. 5286
عن أبي هريرة ﵁ أنه مر بسوق المدينة، فوقف عليها، فقال: يا أهل السوق أعجزكم قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: "ذاك ميراث رسول الله ﷺ يقسم وأنتم هاهنا لا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعًا إلى المسجد، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ قالوا: يا أبا هريرة فقد أتينا المسجد، فدخلنا، فلم نر فيه شيئا يقسم. فقال لهم أبو هريرة: أما رأيتم في المسجد أحدا؟ قالوا: بلى، رأينا قوما يصلون، وقوما يقرءون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم، فذاك ميراث محمد ﷺ . (١)
الوجه الرابع: خوفه من كتمان العلم .
فلقد أكثر أبو هريرة من الحديث خوفا من كنمان العلم، فقال ﵁: وَالله لَوْلَا آيَتَانِ في كِتَابِ الله مَا حَدَّثْتكُمْ شَيْئًا أَبَدًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾. (٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ كتَمَهُ أَلْجمَهُ الله بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (٣)
الوجه الخامس: حرصه على أن تتحقق فيه دعوة النبي ﷺ -
عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "نَضَّرَ الله امرأ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَى يُبَلِّغَهُ، فرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ". (٤)
الوجه السادس: سماع كثير من الصحابة والتابعين له، وعدم إنكارهم عليه ﵃ جميعًا:
فقد روى عنه جمع من الصحابة ﵃.
قال الحاكم: وأنا ذاكر بمشيئة الله في هذا رواية أكابر الصحابة ﵃ عن أبي هريرة ﵁، فقد روى عنه: زيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عباس، وعبد الله ابن عمر،