стр. 5426
٦ - شبهة: موقف عائشة والصحابة من موقعة الجمل .
نص الشبهة: أنهم يتحاربون من أجل السلطة والتربع على عرش الخلافة.
والرد عليه من وجوه:
الوجه الأول: أن الصحيح من مواقف الصحابة بعد مقتل عثمان يدل على خلاف هذا وإليك ذكر الأحداث التي تلت مقتل عثمان ﵁ حتى قبيل معركة الجمل:
* أصاب المسلمين بلاء عظيم بسبب مقتل الخليفة عثمان ﵁، إذ كان المسلمون قد مرّوا بانتقال السلطة بعد وفاة النبي ﷺ ، وبعد وفاة الصديق ﵁، لكنهم الآن أمام تجربة جديدة تمثلت باستخدام العنف في تغيير السلطة ونجم عن ذلك مقتل الخليفة وبقاء المنصب شاغرًا، وسعى المعارضون إلى بيعة واحد من كبار الصحابة لملأ الفراغ في السلطة، فعرضوها على طلحة وعبد اللَّه بن عمر، لكن أحدًا لم يكن ليقبل منهم السلطة في ظروف الفتنة، لأنهم لا يمثلون الأمة، بل يمثلها كبار الصحابة في المدينة، وهم الذين يقبل الناس في أنحاء الدولة اختيارهم، وقد أدرك المعارضون ذلك بعد فشل محاولاتهم.
* قال محمد بن الحنفية: كنت مع أبي حين قتل عثمان ﵁ فقام فدخل منزله، فأتاه أصحاب رسول اللَّه ﷺ فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل ولا بد للناس من إمام ولا نجد اليوم أحد أحق بهذا الأمر منك، لا أقدم سابقة ولا أقرب من رسول اللَّه ﷺ فقال: لا تفعلوا، فإني إن أكون وزيرًا خير من أن أكون أميرًا، فقالوا: لا، واللَّه ما نحن بفاعلين حتى نبايعك، قال: ففي المسجد فإنَّ بيعتي لا تكون خفيًا ولا تكون إلا عن رضا المسلمين، قال سالم بن أبي الجعد: فقال عبد اللَّه بن عباس ﵁: فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يُشغب عليه، وأبى هو إلا المسجد، فلما دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه، ثم بايعه الناس.
* وهناك رواية عن أبي بشير العابدي يقول فيها: إن المهاجرين والأنصار وفيهم طلحة والزبير أتوا عليًا فقالوا له: إنه لا يصلح الناس إلا بإمرة، وقد طال الأمر، فقال لهم: إنكم اختلفتم إليَّ وأتيتم، وإني قائل لكم قولًا إن قبلتموه قبلت أمركم، وإلا فلا حاجة لي فيه، فقالوا: ما قلت من شيء قبلناه إن شاء اللَّه، فبايعوه في المسجد.