← Общие книги

Общие книги · id 146418

موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (7 349 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

وهذه النظافة والطهارة التي تترتب على الختان تمنع من تجمع الإفرازات الدهنية التي تكون سببًا في وجود رائحة كريهة، وسببًا في الالتهابات في هذه المنطقة وفى مجرى البول، والجهاز التناسلي، فضلًا عن أنها تسبب الإصابة بالأمراض الخبيثة. وقد ذكر الدكتور منير محمد فوزي، والدكتور حاتم سعد شلبي، والدكتور عادل حسن عبد الفتاح، والدكتور يحيى زايد في بحث لهم أن المسلمات أقل النساء إصابة بسرطان الفرج بسبب الختان وإزالة شعر العانة من خلال بعض المراجع الطبية الأجنبية والعربية. وفى نهاية البحث قالوا: وفى النهاية فإننا نؤكد أهمية اتباع سنة ختان الإناث، وسنة الاستحداد (إزالة شعر العانة)، وكذلك كل سنن الفطرة التي وردت في الحديث الشريف "خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط". . . كما نؤكد خطورة عدم الالتزام بها من الناحية الطبية. (١) ٥ - الختان يعدل الشهوة قال ابن تيمية: وَالمَقْصُودُ مِنْ خِتَانِ الْمَرْأَةِ تَعْدِيلُ شَهْوَتِهَا فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ قلفاء كَانَتْ مُغْتَلِمَةً شَدِيدَةَ الشَّهْوَةِ. وَلِهَذَا يُقَالُ فِي المُشَاتَمَةِ: يَا ابْنَ القلفاء فَإِنَّ القلفاء تَتَطَلَّعُ إلَى الرِّجَالِ أَكْثَرَ وَلِهَذَا يُوجَدُ مِنْ الْفَوَاحِشِ فِي نِسَاءِ التتر وَنِسَاءِ الْإِفْرِنْجِ مَا لَا يُوجَدُ فِي نِسَاءِ المُسْلِمِينَ وَإِذَا حَصَلَتْ المُبَالَغَةُ فِي الْخِتَانِ ضَعُفَتْ الشَّهْوَةُ فَلَا يَكْمُلُ مَقْصُودُ الرَّجُلِ فَإِذَا قُطِعَ مِنْ غَيْرِ مُبَالِغَةٍ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِاعْتِدَالِ. (٢) قال د/ أحمد خفاجى: وإذا كان الهدف من ختان الذكور هو تعديل الشهوة، ومنع الإفرازات الصادرة من الحشفة، فإن الختان للإناث مرتبط أساسًا بتقليل الشهوة أو تعديلها، فأكثر أعضاء الإناث استثارة البظر، ويأتي من بعده الشفران الصغيران ثم الكبيران، ولذلك فإن من يختنون البنات بإزالة كل هذه الأجزاء الحساسة إنما يظلمونهن،

стр. 6057

ويمنعونهن نعمة وهبها اللَّه لهن. بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى ما هو أخطر منه، حيث تصاب الأنثى -أحيانًا- بضيق في فتحة البول، أو في المهبل، ينتج عنه مشاكل بولية، أو مشاكل في الولادة بعد ذلك، ونحن نتفق كلية مع الذين يحاربون الختان بهذه الطريقة البشعة المشوهة للأنثى، أما إزالة جزء معين من البظر، فإنه تعديل لهذه الشهوة التي قد تؤذى الأنثى وترهقها، وتكون سببًا في عدم إشباعها من الطرق الطبيعية عن طريق زوجها، وحافزًا لها على تكملته من طرف أخرى. وقال د/ حامد الغوابي أيضًا في رده على من انتقده قائلًا: ثم يقول الزميل المحترم: إن للأنثى عضوًا حساسًا يسمى البظر، يقابل عضو الرجل من الوجهة التكوينية، وهو صغير يبلغ طوله ٣ سنتيمترات، وبه نسيج انتصابي اسفنجي، وهو حساس، وبطرفه حشفة (رأس) هي الأخرى جزء من نسيج انتصابي، وهأنذا أرى أن هذا الزميل المحترم قد ناقض نفسه بنفسه فإنه ذكر أن هذا العضو ينتصب كما ينتصب عضو الرجل، وإن كان في حدود ٣ سنتيمترات، إلا أنه قد يكون في بعض الحالات أكثر من ذلك، وإن كانت قليلة فكيف لرجل أن يختلط بزوجه وهى لها عضو كعضوه ينتصب كانتصابه أليس ذلك أدعى إلى استئصال جزء من هذا العضو كما جاء في حديث رسول اللَّه ﷺ ؟ وإذا كان قد نهى عن المساحقة بين البنات وهن بلا بظر ينتصب فكيف بهذه العادة بينهن وعندهن عضو ينتصب كما جاء في كلام الزميل المحترم. (١) ٦ - يمنع الروائح الكريهة ويعمل على انخفاض معدل التهابات المجارى البولية والتناسلية . الإفرازات الدهنية المنفرزة من (الشفرين الصغيرين) إن لم يقطعهما مع جزء من البظر في الختان تتجمع وتتزنخ ويكون لها رائحة غير مقبولة، وتحدث التهابات قد تمتد إلى المهبل، بل إلى قناة مجرى البول.

стр. 6058

قال د/ محمد على البار: وفيه -ختان الإناث- فوائد كبيرة: والختان في النساء سنة، ويقطع شيء من البظر، والبظر في المرأة يقابل القضيب في الرجل إلا أن حجمه صغير جدًّا ولا تخترقه قناة مجرى البول، وعلى البظر قلفة وإن كانت صغيرة، ولها عيوب القلفة في الرجل، إذ تتجمع فيها الإفرازات، وتنمو الميكروبات، والبظر عضو حساس جدًّا مثل حشفة القضيب، وهو عضو انتصابي كذلك، ولا شك أنه مما يزيد الغلمة والشبق، وذلك من دواعي الزنا إذا لم يتسنَّ الزواج، ومع هذا فقد أمر الرسول ﷺ الخاتنة أن تزيل شيئًا يسيرًا من البظر، ولا تخفض حتى لا تصاب المرأة بالبرود الجنسي، فقد روت أم عطية قوله ﷺ : "إذا ختنت فلا تنهكي، فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل"، وهكذا تتضح حكمة الختان في الرجال والنساء. . .، وتبدو ملة أبينا إبراهيم الذي سمانا المسلمين. . . والذي سَنَّ لنا الختان. . . تبدو ناصعة نقية تهتم للصغير كما تهتم بالكبير، والختان من المسائل التي تبدو هينة بسيطة. . . ولكن في طياته خير كثير. . .، وفى تركه أذى وشر مستطير. (١) كما قدم الدكتور البار إلى المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بحثًا جاء فيه: إن ختان الأنثى أو خفضها الذي ورد في السنة له محاسن كثيرة ذكرها الباحثون في المؤتمر الطبي الإسلامي -عن الشريعة والقضايا الطبية المعاصرة- هذه الفوائد يمكن أن تلخص في: - ذهاب الغلمة والشبق (وتعني شدة الشهوة والانشغال بها والإفراط فيها)، وذهابهما يعني تعديل الشهوة عند المختونين من الرجال والنساء. - منع الروائح الكريهة الناتجة عن تراكم اللخن تحت القلفة. - انخفاض معدل التهابات المجاري البولية. - انخفاض معدل التهابات المجاري التناسلية. (٢) ٧ - أنه ألذ في الجماع وأسرع لمجئ شهوة الوقاع ومع وجودها يكون أبعد للشهوة وقد

стр. 6059

تكون الغرلة إذا طالت مكسلة عن الإنزال. وفي حاشية الطحاوي على المراقي: الختان للرجال سنة وللنساء مكرمة قال في المعراج: يعني مكرمة للرجال لأن جماع المختونة ألذ. (١) ٨ - أن خروج الماء الدافق من غير غلفة وانزعاجه أشد، فإن الغلفة إذا طالت ربما نقصت من انزعاجه وفترته، وإذا كان كذلك وخرج الماء فاترًا قد لا يقع في المحل الذي تنعقد فيه النطفة فلا ينعقد الولد، ويكون هذا كالعزل، ومقصود الشرع في الغالب تكثير النسل. الوجه السابع: الأضرار الناتجة عن الختان تحدث نتيجة الممارسات الخاطئة على أيدي الجهال . فقد قالوا: بأن الختان له أضرار كثيرة منها النزف، والتهاب في الجرح، والجهاز التناسلي ومجرى البول والمثانة، وحرمانها من ذروة اللذة الجنسية، وأن بعض حالات الطلاق كانت بسبب الختان. ويرد عليهم بأن كل هذه الآثار تكون إذا لم نتبع هدى رسول اللَّه ﷺ ، أو استخدمت أدوات غير نظيفة. فقد بين لنا رسول اللَّه ﷺ بأنه يؤخذ شيء ويترك المكان أشم وهذا أنظر للوجه وأحظى عند الزوج، فالخير كل الخير في اتباع هدى رسول اللَّه ﷺ ؛ لأنه شرع لنا ما فيه المصلحة في الدنيا والآخرة. قال د/ منير محمد فوزي: عندما سئل: ما رأيك في حالات الوفيات والنزيف وكافة الأضرار والمشاكل التي تنتج عن ختان البنات؟ قال: "لا أساس لكل ذلك من الواقع، فجميع هذه الأضرار والمشاكل تحدث نتيجة الممارسات الخاطئة للختان، وهي نفس المشاكل التي قد تحدث للذكور بالممارسة الخاطئة على أيدي الجهلاء، والدايات وحلاقي الصحة، فلو أن من يؤدي الختان يقوم به كما أمر رسول اللَّه ﷺ اتباعًا لحديثه الشريف "اخفضي ولا تنهكي" لما حدثت أية مشاكل إطلاقًا".

стр. 6060

وإذا كان قد توفى بعض الإناث أو حدثت التهابات أو حدث نزيف نتيجة الممارسة الخاطئة أو استخدام أدوات غير معقمة هل نمنع الختان مطلقًا من أجل هذا؟ أم نبحث عن الخطأ ونعالجه، ولماذا لم نمنع جميع العمليات الجراحية؛ لأنه قد مات البعض بسبب العمليات أو حدث لهم نزيف؟ لماذا لم يقل بهذا أحد من الأطباء؟ . يضاف إلى هذا أن عددًا من الأساتذة في الاجتماع والصحة النفسية قد أكدوا على أهمية ختان الإناث، وعدم حدوث أضرار من ورائه إذا أجرى بالطريقة السليمة. (١) الوجه الثامن: ختان المرأة ليس فيه امتهان لها واعتداء على حقوقها . ذلك لأن هدى رسول اللَّه ﷺ ليس فيه إلا المصلحة للإنسان في الدنيا والآخرة. قال ابن حجر -عند شرح حديث خمس من الفطرة-: "أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر اللَّه العباد عليها وحثهم عليها واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة". (٢) فالختان به تشريف وتكميل للمرأة ليس امتهانًا ولا انتقاصًا لها. وقد رَدَّ د/ منير محمد فوزي على من يدعي أن الختان امتهان للمرأة وضياع لحقوقها فأحسن حيث قال: في جريدة الوطن تحت عنوان "أية حقوق يزعمونها؟ ": "تعليقًا على المقال الموضوعي الهادف الذي نشر في جريدتكم الموقرة بتاريخ ٣٠/ ٦/ ١٩٩٧ م للأستاذة نجوى طنطاوي تحت عنوان "فرمان أمريكي ممنوع ختان الإناث في مصر" فإننا تعليقًا على هذه الحملة التي تقوم بها بعض الجهات الأجنبية وبعض المنظمات المحلية منذ بضع سنوات والتي تستفز إلى أقصى الدرجات - المشاعر الدينية والقومية لكل مسلم ولكل مصري ونتوقف أمام الحقائق الآتية:

стр. 6061

أولًا: إن هذه الحكومات والمنظمات الغربية ترفع شعارات (حقوق الإنسان) كمبرر لهذه الحملة المشبوهة ونحن لا ننتظر أن نتعلم حقوق الإنسان من الغرب أو من الشرق، فالإسلام يكفل حقوق كل إنسان في المجتمع كبيرًا أو صغيرًا، رجلًا أو امرأة بما يحقق للمجتمع الإسلامي كله الاستقرار والترابط الأسرى والتراحم والأواصر العائلية وصلة الرحم بين الأهل وبين أفراد المجتمع، وهى كلها قيم متأصلة في مجتمعنا بحمد اللَّه، ونابعة من ديننا الحنيف، ولا تعرفها كل هذه المجتمعات التي تتحدث عن حقوق الإنسان، وترفع شعاراته، وتريد أن تفرض وصايتها علينا فكرًا وسلوكًا ومعتقدًا تحت هذه الشعارات الخادعة والزائفة. ثانيًا: إن أول حقوق الإنسان هو حقه في حرية ممارسة عقيدته، وحقه في أن يسلك أمور حياته الشخصية والعائلية والخاصة بما يتفق مع معتقده طالما أنه في هذا المسلك لا يعتدي على غيره أو يضر به أحدًا، ومن هنا فإن أبسط حقوق أي إنسان أن يتبع ما يعتنقه من أمور دينه، ومن البديهي أن ذلك ينطبق على قضية ختان الإناث التي تثيرها هذه المنظمات الأجنبية ذات الأهداف المشبوهة إذ أن التزام معظم المصريين بسنة ختان الإناث والتي تصل إلى ٨٥% من النساء كتقدير وزارة الصحة إنما يرجع إلى الارتباط بالدين والالتزام بأوامره، ومن ثم فإنه لا يحق لأي أجنبي أن يتدخل في هذا الأمر الذي يبلغ أقصى درجات الخصوصية والحساسية فيحاول منعه بالقوة كما يطالب هؤلاء، بل وأكثر من ذلك يطالبون بمعاقبة من يلتزمون به من المسلمين، ومن يقومون بإجرائه من الأطباء فأين إذن حقوق الإنسان المزعومة التي يتشدق بها هؤلاء؟ . ثالثًا: يدعى هؤلاء أن إجراء الختان للطفلة قبل سن الرشد هو اعتداء على حقوقها (حيث أن قرار الختان يكون للأبوين وليس للطفلة) وهذا الادعاء يقوم على نمط التفكير الغربي المنحرف الذي لا يجعل الأب مسئولًا عن تربية أبنائه، بل ويحرض الأبناء على أبيهم تحت شعارات (حقوق الطفل) أما في الشريعة الإسلامية فإن الأب أو الولي الشرعي

стр. 6062

مسئولًا عن تربية الأبناء مصداقًا للحديث الشريف "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته" (٢٢٦) فالأب المسلم يكون مسئولًا عن تربية أبنائه وتعليمهم أمور دينهم، وتهذيب سلوكهم، ومن ثم فإنه يكون طبيعيًا أن يلتزم في تربيته لبناته بإجراء سنة الختان لهن طالما أنه يعلم أنها سنة صحيحة أمر بها سيدنا رسول اللَّه ﷺ . ومن الغريب أن أي إنسان من هؤلاء الذين يرددون هذا التبرير الساقط يبيحون لكل أب أن يذهب بابنته إلى الطبيب إذا مرضت، وأن يكون له هو قرار العلاج أو الجراحة إذا اقتضى الأمر ذلك، فكيف يمنعون هذا الحق عن الأب في إجراء سنة الختان وهى عملية تجميلية بسيطة لا يحدث من ورائها أي ضرر جسماني إذا أجريت بالطريقة الصحيحة على أيدي متخصصين وكما أمر رسول اللَّه ﷺ بالخفض وعدم الإنهاك في الحديث الشريف "اخفضي ولا تنهكي". رابعًا: يكفى للتدليل على أهمية هذه السنة في تحقيق الاستقرار العائلي والحياة الزوجية الطبيعية أن هناك كثيرات من النساء يطلبن إجراء هذه العملية البسيطة بعد الزواج إذا لم تكن قد أجريت لهن من قبل لما تستشعره الزوجة من أهميتها وضرورتها كما يؤكد هذا إصرار كثير من الأمهات على إجراء الختان لبناتهن. كما يكفى دليلًا على أهميتها أن مجتمعنا في مصر في ظل تمسكه بهذه السنة - هو أكثر المجتمعات على وجه الأرض تحقيقًا للخصوبة وتمتعًا بالاستقرار الأسري والارتباط العائلي. (١) الوجه التاسع: الختان لا يؤدي للبرود الجنسي عند المرأة . اولًا: الختان الذي وصفه رسول اللَّه ﷺ في حديثه "اخفضي ولا تنهكي" لا يؤدي إلى البرود الجنسي، ولكنه يقلل من شهوتها فقط كما اتضح من كلام الفقهاء والأطباء. ثانيًا: "البظر" ليس هو العضو الوحيد في العملية الجنسية وإنما توجد مواطن أخرى للإثارة الجنسية، كما أن هناك مؤثرات خارجية وهرمونات وأكثر من هذا فإن الأعصاب المغذية لعضو البظر والتي تقطع عند الختان بدرجات متفاوتة تبقى لها بعض الحساسية

стр. 6063

التي لا تزول مع الأيام وإذا أزيل البظر رغم أن الرسول نهى عن إنهاكه وإزالته ينتقل الإحساس إلى أماكن أخرى منها المنطقة المحيطة بفتحة المهبل. وذكرت الدكتورة صافيناز السيد شلبي أن دراستها كشفت عن عدم وجود علاقة هامة بين درجة الختان والنشاط الجنسي وأن العمر الإنجابية والعمل للنساء اللاتي تمت دراستهن يؤثر على نوع المشكلة الجنسية أكثر من حدوثها، كما أن الدراسة ذكرت التأثير الهام لاستعمال الموانع الهرمونية على النشاط الجنسي. ثالثًا: أن البرود الجنسي له أسباب متعددة منها: - التمزقات في الأعضاء التناسلية للمرأة بعد الولادة. - ومنها الأسباب النفسية مثل عدم المحبة بين الزوجين أو من مخافة المرأة من حدوث حمل. - كما أن البرود الجنسي قد يكون خلقيًا فتولد به البنت وتكبر ولا رغبة لها في المسائل الجنسية سواء عمل لها الختان أو لم يعمل. (١) قال د. حامد الغوابي: والختان يقلل الحساسية المفرطة للبظر الذي قد يكون شديد النمو بحيث يبلغ أكثر من ٣ سنتيمترات عند انتصابه، فكيف للرجل أن يختلط بزوجته ولها عضو كعضوه، ينتصب كانتصابه. ويَرُدُّ د. حامد الغوابي على من يدعي أن ختان البنات يؤدي إلى البرودة الجنسية عندهن؛ بأن البرود الجنسي له أسباب كثيرة، وأن هذا الإدعاء ليس مبنيًا على إحصاءات وشواهد بين المختتنات وغير المختتنات، طبعًا إلا أن يكون ختانًا فرعونيًا أدى إلى قطع البظر بكامله. ثم ينقل عن البروفسور هوهنر -أستاذ أمراض النساء في جامعة نيويورك- بأن التمزقات التي تحدث في المهبل أثناء الوضع تحدث برودًا جنسيًا بعكس ما كان منتظرًا، في حين أن الأضرار التي تصيب البظر نادرًا ما تقود إلى البرود الجنسي. (٢)

стр. 6064

الوجه العاشر: التعب الذي تجده المرأة أثناء الختان يكون أقل من إجراء بعض عمليات التجميل . قالت د/ ست البنات خالد: جراحة الختان من العمليات الجراحية القديمة والتي لا تزال تُجرى إلى الآن، وتعد من فروع العمليات الصغرى، وكانت تجرى في كل أنحاء العالم على درجات متفاوتة ولأسباب مختلفة في كل مراحل عمر الأنثى. إن ختان الإناث الذي شرعه الإسلام عملية جراحية بسيطة ومأمونة إذا أجريت من قبل طبيبة أو قابلة خبيرة ومدربة وكانت الأدوات معقمة. ومضاعفاته نادرة جدًّا ولا تتعدى مضاعفات العمليات البسيطة الأخرى كحدوث نزيف بسيط أو التهابات خفيفة. ولا بد من الكشف الطبي على الطفلة قبل القيام بإجراء الختان. (١) ولنتساءل هل القانون له الحق لمنع الختان؟ ونجيب على هذا السؤال إذا أجبنا على سؤال مشابه لهذا السؤال ألا وهو: هل القانون له الحق لمنع عمليات التجميل؟ فإن هناك عمليات تجميل ليست ضرورية، وبالرغم من ذلك كانت تجرى عمليات جراحية مؤلمة من أجل تجميل الملامح الجسدية للمرأة. ففي الماضي القريب عملية تكبير أو تصغير ثدي المرأة أو غير ذلك - حيث فيها كان يتم شق الثدي، ووضع مواد كيميائية تساعد على تكبير الثدي. والقانون لا يعترض على ذلك، فالختان فيه مصلحة راجحة لما أشرنا إلى فوائده، وتركه يؤدي إلى مفسدة متوقعة، فهو أولى بألا يمنعه القانون. الوجه الحادي عشر: الطريقة الصحيحة لختان المرأة من الناحية الشرعية والطبية . ذكر بعض الفقهاء أن ختان الأنثى يكون بقطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى فرج المرأة التي تشبه النواة أو عرف الديك.

стр. 6065

وذهب البعض الآخر إلى أنه يكون بقطع الجلدة التي في أعلى الفرج والتي تشبه النواة بشرط ألا تستأصل. وأرى أن الفرق بين الفريقين هو في حجم الجزء المقطوع حيث إنه عند الفريق الأولى أدنى جزء أي جزء قليل، لكنه عند الفريق الثاني يمكن أن يكون كبيرًا لكنه مشروط بعدم استئصال البظر كاملًا. وأرى أيضًا أن الفريقين جميعًا متفقون مع حديث رسول اللَّه ﷺ "أشمي ولا تنهكي" أي اقطعي بشرط أن تتركي المكان أشم، ولا تستأصلي هذا العضو. وهم بهذا متفقون مع الدرجة الأولى والثانية من درجات الختان التي تحدث في الواقع في قطع الجلدة التي فوق البظر أو قطع جزء من البظر وجزء من الشفرين الصغيرين. فليس في كلام الفقهاء ما يمنع من ذلك وليس في حديث الرسول: "أشمي ولا تنهكي" ما يمنع ذلك أيضًا حيث إنه ليس فيه أسلوب قصر ولكن لعله ﷺ كان يعلم أن الختان يتم باستئصال البظر فأرشد من تقوم به بألا تستأصل دون ذكر لكل ما يقطع. بل إن حديث الرسول ﷺ : "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" يشير إلى ذلك؛ لأنه إذا جاوز ختان الرجل ختان المرأة (أي موضع قطع شفريها الصغيرين) يجب الغسل؛ لأنه يكون قد غابت الحشفة في فرج المرأة. وعلى ذلك يكون حديث رسول اللَّه ﷺ : "أشمي ولا تنهكي"، وحديثه: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل" متفقة مع الدرجة الأولى والثانية من درجات الختان التي تتم في الواقع. وقد ذكرت الدكتورة عبير عبده محمد بركات: "أن ختان الدرجة الأولى والثانية يسمى بختان السنة - حتى في الكتب الأجنبية. الوجه الثاني عشر: الختان في الكتاب المقدس الختان في الكتاب المقدس ينجي من المهالك ويرضي الرب .

стр. 6066

ففي: سفر الخروج (٤/ ٢٦: ٢٤): وَحَدَثَ فِي الطَّرِيقِ فِي المَنْزِلِ أَنَّ الرَّبَّ الْتَقَاهُ وَطَلَبَ أَنْ يَقْتُلَهُ. ٢٥ فَأَخَذَتْ صَفُّورَةُ صَوَّانَةً وَقَطَعَتْ غُرْلَةَ ابْنِهَا وَمَسَّتْ رِجْلَيْهِ. فَقَالَتْ: "إِنَّكَ عَرِيسُ دَمٍ لِي". ٢٦ فَانْفَكَّ عَنْهُ. حِينَئِذٍ قَالَتْ: "عَرِيسُ دَمٍ مِنْ أَجْلِ الْخِتَانِ. المسيح ختن وقد أمرهم بالاقتداء به في جميع أفعاله وأقواله . فقد انفرد لوقا في إنجيله بذكر حادثتي ختان كل من يحيى بن زكريا والمسيح عيسى ﵉، حسب شريعة التوراة وطقوس الختان التوراتية. ولا يوجد في الأناجيل الأربعة المتداولة حاليًا قولا صريحًا للمسيح عن الختان. ولكن بتتبع سيرته العطرة المسجلة في الأناجيل نجد أنه ﵇: قال: "قد جعلت لكم من نفسي قدوة لتصنعوا أنتم أيضًا ما صنعت إليكم" (يوحنا ١٣: ١٥) وقد اختتن ﵇ حسب شريعة التوراة وهو طفل صغير وقدمت عنه يمامتين لبيت الرب. وبتتبع سيرته نجد أن هناك أمورًا كثيرة قد وافق عليها وأقرها لقومه، وهناك أمور أخرى أحلها لقومه بعد أن كانت محرمة عليهم وهناك أمور جديدة شرعها لقومه. فلماذا لم ينهى نهيًا قطعيًا عن الختان، ففي سفر اللاويين (١٢/ ٣: ١): وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: "كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلًا: إِذَا حَبِلَتِ امْرَأَةٌ وَوَلَدَتْ ذَكَرًا، تَكُونُ نَجِسَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِ عِلَّتِهَا تَكُونُ نَجِسَةً. ٣ وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يُخْتَنُ لَحْمُ غُرْلَتِهِ. (١) * * *

стр. 6067

٢ - شبهة: الحجاب . نص الشبهة: دارت هذه الشبهة على اعتراضات وهي: ١ - إن حجاب النساء لم يكن موجودًا من قبل، وإنما هو نظام ابتدعه الإسلام. ٢ - إن في الحجاب كبت للطاقة الجنسية عند الشباب مما يترتب عليه حالات اغتصاب. ٣ - الأصل في عفة المراة أخلاقها التي تنبع من الباطن وليس حجابها الذي يهتم بالظاهر. ٤ - الحجاب مظهر غير حضاري وعائق عن تقدم المرأة. ٥ - الحجاب فيه حرمان المرأة من إظهار زينتها، وتقييد لحريتها الشخصية. والجواب عن هذا الكلام من هذه الوجوه. الوجه الأول: فضائل الحجاب من الناحية الشرعية . الوجه الثاني: قبائح التبرج من الناحيه الشرعية. الوجه الثالث: فوائد الحجاب وخطورة التبرج على الفرد والمجتمع. الوجه الرابع: من هم أعداء المرأة؟ الوجه الخامس: ماذا قال الغرب المنصف عن فضل الحجاب وخطورة التبرج؟ . وإليك التفصيل الوجه الأول: فضائل الحجاب من الناحية الشرعية. تعبَّد اللَّه نساء المؤمنين بفرض الحجاب عليهن، الساتر لجميع أبدانهن وزينتهن، أمام الرجال الأجانب عنهن، تعبدًا يثاب على فعله ويعاقب على تركه، ولهذا كان هتكه من الكبائر الموبقات، ويجر إلى الوقوع في كبائر أخرى، مثل: تعمّد إبداء شيء من البدن، وتعمّد إبداء شيء من الزينة المكتسبة، والاختلاط، وفتنة الآخرين، إلى غير ذلك من آفات هتك الحجاب. فعلى نساء المؤمنين الاستجابة إلى الالتزام بما افترضه اللَّه عليهن من الحجاب والستر والعفة والحياء طاعةً للَّه تعالى، وطاعة لرسوله ﷺ قال اللَّه عز شأنه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب: ٣٦).

стр. 6068

كيف ومن وراء افتراضه حكم وأسرار عظيمة، وفضائل محمودة، وغايات ومصالح كبيرة، منها: ١ - الحجاب طاعة للَّه تعالى ولرسوله ﷺ -. وقد أوجب اللَّه تعالى طاعته وطاعة رسوله ﷺ : قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب: ٣٦). وقد أمر اللَّه تعالى بالحجاب فقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور: ٣١) ٢ - الحجاب إيمان . لأن اللَّه تعالى لم يخاطب به إلا المؤمنات لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (النور: ٣١). وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ (الأحزاب: ٥٩). ٣ - الحجاب طهارة . الحجاب داعية إلى طهارة قلوب المؤمنين والمؤمنات، وعمارتها بالتقوى، وتعظيم الحرمات، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (الأحزاب: ٥٣). ٤ - الحجاب عفة .

стр. 6069

الحجاب علامة شرعية على الحرائر العفيفات في عفتهن وشرفهن، وبعدهن عن دنس الريبة والشك، وصلاح الظاهر دليل على صلاح الباطن، وإن العفاف تاج المرأة، وما رفرفت العفة على دارٍ إلا أكسبتها الهناء. ومما يستطرف ذكره هنا: أن النُّميري لما أنشد عند الحجاج قوله: يُخمِّرْنَ أطراف البنان من التُّقى ... ويَخْرجن جُنحَ الليل معتجرات قال الحجاج: وهكذا المرأة الحرة المسلمة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (الأحزاب: ٥٩). ٥ - الحجاب ستر قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ (الأعراف: ٢٦). ٦ - الحجاب حفظ العرض . الحجاب حِرَاسةٌ شرعية لحفظ الأعراض، ودفع أسباب الرِّيبة والفتنة والفساد. ٧ - الحجاب داعية إلى مكارم الأخلاق . الحجاب داعية إلى توفير مكارم الأخلاق من العفة والاحتشام والحياء والغيرة، والحجب لمساويها من التَلوُّث بالشَّائِنات كالتبذل والتهتك والسُّفالة والفساد. ٨ - الحجاب يقطع الأطماع والخواطر الشيطانية . الحجاب وقاية اجتماعية من الأذى، وأمراض قلوب الرجال والنساء، فيقطع الأطماع الفاجرة، ويكف الأعين الخائنة، ويدفع أذى الرجل في عرضه، وأذى المرأة في عرضها ومحارمها، ووقاية من رمي المحصنات بالفواحش، وَإِدباب قالة السوء، ودَنَس الريبة والشك، وغيرها من الخطرات الشيطانية. ٩ - الحجاب فيه حفظ الحياء .

стр. 6070

وهو مأخوذ من الحياة، فلا حياة بدونه، وهو خلُق يودعه اللَّه في النفوس التي أراد سبحانه تكريمها، فيبعث على الفضائل، ويدفع في وجوه الرذائل، وهو من خصائص الإنسان، وخصال الفطرة، وخلق الإسلام، والحياء شعبة من شعب الإيمان، وهو من محمود خصال العرب التي أقرها الإسلام ودعا إليها، قال عنترة العبسي: وأَغضُّ طَرفي إن بَدَت لي جارتي ... حتى يُواري جارتي مأواها فآل مفعول الحياء إلى التحلي بالفضائل، وإلى سياج رادع، يصد النفس ويزجرها عن تطورها في الرذائل. وما الحجاب إلا وسيلة فعالة لحفظ الحياء، وخلع الحجاب خلع للحياء. ١٠ - الحجاب يمنع نفوذ التبرج والسفور والاختلاط إلى مجتمعات أهل الإسلام. ١١ - الحجاب حصانة ضد الزنا والإباحية، فلا تكون المرأة إناءً لكل والغ. ١٢ - حفظ الغيرة. (١) الوجه الثاني: قبائح التبرج من الناحية الشرعية . ١ - التبرج معصية للَّه ورسوله ﷺ -. ومن يعص اللَّه ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولن يضر اللَّه شيئًا. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "كُلُّ أُمَّتِى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلَّا مَنْ أَبَى. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه وَمَنْ يَأْبَى! قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى". (٢) ٢ - التبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة اللَّه . قال رسول اللَّه ﷺ : "سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات. . . ". (٣)

стр. 6071

٣ - التبرج من صفات أهل النار . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا". (١) ٤ - التبرج تهتك وفضيحة . عن عائشة ﵂ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا هَتكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَينَ رَبِّهَا". ٥ - التبرج فاحشة . فإن المرأة عورة وكشف العورة فاحشة ومقت قال تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ (الأعراف: ٢٨). والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ (البقرة: ٢٦٨). عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا يَعْنِي زَانِيَةً". (٢) ٦ - التبرج سنة إبليسية . إن قصة آدم مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عدو اللَّه إبليس كشف السوءات، وهتك الأستار، وأن التبرج هدف أساسي له، قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ (الأعراف: ٢٧)، فإذن إبليس هو

стр. 6072

صاحب دعوة التبرج والتكشف، وهو زعيم زعماء ما يسمي بتحرير المرأة. ٧ - التبرج طريقة يهودية لليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال، حيث قال النبي ﷺ : "فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء". (١) ٨ - التبرج جاهلية منتنة . قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (الأحزاب: ٣٣)، وقد وصف النبي ﷺ دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية، وقد قال النبي ﷺ : "كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي"، سواء في ذلك تبرج الجاهلية، ودعوى الجاهلية، وحمية الجاهلية. ٩ - التبرج تخلف وانحطاط . إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية، لا يميل إليه الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه اللَّه، ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة وانعدام الغيرة وتبلد الإحساس وموت الشعور: لحد الركبتين تشمرينا ... بربك أي نهر تعبرين كأن الثوب ظلٌ في صباح ... يزيد تقلصًا حينًا فحينا تظنين الرجال بلا شعور ... لأنكِ ربما لا تشعرينا ١٠ - التبرج باب شر مستطير . وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع وعبَر التاريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا، لا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر. فمن هذه العواقب الوخيمة: * تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة، لأجل لفت الأنظار إليهن. . مما يتلف

стр. 6073

الأخلاق والأموال ويجعل المرأة كالسلعة المهينة. * فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب ودفعهم إلى الفواحش المحرمة. * المتاجرة بالمرأة كوسيلة للدعاية أو الترفيه في مجالات التجارة وغيرها. * الإساءة إلى المرأة نفسها باعتبار التبرج قرينة تشير إلى سوء نيتها وخبيث طويتها مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء. * انتشار الأمراض لقوله ﷺ : "لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا". * تسهيل معصية الزنا بالعين: قال ﷺ : "فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ". (١) وتعسير طاعة غض البصر التي هي قطعًا أخطر من القنابل الذرية والهزات الأرضية قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا﴾ (الإسراء: ١٦). (٢) الوجه الثالث: فوائد الحجاب وخطورة التبرج على الفرد والمجتمع . الحجاب يقضي على الكآبة . أظهرت الدراسة أن الفتاة تبدأ بالقلق والشعور بالكآبة منذ سن الـ ١٢ عامًا، وهو سن بلوغ الأنثى، وهو الوقت نفسه الذي فرض فيه الإسلام الحجاب على المرأة، فهو -الإسلام- يحميها إذن من تلك الكآبة النفسية، وذاك القلق الذهني، قبل بدئهما. أوضحت الدراسة أن الشعور بالكآبة يقل وينعدم أحيانًا، عندما تشعر الفتاة بالرضا عن نفسها. وهذا ما يوفر الحجاب قدرًا كبيرًا منه للفتاة؛ حين يطمئنها إلى أنها مثل غيرها في حجابها، وأن أحدًا لا ينظر إلى غيرها نظرة إعجاب لا ينظر مثلها إليها. لاحظت الدراسة أن الفتاة الكئيبة -نتيجة لقلقها العام على مظهرها الخارجي- يسودها

стр. 6074

اقتناع تام بأنها إما تكون قصيرة، أو طويلة، أو نحيفة؟ أو بدينة، . . . والحجاب أيضًا ينجيها من هذا أيضًا؛ لأن مواصفات الحجاب الإسلامي تستر الكثير من هذه الصفات الجسدية: يحرم على المرأة أن تلبس ثيابًا رقيقة تشف عن جسمها، أو أن تلبس ثوبًا يصف حجم عظامها وهيئة جسمها. ويجب ألا يكون رقيقًا يظهر لون البشرة، وألا يصف أو يحدد معالم الجسم، وألا يكون ضيقًا أو ألوانه زاهية، فالثوب لابد أن يكون فضفاضًا واسعًا لا يبرز شيئًا من الجسم. يشتمل المظهر الخارجي على اللباس، وهذا يحمل أعباء مالية ونفسية للفتاة التي تضنيها متابعة الموضات، ومنافسة الزميلات والصديقات والقريبات، في الظهور بما يشد أنظار الشباب إليهن. وهذا أيضًا يريح الحجاب الفتاة منه؛ فلا تحتاج إلى كثرة التغيير في لباسها إذا خرجت إلى الشارع، أو ذهبت إلى مدرستها، أو إلى عملها إذا كانت عاملة؛ لأنها تذهب إلى هذه الأماكن جميعها وغيرها في حجابها الذي يستر جسدها كله. الحجاب يعمل على زيادة التنمية: زيادة التنمية، وتحسين وسائل الإنتاج، واستثمار الوقت أفضل استثمار، أمور تسعى إليها كل دولة من الدول. ولا نحسب من يقف أمام تحقيق هدف من هذه الأهداف، بأي عمل من الأعمال، يملك بأن يقول إنه حر التصرف! وعليه؛ فإن المرأة السافرة المتكشفة المتبرجة التي تشغل العاملين عن أعمالهم، وتكون سببًا في قلة إنتاجهم، وتراجع عطائهم، لا تملك أن تقول إنها حرة. وأنقل خبرًا صغيرًا؛ لكن دلالته كبيرة، على صدق ما نقول: أصدرت إحدى أهم المؤسسات البريطانية باركليز كارد مرسومًا داخليًا، طلبت فيه من العاملات. . عدم ارتداء الملابس المثيرة، وعلل المسئولون في المؤسسة هذا المرسوم؛ بانشغال العاملين الرجال عن عملهم بسبب طريقة لبس بعض زميلاتهم.

стр. 6075

هذه مؤسسة خاصة، أدركت تأثير طريقة لباس العاملات فيها، على إنتاج العاملين الرجال وخفضه؛ بسبب انشغالهم بالنظر إلى النساء العاملات، فعملت على إلغاء السبب؛ حرصًا منها على مستوى الإنتاج، وزيادته لا انخفاضه، ولم يملك أحد في هذه المؤسسة أو خارجها أن يعترض، أو يرى في هذا المرسوم حدًا للحرية الشخصية، لأن صاحب المؤسسة أيضًا حر في فعل ما يرى فيه مصلحة لمؤسسته، وحماية لمستوى إنتاجها. والأمر في مؤسسة الحياة والمجتمع أولى وأهم؛ لأنه يمس مصلحة الأمة جميعها، والناس كلهم، ومن ثم فليس من الحرية، أن تخرج المرأة سافرة متبرجة متكشفة شاغلة بهذا الرجال عن مهماتهم في الحياة، من إنتاج، وبناء ونماء. الحجاب يعمل على العدل . إذا كانت المرأة تحاور رجلًا، بهدف إقناعه بوجهة نظرها، في قضية من القضايا، وتعرض له خلال ذلك أدلتها وبراهينها؛ لكن الرجل كان -أثناء ذلك- ينظر إلى شعرها تارة، وإلى ذراعها تارة أخرى، وإلى رقبتها وجيدها تارة ثالثة، دون أن يهتم بما تعرضه من أدلة وبراهين؛ ألا ترى المرأة في نظرات الرجل هذه، وانصرافه عن سماعها باهتمام وتركيز؛ امتهانًا لها، ونيلًا من حريتها في عرض أفكارها، والإقناع بها دون تأثير سلبي أو إيجابي من شكلها وجسمها ومظهرها؟ ! . إذا أعلنت جهة من الجهات، عن حاجتها إلى موظفة للعمل، حسب قدرات وخبرات معينة، وتقدمت مجموعة من النسوة إلى هذه الوظيفة، وهن يحملن معهن شهادات ووثائق تثبت ما يملكن من قدرات وخبرات لكن اللجنة المكلفة باختيار الموظفة لم تنظر في هذه الأوراق بقدر نظرها في شكل الموظفة، ومدى جمالها وقوامها وجاذبيتها، فهل يعد هذا تحريرًا للمرأة، وعدلًا في اختيار الموظفة الصالحة للعمل. .؟ وهكذا، فالأمثلة كثيرة، وجميعها تؤكد أن التكشف والسفور يشكلان قيدين على المرأة، يمنعانها من تقديم كفاءتها، ويحولان دون ممارسة العدالة تجاهها، ويحرمانها من حقوقها الإنسانية الطبيعية المجردة البعيدة عن شكلها ومظهرها.

стр. 6076

الحجاب يعمل على منع الأمراض الجنسية هل من الحرية أن تقوم امرأة بالخروج عارية إلى الشارع؟ هل تملك أي امرأة في العالم كله أن تخرج من بيتها عارية؟ لا نحسب أن هنالك من يجيب بـ: نعم إن من حرية المرأة فعل هذا! ولا نحسب أن هنالك امرأة تجرؤ عليه! ولا نحسب -فيما نعلم- أن امرأة خرجت من بيتها عارية دون أن يمنعها من متابعة سيرها أحد! اللهم إلا إن كانت في مجتمعات السقوط والرذيلة وممن قنع بحياة البهائم. إذن، المرأة لا تملك الحرية في هذا، وعليها أن تستر من جسمها ما تستر قبل أن تخرج، ولا يخالفنا على هذا أحد. يبقى السؤال: ماذا تستر من جسمها؟ ومن يقرر كم تستر؟ تعالوا نقرأ ما كتبه دكتور فرنسي متخصص في جراحة الأمراض النسائية: إن أغلب الأمراض الجنسية التي نعاني منها سببها الاختلاط غير المشروع بين الرجل والمرأة، ولو عدنا إلى أصول هذه المشكلة لوجدنا أن سببها تخلي المرأة والرجل عن حيائهما الذي وضعه اللَّه في كل رجل وامرأة. وبخاصة، وبشكل كبير، لدى المرأة، فالمرأة بعد أن تخلت عن حيائها، وخالفت بذلك طبيعتها الإنسانية، راحت تختار الألبسة التي تكشف عن مفاتنها، فانتشرت الفتنة في المجتمع، وانتشرت الأمراض بعد ذلك. ويضيف قائلًا: لابد من التزام المرأة بلباس موحد على مدى الأزمان، لا تتغير مواصفات الحشمة فيه وإن تغيرت نوعيته، فاللباس المحتشم للمرأة في العصور الوسطى هو نفسه لباس الوقحات في العصور القديمة، ولباس المرأة المحتشمة اليوم هو نفس لباس العاهرات في القرون الوسطى، في البداية كانت المرأة تغطي وجهها بغطاء سميك مع تغطية سائر جسمها. وكانت الوقحات في ذلك الوقت يضعن خمارًا شفافًا على وجوههن مع الحفاظ على اللباس الساتر لأجسادهن، وبعد زمن راحت فئة من النساء غير المحتشمات تقصر أثوابها

стр. 6077

الطويلة شبرًا فوق الكعب، ثم بعد زمن آخر، أصبح هذا اللباس هو نفسه لباس المحتشمات، بينما راحت الوقحات يكشفن أذرعهن وشيئًا من صدورهن وهكذا حتى أصبحت الشريفات اليوم يلبسن ما كانت تلبسه عاهرات الأزمان الماضية. إذن، كما يقول هذا الجراح الفرنسي: لابد من التزام المرأة بلباس موحد على مدى الأزمان، لا تتغير مواصفات الحشمة فيه، وإن تغيرت نوعيته. لتتطور صناعة الأقمشة التي تُفصل منها الألبسة، ولتُصنع من الصوف أو القطن، أو الحرير الطبيعي، أو الحرير الصناعي، ولكن التطور ينبغي ألا ينقص من الحشمة، ألا يمسها، فالحشمة لا تتطور ولا تتغير ولا تتناقص، واللَّه سبحانه وحده من يبين مواصفات هذه الحشمة، مواصفات اللباس الذي يحققها، والحجاب الذي يحفظها. وعليه فإذا كانت المرأة لا تملك أن تخرج عارية، فإنها لا تملك كذلك أن تخرج كاشفة ذراعها أو شعرها أو نحرها أو ظهرها أو ساقها؛ لأن الستْر لا يتجزأ، والحشمة لا تتقسم، ولأن الشهوة لا تتغير، والغريزة لا تتطور. لقد نظمت حركات تحرير المرأة في أميركا يومًا كاملًا عن الاغتصاب، وألقيت عنه محاضرات ودراسات مختلفة، وكان تعريفها للاغتصاب: إن المرأة تغتصب حتى بمجرد نظرة إعجاب في الشارع من أحد المارة، وعليه فإن جميع النساء ضحايا الاغتصاب الجنسي. كيف بربكم يمكن حماية المرأة من هذا الاغتصاب، كما عرفته حركات تحرير المرأة في أميركا، إلا بالحجاب الإسلامي؟ ! السفور قيد على سرعة الحركة والتنقل . إذا كان على الإنسان إذا أراد الخروج من بيته أن يلبس ثيابًا معينه، تحتاج إلى عناية خاصة، وأن يلتزم بأصباغ معينة على وجهه، واقتضاه هذا كله الوقوف أمام المرآة فترة غير قصيرة من الزمان، فهل نملك أن نقول: إن هذه الأفعال دلائل على حرية هذا الإنسان؟ !

стр. 6078

أليست قيودًا تقلل من حركته وتؤخر خروجه من بيته، وتحول دون سرعة إنجازه أعماله، تأخذ من وقته الكثير؟ ! ! وهكذا المرأة التي لا تلتزم الحجاب، عليها أن تراقب شكلها قبل كل خروج من بيتها، وتختار لباسها، وتضع من الأصباغ على وجهها، وتمشط ما شاءت أن تمشط من شعرها، وتضيع ما تضيع من وقت أمام المرآة لمراقبة هذا كله لباسها، ووجهها، وشعرها، وماكياجها. . فأين الحرية في هذا؟ أين هي من المحجبة التي إذا اضطرت إلى الخروج من منزلها، لحاجة طارئة، بادرت إلى حجابها تستر به جسدها كله في لحظات، وهي متحررة من جميع ما ابتليت به المرأة السافرة المتكشفة! وتقول أكينو: في ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة في ٢٨ آب (أغسطس) الماضي (٤/ ١/ ١٤٠٨) عندما تم إيقاظي من سباتٍ عميق؛ لإبلاغي بنبأ محاولة جنود متمردين اغتيالي، انصرف ذهني حينئذٍ إلى الاهتمام بمظهري. وتابعت حديثها الذي أدلت به في مأدبة غداء لرابطة الصحفيين الأجانب في الفلبين: لو كنت رئيسًا -أي رجلًا- فكل ما يتعين على أن أفعله هو ارتداء ملابسي. وهذا كل ما في الأمر. ولكن في حالة كون رئيس البلاد امرأة، فإن الأمر يتطلب الاهتمام بالمكياج. ومضت تقول: لا يمكنني أن أسمح بأن تلتقط لي صور وقد استيقظت لتوي من الفراش. وهكذا يوفر الحجاب للمرأة جوًا آخر من أجواء الحرية، ومعنى آخر من معانيها، يحررها من التكشف والسفور اللذين يقيدان حركة المرأة، ويؤخران خروجها من بيتها، ويرهقان أعصابها، ويسلبانها كثيرًا من وقتها. التبرج دعوة صريحة للبغاء والإباحة المطلقة يقول الأستاذ عبد اللَّه أمين: تعري الفتيات والسيدات مع الفتيات والرجال على الشواطئ المحاذية للطرق العامة الغاصة بالناس غادين ورائحين في وضح النهار، لا يكفي أن يحكم عليه بأنه تبرج أو تهتك أو بغير ذنبك من الألفاظ العربية التي ليس في

стр. 6079

اللغة أقسى منها لوصف المستهترات بالصيانة والآداب. فقد كان أجدادنا العرب، الذين ورثنا دمهم وحضارتهم ودينهم ولغتهم إذا رأوا المرأة أظهرت محاسن وجهها ورقبتها، أو تكسرت وتبخترت في مشيتها وصفوها بالمتبرجة، وإذا رأوها لا تبالي أن يظهر بعض منها كالساق والذراع، وصفوها بالمتهتكة، وأصل التهتك أن ينشق سترها أو ثوبها ويظهر منها بدون إرادتها، ومع ما كان في معيشتهم، وهي معيشة رحلة وانتقال، وما في بيوتهم وهي أخبية لكل أسرة خباء من تعسر الاحتجاب والتستر، هذا ما كان عند العرب منذ جاهليتهم، الجهلاء عن مدلول هذه الألفاظ. أما الكشف عن الصدور والظهور والأذرع والسيقان والأفخاذ والأعجاز والأطراح أو الجلوس على هذه الصور الذميمة، وعلى مرأى من جماهير الناس بلا مبالاة، فإنه من بدع هذا الزمان، ولم يعهد فيما مضى من الأزمان، ولا يمكن أن يقاس بما كان في الدول العربية المختلفة من مظاهر التبرج والتهتك، ولا يصح أن يكون مدلولًا للألفاظ التي وضعت لوصف النساء المستهترات. إن لهذا التعري ناحيتين: ناحية قريبة وناحية بعيدة، أما الناحية القريبة فالحكم الذي يصدق عليه أبلغ صدق هو أنه دعوة صريحة مكشوفة للبغاء والإباحة المطلقة، فإن لم يكن لذلك وكان لا يزعمون من التمتع بالماء والهواء والشمس، فلم هجرت الحمامات النسوية حتى انقرضت، ولم تهجر الآن الشواطئ المختصة بالإناث؛ ولئن كان هذا الضرب من الفجور قبيحًا بالبغايا المرتزقات، إنه بالحرائر المسلمات أقبح القبائح، وأفظع، التي يقشعر لهولها البدن، ويقف لفداحتها الشعر، إن هذا التعري يغري الرجال والشبان والنساء بالفساد وفي هذا الفساد ما فيه من هتك حرمات الفضائل، وضياع الأنساب وخراب البيوت والانصراف عن الزواج، وانقراض النسل، وانصراف الشبان عن تكميل أنفسهم بالعلم والفضيلة إلى هذا العبث، والاستهداف لأخطار الأمراض الجسدية والخلقية؛ وكل ذلك بلا شك يفضي في نهاية إلى تدمير المجتمع. أما ما يزعمه أنصار العري من أن الملابس حائل بين الأجسام وبين الهواء والشمس فباطل ينكره العقل، ويكذبه الحس، وإلا لما

стр. 6080

اكتسى حيوان بصوف أو وبر أو شعر ولا اكتسى طير بريش، ولا حاول الإنسان منذ نشأته الأولى أن يكتسي. وأما زعم من يزعم أن الناس إذا ألفوا التعري فإنه يفقد تأثيره فلا يغري أحدًا بفساد فزعم باطل أيضًا؛ لأن التعري ليس من الأمور التي تفقد تأثيرها بتكرارها، وإيلاف الناس إياها. إنه ليس كقصف المدافع، وفرقعة القنابل التي يألفها جنود الميدان وينامون أو يستذكرون دروسهم عليها؛ لأن وراء التعري ما ليس وراء المدافع والقنابل من غريزة جامحة وثابة لا تكل ولا تمل، ونشاطها في تجدد مستمر، كنشاط غريزة الطعام، وسرعان ما تهيج حين يعرض لها ما يهيجها إذا لم تشبع كما يسيل لعاب الجائع على الأكل حين يعرض عليه. وإن الإنسان وبخاصة المدني الذي أوقظت حواسه وملكاته ومشاعره أبلغ إيقاظ بالعلم والفن والتدريب، وأرهف حسه أيما إرهاف، وعرف معنى الجمال في كل شيء وفي المرأة، ودرب على تذوقه والالتذاذ به وأخذ يغذي نفسه وروحه بضروب الجمال المختلفة في المساكن والأثاث والطعام والبساتين والمسارح والنساء لجدير أن يتأثر أبلغ تأثر بالمرأة العارية ويهيج هياج. وإن الأمم التي لا تزال عارية على الفطرة كبعض أمم أوساط أفريقية وجنوبيها لتشيع فيها المفاسد والأمراض الخبيثة، ولبعض القبائل العارية قوانين صارمة لحماية البنات من مهاوي الفساد من جراء العري، ومع ذلك فيها ما فيها مما لا يلائم الفضيلة التي ينشدها العالم المتحضر. الوجه الرابع: من هم أعداء المرأة ؟ (١) قضية الحجاب ليست مجرد اصطلاح بشري، أو مذهب لقوم من الناس، أو قانون وضعي، أو عرف لبيئة من البيئات تقرره أو ترفضه وتلغيه أو تعدله، كما تنعق الأبواق المسلطة على حياة الناس وشرفهم وعفافهم، لتدمير إنسانيتهم، وتحطيم كرامتهم، وفق

стр. 6081

الخطة الصهيونية الحقيرة والخطيرة التي وضعتها بروتوكولات شياطين صهيون، والتي تقول بالنص: يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان، لتسهل سيطرتنا، إن فرويد معنا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس، لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية، وعندئذ تنهار الأخلاق. هذه هي الحقيقة التي يجب أن نتأملها في واقعنا المعاصر، فلا نجري وراء الذين يتاجرون بقضية المرأة وتهدر حياتنا وتدمر بيوتنا، ونقع في مخالب الأعداء، ولقد نفذ اليهود الخبثاء شياطين الفساد والإفساد في الأرض خطتهم من خلال الغزو الثقافي، ومن خلال عملاء الاستشراق والتبشير، حتى أصبحنا نرى الكثير من أجهزة الإعلام تصمم على عرض الحياة من جميع جوانبها، وكأنها تدور أساسًا حول الجنس وتنبع منه، وما الأفلام والمسلسلات والحوارات والروايات الساقطة المسمومة، إلا الدليل العملي على ذلك، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم. إن هذه القضايا إنما هي من الثوابت في ديننا وهي فطرة خلقها اللَّه في الإنسان، وهي شريعة محكمة أنزلها اللَّه لجميع البشر، وأقدرهم على تطبيقها وتنفيذها والنزول على أحكامها، بما سخر لهم في الأرض من مقدرات وأرزاق، منذ خلق اللَّه آدم ﵇، ومنذ دبت الحياة على ظهر الأرض، يقول الحق وهو ينادينا جميعًا أن نعتصم برسالته، حتى لا نقع في قبضة الشيطان: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦) يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف: ٢٦ - ٢٧).

стр. 6082

يقول عبد الرحمن بن أسلم ﵁ في معنى قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (الأعراف: ٢٦): يتقى فيوارى عورته، فذاك لباس التقوى. (١) وينبغي أن نعلم أن هناك تلازمًا بين شرع اللَّه اللباس لستر العورات والزينة، وبين تقوى اللَّه كلاهما لباس، فهذا يستر عورات القلب ويزينه وينوره، وذاك يستر عورات الجسد ويزينه ويكرمه. إن شعور التقوى والحياء والخوف من هو الذي ينبع منه الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه، والذي لا يستحي من اللَّه ولا يتقيه ولا يخشاه، لا يهم أن تنكشف سوءته، بل هو يدعو للعري والسفور، وهو الإنسان التافه الساقط، الذي تعرى من الإيمان والأخلاق ومن الحياء، والآية تقول: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف: ٢٧) وهنا تحذر شديد، ودعوة إلى الحذر، وتخويف من اللَّه لنا، من أن الشيطان يرى هؤلاء، من حيث لا يرونه، مما يسهل علينا فتنتهم. كما تؤكد الآية هذا الأمر الخطير ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف: ٢٧) وهذِه حقيقة أيضًا، فالشيطان ولي هؤلاء الذين تجرءوا على اللَّه ولم يخشوا عقابه، ويا ويل من كان الشيطان وليه، وهو عدوه الأكبر ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (فاطر: ٦) ويا ويل من يسيطر عليه عدوه، ويستهويه ويقوده كما يشاء بلا عون ولا نصير. إن الحجاب الذي تعلن عليه اليوم الحرب، هو الستر وهو جملة الآداب والأخلاق السامية التي جاء بها الإسلام؛ ليهدم ما كانت عليه المرأة في الجاهلية من تبرج وتحلل وإثارة، وإن النماذج المشرفة للفتيات المؤمنات الملتزمات في المجتمعات العربية والإسلامية اليوم، لهي صورة عظيمة للمرأة المسلمة تستحق من كل غيور على مستقبل هذِه الأمة؛ أن يعمل على تثبيتها وتقويتها واستمرارها وشيوعها في المجتمع، ويجب أن تحاط بكل

стр. 6083

رعاية، وأن يدفع عنها كل شر وأن ترد عنها بشتى الأساليب والوسائل والأقلام المنحرفة والعقول التي مردت على الإثم والدنس والدفاع عن الباطل، وتزييف الحقائق. إنها قضية حيوية في مستقبل أجيالنا وبلادنا، وإن وجود هذا المستوى الكريم في الالتزام بهذا الدين؛ لهو صفعة على وجوه أعداء الإسلام من دعاة التبرج والانحلال، كما يجب علينا أن نفضح الدعوات المشبوهة التي تنطلق وتنادي بتحرير المرأة، وتعمل على سلخها من دينها وأخلاقها والسير بها في فلك الشهوات والمتعة والهوى. إن تبرج المرأة وتقليدها للمرأة الأوربية هو السم الذي يقضي على كل مقومات أمتنا العربية والإسلامية، وعلى الشباب المؤمن بوجه خاص. وكل دعاة السفور والتبرج والخروج عما أمرهم اللَّه كالشياطين، يحبون أن تشيع الفاحشة في الناس، ليبلغ فيها ويرضى عنها كلُّ شِرِّير فاحش وإن تستر بادعاء غير ذلك. وفي كلِّ عصر نجد دعاة التبرج ونجد لهم قوة ولدعوتهم استجابة، لأن الشر أقرب إلى هوى النفس وأدخل في ممارستها للملذات، وأدعى إلى تخلص الإنسان من قيود الدين والتزاماته. وهم جميعًا -سواء أكانوا من المسلمين أم من غيرهم- يشتركون في صفة واحدة وهي أنهم يعيشون على هدم الأخلاق الفاضلة وحرب ما جاء به الإسلام، وإخراج الإنسان من تكريم اللَّه له إلى جعله أقرب ما يكون من الحيوان. وإن مجتمعات المسلمين قد تأثرت بهذه الدعوة الخبيثة بصورة أسوأ مما تأثرت مجتمعات الغرب، وذلك أن المسلمة المتبرجة أو السافرة تعصي ربها فتستحق عقابه، وتسهم في إفساد المجتمع الذي تعيش فيه اجتماعيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا، وتحمل وزر ذلك كله؛ لأنها تسببت بتبرجها فيه، ويشاركها في ذلك كل داع إلى هذا الشر وكل راض عنه أو قادر على منعه بما له من ولاية شرعية على إحدى النساء ثم لم يمنعها. وإن المرأة المتبرجة لتعطي أسوأ المثل لأبنائها أو أخواتها أو صديقاتها، وتشجعهن بعملها على معصية اللَّه ورسوله واستحقاق عقاب اللَّه سبحانه.

стр. 6084

وإن كل امرأة تستجيب للسفور أو التبرج تهدم نفسها ومجتمعها وتحطم القيم الإسلامية فيه وتعين بنفسها على نفسها؛ لأنها سريعًا ما تقع في أسر الخوف من الذئاب البشرية، المفتونة بجسد المرأة وما ظهر منه، والتي تتربص بهؤلاء النساء؛ لتنطلق في ممارسة شهواتها ونزواتها لا تلوي على شيء، فذلك هو اللحم العاري وتلك هي الذئاب الجائعة، إن المرأة المتبرجة عندئذٍ تفقد الإحساس بالأمن في حياتها سواء أكانت متزوجة أم غير ذات زوج. وإن المرأة المتبرجة المخالفة لما أمر اللَّه به تعود بنفسها وببنات جنسها إلى عهد الرقيق، يوم كانت المرأة تعرض مفاتنها على من يدفع أكثر من الرجال؛ لأن المرأة مطلب للرجل بحكم الفطرة، وقد أحل اللَّه له أن يطلبها في إطار من الشرعية النظيفة، فإذا تبرجت المرأة أعطت الرجل طريقًا آخر يطلبها منها، ليست شرعية ولا نظيفة، فمن الضحية؟ الرجل أم المرأة؟ ! إن غفلة ما مثلها غفلة أن تستجيب المرأة لدعاة التبرج، سواء أكان هؤلاء الدعاة رجالًا أم نساءً؛ لأنها تستجيب لمن يدعوها إلى الإضرار بنفسها أبلغ الضرر، إنها تستجيب لمن يدعوها إلى الضياع في الدنيا والعذاب في الآخرة. ولابدّ لنا أن نعرف دعاة السفور ومن وراءهم بصفاتهم لا بأسمائهم؛ لتحذرهم كل مسلمة وكل مسلم، وليحذرهم المخدوعون من غير المسلمين؛ لأن الأديان كلها حرمت التبرج والسفور قبل أن يدخلها التحريف والتزوير. الوجه الخامس: ماذا قال الغرب المنصف عن فضل الحجاب وخطورة التبرج ؟ . مما لا شك فيه أن التبرج يتنافى مع الأخلاق الحميدة مثل خلق الحياء الذي فطر اللَّه المرأة عليه، كما أن التبرج يؤدي إلى انتشار الفساد في البلاد، حيث يترتب عليه إثارة الشهوات، بما يؤدي إلى انتشار الزنا، بما يترتب عليه من عواقب وخيمة تعاني منها المجتمعات الآن، مما دفع الكثير من المفكرين والكتاب إلى المناداة بالتصدي لهذا التبرج الذي، لا يقل خطورة عن القنبلة الذرية كما قال المفكر جورج بالوش هورفت في كتابه الثورة الحسية: والآن. . وبعد أن كادت أذهاننا تكف عن الخوف من الخطر الذري ووجود ستروثيتوم في عظامنا وعظام أطفالنا، لا يفتقر العالم إلى عناصر بشرية تقلق للأهمية

стр. 6085

المتزايدة التي يكتسبها الجنس في حياتنا اليومية. وتشعر بالخطر إذ ترى العري وغارات الجنس لا تنقطع. إن التبرج والعُري يؤدي إلى ضياع الأسرة وفساد المجتمع، ولذلك ظهرت أصوات بالغرب تنادي بنبذ هذا التبرج ومحاربة هذا العُري، ومما جاء على لسان الغربيين أنفسهم ما قاله غليوم إمبراطور ألمانيا عندما زار تركيا، وأحب أعضاء جمعية الاتحاد والترقي أن يظهروا له تمدنهم فأخرجوا بعض فتيات المدارس لاستقباله وهن متبرجات ليقدمن له باقات الزهور، فاستغرب لما رآه، وقال للمسئولين: إني كنت آمل أن أشاهد في تركيا الحشمة والحجاب بحكم دينكم الإسلامي، وإذا بي أشاهد التبرج الذي نشكو منه في أوربا، ويقودنا إلى ضياع الأسرة، وخراب الأوطان، وتشريد الأطفال. يقول البروفيسور فون هامر: الحجاب في نظر الإسلام وتحريم اختلاط النساء بالأجنبي عنهن، ليس معناه انتزاع الثقة بهن. وإنما هو وسيلة إلى الاحتفاظ بما يجب لهن من الاحترام وعدم التبذل. فالحق أن مكانة المرأة في الإسلام قمينة (١) بأن تغبط عليها. ويقول هملتن -أحد علماء الإنجليز وكتَّاب الغرب المعروفين-: إن أحكام الإسلام في شأن المرأة صريحة في وفرة العناية برقابتها من كل ما يؤذيها، ويمس سمعتها، ويتناول كرامتها. ولم يضيق الإسلام في الحجاب كما يزعم بعض الكتاب الغربيين، بل إنه تمش مع مقتضيات الغيرة والمروءة. تقول لورافيشيا فاغليري: اجتنابًا للإغراء بسوء السلوك ودفعًا لنتائجه يتعين على المرأة المسلمة أن تتخذ حجابًا، وأن تستر جسدها كله، ما عدا تلك الأجزاء التي تعتبر حريتها ضرورة مطلقة كالعينين والقدمين. وليس هذا ناشئًا عن قلة احترام للنساء، أو ابتغاء كبت إرادتهن، ولكن لحمايتهن من شهوات الرجال. وهذه القاعدة العريقة في القدم، القاضية

стр. 6086

بعزل النساء عن الرجال، والحياة الأخلاقية التي نشأت عنها، قد جعلنا تجارة البغاء المنظمة مجهولة بالكلية في البلدان الشرقية، إلا حيثما كان للأجانب نفوذ أو سلطان. وإذا كان أحد لا يستطيع أن ينكر قيمة هذه المكاسب، فيتعين علينا أن نستنتج أن عادة الحجاب. . كانت مصدر فائدة لا تثمن للمجتمع الإسلامي. ولقد نشرت صحيفة الجمهورية المصرية بتاريخ ٩ يونيو ١٩٦٢ م تحت عنوان: كاتبة أمريكية تقول: امنعوا الاختلاط وقيدوا المرأة. ونلخص المقال فيما يلي: واسم الكاتبة هليسيان ستا تسبري الصحفية، زارت الجامعات ومعسكرات الشباب والمؤسسات الاجتماعية في مصر فكان مما قالته: إن المجتمع العربي مجتمع كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشباب في حدود المعقول، فعندكم تقاليد تحتم عدم الإباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوروبا وأمريكا. . لهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، وامنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب فهذه هي أصوات الغرب الذي أطلق العنان للمرأة وأعلن الإباحية تنادي بالعودة إلى الماضي بعد أن تجرع الغرب جزاء ما اقترفت يداه وصدق اللَّه إذا يقول: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (٨)﴾ (الطلاق: ٨). لقد نشرت مجلة التايمز الأميركية في عددها الصادر في ١١/ ١١/ ١٩٩١ مقالة لكاتب يطالب فيها الدولة بالتدخل وإقناع النساء بارتداء ملابس محتشمة؛ والملابس الإسلامية خاصة. وتناولت التايمز هذه الدعوة بمناسبة الضجة التي أثيرت حول ازدياد موجة الاعتداء على السكرتيرات والمجندات؛ حيث رأى كاتب المقال أن إلزام النساء أو نصحهن بارتداء الملابس الإسلامية سيعود عليهن بالخير الكثير، ويحدّ من ثم من الاعتداءات الجنسية وغيرها من الممارسات الخاطئة.

стр. 6087

وقد دعت أيضًا شرطة مانشستر إلى الحجاب. جاء هذا في مجلة النهضة عدد ١١٨١ في ١/ ١٢/ ١٤١٠ هـ وذكر في الخبر أن الهيئة العامة للشرطة تنظم حملة متعددة الجوانب؛ للحد من هذه الجرائم حوادث الاغتصاب، فأصدرت كتابين: الأول: منهما يحمل عنوان (نصائح بسيطة للمرأة عن العنف الجنسي). الثاني: بعنوان (نصائح بسيطة للرجل لتحاشي العنف الجنسي مع النساء). وركز كتاب النساء على إزالة دواعي الاغتصاب، ولا سيما الملابس التي ترتديها المرأة سواء كانت طفلة أو فتاة، وطريقة ارتدائها لها، بل يصل المؤلف إلى حد لوم المرأة على الخلاعة والكشف عن المفاتن، إلى الحد الذي يثير الشباب الصعاليك والمهووسين جنسيًا، ويقولى المؤلف: إنه إذا اقتربت المرأة أو الفتاة من الحجاب، فلن يلهث وراءها أحد، وإلا فالمرأة أو حتى الطفلة هي الملومة أولًا وأخيرًا - لما يحدث لها. وقد ذكرت في مجلة أمريكية هذه الأسباب التي لا تزال تؤدي إلى رواج الفحشاء، وقبولها هناك بالكلمات الآتية: عوامل شيطانية ثلاثة يحيط ثالوثها بدنيانا اليوم، وهي جميعها في تسعير سعير لأهل الأرض: أولها: الأدب الفاحش الخليع الذي لا يفتأ يزداد في وقاحته ورواجه بعد الحرب العالمية بسرعة عجيبة. والثاني: الأفلام السينمائية التي لا تزكي في الناس عواطف الحب الشهواني فحسب. بل تلقنهم دروسًا عملية في بابه. والثالث: انحطاط المستوى الخلقي في عامة النساء، الذي يظهر في ملابسهن، بل في عريهن، وفي إكثارهن من التدخين واختلاطهن بالرجال بلا قيد ولا التزام، هذه المفاسد الثلاثة تسير فينا إلى الزيادة والانتشار بتوالي الأيام. كتاب محجبات الإسلام لهند التعارجي باللغة الفرنسية والكاتبة صحفية والكتاب عبارة عن استطلاع صحفي فريد من نوعه يتضمن تسجيلات لاستجوابات مباشرة،

стр. 6088

قامت بها الكاتبة مع نساء محجبات ومنقبات وسافرات من جميع الاتجاهات الفكرية والنقابية والمذهبية، ومن مختلف الأوساط الاجتماعية حول موضوع الحجاب. وتنقلت الكاتبة الصحفية من مصر إلى الإمارات العربية المتحدة والكويت ولبنان وتركيا والجزائر ولم يفتها أن تستمع إلى بعض الرجال أيضًا والكاتبة وإن كانت ضد الحجاب ولا تخفي رفضها للإسلام عمومًا، فإنها مع ذلك كانت مخلصة لمهمتها، وأثبتت التصريحات التي تخالف موقفها بأمانة، أن كانت لا تزيد في التعبير عن موقفها الرافعة في التعقيبات التي تتخلل ما تثبته من تلك التصريحات. والحمد للَّه، فإن موقفها السلبي هذا لم يؤثر على قيمة الكتاب. ونحن نعتقد أن هذا الكتاب وإن كانت صاحبته أرادت منه أن تكون إسهامًا ومشاركة في (نضال المرأة) ضد الحجاب وضد الوضع الذي اختاره الإسلام للمرأة فإنه سيأتي بنتيجة عكسية، وسيصبح هذا الكتاب بما تضمن من أقوال وآراء الفتيات المؤمنات خير دعاية للحجاب، وخير دفاع عن الشريعة في هذا الموضوع بالذات ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ لقد كانت الكاتبة صريحة في التعبير عن انتمائها الثقافي والفكري إلى الغرب وافتتانها بحضارته وأنها ثمرة النظام التربوي الفرنسي. لقد صرحت في غير ما موضوع من الكتاب بما يفيد شرعًا عدم انتسابها للإسلام وذلك مثل قولها في صـ ٣٧ وفي لحظة تركت نفسي أعترف بأنني من جهتي لا أمارس الإسلام في حياتي قطعًا وأكثر من ذلك فإنني لا أومن بأية عقيدة دينية. . . ومع ذلك قالت في التفسيرات التي أعطتها المرأة المسلمة لالتزامها بالحجاب فتتلخص فيما يلى: أولًا: المرأة المسلمة لا ترى في الحجاب أي رمز لإخضاعها واستسلامها، بل على العكس ترى فيه رمزًا لتحررها. ثانيًا: أنها بالحجاب تبرز خصوصيتها كامرأة وتفرض شخصيتها. ثالثًا: أنها بالحجاب تعلن عن هويتها وانتمائها إلى الإسلام.

стр. 6089

رابعًا: أنها بالحجاب تشعر باطمئنان داخلي وأمن نفسي. خامسًا: أن الحجاب يحمي المرأة من مضايقات الرجال والسيارات في الشارع. سادسًا: أن الحجاب يساعد المرأة على مراقبة نفسها وضبط أقوالها وأفعالها. سابعًا: الحجاب وسيلة لاختراق العالم الخارجي؛ لأن المرأة لو كانت تريد القعود في البيت وعدم المشاركة في الحياة العامة لما كانت في حاجة إلى حجاب. ثامنًا: لا يتعارض الحجاب مع العمل. تاسعًا: الحجاب يحرر المرأة من الاهتمام الذي توليه عادة لجمال مظهرها ويجعلها تتفرغ للمهم. عاشرًا: الحجاب لا يتعارض مع الأناقة. الحادي عشر: المحجبة متميزة بهدوئها النفسي ووعيها الكامل. وها هي شبهاتهم حول الحجاب ودحضها: الشبهة الأولى: إن حجاب النساء لم يكن موجودًا من قبل، وإنما هو نظام ابتدعه الإسلام . والجواب عن هذه الشبهة من هذه الوجوه: الوجه الأول: ثبوت الحجاب بنص التوراة والإنجيل . من الأوهام الشائعة خاصة عند الغربيين أن حجاب النساء نظام ابتدعه الإسلام، وأنه لم يكن له وجود قبل الإسلام لا في جزيرة العرب، ولا في غيرها، وكادت المرأة المحجبة عندهم أن تكون مرادفة للمرأة المسلمة، أو المرأة التركية التي كانت تمثل الإسلام في نظرهم من خلال (تركيا) دار الخلافة، وهذا الوهم مما يبين مدى جهلهم لا بحقائق الإسلام نفسه فحسب، بل أيضًا بحقائق التاريخ، ونصوص كتبهم الدينية التي يتداولونها، ويتعصبون لها، ولا يكلفون أنفسهم عناء قراءتها ومراجعتها، ونخص بالذكر التوراة والإنجيل. فمن يقرأ كتبهم يعلم بغير عناء كبير في البحث، أن حجاب المرأة كان معروفًا بين العبرانيين من عهد إبراهيم ﵇، وظل معروفًا بينهم في أيام أنبيائهم جميعًا، إلى ما بعد ظهور النصرانية.

стр. 6090

فالحجاب مذكور في شريعة اليهود، ففي (سفر التكوين ٢٤/ ٦٣ - ٦٦) قصة طويلة عن امرأة اسمها (رفقة) وفيها: وَخَرَجَ إِسْحَاقُ لِيَتَأَمَّلَ فِي الْحَقْلِ عِنْدَ إِقْبَالِ الْمَسَاءِ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وإِذَا جِمَالٌ مُقْبِلَةٌ. وَرَفَعَتْ رِفْقَةُ عَيْنَيْهَا فَرَأَتْ إِسْحَاقَ فَنَزَلَتْ عَنِ الْجَمَلِ. وَقَالَتْ لِلْعَبْدِ: "مَنْ هذَا الرَّجُلُ الْمَاشِي فِي الْحَقْلِ لِلِقَائِنَا؟ " فَقَالَ الْعَبْدُ: "هُوَ سَيِّدِي". فَأَخَذَتِ الْبُرْقُعَ وَتَغَطَّتْ. وفي (سفر التكوين ٣٨/ ١١ - ١٤): فَقَالَ يَهُوذَا لِثَامَارَ كَنَّتِهِ: "اقْعُدِي أَرْمَلَةً فِي بَيْتِ أَبِيكِ حَتَّى يَكْبُرَ شِيلَةُ ابْنِي". لأَنَّهُ قَالَ: "لَعَلَّهُ يَمُوتُ هُوَ أَيْضًا كَأَخَوَيْهِ". فَمَضَتْ ثَامَارُ وَقَعَدَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا، وَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا. ثُمَّ تَعَزَّى يَهُوذَا فَصَعِدَ إِلَى جُزَّازِ غَنَمِهِ إِلَى تِمْنَةَ، هُوَ وَحِيرَةُ صَاحِبُهُ الْعَدُلَّامِيُّ. فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا: "هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ". فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا، وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ، وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً. وذكر أيضًا أن اللَّه سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن كما جاء في الإصحاح من سفر أشعياء (٢٤: ١٦) ما يلي: قد انتصب الرب للمخاصمة وهو قائم لدينونة الشعوب. . . وَقَالَ الرَّبُّ: "مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ يَتَشَامَخْنَ، وَيَمْشِينَ مَمْدُودَاتِ الأَعْنَاقِ، وَغَامِزَاتٍ بِعُيُونِهِنَّ، وَخَاطِرَاتٍ فِي مَشْيِهِنَّ، وَيُخَشْخِشْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ، يُصْلِعُ السَّيِّدُ هَامَةَ بَنَاتِ صِهْيَوْنَ، وَيُعَرِّي الرَّبُّ عَوْرَتَهُنَّ. يَنْزِعُ السَّيِّدُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ زِينَةَ الْخَلَاخِيلِ وَالضَّفَائِرِ وَالأَهِلَّةِ، وَالْحَلَقِ وَالأَسَاوِرِ وَالْبَرَاقِعِ وَالْعَصَائِبِ وَالسَّلَاسِلِ وَالْمَنَاطِقِ وَحَنَاجِرِ الشَّمَّامَاتِ وَالأَحْرَازِ، وَالْخَوَاتِمِ وَخَزَائِمِ الأَنْفِ، وَالثِّيَابِ الْمُزَخْرَفَةِ وَالْعُطْفِ وَالأَرْدِيَةِ وَالأَكْيَاسِ، وَالْمَرَائِي وَالْقُمْصَانِ وَالْعَمَائِمِ وَالأُزُرِ. فَيَكُونُ عِوَضَ الطِّيبِ عُفُونَةٌ، وَعِوَضَ الْمِنْطَقَةِ حَبْلٌ، وَعِوَضَ الْجَدَّائِلِ قَرْعَةٌ، وَعِوَضَ الدِّيبَاجِ زُنَّارُ مِسْحٍ، وَعِوَضَ الجمَالِ كَيٌّ! فهذا نص على فاعلات تلك المحرمات يعاقبن يوم القيامة، حيث تنزع عنهن الزينة

стр. 6091

والملابس الجميلة، ويظهرن قُرعًا جزاء ما كشفنه من شعورهن وتكوى أجسادهن بالنار لما أبدينه من جمالهن. ويقول القس متى المسكين: (١) كانت المرأة اليهودية مغطاة الرأس بحيث لا تظهر معالم وجهها على الإطلاق، حبيسة المنزل، تحت سلطان زوجها أو أبيها. ويؤكد ذلك ما قامت به رفقة زوجة إسحاق عندما قابلته لأول مرة: وَقَالَتْ لِلْعَبْدِ: "مَنْ هذَا الرَّجُلُ الْمَاشِي فِي الْحَقْلِ لِلِقَائِنَا؟ " فَقَالَ الْعَبْدُ: "هُوَ سَيِّدِي". فَأَخَذَتِ الْبُرْقُعَ وَتَغَطَّتْ. (التكوين ٢٤: ١٥، ١٦). والحجاب مذكور في الإنجيل: في رسالة بولس الأولى إلى كورنثوس (١١/ ١٣ - ١٤) قال: احْكُمُوا فِي أَنْفُسِكُمْ: هَلْ يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَى اللَّه وَهِيَ غَيْرُ مُغَطَّاةٍ؟ ١٤ أَمْ لَيْسَتِ الطَّبِيعَةُ نَفْسُهَا تُعَلِّمُكُمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِنْ كَانَ يُرْخِي شَعْرَهُ فَهُوَ عَيْبٌ لَهُ؟ ١٥ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إِنْ كَانَتْ تُرْخِي شَعْرَهَا فَهُوَ مَجْدٌ لَهَا، لأَنَّ الشَّعْرَ قَدْ أُعْطِيَ لَهَا عِوَضَ بُرْقُعٍ. ويقول أيضًا: احكموا في أنفسكم. هل يليق بالمرأة أن تصلي إلى اللَّه وهي غير مغطاة. وكانت الكنيسة في القرون الوسطى تخصص جانبًا منها للنساء حتى لا يختلطن بالرجال. قال الكونت هنري دي كاستري: (ربَّما كان الإنجيل أكثر تدقيقًا في التشديد -يعني في الحجاب- ولكنه لا يعمل به إلا قوم خصهم اللَّه بمواهب الكمال) اهـ من كتاب (الإسلام خواطر وسوانح). ليس للمسيحية لبس خاص للمرأة أي: له شروط خاصة، ولكن اللبس يشترط فيه الحشمة والوقار، ويلاحظ أن لبس الراهبات في المسيحية فيه بعض التشابه للبس المسلمات المفروض شرعًا، كما أن المسيحية لا تجيز أي أنواع الزينة للوجه، كما لا تجيز إجراء أي تعديلات في الوجه بالماكياج أو العمليات الجراحية.

стр. 6092

يقول بطرس داعيًا النساء بالحشمة: وَلَا تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، ٤ بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللَّه كَثِيرُ الثَّمَنِ. ٥ فَإِنَّهُ هَكَذَا كَانَتْ قَدِيمًا النِّسَاءُ الْقِدِّيسَاتُ أَيْضًا المُتَوَكِّلَاتُ عَلَى اللَّه، يُزَيِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالهِنَّ، ٦ كَمَا كَانَتْ سَارَةُ تُطِيعُ إِبْرَاهِيمَ دَاعِيَةً إِيَّاهُ "سَيِّدَهَا". الَّتِي صرْتُنَّ أَوْلَادَهَا، صَانِعَاتٍ خَيْرًا، وَغَيْرَ خَائِفَاتٍ خَوْفًا الْبَتَّةَ. (بطرس ٣: ٣ - ٦). كما يوصى بولس في تيموثاوس (٢: ٩ - ١٠): وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّل، لَا بِضفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لآلِئَ أَوْ مَلَابِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ، بَلْ كَمَا يَلِيقُ بِنِسَاءٍ مُتَعَاهِدَاتٍ بِتَقْوَى اللَّه بِأَعْمَال صَالِحَةٍ. كما توصى التعاليم الدسقولية (١) بعدم التزين للغرباء: فإذا أردت أن تكوني مؤمنة وأن ترضي اللَّه أيتها المرأة لا تتزيني لترضي رجلًا غريبًا، ولا تشتهى أن تلبسى مقانع وثيابًا وأحقافًا، هذه التي تليق بالزانيات ليتبعك الذين هكذا يُصادون بهذه الأعمال. المسيحية لا تؤمن بادعاء النساء: أن الزينة من أجل الزينة وتحذر من الفتنة الناتجة عنها: ولكن أيضًا تزينت فقط من أجل الزينة والجمال، فلن تفلتي من الحكم، غضب اللَّه والتشبه بالزانيات، لأنك من جهة هذا تلزمين آخر ليتبعك ويشتهيك فتحفظى لكيما لا تقعي في الخطيئة ولا أيضًا ينشكك آخرون لأجلك. (٢) وتحرم المسيحية النظرة الحرام (متى ٥: ٢٨): إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ.

стр. 6093

وتحرم المسيحية الصوت العالي أو المتصنع للمرأة يقول بولس (١ كورنثوس ١١: ١١): ليصمت نساؤكم في الكنائس، لأن ليس مسموحًا أن يتكلمن، بل يخضعن كما يقول الناموس. تغطية رأس المرأة من الاحترام والتقديس: يقول بولس آمرًا النساء (١ كورنثوس ١١: ٦): (إِذِ الْمَرْأَةُ، إِنْ كَانَتْ لَا تَتَغَطَّى، فَلْيُقَصَّ شَعَرُهَا. وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُقَصَّ أَوْ تُحْلَقَ، فَلْتَتَغَطَّ.)؛ ولذلك كانت وصايا آباء المسيحيين عن الاحتشام حتى في الاحتفال بالعرس. يقول يوحنا (١) في العظة رقم ٢ على الرسالة الأولى كورنثوس: حتى يحذر المسيحيين مما قد يؤدي إليه حفل الزواج من إفساد للنقاوة الأخلاقية للمرأة المسيحية ويعرضها للخطر: (. . . ولكن عندما تجرى احتفالات الزفاف تحدث أشياء تدعوا للسخرية والضحك. . . فهناك رقص وصنوج وآلات للنفخ وأغنيات وكلمات هابطة وسكر حتى الثمالة ثم يتم تقديم كل تفاهات الشيطان). ثم يوضح تأثير ذلك على العروس فيقول: (كيف لا توجه أقسى أنواع الإدانة لتلك العادات التي تجبر عذراء عاشت طوال حياتها داخل نطاق منزلها، وعُلمت دروس الحياء، منذ نعومة أظافرها، أن تتخلى فجأة عن حياتها تمامًا، لكي تتعلم أن تنزع برقع الحياء منذ بداية زواجها، وأن توضع وسط رجال شهوانيين أجلاف دنسين ومخنثين؟ ) وقد أوضح أنه لا ينقد الزواج ولكن ما يصاحبه من شرور فقال: أنتقدُ مجموعة الشرور المصاحبة لصحوة الزواج، وعمل الماكياج، وظلال العيون، وكل الأشياء غير الضرورية من هذا القبيل، حقًا فمنذ ذلك اليوم فإنها سوف تصبح مطمعًا للعشاق قبل أن تكن محط أنظار عريسها المقبل. وفي يوم من الأيام حكمت الكنيسة الأرثوذكسية بحرمان المرأة حقها في المجتمع! فحظرت عليها حضور المآدب والحفلات، وألزمتها الحجاب صامتة صابرة، لا شأن لها

стр. 6094

إلا الطاعة للزوج، والقيام بالغزل والنسيج، وطهي الطعام، وإذا خرجت من بيتها خرجت مستورة الجسم من قمة رأسها إلى أخمص قدمها. ولعله لهذا بقيت آثار البرقع والحجاب عند أهل الكتاب حتى يومنا هذا، وذلك واضح في زي راهبات النصارى، ودخول النصرانيات الكنيسة، وقد غطين رءوسهن بساتر، بل هن حتى اليوم في حفلات أعراسهن يغطين وجوههن بنقاب شفاف فلعله من بقايا دينهم. الوجه الثاني: إثبات الحجاب في الحضارات القديمة . إن كلَّ قارئ للتاريخ، فضلا عن أن يكون منقِّبًا في صفحاته ليعلم أن حجاب المرأة كان معروفًا قبل الإسلام بقرون عديدة. ١ - اليونان . ففي الحضارة اليونانية قبل انهيارها كان الحجاب معروفًا للمرأة، وكان عفاف المرأة وتصونها من أغلى ما يعتز به المجتمع اليوناني قبل أن تنهار حضارته (١).

стр. 6095

وكان حجاب المرأة شائعًا في البيوتات العالية، بل كانوا يبنون بيوتهم على أساس الفصل التام بين الرجال والنساء، لكلِّ بيت ما يخصه. ولما أخذت هذه الحضارة في الانهيار كان من بين أسباب انهيارها أن التقيد بالحجاب لم يعد معمولًا به، وإنما حل محله التبرج والفسوق حتى أصبحت العاهرات في مكانة مرموقة، وأصبحت بيوت العاهرات تقصد من سائر طبقات المجتمع، بل إن المومسات أصبحن خوادم للمعابد وسمي بغاؤهن بالبغاء المقدس. ٢ - الرومان . وكان الرومان في بعض فترات حضارتهم يسنون القوانين التي تحرم على المرأة الظهور بالزينة في الطرقات، بل كان من قوانينهم قانون أوبيا الذي يحرم على المرأة المغالاة في الزينة حتى ولو كانت في البيت. ثم تساهلت هذه الحضارة في حجاب المرأة وتركت للمرأة حبل التبرج على غاربه فكان الفسق والفجور، وكان ذلك إيذانًا بانهيار الحضارة فانهارت. وكانت النساء الرومانيات مغاليات في الحجاب في العهد الأول للجمهورية، حتى إن القابلة كانت لا تخرج من دارها إلا مخفورة، ووجهها ملثم، وعليها رداء طويل يلامس كعبيها، وفوقه عباءة لا تبدي شيئًا من قوامها، ثم تغيرت الحال في عهد الإمبراطورية، حتى هالت بعض المصلحين، وهب ينذر بالخطر المحدق الذي سيلتهم كل شيء. ٣ - الفرس .
следующие страницы →