خارج نطاق الزوج أمرًا لا غبار عليه، بل هو أمر مرغوب فيه لأنه يزيل الكبت والعقد النفسية ولقد جاء في البروتوكول الثاني عشر من بروتوكولات حكماء صهيون:
(الأدب والصحافة هما أعظم قوتين تعليميتين خطيرتين، ولقد نشرنا في كل الدول الكبرى ذوات الزعامة أدبًا مرضًا قذرًا يقذي النفوس)! !
وجاء في موضع آخر من البروتوكولات:
(لا تتصوروا أن تصريحاتنا كلمات جوفاء، لاحظوا أن نجاح دارون وماركس ونيتشه قد رتبناه من قبل والأثر الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكرة الأممي الجوييم (أي غير اليهودي) سيكون واضحًا لنا على التأكيد).
وأقيم من أجل الوصول إلى هذه الغاية ثورة ثقافية كبرى اشترك فيها آلاف الكتاب والأدباء والفنانين، ومجدوا الانحدار نحو مستنقع الرذيلة وألفت آلاف القصص وأقيمت آلاف المسرحيات والتمثيليات التي تشجع الرجال والنساء على البغاء واعتباره عملًا بطوليًا رائعًا وخاصة أولئك النساء اللاتي تبرعن بفروجهن للجنود في زمن الحرب وأقيمت لهن حفلات التكريم التي كان يحضرها رئيس الدولة كما أقيمت لهن التماثيل.
يقول الأستاذ أبو الأعلي المودودي ﵀ في كتاب الحجاب:
(وجاءت الحرب العالمية الأولى فابتدعت بدعة البغاء المتطوع علاوة على البغاء التجاري المعروف وبلغ هذا النوع المبتكر للفحشاء من عظم الشأن أن أكرمت النساء المحبات للوطن اللاتي كن خدمن الأبطال المدافعين عن أرض فرنسا وولدن من جراء تلك الخدمة أولادًا لا يعرف أباؤهم، ملقبين بلقب أمهات زمان الحرب, وأصبح تشجيعهن وأعالتهن فضيلة خلقية عند أولي الدعارة والفجور، وعنيت الجرائد اليومية الكبرى عناية بالغة باستمالة رجال الأعمال إليهن، وقامت بهذه الخدمة أكثر من غيرها الجريدتان المصورتان السيارتان فنتاسيو (Fantasio) ولا في باريزيان (La via parisenne) حتى جاء عدد واحد من هذه الأخيرة يشتمل على ١٩٩ إعلانًا عن أمرهن).
стр. 6337
وغلفت هذه القاذورات بورق السولفان والورق المذهب وأعطيت أريج الحب ونكهته: وتحدث فرويد عن العقد النفسية الناتجة عن الكبت والحرمان، واستمر الهراء حتى بلغ فرويد أن يقول إن حب الفتى لأمه إنما هو حب جنسي بحت وحقيقته عقدة أوديب، وإن حب الفتاة لأبيها ليس إلا حبًا جنسيًا محضًا وحقيقته عقدة إليكترا.
ووجد هؤلاء المتفلسفون والمنظرون في الأساطير الإغريقية ملاذهم فكسوها ثوبًا فضفاضًا كثير البريق واللمعان تحت مسميات ضخمة حتى يوهموا العوام وأنصاف المثقفين بأن تحت ذلك الهراء السخيف علم غزير، ومجد هؤلاء الفساق ودعاة الرذيلة، وأعطيت لهم أضخم الجوائز التشجيعية ليواصلوا إفساد الأخلاق وصورت المومسات على أنهن نجوم وكواكب يهتدى بها ويقتدى بأعمالها وفعالها. . .
ولهواة علم النفس الفرويدي نقول قد انكشف الزيف على لسان من تؤلهونهم وتتبعونهم، فقد نشرت مجلة التايم الأمريكية في عددها الصادر ٩ إبريل سنة ١٩٧٩ تحقيقًا طويلًا عن علم النفس جاء فيه: إن علم النفس الحديث وخاصة مدرسة فرويد الجنسية مدرسة صممها وروج لها اليهود في العالم أجمع وفي أمريكا على وجه الخصوص وأنها ليس لها أي مستند علمي حقيقي، وأن تمسك الناس بها في الولايات المتحدة ليس إلا من قبيل التمسك بالعادات الضارة كالتدخين وشرب الخمور، رغم أن الجميع يدركون الآن مضار هاتين العادتين وهكذا أصبح الحال بالنسبة لمدرسة فرويد وخاصة من يسمون بعلماء النفس فرغم أنهم يدركون زيفها وبطلانها، إلا أن كثيرًا منهم يستمر في اجترار هذا الزيف بحكم العادة حينًا وحكم المصلحة حينًا آخر.
وخلاصة القول في خروج المرأة للعمل في أوربا أنه جاء نتيجة لمخططات الرأسماليين اليهود الذين قاموا بتحطيم نظام الأسرة، واستغلال الرجال أولًا فلما بدأ هؤلاء يجتمعون لأخذ بعض حقوقهم لجأوا إلى استغلال النساء والأطفال الذين دفع بهم العوز والمسغبة على براثن الرأسماليين، ومنذ خروج المرأة في أوربا وهي تدور في الدوامة الرهيبة تلهث وراء لقمة
стр. 6338
العيش، وتجتذب الجميلات منهن لتجارة الرقيق الأبيض الذي يعتبر من أكثر المهن تنظيمًا ويقول مسيو فردنيان دريفوس عضو البرلمان الفرنسي: (أن حرفة البغاء لم تعد الآن عملًا شخصيًا، بل قد أصبحت تجارة واسعة وحرفة منظمة بفضل ما تجلب وكالاتها من الأرباح)، ويقول مسيو بول بيورو (إن احتراف البغاء قد أصبح في زماننا نظامًا محكم التركيب يجري بما شئت من التنظيم على أيدي الموظفين والعاملين المأجورين، ويخدمه ويعمل فيه أرباب القلم، وناشروا الكتب، والخطباء، والمحاضرون، والأطباء، والقابلات، والشركات السياحية، ويستعمل له كل جديد من فنون النشر والعرض والإعلان (١).
وهكذا تتسع تجارة الجنس، والأفلام، والقصص، والخمور، والمخدرات لتعود بالبلايين إلى العقول الخبيثة الماكرة التي تستخدم هذه الجيوش كلها بدهاء نادر لا يملكه في العادة إلا اليهود، ومن هذه الدوائر القذرة تتسع رقعة للنفوذ اليهودي الأخطبوطي لتشمل رجال السياسة والفكر والإعلام، وتسيطر بالتالي على معتقدات وأفكار العامة، واستمع إلى زعيم الحزب الديمقراطي الألماني يتحدث للتأكد مما قلناه في الأسطر السابقة يقول الزعيم بيبل (وهل الرجل والمرأة إلا نوع من الحيوان؟ وهل يكون بين أزواج الحيوانات شيء من قبيل الزواج، فكيف بالزواج الأبدي؟ ).
ويكتب الدكتور دريسدل قائلًا: (أن العاطفة المطلقة من قيد الزواج مظهر للخلق العلي، لأنها أدنى إلى نواميس الفطرة، ولأنها تنشأ من العواطف والأحاسيس والحب المحض مباشرة وأن الشوق والنزوع التي تتولد منه هذه العلاقة شيء عظيم القدر غالي القيمة في الأخلاق).
ويقول في موضع آخر (الحاجة ماسة إلى اتخاذ التدابير التي تجعل الحب بغير قيد الزواج شيئًا يجل ويكرم، ومما يسر أن سهولة الطلاق في هذا الزمان لا تزال تمحق طريق الزواج رويدًا رويدًا).
стр. 6339
ويقول بول روبين الزعيم الفرنسي: (من المغانم الحقيقية أننا قد بلغنا من النجاح في مساعينا لمدة ربع القرن الماضي أنه قد أصبح ولد الزنا في منزلة أولاد الحلال، فلا يبقى بعد هذا إلا أن يكون أولادنا جميعًا من هذا النوع الأول فقط حتى نستريح من هذه الموازنة بين النوعين من الأولاد).
ويلخص الأستاذ أبو علي المودودي موقف المرأة في أوروبا اليوم بأصدق عبارة في كتابه القيم (الحجاب) حيث يقول:
(كان من نتائج (النظام الرأسمالي) أن أصبحت المرأة كلًا على زوجها، وأصبح الولد عبئًا على أبيه، وتعذر على كل فرد أن يقيم أود نفسه فضلًا عن أن يعول غيره من المتعلقين به، وقضت الأحوال الاقتصادية أن يكون كل واحد من أفراد المجتمع عاملًا مكتسبًا، فاضطرت جميع طبقات النسا من الأبكار والأيامى والثياب أن يخرجن من بيوتهن لكسب الرزق رويدًا ولما كثر بذلك اختلاط الجنسين واحتكاك الذكور بالإناث وأخذت تظهر عواقبه الطبيعية في المجتمع تقدم هذا التصور للحرية الشخصية وهذه الفلسفة الجديدة للأخلاق فهدأ من قلق الآباء والأخوة والأخوات والبعولة والزوجات وجعل نفوسهم المضطربة تطمئن إلى أن الذي هو واقع أمام أعينهم لا بأس به، فلا يوجد منه خيفة إذ ليس هبوطًا ولا ترديًا بل هو نهضة وارتقاء وليس فسادًا خلقيًا بل هو عين اللذة والمتعة التي يجب أن يقتنيها المرء في حياته وأن هذه الهاوية التي يدفع بهم إليها الرأسمالي ليست بهاوية النار بل هي جنة تجري من تحتها الأنهار (١).
وقال محمد رشيد رضا:
(البغاء): وما أدراك ما هو؟ ! ارتياد الفاحشة الكبرى وتطلب النقيصة السوأى من جماعة من النساء يستعددن لذلك ويتجاهرن به.
стр. 6340
الزنا مولد الأدواء المشوهة القاتلة، ومقلل النسل، ومضيع الأنساب ومتلف الأموال، ومفسد نظام العائلات، وإن المجاهرة به مدعاة لتعميمه وتعميمه فتنة في الأرض وفساد كبير وبلاء على الأمم وبيل فشا في الأمة الفرنسوية وهي مفيضة العلم على أوربا وقدوتها في التربية العملية التي بها قوام المدنية فصدمها صدمة وقفت بنموها وقللت رجالها فقد كان متوسط المواليد فيها أوائل هذا القرن ٣٢ في الألف، فهبط في بعض بلادهم إلى ١٤، وفي بعضها على ٢٢ في الألف ولقد كان سكان أوربا يومئذ نحو مائة مليون ربعهم من الفرنسيون فزادت بروسيا في مدة القرن خمسة أضعاف، وبريطانيا أربعة أضعاف، وروسيا ثلاثة أضعاف، وفرنسا ضعفًا واحدًا، وأصبح أهل فرنسا عشر أهل أوربا وسبب ذلك الأكبر فشو الزنا فيهم وساستهم الآن في حيرة من تلافيه هذا، وإن لهذه المصيبة من الضرر المالي في مثل هذه البلاد ما لا نظير له في فرنسا وذلك لأن معظم المال الذي ينفق على الفحش هنا إنما ينقصه الأجانب من ثروة البلاد؛ لأن معظم المسافحات وذوات الأخدان فيها من الإفرنج، لا سيما صواحب الأمراء والوجهاء اللواتي يفاض عليهن المال جزافًا بلا عد ولا كيل، وبهذا المعنى نعد البغايا والمومسات من الجند الفاتح للبلاد، فإنهن ما نزلن في عراص قوام إلا مهدن لأبناء جنسهن فيها المقام وأورثنهم أرضهم وديارهم وأموالهم وشاهد ذلك بين يدينا وتحت مواقع أبصارنا فعلى من ابتلى بذلك أن يقلع حفظًا لدينه ودنياه، وإن كان استحوذ عليه الشيطان وملك عليه أمره فليستتر، لا سيما عن أهله وبنيه لئلا يجني عليهم فيفسدهم كما فسد ويضيع الأمل من مستقبل البلاد بهم، وليحجبهم ويمنعهم من قرناء السوء أمثاله ولا يأتمن عليهم الخدم فإنهم في الغالب على دينه ومشربه الخبيث ولقد بلغنا أن هؤلاء الخدم يغشون مواخير المومسات ومعهم الأولاد الصغار
стр. 6341
الذين عهد إليهم بخدمتهم فيتربون على مشاهدة الفاحشة وبئست التربية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: من الآية ٦) (١).
وهذه بعض الإحصائيات الخطيرة في بلاد الغرب:
٥.١ تريليون دولار سوق البغاء في أمريكا.
٢.١ مليون امرأة وفتاة تحت ١٨ سنة يجرى الاتجار كل عام لأغراض البغاء من إحصاءات حتى ١ - ٦ - ١٤٢٣ والمنهج الأخلاقي وحقوق الإنسان في القرآن الكريم.
ومن عام ١٩٨٠ م إلى عام ١٩٩٠ م كان بالولايات المتحدة ما يقارب مليون امرأة يعملن في البغاء.
وفي عام ١٩٩٥ م بلغ دخل مؤسسات الدعارة وأجهزتها الإعلامية ٢٥٠٠ مليون دولار.
وفي عام ١٩٨٢ م ٦٥ حالة اغتصاب لكل ١٠ آلاف امرأة.
وفي عام ١٩٩٥ م ألف جريمة اغتصاب، ٨٠% منها في محيط الأسرة والأصدقاء بينما تقول الشرطة: إن الرقم الحقيقي ٣٥ ضعفًا.
وفي عام ١٩٩٧ م بحسب قول جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة: اغتصبت امرأة كل ٣ ثوان، بينما ردت الجهات الرسمية بأن الرقم مبالغ فيه، في حين أن الرقم الحقيقي هو حالة اغتصاب كل ٦ ثوان.
نشرت مجلة التايم في عام ١٩٩٧ م أن ٦ ملايين امرأة في أمريكا عاني سوء المعاملة الجسدية والنفسية بسبب الرجال، ٧٠% من الزوجات يعانين الضرب المبرح، و ٤ آلاف يقتلن كل عام ضربًا على أيدي أزواجهن أو من يعيشون معهن، وأن رجال الشرطة يقضون ٣٣% من وقتهم للرد على مكالمات حوادث العنف المنزلي.
стр. 6342
يشار إلى أن هذا التقرير السنوي المسمي بـ (قاموس المرأة) صدر عن معهد الدراسات الدولية حول المرأة، ومقره مدريد، وهو معهد عالمي معترف به.
نشرت (ذي وورلد لمانك) في سنة ١٩٦٠ م عن الأولاد غير الشرعيين في أمريكا وقد جاء فيها (ص ٣٠٩) تحت عنوان (الأولاد غير الشرعيين وأعمار الأمهات في سنة ١٩٥٧ م) والمصدر في هذه الإحصائية هو المكتب الوطني للموازنات الحيوية قسم الصحة والثقافة والرفاهية: ٤٦٠٠ ولد غير شرعي بالنسبة للأمهات الأقل من ١٥ سنة، ٧٦٥٠٠ بالنسبة للأمهات من ١٥ إلى ١٦ سنة، ٣٩١٠٠ بالنسبة للأمهات من ١٧ إلى ١٨ سنة، ٣٧١٠٠ بالنسبة للأمهات من ١٨ إلى ١٩ سنة، ٦٠٥٠٠ بالنسبة للأمهات من ٢٥ إلى ٢٤ سنة، ٢٩٩٠٠ بالنسبة للأمهات من ٢٥ إلى ٢٩ سنة، ١٨٢٠٠ بالنسبة للأمهات من ٣٠ إلى ٣٤ سنة، ٩٤٠٠ بالنسبة للأمهات من ٣٥ إلى ٣٩ سنة، ٢٤٠٠ بالنسبة للأمهات الأكثر من ٤٠ سنة.
ذكر الكاتب الأمريكي "إريك جون ونج وول" في كتابه (المرأة الأمريكية) أن في الولايات المتحدة نحو عشرين مليونا ممن يعانون الأمراض النفسية والعصبية.
وكتب الأستاذ جابر رزق في مجلة الدعوة في مقاله (سقوط المجتمع الأمريكي):
(والظاهرة التي بدأت تقلق بال علماء الاجتماع الأمريكيين في مجال ممارسة الجنس الطبيعي بين الرجل والمرأة وهي ظاهرة البغاء بين الفتيات الصغيرات طالبات المدارس الإعدادية، فالأسرة الأمريكية تدفع أبناءها في من الرابعة عشر والخامسة عشر سواء بنات أو بنين إلى الاكتساب والاعتماد على النفس في الإنفاق فلا تجد الفتيات الصغيرات أسهل من احتراف البغاء لاكتساب نفقات الحياة).
في يوليو ١٩٧٠ م أصدرت الحكومة الأمريكية قانونًا يبيح الإجهاض لولاية نيويورك، وقد بلغ عدد عمليات الإجهاض التي أجرتها المستشفيات والعيادات الخارجية خلال ٢٠ شهرًا من صدور القانون ٢٧٨١٢٢ عملية، مع العلم بأن هذه الجهات لا تجري العمليات إلا إذا كان الحمل دون ثلاثة أشهر.
стр. 6343
كتبت جريدة الأهرام في ٢٩/ ٥/ ١٩٧٤ م: (زادت أعداد الأمهات اللائي يعرضن الأولاد غير الشرعيين لبيع في أوربا بعد أن وصل السعر إلى أكثر من ألف جنيه للطفل الواحد وأكثر من ذلك، إن صفقات البيع تتم قبل أن يولد الطفل وقوائم الانتظار تضم مئات الطلبات وتجري الآن دراسات واسعة حول انتشار هذه الظاهرة الخطيرة في بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وأمريكا بعد أن بدأت تأخذ شكل سوق سوداء يديرها طبيب إنجليزي اسمه: د. سانج، له مستشفى ولادة خاص به في لندن).
في عام ١٩٨١ م أشار (شتراوس) إلى أن حوادث العنف الزوجي متتشرة في ٥٠ - ٦٠% من العلاقات الزوجية في الولايات المتحدة الأمريكية في حين قدر (راسل) عام ١٩٨٢ م هذه النسبة بـ ٢١ % وقدرت (باغلو) النسبة بأنها تتراوح بين ٢٥ - ٣٥%، كما بين (ابلتون) في بحثه الذي أجراه ١٩٨٠ م على ٦٢٠ امرأة أمريكية أن ٣٥% منهن تعرضن للضرب مرة واحدة على الأقل من قبل أزواجهن، ومن جهتها أشارت (والكر) استنادًا إلى بحثها عام ١٩٨٤ م إلى خبرة المرأة الأمريكية الواسعة بالعنف الجسدي فبينت أن ٤١% من النساء أفدن أنهن كن ضحايا العنف الجسدي من جهة أمهاتهن، و ٤٤% من جهة آبائهن، كما بينت أن ٤٤% منهن كن شهودا لحوادث الاعتداء الجسدي لآبائهن على أمهاتهن.
في عام ١٩٨٥ م قتل ٢٩٢٨ شخصًا على يد أحد أفراد عائلته، وإذا اعتبرنا ضحايا القتل الإناث وحدهن لوجدنا أن ثلثهن لقين حتفهن على يد زوج أو شريك حياة، وكان الأزواج مسؤولين عن قتل ٢٠% من النساء اللاتي قتلن في عام ١٩٨٤ م، في حين أن القتلة كانوا من رفاقهن الذكور في ١٠% من الحالات.
أما إحصاءات مرتكبي الاعتداءات ضد النساء في أمريكا، فثلاثة من بين أربعة معتدين هم من الأزواج: ٩% أزواج سابقين، ٣٥% أصدقاء، و ٣٢% أصدقاء سابقين. إحصائية أخرى تدرس نسبة المعتدين تبين أن الأزواج المطلقين أو المنفصلين عن زوجاتهم ارتكبوا ٧٩% من الاعتداءات، بينما ارتكب الأزواج ٢١%.
стр. 6344
وقد ثبت أن ضرب المرأة من قبل شريك ذكر لها هو المصدر الوحيد، والأكثر انتشارًا الذي يؤدي إلى جروح للمرأة. وهذا أكثر انتشارًا من حوادث السيارات والسلب والاغتصاب كلها مجتمعةً.
وفي دراسة أخرى تبين أن امرأة واحدة من بين أربع نساء، يطلبن العناية الصحية من قبل طبيب العائلة، يُبلغن عن التعرض للاعتداء الجسماني من قبل شركائهن.
من مجموع النساء اللواتي سعين في طلب العناية الصحية من طبيب العائلة أبلغ ٣٧% منهن على كونهن من الناجيات من حوادث التعذيب الجنسي في مرحلة الطفولة، و ٢٩% أبلغن أنه تم الاعتداء عليهن جنسيًا بعد البلوغ. والنساء اللواتي كن ضحية لمثل هذه الاعتداءات الجنسية أكثر اكتئابًا من اللواتي لم يتعرضن لها.
تم توزيع بيانات على مستوى الولايات شملت ٦٠٠٠ عائلة أمريكية، ونتج عنها أن ٥٠% من الرجال الذين يعتدون بشكل مستمر على زوجاتهم يعتدون أيضًا وبشكل مستمر على أطفالهم.
الأطفال الذين شهدوا عنف آبائهم معرضون ليكونوا عنيفين ومعتدين على زوجاتهم بنسبة ثلاثة أضعاف من الذين لم يشهدوا العنف في طفولتهم، أما أولياء الأمور العنيفون جدًّا فأطفالهم معرضون ألف ضعف ليكونوا معتدين على زوجاتهم في المستقبل.
أكثر من ثلاثة ملايين طفل في السنة هم عرضة لخطر العنف الصادر عن الأبوين.
مليون امرأة في السنة تعاني من كونها ضحية للعنف الذي لا يصل إلى درجة الموت، ويكون هذا الاعتداء من قبل شخص قريب للضحية. هذه الإحصائية تعتبر من أكثر الإحصائيات اعتدالًا.
أربعة ملايين أمريكية تقع تحت اعتداء خطير من قبل شريك قريب لها خلال سنة. وقرابة ١ من ٣ نساء بالغات يواجهن تجربة الاعتداء عليهن جسمانيًا على الأقل مرة واحدة من قبل شريك في فترة النضج. وفي عام ١٩٩٣ م تم توقيف ٥٧٥ ألف أي: ما يزيد عن نصف مليون رجل لارتكابهم العنف ضد النساء.
стр. 6345
خلال عام ١٩٩٤ م ٢١ % من حالات العنف التي وقعت المرأة ضحيتها قد ارتكبت من قبل قريبين، ولكن فقط ٤ % من حالات العنف ضد الرجل قد ارتكبت من قبل قريبات.
٩٠ - ٩٥ % من ضحايا العنف العائلي هم من النساء.
الأطفال الذين يعيشون في منازل يتم فيها اعتداء الأزواج على بعضهم معرضون للإيذاء بنسبة تفوق الأطفال الآخرين بـ ١٥٠٠ مرة.
في دراسة واحدة ٢٧ % من ضحايا القتل داخل العائلة هم من الأطفال.
في عام ١٩٩٤ م ٢٤٣ ألف شخص من الذين تلقوا الإسعاف في غرفة الطوارئ بسبب الجروح التي نتجت عن العنف، كان قريبًا للعائلة هو السبب، وفاق عدد ضحايا الإناث ضحايا الذكور بنسبة ٩.١.
هناك على الأقل أربعة ملايين تقرير في حوادث العنف العائلي ضد المرأة كل عام، وقرابة ٢٠ % من هذه الحوادث حصلت في المنازل.
في عام ١٩٩١ م أكثر من تسعين امرأة قُتلت أسبوعيًا، تسع نساء من عشر قتلن من قبل رجل.
تستخدم الأسلحة بنسبة ٣٠ % من حوادث العنف العائلي.
في ٩٥ % من الاعتداءات الناتجة عن العنف العائلي الجرائم ترتكب من قبل الرجال ضد النساء.
الأزواج والعشاق المؤذون يضايقون في مجال العمل ٧٤ % من النساء المتعرضات للضرب، إما بطريقة مباشرة أو مضايقات عبر الهاتف.
في العلاقات الحميمة تفوق ضحايا النساء المتعرضات للعنف ضحايا الرجال بعشر مرات.
في ٢٩/ ٥/ ١٩٨٠ م نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية أن ٧٥ % من الأزواج يخونون زوجاتهم، وأن عددًا أقلّ من ذلك من الزوجات يفعلن نفس الشيء، ويتم علم أحد الزوجين بخيانة الآخر دون أن يؤثر ذلك على استمرار الحياة الزوجية بينهما، وقد أذاع التلفزيون الفرنسي في ٢٣/ ٩/ ١٩٧٧ م أن المحكمة ردت الدعوى التي أقامها زوج
стр. 6346
ضد زوجته التي خانته مصحوبة بالدليل؛ لأن المحكمة رأت أن ليس من حق الزوج التدخل في الشئون الخاصة بزوجته.
(المعاشرة الجنسية بين المجموعة) وهو تبادل الزوجات، فالزوج يتنازل عن زوجته لآخر مقابل زوجة هذا الشخص مدة قد تصل إلى ليلة كاملة، وقد يكون هذا التبادل في حجرة واحدة بين الأربعة، ويكثر هذا التبادل في الحفلات الخاصة وفي بعض الأندية، والدولة تقر ذلك ولا تعارضه.
نشر مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي عام ١٩٧٩ م أن ٤٠ % من حوادث قتل النساء بسبب المشكلات الأسرية، وأن ٢٥ % من محاولات الانتحار التي قد تقدم عليها الزوجات يسبقها نزاع عائلي.
إن هناك ٧٥ % من نساء ألمانيا يشعرن بالخوف خارج المنزل عند حلول الظلام، وترتفع النسبة في بعض المدن إلى ٨٥ %، وقد خصصت بلدية لندن حافلات خاصة بالنساء من الساعة السادسة مساء إلى منتصف الليل بسبب الاعتداء عليهن.
في تقرير إحصائي أصدرته منظمة الصحة العالمية في عام ١٩٦٢ م ذكرت منظمة الصحة أنه يجري في كل عام ١٥ مليون حادثة إجهاض أو قتل جنين، وهذا الرقم يمثل فقط العمليات السرّية غير المشروعة قانونًا، أما الدول التي تسمح بهذا العمل كالدول الإسكندنافية ومعظم دول أوربا التي تبيح الإجهاض فهي غير داخلة في الإحصاء.
وفي المجر أعلن بروفسور مجري أن عدد حالات الإجهاض التي تحدث في العالم أصبحت تبلغ ٣٠ مليون حالة سنويًا، وأن عدد تلك العمليات في بعض الدول كألمانيا والنمسا وبلجيكا يفوق عدد حالات الوضع.
وفي إنجلترا يبلغ العدد الإجمالي لحوادث الإجهاض عام ١٣٩١ هـ تقريبا ٨٠٧٢٣ حادثة، والأرقام في زيادة مستمرة.
стр. 6347
ورد في تقرير رسمي خطير لوزارة الشئون الاجتماعية السويدية: أعلنت الدولة أن ٢٥ % من السكان في السويد مصابون بأمراض عصبية ونفسية، وأن ٣٠ % من مجموع المصروفات الطبية في السويد تنفق في علاج الأمراض العصبية والنفسية، وأن ٤٠ % من مجموع الأشخاص الذين يحالون إلى التقاعد قبل من المعاش بسبب العجز التام عن العمل هم من المرضى المصابين عقليًا (١).
واقع الحال في الغرب اليوم:
وقد بلغ الأمر اليوم أفظع بكثير مما تصوره ول ديوارنت والكسي كاريل وغيرهم من الفلاسفة والمصلحين الاجتماعيين. فقد نشرت الصحف في بريطانيا عام قصة مدرسة شابة في الخامسة والعشرين كانت تدرّس لمجموعة من الأولاد المراهقين. . وكانت تقوم بتدريسهم الجنس عمليًا في الفصل، وتخلع ثيابها قطعة قطعة أمامهم. . فما كان من إدارة المدرسة إلا أن أبلغت وزارة التربية والتعليم، واتفقت الإدارة والوزارة على إيقاف هذه المدرسة الشابة وطلب منها أن تكف عن عرض دروسها المثيرة على الطلبة المراهقين. . وفي اليوم التالي نشرت جريدة الديلي ميرور DAILY MIRROR صورة هذه المدرسة الجميلة عارية في صفحتها الأولى. . وقامت بحملة ضخمة ضد إدارة المدرسة ووزارة التربية والتعليم الرجعية التي تمنع هذه الشابة العبقرية من مواصلة دروسها المهمة لتعليم الشاب المراهق الجنس! ! ودعت الصحيفة إلى قيام مظاهرات تأييدًا للمدرسة الشابة وحريتها في التعبير ودعوتها إلى مواصلة جهودها العظيمة في تربية النشء تربية جنسية سليمة خالية من العقد! ! وبالفعل قامت في الأيام التي تلت نشر هذه المقالات مظاهرات ضخمة تؤيد المدرسة الشابة فيما فعلته وتطالب بإعادتها فورًا إلى حقل التدريس. . الذي خسر خسارة هائلة بإيقافها!
стр. 6348
ولم تجد إدارة المدرسة الموقرة ووزارة التربية والتعليم بدًا من إعادة المدرسة الشابة إلى ممارسة وظيفتها الحيوية مع الشباب المراهق، وانصاعت صاغرة للرأي العام الذي هيجته الجرائد الواسعة الانتشار (الديلي ميل والديلي ميرو). . وهكذا كسبت حرية المرأة وحرية الجنس قضيتها ضد إدارة المدرسة ووزارة التربية الرجعية! !
هل تصدق أن هذا قد حدث! إنه أمر أشبه بالأسطورة والخيال. .
دولة تدعي أنها في قمة الحضارة -وما أتعسها من حضارة- تقوم فيها مدرسة شابة بتلقين طلبتها المراهقين الجنس عمليًا في المدرسة. . وضمن برامج التعليم! ولا تستطيع إدارة المدرسة ووزارة التربية حتى أن توقفها عن إسداء دروسها ونصائحها العملية في هذا المجال، وتقوم حملة صحفية ضخمة تأييدًا للمدرسة التي تبذل جسمها لتعليم الطلبة الجنس على الأسس العلمية الصحيحة! !
نعم. . نعم هل تصدق أن هذا يمكن أن يحصل. . وباسم التقدم والعلم والحرية والمساواة. . الخ. . الخ. . وفي بلد محافظ بطبيعته كما يقولون في بريطانيا! !
إنها بشارة لنا ونذير لهم بقرب نهاية هذه الحضارة النكدة والتعيسة، ونهاية هذه الأمم التي فجرت وتجبرت وطغت. .
وربما يظن القارئ أننا نبالغ كثيرًا في هذا الوصف. . وله الحق في ذلك، ولكن مثقفينا الذين عاشوا في أوروبا وأمريكا فترة كافية من الزمان يعرفون هذه الحقائق معرفة جيدة ولا يستطيعون إنكارها وربما يقولون ليس كل الناس في أوروبا على هذه الشاكلة، ونقول لهم نعم، صدقتم ولا يمكن أن يكون الناس جميعًا على هذا المستوى المنحط من البهيمية والحيوانية ولكن يكفي أن توجد هذه الحالات ويسكت عنها المجتمع، فكيف وأنت ترى من واقعة المدرسة الشابة أن أجهزة الأعلام وجزءًا كبيرًا من الرأي العام يؤيد تدريس الجنس عمليًا للفتيان والفتيات، كما يقر الرأي العام بأغلبيته تدريس الجنس حتى للأطفال وهو أمر واقع ومقرر. ونحن نتحدى من ينكر هذا الواقع.
стр. 6349
وقد نشرت جريدة الشرق الأوسط الصادرة في ٦/ ١/ ١٩٨٠ مقالًا تحت عنوان "شيء للتفكير" بأن أعظم خطر يتهدد المجتمعات الغربية هو التدهور الأخلاقي وليس خطر التضخم أو التسلح أو حتى نشوب حرب عالمية ثالثة، ونقل ذلك عن عدد من كبار المفكرين الغربيين قائلًا "ويتفق عدد منهم على أن أعظم تلك الأخطار هو الخطر الكامن في التدهور الأخلاقي الذي يتمثل في فوضى الجنس وانحلال بناء الأسرة التقليدي".
مليون طفل من الزنا كل عام في أمريكا ومليون حالة إجهاض: "ومن أبلغ ما كتب بهذا الصدد مقال لكاتب أمريكي نشره قبل أيام في صدر أحدى المجلات الفكرية الكبرى ويحذر فيه الغرب من عواقب ذلك التدهور الذي سيحول الدول الغربية -في رأيه- إلى دوائر إغاثة وإعاشة "لضحايا الجنس والطلاق" يستهل مقاله بقوله: أن إحصائيات عام ١٩٧٩ تدق ناقوس الخطر، فعدد اللواتي يلدن سنويًا من دون زواج شرعي وفي سن المراهقة لا يقل عن ستمائة ألف فتاة بينهن لا أقل من عشرة آلاف فتاة دون سن الرابعة عشر من العمر. وإذا أضيف إلى ذلك عدد اللواتي يلدن بدون زواج بعد سن المراهقة فإن العدد الإجمالي يتجاوز المليون. . ومعنى هذا أن الولايات المتحدة الأمريكية تستقبل مليون طفل سنويًا (من الزنا والسفاح) وأن على الدولة أن تقوم بإعالتهم وأمهاتهم مما يشكل كارثة اقتصادية لأن كل طفل يكلف الدولة ما يقرب من ١٨ ألف دولار. . ومما يزيد في حجم الكارثة ارتفاع نسبة الطلاق فقد بلغت في عام ١٩٧٩ ما يقرب من ٤٠ بالمئة من جميع حالات الزواج، ومعنى هذا أن على الدولة أن تقوم بإعالة المطلقات اللائي لا يعملن".
ويعلق الدكتور محمود زائد كاتب المقال في الشرق الأوسط قائلًا: "والكارثة في الواقع ليست اقتصادية فحسب، فهي اجتماعية قبل كل شيء وقد تزلزل بنيان الأسرة التقليدي وتهدم. وفي هذا عبرة وأي عبرة للدولة النامية". اهـ
وإذا علمنا أن هناك ما يزيد عن مليون حالة إجهاض تجري في الولايات المتحدة سنويًا (٣٩). . وأن وسائل منع الحمل منتشرة، بل وتقوم المدارس بتدريسها للطلبة والطالبات
стр. 6350
منذ المراحل الابتدائية لأن تدريسها في المراحل الثانوية والجامعية أصبح بدون جدوى وذلك لأن معظم حالات الحمل تقع في سن المراهقة. .
إذا علمنا ذلك وعلمنا أن سبب ارتفاع الطلاق هو الاتهام المتبادل بالخيانة الزوجية. .
لهالنا أن نعرف أن الزنا أمر شائع جدًّا. . وأنه من النادر جدًّا أن تجد إنسانًا ما في تلك المجتمعات لم يمارس الزنا.
بل لقد وصل الأمر إلى السخرية من العذرية. . وأن وجود فتاة عذراء في المجتمعات الغربية يعتبر مجلبة للعار والخزي، لأنها رجعية وبالية الأفكار.
ولم يكتف أهل الغرب بذلك فإن السعار الجنسي الذي لا يريد أن يشبع. . ينتقل من نوع من السلوك الجنسي إلى نوع آخر ومن جريمة إلى أبشع. .
انتشار الشذوذ الجنسي في الغرب:
ورغم وفرة النساء وسهولة العثور عليهن. . ورغم شيوع الزنا لدرجة مخيفة في المجتمعات الغربية فإننا نجد كثيرًا من الظواهر التي لا يمكن تفسيرها بسهولة، مثل انتشار حالات الاغتصاب الجنسي، وانتشار الشذوذ الجنسي وانتشار نكاح المحرمات، وانتشار الاعتداء الجنسي على العاملات والموظفات. فقد كان يقال قديمًا إن الكبت الجنسي وعدم تفريغ هذه الطاقة الضخمة يؤدي إلى هذا الشذوذ. . ولكن الغربي لا يعاني من الكبت الجنسي والحرمان ومع ذلك فإننا نرى زيادة مرعبة في الشذوذ الجنسي واكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ونرى زيادة مخيفة في حالات الاغتصاب، وظهرت في الفترة الأخيرة إلى السطح موضة نكاح المحرمات من الأخوات والبنات. . ونكاح الابن لأمه والأخ لأخته والوالد لابنته، مما يثير التقزز في أكثر الناس ولوغا في الجريمة.
وقد بلغ من انتشار الشذوذ الجنسي في الحضارة الغربية اليوم أن قنّنت القوانين بإباحته واعتباره أمرًا طبيعيًا لا غبار عليه إذا ما كان بين بالغين بدون إكراه، وتكونت آلاف الجمعيات التي ترعى شؤون الشاذين جنسيًا، وقد بلغ عدد هؤلاء الشاذين في الولايات
стр. 6351
المتحدة الأمريكية فحسب سبعة عشر مليونًا، وهناك معابد وكنائس في الولايات المتحدة تزوج الرجال على الرجال والنساء على النساء في احتفالات خاصة.
وقد نشرت جريدة الشرق الأوسط نقلًا عن وكالات الأنباء في عددها الصادر ١٣/ ٧/ ١٤٠٠ الموافق ٢٧/ ٥/ ١٩٨٠ أن السناتور كيندي اجتمع بممثلي الشاذين جنسيًا، وتعهد لهم بأنه سيدافع عن حقوقهم وسينفذ تعهداته إذا ما انتخب رئيسًا للجمهورية.
وقد خصصت بعض الجامعات في الولايات المتحدة منحًا دراسية للشاذين جنسيًا ومن تلك الجامعات جامعة سير جورج وليامز التي تخصص كثيرًا من منحها الدراسية للمصابين بالشذوذ الجنسي، ولا يمكن الحصول على تلك المنحة إلا إذا كان المتقدم مصابًا بالشذوذ الجنسي. .
وفي مدينة لوس انجلوس فقط يتجمع ثلاثمائة ألف شاذ جنسي، ومن أغرب الأنباء أن مجلة اللوطية في بريطانيا نشرت هجومًا على الدين لأنه يحرم الشذوذ الجنسي، وأن الدين لذلك هو سبب لكل المشاكل في الدنيا، فما كان إلا أن رد عليه أحد كبار القساوسة قائلًا: "إن الكنيسة في حالة مخاض الآن، وأنه عما قريب ستعترف الكنيسة بالشذوذ الجنسي، وأن الشاذ جنسيًا إنسان عادي وله الحق إذا أراد أن يصبح قسيسًا أو أي شيء آخر" والجدير بالذكر أن الكنيسة سبق لها أن اعترفت بأن المخاللة والمخادنة أمر لا اعتراض عليه وإنما تعترض الكنيسة إلى الآن على البغاء والعهر وهي التجارة، أما أن يعيش رجل وامرأة كزوجين بدون عقد زواج فهو أمر طبيعي ولا تعترض عليه الكنيسة.
وكانت المجلات والصحف البريطانية وخاصة الديلي اكسبريس والديلي ميل قد قامت عام ١٩٧٠ بحملة واسعة ضد الرهبنة والكنيسة. . وقد ذكرت في إحصائيات -نتيجة تحقيقات بارعة- أن ما يقرب من ثمانين بالمائة من الرهبان والراهبات والقسس قد مارسوا الجنس (أي أنهم من الزناة)، وأن ما يقرب من أربعين بالمائة منهم أيضًا قد مارسوا الشذوذ الجنسي، ولذا فقد ركزت هاتان الصحيفتان حملتاهما على نظام الرهبنة الذي يمنع الرهبان والراهبات والقسس من الزواج، ونادت بأن يلغى هذا النظام المبني على الخداع والكذب فيحاول أن يلغي الفطرة ويمنع الزواج،
стр. 6352
فتكون النتيجة هي هذه النسبة العالية من الزنا والشذوذ الجنسي ونشرت مذكرات أحدى العاهرات في فرنسا فجاء فيها أسماء ثلاثة من البابوات وأحد عشر كردينالا، ونشرت مجلة النيوزويك في ١/ ٨/ ١٩٧٤ أن أحد كبار كرادلة فرنسا مات وهو في أحضان أحدى العاهرات في باريس، وبعد عدة أشهر مات كردينال آخر بنفس الطريقة.
الخيانة الزوجية والخليلات:
وقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط التي تصدر في لندن في عددها الصادر ١٥/ ٧/ ١٤٠٠ هـ الموافق ٢٩/ ٥/ ١٩٨٠ م أن ٧٥% من الأزواج يخونون زوجاتهم في أوروبا، وأن نسبة أقل من المتزوجات يفعلن الشيء ذاته، وفي كثير من هذه الحالات يعلم الزوج بخيانة زوجته وتعلم الزوجة بخيانة زوجها ومع هذا قد تستمر العلاقات الزوجية الشكلية دون أن يطرأ عليها أي انفصام. أما العلاقات قبل الزواج فإن ٨٠% إلى ٨٥% من الرجال البالغين لهم خليلات، وأن لكل واحد منهم خليلة واحدة فقط وأن خيانة المخاللين للخليلات أقل من خيانتهم للزوجات واكتشفت الدراسة أن خيانة الخليلات لأخلائهن هي أكثر من خيانة الزوجات لأزواجهن، وتقول الدراسة أن ما بقي من أفراد المجتمع غير المتزوجين والذين ليس لهم خليلات هم من الزناة الذين يتنقلون من امرأة إلى أخرى وليست لهم علاقة دائمة. وتشيد الدراسة بالأخلاق العالية للمجتمع الأوروبي الذي ارتفعت فيه نسبة العشاق والمتخذين أخدانًا بحيث أنها وصلت إلى ٨٥% من مجموعة غير المتزوجين وأن الخيانة بين المتخاللين والمتخذين أخدانًا هي أقل منها بين المتزوجين.
وتذكر الدراسة أن الرجل الفرنسي يأتي في المرتبة الأولى من حيث اتخاذ الخليلات وعدم خيانتهن، يليه الألماني، ثم يليه البريطاني، ثم يأتي في آخر القائمة الإيطالي والأسباني.
وقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر ١٢/ ٧/ ١٤٠٠ الموافق ٢٦/ ٥/ ١٩٨٠ تحت عنوان (بريطانيا الجديدة) أزمات زوجية وعائلية وارتفاع حالات الخيانات على أنواعها "بريطانية مقبلة على أزمة اجتماعية كبيرة، وتتحدث أرقام رسمية
стр. 6353
نشرت أمس في لندن عن تزايد المخاوف من زيادة نسبة الطلاق وانخفاض نسبة الزواج وارتفاع نسبة الخيانة الزوجية بين الطرفين، وتقول الأرقام ما يلي:
١ - ٣٠ بالمائة من الأزواج الذين تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و ٢٤ عامًا عليهم أن يتوقعوا سلسلة عمليات طلاق خلال ١٥ عامًا الآتية.
٢ - ارتفع عدد الأمهات المطلقات إلى مليون وربع المليون أم، والرقم مرشح للزيادة.
٣ - ٥٠ بالمئة من الأزواج الجدد يرفضون الإنجاب خلال السنوات الثلاث الأولى من زواجهم.
٤ - ٩٠ بالمئة من المراهقين بين سن ١٣ و ١٦ يقبلون على شرب الخمور بصورة مزعجة. وقد أدخل كثير منهم إلى المستشفات بسبب انغماسهم في الشراب.
٥ - ارتفاع نسبة الذين يتعاطون المخدرات من الشباب والمراهقين.
وفي بحث عن الطلاق نشرته مجلة U.S. News Of World Report الصادرة في ٢١ نوفمبر ١٩٨٣ جاء فيه أن الطلاق في الولايات المتحدة يزداد بسرعة رهيبة فهناك مليون حالة طلاق في كل عام في الولايات المتحدة أي بمعدل طلاق واحد كل ٢٧ ثانية. . والغريب حقًا إنهم اتجهوا إلى إجراء الطلاق بدون إثبات أو اتهام الخيانة الزوجية الذي كانت المحاكم تطالب به لتحكم بالطلاق. . وبينما نرى الغرب يتجه رويدًا رويدًا إلى ما يقارب التشريع الإسلامي في الطلاق نرى الدول العربية مثل تونس واليمن الجنوبية ومصر وغيرها تتجه إلى القوانين الغربية التي عفا عليها الزمن.
الوجه الرابع: البغاء في الكتاب المقدس .
يقول الكتاب: وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. (متى ١: ٥).
ويقول يشوع عن راحاب: فَذَهَبَا وَدَخَلَا بَيْتَ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ اسْمُهَا رَاحَابُ وَاضْطَجَعَا هُنَاكَ. (يشوع ٢: ١).
نبي اللَّه شمشون يذهب إلى غزة ورأى هناك امرأة زانية فدخل إليها (قضاه ١٦: ١)
نبي اللَّه حزقيال يشجع النساء على الزنا والفجور (حزقيال ١٦ - ٣٣ - ٣٤).
стр. 6354
قال الراهب الإنجليزي اسكندر نكهام: إنه نظرًا لأن المرأة لا تشبع جنسيًا، فإنها غالبًا ما تصطاد بائسًا لينام معها في فراشها ليشبع نهمها إذا كان زوجها غير موجود في لحظة شبقها، ونتيجة لذلك كان على الأزواج أن يربوا أولادًا غير أولادهم. (١)
وفي (الأمثال ٧: ٧ - ٢٢) فَرَأَيْتُ بَيْنَ الْجُهَّالِ، لَاحَظْتُ بَيْنَ الْبَنِينَ غُلَامًا عَدِيمَ الْفَهْمِ، ٨ عَابِرًا فِي الشَّارِعِ عِنْدَ زَاوِيَتِهَا، وَصَاعِدًا فِي طَرِيقِ بَيْتِهَا. ٩ فِي الْعِشَاءِ، فِي مَسَاءِ الْيَوْمِ، فِي حَدَقَةِ اللَّيْلِ وَالظَّلَامِ. ١٠ وَإِذَا بِامْرَأَةٍ اسْتَقْبَلَتْهُ فِي زِيِّ زَانِيَةٍ، وَخَبِيثَةِ الْقَلْبِ. ١١ صَخَّابَةٌ هِيَ وَجَامِحَةٌ. فِي بَيْتِهَا لَا تَسْتَقِرُّ قَدَمَاهَا. ١٢ تَارَةً فِي الْخَارِجِ، وَأُخْرَى فِي الشَّوَاعِ، وَعِنْدَ كُلِّ زَاوِيةٍ تَكْمُنُ. ١٣ فَأَمْسَكَتْهُ وَقَبَّلَتْهُ. أَوْقَحَتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ لَهُ: ١٤ "عَلَيَّ ذَبَائِحُ السَّلَامَةِ. الْيَوْمَ أَوْفَيْتُ نُذُورِي. ١٥ فَلِذلِكَ خَرَجْتُ لِلِقَائِكَ، لأَطْلُبَ وَجْهَكَ حَتَّى أَجِدَكَ. ١٦ بِالدِّيبَاجِ فَرَشْتُ سَرِيرِي، بِمُوَشَّى كَتَّانٍ مِنْ مِصْرَ. ١٧ عَطَّرْتُ فِرَاشِي بِمُرّ وَعُودٍ وَقِرْفَةٍ. ١٨ هَلُمَّ نَرْتَوِ وُدًّا إِلَى الصَّبَاحِ. نَتَلَذَّذُ بِالْحُبِّ. ١٩ لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ. ذَهَبَ فِي طَرِيق بَعِيدَةٍ. ٢٠ أَخَذَ صُرَّةَ الْفِضَّةِ بِيَدِهِ. يَوْمَ الْهِلَالِ يَأْتِي إِلَى بَيْتِهِ". ٢١ أَغْوَتْهُ بِكَثْرَةِ فُنُونِهَا، بِمَلْثِ شَفَتَيْهَا طَوَّحَتْهُ. ٢٢ ذَهَبَ وَرَاءَهَا لِوَقْتِهِ، كَثَوْرٍ يَذْهَبُ إِلَى الذَّبْحِ، أَوْ كَالْغَبِيِّ إِلَى قَيْدِ الْقِصَاصِ، ٢٣ حَتَّى يَشُقَّ سَهْمٌ كَبِدَهُ. كَطَيْرٍ يُسْرِعُ إِلَى الْفَخِّ.
ثم ما هذا الكلام الذي يقال في مدينة القدس الشريفة، وهل هذا يرد في كتاب مقدس جاء من عند اللَّه، ففي (حزقيال: ١٦: ١ - ٣٤): ١ وَكَانَتْ إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قَائِلَةً: ٢ "يَا ابْنَ ادَمَ، عَرِّفْ أُورُشَلِيمَ بِرَجَاسَاتِهَا، ٣ وَقُلْ: هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ لأُورُشَلِيمَ: مَخْرَجُكِ وَمَوْلِدُكِ مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ. أَبُوكِ أَمُورِيٌّ وَأُمُّكِ حِثِّيَّةٌ. ٤ أَمَّا مِيلَادُكِ يَوْمَ وُلدْتِ فَلَمْ تُقْطَعْ سُرَّتُكِ، وَلَمْ تُغْسَلي بِالْمَاءِ لِلتَّنَظُّفِ، وَلَمْ تُمَلَّحِي تَمْلِيحًا، وَلَمْ تُقَمَّطِي تَقْمِيطًا. ٥ لَمْ تَشْفُقْ عَلَيْكِ عَيْنٌ لِتَصْنَعَ لَكِ وَاحِدَةً مِنْ هذِهِ لِتَرِقَّ لَكِ، بَلْ طُرِحْتِ عَلَى وَجْهِ الْحَقْلِ بِكَرَاهَةِ نَفْسِكِ يَوْمَ وُلدْتِ. ٦ فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ مَدُوسَةً بِدَمِكِ، فَقُلْتُ لَكِ: بِدَمِكِ عِيشِي، قُلْتُ لَكِ: بِدَمِكِ
١٣ - شبهة: اشتراط الولي .
نص الشبهة:
يرى البعض أن اشتراط الإسلام الولي لصحة عقد زواج المرأة يُعدُّ حجرًا عليها.
والجواب عن هذه الشبهة من هذه الوجوه.
الوجه الأول: اشتراط الولي في صحة النكاح يُعدُّ في مصلحة المرأة، وليس حجرًا عليها .
الوجه الثاني: اشتراط الولي فيه صيانة للمرأة وحفاظًا على كرامتها.
الوجه الثالث: للولي دور كبير في زواج موكلته، لا تستطيع أن تقوم به المرأة.
الوجه الرابع: لابد من اجتماع الإرادتين إرادة الولي وإرادة المرأة.
الوجه الخامس: وأخيرًا كلمة انصاف في هذه المسألة لكل العقلاء.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: اشتراط الولي في صحة النكاح يُعدُّ في مصلحة المرأة، وليس حجرًا عليها.
النكاح يقصد به السكن والاستقرار؛ لتحصيل النسل وتربيته، ولا يتحقق ذلك مع كل زوج، والتفويض إليهن مُخِلُّ بهذه المقاصد؛ لأنهن سريعات الاغترار، سيئات الاختيار، فيخترن من لا يصلح، خصوصًا عند غلبة الشهوة وهو غالب أحوالهن، فالأنوثة مظنة قصور الرأي لما غلب على طبعهن من العاطفة. (١)
فالمرأة لقلة تجربتها في المجتمع، وعدم معرفتها شئون الرجال وخفايا أمورهم غير مأمونة حين تستبد بالأمر؛ لسرعة انخداعها، وسهولة اغترارها بالمظاهر البراقة دون تروٍّ وتفكير في العواقب، وقد اشترط إذن الولي مراعاة لمصالحها؛ لأنه أبعد نظرًا، وأوسع خبرةً، وأسلم تقديرًا، وحكمه موضوعي لا دخل فيه للعاطفة أو الهوى، بل يبنيه على اختيار من يكون أدوم نكاحًا وأحسن عشرة (٢).
فمهمة الولي هنا أن يقوم بدور الفاحص المتحقق من حقيقة حال وظروف الرجل. (٣)
стр. 6360
الوجه الثاني: اشتراط الولي فيه صيانة للمرأة وحفاظًا على حرامتها .
إن من مقاصد هذا التشريع الحكيم صيانة المرأة عن أن تباشر بنفسها ما يشعر بوقاحتها، ورعونتها، وميلها إلى الرجال، مما ينافي حال أرباب الصيانة والمروءة.
فالمرأة إذا باشرت بنفسها عقد النكاح أمام جمع الناس، فإنها تظهر بمظهر المشتاقة إلى النكاح، الطالبة له على نحو صريح، لكن القول باشتراط الولي يحقق للمرأة كرامتها، فقيام الولي بذلك عنها مظهر من مظاهر إكرام الشريعة لها، وإعزازها وتقديرها لما ينبغي نحوها من واجب حمايتها من أي موقف يمس حياءها وعزتها (١).
الوجه الثالث: للولي دور كبير في زواج موكلته، لا تستطيع أن تقوم به المرأة .
١ - كيف لا يكون لولي المرأة سلطان في زواجها وهو الذي سيكون -شاءت أم أبت، بل شاء هو أو أبى- المرجع في حالة الاختلاف، وفي حالة فشل الزواج يبوء هو بآثار هذا الفشل، ويجني ثمرات خطأ فتاته التي تمردت عليه، وانفردت بتزويج نفسها؟ !
فمما يبرر أن يكون لأولياء المرأة شأن معتبر في تزويجها؛ أنه تلحقهم معرة سوء الاختيار أو تبعاته -ماديًا ونفسيًا-؛ لأن زواج ابنتهم، أو أختهم يضاف إلى أسرتهم ضرورة بمجرد العقد، فهب أن فتاة ما عاقلة بالغة -على قدر ما من الرشد- اغترت بكلام رجل وتظاهره، فسارعت إلى الزواج به دون ولي، ثم ظهر أنه قواد، أو فاسق، أو ملحد، أو خائن لوطنه أحيانًا -كما هو معروف مسجل- وسواء رضيت هي بذلك حتى تبين الأمر، أو لم ترض، ألا تلحق أسرتها وأولياءها معرة هذا الزواج؟ بل إن الأمر لا يقتصر على مجرد المعرة، والذلة النفسية بين الناس، بل يتجاوز ذلك إلى أضرار واقعية تلحق بهم مثل امتناع الناس عن خطبة أخواتها وقريباتها، وغيره من الأضرار الفادحة. (٢)
٢ - إن الهدف من رقابة الولي على اختيار الزوج ليس فقط تسهيل الزواج، وإنما أيضًا تأمينه وتوفير عوامل الاستقرار له، ورعاية مصالح الفتاة التي ائتمنه اللَّه عليها، وإن قصر
стр. 6361
نظرها عن إدراكها، ومن هنا كان مبنى الولاية على حسن النظر والشفقة، وذلك معتبر بمظنته، وهي القرابة، فأقربهم منها أشفقهم عليها، وهذا أغلب ما يكون في العصبة. (١)
الوجه الرابع: لابد من اجتماع الإرادتين إرادة الولي وإرادة المرأة فلا يجوز للولي إجبار المرأة على الزواج .
القول باشتراط الولي لا يعد حجرًا على المرأة، وذلك لأن للمرأة أيضًا في زواجها رأيًا لا يغفل، فالمرأة إذا كانت عاقلة لا يستطيع الولي إجبارها على الزواج بدون إذنها. (٢)
قلت: والقول باشتراط الولي في النكاح قال به جمهور أهل العلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: جمهور العلماء يقولون: النكاح بغير ولي باطل. (٣)
وقال أيضًا: وإذا رضيت رجلًا، وكان كفؤًا لها، وجب على وليها -كالأخ ثم العم- أن يزوجها به، فإن عضلها أو امتنع عن تزويجها زوجها الولي الأبعد منه أو الحاكم بغير إذنه باتفاق العلماء، فليس للولي أن يجبرها على نكاح مَنْ لا ترضاه؛ ولا يعضلها عن نكاح مَنْ ترضاه إذا كان كفؤًا باتفاق الأئمة. وقد أوجب اللَّه على أولياء النساء أن ينظروا في مصلحة المرأة، لا في أهوائهم كسائر الأولياء والوكلاء عن تصرف لغيره، فإنه يقصد مصلحة من تصرف له، لا يقصد هواه، فإن هذا من الأمانة التي أمر اللَّه أن يؤدي إلى أهلها فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء: ٥٨)، وهذا من النصيحة الواجبة، وقد قال النبي ﷺ : "الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ: للَّه وَلكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ". (٤) واللَّه أعلم. (٥)
قال ابن بطال: اتفق جمهور العلماء أنه لا يجوز نكاح إلا بولي.
стр. 6362
وقال أيضًا: وأجمعوا أن السلطان يُزَوِّجُ المرأة إذا أرادت النكاح أودعت إلى كفء، وامتنع الولي من أن يزوجها. (١)
قال النووي: ولو أرادت أن تتزوج كفؤًا فامتنع الولي، أُجبر، فإنْ أصرَّ زَوَّجها القاضي. (٢)
وذلك لأن الإسلام اشترط لصحة عقد الزواج اجتماع إرادتين، وهما إرادة الولي، وإرادة المرأة، وهذا لا يخلو من الصور الآتية:
الصورة الأولى: أن تجتمع الإرادتان معًا، إرادة الولي، وإرادة موليته، وفي هذه الحالة يصح العقد، بشرط أن يباشر الولي عقد التزويج.
الصورة الثانية: أن الولي وحده راضٍ عن الخاطب، بيد أن المرأة غير راضية به.
وفي هذه الحالة لا يستطيع الولي أن يجبرها على تزويجها بمن لا تريده.
الصورة الثالثة: أن ترضي المرأة -بكرًا كانت أم ثيبًا-؛ رجلًا -كفؤًا بمقياس الشريعة- تريد أن تتزوج منه، ولكن وليها يعضلها فيرفض أن يجلس معه في مجلس العقد، ليزوجه إياها، فما الحكم؟ .
وفي هذه الصورة يسقط إذن الولي في هذه الحالة إذا أصر على الامتناع وتنتقل الولاية لغيره وتُزَوَّجُ بمن تريد إذا كان كفؤًا.
الصورة الرابعة: أن يكون الذي رضيته المرأة وطلبت من وليها تزويجه منها غير كفءٍ بمقياس الشريعة في الكفاءة، فما الحكم؟
وهنا يكون للولي أن يمتنع من تزويجها، ولا يجوز لها أن تتزوج في هذه الصورة بدون إذن وليِّها، ولا يقال: إن الولي يعدُّ في هذه الصورة حجرًا على المرأة في اختيار من تريد الزواج به؛ لأن مصلحة المرأة في هذه الصورة تقتضي منع هذا التزويج، فأي مصلحة تعود على المرأة لو زوجت من غير كفءٍ كأن يكون مثلًا غير متدين، أوليس عنده مال، ولا
стр. 6363
يستطيع أن يتحمل أعباء الحياة؟ والمرأة كما هو معروف عنها ترجح جانب العاطفة على جانب العقل وسريعة الاغترار كما بينا من قبل.
ومن هذا يتضح أن المرأة إذا رضيت رجلًا كفئا، فليس لوليها أن يمنعها من التزويج به، ولو أصر على الامتناع يسقط اعتبار إذنه، ويزوجها وليٌ آخر غيره.
الوجه الخامس: وأخيرًا كلمة إنصاف في هذه المسألة لكل العقلاء .
ولعله قد تبين من مجموع ما سبق كله أن موضوع الولي في الإسلام لم يُشرع ليكون حجرًا على المرأة في اختيار شريك حياتها، أو عضلها عن ذلك، أو امتهانًا لكرامتها، وعقلها، وانتقاصًا منها، وزراية عليها -كما يغلط بذلك معارضون- إنما قد شرع لنقيض ذلك كله من حفظ حياء المرأة، وإعزازها، ومساندتها في أهم العقود والتصرفات المتصلة بها، وإرشادها في ذلك كله ومعاونتها لمزيد الاهتمام بها، مع أنه -بجوار هذه المكاسب لهما- لا ضرر عليها مطلقًا منه، ولا تعطيل لمصالحها، ولا إهدار. وإذا وازن المنصفون بين هذه المكاسب التي تتبدى من الفهم المتكامل الذي قدمناه في مجموع النصوص، وبين ما قد تتعرض له المرأة من تأخير زواجها وقتًا ما حتى يستفسر الولي عنه، ونحو ذلك، لرجح جانب مصلحتها في هذا الفهم رجحانًا عظيمًا، ولمثل هذا وجه هام من وجوه تكريم الإسلام للمرأة، وعنايته العظمى بمصالحها. (١)
يقول د/صابر أحمد طه (٢): لقد زعم بعض المستشرقين أن الإسلام لم يكن منصفًا حينما قيد حرية المرأة في جميع أطوار حياتها، ولم يعطها الحق في أن تتصرف فيما تريد كيفما تشاء.
وللرد على هذا الزعم أقول:
لقد ذكرتُ أن الإسلام أعطى للمرأة الحق في قبول أو رفض منْ جاء يطلب يدها، ولا حق لوليها أن يُجبرها على قبول من لا تريد، وأن يمنعها أن تتزوج من رضيته من أهل
стр. 6364
الخُلق والدين، فذلك شأنها وحدها، بل إنه أخص خصائصها، تتصرف فيه بالمعروف على ما ترى فيه استقرارها وأُلفتها.
عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه: وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَى: أَنْ تَسْكُتَ". (١)
والأحاديث في إعطاء المرأة حرية الاختيار كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر:
عن عائشة أنها سألت النبي ﷺ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّه ﷺ : نَعَمْ تُسْتَأْمَرُ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ: فَإِنَّهَا تَسْتَحْيِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِىَ سَكَتَتْ. (٢) أي سكوتها يُكتفى به، فلا تُكلّف التصريح لحيائها، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة، والتي يفهم منها أن الإسلام قد أعطى المرأة حرية الاختيار، وأنه لا مكان لدعوى المستشرقين الزائفة حولى حرية المرأة، لكن المستشرقين لا يعنون هذه الحرية، وإنما يعنون بالحرية هي أن تنطلق المرأة بلا قيد، وأن تتحرر من كل ضابط، وأن تتخلص من كل رقابة، فلا دين يكبح جماحها، ولا أخلاق تهذب طباعها، ولا زوج ولا والد يغير عليها، ويتدخل في حياتها.
هذه الحرية يرفضها الإسلام ولا يقرها؛ لأنها تُحوّل المرأة عن طبيعة فطرتها ورسالتها، ولأنها تدفع المرأة إلى طريق مُظلم مضلل، تكون فيه أداة للأهواء والرغبات، وهذا يؤدى بدوره إلى تحطيم القيم الأخلاقية والاجتماعية والنفسية، والتي تؤدي بدورها حتمًا إلى تدمير المجتمع وهدم الأسرة، كما أن هذه الحرية تجعل المرأة تدوس على أقدس واجباتها كزوجة وأم وربة منزل، فتهدم تلك الأصول الثلاثة، أضف إلى هذا أن إعطاء الحرية للمرأة، كما يطالب بها الزاعمون تؤدي إلى تفشي الفساد في البلاد، وإلى انتشار الخلاعة والفجور، وإلى فتك الأمراض التناسلية بالعباد، وزهد أكثرهم في الزواج، واتخاذهم الخليلات والأخدان.
стр. 6365
ولا أدلَّ على ذلك مما يحدث في البلاد التي أعطت المرأة الحرية، تقول صحف أمريكا أرحب بلاد العالم صدرًا بالحرية الجنسية: إن هناك مشكلة اجتماعية خطيرة يتزايد خطرها كل يوم حتى أصبحت تقلق بال المسئولين، فيفزعون إلى المختصين من علماء الاجتماع يسألونهم العون في هذه المشكلة التي تُنذر بالويل والثبور، تلك هي مشكلة الاختطاف، فكل يوم تأتى الأخبار المزعجة بأن بعض الفتيان قد اختطفوا فتيات في سياراتهم، فقضوا منهن وطرهم، وتركوهن بعيدًا عن منازلهن بمسافات شاسعة، لا يتيسر لهنّ الرجوع منها إلا بعد أمد طويل.
ويتبادر إلى الذهن هذا السؤال: فيم الاختطاف والحرية مُباحة للجميع إباحة كاملة لا قيد فيها ولا حدود؟ والسؤال على عجبه مردود ببساطة: إنه لا مناص حين تُطلق الحرية يصنعون ما يشاءون أن تتعارض الأهواء وتصطدم الرغبات فيحدث أن يعشق فتًى فتاة لا تحبه، وإنما تميل بمشاعرها إلى غيره، وما دامت النوازع والشهوات قد أُطلقت من عقالها ولم يضبطها ضابط خوفًا من تقييد الحرية، فإن هذا العاشق المتهوس لن يضبط عواطفه (أستغفرُ اللَّه) بل شهوته إلى تلك الفتاة بعينها، فلا يجد سبيلًا إلا استدراجها واختطافها، وهكذا يحدث هذا الأمر الشنيع في البلد الذي أباح كل شيء للجميع، بل يحدث نتيجة لهذه الإباحة التي لا تقف عند حد. هذا خطر تعترف به أمريكا وتُنذر به الصحف وتطلب تدخل المسئولين، وإن تزايده يوما بعد يوم لينذر بأنه مقدمة لما هو أخطر منه في الحياة الاجتماعية الأمريكية.
كما أن بريطانيا أعلنت أن عصابات النساء المراهقات قد ازدادت، فقد أُلقى القبض على (٧٤٢٠٠٠) فتاة وسيدة بتهمة السطو والسرقة، و (١٠٠٠٠) فتاة بتهمة الدعارة، و (٢٦٨٠) فتاة دخلت السجن بتهمة السرقة بالإكراه وغير ذلك كثير.
وفي إيطاليا يصل حجم الأعمال اليومي في سوق الدعارة إلى (٥٠٠) مليون جنيه إسترليني في اليوم الواحد، وليس ذلك في شهر أو حتى أسبوع، وهذه الملايين اليومية تذهب جميعها إلى العصابات التي تُدير تجارة الرقيق الأبيض، وتقوم باستغلال حوالي مليون امرأة من مختلف الأعمار.
стр. 6366
وفي فرنسا أصدرت منظمة فرق مقاومة تجارة الرقيق الأبيض بيانًا ذكرت فيه المكاسب التي يحققها زعماء شبكات الدعارة خلال عام واحد في فرنسا نحو (٣٠٠٠ مليون فرنك) أي حوالي ٢٣٠ مليون جنيه استرليني، كما أوضح البيان أنه لا توجد فتاة في السويد والدانمارك لا تعرف العلاقة الجنسية قبل الزاوج.
وقد كتبت مجلة تايم الأمريكية أن العذرية قد فقدت أهميتها وأصبحت مسألة غير ذات أهمية بالنسبة للفتيات؛ ولذلك فقد دلت الإحصائيات أن سدس الفتيات الأمريكيات يتزوجن وهنّ حاملات من علاقات جنسية سابقة، وارتفعت نسبة الفتيات اللاتي وضعت أولادًا من علاقات جنسية غير مشروعة ممن تقل أعمارهن عن العشرين، من (٨٠٤ في الألف) سنة ١٩٤٠ م إلى (١٦ في الألف) سنة ١٩٦١ م، فكم تكون بلغت الآن؟
وأما من هن فوق العشرين إلى (٢٥) سنة فنسبتهن من (١١ في الألف) إلى (٤١ في الألف)، ولا شك أن هذه النسبة زادت نظرًا لازدياد الإباحية والفجور.
كما نشرت مجلة مستشفى اليوم اللندنية في مقالها الافتتاحي لعدد إبريل سنة ١٩٧٥ موجزًا عن التقرير السنوي للمسئول الطبي في وزارة الصحة والشئون الاجتماعية قال فيه: وبالرغم من التوافر الواسع في حبوب منع الحمل والإجهاض القانوني فإن (٦.٨%) من الأطفال يولدون لأمهات غير متزوجات، وتبين وجود (٢٨) حالة حمل لفتيات في الثالثة عشر، (٢٥٥) لفتيات في الرابعة عشر، (٦٦٠٠) حالة إجهاض قانونية في نفس العام، كما أن (٥٠%) من هذا العدد أي (٨٣٠٠٠) حالة إجهاض لنساء غير متزوجات.
هذه هي الحرية عند الغرب، وهذه هي عاقبتها، الأمر الذي جعل العقلاء منهم ينصحون بأن نمنع الاختلاط، وأن نقيد حرية الفتاة، وأن نتمسك بتقاليدنا وأخلاقنا وديننا وتعاليمنا فهي تعاليم صالحة ونافعة.
إذًا فلا ضرر في أن يقيد الإسلام حرية المرأة من أجل الحفاظ عليها، ولأداء رسالتها الاجتماعية الكبرى.
* * *
стр. 6367
١٤ - شبهة: تعدد الزوجات .
نص الشبهة:
اعترضوا على تعدد الزوجات وكان مجمل اعتراضاتهم في النقاط التالية:
١ - اعتراضهم على تعدد الزوجات بصفة عامة.
٢ - اعتراضهم على تعدد زوجات النبي ﷺ بصفة خاصة.
٣ - اعتراضهم على الزواج بمن هي في ملك اليمين.
٤ - سؤالهم عن نكاح الواهبة نفسها، وحل ذلك إن وقع النبي ﷺ في هواها.
والجواب على هذه الشبهات في هذه المباحث
المبحث الأول: تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية.
ويشتمل على الوجوه الآتية:
الوجه الأول: واقعية التعدد.
الوجه الثاني: ضوابط تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية.
الوجه الثالث: الحكمة من مشروعية التعدد في الشريعة الإسلامية.
الوجه الرابع: تعدد الزوجات كان معروفًا قبل الإسلام.
المبحث الثاني: تعدد زوجات النبي ﷺ
ويشتمل على الوجوه الآتية:
الوجه الأول: النبي ﷺ لم يتزوج بكرًا إلا عائشة، ولم يُعدِّد ﷺ إلا بعد بلوغ سن الشيخوخة.
الوجه الثاني: الحكمة من تعدد زوجات النبي ﷺ .
الوجه الثالث: لو فرض أن النبي ﷺ عدد لقضاء الوطر؛ لم يكن في ذلك قصورًا في مقام النبوة.
الوجه الرابع: الكلام في قصة كل زوجة على حدة بما يرد هذا الزعم الباطل ويبين نبل أخلاق النبي ﷺ . والرد على شبهة زواج النبي ﷺ من عائشة وهي صغيرة السن.
الوجه الخامس: في كتابهم المقدس تعدد نساء الأنبياء؛ وكذلك التسري.
المبحث الثالث: الرد على الشبهات.
الشبهة الأولى: التعدد مشروط بالعدل وهو مستحيل؛ فالتعدد لا يجوز؟
стр. 6368
الشبهة الثانية: ما دام التعدد جائزًا فلماذا خلق اللَّه لآدم زوجة واحدة؟
الشبهة الثالثة: لماذا لم يجعل تعدد الزوجات بيد القاضي حتى يتأكد من وجود ضوابط التعدد عند الرجل؟
الشبهة الرابعة: لماذا تعدد الزوجات للرجال؟ ولم يجز تعدد الأزواج للنساء؟
الشبهة الخامسة: لماذا حد النساء بأربع وليس كذلك الإماء؟
الشبهة السادسة: أن التعدد يلزمه الخصام والشغب الدائم المفضي إلى نكد الحياة.
الشبهة السابعة: لماذا لم يوافق النبي ﷺ على زواج علي بن أبي طالب من ابنة أبي جهل؟
المبحث الرابع: التعدد في اليهودية والنصرانية.
وإليك التفصيل
المبحث الأول: تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية .
الوجه الأول: واقعية التعدد .
إن شريعة التعدد تعني أنه لا يمكن أن يتعدد شيء إلا إذا كان المتعدد فائضًا، فطبيعي أن يتعدد، وهب أن جماعة دخلوا حجرة فيها عشرة كراسي وهم عشرة، فكل واحد سوف يجلس على كرسي، فإذا دخل العشرة فوجدوا اثنى عشر كرسيًا، فإنَّ واحدًا يمكن أن يجلس على كرسي ويتكئ على كرسي آخر، ولا يمكن أن يعدد لنفسه كرسيين إلا إذا كان هناك فائض، فالتعدد لا يتأتى إلا عن فائض وهذه القضية خدمتها الإحصاءات. (١)
فإذا نظرنا إلى الإحصائيات التي تنشر في أوربا وأمريكا عن ازدياد نسبة الأولاد غير الشرعيين زيادةً تقلق الباحثين الاجتماعيين، وهؤلاء ليسوا إلا نتيجة لاقتصار الرجل على امرأة واحدة وكثرة عدد الفائض من النساء اللاتي لا يجدن طريقًا مشروعًا للاتصال الجنسي. (٢)
стр. 6369
فإذا نظرت حولك وجدت أن عدد الإناث أكثر من عدد الذكور، فإذا أعطينا كل ذكر أنثى لوجدنا الفائض عددًا كبيرًا، هذا العدد ما موقفه في المجتمع؟ !
إن هذا العدد سيعمل على إغراء الذكور بخيانة زوجاتهم، أو انتزاعهم من أحضان زوجاتهم، وتنتشر الرذيلة في المجتمع، ويكثر الأولاد غير الشرعيين، أما إذا أُخِذَ بالتعدد فإنه يمنع الكارثة، ويحل قضية الفائض من النساء، فلقد شرع الإسلام هذا التعدد لكي يحمي المجتمع من الفوضى والفساد، فالحل الإسلامي حَلٌّ طبيعي في حل مشكلة الفائض، والمُشَرِّعُ الأعلى يعلم أنه سيوجد فائض فيمن يخلق، ولكنه فائض لحكمة؛ وهذه الحكمة لجأ إليها كثير من الدول الآن حين لاحظوا نقصًا في عدد الرجال نتيجة الحروب، فأحبوا أن يعددوا حتى يخصب الرجل الواحد مجموعة من الإناث، فقد دخلت أوربا حربين عالميتين خلال ربع قرن ففني فيها ملايين الرجال، وأصبحت جماهير من النساء ما بين فتيات وما بين متزوجات قد فقدن عائلهن، وليس أمامهن إلا أن يتعرفن على المتزوجات الذين بقوا أحياء، فوجدت النساء المتزوجات قلقًا وهجرًا وحرمانًا نتيجة مخادنة النساء اللاتي ليس لهن عائل أو رجل لأزواجهن، فقامت جمعيات نسائية في أوربا تطلب بتعدد الزوجات لتلافي الخسارة البالغة والضياع الحتمي. اهـ (١)
فها قد رأيت واقعية الإسلام في شريعة تعدد الزوجات، ولكنه شرعها بضوابط، وهي الثانية.
الوجه الثاني: ضوابط تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية .
الضابط الأول: العدل بين الزوجات .
المراد بالعدل هنا: هو التسوية بين الزوجات في الأمور المادية: كالطعام، والكسوة، والسكن، والمبيت؛ من غير تفرقة بين زوجة غنية وفقيرة، وعظيمة وحقيرة. (٢)
стр. 6370
والذين يأخذون حكم اللَّه في التعدد يجب أن يأخذوا حكم اللَّه أيضًا في العدل، وتطبيقًا لهذا الشرع يجب أن يعدل بينهما في ما يملك، فيعد لكل واحدة مكانًا كالأخرى، وزمانًا، وفي متاع المكان، وفيما يخص الرجل من متاع نفسه، فليس له أن يجعل شيئًا له قيمة عند واحدة؛ وشيئًا لا قيمة له عند أخرى، لابد من المساواة لا في متاعها فقط بل متاع الزوج الذي يتمتع به عندها، حتى إن بعض المسلمين الأوائل كان يساوي بينهن في النعال التي يلبسها في بيته، فيأتي بها من لون واحد، وشكل واحد، وصنف واحد، وذلك حتى لا تقول واحدة منهن للأخرى: إن زوجي يكون عندي في أحسن هندامًا منه عندك. إلى آخر العدالة في كل ما يدخل في اختيار العبد، لأن العدالة التي لا تدخل في الاختيار لا يكلف اللَّه بها، إذا تم العدل في المكان، والزمان والمتاع وكل الأمور المختارة، أما الميل القلبي فهذا ليس بيد العبد ولا في قدرته واختياره ومثال ذلك:
أن يرتاح عند واحدة ولا يرتاح عند أخرى، أو يرتاح جنسيًا عند واحدة ولا يرتاح عند أخر، لكن الأمر الظاهر لكلٍّ يجب أن تكون القسمة فيه بالسوية حتى لا تُفضَّل واحدة على الأخرى. (١)
فإذا خاف الرجل الظلم وعدم العدل بينهن حرم عليه الجمع بينهن، قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (النساء: ٣).
ولا يشترط اليقين من عدم العدل لحرمة الزواج بالثانية، بل يكفي غلبة الظن (٢).
الضابط الثاني: القدرة على الإنفاق .
فهي شرط للإقدام على الزواج سواءً كان الرجل يريد التزويج بواحدة أو أكثر، فإن عجز عن الإنفاق لا يحل له شرعًا أن يقدم على الزواج وإن كان زواجه الأول كما قال ﷺ :
стр. 6371
"من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". (١)
ولو قدر على الإنفاق على زوجة واحدة فقط لا يحل له شرعًا أن يتزوج من ثانية لأن هذا يعتبر ظلمًا للثانية، ويوصف الرجل عندئذ بعدم المبالاة بحقوق الغير، وقد اتفق الفقهاء على هذين الشرطين العدالة والقدرة على الإنفاق، لا بد من توافرهما لكل من يريد الزواج وعنده زوجة، لكن إذا حصل وتزوج مع فقد هذين الشرطين أو أحدهما فالزواج صحيح مع الإثم، بمعنى أن اللَّه سيحاسبه على الظلم وعدم القيام بتكاليف الزواج. (٢)
وإنما حكم العلماء بصحة الزواج مع الإثم لما يلي:
(١) هذان الشرطان ليسا من شروط صحة الزواج، وفساد العقود وصحتها يرتبطان بأمور واقعة لا بأمور متوقعة، ولو حكمنا بفساد العقد لخشية الظلم أو لعدم الإنفاق لحكمنا بفساد العقد لأمر متوقع قد يقع وقد لا يقع.
(٢) إن خوف الظلم أمر نفسي، وأحكام العقود بالصحة والفساد لا يصح أن ترتبط بأمور نفسية خفية لا تجري عليها أحكام القضاء، والقدرة على الإنفاق أمر يتصل بالرزق، والرزق أمره عند علام الغيوب، فليس لأحد أن يجئ إلى عاقدين علم كل منهما بأمر صاحبه وقدرته وقد رضيا بالزواج؛ فيقول لهما لا تتزوجا، أو الزواج بينكما غير صحيح؛ لأنه في المستقبل لا يستطيع الإنفاق عليها. اهـ (٣)
الضابط الثالث:
ومن ضوابط التعدد أن لا يزيد على أربع إلا ما كان من رسول اللَّه ﷺ فهذه خصوصية له قال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (النساء: ٣).
стр. 6372
وهذه مسألة مجمع عليها بين علماء أهل السنة والجماعة وقد نقل الإجماع فيها الحافظ ابن حجر، وابن قدامة، وابن كثير، وابن حزم، إلا ما استنفره من لا حظ له في الإسلام، أو رافضي ونحوه، ومن أسلم وتحته أكثر من أربع أُمِرَ بفراق ما زاد على الأربع، ولا يشترط أن يفارق الأخريات بعينهن أو الأوليات، بل يفارق مَنْ شاء بشرط ألا يزيد ما تحته على أربع نسوة.
أما إذا كان مسلمًا وعنده أربع نسوة وعقد على خامسة أُمر بفراقها؛ لأن عقدها فاسد إلا إذا طلق إحدى الأربع وانقضت عدتها. (١)
الضابط الرابع:
عدم الجمع بين الأختين، أو البنت وعمتها، أو خالتها، نسبًا أو رضاعًا لقوله تعالى:
﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (النساء: ٢٣).
وعن زَيْنَبَ ابْنَة أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّه انْكِحْ أختي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. فَقَالَ: أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ . فَقُلْتُ: نَعَمْ؛ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي في خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَالَ النبي ﷺ : "إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لي، قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي في حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". (٢)
ويدخل في هذا منع الشرع من الزواج بالمحرمات نسبًا أو رضاعًا من باب أولى.
وقال ابن عباس ﵄: كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين، قال: فأنزل اللَّه : ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (النساء: ٢٢، ٢٣). (٣)
стр. 6373
فالجمع بين الأختين حرام بالإجماع، سواءٌ كانتا شقيقتين، أَمْ من أب، أَمْ من أُمّ، وسواء الرضاع والنسب، وإذا كان بملك اليمين فالجمهور وفقهاء الأمصار على المنع.
قال الشافعي: ولا يجمع بين الأختين أبدًا بنكاح ولا وطء ملك، وكل ما حرم من الحرائر بنسب أو رضاع حرم من الإماء مثله إلا العدد؛ والعدد ليس من النسب والرضاع بسبيل، فإذا نكح امرأة ثم نكح أختها فنكاح الآخرة باطل ونكاح الأولى ثابت وسواء دخل بها أو لم يدخل بها ويفرق بينه وبين الآخرة. (١)
حتى إن من أسلم وتحته أختان خُيِّرَ فَيُمْسِكَ إحداهما ويطلق الأخرى لا محالة. (٢)
وكما أنه لا يجمع بين الأختين، يحرم عليه أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (٣).
والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يعلم بينهم اختلاف أنه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها، أو خالتها، فإن نكح امرأة على عمتها، أو خالتها، أو على بنت أخيها، أو أختها، فنكاح الأخرى منها مفسوخ وبه يقول عامة أهل العلم. (٤)
فأيتهما نكح أولًا ثم نكح عليها أخرى فسد نكاح الآخرة، ولو نكحهما في عقدة واحدة كانت العقدة مفسوخة وينكح أيتهما شاء بعد. (٥)
وممن نقل الإجماع في هذه المسألة على التحريم ابن عبد البر، والقرطبي، والنووي، وابن حزم، واستثنى بعض العلماء الخوارج والشيعة ولا عبرة بخلافهم لأنهم يَرَدُّون الأحاديث. (٦)
стр. 6374
وعن ابن عمر ﵃: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشرُ نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يتخير أربعًا منهن". (١)
ولعل المعترض يقول مادام التعدد لا بد فيه من العدل والقدرة على الإنفاق فلماذا لا تمنعه الشريعة الإسلامية سدًا لباب الظلم، ودفعًا لإضاعة الأهل والعيال بسبب قلة المال في يوم من الأيام؟ وهي النقطة الثالثة.
الوجه الثالث: الحكمة من تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية .
стр. 6375
١ - إن لتشريع تعدد الزوجات فضلًا كبيرًا في بقاء المجتمع الإسلامي نقيًا، بعيدًا عن الرذائل الاجتماعية والنقائص الخلقية التي فشت في المجتمعات التي تحارب التعدد وتحرمه فقد لوحظ في المجتمعات التي تحرم التعدد ما يلي:
أ- شيوع الفسق وانتشار الفجور حتى زاد عدد البغايا على عدد المتزوجات في بعض البلاد.
ب- انتشار الأمراض البدنية والعقد النفسية.
جـ- انحلال عرى الصلات الوثيقة بين الزوج والزوجة.
د- كثرة المواليد من الزنا. (١)
٢ - قد يوجد عند بعض الرجال بحكم طبيعتهم النفسية والبدنية رغبة جنسية جامحة حتى لا تشبعه امرأة واحدة، ولا سيما في بعض المناطق الحارة، فبدلًا من أن يتخذ خليلة أو عشيقة تفسد عليه أخلاقه أُبيح له أن يشبع غريزته من طريق حلال مشروع. (٢)
٣ - إذا كان للزوج -الرجل- زوجة واحدة واعتراها مرض لا يرجى منه الشفاء، أو كانت عقيمة لا تلد وهي مع ذلك راغبة في استمرار الحياة الزوجية، فهل يؤذيها بالفراق؟ أو يوفق بين رغبتها ورغبته؛ فيتزوج بأخرى ويبقى عليها، فتلتقي مصلحته ومصلحتها معًا؟
لا شك أن الحل الأخير هو الحل الوحيد الذي لا يسع صاحب ضمير حي إلا أن يتقبله ويرضى به. (٣)، وذلك لأنه ليس من المروءة ولا الإنسانية طلاقها وليس لها من يعولها، وهي لا تستطيع الكسب، ولا تستطيع ولا يمكن أن تتزوج بغيره، وليس من الحكمة منعه من التزوج؛ لئلا يتعطل نسله أو تميل به الشهوات الطبيعية إلى الزنا. (٤)