← Общие книги

Общие книги · id 146418

موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (7 349 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

بِعَارِي؟ وَأَمَّا أَنْتَ فَتَكُونُ كَوَاحِدٍ مِنَ السُّفَهَاءِ فِي إِسْرَائِيلَ! وَالآنَ كَلِّمِ الْمَلِكَ لأَنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ". ١٤ فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَسْمَعَ لِصَوْتِهَا، بَلْ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَقَهَرَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا. وفي صموئل (٢: ١٣) عدد (٢٠): فَقَالَ في أَبْشَالُومُ أَخُوهَا: "هَلْ كَانَ أَمْنُونُ أَخُوكِ مَعَكِ؟ فَالآنَ يَا أُخْتِي اسْكُتِي. أَخُوكِ هُوَ. لَا تَضَعِي قَلْبَكِ عَلَى هَذَا الأَمْرِ". فَأَقَامَتْ ثَامَارُ مُسْتَوْحِشَةً فِي بَيْتِ أَبْشَالُومَ أَخِيهَا. ثالثًا: زوجات الأب كما في صموائيل الثاني ١٦/ عدد ٢١ - ٢٢: صموئيل (٢) ٢١: ٢١: ١٦): فقال أخيتوفل لأبشالوم: ادخل إلى سراري أبيك اللواتي تركهن لحفظ البيت، فيسمع كل إسرائيل أنك قد صرت مكروها من أبيك، فتتشدد أيدي جميع الذين معك. ٢٢. فنصبوا لأبشالوم الخيمة على السطح، ودخل أبشالوم إلى سراري أبيه أمام جميع إسرائيل. رابعًا: الرجل مع زوجة ابنه كما في التكوين ٢٨ عدد ١١ - ٣٠: فَقَالَ يَهُوذَا لِثَامَارَ كَنَّتِهِ: "اقْعُدِي أَرْمَلَةً فِي بَيْتِ أَبِيكِ حَتَّى يَكْبُرَ شِيلَةُ ابْنِي". لأَنَّهُ قَالَ: "لَعَلَّهُ يَمُوتُ هُوَ أَيْضًا كَأَخَوَيْهِ". فَمَضَتْ ثَامَارُ وَقَعَدَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا. ثُمَّ تَعَزَّى يَهُوذَا فَصَعِدَ إِلَى جُزَّازِ غَنَمِهِ إِلَى تِمْنَةَ، هُوَ وَحِيرَةُ صَاحِبُهُ الْعَدُلَّامِيُّ. ١٣ فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا: "هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ". ١٤ فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا، وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُع وَتَلَفَّفَتْ، وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً. ١٥ فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً، لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا. ١٦ فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ: "هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ". لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَنَّتُهُ. فَقَالَتْ: "مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ؟ " ١٧ فَقَالَ: "إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ". فَقَالَتْ: "هَلْ تُعْطِينِي رَهْنًا حَتَّى تُرْسِلَهُ؟ ". ١٨ فَقَالَ: "مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟ " فَقَالَتْ: "خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ". فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَحَبِلَتْ مِنْهُ. ١٩ ثُمَّ قَامَتْ وَمَضَتْ وَخَلَعَتْ عَنْهَا بُرْقُعَهَا وَلَبِسَتْ ثِيَابَ ترَمُّلِهَا. ٢٠ فَأَرْسَلَ يَهُوذَا جَدْيَ الْمِعْزَى بِيَدِ صَاحِبِهِ الْعَدُلَّامِيِّ لِيَأْخُذَ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ، فَلَمْ يَجِدْهَا. ٢١ فَسَأَلَ أَهْلَ مَكَانِهَا قَائِلًا:

стр. 6547

"أَيْنَ الزَّانِيَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي عَيْنَايِمَ عَلَى الطَّرِيقِ؟ " فَقَالُوا: "لَمْ تَكُنْ ههُنَا زَانِيَة". ٢٢ فَرَجَعَ إِلَى يَهُوذَا وَقَالَ: "لَمْ أَجِدْهَا. وَأَهْلُ الْمَكَانِ أَيْضًا قَالُوا: لَمْ تَكُنْ هَهُنَا زَانِيَة". ٢٣ فَقَالَ يَهُوذَا: "لِتَأْخُذْ لِنَفْسِهَا، لِئَلَّا نَصِيرَ إِهَانَةً. إِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ هذَا الْجَدْيَ وَأَنْتَ لَمْ تَجِدْهَا". ٢٤ وَلَمَّا كَانَ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، أُخْبِرَ يَهُوذَا وَقِيلَ لَهُ: "قَدْ زَنَتْ ثَامَارُ كَنَّتُكَ، وَهَا هِيَ حُبْلَى أَيْضًا مِنَ الزِّنَا". فَقَالَ يَهُوذَا: "أَخْرِجُوهَا فَتُحْرَقَ". ٢٥ أَمَّا هِيَ فَلَمَّا أُخْرِجَتْ أَرْسَلَتْ إِلَى حَمِيهَا قَائِلَةً: "مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي هذِهِ لَهُ أَنَا حُبْلَى! " وَقَالَتْ: "حَقِّقْ لِمَنِ الْخَاتِمُ وَالْعِصَابَةُ وَالْعَصَا هذِهِ. ٢٦ فتَحَقَّقَهَا يَهُوذَا وَقَالَ: "هِيَ أَبَرُّ مِنِّي، لأَنِّي لَمْ أُعْطِهَا لِشِيلَةَ ابْنِي". فَلَمْ يَعُدْ يَعْرِفُهَا أَيْضًا. ٢٧ وَفِي وَقْتِ وِلَادَتِهَا إِذَا فِي بَطْنِهَا تَوْأَمَانِ. ٢٨ وَكَانَ فِي وِلَادَتِهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَخْرَجَ يَدًا فَأَخَذَتِ الْقَابِلَةُ وَرَبَطَتْ عَلَى يَدِهِ قِرْمِزًا، قَائِلَةً: "هذَا خَرَجَ أَوَّلًا". ٢٩ وَلكِنْ حِينَ رَدَّ يَدَهُ، إِذَا أَخُوهُ قَدْ خَرَجَ. فَقَالَتْ: "لِمَاذَا اقْتَحَمْتَ؟ عَلَيْكَ اقْتِحَامٌ! ". فَدُعِيَ اسْمُهُ "فَارِصَ". ٣٠ وَبَعْدَ ذلِكَ خَرَجَ أَخُوهُ الَّذِي عَلَى يَدِهِ الْقِرْمِزُ. فَدُعِيَ اسْمُهُ "زَارَحَ". خامسًا: ثم إن هذا نبى اللَّه موسى وأخوه هارون أولاد حرام (زواج غير شرعي): يقول سفر اللاويين (١٨: ١٢): عورة أخت أبيك لا تكشف. إنها قريبة أبيك. إلا أن عمرام أبو نبي اللَّه موسى قد تزوج عمته: ﴿الخروج ٦: ٢٠﴾: وأخذ عمرام يوكابد عمته زوجة له. فولدت له هارون وموسى. وكانت سنو حياة عمرام مئة وسبعا وثلاثين سنة. مع الأخذ في الاعتبار أن النصارى لا يقرون النسخ في دينهم. سادسًا: وهذا نبي اللَّه يعقوب يجمع بين الأختين: فقد تزوج ليئة وراحيل الأختين وأنجب منهما - تكوين ٢٩: ٢٣ - ٣٠، بينما يحرم سفر اللاويين الجمع بين الأختين - اللاويين ١٨: ١٨. سابعًا: وهذا نبي اللَّه إبراهيم يتزوج من أخته لأبيه: ففي سفر التكوين (٢٠: ١٢): - تزوج إبراهيم ﵇ من سارة وهي أخته من أبيه هذا على الرغم من أن سفر اللاويين يحرم الزواج من الأخت لأب أو لأم.

стр. 6548

قلت: فماذا ترى في كتابهم المقدس عن أنبياء اللَّه من نكاح المحارم والزنا بهن، وإقرارهم على ذلك ونحن على كل حال نبرأ إلى اللَّه من هذا -ولكن ذكرناه لهم- ونذكر لهم أيضًا أنهم لا يقولون بالنسخ - فما هو موقفهم من تلك النصوص التي في كتابهم المقدس؟ ! ثم أنتقل بك أيها القارئ الى إحصائيات من هذا القبيل أقرتها الكنيسة ورضيت بها . في السويد التي تعتبر قمة في الحضارة. . . حيث أعلى مستوى للمعيشة، فإن الدولة تدرس هناك قانونًا يبيح العلاقة الجنسية بين الأخ وأخته! ! نعم لقد انتهوا من إباحة الزنا، ثم إباحة اللواط. .، ثم إباحة الإجهاض. . .، وتوصلوا إلى احترام الأمهات العذارى كما يسمونهن! ! ويالها تسمية تناقض الواقع مناقضة تامة! ! وأخيرًا بعد كل هذا وصلوا إلى إباحة الزنا بالأخت. . وقريبًا سيصدر تشريع بإباحته مع البنت والأم! ! ولذلك؛ فإن السويد تتمتع بأعلى معدلات الانتحار في العالم، كما تتمتع بأعلى معدلات الطلاق، وهكذا السويد دائمًا سباقة في كل ميدان من ميادين التقدم! ! وقد نشرت صحيفة الهيرالدتريبيون في عددها الصادر ٢٩/ ٦/ ١٩٧٩ ملخصًا لأبحاث قام بها مجموعة من الأخصائيين من القضاة والأطباء الأمريكيين حول ظاهرة غريبة ابتدأت في الانتشار في المجتمع الأمريكي، وفي المجتمعات الغربية بصورة عامة، وهي ظاهرة نكاح المحارم، ويقول الباحثون: إن هذا الأمر لم يعد نادر الحدوث، وإنما هو منتشر لدرجة يصعب تصديقها فهناك عائلة من كل عشر عائلات أمريكية يمارس فيها الشذوذ، والأغرب من هذا أن الغالبية العظمى (٨٥%) من الذين يمارسون هذه العلاقات الشاذة مع بناتهم وأولادهم، أو بين الأخ وأخته، أو الابن وأمه؛ هم من العائلات المحترمة في المجتمع. . . والناجحة في أعمالها والتي لا تعاني من أي مرض نفسي، وليسوا من المجرمين ولا من العتاة، وإنما هم في الغالب من رجال الأعمال أو الفنيين الناجحين في أعمالهم وحياتهم. . ويذكر التقرير أن حالة واحدة من بين عشرين حالة هي التي تصل إلى القضاء أو إلى الدوائر الطبية، ومعظم هذه الحالات هي حالات اعتداء من الأب على ابنته ولا يقتصر الاعتداء على الابنة البالغة، وإنما قد حصلت حالات كثيرة من اعتداء الأب على طفلته

стр. 6549

الصغيرة، وسجلت حالات من الاعتداء ابتداء من سن ثلاثة أشهر إلى سن البلوغ، وينتج عن ذلك الاعتداء أمراض تناسلية وتهتكات في الجهاز التناسلي للطفلة بالإضافة إلى الإصابات النفسية البالغة للطفلة، كما أن عدة حالات حمل قد سجلت نتيجة اعتداء الأب على ابنته، وفي كثير من هذه الحالات كانت العلاقة بين الأب وابنته تمتد إلى سنوات عديدة، أما العلاقة بين الأخ وأخته فيعتبرها الباحثون علاقة شاذة، ولكنها ليست بذات ضرر، وينبغي أن لا يهتم بها الوالدان إذا لاحظوها، بل يتركوها للزمن فهو كفيل بمعالجتها، ولا يعتبرون أن في ذلك أية إساءة، ويستحسن أن تترك بدون علاج. وأما العلاج الوقائي فيقترحون: أن لا ينام الأطفال مع والديهم في نفس السرير، وكذلك ينبغي عزل الأولاد عن البنات كما أن على الوالدين أن يتجنبا العلاقات الجنسية أمام أطفالهم (وهذا شبه شائع في أمريكا وأوربا الآن) كما أن عليهما أن يمنعا عن الأطفال المناظر الجنسية المثيرة سواء كانت على هيئة أفلام أو مجلات أو قصص، ويحتار الباحثون في علاج الحالات الموجودة، فوصولها إلى القضاء يعني سجن الوالد وتحطيم الأسرة، ولكنهم يقترحون إبعاد الطفل المُعْتَدَي عليه إلى مصحة نفسية، وإذا كانت الفتاة بالغة تغير بيئتها وتخرج إلى ميدان العمل وتبتعد عن جو الأسرة، وهذا ما يحصل في الواقع في كثير من الحالات تلقائيًا، ولا تقتصر حوادث العدوان على الآباء، ولكن هناك حالات من اتصال الأم من ابنها جنسيًا، ويعتبر التقرير هذه الحالات أشدها خطرًا على حياة الأسرة، كما أن هناك حالات من اتصال الجد أو العم أو الخال بحفيدته أو ابنة أخيه أو ابنة أخته، يقف الباحثون أمام هذه الظاهرة قلقين لكن دون أن يدركوا العلاج الحقيقي! ! وأخيرًا نشرت التايم الأمريكية في عددها الصادر ١٤ إبريل سنة ١٩٨٠ تحت عنوان مهاجمة التابو (المحرم المقدس) الأخير attacking the last taboo وتحته مباشرة بعنوان فرعي: الباحثون يعملون لإباحة المحرمات، وإليك نص الترجمة:

стр. 6550

(يحب علماء الجنس أن يصدموا الجمهور من حين لآخر، ولكن يبدو أنه أصبح من العسير عليهم أن يفعلوا ذلك فقد تعودت الجماهير في الغرب أن تنظر إلى العلاقات الجنسية حتى الشاذة منها نظرة باردة، ولَكِنَّ الباحثين يعملون الآن بجد يساندهم في ذلك بعض الأكاديميين لإزاحة آخر صنم في المجال الجنسي وهو منع نكاح المحرمات من الأمهات والأخوات والبنات). ويقول الباحث جون موني من جامعة جون هوبكتر وأحد أشهر الباحثين في الأمة الأمريكية: إن تجارب الطفل الجنسية مع أحد أقاربه الكبار أو غيرهم من البالغين لا يشكل بالضرورة ضررًا على حياة الطفل)، ويشكو الباحث وزميلته جيرترود وليامز في كتابهما (الأفعال الجنسية الضارة وإهمال الأطفال). . يشكو المؤلفان من أن الجمهور لا يزال يعتبر أي اتصال جنسي بالطفل مهما كان حميدًا؛ فإنه اتصال ضار ومحطم للطفل، ويواصل الباحثان فيقولان: (إن المجتمع يعتبر من يمارس الجنس مع المحرمات مثل الأمهات والأخوات والبنات وكأنه مارق على الدين في مجتمع متدين). ويقولان: بينما قد استطاع المجتمع الأمريكي التغلب على مشكلة الدين؛ فلا ينظر إلى الإنسان بأنه مارق إذا خالف دين المجتمع، فإنه للأسف حتى الآن لم ينظر المجتمع بنفس التسامح لمن يقوم بنكاح أخته أو أمه أو ابنته. ويقول الباحث واردل بومري بصراحة أكثر: لقد آن الأوان بأن نعترف بأن نكاح المحرمات ليس شذوذًا ولا دليلًا على الاضطراب العقلي. . .، نعم في الواقع قد يكون نكاح المحرمات وخاصة الأطفال وذويهم أمرًا مفيدًا لكليهما! ! ويقول العالم الانثروبولجي سيمور باركر من جامعة يوتاوه بحذر: (أنه من المشكوك فيه أن يكون الثمن الذي يدفعه من يقوم بنكاح المحرمات من الشعور بالذنب والجفوة بين أفراد الأسرة الواحدة أمر ضروري أو حتى مرغوب فيه، وعليه فينبغي إزاحة هذه الشعور بالذنب عندما يقوم شخص بنكاح ابنته أو أخته أو أمه:

стр. 6551

وما هي الجدوى التي ستعود من ربط نكاح المحرمات بهذا الشعور من عدم الارتياح بدلًا من المحبة والدفء الذي يشعه نكاح المحرمات). ولقد نشر تقرير سيكسي وهو النشرة الرسمية لمجلس المعلومات والتثقيف الجنسي في الولايات المتحدة هجومًا حادًا على منع نكاح المحرمات، وطالب بإباحته واعتبره (تابو) مقيت يجب إزاحته! ! وقال المؤلف جيمس رامزي: (إننا نقف اليوم نفس الموقف المتأخر الذي كنا نقفه منذ مائة عام من العادة السرية). ومعلوم أن الاستمناء باليد (العادة السرية) يعتبر أمرًا لا غبار عليه ولا يؤثر صحيًا على من يقوم به باعتدال الآن، أما في الماضي فقد يعتبر جريمة تسبب الشعور بالذنب والقلق لمرتكبها. ويواصل الباحث المشهور جيمس رامزي حديثه فيقول: إن مزيدًا من الاتصال الجسدي بين أفراد الأسرة سيحقق الدفء وسيخفف من هذا السعار الجنسي المحموم في سن المراهقة! ! ويقول الانثروبولوجي يهودي كوهين (دائمًا ترى كوهين خلف هذه المصائب): (إن منع نكاح المحرمات ليس إلا من مخلفات الإنسان البدائي الذي احتاج لإجراء معاهدات واتفاقات تجارية خارج نطاق الأسرة، فقام عند ذاك بمنع نكاح المحارم، وبما أن ذلك لم يعد له أي أهمية؛ فإن هذا المنع يصبح أمرًا قد عفي عليه الزمن). وقد قامت الباحثة جوان نيلسون وهي تحمل درجة الماجستير في علم النفس بإنشاء معهد لدراسة السلوك الجنسي وقد قامت ببحث ميداني للتفريق بين نكاح المحرمات المفيد ونكاح المحرمات الضار. ويبدو أن الجمهور قد بدأ يهتم بموضوع نكاح المحرمات، ومما يدل على ذلك أن هوليود قد أنتجت ٦ أفلام فقط عن نكاح المحرمات عام ١٩٢٠ م بينما هي أنتجت عام ١٩٧٩ م ستين فلمًا، والمزيد في الطريق، وقد تكونت جماعة تطالب بحقوق الأطفال

стр. 6552

الجنسية وأن من حق الطفل أن يكون له نشاط جنسي مع أي فرد من أفراد العائلة أو حتى خارج نطاقها! ! ويقول لأري قسطنطين الأستاذ المساعد في قسم الأمراض النفسية في جامعة تفتس: (أن للأطفال الحق في أن يعبروا عن أنفسهم جنسيًا مع أي فرد، حتى ولو كان أحد أفراد عائلته). ويقول الباحثون الجنسيون: إن جميع أنواع الاتصالات الجنسية مفيدة ولو كانت بين الأب وابنته أو ابنه، وبين الأم وابنتها، وبين الأخ وأخته نعم كلها مفيدة ولكن الضار فقط هو الشعور بالذنب والإحساس بالخوف، وأخطر شيء هو الكبت، نعم، الكبت الجنسي! إن مثل هذا الاتجاه سيقود معتنقيه حتمًا إلى إقامة حملات صليبية ضد جميع أنواع المنع الجنسي شاملًا بذلك نكاح المحرمات. انتهى مقال التايمز بدون تعليق. (١) * * *

стр. 6553

٢١ - شبهة: الاستمناء . (١) نص الشبهة: إن الإسلام أحل الاستمناء بدليل: إباحة بعض علماء المسلمين هذه الفعلة وعدم تحريمهم لها. والجواب من وجوه: الوجه الأول: القرآن الكريم حرم الاستمناء. الوجه الثاني: السنة النبوية لم تدع إلى هذه الفاحشة وإنما دعت إلى تحصين الفرج. الوجه الثالث: جمهور أهل العلم على حرمة الاستمناء باليد. الوجه الرابع: فتاوى أهل العلم في حرمة الاستمناء وردهم على من أباح ذلك. الوجه الخامس: الاستمناء وأضراره من الناحية الطبية. الوجه السادس: الجنس في الكتاب المقدس. وإليك التفصيل الوجه الأول: القرآن الكريم حرم الاستمناء (وإليك الآيات التي حرمت الاستمناء) . الآية الأولى: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون: ٥ - ٧)، فهذه صفة جليلة لعباد اللَّه المؤمنين مثل الصفات السابقة واللاحقة وهي حفظ الفرج وصيانته مطلقًا، لا استثناء إلا للزوجة وملك اليمين، وما دون ذلك فلا يباح فعله ولا يجوز إتيانه. قال ابن كثير عن هذه الآية: أي: والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام، فلا يقعون فيما نهاهم اللَّه عنه من زنا أو لواط، ولا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها اللَّه لهم، وما ملكت أيمانهم من السراري، ومن تَعَاطَى ما أحله اللَّه له فلا لوم عليه ولا حرج؛ ولهذا

стр. 6554

قال: ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ أي: غير الأزواج والإماء: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ أي: المعتدون. وقد استدل الإمام الشافعي، ﵀، ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قال: فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾. (١) قال الآلوسي: فجمهور الأئمة على تحريمه (يقصد الاستمناء)، وهو داخل فيما وراء ذلك. (٢) وقال البغوي: وفيه دليل على أن الاستمناء باليد محرم وهو قول أكثر أهل العلم. (٣) وقال الشنقيطي: اعلم أنه لا شك في أن آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ (المؤمنون: ١) هذه التي هي ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد المعروف بجلد عميرة، ويقال له الخضخضة، لأن من تلذذ بيده حتى أنزل منيه بذلك، قد ابتغى وراء ما أحله اللَّه، فهو من العادين بنص هذه الآية الكريمة المذكورة هنا. ثم قال: الذي يظهر لي أن استدلال مالك، والشافعي وغيرهما من أهل العلم بهذه الآية الكريمة، على منع جلد عميرة الذي هو الاستمناء باليد استدلال صحيح بكتاب اللَّه، يدل عليه ظاهر القرآن، ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة. (٤) الآية الثانية: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (النور: من الآية ٣٣) سبق هذه الآيةَ آيةُ تحث وتدعو إلى النكاح وهي: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ

стр. 6555

وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾ (النور: ٣٢)، أمر بالنكاح والدعوة إليه لتحصن الفروج وتغض الأبصار ولتسكن النفوس، فالزواج هو السبيل الأول للعفة دون غيره، ومن لم يستطع فماذا يصنع؟ أيقع في الفاحشة والشذوذ؟ لا، بل يأتي الأمر الثاني بالعفة والتنزيه ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. (١) قال ابن كثير: هذا أمر اللَّه تعالى لمن لا يجد تزويجًا بالتعفف عن الحرام كما قال النبي ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". (٢) الآية الثالثة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾ (النساء: ٢٥). يقول ابن كثير عن هذه الآية: أي: ومن لم يجد طولًا أي سعة وقدرة أن ينكح المحصنات المؤمنات الحرائر العفائف فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، أي: فتزوجوا من الإماء المؤمنات اللاتي يملكهن المؤمنون. . .، ثم قال بعد ذلك: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ أي: إنما يباح نكاح الإماء بالشروط المتقدمة لمن خاف على نفسه الوقوع في الزنا، وشق عليه الصبر عن الجماع، وعنت بسبب ذلك كله، فحينئذ يتزوج الأمة، وإن ترك تزوج الأمة وجاهد نفسه في الكف عن الزنا، فهو خير له؛ لأنه إذا تزوجها

стр. 6556

جاء أولاده أرقاء لسيدها إلا أن يكون الزوج عربيا فلا يكون أولاده منها أرقاء في قول قديم للشافعي، ولهذا قال: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ومن هذه الآية الكريمة استدل جمهورُ العلماء في جواز نكاح الإماء، على أنه لا بد من عدم الطَّوْل لنكاح الحرائر ومن خوف العنت؛ لما في نكاحهن من مفْسَدة رق الأولاد، ولما فيهن من الدناءة في العدول عن الحرائر إليهن. (١) فانظر شروط التسري أو نكاح الإماء لما في ذلك من دناءة فما بالك بدناءة الاستمناء وخسة السحاق واللواط، إذا كان الحلال والمباح للرجل فعله طلب منه أن يصبر عليه حتى يطلب العفائف الحرائر فما بالنا بما حرم علينا فعله من شذوذ واستمناء وسحاق ولواط وإتيان البهائم، وقد أخبر الحق ﵎ أنه أباح لنا نكاح الإماء لأنه لا يريد لنا العنت. . . ولا يريد لنا المشقة وطالما لم يذكر لنا الاستمناء والسحاق وغيرهما فلنعلم أنه لا راحة فيهما ولا هدوء للشهوة بهما؛ لأنهما لو فيهما خير لأباحهما لنا لوعده وأخذه على نفسه عدم إرهاقنا، ولزم من قال أن فيهما الراحة والسعادة أن يتهم ربه بالنسيان وعدم معرفته ما يريحنا وحاشا وكلا أن يتصف اللَّه بذلك ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (مريم: ٦٤) ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: ١٤) (٢). الوجه الثاني: السنة النبوية لم تدع إلى هذه الفاحشة وإنما دعت إلى تحصين الفرج . وإليك الأدلة على ذلك. ١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (٣) قال ابن حجر: وفي الحديث أيضًا إرشاد العاجز عن مؤن النكاح إلى الصوم، لأن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوته وتضعف بضعفه، واستدل به الخطابي على جواز

стр. 6557

المعالجة لقطع شهوة النكاح بالأدوية، وحكاه البغوي في "شرح السنة"، وينبغي أن يحمل على دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة لأنه قد يقدر بعد فيندم لفوات ذلك في حقه، وقد صرح الشافعية بأن لا يكسرها بالكافور ونحوه، والحجة في أنهم اتفقوا على منع الجب والخصاء فيلحق بذلك ما في معناه من التداوي بالقطع أصلًا، واستدل به الخطابي أيضًا على أن المقصود من النكاح الوطء ولهذا شرع الخيار في العنة. وفي الحث على غض البصر وتحصين الفرج بكل ممكن وعدم التكليف بغير المستطاع، ويؤخذ منه أن حظوظ النفوس والشهوات لا تتقدم على أحكام الشرع بل هي دائرة معها، واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء لأنه أرشد عند العجز عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة، فلو كان الاستمناء مباحًا لكان الإرشاد إليه أسهل. وتعقب دعوى كونه أسهل لأن الترك أسهل من الفعل. (١) فهذا حث نبوي وإرشاد سنة من المعصوم ﷺ للشباب من قدر وقوي على تكاليف الزواج ومؤنه "فليتزوج" فليتحصن بالحصن القوي الذي يتمم له العفة ويكمل له طهارته فهذا هو الحل الأول وهذا الطريق الأمثل لمن أراد العفة، ومن لم يقدر على الزواج ومؤنه ماذا يفعل أينساق وراء الشهوات؟ أيقع في الفاحشة والفجور؟ كلا، وإنما أرشد فقال ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء "أي وقاية" أي حصنًا ثانيًا فإن لم يستطع التحصن بالأول وهو الزواج فعليه بالثاني وهو الصوم ولم يوضح لنا ﷺ طرقًا غير هذا. وفي ذلك الكفاية والحصن بإذن اللَّه لمن أراد. (٢) ٢ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "رد رسول اللَّه ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا". (٣)

стр. 6558

وعن ابن مسعود ﵁ قال: "كنا نغزو مع رسول اللَّه ﷺ وليس لنا شيء فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (المائدة: ٨٧). (١) فهذه الأحاديث الواردة عن الصحابة وسمو خلقهم وتنافسهم على الطاعة وصيانة النفس والأبصار والفروج تدل على تحريم الخصاء لما فيه من ضرر وتشويه للخلقة ورغم ذلك طلبوه حتى يحفظوا فروجهم ويغضوا أبصارهم. ولو كان لديهم سابق خبر على جواز الاستمناء لما حادوا عنه إلى البتر التام للشهوة، ولو كان الاستمناء مباحًا لقال النبي ﷺ لا عليكم قد رفع اللَّه عنكم الحرج وأراد لكم التخفيف فاستمنوا فهو سهل وأقل ضررًا من الخصاء ولكن لم يقل فوضح أنه محرم كحرمة الإختصاء وغيره. وقد روى في هذا الباب حديث صريح إلا أنه ضعيف، وهو: عن أنس مرفوعًا "سبعة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول الداخلين إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب اللَّه عليه الناكح يده. . . . ". (٢) الوجه الثالث: جمهور أهل العلم على حرمة الاستمناء باليد . قال الآلوسي: فجمهور الأئمة على تحريمه أي: الاستمناء، وهو داخل فيما وراء ذلك. (٣) قال القرطبي: وعامة العلماء على تحريمه. وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهى معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس. (٤)

стр. 6559

قال ابن تيمية: أما الاستمناء فالأصل فيه التحريم عند جمهور العلماء وعلى فاعله التعزير وليس مثل الزنا واللَّه أعلم، وقال أيضًا في رد على سؤال لآخر: أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء وهو أصح القولين في مذهب أحمد وكذلك يعزر من فعله وفى القول الآخر هو مكروه غير محرم وأكثرهم لا يبيحونه لخوف العنت ولا غيره. (١) الوجه الرابع: فتاوى أهل العلم في حرمة الاستمناء وردهم على من أباح ذلك . سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الاستمناء هل هو حرام أم لا؟ فأجاب: أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء، وهو أصح القولين في مذهب أحمد وكذلك يعزر من فعله، وفى القول الآخر هو مكروه غير محرم وأكثرهم لا يبيحونه لخوف العنت ولا غيره، ونقل عن طائفة من الصحابة والتابعين أنهم رخصوا فيه للضرورة؛ مثل أن يخشى الزنا فلا يعصم منه إلا به، ومثل أن يخاف إِنْ لم يفعله أن يمرض؛ وهذا قول أحمد وغيره، وأما بدون الضرورة فما علمت أحدًا رخص فيه واللَّه أعلم. (٢) وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن الاستمناء وحكمه. فقلت: الاستمناء نفسه بغير زوجته وأمته محرم لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾، ولما فيه من الضرر ويعزر فاعله. لا حجة لمن أباح الاستمناء . فقد ذهب ابن حزم إلى إباحته مطلقًا وقال بذلك الإمام أحمد في رواية عنه. وقد ذكر القرطبي قول الإمام أحمد في ذلك فقال: وأحمد بن حنبل على ورعه يجوزه

стр. 6560

ويحتج بأنه إخراج فضلة من البدن فجاز عند الحاجة؛ أصله الفَصْد والحجامة (١). وذكر ابن تيمية الروايتين عن أحمد وسيأتي كلامه في الرد (٢). وأباحه ابن حزم في المحلى فقال: وكذلك الاستمناء للرجال سواء سواء لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح ومس المرأة فرجها كذلك مباح بإجماع الأمة كلها فإذ هو مباح فليس هنالك زيادة على المباح إلا التعمد لنزول المني فليس ذلك حرامًا أصلًا. (٣) وهذا مردود كما قال شيخ الإسلام لما سئل عن حكم الاستمناء وتقدم نقل جوابه. فكما ذكر ابن تيمية أن الرواية الصحيحة عن أحمد هي التحريم، وما أباحه إلا للضرورة، أما إذا أبيح للقياس فهذا باطل؛ لأن القياس لابد من توافق العلل والدواعي ولكنه قاس المني على الفصد والحجامة رغم أن العلة ليست واحدة، فالفصد والحجامة لا مخرج لهما إلا بفتح أو شق أو خرقه لأنها لا تنصرف إلا بهذا مع عظيم ضررها، أما المني فله أكثر من طريق للخروج عند الضرورة كالزواج والتسري، أو الاحتلام، أو يدفعه البول إذا زاد عن حده، أو بالصوم وزيادة الطاعة للَّه يُسكن اللَّه الشهوة ويهدأ الإنسان (٤). ويرد أيضًا على من أباح ذلك: أنه قد ثبت في القرآن والسنة ما يفيد حرمة الاستمناء، وقد نقلنا ذلك بالتفصيل فليراجع. فهذا هو الأصل. قال القرطبي: وعامة العلماء على تحريمه. وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهى معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة، ويا ليتها لم تقل، ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها. (٥)

стр. 6561

قلت: والحجة تلزم العباد بالكتاب والسنة الصحيحة وليس قول أحد من الأمة قاضيًا على الكتاب والسنة بل الكتاب والسنة مهيمنان على كل قول. الوجه الخامس: الاستمناء وأضراره من الناحية الطبية . قبل سرد أقوال علماء الطب المنصفين في ضرر الاستمناء لا بد من كلمة وهي: أن الأصل في التحريم هو نهي المشرع الحكيم عن الفعل سواء كان به ضرر أو ليس به ضرر لا يظهر لنا، وربما يكون الشيء ضرره ليس صحيًا جسمانيًا فربما يكون اجتماعيًا أو نفسيًا أو غير ذلك، فالعلة هي الأمر النزل والشرع الذي يقضي بين العباد وليس غير ذلك، فإذا كان هناك ضرر ظاهر جمع مع علة الأمر الإلهي مثل قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (البقرة: ٢٢٢) وهناك أمور حرمت وربما لا تذكر علتها، والمسلم من علامة إيمانه الاستجابة والإذعان. (١) وإليك أقوال أهل الطب في أضرار الاستمناء: في كتاب (المراهقة وسن البلوغ) يقول: نلاحظ انتشار هذه العادة في المجتمعات التي تحرم ممارسة العملية الجنسية أو التي يعاني فيها الشباب من التضييق على ممارسة العملية الجنسية. . . وهناك أمراض كثيرة تصاحب الإدمان في ممارسة هذه العادة، وهناك مضاعفات خطيرة تنشأ من التمادي في مزاولتها، وقد تكون أعراضًا موضعية بسيطة؛ ولكنها تنتهي دائمًا بمضاعفات عامة تصيب أي جهاز من أجهزة الجسم منها احتقان وتضخم البروستاتا، وزيادة حساسية قناة مجرى البول، والأمر الذي يؤدي في النهاية إلى سرعة القذف عند مباشرة العملية الجنسية الطبيعية. فقد يصاب بالتهابات في البروستاتا مع حدوث حرقان عند التبول، ونزول إفراز مخاطي لزج صباح كل يوم من قناة مجرى البول، ومن المعروف والمشاهد أن التهابات البروستاتا المزمنة تؤدي إلى اضطرابات مختلفة عند ممارسة العملية الجنسية الطبيعية؛ وأهما: الضعف الجنسي، وفقدان الرغبة في العملية الجنسية.

стр. 6562

ومدمن العادة السرية (الاستمناء) يلاحظ عليه الإرهاق الشديد من أي مجهود يقوم به، ويشكو من التعب والضعف الجسماني من أي عمل يوكل إليه وتراه شاحب الوجه، تعلوه صفرة باهتة، منطويًا على نفسه، يخشى المجتمعات، متلعثمًا في كلامه، لا يستطيع التركيز في عمله أو في مذاكرته، مضطرب النفس، يعاني من القلق وعدم الاستقرار، ينتابه صداع مستمر وآلام تشبه آلام الروماتزم في المفاصل والساقين والذراعين تصيب يده برعشة خفيفة حتى إنه لايستطيع التحكم في الأصابع، وضربات قلبه سريعة، وأعصابه دائمًا مشدودة، يكسوه عرق بارد مع زغللة في العينين، وحمرة باهته في الوجه، سريع النسيان، قليل الانتباه، خجول وكسول، لا يهتم بما يجري حوله، ويهرب من تحمل أي مسئولية، وهذه الأمراض جميعًا سببها الاضطراب النفسي والتمزق الذهني، وحالة القلق وعدم الاستقرار والشعور بالذنب التي يعيشها مدمن العادة السرية. (١) الوجه السادس: الجنس في الكتاب المقدس . ويكفينا في هذا المقام نشيد الإنشاد نشيد (١ عدد ٢): ٢ لِيُقَبِّلْنِي بِقُبْلَاتِ فَمِهِ، لأَنَّ حُبَّكَ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ. . . صُرَّةُ المُرِّ حَبِيبِي لِي. بَيْنَ ثَدْيَيَّ يَبِيتُ. هذا كان في البداية حتى إذا زاد الأمر ودًا وعشقًا بدأوا في الدخول إلى بيت الخمر كما في الإصحاح الثاني من نشيد الإنشاد أنقل منه بعض الفقرات كما يلي: ٤ أَدْخَلَنِي إِلَى بَيْتِ الْخَمْرِ، وَعَلَمُهُ فَوْقِي مَحَبَّةٌ. . . شِمَالُهُ تَحْتَ رَأْسِي وَيَمِينُهُ تُعَانِقُنِي. . . حَبِيبِي هُوَ شَبِيهٌ بِالظَّبْي أَوْ بِغُفْرِ الأَيَائِلِ. هُوَ ذَا وَاقِفٌ وَرَاءَ حَائِطِنَا، يَتَطَلَّعُ مِنَ الْكُوَى، يُوَصْوِصُ مِنَ الشَّبَابِيكِ. ثم زاد في في الإصحاح الثالث ٣ (عدد ١ - ٤): فِي اللَّيْلِ عَلَى فِرَاشِي طَلَبْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ. ٢ إِنِّي أَقُومُ وَأَطُوفُ فِي الْمَدِينَةِ، فِي الأَسْوَاقِ وَفِي الشَّوَارعِ، أَطْلُبُ

стр. 6563

مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي. طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ. ٣ وَجَدَنِي الْحَرَسُ الطَّائِفُ فِي الْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ: "أَرَأَيْتُمْ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي؟ " ٤ فَمَا جَاوَزْتُهُمْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَجَدْتُ مَنْ تُحِبُّهُ نَفْسِي، فَأَمْسَكْتُهُ وَلَمْ أَرْخِهِ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَ أُمِّي وَحُجْرَةَ مَنْ حَبِلَتْ بِي. (نشيد: ٤ عدد ١): هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ يَا حَبِيبَتِي، هَا أَنْتِ جَمِيلَةٌ! عَيْنَاكِ حَمَامَتَانِ مِنْ تَحْتِ نَقَابِكِ. شَعْرُكِ كَقَطِيعِ مِعْزٍ رَابِضٍ عَلَى جَبَلِ جِلْعَادَ. ٢ أَسْنَانُكِ كَقَطِيعِ الْجَزَائِزِ الصَّادِرَةِ مِنَ الْغَسْلِ، اللَّوَاتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مُتْئِمٌ، وَلَيْسَ فِيهِنَّ عَقِيمٌ. ٣ شَفَتَاكِ كَسِلْكَةٍ مِنَ الْقِرْمِزِ، وَفَمُكِ حُلْوٌ. خَدُّكِ كَفِلْقَةِ رُمَّانَةٍ تَحْتَ نَقَابِكِ. ٤ عُنُقُكِ كَبُرْجِ دَاوُدَ الْمَبْنِيِّ لِلأَسْلِحَةِ. أَلْفُ مَجِنٍّ عُلِّقَ عَلَيْهِ، كُلُّهَا أَتْرَاسُ الْجَبَابِرَةِ. ٥ ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْ ظَبْيَةٍ، تَوْأَمَيْنِ يَرْعَيَانِ بَيْنَ السَّوْسَنِ. ٦ إِلَى أَنْ يَفِيحَ النَّهَارُ وَتَنْهَزِمَ الظِّلَالُ، أَذْهَبُ إِلَى جَبَلِ الْمُرِّ وَإِلَى تَلِّ اللُّبَانِ. ٧ كُلُّكِ جَمِيلٌ يَا حَبِيبَتِي لَيْسَ فِيكِ عَيْبَةٌ. ٨ هَلُمِّي مَعِي مِنْ لُبْنَانَ يَا عَرُوسُ، مَعِي مِنْ لُبْنَانَ! انْظُرِي مِنْ رَأْسِ أَمَانَةَ، مِنْ رَأْسِ شَنِيرَ وَحَرْمُونَ، مِنْ خُدُورِ الأُسُودِ، مِنْ جِبَالِ النُّمُورِ. ٩ قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ. قَدْ سَبَيْتِ قَلْبِي بِإِحْدَى عَيْنَيْكِ، بِقَلَادَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُنُقِكِ. ١٠ مَا أَحْسَنَ حُبَّكِ يَا أُخْتِي الْعَرُوسُ! كَمْ مَحَبَّتُكِ أَطْيَبُ مِنَ الْخَمْرِ! وَكَمْ رَائِحَةُ أَدْهَانِكِ أَطْيَبُ مِنْ كُلِّ الأَطْيَابِ! ١١ شَفَتَاكِ يَا عَرُوسُ تَقْطُرَانِ شَهْدًا. تَحْتَ لِسَانِكِ عَسَلٌ وَلَبَنٌ، وَرَائِحَةُ ثِيَابِكِ كَرَائِحَةِ لُبْنَانَ. ١٢ أُخْتِي الْعَرُوسُ جَنَّةٌ مُغْلَقَةٌ، عَيْنٌ مُقْفَلَةٌ، يَنْبُوعٌ مَخْتُومٌ. ١٣ أَغْرَاسُكِ فِرْدَوْسُ رُمَّانٍ مَعَ أَثْمَارٍ نَفِيسَةٍ، فَاغِيَةٍ وَنَارِدِينٍ. ١٤ نَارِدِينٍ وَكُرْكُمٍ. قَصَبِ الذَّرِيرَةِ وَقِرْفَةٍ، مَعَ كُلِّ عُودِ اللُّبَانِ. مُرٌّ وَعُودٌ مَعَ كُلِّ أَنْفَسِ الأَطْيَابِ. ١٥ يَنْبُوعُ جَنَّاتٍ، بِئْرُ مِيَاهٍ حَيَّةٍ، وَسُيُولٌ مِنْ لُبْنَانَ. ١٦ اسْتَيْقِظِي يَا رِيحَ الشَّمَالِ، وَتَعَالَيْ يَا رِيحَ الْجَنُوبِ! هَبِّي عَلَى جَنَّتِي فَتَقْطُرَ أَطْيَابُهَا. لِيَأْتِ حَبِيبِي إِلَى جَنَتِهِ وَيَأْكُلْ ثَمَرَهُ النَّفِيسَ. (نشيد: ٧ عدد ١): ١ مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ، صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ. ٢ سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ، لَا يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ. ٣ ثَدْيَاكِ كَخَشْفَتَيْنِ، تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ. ٤ عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. عَيْنَاكِ

стр. 6564

كَالْبِرَكِ فِي حَشْبُونَ عِنْدَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أَنْفُكِ كَبُرْجِ لُبْنَانَ النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ. ٥ رَأْسُكِ عَلَيْكِ مِثْلُ الْكَرْمَلِ، وَشَعْرُ رَأْسِكِ كَأُرْجُوَانٍ. مَلِكٌ قَدْ أُسِرَ بِالْخُصَلِ. ٦ مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلَاكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ! ٧ قَامَتُكِ هذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ، وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ. ٨ قُلْتُ: "إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا". وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ، وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ، ٩ وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ. لِحَبِيبِي السَّائِغَةُ الْمُرَقْرِقَةُ السَّائِحَةُ عَلَى شِفَاهِ النَّائِمِينَ. ١٠ أَنَا لِحَبِيبِي، وَإِلَيَّ اشْتِيَاقُهُ. ١١ تَعَالَ يَا حَبِيبِي لِنَخْرُجْ إِلَى الْحَقْلِ، وَلْنَبِتْ فِي الْقُرَى. ١٢ لِنُبَكِّرَنَّ إِلَى الْكُرُومِ، لِنَنْظُرَ: هَلْ أَزْهَرَ الْكَرْمُ؟ هَلْ تَفَتَّحَ الْقُعَالُ؟ هَلْ نَوَّرَ الرُّمَّانُ؟ هُنَالِكَ أُعْطِيكَ حُبِّي. ١٣ اللُّفَّاحُ يَفُوحُ رَائِحَةً، وَعِنْدَ أَبْوَابِنَا كُلُّ النَّفَائِسِ مِنْ جَدِيدَةٍ وَقَدِيمَةٍ، ذَخَرْتُهَا لَكَ يَا حَبِيبِي. * * *

стр. 6565

٢٢ - شبهة: السِّحاق نص الشبهة: قالوا إن الإسلام أحلَّ السِّحاق بدليل قوله : ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (النساء: ١٥). والحديث: لا تباشر المرأةُ المرأةَ حتى تصفها لزوجها كأنما ينظر إليها. والجواب على ذلك من وجوه الوجه الأول: القرآن يحرم السحاق . الوجه الثاني: نهى النبي ﷺ أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة وأن تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد ، فمن باب أولى حرمةُ السحاق. الوجه الثالث: خطورة السحاق طبيًا ونفسيًا. الوجه الرابع: لقد وضع الإسلام الحصون التي تقي المرأة من الوقوع في الفواحش كالزنا والسحاق وغير ذلك. إليك التفصيل الوجه الأول: القرآن يحرم السحاق. وفي ذلك أدلة كثيرة منها: ١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون: ٥ - ٧) (١). الوجه الثاني: نهى النبي ﷺ أن تنظر المرأة إلى عورة المرأة، وأن تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد. عن أبى سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضى الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد". (٢)

стр. 6566

قال النووي: ففيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة، وهذا لا خلاف فيه. ثم قال: وأما قوله: ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، وكذلك في المرأة مع المرأة فهو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل. وفيه دليل على تحريم لمس عورة غيره بأي موضع من بدنه كان، وهذا متفق عليه. (١) قلت: فهذا واضح في تحريم لمس المرأة عورة المرأة الأخرى فيكون أولى من هذا وأشد في الحرمة فاحشة السحاق. أما عن حديث النبي ﷺ لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها. (٢) فلا يدل معناه على حل السِّحاق. قال المناوي في فيض القدير: (لا تباشر) خبر بمعنى النهي (المرأةُ المرأةَ)، زاد النسائي (في الثوب الواحد): أي لا تمس امرأة بشرة أخرى ولا تنظر إليها، فالمباشرة كناية عن النظر، إذ أصلها التقاء البشرتين، فاستعير إلى النظر إلى البشرة يعني لا تنظر إلى بشرتها. (فتنعتها) أي تصف ما رأت من حسن بشرتها وهو عطف على تباشر، (لزوجها كأنه ينظر إليها) فيتعلق قلبه بها فتقع بذلك فتنةٌ، والنهي منصب على المباشرة والنعت معًا فتجوز المباشرة بغير توصيف، قال القابسي: هذا الحديث أصل لمالك في سد الذرائع فإن حكمة النهي خوف أن يعجب الزوجَ الوصفُ فيفضي إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة. (٣) وفي عون المعبود قال: والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة، وأصله من لمس البشرة البشرة، والبشرة ظاهر جلد الإنسان، (لتنعتها): وفي رواية البخاري (فتنعتها) أي فتصف نعومة بدنها ولين جسدها (كأنما ينظر إليها): فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة. والمنهي في

стр. 6567

الحقيقة هو الوصف المذكور. قال الطيبي: المُعْنَي به في الحديث النظر مع اللمس فتنظر إلى ظاهرها من الوجه والكفين وتجس باطنها باللمس وتقف على نعومتها وسمنتها، فتنعتها عطف على تباشر، فالنفي منصب عليهما فيجوز المباشرة بغير التوصيف كذا في المرقاة. (١) قال العلامة بدر العيني: أي هذا باب يذكر فيه: لا تباشر من المباشرة؛ وهي الملامسة في الثوب الواحد. (٢) قال ابن حزم: فهذه نصوص جلية على تحريم مباشرة الرجل الرجل والمرأة المرأة على السواء، فالمباشرة منها لمن نهى عن مباشرته عاص للَّه تعالى مرتكب حرام على السواء فإذا استعملت بالفروج كانت حراما زائدا ومعصية مضاعفة. (٣) أما عن استدلالهم بقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (النساء: من الآية ١٥). فالآية تذكر عقوبة من تقع في الفاحشة وكما عليه جمهور أهل العلم أن الآية منسوخة. قال ابن كثير: كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت؛ ولهذا قال: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ يعني: الزنا ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)﴾ فالسبيل الذي جعله اللَّه هو الناسخ لذلك. (٤)

стр. 6568

قال البغوي: قوله : ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ يعني: الزنا، ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ يعني: من المسلمين، وهذا خطاب للحكام، أي: فاطلبوا عليهن أربعة من الشهود، وفيه بيان أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة من الشهود. ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ فاحبسوهن، ﴿فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، وهذا كان في أول الإسلام قبل نزول الحدود، كانت المرأة إذا زنت حُبست في البيت حتى تموت، ثم نسخ ذلك في حق البكر بالجلد والتغريب، وفي حق الثيب بالجلد والرجم. (١) الوجه الثالث: خطورة السحاق طبيًا ونفسيًا . قال صاحب الموسوعة الطبية الفقهية عن السحاق: هو انحراف جنسي مخالف لفطرة اللَّه الذي شرع الزواج بين الذكر والأنثى تحقيقًا لقيام الأسرة ودوام النوع البشري، والسحاق -من الوجهة الطبية- لا يقل خطورة عن اللواط وبقية المخالفات والممارسات الجنسية الشاذة المحرمة فهو مصدر خطير من مصادر العدوى بالأمراض الجنسية (Sexual Transmitted Studs)؛ لأن النسوة اللاتي يمارسن السحاق غالبًا ما يكن مصابات بهذه الأمراض، ومادمن يمارسن فاحشة السحاق بلا وازع من دين ولا خلق فإنهن لا يتورعن عن مخادنة الرجال والنساء ومن هب ودب، وفي غمرة هذا الوسط الموبوء يمسين مرتعًا موبوءًا بتلك الأمراض الخطيرة التي يؤدي كثير منها إلى العقم والتشوهات والعاهات. . . . والموت. (٢) الوجه الرابع: لقد وضع الإسلام الحصون التي تقي المرأة من الوقوع في الفواحش كالزنا والسحاق وغير ذلك . من هذه الحصون:

стр. 6569

أولًا: الحجاب: (١) ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥٩)﴾ (الأحزاب: ٥٩). قال الطبري: يقول -تعالى- ذكره لنبيه محمد ﷺ : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين: لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن. ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهنّ؛ لئلا يعرض لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر، بأذى من قول. فالحجاب فرضه رب العالمين لحكم كثيرة، منها: ١ - ابتغاء رضا اللَّه ورسوله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ (الأحزاب: ٣٦). ٢ - طهارةٌ للقلوب ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾. ٣ - حفظٌ للأعراض. ٤ - علامةٌ للعفة ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب: ٥٩). ٥ - يقطع الأطماع والخواطر الشيطانية. ٦ - يحفظ الحياء. ٧ - حصانة ضد الزنا والإباحية. ٨ - ستر لعورة المرأة ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ (الأعراف: ٢٦) هذا وقد وضع أهل العلم شروطا لحجاب المرأة أو للباسها: (٢) ١ - ستر جميع البدن على الراجح.

стр. 6570

٢ - أن لا يكون الحجاب زينة في نفسه. ٣ - أن يكون ثخينًا لا يشف. ٤ - أن يكون فضفاضًا واسعًا غير ضيق. ٥ - أن لا يكون مبخرًا. ٦ - أن لا يشبه ملابس الرجال. ٧ - أن لا يقصد به الشهرة بين الناس. ثانيًا: غض الأبصار: قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (النور: ٣١). قال الطبري: يقول -تعالى- لنبيه محمد ﷺ : ﴿وَقُلْ﴾ يا محمد ﴿لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ من أمتك ﴿يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ عما يكره اللَّه النظر إليه مما نهاكم عن النظر إليه ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾، يقول: ويحفظن فروجهنَّ عن أن يراها من لا يحلّ له رؤيتها، بلبس ما يسترها عن أبصارهم. (١) قال السعدي: لما أمر المؤمنين بغض أبصار وحفظ الفروج، أمر المؤمنات بذلك، فقال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ عن النظر إلى العورات والرجال بشهوة ونحو ذلك من النظر الممنوع، ﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ من التمكين من جماعها، أو مسها، أو النظر المحرم إليها. ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ كالثياب الجميلة والحلي، وجميع البدن كله من الزينة، ولما كانت الثياب الظاهرة، لا بد لها منها، قال: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أي: الثياب الظاهرة، التي جرت العادة بلبسها إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها، ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ وهذا لكمال الاستتار، ويدل ذلك على أن الزينة التي يحرم إبداؤها، يدخل فيها جميع البدن. (٢)

стр. 6571

ثالثًا: التفريق بين الأولاد في المضاجع قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "مُرُوا أوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أبْنَاءُ سَبْعِ سِنينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ في المضَاجِعِ" (١). رابعًا: النهي عن إفشاء سر الزوجية عن أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَشَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّه مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا". (٢) وغيرها من الحصون التي وضعها الشرع لصيانة المرأة المسلمة، فلنتعلم ذلك من كتاب ربنا وسنة نبينا محمد ﷺ ، واللَّه تعالى المستعان والموفق. أما عن هذا الشذوذ في الكتاب المقدس فحدث ولا حرج كما حدثوا وأعلنوا، وقد مر هذا كثيرًا، فليراجع في محله؛ وعلى سبيل المثال يراجع في الرد على شبهة الزنا، ونكاح المحارم، واللواط وغيرها. فإن القلم صار يستحي من كتابة وترديد هذه الفواحش التي أعلنوها وبدون استحياء. * * *

стр. 6572

٢٣ - شبهة: تبادل الزوجات . نص الشبهة: زعم هؤلاء أن الإسلام أحلَّ تبادل الزوجات، ومصدر الشبهة عندهم سوء فهم الآية والاعتماد أيضًا على حديث ضعيف وأُسيء فهمه أيضًا، وكذلك الاعتماد على انحراف بعض من ينسب نفسه للإسلام. والجواب على هذه الشبهة يدور حول ما يلي: الوجه الأول: بيان حكم تبادل الزوجات في الشريعة الإسلامية. الوجه الثاني: الجواب عن الآية التي ذكروها وبيان معناها الصحيح. الوجه الثالث: الإجابة عن الحديث الذي ذكروه، وكذلك الحوادث التي يتعللون بها ويحتجون بها على الإسلام. وإليك التفصيل والجواب أن تبادل الزوجات في الشريعة الإسلامية حرام وذلك لوجوه: ١ - أنه زنا، والزاني المحصن في الإسلام حده الرجم. ٢ - أنه ينافي الغيرة التي تجعل المسلم يترفع عن خلق الدياثة؛ وهي كبيرة من الكبائر. فعن عبد اللَّه بن عمر ﵁ عن أبيه: عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء". (١) وعن زيد بن أسلم قال: قال النبي ﷺ : "إن الغيرة من الإيمان، وإن البذاء من النفاق؛ والبذاء الديوث". (٢) وعن عمار بن ياسر ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدًا: الديوث من الرجال، والرجلة من النساء، ومدمن الخمر"؛ فقالوا: يا رسول اللَّه، أما مدمن الخمر

стр. 6573

فقد عرفناه، فما الديوث من الرجال؟ قال: "الذي لا يبالي من دخل على أهله"، قلنا: فالرجلة من النساء؟ قال: "التي تشبه بالرجال". (١) ٣ - إن ملكية الرجل لبضع المرأة لا تبيح له هبته، ولا بيعه، ولا التصدق به، ولا تأجيره، ولا استخدامه بأي وجه لا يجوز؛ فهي ملكية مقيدة بما أذن اللَّه فيه، فإذا خرجت عن هذا الإطار فلا يجوز للمرأة أن تطيعه؛ ولو أدى ذلك إلى الطلاق والانفصال. فعن علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنما الطاعة في المعروف". (٢) وعن نافع عن عبد اللَّه بن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ". (٣) وعن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". (٤) وعن ابن مسعود ﵁ أنّ رَسُولَ اللَّه ﷺ ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّه، سَيَأْتِي بَعْدِي قَوْمٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، قَالَ عَبْدُ اللَّه فَقُلْتُ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّه، قَالَ: يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، إِنْ أَدْرَكْتَهُمْ فَلا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِق". (٥) وعن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (٦). وأيضًا فإن هذا التصرف من الرجل فيه مبادلة وانتفاع كل منهما بالعين المستبدل بها وهذا لا يجوز في المرأة الحرة. فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قَالَ اللَّه: ثَلَاثَةٌ أَنَّا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِه أَجْرَهُ" (٧).

стр. 6574

وهكذا فملك الرجل لهذه المتعة ملكٌ مقيد بشرع اللَّه -تعالى- فهو لا يملك أن يهبها أو يعيرها لغيره فضلًا عن استبدال بهذا الشكل القبيح الذي لا يليق ببشر. ٤ - إن هذا الوجه إن وجد عند العرب فهو من أنكحة الجاهلية التي أبطلها الإسلام. قال ابن حجر وهو يتكلم عن نكاح الجاهلية: الأَوَّل: نِكَاح الْخِدْن وَهُوَ فِي قَوْله -تَعَالَى-: "وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان"، كَانُوا يَقُولُونَ: مَا اسْتَتَرَ فَلَا بَأْس بِهِ، وَمَا ظَهَرَ فَهُوَ لَوْمٌ. الثاني: نِكَاح المُتْعَة وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه. الثالث: نِكِاح الْبَدَل، وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: "كَانَ الْبَدَل فِي الْجَاهِلِيَّة أَنْ يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ انْزِلْ لِي عَنْ امْرَأَتك وَأَنْزِل لَك عَنْ امْرَأَتِي وَأَزِيدك" وَلَكِنْ إِسْنَاده ضَعِيف جِدًّا. قُلْت: وَالْأَوَّل لَا يُرَدّ لِأَنَّهَا أَرَادَتْ ذِكْرَ بَيَان نِكَاح مَنْ لَا زَوْج لَهَا أَوْ مَنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجهَا فِي ذَلِكَ، وَالثَّانِي يَحْتَمِل أَنْ لَا يُرَدّ لِأَنَّ الْمَمْنُوع مِنْهُ كَوْنه مُقَدَّرًا بِوَقْتٍ لَا أَنَّ عَدَم الْوَلِيّ فِيهِ شَرْط، وَعَدَم وُرُود الثَّالِث أَظْهَر مِنْ الْجَمِيع (١). فهذا الحافظ ابن حجر يقول بأن: الثالث وهو نكاح البدل لا يرد وعدم وروده أظهر من عدم ورود غيره. فإن قيل: ما هو معني الآية على ما وفت من حرمة تبادل الزوجات في الإسلام؟ فالجواب أن للعلماء في هذه الآية ثمانية أوجه: الوجه الأول: منهم من قال: هي منسوخة بالسنة يدل عليه حديث عائشة ﵂ قالت: "ما مات رسول اللَّه ﷺ حتى أحل له النساء"؛ فدل هذا الحديث على أن عائشة قد كان عندها أنه حظر عليه ﷺ التزوج ثم أطلق له وأبيح. (٢)

стр. 6575

الوجه الثاني: ومنهم من قال: هي منسوخة بآية أخرى وكان اللَّه قد حظر عليه التزوج بعد من كان عنده، ثم أطلقه له وأباحه بقوله : ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (الأحزاب: ٥١). وهو قول جماعة من التابعين. وعن أم سلمة قالت: لم يمت رسول اللَّه ﷺ حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم، وذلك قول اللَّه : ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾. (١) وهذا -واللَّه تعالى أعلم- أولى ما قيل في الآية، وهو قول عائشة واحد في النسخ، وقد يجوز أن تكون عائشة أرادت أحل له ذلك بالقرآن؛ وهو مع هذا قول علي بن أبي طالب ﵁، وابن عباس، وعلي بن الحسين، والضحاك، وقد عارض بعض الفقهاء الكوفيين فقال: محال أن تنسخ هذه الآية يعني: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ وهي قبلها في المصحف الذي أجمع المسلمون عليه، وقوى قول من قال: نسخت بالسنة لأنه مذهب بعض الكوفيين. قال أبو جعفر: وهذه المعارضة لا تلزم وقائلها غالط؛ لأن القرآن بمنزلة سورة واحدة كما صح عن ابن عباس "أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في شهر رمضان" ويبين لك أن اعتراض هذا لا يلزم قوله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾

стр. 6576

(البقرة: ٢٤٠) منسوخة على قول أهل التأويل -لا نعلم بينهم خلافًا- بالآية التي قبلها ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة: ٢٣٤). الوجه الثالث: ومن العلماء من قال الآية محكمة ولم يكن له ﷺ أن يتزوج سوي من كان عنده ثوابًا من اللَّه تعالى لهن حين اخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة. وهذا معناه أنه ﷺ حظر عليه أن يتزوج على نسائه لأنهن اخترن اللَّه -جل وعز- ورسوله ﷺ والدار الآخرة فعوضن؛ هذا قول الحسن، وابن سيرين، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهذا القول يجوز أن يكون هكذا ثم نسخ. فإن قال: كيف يجوز أن ينسخ ما كان ثوابًا؟ قيل: يجوز أن ينسخ ما كان ثوابًا بما هو أعظم منه في الثواب، فيكون هذا نسخ وعوض منه أنهن أزواجه في الجنة فهذا أعظم خطرًا وأجل مقدارًا، كما قال: حذيفة لامرأته: لا تزوجي بعدي فإن آخر أزواج المرأة زوجها في الجنة، ولذلك حظر على نساء النبي أن يتزوجن بعده. (١) وقال الطحاوي: ولما استحالت هذه الأقوال التي ذكرنا استحالتها لم يبق بعدها مما قيل في تأويل هذه الآية إلا ما قد رويناه فيه عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعن الحسن، وابن سيرين؛ في أنها على أن لا يتزوج سوى نسائه التسع، فقال قائل: وكيف يكون ذلك كذلك وإنما كان اللَّه قصره عليهن شكرًا منه لهن على اختيارهن اللَّه ورسوله والدار الآخرة، فكيف يجوز أن ينزع ذلك منهن؟ فكان جوابنا له في ذلك أنه قد يحتمل أن يكون اللَّه كان قد جعل ذلك لهن شكرًا على ما كان منهن مما ذكر من اختيارهن اللَّه ورسوله والدار الآخرة على الدنيا، ثم أباح لنبيه بعد ذلك تزويج غيرهن فلم يشأ ذلك، وحبس نفسه عليهن شاكرًا لهن ما كان منهن من اختيارهن اللَّه -تعالى- وإياه والدار الآخرة على الدنيا ليشكر اللَّه ذلك له فيكون عليه مشكورًا منه، ويكون نساؤه اللاتي كن قصر عليهن ومنع من سواهن رضوان اللَّه عليهن باقيات فيما كن عليه من حبس اللَّه -

стр. 6577

تعالى- إياه عليهن بأن عاد ذلك من النبي ﷺ اختيارًا بعد أن كان قبل ذلك عليه واجبًا، فهذا أحسن ما وجدناه في تأويل هذين الحديثين، واللَّه نسأله التوفيق (١). الوجه الرابع: ومنهم من قال: هي محكمة ولكن لما حظر عليهن أن يتزوجن بعد موته حظر عليه أن يتزوج غيرهن. وهو قول أبي أمامة بن سهل بن حنيف. الوجه الخامس: ومنهم من قال: المعنى لا يحل لك النساء من بعد هذه الصفة يعني ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾. والمعنى: لا يحل لك النساء من بعد هذه الصفة؛ قول أبي رزين، وهو يروي عن أبي بن كعب؛ وهو اختيار محمد بن جرير. الوجه السادس: ومنهم من قال: لا يحل لك النساء بعد المسلمات ولا تتزوج يهودية ولا نصرانية. والمعني: لا يحل لك النساء من بعد المسلمات؛ قول مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، قال مجاهد: لئلا تكون كافرة أما للمؤمنين. هذا القول يبعد لأنه يقدره من بعد المسلمات ولم يجر للمسلمات ذكر. الوجه السابع: ومنهم من قال: لا تبدل واحدة من أزواجك بيهودية ولا نصرانية. وهذا أبعد من ذلك؛ لأن نص القرآن: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾. وليس في القرآن ولا أن تبادل، وحكى ابن زيد عن العرب أنها كانت تبادل بأزواجها، يقول: أحدهم خذ زوجتي وأعطني زوجتك. وهذا غير معروف عند الناقلين لأفعال العرب. والوجه الثامن: أن النبي ﷺ لما قال اللَّه تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ (الأحزاب: ٣٨) كان له أن يتزوج من النساء من شاء بغير عدد محظور كما كان للأنبياء قبله ﷺ ، وهذا معناه: كان له حلال أن يتزوج من شاء من النساء ثم نسخ ذلك.

стр. 6578

قول محمد بن كعب القرظي قال: وكذا كانت الأنبياء قبله ﵇، تزوج سليمان ﵇ سبعمائة امرأة حرة وكان له ثلاثمائة مملوكة فذلك ألف، وكان لداود ﵇ مائة امرأة منهن أم سليمان امرأة أورياء بن حنان. وقال عمر مولى غفرة: لما قالت اليهود ما لمحمد ﷺ شغل إلا التزوج فحسدوه على ذلك فأنزل اللَّه ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤)﴾ (النساء: ٥٤)، وكان لسليمان ﵇ ألف امرأة منها سبعمائة حرة وكان لداود ﵇ مائة امرأة. (١) وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا أن تطلق أزواجك فتستبدل بهن غيرهن أزواجًا. فإن قال قائل: أفلم يكن لرسول اللَّه ﷺ أن يتزوج امرأة على نسائه اللواتي كن عنده؟ فيكون موجهًا تأويل قوله: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ إلى ما تأولت، أو قال: وأين ذكر أزواجه اللواتي كن عنده في هذا الموضع؟ فتكون الهاء من قوله ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ من ذكرهن، وتوهم أن الهاء في ذلك عائدة على النساء في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾؟ قيل: قد كان لرسول اللَّه ﷺ أن يتزوج من شاء من النساء اللواتي كان اللَّه أحلهن له على نسائه اللاتي كن عنده يوم نزلت هذه الآية، وإنما نهي ﷺ بهذه الآية أن يفارق من كان عنده بطلاق أراد به استبدال غيرها بها لإعجاب حسن المستبدلة له بها إياه إذ كان اللَّه قد جعلهن أمهات المؤمنين، وخيرهن بين الحياة الدنيا والدار الآخرة والرضا باللَّه ورسوله فاخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة؛ فحرمن على غيره بذلك ومنع من فراقهن بطلاق، فأما نكاح غيرهن فلم يمنع منه بل أحل اللَّه له ذلك على ما بيَّن في كتابه. وقد روي عن عائشة أن النبي ﷺ لم يقبض حتى أحل اللَّه له نساء أهل الأرض. فتأويل الكلام: لا يحل لك يا محمد النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك في الآية قبل، ولا أن تطلق نساءك اللواتي اخترن اللَّه ورسوله والدار الآخرة فتبدل بهن من أزواج؛ ولو

стр. 6579

أعجبك حسن من أردت أن تبدل به منهن؛ إلا ما ملكت يمينك. وأن في قوله: ﴿أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ رفع؛ لأن معناها: لا يحل لك النساء من بعد، ولا الاستبدال بأزواجك، وإلا في قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ استثناء من النساء، ومعنى ذلك: لا يحل لك النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك إلا ما ملكت يمينك من الإماء، فإن لك أن تملك من أي أجناس الناس شئت من الإماء. (١) قلت: وبهذا يتضح للقارئ أن الآية لا علاقة لها بتبادل النساء على المعنى الذي أراد، ولو كان لكانت علاقة المنع لا الإباحة. وأما الحديث الذي استدل به علي إباحة التبادل في الإسلام للزوجات: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ الْبَدَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُل: تَنْزِلُ لِي عَنِ امْرَأَتِكَ وَأَنْزِلُ لَكَ عَنِ امْرَأَتِي وَأَزِيدُكَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّه : ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾، قَال: "فَدَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ فَدَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ : (يَا عُيَيْنَةُ فَأَيْنَ الِاسْتِئْذَانُ)، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه، مَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ مُضَرَ مُنْذُ أَدْرَكْتُ، قَالَ مَنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاءُ الَّتِي إِلَى جَنْبِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : (هَذِهِ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ)، قَالَ: أَفَلَا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ أَحْسَنِ الْخَلْقِ، قَالَ: (يَا عُيَيْنَةُ، إِنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ)، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّه، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَحْمَقُ مُطَاعٌ وَإِنَّهُ عَلَى مَا تَرَيْنَ لَسَيِّدُ قَوْمِهِ". (٢)

стр. 6580

والجواب عليه من وجوه: الوجه الأول: القصة المذكورة ضعيفة جدًا من هذا الطريق وهي بهذا اللفظ لا أصل لها -كما بينا في الحاشية-؛ وهذا يكفي في إسقاط الاستدلال بها، لكن ربما يقول قائل: إن علماء الإسلام أوردوها محتجين بها علي إباحة تبادل الزوجات. لكن النظر في سياق القصة يبين بطلان ذلك. الوجه الثاني: والسؤال الآن: هل في هذا السياق ما يدل على الإباحة أم يدل على التحريم؟ وذلك أن النبي ﷺ قال: إن اللَّه حرم هذا، ووصفه بعد ذلك بالحمق. الوجه الثالث: ماذا قال العلماء عن هذا الحديث بهذا السياق بعد إيراده ؟ أورده ابن كثير بإسناد البزار، وقال بعده: ثم قال البزار إسحاق بن عبد اللَّه: لين الحديث جدًا؛ وإنما ذكرناه لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه، وبينا العلة فيه. (١) وأورده القرطبي عند تفسير الآية ثم قال: وقد أنكر الطبري والنحاس وغيرهما ما حكاه ابن زيد عن العرب؛ من أنها كانت تبادل بأزواجها. قال الطبري: وما فعلت العرب قط هذا، وما روي من حديث عيينة بن حصن من أنه دخل على رسول اللَّه ﷺ وعنده عائشة. . . الحديث؛ فليس بتبديل ولا أراد ذلك، وإنما احتقر عائشة لأنها كانت صبية فقال هذا القول (٢). وقال الحافظ في الفتح: حديث أبي هريرة في نكاح البدل ضعيف جدًا (٣).

стр. 6581

فبان بهذا أن منهم من أورده وبين ضعفه، ومنهم من أورده وبين أنه لا يدل على تبادل الزوجات ولا أراد ذلك عيينة. ومما يؤكد هذا الوجه ويدل عليه ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب فقال: فذكر سُنَيْدٌ حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: جاء عيينة بن الحصن إلى النبي ﷺ وعنده عائشة فقال: من هذه وذلك قبل أن ينزل الحجاب قال: "هذه عائشة"، قال: أفلا أنزل لك عن أم البنين فتنكحها فغضبت عائشة وقالت: من هذا؟ فقال: رسول اللَّه ﷺ : "هذا أحمق مطاع" يعني في قومه. (١) فانظر قوله: (أفلا أنزل لك عن أم البنين فتنكحها) وهذا واضح في أنه يعرض عليه أن يطلق زوجته حتى تستوفي عدتها ثم يتزوجها النبي ﷺ ، ولا ذكر فيه البتة لتبادل الزوجات الذي يدعيه صاحب الشبهة. وهذا إسناد معلق ومرسل، ورواه الطبراني بنحوه موصولًا في الكبير، فقال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مُطِيعٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، أَنَّ عُيَيْنَةَ بن حِصْنٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ الْجَالِسَةُ إِلَى جَانِبِكَ؟ قَالَ: (عَائِشَةُ)، قَالَ: أَفَلا أَنْزَلُ لَكَ عَنْ خَيْرٍ مِنْهَا؟ يَعْنِي امْرَأَتَهُ، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : (لا)، قَالَ لَهُ النبي ﷺ : (اخْرُجْ فَاسْتَأْذِنْ)، قَالَ: إِنَّهَا يَمِينٌ عَلَيَّ أَنْ لا أَسْتَأْذِنَ عَلَى مُضَرِيٍّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ -رَحِمَهَا اللَّه-: مَنْ هَذَا؟ قَالَ (هَذَا أَحْمَقُ مُتَّبَعٌ) " (٢). وبنحوه أخرجه أبو زيد بن شبة في تاريخ المدينة عن إسماعيل عن قيس عن جرير (٣). وأخرجه ابن سعد من طريق الواقدي عن عائشة في الجزء المتمم للطبقات (٤).

стр. 6582

وأورد نحوه الذهبي من طريق يزيد بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وقال مرسل، ويزيد متروك (١). ونحو ذلك ما جاء عن الضحاك بن سفيان الكلابي قال: عندي امرأتان أحسن من هذه الحميراء، أفلا أنزل لك عن إحداهما فتتزوجها؟ وعائشة جالسة -قبل أن يضرب الحجاب- فقالت: أهي أحسن أم أنت؟ فقال بل أنا أحسن منها وأكرم. فضحك النبي ﷺ لأنه كان دميمًا (٢). وهذا كله لا ذكر للمبادلة ولا لإباحتها فيه، وإنما عرض عليه أن يطلقها ليتزوجها رسول اللَّه ﷺ ، فأين المبادلة؟ الوجه الرابع: في حال عيينة في هذا الوقت . قال ابن عبد البر: أسلم بعد الفتح، وقيل: قبل الفتح وشهد الفتح مسلمًا، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان من الأعراب الجفاة (٣). قال ابن حجر: قال ابن السكن: له صحبة وكان من المؤلفة ولم يصح له رواية، أسلم قبل الفتح وشهدها وشهد حنينًا والطائف، وبعثه النبي ﷺ لبني تميم فسبي بعض بني العنبر، ثم كان ممن ارتد في عهد أبي بكر، ومال إلى طلحة فبايعه فأخذ أسيرًا وحمل إلى أبي بكر ﷺ فكان صبيان المدينة يقولون: يا عدو اللَّه، أكفرت بعد إيمانك؟ فيقول: ما آمنت باللَّه طرفة عين، ثم عاد إلى الإسلام فأطلقه أبو بكر، وكان فيه جفاء سكان البوادي. قال إبراهيم النخعي: جاء عيينة بن حصن إلى النبي ﷺ وعنده عائشة، فقال: من هذه وذلك قبل أن ينزل الحجاب، فقال: "هذه عائشة" فقال: ألا أنزل لك عن أم البنين، فغضبت عائشة

стр. 6583

وقالت: من هذا فقال النبي ﷺ : "هذا الأحمق المطاع" يعني في قومه، رواه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش عنه مرسلا ورجاله ثقات. وأخرجه الطبراني موصولا من وجه آخر عن جرير أن عيينة بن حصن دخل على النبي ﷺ فقال وعنده عائشة: من هذه الجالسة إلى جانبك؟ قال: "عائشة"، قال: أفلا أنزل لك عن خير منها يعني امرأته؟ فقال له النبي ﷺ : "اخرج فاستأذن"، فقال: إنها يمين على ألا أستأذن على مضري، فقالت عائشة: من هذا فذكره. . . . وذكر أبو حاتم السجستاني في كتاب الوصايا: أن حصن بن حذيفة وصى ولده عند موته وكانوا عشرة قال: وكان سبب موته أن كرز بن عامر العقيلي طعنه فاشتد مرضه فقال لهم: الموت أروح مما أنا فيه فأيكم يطيعني؟ قالوا: كلنا، فبدأ بالأكبر فقال: خذ سيفي هذا فضعه على صدري ثم اتكىء عليه حتى يخرج من ظهري، فقال: يا أبتاه هل يقتل الرجل أباه؟ فعرض ذلك عليهم واحدًا واحدًا فأبوا إلا عيينة، فقال له: يا أبت أليس لك فيما تأمرني به راحة وهوى ولك فيه مني طاعة؟ قال: بلى، قال: فمرني كيف أصنع، قال: ألق السيف يا بني فإني أردت أن أبلوكم فأعرف أطوعكم في حياتي فهو أطوع لي بعد موتي، فاذهب أنت سيد ولدي من بعدي ولك رياستي، فجمع بني بدر فأعلمهم ذلك، فقام عيينة بالرياسة بعد أبيه وقتل كرزًا. وهكذا ذكر الزبير في الموفقيات. وفي صحيح البخاري أن عيينة قال لابن أخيه الحر بن قيس: استأذن لي على عمر، فدخل عليه فقال: ما تعطي الجزل ولا تقسم بالعدل فغضب، وقال له الحر بن قيس: إن اللَّه يقول: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ فتركه بهذا الحديث أو نحوه. وذكر ابن عبد البر أن عثمان تزوج بنته فدخل عليه عيينة يومًا فأغلط له فقال له عثمان: لو كان عمر ما أقدمت عليه. وقال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا محمد بن العلاء، وقال المحاملي في أماليه: حدثنا هارون بن عبد اللَّه واللفظ له قالا: حدثنا عبد الرحمن بن حميد المحاربي، حدثنا

стр. 6584

حجاج بن دينار عن أبي عثمان عن محمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو قال: جاء الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن إلى أبي بكر الصديق ﵁ فقالا: يا خليفة رسول اللَّه، إن عندنا أرضًا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة فإن رأيت أن تقطعناها، فأجابهما وكتب لهما، وأشهد القوم وعمر ليس فيهم، فانطلقا إلى عمر ليشهداه فيه، فتناول الكتاب وتفل فيه ومحاه فتذمرا له وقالا له مقالة سيئة، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل، إن اللَّه قد أعز الإسلام، اذهبا فاجهدا علي جهدكما لا رعى اللَّه عليكما إن رعيتما، فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران فقالا: ما ندري واللَّه أنت الخليفة أو عمر، فقال: لا، بل هو لو كان شاء، فجاء عمر وهو مغضب حتى وقف على أبي بكر، فقال: أخبرني عن هذا الذي أقطعتهما أرض هي لك خاصة أو للمسلمين عامة؟ قال: بل للمسلمين عامة قال: فما حملك على أن تخص بها هذين، قال: استشرت الذين حولي فأشاروا علي بذلك، وقد قلت لك إنك أقوى على هذا مني فغلبتني. وقرأت في كتاب الأم للشافعي في باب من كتاب الزكاة: أن عمر قتل عيينة بن حصن على الردة ولم أرَ من ذكر ذلك غيره، فإن كان محفوظا فلا يذكر عيينة في الصحابة، لكن يحتمل أن يكون أمر بقتله فبادر إلى الإسلام فترك فعاش إلى خلافة عثمان، واللَّه أعلم. الوجه الخامس: أنه لم يحدث أن طلب النبي ﷺ مثل هذا من أحد أصحابه، ولا عرضه عليه أحد ولا حدث بين أصحابه ﵃. وهذا هو الإسلام في القرن الخامس عشر ولم يقل أحد من أهل العلم بجواز ذلك، فكيف يحتج على الإسلام بفعل جماعة من السفهاء أو رواية لا تصح، وهي مع ذلك أُسيء فهمها لأنها علي فرض الصحة لا تدل على جواز مثل هذا في دين الإسلام. وأما قولهم بأن جماعة من المسلمين يبيحون تبادل الزوجات فهذا منتسب مجرم يعاقب علي إجرامه، ولا تنسب جريمته إلى الإسلام الذي حرم هذا وأوجب العقوبة عليه بأشد أنواع القتل؛ وهي الرجم؛ لأن هذا الفعل في ميزان الإسلام زنا وهذا الزاني محصن وحده الرجم حتى الموت.

стр. 6585

ثم انظر إلى ما عندكم من (المعاشرة الجنسية بين المجموعة)؛ وهو تبادل الزوجات، فالزوج يتنازل عن زوجته لآخر مقابل زوجة هذا الشخص مدة قد تصل إلى ليلة كاملة، وقد يكون هذا التبادل في حجرة واحدة بين الأربعة، ويكثر هذا التبادل في الحفلات الخاصة وفي بعض الأندية، والدولة تقر ذلك ولا تعارضه. وقد تقدم النقل عن كتابكم الذي تقدسونه وفيه من الإباحية ما يفسد الأخلاق وقد ذكرنا مواضع مما عندكم فلا داعي للتكرار. * * *
следующие страницы →