قال ابن القيم: وقد يكون رضاع الكبير رخصة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه، وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير.
والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة فتقيد بحديث سهلة، أو عامة في الأحوال فتخصيص هذه الحال من عمومها، وهذا أولى من النسخ ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعد الشرع تشهد له، واللَّه الموفق. (١)
قلت: ومن هنا كان على من قال بهذا القول أن يضع الضوابط التي وضعها أصحاب هذا الرأي ويجليها؛ حتى يفهم هذا القول ومدى حجته.
وضبط هذه المسألة لا يكون إلا بمجموعة من أهل العلم المتخصصين تعرض عليهم المسألة، فإن كانت حالة المسألة مثل حالة سالم مع ضوابطها واتفقوا على ذلك فلا مانع بالقول بالرضاع كحل إسلامي شرعي؛ وخاصة مع انعدام حلول شرعية أخرى مقدمة وتكون المسألة فردية، فإن كررت عرضت على أهل العلم ولا تقاس على سابقتها، وإنما تكون كل حالة بعينها ينظر فيها وحدها، وتكون الأصل هي حالة سالم.
تأتي مسألة أخرى مهمة وهي:
إن أفُتي برضاع الكبير في مثل هذه الحالات النادرة على قول ابن تيمية ومن معه.
فما هي صفة الرضاع:
أيلتقم الثدي أم يُجلب له من لبنها في إناء ثم يشرب هذا اللبن على خمس مرات حتى تحرم عليه.
لنتعرف على الجواب الصحيح على هذه المسألة المهمة التي يلقى من خلالها الشبهات.
صفة الرضاع المُحرم .
стр. 6652
ولا يلزم من القول بالرخصة لمن كانت له حاجة في إرضاع الكبير أن يرضع من الثدي مباشرة، فإن هذا لم يحدث مع سهلة.
قال ابن عبد البر: هكذا إرضاع الكبير كما ذكر يحلب له اللبن ويسقاه وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا، لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء. (١)
قال النووي: قال القاضي: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما، وهذا الذي قاله القاضي حسين، ويحتمل أنه عفى عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر. (٢)
ثم إن النص لم يصرح بأن الرضاع كان بملامسة الثدي، وسياق الحديث متعلق بالحرج من الدخول على بيت أبي حذيفة فكيف يرضى بالرضاع المباشر؟
قال ابن قتيبة: وقد كان سالم يدخل عليها وترى هي الكراهة في وجه أبي حذيفة، ولولا أن الدخول كان جائزًا ما دخل عليها، ولكان أبو حذيفة ينهاه، فأراد الرسول ﷺ بمحلها عنده وما أحب من ائتلافها ونفي الوحشة عنها - أن يزيل عن أبي حذيفة هذه الكراهة ويطيب نفسه بدخوله، فقال لها: "أرضعيه". (٣)
ولم يرد ضعي ثديك في فيه كما يُفعل بالأطفال، ولكن أراد احلبي له من لبنك شيئًا ثم ادفعيه إليه ليشربه. ليس يجوز غير هذا؛ لأنه لا يحل لسالم أن ينظر إلى ثديها إلى أن يقع الرضاع، فكيف يبيح له مما لا يحل له وما لا يؤمن معه من الشهوة، ومما يدل على هذا التأويل أيضًا أنها قالت: يا رسول اللَّه أرضعه وهو كبير، فضحك النبي ﷺ وقال: ألست أعلم أنه كبير، وضحكه في هذا الموضع دليل على أنه تلطف بهذا الرضاع لما أراد من
стр. 6653
الائتلاف ونفي الوحشة من غير أن يكون دخول سالم كان حرامًا أو يكون هذا الرضاع أحل شيئًا كان محظورًا أو صار سالم لها به ابنًا. (١)
وقد رُوي أن سهلة كانت تحلب لبنها في مسعط أو إناء فيشربه سالم كل يوم خمسة أيام. (٢)
قال ابن عبد البر: وقد أجمع العلماء على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من لبن وإن لم يمصه من ثديها. (٣)
قلت: إلا أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم.
قال ابن تيمية: ولكن تنازع العلماء في السعوط وهو ما إذا دخل في أنفه بعد تنازعهم في الوَجُور (٤) وهو ما يطرح فيه من غير رضاع، وأكثر العلماء على أن الوجور يحرم وهو أشهر الروايتين عن أحمد. (٥) ورجح قول الأكثريه وهو التحريم، واحتج بقول ابن مسعود لإرضاعَ إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم، وقال: ولأن هذا يصل إليه اللبن كما يصل بالإرضاع ويحصل من إنبات اللحم وانشاذ العظم ما يحصل بالرضاع فيجب أن يساويه في التحريم. (٦)
قال ابن حجر: واستدل به على أن التغذية بلبن المرضعة يحرم سواء كان بشرب أم أكل بأي صفة كان، حتى الوجور والسعوط والثرد والطبخ وغير ذلك إذا وقع ذلك بالشرط المذكور من العدد لأن ذلك يطرد الجوع، وهو موجود في جميع ما ذكر فيوافق الخبر والمعنى. (٧)
стр. 6654
قال الشافعي: والوجور كالرضاع وكذلك السعوط لأن الرأس جوف. (١)
قال الكاساني: ويستوي في تحريم الرضاع الارتضاع من الثدي والإسعاط والإيجار، لأن المؤثر في التحريم هو حصول الغذاء باللبن وإنبات اللحم وإنشاز العظم وسد المجاعة لأن يتحقق الجزئية وذلك يحصل بالإسعاط والإيجار لأن السعوط يصل إلى الدماغ وإلى الحلق فيغذي ويسد الجوع والوجور يصل إلى الجوف فيغذي. (٢)
وممن ذهب إلى عدم ثبوت الرضاع بالشرب من الإناء أو الوجور ابن حزم، وقول للحنفية.
"وحجتهم في ذلك المعنى العام للرضاع". (٣)
وقد انتقد هذا القول بعدة اعتراضات:
١ - هذا خلاف ما عليه الجمهور من العلماء وهو الأصل من حيث ثبوت الأدلة التي ذكرناها.
٢ - أن الرضاع في اللغة: "رضع أمه كسمع وضرب رضعا ويحرك ورضاعا ورضاعة إلى أن قال: امتص ثديها" (٤) وقال في مادة مصصته أنه بمعنى شربته شربا رفيقا. (٥)
ومن ثم فإن تعريف ابن حزم للرضاعة مبني على التعريف اللغوي لها بحيث وقف فيه عند مدلول النصوص ولم يتعد حدودها. (٦)
قلت: وقد بينا أنه على خلاف المعنى اللغوي أيضًا.
٣ - أن المعنى الاصطلاحي للرضاع هو "اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في جوف طفل بشروط، ومن ثم فإن الرضاع يحصل بالشرب ولا يشترط أن يمص الثدي"
стр. 6655
ثانيًا: أما عن احتجاجهم بحديث "إنما الرضاعة من المجاعة" بقولهم إن شرب اللبن يؤثر في الكبير كما يؤثر في الصغير. فهذا كلام غير صحيح.
قال ابن القيم: وقولكم إن الرضاعة تطرد الجوع عن الكبير كما تطرد الجوع عن الصغير كلام باطل، فإنه لا يُعهد ذو لحية قط يشبعه رضاع المرأة ويطرد عنه الجوع بخلاف الصغير فإنه ليس له ما يقوم مقام اللبن فهو يطرد عنه الجوع، فالكبير ليس ذا مجاعة إلى اللبن أصلا، والذي يوضح هذا أنه ﷺ لم يرد حقيقة المجاعة، وإنما أراد مظنتها وزمنها ولا شك أنه الصغر. (١)
ثالثًا: وأما احتجاجهم بقول ونقل عائشة ﵂.
فهذا لا دليل له.
فرضي اللَّه عن أم المؤمنين فإنها وإن رأت أن هذا الرضاع يثبت المحرمية فسائر أزواج النبي ﷺ يخالفنها في ذلك ولايرين دخول هذا الستر المصون والحمى الرفيع بهذه الرضاعة، فهي مسألة اجتهاد، وأحد الحزبين مأجور أجرًا واحدًا والآخر مأجور أجرين.
وأسعدهما بالأجرين من أصاب حكم اللَّه ورسوله في هذه الواقعة، فكل من المدخل للستر المصون بهذه الرضاعة والمانع من الدخول فائز بالأجر مجتهد في مرضاة اللَّه وطاعة رسوله وتنفيذ حكمه، ولهما أسوة بالنبيين الكريمين - داود وسليمان اللذين أثنى اللَّه عليهما بالحكمة والحكم وخص بفهم الحكومة أحدهما. (٢)
قلت: وقد بينا في المقدمة حرص عائشة ﵂ على الخير ورفعة أخلاقها وتجنبها للشبهات وغير هذه الأمور.
الوجه السادس: الرد على باقي أدلتهم حول هذه الشبهة .
أما عن قولهم لماذا وضع البخاري الرضاع في كتاب النكاح.
والجواب على ذلك نقول:
стр. 6656
لقد وضع البخاري تحت الرضاع بابًا وأسماه (باب من قال لا رضاع بعد حولين لقوله تعالى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره ثم ذكر حديث عائشة ﵂ "فإنما الرضاعة من المجاعة" (١).
وكل هذا واضح لا إشكال فيه،
فهل معنى أن البخاري وضع باب الرضاع تحت باب النكاح أنه أجاز لمن ارتضع من امرأة أن ينكحها؟ من قال هذا؟
وإنما وضع الرضاع تحت باب النكاح ليُعلم أن الرضاع محظور من محظورات النكاح وهو الرضاع الذي يكون قبل الحولين أما ما بعد الحولين، فلا إشكال فيه ولذا وضع هذا الباب الذي ذكرناه. (٢)
أما عن حديث عائشة قالت: لقد نزلت آية الرجم ورضعات الكبير عشرًا وكانت في ورقة تحت سرير في بيتي فلما اشتكى رسول اللَّه ﷺ تشاغلنا بموته فدخل الداجن فأكلها" (٣).
стр. 6657
والجواب عليه: أن الحديث ضعيف -كما في الحاشية- لا يثبت
وقد تكلم أهل العلم على هذا الحديث وإليك بعض من تكلم فيه:
قال ابن قتيبية بعد ما ذكر حديث الداجن: وقد رجم رسول اللَّه ﷺ ، ورجم الناس بعده، وأخذ بذلك الفقهاء "أما رضاع الكبير عشرًا فنراه غلطًا من محمد بن إسحاق ولا نأمن أيضًا أن يكون الرجم الذي ذكر أنه في هذه الصحيفة كان باطلًا، لأن رسول اللَّه ﷺ قد رجم ماعز
стр. 6658
بن مالك وغيره قبل هذا الوقت، فكيف ينزل عليه مرة أخرى؟ ولأن مالك بن أنس روى هذا الحديث بعينه عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات يحرمن فتوفي رسول اللَّه ﷺ وهن مما يقرأ من القرآن" إلى أن قال: وألفاظ حديث مالك خلاف ألفاظ حديث محمد بن إسحاق. ومالك أثبت عند أصحاب الحديث محمد بن إسحاق. (١)
قال القرطبي: وأما ما يحكى من أن تلك الزيادة (يقصد آية الرجم) كانت في صحيفة في بيت عائشة فأكلتها الداجن فمن تأليف الملاحدة والروافض. (٢)
قال ابن عاشور: ووضع هذا الخبر ظاهر مكشوف فإنه لو صدق هذا لكانت هذه الصحيفة قد هلكت في زمن النبي ﷺ أو بعده، والصحابة متوافرون وحفاظ القرآن كثيرون، فلو تلفت هذه الصحيفة لم يتلف ما فيها من صدور الحفاظ.
وكون القرآن قد تلاشى منه كثير هو أصل من أصول الروافض ليطعنوا به في الخلفاء الثلاثة والرافضة يزعمون أن القرآن مستودع عند الإمام المنتظر فهو الذي يأتي بالقرآن وقر بعير. (٣)
الوجه السابع: أجيبونا عن رضاعة الجماهير المفتوحة في كتابكم المقدس ؟ .
وفي المقابل فلننظر ليس على رضاعة الكبير ولكن على رضاعة الجماهير الموجودة في الكتاب المدعوِّ مقدسًا.
إشعياء: (٤٩ عدد ٢٢): هكذا قال السيد الرب ها أنا أرفع إلى الأمم يدي وإلى الشعوب أقيم رايتي. فيأتون بأولادك في الأحضان وبناتك على الأكتاف يحملن (٢٣) ويكون الملوك حاضنيك وسيداتهم مرضعاتك. بالوجوه إلى الأرض يسجدون لك ويلحسون غبار رجليك فتعلمين إني أنا الرب الذي لا يخزي منتظروه.
стр. 6659
إشعياء: ٦٠ عدد ١٦: وترضعين لبن الأمم وترضعين ثدي ملوك وتعرفين أني أنا الرب مخلصك ووليك عزيز يعقوب.
إشعياء: ٦٦ عدد ١٢: لأنه هكذا قال الرب. ها أنذا ادير عليها سلاما كنهر ومجد الأمم كسيل جارف فترضعون وعلى الأيدي تحملون وعلى الركبتين تدللون.
نشيد: ١ عدد ١٣: صرة المرّ حبيبي لي. بين ثدي يبيت.
وانظر ماذا في سفر (الأمثال)
من سفر الأمثال ٧ عدد ٦ - ٢١ أنقل بعضًا منها كما يلي:
أمثال: ٧ عدد ٦: لأني من كوة بيتي من وراء شباكي تطلعت.
أمثال ٧ عدد ٨: عَابِرًا فِي الشَّارِعِ عِنْدَ زَاوِيَتهَا، وَصَاعِدًا فِي طَرِيقِ بَيْتِهَا. ٩ فِي الْعِشَاءِ، فِي مَسَاءِ الْيَوْمِ، فِي حَدَقَةِ اللَّيْلِ وَالظَّلَامِ. ١٠ وَإِذَا بِامْرَأَةٍ اسْتَقْبَلَتْهُ فِي زِيِّ زَانِيَةٍ، وَخَبِيثَةِ الْقَلْبِ. ١١ صَخَّابَةٌ هِيَ وَجَامِحَةٌ. فِي بَيْتِهَا لَا تَسْتَقِرُّ قَدَمَاهَا. ١٢ تَارَةً فِي الْخَارِجِ، وَأُخْرَى فِي الشَّوَارع، وَعِنْدَ كُلِّ زَاوِيَةٍ تَكْمُنُ. ١٣ فَأَمْسَكَتْهُ وَقَبَّلَتْهُ. أَوْقَحَتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ لَهُ: ١٤ "عَلَيَّ ذَبَائِحُ السَّلَامَةِ. الْيَوْمَ أَوْفَيْتُ نُذُورِي. ١٥ فَلِذلِكَ خَرَجْتُ لِلِقَائِكَ، لأَطْلُبَ وَجْهَكَ حَتَّى أَجِدَكَ. ١٦ بِالدِّيبَاجِ فَرَشْتُ سَرِيرِي، بِمُوَشَّى كَتَّانٍ مِنْ مِصْرَ.
أمثال: ٧ عدد ١٧: عطرت فراشي بمرّ وعود وقرفة هلم نرتو ودّا إلى الصباح. نتلذذ بالحب لأن الرجل ليس في البيت. ذهب في طريق بعيدة.
أمثال: ٧ عدد ٢١: أغوته بكثرة فنونها بملث شفتيها طوحته.
الني هوشع:
هوشع: ١ عدد ٢: أَوَّلَ مَا كَلَّمَ الرَّبُّ هُوشَعَ، قَالَ الرَّبُّ لِهُوشَعَ: "اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةَ زِنًى وَأَوْلَادَ زِنًى، لأَنَّ الأَرْضَ قَدْ زَنَتْ زِنًى تَارِكَةً الرَّبَّ". ٣ فَذَهَبَ وَأَخَذَ جُومَرَ بِنْتَ دِبْلَايِمَ، فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا، ٤ فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: "ادْعُ اسْمَهُ يَزْرَعِيلَ، لأَنَّنِي بَعْدَ قَلِيل أُعَاقِبُ بَيْتَ يَاهُو عَلَى دَمِ يَزْرَعِيلَ، وَأُبِيدُ مَمْلَكَةَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ.
стр. 6660
هوشع: ٢ عدد ١: قُولُوا لإِخْوَتِكُمْ "عَمِّي" وَلأَخَوَاتِكُمْ "رُحَامَةَ". ٢ حَاكِمُوا أُمَّكُمْ حَاكِمُوا، لأَنَّهَا لَيْسَتِ امْرَأَتِي وَأَنَا لَسْتُ رَجُلَهَا، لِكَيْ تَعْزِلَ زِنَاهَا عَنْ وَجْهِهَا وَفِسْقَهَا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا، ٣ لِئَلَّا أُجَرِّدَهَا عُرْيَانَةً وَأَوْقِفَهَا كَيَوْمِ وِلَادَتِهَا، وَأَجْعَلَهَا كَقَفْرٍ، وَأُصَيِّرَهَا كَأَرْضٍ يَابِسَةٍ، وَأُمِيتَهَا بِالْعَطَشِ. ٤ وَلَا أَرْحَمُ أَوْلَادَهَا لأَنَّهُمْ أَوْلَادُ زِنًى.
أول ما كلم الرب هوشع قال له اذهب وخذ لنفسك امرأة زنا. وثاني ما كلم الرب هوشع قال له اذهب وخذ لنفسك امرأة زنا. . . ما هذا العته المغولي؟ ؟ أفكلما كلم ربكم هوشع يقول له إذهب وخذ لنفسك امرأة زنا؟ ؟ ألا يريده أبدًا أن يتزوج من امرأة شريفة ولو لمرة واحدة؟ ؟
هوشع ٣ عدد ١: وَقَالَ الرَّبُّ لِي: "اذْهَبْ أَيْضًا أَحْبِبِ امْرَأَةً حَبِيبَةَ صَاحِبٍ وَزَانِيَةً، كَمَحَبَّةِ الرَّبِّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُمْ مُلْتَفِتُونَ إِلَى آلِهَةٍ أُخْرَى وَمُحِبُّونَ لأَقْرَاصِ الزَّبِيبِ". ٢ فَاشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ شَاقِلَ فِضَّةٍ وَبِحُومَرَ وَلَثَكِ شَعِيرٍ.٣ وَقُلْتُ لَهَا: "تَقْعُدِينَ أيَّامًا كَثِيرَةً لَا تَزْنِي وَلَا تَكُونِي لِرَجُل، وَأَنَا كَذلِكَ لَكِ".
أيوب يسأل لم الثدي حتى يرضع؟ ؟ سؤال وجيه من أيوب ٣ عدد ١٢ هكذا:
أيوب: ٣ عدد ١٢: لماذا أعانتني الركب ولم الثدي حتى أرضع.
أما حزقيال:
حزقيال: ١٦ عدد ٧: جعلتك ربوة كنبات الحقل فربوت وكبرت وبلغت زينة الأزيان. نهد ثدياك ونبت شعرك وقد كنت عريانة وعارية.
حزقيال: ٢٣ عدد ٣: وزنتا بمصر. في صباهما زنتا. هناك دغدغت ثديّهما وهناك تزغزغت ترائب عذرتهما.
إشعياء يوصي بالرضاعة حتى الشبع ثم العصر والتلذذ شيء عجيب حقًا كما في إشعيا ٦٦ عدد ١١ هكذا:
إشعياء: ٦٦ عدد ١١: لكي ترضعوا وتشبعوا من ثدي تعزياتها. لكي تعصروا وتتلذذوا من درة مجدها.
стр. 6661
حزقيال: ٢٣ عدد ٢١: وافتقدت رذيلة صباك بزغزغة المصريين ترائبك لأجل ثدي صباك حزقيال ينقل كلام الرب فيا ترى ماذا يقول الرب؟ ؟ أنظر في حزقيال ٢٣ عدد ٣٤ هكذا:
حزقيال: ٢٣ عدد ٣٤: فتشربينها وتمتصينها وتقضمين شقفها وتجتثّين ثدييك لأني تكلمت يقول السيد الرب.
هوذا هوشع أول ما كلمه الرب قال له اذهب واتخذ لنفسك امرأة زنا ثم بعد أن تزوجها قرر أن يفضحها كما في هوشع ٢ عدد ٢ يقول هكذا:
هوشع: ٢ عدد ٢: حاكموا أمكم حاكموا لأنها ليست امرأتي وأنا لست رجلها لكي تعزل زناها عن وجهها وفسقها من بين ثدييها يبدوا أن هوشع يكره النساء؟ ؟ إنه يدعو على النساء بطريقة غريبة.
جاء في هوشع ٩ عدد ١٤ هكذا:
هوشع: ٩ عدد ١٤: أعطهم يا رب. ماذا تعطي. أعطهم رحما مسقطا وثديين يبسين.
وفي يوئيل ٢ عدد ١٦ هكذا:
٢ عدد ١٦: اجمعوا الشعب قدسوا الجماعة احشدوا الشيوخ اجمعوا الأطفال وراضعي الثدي ليخرج العريس من مخدعه والعروس من حجلتها.
* * *
стр. 6662
٢٧ - شبهة: شهادة المرأة نصف شهادة الرجل .
نص الشبهة:
قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (البقرة: ٢٨٢).
قالوا: جعل اللَّه شهادة رجل بشهادة امرأتين، ألا يعد ذلك انتقاصًا للمرأة وتفضيلًا لجنس الرجل عليها؟ .
والجواب من وجوه:
الوجه الأول: لماذا كانت شهادة المرأة نصف شهادة الرجل ؟
الوجه الثاني: شهادة المرأة نصف الرجل في موقف التحمل فقط.
الوجه الثالث: لا عبرة للذكورة أو الأنوثة في أمر الشهادة.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: لماذا كانت شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟
جعل اللَّه شهادة الرجل في الأموال نصًّا بشهادة امرأتين، وعلله بقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (البقرة: ٢٨٢).
أي: مخافة أن تنسى إحداهما بعض جوانب المشهود عليه، أو تغفل عنه فتذكرها الأخرى به.
واحتمال نسيان المرأة وغفلتها عن بعض جوانب المشهود عليه وارد فيها جميعًا، لا يغيره زيادة علم ولا خبرة، ولا ثقافة؛ لأنه يرجع إلى طبيعة المرأة لما يعتريها في حالات معينة لا ينكرها إلا جاهلٌ أو مجادلٌ بالباطل، فالمرأة تعتريها فترات حرجة مثل فترة الحيض، والحمل، والإرضاع، والحضانة، ولا يحتاج الإنسان أكثر من أن يراقب أحوال المرأة النفسية أثناء الحيض والحمل، وعقب الولادة وعند الإرضاع ليرى مدى تأثر مزاجها جمهذه الحالات مهما بلغت ثقافتها، ووصل عملها، ولا شك أن مثل هذه الحالات تؤدي إلى عدم التوازن الهرموني، أو اضطراب المزاج الخامس مما يؤثر قطعًا على تحمل الشهادة وأدائها.
стр. 6663
قال العلامة أبو الأعلى المودودي في كتابه الحجاب:
قد أثبتت بحوث العلم وتحقيقاته أن المرأة تختلف عن الرجل في كلِّ شيء من الصورة والسمت. . والأعضاء الخارجية. . إلى ذرات الجسم والجواهر الهيولينية (البروتينية) لخلاياه النسيجية. . ومع بلوغها سن الشباب يعورها المحيض الذي تتأثر به أفعال كل أعضائها، وجوارحها، وتدل مشاهدات أساطير علمي الأحياء والتشريح، على أن المرأة تطرأ عليها في مدة حيضها التغيرات الآتية:
أ- تقل في جسمها قوة إمساك الحرارة، فتنخفض حرارتها.
ب- ويبطأ النبض، وينقص ضغط الدم، ويقل عدد خلاياه.
جـ- وتصاب الغدد الصماء، واللوزتان، والغدد الليمفاوية بالتغير.
د- ويختل الهضم، وتضعف قوة التنفس.
هـ- يتبلد الحس، فتتكاسل الأعضاء، وتتخلف الفطنة، وقوة تركيز الفكر.
وكل هذه التغييرات تدني المرأة الصحيحة إلى حالة المرض إدناء يستحيل معه التمييز بين صحتها ومرضها.
ويكتب الطبيب إميل نووك الذي هو محقق كبير في هذا الفرع من العلم: إن ما يعهد في الحوائض عامة من الأعراض هو: الصداع. . والتعب، ووجع العظم. . وتضعف الأعصاب. . وتخلف المزاج. . واضطراب المثانة، وسوء الهضم والغثيان في بعض الحالات.
وقد أورد أقوالًا لبعض الأطباء والعلماء في تأييد ما تقدم، وتقرير أثره في قدرتها على العمل إلى أن يقول عن الحمل: وأشد على المرأة من مدة الحيض زمان الحمل، فيكتب الطبيب ريبريف: لا تستطيع قوى المرأة أن تتحمل من مشقة الجهد البدني والعقلي ما تتحمله في عامة الأحوال. . وإن عوارض الحامل إن عرضت لرجل أو امرأة غير حامل لحكم عليه أو عليها بالمرض بدون شكٍّ، ففي هذه المدة يبقى مجموعها العصبي مختلًا على
стр. 6664
أشهر متعددة، ويضطرب فيها الاتزان الذهني، وتعود جميع عناصرها الروحية في حالة فوضى دائمة.
وقد أورد أقوالًا لبعض الأخصائيين في تأييد ذلك وتقرير أثره في قدرتها على العمل. . ثم قال عن النفاس: أما عقب وضع الحمل فتكون المرأة عرضة لأمراض متعددة، إذ تكون جروح نفاسها مستعدة أبدًا للتسمم، وتصبح أعضاؤها الجنسية في حركة لتقلصها إلى حالتها الطبيعية قبل الحمل، مما يختل به نظام جسمها كله، ويستغرق بضعة أسابيع في عودته إلى نصابه وبذلك تبقى المرأة مريضة، أو شبه مريضة مدة سنة كاملة بعد قرار الحمل، وتعود قوة عملها نصف ما تكون في عامة الأحوال، أو أقل منه.
الوجه الثاني: شهادة المرأة نصف الرجل في موقف التحمل فقط .
نحن نسلّم أن الآية القرآنية جعلت المرأة في هذا الموقف على نصف تراجح الرجل، ولكن هذا في موقف التحمل للشهادة، لا في موقف الأداء، وتوضيح هذا أن الشاهد له موقفان:
أحدهما: هو موقفه حين يحضر الواقعة ويشهدها، ويعلم كيف وقعت، ويقف على الذي حصل عند حصوله، وهذا هو موقف التحمل.
ثانيهما: هو موقفه وهو يدلي بهذه الشهادة أمام الحاكم أو القاضي وهذا هو موقف الأداء، والآية واردة في الموقف الأول وهو موقف التحمل، فليس ما يمنع القاضي أو الحاكم من قبول شهادة رجل وامرأة في موقف الأداء، إذا رأى هذه الشهادة جديرة بالاعتبار، وبذلك تكون المرأة في موقف الأداء مساوية للرجل ليست ناقصة عنه، وقد يُؤخذ الدليل على هذا التساوي من الآية نفسها، إذ هي تفرض أن إحدى المرأتين قد تضل، أي: تنسى فتذكِّرَها الأخرى، فيكون الاعتماد عند الحكم على شهادة الأخرى التي ذكرت صاحبتها، أما إذا لم تضل فلا تحتاج إلى من يذكرها، وبهذا يكون قد آل الأمر إلى الحكم بشهادة رجل وإحدى المرأتين في الواقع، وبذلك يتبين لنا أن القرآن الكريم قد سوَّى في موقف الأداء بين الرجل والمرأة.
стр. 6665
أما موقف التحمل فهو موقف استيثاق واحتياط؛ بدليل أن الآية الكريمة هنا تطلب الكتابة ثم تطلب الشهادة، وهي بهذا تُرشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذي تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهما.
فالمسألة ليست مسألة تقليل من شأن المرأة وعدم اعتراف بأهليتها، وليس في ذلك انتقاص لمكانتها، كما يزعم بذلك عشاق تشويه الإسلام، وإنما هو مجرد احتمال نسيان في أمور لا تهتم بها المرأة غالبًا، وهي خارجة عن طبيعتها، ولا تحرص على الاحتفاظ بها في ذاكرتها.
الوجه الثالث: لا عبرة للذكورة أو الأنوثة في أمر الشهادة .
١ - لو كانت الأنوثة والذكورة تلعبان دورًا في قيمة الشهادة ومدى شرعيتها، لسَمَت شهادة الرجل على شهادة المرأة في باب اللعان، أي: لكانت شهاداتها الأربع بقيمة شهادتين فقط من شهاداته، ولكن الواقع أنها متساويات.
وبيان ذلك أن الرجل إذا اتهم زوجته بالزنا كان عليه أن يدعم اتهامه بتقديم أربعة شهود ممن يعتد بشهادتهم وقد رأوا زوجته وهي تزني، فإذا عجز عن تقديم الشهود كان عليه أن يقسم أربع مرات بأنه صادق فيما يتهمها به. وهذه الأيمان تنزل في الشرع منزلة الشهادة.
وتعطي الزوجة التي تنكر هذه التهمة الفرصة ذاتها، فتقسم أربع مرات بأن زوجها كاذب فيما يتهمها به. ويتبين من ذلك أن أحدهما كاذب بالضرورة.
والثمرة الشرعية لهاتين الشهادتين المتكافئتين، أن يُقضى بالفصل بينهما فصلًا لا رجعة فيه، بعد أن يدعو الزوج على نفسه باللعن إن كان من الكاذبين، وتدعو الزوجة على نفسها بغضب اللَّه إن كان من الصادقين.
ومحل الشاهد في هذا: أن الأيمان الأربعة التي يؤديها كل منهما تنزل منزلة الشهادات الأربع التي تثبت أو تنفي جريمة الزنا. وقد جعل اللَّه قيمة الشهادات الأربع التي تثبت
стр. 6666
الزنا، مكافئة لقيمة الشهادات الأربع التي تنكرها، وهو الأمر الذي يؤكد أن الأنوثة والذكورة بحد ذاتها لا مدخل لأي منهما في قيمة الشهادة. (١)
وإليك نصُ البيان الإلهي الذي يتضمن ذلك: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ (النور: ٦: ٩).
٢ - لو كان وصف الذكورة، أو الأنوثة في أمر الشهادة من حيث التسامي برجولة الرجل والهبوط بأنوثة المرأة، لو كان الأمر كذلك لما كانت الأولوية لشهادة المرأة في أمور الرضاعة والحضانة والنسب وغيرها مما تقوم الصلة فيه مع النساء أكثر من الرجال؛ ولما كانت الأولوية لشهادة النساء في كل خصومة جرت بين النساء بعضهن مع البعض، أيًّا كان سببها.
والإسلام يريد الشهادة أن تكون ناصعة واضحة الجوانب مشرقة مثل الشمس، ولا عجب فالشهادة تستحل الدماء والأنفس، والأعراض والأموال؛ لذلك شدد الإسلام في الشهادة، واحتاط لأمرها.
وليس فيما عبر به القرآن الكريم عن ذلك، وضع للمرأة موضع المهانة والازدراء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، حيث عبر اللَّه بنفس هذا التعبير عن حالة النبي ﷺ ، قبل البعثة حينما لم يكن وقد وصل بعد إلى عقيدة يطمئن معها. فقال له تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧)﴾ (الضحى: ٧).
وكذلك اشترطت نفس الآية ﴿شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (البقرة: ٢٨٢)، وليس شهيدًا واحدًا لنفس العلة.
стр. 6667
وأيضًا إننا نستدل بما نؤمن به جميعًا، ومما نؤمن به قوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ (الأنعام: ١٩). وقد شهد تعالى بأنها قد تضل في الشهادة فتذكرها الأخرى، وليس بعد اللَّه من شهيد، ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.
وأيضًا ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ (الملك: ١٤).
وأيضًا ليس معنى المفاضلة في أمر الشهادة أن الرجل أفضل عند اللَّه في الآخرة من المرأة، فقد تكون المرأة عند اللَّه في الآخرة أفضل من ألوف الرجال بعملها الصالح ودينها.
كما قدمنا ذلك في مبحث المساواة بين الرجل والمرأة، على أننا نخلص من هذا أن المراد بنقصان عقل المرأة في الحديث هو مخصوص بالشهادة، كما فسره النبي ﷺ نفسه، ولا ينبغي أن نتجاوز ذلك، وأن نفهمه كما وضحه لنا ديننا الحنيف.
* * *
стр. 6668
٢٨ - شبهة: الميراث .
نص الشبهة:
وهي من أكثر مسائل النساء التي يشغب بها كارهو الإسلام، ولا سيما في مؤتمرات الغرب، فهم يرون أن الإسلام ينتقص المرأة، لأنه جعل ميراثها نصف ميراث الرجل.
والجواب على هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: لماذا أخذ الرجل أكثر من المرأة في بعض الحالات ؟
الوجه الثاني: للمرأة أحقية النفقة عليها: (الرجل ينفق على المرأة وليس العكس).
الوجه الثالث: حرية المرأة الكاملة في التصرف في مالها كما شاءت.
الوجه الرابع: أحوال المرأة في الميراث.
الوجه الخامس: ميراث المرأة في الكتاب المقدس.
الوجه السادس: أقوال علماء الغرب في ميراث المرأة.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: لماذا أخذ الرجل أكثر من المرأة في بعض الحالات؟
إن الإسلام راعى وضع الوارث، ومدى حاجته، ونوع العلاقة بينه وبين مورِّثه ذكرًا كان أم أنثى.
فالابن يتعرض حال الكبر والاكتساب لمسئولية الإنفاق على أبويه، بالإضافة إلى مسئولية الإنفاق على زوجته، ومسئولية تقديم المهر إليها. في حين أن أخته لا تتعرض لهذه المسئولية، ولا تتحمل شيئًا منها؛ لذلك اقتضت حكمة اللَّه أن يؤثر الرجل على المرأة في الميراث؛ لأن الرجل مترقب للنقص دائمًا بالإنفاق على نسائه وأولاده، وبذل المهور لهن، والبذل في نوائب الدهر، والنفقة على أقاربه الفقراء الذين يرثونه، وهو أصل عمود النسب، ومنزله مقصد للزائرين، أما المرأة فإنها مترقبة للزيادة، إذ يأتي يوم يضمها إليه رجل يتزوجها، يبذل لها مهرها نحلة، ويقوم هو بالإنفاق عليها، والقيام بشئونها، ولا يجب عليها أن تسهم بشيء من نفقات البيت على نفسها وعلى أولادها؛ ولو كانت غنية، كما أن مالها يزيد ربحه إذا نَمَّته بالتجارة أو بأية وسيلة من وسائل الاستثمار المشروعة.
стр. 6669
والحاصل: أن إيثار مترقب النقص دائمًا على مترقب الزيادة دائمًا لجبر بعض نقصه المترقب -حكمة ظاهرة واضحة، لا ينكرها إلا من أعمى اللَّه بصيرته بالكفر والمعاصي- عصمنا اللَّه منهما - فلا عبرة بما يردده الملاحدة الذين فسقوا عن أمر ربهم من شبهات حول هذا الحكم الرباني وأمثاله (١).
قاعدة الغرْمُ بالغُنْم، والعدالة في توزيع الأعباء والواجبات:
يقول الدكتور/ مصطفى السباعي (٢): فمن المستحيل أن ينقض الإسلام في ناحية ما يبينه في ناحية أخرى، وأن يضع مبدأ ثم يضع أحكامًا تخالفه، ولكن الأمر يتعلق بالعدالة في توزيع الأعباء والواجبات على قاعدة الغرْمُ بالغُنْم.
ففي نظام الإسلام يُلزم الرجل بأعباء وواجبات مالية لا تلزم بمثلها المرأة، فهو الذي يدفع المهر، وينفق على أثاث بيت الزوجية، وعلى الزوجة والأولاد.
أمَّا المرأة فهي تأخذ المهر ولا تسهم بشيء من نفقات البيت على نفسها وعلى أولادها؛ ولو كانت غنية، ومن هنا كان من العدالة أن يكون نصيبُها في الميراث أقلَّ من نصيب الرجل، وقد كان الإسلام معها كريمًا متسامحًا حين طرح عنها كل تلك الأعباء وألقاها على عبءِ الرجل ثم أعطاها نصف ما يأخذ.
لنفرض رجلًا مات عن ابن وبنت وترك لهما مالًا، فماذا يكون مصير المال غالبًا بعد أمدٍ قليل؟
إنه بالنسبة إلى البنت سيزيد ولا ينقص، يزيد المهر الذي تأخذه من زوجها حين تتزوج، ويزيد ربح المال حين تنميه بالتجارة أو بأية وسيلة من وسائل الاستثمار.
أما بالنسبة إلى أخيها الشاب فإنه ينقص منه المهر الذي سيدفعه لعروسه، ونفقات العرس، وأثاث البيت، وقد يذهب ذلك بكل ما ورثه ثم عليه دائمًا أن ينفق على نفسه وعلى زوجته وعلى أولاده.
стр. 6670
أفلا ترون معي أن ما تأخذه البنت من تركة أبيها يبقى مدخرًا لها لأيام النكبات، وفقد المعيل من زوج، أو أب، أو أخ، أو قريب، بينما يكون ما يأخذه الابن معرضًا للاستهلاك لمواجهة أعبائه المالية التي لابدَّ له من القيام بها؟
لقد وجهت مرة هذا السؤال إلى طلابي في الحقوق -وفيهم فتيان وفتيات- وأردفته بسؤال آخر:
هل ترون مع ذلك أن الإسلام ظلم المرأة في الميراث أو انتقصها حقها أو نقص من كرامتها؟
أما الطلاب فقد أجابوا بلسان واحد: لقد حابى الإسلام المرأة على حسابنا نحن الرجال (١)! وأما الفتيات فقد سكتن، ومنهن من اعترفن بأن الإسلام كان منصفًا كل الإنصاف حين أعطى الأنثى نصف نصيب الذكر.
إن الشرائع التي تعطي المرأة في الميراث مثل نصيب الرجل ألزمتها بأعباء مثل أعبائه وواجبات مالية مثل واجباته، لا جرم إن كان إعطاؤها مثل نصيبه في الميراث في هذه الحالة أمرًا منطقيًا ومعقولًا، أما أن نعفي المرأة من كل عبء مالي ومن كل سعي للإنفاق على نفسها وعلى أولادها ونلزم الرجل وحده بذلك ثم نعطيها مثل نصيبه في الميراث فهذا ليس أمرًا منطقيًا في شريعة العدالة.
وقد يقال: لِم لَم يلزم الإسلام المرأة بالعمل ويكلفها من الأعباء بمثل ما كلف الرجل؟ وجوابنا على هذا سنسمعه في آخر هذه الأبحاث حين نناقش هذا الموضوع: هل من مصلحة الأسرة والمجتمع أن تكلف المرأة بالعمل لتنفق على نفسها، أو تسهم في الإنفاق على نفسها، وعلى أولادها؟ أم أن تتفرغ لشئون بيتها وأولادها؟ (٢)
وحسبنا أن نقول الآن: أنه لا مجال للمطالبة بمساواة المرأة مع الرجل في الميراث إلا بعد مطالبتها بمساواته في الأعباء والواجبات. . إنها فلسفة متكاملة، فلابدَّ من الأخذ بها
стр. 6671
كلها أو تركها كلها. . أما نحن كمسلمين فنرى أن فلسفة الإسلام في ذلك أصح وأكثر منطقية وأحرص على مصلحة الأسرة والمجتمع والمرأة ذاتها. .
وقبل أن أنتقل من بحث هذا الموضوع أرى من المفيد أن أتعرض لفائدتين تاريخيتين:
الأولى: أن نصارى جبل لبنان في عهد الحكم العثماني كان من أسباب نقمتهم عليه أنه أراد أن يطبق عليهم أحكام الشريعة الإسلامية، فيما يتعلق بالميراث فقد غضبوا؛ لأن الشريعة تعطي البنت نصيبًا من الميراث يعادل نصف نصيب أخيها، وليس من عادتهم توريثها؛ لأن ما تأخذه من المال يذهب إلى زوجها، وقد ذكر هذا الأب بولس سعد في مقدمة كتابه: مختصر الشريعة للمطران عبد اللَّه قرا علي، وإليكم نص عبارته: جاء في الرسالة التي أنفذها البطريرك يوسف حبيش إلى رئيس مجمع نشر الإيمان المقدس في ٢٩ أيلول (١٨٤٠) ما يلي: وأما الآن فمن حيث أن القضاة أخذوا يمشون كلشى (كل شيء) في الجبل على موجب الشرائع الإسلامية فصار عمال يقع السجن والاضطهاد من هذا التغيير وبالأخص من جهة توريث البنات؛ لأن الشرائع الإسلامية تحدد أن كل بنتين ترثان بقدر ما يرث صبي واحد، ومن هنا واقع خصومات ومنازعات وشرور متفاقمة واضطرابات من حيث إن العادة السابقة كانت سالكة في هذا الجبل عند الجمهور أغنياء وفقراء بأن الابنة ليس لها إلا جهاز معلوم بقيمة المثل من والديها، إلا إذا هم أوصوا بشيء خصوصي.
ومن سلوك القضاة الآن بخلاف ذلك صار الوالدان في اختباط حال جسيمة مضر بالأنفس والأجساد، من حيث إن الآباء لا يرتضون بتوريث بناتهم حسب وضع الشريعة الإسلامية حذرًا من تبذير أرزاقهم وخراب بيوتهم، ولذلك فيحتالون بأيام حياتهم أن يعطوا أرزاقهم لأولادهم الذكور بضروب الهبة والتمليك ليمنعوا عنهم دعوى البنات بعد موتهم.
ثم يقول البطريرك المذكور بعد أن شرح ما لحق الآباء من الضرر في هبة أموالهم لأولادهم الذكور: ومن حيث إن الشرور الناتجة من هذا النوع هي أثقل من باقي الأنواع كما لخصناه أعلاه، فمستبين لنا ضروريًا أن نسعى بترجيع توريث البنات والنساء للعادة
стр. 6672
السالفة، نعني أنهن لا يرثن على الذكور بل لهن الجهاز بقيمة المثل كما ذكرنا أعلاه، ليحصل الهدوء بذلك، وتنقطع أسباب الشرور، الخ اهـ ص (٢٥).
الثانية: أن البلاد الاسكندنافية لا تزال بعضها حتى الآن تميز الذكر على الأنثى في الميراث فتعطيه أكثر منها، برغم تساويهما في الواجبات والأعباء المالية.
الوجه الثاني: للمرأة أحقية النفقة عليها: (الرجل ينفق على المرأة وليس العكس)
جعل اللَّه للمرأة حقا معلومًا محددًا فلا يعتدى عليه فهو ظالم جعل اللَّه عقابه نار جهنم والعذاب المهين. ومع هذا النصيب المفروض للمرأة في الميراث لم يكلفها اللَّه بنفقة بل جعل الإنفاق وظيفة الرجل. فالرجل مسئول عن نفقات ما تحته من النساء.
يقول : ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: ٣٤).
وقال رسول اللَّه ﷺ : "حق المرأة على الزوج: أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجر إلا في البيت" (١) وفي عطايا الآباء لأبنائهم يقول ﷺ : "ساووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء".
نفقة المرأة الواجبة على الرجل:
١ - الزوجة: قال تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: ٣٤).
* المطلب الأول: أدلة وجوب النفقة للزوجة في الشريعة الإسلامية:
١ - قوله تعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: ٣٤).
стр. 6673
قال الطبري: فضل اللَّه الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن وإنفاقهم عليهن من أموالهن، وكفايتهم إياهن مؤنهن (١)، وذكر القاسمي (٢) أن المقصود في الآية المهور والنفقات، وقال القرطبي: متى عجز عن نفقتها لم يكن قوامًا عليها (٣).
* المطلب الثاني: مقدار النفقة الواجبة للزوجة على زوجها:
الفرع الأول: هل يراعي حال الزوج أو الزوجة أو هما معًا في تقدير النفقة ؟
هناك خلاف بين الفقهاء (٤) في مقدار النفقة الواجبة للزوجة هل يراعى فيه حال الزوج أو الزوجة أو هما معًا فمن قال يراعى فيه حال الزوج فقط نظر على قوله تعالى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ (الطلاق: ٧).
ومن قال يراعى حال الزوجة نظر إلى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: ٢٣٣). ومن قال يراعى كلا الجانبين كما قال ابن قدامة: ونفقتها مقيدة بحال الزوجين جميعًا فإن كانا موسرين فعليه نفقة الموسرين، وإن كان معسرين فعليه نفقة المعسرين، وإن كانا متوسطين فلها عليه نفقة المتوسطين، وكذا إن كان أحدهما موسرًا والآخر معسرًا. (٥)
الفرع الثاني: جوانب النفقة للزوجة:
إذا كان الاختيار في تقدير النفقة أنه يراعى حال الزوجين معًا، فإن فقهاء الأمة قد حدوا معالم وجوانب واضحة تجب للزوجة في النفقة وأهم هذه الجوانب ما يلي:
стр. 6674
أولًا: سكن الزوجية:
يقول اللَّه تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (الطلاق: ٦).
وقد تحدث كثير من الفقهاء عن مواصفات سكن الزوجية ونذكر منها ما يلي:
١ - أن يكون سكنًا خاصًا بالزوجين فقط:
من حق المرأة أن تطلب للحياة الزوجية سكنًا خاصًا لا يشاركها فيه غيرها وهذه عبارات بعض الفقهاء صريحة في هذه المسألة: قال الكاساني: لو أراد إسكانها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وابنته من غيرها وأقاربه فأبت فعليه أن يسكنها في منزل مفرد لأنهن ربما يضررنها في المساكنة. (١)
٢ - أن يكون سكنًا مناسبًا للزوجة:
لعل هذا الشرط يكون ضمن ما سبق من شروط لكن النص يدل على مدى الاهتمام بالزوجة في بيتها ومسكنها يقول الإمام الشافعي: والسكن مالا لا غنى لأمرأته عنه مما تعيش فيه نظائرها. (٢)
ثانيًا: الطعام والشراب:
يقول اللَّه تعالى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ولعل المقصد الأول في الرزق هو الطعام والشراب، يقول ابن قدامة (٣) وجملة المر أن المرأة إذا سلمت نفسها إلى الزوج على الوجه الواجب عليها فلها عليه جميع حاجتها من مأكول ومشروب وملبوس ومسكن.
ثالثًا: الكسوة: جاءت النصوص في القرآن الكريم والسنة صريحة في إيجاب الكسوة للزوجة على زوجها، وفصل فقهاء الأمة (٤) في حد هذه الكسوة على النحو التالي:
стр. 6675
١ - أوجب البعض للزوجة كسوة للصيف وأخرى للشتاء، وإن كان البرد قاسيًا يجب لها جبة محشوة وقطيفة ولحاف وسراويل وقميص وخمار ومقنعة يدفئ مثلها كما ذكر الشافعي.
٢ - وأوجب البعض للزوجة كسوة للنوم في الليل وأخرى للمنزل، وأخرى للخروج ويشترط في الأخيرة أن تكون أثوابًا مستوفية الشروط الشرعية في كونها سابغة غير شفافة.
٣ - ذكر آخرون أنه يجب أن يعد الزوج لزوجته أثوابًا للصلاة.
رابعًا: أدوات الزينة والنظافة:
من الحقوق الواجبة للمرأة أدوات النظافة والزينة.
يقول ابن قدامة: ويجب للمرأة ما تحتاج إليه من المشط والدهن لرأسها والسدر أو نحوه مما تغسل به رأسها، وما يعود بنظافتها لأن ذلك يراد للتنظيف فكان عليه، وأما الطيب فما يراد منه لقطع السهوكة كدواء العرق لزمه لأنه يراد للتنظيف وما يراد للتلذذ والاستمتاع وكذا الخضاب لم يلزمه لأن الاستمتاع حق له. (١)
١ - وكذلك على الرجل نفقة البنت والأم والقريبات من النساء (العمات - الخالات. . .)
الوجه الثالث: حرية المرأة الكاملة في التصرف في مالها كما شاءت
للمرأة أحقية ملكية وأعطى الإسلام للمرأة الحرية المالية الكاملة وجعلها مستقلة بمالها عن زوجها فإن شاءت أعطته وإن شاءت منعته، قال : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)﴾ (النساء: ٤) ومن المواقف التي تؤكد هذه الاستقلالية المالية الكاملة هذا الموقف: عن عَطَاء قال: "أشْهَدُ عَلَى ابنِ عَبّاسٍ وَشَهِدَ ابنُ عَبّاسٍ عَلَى رسولِ اللَّه ﷺ أنّهُ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ فَصَلّى ثُمّ خَطَبَ ثُمّ أتى النّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ -قال ابنُ كَثِيرٍ: أَكْبَرُ عِلْمِ شُعْبَةَ- فأمَرَهُنّ بالصّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ" فالمرأة في نظر
стр. 6676
الإسلام عاقلة رشيدة لا تحتاج وصاية مالية عليها. . . بل هى قادرة على التصرف في أموالها بمعرفتها ولها مطلق الحرية ومطلق الأهلية في هذه المسألة.
الوجه الرابع: أحوال المرأة في الميراث .
ليس في كل الأحيان الذكر يأخذ ضعف الأنثى، بل أحيانًا يتساوى نصيب الرجل، ونصيب المرأة، وأحيانًا تأخذ المرأة أكثر من الرجل، وإليك هذه الأمثلة:
المبحث الأول: الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل
عند الاستقراء لكل الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل نجدها تنحصر في الحالات التالية:
أولًا: وجود البنت مع الابن: وذلك لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، وعليه إذا مات أب أو أم وتركا ميراث فإن البنت تأخذ نصف الذكر. ويلحق بهذه الحالة إذا وجد من أولاد الأولاد مهما نزلوا مع بنات الأولاد في درجتهم مثل ابن ابن مع بنت ابن، أو ابن ابن ابن مع بنت ابن ابن فيرثون جميعًا للذكر مثل حظ الأنثيين.
ثانيًا: وجود الأب مع الأم ولا يوجد أولاد ولا زوج أو زوجة:
وذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾، فهنا فرض الأم الثلث، ويكون الباقي وهو الثلثان للأب.
كما جاء عن ابن عباس ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ -قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر). (١)
وبهذا يكون الأب قد أخذ ضعف الأم (٢).
стр. 6677
ثالثًا: وجود الأخت الشقيقة أو لأب مع الأخ الشقيق أو لأب: وذلك لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾
رابعًا: الزوجة تأخذ نصف الزوج:
وذلك لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾
المبحث الثاني: حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل
باستقراء مسائل الميراث نجد أن هناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل منها:
أولًا: حالة ميراث الأم مع الأب (مع وجود ولد ذكر أو بنتين فأكثر أو بنت أحيانًا):
(أ) بل هناك حالة يتساوى فيها الأب والأم مع وجود بنت واحدة وذلك إذا ماتت امرأة عن: زوج، وأب، وأم، وبنت.
(ب) هناك حالات تأخذ فيها الجدة مثل الأب مع كونها جدة لأم وهي أبعد من الميت مثل (١): توريث أب مع أم أم مع ابن، أو توريث أب مع أم أم مع بنتان.
ثانيًا: ميراث الإخوة لأم مع الأخوات لأم دائمًا في الميراث:
يقول اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٢).
стр. 6678
وهذا النص ظاهر الدلالة على تساوي حظ المرأة مع الرجل إن كانت الأخوة من جهة الأم.
ثالثًا: المسألة المشتركة (١): فإذا ماتت امرأة عن: زوج، وأم، وأختين لأم، وأخ شقيق:
فهنا الأختان لأم أخذت كل واحدة السدس لأنهما شركاء في الثلث ولم يبق شيء للأخ الشقيق، لكن قضاء سيدنا عمر وزيد وعثمان بن عفان أن هذا التوريث يعدل إلى:
فيقسم الثلث بين أختين لأم، وأخ شقيق بالتساوي لكل منهم سهم من ثلاثة، لأنه ورث باعتباره أخا لأم، ويلاحظ هنا أن الأخ الشقيق وهو الأقرب درجة إلى الميت ورث مثل الأخت لأم وهي أبعد درجة من الميت.
رابعًا: تساوى الرجل والمرأة عند انفراد أحدهما بالتركة:
إذا مات أحد عن رجل واحد أو امرأة واحدة تكون المحصلة الأخيرة هي أن يأخذ ما بقي من التركة كلها سواء أخذها الرجل كعصبة، أم أخذت المرأة حظها بالفرض والباقي ردًا عليها.
* هذه مجرد أمثلة لا تعني الحصر على التساوي بين الرجل والمرأة، وقد يقال قد أخذت المرأة مثل الرجل لعدم وجود من بحذائها من الرجال، ويرد على هذا بأنه من الوارد النص على عدم جواز أخذ ذوي الفروض من النساء أكثر من فرضهن خاصة أننا نجد خلافًا بين الفقهاء في قضية الرد أصلا (بلا تفرقة بين رجل وامرأة) حيث رفض الرد على ذوي الفروض
стр. 6679
زيد بن ثابت ومالك والشافعي، وذهب الأكثر من الصحابة والفقهاء إلى جوازه (١) وبه أخذ القانون المصري في المادة رقم ١٤ من قانون المواريث رقم ٧٧ لسنة ١٩٤٣ م. (٢)
خامسًا: حالات أخرى:
(١) تساوى الأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق:
فحالة وجود زوج مع أخ شقيق تتساوى مع حالة وجود زوج مع أخت شقيقة، فبالرغم من أنهما حالتين مختلفتين إلا أن: الأخت الشقيقة تأخذ مثل نصيب الاخ الشقيق - ومثل ذلك أيضًا حالة: زوج مع بنت مع أخ شقيق، وحالة زوج مع بنت مع أخت شقيقة.
(٢) تساوي الأخت لأم مع الأخ الشقيق دون تشريك:
بحثنا سابقًا حالة تساوي الأخت لأم مع الأخ لأم، وتساوي الأخوات لأم مع الأخ الشقيق في المسألة المشتركة وهنا تتساوى الأخت لأم وهي أبعد القرابة مع الأخ الشقيق وهو الأدنى قرابة مثل: حالة زوج مع أم مع أخت لأم مع أخ شقيق، فيتساوى ميراث الأخت لأم مع ميراث الأخ الشقيق.
(٣) تساوي عدد النساء مع الرجال فيمن لا يحجبون:
هناك نوعان من الحجب: حجب حرمان وهم الذين يحرمون من التركة نهائيًا لوجود من يحجبهم مثل الأخ يحجب بالأب حجب حرمان، وهناك حجب نقصان وهم من يقل فرضهم لوجود آخر مثل نقصان نصيب الأم من الثلث إلى السدس لوجود الفرع الوارث.
وهناك ستة لا يحجبون حجب حرمان أبدًا هم: الزوج والزوجة، الابن والبنت، الأب والأم.
ويلاحظ أنهم ثلاثة من الذكور ومثلهم من الأناث، لا يحجبون حجب حرمان مطلقًا.
(٤) هناك في ميراث ذوي الأرحام (٣) ثلاثة مذاهب:
стр. 6680
١ - مذهب أهل الرحم وهم يسوون بين جميع ذوي الأرحام ذكورًا وإناثا سواء قربت درجتهم من المتوفى أم بعدت، فمن مات عن: بنت بنت وابن بنت وخال وخالة: تقسيم التركة على أربعة أسهم متساوية.
وهناك آراء أخرى مطروحة في الفقه الإسلامي، ونلاحظ معًا أن مذهب أهل الرحم لا يجد مطروحة في الفقه الإسلامي، ونلاحظ معًا أن مذهب أهل الرحم لا يجد حرجًا من تساوي الرجل مع المرأة عند اجتماعهما. (١)
المبحث الثالث: حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل:
يقوم نظام المواريث في الشريعة الإسلامية على طريقتين رئيسيتين هما:
١ - الميراث بالفرض: وهو الوارد في القرآن والسنة النبوية (٢) ومعناه أن يأخذ صاحب الفرض ما حدده النص من الثلثين أو الثلث أو السدس أو النصف أو الربع أو الثمن.
٢ - الميراث بالتعصيب: وهو أن يرث ما بقي بعد أصحاب القروض، فهم الوارثون بغير تقدير وهم العصبة بالنفس مثل الابن وابن الابن وإن نزل، والأب والجد وإن علا والأخ الشقيق ولأب وأولادهم، والعم الشقيق وأولادهم وإن نزلوا، وهناك عصبة وهناك
стр. 6681
عصبة بالغير وهي الأخت مع الأخ، ، والابن مع البنت وابن الابن مع بنت الابن وإن نزلوا، وهناك عصبة مع الغير وهي الأخت الشقيقة أو لأب مع البنت أو بنت لابن.
ويجري نظام التوريث على أن يأخذ أصحاب الفروض ما فرض لهم أولًا، ثم يأخذ ذوو العصابات ما بقي بعد أصحاب الفروض أو كل التركة إن انفردوا بالتركة، وقد ثبت بالاستقراء أن النساء يرثن أكثر بالفرض، وأن إرثهن بالفرض أحظى لهن من ميراثهن بالتعصب في حالات كثيرة.
يبدو من الفروض الواردة في القرآن والسنة ومستحقوها ما يلي:
١ - أكبر الفروض في القرآن الكريم هو الثلثان، ولا يحظي به واحد من الرجال بل هو للنساء فقط.
٢ - النصف لا يأخذه من الرجال إلا الزوج عند عدم وجود فرع وارث وهو قليل الوقوع ويبقى فرض النصف لأربع من النساء.
٣ - الثلث يأخذه اثنتان من النساء هما الأم عند عدم وجود فرع وارث أو عدم وجود الأخوين فأكثر، وتأخذه الأخوات لأم إذ لم يوجد أصل ولا فرع وارث اثنتان فأكثر بينما يأخذ الثلث الإخوة لأم بنفس الشروط أو لو وجد أخ لأم مع أخت لأم فبالتساوي.
٤ - السدس يأخذه ثمانية: خمسة من النساء وثلاثة من الرجال.
٥ - الربع يأخذه الزوج إذا وجد فرع وارث للزوجة، وتأخذه الزوجة إذا لم يوجد فرع وارث للزوج.
٦ - الثمن تأخذه الزوجة إذا وجد فرع وارث للزوج.
٧ - وسيتضح أن النص القرآني على قدر محدد للمرأة مفيد لها فترث بالفرض أكثر من حالات ميراث الرجال، فترث النساء في سبع عشرة حالة بالفرض، بينما يرث الرجال في ست حالات بالفرض فقط، هذا التحديد مفيد للمرأة حقًا وقد يجعلها ترث أكثر من الرجل ويبدو ذلك من المقابلات الآتية:
أولًا: فرض الثلثين مفيد للمرأة عن التعصيب للرجل أحيانًا:
стр. 6682
فبالمقارنة بين حالة ما إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأب وأم وبنتان، وحالة ما إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأب وأم وابنان فتأخذ البنتان الثلثين ومقداره ثمانية أسهم، بينما يأخذ الابنان: الباقي عصيبًا ومقداره خمسة أسهم.
يتضح من هذه المقابلة أن فرض الثلثين للبنتين قد أتاح لهما فرصة في بعض المسائل أن تأخذ كل بنت أكثر من نظيرها إذا وجد ابنان مكان البنتين، ولو جعلنا مكان البنتين بنتي الابن، وجعلنا مكان الابنين ابني ابن لكانت المسألة كما هي لأنهم ورثوا باعتبار البنوة وإن كانوا أبعد درجة.
وبالمقارنة بين حالة ما إذا ماتت امرأة وتركت زوج، وأم، وأخوان شقيقتان.
وبين حالة ما إذا ماتت امرأة وتركت زوج، وأم، وأخوان شقيقان.
فمن الواضح أن فرض الثلثين أفاد الأختين فكان حظهما (٢٤ سهم) في مقابل الأخوين اللذين ورثا بالتعصب فكان حظهما (١٦ سهم). وهي نفس المسألة لو كانت الأختان لأب مع الأخوين لأب (في المقابلة مكان الأختين الشقيقين والأخوين الشقيقين).
ثانيًا: فرض النصف أفاد الإناث عن التعصب للرجل أحيانًا:
وهذا ما يبدوا مما يلي:
وبالمقارنة بين حالة ما إذا ماتت امرأة وتركت زوج، وأب، وأم، وبنت، وبين حالة ما إذا ماتت امرأة وتركت زوج، وأب، وأم، وابن.
فهنا أخذت البنت بالفرض (٦ أسهم) ونقص لحقها نصيب الزوج والأب والأم لأن في المسألة عولًا، أما الابن الذي يرث بالتعصيب فقد كان نصيبه (٥ أسهم) لأنه الباقي بعد أصحاب الفروض وهو اقل من نصيب البنت، (ولا تفترق المسألة إذا كان مكان البنت بنت الابن، ومكان الابن ابن الابن).
وبالمقارنة بين حالة ما إذا ماتت امرأة: وتركت زوج، وأم، وأخت شقيقة، وبين حالة ما إذا ماتت امرأة: وتركت زوج وأم وأخ الشقيق.
стр. 6683
هنا فارق كبير جدًا حيث أخذت الأخت الشقيقة (٣ أسهم) وذلك أكثر من ضعف نظيرها وهو الأخ الشقيق الذي ورث (سهم واحد).
ثالثًا: فرض الثلث قد يكون أحظى للمرأة من التعصيب للرجل أحيانًا:
ويبدو ما يلي: وبالمقارنة بين حالة ما إذا مات زوج وترك: زوجة، وأم، وأختان لأم، وأخوان شقيقان.
هنا أخذت كل واحدة من الأختين لأم (٤ أسهم) وهما الأبعد قرابة على حين أخذ الأخوان الشقيقان (٣ أسهم) وذلك أقل من ميراث أختيهما مما يؤكد أن الميراث بالفرض قد يكون أحظى للمرأة أحيانًا من الميراث بالتعصيب الذي يرث به الرجل.
وتوجد مسألة أكثر دلالة على أن فرض الثلث قد يكون أحظى للمرأة من التعصيب للرجل مثل: ففي حالة ما إذا ماتت امرأة: وتركت زوج، وأختان لأم، وأخوان شقيقان.
هنا كل أخت لأم ضعف نصيب الأخ الشقيق مع كونه أقرب إلى المتوفى.
توجد مسألة اشتهر فيها الخلاف وكثر حولها الحوار بين فقهاء الأمة حول نصيب الأم إذا وجد في المسألة معها أب وزوج فلو أُعطى الزوج النصف والأم الثلث يبقى للأب السدس بالتعصيب وهو نصف نصيب الأم فذهب سيدنا عمر وزيد إلى أن الأم تأخذ ثلث الباقي بعد نصيب الزوج ليظل الأب محتفظًا بأكثر من الأم وظل ابن عباس يدافع عن اختياره عملًا بظاهر النصوص أن فرض الأم إذا لم يوجد الفرع الوارث أو أخوان فأكثر هو الثلث مهما زاد حظها عن الأب فيقول لسيدنا زيد: أتجد ثلث الباقي في كتاب اللَّه أو تقوله برأيك، قال: أقوله برأي، لا أفضل أمًا على أب، ولكي يتضح مدى الخلاف الذي ما زال موجودًا في كل كتب الفقه إلى الآن.
ولئن بدا أن اختيار سيدنا عمر وزيد هو الأرجح أخذًا بالقواعد العامة فيبقى اختيار ابن عباس رأيًا فقهيًا يوافقه ظاهر النص، ومن حق أية حكومة إسلامية أن تأخذ بأي من الرأيين في أحكام المواريث.
стр. 6684
رابعًا: فرض السدس قد يكون أحظى للمرأة من التعصيب للرجل أحيانًا:
ويتضح ذلك في مسائل منها: وبالمقارنة بين حالة ما إذا ماتت امرأة: وتركت زوج وأم وأخت شقيقة، وبين حالة ما إذا ماتت امرأة: وتركت زوج وأم وأخت لأم وأخوان شقيقان: فالأخت لأم تأخذ السدس فرضًا، والأخوان شقيقان يأخذن الباقي تعصبيًا (وهو السدس).
فهنا فرض السدس فقط للمرأة ضعف نصيب كل أخ شقيق، ولو زاد عدد الإخوة الأشقاء فسيظل نصيب الأخت لأم موفورًا ويتوزع السهم الواحد على أي عدد من الأخوة الأشقاء.
وهناك حالات قد يكون السدس للأم أفضل من التعصيب للأب.
المبحث الرابع: حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال .
هناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال منها ما يلي:
(أ) وبالمقارنة بين حالة ما إذا ماتت امرأة وتركت زوج، وأب، وأم، وبنت، وبنت ابن.
وبين حالة ما إذا ماتت امرأة: وتركت زوج، وأب، وأم، وبنت، وابن ابن.
هنا أخذت بنت الابن فرض السدس (سهمين) ولم يأخذ ابن الابن شيئا (فكان له الباقي تعصيبًا، ولكن لم يتبق له شيء)، وإذا قيل إن ابن الابن هنا له وصية واجبة فهذا ليس رأي الجمهور (١) وكون واضعي القانون المصري قد اختاروا في قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ العمل بالوصية الواجبة فلا تزال موضع نقد ومناقشة من علماء الأمة ودارسي علم المواريث (٢).
وعلى كلٍ؛ هناك حالة أخرى نذكرها لا تدخل بأي حال في الوصية الواجبة وفق تحديد المقنن المصري لها هي:
стр. 6685
(ب) وبالمقارنة بين حالة ما إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، وبين حالة ما إذا ماتت امرأة: وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، فهنا أخذت الأخت لأب بفرضها السدس (سهم) ولم يأخذ نظيرها وهو الأخ لأب (فكان له الباقي تعصيبًا، ولكن لم يتبق له شيء) ولا توجد وصية واجبة له لأنه ليس من فرع ولد الميت.
(جـ) ميراث الجدة:
فكثيرًا ما ترث ولا يرث نظيرها من الأجداد: ويجدر أن نذكر قاعدة ميراث الجد والجدة:
١ - الجد الصحيح أي الوارث هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت (أم): مثل أب الأب وأب أب الأب وإن علا، أما أب الأم أو أب أم الأم فهو جد فاسد أو جد غير وارث على خلاف في اللفظ الفقهي لدى الفقهاء.
٢ - الجدة الصحيحة هي التي يدخل في نسبتها إلى الميت جد غير صحيح، أو هي كل جدة لا يدخل في نسبتها إلى الميت أب بين أمين وعليه تكون أم أب الأم جدة فاسدة لكن أم الأم، وأم أم الأب جدات صحيحات ويرثن، وبناء على ذلك يكون الأجداد الوارثون هم سالم وشاكر فقط والأجداد غير الوارثين هم جمال وهاني وخالد وسمير.
على حين ترث جميع الجدات في الشكل ماعدا خالدة لأنها جدة غير صحيحة أو غير وارثة حيث تدلي إلى الميت عن طريق جد غير صحيح.
بعد ذلك يتضح أن المرأة قد ترث ولا يرث نظيرها من الرجال مثل: امرأة ماتت وتركت أب أم، وأم أم.
فالجد هنا من ذوي الأرحام لا يرث بالفرض ولا بالرد، لكن الجدة التي تناظره بل قد تكون زوجته غالبًا ترث وحدها التركة كلها ولا يرث شيئًا إلا إذا أعطى شيئا عملًا بالآية: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (النساء: ٨).
الملخص لما سبق:
بعد هذا الاستقراء الذي أورد أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها
стр. 6686
المرأة نصف الرجل لأسباب تتوافق مع الروافد الأخرى من الأحكام الشرعية التي تتكامل أجزاؤها في توازن دقيق لا يند عنه شيء، ولا يظلم طرفًا لحساب آخر لأنها شريعة اللَّه تعالى الحكيم العليم الخبير العدل.
وإذا أردنا أن تتكامل صورة تكريم الإنسان للمرأة، وإعطائها حظًا موفورًا من الكرامة مع الحقوق المادية نبحث في القسم الثاني من هذه الدراسة حق المرأة في النفقة في الشريعة الإسلامية.
هل يختلف الحكم إذا استغنت المرأة بعمل أو نحوه؟
يقول بعض الناس: كان هذا الذي تقول مقبولًا عندما كانت المرأة بعيدة عن الأسواق، والعمل، والوظائف. أما اليوم، وقد غدت المرأة شريكة الرجل في الأعمال كلِّها تقريبًا، فما المبرر لأن يبقى الابن وحده هو المسئول عن الإنفاق على أبيه الكبير الذي تقاعد عن الكسب؟ وما الذي يمنع أن تكون أخته التي تكسب مثله شريكة معه في هذه المسئولية؟ . . بل لماذا يحمَّل الشاب وحده مؤونة الزواج، من مهر ومسكن ونفقة، ما دامت زوجته مثله في العمل والاكتساب وجمع المال؟ . . فإذا اشترك الرجل والمرأة -نظرًا إلى ما آل إليه الأمر والحال- في المغانم والمغارم، وكانا يقفان من ذلك كله على قدم المساواة، كما نرى الآن في كثير من الظروف والجتمعات؛ فإن السبب الذي اقتضى تطبيق حكم ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ في بعض حالات الميراث، لم يعد واردًا في هذا العصر.
والجواب: أن الشارع يفرق في هذه المسألة، أو الحالة التي نفرضها، بين الحافز الأخلاقي، والإلزام الشرعي أو القانوني.
أما من حيث النظر إلى الحافز الأخلاقي، فإنه يفتح المجال واسعًا أمام المرأة، بنتًا كانت أو زوجة، أو أختًا، للاشتراك مع أخيها أو زوجها أو بقية أقاربها الرجال، في سائر وجوه الإنفاق، فالمرأة مدعوة، بمقتضى الحافز الأخلاقي، إلى التخفيف من الأعباء الملقاة على زوجها، في نطاق المهر، ومجال النفقة الدائمة على البيت، سواء عن طريق مشاركتها له في كلِّ ذلك، أو في
стр. 6687
تجاوز ما تستطيع أن تتجاوزه من حقوقها في المهر أو النفقات. كما أنها مدعوة بمقتضى الحافز الأخلاقي ذاته إلى أن تنفق على أبيها وأمها وبقية أصولها ما أمكنها ذلك.
وقد روى الشيخان من حديث زينب الثقفية زوجة عبد اللَّه بن مسعود ﵁: أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول للنساء: تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن. . قالت فرجعت إلى عبد اللَّه بن مسعود، فقلت له: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن اللَّه قد أمرنا بالصدقة، فأته فاسأله، فإن كان ذلك -أي التصدق عليك- يجزئ عني، وإلا صرفتها إلى غيركم، فقال عبد اللَّه: بل ائتيه أنت؛ فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول اللَّه ﷺ ، حاجتي حاجتها، وكان رسول اللَّه ﷺ قد ألقيت عليه المهابة. فخرج علينا بلال. فقلنا له: ائت رسول اللَّه ﷺ ، فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن. فدخل بلال على رسول اللَّه ﷺ فسأله. . فقال له رسول اللَّه: من هما؟ قال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول اللَّه ﷺ ؟ أي الزيانب هي؟ قال: امرأة عبد اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : لهما أجران؛ أجر القرابة، وأجر الصدقة.
غير أن الحافز الأخلاقي إنما تبرز قيمته في مناخ الحرية كما هو معلوم. إذ الإلزام بالإنفاق على الزوج والأب ونحوهما ليس من شأنه أن يبرز خلق الكرم والسخاء لدى الزوجة التي تلزم بذلك.
ولذا فإن استثارة الحافز الأخلاقي لا تصلح أن تكون بديلًا من الواجب الذي يلاحق الزوج، والأب، والولد بضرورة الإنفاق. . إذ لا يوجد لدى الزوجة مثلًا هذا الحافز.
وأما من حيث الإلزام الشرعي، فإن الشارع لو فعل ذلك، أي: ألزم الزوجة بالإنفاق على البيت أو لو ألزم الأم، أو البنت بذلك، لسرى ذلك إلى إلزام المرأة بالخروج إلى العمل لاكتساب الرزق. . ولجرَّ ذلك المرأة إلى الوقوع في المشكلات التي وقعت المرأة الغربية فيها عندما ألزمت بالعمل إلزامًا، وقد فصَّلنا القول في طرف من ذلك.
стр. 6688
إن حماية المرأة من الوقوع في تلك المشكلات التي اتضح للقارئ مدى خطورتها، تقتضي أن تكون مطمئنة دائمًا إلى أن رزقها موفور من خلال حياة كريمة بوسعها أن تعيشها وتطمئن إليها، وذلك بمسئولية أبيها عنها طالما كانت في كنفه، ثم بمسئولية زوجها عنها إذا تحولت إلى الحياة الزوجية. . فإن هي رغبت مع ذلك في عمل من أعمال الكسب، لتوفير المال، أو بذل نشاط، فلسوف تجد السبل المشروعة إلى العمل مفتحة أمامها، دون أن تحملها الضرورة على ممارسة أعمال غير لائقة، أو أن تدفعها الحاجة إلى الغياب عن البيت، وترك مسئولياتها في تربية الأولاد ورعاية الزوج مهملة، كما هي الحال في المجتمعات الغربية (١).
الوجه الخامس: ميراث المرأة في الكتاب المقدس .
هذا موقف الإسلام رأيناه في القرآن والسنة. فما موقف كتب اليهود والنصارى في المقابل؟ هنا يمكننا أن نقول إن موقف النصارى ملخص في هذه الجملة من إنجيل متى ٥: ١٧ (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمّل.) وعليه فوجهة النصارى تابعة لوجهة اليهود ومستمدة من شرائع العهد القديم.
فلننظر إلى كتاب اليهود والنصارى المقدس لنتعرف على وجهة نظرهم في تلك المسألة كجزأ من نظرتهم إلى المرأة. فالمرأة في كتبهم لا ميراث لها ولا حق لها في أن ترث إلا في حالة واحدة: أن يكون لها أخوة ذكور. ولنقرأ هذا من سفر العدد: ٨ وَتُكَلِّمُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلًا: أيُّمَا رَجُل مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ، تَنْقُلُونَ مُلْكَهُ إِلَى ابْنَتِهِ. ٩ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ابْنَةٌ، تُعْطُوا مُلْكَهُ لإِخْوَتِهِ. ١٠ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِخْوَةٌ، تُعْطُوا مُلْكَهُ لإخوَةِ أَبِيهِ. ١١ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لأَبِيهِ إِخْوَةٌ، تُعْطُوا مُلْكَهُ لِنَسِيبِهِ الأَقْرَبِ إِلَيْهِ مِنْ عَشِيَرتهِ فَيَرِثُهُ".
فصارت لبني إسرائيل فريضة قضاء كما أمر الرب موسى * هكذا نرى أن كتابهم المقدس جعل الميراث كاملا للابن الذكر. . . فإن لم يكن للمتوفى ابن ذكر ففي هذه الحالة
стр. 6689
فقط: ترث الأنثى. * بل الأسوأ للأنثى أنها ليست فقط محرومة من الميراث. . . بل أنها أيضًا محرومة من المهر ذلك الحق الذي أعطاها لها الإسلام. . . بل والأسوأ والأنكى أنها مطالبة بدفع بائنة (دوطة) لمن يتقدم لها للزواج. . . فهي تدفع حتى يرضى الرجل بالزواج منها وإلا كانت العنوسة مصيرها. والواقع أننا حينما نتحدث عن قضية ميراث المرأة في كتب اليهود والنصارى المقدسة إنما نتحدث عنه من نافلة القول. . . ذلك أن المرأة ذاتها جزء من الميراث عند اليهود والنصارى. فالمرأة التي يموت عنها زوجها جزء من ميراث أخو الزوج. . . يتزوجها وإن لم ترض به وإن كانت كارهة له. والواقع أن هذه العملية لا تعتبر زواجا بالمعنى المفهوم بل هي (ميراث) أو بالأدق (اغتصاب). لنقرأ هذا من كتابهم المقدس في سفر التثنية:
٥ "إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعًا وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ، فَلَا تَصِرِ امْرَأَةُ المَيْتِ إِلَى خَارِجٍ لِرَجُل أَجْنَبِيٍّ. أَخُو زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً، وَيَقُومُ لَهَا بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ. ٦ وَالْبِكْرُ الَّذِي تَلِدُهُ يَقُومُ بِاسْمِ أَخِيهِ المَيْتِ، لِئَلَّا يُمْحَى اسْمُهُ مِنْ إِسرَائِيلَ.
٧ "وإنْ لَمْ يَرْضَ الرَّجُلُ أَنْ يَأْخُذَ امْرَأَةَ أَخِيهِ، تَصْعَدُ امْرَأَةُ أَخِيهِ إِلَى الْبَابِ إِلَى الشُّيُوخِ وَتَقُولُ: قَدْ أَبى أَخُو زَوْجِي أَنْ يقيمَ لأَخِيهِ اسْمًا في إِسْرَائِيلَ. لَمْ يَشَأْ أَنْ يَقُومَ لِي بِوَاجبِ أَخِي الزَّوْجِ.
إن هؤلاء جعلوا المرأة مجرد حيوان يرثه أهل المتوفى ولهم مطلق الحرية في التصرف فيه. هل رأى أحد القراء أو سمع أو تخيل امتهان للمرأة وإنسانيتها وأنوثتها بل وعفتها أبشع من ذلك؟ ؟ ؟ فإن كان النص السابق من سفر التثنية هو القانون أو القاعدة فدعونا نقرأ من سفر التكوين تطبيق هذه النظرية: ٦ وَأَخَذَ يَهُوذَا زَوْجَةً لِعِيرٍ بِكْرِهِ اسْمُهَا ثَامَارُ. ٧ وَكَانَ عِيرٌ بِكْرُ يَهُوذَا شرِّيرًا في عَيْنَي الرَّبِّ، فَأَمَاتَهُ الرَّبُّ. ٨ فَقَالَ يَهُوذَا لأُونَانَ: "ادخُلْ عَلَى امْرَأَةِ أَخِيكَ وَتَزَوَّجْ بِهَا، وَأَقِمْ نَسْلًا لأَخِيكَ". ٩ فَعَلِمَ أُونَانُ أَنَّ النَّسْلَ لَا يَكُونُ لَهُ، فَكَانَ إِذْ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةِ أَخِيهِ أنَّهُ أَفْسَدَ عَلَى الأَرْضِ، لِكَيْ لَا يُعْطِيَ نَسْلًا لأَخِيهِ. ١٠ فَقَبُحَ في عَيْنَي الرَّبِّ مَا فَعَلَهُ، فَأَمَاتَهُ أَيْضًا. ١١ فَقَالَ يَهُوذَا لِثَامَارَ كَنَّتِهِ: "اقْعُدِي أَرْمَلَةً في بَيْتِ أَبِيكِ
стр. 6690
حَتَّى يَكْبُرَ شِيلَةُ ابْنِي". لأَنَّهُ قَالَ: "لَعَلَّهُ يَمُوتُ هُوَ أَيْضًا كَأَخَوَيْهِ". فَمَضَتْ ثَامَارُ وَقَعَدَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا.
يحكى النص هنا عن تطبيق نظرية ميراث أخو المتوفى لأرملة أخيه. . . والمثال هنا هو: أن (عير) ابن (يهوذا) توفى عن امرأته (ثامار) فأمر (يهوذا) ابنه (أونان) أخو (عير) أن يدخل على امرأة أخيه حتى تلد ابنا يحمل اسم (عير). أرأيتم انحلالا أشد من هذا؟ ؟ ؟ لكن دعونا نستكمل فالبقية أشد وأنكي. . . فلما علم أونان أن أبناءه من ثامار لن يكونوا باسمه بل باسم أخيه المتوفى لم يقرب ثامار. . . فغضب (إله الكتاب المقدس) على أونان فأماته. . . فأمر يهوذا امرأة ابنه ثامار أن تعود لبيت أبيها حتى يكبر ابنه الثالث فيرثها هو الآخر. ثم نتابع بقية القصة من سفر التكوين: ١٢ وَلمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا. ثُمَّ تَعَزَّى يَهُوذَا فَصَعِدَ إِلَى جُزَّازِ غَنَمِهِ إِلَى تِمْنَةَ، هُوَ وَحِيرَةُ صَاحِبُهُ الْعَدُلَّامِيُّ. ١٣ فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا: "هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ". ١٤ فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا، وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ، وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً. ١٥ فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً، لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا. ١٦ فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ: "هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ". لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّها كَنَّتُهُ. فَقَالَتْ: "مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ؟ " ١٧ فَقَالَ: "إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ". فَقَالَتْ: "هَلْ تُعْطِينِي رَهْنًا حَتَّى تُرْسِلَهُ؟ ". ١٨ فَقَالَ: "مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟ " فَقَالَتْ: "خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ". فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَحَبِلَتْ مِنْهُ. ١٩ ثُمَّ قَامَتْ وَمَضَتْ وَخَلَعَتْ عَنْهَا بُرْقُعَهَا وَلَبِسَتْ ثِيَابَ ترمُّلِهَا. الْمَكَانِ أَيْضًا قَالُوا: لَمْ تَكُنْ هَهُنَا زَانِيَةٌ". ٢٣ فَقَالَ يَهُوذَا: "لِتَأْخُذْ لِنَفْسِهَا، لِئَلَّا نَصِيرَ إِهَانَةً. إِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ هذَا الْجَدْيَ وَأَنْتَ لَمْ تَجِدْهَا".
٢٤ وَلَمَّا كَانَ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، أُخْبِرَ يَهُوذَا وَقِيلَ لَهُ: "قَدْ زَنَتْ ثَامَارُ كَنَّتُكَ، وَهَا هِيَ حُبْلَى أَيْضًا مِنَ الزِّنَا". فَقَالَ يَهُوذَا: "أَخْرِجُوهَا فَتُحْرَقَ". ٢٥ أَمَّا هِيَ فَلَمَّا أُخْرِجَتْ أَرْسَلَتْ